Super User

Super User

 

           

 

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا خاتم النبيين أبي القاسم محمد بن عبد الله، وعلى آله الطيبين الطاهرين وصحبه الأخيار المنتجبين، وعلى جميع الأنبياء والمرسلين.

السلام عليكم جميعاً ورحمة الله وبركاته.

حديثي هذه الليلة معكم له موضوع أساسي وهو المعركة الدائرة حالياً في جرود عرسال، وكانت في جرود فليطة، من باب التوصيف والتعليق والتوضيح ورسم المسار وإلى أين نحن ماضون؟ إلى أين سنصل؟ ما هي الخيارات الفعلية الآن؟ وماذا بعد؟

لكن قبل أن أدخل إلى الموضوع الأساسي في حديث الليلة اسمحوا لي أن أذكر بعض النقاط السريعة.

أولاً:
من موقع المقاومين والمقاومة نتوجه بالتحية والإجلال والإكبار إلى المقدسيين، إلى أهل بيت المقدس، إلى المرابطين في بيت المقدس، إلى أهل القدس، وإلى أهل الضفة الغربية وإلى كل الفلسطينيين الذين تدفقوا إلى المدينة القديمة ليدافعوا عن المسجد الأقصى، عن هذا المكان المقدس، وليفرضوا انتصاراً جديداً في الحقيقة. ما شاهدناه هذه الأيام هو انتصار من المفترض أن يكتمل، أن يفرضوا على العدو إزالة البوابات الإلكترونية والإجراءات الجديدة التي تريد أن تفرض سيادة العدو الإسرائيلي على المسجد الأقصى بحضورهم، بصلواتهم، بتكبيراتهم، بقبضاتهم العزلاء، بصدورهم التي تواجه الرصاص والقنابل صنعوا هذا النصر، وهذه تجربة جديدة على كل حال من تجارب الخيارات المقاومة الشعبية سواءً في بُعدها العسكري أو في بُعدها المدني.

ثانياً:
أود أيضاً أن أتوجه بالشكر، الأخ العزيز القائد السيد عبد الملك بدرالدين الحوثي في خطابه قبل أيام أعلن وبوضوح وبدون مجاملة وقوفه وجميع المجاهدين والمقاومين والمقاتلين في اليمن المظلوم والغريب إلى جانب لبنان، إلى جانب سوريا، إلى جانب فلسطين في أي مواجهة مع العدو الإسرائيلي وفي هذا تأكيد لمعادلة القوة التي تريد أمتنا وشعوب أمتنا وحركات المقاومة في أمتنا أن تكرّسها وتؤكدها، له كل الشكر ولكل الأعزاء والصابرين والثابتين في اليمن الشريف، وطبعاً يجب الإشادة في الحقيقة، الآن نحن في لبنان كنا مشغولين قليلاً بجرود عرسال والوضع الأمني في البلد لا يسمح أن نقوم بتحركات شعبية لائقة ومناسبة بما يجري في القدس ولكن على امتداد العالم العربي والإسلامي هل وجدتم مسيرة تضامن مع القدس، مع الأقصى، مع الشعب الفلسطيني، مع المقدسيين؟ أضخم وأكبر وأهم من المسيرات الشعبية في اليمن، أنا دائماً أحب أن أذكر بهذا الموضوع وأدعو إلى إعادة النظر من كل من له موقف خاطئ في ما يجري في اليمن، أن يعيد النظر في موقفه.

ثالثاً:
هذه الأيام هي أيام الذكرى السنوية لحرب تموز، لعدوان تموز، للانتصار العظيم، وطبعاً كلنا نواكب ونتابع ونحمل مشاعر هذه الأيام، لكن الليلة أنا لن أتحدث، فقط أحببت أن أشير وسأترك الكلام في هذه المناسبة العظيمة إلى الاحتفال الذي سيقيمه حزب الله إن شاء الله في مناسبة الرابع عشر من آب.

رابعاً:
بعد أيام قليلة واحد آب عيد الجيش اللبناني، وبهذه المناسبة أيضاً، عيد الجيش، الذي هو شريك وعمدة المعادلة الذهبية والمعادلة الماسية، أتوجه إلى قيادة الجيش، إلى ضباطه ورتبائه وجنوده وشهدائه وأسراه وعائلاتهم جميعاً بالتهنئة والتبريك في هذا اليوم السعيد والعيد الكريم.

وكذلك هو عيد وطني للجيش العربي السوري الذي أيضاً أتوجه إلى قيادته وضباطه ورتبائه وجنوده وشهدائه وجرحاه وإلى كل المضحين بالتبريك بهذه المناسبة.

خامساً: أنا اليوم لن أرد على تصريحات الرئيس الأميركي ترامب وتصريحات المسؤولين في الإدارة الأميركية فيما يتعلق بحزب الله، تسهيلاً لعمل الوفد الحكومي الرسمي الموجود هناك ولعدم إحراجه، والأيام أمامنا قادمة، إن شاء الله يعود الوفد بسلامة وعندنا مناسبات نتكلم فيها ونُعلق فيها إن شاء الله.

والنقطة الأخيرة قبل الدخول إلى الموضوع، فيما سأعرضه في الموضوع الأساسي، أنا لا أريد أن أدخل في سجال مع أحد ولا أريد أن أدخل في نقاش عقيم مع أحد ونستهلك أنفسنا وأعصابنا ونستهلك أوقاتكم الكريمة، سأذهب إلى عرض القضايا بشكل إيجابي ومسؤول وهادئ، الآن هناك بعض الناس أكيد يكونون متوترين نتيجة بعض المواقف أو بعض الكلمات وبعض البيانات ويتوقعون هكذا باللغة الشعبية " أنو السيد الليلة بدو يفشّ لنا خلقنا"، أنا لا أريد أن "أفش خلق حدا" نحن لسنا في معركة "فش خلق"، نحن في معركة مسؤولة تنزف فيها دماء شريفة وتحصل فيها تضحيات ويُصنع فيها مصير بلد، فلنتكلم بمسؤولية.

إذاً الموضوع الأساسي هو المعركة الدائرة الآن في جرود عرسال وفليطة.

كالعادة أنا سأقسمها إلى عناوين:

العنوان الأول: هدف هذه المعركة. هدف المعركة الحالية، الدائرة الآن، هو إخراج المسلحين والجماعات المسلحة من المنطقة التي تسيطر عليها جبهة النصرة سواءً كان في جرود فليطة أو في جرود عرسال، يعني في الأرض السورية أو في الأرض اللبنانية. الآن لماذا نسعى إلى هذا الهدف؟ شرحنا كثيراً مخاطر تواجد هذه الجماعات المسلحة في هذه الجرود على لبنان وعلى سوريا وعلى الجميع، أنا لا أريد أن أعيد لأن هناك كثيراً من الكلام نريد أن نقوله، ولكن للذي ما زال عنده نقاش أو سؤال أو تردد أنا أُحيله ليسأل - لأن هذه معركة محقة، أنا أقول هذا حقٌ واضح بينٌ مشرقٌ لا لبس فيه، لا ريب فيه، هذه المعركة - يمكن لأي أحد متردد أن يذهب ويبدأ من الهرمل، يسأل أهل الهرمل الذي سقطت عليهم الصواريخ والسيارات المفخخة، يُكمل إلى قرى الهرمل يذهب إلى القاع، إلى الفاكهة، إلى رأس بعبلك، إلى عرسال، إلى اللبوة، إلى النبي العثمان، إلى البزالية، إلى مقنة، يونين، نحلة، الجمالية وصولاً إلى بعلبك ومن خلفها كل البقاع، ويسأل، يذهب إلى المناطق التي ضُربت بالسيارات المفخخة، التي سقط فيها شهداء وهناك جرحى ما زالوا يعانون الجراح، والمناطق التي كان يحضّر لاستهدافها على مدى السنوات والأشهر الماضية بعمليات انتحارية جديدة، يسأل هؤلاء وبعد ذلك يُجاوب نفسه، لماذا يجب أن نخرج لتحقيق هذا الهدف؟

هذا أولاً إذاً بهدف المعركة.

ثانياً، في توقيت المعركة. أساساً هذه العملية هي عملية مؤجلة من 2015، نحن في عام 2015 استعدنا جزءاً كبيراً من الجرود في الأراضي اللبنانية وفي الأراضي السورية، وصولاً إلى الحال الذي كنا عليه قبل يوم الجمعة الفائت، وتأجلت هذه المعركة التي كان ينبغي أن تحصل. السؤال هو ليس لماذا الآن؟ السؤال لماذا تأخرتم؟ طبعاً الذي أكد على هذه التوقيت هو ما انكشف في الأشهر الماضية من أنه فعلاً عادت الجرود تتحول إلى قواعد مجدداً تؤوي انتحاريين ويُعتمد عليها في تأمين الأحزمة الناسفة وفي العبوات الناسفة وفي السيارات المفخخة، بعد أن فشلت كل الخلايا التي شُكلّت في الداخل اللبناني ببركة جهود الجيش والأجهزة الأمنية الرسمية. هذا يشكل عندنا حافزاً أن هذا الموضوع لم يعد هناك مصلحة أن يؤجل، نحن اتخذنا هذا القرار. بالتأكيد بالنسبة للبعض هذا الموضوع إشكالي، أنا أحترم اختلاف وجهات النظر في هذه المسألة، لكن أحب أن أؤكد أن هذا ليس قراراً إيرانياً، ليست إيران التي قالت لحزب الله اذهب إلى جرود عرسال وفليطة، وليس قراراً سورياً أيضاً، حتى في فليطة. نحن اتصلنا بالقيادة السورية وتحدثنا معهم وطلبنا مساعدتهم في هذه المعركة، وإلا لو بقوا هم وأنفسهم فأولويتهم في القتال بأماكن أخرى وجاءوا معنا على القتال في الأرض السورية التي تحتلها جبهة النصرة.

إذاً هذه قرار ذاتي داخلي ليس له علاقة بأي جهة إقليمية ولم يُدرس ولم يُناقش ولم يُخطط ولم يُقرر في أي مكان آخر. من أجل المحللين السياسيين، أنا أريد أن أقدم وقائع، ونحن أيضاً كنا نعد لهذه المعركة منذ الشتاء الماضي. تكلمنا بها كفكرة، بدأنا بالتخطيط نظرياً مع بداية الربيع، الاستطلاع وجمع المعلومات، التحضير اللوجستي، التحضير البشري، وأيضاً إنجاز الخطط، وكنا أيضاً بين خيارين: إما قبل شهر رمضان واحتمال أن تتمدد لشهر رمضان، واحتمال بعد شهر رمضان، ففضلنا أن نلجأ الى الخيار الثاني، لذلك، التوقيت ليس له علاقة لا بجنيف ولا بمؤتمر استانا وأيضاً ليس بلقاء بوتين وترامب وأيضاً لا بالعلاقات الايرانية الامريكية ولا بمناطق تخفيف التوتر وايضاً ليس بدرعا وليس بالأزمة الخليجية القطرية، وأيضاً ليس بما يجري في القدس وليس له علاقة بشيء، لأنه سابق على كل هذه الأحداث، لذلك يجب أن يريحوا أعصابهم ونحن نقدم لهم حقائق ووقائع. وفي جميع الأحوال، الشخص الذي لديه أدنى معرفة بالرؤية العسكرية وشؤون القتال يعلم أن هذه المعركة لا يؤخذ بها قرار قبل يومين وتصعد القوات للقتال ويحققون هذا الإنجاز بسرعة. لذلك فإن هذه المعركة تحتاج إلى تحضير على مدار أشهر بالحد الأدنى، وهذا يؤكد أنها غير مرتبطة بأي وقائع وأحداث وتطورات سياسية حصلت في الآونة الأخيرة.

ثالثاً: في مجريات المعركة، طبعاً نحن منذ البداية قلنا إن الميدان سيتحدث عن نفسه، ولذلك طوال الأيام الماضية لم أظهر ولم يظهر أحد من المعنيين ليشرح على التلفزيون او لكي يقوم بعقد مؤتمر صحافي، الميدان وما كان يصدر عن الجهات الاعلامية المعنية كان يقدم الحقائق والوقائع دون أن يقدم أي تحليلات ولا تفسيرات ولا شيء من هذا النوع.

