Super User
دويّ الأقصى
الجهود التي توافرت يوم الجمعة مباركة وتبشّر بالخير بخاصة أن ثمارها التوعوية ستظهر على الساحة العربية بعد فترة ليست طويلة، لكن مطلوب من الفلسطينيين أن يكونوا القدوة للشعوب العربية وأن يمتنعوا عن التعاون مع الصهاينة بأيّ شكل من الأشكال، ومطلوب منهم أيضاً أن يوثّقوا علاقاتهم الثقافية والفكرية والسياسية مع الشعوب العربية التي يمكن أن تكون صمام أمان لمستقبل الأمّة العربية.
استجابت جماهير غفيرة فلسطينية وعربية وإسلامية ليوم الغضب المُعلَن وهو يوم الجمعة الموافق 20 تموز/ يوليو/2017، وتدفّقت إلى الشوارع مُعلِنة انتماءها والتزامها بالدفاع عن المُقدّسات والتزامها بتحريرها. لقد هبّ أهل القدس دفاعاً عن مدينتهم ومُقدّساتها كما هي العادة لديهم، وهم دائماً رأس الحربة التي تتقدّم الصفوف تضحية وفداء، وهم الذين يُطلقون أصواتهم مُدوِّية لجمْع القوى المُختلِفة لمُواجهة الاعتداءات الصهيونية المُتكرِّرة على الناس وبيوتهم وأراضيهم، وعلى المُقدَّسات الإسلامية. واستجابت جماهير غفيرة في الأردن، واسطنبول وماليزيا وإندونيسيا ولبنان واليمن والسودان وغيرها. ربما لم تكن الحشود على المستوى المطلوب، لكن مجرّد التجمّع وظهوره على وسائل الإعلام كان كافياً لتسجيل حركة جماهيرية من أجل فلسطين ومُقدّساتها غابت عن المشهد الإعلامي فترة طويلة. كانت الحشود مُرضِية إلى حدٍ ما، لكنها لم تكن كافية أو رادِعة.
لم يتعلّم الصهاينة من تجربة عام 1929، وأغراهم التقاعُس العربي الحالي ولم يحسبوا حساباً لقادم الأيام. تسلّل الصهاينة عام 1929 إلى حائط البراق- الذي أهداهم إياه أحد قادة السلطة الفلسطينية مؤخّراً- للصلاة وذلك إبان الانتداب البريطاني الذي كان حريصاً على عدم المساس بالمُقدّسات. الانتداب البريطاني كان حَذِراً جداً في هذه المسألة لأنه كان يعي حساسية العرب لمُقدّساتهم، وكان يمنع اليهود من ممارسة الشعائر في الأماكن التي يرونها مُقدّسة. حتى أن الانتداب البريطاني لم يقتحم المسجد الأقصى عام 1920 عندما التجأ إليه الحاج أمين الحسيني هرباً من قوات الاستعمار التي لاحقته بسبب تظاهرات جرت في القدس. وبقي الحاج أمين الحسيني في المسجد إلى أن تيّسرت له طريق إلى بيروت. على أية حال، لم تمر صلاة اليهود عند حائط البراق بسلام، وهبّ العرب من بيت المقدس وكل أنحاء فلسطين لنجدة المُقدّسات، ودارت اشتباكات عنيفة لعدّة أيام قُتِل فيها حوالى 160 يهودياً واستشهد حوالى 116 عربياً فضلاً عن الجرحى من الطرفين. لقد اهتزّت أركان الانتداب البريطاني بهذه الأحداث، وأيقن اليهود أن التعدّي على المُقدّسات باهظ التكاليف. وبالرغم من العدوان الصهيوني، عمدت بريطاني إلى إعدام ثلاثة فلسطينيين في سجن المزرعة في عكا اتهموا بإثارة ما يُسمّى بالشغب.
أحداث عام 1929 كانت بمثابة ناقوس خطر كبير ساهم مساهمة فعّالة في بثّ الوعي لدى الفلسطينيين حول المُخطّطات الصهيونية. وهي الأحداث التي مهّدت لثورة عام 1936 والتي دامت ثلاث سنوات. تُشكّل الأزمات والأحداث القاسية والمصائب مصادر للتوعية والتشجيع والتجمّع والعمل الجماعي في مواجهة الأخطار. فمَن لم يكن يعلم أصبح يعرف عن نوايا الاستعمار، ومَن لم يكن يقتني بندقية أخذ يبحث عن واحدة. لقد نشطت الجهود لمواجهة الصهاينة، وظهرت حركة الشيخ عزالدين القسّام التي كانت رائِدة في الجهاد ضدّ المُستعمرين.
ربما يظنّ الصهاينة الآن أن العرب الحاليين لم تعدْ عندهم تلك الحميّة التي كانت، وأنهم فقدوا الكثير من الشجاعة التي كانوا يتحلّون بها، وبالتالي من الممكن بالنسبة لهم الاعتداء على المُقدّسات من دون أن يكون هناك ردّ فعلٍ مُتناسِب مع حجم العدوان، ولهم في حادثة إحراق الأقصى عام 1969 عِبْرة. خشيت رئيسة وزراء إسرائيل حينذاك من ردود الفعل العربية، لكنها اطمأـنت بعد أسبوع لأن العرب شحذوا أقلامهم للاستنكار والشجب والإدانة فقط.
المُتتبّع لأحداث يوم الجمعة، يوم الغضب، يرى أن بعض الرؤية الصهيونية صحيحة. الجماهير الفلسطينية التي انطلقت إلى الشوارع والساحات والميادين في مختلف المدن والقرى الفلسطينية لم تكن على المستوى المُتناسِب مع حجم العدوان. توافدت جماهير إلى القدس، لكن الإجراءات الصهيونية القاسية حالت دون وصول أعداد كبيرة من الراغبين بالمشارك في التصدّي والتحدذي. لكن إجمالاً لم يكن الحشد بالمستوى المُخيف للصهاينة. هناك أسباب كثيرة لتأخّر العديد من الناس عن الاندفاع إلى الميادين منها الجو الفلسطيني العام والجو الإقليمي اللذين يسببان الإحباط والتراجع المعنوي. هذا ناهيك عن غياب القيادات السياسية عن المشهد. حظيت انتفاضة عام 2000 التي حصلت بعد أن انتهك شارون حرمة المسجد الأقصى بتغطية سياسية، وبالتالي شعرت الجماهير بأن هناك ظهراً يحميها ويساعدها. أما الآن فالظهر السياسي غائب إلى حد كبير على الرغم من دعوات حركة فتح للناس للمشاركة.
وفي البلدان العربيبة والإسلامية عانى التحرّك الجماهيري من الضعف. كانت التظاهرات في الأردن وتركيا قوية إلى حدٍ ما، لكنها أيضاً افتقرت إلى التغطية السياسية. اكتفت القيادات السياسية بالإدانات والدعوة إلى إعادة الأوضاع في الأقصى إلى ما كانت عليه. بينما كان بإمكان الأردن اتّخاذ خطوات مؤثّرة على رأسها إنزال العَلَم الصهيوني من على السفارة في عمّان وطرد سفيرهم بخاصة أن الأردن هي التي فقدت الأقصى عام 1967 وهي تتحمّل مسؤولية أخلاقية لتحريره. كان عبد الملك الحوثي القائد العربي الوحيد الذي وقف يتحدّث بشجاعة لشعبه ويحرّضهم من أجل تحرير المُقدّسات أما باقي القيادات العربية فقد اختفت عن المسرح.
