Super User

Super User

فرزانة شرفبافي أول إمرأة تتولى منصب الإدارة العامة لشركة الطيران الإيرانية الرسمية, ويأتي تعيينها في الوقت الذي تنتظر الشركة قفزة نوعية في عملها مع بدء انضمام الطائرات الجديدة إلى أسطولها بعد صفقات عدة جرى إبرامها مع شركات أميركية وفرنسية وإيطالية.

تسلمت فرزانة شرفبافي منصبها الجديد كمديرة عامة لشركة الطيران الإيرانية الرسمية IRAN AIR، لتكون أول إمرأة تتسلم هذا المنصب منذ تأسيس الشركة عام 1944.

ويأتي تعيين شرفبافي في الوقت الذي تنتظر الشركة قفزة نوعية في عملها مع بدء إنضمام الطائرات الجديدة إلى أسطولها، بعد صفقات عدة جرى إبرامها مع شركتي "بوينغ" الأميركية و"إيرباص" الفرنسية و "أي تي أر" الإيطالية.

شرفبافي تبلغ من العمر 44 عاماً، وتحمل شهادة دكتوراه في هندسة الطيران والفضاء من جامعة شريف الإيرانية.

وكانت تتولى سابقاً مسؤولية الأبحاث والتطوير في الشركة، ورئاسة مركز التحقيقات التابع للخطوط الجوية الإيرانية، كما نالت بعض تحقيقاتها وأوراقها البحثية عدة جوائز، وعملت أستاذة للعلوم الجوفضائية. كما أنها تجيد أربع لغات، العربية والإنجليزية والتركية، إضافة إلى لغتها الأم الفارسية.

وزير الطرق وهندسة المدن عباس أخوندي الذي أصدر القرار بتعيين شرفبافي عدد في قراره المكتوب المهام التي تقع على عاتقها، فذكر أنه يتوجب عليها تطوير الأسطول الجوي وتجهيزاته، وتطوير عمل الخطوط الإيرانية لتنافس على مستوى الإقليم والعالم، كذلك الحفاظ على معايير السلامة والأمان في الطائرات التابعة لهذه الخطوط والتي تعد الأكبر في البلاد.

ويذكر أن شرفبافي حصلت على هذا المنصب من بعد فرهاد بروروش الذي بقي رئيساً للخطوط الجوية الإيرانية لسبع سنوات متتالية.

الأربعاء, 19 تموز/يوليو 2017 07:23

كيف تكون خليفة الله؟

قال الله - عزّ وجلّ - في كتابه الكريم:
في الآية المباركة ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ1.

وفي الشريفة المباركة ﴿قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ2.3

نطرح من خلال الآيتين الشريفتين التساؤلَ الآتي: هل تقتصر العبادة على الشعائر العادية كما يظن به غالب الناس؟ أو هل العبادةُ في الإسلامِ شاملة للعبادات والمعاملات، دون الأخلاق والسلوكيات والمعاملات المجتمعية؟

وللإجابة على هذا السؤال، ومن خلال التأمّل في الكريمتين المباركتين، نطلّ للحديث عن العبادة وشمولها لكلّ مفاصل الحياة، وضرورة انعكاسها على الحياة بشكل كامل، لا أن يَقصر عندها مفهوم العبادة على الشعائر التعبُّدية4 والشكلية أو الظاهرية، من صلاة، وصيام، وزكاة، وحَجّ، وعُمرة، وغير ذلك من الأفعال التعبّدية الصالحة.

إن الناظرَ في القرآن والسنّة الشريفة، يرى أنّ العبادةَ تختلف تمامًا في معناها ومفهومها عن ذلك المفهوم الذي نَعنيه عند ذكر كلمة -العبادة-، ذلك أنّ العبادة قد ذُكرت بشمولية مُطلقة في الأخبار وشاملة لكلِّ جزئية من جزئيات حياة الإنسان، ولكن يشترط فيها الإيمانُ بالله - عزّ وجلّ -، وإخلاص النية له - سبحانه وتعالى -، وأن يكون العملُ مما يرضى عنه الله - عزّ وجلّ -.

ما هو الدليل على ذلك؟
ويظهر، من خلال التدبِّر في الكريمتين المباركتين، أن العبادة المقصودة:
في الآية الأولى5:
هي الدعوة الشاملة والصريحة لأن تكون محور حركة الخلق في عالم الوجود، لا حصرها في شعائر تعبّدية محدودة ببضع ساعة في اليوم كالصلاة، أو في شهر كالصوم، أو الحج في أيام معدودات. وعليه، أين ننفق بقية العمر والحياة إن تمّ الاقتصار عليها فقط دون شموليتها لنواحي الحياة المتنوّعة؟

ومن المفروض، كما في الشريفة المباركة، أن العبادة هي غاية الوجود الإنساني، كما هي غاية كل وجود، فإن مفهومها لا يقتصر على المعنى الخاص الذي يردُ إلى الذهن، الذي يضيّق نطاقها، حتى يجعلها محصورة بأنواع الشعائر الخاصة التي يؤديها المؤمن، بل لا بدّ من أن يكون شاملًا لكل مناحي الحياة.

وفي الآية الثانية6:
يشير إلى أن العبادة في الإسلام شاملةٌ لكل جزئية من جزئيات حياتنا، والضابط في ذلك: أن تكون مما يرضى اللهُ -عزّ وجلّ- عنه، وأن يُخلص في فعْلها. وشرط الشمولية إخلاص النيات في الأعمال، ومعه يصبح العمل عبادة، سواء أكانت أصلية أم فرعية، التي هي في الأصل من المباحات التي يفعلها الإنسانُ في يومه وليلته، لكنها قد تُحوَّل إلى عبادة عند وجود الضوابط السابقة الذِّكر.

فإن إخلاص النيات قد يُحوِّل العادة إلى عبادة، وقد يُحول عدمُ إخلاص النيات العبادةَ إلى عادة، فلا يُؤجر عليها الإنسانُ، ولذلك كانت النية الصالحة هي الفيصل في هذا الأمر.

وفي سؤال أحدهم للإمام الصادق عليه السلام: ما العبادة؟ أجاب عليه السلام: "حسن النية بالطاعة من الوجه الذي يطاع الله منه"7، فحقيقة العبادة نصب العبد نفسه في مقام الذلة والعبودية، وتوجيه وجهه إلى مقام ربه بنية خالصة، ورغبة في نيل رضاه تعالى.

وفي الرواية عن أبي عبد الله عليه السلام: "إن العبد لينوي من نهاره أن يصلي بالليل، فتغلبه عينه فينام، فيُثبت الله له صلاته، ويكتب نفَسه تسبيحًا، ويجعل نومه عليه صدقة"8.

ما هي النتيجة التي نصل إليها؟
ليس المقصود من الآيتين أن يظلَّ الإنسان قابعًا في المسجدِ يصلي ويصوم ويقرأ القرآن، لكي يحقِّق المقصد من خَلقِه كما في الآية الأولى، ولتكون حياته كلُّها لله - عزّ وجلّ - كما في الآية الثانية، بل إن المقصود أن هناك عباداتٍ أساس، وهي الأشياء التي أمرنا الإسلام بفعْلها، والأشياء التي نهانا عنها، وهناك دائرة أوسع وأشمل لكل مناحي الحياة، يمكن تحويلها إلى عبادة بالعمل المخلص وقصد القربة إلى الله تعالى.

ما هي سلبيات حصر العبادة بالشعائر التعبدية؟
أداء الشعيرة بصورة تقليدية:
وينتج عن ذلك فقدان العبادة لدورها في تقويم الإنسان حين تعزلها عن بقية جوانب العبادة، مثلًا الصلاة التي أخبر الله عنها بقوله: ﴿اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ9.

وفي الرواية عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: "من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر، لم يزدد من الله تعالى إلا بعدًا"10.

فبتَّ ترى الكثير من العبادات بلا أثر واقعي في حياة المؤدّي لها، إلا ما رحم ربي، فربما تجد مصلٍّ يحافظ على وقت الأداء، ولكن يخلف الوعد، ويختلس من وقت عمله، ولا يحافظ على النظافة، ويؤذي الآخرين، ويعتدي عليهم. وقد أشارت الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى أن "الْإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ أَوْ بِضْعٌ وَسِتُّونَ شُعْبَةً11، فَأَفْضَلُهَا قَوْلُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ12 الْأَذَى عَنْ الطَّرِيقِ"13.

وهذا الأمر ما ينتج عنه تهاون الناس في بقية العبادات الأخرى..

حصر العمل الصالح في الأخلاق الفردية:

وانحساره عن العلاقات الاجتماعية والإيمانية والحياتية، وما ينتج عن ذلك من مشكلات في قصر الفرد على حاجاته الخاصة، دون الالتفات إلى مراعاة احتياجات الآخرين والإحسان إليهم، وهو خلاف قول النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم: "تَرَى الْمُؤْمِنِينَ فِي تَرَاحُمِهِمْ وَتَوَادِّهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ14 كَمَثَلِ الْجَسَدِ15 إِذَا اشْتَكَى عُضْوًا16 تَدَاعَى17 لَهُ سَائِرُ جَسَدِهِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى"18.

عدم انعكاس العبادة على جوهر الإنسان:
ومما تقدم يمكن إلفات النظر إلى أنه لا بدّ في واقعنا الحالي من ضرورة إحياء المفاهيم، ومنها عبادة كفّ الأذى. ومن عدم العبادة الأذى لخلق الله - عزّ وجلّ -، أو قلْ الإحسان في العبادات أو عدمه، وفي المقابل الإحسان في المعاملات وعدمه، وأيضا إلى انعكاس العبادة على الفرد وباطنه، فالعبادة المطلوبة هي العبادة التي تؤدّي إلى تغيير جوهري في ذات الإنسان، لا التغيير الشكلي، مع مطلوبيته. ففرق بين الصلاة الشكلية والصلاة المغيرّة، وعليها قس بقية العبادات، ففي الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَنَّ نَهْرًا بِبَابِ أَحَدِكُمْ يَغْتَسِلُ مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ، هَلْ يَبْقَى مِنْ دَرَنِهِ شَيْءٌ19؟" قَالُوا: لَا يَبْقَى مِنْ دَرَنِهِ شَيْءٌ، قَالَ: "فَذَلِكَ مَثَلُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ، يَمْحُو اللَّهُ بِهِنَّ الْخَطَايَا20"21.

وفي الرواية عن الإمام الصادق عليه السلام: "لا تنظروا إلى طول ركوع الرجل وسجوده، فإن ذلك شيء اعتاده، فلو تركه استوحش لذلك، ولكن انظروا إلى صدق حديثه وأداء أمانته"22.

خطر الاغترار بالعبادة الشكلية - الخوارج نموذجًا -:
التأمل في قضية الخوارج23 الذين كانوا من المتعبدين المتنسّكين، بل يمضون الليل في العبادة، عندما أرسل الإمام عليّ عليه السلام ابن عباس24 يوم النهروان ليبذل لهم النصح، عاد ابن عباس ووصفهم بقوله: "وَأَتَيْتُ قَوْمًا لَمْ أَرَ قَوْمًا قَطُّ أَشَدَّ اجْتِهَادًا مِنْهُمْ، مُسَهَّمَةٌ25 وُجُوهُهُمْ مِنَ السَّهَرِ، كَأَنَّ أَيْدِيَهُمْ وَرُكَبَهُمْ ثَفِنٌ26، عَلَيْهِمْ قُمُصٌ مُرَحَّضَةٌ27"28.