اسمحوا لي في هذا العنوان لأن هذا العنوان مهم جداً أن أدخل إلى تفاصيل في مجريات المعركة:

اولاً: في ميدان المعركة الجغرافي: الجميع شاهد على الشاشات، لأننا لا نتكلم عن جبهة غير مرئية، الناس جميعهم يستطيعون الجلوس أمام التلفزيون ويشاهدون المنطقة التي دارت بها هذه المعركة، هي منطقة في المساحة ما يقارب المئة كيلومتر، الأرض التي كانت تسيطر عليها جبهة النصرة سواءً في جرود فليطة أو في جرود عرسال، هذه المئة كيلومتر مربع، هذه المساحة ليست سهل، وليست صحراء، هذه منطقة جبلية تصل فيها بعض الجبال إلى علو ألفين متر وأكثر. يوجد بها جبال وتلال عالية ووديان وهي جرداء. والذي لديه أدنى معرفة عسكرية يعلم أن القتال في هذه المنطقة هو من أصعب أنواع القتال على الإطلاق.

النقطة الثانية في هذه الجبال وفي هذه الوديان وفي هذه التلال، يوجد عدو في وضعية دفاع ومحصن، وبالتالي الشخص الذي يكون في وضعية الدفاع والتحصين له نوع من الأرجحية، خصوصاً انهم سكنوا سنوات في هذه الجبال التي يوجد بها عدد من الكهوف والأنفاق.

أصلاً الوضع الطبيعي فيها تضاريس طبيعية أكبر من أي متراس أو خطوط دفاعية يمكن أن يعملوها ويستحدثوها وطبعاً ليس لديهم أدنى مشكلة بالعديد وايضاَ ليس بالوضع المعنوي والنفسي.

هذه عائلاتهم بالقرب منهم في المخيمات يستطيعون النزول والصعود، وهم مرتاحون، ولديهم السلاح والذخيرة وإمكانات ومواد غذائية وطبية، وهذا بحث يطول.

ثالثاً: الإخوان المقاومون هم في موقع الهجوم، وبالتالي هم الذين سيتحركون وهم مكشوفين ومستهدفين، والعدو يستحكم وكما ذكرنا جبال ومناطق جرداء وصعبة، وبالتالي يجب أن تمشي سيراً على الاقدام، وكما شاهدتم على التلفاز، يصعدون إلى الجبال سيراً على الاقدام، وينزلون الى الوديان سيراً على الأقدام. أغلب المنطقة ستكون سيراً على الاقدام، ومن بعدها يمكن الاعتماد على بعض الاليات عندما نصل الى أماكن معينة. هذه ايضاً من الصعوبات التي يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار.

كذلك لم يكن عامل المفاجأة موجوداً، لأننا منذ أشهر قلنا ونقول ونخطب ونتكلم ونعرض تسوية، وأيضاً نعرض معالجة الموضوع من خلال تسوية معينة تُنهي وجود المسلحين في الجرود وتضمن حقوق النازحين وتخرج المسلحين إلى إدلب في سوريا بالتوافق مع القيادة السورية، وإلا سوف نذهب إلى خياراتنا، وهذا لم يكن سراً في البلد. وهذه نقطة مهمة.

لكن بفضل الله سبحانه وتعالى ومن مجموعة عوامل سوف أذكر بعضها وفي الأيام القادمة سوف أذكر البعض الآخر، منها الخطة، حيث كان هناك خطة محكمة وجيدة ومدروسة ومحسوبة جيداً بالاستفادة من كل التجارب التي خاضها قادتنا العسكريون ومجاهدونا حتى اليوم والالتزام بالخطة، أيضاً القيادة العسكرية والميدانية التي لديها تجربة متقدمة كان عندها هدوء بإدارة المعركة. أيضاً شجاعة وإقدام المقاتلين وروحيتهم العالية وانضباطهم، والملفت هو الحماس الشديد، الحماس العالي و"الأريحية": يمزحون ويضحكون ويتكلمون وببركة تضحياتهم وعلى رأسهم الشهداء والجرحى الأعزاء والكرام، طبعاً هناك عوامل سوف أعود اليها بعد قليل.

آن الاوان أن اتكلم معكم، أستطيع القول إننا بتنا أمام انتصار عسكري وميداني كبير جداً، وتحقق في الحقيقة خلال 48 ساعة، يعني في أول يومين أصبح هناك تحوّل كبير في الجبهة، وبعدها أصبحنا نتقدم قليلاً قليلاً. هذا الانتصار طبعاً فاجأ الجميع. هذه المنطقة الصعبة والتي تكلمت عنها قبل قليل والذي تحقق بهذه السرعة وبأقل كلفة ممكنة على مستوى الشهداء والجرحى، وبهذه الدقة، طبعاً، هذا إنجاز كبير ومهم جداً يجب التوقف عنده.

النقطة الرابعة في عنوان مجريات المعركة، في جرود فليطة المعركة كانت مشتركة، يعني نحن والجيش العربي السوري قاتلنا هناك كتف الى كتف وسقط لنا ولهم شهداء وجرحى وتم تحرير كامل جرود فليطة، ونستطيع القول في الارض السورية لم يعد هناك تواجد لجبهة النصرة.

بطبيعة الحال في بعض الوديان إلى هذه اللحظة هناك إشكال حولها ما إذا كانت سورية او لبنانية، يعني لا يوجد فرز للحدود. بشكل عام لكن يستطيع المرء أن يتحدث عن هذه النتيجة.

النقطة الخامسة في الأراضي اللبنانية، ما قام به الجيش اللبناني أيضاً في محيط عرسال وجرود عرسال وعلى امتداد خط التماس كان أساسياً جداً في صنع هذا الانتصار وفي صنع هذا الانجاز.

أريد أن أتحدث عن الوقائع: الجيش اللبناني ضمن مسؤولياته القانونية موجود على خط طويل من التماس مع الجماعات المسلحة.

في البداية نريد ان نتحدث بما يبين ثمرة هذا الجهد، وهو إقفال خط التماس. في كل المنطقة ممنوع نزول المسلحين من الجرود وممنوع الصعود إلى الجرود من خلال خطوط ونقاط ومواقع الجيش اللبناني ولذلك أي مجموعات حاولت أن تتقدم باتجاه عرسال أو باتجاه خطوط تواجد الجيش اللبناني كان يتصدى لها ويقوم بضربها.

ثانياً بمعزل عن هذه الحركة، الجيش وخلال بيانات متعددة أعلن أنه ضرب أهدافاً للمسلحين في تلك المنطقة انطلاقاً من حيثيات معينة ولذلك شعر المسلحون أنهم ليسوا في أمان. والمعركة ليس فقط مع المقاومة.

ثالثاً، الحماية الأمنية التي قدمها الجيش اللبناني لبلدة عرسال ولكل البلدات على خط التماس، لكن عرسال مميزة لأنها قريبة من الجبهة، وبالتالي تطمين أهلها واتخاذ الاجراءات والتواصل وعملية العلاقات العامة التي قام بها الجيش داخل بلدة عرسال ولدت جواً كبيراً من الاطمئنان، سواءً فيما يتعلق بأهل البلدة أو فيما يتعلق بالنازحين السوريين الموجودين في هذه البلدة، وبالتالي تحييد بلدة عرسال عن أي اشتباك أو إشكال، أراح البلدة وحماها، وكذلك البلدات الأخرى. هذا كان عاملاً أساسياً وحاسماً وقطع الطريق على كل مثيري الفتن الذي كانوا يراهنون على استخدام بلدة عرسال أو استخدام أحد ما في عرسال في هذه المعركة.

وفي هذه المواجهة أيضاً الجيش اللبناني قام بحماية النازحين السوريين ومخيمات النازحين وساعدهم، حتى المخيمات التي هي خارج سيطرته بوادي حميد وفي مدينة الملاهي فإنه حماها بجهوده وبتصديه الناري لأي حركة من جبهة النصرة باتجاهها. كما استطاع تأمين شكل من أشكال الحماية لها ومنع المسلحين من الاقتراب منها سواءً كانت داخل سيطرته أو خارج منطقة تواجده.

اذاً الجيش اللبناني من خلال وجوده وتحمل مسؤولياته وسهره في الليل والنهار استطاع ان يؤمن هذا السد المنيع وهذه الحماية المطمئنة ويهدئ كل النفوس ويجعل الجميع يتوجهون إلى المعركة الحقيقية.

النقطة السادسة بالمجريات يجب أن نتوقف ـلأننا نحن نحترم من يتصرف بمسؤولية ـ يجب أن نتوقف أيضا أيضا عند السلوك العقلاني والمسؤول لسرايا أهل الشام. هناك فصيل ـ لمن لا يعرف التفاصيل ـ هناك فصيل كان موجوداً وما زال موجوداً في جرود عرسال، كان موجوداً أيضاً وله مواقع في الخطوط الأمامية اسمه سرايا أهل الشام.

باليوم الأول هم شاركوا في القتال، وحدث قتال بيننا وبينهم كما حصل مع جبهة النصرة، ولكن لأنهم تصرفوا بعقلانية واستجابوا لنداء العقل وفهموا تماماً أن هذه معركة ليس لها أفق في الوقت الذي فتح الباب أمام حل وأمام تسوية تحقن دماءهم ودماءنا وتحمي الجميع وتنصف الجميع.

اتخذوا قراراً باليوم الثاني أن ينسحبوا من الخطوط الأمامية إلى مخيمات النازحين في وادي حميد وفي مدينة الملاهي ويتحملوا هم مسؤولية حماية أهلهم وعيالهم ومخيمات النازحين هناك، ونحن سهّلنا لهم هذا الانسحاب وأيضا توثقوا منا لأن نحن لدينا التزام ـ سأعود وأؤكد عليه بعد قليل ـ أن مخيمات النازحين في وادي حميد وفي مدينة الملاهي لن تمس ولا تمس، ومع ذلك وجودهم هم لحمايتها وحراستها كان عاملاً إضافياً في طمأنة النازحين ـ وهم بالآلاف ـ الموجودين هناك، لأن هذه المخيمات هي خارج نطاق تواجد ومسؤولية وسيطرة الجيش اللبناني.

هذا التصرف العاقل والمسؤول طبعاً يُشكرون عليه ويُحمدون عليه، ونحن لدينا التزام تجاههم، وأنا أؤكد علناً ـ لأن هذا التزام حصل كلامياً ـ أنه في أي توقيت نحن جاهزون، وتحدثنا مع القيادة السورية منذ مدة وهم موافقون على هذا الأمر، أنه في أي توقيت يجدونه مناسباً نحن ننسّق مع الدولة اللبنانية ومع الدولة السورية لخروج مسلحي سرايا أهل الشام بكرامتهم وبكل ما يلزم بما يتناسب مع التفاصيل التي يُتفق عليها ومع عائلاتهم وإخوانهم وأهلهم إلى حيث يحبون، وطبعاً إلى حيث تقبل الدولة السورية من خلال التنسيق معها، وهذا ليس فيه مشكلة.

نحن لدينا التزام على هذا الصعيد وحاضرون له في أي ساعة. الأمر يعود إليهم.

النقطة السابعة: في مجريات المعركة فيما يتعلق بجبهة النصرة للأسف قادة هذه الجبهة ومسؤولوها لم يصغوا إلى كل النداءات السابقة وانفتح لهم هذا الباب ونحن كنا جديين في هذا الموضوع وكان هذا هو الحل الأفضل والحل الأنسب.

نحن ـ وربما يقول بعض الناس أنتم مصرون على القتال لتصنعوا نصراً وتفتخرون به ـ نحن لا ينقصنا انتصارات أبداً، لا ينقصنا. نحن تضحيات الشباب ودماؤهم وأرواحهم وتحمّل الناس بالمنطقة أغلى عندنا من أي اعتبارات من هذا النوع.

