Super User
كلمات قصار للسيد موسى الصدر حول الثورة
* الإسلام أكثر من ثورة، ثورة في الوضع الإجتماعيّ والوضع السياسيّ بل ثورة في النفوس، ثورة في الروية الكونيّة حتّى.
* نعيش أمل الفجر لأنّنا كما نعرف كتب اللَّه علينا أن نكون طامحين ننظر إلى البعيد البعيد، ونسعى بدون وسيلة إلى الوسائل التي نبنيها ونوسّسها...
* ثورة محمد صلى الله عليه وآله وسلم تعتمد على الإنسان الشريف... الكبير، الإنسان الذي يحترم نفسه، الإنسان الذي يفكّر في مصيره، الإنسان الذي يحترم ما يقول... ما يسمع... ما يحرّك... ما يشاهد... يحترم كلّ شيء.
* ثورة محمد صلى الله عليه وآله وسلم بالدرجة الأولى تحتاج إنساناً...
* الثورة يجب أن تكون طاهرة، يجب أن تكون مقدّسة، يجب أن تمارس أفضل الأعمال! لكن إنّا للَّه وإنّا إليه راجعون!
النسيان
ورد في القرآن الكريم في آيات عديدة ذم النسيان والنهي عنه والتحذير من العقاب الخطير الذي يترتب عليه. قال الله عزّ وجلّ:
(كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى) (طه/ 126).
وقال تعالى:
(وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ) (الحشر/ 19).
(فَذُوقُوا بِمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا) (الجاثية/ 34).
وقال تعالى:
(وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ) (الكهف/ 57)،
وآيات أخرى تتضمن هذا المعنى.
وورد في الحديث الشريف الثابت قول الرسول (ص).
"رفع عن أمتي تسع: الخطأ، والنسيان، وما اضطروا إليه، وما أكرهوا عليه وما لا يطيقون.. إلخ".
فما هو النسيان المنهى عنه المواخذ عليه في الشريعة الإسلامية، وما هو النسيان المسموح به المعفو عنه؟
من تقصّى أحكام النسيان في الشريعة واستقراء ما ثبت العفو عنه وما ثبت النهي عنه نخرج بتحديد يميز لنا نوعين من النسيان يختلف أحدهما عن الآخر اختلافاً جوهرياً:
النوع الأوّل: زوال صورة الشيء (فكرة أو مشهد أو شعور) من صفحة النفس زوالاً وقتياً أو نهائياً بحيث يفشل الإنسان في استرجاعها إلى ذاكرته مهما أعملها، وهذا هو المعنى العرفي للنسيان، وهو تارة نسيان بسيط حيث ينسى الإنسان فيه الصورة وتارة نسيان مركب حيث ينسى الصورة وينسى أنّه ناس لصوره.
والنوع الثاني: زوال صورة الشيء لا من صفحة النفس كلياً بل من بين الصور التي يعيشها الإنسان ويتعامل بها مع الحياة، أي زوال الصورة من واجهة الذاكرة وإن بقيت في أقصاها وأمكن استخراجها إلى الواجهة بمحاولة استذكار صغيرة أو كبيرة.. وهذا النسيان كثير في حياة الناس.
فكم من شخص يحمل شعور الحب لولده أو لزوجته أو والده أو صديقه، ولكنه لا يستحضر هذا الشعور في شيء من معاملته إياه لأنّه شعور مقصي في أقصى الذاكرة وإن أمكنه إستعادته بيسر بالتذكر أو التذكير.
وكم من شخص يومن بالله واليوم الآخر ويشعر بهما، ولكنه لا يتعامل بإيمانه هذا مع شيء من حياته لأنّه قد أقصى صورته حتى كمنت في خلفية الذاكرة وأهملت مع الصورة التي يحملها ولا يتعامل فيها مع الحياة.
وهذا النحو من النسيان هو بالحقيقة إغماض وإعراض عن أفكار ومشاعر ومشاهد ينتج عنه خفوتها في خلفية النفس حتى تصبح كأنها غير موجودة.
والفارق بين هذين النوعين من النسيان كبير، حيث أنّ النوع الأوّل نتيجة طبيعية لمحدودية الاستيعاب الذهني لدى الإنسان. أما النوع الثاني فهو نتيجة طبيعية لتكرر الأعراض وتنامي إقصاء الصورة من واجهة النفس إلى خلفيتها.
وما أبعد الفرق بين صفة تكون نتيجة لناحية تكوينية في خلق الإنسان وظروفه كما هو الحال في النوع الأوّل، وبين صفة تكون نتيجة لسلوك مقصود للإنسان. وهذا ما يكشف لنا وجه المواخذة وعدم المواخذة.. فإنّ النسيان الأوّل أمر لا إرادي، والشريعة المقدسة لا تواخذ بغير المقدور ولا تكلف الإنسان مالا يستطيع. أما النوع الثاني فهو نسيان إرادي أو هو بالحقيقة تناسٍ وتكريس للإعراض عما يجب استحضاره من الأحكام والمشاعر، ولذلك صح أن تنهى الشريعة عنه وتسجل العقوبة عليه.
قد تسأل: ما دام النسيان من النوع الأوّل خارجاً عن إرادة الإنسان فيكن داخلاً في قول الرسول (ص) "وما لا يطيقون" ولا يبقى مسوغ لأن يعده الرسول أمراً مستقلاً عما عفى عنه في الشريعة. وحيث أنّه (ص) عد العفو عن النسيان أمراً مستقلاً فلا يبقى إلا أن يكون هو النوع الثاني منه.
والجواب: صحيح أنّ النوع الأوّل من النسيان (زوال صورة الشيء من صفحة النفس موقتاً أو نهائياً) بذاته أمر لا إرادي لا يصح التكليف به، ولكن يمكن تكليف الإنسان بأن يحصن معلوماته ومشاعره ويرفع مستوى تذكره واستحضاره في النطاق الذي تراه الشريعة ضرورياً... انّ الأمور اللاإرادية وإن لم يصح التكليف بها لكنه يصح بمقدماتها ومسبباتها الداخلية تحت الإرادة كما نلاحظ في القوانين والشرائع.
وعليه فإنّ رفع النسيان اللاإرادي عن الأُمّة في الحديث النبوي هو بمعنى رفع التكليف بمقدماته الإرادية. والتكليف بالمقدمات الإرادية لما كان من حقِّ الشريعة وضعه صح أن يكون من مختصاتها رفعه كما عنى الحديث الشريف.
أما النسيان بالمعنى الثاني الذي هو في حقيقته تناس وإغماض فإنّه لم يعف عنه في الشريعة ولا يصح أن يعفى عنه.. وهو الذي عنته الآيات الكريمة وحذرت من عواقبه وعقوبته.
وكذلك ينسجم الإسلام مع منطق الحياة وطبيعة الإنسان حينما يفرق بين الشخص الذي يكون بصدد تحمل مسوولياته والتزام أحكام الله تعالى ولكنه بسبب محدودية استيعابه الذهني ومشاغل الحياة ينسى حكماً شرعياً أو موضوعاً شرعياً فيقع في مخالفة.. وبين من لا يكون بصدد تحمل مسوولياته في تطبيق أحكام الله تعالى فينسى عقيدته وواجباته، ينسى الله تعالى ولقاءه وآياته على حد تعبير الآيات الكريمة..
موقف الإسلام من النسيان:
نخلص من هذا إلى انّ الإسلام يرى أنّه لابدّ للإنسان أن يستحضر مفاهيمه وأحكامه ويحافظ على حيويتها في نفسه حتى يتم له أن يواكب سلوك الإسلام وأهدافه، شأنه في ذلك شأن المبادئ الأخرى حيث يتوقف عيش الإنسان بطريقتها على استحضار مفاهيمها ومواقفها في حركة الحياة..
تسأل: انّ مفاهيم الإسلام وأحكامه كثيرة، فهل يوجب الإسلام على الإنسان أن يستحضرها جميعاً في كلِّ ساعاته ومواقفه؟ وكيف يمكن ذلك؟
الإجابة: أنّ لكلِّ مبدأ قاعدة فكرية مركزية تتفرع منها مفاهيمه وأحكامه، والمطلوب من الإنسان الذي يريد أن يطبق على حياته طريقة العيش بذلك المبدأ أن يرسخ في نفسه هذه القاعدة الأساس ويستحضر صورتها في تعامله لكي ينتقل منها بيسر إلى ما ينبثق عنها من مفاهيم وأحكام تخص أعماله ومواقفه اليومية..