كان الخوارج متمسكين بأحكام الإسلام وظواهره أشدّ التمسك، يبتعدون عن كلّ ما كانوا يرونه إثمًا، كانت لهم معاييرهم الخاصة التي كانت تمنعهم من اقتراف أي مخالفة، وكانوا ينفرون ممّن يرتكب خطيئة. قتل زياد ابن أبيه أحد الخوارج، ثمّ استجوب خادمه عنه، فقال: "ما قدمت له طعامًا في النهار، ولا فرشت له فراشًا في الليل، فقد كان صائمًا نهاره وقائمًا بالعبادة ليله29".

فلا جباههم المتقرحة من أثر السجود، ولا ملابسهم الرثّة وزهدُهم، ولا ألسنتهم الدائمة الذكر لله، فوقفوا في وجه إمام زمانهم، وأيضًا لم تستطع أن تغيّم على بصيرة أمير المؤمنين عليه السلام في قتالهم كلُّ ظواهرهم، وهو يدرك كلّ الإدراك أهمية عمله ذاك وعظمتَه. وفي ذلك يقول: "فَأَنا فَقَأْتُ عَيْنَ الْفِتْنَةِ، وَلَمْ يَكُنْ لِيَجْتَرِئَ عَلَيْهَا أَحَدٌ غَيْرِي، بَعْدَ أَنْ مَاجَ غَيْهَبُهَا30 وَاشْتَدَّ كَلَبُهَا31"32.

لأنهم لو تركوا ووطدوا أقدامهم، فإنّهم سيصيبون الآخرين بدائهم، ويجرون عالم الإسلام إلى التمسك بالظواهر والقشور وبالجمود الفكري والتحجر العقلي، حتّى يقصموا ظهر الإسلام، وهم من مصاديق قول أمير المؤمنين عليه السلام: "قَصَمَ ظَهري عالِمٌ مُتَهَتِّكٌ، وجاهِلٌ مُتَنَسِّكٌ، فالجاهِلُ يَغُشُّ النّاسَ بِتَنَسُّكِهِ، والعالِمُ يُنَفِّرُهُم بِتَهَتُّكِهِ33"34. وما أدقّ الوصف الّذي وصفهم به الإمام عليّ عليه السلام إذ يقول: "ثُمَّ أَنْتُمْ شِرَارُ النَّاسِ، وَمَنْ رَمَى بِهِ الشَّيْطَانُ مَرَامِيَهُ، وَضَرَبَ بِهِ تِيهَه"35.

كيف أنظر إلى عبادتي؟

بأن يكون مفهوم العبادة شاملًا ومعناها واسعًا، ولا يقتصر على بعض الطاعات والأفعال والفرائض، فكلّ ما يحبه الله ويرضاه من الأعمال والأقوال الظاهرة والباطنة إذا صحّت النية وأحبها الله وارتضاها فهي عبادة. فحركاتك وسكناتك وتعاملاتك إذا أحسنت النية فيها فهي عبادة، وكذلك أمرك بالمعروف ونهيك عن المنكر، بل تبسّمك في وجه أخيك، وإماطة الأذى عن الطريق، والحياء، وصلة الأرحام وبر الوالدين، وحسن العشرة والأخوّة في الله، والصدق في الحديث، والتسامح مع الآخرين والصفح عنهم، وحسن الخلق، وتجنب مواطن الشبهة والريبة، إلى غير ذلك من التعاملات والسلوكيات والعلاقات الاجتماعية.

وما أعظم الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "تَبَسُّمُكَ فِي وَجْهِ أَخِيكَ لَكَ صَدَقَةٌ، وَأَمْرُكَ بِالْمَعْرُوفِ وَنَهْيُكَ عَنْ الْمُنْكَرِ صَدَقَةٌ، وَإِرْشَادُكَ الرَّجُلَ فِي أَرْضِ الضَّلَالِ لَكَ صَدَقَةٌ، وَبَصَرُكَ لِلرَّجُلِ الرَّدِيءِ الْبَصَرِ لَكَ36 صَدَقَةٌ، وَإِمَاطَتُكَ الْحَجَرَ وَالشَّوْكَةَ وَالْعَظْمَ عَنْ الطَّرِيقِ لَكَ صَدَقَةٌ، وَإِفْرَاغُكَ مِنْ دَلْوِكَ فِي دَلْوِ أَخِيكَ لَكَ صَدَقَةٌ"37. وفي الرواية عن الإمام الباقر عليه السلام أنّه قال: "تبسُّمُ الرجل في وجه أخيه حسنة، وصرف القذى عنه حسنة، وما عُبد الله بشيء أحبّ إلى الله من إدخال السرور على المؤمن"38.

إذن حقيقة العبادة تتمثل في أمرين رئيسَين:
استقرار معنى العبودية لله في النفس:

أي استقرار الشعور على أن هناك عبداً ورباً: عبدًا يَعبد، وربًا يُعبد، وأن ليس وراء ذلك شيء، وأن ليس هناك إلا هذا الوضع، وهذا الاعتبار. ليس في هذا الوجود إلا عابد ومعبود، إلا رب واحد، والكل له عبيد.

التوجه إلى الله بكل حركة في الضمير:
وكل حركة في الجوارح، وكل حركة في الحياة. التوجه بها إلى الله خالصةً، والتجرد من كل شعور آخر، ومن كل معنى غير معنى التعبّد لله.. قال الله تعالى: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ39.

فالعبادة ما تكاد تستقرّ حقيقتها في قلب المسلم، حتى تعلن عن نفسها في صورة عمل ونشاط وحركة وبناء، عبادة تستغرق نشاط المسلم، بخواطر نفسه، وخلجات قلبه، وأشواق روحه، وميول فطرته، وحركات جسمه، ولفتات جوارحه، وسلوكه مع الناس. قال الله تعالى: ﴿وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ40.

وبهذا الاستغراق وهذا الشمول يتحقق معنى الخلافة في الأرض في قوله تعالى ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً41، فالخلافة في الأرض هي عمل هذا الكائن الإنساني، وهي تقتضي ألواناً من النشاط الحيوي في عمارة الأرض، والتعرف إلى قواها وطاقاتها وذخائرها ومكنوناتها، وتحقيق إرادة الله في استخدامها وتنميقها، وترقية الحياة فيها.

وقفة تأملية

قصة التصدّق

عن الإمام الباقر عليه السلام: إنّ رهطاً من اليهود أسلموا، منهم: عبد الله بن سلام، وأسد، وثعلبة، وابن يامين، وابن صوريا، فأتوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فقالوا: يا نبيَّ الله، إنّ موسى أوصى إلى يوشع بن نون، فمَن وصيُّك يا رسول الله؟ ومن وليّنا بعدك؟

فنزلت هذه الآية ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ42.

ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: قوموا، فقاموا، فأتوا المسجد، فإذا سَائلٌ خارج، فقال: يا سائل، أما أعطاكَ أحد شيئًا؟ قال: نعم، هذا الخاتمَ.

قال صلى الله عليه وآله وسلم: مَنْ أعطَاك؟ قال: أعطانيه ذلك الرجل الذي يصلِّي، قال: عَلى أيِّ حَالٍ أعطاك؟ قال: كان راكعًا، فكبَّر النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم، وكبَّر أهل المسجد.

فقال صلى الله عليه وآله وسلم: عليٌّ وليُّكم بعدي، قالوا: رضينا بالله ربًّا، وبِمحمَّدٍ نبيًا، وبعليٍّ بن أبي طالب وليًا، فأنزل الله عزّ وجلّ: ﴿وَمَن يَتَوَلَّ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ فَإِنَّ حِزْبَ اللّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ43"44.

وفي ذلك قال حسان بن ثابت:45

أبَا حَسَنٍ تفديكَ نفسي ومُهجَتي
                                أيَذْهبُ مَدحي في المُحِبِّين ضَائعاً
فأنتَ الذي أعطيتَ إذْ كُنتَ رَاكِعاً
                                بِخَاتَمِكَ الميمون يَا خَيْرَ سَيّدٍ
فأنزلَ فيك الله خَير وِلايَةٍ وكُلّ بطيءٍ في الهُدَى ومُسارِعِ
ومَا المَدحُ في ذاتِ الإلَهِ بِضائِعِ
                                فَدَتْكَ نفوسُ القَومِ يَا خَيرَ رَاكِعِ
ويَا خير شارٍ ثُمَّ يَا خَير بَائِعِ
                                وبيَّنَها في مُحكَمَات الشَّرائِعِ
 

* تذكرة لمن يخشى، نشر جمعية المعارف الإسلامية الثقافية.