لذلك نحن كنا جديين وعرضنا بالعلن والسر، لكن هم تصرفوا بعنجهية وبروح غير مسؤولة وربما أيضا ببعض تحليلاتهم الخاطئة اعتبروا أن كل هذا حرب نفسية لا يوجد معركة ولا قتال ولا من يحزنون.

ولذلك فوّتوا على أنفسهم هذه الفرصة. حتى عندما بدأت المعركة هم راهنوا، لأن أي عسكري يشاهد هذه المنطقة ربما يخرج برهان كهذا. هذا رهان ليس غير عقلائي عقلائي. الآن هناك معركة وهؤلاء شباب حزب الله قادمون، لكن هناك جبال وتلال وكهوف وأنفاق ومنطقة صخرية وجرداء إلخ.. نقاتلهم، نلحق بهم خسائر فادحة ونلحق هزيمة بحزب الله ونفشل هذه المعركة، ربما لأنه بطبيعة الحال ـ كما قلت قبل قليل ـ المعركة هناك صعبة.

بكل الأحوال، عندما سارت مجريات المعركة وسقطت المواقع الأمامية كلها وسرعان ما انهارت أعلى الجبال والتلال وأعقد العقد وأصعب الوديان، هم بدأوا بالانكفاء وبدأوا يخسرون الأرض، وفوق خسارة الأرض والمواقع وغرف العمليات والمقرات الأساسية هناك قتلى، وجرحى، وارتباك وتخبط بطبيعة الحال.

نحن نعتقد أن إصرارهم الذي كان على عدم الاستجابة للنداءات كان أمرا خاطئاً ولا أريد توصيفه بأكثر من هذا.

وبكل الأحوال الآن هم عملياً الآن، كما تحدثنا قبل قليل، خرجوا من جرود فليطا، بالمنطقة التي كانوا يتواجدون فيها من جرود عرسال، عملياً خسروا غالبية المنطقة، وتبقّى لهم عدة كيلو مترات مربعة، ولا أود الدخول بحسابات دقيقة 4 5 6 كيلو أقل أكثر، لأنه بالحقيقة لا يملك أحد جهاز مساحة ويمسح الأرض بدقة، لذلك ترون بعض التعليقات متفاوتة، لكن عملياً الآن هم أصبحوا في مكان ضيق: هنا يوجد وادي حميد ومدينة الملاهي، ومن ثلاث جهات: جهة لديهم حزب الله الذي يقاتلهم وما زال يعرض عليهم التسوية، ومن جهة لديهم الجيش اللبناني الذي يمنعهم من الدخول إلى المخيمات أو إلى عرسال أو إلى البلدات اللبنانية، ومن جهة ثالثة لديهم داعش التي ترفض أن تعينهم أو أن تستقبلهم إلا بعد إذلالها لهم، لأنه ـ كما تعرفون ـ بأدبيّاتهم النصرة يعتبرون داعش خوارج وكلاب أهل النار وقتلاهم في النار وما شاكل.

شرط داعش الأول، وهناك شروط أخرى، لكن شرطها الأول هو البيعة، مبايعة الخليفة البغدادي، وهذا طبعا مذلّ جدا لمقاتلي جبهة النصرة. وبكل الأحوال هم الآن وضعوا أنفسهم في هذا المكان الصعب.

النقطة الثامنة بمجريات المعركة: رغم ضراوة وصعوبة المعركة، قصف ومدافع وصواريخ وقتال واشتباكات وآليات واقتحامات، بقيت بلدة عرسال في مأمن، وطبعا هذا الفضل للجيش اللبناني، لكن حتى بالخطأ ـ لا أحد يتعمد أي شيء تجاه عرسال ـ المعركة بهذا الحجم وكان هناك سعي لئلا يُرتكب أي خطأ، وأي خطأ يمكن أن يحدث، بالنهاية تتحدث عن معركة وجبال وأودية وصواريخ ومدافع وقذائف كما يقال "إلا ما تشيح قذيفة يمنة وقذيفة يسرة" لكن هذا كان هناك حرص شديد أن لا يحدث ذلك.

وكذلك الحال فيما يتعلق بالمخيمات وفيما يتعلق بعرسال أنا أحب اليوم وأعيد وأؤكد ولا يوم من بداية الأحداث من سنوات ويوم كانت عرسال مستهدفة، ولا يوم كان أهل عرسال مستهدفين على الإطلاق، ولا يوم.

حاول البعض إثارة فتنة مذهبية ويا غيرة الدين ويا أهل السنة ويا أهل ما بعرف شو لكن كل هذا كان ظلماً واتهاماً غير صحيح على الإطلاق. والدليل مسار الأحداث خلال كل السنوات. حزب الله ومجاهدو حزب الله وشهداء حزب الله لا يريدون لعرسال ولأهل عرسال إلا الخير والأمن والأمانة والسلامة والكرامة، وإن شاء الله بأسرع وقت عندما تنتهي هذه المعركة نحن جاهزون، كل هذه الأرض التي تم استعادتها من الأرض اللبنانية جاهزون من اليوم الثاني ـ إذا تطلب قيادة الجيش اللبناني وتكون جاهزة لتسلم كل المواقع وكل الأرض ـ أن نسلمها إلى الجيش اللبناني.

نحن لا نريد أن نكون سلطة ولا نودّ خلق نفوذ وحضور عسكري ولا نريد فرض حالنا على أحد.

نحن أردنا أن نطرد هؤلاء المسلحين لما يشكّلونه من إرهاب وتهديد وخطر، وبالتالي نأمل ونحن نأمل أيضاً من قيادة الجيش اللبناني إن شاء الله في أقرب وقت ممكن أن تتحمل هذه المسؤولية، وأنا أعلن أننا نحن جاهزون لتسليم كل الأرض وكل المواقع التي دخلنا إليها حتى يتاح لاحقاً لأهل عرسال الكرام أن يعودوا إلى بساتينهم وإلى كسّاراتهم وإلى مقالعهم وإلى جرودهم.

أحببت التأكيد والطمأنة بهذه النقطة، كذلك في موضوع مخيمات النازحين لن نسمح أن تكون هدفاً، لن يقترب منها أحد، لن نسمح لأحد ان يقترب منها. هؤلاء وإن اختلفنا معهم بالسياسة أو لم نختلف لكن من الناحية الإنسانية والأخلاقية والدينية والشرعية وبكل الموازين لا يجوز التعرض لهم بسوء تحت أي سبب وتحت أي عنوان، حتى ولو كان هذا العنوان ظروف المعركة القاسية.

وأنا في كل يوم واليوم أيضا بالتحديد أبلغت الإخوة أنه يجب التشدد في هذه النقطة لأننا نخشى من دخول أحد على الخط لا سمح الله والقيام باستهداف النازحين وبالتالي تحويل هذا الموضوع في وجه المقاومة أو في وجه الجيش اللبناني وأخذ الأمور باتجاهات سيئة.

هذه في مجريات المعركة نعود للتسلسل الأساسي، كنا ثالثا.

رابعاً: الآن ماذا يجري وإلى أين نحن ماضون، لأن هذا هو السؤال الأهم. الآن كلّ ما تحدثنا به قبل قليل هو توصيف وعرض للواقع بالحد الأدنى من وجهة نظرنا. الآن ماذا يجري وإلى أين نحن ماضون.

في الوضع الحالي من أجل إنجاز الهدف لأن الهدف لا تنسوا بدأنا به بداية وهو إخراج كل المسلحين من هذه المنطقة التي كانت تسيطر عليها جبهة النصرة، العمل جارٍ على خطين:

الخط الأول في الميدان والخط الثاني في المفاوضات.

أولاً في الميدان: يستمر التقدم ولكن وهذا نتيجة إصراري أنا على الإخوة، وإلا تعرفون العسكر عادة يعتمدون عادة الفرص المتاحة والاندفاع ولديهم من الشجاعة ما يكفي ومن مشاهدة الميدان، ليس مثلي أنا البعيد، لكن بحسابات أخرى أنا أكدت على الإخوة أن يسيروا ويتقدموا بشكل مدروس ومحسوب وأن لا يعجلوا.

السبب في ذلك، السبب الرئيسي في ذلك هو الذي كنا نتحدث عنه قبل قليل، لما بقية جبهة النصرة، من بقي منها من مسؤولين وقادة ومقاتلين الآن باتوا محصورين في مساحة ضيقة جداً، وهذه المساحة هي قريبة جداً من مخيمات النازحين في وادي حميد ومدينة الملاهي، وهؤلاء يحاولون الإلتجاء إلى هذه المخيمات. بالتالي هنا العمل هنا يجب أن يكون دقيقاً جداً، حتى بعض أنواع الأسلحة التي كان يمكن أن تستخدم الآن بات استخدامها يجب أن يكون فيه احتياط إما ممنوع أو احتياط شديد لأننا لا نريد أن يحدث أي خطأ تجاه النازحين وباتجاه المدنيين. هذا يتطلب مسؤولية عالية في مقاربة المعركة بدقة وبحساسية وبشكل مدروس.

وأيضا نحن لسنا مستعجلين على شيء. عندما نسير بشكل مدروس وبشكل محسوب حتى الآن، نحن أنجزنا، مجاهدونا وقادتنا في الميدان أنجزوا انتصاراً وانجازاً عسكرياً وميدانياً كبيراً جداً بأقل خسائر ممكنة أو مفترضة أيضاً.

إذاً هذا الخط الأول هو خط العمليات، وهو متواصل وليس متوقفاً، متواصل في الليل وفي النهار، وأمره إلى الميدان، مع الأخذ في عين الاعتبار هذه الملاحظة.

هنا أريد أن ألفت وسائل الاعلام خصوصا المحبين والمتحمسين والمؤيدين، أن لا يحددوا لنا سقفاً زمنياً، لأننا منذ البداية لم نحدد سقفاً زمنياً، الآن صحيح الإخوة في غرفة العمليات قالوا إن المعركة شارفت على نهايتها، صحيح ، شارفت على نهايتها، ولكن هذا لا يعني بأن تعدوا لنا الدقائق والساعات والايام، وكأننا بتنا "محشورين"، كلا، نحن وقتنا معنا، لا ينبغي أن نستعجل، دماء إخواننا غالية علينا جميعاً، وحتى إعطاء فرصة، يعني هذا أحد الأسباب أيضاً لأن نأخذ وقتنا وأن نعمل بشكل مدروس، لأنه إذا أخذنا بعض الوقت للتوصل إلى تسوية من خلال المفاوضات تقضي بخروج هؤلاء المسلحين، طبعاً، ضمن شروط معينة وتفاصيل معينة، هذا أفضل.

نحن جماعة من البداية، من قبل يوم الجمعة واليوم وغداً وبعد غد، نريد أن نأكل العنب لا نريد أن نقتل الناطور، ولذلك طالما يوجد إمكانية أن تأكل العنب دون أن تقتل الناطور، لا يوجد داع للعجلة، ولا يحشرنا أحد.

يا إخواننا يا أحباءنا يا أصدقاءنا، إعلاميين سياسيين جمهور، اتركونا على راحتنا ودعوا الاخوة يديروا هذه المعركة بعيداً عن أي ضغط، من موقع المسؤولية والحرص على الدماء والإنجاز الأفضل والأسرع ما أمكن.