الجهود التي توافرت يوم الجمعة مباركة وتبشّر بالخير بخاصة أن ثمارها التوعوية ستظهر على الساحة العربية بعد فترة ليست طويلة، لكن مطلوب من الفلسطينيين أن يكونوا القدوة للشعوب العربية وأن يمتنعوا عن التعاون مع الصهاينة بأيّ شكل من الأشكال، ومطلوب منهم أيضاً أن يوثّقوا علاقاتهم الثقافية والفكرية والسياسية مع الشعوب العربية التي يمكن أن تكون صمام أمان لمستقبل الأمّة العربية. لقد ركّز الفلسطينيون علاقاتهم مع الأنظمة العربية، وليس مطلوب منهم التخاصم معها، لكن المطلوب إقامة صداقات وعلاقات وثيقة مع الشعوب. وليس بإمكاننا كفلسطينيين أن نطلب الطهارة الثورية من الآخرين إلا بعد تطهير أنفسنا.
عبد الستار قاسم
نص اتفاق "المبادرة الفرنسية" للخروج من الأزمة الليبية
نشرت الرئاسة الفرنسية اليوم الثلاثاء، بنود الاتفاق الذي توصل إليه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بالتعاون مع الأفرقاء في ليبيا، من أجل تحقيق المصالحة الوطنية.
ويأتي الاتفاق عقب لقاء جمع ماكرون بكل من رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني الليبية فائز السراج، والجنرال خليفة حفتر قائد القوات التابعة لمجلس النواب المنعقد بمدينة طبرق.
وحضر الاجتماع أيضا وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان، ومبعوث الأمم المتحدة الجديد لدى ليبيا غسان سلامة.
وفي ما يلي البنود الـ 10 الرئيسية الواردة في نص البيان المشترك للاتفاق:
1- حل الأزمة الليبية لن يكون إلا سياسيا، ويمر عبر عملية مصالحة وطنية يشارك فيها جميع الليبيين، بما في ذلك المؤسسات والأمن والدولة العسكرية، المستعدون للمشاركة بشكل سلمي.
كما تم الالتزام بتأمين عودة النازحين واللاجئين، وإقرار مسار العدالة الانتقالية والتعويض والعفو الوطني، وتطبيق المادة 34 المتعلقة بالترتيبات الأمنية للاتفاق السياسي الليبي (الصخيرات).
2- نلتزم بوقف إطلاق النار، والامتناع عن استخدام أي قوة مسلحة لا ترتبط بعمليات مكافحة الإرهاب، وفقا للاتفاق السياسي الليبي وللمعاهدات الدولية، ضمانا لحماية أراضي وسيادة الدولة الليبية، وندين بشدة كل ما يهدد استقرار البلاد.
3- نلتزم ببناء دولة القانون في ليبيا، ذات سيادة، مدنية وديمقراطية، تضمن الفصل بين السلطات، والانتقال السياسي السلمي، واحترام حقوق الإنسان، ولديها مؤسسات وطنية موحدة، (على غرار) البنك المركزي وشركة النفط الوطنية وهيئة الاستثمار الليبية. وتضمن هذه الدولة أمن المواطنين وسلامة أراضيها وسيادتها، فضلا عن حسن إدارة الموارد الطبيعية والمالية، بما فيه مصلحة جميع الليبيين.
4- مصممون، بدعم من العمل النزيه للممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة (غسان سلامة)، على تفعيل الاتفاق السياسي المؤرخ بتاريخ 17 ديسمبر / كانون الأول عام 2015 (اتفاق الصخيرات)، وعلى مواصلة الحوار السياسي، استمرارا للاجتماع المنعقد في أبو ظبي في 3 مايو / أيار الماضي.
5- الالتزام ببذل كافة الجهود الممكنة لمواصلة عمل مبعوث الأمم المتحدة لدى ليبيا، بما يضمن حوارا سياسيا شاملا يشارك فيه مجلس النواب الليبي ومجلس الدولة.
6- التعهد باستكمال النقاشات المنعقدة بقصر "لاسيل سانت كلود" (غرب باريس)، واحترام البيان الصادر اليوم، لإيجاد ظروف مواتية من أجل عمل مجلس النواب ومجلس الدولة، واللجنة الوطنية العليا للانتخابات، للتحضير لعقد انتخابات مقبلة.
7- الالتزام ببذل كافة الجهود المطلوبة لنزع سلاح المقاتلين، وإعادة دمج المسلحين الراغبين في الانضمام إلى القوات النظامية الوطنية، وإعادة دمج الآخرين في الحياة المدنية الاعتيادية. وسيتألف الجيش الليبي، وفقا للاتفاق، من القوات العسكرية النظامية للدفاع عن الأراضي الليبية، بموجب ما تنص عليه المادة 33 من الاتفاق السياسي الليبي.
8- العمل على وضع خارطة طريق من شأنها ضمان أمن الأراضي الليبية وقواتها الدفاعية في مواجهة كافة التهديدات، وعمليات الاتجار بجميع أشكالها. وتعد الخطة جزءا من إعادة توحيد المؤسسات العسكرية والأمنية لتنسيق مكافحة الإرهاب، وضمان السيطرة على تدفق المهاجرين من السواحل الليبية ، لتأمين وضبط الحدود ومكافحة الشبكات الإجرامية التي تستغل ليبيا وتعمل على زعزعة الاستقرار في منطقة البحر المتوسط.
9- الالتزام رسميا بالعمل على إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية في أقرب وقت ممكن، اعتبارا من اليوم، بالتعاون مع المؤسسات المعنية، وبدعم وإشراف منظمة الأمم المتحدة.
10ـ مطالبة مجلس الأمن للأمم المتحدة بدعم المبادئ التوجيهية لهذا البيان، وإجراء المشاورات اللازمة مع مختلف الفاعلين الليبيين.
ووفق عدد من وسائل الإعلام المحلية، تمت صياغة المبادرة الفرنسية لحل الأزمة الليبية عقب التشاور مع كل من مصر والمغرب والجزائر والإمارات.
وفي 17 ديسمبر / كانون الأول 2015، وقعت أطراف النزاع الليبية في مدينة الصخيرات المغربية اتفاقا لإنهاء أزمة تعدد الشرعيات في البلاد، تمخض عنه مجلس رئاسي لحكومة "الوفاق الوطني" المعترف بها دوليا، ومجلس الدولة (غرفة نيابية استشارية)، إضافة إلى تمديد عهدة مجلس النواب في مدينة طبرق (شرق)، باعتباره هيئة تشريعية.
لكن مع مرور أكثر من عام على توقيع الاتفاق دون اعتماد مجلس النواب الذي يريد إدخال تعديلات على الاتفاق لحكومة الوفاق، اعتبرت أطراف في شرقي ليبيا أن الاتفاق انتهى، وهو ما ترفضه الأمم المتحدة.
وتتقاتل في ليبيا كيانات مسلحة عديدة، منذ أن أطاحت ثورة شعبية بالزعيم الليبي معمر القذافي عام 2011، فيما تتصارع على الحكم 3 حكومات، اثنتان منها في طرابلس (غرب)، وهما الوفاق الوطني المعترف بها دوليا، و"الإنقاذ"، إضافة إلى "الحكومة المؤقتة" في مدينة البيضاء (شرق)، والتابعة لمجلس النواب في طبرق.