1- سورة الذاريات، الآية 56.
2- سورة الأنعام، الآية 162.
3- ﴿قُلْ إِنَّ صَلاَتِي﴾ وهي العبادة المفروضة، ﴿وَنُسُكِي﴾، أي ذبيحتي للحج والعمرة، وقيل نسكي ديني، وقيل عبادتي، وإنّما ضمّ الصلاة إلى أصل الواجبات من التوحيد والعدل لأن فيها التعظيم لله عند التكبير، وفيها تلاوة القرآن الذي يدعو إلى كل بر، وفيها الركوع والسجود، وفيها الخضوع لله تعالى والتسبيح الذي هو التنزيه له. ﴿وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي﴾، أي حياتي وموتي، ﴿للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾. وإنّما جمع بين الصلاة والنسك والحياة والممات أحدهما من فعل العبد والآخر من فعل الله، لأنهما جميعًا بتدبير الله. وقيل معناه صلاتي ونسكي له عبادة، وحياتي ومماتي له ملك وقدرة، وقيل إن عبادتي له لأنها بهدايته ولطفه، ومحياي ومماتي له لأنه بتدبيره وخلقه.
4- للتعبدي استعمالٌ في ثلاثة معان:
التعبدي بمعنى أن أفعل الشيء تعبُّدً، أي آخذ به كما هو ولو من دون معرفة الحكمة منه أو العلّة، من باب التسليم قضاءً لحق العبودية والمولوية. وهذا يشمل كل الأحكام غير المعلّلة نصًا أو مفهومًا أو عقلًا. مثلًا: صلاة الصبح ركعتان، وعدّة الطلاق ثلاثة قروء، وهكذا أكثر الأحكام، آخذ بها تعبُّدًا، ويخرج حينئذ ما يحكم به العقل أو العقلاء. وهذا المعنى ليس هو المقصود في مسألتنا.
التعبدي بمعنى أنه صدر من المكلّف قربة إلى معبوده، فيكون مثابًا عليه، فيكون الثواب يدور وجودًا وعدمًا مدار قصد القربة. وهذا ما نسميه بالتعبدي بالمعنى الأعم. وهذا المعنى أيضًا ليس هو محل الكلام.
التعبدي بمعنى ما يعتبر في تحققه قصد القربة، أي أنّ تحقق المأمور به يدور وجودًا وعدمًا مدار قصد القربة. ومثاله: الصوم والصلاة وكل ما يسمّى في أبواب الفقه بالعبادات. وهذا المعنى من التعبدي هو محل الكلام في مسألتنا.
5- العبادة طاعةٌ لله، وانقياد تامّ في كلّ ما أمر، وانتهاءٌ عن كلّ ما نهى في المنشط والمكْرَه، والغِنَى والفقْر، والشدّة والرّخاء، وفي إقبال الدنيا وإدبارها، وفي الصحّة والمرض، في الشباب والكهولة وفي الشيخوخة، هذه هي العبادة. فالعلم ليس هدفًا في ذاته، العلم وسيلة إلى هدفٍ كبير، وهي أن تطبّقه، وأن ينقلبَ إلى سُلوك ومواقف، إلى أعمال، قال تعالى: ﴿وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِّمَّا عَمِلُوا وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمَالَهُمْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾ (سورة الأحقاف، الآية 19).
6- هذه آية الإخلاص، لا يوجد جهة في الكون غير الله - عزّ وجلّ - مؤهلةٌ أن تفني من أجلها عمرك، أن تفني من أجلها شبابك، أنت مخلوق لله - عزّ وجلّ -. الماء للتراب، والتراب للنبات، والنبات للحيوان، والحيوان للإنسان، وأنت لله - عزّ وجلّ -.
7- المجلسي، العلامة محمد باقر بن محمد تقي، بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار، بيروت - لبنان، مؤسسة الوفاء، 1403ه - 1983م، ط2، ج67، ص208.
8- العلامة المجلسي، بحار الأنوار، ج67، ص 206.
9- سورة العنكبوت، الآية 45.
10- المجلسي، العلامة محمد باقر بن محمد تقي، بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار، ج79، ص198.
11- خصال الإيمان لا تخرج عن هذا العدد، وهي متفاوتة، فتدخل فيها أعمال القلوب، وأعمال الجوارح، وأعمال اللسان، وعنها تتفرَّع شُعب أخرى من أعمال البَدَن، كالنفْع المتعدي من الصَّدَقة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والدعوة إلى الله سبحانه.
12- الإزالة.
13- علي، الطبرسي، مشكاة الأنوار ص86.
14- الَّذِي يَظْهَر أَنَّ التَّرَاحُم وَالتَّوَادُد وَالتَّعَاطُف، وَإِنْ كَانَتْ مُتَقَارِبَة فِي الْمَعْنَى، لَكِنْ بَيْنَهَا فَرْق لَطِيف، فَأَمَّا التَّرَاحُم فَالْمُرَاد بِهِ أَنْ يَرْحَم بَعْضهمْ بَعْضًا بِأُخُوَّةِ الْإِيمَان لَا بِسَبَبِ شَيْء آخَر، وَأَمَّا التَّوَادُد فَالْمُرَاد بِهِ التَّوَاصُل الْجَالِب الْمَحَبَّة كَالتَّزَاوُرِ وَالتَّهَادِي، وَأَمَّا التَّعَاطُف فَالْمُرَاد بِهِ إِعَانَة بَعْضهمْ بَعْضًا كَمَا يَعْطِف الثَّوْب عَلَيْهِ لِيُقَوِّيَهُ.
15- أَيْ بِالنِّسْبَةِ إِلَى جَمِيع أَعْضَائِهِ، وَوَجْه التَّشْبِيه فِيهِ التَّوَافُق فِي التَّعَب وَالرَّاحَة.
16- أَيْ دَعَا بَعْضه بَعْضًا إِلَى الْمُشَارَكَة فِي الْأَلَم. وَمِنْهُ قَوْلهمْ تَدَاعَتْ الْحِيطَان، أَيْ تَسَاقَطَتْ أَوْ كَادَتْ.
17- أمَّا السَّهَر فَلِأَنَّ الْأَلَم يَمْنَع النَّوْم، وَأَمَّا الْحُمَّى فَلِأَنَّ فَقْدَ النَّوْم يُثِيرهَا. وَقَدْ عَرَّفَ أَهْل الْحِذْق الْحُمَّى بِأَنَّهَا حَرَارَة غَرِيزِيَّة تَشْتَعِل فِي الْقَلْب، فَتَشِبّ مِنْهُ فِي جَمِيع الْبَدَن، فَتَشْتَعِل اِشْتِعَالًا يَضُرّ بِالْأَفْعَالِ الطَّبِيعِيَّة.
18- البخاري، أبو عبد الله محمد بن إسماعيل، صحيح البخاري، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، 1401ه - 1981م، لا.ط، ج7، ص77.
19- أَرَأَيْتُمْ: هُوَ اسْتِفْهَام تَقْرِير مُتَعَلِّق بِالِاسْتِخْبَارِ، أي: أَخْبِرُونِي هَلْ يَبْقَى؟
نَهْرًا: وَالنَّهْرُ بِفَتْحِ الْهَاءِ وَسُكُونِهَا مَا بَيْنَ جَنْبَي الْوَادِي، سُمِّيَ بِذَلِكَ لِسِعَتِهِ.
مِنْ دَرَنِهِ: الدَّرَن الْوَسَخ، وَقَدْ يُطْلَقُ الدَّرَن عَلَى الْحَبِّ الصِّغَار الَتِي تَحْصُلُ فِي بَعْضِ الْأَجْسَادِ.
20- وَجْه التَّمْثِيل أَنَّ الْمَرْءَ كَمَا يَتَدَنَّسُ بِالْأَقْذَارِ الْمَحْسُوسَةِ فِي بَدَنِهِ وَثِيَابِهِ وَيُطَهِّرُهُ الْمَاءُ الْكَثِير، فَكَذَلِكَ الصَّلَوَات تُطَهِّرُ الْعَبْد عَنْ أَقْذَار الذُّنُوب حَتَّى لَا تُبْقِي لَهُ ذَنْبًا إِلَّا أَسْقَطَتْهُ.
21- مسلم النيسابوري، الجامع الصحيح صحيح مسلم)، ج2، ص131.
22- الكليني، الشيخ محمد بن يعقوب بن إسحاق، الكافي، تحقيق وتصحيح علي أكبر الغفاري، طهران، دار الكتب الإسلامية، 1363ش، ط5، ج2، ص105.
23- فرقة ظهرت في النصف الأول من القرن الأول الهجري، وفي مناسبة حرب صفين بالذات، التي دارت بين أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام الخليفة الشرعي من جهة، وبين معاوية بن أبي سفيان، الذي كان يحاول الاستئثار بهذا الأمر لنفسه من جهة أخرى، حيث رأى معاوية أن علياً سيربح الحرب لو استمرت، فأمر - بمشورة من عمرو بن العاص - برفع المصاحف، الأمر الذي انجرّ إلى التحكيم. وكان أولئك المعترضون على قبول علي للتحكيم هم أنفسهم الذين كانوا قد أجبروه عليه من قبل، كما اعترفوا به هم أنفسهم، وكما صرحت به النصوص التاريخية الكثيرة جداً، وهذا ما يكذّب ما يدعيه بعضٌ من أن الخوارج كانوا هم المعارضين للتحكيم من أول الأمر، وقد حكموا على علي عليه السلام بالكفر لأجل قبوله التحكيم، كما كفّروا عثمان بسبب بعض المخالفات التي صدرت عنه في السنين الأخيرة من خلافته، هذا فضلاً عن تكفيرهم طلحة والزبير وعائشة وغيرهم.
24- من أصحاب الإمامين علي بن أبي طالب عليه السلام والحسن بن علي عليه السلام. دَعى له النبي في مولده بالفقه والعلم، وكانت له المكانة الأولى في حقل التفسير. من جملة أقواله: "ما أخذت من تفسير القرآن فمن علي بن أبي طالب". وإلى جانب العلم، ولي ابن عباس مهام الإفتاء والحرب في عهد الخلفاء الأربعة، وخاض المعارك كلها إلى جنب عليّ. تشهد سيرة ابن عباس بالحِرص على الولاء لعليّ والحسنين عليهم السلام.
25- متغيرة من كثرة السهر.
26- إن أيديهم من كثرة السجود صارت غليظة، وظهرت بها الآثار إلى خارجها من شدة بروكهم.
27- أي مغسولة، وصف للملابس القديمة التي بليت من كثرة استعمالها وغسلها.
28- البيهقي، أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي، السنن الكبرى، بيروت - لبنان، دار الفكر، لا.ت، لا.ط، ج8، ص179.
29- ابن المبرد الحنبلي، جمال الدين يوسف بن حسن بن أحمد بن حسن بن عبد الهادي الصالحي، الكامل، لا.م، لا.ن، لا.ت، لا.ط، ج 2، ص116.
30- هو غيهب الفتنة)، أي ظلامها، وشمولها وإثارتها للشك. فقد كان ظاهر الخوارج على درجة من القدسية والتقوى بحيث إنّه كان يثير شك مؤمن نافذ الإيمان في صحة ما يقوم به عليّ عليه السلام، فكان هذا يخلق جواً من الغموض والظلام والشبهة والتردد.
31- هكذا يصفهم الإمام عليّ عليه السلام. إنّهم كانوا كالكلاب المسعورة الّتي لا ينفع فيها دواء. فكانوا لا يفتأون يعضّون وينشرون البلاد، فيزداد عدد المسعورين.
32- الرضي، السيد أبو الحسن محمد الرضي بن الحسن الموسوي، نهج البلاغة خطب الإمام علي عليه السلام)، تحقيق وتصحيح صبحي الصالح، بيروت - لبنان، لا.ن، 1387ه - 1967م، ط1، ص 137، الخطبة 92.
33- (قصم ظهري) قصم الشيء أي كسره، وقصم ظهره أي أنزل به بلية، وضررًا كبيرًا. عالم متهتك)، والمتهتك هو المتجاهر بالمعصية، فهو مضافًا إلى أنه يفعل المعاصي ولا يراقب الله تعالى في ذلك، فإنه يتجاهر بها أمام الملأ، وهذه معصية أخرى، لأن ذلك يفضي إلى نشر الفساد وإشاعة المعاصي. وقوله: وجاهل متنسك)، وتنسكه إما بعبادته، ولكنه يتعبد بجهل وعدم معرفة، وهو بسبب حسن مظهره، وكثرة عبادته، يضلل الناس بجهله وقلة معرفته، أو أن المراد بتنسكه أنه لبس لباس العلماء والناسكين، فظن الناس أنه عالم، وليس بعالم، أو ناسك، وليس بناسك، فانخدعوا به. سهّل هذا الوضع عليه تضليلهم.
34- راجع: العلامة المجلسي، بحار الأنوار، ج2، ص111، ح25، وفيه: قسم ظهري.
35- السيد الرضي، نهج البلاغة خطب الإمام علي عليه السلام)، ص 184، الخطبة 127.
36- أي إعانته.
37- الترمذي، أبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة، الجامع الصحيح سنن الترمذي)، تحقيق وتصحيح عبد الوهاب عبد اللطيف، بيروت - لبنان، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، 1403ه - 1983م، ط2، ج3، ص228.
38- الشيخ الكليني، الكافي، ج2 ص 188.
39- سورة الفاتحة، الآية 5.
40- سورة الفاتحة، الآية 5.
41- سورة البقرة، الآية 30.
42- سورة المائدة، الآية 55.
43- سورة المائدة، الآية 56.
44- الصدوق، الشيخ محمد بن علي بن بابويه، الأمالي، تحقيق قسم الدراسات الإسلامية - مؤسسة البعثة، قم، مركز الطباعة والنشر في مؤسسة البعثة، 1417ه، ط1، ص 185-186.
45- العلامة المجلسي، بحار الأنوار، ج35، ص197.

الأجنحة العسكرية لفصائل المقاومة الفلسطينية تؤكد من غزة أن العدوان على المسجد الأقصى سيكون شرارة لتفجير الأوضاع في المنطقة، وتحذّر قائلةً " إن على الاحتلال أن يعلم أن تكلفة الاعتداء باهظة ولا يستطيع تحملّها".

أكدَت الأجنحة العسكرية لفصائل المقاومة الفلسطينية أن "العدوان على المسجد الأقصى سيكون شرارة لتفجير الأوضاع في المنطقة، ما لم يتم تداركه وإيقاف العدو الصهيوني عند حدّه".

وأعلنت في مؤتمر صحافي لها من قطاع غزة مواصلة الاستعداد لمعركة تطهير القدس من دنس الاحتلال، مؤكدةً أن "كلمتنا ستكون هي القوية في حال استمرار المخطط الإسرائيلي ضد الأقصى".

وفي وقت دعت فيه الشعب الفلسطيني في الضفة والقدس والداخل إلى "شدّ الرحال إلى الأقصى"، قالت "إن على الاحتلال أن يعلم أن تكلفة الاعتداء على الأقصى باهظة ولا يستطيع تحملّها".

وأعلنت أن الأقصى "هو أمانة ومسؤولية لكل المسلمين بالعالم، وإن التخلي عنه بهذه الظروف العصيبة سيكون له انعكاسات خطيرة في القريب العاجل".