اثنين، إذا ذهبنا إلى خط المفاوضات، أمس بدأت مفاوضات جدية، قبلها كان كلام ليس له علاقة لا بالأرض ولا بالميدان، يعني أناس يتكلمون بعالم آخر، لكن أستطيع القول بأنه أمس، بدأت مفاوضات جادة. طبعاً، الذي يتولى المفاوضات هي جهة رسمية لبنانية، هي تتصل ضمن قنواتها، معنا لا تحتاج الى قنوات، وتتصل بمسؤولي جبهة النصرة الموجودين في جرود عرسال، من بقي منهم، وتقود مفاوضات ونقاشات لأنه في نهاية المطاف، هناك شيء ستقبل به الدولة اللبنانية ويوجد شيء ستقبل به الدولة السورية ويوجد شيء نحن معنيون أن نقبل به، لأننا نحن موجودون بالجبهة وفي الميدان، فلذلك الذي يقود المفاوضات الآن هي جهة رسمية لبنانية. يوجد جدية أفضل من أي وقت مضى، أنا شخصياً، أمس واليوم، لأول مرة أشعر بأنه هناك جدية ويوجد شيء من التقدم، لكن يوجد القليل من البعد عن الواقع، يعني قيادة جبهة النصرة، سواءً كانت في جرود عرسال أو في ادلب يجب أن تعرف أن الوضع الميداني الآن في جرود عرسال لا يجعل جبهة النصرة في موقع من يفرض الشروط، يعني هذه ملاحظة أساسية بناءً على الوقائع والميدان، وبالتالي الفرصة التي أضاعوها يوم الجمعة، الآن لا تزال متاحة، لكن الوقت ضيق، يعني اننا نفاوض والشباب يتقدمون، من يسبق الآخر؟ أنا لا اضمن شيء في هذا الموضوع، ولذلك الوقت غير متاح، الوقت غير مفتوح، والفرصة الآن متاحة إذا كانت جبهة النصرة سواءً في جرود عرسال او في ادلب مكان وجود قيادتهم حقيقةً جدية. يعني هؤلاء القادة والمسؤولون والأمراء والمقاتلون، عائلاتهم لا يقترب منهم أحد حتى لو كانوا أي أحد، يعني الذين قتلونا وأرسلوا لنا السيارات المفخخة وذبحوا جنود الجيش اللبناني، لا دخل لنا، لا بعيالهم ولا نسائهم ولا أطفالهم ولا أعراضهم، أبدا، نحن لسنا مثل غيرنا، لكن اذا كانوا حريصين على هؤلاء، الآن الفرصة متاحة والوقت ضيق، ولذلك هم مدعوون إلى جدية اعلى وأفضل مما شهدناه أمس وصباح هذا اليوم وطوال اليوم. طبعا التفاوض يجب أن يستمر مع الجهة الرسمية، نحن لسنا معنيين مباشرة بالتفاوض.

إذاً هذا الذي يجري الآن وهذا ما نحن ذاهبون اليه، الماضون اليه هو تحقيق الهدف وإنجاز المهمة.

الطريق الموصل الآن، هناك طريقان، من الأول كان هناك طريقان، لكن هم أغلقوا الطريق الاخر، الميدان والمفاوضات للتسوية، الآن الطريقان سالكان، ونحن نحاول أن نراعي بينهما على أمل أن نصل إلى النتيجة المطلوبة.

حسناً في كل الأحوال، أيها الإخوة والأخوات، أيها اللبنانيون جميعاً، وإلى كل من يسمع في عالمنا العربي والإسلامي، والى كل من يعنيه ما يجري عندنا في بلدنا لأنه ينعكس على بلدنا وعلى بلدان وشعوب المنطقة، أود أن أختصر وأقول نحن الآن أمام انتصار كبير ومنجز، وسيكتمل إن شاء الله، يعني لا زال لدينا هذه الخطوات الاخيرة، المسار هو مسار اكتمال بعونه تعالى وبتوفيق من الله عز وجل، إما بالميدان وإما بالتفاوض، وستعود كل هذه الأرض إلى أهلها، ستعود بساتينها وكساراتها ومقالعها وجرودها وسيأمن الناس جميعاً، من الهرمل إلى بعلبك إلى بريتال إلى النبي شيت إلى زحلة، إلى كل الأرض اللبنانية التي كانت هذه الجرود منطلقا للإرهابيين وللانتحاريين وللأحزمة الناسفة، وستطوى الصفحة العسكرية نهائيا لجبهة النصرة من لبنان، أقول عسكرية لأنه بالنهاية هم اسمهم تنظيم القاعدة في بلاد الشام.

في الحقيقة، التهديد الأمني سيظل قائماً ولا يمكن لأحد أن ينفيه، وهم حاولوا أن يعملوا عبر المطار، وأن يرسلوا أناساً من بلدان اخرى، ومثل ما رأيتم بالإعلام: يمنيين وخليجيين والى آخره، لكن الصفحة العسكرية ستطوى بشكل نهائي إن شاء الله، وهذا النصر المنجز والمحقق والذي ننتظر اكتماله يهديه مجاهدونا وجرحانا وعوائل شهدائنا، يهدونه إلى كل اللبنانيين، مثل العادة نحن هكذا، من ال 2000 وال 2006، إلى كل اللبنانيين وإلى كل شعوب المنطقة التي عانت وتعاني من الإرهاب التكفيري، من الإرعاب التكفيري، من الوحشية التكفيرية على امتداد منطقتنا، إلى المسيحيين بكل مذاهبهم وإلى المسلمين بكل مذاهبهم وطوائفهم، واسمحوا لي أن أقول وأن أذكر بأن من المسلمين الذين عانوا أكثر ما عانوا من هذا الارهاب التكفيري ومن حماقة هذا الارهاب التكفيري ومن مجازر ووحشية هذا الارهاب التكفيري هم أهلنا أهل السنة، سواءً في العراق أو في سورية أو في أفغانستان وباكستان.

كان الإرهابيون يدخلون إلى مسجد مليىء بالمصلين، إمام سني ومصلون سنة ويدخل انتحاري ويفجر نفسه، ويسقط 100 شهيد ومئات الجرحى. ويوجد أماكن 300 شهيد، وحصل كثيرا في باكستان والهند لأنه يوجد حشود كبيرة عادة بالمساجد أو بمراسم دينية وما شاكل.

على كلٍّ، نحن في معركة الارهاب، نعتقد إننا نقوم بواجبنا، لا نتوقع شكراً من أحد ولا تقديراً من أحد، إذا جُلدنا ببعض السياط، لا مشكل، نحتسبها عند الله سبحانه وتعالى، حسبنا أننا نقوم بواجبنا أمام ربنا وأمام أمتنا وأمام شعبنا وأمام أهلنا الذين يستحقون كل هذه التضحيات.

خامسا، بالعنوان الأساسي، ماذا بعد الانتهاء من ملف جبهة النصرة، هذا سؤال مطروح الآن، فيما يرتبط ببقية الجرود، لأنه لدينا بقية جرود عرسال ورأس بعلبك والقاع وبقية المنطقة. سأدع الكلام في هذه النقطة إلى حينه إن شاء الله تعالى حينما ننتهي من ملف جبهة النصرة نعود ونتكلم.

سادساً قبل الأخير، يجب التوقف عند المستوى العالي والواسع من التأييد التي حظيت به هذه المعركة المحقة من القادة السياسيين، والدينيين، والأحزاب، والشخصيات الرسمية، وغير الرسمية، ووسائل الإعلام، والنخب الإعلامية، والثقافية، والإجتماعية، والفنية، وعلى المستوى الشعبي، والجماهيري، وأشكال التعبير المختلفة، التي شهدناها من شبكات التواصل الإجتماعي، من التبرع بالدم، من تقديم أشكال الدعم المختلف، البيانات، المواقف، التصريحات، الزيارات، زيارة أضرحة الشهداء.

على كل حال، لكل من أيد، وساعد، ودعم بكلمة، أو خط يد، أو دعاء، أو "هزة رأس"، أو إبتسامة، أو رضا قلب، لكل هؤلاء بدون إستثناء كل الشكر والتقدير.

أخيراً، إلى المضحين ـ الأن أريد منكم أن تسمحوا لي قليلاً، انا في حرب تموز تماسكت نفسي قليلاً، الأن أشتغلت جيداً قبل أن أخرج لكي أتكلم لأمسك نفسي، لأنني أتحدث كل شيء من القلب ولكن هنا أتحدث بمشاعر مختلفة ـ إلى المضحين كلهم، إلى الشهداء، أرواح الشهداء، عوائل الشهداء، الجرحى، عائلات الجرحى، المجاهدين، المقاومين في هذا الميدان، وفي كل ميادين المقاومة، والقتال، والتضحية، والفداء، ليس فقط الموجودين الأن في جرود عرسال، هذا خطاب إلى كل المقاومين، والمقاتلين، في كل الساحات وفي كل الميادين.

انا بحثت جيداً من أجل أن أقول خطاب كلمتين للجميع سوياً، تذكرت إننا في زيارة أئمتنا من أهل بيت النبي صلى الله عليه واله وسلم، نقول لهم في الزيارة فيما نقول في مقطع من الزيارة نصل إلى مكان ونقول لهم "بأبي أنتم وأمي ونفسي كيف أصف حسن ثنائكم وأحصي جميل بلائكم وبكم أخرجنا الله من الذل وفرج عنا غمرات الكروب وأنقذنا من شفا جرف الهلكات" وأنتم جميعاً ـ الخطاب إلى الشهداء، إلى الجرحى، إلى المقاتلين، إلى المقاومين، إلى كل أب، وأم، وزوجة، وعزيز، لهؤلاء ـ وأنتم ورثة هؤلاء الأئمة أنتم أحبائهم، أنتم السائرون على نهجهم، في كل إمرأة، وسيدة منكم، تسكن روح زينب عليها السلام، التي كانت تقول بعد كربلاء "ما رأيت إلا جميلاً".

في رجالكم إيثار العباس الذي رفض أن يشرب الماء وقال على شط الفرات " يا نفس من بعد الحسين هوني وبعده لا كنت أن تكوني"، وفيكم روح أبي عبد الله الحسين عليه السلام الذي عندما حاصره العالم ووضعه بين خيارين، بين الثلة، والذلة، قال كلمته للتاريخ وللقيامة "هيهات منا الذلة".

لذلك، لأنكم أنتم هكذا، إسمحوا لي أن أقول لكم: بأبي أنتم وأمي ونفسي، كيف أصف حسن ثنائكم، اللسان عاجز عن مدحكم، بماذا نمدحكم؟ بأي كلمات؟ بأي جمل؟ بأي بلاغة؟ بأي أدبيات؟ بأي أبيات شعر يمكن أن تحصي وتصف ما أنتم عليه، وما أنتم فيه، وأنتم النجباء، الطيبون، الكرام، الذين ما بخلتم بيوم من الأيام لا بدم، ولا بفلذة كبد، ولا بمال، ولا بصبر، ولا بصمود، ولا بتأييد، وأحصي جميل بلائكم، بلائكم الإمتحانات التي مررتم بها منذ البداية، سيصبح لنا أربعون عاما سوياً بالحد الأدنى هذه تجربة حزب الله، جميل بلائكم وفوزكم في كل هذه الإمتحانات والصعاب، وبكم أخرجنا الله من الذل ـ كما نقول لأئمتنا نقول لكم ـ بكم أنتم أخرجنا الله من الذل، بدمائكم، بتضحياتكم، بشهدائكم، بجرحاكم، بدموعكم، بصبركم، بصمودكم، بإيثاركم، بشهامتكم، بشجاعتكم، أخرجنا الله من الذل، من ذل الإحتلال بالمقاومة، من ذل الهوان، من ذل الضعف، من ذل الخوف، من ذل الهزيمة، من ذل الإحتقار، ومن كل ذل.

وفرج عنا بكم، فرج عنا غمرات الكروب، هذه الهموم أنتم، أبنائكم، فرسانكم، كشفوا هذه الكروب وهذه الهموم عن وجوه هذا الشعب الذي كان مهدداً بالإحتلال وكاد أن يضيع وطنه وأرضه، والمهدد بالتكفير، والمهدد بالغم، والهم، والإذلال، والقتل، والذبح، والسبي، هذه من أعظم الكروبات، هذه من أعظم الهموم، لكن بكم كشف الله عنا غمرات الكروب، وأنقذنا من شفا جرف الهلكات فبات شعبنا يعيش امناً على إمتداد هذه الأرض، وعلى إمتداد هذه الحدود، وفي كل القرى، وفي كل البلدات، امناً، مطمئناً، عزيزاً، كريماً، واثقاً، قادراً على مواجهة كل الصعاب، وكل التحديات والمخاطر، لا يخاف تهديد أحد، لا ترامب، ولا أوباما، ولا بوش يعني بمفعول رجعي، ولا نتنياهو، ولا شارون، ولا وايزمان، ولا أحد، بكم بكم أنتم.