قائد إطفائية أمستردام: منفتحون على توظيف المحجبات
أعرب قائد إطفائية مدينة أمستردام الهولندية لين ستشاب عن انفتاحهم على توظيف سيدات محجبات.
جاء ذلك خلال مشاركته في برنامج تلفزيوني، حيث تطرق إلى الجدل الدائر بشأن إمكانية فتح المجال أمام توظيف المحجبات في سلك الشرطة.
وقال ستشاب الذي سبق وأن عمل في مديرية أمن المدينة، إنه لا يوجد هكذا جدل في سلك الإطفاء، وإنهم يرحبون بتوظيف المحجبات.
ولفت إلى أنهم لم يتلقوا أي طلب توظيف من سيدة محجبة حتى اليوم.
وأردف: "في حال تقدمت سيدة محجبة للعمل وكانت تحمل المؤهلات المهنية الضرورية، فبالطبع يمكنها العمل موظفة إطفاء".
وكان قائد شرطة أمستردام بيتر جاب آلبيرسبرغ أعلن في مايو / أيار الماضي، إمكانية دراسة السماح للشرطيات المسلمات بارتداء الحجاب خلال العمل، ما أثار جدلا كبيرا في الشارع الهولندي.
العلاقات الجزائرية الموريتانية.. ماذا وراء التذبذب المستمر؟
قال خبراء إن العلاقة بين الجزائر وموريتانيا التي تعرف تذبذبا مستمرا تجلى من خلال إغلاق نواكشوط لحدودها البرية منذ أيام تعاني من العامل الخارجي أحيانا ومن عدم وجود ثقة بين القيادة السياسية في البلدين من جهة ثانية.
وقبل أيام أعلنت السلطات الموريتانية الشريط الحدودي مع الجزائر منطقة عسكرية مغلقة وممنوعة على المدنيين، بسبب النشاط الكبير لمهربي المخدرات حسبها.
وأكد بيان لوزارة الدفاع الموريتانية "منع كافة مواطنيها العابرين والقاطنين في المنطقة العسكرية المغلقة شمال البلاد، من أي تحرك مدني في هذه المنطقة لصعوبة التمييز بين المدنيين المسالمين ومهربي المخدرات الذين اجتاحوا المنطقة مؤخرا".
ولم تصدر السلطات الجزائرية أي رد رسمي بشأن هذا القرار، علما أن هذه الحدود لا يوجد بها معبر رسمي أو حركة كبيرة للسلع والأشخاص.
ويقول الصحفي الجزائري بوعلام فوزي للأناضول "لا أرى أن قرار موريتانيا بغلق الحدود البرية مهما من الناحية الاقتصادية أو حتى من ناحية العلاقة بين سكان المناطق الحدودية بين البلدين الجارين بسبب أن المنطقة الحدودية بين الجزائر وموريتانيا هي منطقة صحراوية جرداء تماما يوجد بها عدد قليل جدا من السكان".
وأضاف المتحدث "قد يتفاجأ الكثير من المتابعين غير المختصين عندما يعرفون أن الحدود البرية بين الجزائر وموريتانيا البالغ طولها 463 كلم لا يوجد بها معبر بري واحد كما أن الطريق البري الدولي الوحيد بين البلدين الجارين غير معبد في الجانب الموريتاني حيث رفضت الجزائر قبل سنوات في خضم أزمة سابقة في العلاقة بين الجزائر ونواكشوط المساهمة في مشروع تعبيد الطريق في الجانب الموريتاني".
وتابع "كما قد يتفاجأ الكثير من المتابعين أيضا عندما يعلمون أن الجزائر أعلنت في عام 2012 أن حدودها البرية مع كل من موريتانيا والنيجر ومالي هي مناطق عسكرية مغلقة ثم شرعت في عام 2015 في حفر خنادق وإقامة سواتر ترابية على طول هذه الحدود".
ويضيف الصحفي الجزائري: "ما أريد قوله في هذا المقام هو أن القرار لا قيمة له من الناحية الأمنية أو التجارية أو التقنية لكنه يحمل طابعا سياسيا فنواكشوط تريد أن تبلغ الجزائر رسالة سياسية عبر هذا الإعلان".
وقال الخبير الموريتاني المختص في العلاقات الدولية، الدكتور محمد ولد عبد الرحمن، من جامعة أمستردام في هولندا "إعلان نواكشوط عن غلق الحدود مع الجزائر يعبر بكل تأكيد عن أزمة كبيرة في العلاقة الثنائية بين البلدين، ويجب علينا هنا أن نربط القرار بقرار ثان على قدر كبير من الأهمية وهو انخرط موريتانيا في المبادرة الدفاعية الجديدة لدول الساحل التي لا تضم الجزائر وتتكون من موريتانيا مالي النيجر بوركينافاسو وتشاد وجاءت بمبادرة فرنسية، وهو القرار الذي يكشف عن تدهور خطير في علاقة الجزائر بجيرانها الجنوبيين".
وأضاف المتحدث للأناضول: "يجب ألا ننسى أن العلاقة بين الجزائر وموريتانيا تعاني من سلسلة أزمات منذ مجيء الرئيس محمد ولد عبد العزيز إلى الحكم حيث رفضت الجزائر في بداية عهده الاعتراف بالانقلاب العسكري الذي جاء به للسلطة، ثم اعترفت بحكمه لاحقا، وفي غضون سنوات حكم ولد عبد العزيز شهدت العلاقة الكثير من الأزمات أشهرها عندما طردت الحكومة الموريتانية دبلوماسيا جزائريا عام 2015 وقابلت الجزائر القرار بالمثل".
وتابع "أعتقد أن صناع القرار في الجزائر لم يحسنوا إدارة العلاقة مع جارتهم الجنوبية، لهذا لا بد من تغيير جذري في سياسة الجزائر تجاه موريتانيا التي تتجه الآن أكثر إلى دول الخليج وإلى دول مثل فرنسا والولايات المتحدة الأمريكية".
ويقول الخبير الأمني الجزائري الدكتور محمد تاواتي "أرى أن العلاقة بين الجزائر وموريتانيا كانت على مدار تاريخها خاضعة لتأثير العامل الأجنبي، يجب علينا أن نعترف أن موريتانيا تعرضت للتجاهل من الجارة الكبرى الجزائر، وهو ما فتح الباب أمام تدخل دول أجنبية في العلاقة وبينما تتجاهل السلطة في الجزائر أزمات موريتانيا الاقتصادية فإن المملكة المغربية استغلت هذه الثغرة ووسعت من نفوذها في نواكشوط".
وتابع "في السنوات الأخيرة شهدت العلاقة بين موريتانيا والمملكة السعودية وبعض دول الخليج الأخرى تطورا كبيرا، لدرجة أن السياسة الخارجية الموريتانية تعبر الآن عن توجهات دول خليجية كبرى أهمها العربية السعودية".
وأضاف في تحليله للأناضول "أعتقد أن إعلان نواكشوط غلق الحدود مع الجزائر جاء في سياق الخلاف الجزائري السعودي حول الأزمة القطرية، فالجزائر ترفض حصار قطر ومقاطعتها، وأرى أن موريتانيا تتقرب الآن من السعودية والإمارات بقرارها هذا خاصة وأنها تقاطع هي الأخرى قطر".