وقالت الأجنحة العسكرية السياسية لفصائل المقاومة "سنظل نعد العدة، ونسعى لامتلاك كل أسباب القوة، استعداداً لمرحلة تطهير الأقصى وتحرير فلسطين"، مشيرةً إلى أن "الاحتلال يهدف بخطواته لاستفزاز صاحب كل ضمير بالعالم، والعدو المحتل لا بد أن يعلم أن تكلفة التعرّض للأقصى باهظة".

الأربعاء, 19 تموز/يوليو 2017 07:18

القدس مدفن إسرائيل

د. عبد الستار قاسم، أكاديمي ومفكر فلسطيني، كتب ٢٥ كتاباً في السياسة والتاريخ كما نشرت له عشرات المقالات والدراسات في الصحف والدوريات العربية.

تُردّد إسرائيل باستمرار وعلى ألسنة العديد من قادتها السياسيين أن القدس هي عاصمة إسرائيل الأبدية، لكنني أراها مقبرة إسرائيل النهائية. القدس ستكون نهاية إسرائيل، ولن تكون رمزاً لعظمة إسرائيل أو عاصمة مستقرّة لها يضمها رب إسرائيل (هذا مصطلح يتردد كثيراً في كتاب اليهود الموجود لديهم الآن) بين جناحيه ليبقى حامياً لها. كلما دان العرب لإسرائيل وانحنوا احتراماً لهاً وولاء وطمعاً في دعمها ضد إيران وقوى التحرّر، أوقعتهم في حرج كبير أمام الجماهير المسلمة الواسعة بسبب اعتداءاتها على المقدّسات. رب إسرائيل لا يلهمها الرشد والعقل، ويدفعها دائماً إلى الاستكبار والعنجهية والاستهتار بالآخرين. وهو في النهاية سيكون من الخاسرين وبه ستلحق إسرائيل.

العملية الفدائية الأخيرة في مدينة القدس من مبشّرات ما أقول، وهي تدلّل على الإصرار العربي والإسلامي على تحرير القدس واستعادة مجمل الأراضي الفلسطينية الانتدابية المُغتصبة منذ عام 1948. القدس وجميع المقدّسات تقيم خالدة في نفوس العرب والمسلمين وخلجاتهم وعقولهم ومشاعرهم وأحاسيسهم وعواطفهم وانتمائهم والتزامهم. وهؤلاء الأغبياء في الكيان الصهيوني يصرّون على عميهم وضلالهم وغرورهم وكأن هذا العالم الإسلامي الكبير الشاسع جمهوراً وأوطاناً ريشة طير في مهبّ الريح.

فلسطينيون من الأرض المحتلة/48 يعدون بإتقان عملية فدائية في مدينة القدس انتقاماً لشعبهم ووطنهم ومقدّساتهم ويهزّون أركان الكيان الصهيوني، ويبعثون فيه روح الخيبة والفشل وعدم القدرة على توفير أمن لأكثر الأماكن حساسية أمنية بالنسبة لهم. وفي هذه العملية ما يؤكّد لقادة إسرائيل من عسكريين وأمنيين وسياسيين أنهم لن يتمكّنوا من السيطرة على النشاط الفلسطيني المقاوِم مهما اتّخذوا من إجراءات سلبية وإيجابية للسيطرة والحيلولة دون المساس بقواهم الأمنية. مهما بلغوا من القوة لن يتحقّق التحصين الأمني المُطلق ولن ينجزوا المنعة والأمان. وبالتأكيد هم سيتوصّلون إلى معادلة ردّدها المقاومون الفلسطينيون باستمرار وهي أنه لا أمن لأحد ما دام الأمن للفلسطينيين لم يتحقّق.

على المقلب الفلسطيني، أكّدت العملية الفدائية وحدة الوطن الفلسطيني والشعب. على الرغم من كل محاولات إخراج الأرض المحتلة/48 من معادلة الصراع واعتبارها إسرائيل الشرعية ذات السيادة والعضو في الأمم المتحدة، ما زال الشعب العربي الفلسطيني المؤمن الذي يقيم على تلك الأرض يرفض كل الترتيبات السياسية التي تمّت بين الصهاينة اليهود وصهاينة العرب، ويبقى متمسّكاً بقضيته وعدالتها. أخرجت اتفاقية أوسلو الأرض المحتلة/48 من الصراع واعترفت قيادة منظمة التحرير بالكيان الصهيوني وأخذت تنسّق معه أمنياً على حساب الأمن الفلسطيني. العملية الفدائية تؤكّد على وحدة الأرض ووحدة الشعب. إنها ليست عملية حمساوية أو فتحاوية أو غزّية أو ضفاوية، إنها عملية فلسطينية لا شأن لها بالانقسامات ولا بالتحزّبات السياسية التي استهلكت الوطن والمواطن، وهي عملية فلسطينية خالصة في سبيل الله والوطن. والرسالة الفلسطينية هذه واضحة لمنظمة التحرير والسلطة الفلسطينية ومفادها أن شعب فلسطين لا يقبل التجزئة ولا التقسيم وعلى الأطر السياسية أن تحترم وحدته وتماسكه الاجتماعي واستعداده للتضحية من أجل استعادة الحقوق الوطنية الثابتة.

والعملية الفدائية تؤكّد للقيادة الفلسطينية غير الشرعية المُنتهية الصلاحية أن لا خير بالمفاوضات، وأن ما لا تستطيع الأيدي تحريره لا يمكن أن يحرّره اللسان. وتجربة الشعب الفلسطيني مع اللسان مريرة. لقد فاوض الفلسطينيون على مدى خمسة وعشرين عاماً تقريباً وحتى الآن لم يتمكنوا من دفع إسرائيل إلى مناقشة وضع القدس على طاولة المفاوضات، وكل ما دارت حوله المفاوضات هو الأمن الإسرائيلي وكيفية تجنيد الفلسطينيين لخدمة الأمن الإسرائيلي. فإذا كان عدم جدوى المفاوضات قد ثبت عملياً وواقعاً ولا لبس في الفشل الذريع الذي ألحقته المفاوضات بالفلسطينيين، فإنه من الأجدى العودة إلى مبدأ المقاومة، إنما ليست المقاومة على نهج منظمة التحرير الفاشل، وإنما على نهج علمي أمني وفق معايير صارمة يبقي على تماسك المقاومة وصلابتها ورفع قدراتها باستمرار. العودة للمقاومة ليس بالأمر السهل، لكنه ليس من المستحيل، وإنما يتوجّب تبنّي مقاومة جادّة بعيدة عن الارتجالية والفهلوة والاستعراض والاختراق الأمني.

الصهاينة يتعاملون مع العرب على أنهم كغثاء السيل لا قدرة لديهم ولا خير فيهم. ليس كل العرب سامي الصالح سفير السعودية في الجزائر. سامي وأمثاله الذين ينعتون المقاومة بالإرهابية ليسوا العرب، وإنما هم عبيد أهل الغرب وعبيد شهواتهم وبطونهم وفروجهم، ولا كرامة لهم ولا عزّة ولا إباء. العربي الحقيقي هو ابن البلد الوفيّ المُخلص المقدام صاحب الشهامة والحمية الذي يعاف الإهانة والإذلال. هؤلاء هم الأمّة العربية التي ستنتصر وستدحر الكيان الصهيوني وكل الذين يدعمونه من أهل الشرق والغرب.

وإذا لم تحرّك عملية القدس وإغلاق المسجد الأقصى جماهير الأمّة العربية الآن، فإنها ستحرّكهم غداً. هبّة الجماهير عملية تراكمية تنضج مع الزمن. شجاعة الأمّة ستبعث فيها روح المقاومة والتحدّي، وغطرسة أهل الغرب والكيان الصهيوني ستبقى العامل المساعد.

عبد الستار قاسم

الأربعاء, 19 تموز/يوليو 2017 07:12

الاختلاط بين الجنسين

في الإسلام مواضيع شرعيّة انصبّت عليها أحكام الشرع الحنيف كحكم الحرمة الذي انصبَّ على مواضيع محدَّدة مثل: الغناء، الربا، الزنا، إشاعة الفاحشة...

فهل يوجد موضوع شرعيّ تنصبّ عليه حرمة شرعيّة اسمه الاختلاط بين الجنسين؟ الجواب: كلا، لكن هناك جملة من الأحكام الشرعيّة تعلّقت بعناوين لها علاقة بالاختلاط تؤدّي إلى فهم أطروحة الإسلام المتعلِّقة بالاختلاط بين الجنسين.

ونعرض من هذه الأحكام الآتي:

1- الأمر بالحجاب
قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ1.

2- الأمر بغضّ البصر
قال الله تعالى: ﴿قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ * وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ...2.

ومعنى الغضّ في اللغة: الخفض والنقصان من الطرف، فغضّ البصر يعني عدم التحديق والإمعان في الشيء، ولا يعني عدم النظر مطلقًا.

وقد حذّرت الأحاديث الشريفة من الآثار السلبيّة للنظر المنطلق من خلفيّة جنسيّة أو الموجِد لها، فعن الإمام الصادق عليه السلام:

- "النظرة سهم من سهام إبليس مسموم، وكم من نظرة أورثت حسرة طويلة"3.

- "النظرة بعد النظرة تزرع في القلب الشهوة، وكفى بها لصاحبها فتنة"4.

3- النهي عن الميوعة في أسلوب الكلام
قال الله تعالى: ﴿...فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفً5.

إنّها دعوة للمرأة المسلمة أن تتحدّث بأسلوب متّزن بعيد عن الأساليب التي تتسبّب بفتنة المستمع من الرجال، لا سيّما الذين في قلوبهم مرض.

4- النهي عن الحركة الهادفة إلى الإعلام بالزّينة المخفية
قال الله تعالى: ﴿وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ6.

5- النهي عن تزيّن المرأة للأجنبيّ
عن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم: "ونهى أن تتزيّن لغير زوجها، فإن فعلت كان حقًا على الله عزّ وجلّ أن يحرقها بالنار"7.

6- النهي عن التطيّب الجاذب للأجنبيّ
عن الإمام الباقر عليه السلام: "ولا يجوز لها أن تتطيّب إذا خرجت من بيتها"8.

7- النهي عن اللمس والمصافحة بين الجنسين
عن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم: "من صافح امرأة حرامًا جاء يوم القيامة مغلولاً، ثمّ يؤمر به إلى النار"9.

8- النهي عن الخلوة بين الجنسين
عن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم: "لا يخلون رجل بإمرأة، فما من رجل خلا بإمرأة إلاّ كان الشيطان ثالثهما"10.

والمراد من الخلوة بين الرجل والمرأة أن يكونا في مكان لا يدخله ثالث.

إنّ فلسفة الأحكام السابقة أنّ الإسلام أراد أن ينظِّم العلاقة الجنسيّة بين الرجل والمرأة، فشرَّع ودعا إلى إرضاء لذّة الجنس من خلال طريق الزواج دون غيره، ففي العلاقة الزوجيّة يمكن للإنسان أن يطلق العنان لشهوته، أمّا خارج هذه العلاقة فإنّه يؤكِّد على أن ينطلق كلٌّ من الرجل والمرأة في المجتمع كإنسان يتكامل في إنسانيّته، وهذا الأمر يتأكّد في المرأة التي من خصائصها أمران: جمال جسديّ، وضعف بنيويّ، ممّا يجعل بعض الرجال ينظرنّ إليها لا على أساس إنسانيّتها، بل من منطلق الانشداد الجنسيّ، وقد يستغلّ ضعفها البنيويّ، فيؤذيها، كما نسمع يوميًّا من حالات الاغتصاب في العالم.