أيها المضحون الشرفاء جازاكم الله عن أهلكم، وشعبكم، ووطنكم، وأمتكم، أحسن الجزاء الثواب في الآخرة، وحفظكم الله، ونصركم في الدنيا، وبيض الله وجوهكم في الدنيا والآخرة، وتقبل الله منكم. إلى مزيد إن شاء الله من تحمل المسؤولية، ومن النصر، ومن العز، ومن الأمن والامان، بتعاون الجميع، ووحدة الجميع، وتحمل الجميع المسؤولية.

مجدداً لكل من أيد، ودعم، وساند، وبارك، كل الشكر، وكل التقدير، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الإثنين, 31 تموز/يوليو 2017 05:46

بين (ناصر) ونصر الله.. قواسم العزّة !

كاتب ومفكر قومى من مصر. رئيس مركز يافا للدراسات والأبحاث القاهرة. دكتوراه فى فلسفة العلوم السياسية من جامعة القاهرة – 1987. صدر له ثلاثون مؤلفاً وموسوعة عن الإسلام السياسى والصراع العربى الصهيونى

لقد اشترك الرئيس الراحل جمال عبد الناصر والسيد حسن نصرالله في قضية أساسية استراتيجية وهي العداء الجذري للعدو الصهيوني وفي الإيمان بقدرة (الشعب العربي) على الانتصار عليه، وفي أن الأيدي المُرتعشة (كما قال عبدالناصر) في مواجهة هذا العدوان لن تقوى على حمل السلاح، فلابدّ إذن من أيدٍ قوية ومؤمنة، وهو عين ما آمن به (نصرالله). وإن أردنا أن نوجز المقارنة بين (ناصر) و(نصرالله)، فإننا نقول قِيَم العزّة والكرامة والثقة في الله، كانت هي القواسم المشتركة بين الزعيمين، ونحسبها هي التي كتبت لهما الخلود في قلوب الملايين من أبناء أمّتهم العربية والإسلامية، ومن تحمله (القلوب)، لن تستطيع السيوف، وبخاصة سيوف الفتنة، اقتلاعه أبداً، والله أعلم.

قبل أن يغادرنا شهر يوليو (تموز)، دعونا نتذكّر رمزين سياسيين وعربيين ارتبطا بهذا الشهر، كل بطريقته، وكل في زمانه، إلا أن ما يجمع بينهما تجاوز الزمن، ليصبّ في الواقع ويثبت في الأرض مهما باعدت بينهما الأيام والتجارب.

إنهما الزعيم الراحل جمال عبدالناصر والمجاهد الرمز السيّد حسن نصرالله، لقد شغلتني كثيراً فكرة المقارنة بينهما منذ سنين مضت وحاولت أن أبحث في القواسم المشتركة بينهما، وما السرّ الذي يدفع الناس في بلادنا إلى التعلّق بهما حتى لو اختلفوا معهما؟ ولقد وجدت الإجابة، سأقولها باختصار في سطور هذا المقال، الذي يأتي في ذكرى حدثين كبيرين الأول هو ثورة يوليو 1952 التي قادها الأول (جمال عبدالناصر) وأعادت ترتيب الأمّة والمنطقة من جديد، والثاني هو حرب تموز (يوليو 2006) التي استمرّت لأكثر من شهر من العدوان المُجرم الدامي من قِبَل العدو الصهيوني في مواجهة لبنان شعباً ومقاومة، والتي كان يقودها الثاني (السيّد حسن نصرالله) بنُبل وشجاعة استحق عليها الانتصار والمجد.

حول الرمزين اللذين جمعا القلوب حولهما، وأثارا الدنيا وشغلاها، ورحلة البحث عن القواسم المشتركة بينهما نسجّل ما يلي:

أولاً: يُحدّثنا التاريخ، أن عبدالناصر أقام (ثورة) أحدث بها زلزالاً هزّ المنطقة العربية وأعاد بها مفهوم العروبة إلى الصدارة وقاوم بها الاستعمار والصهيونية، وأخاف من خلال ثورته عروش الملوك التابعين للعرب بخاصة آل سعود، ويُحدّثنا التاريخ أيضاً أنه رغم تعثّر ثورته في بعض مشاريعها ورغم الانكسارات والمؤامرات الدائمة طيلة حكمه (18 عاماً) إلا أنه انتصر بالمعنى الاستراتيجي لكلمة الانتصار في مواجهة ثالوث (الفقر – الاستعمار والهوان).

لقد بذر ناصر في سنوات حكمه، وعبر سياسات ومشاريع قومية وإسلامية تحريرية، بذور العزّة، والمساواة والعدل، والثورة، فأينعت عبر الكلمة والأغنية والحركات الشعبية من المحيط إلى الخليج. لقد جاء (ناصر) بالفعل في موعده تماماً مع (القدر)، حين مثّلت تجربته الرائدة، التي لاتزال حيّة، روح التمرّد والتغيّر نحو مجد الأمّة العربية ووحدتها، لقد اتّسم عصره بالعزّة رغم التحديات الجِسام، والحرية رغم حملات التشويه والهدْم، والعدل رغم تكالب مصالح الإقطاعيين والرجعية العربية، لقد كان ناصر مشروعاً للكرامة والعزّة، في مواجهة مشاريع للتبعية والاستبداد والإفقار، وهذا ليس معناه أن ننسى أو نتجاهل الأخطاء والانكسارات، لكن الإيجابي كان أكبر وأعمق وأبعد أثر، وهذا ما جعل بقاء ناصر وتجربته جلياً حتى اليوم وبعد رحيله بـ47 عاماً! في حين نسي الناس الحُكّام الآخرين بمجرّد موتهم.

ثانياً: بالمقابل.. كان (نصرالله) الذي تولّى موقع الأمين العام لحزب الله عام (1992) مثالاً للقائد الصلب المجاهد والمضحّي حتى بأقرب الناس إلى قلبه (لا ننسى استشهاد ابنه هادي عام 1997 في الخطوط الأمامية مع العدو الصهيوني) وقدّمت تجربة السيّد حسن نصرالله الممتدّة من (1982) حين كان أحد القادة المؤسّسين لحزب الله وأحد أبناء وتلامذة السيّد موسى الصدر بحركته الثورية الرائدة (حركة المحرومين) إنه الوارث الحقيقي لتراث الصدر وليس أولئك الساسة ذوي الكرافتات والبزنس حتى داخل الطائفة الشيعية، وقدّم نصرالله عبْر تجربته من (1982-2017) أمثلة رائدة في قيادة الكفاح المُسلّح ضدّ العدوان الصهيوني لينتصر عليه مرتين الأولى (في مايو عام 2000) والثانية (في يوليو 2006) وطيلة تلك السنوات التي تجاوزت الـ 35 عاماً كان (نصرالله) يُصرّ على أن يغرس الأمل والعزّة في نفوس شعبه وجنوده، لم ييأس قط ولم يتراجع قيد أنملة في عقيدته الثابتة ضدّ العدو الصهيوني وأن صراعه معه صراع وجود – تماماً كما آمن ودعا من قبل (جمال عبدالناصر)، وأن إسرائيل ليست قوية فهي لديه (أوهن من بيت العنكبوت)، فقط تحتاج مقاومتها إلى رجال أولي بأس شديد، وقد كانوا ممثّلين في الرجال الذين قاتل معهم نصرالله في الثمانينات، ثم تولّى لاحقاً قيادتهم في مرحلة ما بعد استشهاد السيّد عباس الموسوي، لقد كان نصرالله في كل مسيرته العطرة والممتدة حتى اليوم نموذجاً للعزّة والكرامة التي لا تلين أمام الصعاب، وكان أيضاً مثالاً للوعي بأبعاد الصراع مع العدو الصهيوني وأن مقاتلة تنظيمات الإرهاب والتكفير في سوريا والعراق (على سبيل المثال) هو الوجه المكمّل لمقاتلة العدو الصهيوني، فالاثنان مشروع واحد لتدمير الأمّة وحَرْف البوصلة بعيداً عن فلسطين، ونحسب أن عبدالناصر، الذي فارق الدنيا قبل تشكيل حزب الله بـ(13 عاماً)، كان أيضاً واعياً لهذه المعادلة، وحين قاتل الإرهاب الداعشي السعودي (وقت الستينات في اليمن والإرهاب الإخواني في داخل مصر) كان يعتبر ذلك امتداداً للمشروع الصهيوني.

إنه الوعي بالأعداء، والصمود في مواجهتهما والصبر على المكاره وتقديم القدوة والمثال في المواجهة، هكذا كان (نصرالله) و(ناصر).

ثالثاً: كان كل من (ناصر ونصرالله) يتميّزان بالكاريزما السياسية وبفن الخطابة والقدرة الفذّة على التأثير في المُستعمين والجمهور، والمُتأمّل لبعض من خُطَب لعبدالناصر (وهي قليلة بالمناسبة نظراً لأن التكنولوجيا التلفزيونية لم تكن حاضرة وبقوة مثل هذه الأيام) يلحظ قدرته الفذّة على اكتساب تعاطف الجماهير وقدرته أيضاً على تحريك مشاعرها في الاتجاه الصحيح، نفس الأمر يُقال عن السيّد حسن نصرالله، ورغم أن (لبنان) كدولة ليست في جغرافيا وتاريخ ودور مصر، إلا أن مقاومة شعبها ومقاومة حزب الله وغيره من المقاومات الوطنية جعل من هذا البلد (أيقونة) رائعة ومؤثّرة من أيقونات المقاومة العربية، وجاء زمن (حسن نصرالله) وجهاده ليُضفي على تلك الأيقونة تأثيراً ومذاقاً عروبياً وإسلامياً خاصاً ومتميّزاً يذكّرنا تماماً بتأثير عبدالناصر وزمانه رغم اختلاف الزمن، وأدواته ومعاركه !.

أخيراً .. لقد اشترك (ناصر) و(نصرالله) في قضية أساسية استراتيجية وهي العداء الجذري للعدو الصهيوني وفي الإيمان بقدرة (الشعب العربي) على الانتصار عليه، وفي أن الأيدي المُرتعشة (كما قال عبدالناصر ذات يوم) في مواجهة هذا العدوان لن تقوى على حمل السلاح، فلابدّ إذن من أيدٍ قوية ومؤمنة، وهو عين ما آمن به (نصرالله).

وإن أردنا أن نوجز المقارنة بين (ناصر) و(نصرالله)، فإننا نقول قِيَم العزّة والكرامة والثقة في الله، كانت هي القواسم المشتركة بين الزعيمين، ونحسبها هي التي كتبت لهما الخلود في قلوب الملايين من أبناء أمّتهم العربية والإسلامية، ومن تحمله (القلوب)، لن تستطيع السيوف، وبخاصة سيوف الفتنة، اقتلاعه أبداً، والله أعلم.

رفعت سيد أحمد

الخارجية الروسية تطلب من واشنطن تقليص عدد موظفي بعثتها الدبلوماسية في روسيا إلى 455 شخصاً، بعد إعلان الرئيس الروسي ردّاً على العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة على بلاده أن موسكو ستكون مضطرة إلى الردّ على وقاحة واشنطن، لكنّ شكل هذا الردّ وتوقيته يتوقفان على الصيغة النهائية للعقوبات الجديدة ضدّ روسيا الذي يجري حالياً بحثه في الكونغرس الأميركي.

أعلنت الخارجية الروسية، اليوم الجمعة، أن موسكو تترك لنفسها حق التعامل بالمثل ردّاً على عقوبات واشنطن ضدها، مؤكدة أن الرد سيؤثر على المصالح الأميركية.