وقال الدكتور جار الله حسين وهو باحث وأستاذ زائر في جامعة ليل الفرنسية مختص في العلاقات الدولية "الجزائر وموريتانيا تحتاجان لإعادة بناء الثقة، وإقامة شراكة استراتيجية لأن أي تدهور في العلاقة لا يخدم البلدين الجارين".
وأضاف للأناضول "أنا أرى أن العلاقة بين البلدين الجارية وقعت ضحية العلاقة الشخصية بين المسؤولين في الجزائر وفي نواكشوط فالمتابع لتاريخ العلاقة بين البلدين يمكنه أن يكتشف بسهولة أن العلاقة خضعت طيلة تاريخها الممتد لـ 5 عقود للعلاقة الشخصية بين زعماء البلدين، وكانت تتأثر أحيانا بخلافات شخصية بين زعماء الدولتين" دون تقديم تفسير أكثر لطبيعة ذلك.
اعتصام أمام جامعة طهران تضامناً مع الشعب الفلسطيني
شبّان إيرانيون يقيمون اعتصاماً أمام جامعة طهران تضامناً مع الشعب الفلسطيني واحتجاجاً على ممارسات الاحتلال الإسرائيلي في المسجد الأقصى.
نظمّت مجموعة من الشباب الإيراني اعتصاماً أمام جامعة طهران تضامناً مع الشعب الفلسطيني، واحتجاجاً على انتهاكات إسرائيل في المسجد الأقصى.
وأصدر الشبان المعتصمون بياناً حمّلوا فيه المسؤولية لـ "ضعف واستسلام حكام الدول الإسلامية أمام التهديدات التي يتعرّض لها المسجد الأقصى، الذي يريد الاحتلال أن يجري مؤامراته في تدميره وإقامة الهيكل المزعوم على أنقاضه".
ومن المتوقع أن تشهد العاصمة الإيرانية طهران يوم الجمعة المقبل، بعد صلاة الجمعة، تظاهرة حاشدة في إطار التنديد بالأحداث الأخيرة في القدس المحتلة والجرائم التي تستهدف المسلمين في دولة بورما، وبحسب اللجنة المشرفة فإنّ التظهرات ستتكون في كل من طهران ومشهد وقم وشيراز وتبريز.
وشهدت مدينة القدس المحتلّة في الأيام الأخيرة الكثير من الاضطرابات على خلفية رفض الفلسطينيين الإجراءات الجديدة التي حاولت سلطات الاحتلال الإسرائيلي فرضها في المسجد الأقصى كتركيب البوابات الالكترونية، لتعود وتتراجع عن الأمر تحت ضغط الاحتجاجات الشعبية.
البشير: ما يحدث بـ"الأقصى" يتطلب تماسك المسلمين لنصرة الإسلام
قال الرئيس السوداني عمر البشير، اليوم الثلاثاء، إن "الوضع الدولي والإقليمي الحالي، يُملي علينا التماسك، وأن نشد بعضنا البعض لنصرة الإسلام والمسلمين، بدليل ما يحدث في فلسطين والمسجد الأقصي من تنكيل بالمقدسيين".
جاء ذلك في تصريحات للبشير، خلال لقائه مساء اليوم، بقصر الضيافة بالخرطوم مع قادة الطرق الصوفية المشاركين في مؤتمر "الطريقة التجانية" (أحد الطرق الصوفية المنتشرة في عدد من الدول الإفريقية والعربية).
ودعا البشير "المسلمين إلى التعاون وتناسي الخلافات، وتحمل مسؤولياتهم تجاه ما يجري في العالم الإسلامي من تآمر وتقتيل للمسلمين"، حسب ما نقلته وكالة الأنباء السودانية الرسمية (سونا).
وأضاف البشير أن "منطقة العالم الإسلامي ظلت هي المسيطرة علي أحداث العالم جراء التآمر، وقتل المسلمين، ومحاولة إبعادهم عن دينهم"، دون تفاصيل إضافية.
وتشهد مدينة القدس منذ نحو 10 أيام، احتجاجات ومواجهات مع الشرطة الإسرائيلية، بعد وضع الأخيرة بوابات إلكترونية على بوابات المسجد الأقصى، قبل أن تبدأ بإزالتها فجر اليوم.
وقررت "المرجعيات الإسلامية" في القدس، اليوم، استمرار عدم دخول المصلين إلى المسجد الأقصى، حتى تتلقى تقريرًا من دائرة الأوقاف الإسلامية بشأن الوضع داخل وخارج المسجد.
ومنذ اندلاع المواجهات، على خلفية الإجراءات الإسرائيلية بمحيط المسجد الأقصى، قُتل 4 فلسطينيين و3 إسرائيليين.
وأعلن الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، مساء اليوم، استمرار قرار تجميد التنسيق الأمني بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل، الذي أعلنه الأحد الماضي.
وإثر هجوم أدى إلى مقتل 3 فلسطينيين وشرطيين إسرائيليين اثنين، أغلقت إسرائيل المسجد الأقصى، في 14 يوليو/تموز الجاري، ومنعت الصلاة فيه، للمرة الثانية منذ عام 1967، ثم أعادت فتحه جزئيًا، بعد يومين، واشترطت على المصلين الدخول عبر بوابات الفحص الإلكتروني، وهو ما قوبل برفض فلسطيني.
الشرطة الإسرائيلية تقمع المعتصمين في محيط المسجد الأقصى
قمعت الشرطة الإسرائيلية، مساء اليوم الثلاثاء، المعتصمين الفلسطينيين قرب "باب الأسباط"، أحد أبواب المسجد الأقصى في مدينة القدس المحتلة، حيث اعتدت عليهم بالضرب بالهروات، وإطلاق قنابل الغاز المسيل للدموع وقنابل الصوت، وفق مراسل "الأناضول".
وأفادت مصادر في جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني(غير حكومية) بأن طواقم لها تعاملت مع 13 مصابا، نقلت ثلاثة منهم إلى مستشفى لتلقي العلاج.
وقال مراسل "الأناضول" إن من بين المصابين المراسلة المتعاونة مع "الأناضول" في القدس، هنادي القواسمي، حيث أصيبت إصابة طفيفة.
فيما أفاد شهود عيان للأناضول بأن الشرطة الإسرائيلية اعتقلت شابا فلسطينيا مصابا من داخل سيارة للإسعاف أثناء نقله إلى المستشفى، دون تفاصيل.
وأضاف الشهود أن الشرطة منعت صحفيين متواجدين من ممارسة عملهم.
ولليوم العاشر على التوالي يحتشد مئات الفلسطينيين نهارا والآلاف ليلا، في منطقة "باب الأسباط"، لأداء الصلوات، رفضا للإجراءات الإسرائيلية في محيط المسجد الأقصى.
وعلى مدار تسعة أيام حتى أمس شهدت القدس احتجاجات ومواجهات بين الجيش الإسرائيلي وفلسطينين كانوا يحتجون على نصب إسرائيل بوابات فحص إلكتروني على مداخل المسجد الأقصى ليمر منها المصلون، وهو ما اعتبره الفلسطينيون محاولة من إسرائيل لفرض سيادتها على المسجد.
وأزالت الشرطة الإسرائيلية، اليوم، البوابات الإلكترونية، على أن تعتمد بدلا منها على كاميرات ذكية.
