Super User
فلسطين والمغرب تضغطان لإلغاء قمة "إفريقية ـ إسرائيلية"
تضغط السلطة الفلسطينية والمملكة المغربية، لإلغاء القمة "الإسرائيلية ـ الإفريقية" المقررة في مدينة لومي في دولة توغو نهاية أكتوبر / تشرين الأول المقبل، بحسب تقرير إسرائيلي نشر اليوم الثلاثاء.
ونقلت صحيفة "جروزاليم بوست" الإسرائيلية عن مصادر دبلوماسية إفريقية، لم تكشف هويتها، قولها إن السلطة الفلسطينية تمارس الضغوط على رئيس توغو، فور غناسيغني، لإلغاء القمة.
كما أشارت المصادر ذاتها إلى أن السلطة الفلسطينية تحث الدول الإسلامية في إفريقيا على "عدم المشاركة التي من شأنها إظهار الدعم لإسرائيل، ما يتسبب بتراجع النضال الفلسطيني".
وكان الرئيس الفلسطيني محمود عباس قد دعا قادة الدول الإفريقية إلى ربط أي تقدم في علاقة القارة بإسرائيل، بمدى التزامها بإنهاء احتلالها لأرض دولة فلسطين المحتلة منذ عام 1967، بعاصمتها القدس الشرقية.
وقال في كلمة أمام قمة الاتحاد الإفريقي في دورته التاسعة والعشرين المنعقدة في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا يوم الثالث من يوليو / تموز: "لقد كانت دول إفريقيا واتحادها العتيد وما زالت، نعم السند والشريك في المصير، ونأمل أن تستمر شراكتنا مزدهرة، ونحن في نضالنا اليوم، نتطلع إليكم لمواصلة الثبات على مواقفكم من قضيتنا، واستمرار التشاور بيننا كأصدقاء وحلفاء تاريخيين".
وبحسب الصحيفة الإسرائيلية فإن توغو ستوجه دعوات إلى 54 دولة إفريقية للمشاركة في القمة "الإسرائيلية ـ الإفريقية"، المقرر أن تستمر 4 أيام، متوقعة مشاركة ما بين 20 ـ 30 رئيس دولة في القمة.
ولفتت إلى أن إسرائيل تقيم علاقات دبلوماسية مع 40 من أصل 48 دولة في جنوبي إفريقيا.
وقالت المصادر الدبلوماسية الإفريقية إن الرئيس الفلسطيني محمود عباس طلب من رئيس توغو في القمة الإفريقية في أديس أبابا، إعادة النظر في قرار عقد القمة.
وأضافت: "كانت هذه هي المرة الأولى التي يطلب فيها الرئيس الفلسطيني اللقاء مع رئيس توغو الذي وصل إلى الحكم عام 2005".
وتابعت المصادر الدبلوماسية الإفريقية التي تقول إنها على معرفة بمجريات اللقاء: "كان رد رئيس توغو أنه يدير بلاده بالطريقة التي يراها مناسبة، وأنه على صداقة مع كل من إسرائيل والفلسطينيين، وأنه إذا ما أسهمت القمة في تعزيز العلاقات الاقتصادية مع إسرائيل، فإن ذلك سينعكس بالنفع في نهاية الأمر على الفلسطينيين أيضا".
ولفتت الصحيفة إلى أن رئيس توغو سيقوم بزيارة تستمر 3 أيام إلى إسرائيل الأسبوع القادم، يلتقي خلالها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
وقالت: "لقد زار إسرائيل 3 مرات في العام الماضي، والتقى نتنياهو حينما شارك الأخير في مؤتمر اقتصادي في ليبيريا في شهر يونيو / حزيران الماضي".
وذكرت المصادر الدبلوماسية الإفريقية أن المغرب أيضا حثت الدول الإفريقية على عدم المشاركة في القمة.
وقالت: "المغرب غير راضية عن انطلاقة إسرائيل في إفريقيا لأنها ترى فيه منافسة في القارة".
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو، قد أعلن في أكثر من مناسبة منذ العام الماضي بما فيها خلال زيارته إلى إفريقيا، أنه يسعى إلى التقارب مع القارة السوداء بهدف كسر التأييد التلقائي للفلسطينيين في المؤسسات الدولية التي يحظى فيها الفلسطينيون بدعم واسع.
کلمة الإمام الخامنئي دام ظله خلال لقائه القائمين على شؤون الحج
کلمة الإمام الخامنئي خلال لقائه القائمين على شؤون الحج على أعتاب أيام الحج الإبراهيمي، في حسينية الإمام الخميني (رضوان الله عليه)_30-7-2017
بسم الله الرحمن الرحيم (1)
الحمدلله ربّ العالمین والصّلاة والسّلام علی سیّدنا أبي القاسم المصطفی محمّد وعلی آله الأطیبین الأطهرین المنتجبین لا سیّما بقیّة الله فی الأرضین.
أجمل ترحيب وأهلاً وسهلاً بالأعزاء، الإخوة والأخوات، المسؤولين والعاملين وخادمي الحج والحجاج. إنّ توفيق شعبنا للحج في هذا العام هو بحد ذاته خبر جيد؛ بحمد الله، فإنّ مسؤولي البلاد في السلطات الثلاث وغيرهم من المعنيّين، قد بحثوا وطالعوا كل أبعاد المسألة وقرروا أن يستأنف الحج هذا العام؛ نأمل أن يتفضل الله تعالى على شعبنا في هذا الطريق المبارك ليكون باعثاً على البركة والخير والصلاح والنجاح.
الحجّ؛ فريضةٌ لا شبيه لها
إن الحج هو فريضة بالغة الأهمية؛ ولعلّه لا يوجد لدينا بين الفرائض الإسلامية الهامة ما يشابه فريضة الحج. أولاً؛ في هذه الفريضة الكبيرة والواسعة المدى، توجد إمكانات وطاقات معنوية عديدة، بحيث يتمكن أولئك الذين يطلبون الارتباط المعنوي بحضرة الحق (جل وعلا) ويسعون للمعنويات والروحانيات وما شابه، من الحصول على إمكانات وافرة وقدرات عجيبة في طيات هذا الواجب وهذه الفريضة الكبرى، فالمعنويات تترشّح وتمطر؛ من الصلاة والطواف والوقوف والسعي والإحرام نفسه ومن كل شعيرة ومنسك وجزء من هذا الواجب الكبير والمركّب من أقسام متنوعة. إذا قدّرنا هذا وكنا نسعى للمعنويات، فإن طاقات الحج هي أكثر من جميع الواجبات؛ هذا من جهة. ومن جهة أخرى، يوجد في الحج إمكانات وطاقات اجتماعية لا نظير لها؛ لاحظوا، إنّ هذا من مميزات الفرائض الإسلامية. مع كل هذا التأكيد والتركيز على المعنويات في الإسلام، إلا أنّ المعنويات الإسلامية لا تعني أبداً الانزواء والرهبانية والعزلة والابتعاد عن الناس؛ فذلك الواجب الذي يتمتع بأكثر الإمكانات المعنوية، هو نفسه يتحلّى بأكثر القابليات والإمكانيات للحضور الاجتماعي أيضاً.
طاقة معنويّة واجتماعية.. وبيان موقف:لتعارفوا
الحج هو مظهر تجلّي عظمة الأمة الإسلامية، الحج هو مظهر الوحدة، الحج هو مظهر الانسجام والتضامن؛ الحج هو مظهر قوة الأمة الإسلامية. حيث يجري أكبر تجمع للأمة في كل عام، بشكل دائم ومستمر، بأوضاع وحالات محددة وفي مكان معين؛ أي إن الأمة الإسلامية ومن خلال الحج تقوم باستعراض قدرتها وحضورها وتقدم نفسها بواسطة الحج. إضافة إلى هذا البعد الخارجي للقضية، يوجد بعد داخلي أيضاً: الشعوب الإسلامية تتعرف إلى بعضها البعض في الحج وتأنس ببعضها البعض، تفهم لغة بعضها البعض – وليس المقصود هنا الكلام والاصطلاحات، بل الثقافة السائدة في أذهان بعضها – تتعارف الشعوب وتقترب من بعضها البعض، ترتفع الشبهات وتخف العداوات لتزول بشكل تدريجي في نهاية المطاف، تتآلف القلوب وتتعاون الأيدي، يمكن للبلدان أن تساعد بعضها البعض وللشعوب أن تعين بعضها البعض؛ هذا هو الحج. والحال أنه في الواقع العملي، كم يقوم المتصدّون أو المتولّون بالتعاون والتسهيل والسماح لتقام شعائر وأجواء الحج بهذا الشكل؛ فإنّ هذا بحث آخر، لكن هذا هو الحج: طاقة معنوية لا نظير لها بالتوازي مع طاقة اجتماعية لا نظير لها ومكان لإظهار العقيدة وبيان موقف الأمة الإسلامية.
لا حج من دون البراءة!
وما مسألة البراءة وكل إصرارنا وتأكيدنا عليها وكلام الإمام العظيم بما معناه بأنه لا يقبل ولا يعتقد بالحج من دون البراءة (2) فالسرّ هو هذا. في الحج، تستطيع الأمة الإسلامية بيان مواقفها الصحيحة والمتفق عليها؛ من الذي اتفق وتوافق عليها أيها السيد؟ إنها الشعوب، الناس. يمكن أن تفكّر الحكومات بشكل آخر وتعمل كذلك بأسلوب آخر – ونرى للأسف بأن الكثير من الحكومات تسير وتتحرك في طريق يخالف إرادة شعوبها – لكن أفئدة الناس وقلوب الشعوب في مكان آخر.
هذا هو المكان الذي تقدر فيه الشعوب على إظهار مواقفها في القضايا المختلفة.
القدس ..نبض قلب الأمة
قضية المسجد الأقصى مطروحة حالياً، قضية القدس؛ هذه ليست بالقضية البسيطة. لقد أصبح الصهاينة أكثر جرأة ووقاحة، فأعطوا لنفسهم الحق بالتضييق على أصحاب المسجد الأقصى وأهله – أي المسلمين- ؛ يغلقون البوابات يوماً، يستحدثون حواجز في يوم آخر، يسمحون للبعض بالدخول للمسجد ويمنعون الآخرين، يضعون شروطاً حول السن المسموح به وما شابه ؛ هذه وقاحة وصلافة وقلة حياء من النظام الصهيوني الغاصب والمصطنع. حسنا، واضح بأن قلب الأمة الإسلامية ينبض حباً للمسجد الأقصى. هنا مكان إعلان المواقف؛ الحج هو قدرة كهذه، هذا هو الحج. أين تجد الأمة الإسلامية مكاناً أفضل من بيت الله الحرام ومكة والمدينة وعرفات ومشعر ومنى، لتعلن ماذا تقول الشعوب وماذا تريد وكيف تفكر حول فلسطين والمسجد الأقصى؟ أي مكان أحسن من هنا ؟ يتمتع الحج بهذه الإمكانيات. أين ينبغي إعلان المواقف؛ حول تدخل أمريكا وحضورها الشرير في البلدان الإسلامية وفي منطقتنا وإطلاق هذه التيارات التكفيرية والإرهابية وأمثالها – حيث إن الأخبث بين الأجهزة الإرهابية وأكثرها شراً هو النظام الأمريكي نفسه؛ هو أخبث من الجميع - الحج هو أفضل مكان للأمة الإسلامية – للجميع ومن كل البلدان – لإظهار المواقف وإعلان الآراء؛ الحج هو قدرة كهذه ؛ يجب أن نقدّر هذا ونعرف قيمته، يجب السعي والعمل على هذا الاساس؛ هذه مسألة .
.. واِذ جَعَلنَا البَیتَ مَثابَةً لِلنّاسِ واَمنًا.