وأضافت الخارجية أن "الجانب الروسي يجمد استعمال السفارة الأميركية في روسيا اعتبارا من 1 آب/ أغسطس جميع المستودعات الواقعة في شارع دوروجني بموسكو ومبنى في منطقة سيريبرني بور".

كما اقترحت موسكو على واشنطن تقليص عدد موظفي بعثتها الدبلوماسية في روسيا الى 455 شخصا، قبل 1 أيلول/ سبتمبر

وكان الرئيس الروسيّ فلاديمير بوتين أعلن أنّ بلاده ستكون مضطرة إلى الردّ على وقاحة الولايات المتحدة لكنّ شكل هذا الردّ وتوقيته يتوقفان على الصيغة النهائية للعقوبات الجديدة ضدّ روسيا الذي يجري حالياً بحثه في الكونغرس الأميركي.

وخلال مؤتمر صحافيّ مع نظيره الفنلنديّ ساولي نينيستي عقب محادثات ثنائية بينهما في فنلندا الخميس، قال بوتين إنّ تبنّي السلطات الأميركية العقوبات ضدّ روسيا سيمثّل محاولة واضحة لاستفادة الولايات المتحدة من مواقعها الجيوسياسية لضمان تنفيذ مصالحها الاقتصادية على حساب حلفائها.

وأضاف بوتين "نتعرض ومنذ فترة طويلة لأعمال استفزازية مستمرة، وقاموا بطرد عدد كبير من دبلوماسيينا دفعة واحدة ومن دون توضيح أي أسباب، وثم صادرو ممتلكاتنا الدبلوماسية، الأمر الذي يخرج عن المنطق لأنه يتناقض مع جميع مبادئ القانون الدولي في مجال العلاقات الدبلوماسية".

واعتبر أن العقوبات الجديدة أيضاً تعد "غير شرعية على الإطلاق من وجهة نظر القانون الدولي، وهي تنتهك مبادئ التجارة الدولية وقواعد منظمة التجارة العالمية".

وكان ديمتري بيسكوف الناطق باسم الكرملين إن الردّ على قرار العقوبات الأميركية سيتخذه الرئيس بوتين.

يذكر أن مجلس النواب الأميريكي تبنى الثلاثاء الماضي، مشروع قانون ينص على توسيع العقوبات، التي سبق أن فرضتها الولايات المتحدة على روسيا.

ومن المقرر أن تتم إحالة الوثيقة قريباً إلى مجلس الشيوخ ليجريحال مواقفته عليها، تسليمها للرئيس الأميركي دونالد ترامب.

وفي حال تبني المشروع بشكله الحالي، ستصبح الحزمة الجديدة من العقوبات الأميركية ضد روسيا الأوسع نطاقاً منذ العام 2014.

هذا وكان الاتحاد الأوروبي قد وصف العقوبات الأمبريكية المقترحة بأنها "خطوة أحادية" من جانب واشنطن.

وأعربت المفوضية الأوروبية في بيان لها عن قلقها بعد تبني مجلس النواب الأميركي العقوبات. وأبدت المفوضية تخوفها من جهة "للتبعات الممكنة لهذه العقوبات على استقلالية الاتحاد الأوروبي على صعيد الطاقة"، ومن جهة أخرى "إزاء انعكاساتها السياسية السلبية المحتملة"، مذكرة بأهمية "تنسيق سياسة العقوبات بين دول مجموعة السبع كافة".

وردّت كلّ من إيران وروسيا على العقوبات وأكدتا أنهما لن تتركا العقوبات الأميركية بلا رد. الرئيس الإيراني حسن روحاني قال إنها عقوبات مكررة ولم تعد فاعلة وأنه من المنطقي الرد عليها. أما نائب وزير الخارجية الروسي فأكد أن موسكو لن تترك العقوبات بلا ردّ وان واشنطن أصبحت خطراً على بلاده.

برلين: العقوبات على روسيا تضر بالشركات الألمانية

من جهتها، عبّرت برلين عن غضبها من واشنطن بسبب العقوبات ضد روسيا.

وقالت وزيرة الاقتصاد الألمانية بريجيت زيبريز إن العقوبات الأميركية الجديدة ضد روسيا تضر بالشركات الألمانية، وبالعلاقات بين برلين وواشنطن.

وأضافت زيبريز، بحسب ما نقلته وكالة "رويترز" عنها خلال مقابلة لها مع قناة ألمانية إن "الولايات المتحدة خرجت عن المسار المشترك مع الاتحاد الأوروبي فيما يتعلق بالعقوبات ضد روسيا"، مضيفة أن عدم التنسيق مع الاتحاد بشأن هذه المسألة قد يضر بالشركات الألمانية.

خرق تصريح رئيس هيئة الأركان الأميركية جوزيف دانفورد الأخير جدار البرودة في العلاقة الأميركية – التركية على خلفية المصالح في الشمال السوري، من دون أن يُقدم حلولًا لإشكالية المتمثلة بدعم واشنطن لميليشيات سوريا الديموقراطية.

قال دانفورد إنّ أي حل سياسي أو عسكري في سوريا "سيُأخذ بعين الاعتبار أمن تركيا على المدى البعيد"، من أن يوضح السبيل لذلك.

موقف دانفورد هو الموقف الرسمي الأول الذي يمكن اعتباره إيجابياً بعدما نشرت وكالة أنباء الأناضول التركية معلومات – اعتبرها البنتاغون حساسة – إزاء قواعد عسكرية سرية في سوريا.

الرغبة الأميركية بتهدئة مخاوف الحليف التركي وإحتوائه تتزامن مع تواتر الأنباء عن قرار تركي غير محدد التوقيت بتنفيذ عملية "سيف الفرات"، التي لم تتضح معالمها النهائية في ظل الحديث عن تفاهم مع روسيا حول ترتيب ملف الشمال السوري؛ الأمر الذي تسعى أنقرة لاستثماره لتحقيق مكاسب أكبر من موقعها الذي يُراعي المصلحة الأميركية أيضاً.

وتلعب عوامل أخرى دوراً في الحسابات التركية، إذ يمكن إيجازها بالتالي:

- اغفال المصالح التركية أثناء تحرير الموصل – كما الرقة السورية ما أدّى إلى تراجع الوزن الإستراتيجي للموقع التركي إقليمياً.

- عدم وضوح الموقف الأميركي النهائي من قوات سوريا الديموقراطية بعد تحرير الرقة. و إن كانت واشنطن قد أعلنت حتى الساعة أنها لن تبقي السلاح الثقيل مع هذه القوات إلا أن الأداء الأميركي تاريخياً في الشرق الأوسط لا يطمئن الحلفاء عادة.

- التوتر التركي الأوروبي والتركي الأطلسي عموماً الذي أججّته أنقرة بتعزيز علاقتها مع روسيا.

- تصنيف تركيا كخصم مباشر بالنسبة للسعودية وحلفائها الخليجيين بعدما وقفت بوضوح مع دولة قطر في الأزمة الراهنة؛ الأمر الذي يمكن أن يؤثر على الحسابات الخليجية في سوريا بحسب ما تشي سياقات الأزمات السابقة في المنطقة.

على أنّ العملية التركية المرتقبة كانت لتحمل زخماً أكبر من نظريتها السابقة "درع الفرات" نظرًا لتقاطع المصالح الدولي على إيجاد حلّ نهائي لمحافظة إدلب، بعد الإنتهاء من الرقة، لولا وجود العقدة الكردية التي تغضب أنقرة و ترسم حدوداً لإندفاعتها.

وأمام هذه العقدة، والتباين التركي – الأميركي تبدو روسيا الرابح الأكبر بعدما نجحت في تثبيت خطوط التواصل مع تركيا وإنشاء مسار مشترك وأجبرت واشنطن على الإعتراف أخيرًا بدورها السوري.

بناءاً على ما تقدم، تتأرجح العملية العسكرية التركية المرتقبة بين ثلاثة سيناريوهات:

المضي قدماً في تنفيذ عملية عسكرية تعتمد على الجيش الحر، علمًا أن التعزيزات العسكرية التركية لم تتوقف منذ أسابيع إلى الشريط الحدودي مع سوريا.

- الرضوخ للرغبة الأميركية بالتمهل إلى حين الإتفاق النهائي مع روسيا على مصير إدلب، لكن هذا السيناريو قد يحمل في طيّاته احتمال تكرار تجربة الجنوب السوري حيث تعتبر إسرائيل نفسها خاسرة من التفاهم الروسي – الأميركي. فهل تكون تركيا هي أقل الأطراف ربحًا من تسوية مماثلة شمال سوريا؟

- غض النظر عن العملية العسكرية بالكامل نتيجة ضمانات أميركية أعلى من سقف استرجاع السلاح من قوات سوريا الديموقراطية بعد انتهاء عملية الرقة. وهنا لا تبدو الخيارات الأميركية بالتقديمات الممكنة لتركيا لإرضائها كثيرة، خاصةً بعدما تحولت القضية الكردية هاجساً في الخطاب الرسمي التركي يفوق بخطره خطر داعش، بحسب حسابات أنقرة.

السيناريوهات الثلاثة تتقاطع في نقطة مركزية: سلة المكاسب التركية لن تكون أبدًا بوزن أحلام رجب طيب أردوغان التاريخية في سوريا، ذلك أنّ تركيا لم تعد صاحبة القرار الوحيد في الشمال السوري، وبات عليها التفاوض والتنازل بعد أن بدأ مسلسل تراجعها الفعلي يوم خسرت حلب بالكامل، مع الإقرار بأن الورقة الكردية لن تكون في النهاية بغير مصلحتها مع رفض جيران سوريا مجتمعين فكرة قيام كيان كردي مستقل.

أمام هذا الواقع، يبدو مرجحًا إلى حد كبير أن يشتدّ التنافس بين مختلف الأفرقاء ومن بينهم تركيا فور إنتهاء معركة الرقّة. وقد لا يبقى هذا التنافس ضمن حدود الشمال السوري بل قد يمتدّ ليعيد خلط الأوراق في بقع جغرافية أخرى، خاصة و أنّ الوكلاء المحليون للقوى الإقليمية والدولية لا يزالون يحتفظون بإمكاناتهم ولا تزال الحرب في مرحلة إختبار الهدن المتنقلة.

دائرة أوقاف القدس الإسلامية تعلن إعادة فتح أبواب المسجد الأقصى المبارك أمام المصلين من كافة الأعمار ودون قيد أو شرط، والمصلين يتوافدون إلى المسجد ويدخلونه من كل الأبواب هاتفين بشعارات النصر..

أعلنت دائرة أوقاف القدس الإسلامية مساء الجمعة عن إعادة فتح أبواب المسجد الأقصى المبارك أمام المصلين من كافة الأعمار دون قيد أو شرط.

فيما قالت مراسلة الميادين إن الجوامع في القدس دعت للصلاة في الأقصى في صلاتي المغرب والعشاء اليوم، احتفالاً بإعادة فتحه أمام الفلسطينيين دون قيود، فيما أوضحت لقطات الفيديو الواردة من المسجد الأقصى دخول الفلسطينيين إلى المسجد بعد فتح أبوابه هاتفين "الله أكبر".

وكان آلاف الفلسطينيين أدوا صلاة الجمعة في شوارع المدينة بعد منعهم من دخول المسجد الأقصى، حيث أقام المصلّون صلاتهم في حي وادي الجوز ومنطقة باب الأسباط وشارع صلاح الدين وباب العمود.

مراسلة الميادين أفادت بأن قوات الاحتلال منعت المصلّين من التقدم نحو باب الأسباط وفرضت طوقاً أمنياً في محيط البلدة القديمة.

وأشار الهلال الأحمر الفلسطيني إلى إصابة 52 فلسطينياً في اعتداءات الاحتلال في الضفة الغربية والقدس المحتلة.

وكان آلاف الفلسطينيين توافدوا إلى المسجد الأقصى عبر باب الأسباط برغم الإجراءات الإسرائيلية، رغم تطويق آلاف عناصر شرطة الاحتلال لمنطقة القدس القديمة وإغلاق 3 من أبواب المسجد الأقصى، وفرض إغلاق على الضفة الغربية تحسّباً لتظاهرات في القدس.