وإنّ هذا الأسلوب من الاستحضار ليس من مختصات العيش بالطريقة الإسلامية بل هو الأسلوب المتعين لمن يريد العيش بطريقة أي مبدأ، فالذي يريد العيش بطريقة المبدأ الشيوعي لابدّ له أن يستحضر في سلوكه صورة الاعتقاد بالديالكتيك باعتبارها القاعدة المركزية والمنطلق الذي تتفرع منه تفاصيل ومفاهيم وأحكام طريقة العيش الشيوعية. أو يستحضر صورة ماركس باعتباره رائد طريقة هذا العيش وواضعها أو مبلورها بعد هيجل.
والذي يريد العيش بطريقة المبدأ اليهودي لابدّ له من استحضار سورة العنصر المختار باعتبارها القاعدة المركزية التي تتفرع منها مفاهيم وأحكام وأهداف المبدأ اليهودي.
والذي يريد العيش بالمبدأ المسيحي عليه أن يستحضر صورة المسيح بما تضمنها المسيحية الفعلية من ألوهية وتكفير للخطيئة الموروثة.
والذي يريد العيش بالطريقة الوجودية عيه أن يستحضر صورة لا مسوولية الإنسان عن أن يكمّل وجوده بما يهوى..
وهكذا، فإنّ العيش بطريقة أي مبدأ لا تتم إلا أن يستحضر الإنسان في حركة حياته (القاعدة المركزية) لذلك المبدأ، والتي قد تكون قيمة معينة أو فكرة معينة أو شخصية معينة تتفرع عنها تفاصيل تلك الطريقة..
ومن الفارق بين المبادئ في نوعية صورها الأساسية ينتج الفارق سعة وضيقاً ونجاحاً وإخفاقاً في تجسيد طريقة العيش المطلوبة للمبدأ، تبعاً لمنطقية تلك الصورة وموضوعيّتها في انبثاق المفاهيم والأحكام عنها، وتبعاً لطاقة دفعها للإنسان لتجسيد طريقة العيش المتفرعة عنها.
والقاعدة المركزية في الإسلام هي الاعتقاد بالله عزّ وجلّ صاحب المفاهيم والأحكام الإسلامية، فمن الواضح أنّ كافة مفاهيم الإسلام وأحكامه مبنية ومتفرعة عن الإعتقاد بأنّ للكون خالقاً من غير نوعه وأنّه عزّ وجلّ وضع للناس طريقة عيش تم تبليغها بواسطة الرسول الأعظم (ص).. فإذا ما ترسخت هذه الحقيقة في فكر الإنسان وقلبه والتفت إليها أثناء سلوكه فما أيسر أن ينتقل منها على ضوء معلوماته إلى الأحكام والمفاهيم المتعلقة بعمله الفعلي. بل يمكن أن يتحول الالتفات إلى الله تعالى إلى حضور موجّه دائم يعيش الإنسان معه ويطبق توجيهه في كلِّ الأمور.
المصدر: كتاب فلسفة الصلاة
إعرف قدر عمرك
مراحل عمر الإنسان
قال بعض الحكماء: إن الإنسان مسافر، ومنازله ستة وقد قطع منها ثلاثة وبقي ثلاثة:
فالتي قطعها:
1- من كتم العدم إلى صلب الأب وترائب الأم.
2- رحم الأم.
3- من الرحم إلى فضاء الدنيا.
وأمّا التي لم يقطعها:
فأولها القبر، وثانيها فضاء المحشر، وثالثها الجنة أو النار.
لا شكّ بأنّ هذا القول يختصر لنا كل مراحل عمرنا والتي بدأت من مرحلة التراب والتي تنتهي في نهاية المطاف إلى حيث صنعت وكسبت أيدينا.
فإما إلى الجنة: ﴿وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى﴾1.
وإمّا إلى النار: ﴿فَأَمَّا مَن طَغَى * وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى﴾2.
والذي ينبغي علينا للإلتفات إليه هو أننا في هذه الدنيا في حالة قطع المنزل الثالث، ومدة قطعها مدة عمرنا، فأيامنا فراسخ، وساعاتنا أميال، وأنفاسنا خطوات.
فكم من شخص بقي له فراسخ، وآخر بقي له أميال، وآخر بقي له خطوات. وأمام هذا الواقع يجدر بنا الإهتمام بما بقي لنا من مدة في هذه الحياة الدنيا، والإعتبار بما مضى من عمرنا.
يقول أمير المومنين عليه السلام: "لو اعتبرت بما أضعت من ماضي عمرك لحفظت ما بقي"3.
وهكذا الحال بالنسبة إلى ما بقي منه حيث إنّ مجيء الأجل وقدوم ملك الموت بيد الله سبحانه وتعالى، وتكليف الإنسان أمام الأجل المكتوب هو المبادرة إلى كل ما يوجب سعادته وهنائه.
ورد في الحديث عن الإمام الباقر عليه السلام: "إنّ العمر محدود لن يتجاوز أحد ما قدّر له، فبادروا قبل نفاذ الأجل..."4.
ولأنّ الأجل يأتي بغتةً فلا تنظر إلى خلفك، واغتنم حاضرك، واعمل لمستقبلك يقول أمير المومنين عليه السلام: "بادروا بالعمل، وخافوا بغتة الأجل، فإنّه لا يرجى من رجعة العمر ما يرجى من رجعة الرزق"5.
ويقول عليه السلام: "ماضي عمرك فائت، وآتيه متَّهم، ووقتك مغتنم"6.
وعنه عليه السلام أيضاً أنه قال: "إنّ ماضي عمرك أجل، وأتيه أمل، والوقت عمل"7.
والمرحلة التي نحن فيها هناك من يعمل فيها، ويأخذ منها، فبادر إلى العمل والأخذ ممّن يعمل ويأخذ منها.
يقول الإمام علي عليه السلام: "إنّ الليل والنهار يعملان فيكَ فاعمل فيهما، ويأخذان منكَ فخذ منهما"8.
العمر السعيد:
ما من أحد إلّا ويحاول جاهداً تحصيل السعادة لحياته وأيام عمره، وليس في ذلك أيّة مخالفة لتعاليم الدين، ولا يتناقض ذلك مع الهدف من وجود الإنسان في هذا الكون حيث خُلِقت الموجودات مسخّرة له وأدوات يستفيد منها في تحصيل هذه السعادة والشرط الأساس الذي يجب أن يواكب مسيرة الحياة الإنسانية وسعي الإنسان إلى تحقيق سعادته هو البقاء في ظلّ طاعة الله سبحانه وتعالى وعدم معصيته.
فالإسلام لم يمنع الإنسان من الحياة الدنيا وزينتها ومتاعها، وفتح الآفاق الواسعة أمامه لتحقيق كل رغباته شرط أن يكون ذلك مصحوباً بطاعته سبحانه وتعالى، ولعلّ ذلك يزيد من سعادة العمر أكثر.
يقول أمير المومنين عليه السلام: "عمرك مهر سعادتك إن أنفذته في طاعة ربّك"9.
ويقول عليه السلام: "إحفظ عمرك من التضييع له في غير العبادة والطاعة".
فمع كل نفس ومع كل وقت من العمر في الحياة الدنيا لا مانع من السعادة شرط تقوى الله تعالى وطاعته.
طول العمر في الطاعة:
هناك سوال يراود أذهاننا وهو: هل العمر في الدنيا أفضل أم الموت؟
وللإجابة على هذا السوال دون أيّة مقدمات نقول: إنّه وفقاً لموازين الإسلام يُعتبر العمر فرصة كبيرة للإنسان الذي إذا اغتنمه ولم يضيّعه باللهو والعبث، واستفاد منه بما يرضي الله تعالى فسوف تكون كل لحظة فيه سبباً لعلوّ الدرجات في الآخرة.
فبقدر استغلال العمر في الطاعة أو المعصية تكون صورة الآخرة واضحة. ومن أعطاه الله عمراً وكان في دائرة الطاعة ارتفع في مقابل ذلك درجات في الآخرة، ومن أعطاه الله عمراً وكان في دائرة المعصية إنحطّ في مقابل ذلك درجات.
وهكذا نعلم بأنّ العمر في الطاعة أفضل بكثير لأنه بمقدار ما يطول العمر في ذلك بمقدار ما ترتفع الدرجات.