هناك مسألة مهمة أخرى وقد أشار السادة المحترمون إليها – السيد قاضي عسكر المحترم وكذلك رئيس مؤسسة الحج المحترم – وهي مسألة الأمن . ﴿واِذ جَعَلنَا البَیتَ مَثابَةً لِلنّاسِ واَمنً﴾(3)؛ هذه هي القضية. يصرّح القرآن الكريم بوضوح أنّنا جعلنا هذا المكان محلّاً لتجمّع الناس واستقرارهم وأمنهم؛ الأمن بالغ الأهمية! توفير الأمن للحجاج من المسائل المهمة جداً. نحن لا ننسى الأحداث المريرة في الحج العام 94 ه. ش.(2015 م) فاجعة ألهبت قلب الأمة الإسلامية وقلبنا نحن الإيرانيين ولا يمكن أن تنسى، إنه جرحٌ لا شفاء له. بالطبع لقد بذل مسؤولو الحج في تلك السنة جهوداً كبيرة، ولكن الحادثة كانت كارثة مفجعة وكبيرة، ضمان أمن الحجاج يقع على عاتق ذلك البلد الذي يقع الحرمان الشريفان تحت سلطته وقدرته؛ تلك الحكومة التي كان ينبغي عليها المحافظة على أمن الحجاج؛ هذه مطالبتنا الجدية والدائمة. يجب توفير الأمن للحجاج؛ كل الحجاج! ونحن إذ نركّز على الحجاج الإيرانيين ولتطالب الحكومات الأخرى بأمن حجاجها أيضاً وليتعاملوا بحيوية وجدية مع المسألة. نحن لدينا مطالبة جدية؛ يجب المحافظة على أمن الحجاج وأمانهم. ليس هذا فحسب، بل المحافظة على عزتهم ورفاهيتهم وراحتهم. لقد ذكر السادة بعض النقاط، وهي صحيحة بشكل كامل، حسنًا؛ يجب أن تراقبوا؛ يجب أن تكونوا مستعدين لمواجهة أي حادثة تحصل؛ لتكن عندكم الجهوزية لمواجهة مختلف الظروف. مسألة توفير الهدوء والراحة للحجاج مهمة جداً. بالطبع حين نقول بتوفير الأمن والأمان، فهذا لا يعني خلق أجواء أمنية وسيطرة الضغوط الأمنية التي تؤذي الحجاج بشكل آخر؛ كلا، لينعموا بالأمن، بالهدوء وراحة البال. يجب ألا تتكرر تلك الحوادث المفجعة التي حصلت في المسجد الحرام ومنى، ينبغي ألا يبقى القلق والهواجس؛ بالنهاية هناك مخاوف جدية. لحسن الحظ فإنّ المسؤولين المحترمين في السلطات الثلاث وفي مجلس الأمن القومي قد اجتمعوا وأجمعوا بعد دراسة أبعاد المسألة على هذه النتيجة بأن يكون هناك مشاركة في الحج هذا العام؛ نأمل أن تتم مراسم الحج على أفضل وجه إن شاء الله.
فلسطين المحور الأصلي.. والوحدة هي السبيل
لا تتسلّل الغفلة عن قضية فلسطين؛ إنها قضية بالغة الأهمية. لطالما كانت قضية فلسطين مطروحة في هذه العقود الأخيرة – في الستين أو السبعين سنة الماضية - فكانت أحياناً تتزايد موجة الاهتمام بها وأحياناً تقل؛ واليوم يكثر التوجه والإهتمام بهذه القضية، بسبب الخباثة والألاعيب اللعينة التي يقوم بها الصهاينة حالياً وبسبب خيانة بعض رؤساء الدول الإسلامية. على كل حال، فإن قضية فلسطين هي المحور الأساسي لقضايا العالم الإسلامي اليوم، قضية فلسطين هي المحور الأصلي.
كذلك يجب الاهتمام بشكل كبير بمسألة الوحدة الإسلامية. هناك من ينفق الأموال الطائلة حالياً؛ ويصرف المليارات لبث الفتنة والاختلاف بين المذاهب الإسلامية وخلق العداوات والصراعات بينها؛ تنفق موازنات بالمليارات للقيام بهذا العمل. يجب ألّا يساعد أحد على إيجاد هذا الاختلاف؛ كل من يساعد على هذا، سيكون شريكاً في هذه المؤامرات وفي التبعات المعنوية والإلهية لهذا الذنب الكبير؛ ينبغي ألا يساعد أحد في هذا الأمر.
فرصة الحج والمسجد الحرام.. لا التسوق!
هناك مسؤوليات على الحجاج وينبغي عليهم مراعاتها، فليهتم الحجاج المحترمون بصلاة الجماعة؛ بالصلاة في أول الوقت؛ فليشارك الحجاج في صلاة الجماعة في المسجد الحرام وفي مسجد النبي. وليولوا أهمية بالغة لتلاوة القرآن – في هذه الأيام التي يوفقون فيها للحضور في الحرمين الشريفين-وكذلك لأعمال عرفة ويوم عرفة. وليتجنبوا التسوق والتبضع في الأسواق؛ أنا العبد لطالما كررت وأعدت التذكير بهذا المعنى. يوجد أسواق وبازارات في كل مكان في الدنيا! في طهران يوجد أسواق؛ هناك بضائع متنوعة ومتعددة، مجازة وغير مجازة، في كل مكان، في طهران وفي المدن الأخرى. ما لا يوجد في طهران هو الكعبة! ما لا يوجد في طهران وفي مناطقكم هو المسجد الحرام ومسجد النبي! هذه الأماكن موجودة فقط هناك؛ يجب الاستفادة من هذه الفرصة؛ وإلا فإن الأسواق والبازارات والبضائع موجودة في كل مكان. لا تصرفوا وقتكم الثمين بهذه الأشياء. في مراسم الحج، أهم ما ينبغي للحاج أن يفكر به؛ هو أن يقوم بتصفية نفسه وقلبه وروحه، ليحصل إن شاء الله على نتائج معنوية كبرى؛ فإن حقق هذا، فإنّ النتائج الاجتماعية ستتحقق حينها بتوفيق إلهي أيضاً.
نسأل الله أن ينزل توفيقه ولطفه على جميع حجاجنا الإعزاء الذين سيتشرفون بالحج في هذ العام، ندعو لهم بالحفظ المعنوي والمادي والإلهي؛ نسأل الله أن يوفق جميع العاملين والقائمين على الحج.
فلينتبه الجميع وليراقبوا بدقة وليقوموا بإنجاز مسؤولياتهم ليتحقق هذا العام حج بكل ما للكلمة من معنى، بكل عظمة وعزة إن شاء الله.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
1- في بداية اللقاء تم عرض تقارير من قبل حجة الإسلام والمسلمين السيد علي قاضي عسكر(ممثل الولي الفقيه في أمور الحج والزيارة ) والسيد حميد محمدي (رئيس مؤسسة الحج والزيارة )
2- صحيفة الإمام ،ج12،ص22": وبالأصل فإن البراءة من المشركين هي من الواجبات السياسية للحج وبدونها لا يكون حجّنا حجّاً"
3- سورة البقرة، جزء من الآية 125
4- في 2 شهر مهر 1394 ه.ش الموافق للعاشر من ذي الحجة 1436 ه. ق وعيد الأضحى وخلال رمي الجمرات في منطقة منى، وقعت حادثة استشهد فيها 2431 حاجًا (بينهم 464 شهيدًا إيرانياً) وكذلك قبلها بمدة قصيرة ،وداخل المسجد الحرام استشهد 107 (بينهم 11 ايرانياً) في حادثة أخرى .
بأمر ملكي سعودي.. استضافة ألف حاج من أسر ضحايا جيش وشرطة مصر
أمر العاهل السعودي، الملك سلمان بن عبد العزيز، باستضافة ألف حاج من أسر ضحايا الجيش والشرطة بمصر.
جاء ذلك في بيان، حصلت الأناضول على نسخة منه، من السفارة السعودية لدى القاهرة، صدر اليوم الإثنين.
وقال مندوب السعودية، الدائم لدى جامعة الدول العربية، وسفيرها لدى القاهرة، أحمد قطان، إن العاهل السعودي "أمر باستضافة ألف من أسر شهداء القوات المسلحة والشرطة المصرية لأداء فريضة الحج هذا العام".
وأوضح قطان أن هذه الأمر الملكي "تكريما وتقديرًا منه لأسر الشهداء الذين ضحى أبناؤهم بأرواحهم في سبيل الدفاع عن وطنهم"، وفق البيان ذاته.
وكان القطان، ذكر في تصريحات متلفزة لإحدى الفضائيات المصرية، أمس الأحد، أنه "سيتم استضافة ألف من أسر الشهداء الفلسطينيين (500 من قطاع غزة و 500 من الضفة الغربية)".
وأشار إلى أن "هذا الأمر له سنوات عديدة ولكن هذه السنة أضاف الملك ألفا من أسر شهداء القوات المسلحة والشرطة المصرية".
وبحسب مراسل الأناضول، هذه المرة الأولى التي تستضيف فيها المملكة أسر الجيش والشرطة بمصر للحج، غير إنها اعتادت سنويا منح تأشيرات مجانية لأداء مناسك الحج، لعدد من الرموز المصرية لاسيما البرلمانيين.
النبوّة والإمامة وقيادة الأمّة الإسلاميّة
مهامّ النبيّ محمّد صلى الله عليه وآله وسلم
قال تعالى: ﴿ وَمَآ ءَاتَىٰكُمُ ٱلرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَىٰكُمۡ عَنۡهُ فَٱنتَهُواْۚ ﴾1. للنبيّ الكريم صلى الله عليه وآله وسلم ثلاث مهامّ مختلفة، يختصُّ بها دون غيره، ولا تتعلّق إلّا به، وإذا ما انتقلت إلى الآخرين، فإنّما تصدر عنه إليهم، كما صدر بعضها بالفعل. ولقد جمع النبي صلّى الله عليه وآل هذه المهامّ الثلاث بأمرٍ ربّاني، وهي:
١. النبوّة والرسالة:
يتجلّى دورها في تبليغ الأحكام الإلهيّة الّتي كان يتلقّاها عن طريق الوحي، فكان يُبلغ الناس بما يوحى إليه مكلّفاً بذلك بصفته رسولًا ونبيًّا. قال تعالى: ﴿ مَّا عَلَى ٱلرَّسُولِ إِلَّا ٱلۡبَلَٰغُۗ ﴾2. ومن الأحكام الّتي كان يتلقّاها ويؤمر بتبليغها: الصّلاة والصّوم والحجّ والزكاة وسائر المعاملات، وكلّ ما يتعلّق بالممارسات العباديّة وغيرها، مع العلم أنّ التعليم كان يرافق عمليّة التبليغ، وكان الناس في المقابل يشعرون بمسؤوليّتهم إزاء هذه المَهمّة النبويّة، فيأخذون عنه ما يلقي عليهم.
٢. القضاء:
أمّا ثاني هذه المهام، فهي مَهمّة القضاء، وهي مَهمّة مقدّسة، وعندما أقول: مقدّسة، فإنّي أقصد: أنّها يجب أن تصدر من قِبل الله - جلّ شأنّه - حتى يتيَسّر له أن يكون نبيًّا. وهذه المَهمّة، أعني القضاء والحكم بين الناس، منصب حسّاس ومُهمّ، لذلك ينبغي أن يفوّض من قِبل الله تعالى لأحد، حتى يتمكّن من الحكم بين الناس.
والحكم بين الناس يأتي بسبب الاختلاف الحاصل بينهم من حيث الحقوق الاجتماعيّة، وهذا ما يتطلّب وجود شخص يحمل مؤهّلات الحكم لأجل إحقاق الحقّ، وهذا الشخص يبثُّ في الأمر وفق قانون معيّن بعدما يقوم بدراسته وتحقيقه.
إنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن نبيًّا هاديًا فحسب، بل كان قاضيًا أيضًا، والمنصبان أعني: النبوّة والقضاء، يقبلان الفصل في حدّ ذاتهما، ومنصب القضاء منصب مقدّس، والقاضي ينبغي أن يُنَصَّب من قِبل الله تعالى. وقد قال عزّ من قائل: ﴿ فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤۡمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيۡنَهُمۡ ثُمَّ لَا يَجِدُواْ فِيٓ أَنفُسِهِمۡ حَرَجٗا مِّمَّا قَضَيۡتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسۡلِيمٗا ﴾3. هذه الآية تتعلّق بمنصب القضاء الّذي كان للرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم، وتريد من الناس التسليم الكامل أمام حكم النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وتنبّههم أن لا يتوقّعوا تحّيز النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لأحدهم عندما يحكّموه. فعلى سبيل المثال: لو أنّ مسلمَيْن ترافعا إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم في قضيّة، وكان أحدهما من المسلمين المهاجرين الّذين ضحّوا بأموالهم، وفارقوا زوجاتهم وأولادهم في سبيل الله، والثاني من المسلمين الجدد، فلا يتوقّع المسلم الأوّل تحيّز النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم إلى جانبه باعتبار سابقته في الإسلام، وكذلك لو كان المترافعان مسلمًا وذميًّا ممّن يعيش في ظلّ المسلمين، وله معهم ميثاق، وكانت المرافعة تدور حول قضيّة مالية، فلا يتوقّع هذا المسلم كذلك تحيّز النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى جانبه؛ لأنّ هذا خلاف المنطق الإيماني، أعني التوقّع خلاف المنطق الإيمانيّ، لأنّ الإيمان في هذه المواطن يتحقّق بالتسليم الكامل لقرار النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم، وحكمه عند الترافع إليه.
فالآية المذكورة ترتبط بالقضاء كأحد المهامّ الّتي كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يمارسها.
٣. الحكومة:
وأمّا ثالث هذه المهامّ، فهي مَهمّة الحكومة الّتي فوّضها الله تعالى إلى نبيّه الكريم صلى الله عليه وآله وسلم، وينبغي أن تكون الحكومة من قِبل الله جلّ شأنه حتّى تضمن شرعيّتها. فالنبي صلى الله عليه وآله وسلم كان حاكمًا على الناس، وكان سياسيًّا ورئيس دولة، ومسؤولًا عن المجتمع، وقد أسّس صلى الله عليه وآله وسلم حكومة في المدينة كان يرأسها بنفسه، وكان يصدر الأوامر، ويعلن النفير العامّ أو التعبئة العامّة عندما تقتضي منه الظروف ذلك، وكان يأمر بزراعة محصول من المحاصيل في السنة الفلانيّة، وهكذا كان دأبه طيلة عشر سنين، وهي الفترة الّتي حكم فيها بصفته رئيسًا للدولة الإسلاميأة في المدينة المنوّرة. فمنصب الحكومة وإدارة شؤون الأمّة هو غير منصب النبوّة، ومنصب القضاء، فكان يبيّن الأحكام، ويبلّغ الأوامر الصادرة عن الذات الإلهيّة المقدّسة بصفته نبيًّا، وكان ينظر في دعاوى الناس ومرافعاتهم بصفته قاضيًا، وكان يدير شؤون الأمّة السياسيّة والاجتماعيّة بصفته حاكمًا ورئيسًا.
الخلافة بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم والمهامّ الثلاثة
يقول تعالى في محكم كتابه العزيز: ﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ وَأُوْلِي ٱلۡأَمۡرِ مِنكُمۡۖ ﴾4. هذه الآية الكريمة تطالب الناس أن يتحلّوا بالانضباط والطّاعة المطلقة في مقابل الحاكم الربّاني، وأن ينفّذوا ما تُصدر السلطة من أوامر دون نقاش. ونحن - الإماميّة - نستفيد من هذه الآية المباركة بصفته دليلًا قاطعًا على أنّ ذكر:
﴿ وَأُوْلِي ٱلۡأَمۡرِ ﴾ يرتبط بالخلافة. فالآية تتحدّث عن منصب الخلافة، وهذا منصب آخر، وهو منصب مقدّس كذينك المنصبَيْن اللّذَيْن كانا للنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم، وتعيين الخليفة يتمّ بأمر من الله تعالى بشكل مباشر أو غير مباشر.
وهنا يثار موضوعان: الأول: هل إنّ الله تعالى أمر نبيّه صلى الله عليه وآله وسلم بتعيين خليفة بعده، وتفويض تلك المهام له، أم لا؟ نعم، ولكن ليس بمعنى اقتضاء النبوّة للنيابة، ومجيء نبيّ آخر بعده؛ لأنّه خاتم الأنبياء، ولا نبيّ بعده، وبما أنّه مبيّن للأحكام، فلا بُدّ له من تعيين أحد يُبيّن الأحكام بعده مع الفارق من حيث إنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يتلقّى الأحكام من الوحي بصورة مباشرة، أمّا الّذي يأتي بعده فيتلّقاها منه، ويبلّغها للناس، وهذه هي الإمامة، وهي منصب علميّ ومرجعيّة على جميع الأصعدة السياسيّة والاجتماعيّة والتربويّة والاقتصاديّة وغيرها.
هذا بالنسبة إلى تعيين الأحكام كمَهمّة من مهامّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وعليه أن يفوضّها لمن يأتي بعده. أمّا القضاء فهو كذلك على نفس النمط، أي: لا بدّ أن ينتقل أيضًا إلى خليفة النبيّ ووصيّه، وذلك لأنّ منصب القضاء لا يُلغى بموت النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم، حيث إنّ الناس بحاجة إلى من يقضي بينهم، وينظر في دعاواهم، ويحكم في المشاجرات الحاصلة في وسطهم، لذلك لا بدّ للنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أن يعيّن شخصًا بعده للقضاء ورفع الخصومات حتّى ترفرف العدالة بأجنحتها على الناس، وتقصّ أجنحة الظلم والفوضى. لكن هناك اختلاف في هذه القضيّة بين الإماميّة وغيرهم من المسلمين؛ فعامّة المسلمين يرون أنّ الخليفة نفسه له الحقّ في ممارسة منصب القضاء، أو يعيّن قاضيًا. أمّا الإماميّة فيرون أنّ هذا المنصب هو من حقّ الإمام المعيّن من قِبل النبي صلى الله عليه وآله وسلم، لأنّ الإمامة تعني الحكومة، والحكومة لا تسقط بموت النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم، وذلك لحاجة الناس إليها بعده.
إنّ الذي قصدته من وراء بحثي هذا هو أنّ تلك المهامّ الثلاث الّتي يختصّ بها النبي صلى الله عليه وآله وسلم تنتقل بشكل من الأشكال إلى من يأتي بعده، باستثناء النبوّة حيث إنّه صلى الله عليه وآله وسلم كان يعرف الأحكام عن طريق الوحي، أمّا الذي يأتي بعده فيعرفها ويتعلّمها عن طريقه، أعني: إنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم نفسه يقوم بتعليم الخليفة وإعداده ليكون مرجعًا للناس من بعده.
هذا فيما يخصُّ الموضوع الأول، أمّا الموضوع الثاني: فيدور حول منصب النبوّة من حيث تفرّده عن منصبَيْ القضاء والحكومة، إذ هو منصب شخصي تعييني، أي لا يمكن أن يكون عامًّا مطلقًا. أمّا منصبا القضاء والحكومة فيمكن أن يكونا عامَّيْن، أعني بذلك: إنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لا يسعه توضيح منصب النبوّة، أو الإمامة بشكل عام، مثلًا أن يقول: كلّ من حاز على المؤهّلات الفلانيّة فهو نبيّ أو إمام، إذ ربما وجد بينهم مئة شخص كلّهم يحملون تلك المؤهلات، فهذا لا يمكن حدوثه أبدًا. أمّا القضاء والحكومة في تعيين مؤهلات من يتولاهما بشكل عام، أي إنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم يقول مثلًا: كلّ من يحمل المواصفات الفلانيّة، يمكنه أن يكون قاضيًا، وهذه المواصفات على سبيل المثال: العلم بالقرآن، معرفة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وإدراك النبوّة، العدالة، ترك الدنيا والإعراض عنها، ولو توفّرت فإنّها تكون مصداقًا للحاكم المذكور في نصّ المعصوم "قد جعلته عليكم حاكمًا"5.
فمثل هذا الشخص يمكنه القضاء بين الناس، ويمكن القول: إنّه منصّب من قِبل الله تعالى على النحو غير المباشر، وذلك أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم ذكر مبدأ في القضاء، يستطيع بموجبه أن يكون قاضيًا.
نحن الإمامية أتباع أهل البيت نقول: إنّ الشرط الأول في القاضي أن يكون مجتهدًا، أي أخصّائيًا في حقل القضاء، والشرط الثاني أن يكون طاهر المولد، والثالث: أن يكون عادلًا غير فاسق ولا منحرف، والرابع: أن لا يرتكب خلافًا أو معصية، وأن لا يكون مرتشيًا، وهذا الشرط الأخير لا يقتصر على القضاء فقط، بل يشمل الشؤون الحياتيّة كافّة، أي لا يكون القاضي ممّن يرتكب المعصية ويقترف الذنب في ممارساته ونشاطاته الأخرى، وذلك لأنّ البعض يقولون: إنّ القاضي ينبغي أن يكون أمينًا، وغير مرتشٍ، وأن لا يقع تحت تأثير الآخرين في مجال عمله فقط، ولا إشكال لو كان من شاربي الخمر؛ لأنّ شرب الخمر لا علاقة له بالقضاء.
أيّ كلامٍ هذا؟! والإسلام يقول: إنّ شغل القضاء مقدّس إلى الحدّ الّذي لا يحقّ فيه لأحد ممارسته إلّا إذا كان نزيهًا في كلّ حياته، إذ لا تقتصر النزاهة على القضاء فقط،
بل تشمل كلّ ميادين عمله ونشاطه. فلو كانت عدم نزاهته خارج القضاء فقط، فلا يحقّ له أيضًا أن يكون قاضيًا، لكن لو وجد أحدًا حائزًا على هذه الشرائط، وتحلّى بكلّ مؤهّلات هذه المهنة المقدّسة، فيمكننا أن نطلق عليه: أنّه مُنَصّب من قِبل الله تعالى.
منصب القضاء في عصر الغيبة الكبرى
إنّ الشخصّ الّذي يبيّن الأحكام الإلهيّة بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم هو الإمام، لكن قد انتهت مرحلة الإمامة وليس هناك من إمام يرجع إليه الناس، فماذا يفعلون إذًا؟ والجواب هو أنّ الإمام قد عيّن نائبًا عامًّا له حسبما ورد عن أحد الأئمّة المعصومين عليهم السلام ما نصّه "انظروا إلى من روى حديثنا، ونظر في حلالنا وحرامنا، فقد جعلته عليكم حاكمًا"6. وقد يأتي أحد فيدّعي أنّ من حقّه تعيين قيّم على القاصرين، وهذا نقول له: إنّ هذا المنصب مقدّس، والمنصب المقدّس ترتبط قدسيّته بالتنصيب الإلهي، وهذا التنصيب إمّا مباشر بتحديد شخص معيّن، أو غير مباشر من خلال ذكر الشرائط بشكل مجمل.إلى هنا لا مناقشة في هذا الموضوع من ناحية المبادئ الإسلامية، ولو ادّعى شخص أنّ له حقّ الإفتاء، وعلى الآخرين العمل بفتواه، فينبغي الالتفات قبل كلّ شي إلى أنّ هذا المنصب منصب مقدّس، وأنّ كفاءة بيان الأحكام الإلهية هي مِنحة ربانيّة، منَّ الله بها على نبيّه الكريم محمّد صلى الله عليه وآله وسلم أوّلًا وتحوّلت من النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم إلى الإمام عليه السلام، ثمّ من الإمام إلى من توفّرت فيه الشرائط المطلوبة، فهل هذه الشرائط متوفّرة في الشخص المفتي أم لا؟ وهل هو في حدّ من الكفاءة والتأهيل بحيث يليق بهذا المنصب المقدّس أم لا؟ فلو كان كذلك، وانطبق عليه ما ورد عن المعصومين عليهم السلام بقولهم: "أمّا من كان من الفقهاء صائنًا لنفسه حافظًا لدينه تاركًا لهواه مطيعًا لأمر مولاه، فللعوام أن يُقلّدوه". فهو مستحقّ لمنصب الإفتاء ومرجعيّة المسلمين، وإلّا فالموضوع هو من المواضيع الّتي كان لها وجودها في التاريخ الإسلاميّ، ومنصب الإمامة والمرجعيّة العلميّة منصب خاصّ لا يُفوّض إلى كلّ أحد.