واعتدت قوات الاحتلال الاسرائيليّ على الفلسطينيين في محيط المسجد الأقصى حيث اقتحمت الأقصى لمنع الشّبّان هناك من الاعتكاف بداخل، معلنةً أنها ستمنع من هم دون سن الخمسين من الدخول لأداء صلاة الجمعة.

ونصبت قوات الاحتلال العديد من الحواجز في مدينة القدس خاصة في الأحياء الفلسطينية المحيطة بالبلدة القديمة "حي الطور ورأس العامود ومخيم شعفاط"، بالإضافة إلى إغلاق شارع "السلطان سليمان" وحديقة البلدة القديمة أمام حركة المواصلات، في حين وضعت قوات الإحتلال قيود على دخول البلدة القديمة والمسجد الاقصى، وستمنع دخول كافة الرجال الذين تقل اعمارهم عن 50 عاماً إلى البلدة القديمة والمسجد الاقصى، في حين ستسمح للنساء بالدخول دون تحديد قيود على العمر.

وفي سياق متصل، استشهد شاب فلسطيني برصاص الاحتلال الاسرائيلي جنوب بيت لحم، كما جرح شاب آخر بعدما أطلقت قوات الاحتلال النار عليه في الخليل جنوبي الضفة الغربية بذريعة محاولة تنفيذ عملية طعن.

آلاف الشبان داخل المسجد الأقصى بعد فتح جميع أبوابه

الجامعة العربية: نرفض تغيير الوضع التاريخيّ في القدس

وفي السياق، دانت جامعة الدول العربية الإجراءات التي يتّخذها الاحتلال الإسرائيليّ لتهويد مدينة القدس المحتلة مؤكّدة أنّ جميع هذه الخطوات باطلة.

وزراء خارجية الدول الأعضاء في الجامعة أكّدوا خلال اجتماع طارىء رفضهم تغيير الوضع التاريخيّ في القدس.

ودعا الوزراء مجلس الأمن الدوليّ إلى تحمّل مسؤولياته وتطبيق قراراته بشأن الانتهاكات الاسرائيلية مشيرين إلى أنّ القدس المحتلة خطّ أحمر.

الإثنين, 31 تموز/يوليو 2017 05:17

الصدق سبب النصر

قال أمير المؤمنين (عليه السلام): "ولَقَدْ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّه (صلّى الله عليه وآله)، نَقْتُلُ آبَاءَنَا وأَبْنَاءَنَا وإِخْوَانَنَا وأَعْمَامَنَا، مَا يَزِيدُنَا ذَلِكَ إِلَّا إِيمَاناً وتَسْلِيماً، ومُضِيّاً عَلَى اللَّقَمِ وصَبْراً عَلَى مَضَضِ الأَلَمِ، وجِدّاً فِي جِهَادِ الْعَدُوِّ، ولَقَدْ كَانَ الرَّجُلُ مِنَّا والآخَرُ مِنْ عَدُوِّنَا، يَتَصَاوَلَانِ تَصَاوُلَ الْفَحْلَيْنِ يَتَخَالَسَانِ أَنْفُسَهُمَا، أَيُّهُمَا يَسْقِي صَاحِبَه كَأْسَ الْمَنُونِ، فَمَرَّةً لَنَا مِنْ عَدُوِّنَا ومَرَّةً لِعَدُوِّنَا مِنَّا، فَلَمَّا رَأَى اللَّه صِدْقَنَا أَنْزَلَ بِعَدُوِّنَا الْكَبْتَ، وأَنْزَلَ عَلَيْنَا النَّصْرَ".

لقد وضع الله عز وجل على هذه الأمة الجهاد، وجعله زينة وفخرا، وجعله بابا لخاصة الأولياء، ومن أهم ما يتميز به أهل الجهاد صِدْقهم في المواطن، فلا تتبدل النيات مهما اشتدت الفتن ومهما كثر الأعداء.

والصدق يرقى ليكون قيمة بحد ذاته سواء كتب للصادقين النصر أو كتبت لهم الشهادة، ولذا عندما يتعرض الإمام لشعب الجهاد يقول:"والْجِهَادُ عَلَى أَرْبَعِ شُعَبٍ: عَلَى الأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ والنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ والصِّدْقِ فِي الْمَوَاطِنِ وشَنَآنِ الْفَاسِقِينَ، فَمَنْ أَمَرَ بِالْمَعْرُوفِ شَدَّ ظَهْرَ الْمُؤْمِنِ، ومَنْ نَهَى عَنِ الْمُنْكَرِ أَرْغَمَ أَنْفَ الْمُنَافِقِ وأَمِنَ كَيْدَه، ومَنْ صَدَقَ فِي الْمَوَاطِنِ قَضَى الَّذِي عَلَيْه".

والصدق التام هو الذي يكون شاملا لكل من يكون له سهمه في صنع النصر، فالنية الصادقة المخلصة في التوجه إلى الله عز وجل، والقضية الصادقة المتمثلة بأنها الحق، والقيادة الصادقة التي تفي بما تلتزم به من نصرة الحق، والطاعة الصادقة من الأنصار والموالين إذا اجتمعت أنتجت نصرا إلهيا مظفرا، وكتب لها التوفيق في أن تكون النموذج الصالح الذي يقتدي به الآخرون.

أما النية الصادقة فيقول عنها أمير المؤمنين مخاطبا أصحابه:"انْفُذُوا عَلَى بَصَائِرِكُمْ، ولْتَصْدُقْ نِيَّاتُكُمْ فِي جِهَادِ عَدُوِّكُمْ".

والقضية الصادقة هي التي تعتمد على الحق ولا تعطي بالا لمن يكون عدوها، يقول الإمام (عليه السلام) مخاطبا أصحابه في صفين:"وقَدْ فُتِحَ بَابُ الْحَرْبِ بَيْنَكُمْ وبَيْنَ أَهْلِ الْقِبْلَةِ ، ولَا يَحْمِلُ هَذَا الْعَلَمَ إِلَّا أَهْلُ الْبَصَرِ والصَّبْرِ، والْعِلْمِ بِمَوَاضِعِ الْحَقِّ، فَامْضُوا لِمَا تُؤْمَرُونَ بِه وقِفُوا عِنْدَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْه".

والقيادة الصادقة هي التي تتبع الحق مع امتلاكها المعرفة والعلم، يقول الإمام (عليه السلام) لأصحابه:"واعْلَمُوا أَنَّكُمْ بِعَيْنِ اللَّهِ ومَعَ ابْنِ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ".

وأما الطاعة الصادقة فهي أعظم ما يملكه المجاهدون أصحاب العزم والهمم، الذين لا يبالون بما يقول الناس لأن ثقتهم بقائدهم لا تنال، يقول (عليه السلام):"وجَاهِدْ فِي اللَّه حَقَّ جِهَادِه، ولَا تَأْخُذْكَ فِي اللَّه لَوْمَةُ لَائِمٍ، وخُضِ الْغَمَرَاتِ لِلْحَقِّ حَيْثُ كَانَ".

وهم أهل الثبات الذين لا يتراجعون أبدا، يقول الإمام (عليه السلام):"فَصَمْداً صَمْداً حَتَّى يَنْجَلِيَ لَكُمْ عَمُودُ الْحَقِّ، وأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ والله مَعَكُمْ ولَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمالَكُمْ".

وهم أهل تحمل المتاعب والشدائد الذين ينظرون إلى الله عز وجل في كل ما يجري عليهم، يقول الإمام (عليه السلام) في وصفه لهم:"وطَاِئفَةٌ عَضُّوا عَلَى أَسْيَافِهِمْ ، فَضَارَبُوا بِهَا حَتَّى لَقُوا اللَّه صَادِقِينَ".

ونختم الحديث بدعاء الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) عندما كان يلقى عدوا محاربا يقول:"اللَّهُمَّ إِلَيْكَ أَفْضَتِ الْقُلُوبُ ومُدَّتِ الأَعْنَاقُ، وشَخَصَتِ الأَبْصَارُ ونُقِلَتِ الأَقْدَامُ وأُنْضِيَتِ الأَبْدَانُ، اللَّهُمَّ قَدْ صَرَّحَ مَكْنُونُ الشَّنَآنِ، وجَاشَتْ مَرَاجِلُ الأَضْغَانِ، اللَّهُمَّ إِنَّا نَشْكُو إِلَيْكَ غَيْبَةَ نَبِيِّنَا، وكَثْرَةَ عَدُوِّنَا وتَشَتُّتَ أَهْوَائِنَا (رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وبَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ*وأَنْتَ خَيْرُ الْفاتِحِينَ)".

وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين

أصدر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قرارا يقضي باستحداث “مجلس قومي لمواجهة الإرهاب والتطرف”، بهدف “الحد من مسببات الارهاب ومعالجة آثاره” في بلد يشهد باستمرار هجمات إرهابية تستهدف قوات الامن والاقلية القبطية والسياح الاجانب.

وينص القرار الجمهوري الذي نشرته الجريدة الرسمية الاربعاء على ان المجلس مكلف مهام عدة ابرزها “إقرار استراتيجية وطنية شاملة لمواجهة لمواجهة الارهاب والتطرف داخليا وخارجيا” و”تمكين الخطاب الديني الوسطي المعتدل” و”اقتراح تعديل التشريعات القائمة” لتعزيز مكافحة الارهاب والتطرف.

ويرأس المجلس رئيس الجمهورية ويضم في عضويته رئيسي مجلسي النواب والوزراء وشيخ الازهر وبابا الاقباط ووزراء الاوقاف والشباب والرياضة والتضامن الاجتماعي والخارجية والداخلية والاتصالات والعدل والتربية ورئيسي جهاز المخابرات العامة وهيئة الرقابة الادارية، اضافة الى شخصيات عامة من مثقفين وفنانين، كما يمكن للرئيس تعيين اعضاء آخرين.

ومن مهام المجلس ايضا “وضع الخطط اللازمة لإتاحة فرص عمل بمناطق التطرف وإنشاء مناطق صناعية بها ودراسة منح قروض ميسرة لمن يثبت من خلال المتابعة إقلاعه عن الفكر المتطرف، ومتابعة تطوير المناطق العشوائية ومنح أولوية للمناطق التي يثبت انتشار التطرف بها”.

والمجلس مكلف ايضا العمل على تضمين المناهج الدراسية “ما يدعم مبدأ المواطنة وقبول الآخر ونبذ العنف والتطرف”، اضافة الى متابعة اجراءات “تجفيف مصادر تمويل التطرف والارهاب”.

كذلك سيسعى المجلس الى “إنشاء كيان إقليمي خاص بين مصر والدول العربية يتولى التنسيق مع الأجهزة الأمنية المعنية بمكافحة الارهاب والجريمة المنظمة”

الإثنين, 31 تموز/يوليو 2017 05:05

انتفاضة القدس إسقاط وهْم التطبيع

الحراك هو إسقاط رهان حكومة الاحتلال بأن التطبيع مع الدول العربية وعلى رأسها السعودية قد يقدّم حلولاً تسمح للاحتلال بالتفرّد بالقدس والمسجد الأقصى، مُستغلّة الواقع العربي المهترئ والمُتردّي، وبتقديري فالمطلوب اليوم من قوى المقاومة تفعيل دورها على الصعيد العربي والإقليمي بالتواصل مع كافة المكوّنات المجتمعية والفاعلة لتوحيد جهودها وإعادة البوصلة صوْب القدس موحّدة الجميع.