وبذلك يكون العمر بمثابة رأسمال الإنسان الذي يتعاظم بقدر وجوده في الحياة الدنيا.
ولذا كان من دعاء الإمام علي بن الحسين عليه السلام في مكارم الأخلاق: "وعمّرني ما كان عمري بذلةً في طاعتك فإذا كان عمري مرتعاً للشيطان فاقبضني إليك..."10.
وبالتالي فإن الموت أفضل وأشرف من العمر مع المعصية، وإلّا فالعمر نعمة كبرى يجدر ويحسن بالإنسان شكر الله تعالى عليها.
وفي دعاء السيدة الزهراء عليها السلام: "اللهم بعلمك الغيب، وقدرتك على الخلق أحيني ما علمت الحياة خيراً لي، وتوفّني إذا كانت الوفاة خيراً لي"11.
العمر وحُسنُ العمل:
مع معرفة الإنسان لنفاسة الوقت، وجلالة العمر يحاول بذلك إستدراك ما فاته من تضييع للوقت، واستشراف الحاضر والمستقبل لاغتنام كل لحظة فيهما.
وأول ما ينبغي تداركه هو السعي والعمل لكل ما ينفعه في الدنيا والآخرة، ففي الحديث: "إنّ الليل والنهار يعملان فيكَ فاعمل فيهما، ويأخذان منكَ فخذ منهما"12.
وفي توجيهات أمير المومنين عليه السلام: "فاغتنم وقتك بالعمل"13، فالوقت والعمر للعمل والاكتساب والتزوّد، وإلّا كانت الحياة لهواً وعبثاً وهذا يتناقض تماماً مع الهدف السامي للحياة الإنسانية.
حسرة العمر يوم القيامة:
اللحظة الحاسمة التي يلتفت فيها الإنسان إلى قيمة العمر في الأعم الأغلب هي تلك اللحظة التي لا يعود معها نفع ولا إمكانية للعودة إلى الوراء، وهي لحظة الوقوف بين يدي الله تعالى والسوال عن العمر فيما أفنيته.
والحديث النبوي يحذّرنا قبل الوصول إلى تلك اللحظة حيث ورد فيه: يفتح للعبد يوم القيامة على كل يوم من أيام عمره أربعة وعشرون خزانة – عدد ساعات الليل والنهار – فخزانة يجدها مملوة نوراً وسروراً فيناله عند مشاهدتها من الفرح والسرور ما لو وزّع على أهل النار لأدهشهم عن الإحساس بألم النار، وهي الساعة التي أطاع فيها ربّه.
ثم يفتح له خزانة أخرى فيراها مظلمة منتنة مفزعة فيناله عند مشاهدتها من الفزع والجزع ما لو قسّم على أهل الجنة لنغّص عليها نعيمها، وهي الساعة التي عصى فيها ربّه.
ثم يفتح له خزانة أخرى فيراها فارغة ليس فيها ما يسرّه ولا ما يسووه وهي الساعة التي نام فيها أو اشتغل فيها بشيء من مباحات الدنيا، فيناله من الغبن والأسف على فواتها حيث كان متمكّناً من أن يملأها حسنات ما لا يوصف، ومن هذا قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ﴾14.
إذن ليست المسألة على ضوء الحديث المتقدم هي في تضييع العمر بالمعاصي والسيئات، بل حتى في الفراغ الذي قد لا يكون فيه معصية، وكذلك ليس فيه طاعة لله عزّ وجلّ.
هي أعمارنا أوجدها الله تعالى وخلقها لسعادتنا، فتعالوا كي نجمع أمرنا حتى لا تتحوّل إلى حسرة وندامة يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلبٍ سليم.
والحمد لله رب العالمين
الهوامش:
1- سورة النازعات، الآية: 41.
2- سورة النازعات، الآية: 37.
3- غرر الحكم، الامدي.
4- بحار الأنوار، المجلسي، ج 77، ص 9.
5- نهج البلاغة، الخطبة 114.
6- غرر الحكم، الآمدي.
7- المصدر نفسه.
8- المصدر نفسه.
9- المصدر نفسه.
10- الصحيفة السجادية، الدعاء 20.
11- بحار الأنوار، ج 94، ص 225.
12- غرر الحكم للآمدي.
13- المصدر نفسه.
14- بحار الأنوار، ج 7، ص 262.
الإمام الخامنئي يلتقي رئيس السلطة القضائية و المسؤولين فيها
التقى سماحة آية الله العظمى السيد علي الخامنئي قائد الثورة الإسلامية عصر يوم الأحد 28/06/2015 م رئيس السلطة القضائية في إيران و مسؤوليها، و أثنى على الشهيد المظلوم آية الله محمد بهشتي و الشهيد قدوسي الذين كانا ينتسبان للجهاز القضائي، و شدد على الأهمية البالغة لاستقلال الجهاز القضائي و عدم تأثره بالمؤثرات المختلفة، مؤكداً: ينبغي الوقوف بوجه العوامل التي تمس استقلال القضاء مثل التهديد و التطميع و المجاملات و الخجل و ضغوط الأجواء العامة، و التشديد على السلوك و النهج الصحيح للقضاء.
و اعتبر سماحته الاقتدار من عوامل استقلال الجهاز القضائي مردفاً: طلب السلطة القضائية للاقتدار ليس من نوع طلب الاقتدار المألوف في العمل السياسي و الفئوي، بل هو بمعنى الحسم و القطع و الثبات على كلام الحق.
النزعة القانونية و السلامة الكاملة للجهاز القضائي عاملان آخران اعتبرهما قائد الثورة الإسلامية مهمان و مؤثران في استقلال السلطة القضائية.
و أضاف سماحته: في خصوص سلامة السلطة القضائية: تم إنجاز أعمال جيدة و ينبغي مواصلة هذا الدرب بجدّ، لأنّ أي شكل من أشكال الفساد في الجهاز القضائي يمهد الأرضية لمفاسد أكبر في المجتمع.
و اعتبر آية الله العظمى السيد الخامنئي الحيلولة دون وقوع الجرائم و الوقاية منها قضية حساسة و مهمة أخرى من قضايا السلطة القضائية مضيفاً: طبعاً يجب على الأجهزة الأخرى أيضاً أن تنشط و تعمل في هذا المجال، و لكن ينبغي القيام بجهود منظمة في هذا المضمار، إذ في غير هذه الحالة ستزداد الجرائم و تتنشر دائماً و لن يعود بالإمكان إدارتها.
و اعتبر قائد الثورة الإسلامية زيادة عدد السجناء أمراً مؤسفاً حقاً و أضاف يقول: هذه القضية مكلفة من النواحي المالية و العائلية و الأخلاقية و الاجتماعية، و ينبغي بالتركيز على الحلول المختلفة التفكير في علاجها بجد.
و في هذا المجال اعتبر الإمام الخامنئي إشاعة ثقافة السلام و التفاهم في المجتمع و تقوية مجالس حل الخلافات و تشخيص آفاتها و سلبياتها عملية مؤثرة في الحيلولة دون زيادة عدد السجناء، مردفاً: لمواجهة التبعات السلبية لزيادة عدد السجناء ذوي المخالفات المالية و سجناء المخدرات أيضاً ينبغي السعي لطرح اقتراحات و حلول جديدة.
و أكد قائد الثورة الإسلامية على السعي لتسهيل زواج الشباب مشيراً إلى بعض مشكلات محاكم العائلة و منها «الطلاق التوافقي» و أضاف قائلاً: ليقلل القضاة المحترمين بمساعدة الكبار المؤثرين في العوائل من هذه الأمور.
و كانت «البرمجة» و «تنقيح القوانين و إصلاحها» و «إعداد الكوادر» ثلاث نقاط و توصيات مهمة عرضها قائد الثورة الإسلامية في هذا اللقاء.
و أكد آية الله العظمى السيد الخامنئي على ضرورة البرمجة و محورية البرمجة في الجهاز القضائي قائلاً: الاعتماد على خطة عمل واضحة و مدونة و السير الدقيق في أفق المستقبل يساعد و يمنع من الوقوع في النزاعات و التجاذبات اليومية.
و قال قائد الثورة الإسلامية في بيانه للنقطة الثانية «تنقيح القوانين و إصلاحها»: القانون يمهد الدرب لتقدم البلاد، و إذا كان في بعض القوانين إشكالات أو كانت متعارضة بعضها مع بعض فيجب إصلاحها، لكنني لا أوافق بأي حال من الأحوال التهرب من الالتزام بالقانون.