المرجعيّة الفكريّة والعلميّة بعد النبيّ محمّد صلى الله عليه وآله وسلم
أتذكّر أنّ المرحوم آية الله العظمى السيّد البروجردي كان يُنبّه على هذا الموضوع مرارًا، وكان يقول: هناك موضوعان لو فصلناهما عن بعضهما لزالت اختلافاتنا مع إخواننا السُّنّة، وكانت النتيجة في صالحنا، وهذا الموضوعان هما: موضوع الخلافة والقيادة، وموضوع الإمامة. فبالنسبة إلى الخلافة، نحن نقول بأحقيّة الإمام عليّ عليه السلام لها، وهو الخليفة بعد النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم، في حين يرى المسلمون عامّة أنّ الخلافة لأبي بكر، وبالنسبة إلى الإمامة، فنحن لا نناقش مسألة الحكومة كمَهمّة من مهامّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقط، وذلك لأنّ للنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم مهامًا أخرى، منها: مَهمّة الرسالة والنبوّة وتبيين الأحكام، والّذي يهمّنا هو أن نعرف من هو الشخص المؤهّل لمرجعيّة الأحكام بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ويكون كلامه حجّة علينا؟ (وليكن من كان).
بعد ذلك يجيب - رحمه الله - عن أنّ بعض الروايات ذكرت أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم نصّ على الإمام علي عليه السلام خليفة وحكامًا من بعده، وبعضها ذكر أنّه نصّ عليه مرجعًا للأحكام أيضًا، ونحن نقول لإخواننا السُّنّة: إنّ لنا معكم حديثًا حول الخلافة بعد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ليس محلّه الآن، وذلك لأنّ موضوع الخلافة قد انتهى، فلا عليّ موجود حتى يكون خليفة ولا أبو بكر، لذلك نوصد باب النقاش على هذه القضيّة هنا، بيد أنّه يظلّ مفتوحًا في مجال حِجيّة قول من يأتي بعد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم، وهنا نقول: إنّ الحديث المشهور وهو: "إنّي تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي ..."7 يوضّح بلا شكّ أنّ الحجيّة لقول الأئمّة عليهم السلام وإنّ منصب الإفتاء والمرجعيّة العلميّة للعترة الطاهرة الّتي أذهب الله عنها الرجس وطهّرها تطهيرًا، وهذا ما ينفعنا في الحياة الحاضرة، حيث إنّنا نرجع إلى رالعترة الطاهرة في تعلّم الأحكام، وربّما يثار هنا سؤال وهو: هل أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم صرّح بحجيّة قول عترته، وأنّها كحجيّة قوله صلى الله عليه وآله وسلم؟ نعم، إنّه صرّح بذلك مرّات، فلا نقاش إذًا في قضية الخلافة؛ لأنّ ملفّها قد طُوي كما يقال.
أمّا قضيّة أخذ الأحكام فقد كانت وما زالت موجودة، وستبقى كذلك؛ لأنّها قضية تعيش مع الإنسان ومع متطلّبات الحياة، وهي من ضروريات كلّ مرحلة يعيش فيها جيل من الناس، فلماذا نتعب أنفسنا في مناقشة قضيّة الخلافة، ولا نناقش قضيّة معاصرة مُهمّة ألا وهي قضيّة المرجعيّة ومَهمّة الافتاء والقضاء؟ مع أنّنا نتمسّك باعتقادنا الاستدلاليّ القويّ من أنّ عليًّا هو الخليفة الشرعيّ بعد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم، ولا يمكن التفريط بهذا أبدًا؛ لأنّ القضيّة قضيّة حقّ لا مناص عنه، ولو قُدّر للإمام عليه السلام أن يتسلّم مقاليد الأمور لكانت الأوضاع غير ما هي عليه الآن في العالم الإسلاميّ، بيد أنّ هذا بحث نظري يتعلّق بالماضي.أمّا بالنسبة إلى القضاء، فلم يكن له إلّا الإمام عليّ أيضًا، وكان هو القاضي بعد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم. أمّا الخلفاء الّذين حكموا بعد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فلم يتدخّلوا في القضاء، لأنّ مَهمّته عسيرة، ويحتاج إلى كفاءة علميّة عالية. ولذلك كان الخلفاء يرسلون خلف الإمام لحلّ كثير من المشاكل والدعاوى القضائيّة، ولا سيّما في زمن عمر، حيث كان يقول: "عليّ يقضي بينكم"، وكان الإماميبادر إلى حلّ كلّ معضلة تبرز في هذا الحقل.
لقد كان منصب القضاء منصبًا مهمًّا وحسّاسًا، وعندما توسّعت رقعة الدولة الإسلاميّة ازدادت الحاجة إلى وجود قضاة أكثر حيث كانت كلّ ولاية بحاجة إلى قاضٍ، ولذلك فُصِل القضاء عن منصب الخلافة، وأصبحت له استقلاليّته إذ كان الخليفة يمارس عمله في حدود صلاحياته المحدّدة له ما عدا القضاء الّذي كان يمارسه قاض مستقلّ يعيش في مركز الخلافة، وأما بقيّة الولايات والأمصار فكان يعيّن لها القضاة من مركز الخلافة، ولا بدّ أن يكونوا من العدول. بعد ذلك ازدادت أهمّية القضاء شيئًا فشيئًا حتّى برز منصب جديد في القضاء هو منصب "قاضي القضاة"، وأوّل من تسلّم هذا المنصب هو "أبو يوسف" تلميذ "أبو حنيفة". وقد ذكرت قبل ليالٍ أنّ "أبا حنيفة" هذا لم يساوم العبّاسيّين، أمّا تلميذه "أبو يوسف"، وهو من أبرز تلامذته، فقد ساومهم، وذلك بحكم منصبه ومسؤوليّته في تعيين القضاة وإرسالهم إلى الولايات والأمصار مع العلم أنّهم يجب أن يُرسلوا من مركز الخلافة، فلا بدّ إذًا من وجود منصب أعلى في القضاء، وهو قاضي القضاة حتى يتسنّى له إرسال القضاة، وكان هذا المنصب يُشبه وزارة العدل في يومنا هذا تقريبًا.
كان "أبو يوسف" أوّل شخص يتولى هذا المنصب، وهو أوّل من فصل زيّ القاضي عن الأزياء الأخرى، حيث كان الزيّ قبله موحّدًا، ولكي يكون هناك امتياز معيّن للقضاة قام باختيار زيّ مستقلّ لهم يختلف عن بقيّة الأزياء، ولا أدري هل كان هذا العرف سائدًا في عصور ما قبل الإسلام أم لا؟ أي: هل كان زيّ القضاة مستقلًّا ومتميّزًا في تلك العصور، أم أنّه ظهر لأوّل مرّة في عصر "هارون الرشيد"؟ مع العلم أنّ زيّ طلبة العلوم الدينيّة قد استقلّ وتميّز عن بقيّة الأزياء منذ ذلك العصر.
* الإسلام والحياة، نشر جمعية المعارف الإسلامية الثقافية.
1 سورة الحشر، الآية 7.
2 سورة المائدة، الآية 99.
3 سورة النساء، الآية 65.
4 سورة النساء، الآية 59.
5 الشيخ الكليني، الكافي، ج 1، ص 67.
6 راجع: الشيخ الكليني، الكافي، ج 1، ص 67.
7 العلامة المجلسي، بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار، ج 2، ص 226.
اتقوا الله...وانظروا لغد
قال الله - عزّ وجلّ - في كتابه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾1"2.
مرّ معنا فيما مضى أن الإنسان حتى يكون خليفة لله، لا بدّ من أن لا يقصر عبادته على الواجبات الشعائرية، بل يجعلها شاملة لكل مناحي الحياة، خصوصًا المعاملاتية، من قبيل مراعاة عدم الأذية لعباد الله، لأن المسارعة إليه كمن يبارز الله - عزّ وجلّ - ويحاربه. وإن صدر من المرء أذية، فعليه المسارعة إلى التوبة والإصلاح قبل يوم القيامة، والمبادرة إلى كفّ الأذى الذي يُعتبر كلّ الأخلاق، حتى لا يكون من المفلسين، وقد خاب من حمل ظلمًا.
ما القواعد في حفظ حقوق الخلق؟
ما تأباه النفوس، وتنفر منه الأرواح، ولا ترتضيه العقول، هو التعرّض للأموال والأنفس والأعراض بغير وجه حقّ. وقد حُرّم ذلك في الشرائع والأديان السماوية وغيرها لعظيم خطره وجليل ضرره وآثاره المهولة على انتظام حياة الفرد والمجتمع، وحرمانه من أمنه الاجتماعي والنفسي.
وقد تجلّت هذه القواعد الإنسانية عبر الوصية الخالدة في حجّة الوداع، حين خطب الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم في يوم النحر قائلًا: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ، أَيُّ يَوْمٍ هَذَا؟ قَالُوا يَوْمٌ حَرَامٌ، قَالَ فَأَيُّ بَلَدٍ هَذَا؟ قَالُوا بَلَدٌ حَرَامٌ، قَالَ فَأَيُّ شَهْرٍ هَذَا؟ قَالُوا شَهْرٌ حَرَامٌ3، قَالَ فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، فَأَعَادَهَا مِرَارًا، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ: اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ؟ اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ؟"4.
وقد أكَّد صلى الله عليه وآله وسلم على هذه المسألة العظيمة عندما اسْتَنْصَتَ النَّاسَ5 بقوله "لا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ"6، وهي الحذر من دماء المسلمين والتعرض لرقابهم والاعتداء عليهم، وسمّى صلى الله عليه وآله وسلم هذا كفراً كما ظهر لك في الحديث7.
وأكّد (روحي فداه) على هذه القضية مرَّات وكرَّات. ومن تأكيده عليها في حجّة الوداع قولُه: "الْمُؤْمِنُ مَنْ أَمِنَهُ النَّاسُ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ، وَالْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ المسلمون مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ8، وَالْمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ الْخَطَايَا وَالذَّنُوبَ9، وَالْمُجَاهِدُ مَنْ جَاهَدَ نَفْسَهُ فِي طَاعَةِ اللَّهِ10"11.
فالمؤمن إنّما يبلغ هذه الدرجة بعد صلته الوطيدة بربه (جلّ وعلا)، حينما يقوم بالفرائض ويُتبعها بالنوافل، فإنّه لا بدّ من أن يكون الناس آمنين من هذا الإنسان؛ لأنه لَمّا عظُمت صلته بربه، فهو يراقب الله في الناس، ولا يراقب أنظارهم لو هُيِّئ له أن يصل إلى أموالهم وإلى ما شاء من حقوقهم على غفلة منهم، وعلى خفاء من الأنظار، لكنه مع ذلك كله لا يقدم على هذا؛ لأنه يراقب ربّه (جلّ وعلا). ولذا عظَّم الله (جلّ وعلا) شأن الذين يخشونه بالغيب، وضاعَف أجورهم، كما دلَّت على ذلك نصوص الكتاب والسنّة: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِالْغَيْبِ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ﴾12.
وهذه الدعوة هي عنوان صلاح مجتمعاتنا، ودليل سعادتها واستقرارها، إن تمّ رعاية هذا الجانب العظيم.