وقررت "المرجعيات الإسلامية" في القدس، اليوم، استمرار عدم دخول المصلين إلى المسجد الأقصى، حتى تتلقى تقريرا من دائرة الأوقاف الإسلامية بشأن الوضع داخل وخارج المسجد.
ومنذ اندلاع المواجهات، على خلفية الإجراءات الإسرائيلية بمحيط المسجد الأقصى، قُتل أربعة فلسطينيين وثلاثة إسرائيليين.
وأعلن الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، مساء اليوم، استمرار قرار تجميد التنسيق الأمني بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل، الذي أعلنه يوم الأحد الماضي.
وشدد عباس على أن "كل الإجراءات الإسرائيلية في القدس يجب أن تزول، وتعود الأمور إلى ما كانت عليه قبل الرابع عشر من (يوليو) تموز الجاري".
وإثر هجوم أدى إلى مقتل ثلاثة فلسطينيين وشرطيين إسرائيليين اثنين، أغلقت إسرائيل المسجد الأقصى، في الرابع عشر من الشهر الجاري، ومنعت الصلاة فيه، للمرة الثانية منذ عام 1967، ثم أعادت فتحه جزئيا، بعد يومين، واشترطت على المصلين الدخول عبر بوابات الفحص الإلكتروني، وهو ما قوبل برفض فلسطيني.
السيسي يدعو الإعلام لتشكيل "فوبيا الخوف" لدى المصريين من إسقاط الدولة
دعا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الإعلام في بلاده إلى تشكيل "فوبيا الخوف" لدى المواطنين من إسقاط الدولة.
جاء ذلك خلال كلمة له اليوم الثلاثاء في المؤتمر الرابع للشباب بمحافظة الإسكندرية شمالي البلاد، بحضور مسؤولين بارزين في الدولة، بينهم رئيس الوزراء شريف إسماعيل، وبثها التلفزيون الحكومي.
وقال السيسي: "أتصور أن 2011 كان إعلان شيء (لم يحدده) للدولة المصرية، وكاد يؤدي بنا إلى أكثر مما يحدث في دول أخرى مجاورة (لم يسمها)".
وأضاف: "الهدف مما حدث في 2011 هو مصير تلك الدول، وهو أن يظل المصريون يتقاتلون مع بعضهم ولا يعودوا للواقع لمدة 50 أو 60 أو 70 سنة".
ووجه حديثه للإعلام قائلا: "أنتم في الإعلام تحتاجون تشكيل فوبيا ضد إسقاط الدولة".
وأشار إلى أن "الاستراتيجية التي تم تبنيها (السيسي) خلال الفترة الماضية سعت إلى تثبيت أركان الدولة والتصدي إلى محاولات هدمها".
محرّمات الإحرام
محرّمات الإحرام أربعة وعشرون أمرًا، يشترك الرجال والنساء في تسعة عشر موردًا منها؛ في حين تختصّ النساء بواحد، وينفرد الرجال بأربعة.
المشتركات:
1 - النظر في المرآة.
2 - الطيب بأنواعه.
3 - الاكتحال للزينة.
4 - التدهين.
5 - لبس الخاتم للزينة.
6 - التمتّع الجنسيّ من الجماع والتقبيل واللمس، وكلّ لذّة.
7 - الاستمناء.
8 - إيقاع العقد والشهادة عليه وإقامتها.
9 - إزالة الشعر
10 - تقليم الأظفار وقصّها.
11 - قلع الضّرس.
12 - إخراج الدم من البدن ولو بنحو الخدش أو السواك.
13 - قتل هوامّ الجسد من القُمّلة والبُرغوث ونحوهما.
14 - لبس السلاح، ويكره حمله.
15 - صيد البرّ اصطيادًا وأكلاً.
16 - قلع الشجر والحشيش النابتين في الحرم وقطعهما، إلّا ما استثني.
17 - الفسوق، وهو الكذب والسّباب والمفاخرة.
18 - الجدال، وهو قول «لا واللّه» و «بلى واللّه».
19 - لبس الحليّ وإن كان أكثر استعمالها في النساء.
ما يختصّ بالرجال:
20 - لبس المخيط.
21 - لبس ما يستر جميع ظهر القدم.
22 - تغطية الرأس.
23 - التظليل فوق الرأس.
ما يختصّ بالنساء:
24 - تغطية الوجه.
تفصيل محرّمات الإحرام
1- لبس المخيط:
يحرم على الرجل حال الإحرام لبس المخيط، وهو كل لباس يدخل فيه العنق أو اليدين أو الرجلين، من قبيل القميص والسروال والسترة والمعطف واللباس الداخلي والقباء والعباءة وأمثالها. وكذا الثياب المزرَّرة.
لا فرق في موضوع المسألة السابقة بين المخيط والمنسوج ونحوهما.
لا إشكال في لبس الحزام والهميان الذي توضع فيه النقود وحزام الساعة وأمثال ذلك ممّا لا يعدّ لباساً حتى وإن كانت مخيطاً.
لا مانع من الجلوس والنوم على الفراش المخيط أو الثياب المحرّم لبسها، كما لا مانع من افتراشها.
لا إشكال في وضع اللحاف أو البطانية ونحوهما على الكتف حتى وإن كانت حاشيته مخيطة، كما لا مانع من كون حاشية ثياب الإحرام مخيطة.
إذا لبس المخيط عمداً يجب عليه التكفير بشاة، ولو لبس المتعدّد منه كما إذا لبس السروال والسترة أو القميص واللباس الداخلي فعليه الكفارة لكل واحد منها.
إذا اضطرّ إلى لبس ما يحرم لبسه من الثياب لبردٍ ونحوه فلا إثم عليه ولكن الأحوط التكفير بشاة.
يجوز للنساء لبس المخيط بكل أنواعه ولا كفارة فيه، نعم لا يجوز لهنّ لبس القفّازات.
2- لبس ما يستر جميع ظهر القدم:
يحرم على الرجل حال الإحرام لبس الخفّ والجورب، والأحوط وجوباً الاجتناب عن لبس كلّ ما يستر تمام ظهر القدم من قبيل الحذاء والخُفّ وأمثالهما.
لا إشكال في لبس النعل والحذاء ذي الرباط العريض الذي لا يغطي تمام ظهر القدم.
لا إشكال في وضع اللحاف ونحوه على الرجلين حال الجلوس أو النوم، وكذا لا إشكال فيما إذا سقط لباس الإحرام على الرجلين.
إذا اضطرّ المحرم إلى لبس الحذاء ونحوه ممّا يستر تمام ظهر القدم جاز له ذلك، ولكن الأحوط وجوباً في هذه الحالة شقّ ظهره.
إذا لبس الخُفّ والجورب ونحوهما ممّا ذكر في المسألة المتقدمة، لا تجب عليه الكفارة، وإن كان الأحوط استحباباً في خصوص الجورب التكفير بشاة.
الحكم المذكور (وهو حرمة لبس الخُفّ والجورب ونحوهما) مختص بالرجال، ولكن الأحوط استحباباً للنساء مراعاته أيضاً.
3- تغطية الرجل رأسه وتغطية المرأة وجهها:
لا يجوز للرجل تغطية رأسه بالقبعة والعمامة والمنديل والمنشفة وأمثال ذلك.