و قال آية الله العظمى السيد الخامنئي في معرض شرحه للنقطة الأخيرة «إعداد الكوادر» إن هذه العملية بالغة الأهمية، و هناك في السلطة القضائية طاقات موهوبة و سليمة يجب إعدادها للنهوض بأعمال كبيرة.
في بداية كلمته بارك آية الله العظمى السيد الخامنئي أسبوع السلطة القضائية و حيّى ذكرى الشهيدين بهشتي و قدوسي.
و أشار سماحته إلى الدور و الشخصية الاستثنائية للشهيد آية الله محمد بهشتي خلال فترة الكفاح الثوري، و كذلك في غضون فترة إدارة البلاد في ظروف الثورة، قائلاً: آية الله السيد محمد بهشتي كان من نوادر زمانه و شخصية جذابة و مديرة و مدبرة و ثورية، و قد كانت حياته مفيدة و مؤثرة حقاً للثورة و البلاد، و أدت شهادته إلى وحدة المجتمع و انسجامه و تعزيز تيار الثورة.
كما اعتبر سماحته الشهيد قدوسي (أول مدّع عام بعد انتصار الثورة الإسلامية) شخصية ذات روح لطيفة و رقيقة و في الوقت ذاته شخصاً شجاعاً صلباً.
هذا و أثنى قائد الثورة الإسلامية على التحرك و العزيمة و الإدارة الجهادية لرئيس السلطة القضائية الحالي (آية الله الشيخ صادق آملي لاريجاني) في أداء مسؤوليته، و أضاف موضحاً أهمية الجهاز القضائي: السلطة القضائية أحد ثلاثة أركان رئيسية في البلاد، و منفذة لجانب مهم من الأحكام الإسلامية، لذا فإن توقع أيّ سعي و جهاد و صبر على الصعاب في هذه السلطة توقع في محله.
قبيل كلمة الإمام السيد علي الخامنئي، تحدث في هذا اللقاء آية الله الشيخ صادق آملي لاريجاني رئيس السلطة القضائية فحيّى ذكرى شهداء حادثة السابع من تير، و خصوصاً آية الله الشهيد الدكتور محمد بهشتي، و قدم تقريراً عن الأعمال و البرامج في الجهاز القضائي.
و أشار آية الله الشيخ آملي لاريجاني إلى مطالب قائد الثورة الإسلامية من السلطة القضائية، و أعلن أن الأولويات الست الأولى في الجهاز القضائي هي إيجاد آلية خاصة و واضحة لتدوين السياسات و متابعة تنفيذها، و الإشراف على أداء الجهاز القضائي، و الحيلولة دون التأخير في أعمال هذه السلطة، و إعداد الكوادر و البدائل، و الحؤول دون وقوع الجرائم، و التعامل البناء مع سائر السلطات، و أضاف قائلاً: تم تلخيص سياسات السلطة القضائية في ضوء توجيهات قائد الثورة الإسلامية، و على أساس ميثاق الأفق العشريني، و الخطة الخمسية للبلاد، و تدوينها على شكل خطة خمسية قضائية.
و أشار رئيس السلطة القضائية إلى تشديد الإشراف على أداء القضاة و المنتسبين للجهاز القضائي قائلاً: تمت تعبئة كل الجهاز القضائي لرفع مستوى السلامة و النزاهة الإدارية فيه.
و كان خفص المدة الزمنية للبتّ في الملفات في المحاكم، و زيادة مستوي الفائدة في البنية القضائية، و السعي للحيلولة دون وقوع الجرائم، من الموضوعات الأخرى التي استعرضها آية الله آملي لاريجاني.
في ختام هذا اللقاء أقام الحضور صلاتي المغرب و العشاء بإمامة آية الله العظمى السيد علي الخامنئي.
الإمام الخامنئي يستقبل عوائل شهداء السابع من تير و حشداً من عوائل شهداء محافظة طهران
استقبل سماحة آية الله العظمى السيد علي الخامنئي قائد الثورة الإسلامية عصر يوم السبت 27/06/2015 م عوائل شهداء حادثة السابع من تير و حشداً من عوائل شهداء محافظة طهران، و اعتبر أن البلاد و الشعب الإيراني مدينان للشهداء و لعوائل الشهداء، و أشار إلى النداء الزاخر بالتفاؤل و الكاشف للحقائق و المفعم بالابتهاج المعنوي و العزيمة الراسخة للشهداء في كل حقبة من الحقب، مؤكداً: البلد اليوم بحاجة إلى العزيمة الراسخة و معرفة العدو و الاستعداد لمواجهته في مجال الحرب الناعمة سواء على الصعد الثقافية أو السياسية أو الحياة الاجتماعية، و الذين يحاولون التغطية بمساحيق التجميل على الوجه المتغول للعدو الخبيث يعارضون مصالح الشعب.
و اعتبر قائد الثورة الإسلامية أن من مكتسبات الثورة الإسلامية إعادة إنتاج المعارف الإسلامية الأساسية و تحقيقها عياناً في المجتمع مضيفاً: من هذه المعارف الأساسية منظومة المعارف المتعلقة بالشهادة و التي تحققت في مجتمعنا بحيث خاض الشهداء غمار الساحة بتحفز و الحيوية، و كانت مساعيهم الصادقة مصحوبة بالثواب الإلهي الكبير المتمثل بالشهادة، فساروا من دون أي حزن أو خوف إلى ملاقاة ربهم، و انعكست الآثار المعنوية لحالات الشهادة و التضحية هذه على المجتمع.
و اعتبر آية الله العظمى السيد الخامنئي أن خلق الشعور بالعزة لدى عوائل الشهداء و إيجاد حالات الابتهاج و الحيوية المعنوية و العزيمة الراسخة بين أبناء الشعب من جملة خيرات و بركات الشهداء في المجتمع، و أشار إلى حادثة السابع من تير سنة 1360 هـ ش [28 حزيران 1981 م] قائلاً: حدث كبير مثل السابع من تير الذي استشهد فيه آية الله السيد محمد بهشتي و عدد من الوزراء و نواب مجلس الشورى الإسلامي و الناشطين السياسيين و الثوريين، كان يجب أن يؤدي في الظروف الطبيعية إلى انكسار الثورة الإسلامية و فشلها، و لكن ببركة دماء هؤلاء الشهداء حدث العكس تماماً مما كان متصوراً، فاتحد الشعب بعد ذلك الحدث و سارت الثورة الإسلامية في طريقها الحقيقي الصحيح.
و أكد سماحته على أن من البركات الأخرى لدماء شهداء السابع من تير فضح وجه منفذي هذه الجريمة، و أضاف قائلاً: بعد حادثة السابع من تير انفضح للجماهير و الشباب الوجه الحقيقي للمنفذين المباشرين لهذه الجريمة الكبرى الذين حاولوا لسنين طويلة طرح أنفسهم بشكل آخر، و التحق نفس هؤلاء الإرهابيين بعد مدة بصدام و اتحدوا معه لمواجهة شعب إيران و كذلك شعب العراق.
و اعتبر قائد الثورة الإسلامية فضح الوجه الحقيقي للأيدي الداخلية و الخارجية التي تقف وراء حادثة السابع من تير، و كذلك بعض من التزموا الصمت المصحوب بالرضا، اعتبره من جملة الآثار الإيجابية لدماء شهداء هذا الحادث مردفاً: بعد حادثة السابع من تير، استفاد الإمام الخميني الجليل (رحمه الله) من هذه الحادثة الاستفادة المناسبة و أنقذ الثورة الإسلامية التي كادت تنحرف عن مسارها الأصلي، و عرض أمام أنظار الشعب الدرب الأصيل للثورة.
و أشار آية الله العظمى السيد الخامنئي إلى الابتهاج المعنوي للمجتمع بعد حادثة السابع من تير مضيفاً: كشف هذا الحدث للأعداء قدرة الثورة و رسوخها في أعماق المجتمع، و تنبهوا إلى أن التعامل بعنف غير مجد مع الثورة الإسلامية.
و عدّ سماحته فضح الوجه الواقعي للقوى الاستكبارية المتشدقة بحقوق الإنسان من جملة ثمار الدماء الزاكية لشهداء السابع من تير، ملفتاً: نفس الذين ارتكبوا جريمة السابع من تير ينشطون الآن بحرية في أوربا و أمريكا و يلتقون بالمسؤولين في تلك البلدان، بل و تقام لهم اجتماعات خطابات و محاضرات بموضوع حقوق الإنسان!