وما أيسر الاعتداء على الآخرين! وبتّ تلحظ في الأعوام الحالية يسرَ التجاوز لحدود الله - عزّ وجلّ -، ومن أعظمها:
إدخال الرعب على قلوب عيال الله
وهو ما نشهده في أعقاب زماننا الذي نحياه، في تساهل الكثير من الناس بالمشاعر والنفوس، وعدم مبالاتهم بالمحافظة على أمن الناس وأمانهم. وذكر بعض هذه الصور له فائدة. ليعلم المستخف بحمله للسلاح، وإطلاق النار بغير وجه حق، عظم ما في فعله من ترويع المؤمنين وتخويف الآمنين من عيال الله - عزّ وجلّ -، وإدخال الأذى على قلوبهم. ومن باب الذكرى نشير إلى النهي الوارد:
في ترويع المسلم مطلقًا:
سواء كان مازحًا أو قاصدًا، وقد عدّها بعضٌ من الكبائر. جاء في الرواية أَنَّهُمْ كَانُوا يَسِيرُونَ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم، فَنَامَ رَجُلٌ مِنْهُمْ، فَانْطَلَقَ بَعْضُهُمْ إِلَى حَبْلٍ مَعَهُ فَأَخَذَهُ، فَفَزِعَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم: "لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يُرَوِّعَ13 مُسْلِمًا"14.
في إخافته مطلقًا:
كما في الرواية: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم، يَقُولُ: "مَنْ أَخَافَ مُؤْمِنًا بِغَيْرِ حَقٍّ كَانَ حقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ لا يُؤَمِّنَهُ مِنْ فْزَعِ15 يَوْمِ الْقِيَامَةِ"16.
عن التلويح إليه بحديدة لإخافته:
كما في الإشارة إليه بالسلاح، وحتى لو كان من أقرب الناس إليه، ولو ممازحًا. ففي الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "منْ أشارَ إلى أخيهِ بحديدَةٍ، فإنَّ الملائِكةَ تَلْعَنُهُ حتّى يَنْزِعَ17، وَإنْ كانَ أخاهُ لأبيهِ وأمِّهِ"18.
وما ذُكر يدل على أن ترويع المؤمن أمر خطير، وظُلْم عظيم، يستَوْجِب إخافة فاعله يوم القيامة، وعدم تأمينه من أفزاع هذا اليوم الكثيرة. وحُرْمة الترويع متحقِّقة، ولو كان بمجرد النظرة التي قُصِد منها الإخافة. وتشتد الحرمة إذا كان الترويع إشارة بالسلاح أو بما أجريَ مجراه من الحديد أو نحوه، لِما يترتَّب على هذا من التسبُّب في إفزاع المؤمن بغير حق، وإيانا والاستخفاف بمثل هذه الأمور، ولننظر ما قدّمنا لغد.
هل الإعانة من الترويع؟
ولا شكّ في أن عبارة (آيس من رحمة الله)، التي أشارت إليها الروايات في موارد متعددة، إنّما كانت بخصوص المعيْن لهم على فعلهم. ونقتصر فيها على شاهدين بأن الأذية قد لا تقتصر على الإطار المباشر، بل الإعانة عليه:
في الإعانة على إخافة المؤمن:
في الرواية: عن أبي عبد الله عليه السلام: "من أعان على مؤمن بشطر كلمة لقى الله - عزّ وجلّ - وبين عينيه مكتوب: آيس من رحمة الله"19.
وحرمة الإخافة هذه تبدأ من مجرد النظرة التي ورد فيها العقاب الشديد يوم القيامة، كما في الحديث الوارد عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "من نظر إلى مؤمن نظرة يخيفه بها أخافه الله تعالى يوم لا ظلّ إلا ظلّه"20.
في الإعانة على قتله:
ولصيانة النفس حرّم الإعانة على القتل، ومع أنها لا تكون بطريق مباشر كما ورد في الرواية عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام: "من أعان على قتل مؤمن بشطر كلمة، جاء يوم القيامة بين عينيه مكتوب آيس من رحمة الله"21.
وقد ظهر لك أن مجرّد ترويع الآمنين مُحَرَّمٌ، ولو بمجرد النظرة المخيفة، فإن هذا يدل على أن ترويعَه بالأصوات المُنكَرة بما اشتملت- مفرقعات وغيره-، أو انتهاك حُرْمته، أو الاعتداء على نفسه، أو على عضو من أعضائه، أو على ذي قرابة منه، أو على ماله، أو على عمله، أشدّ حُرْمَة وإثمًا، وأنّ فاعله يستحق اللعن والوعيد الشديد الوارد في الأحاديث السابقة، لعِظَم جُرْمه وظُلْمه.
ما جزاءُ قتل المؤمن؟
الخلود واللعن، والغضب والعذاب:
قال الله - عزّ وجلّ -: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾22.
فقد ذكر أربع عقوبات عظيمة يستحقها من الله صاحب الجريمة: جهنم خالدًا فيها، وغضب الله عليه، ولعنه، وأعدّ له عذابًا عظيمًا.
ويقول سبحانه وتعالى وتقدّس: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا * إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾23.
يقول الراوي: كنا عند ابن عباس بعدما كفّ بصره، فأتاه رجل فناداه: يا عبد الله بن عباس، ما ترى في رجل قتل مؤمنًا متعمدًا؟ فقال: جزاؤه جهنم خالدًا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابًا عظيمًا، قال: أفرأيت إن تاب وآمن عمل صالحًا ثم اهتدى؟ قال ابن عباس: ثكلته أمه، وأنى له التوبة والهدى؟! والذي نفسي بيده، لقد سمعت نبيكم صلى الله عليه وآله وسلم يقول: "ثكلته أمه قاتل مؤمن متعمدًا، جاء يوم القيامة آخذه بيمينه أو بشماله، تشخب أوداجه من قبل عرش الرحمن، يلزم قاتله بشماله وبيده الأخرى رأسه، يقول: يا رب، سل هذا: فيم قتلني؟"، وايم الذي نفسُ عبد الله بيده، لقد أُنزلت هذه الآية فما نسختها من آية حتى قُبض نبيكم صلى الله عليه وآله وسلم، وما نزل بعدها من برهان24.
وفي الرواية عن رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ: "كُلُّ ذَنْبٍ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَغْفِرَهُ، إِلَّا مَنْ مَاتَ مُشْرِكًا، أَوْ مُؤْمِنٌ قَتَلَ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا"25.
أول ما يحكم بها يوم القيامة:
هي أول مسألة يحكم بها عند الله هي الدماء، فهي مكرمة محترمة ومصونة مقدرة، لا يحلّ سفكها، ولا يجوز انتهاكها، ولا زهقها النفس لاحترامها، كما في الرواية عن الإمام الباقر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "أول ما يحكم الله فيه يوم القيامة الدماء، فيقف ابنا آدم فيفصل بينهما، ثم الذين يلونهما من أصحاب الدماء حتى لا يبقى منهم أحد، ثم الناس بعد ذلك حتى يأتي المقتول بقاتله فيتشخب في دمه وجهه، فيقول: هذا قتلني، فيقول: أنت قتلته؟ فلا يستطيع أن يكتم الله حديثًا"26.
ومن المؤلم أن يسمع المرء بين الحين والآخر ما تهتزّ له النفوس حزنًا، وما ترجف له القلوب أسفًا، وما يتأثر به المسلم عندما يسمع عن قتل نفس محترمة على أيدي آثمة سَفكت الدماء بغير حق، جريمة ترتعد منها الفرائص، وتنخلع لها القلوب، دون مراعاة من إيلام المقتول، وإثكال أهله، وترميل نسائه، وتيتيم أطفاله، وإضاعة حقوقه، وقطع أعماله بقطع حياته، مع ما فيه من عدوان صارخ للحرمات، وتطاول فاضح على أمن المجتمعات.
كأنما قتل الناس جميعًا:
ويقول سبحانه: ﴿مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا﴾27.
وفي شرح الآية الشريفة عن الإمام الباقر عليه السلام عند سؤاله، كيف كأنما قتل الناس جميعًا، فإنّما قتل واحدًا؟ فقال: "يوضع في موضع من جهنم، إليه ينتهى شدة عذاب أهلها، لو قتل الناس جميعًا (لكان إنما) يدخل ذلك المكان"، قلت: فإنه قتل آخر؟ قال: "يضاعف عليه"28.
هل ننتبه لتصرف منا يعين مستقبلًا عليه؟
ومن الأسباب التي تساعد على سهولة الاعتداء على الآخرين:
تربية الأبناء على الخصومات:
واعتبارها من البطولات، وأن عليه أن يأخذ حقه بيده قبل أن يأخذه له غيره، فتنتشر المضاربات، وتتحفز العداوات، وتتوطن في القلب الأحقاد، حتى تصل إلى القتل وإزهاق النفس المؤمنة على شيء أتفه من التافه.
سلاح الأزمات والاحتفالات:
بعضٌ يحمل معه في جيبه سكينًا صغيرة، وربما رأيت في سيارته العصا أو الحديد، وربما المسدس، بل ربما رشاش، لا لشيء سوى أنه يبرزه عند المضاربات والمخاصمات؛ لينتصر على الخصم. والشيطان أحرص ما يكون في أن تشتعل نار الفتنة ويشتدّ وهج العداوة، حتى تضغط الأنملة على زناد الخسران والندامة، لتنطلق طلقة تتعدى حدود الله، لتردي مسلمًا قتيلاً على الأرض، فتزهق روحه، ويزهق معها حرمة القاتل، وتحلّ مكانها الندامة والخسران في الدنيا والآخرة. فأيّ بطولة هذه التي تُزهَق النفسُ فيها من أجل كلمات غير مسؤولة، من شخص لا يبالي بالعواقب؟! أيّ بطولة هذه التي تُزهق نفسٌ من أجل دراهم معدودة، أو شيء من وسخ الدنيا؟! أيّ بطولة هذه التي يستحقّ صاحبها بعدها اللعن والطرد من رحمة الله والعذاب الأليم؟!
ما جزاء الاعتداء على أملاك المؤمن؟
تتعدّد مصاديق الاعتداء على الأموال منها:
السرقة، أو الغصب، أو الاختلاس، أو النهب، أو الطَّر، أو الخيانة، أو الجحد.
فالسرقة: أخذ مال الغير المحترم خُفيةً من حرزه.
والغصب: أخذ المال علانيةً قهراً بغير حق غالياً.
والاختلاس: أخذ المال بصفة لا يشعر بها المسروق منه.
والنهب: أخذ المال مغالبةً والناس ينظرون.
والطَّرَّار: هو النَّشَّال الذي يسرق من جيب الإنسان أو كمّه.
والنَّبَّاش: هو من ينبش القبر لأخذ ما فيه.
والخائن: هو الغادر الجاحد للمال.
والجاحد: هو المنكِر ما عنده لغيره.
ومن المعلوم شرعًا عدم جواز الاعتداء على حقّ الغير، أرضًا كانت أو غيرها، لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا * وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللّهِ يَسِيرًا﴾29.
وفي الرواية عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا بِطِيبِ نَفْسٍ"30.
وكأمثلة عملية نورد بعض الشواهد مع جزائها:
اقتطاع شيء من الأرض بغير حقّ:
وهو حاليًا ما يكون في اعتداء فعليّ على ملك الغير، بحيث يصبح الأمر واقعًا، فقد ورد فيه الوعيد الشديد، ففي الرواية عن رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم: "مَنْ أخذ شِبْرًا مِنْ الْأَرْضِ بغير حقه، طَوَّقَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ31"32.
وفي رواية أخرى عن النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم: "أَيُّمَا رَجُلٍ ظَلَمَ شِبْرًا مِنْ الْأَرْضِ، طَوَّقَهُ اللَّهُ يَوْمِ الْقِيَامَةِ من سَبْعِ أَرَضِينَ"33.
من غيَّر منار الأرض:
وهل تعلم ما منار الأرض؟ وما مقداره؟ فهو العلامات والحدود، وقل هي أعلامها التي تضرب على الحدود لتتميز بها الأملاك بين الجارين، فإذا غيّرت اختلطت الأملاك. وإنما يقصد مغيرها أن يدخل في أرض جاره، فكم يكون مقدارها؟ وكم عقابها؟ في الرواية عن أمير المؤمنين عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ: قال رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم: "لعنة الله على من سرق مَنَارَ الْأَرْضِ"34.
الغصب35:
وقد يكون المغصوب عقارًا، أو منقولًا، وهو أخذ المال علانية. وأحكامه الأخروية واضحة، وهي استحقاق المؤاخذة والعقاب في الآخرة إذا تعدّى على حقوق غيره عالِمًا متعمدًا؛ لأن ذلك معصية كبيرة كما علمتَ. وأما أحكامه الفقهية من وجوب ردّ العين وضمانها، فمحلها في مجال أخر.