ولعلّه لأجل ذلك قال الله تعالى: في آية الحجاب السابقة: ﴿...فَلَا يُؤْذَيْنَ11.

وكذلك فإنّ التعبير عن الذي ينظر إلى المرأة من خلال الانشداد الجنسيّ بأنّه: ﴿فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ12، يدلّ على انحراف هذا الإنسان عن طريق كماله الذي لا يتحقّق إلاّ من خلال التعامل الإنسانيّ مع الآخر.

والخلاصة: إنّ الإسلام، وإن لم يحرِّم الاختلاط بين الجنسين كعنوان مستقلّ بنفسه إلاّ أنّه شرَّع أحكامًا تصبّ في خانة حماية المرأة ثمّ الرجل عن الانحراف من مسار الإنسانيّة والتكامل، فأراد منهما أن يسيرا دون معوِّقات في تكاملهما الإنسانيّ.

استفادات من الأحكام السابقة
في إطار تحقيق هدف التكامل يستفاد من الأحكام المتقدِّمة المتعلِّقة بالعلاقة مع الجنس الآخر أمور منها:

1- تجنّب الإيحاء الجنسيّ
إنّ النهي عن الخضوع بالقول أي الميوعة هو إيحاء جنسيّ وكذلك قد يحصل هذا الإيحاء من خلال النظرة، واللمس، والعطر، والزينة...

2- تجنّب كسر حاجز الحياء
من الأمور الأساسيّة في توطيد العلاقة الإنسانيّة بين الرجل والمرأة، وعدم انحرافها عن مسار التكامل هو الحياء، في حين أنّ ما تقدّم من الأمور التي حرِّمت تساهم في كسر حاجز الحياء من النظرة إلى الميوعة إلى اللمس... إلى غير ذلك.

الاختلاط الإلكترونيّ
في عصر التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعيّ، هناك نوع آخر من التواصل بين الجنسين وقد تورِّط الإنسان في الوقوع في سلوك يُحرف مساره التكامليّ، لا سيّما من خلال الإيحاء الجنسيّ وكسر حاجز الحياء، فالفتاة التي قد لا تجرؤ على المواجهة المباشرة مع الشاب، تجد نفسها، وهي في منزل أهلها، جريئة في المحادثة بواسطة الهاتف على الفايسبوك أو الواتس آب أو غيرهما من وسائل التواصل الاجتماعيّ، وبهذه الوسيلة تتدرّج في كسر حاجز الحياء، وتتطوّر العلاقة بينهما من إرسال زهرةٍ إلى قلبٍ جامد، إلى قلبٍ ينبض، وقد تتطوّر العلاقة أكثر حينما تسرُّ المتزوِّجة صديقها الفايسبوكيّ عن خصوصياتها مع زوجها، وقد تشتكي له جمود زوجها العاطفيّ، أو عدم الانسجام معه في العلاقة الخاصّة، ممّا قد يؤدّي بالطرف الآخر أن يستغلّ هذه الحالة فيبدي تجاهها عاطفةً لم تجدها من زوجها، وقد تتطوّر الأمور إلى ما لا يحمد عقباه من الابتزاز الجنسيّ أو المادّي إلى الخيانة الزوجيّة، إلى غير ذلك، فقد ترسل الفتاة صورًا لها فيها مشهديّة الإيحاء الجنسيّ، فيستغلّ الطرف الآخر ذلك بابتزازها جنسيًا أو ماليًا مهدِّدًا بنشر تلك الصور، أو بإرسالها إلى زوجها في حال كانت متزوِّجة.

وسائل التواصل الاجتماعيّ والطلاق
أفادت العديد من الدراسات أنّ مواقع التواصل الاجتماعيّ ساهمت في ارتفاع نسب الطلاق في دول عديدة، وفي ما يلي نعرض بعضًا من تلك النتائج:

1- السعودية / العام 2012: ارتفعت حالات الطلاق إلى أكثر من 30 ألف حالة، أي 82 حالة في اليوم، وأحد أهم الأسباب المؤدّية إلى الطلاق، بحسب دراسة أعدّتها صحيفة "سبق" الاقتصاديّة، هو وسائل التواصل الاجتماعيّ13.

2- مصر/ العام 2013م:
شهدت مصر أكثر من 75 ألف حالة طلاق، والدوافع، بحسب موقع "ستار تايمز" الالكترونيّ، لحوالي 40 ألف حالة يعود للهوس بالأنترنت في مواقع التواصل الاجتماعيّ أو مواقع أخرى غير أخلاقيّة14.

3- الأردن / العام2015:
بلغت نسبة الطلاق في الأردن بسبب مواقع التواصل الاجتماعيّ، وفي مقدّمها الواتس آب، نحو ثلث الأسباب المؤدّية لانفصال العلاقة بين الزوجين، وفق تقديرات محامين شرعيين15.

4- الإمارات / العام 2015:
زادت نسبة الخلافات الزوجية المسجَّلة 5000 حالة منها بين 50 إلى 60? تتعلّق بمواقع التواصل الاجتماعيّ، وانتهت 1000 حالة منها بالطلاق16.

* لا تقربوا، سماحة الشيخ أكرم بركات، نشر جمعية المعارف الإسلامية الثقافية.

1- سورة الأحزاب، الآية 59.
2- سورة النور، الآيتان 29-30.
3- الحر العاملي، محمد، وسائل الشيعة، ج20، ص 191.
4- الصدوق، محمد، من لا يحضره الفقيه، ط2، قم، مؤسسة النشر الإسلامي، لا،ت-، ج4، ص 18.
5- سورة الأحزاب، الآية 32.
6- سورة النور، الآية 31.
7- الصدوق، محمد، من لا يحضره الفقيه، ج4، ص 6.
8- الصدوق، محمد، الخصال، ص 587.
9- الصدوق، محمد، ثواب الأعمال، ط2، قم، منشورات الشريف الرضي، 1368هـ.ش، ص 283.
10- القاضي النعمان، أبو حنيفة، دعائم الإسلام، ج2، ص 214. البروجردي، حسين، جامع أحاديث الشيعة، ج20، ص 309.
11- سورة الأحزاب، الآي 59.
12- سورة الأحزاب، الآية 32.
13- صحيفة سبق الاقتصادية الالكترونيّة، 23 ذو الحجة، 1434هـ.
14- مصدر: ستار تايمز الالكتروني، 17/9/2014.
15- موقع الغد الالكترونيّ / 30 أيار، 2015.
16- موقع العربية، الحدث، الخميس 15 محرّم، 1437هـ، 29 أكتوبر، 2015م.

استشهد الامام الصادق (ع) مساء يوم (25) شهر شوال سنة (148) للهجرة وله من العمر (65) سنة، متأثراً بسم دسه اليه المنصور العباسي على يد عامله على المدينة محمد بن سليمان بعد أن احضره المنصور الدوانيقي سبع مرات الى بغداد لقتله وقد عجز عن ذلك لذا عمد المنصور الى وسيلة دنيئة لقتل الامام (ع) فقد بعث الى والي المدينة المنورة ان يدس السم الى الامام الصادق (ع) فدس اليه السم في طعامه، بقي امامنا يوما او يومين يعاني الألم الشديد بسبب السم الى ان حضرته الوفاة ودفن (ع) في البقيع وهي مقبرة المدينة المنورة في العهد النبوي الشريف وفيها دفن جمع كثير الصحابة منهم ابن النبي إبراهيم وأم النبي وكذلك الأئمة الأربعة من أهل البيت عليهم السلام.

اسماؤه والقابه

الاسم واللقب

الاسم: اسمه جعفر، وقد نسب إليه الشيعة الاثنى عشرية، فيقال لهم ايضا “الجعفرية”.

النسب: هو بن الامام محمد الباقر بن الامام علي السجاد بن الإمام الحسين السبط الشهيد عليهم السلام. أمه فاطمة المكناة بأم فروة بنت القاسم بن محمد بن ابي بكر. والقاسم ابوها هو من ثقاة الامام زين العابدين واحد الفقهاء السبعة بالمدينة وجدها محمد بن ابي بكر كان بمثابة ولد من اولاد الامام امير المؤمنين عليه السلام.

الكنية: منها أبو عبد الله، وهي الكنية الأشهر، وأبو اسماعيل، وأبو موسى.

اللقب: منه: الصادق، والفاضل، والطاهر، والقائم، والصابر، والكافل، والمنجي.

مولده

كانت الأمة الإسلامية تحتفل بالذكرى الثمانين من مولد الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله، في السابع عشر من شهر ربيع الأول، وكانت تسير في بيت الرسالة موجة كريمة من السرور والإبتهاج، ترتقب مجدا يهبط في تلك الليلة، وفي ذلك الجو الميمون ولد الإمام الصادق عليه السلام شعلة نور بازغة سخت بها إرادة السماء لتضيء لأهل الأرض، وتنير سبلها إلى الخير والسلام.

نشأته

حيث كانت حياة الامام ما بين عام 83 و148 هـ فقد قارنت شطراً من حياة الامام السجاد وأيام امامته، حيث كانت امامته ما بين عام 61 و95 هـ، فقد عاش معه أثنى عشر سنة. ثم عايش إمامة أبيه الباقر عليه السلام التي شرعت عام 95 هـ وامتدت إلى عام 114هـ.

أما بالنسبة لحياة زين العابدين فقد كانت تزخر بعبادته ومن هنا لقب بزين العابدين، وقد كان الصادق عليه السلام يعايش هذه الحقيقة ويشاهدها من جده عن قرب، وقد أثرت فيه واقتدى بها، فهذا مالك بن انس يقول: اختلفت إلى الصادق زماناً، فما كنت اراه إلاّ على إحدى خصال ثلاث: إما مصل، وإما صائم، وإما يقرأ القرآن. ويقول أبو الفتح الاربلي وقف الصادق نفسه على العبادة وحبسها على الطاعة والزهادة واشتغل بأوراده وتهجده وصلاته وتعبده.

وأما بالنسبة لأبيه فقد كان الصادق كثير الملازمة له ويظهر هذا المعنى حيث يقول عن نفسه: كان أبي كثير الذكر، لقد كنت امشي معه وأنه ليذكر الله وآكل معه الطعام وأنه ليذكر الله الخ.

كما تظهر ملازمته للامام الباقر عليه السلام جلياً حين اصطحبه معه إلى الشام حيث اشخصه هشام بن عبد الملك الحاكم الاموي.

وقد تميزت امامة الباقر عليه السلام بتصديه لنشر العلم، ولذا يقول الشيخ المفيد: ولم يظهر عن أحد من ولد الحسن والحسين عليهما السلام من علم الدين والاثار والسنة وعلم القرآن والسيرة وفنون الادب ما ظهر عن أبي جعفر.

وكان الصادق عليه السلام في هذه الأجواء المشحونة بالنتاج العلمي وقد انعكست في شخصيته، فقام بدور أبيه بعد وفاته على أفضل نحو، فقد قال أحمد بن حجر الهيثمي: جعفر الصادق نقل الناس عنه من العلوم ما سارت به الركبان وأنتشر صيته في جميع البلدان.

ظروف عصره

في تاريخ الامة الاسلامية عبر القرون الستة الاولى نلاحظ ثلاثة عناصر اساسية هي:

قدرة الإسلام على التجديد والابداع والعطاء في كافة المجالات.

انحراف الحكام وحدوث هوة سحيقة بين المبادئ الإسلامية وبين السلطة الحاكمة.

حيوية الامة الإسلامية وقدرتها على التحرك ضد الحكام المنحرفين عن الإسلام.

ولقد عايش الامام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام هذه الحقائق الثلاث كأشد ما يمكن ان تكون ظهورا وتجسيدا، ولمدة اربعين سنة وشاهد الظلم والارهاب للحكام الامويين ضد أبناء الامة بصورة عامة والعلويين بصورة خاصة.