الأحوط وجوباً أن لا يضع على رأسه أيّ شيء يوجب تغطيته كالحنّاء ورغوة الصابون أو حمل متاع فوق رأسه وأمثال ذلك.
الأُذُن من الرأس فلا يجوز للرجل تغطيتها حال الإحرام.
لايجوز تغطية بعض الرأس إذا كانت بنحوٍ يصدق عليها عرفاً أنّها تغطية للرأس، كما إذا وضع قبعة صغيرة في وسط رأسه. وأمّا في غير هذه الصورة فلا إشكال كما إذا وضع القرآن ونحوه على رأسه أو جفّف بعض رأسه بالمنشفة تدريجياً وإن كان الأحوط الاجتناب عن ذلك أيضاً.
لا يجوز للمحرم رمس رأسه في الماء، والظاهر أنّه لا فرق في هذه المسألة بين الرجل والمرأة، ولكن لو رمسه فلا كفارة عليه.
كفارة تغطية الرأس شاة على الأحوط وجوباً.
إذا غطى رأسه نسياناً أو غفلةً أو جهلاً فلا تجب الكفارة عليه.
يحرم على النساء تغطية الوجه حال الإحرام بالنحو المتعارف الذي يفعلنه لأجل الحجاب أو التخفّي. وعلى هذا، فتغطية بعض الوجه إذا كانت بحيث يصدق عليها تغطية الوجه، كتغطية الخدّين مع الأنف والفم والذقن مثلاً، لأجل الحجاب والتخفّي، كتغطية تمام الوجه، فلا تجوز أيضاً.
يجوز للنساء استخدام الكمام حال الإحرام.
لا إشكال في تغطية الأطراف العليا أو السفلى أو كلا الطرفين من الوجه على النحو الذي يتمّ ستره في الخمار المتعارف وكما تفعله النساء عند تغطية الرأس في حال الصلاة بحيث لا يصدق معه ستر الوجه، سواء كان ذلك في الصلاة أم لا.
تحرم تغطية الوجه بالمروحة ونحوها (كالجريدة والورقة)، نعم لا إشكال في وضع اليد على الوجه.
يجوز للمحرمة إسدال عباءتها على وجهها بنحوٍ يغطّي قسماً من وجهها وجبهتها إلى ما يحاذي طرف الأنف الأعلى. ولكن الأحوط الاجتناب عن ذلك إذا لم تكن في معرض رؤية الأجنبي.
الأحوط في المسألة المتقدّمة أن لا تدع الغطاء المذكور يلامس وجهها.
لا تجب الكفارة في تغطية الوجه وإن كانت أحوط.
4- التظليل للرجال:
لا يجوز للرجل التظليل حال الإحرام أثناء السير وطيِّ المنازل (كالسير بين الميقات ومكة أو بين مكة وعرفات ونحوهما)، نعم لا إشكال في التظليل إذا وقف في مكان أثناء الطريق أو عند وصوله إلى المقصد كما إذا دخل بيتاً أو مطعماً. وعليه فلا يجوز في حال السير ركوب الحافلة المسقّفة.
الأحوط وجوباً للمحرم بعد وصوله إلى مكة وقبل إتيانه لمناسك العمرة، الاجتناب عن الاستظلال بالظلّ المتحرّك كالسّيارة المسقّفة أو المظلّة وكذا بعد أن أحرم بالحج، في حال السير إلى عرفات، و إلى مزدلفة لو اتّفق سيره إليها في النهار، ومن المزدلفة إلى منى، وكذا في حال السير داخل عرفات ومنى.
الحكم المتقدّم في المسألتين السابقتين مختص بالتظليل فيالنهار، وعليه فلامانع من ركوبالحافلة المسقّفة في الليل وإن كانت مراعاة الاحتياط مطلوبة.
الأحوط في الليالي الممطرة أو الباردة ترك الاستظلال بالحافلة المسقّفة ونحوها.
لا إشكال في الاستظلال حتى أثناء النهار بظلّ الجدار والشجرة وأمثالهما وكذا العبور تحت السقف الثابت كالنفق والجسر.
حرمة التظليل على المحرم مختصّة بالرجال فيجوز للنساء الاستظلال مطلقاً.
كفارة الاستظلال شاة.
إذا اضطرّ إلى الاستظلال لمرضٍ أو لعذرٍ آخر جاز له ذلك، ولكن يجب عليه التكفير بشاة.
تجب كفارة الاستظلال في كلّ إحرام مرّة واحدة وإن تكرّر منه ذلك. وعليه فلو استظلّ أكثر من مرّة في إحرام العمرة مثلاً فلا يجب عليه أكثر من كفّارة واحدة، وهكذا لو كان في إحرام الحج.
5- استعمال الطيب والروائح العطرة:
يحرم حال الإحرام استعمال الطيب بكل أنواعه مثل المسك والعود وماءالورد والعطور الرائجة كلّها.
لا يجوز لبس الثوب المعطّر سابقاً فيما إذا كانت رائحة العطر تنبعث منه.
لا يجوز على الأحوط استعمال الصابون المعطّر وكذا الشامبو المعطّر.
الأحوط وجوباً الاجتناب عن شمِّ كلّ ما هو معطّر وإن لم يصدق عليه عنوان العطر من قبيل الورد أو الخضار والفواكه ذات الرائحة الطيّبة.
لا يجوز للمحرم تناول الطعام الذي فيه زعفران.
لا إشكال في تناول الفواكه ذات الرائحة الطيّبة كالتفاح والبرتقال وأمثالهما، ولكن الأحوط وجوباً أن لا يشمّها.
الأحوط وجوباً التكفير بشاة إذا استعمل الطيب عمداً، سواء كان ذلك في الطعام كالزعفران أم في غيره.
لا يجوز للمحرم إمساك أنفه عن الرائحة الكريهة، نعم لا إشكال في الخروج من المكان الذي فيه رائحة كريهة، وكذا العبور عنه.
6- النظر في المرآة:
يحرم حال الإحرام النظر في المرآة إذا كان للزينة، وأمّا إذا كان لغرض آخر كنظر السائق في مرآة سيارته حال السياقة فلا إشكال فيه.
النظر في الماء الصافي أو الأجسام الصيقلية التي يرى فيها صورة الشيء حكمه حكم النظر في المرآة فإذا كان للزينة فلا يجوز.
إذا كان يسكن في غرفة توجد فيها مرآة وهو يعلم أنّ عينه سوف تقع عليها سهواً فلا إشكال في إبقائها على حالها، ولكن الأفضل إخراجها منها أو تغطيتها.
لا إشكال في لبس النظارة إذا لم تكن للزينة.
لا إشكال في التقاط الصور حال الإحرام.
لا كفارة على النظر في المرآة، ولكن الأحوط وجوباً بعد النظر فيها أن يلبّي.
7- لبس الخاتم:
الأحوط وجوباً أن يجتنب المحرم عن لبس الخاتم إذا عدّ زينة.
إذا لميكن الخاتم للزينة وكان القصد من التختم به الاستحباب أو غرضاً آخر فلا إشكال في لبسه.
لا كفارة على لبس الخاتم حال الإحرام.
8- استعمال الحنّاء والصبغ:
الأحوط وجوباً أن يجتنب المحرم عن استعمال الحنّاء وصبغ الشعر إذا عدَّ من الزينة بل عن كل ما يعدُّ زينةً.