أكل المال بالباطل (السرقة وغيرها):
أكل المال بالباطل يأتي على وجوه، منها:
الأول: أن يأكل أموال الناس بطريق التعدي والنهب، والسرقة وقطع الطريق، والظلم، والخداع والحيل. الثاني: أن يأكله بطريق اللهو كالقمار، والرهان كالمغالبة بعوض، والميسر بأنواعه، والمراهنات المشتملة على المخاطرة والغرر والجهالة. الثالث: ما كان من طريق الرشوة. الرابع: ما يأخذه الحاكم ونحوه من المحكوم. الخامس: أخُذ الغني والقادر القوي المكتسب المالَ الشرعي على قول. السادس: ما كان من الربا أو من عقوده، والأموال التي تكون منه وتتولد عنه. السابع: ما أُخذ عن طريق الغصب. الثامن: ما جاء عوضًا لكتم حق وإخفائه، أو لإظهار باطل وإعلانه، ونحو ذلك من المحرمات، وكل ما أعان على الصدّ عن طاعة الله - عزّ وجلّ -. التاسع: القضاء بين الناس بغير إعطاء صاحب الحقّ حقه المعين له في الشريعة. العاشر: ما لا تطيب به نفس مالكه. الحادي عشر: أكل أموال اليتامى، وأموال الأوقاف، والصدقات. الثاني عشر: جحد الحقوق، وما لا تقوم به بيّنة من الأمانات عن أربابها أو عن ورثتهم، وسائر الأموال التي إذا جحدها، حكم بجحوده فيها؛ كالودائع والعارية ونحوها. الثالث عشر: الغش والاحتيال، من مثل ما يقع من بعض السماسرة فيما يذهبون فيه من مذاهب التلبيس والتدليس؛ إذ يزيّنون للناس السلع الرديئة، والبضائع المزجاة، ويسوّلون لهم فيورّطونهم، وكل من باع أو اشترى مستعينًا بإيهام الآخر ما لا حقيقة له ولا صحة، بحيث لو عرف الخفايا وانقلب وهمه علمًا لما باع أو لما اشترى، فهو آكل لماله بالباطل. الرابع عشر: كل أجر يؤخذ على عبادة فهو أكل لأموال الناس بالباطل. الخامس عشر: ما لم يبح الشرع أخذه من مالكه. السادس عشر: الامتناع عن قضاء الدَّيْن، إذا امتنع منه من هو عليه، وكذا الامتناع عن تسليم ما أوجبه الله من المال الشرعي، وكذا النفقة على من أوجب الشرع نفقته. السابع عشر: الخيانة كخيانة الأمانة. الثامن عشر: أن يأكل أموال الناس من طريق الملاهي والمنكرات كالمخدرات. التاسع عشر: أكل أبدال العقود الفاسدة، كأثمان البيعات الفاسدة، وغيرها من وجوه أخر. العشرون: الحرابة: وهي سلب المال بالقوة عن طريق قطع الطريق وغيرها الخوة.
وقد ورد ذلك في قوله تعالى: ﴿لاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾36, والأكل هو مطلق الأخذ بغير وجه الحق، فالذين يأكلون أموال الناس بالباطل، يحتالون، يغتصبون، يكذبون، يغشون؛ هؤلاء توهَّموا أن الدين في واد، وأن الحياة في وادٍ آخر.
وهي من أهم الموضوعات في الكبائر، ومن أبرزها. فحينما يأكل الإنسان أموال الناس بالباطل فكأنه يقيم حجاباً بينه وبين ربِّه، وكأن الطريق إلى الله ليست سالكة، عندئذٍ يصلي ولا يشعر أنه يصلي، يقرأ القرآن فيرى قلبه مغلقاً، يذكر الله فلا يرتعش جلده؛ السبب أنه محجوبٌ بالظلم.
أيها العزيز... تنّبه إلى أن هذا بعض مما هو في المال الخاص، فكيف بالمال العام!
* تذكرة لمن يخشى، نشر جمعية المعارف الإسلامية الثقافية.
1- يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله بطاعته في جميع ما يأمركم به وينهاكم عنه، ولْتنظر نفس منكم فيما عملته من عمل، ولْترَ ما الذي قدّمته من عملها ليوم الحساب، أهو عمل صالح أو طالح، وهل عملُها الصالح صالح مقبول أو مردود. وقوله: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ أمر بالتقوى ثانيًا، و﴿إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ﴾ إلخ، تعليل له، وتعليل هذه التقوى بكونه تعالى خبيرًا بالأعمال، يشير إلى أن المراد بهذه التقوى المأمور بها ثانيًا هي التقوى في مقام المحاسبة، والنظر فيها من حيث إصلاحها وإخلاصها لله سبحانه، وحفظها عما يفسدها. وأما قوله في صدر الآية: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ﴾ فالمراد به التقوى في أصل إتيان الأعمال، بقصرها في الطاعات وتجنّب المعاصي. من هنا تبيّن أن المراد بالتقوى في الموضعين مختلف، فالأولى هي التقوى في أصل إتيان الأعمال، والثانية هي التقوى في الأعمال المأتية من حيث إصلاحها وإخلاصها.
2- سورة الحشر، الآية 18.
3- الأشهُر الحُرُم أربعة: رجب وذو القعدة وذو الحجة ومحرَّم؛ فشهر مفرد وهو رجب، والبقية متتالية وهي ذو القعدة وذو الحجة ومحرّم. والظاهر أنها سُمّيت حُرُمًا؛ لأن الله حرّم فيها القتال بين الناس، فلهذا قيل لها حُرُم، جمع حرام. قال الله جلّ وعلا-: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَات وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ﴾ سورة التوبة، الآية 36-، وقـال تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ﴾ سورة البقرة، الآية 217-. قال الشيخ الطوسي: "ومعنى حُرُم - أنّه يعظم انتهاك المحارم فيها أكثر ممّا يعظم في غيرها. وكانت العرب تعظّمها حتى أنّ الرجل لو لقي قاتل أبيه لم يهجه؛ لحرمته. وإنّما جعل اللَّه تعالى بعض الشهور أعظم حرمة من بعض لما في ذلك من المصلحة في الكفّ عن الظلم فيها، فعظّم منزلتها ، وأنّه ربّما أدّى ذلك إلى ترك الظلم أصلًا؛ لانطفاء النائرة تلك المدّة وانكسار الحمية، فإنّ الأشياء تجرّ إلى أشكالها.
4- العلامة المجلسي، بحار الأنوار، ج37، ص 113.
5- الإنصات والاستماع والإصغاء.
6- العلامة المجلسي، بحار الأنوار، ج37، ص 114.
7- وهو ليس بالكفر المخرج من الدين، إلا أنه عمل ليس من خصال الإيمان، وليس من خلال أهل هذا الدين القويم، وإنما هو من خصال الكفر وأعمال الكافرين.
8- حصر وصف المسلم باللسان واليد لوجوه، منها:
الوجه الأول: أنه هنا وصف المسلم بهذا الوصف لأجل قلّة من يسلم المسلمون من ألسنتهم وأيديهم، فهو، وإن كان آتيا بالأركان، لكنه قلَّ من يكون بصاحب غيبة، أو وقوع في الأعراض، أو قذف، أو قد يعتدي بيده، أو أن يعتدي على أملاك الغير، أو أن يتصرف في أملاك الغير بغير إذنهم، إلى آخره؛ هذا قليل في المسلمين كما هو الواقع.
الوجه الثاني: أنه وصف المسلم بهذا الوصف لشدة الحاجة إليه، للتنبيه على أن هذا الوصف وهذا الواجب، وهو سلامة المسلمين من اللسان والْيَدِ، من واجبات الإسلام، ويجب أن يتعاهده المسلم؛ لأن المسلم الكامل هو من سلم المسلمون من لسانه ويده، وهذا جاء مبيَّنا في آيات كثيرة في الحضّ على أن المسلم يجب أن يسلم المسلمون من لسانه، كما قال جلّ وعلا - ﴿وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ﴾ سورة الحجرات، الآية12-، وقال أيضًا جلّ وعلا - ﴿لاَّ يُحِبُّ اللّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوَءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلاَّ مَن ظُلِمَ﴾ سورة النساء، الآية148-، وقال أيضًا جلّ جلاله ﴿وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا﴾ سورة الإسراء، الآية 53-.
9- الهجرة: هي مغادرة الإنسان ومفارقته لدار الكفر التي لا يستطيع فيها إقامة دينه إلى دار الإسلام التي يستطيع فيها إقامة شعائر دينه. وهناك نوع آخر وهو الذي يشير إليه النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهي هجرة الحال، فثمَّت هجرة المكان، وثمَّت نوع آخر من الهجرة، وهي هجرة الحال السيئة- حال الذنوب والعصيان-، فالمهاجر من هجر الخطايا والذنوب؛ ولذلك لَمَّا وجَّه النبي صلى الله عليه وآله وسلم هذا الخطاب للمهاجرين وللأنصار، ولأهل الإسلام في كل زمان ومكان، أن يَهجروا الخطايا والذنوب، فهذه أعظم هجرة يترحَّل بها المؤمن من حال الذنب والعصيان إلى حال طاعة الرحمن.
10- الجهاد الذي هو ذِروة سنام الإسلام، والذي له من الفضل في دين الإسلام ما لا يَخفى، إنما يكون ويتحقق، ويكون مرضيًّا عند الله إذا كان الإنسان قبل ذلك مجاهدًا نفسه في طاعة الله؛ لأن الطاعة ليست شيئًا سهلًا هيِّنًا، بل لا بدّ من مجاهدة، ولا بدّ من صبر ومصابرة؛ لأن فيها مخالفة الهوى، فمن استقام على هذه الجادة، فهو المجاهد على الحقيقة.
11- الديلمي، الحسن بن محمد، أعلام الدين في صفات المؤمنين، تحقيق ونشر مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث، إيران - قم، لا.ت، لا.ط، ص 265.
12- سورة الملك، الآية 12.
13- بتشديد الواو، من الترويع. قال في القاموس: راع: أفزع، كروّع؛ لازم ومتعدّ.
14- أحمد بن حنبل، مسند أحمد، ج5، ص 362.
15- الفزَعُ: الذعر، وهو في الأصل مصدر، وربما جُمع على إفزاع.
16- الهيثمي، الحافظ نور الدين علي بن أبي بكر، مجمع الزوائد ومنبع الفوائد، دار الكتب العلمية، لبنان - بيروت، 1408ه - 1988م، لا.ط، ج6، ص254.
17- يَنْزِعَ: ضُبط بالعين المهملة مع كسر الزاي، وبالعين المعجمة مع فتحها، ومعناهما متقارب، ومعناه بالمهملة: "يرمي"، وبالمعجمة أيضًا: "يرمي ويفسد"، وأصل النزع: "الطعن والفساد".
18- النووي، أبو زكريا يحيى بن شرف الدمشقي، رياض الصالحين من حديث سيد المرسلين، دار الفكر المعاصر، لبنان - بيروت، 1411ه - 1991م، ط2، ص687.
19- الحر العاملي، الشيخ محمد بن الحسن، تفصيل وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة، قم، مؤسسة آل البيت عليهم السلام، 1414ه، ط2، ج12، ص 304، ح16366.
20- العلامة المجلسي، بحار الأنوار، ج72، ص150.
21- المصدر نفسه، ج101، ص383.
22- سورة النساء، الآية 93.
23- سورة الفرقان، الآيات 68-70.
24- ابن كثير، عماد الدين أبو الفداء إسماعيل بن كثير القرشي الدمشقي، تفسير القرآن العظيم تفسير ابن كثير-، تقديم يوسف عبد الرحمن المرعشلي، دار المعرفة للطباعة والنشر، لبنان - بيروت، 1412ه - 1992م، لا.ط، ج1، ص549.
25- ابن عساكر، أبو القاسم علي بن الحسن ابن هبة الله بن عبد الله الشافعي، تاريخ مدينة دمشق، علي شيري، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، لبنان - بيروت، 1415، لا.ط، ج16، ص1.