فقد ولد الامام الصادق عليه السلام في عهد عبد الملك بن مروان بن الحكم ثم عايش الوليد بن عبد الملك وسليمان بن عبد الملك، وعمر بن عبد العزيز والوليد بن يزيد ويزيد بن الوليد وابراهيم بن الوليد ومروان الحمار حتى سقوط الحكم الاموي (سنة 132هـ) ثم آلت الخلافة الى بني العباس فعاصر من خلفائهم ابا العباس السفاح وشطرا من خلافة ابي جعفر المنصور تقدر بعشر سنوات تقريباً، إلاّ ان الامام عليه السلام لم يكن يملك القدرة على التحرك خلال هذه الفترة لاسباب عديدة اهمها:

انه كان محط انظار المسلمين لذا فقد كان تحت الرقابة الاموية والعباسية، ممّا هدد حركته وحال بينه وبين الاعداد لعمل سياسي ضد الحكام المتعاقبين في عصره.

التجربة التاريخية المرة لقيادة آل البيت عليه السلام مع جمهور الامة، وتيارات الثورات ضد الحكام الامويين بقيادة الامام علي عليه السلام، وولده الامام الحسن ومن بعدهما ثورة الإمام الحسين عليه السلام السبط عليه السلام وزيد بن علي بن الإمام الحسين عليه السلام. نظرا لتخلف الناس عن الرقي الى المقام السامي، والاسلوب الرفيع الذي كان يمارسه أهل البيت عليهم السلام.

ولهذه الاسباب ولغيرها، كان الامام الصادق عليه السلام منصرفا عن الصراع السياسي المكشوف الى بناء المقاومة بناءً علميا وفكريا وسلوكيا يحمل روح الثورة، ويتضمن بذورها لتنمو بعيدة عن الانظار وتولد قوية راسخة.

وبهذه الطريقة راح يربّي العلماء والدعاة وجماهير الامة على مقاطعة الحكام الظلمة، ومقاومتهم عن طريق نشر الوعي العقائدي والسياسي والتفقه في احكام الشريعة ومفاهيمها، ويثبت لهم المعالم والاسس الشرعية الواضحة. كقوله عليه السلام:(من عذر ظالما بظلمه سلّط الله عليه من يظلمه، فان دعا لم يستجب له ولم يأجره الله على ظلامته) (العامل بالظلم والمعين له والراضي به شركاء ثلاثتهم).

انطباعات عن شخصية الإمام الصادق(عليه السلام)

أشاد الإمام الباقر (عليه السلام) أمام أعلام شيعته بفضل ولده الصادق (عليه السلام) قائلا: هذا خير البريّة وافصح عمه زيد بن علي عن عظيم شأنه فقال: في كل زمان رجل منّا أهل البيت يحتج الله به على خلقه وحجة زماننا ابن أخي جعفر لايضلّ من تبعه ولا يهتدي من خالفه.

وقال مالك بن أنس: ما رأت عين ولا سمعت أذن ولا خطر على قلب بشر أفضل من جعفر بن محمّد الصادق علماً وعبادة وورعاً.

وقال المنصور الدوانيقي مؤبّناً الإمام الصادق (عليه السلام): إنّ جعفر بن محمّد كان ممّن قال الله فيه:  وكان ممن اصطفى الله وكان من السابقين بالخيرات.

وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي (ت 327 هـ): سمعت أبي يقول: جعفر بن محمّد ثقة لا يُسأل عن مثله.

وقال: سمعت أبا زرعة وسئل عن جعفر بن محمّد عن أبيه وسهيل بن أبي صالح عن أبيه والعلاء عن أبيه أيّما أصح؟ قال: لا يقرن جعفر بن محمّد إلى هؤلاء.

وقال ابو حاتم محمّد بن حيّان (ت 354 هـ) عنه: كان من سادات أهل البيت فقهاً وعلماً وفضلا.

وقال أبو عبد الرحمن السلمي ( 325 ـ 412 هـ ) عنه: فاق جميع أقرانه من أهل البيت (عليه السلام) وهو ذو علم غزير وزهد بالغ في الدنيا وورع تام عن الشهوات وأدب كامل في الحكمة.

وعن صاحب حلية الأولياء (ت 430 هـ): ومنهم الإمام الناطق ذو الزمام السابق أبو عبد الله جعفر بن محمّد الصادق، أقبل على العبادة والخضوع وآثر العزلة والخشوع ونهى عن الرئاسة والجموع.

وأضاف الشهرستاني (479 ـ 548 هـ) على ما قاله السلمي عنه: وقد أقام بالمدينة مدة يفيد الشيعة المنتمين إليه ويفيض على الموالين له أسرار العلوم ثمَّ دخل العراق وأقام بها مدَّة، ما تعرّض للامامة قط، ولا نازع في الخلافة أحداً، ومن غرق في بحر المعرفة لم يطمع في شط، ومن تعلّى إلى ذروة الحقيقة لم يخف من حطّ.

وذكر الخوارزمي (ت 568 هـ) في مناقب أبي حنيفة أنه قال: ما رأيت أفقه من جعفر بن محمَّد. وقال: لولا السنتان لهلك نعمان. مشيراً إلى السنتين اللتين جلس فيهما لأخذ العلم عن الإمام جعفر الصادق.

وقال ابن الجوزي (510 ـ 597 هـ): جعفر بن محمّد بن علي بن الحسين كان مشغولا بالعبادة عن طلب الرئاسة.

وقال محمّد بن طلحة الشافعي (ت 652 هـ) عنه: هو من عظماء أهل البيت (عليهم السلام) وساداتهم ذو علوم جمّة وعبادة موفورة وأوراد متواصلة وزهادة بيّنة، وتلاوة كثيرة، يتتبع معاني القرآن الكريم ويستخرج من بحره جواهره ويستنتج عجايبه، ويقسم أوقاته على أنواع الطاعات بحيث يحاسب عليها نفسه، رؤيته تذكّر الآخرة، واستماع كلامه يزهّد في الدنيا، والاقتداء بهديه يورث الجنة، نور قسماته شاهد أنه من سلالة النبوّة، وطهارة أفعاله تصدع أنه من ذريّة الرسالة، نقل عنه الحديث واستفاد منه العلم جماعة من الأئمة وأعلامهم.. وعدّوا أخذهم عنه منقبة شرّفوا بها وفضيلة اكتسبوها.

واما مناقبه وصفاته فتكاد تفوت عدّ الحاصر ويحار في أنواعها فهم اليقظ الباصر حتَّى أنّ من كثرة علومه المفاضة على قلبه من سجال التقوى، صارت الأحكام التي لا تدرك عللها، والعلوم التي تقصر الأفهام عن الإحاطة بحكمها، تضاف إليه وتروى عنه.

وقد قيل انّ كتاب الجفر الذي بالمغرب ويتوارثه بنو عبد المؤمن هو من كلامه (عليه السلام) وان في هذه لمنقبة سنيّة، ودرجة في مقام الفضائل عليّة، وهي نبذة يسيرة مما نقل عنه.

وفي تهذيب الأسماء (631 ـ 676 هـ) عن عمرو بن أبي المقدام قال: كنت إذا نظرت إلى جعفر بن محمّد علمت أنه من سلالة النبيين.

وقال ابن خلكان (608 ـ 681 هـ): جعفر الصادق… أحد الأئمة الاثني عشر على مذهب الإمامية وكان من سادات أهل البيت عليهم السلام، ولقّب بالصادق لصدقه في مقالته، وفضله أشهر من أن يذكر وله كلام في صنعة الكيميا، والزجر والفال … ودفن بالبقيع في قبر فيه أبوه وجدّه وعمّ جده .. فلله درّه من قبر ما أكرمه وأشرفه.

وقال البخاري في فصل الخطاب (756 ـ 822 هـ): اتفقوا على جلالة الصادق (عليه السلام) وسيادته.

وقال ابن الصبّاغ المالكي (784 ـ 855 هـ): نقل الناس عنه من العلوم ماسارت به الركبان، وانتشر صيته وذكره في سائر البلدان، ولم ينقل من العلماء عن أحد من أهل بيته ما نقل عنه من الحديث.

وروى عنه جماعة من أعيان الاُمة.. وصّى إليه أبو جعفر(عليه السلام) بالإمامة وغيرها وصيّة ظاهرة، ونصّ عليها نصّاً جليّاً

استشهاده

ان المكانة التي كانت للصادق عليه السلام، علما وإمامة، جعلته ـ كآبائه وأهل بيته عامة ـ عرضة للحسد والعداوات بل وللخوف من قبل الخلفاء والحكام بصورة عامة؛ وقد تحمل الإمام الصادق عليه السلام بخاصة من بعض معاصريه ومن مدعي الإمامة ومدعي العلم والفضل في زمانه، أذايا وبلايا كثيرة، ولاسيما من بعض أرحامه وأقاربه وفيهم اخوة وأبناء عم وأنسباء.

ولكن الخليفة العباسي أبا جعفر المنصور الدوانيقي، كان اشدهم في تطلب فرصة للبطش بالإمام والبحث عن ذريعة لقتله، حتى أنه أشخصه أربع مرات من مدينة جده عليه السلام، إلى الكوفة ليقتله، فكانت تظهر من الإمام آيات ومعجزات تمنعه عن الاقدام على جريمته، إلى أن بعث إلى الإمام عليه السلام بسم أجبروه جبرا على شربه، فاستشهد سلام الله عليه مظلوما بسم المنصور، وكان ذلك في المدينة في شهر شوال، على المشهور ( وقيل ايضا الاثنين منتصف رجب) من سنة ثمان وأربعين ومائة للهجرة، وله من العمر خمس وستون سنة، ودفن بجانب ابيه الباقر عليه السلام، وجده السجاد عليه السلام، عم جده الإمام الحسن المجتبى عليه السلام في بقيع الغرقد في المدينة المنورة، فيا له من قبر ما أعظمه، ويا لها من تربة ما أكرمها عند الله عز وجل، وقد حوت اربعا من الحجج المعصومين والخلفاء الراشدين، سلام الله عليهم أجمعين.

الإثنين, 17 تموز/يوليو 2017 17:58

آداب السفر وآداب سفر الحجّ

آداب السفر وأخباره

نشير الى ما في نجاة العباد لصاحب الجواهر قدس سره ثم نذكر بعض ما ورد عن العترة الطاهرة.

قال رحمه الله: يستحب لمن أراد السفر إلى الحج والعمرة أو غيرهما أن يراع الامور التالية:
الاول: الغسل.
الثاني: الاستخارة من الله تعالى، وهي أن يقول بعد صلاة ركعتين (مأة مرّة) وهو ساجد: اللّهم إنّي استخيرك في هذا السفر برحمتك خيرة في عافية.
الثالث: الوصيّة.
الرابع: قطع العلايق بينه وبين مَن له علقة.
الخامس: الصدقة قائلا: اللّهم إنّي اشتريت بهذه الصدقة سلامتي وسلامة ما معي، اللّهم احفظني واحفظ ما معي وبلّغني وبلّغ ما معي ببلاغك الحسن الجميل.
السادس: صلاة ركعتين: يقول: اللّهم إني استودعك نفسي وأهلي ومالي ودنياي وآخرتي وأمانتي وخاتمة عملي.
السابع: يقول حين يخرج من البيت: بالله أخرج وبالله أدخل وعلى الله أتوكّل; ثلاثاً.
وينبغي اختيار السبت أو الثلاثاء أو الخميس (كما ينبغي) له استصحاب شيء من طين قبر الحسين عليه الصلوة والسلام الذي هو شفاء من كلّ داء، وأمان من كلّ خوف، (وينبغي) استصحاب خاتم من عقيق وخاتم من فيروزج.