إذا وضع الحنّاء على يديه ورجليه وأظفاره قبل الإحرام أو صبغ شعره كذلك وبقي أثره إلى وقت الإحرام فلا إشكال عليه فيه.
لا كفارة في استعمال الحنّاء والصبغ.
9- تدهين البدن:
لايجوز للمحرم تدهين بدنه وشعره، سواء كان ذلك بالدهون التي تستخدم للزينة أم بغيرها، وسواء كان معطّراً أم لا.
الدهون والزيوت ذات الرائحة الطيّبة إذا كانت رائحتها تبقى إلى حين الإحرام فلا يجوز التدهين بها قبل الإحرام أيضاً.
لا إشكال في أكل الدهن (أي السمن) إذا لم يكن فيه رائحة طيّبة.
إذا اضطر إلى التدهين كما إذا كان للتداوي أو للتجنب من ضرر الشمس أو التعرُّق الموجب لالتهاب البدن، فلا إشكال فيه.
كفارة التدهين بالطيب شاة على الأحوط، وفي غير الطيب إطعام فقير، وإن كان عدم وجوب الكفارة في جميع الموارد ليس ببعيد.
10- إزالة شعر البدن:
يحرم على المحرم إزالة شعر الرأس والبدن. ولا فرق في ذلك بين القليل والكثير حتى الشعرة الواحدة، ولا بين الإزالة بالحلق أو النتف، ولا بين إزالة شعر بدنه ورأسه أو بدن ورأس غيره.
لا شيء عليه في سقوط الشعر حال الوضوء أو الغسل أو التيمّم إذا لم يكن بقصد الإزالة.
إذا اضطرّ إلى إزالة الشعر كإزالة شعرة العين إذا كانت تؤذيه أو شعر الرأس إذا كان موجباً للصداع فلا إشكال فيها.
إذا حلق المحرم رأسه عالماً عامداً من غير ضرورة، فعليه التكفير بشاة، وأمّا إذا كان عن غفلة أو سهو أو جهل بالمسألة فلا كفّارة عليه.
إذا اضطرّ إلى حلق رأسه فكفارته اثنا عشر مدّاً من الطعام تعطى لستة مساكين أو صيام ثلاثة أيام أو شاة.
إذا قصّر المحرم شعر رأسه بالمقصّ أو الماكينة فالأحوط وجوباً التكفير بشاة.
إذا وضع يده على وجهه فسقطت شعرة أو أكثر، فالأحوط استحباباً التصدق بكفٍ من الحنطة أو الطحين وأمثالهما يعطى للفقير.
11- الاكتحال:
لا يجوز للمحرم الاكتحال إذا عدّ زينةً، وكذا تخطيط الجفون كما تفعله النساء للزينة. ولا فرق في ذلك بين اللون الأسود وغيره.
12- تقليم الأظفار:
يحرم على المحرم تقليم الأظفار. ولا فرق في ذلك بين أظفار اليدين أو الرجلين، ولا بين قصّ تمامها أو بعضها، ولا بين قصّها أو تقليمها أو قلعها. وسواء كان ذلك بالمقصّ أو بالسكّين أو أيّ وسيلة أخرى.
إذا اضطرّ إلى تقليم أظفاره فلا إشكال عليه، كما إذا انفصل قسممنها وكان الباقي يسبِّب الأذى له.
لا إشكال في تقليم أظفار الغير.
كفارة تقليم الأظفار حال الإحرام على النحو التالي:
إذا قصّ ظفراً أو أكثر من يده أو رجله، فعليه لكل واحد التكفير بمدٍّ من الطعام.
إذا قصّ تمام أظفار اليدأوالرجل، فعليه التكفير بشاة.
إذا قصّ تمام أظفار اليد و الرجل في مجلس واحد فعليه التكفير بشاة، وأمّا إذا قصّ أظفار اليد في مجلس وأظفار الرجل في مجلس آخر فعليه التكفير بشاتين.
13- إخراج الدم من البدن:
الأحوط وجوباً أن لايقوم المحرم بعمل يوجب خروج الدم من بدنه.
لا مانع من الحقن بالإبرة حال الإحرام، ولكن لو كان يؤدي إلى خروج الدم من البدن فالأحوط وجوباً الاجتناب عنه إلاّ في موارد الحاجة.
الأحوط وجوباً الاجتناب عن قلع الضرس إذا كان موجباً لخروج الدم، إلاّ في حال الضرورة والحاجة.
لا كفارة في إخراج الدم من البدن وإن كان يستحب التكفير بشاة.
14- الفُسُوق:
الفُسُوق معناه الكذب والسباب والمفاخرة، وعليه فحرمة الكذب والسباب حال الإحرام أشدّ منها في غيره، وأمّا المفاخرة فهي ليست محرّمة في غير حالة الإحرام ولكنّها أثنائها غير جائزة.
لا تجب الكفارة في الفُسُوق ولكن يجب عليه الاستغفار.
15- الجدال:
الجدال مع الآخرين إذا اشتمل على الحلف بلفظ الجلالة فهو محرّم على المحرم، كما إذا قال حال المنازعة مع الآخرين "لا والله" أو "بلى والله".
الأحوط وجوباً الاجتناب عن القسم بما يعدّ ترجمة لاسم الله في اللغات الأخرى من قبيل لفظ "خدا" في اللغة الفارسية. وكذا الأحوط وجوباً الاجتناب عن القسم بسائر أسماء الله تعالى من قبيل "الرحمن الرحيم القادر المتعال و..." حال المنازعة.
القسم بغير الله تعالى من المقدّسات الأخرى ليس من محرّمات الإحرام.
إذا حلف صادقاً يجب عليه الاستغفار في المرّة الأولى والثانية ولا كفارة عليه، وأمّا إذا زاد عن المرّتين فيجب عليه التكفير بشاة.
إذا حلف كاذباً يجب عليه التكفير بشاة في المرّة الأولى والثانية، والأحوط في المرّة الثانية أن يكفّر بشاتين. وأمّا إذا زاد عن المرّتين فيجب عليه التكفير ببقرة.
16- قتل هوام البدن:
لا يجوز على الأحوط قتل القُمّل حال الإحرام (القُمّل حشرة توجد في الشعر والبدن واللباس) وكذا غيرها من الحشرات التي من هذا القبيل(كالبرغوث).
17-.قلع نبات وشجر الحرم:
يحرم قطع وقصّ وكسر الشجر والأعشاب التي تنبت في الحرم. ولا فرق في ذلك بين المحرم وغيره.
يستثنى من الحكم المتقدّم ما انقطع بسبب المشي أو لعلف الحيوانات.
لا كفارة في قطع العشب والحشيش من الحرم بل يجب الاستغفار فقط. وأمّا إذا قطع شجرة يحرم قطعها فالأحوط وجوباً التكفير ببقرة.
18- حمل السلاح:
لا يجوز للمحرم حمل السلاح.
إذا احتاج لحمل السلاح لأجل حفظ نفسه أو ماله أو نفس غيره جاز له ذلك.
19- صيد البرِّ:
يحرم صيد البرّ حال الإحرام، إلاّ مع الخوف من الأذى منه. وكذا يحرم صيد الطيور والجراد.
يحرم على المحرم الأكل من لحم الصيد، سواء كان هو الذي اصطاده أم غيره، وسواء كان المصطاد محرماً أم مُحلاً.