26- الشيخ الحر العاملي، وسائل الشيعة، ج 19، ص4.
27- سورة المائدة، الآية 32.
28- الشيخ الحر العاملي، وسائل الشيعة، ج 29، ص10.
29- سورة النساء، الآيتان 29-30.
30- الفيض الكاشاني، الوافي، ج18، ص691.
31- المراد بالأرضين السبع هو المماثلة في العدد، فإنّه كما يوجد سبع سماوات كذلك يوجد سبع أرضين، والظاهر أنه قد أجمع المسلمون، ومنهم علماء التفسير من السنة والشيعة، على هذه المسألة، ولكن وقع الخلاف فيما بينهم في تحديد موقع الأرضين السبع وكيفية تشكلها ووجودها، وقد طرحت عدة أقوال منها:
القول الأول: - أنها سبع أرضين طباقًا؛ أي على شكل طبقات بعضها فوق بعض، كالسماوات، ويوجد في كل أرض مخلوقات خلقها الله تعالى كما شاء، وفوق تلك الأرضيين السبع توجد السماوات السبع.
القول الثاني: - أنها سبع أرضين طباقًا؛ أي على شكل طبقات بعضها فوق بعض، لكن يوجد فوق كل أرض سماء، فالأرض الأولى يوجد فوقها السماء الأولى، ويوجد فوق السماء الأولى الأرض الثانية، ويوجد فوق الأرض الثانية السماء الثانية، وهكذا إلى السابعة.
القول الثالث: - أنها سبع أرضين، والمراد بها الأقاليم السبع القارات السبع-، التي قسموا إليها المعمورة من سطح الأرض، والتي يفرق بينها البحار.
القول الرابع: - أنها سبع أرضين طباقًا ولكنها مطبقة بعضها فوق بعض مباشرة من غير فتوق.
القول الخامس: - أنها سبع أرضين طباقًا لكن الطبقات محيطة بعضها ببعض، منها الطبقة التي تجاور المركز مثلاً، ومنها الطبقة العليا والخارجية والتي نحن عليها.
القول السادس: - أنها سبع أرضين وكلٌّ منها يشبه الأرض التي نحن عليها شكلاً ونوعاً، وكل واحدة منها موجودة في أحد الأكوان.
القول السابع: - أن استعمال السبع هو كاستعمال السبعين، كلمة تدل على الكثرة، وهذا يعني وجود أكثر من سبع سماوات، كما يوجد أكثر من سبع أرضين.
32- الطوسي، الشيخ محمد بن الحسن، المبسوط، تصحيح وتعليق السيد محمد تقي الكشفي، المكتبة المرتضوية لإحياء آثار الجعفرية، لا.م، 1387ه، لا.ط، ج3، ص59.
33- العلامة الحلي، أبو منصور الحسن بن يوسف بن المطهر الأسدي، تذكرة الفقهاء ط.ق-، منشورات المكتبة المرتضوية لإحياء الآثار الجعفرية، لا.ت، لا.ط، ج2، ص277.
34- البروجردي، السيد حسين الطباطبائي، جامع أحاديث الشيعة، لا.ن، قم، 1399ه، لا.ط، ج19، ص20.
35- الغصب لغة: أخذ الشيء ظلمًا، ومعناه في اصطلاح الفقهاء: الاستيلاء على حقّ غيره قهراً بغير حقّ.
36- سورة البقرة، الآية 188.
قائد الثورة: الحج افضل فرصة للامة الاسلامية للاحتجاج على انتهاك الصهاينة للمسجد الاقصى
اعتبر قائد الثورة الاسلامية موسم الحج افضل فرصة لاعلان الامة الاسلامية احتجاجها على انتهاكات الكيان الصهيوني للمسجد الاقصى.
وخلال استقباله عددا من المسؤولين والمعنيين والمباشرين لشؤون الحج، قال آية الله العظمى سماحة السيد علي الخامنئي (حفظه الله)، ان الحج يتضمن اكبر فرصة معنوية واجتماعية؛ فالحج هو فرصة لإبداء عقيدة الامة الاسلامية.
وشدد سماحة القائد على اننا لن ننسى أبدا الاحداث الكارثية التي وقعت في موسم الحج لعام 1436 هـ، وقال: ان الجمهورية الاسلامية الايرانية تطلب بشكل جاد ودائم، الحفاظ على امن جميع الحجاج وخاصة الحجاج الايرانيين وعزتهم ورفاهيتهم، وان أمن الحجاج هو من مسؤولية البلد الذي يوجد الحرمان الشريفان تحت تصرفه.
ووصف آية الله الخامنئي الحج بأنه فريضة هامة للغاية، وأشار الى الطاقات المعنوية لهذه الفريضة، وقال: يوجد في جميع اجزاء هذه الفريضة سواء الصلاة والطواف والسعي والوقوف والإحرام، طاقات عجيبة للارتباط المعنوي مع الله تعالى، ولابد من تقدير هذه الفرصة حق قدرها.
وعدّ قائد الثورة الاسلامية الحج بأنه يمتاز ايضا باعتباره فرصة اجتماعية فريدة، مؤكدا ان الحج مظهر لعظمة الأمة الاسلامية ووحدتها وتلاحمها وقوتها، وذلك من خلال أداء مناسك وظروف خاصة تؤدى كل عام في نقطة محددة دون انقطاع، مضيفا ان تعرف الحجاج على بعضهم ومن مختلف الجنسيات وتقارب القلوب وامتداد الايادي لبذل العون، هي من جملة الميزات الذاتية والاجتماعية للحج.. وبجميع هذه الميزات المعنوية والاجتماعية الفريدة، يعتبر افضل زمان ومكان لإبداء مواقف الامة الاسلامية بشأن قضايا العالم الاسلامي الهامة.
واعتبر قائد الثورة الاسلامية موضوع "البراءة من المشركين" الذي حظي بتأكيد مستمر من قبل الإمام الخميني (رض)، بأنه يشكل فرصة لإعلان المواقف في القضايا التي تؤمن بها الامة الاسلامية، وقال: ان أحد هذه القضايا، يتمثل في قضية المسجد الاقصىى، والتي تبرز بشكل أكبر هذه الايام بسبب صلافة ووقاحة الكيان الصهيوني.
وأكد سماحته أن قضية فلسطين لا ينبغي تجاهلها مطلقا، ووصفها بأنها المحور الرئيسي لقضايا العالم الاسلامي، وقال: ما المكان الافضل من بيت الله الحرام ومكة والمدينة وعرفات والمشعر ومنى لإبداء الرأي وتبيين مواقف الشعوب المسلمة تجاه فلسطين والمسجد الاقصى.
ورأى سماحته ان التدخل الاميركي وتواجدهم المثير للشر والفتن في الدول الاسلامية والمنطقة وكذلك إنشاء التنظيمات الارهابية التكفيرية، بأنه يشكل احدى القضايا الهامة التي يجب ان تتخذ الشعوب المسلمة مواقف بشأنها.. والأسوأ والأخبث من كل التنظيمات الارهابية، هي الإدارة الاميركية.
ولفت آية الله الخامنئي الى قرار المسؤولين الايرانيين بإرسال الحجاج، وقال: كانت هناك بعض المخاوف بهذا الشأن، الا ان ممثلي السلطات الثلاث في المجلس الاعلى للامن القومي قاموا بدراسة القضية بكل ابعادها، واتخذوا هذا القرار بأداء الحج.
وتطرق سماحة قائد الثورة الى ضرورة اهتمام الشعوب المسلمة بموضوع الوحدة، وقال، انه في حين يتم انفاق مليارات الدولارات على إثارة التفرقة والخلافات والعداء بين المسلمين، يتوجب على المسلمين الحذر لئلا يساعدوا على هذه الخلافات، لأن اي شخص من الامة الاسلامية يساعد في هذه المؤامرة سيكون شريكا في تبعات هذا الوزر العظيم.
وفي الختام، أوصى سماحة قائد الثورة الاسلامية جميع المسؤولين والحجاج، بالاهتمام بأداء الصلاة في اول اوقاتها وأداء المسؤولية كل من موقعه، وتحري الدقة من أجل إقامة مناسك الحج بعزة وعظمة.
هل تحرّركم القدس
إنّ إدانة الجامعة العربية المتأخرة جداً لإجراءات الاحتلال الإسرائيلي، والعبارات المكرورة عن كون القدس خطاً أحمر، تُضاف إلى آلاف الإدانات المحفوظة في أدراج المؤسسة العاطلة من العمل، إلّا إذا كانت موجّهة ضدّ الدول الأعضاء، خدمةً لأعداء العرب، وتدميراً للبلدان العربية، كما حدث للعراق وسوريا وليبيا واليمن، وهي لا تعني شيئاً في قاموس المقاومة وضروراتها.
أخذ المقدسيون والفلسطينيون زمام المبادرة، وسارعوا لنصرة الأقصى، ونجحوا في تحدّي إرادة وإجراءات الاحتلال
في ظلّ ردود الأفعال العربية والإسلامية المخجلة تجاه الجرائم الإسرائيلية بحقّ الأقصى والقدس والمقدسيين، يتساءل الإنسان هل يمكن لنا أن نعكس السؤال التقليدي حول تحرير القدس ومن يحرّرها ومن يلتزم بها؟ ونتساءل هل بدأت القدس تتصدى لمسؤوليات العرب والمسلمين جميعاً؟ وهل سنشهد يوماً تعلمنا فيه القدس وأهلها الميامين كيف ندحر أشرس احتلال عرفه التاريخ؟ وكيف نستعيد الكرامة المهدورة على أعتاب تولّي الأنظمة لألدّ أعداء العرب؟ وكيف نقف شامخين على هذه الأرض المقدّسة؟
إنّ إدانة الجامعة العربية المتأخرة جداً لإجراءات الاحتلال الإسرائيلي، والعبارات المكرورة عن كون القدس خطاً أحمر، تُضاف إلى آلاف الإدانات المحفوظة في أدراج المؤسسة العاطلة من العمل، إلّا إذا كانت موجّهة ضدّ الدول الأعضاء، خدمةً لأعداء العرب، وتدميراً للبلدان العربية، كما حدث للعراق وسوريا وليبيا واليمن، وهي لا تعني شيئاً في قاموس المقاومة وضروراتها.
كما أنّ الذين يدّعون أنهم حماة الإسلام، من أنظمة وأحزاب وحركات جهادية، قد سقطوا سقوطاً مريعاً للمرة الألف في تقديم أيّ عون للمقدسيين والفلسطينيين في معركتهم الوجودية والمقدسة. إذ إنّ معاناة المقدسيين لا تتوقف عند بشاعة إجراءات الاحتلال الأخيرة ولكنها تشمل قدرتهم على الحركة والسفر ونيل العلاج والحفاظ على بيوتهم وحارات أجدادهم، وكلّ هذا يتطلّب دعماً مادياً ومعنوياً، ودفاعاً عنهم في المحافل الدولية، وتقديم العون الملموس لهم ليتمكنوا من التمسك بديارهم وديار آبائهم وأجدادهم. ولولا بسالة المقدسيين وإصرارهم على تحدّي الاحتلال وجرائمه التي تجاوزت كلّ المقاييس، لما تحرّك أحد من عرب أميركا وأصدقاء إسرائيل، ولما صدر حتى بيان إدانة. في ظلّ كلّ هذا الواقع المخجل لأنظمة الخنوع والتبعية تصدّى الفلسطينيون بصدورهم المتحدّية، وبأجسادهم وأرواحهم وأبنائهم لأبشع الجرائم التي تُرتكب بحقّ أيّ شعب على وجه الكرة الأرضية، وقدّموا الشهداء والجرحى كي يعودوا إلى أقصاهم، ويصلّوا في رحابه، وهذا إن دلّ على شيء، فإنما يدلّ على أنّ الفلسطينيين أنفسهم هم حماة الأرض ومقدساتها، ولكنّه يدلّ في الوقت ذاته على شيء أهمّ، وهو أنّ الأمل الوحيد لهذه الأمة هو إرادة شعوبها، خاصة وأنّ الكثير ممن يُفترض أنهم يقودون منشغلون بحساباتهم الصغيرة ومخاوفهم الكبيرة على مكاسبهم ومواقعهم التي يُفترض أنهم يستخدمونها لحماية وتمثيل شعوبهم.