و أكد قائد الثورة الإسلامية على أن مثل هذا التعامل دليل على ذروة النفاق و الازدواجية و الخبث لدى أدعياء حقوق الإنسان، مضيفاً: في بلادنا سبعة عشر ألف شهيد راحوا ضحية الاغتيالات و الإرهاب، و معظمهم من الناس العاديين مثل كسبة السوق و المزارعين و الموظفين و أساتذة الجامعات و حتى النساء و الأطفال، لكن منفذي كل تلك الاغتيالات يتواجدون بكل حرية في البلدان التي تزعم مناصرة حقوق الإنسان.
و اعتبر آية الله العظمى السيد الخامنئي أن من الآثار المباركة الأخرى لدماء الشهداء بث روح الصمود و القوة في المجتمع و تعزيز معنويات الشعب، و أشار إلى التشييع الأخير لجثامين 270 شهيداً عثر عليها مؤخراً، في طهران، و الحماس و الهياج الذي بعثه هذا التشييع مردفاً: هذا الحدث العظيم و الحراك و الجهوزية و الشوق و العشق و النزعة المبدئية النابعة منه هي على الضد تماماً من البرود و اليأس و الركود.
و تابع الإمام الخامنئي حديثه بإبداء أسفه للضعف و قلة النشاطات في تعريف الشهداء و الترويج لهم، بما في ذلك عدم التعريف بالحقائق الكبيرة لشهداء السابع من تير باعتبارهم مظهر عظمة الشعب الإيراني و استقامته و صبره، ملفتاً: الشباب في التيار الثقافي المتدين و الثوري و الشعبي و التلقائي يجب عليهم تصوير هذه الشخصيات الممتازة بطريقة فنية و باستخدام الأدوات الحديثة في الفن.
و ألمح آية الله العظمى السيد الخامنئي إلى الحق الكبير الذي لا يوصف للشهداء و عوائل الشهداء على الشعب الإيراني مضيفاً: عوائل الشهداء تنقل روحيتها و معنوياتها و عزيمتها العالية إلى المجتمع، و هذه المعنويات و العزيمة الراسخة هي ما يحتاجه بلدنا اليوم.
و اعتبر قائد الثورة الإسلامية معرفة العدو من الاحتياجات الأساسية في الوقت الراهن، و حذر من بعض المحاولات لتجميل الوجه الإجرامي للعدو في الإعلام، مشيراً إلى نماذج من الأعمال الإرهابية لأمريكا و عملائها ضد شعب إيران.
و ذكّر قائد الثورة الإسلامية بأحداث «السابع من تير سنة 1360 هـ ش» و «القصف الكيمياوي لمدينة سردشت في السابع من تير سنة 1366 هـ ش» و «اغتيال الشهيد صدوقي في الحادي عشر من تير سنة 1361 هـ ش» باعتبارها نماذج من الممارسات الإرهابية لأمريكا أو عملائها، مردفاً: يعتقد البعض أنه ينبغي تسمية أيام شهر تير هذه باسم «أسبوع حقوق الإنسان الأمريكية».
و شدّد آية الله العظمى السيد الخامنئي مجدداً على ضرورة معرفة العدو ملفتاً: على الشعب بمعرفته العميقة لعداء العدو أن يتجهز و يستعد لمواجهته في ميادين الحرب الناعمة بما في ذلك الساحات الثقافية و السياسية و الاجتماعية.
و انتقد سماحته بعض الأفراد الذين يحاولون تبرير الوجه العنيف و المرعب و المتغول لأمريكا موضحاً: الذين يريدون التغطية على العداء الخبيث لأمريكا و بعض أتباعها بمساحيق التجميل الإعلامية يعملون في الواقع على خيانة الشعب و البلد.
و في الختام اعتبر قائد الثورة الإسلامية الشعب الإيراني بحاجة إلى نداء الشهداء الباعث على التفاؤل و كشف الحقائق و المفعم بالبهجة قائلاً: الشعب الإيراني مدين للشهداء و عوائل الشهداء و الذين ينكرون هذا الواقع أجانب على مصالح الشعب، و هم في الواقع أجانب رغم حملهم للبطاقة الهوية الإيرانية.
قبيل كلمة قائد الثورة الإسلامية تحدث في هذا اللقاء حجة الإسلام و المسلمين شهيدي محلاتي ممثل الولي الفقيه و رئيس مؤسسة الشهداء و المضحين فحيى ذكرى شهداء السابع من تير قائلاً: على الرغم من إرادة أعداء الإسلام و الثورة فإن ذكرى شهداء السابع من تير حية دائماً في البلاد.
و أضاف مساعد رئيس الجمهورية و رئيس مؤسسة الشهداء و المضحين: لقد أثبت تاريخ الثورة الإسلامية أن حادثة السابع من تير و الأحداث المشابهة لها و اغتيال آلاف الشهداء من خيرة أنصار الثورة لم يتسبب في أي ضعف، بل و كان عامل استقامة و مقاومة و صمود و صلابة مطردة لدى شعب إيران.
الإمام الخامنئی یستقبل مسؤولی الدولة و یشیر إلی نقاط بالغة الأهمیة بخصوص المفاوضات النوویة
ستقبل سماحة آیة الله العظمی السید علی الخامنئی قائد الثورة الإسلامیة عصر یوم الثلاثاء 23/06/2015 م مسؤولی الحکومة و مدراء الجمهوریة الإسلامیة الإیرانیة فی لقائه السنوی بهم بمناسبة شهر رمضان المبارک، و أوضح فی کلمته فی هذا اللقاء الآثار الإیجابیة للاقتصاد المقاوم و التحدیات التی یواجهها و سبل تحقیقه، و أشار إلی نقاط حاسمة و بالغة الأهمیة فی خصوص المفاوضات النوویة، و أعلن عن الخطوط الحمراء لإیران فی الملف النووی و شرحها مؤکداً: الأمریکان یسعون لتدمیر الصناعة النوویة الإیرانیة، و فی المقابل فإن کافة المسؤولین الإیرانیین یشددون علی الخطوط الحمراء و یسعون فی الوقت نفسه لإبرام إتفاق جید، أی اتفاق منصف و عادل یحفظ العزة و یتطابق مع المصالح الإیرانیة.
و أکد قائد الثورة الإسلامیة علی أن نموذج الاقتصاد المقاوم قد طبق فی بعض بلدان أخری و ظهرت تأثیراته الإیجابیة، و اعتبر المحور الرئیسی فی الاقتصاد المقاوم التدفق الداخلی و النظرة إلی الداخل مضیفاً: هذا التدفق الداخلی لا یعنی المیل للعزلة بل یعنی الاعتماد علی الإمکانیات و القدرات الذاتیة بالنظر فی الوقت نفسه إلی الخارج.
و تابع قائد الثورة الإسلامیة یقول: قد یتصور البعض أن نموذج الاقتصاد المقاوم نموذج جید لکنه غیر ممکن التطبیق، لکننی أقول بکل تأکید أن تطبیق نموذج الاقتصاد المقاوم ممکن تماماً فی الظروف الحالیة للبلاد و بالنظر للإمکانیات و الطاقات المتوافرة.
بعد ذلک استعرض آیة الله العظمی السید الخامنئی الإمکانیات الکبیرة التی تتمتع بها البلاد و التی یمکن أن تکون أساساً لتطبیق سیاسات الاقتصاد المقاوم، و منها الطاقات الشبابیة و الإنسانیة الکفوءة الهائلة و المکانة الاقتصادیة لإیران فی العالم (المرتبة العشرون) و احتیاطیات النفط والغاز الضخمة و الموقع الجغرافی و مجاورة 15 بلداً عدد سکانها 370 ملیون نسمة مضافاً إلی البنی التحتیة للبلاد فی مجالات الطاقة و النقل و الاتصالات و محطات الطاقة و السدود، و التجارب الإداریة المتراکمة.
و أکد الإمام الخامنئی علی أن بعض المشکلات ناجمة عن تحدیات داخلیة قائلاً: التحدی الکبیر الذی تواجهه البلاد هو التساهل و التماهی فی العمل و النظرة التبسیطیة السطحیة للأمور.
و فی جانب آخر من کلمته أدلی الإمام الخامنئی بنقاط بالغة الأهمیة حول الملف النووی الإیرانی و ذکر ثلاث نقاط قبل الخوض فی شرح بعض تفاصیل المفاوضات النوویة و الإعلان الصریح عن المطالب و الخطوط الحمراء الإیرانیة.