لا إشكال في صيد حيوانات البحر من قبيل السمك، كما لا إشكال في أكلها أيضاً.
لا إشكال في ذبح وأكل الحيوانات الأهلية من قبيل الغنم والدجاج ونحوهما.
لا يجوز اصطياد الحيوانات داخل منطقة الحرم سواء كان محرماً أم محلاً.
أحكام الصيد والكفّارات المترتّبة عليه حال الإحرام كثيرة جدّاً, وحيث إنّها في الوقت الحاضر ليست مورداً للابتلاء فلذلك نصرف النظر عنها.
20- الجماع:
يحرم حال الإحرام الجماع وكلّ استمتاع بالزوجة كاللمس لبدنها والنظر إليها بشهوة وتقبيلها.
يجوز لكلّ من الزوجين النظر إلى الآخر ولمس يده إذا لم يكن عن شهوة وتلذّذ.
محارم الإنسانكالأبوالأم والأخوالأخت والعمّوالعمّة وأمثالهم يبقونعلىالمحرميّة حتىحالالإحرام.
كفارة الجماع بالزوجة بُدنة، وفي بعض الموارد يكون موجباً لبطلان الحج، وتفصيل ذلك مذكور في الكتب الفقهية المفصّلة.
سائر الاستمتاعات الأخرى يوجد لكلّ منها كفارة، وتفصيلها مذكور في الكتب الفقهية.
21- عقد النكاح:
لا يجوز حال الإحرام إيقاع العقد لنفسه أو لغيره حتى وإن كان الغير مُحلاً، ومثل هذا العقد محكوم بالبطلان.
لا فرق في حرمة إيقاع العقد وبطلانه بين العقد الدائم والمؤقت.
22- الاستمناء:
يحرم حال الإحرام الاستمناء وحكمه حكم الجماع. والمراد به أن يفعل بنفسه ما يوجب إثارة الشهوة إلى أن يمني.
لماذا تتهاوى "النصرة" في عرسال وتتمدد في إدلب
بعد أقل مما كان متوقعاً من الوقت لتحرير الجرود، يعلن الإعلام الحربي أن المعركة تشارف على نهايتها باندحار "جبهة النصرة". لكن "النصرة" التي تتهاوى في المواجهة أمام المقاومة والجيش السوري، تتمدّد في إدلب وعلى الحدود التركية من دون مواجهة. فلماذا هذه المفارقة؟
قد يكون من بين الظروف المؤاتية التي دفعت قوات المقاومة والجيش السوري لاتخاذ قرار تحرير الجرود، هو الانقسام في الأزمة الخليجية بين الطرفين الداعمين للجماعات المسلّحة ولا سيما "النصرة" و"داعش". وربما لا يقتصر هذا الأمر على تخفيف الدعم بالسلاح وبالمال وكذلك الدعم السياسي والدبلوماسي "للثورة السورية"، والتحريض الإعلامي ضد المقاومة والقوى التي تحارب الإرهاب.
الاتهامات المتبادلة في دعم الارهاب بين الطرفين، قد تكون القشة التي قصمت ظهر البعير بشأن انهيار سردية "الثورة السورية" التي نسجتها دول تحالف واشنطن، وبشأن سردية التحريض على المقاومة والمحور الذي يواجه الارهاب. فالحملة الإعلامية الواسعة بين طرفي الأزمة أدّت إلى تشكيك واسع في مجمل بصدقية كل ما بنى عليه الطرفان حربهما في سوريا على وجه الخصوص.
فهذه الحملة التي اشتركت بها معظم كبريات وسائل الإعلام الغربية المرموقة وبعض مراكز الأبحاث والدراسات، تركت انطباعاً عاماً في المزاج الشعبي العربي، بعدم صدقية روايات دول تحالف واشنطن، كما عبّر عنها بوضوح روبرت فورد الذي كان له الباع الطويل في إثارة الغرائز والضغائن والعصبيات الطائفية.
لعل التعاطف اللبناني بوجه عام مع المقاومة في معركة تحرير الجرود، يتضمّن شيئاً من خصوصية يجتمع عليها أكثرية اللبنانيين في مواجهة الارهاب الذي يتضرر منه معظمهم. لكن هذا التعاطف الملموس قد يكون مؤشراً على بداية تحوّل ظاهر في المناخ السياسي الشعبي البناني والعربي أيضاً. فالمقاومة تتجشّم الصعاب والتضحيات في اقتحام "وادي الخيل" حيث معقل "النصرة"، وتثبت قدراتها الرفيعة في حسم معركة على أرض جردية حصينة. لكنها تثبت في خطة المعركة أنها تغلّب الإنساني والأخلاقي على الرصاص.
حاولت المقاومة قبل اندلاع البارود حقن الدماء بالمفاوضات. وهي في الساعات الأخيرة لا تزال تضع أمام فلول النصرة فرصة توفير المزيد من هدر الدم. وبموازة المعركة تحرص المقاومة على حياة وأرواح أهالي عرسال ومحيطها بالتنسيق مع الجيش اللبناني، وعلى حياة وأرواح النازحين السوريين بالتنسيق مع المؤسسات المعنية بأمر الإغاثة. ولا ريب أن القوى التي اعتادت التحريض الطائفي عبر التحذير من "مجازر طائفية" كما دأبت عليه في معارك الفلوجة والموصل، ستخرج في تحريضها خالية الوفاض أمام رأي عام عربي ينقلب مزاجه العام إلى ضفة مقابلة تحظى بالشفافية والصدقية.
قد لا يكون التزامن بين اندحار "النصرة" في القلمون وبين تمددها في إدلب وعلى الحدود التركية، مصادفة. فعندما لاحت معركة تحرير الجرود، كانت تركيا تتعهّد بدعم الجماعات المرتبطة بها من حركة "أحرار الشام" وغيرها لمواجهة "النصرة" في مدينة إدلب وهي مركز المحافظة التي تحتلها الجماعات المسلّحة.
فتركيا التي تزال تماطل في التفاهم مع موسكو على مواجهة النصرة منذ معركة حلب، جمعت فصاءلها من مدينة جرابلس وزجّت بها حول إدلب بدعوى تنفيذ التفاهم الروسي ــ التركي. لكن أنقرة سرعان ما تراجعت عن المواجهة على وقع اندلاع معركة تحرير الجرود.
"النصرة" أخرجت حركة "أحرار الشام" من معبر باب الهوى على الحدود التركية أمام مرأى ومسمع الجيش التركي. ومن دون قتال انسحبت "أحرار الشام" من إدلب لمصلحة "النصرة"، بل تمدّدت الأخيرة على الحدود التركية إلى معبر خربة الجوز وإلى بلدتي خربة الجوز والزعينية. وهي بذلك يمكن أن تتمدد النصرة على كامل الحدود مع تركيا بين خربة الجوز ودركوش، بحسب بعض التوقعات.
فــ "النصرة" قد تكون أمضى من "أحرار الشام" في الأولويات التركية ضد سوريا. واندحارها في الجرود قد يضعف المراهنة التركية على "النصرة" إذا لم تتغذَّ بالتمدد تحت أنف أنقرة. لكن بين مواجهة الارهاب لدحره وبين تغذيته بالتمدّد، قد تتكشّف صفحة أخرى من صفحات سردية عدم الصدقية في حبلها القصير.




