الأخبار

1 - الصدقة قبل السفر:
الإمام الصادق عليه السلام: تصدّق واخرج أيّ يوم شئت.
الامام الباقر عليه السلام قال: كان علي بن الحسين عليهما السلام إذا اراد الخروج إلى بعض امواله اشترى السّلامة من الله بما تيسّر له، ويكون ذلك إذا وضع رجله في الركاب، واذا سلّمه الله فانصرف حمد الله عزّ وجلّ وشكره وتصدّق بما تيسّر له.

2 - الاستخلاف عند السفر
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: ما استخلف رجل على أهله بخلافة أفضل من ركعتين يركعهما إذا أراد الخروج الى سفر، ويقول: (اللّهم إني استودعك نفسي وأهلي ومالي وذرّيتي ودنياي وآخرتي وأمانتي وخاتمة عملي)
فما قال ذلك أحدٌ إلاّ أعطاه الله عزّ وجلّ.

3 - الوصيّة عند السفر
الإمام الصادق عليه السلام قال: من ركب راحلته فليوص.

4 - اعلام السفر
الإمام الصادق عليه السلام: عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قال: حقّ على المسلم إذا اراد سفراً أن يعلم اخوانه، وحقّ على اخوانه إذا قدم أن يأتوه.

5 - الدعاء عند الخروج من المنزل
الإمام السجاد عليه السلام: إن العبد إذا خرج من منزله عرض له الشيطان، فإذا قال: (بسم الله)، قال له الملكان: كفيت، فإذا قال: (آمنت بالله) قالا: هديت، فإذا قال: (توكلت على الله) قالا: وقيت.
أبو الحسن الرضا عليه السلام: قال: كان أبي يقول إذا خرج من منزله: بسم الله الرحمن الرحيم، خرجت بحول الله وقوّته بلا حول منّي ولاقوّة بل بحولك وقوّتك يا ربّ، متعرّضاً لرزقك، فأتني به في عافية.
الإمام الباقر عليه السلام: لوكان شيء يسبق القدر لقلت قارئ إنا انزلناه حين يسافر أو يخرج من منزله سيرجع.
وعنه عليه السلام في حديث:
فإذا وضعت رجلك في الركاب، فقل: بسم الله وبالله وفي سبيل الله وعلى ملّة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فإذا استويت على راحلتك واستوى بك محملك، فقل: الحمد لله الذي هدانا الى الإسلام، ومنّ علينا بالايمان، وعلّمنا القرآن، ومنّ علينا بمحمّد، (سبحان الذي سخّر لنا هذا وما كنا له مقرنين * وإنّا الى ربّنا لمنقلبون)والحمد لله ربّ العالمين.

6 - الرفيق في السفر
إسماعيل بن جابر، قال: كنت عند أبي عبدالله عليه السلام بمكّة إذ جاء رجل من المدينة، فقال عليه السلام مَن صحبك؟ فقال: ما صحبت أحداً، فقال عليه السلام: أما لو كنت تقدّمت إليك لأحسنت أدبك، ثم قال (عليه السلام): واحد شيطان، واثنان شيطانان، وثلاثة صحب، وأربعة رفقاء.

وعن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قال: أحبّ الصحابة إلى الله عزّوجلّ أربعة..

7 - يوم السبت أو الثلاثاء أو الخميس
الامام الصادق عليه السلام: مَن أراد سفراً فليسافر يوم السبت، فلو أنّ حجراً ازال عن جبل في يوم السبت لردّه الله الى مكانه، ومن تعذّرت عليه الحوائج فيلتمس طلبها يوم الثلاثاء، فإنّه اليوم الذي ألانَ الله فيه الحديد لداود (عليه السلام).
الإمام الباقر عليه السلام: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يسافر يوم الخميس.

8 - إذا خاف على دينه في السفر
عن علي أمير المؤمنين عليه السلام، قال: لايخرج الرجل في سفر يخاف منه على دينه وصلاته.

9 - إذا خاف من مدخل
الإمام الصادق عليه السلام قال: إذا دخلت مدخلا تخافه فاقرأ هذه الآية: (ربّ أدخلني مُدخلَ صدق وأخرجني مُخرجَ صدق واجعل لي من لدنك سلطاناً نصيراً) فإذا عانيت الذي تخافه فاقرأ آية الكرسي.

10 - الاعتصام من الشوم في السفر
الامام الكاظم عليه السلام في حديث: فمن اوجس في نفسه شيئاً من الشوم فليقل: اعتصمت بك ياربّ من شرّ ما اجد في نفسي، فاعصمني من ذلك، قال عليه السلام: فيعصم من ذلك.
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إذا تطيّرت فامض وإذا ظننت فلا تمض

11 - التهليل والتكبير في السفر
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: والذي نفس أبي القاسم بيده ما هلّل مهلّل، ولا كبّر مكبّر على شرف من الاشراف، إلاّ هلّل الله ما خلفه، وكبّر ما بين يديه بتهليله وتكبيره حتّى يبلغ مقطع التراب.
وعن احدهما (يعني الإمام الباقر عليه السلام، أو الإمام الصادق عليه السلام: إذا كنت في سفر فقل: الّلهم اجعل مسيري عبراً، وصمتي تفكّراً، وكلامي ذكراً).

12 - دعاء الفرج عند سفر الحجّ
الإمام الصادق عليه السلام قال: إذا خرجت من بيتك تريد الحجّ والعمرة إن شاء الله - فادع دعاء الفرج وهو: لا إله إلاّ الله الحليم الكريم، لا إله إلاّ الله العلي العظيم، سبحان الله ربّ السموات السبع وربّ الأرضين السبع وربّ العرش العظيم، والحمد لله ربّ العالمين1.

الإثنين, 17 تموز/يوليو 2017 17:57

فَضلُ الحاج

أ - وَفدُ اللّه

رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: وَفدُ اللّهِ ثَلاثَةٌ: الغازي والحاجّ والمُعتَمِرُ.

الإمام عليّ عليه السلام: الحاجّ والمُعتَمِرُ وَفدُ اللّهِ، وحَقّ اللّهِ أن يُكرِمَ وَفدَهُ ويَحبُوَهُ بِالمَغفِرَةِ.

الإمام الحسن عليه السلام: ثَلاثَةٌ في جِوارِ اللّهِ تَعالى:... ورَجُلٌ خَرَجَ حاجّا أو مُعتَمِرًا، لايَخرُجُ إلّا للّهِ ِ تَعالى ، فَهُوَ مِن وَفدِ اللّهِ تَعالى حَتّى يَرجِعَ إلى أهلِهِ.

الإمام زين العابدين عليه السلام - في رِسالَةِ الحُقوقِ -: حَقّ الحَجّ أن تَعلَمَ أنّهُ وِفادَةٌ إلى رَبّكَ، وفِرارٌ إلَيهِ مِن ذُنوبِكَ، وفيهِ قَبولُ تَوبَتِكَ، وقَضاءُ الفَرضِ الّذي أوجَبَهُ اللّهُ عَلَيكَ.

الإمام الصادق عليه السلام: الحاجّ والمُعتَمِرُ وَفدُ اللّهِ، إن سَأَلوهُ أعطاهُم، وإن دَعَوهُ أجابَهُم، وإن شَفَعوا شَفّعَهُم، وإن سَكَتُوا ابتَدَأَهُم، ويُعَوّضونَ بِالدّرهَمِ ألفَ (ألفِ)دِرهَمٍ.

ب - ضَيفُ اللّهِ

مِمّا أوحَى اللّهُ إلى آدَمَ: أنَا اللّهُ ذو بَكّةَ، أهلُها جيرَتي، وزُوّارُها وَفدي وأضيافي، اُعَمّرُهُ بِأَهلِ السّماءِ وأهلِ الأَرضِ، يَأتونَهُ أفواجًا شُعثًا غُبرًا، يَعِجّونَ بِالتّكبيرِ والتّلبِيَةِ، فَمَنِ اعتَمَرَهُ لا يُريدُ غَيرَهُ فَقَد زارَني، وهُوَ وَفَدَ لي، ونَزَلَ بي، وحَقّ لي أن اُتحِفَهُ بِكَراماتي.

خالِدُ بنُ رِبعِيّ: إنّ أميرَالمُؤمِنينَ عليه السلام دَخَلَ مَكّةَ في بَعضِ حَوائِجِهِ فَوَجَدَ أعرابِيّا مُتَعَلّقًا بِأَستارِ الكَعبَةِ وهُوَ يَقولُ: يا صاحِبَ البَيتِ، البَيتُ بَيتُكَ والضّيفُ ضَيفُكَ ولِكُلّ ضَيفٍ مِن ضَيفِهِ قِرًى فَاجعَل قِرايَ مِنكَ اللّيلَةَ المَغفِرَةَ، فَقالَ أميرُالمُؤمِنينَ عليه السلام لِأَصحابِهِ: أما تَسمَعونَ كَلامَ الأَعرابِيّ؟! قالوا: نَعَم، فَقالَ: اللّهُ أكرَمُ مِن أن يَرُدّ ضَيفَهُ.

الإمام الصادق عليه السلام: إنّ ضَيفَ اللّهِ عَزّوجَلّ رَجُلٌ حَجّ واعتَمَرَ، فَهُوَ ضَيفُ اللّهِ حَتّى يَرجِعَ إلى مَنزِلِهِ.

عنه عليه السلام - بِعَرَفَةَ -: اللّهُمّ... أنَا ضَيفُكَ فَاجعَل قِرايَ اللّيلَةَ، الجَنّةَ.

رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: الحاجّ في ضَمانِ اللّهِ عَزّوجَلّ مُقبِلاً ومُدبِرًا، فَإِن أصابَهُ في سَفَرِهِ تَعَبٌ أو نَصَبٌ غُفِرَ لَهُ بِذلِكَ سَيّئاتُهُ، وكانَ لَهُ بِكُلّ قَدَمٍ يَرفَعُهُ ألفُ دَرَجَةٍ فِي الجَنّةِ، وبِكُلّ قَطرَةٍ تُصيبُهُ مِن مَطَرٍ أجرُ شَهيدٍ.

الإمام الصادق عليه السلام: الحاجّ والمُعتَمِرُ في ضَمانِ اللّهِ، فَإِن ماتَ مُتَوَجّهًا غَفَرَ اللّهُ لَهُ ذُنوبَهُ، وإن ماتَ مُحرِمًا بَعَثَهُ اللّهُ مُلَبّيًا، وإن ماتَ بِأَحَدِ الحَرَمَينِ بَعَثَهُ اللّهُ مِنَ الآمِنينَ، وإن ماتَ مُنصَرِفًا غَفَرَ اللّهُ لَهُ جَميعَ ذُنوبِهِ.

عنه عليه السلام: الحَجّ والعُمرَةُ سوقانِ مِن أسواقِ الآخِرَةِ، اللّازِمُ لَهُما في ضَمانِ اللّهِ إن أبقاهُ أدّاهُ إلى عِيالِهِ، وإن أماتَهُ أدخَلَهُ الجَنّةَ.

عنه عليه السلام: ضَمانُ الحاجّ المُؤمِنِ عَلَى اللّهِ، إن ماتَ في سَفَرِهِ أدخَلَهُ الجَنّةَ، وإن رَدّهُ إلى أهلِهِ لَم يُكتَب عَلَيهِ ذَنبٌ بَعدَ وُصولِهِ إلى أهلِهِ إلى مُنتَهى سَبعينَ لَيلَةً.

كُلَيبُ بنُ مُعاوِيَةَ الأَسَدِيّ: قُلتُ لِأَبي عَبدِاللّهِ عليه السلام: شيعَتُكَ تَقولُ: الحاجّ أهلُهُ ومالُهُ في ضَمانِ اللّهِ، و(قَد) يَخلُفُ في أهلِهِ، وقَد أراهُ يَخرُجُ فَيَحدُثُ (عَلى ) أهلِهِ الأَحداثُ! فَقالَ عليه السلام: إنّما يُخلِفُهُ فيهِم بِما كانَ يَقومُ بِهِ، فَأَمّا ما كانَ حاضِرًا لَم يَستَطِع دَفعَهُ فَلا.