النقطة الأولی هی أن کل ما تقوله القیادة فی الجلسات العامة هو بعینه ما تقوله فی الجلسات الخاصة لرئیس الجمهوریة و سائر المسؤولین المعنیین.
النقطة الثانیة هی التأکید علی أمانة و غیرة و شجاعة و تدین أعضاء الفریق الإیرانی المفاوض.
و کانت النقطة الثالثة موجهة لمنتقدی المفاوضات النوویة حیث قال: لا أعارض النقد بل أراه ضروریاً و مساعداً و لکن من الواقع أیضاً أن النقد أسهل من العمل لأن مشاهدة عیوب الطرف المقابل أسهل لکن استیعاب الصعوبات و حالات القلق التی یواجهها أمر صعب.
ثم عمد آیة الله العظمی السید الخامنئی إلی استعراض موجز لتاریخ المفاوضات مع الأمریکیین مما یساعد علی استیعاب سیاق المفاوضات أکثر.
و قال سماحته: قضیة التفاوض مع الأمریکیین تعود إلی الحکومة الإیرانیة السابقة و إلی إرسال واسطة إلی طهران لطلب التفاوض.
و أوضح قائد الثورة أکثر فقال: فی ذلک الحین جاء أحد الشخصیات المحترمة فی المنطقة للقائنا و قال بصراحة إن رئیس جمهوریة أمریکا ترجاه بزیارة طهران و طرح طلب الأمریکان بالتفاوض مع إیران. و کان الأمریکان قد قالوا لهذا الوسیط إننا نروم إلی جانب الاعتراف بإیران کقوة نوویة معالجة الملف النووی و إلغاء الحظر خلال ستة أشهر. و قد قلنا لذلک الوسیط إننا لا نثق بالأمریکان و کلامهم، و لکن بإصرار الوسیط وافقنا علی اختبار هذه القضیة مرة أخری و هکذا بدأت المفاوضات.
و لفت سماحة السید القائد إلی نقطة مهمة فی النزالات العالمیة قائلاً: فی أیة مواجهة دبلوماسیة هناک ساحتان یجب الاهتمام بهما الساحة الأصلیة هی ساحة الواقع و العمل و إنتاج الأرصدة، و الساحة الثانیة هی ساحة المدراء الدبلوماسیین و السیاسة و هی ساحة تبدیل الأرصدة إلی امتیازات و تأمین المصالح الوطنیة.
و أضاف سماحته: الید الخالیة لأی بلد فی الساحة الأولی تقلل من قدرته علی العمل والمناورة فی الساحة الثانیة و فی ضوء هذا المنطق دخلت إیران ساحة المفاوضات بمکاسب و أرصدة مهمة و قویة منها قدرتها علی إنتاج الوقود النووی المخصب بنسبة 20 بالمائة.
و أردف سماحته قائلاً: فضلاً عن الوقود المخصب بنسبة 20 بالمائة کانت لنا مکاسب واقعیة و میدانیة أخری و الواقع أن استراتیجیة إیران فی الصمود بوجه الضغوط کانت مجدیة و توصل الأمریکان إلی نتیجة أن الحظر لا یفضی إلی نتائجهم المرجوة و ینبغی علیهم سلوک طریق آخر.
و أشار الإمام السید الخامنئی إلی النظرة المرتابة لإیران بالطرف الأمریکی قائلاً: علی الرغم من ذلک کنا علی استعداد إذا بقی الأمریکان عند وعودهم و أقوالهم لذلک الوسیط الإقلیمی، بأن ندفع التکلفة، ففی المفاوضات یمکن علی أساس العقل والحسابات أن تکون هناک حالات تراجع، لکنهم بعد فترة وجیزة من المفاوضات بدأوا جشعهم و نکثهم للعهود.
و أشار قائد الثورة الإسلامیة إلی أن الاتفاق الجید من وجهة نظر إیران یعنی الاتفاق العادل و المنصف مردفاً: فی سیاق المفاوضات غیر الأمریکان مدة الشهور الستة التی وعدوا بها لرفع الحظر إلی سنة، و بعد ذلک راحوا یمارسون جشعهم و طمعهم فأطالوا المفاوضات بل و هددوا بمزید من الحظر و تحدثوا عن النزعة العسکریة و الخیارات علی الطاولة و تحت الطاولة.
و لخص الإمام الخامنئی سیاق المفاوضات مؤکداً: التأمل و الدراسة فی سیاق مطالبات الأمریکان تدل علی أن هدفهم استئصال الصناعة النوویة الإیرانیة و القضاء علی الماهیة النوویة للبلاد و تبدیلها إلی کاریکاتیر و لوحة دون محتوی.
وأشار سماحته إلی الحاجة الحقیقیة و المؤکدة للبلاد إلی 20 ألف میغاواط من الکهرباء النووی مردفاً: إنهم إلی جانب سعیهم للقضاء علی الصناعة النوویة و حرمان الإیرانیین من المنافع العدیدة لهذه الصناعة یهدفون إلی مواصلة الضغوط و الإبقاء علی الحظر بشکل من الأشکال.
ثم أشار قائد الثورة الإسلامیة إلی نقطة مهمة أخری فی سیاق استعراضه لواقع الساحة المعقدة الخاصة بالمفاوضات مع الأمریکان و هی حاجة الحکومة الأمریکیة إلی الاتفاق النووی.
و قال سماحته: إذا استطاعوا التوصل إلی أهدافهم فی المفاوضات فقد حققوا نصراً کبیراً لأنهم جعلوا شعب إیران الطالب للاستقلال یستسلم و یکونوا قد هزموا البلد الذی بوسعه أن یکون نموذجاً لسائرالبلدان، و کل نکثهم للعهود و مماطلاتهم من أجل تحقیق هذه الأهداف.
و أکد قائد الثورة الإسلامیة علی المطالبات المنطقیة الإیرانیة منذ بدایة المفاوضات إلی الآن قائلاً: لقد قلنا منذ البدایة إننا نروم رفع الحظر الظالم و مستعدون فی مقابل ذلک إلی إعطاء أشیاء شریطة أن لا تتوقف الصناعة النوویة الإیرانیة أو تتضرر.
و تابع الإمام الخامنئی کلمته بالإشارة إلی الخطوط الحمراء النوویة الإیرانیة قائلاً: إننا بخلاف الأمریکان لا نقبل القیود الطویلة لمدة 10 أو 12 عاماً، و قد ذکرنا لهم المدة التی نقبلها.
و اعتبر قائد الثورة الإسلامیة مواصلة البحث و التنمیة و البناء حتی خلال فترة التقید الخط الأحمر الثانی لإیران مضیفاً: إنهم یقولون لا تفعلوا أی شیء خلال مدة 12 عاماً لکن هذا منطق قوة مضاعف و حماقة مضاعفة.
و أکد الإمام الخامنئی فی إیضاحه للخط الأحمر الثالث: الحظر الاقتصاد و المالی و البنکی سواء المتعلق منه بمجلس الأمن أو الکونغرس الأمریکی أو الحکومة الأمریکیة یجب أن یلغی فوراً عند توقیع الاتفاق، کما یجب أن ترفع حالات الحظر الأخری خلال فترات معقولة.
وأضاف سماحته: یطرح الأمریکان بخصوص رفع الحظر معادلة معقدة و متعددة الطبقات و عجیبة غریبة لیس من المعلوم ما الذی ینتج عنها، لکننا نعلن عن مطالبنا بصراحة.
و تابع سماحته: إلغاء الحظر ینبغی أن لا یناط بتطبیق إیران لالتزاماتها، فلا یقولوا طبقوا أنتم التزاماتکم ثم تشهد الوکالة الدولیة للطاقة النوویة بذلک حتی یرفع الحظر، فنحن لا نوافق هذا الشیء علی الإطلاق. و أکد قائد الثورة الإسلامیة: تنفیذ إلغاء الحظر یجب أن یتناظر مع تنفیذ إیران لالتزاماتها.
کما أکد آیة الله العظمی السید الخامنئی: إننا نعارض إیکال تنفیذ الطرف المقابل لالتزاماته بتقریر الوکالة لأن الوکالة أثبتت مراراً و تکراراً أنها غیر مستقلة و غیر عادلة لذا فنحن لا نثق بها.