مواجهات بين الفلسطينيين وقوات الشرطة الإسرائيلية في الأقصى (من الأرشيف)

تُمثِّل أحداث المسجد الأقصى ومدينة القدس تطوّراً هاماً في التفاعُل الشعبي والفِعل المقاوم تجاه الاحتلال، فهي تؤكِّد على وحدة الأرض والشعب، كما تُشكِّل أعباءً أمنية على الاحتلال، كما ستُرهِق عملية رام الله مساء الجمعة وما سبقها من عملية في باحات المسجد الأقصى قبل أسبوع، الأجهزة الأمنية في تفسير السلوك المقاوِم، ويعقد الإجراءات المتبعة في الملاحقة كون العمليات ذات تفكير فردي وتنطلق من مناطق تقع تحت السيطرة الأمنية الإسرائيلية، ما يؤكّد بأن انتفاضة القدس مازالت حاضرة والمسجد الأقصى عنوان كل انتفاضة فلسطينية.

لقد حقّقت هبّة الجماهير والعمل المقاوم ضربات مزدوجة، فصدّها لا يقتصر على الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، أو أن نجاحها يُلهب حماس المُنتفضين في وجه الاحتلال، بل جاء توقيتها في خضمّ حالة عربية تهرول تجاه تطبيع العلاقات مع دولة العدو الإسرائيلية، وتحويلها إلى كيانٍ طبيعي في قلب الأمّة العربية، وإعلان العداء لقوى المقاومة وتصنيفها ووصفها بالإرهابية.

كما يُسجّل لتوقيت الحراك الشعبي النجاح في العمل على تصحيح البوصلة الفلسطينية، حيث نجح الاحتلال في تبديل الأولويات لدى الشعب الفلسطيني، في محاولة لسلخه عن مكوّناته المُنتشرة في كافة أماكن تواجده، تزامناً مع سعي الرئيس عباس استئناف المفاوضات بالسقف الأميركي وبالرعاية الأحادية وفق الرؤية الإسرائيلية القائمة على ابتلاع ما تبقّى من الضفة الغربية، ومواصلة حصار قطاع غزّة، مع تهجير ما يمكن تهجيره من أهل القدس وعزلهم والتضييق عليهم.

يتزامن ما يحدث في المسجد الأقصى ومدينة القدس مع مصادقة اللجنة الوزارية للتشريع بالإجماع على مُقترح قانون يمنع تقسيم مدينة القدس مع الفلسطينيين في أية تسوية إلا بموافقة 80 عضواً من أعضاء الكنيست، ويهدف القانون إلى عرقلة أيّ حديث عن حل الدولتين أو تقسيم القدس، كما تأتي مع استبعاد رئيس حكومة الاحتلال إمكانية إطلاق مفاوضات والتأكيد على عدم التخلّي أو الانسحاب عن الضفة الغربية والمستوطنات، حيث تهدف حكومة الاحتلال إلى تغيير الواقع القائم في المسجد الأقصى، وتثبيت الإجراءات التي اتّخذتها من فرض القيود والبوابات الإلكترونية، لكن تزايد الضغط الشعبي وتواصل الفعل المقاوِم ربما يُجبِر الاحتلال على التراجع مع تزايد اندلاع المواجهات.

فلسطينياً اتّخذ الرئيس عباس بعض القرارات التي تمسّ الساحة الفلسطينية، فأعتقد بأن قرار الرئيس عباس بوقف الاتصالات مع الاحتلال خطوة إيجابية إن تحقّقت على الأرض بصورة فعلية ولكن بتقديري لن يتغيّر الواقع على الأرض. وعلى الرغم من دعواته للمصالحة، ولكن الدعوة غير كافية، وكان عليه الدعوة للالتحام مع الاحتلال في كافة نقاط التماس في الضفة الغربية، كذلك الدعوة لعقد الإطار القيادي المؤقّت لقيادة المرحلة بصورة جماعية، والإعلان عن التراجع ووقف كافة إجراءات الحصار المُتّخذة تجاه قطاع غزّة. خطاب أبو مازن لن يُعيد بناء الثقة والبدء بحوار فلسطيني، ولن تكون له انعكاسات إيجابية تجاه العلاقة مع الفصائل الفلسطينية، ولن يتغيّر موقف حماس من التعامُل مع الرئيس عباس بالتهميش والالتقاء مع خصومها في حركة فتح تيّار دحلان.

إن حال الحراك في مدينة القدس وأمام المسجد الأقصى، هي نتيجة تراكمية لأفعال الشباب الثائر خلال عامين من انطلاق انتفاضة القدس، ربما تُشكّل الأحداث خطوة هامة في إفشال العقلية الإسرائيلية اليمينية العنترية القائمة على التهام الضفة الغربية، وتفاعل الحال الشعبية قد يُشكّل نقطة انطلاق نحو رفع وتيرة الفعل المقاوم بشقّيه الشعبي والعسكري في القدس والضفة الغربية، وتصاعُد الهبّة الجماهيرية الشعبية في قطاع غزّة، ما يشعل جذوة الانتفاضة حتى من دون ظهير رسمي كالسلطة الفلسطينية، وما هو مأمول تحقيقه من الحراك هو إسقاط رهان حكومة الاحتلال بأن التطبيع مع الدول العربية وعلى رأسها السعودية قد يقدّم حلولاً تسمح للاحتلال بالتفرّد بالقدس والمسجد الأقصى، مُستغلّة الواقع العربي المهترئ والمُتردّي، وبتقديري فالمطلوب اليوم من قوى المقاومة تفعيل دورها على الصعيد العربي والإقليمي بالتواصل مع كافة المكوّنات المجتمعية والفاعلة لتوحيد جهودها وإعادة البوصلة صوْب القدس موحّدة الجميع.

حمزة أبو شنب

 

الخميس, 27 تموز/يوليو 2017 14:08

حجّ وعمرة التمتع

أقسام الحج ثلاثة، حج التّمتع وهو وظيفة من يبعد أهله عن مكّة ثمانية وأربعين ميلاً أي ما يقارب تسعين كيلومتراً، وحجّ القِران والإفراد وهما وظيفة من يكون أهله في مكة أو فيما دون المسافة المذكورة .

يختلف حج التمتع عن الإفراد والقِران، في كونه عبادة واحدة مركّبة من عمرة وحجة ، وتُقدّم فيه العمرة على الحجة وتفصل بينهما مدة زمنية يتحلّل فيها الإنسان من إحرام العمرة ويحلّ له ما يحرم على المحرم فعله قبل أن يحرم للحج ، ولأجل هذا ناسب إطلاق اسم حج التمتع عليه.

فالعمرة جزء من حج التمتع وتسمى بعمرة التمتع والحجة هي الجزء الثاني ، ولابدّ من الإتيان بهما في سنة واحدة.

وهذا بخلاف حج الإفراد أو القِران فإنّ كلاً منهما عبادة تعبّر عن الحجة فقط، بينما العمرة عبادة أخرى مستقلّة عنهما تسمّى بالعمرة المفردة، ولهذا فقد تقع العمرة المفردة في عام وحج الإفراد أو القِران في عام آخر.

 

رسم أعمال عمرة التمتع:

  1. الإحرام من الميقات بنيّة عمرة التمتع قربة إلى الله تعالى، و بالإحرام يجب على المُحرِم إجتناب محرمات الإحرام.
  2. الطواف حول الكعبة المعظمة سبعة أشواط.
  3. ركعتا صلاة الطواف عند مقام إبراهيم ( عليه السَّلام ).
  4. السعي بين الصفا و المروة.
  5. التقصير: و هو قصُ شيء من الشعر أو الظفر. و بالتقصير يخرج الحاج من حالة الإحرام، و يحلّ له كل ما حرم عليه بسبب الإحرام.

 

رسم مناسك حج التمتّع، و هي:

  1. الإحرام من مكة.
  2. الوقوف ( أي المكوث و البقاء ) في عرفات من الظهر إلى الغروب من اليوم التاسع من ذي الحجة.
  3. الوقوف في المشعر الحرام ( المزدلفة ) و البقاء هناك من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس من يوم عيد الأضحى.
  4. الإفاضة إلى منى و رمي جمرة العقبة بسبع حصيات صغيرة.
  5. ذبح الأضحية في منى يوم عيد الأضحى، و هو العاشر من شهر ذي الحجة.
  6. الحلق أو التقصير أي حلق شعر الرأس بالكامل، أو قَصِّ شيء من الشعر أو الظفر. و بعد الانتهاء من هذه الأعمال الستة، يحلّ عليه كلُّ ما حرم عليه بسبب الإحرام إلاّ النساء و الطيب.
  7. الطواف حول الكعبة ( و يسمى هذا الطواف بطواف الزيارة ).
  8. ركعتا صلاة الطواف.
  9. السعي بين الصفا و المروة: و هو الذهاب و الإياب بين هاتين النقطتين، و على الحاج أن يبدأ من الصفا و ينتهي بالمروة. و إذا أتى بهذه الأعمال حلّ له الطيب.
  10. طواف النساء: و هو طواف آخر حول الكعبة كالطواف السابق.
  11. ركعتا صلاة طواف النساء، و بهذا العمل تحل له النساء أيضاً.
  12. العودة إلى منى و المبيت هناك ليلة الحادي عشر و ليلة الثاني عشر، و في بعض الحالات ليلة الثالث عشر.
  13. رمي الجمار الثلاثة: يعني رجم كل واحد من الأعمدة الثلاثة الموجودة في منى بسبع حصيات، في اليوم الحادي عشر و الثاني عشر. و بعد ظهر اليوم الثاني عشر و بعد الانتهاء من هذه الأعمال يجوز العودة إلى مكة، و يكون الحاج قد أتم حجّه.

أعلن عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية واصل أبو يوسف اليوم الثلاثاء، وجود توجه فلسطيني "خلال الساعات القادمة"، لإحالة ملف الاستيطان إلى محكمة الجنايات الدولية.

وفي تصريح للأناضول، كشف أبو يوسف عقب اجتماع عقدته القيادة اليوم في رام الله وسط الضفة الغربية، عن "توجه فلسطيني لإحالة ملف الاستيطان لمحكمة الجنايات الدولية خلال الساعات القادمة".

وأضاف أن "الاجتماع ناقش كيفية الضغط دوليا من أجل إدانة الممارسات الإسرائيلية في المسجد الأقصى".

وتابع أنه جرى خلال الاجتماع نفسه دراسة آليات التوقيع على مجموعة من الاتفاقيات والمعاهدات، للانضمام لعدد من المنظمات الدولية خلال الفترة المقبلة.

وفي وقت سابق اليوم، قال صبري صيدم عضو اللجنة المركزية لحركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح"، إن القيادة الفلسطينية بدأت بالتحضيرات للتوجه لمحكمة الجنايات الدولية، دون تفاصيل إضافية.

ونقل التلفزيون الفلسطيني الرسمي عن صيدم قوله عقب اجتماع القياد في رام الله، إن الأخيرة "أكدت الالتزام بموقف المرجعيات الدينية في القدس بعدم التراجع".

وأضاف صيدم أن القيادة الفلسطينية أكدت أيضا "متابعة ما أقرته الحكومة من دعم مادي لكافة سبل الحياة المقدسية".

ولفت إلى أنه "يجري التحضير أيضا للانضمام لـ 28 منظمة دولية"، دون تفاصيل أخرى حول الجزئية الأخيرة.

كما أكد صيدم في ذات الصدد دعم القيادة الفلسطينية وتبنيها للحراك والتصعيد الشعبي المرتقب يوم الجمعة القادم، وإقامة الصلاة في جميع الميادين.

وفي وقت سابق اليوم، قال الرئيس الفلسطيني محمود عباس إن قرار تجميد التنسيق الأمني بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل، الذي أعلنه الأحد الماضي، لا يزال قائما.

وعلى مدار تسعة أيام حتى أمس، شهدت مدينة القدس المحتلة احتجاجات ومواجهات بين الجيش الإسرائيلي وفلسطينيين كانوا يحتجون على نصب إسرائيل بوابات فحص إلكتروني على مداخل المسجد الأقصى ليمر منها المصلون.

ويرى الفلسطينيون في تلك الإجراءات محاولة من إسرائيل لفرض سيادتها على المسجد.

واليوم، أزالت الشرطة الإسرائيلية البوابات الإلكترونية، على أن تعتمد بدلا منها على كاميرات ذكية.