د - دَعوَتُهُ مُستَجابَة

رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: ثَلاثُ دَعَواتٍ مُستَجابَةٌ: دُعاءُ الحاجّ في تَخَلّفِ أهلِهِ، ودُعاءُ المَريضِ فَلا تُؤذوهُ ولا تُضجِروهُ، ودُعاءُ المَظلومِ.

عنه صلى الله عليه وآله وسلم: الحُجّاجُ والعُمّارُ وَفدُ اللّهِ، دَعاهُم فَأَجابوهُ، وسَأَلوهُ فَأَعطاهُم1.

الإثنين, 17 تموز/يوليو 2017 11:23

التخطيط والتوقيت

هناك عبارتان متداولتان جداً، وهامّتان جداً في التفكير الأميركي هما: planning is everything؛ وتعني أن التخطيط هو كلّ شيء، وTiming is everything؛ أي أنّ التوقيت هو كلّ شيء. وهاتان العبارتان تدخلان في جوهر السياسة والاقتصاد والتحصيل والإنجاز في أيّ مجال من مجالات الحياة. وبالمقارنة، وفي محاولة جادّة من كاتبة هذه السطور لاتخاذ موقف محايد جداً، ولمحاولة قياس ما يجري وما جرى في بلداننا العربية من منظور هاتين العبارتين، نجد أنّ شبه غيابهما عن تاريخنا وحاضرنا يكاد يكون أحد الأسباب الأساسية لما نجد أنفسنا عليه اليوم من ضعف وهوان وشقاق واقتتال.

وبما أنّ المجال لا يتّسع هنا للغوص في التاريخ بشكل جدّي ومدروس، يمكن لنا أن نستذكر فقط بعض المحطات الأساسية مع إلقاء ضوء هامّ على ما يجري اليوم في قدسنا وعراقنا وبلادنا الشامية بشكل خاص، والعربية بشكل عام. علّ أحد المحدّدات الأساسية الفكرية لهذه المحطات هي أنّ الغرب بشكل عام، وأعداء الأمة تحديداً يخطّطون لمئة عام، ويدرسون التوقيت بشكل جيد، ويهيّؤون الظروف, ثمّ يظهرون الهدف الأهمّ، ويركّزون عليه، ويدورون حوله لعقود أو لقرون إذا لزم الأمر. فقد عقد مؤتمر بازل عام 1897، ولم تعلن الدولة اليهودية إلاّ عام 1948، أي بعد خمسين عاماً من العمل اليهودي المتواصل في كلّ أنحاء العالم لإنشاء وطن قومي لهم.

على المقلب الآخر، نجد أن أعمال العرب وحروبهم ومعاركهم تأتي غالباً أو دائماً على شكل ردود أفعال، ولا تعتمد على التراكمية أو تتمتع بالاستمرارية وهي خارج نطاق التفكير والتخطيط والتوقيت المناسبين، ولدى كلّ مفصل يقنع العرب أنفسهم أنّ المعركة انتهت ويسود الارتياح الجوّ العام، بينما ينخرط العدوّ في عمل ظاهر أو باطن لاستثمار المعركة الماضية، أو التحضير لمعركة جديدة موصولة بها.

نتيجة هذا الفارق في التفكير والتخطيط والتوقيت نجم كثير من آلامنا ومواقع ضعفنا وفشلنا في تحقيق المرتجى من مسيرة بلداننا وشعوبنا. وعلى سبيل المثال لا الحصر، لنأخذ مسألتين راهنتين يركّز عليهما الإعلام، وتنشغل بهما الأقلام والشاشات وتشكلان مادة للحوارات: الدولة الكردية في العراق، والجرائم المرتكبة اليوم بحقّ المسجد الأقصى في فلسطين. لقد كان تقسيم العراق أبرز النتائج التي تحدّث عنها أوديدينون في استراتيجيته المنشورة عام 1982، والذي تحدث عنه بن غوريون سابقاً.

وقارئ هذه الاستراتيجية لا يحتاج أن يُفاجأ بشيء مما يجري على امتداد الساحة العربية. إذ إنّ تقسيم العراق هدف استراتيجي للعدوّ، وإنشاء دولة سنّية، ودولة شيعية، ودولة كردية على أنقاض العراق العربي الموحّد الذي شكّل عنواناً عزيزاً للعروبة، وكان إنشاء هذه الدويلات الهدف الاستراتيجي لحرب الخليج الأولى والثانية، وللاحتواء المزدوج والحرب المفتعلة بين العراق وإيران، وللحصار الذي عانى منه العراق والشعب العراقي، وللغزو الأميركي للعراق عام 2003، ولكلّ ما تبعه من إرساء للطائفية وتدمير للجيش العراقي والشرطة العراقية وقتل للعلماء وتدمير ممنهج للبنية التحتية وسرقة للتاريخ والآثار والسجلات الأساسية لأيّ دولة ذات تاريخ وحضارة وطموح لمستقبل آمن.

ولذلك فإنّ الجدل الدائر اليوم حول الاستفتاء في شمال العراق، وتأسيس كيان كردي برزت إسرائيل ليس فقط كأول من رحّب به، بل كراع ومشجّع ودافع لخلق مثل هذا الكيان الحليف لإسرائيل في العداء للعرب والطامع هي إسرائيل في أرض وماء وثروات العرب.

إنّ هذا الجدل هو استمرار ونتيجة لتخطيط مزمن وطويل ومدروس، ولاختيار توقيته المناسب الآن حيث إنّ العراق والأمة في حالة ضعف وهوان وشقاق لا تستطيعان معها صدّ الرياح عنهما، أو اتخاذ فعل يمكن أن يغيّر من وجهة هذا المخطط وفعاليته ونفاذه.

وما يجري اليوم من جرائم ترتكب بحقّ المسجد الأقصى، ومنع الأذان والصلاة فيه للمرة الأولى في تاريخه منذ الحروب الصليبية، وسرقة سجلات القدس التي تعود لأكثر من 800 سنة هو حلقة في عملية بدأت منذ اختلاق الكيان الصهيوني، وأخذت زخماً ودفعاً في الحريق المفتعل للمسجد الأقصى عام 1969 محطة هامة فيه حيث كانت غولدا مائير تخشى ردة الفعل الإسلامية، لكنها فوجئت بردّة فعل باهتة جداً، وكان هذا درساً مستفاداً للصهاينة لايزالون يعملون وفق معطياته، إذ تجرأوا على أقدس المقدّسات العربية والإسلامية والإنسانية. وما هي ردود الأفعال اليوم ممّن يدّعون أنهم حماة الإسلام وحماة المقدّسات؟ ردّ فعلهم هو السير في التطبيع مع هذا الكيان، والانقلاب على كلّ تآلف وتحالف يمكن أن يزيد من عضد المسلمين والمقاومين.

توقيت هذه الجرائم مرتبط ارتباطاً وثيقاً بالإجراءات التي اتخذت ضدّ السودان، وبالحرب على العراق وليبيا وسورية واليمن، ومسؤولية صدّ هذه الجرائم ليست مسؤولية فلسطينية بحتة، بل هي مسؤولية أمة عربية، وأمة إسلامية؛ فما يجري في فلسطين، وما يتعرّض له الفلسطينيون وقدسهم ومقدّساتهم هو نتيجة تخطيط وتوقيت لما جرى على مساحة هذه الأمة.

القدس هي الكاشفة لجوهر هذه المخططات ومبتغاها، فهل نرتقي ونتعلم، وهل نوقن أن بعضاً من مآسينا هي نتيجة القصور في التفكير والتقصير في التخطيط والتوقيت والعمل والأداء؟!

بثينة شعبان

اعتدت الشرطة الإسرائيلية، مساء الأحد، على فلسطينيين يعتصمون منذ ساعات الظهيرة أمام باب الأسباط، أحد أبواب المسجد الأقصى؛ احتجاجا على اشتراط اخضاعهم للتفتيش قبل دخولهم للمسجد.

وأفاد مراسل الأناضول بأن عناصر الشرطة دفعوا المعتصمين الفلسطينيين أمام باب الأسباط، في محاولة لتفريقهم وفض اعتصامهم، دون أن يسفر ذلك عن وقوع إصابات.

وأشار المراسل إلى أن القوات الإسرائيلية اعتقلت شابا فلسطينيا من المعتصمين خلال المناوشات التي تلت عملية الاعتداء.

وذكر أن المئات من المصلين ما زالوا يواصلون اعتصامهم رفضا لاشتراط دخولهم إلى المسجد الأقصى بالمرور عبر بوابات تفتيش إلكترونية نصبتها السلطات الإسرائيلية، صباح الأحد، أمام بابيّ المسجد "الأسباط" و"المجلس".

وأدى المحتجون صلوات الظهر والعصر والمغرب والعشاء خارج أسوار المسجد الأقصى قبالة بابيّ "الأسباط" و"المجلس"، في ظل تكثيف القوات الإسرائيلية لتواجدها في محيط المسجد.

وتمنع الشرطة الفلسطينيين من غير سكان البلدة القديمة بالقدس، من دخول محيط البلدة أو المسجد الأقصى، وفق مراسل الأناضول.

وباستثناء بابي "الأسباط" و"المجلس" لم تفتح الشرطة الإسرائيلية، اليوم، باقي بوابات المسجد الأقصى (10 أبواب) التي أغلقتها، الجمعة الماضي، بذريعة عملية إطلاق نار وقعت بالمسجد أسفرت عن مقتل 3 فلسطينيين وشرطيين إسرائيليين.

وقالت الناشطة الفلسطينية لطيفة عبد اللطيف، عبر صفحتها على "فيسبوك": ما زال الموقف جماعيا برفض الدخول إلى المسجد الأقصى عبر البوابات الإلكترونية".

وأضافت: "الجميع يتواجد الآن عند بابي الأسباط والمجلس معلنين رفضهم لهذه السياسات الجديدة".

من جهته، قال الشيخ عزام الخطيب، مدير دائرة الأوقاف الإسلامية، لمراسل الأناضول، إن "موقف دائرة الأوقاف من المسجد الأقصى واضح، وهو المحافظة على الوضع التاريخي للمسجد الأقصى، ولا نسمح بوجود أبواب إلكترونية أمام بواباته".

وأضاف الخطيب: "يجب على المسلم أن يصلي داخل المسجد الأقصى بحرية ودون أية عوائق. نرفض بشدة استمرار وجود هذه البوابات الإلكترونية، ولن نتنازل عن موقفنا".

وأشار إلى أنه دخل صباحا برفقة عدد من الحراس إلى باحات المسجد الأقصى وتفقد الخراب الذي تسببت فيه القوات الإسرائيلية.

كان مدير المسجد الأقصى عمر الكسواني، وموظفو دائرة الأوقاف الإسلامية (تابعة لوزارة الأوقاف الأردنية) رفضوا الخضوع للتفتيش قبل دخول المسجد، عندما فتحت الشرطة الإسرائيلية أبوابه قبل صلاة الظهر بقليل.

وشرعت السلطات الإسرائيلية صباح الأحد، بتركيب بوابات إلكترونية على بوابات البلدة القديمة في القدس المحتلة، تنفيذًا لقرار اتخذه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ردا على عملية إطلاق النار، التي وقعت الجمعة الماضي بالمسجد الأقصى.

وأعادت الشرطة الإسرائيلية، اليوم الأحد، فتح المسجد الأقصى بشكل تدريجي، بعد أن أغلقته الجمعة الماضي، ومنعت الصلاة وإقامة الأذان فيه، ردا على عملية إطلاق النار المذكورة