و تابع یقول: یقولون ینبغی أن یحصل الاطمئنان لدی الوکالة. أی کلام غیر معقول هذا؟! و کیف یمکن للوکالة أن تطمئن إلا إذا فتشت أرض إیران شبراً شبراً.
و أعلن قائد الثورة الإسلامیة عن أن حالات التفتیش غیر المألوفة و استجواب الشخصیات الإیرانیة و تفتیش المراکز العسکریة خط أحمر آخر.
و أکد الإمام الخامنئی بصراحة: الجمیع فی إیران بما فی ذلک شخصی و الحکومة و مجلس الشوری الإسلامی و الجهاز القضائی و الأجهزة الأمنیة و العسکریة و کل المؤسسات تروم اتفاقاً نوویاً جیداً یمتاز بالعزة و الإنصاف و یتطابق مع المصالح الإیرانیة.
لقاء سري تركي إسرائيلي في روما
بعد مضيّ خمس سنوات على قضية سفينة "مرمرة"، وفي أجواء الحديث عن توجه قافلة جديدة نحو غزة، كشف موقع "يديعوت أحرونوت" الإلكتروني، عن لقاء سري بين المدير العام لوزارة الخارجية الإسرائيلية دوري غولد، مع نظيره التركي فريدون سينيرلي، في محاولة لفحص إمكانية إنهاء القطيعة المفترضة بين الدولتين. ويأتي هذا اللقاء بعد أيام على لقاء علني مع شخصية سعودية رفيعة، الجنرال أنور عشقي.
وبحسب موقع "يديعوت"، توجه غولد قبل يومين، بشكل سري الى روما، لعقد اللقاء الذي تم تحديده مسبقاً مع سينيرلي الذي ينسق في تركيا الاتصالات من أجل إنهاء الأزمة مع إسرائيل.
ولفت الموقع الى أن غولد توجه الى إيطاليا من دون معرفة مستشار الأمن القومي يوسي كوهين، الذي أدار في الفترة الأخيرة الاتصالات من أجل التوصل الى مصالحة مع "دولة رجب طيب أردوغان". وأضاف الموقع إن غولد لم يطلع أيضاً المبعوث الخاص لرئيس الوزراء للشؤون التركية. وتابع الموقع إن لقاء غولد وسينيرلي جرى بعد فترة طويلة نسبياً من القطيعة بين إسرائيل وتركيا، في محاولة لإنهاء الأزمة التي بدأت قبل خمس سنوات لدى سيطرة القوات الخاصة للبحرية الإسرائيلية على سفينة مرمرة.
ووفق التقديرات، يريد غولد من خلال هذه المحادثات، كما أشار موقع "يديعوت"، اكتشاف ما إذا كان بالإمكان إنهاء الأزمة مع تركيا. أضف الى عقد لقاء تعارف مع نظيره التركي، الذي تولى في الماضي منصب السفير التركي في اسرائيل. ويعتبر سينيرلي موضع ثقة قادة الدولة التركية، ومسؤولاً عن قناة التواصل مع إسرائيل. وربط الموقع بين التقديرات التي سادت في اسرائيل بعد الانتخابات التركية الأخيرة، حول نضوج ظروف انهاء الأزمة مع تركيا، وبين هذا اللقاء. ونقل أيضاً عن وزارة الخارجية الإسرائيلية تأكيدها سفر غولد الى روما، لكنهم رفضوا التطرق الى لقاءاته في المدينة الايطالية.
وختم موقع "يديعوت" خبر الكشف عن اللقاء السري التركي الاسرائيلي، بالإشارة الى أنه بعد زيارة الرئيس الأميركي باراك اوباما، إسرائيل، قبل سنتين، تحدث بنيامين نتنياهو في حينه مع اردوغان هاتفياً، بهدف التوصل الى حل وسط وإنهاء الأزمة. لكن المحاولة لم تنجح في حينه في تبريد الأجواء بين الطرفين واستمرت القطيعة. أما الآن، وبالتزامن مع قافلة جديدة على وشك الانطلاق باتجاه غزة، يمكن أن تنتهي هذه القطيعة.
1000 آلية أميركية إلى أوروبا... «للتدريب»
أعلن سفير الولايات المتحدة لدى الحلف الأطلسي، دوغلاس ليوت، يوم أمس أن بلاده تخطط لنشر أكثر من 1000 آلية عسكرية في أوروبا قبل نهاية العام الجاري.
ونقلت وكالة «سبوتنيك» عن ليوت قوله إن «بعض الآليات من الفرق الموجودة وصلت إلى المكان... والهدف هو نشر كل شيء قبل نهاية العام الجاري، وأعتقد أنها تشمل بضع مئات من المدرعات، بالإضافة إلى كمية أكبر بثلاث أو 4 مرات من الآليات المدولبة، وعربات الدعم؛ الحديث يدور بشكل عام عن نشر أكثر من 1000 آلية عسكرية من الطرازات المختلفة».
وأوضح ليوت أن بلاده «ستنشر في 7 دول أوروبية 250 دبابة وعربة مصفحة وغيرها من التقنيات العسكرية، وأنها ستنشر وحدات على مستوى كتائب وألوية بالحد الأقصى في بلغاريا وأستونيا وليتوانيا ولاتفيا وبولندا ورومانيا وألمانيا».
وقال ليوت إن نشر لواء من المعدات العسكرية الثقيلة في أوروبا لا ينتهك المعاهدة الأساسية بين روسيا و«الأطلسي»، معتبراً أن الحشود العسكرية هذه تدابير لتسهيل التدريبات فقط، قائلاً «نحن نعتقد أنه ينبغي النظر إلى هذا كإجراء ضروري لتدريبات أكثر فعالية، وهو ما يتوافق مع جميع التزاماتنا الدولية، بما في ذلك المعاهدة الأساسية بين روسيا والناتو». وأضاف ليوت إن «واشنطن لا تنظر في أي قرار بشأن إعادة الأسلحة النووية إلى أوروبا، التي كانت هناك منذ نحو 30 عاماً».
من جهته، أعلن وزير الدفاع الأميركي، أشتون كارتر، أمس خلال زيارة لتالين، عاصمة أستونيا، أن دول البلطيق (أستونيا وليتوانيا ولاتفيا)، بالإضافة إلى بلغاريا ورومانيا وبولندا، وافقت على استقبال عتاد عسكري أميركي ثقيل، مشيراً إلى أن بعض هذا العتاد سينشر أيضاً في ألمانيا. ويهدف القرار الأميركي بتخزين عتاد ثقيل على مقربة من الحدود الروسية إلى تسريع نشر القوات الأميركية في المنطقة، في الوقت الذي يكثف فيه الحلف الأطلسي مناوراته في أوروبا.
في المقابل، أعلنت وزارة الدفاع الروسية يوم أمس أن سفناً عدة تابعة لأسطول البحر الأسود الروسي ستدخل إلى المحيط الأطلسي قريباً «لتنفيذ مهمات محددة». وأوضح النقيب فياتشيسلاف ترخواتشييف، رئيس وحدة الدعم الإعلامي في أسطول البحر الأسود، أن «مفرزة من سفن أسطول البحر الأسود، تضم سفينة للحراسة، «موسكفا»، وأخرى للمراقبة، «بيتلافوي»، وقاطرة إنقاذ، «شاختيار»، تستعد للدخول إلى مياه المحيط الأطلسي خلال الأيام القليلة المقبلة. وقال ترخواتشييف إن دخول السفن المذكورة إلى مياه الأطلسي هدفه «تنفيذ مهمات محددة»، من دون إعطاء المزيد من التفاصيل.
«الشورى» يحصّن النووي الإيراني
قذفت إيران الكرة النووية في اتجاه ملعب الغرب، عبر إقرار قانون في البرلمان، سيتسلح به وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، «ملزماً» في المباحثات النووية. قانون فرضه مجلس الشورى الإيراني راسماً أساسيات أي اتفاق نووي ببنود غير قابلة للنقاش:
أولاً: ضرورة رفع العقوبات بشكل تام وكامل فور توقيع الاتفاق. ثانياً: عدم السماح بإجراء عمليات تفتيش للمراكز العسكرية والأمنية والدفاعية، كذلك فإنه لن يسمح بأي عمليات تفتيش غير «متعارف عليها». ثالثاً: عدم السماح بمقابلة أو استجواب العلماء النوويين أو الحصول على دراسات ووثائق نووية. رابعاً: عدم فرض أي قيد أو شرط على مشاريع الأبحاث والتطوير العلمي النووي.