إذ لم يعد يخجل هؤلاء حين يرون الناس، العزّل من أيّ سلاح إلّا من إيمانهم بعروبتهم ودينهم وحقوقهم، يتقدّمون الصفوف، ويندفعون إلى الشهادة في سبيل القضية المقدّسة، بينما ينتظر المتخاذلون من الحكام تواصلاً ومحاباة مع سلطات معادية حتى النخاع للعرب تقضم من حريتهم وكرامتهم كلّ يوم. والحقّ يُقال إنّ العالم برمّته يعاني من أزمة قيادات؛ إذ إنّ معظم شعوب العالم لا تحظى بالقيادة المستنيرة التي تعتبر ذاتها مكرّسة لخدمة قضايا شعوبها.
وإذا ألقينا نظرة على ما يحدث اليوم في الولايات المتحدة وأوروبا وأميركا اللاتينية، إضافة طبعاً إلى الأمتين العربية والإسلامية، نرى أنّ أحد أهمّ أوجه الإرباك في العالم سببه غياب القيادات الرشيدة الممثلة فعلاً لأفضل ما أنتجته شعوبها من قيم وأخلاق، ولا نجد قيادات إلّا اللمم ممن هي متفانية فعلاً في خدمة قضايا هذه الشعوب، ولكن الحال الأسوأ يبقى للشعب الرابض تحت احتلال بغيض، فهنا يصبح غياب القيادة والوحدة الوطنية والرؤية المشتركة والإرادة الواحدة، يصبح كارثياً بالفعل.
في الأيام الأخيرة، وبشأن المسجد الأقصى، أخذ المقدسيون والفلسطينيون زمام المبادرة، وسارعوا لنصرة الأقصى، ونجحوا في تحدّي إرادة وإجراءات الاحتلال. فهل يصبح هذا الأنموذج سارياً لدى الشعوب الصابرة التي تنتظر الهداية والرؤى ممن يُفترض أنه يقودها؟ هل تتكرّر في العالم تجربة أبناء الحجارة التي انطلقت من فلسطين وأصبحت أنموذجاً للعالم برمّته؛ فهل تصبح إرداة الفلسطينيين في استعادة الأقصى أنموذجاً للشعوب التي تبحث عن حلول في غياب قيادات مخلصة وفاعلة؟ في الوقت الذي تأكدت قناعاتنا خلال ما تعرّض له عالمنا العربي من إرهاب تكفيري متحالف مع الصهيونية، تحت مسمّى «الربيع» بأنّ فلسطين هي البوصلة، وأنّ كل ما يخدم قضية فلسطين هو صحيح، وكلّ ما يلحق الضرر بها هو خطأ؟
فإننا نقول اليوم إنّ فلسطين هي الرائدة، وهي الأنموذج، وهي المشعل الذي يضيء الطريق لشعوب العالم أجمع. الصراع اليوم، وقبل كلّ شيء هو صراع إرادات، والمقولة القديمة الحديثة سارية اليوم كما كانت سارية حين كانت معظم شعوب العالم تحت نير الاحتلال: «إذا الشعب يوماً أراد الحياة، فلا بدّ أن يستجيب القدر». هل قدر فلسطين هو أن تقود وتضحّي، وأن تبذل الدماء كي تلقّن العالم درساً في الصمود والتحرّر. وهل ستحرّر القدس الأنظمة من الجبن والخوف والاستكانة بدلاً من الانتظار كي نحرّرها نحن من الاحتلال؟
بثينة شعبان
تنطلق اليوم .. ماذا تتضمن المرحلة الثانية من اتفاق المقاومة وجبهة النصرة
انتهاء المرحلة الأولى من اتفاق التبادل بين المقاومة اللبنانية و"جبهة النصرة" في جرود عرسال بإشراف من الأمن العام اللبناني، والمرحلة الثانية تبدأ اليوم الإثنين وتشمل خروج آلاف المسلّحين مع عائلاتهم مقابل الإفراج عن أسرى المقاومة.
مصادر الميادين: وصول الحافلات التي ستقل المسلّحين إلى بلدة فليطة
أفادت مصادر ميدانية للميادين بانتهاء المرحلة الأولى لاتفاق التبادل بين المقاومة اللبنانية و"جبهة النصرة"، والتي شملت تسليم 5 جثامين لعناصر المقاومة مقابل تسليم 9 جثث لـ "النصرة"، مشيرة إلى أنّ المرحلة الثانية من هذا الاتفاق تنطلق صباح اليوم الإثنين.
وبحسب مصادر الميادين، فإنّ المرحلة الثانية من التبادل تتضمن خروج مسلّحي النصرة وعائلاتهم من مخيّمات وادي حميد والملاهي، والذين يُقدّرُ عددهم بـ 9000 آلاف شخص، مقابل الإفراج عن أسرى المقاومة.
ويمتد طريق خروج المسلّحين من مخيّمات وادي حميّد والملاهي عبر خط جرود عرسال، ثم صعوداً نحو فليطة وطريق دمشق حمص حتى إدلب.
كما أفاد مراسل الميادين ببدء وصول الحافلات إلى بلدة فليطة بالقلمون الغرب والتي يُقدّر عددها بـ 150 حافلة.
وذكرت مصادر للميادين بأن الدولة اللبنانية ترفض حتى الآن السماح بمغادرة إرهابيين من مخيّم عين الحلوة ضمن صفقة التبادل.
صلاة الطواف
وهي الواجب الثالث من واجبات العمرة.
يجب بعد الطواف صلاة ركعتين له ويتخيّر فيها بين الجهر والإخفات ، ويجب التعيين في النيّة كما تقدّم في نيّة الطواف وكذا القربة والإخلاص .
يجب أن لا يفصل بين الطواف وصلاته، وصدق الفصل وعدمه موكول إلى العرف .
صلاة الطواف كصلاة الصبح ، ويجوز أن يقرأ بعد الحمد أيّ سورة شاء إلاّ سور العزائم الأربع، ويستحب في الركعة الأولى أن يقرأ بعد الحمد سورة التوحيد وفي الثانية بعد الحمد سورة الجحد ﴿قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ﴾.
تجب الصلاة خلف مقام إبراهيم عليه السلام قريباً منه بشرط عدم مزاحمة الآخرين، فإن لم يتمكّن من ذلك صلّى في المسجد الحرام خلف المقام ولو بعيداً عنه ، بل لا يبعد الاجتزاء بإتيانها في أيّ موضع من المسجد الحرام.
إذا ترك صلاة الطواف عمداً بطل حجه، وأمّا إذا تركها سهواً فإن تذكرها قبل أن يخرج من مكّة المكرّمة ولم يكن العود إليها للإتيان بها في محلّها شاقّاً عليه رجع إلى المسجد الحرام وأتى بها في محلّها، وإن
تذكرها بعد ما خرج من مكّة المكرّمة أتى بها في الموضع الذي ذكرها فيه.
حكم الجاهل القاصر أو المقصّر في المسألة السابقة حكم الناسي .
إذا تذكر أثناء السعي أنّه ترك صلاة الطواف قطع السعي وأتى بها في محلّها ثم رجع وأتمّ السعي من حيث قطعه.
إذا كانت صلاة طواف الرجل بمحاذاة المرأة ، فإن كان الرجل متقدّماً عليها ولو مقداراً قليلاً فلا إشكال في صحة صلاتهما، وكذا إن كان بينهما فصل ولو بمقدار شبر.
مشروعية الجماعة في صلاة الطواف غير معلومة.
يجب على كلّ مكلّف أن يتعلّم الصلاة الصحيحة حتى يؤدّي تكليفه بشكل صحيح خصوصاً مَن يريد الحج .
شروط الطواف
الشروط سبعة وهي:
الأول: النيّة.
الثاني: الطهارة من الحدث.
الثالث: الطهارة من الخبث.
الرابع: الختان للرجال.
الخامس: ستر العورة.
السادس: الموالاة.
السابع: الموالاة.
الشرط الأول النيّة
وذلك بأن يقصد الإتيان بطواف العمرة أو الحج قربةً إلى اللّه تعالى، فلا يجزي الطواف بلا قصده ولو في بعض الشوط.
يشترط في النيّة القربة والإخلاص لله تعالى فيأتي بالعمل امتثالاً لأمر اللّه تعالى ، فإن فعله رياءً عصى وبطل عمله.
يشترط في النية تعيين أنّه طواف العمرة المفردة أو عمرة التمتع ، أو أنّه طواف الحج من حجة الإسلام أو الحج النذري أو الندبي، وإذا كان نائباً في ذلك قصدها أيضاً.
لا يجب التلفظ بالنية ولا الإخطار القلبي، بل يكفي الإتيان بطواف العمرة طاعةً لله وامتثالاً لأمره، وينبغي حال الطواف المواظبة والمداومة على الذكر والخشوع وحضور القلب وقراءة الأدعية الواردة فيه.
الشرط الثاني: الطهارة من الحدث الأكبر والأصغر
يجب حال الطواف الواجب أن يكون طاهراً من الجنابة والحيض والنفاس، ويجب الوضوء للطواف أيضاً.
توضيح: الطواف الواجب هو الطواف الذي يكون جزءاً من أعمال العمرة والحج، ولذلك يعتبر الطواف في الحج والعمرة المستحبّين طوافاً واجباً.
إذا طاف المحدّث بالأكبر أو الأصغر لم يصحّ طوافه وإن كان جاهلاً أو ناسياً، بل يجب عليه تدارك الطواف وصلاته، حتى ولو كان الالتفات إلى فقد الطهارة بعد الفراغ من أعمال العمرة أو الحج.
لايشترط في الطواف المستحب الوضوء، ولكن لا يصحّ وضعاً على الأحوط الطواف حال الجنابة أو الحيض أو النفاس مضافاً إلى حرمة دخول المسجد الحرام تكليفاً على الجنب والحائض والنفساء.
توضيح: الطواف المستحب هو الطواف الذي يكون مستقلاً عن أعمال العمرة والحج، سواء كان يطوف عن نفسه أم نيابة عن الغير. وهذا العمل هو أحد المستحبّات في مكة، فالإنسان مهما أمكنه الطواف فهو حسن وموجب للأجر والثواب.
الشرط الثالث: طهارة البدن واللباس من الخبث
يجب حال الطواف أن يكون البدن واللباس طاهرين من الدم، والأحوط وجوباً طهارتهما من سائر النجاسات الأخرى. نعم لا تشترط الطهارة في مثل الجورب والمنديل والخاتم.
الدم الذي يكون أقلّ من درهم وكذا دم الجروح كما أنّه لا يوجب بطلان الصلاة فهو أيضاً لايوجب بطلان الطواف.
الشرط الرابع: الختان
وهو شرط في صحة طواف الرجال دون النساء ، فطواف الأغلف باطل ، سواء كان بالغاً أم لا.
الشرط الخامس: ستر العورة
يشترط في صحة الطواف ستر العورة على الأحوط وجوباً.
إذا لم تستر المرأة تمام شعر رأسها، أو كشفت عن بعض المواضع من بدنها أثناء الطواف، فطوافها صحيح وإن فعلت حراماً.
الشرط السادس: أن لا يكون اللباس مغصوباً حال الطواف
يشترط في صحة الطواف أن لا يكون اللباس مغصوباً، فلو طاف في اللباس المغصوب فالأحوط وجوباً بطلان طوافه.
الشرط السابع: الموالاة
تشترط الموالاة العرفية بين أجزاء الطواف على الأحوط وجوباً بمعنى أن لا يفصل بين الأشواط بما يخرجها عن صورة طواف واحد، ويستثنى من ذلك ما إذا قطع الطواف بعد تجاوز النصف ثلاثة أشواط ونصف لأجل الصلاة ونحوها.




