القراءة المتمعّنة للبنود المفروضة تسمح بتوسيع دائرة التحليل للوصول إلى خلاصة مفادها أن ما أقرّه مجلس الشورى هو عملية استباقية تهدف إلى الرد على أي مطالب بفرض موضوع (PMD)، وهو الاصطلاح الخلافي (Possible Military Dimensions) أي «الأبعاد العسكرية المحتملة»، الذي تطرحه واشنطن على الطاولة، فيما يعارض الجانب الإيراني هذه التسمية ويصرّ على طرحها تحت عنوان (PPI)، أي مواضيع الماضي والحاضر (Past Present Issues ).
الخلاف في المصطلاحات نابع من اقتناع إيراني بأن ما يجري الحديث عنه ليس أبعاداً عسكرية للملف، بل مواضيع مبنية على فبركات تحاول إدخال الملف النووي في متاهة (PMD)، وهو ما يسمح للبروتوكول الإضافي في حال إقراره بتفتيش منشآت تدور حولها شبهات عسكرية نووية، ويسهّل الدخول إلى قواعد عسكرية تحت طائلة فرض عقوبات أو استخدام الفصل السابع في مجلس الأمن.
يعود التشدد الإيراني في رفض التسمية إلى «عملية مرلين»، وهي عملية قامت بها الاستخبارات الأميركية، ابتداءً من عام 1998 حتى عام 2000، في عهد الرئيسين الأميركيين السابقين، بيل كلينتون وجورج بوش الابن.
تفاصيل «عملية مرلين»، التي سُرّبت عبر أحد العملاء الفدراليين ونشر تفاصيلها الصحافي الأميركي جيمس ريزن عام 2006 في كتابه «state of war»، تظهر حجم التورط الأميركي في ضرب البرنامج النووي والإعداد لضرب إيران عسكرياً، وفرض عقوبات عليها عبر تزوير وثائق وقلب الحقائق، خدمة لمصالح واشنطن ضد طهران.
في عام 1997، قام العميل الفدرالي الذي يعمل في الملف الإيراني جفري سترلينغ بدراسة اللغة الفارسية، بهدف تجنيد أشخاص إيرانيين في الخارج، للعمل لمصلحة الاستخبارات الأميركية، إضافة إلى مشاركته في «عملية مرلين». ثم تواصلت الاستخبارات الأميركية، في عام 1998، مع عالم نووي روسي أطلق عليه اسم «مرلين»، وقامت بتزويده بتصاميم لصناعة قنبلة نووية ليسلّمها إلى الإيرانيين. التصاميم كانت تحتوي على معلومات وأرقام مغلوطة، حيث قامت وحدات الهندسة النووية في الاستخبارات الأميركية بوضع مخطط ناقص لصناعة قنبلة نووية، ليتم نقله إلى العلماء الإيرانيين، عبر العميل الروسي. وكانت الخطة تقضي بأن تتسلّم طهران المخطط وتقوم بتجربته، فإما يقع انفجار نووي يدين طهران بالتجربة، أو ينجح الخبراء الإيرانيون في كشف الثغر فيطلبون مساعدة العميل الروسي الذي يطالبهم بدفع مبالغ مالية، ما يقدّم دليلاً قاطعاً وملموساً، بالوثائق، على تورّط إيران في السعي إلى امتلاك قنبلة نووية، مع العلم بأن توقّعات الاستخبارات الأميركية كانت تشير إلى قدرة الإيرانيين على اكتشاف وتصحيح الخلل في التصميم، في مدة تصل إلى أكثر من خمسة أشهر كافية لإدانة طهران. ولكن حصل ما لم يتوقعه المخططون للعملية، فقد رفضت إيران التعامل أو حتى الإجابة على اقتراح العميل الروسي، ولم تعر أهمية للموضوع، بل تجاهلته.
ردّ الفعل الإيراني دفع بالعميل الروسي إلى إرسال نسخة عن المخطط، عبر البريد الإلكتروني، إلى ممثلية إيران في الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا، إلا أنه لم يلقَ جواباً من الجانب الإيراني الذي لم يكن يعلم، مطلقاً، بالمخطط الأميركي الهادف إلى توريطه في صناعة قنبلة نووية.
مفاجأة أخرى دخلت على خط إفشال العملية وكشفها، تمثلت في قيام أحد عناصر الاستخبارات الأميركية بإرسال رسالة إلكترونية مشفرة إلى عميل إيراني يعمل لمصلحة واشنطن، كان فيها بعض التفاصيل عن أسماء عملاء للـ«سي آي إيه» في إيران. العميل الإيراني كان مزدوجاً، سلّم المعلومات إلى الاستخبارات الإيرانية التي قامت، بصمت، باعتقال عدد من العملاء، ما أدى إلى كشف هوية مشغليهم، وبالتالي شكّل فشلاً مضاعفاً لواشنطن في حربها على إيران.
خلاصة القول أن الخلافات حول الاتهامات بالمساعي الإيرانية لصناعة قنبلة نووية مبنية على معلومات استخبارية، فلا دليل مقنعاً على نيات عسكرية في الملف النووي الإيراني، وهو ما يؤكد إمكان أن يكون الحاسوب المحمول ــ الذي وجدت عليه بعض التصميمات النووية عام 2003 ونقله عناصر من المعارضة الإيرانية إلى الغرب ــ قد احتوى فبركات، كالوثائق المفبركة التي قادت إلى حرب العراق. وإن كان ذلك يعني شيئاً، فهو دليل إضافي على احتمال وجود شهود زور ضللوا الرأي العام العالمي والوكالة الدولية للطاقة الذرية، من خلال الترويج لسعي طهران لامتلاك قنبلة نووية مزيّفة، صمّمتها واشنطن وقدمتها لطهران، لإيهام العالم بأن الخطر الإيراني بات كبيراً، وللقول إنه «لن ينقذكم من رستم* الإيراني إلا السوبرمان الأميركي».
فرنسا: على دول جنوب أوروبا أن تتحمل عبء المهاجرين وحدها
أعلن وزير الداخلية الفرنسي، برنار كازنوف، يوم أمس أن بلاده ستستمر في إعادة اللاجئين الذين يصلون إليها من إيطاليا، محملاً الأخيرة مسؤولية اللاجئين الذين يصلون إلى شواطئها، وداعياً إياها لالتزام قوانين دبلن التي تُلزم أول دولة يصلها اللاجئون في الاتحاد الأوروبي مسؤولية رعايتهم.
«قوانين دبلن يجب أن تُحترم، وعندما يصل المهاجرون إلى فرنسا، فهذا يجري عبر إيطاليا بعد أن يسجّلوا هناك؛ وفي هذه الحالة يسري عليهم القانون الأوروبي، وتجب إعادتهم إلى إيطاليا... لا يحق لهم الانتقال، وبالتالي يجب أن تتولى إيطاليا أمرهم»، قال كازنوف لمحطة تلفزيونية أوروبية. وعلِق مئات المهاجرين الأفارقة عند معبر حدودي في شمال إيطاليا، بعدما رفضت فرنسا إدخالهم. ودعا رئيس الوزراء الإيطالي، ماتيو رينتسي، أول أمس إلى تغيير القواعد الاوروبية التي تحكم التعامل مع اللاجئين، مشيراً إلى أن «المجتمع الدولي» يتحمل المسؤولية عن مئات الآلاف من المهاجرين الذين عبروا البحر المتوسط بالقوارب إلى شواطئ بلاده، بعد إطاحة الزعيم الليبي معمر القذافي عام 2011. وقال رينتسي إنه سيناقش المسألة هذه مع نظيره البريطاني، ديفيد كاميرون، ومع الرئيس الفرنسي، فرانسوا هولاند، لدى زيارتهما إيطاليا هذا الأسبوع.
وتشكو إيطاليا منذ فترة طويلة من تنصل شركائها الأوروبيين من مسؤولياتهم، وتركهم دول جنوب البحر المتوسط، كإيطاليا واليونان، لتتعامل وحدها مع مشكلة المهاجرين، من دون تقديم أي دعم فعلي. وذكر مكتب الاحصاء الأوروبي، «يوروستات»، أن نحو 170 ألف مهاجر
غير شرعي حاولوا عبور المتوسط من أفريقيا إلى أوروبا في عام 2014 وحده.
الأخبار




























