Super User
روسيا تستعرض عضلاتها: احتفال عسكري بمضامين دبلوماسية

«أيها الرفاق... العالم كله ينظر إليكم ويراكم كقوة قادرة على تدمير جحافل الغزاة الألمان...»
(جوزيف ستالين، 31 تموز 1941)
تحيي روسيا اليوم ذكرى الانتصار على النازية في الحرب العالمية الثانية باستعراض عسكري في الساحة الحمراء كما جرت العادة. وللعرض العسكري هذه السنة خصوصيتان، الأولى كونه بمناسبة الذكرى السبعين للانتصار، والثانية لأهميته الديبلوماسية -السياسية لناحية مشاركة أو عدم مشاركة رؤساء بعض الدول الأجنبية فيه، على خلفية المواجهة الروسية الغربية في أوكرانيا، إذ ستشكل المشاركة في العرض أو عدمها مناسبة لتظهيرها بروتوكولياً.
فإذا كان العرض الذي أقيم منذ خمس سنوات (2010) في الذكرى الخامسة والستين للانتصار مناسبة أظهرت انفتاحاً دولياً تجاه موسكو، تظهّر بمشاركة أميركية، إضافة إلى المشاركة الأوروبية الواسعة، حيث شاركت قوات رمزية فرنسية، بريطانية وبولونية، فإن الأمر هذه السنة سيختلف.
تستعيد العروض العسكرية الحديثة والمعاصرة تقليداً قديماً جداً، حيث عرف عدد من الحضارات القديمة، كبلاد ما بين النهرين منذ السومريين ومصر الفرعونية، شيئاً مشابهاً. وكان للعرض العسكري أهميته عند الرومان حيث كان «النصر» (triumphus)، وهو احتفال روماني بانتصار عسكري، يسير فيه جنرال منتصر في شوارع المدينة الخالدة على رأس جيشه، قبل أن تصبح هذه المراسم حكراً على الإمبراطور وعائلته منذ عهد أغسطس قيصر (63 ق.م ـ 14 ب.م). فأصبح الجنرال المنتصر يكتفي بالـ«ovatio» أي الانتصار الصغير، وهو احتفال آخر أقل أهمية من «النصر»، لكنه لا يقل عنه رسمية. وقد حافظت الإمبراطورية الرومانية الشرقية على تقاليد العرض، حيث كان الإمبراطور المنتصر يدخل القسطنطينية من «الباب المذهب» في الأسوار الأرضية ويتجه إلى ميدان السباق مروراً بمراحل واضحة وثابتة تقوده إلى قلب المدينة. وإذا كان العرض العسكري قديماً يتماهى مع تقنيات التشكيلات القتالية التي كانت تميّز الجيوش الكبرى كالجيش الروماني تاريخياً، إذ كان العرض هو نفسه تقنيّة القتال في ساحة المعركة لناحية تشكيل الفرق، كالفيالق الرومانية (Legion romaine)، أو الكتائب اليونانية (Phalange greque)، فللعروض العسكرية حالياً قيمة طقوسية مرتبطة بالدعاية وأيديولوجية الدولة.

تنظم عدة دول حالياً عروضاً عسكرية منتظمة بمناسبات ثابتة مختلفة، كفرنسا والصين وتركيا وروسيا. ويعد العرض العسكري الروسي من أكبرها وأكثرها شهرة منذ أيام الاتحاد السوفياتي السابق. وقد ورث الجيش الأحمر تقليد العروض العسكرية عن روسيا القيصرية. وكان العرض العسكري الأهم ينظم بمناسبة ذكرى الثورة البولشفية في تشرين الأول في الساحة الحمراء، ثاني أكبر ساحة في العالم بعد ساحة تيانن مين الصينية. أما بعد الحرب العالمية الثانية، فأضيف عرض جديد في ذكرى الانتصار السوفياتي على ألمانيا النازية.
شكلت الحرب العالمية الثانية، التي يسميها الروس الحرب الوطنية العظمى، منعطفاً تاريخياً كبيراً، ليس فقط في تاريخ روسيا المعاصر لناحية النتائج الجيوسياسية التي نتجت منها، بل شكلت أيضاً منعطفاً خاصاً في الوجدان الروسي، نظراً إلى كلفة الانتصار الباهظة. فبعد الغزو الألماني في حزيران 1941 وفشل النازيين بإخراج الجيش الأحمر من المعركة كقوة مقاتلة، ونجاح الروس في تثبيت الجبهات حول موسكو ولينينغراد (سان بطرسبرغ)، وخاصة بعد نقطة التحول التي شكلتها معركة ستالينغراد (فولغوغراد)، وبعد سلسلة من المعارك امتدت على طول سنوات الحرب الأربع، وصل الجيش الأحمر إلى قلب أوروبا، محرراً عدداً كبيراً من العواصم والمدن التي كان قد احتلها الألمان وصولاً إلى السيطرة على قسم من برلين في نيسان 1945. هذا الانتصار منحه وضعاً استراتيجياً مكّن ستالين من توسيع الإمبراطورية السوفياتية وضم الأراضي التي وصلها الجيش الأحمر إلى المعسكر الشرقي، بإقامة أنظمة سياسية تدور في فلك موسكو، وإقامة منطقة عازلة كبيرة بين العمق الروسي وأوروبا، منبع كل الهجمات التي واجهتها روسيا تاريخياً، منذ أيام مسكوبيا إلى اليوم.

في المقابل، فقد الاتحاد السوفياتي نحو 26 مليون شخص بين مدني وعسكري، إضافة إلى دمار كبير جداً في البنية التحتية. لذلك، فلذكرى الانتصار مكانة في وجدان الروس، من «يوم المدافعين عن الوطن» في 23 شباط، ووضع أكاليل الزهر على نصب المحاربين القدامى، وأهمها تلك الواقعة في مدافن دير «نوفوديفيتشي» التاريخي في موسكو، إلى كل التقاليد الموروثة من الحقبة السوفياتية والمتعلقة بذكرى الانتصار، وصولاً إلى العادات الشعبية بوضع الورود على أنصبة المدن البطلة ـ وهو لقب أعطي لاثنتي عشرة مدينة روسية دافع سكانها عنها ببسالة خلال الحرب العالمية الثانية ـ وخاصة نصب ستالينغراد، في حديقة «اليكساندروفسكي» المحاذية للكرملين والتي تضم أيضاً ضريح الجندي المجهول.
أقيم أول عرض عسكري بمناسبة الانتصار على النازية في موسكو في 24 حزيران 1945، بعد شهر ونيف على توقيع الطرف الألماني على الاستسلام في الثامن من أيار في إحدى ضواحي برلين الشرقية، التاسع من أيار بتوقيت موسكو. وهو أكبر عرض عسكري في الساحة الحمراء على الإطلاق، شارك فيه نحو 40 ألف عسكري روسي، إضافة إلى مجموعة صغيرة من البولونيين، وبمشاركة ممثلين عن الحلفاء.

لم يصبح العرض العسكري بمناسبة الانتصار تقليداً سنوياً خلال الفترة السوفياتية، بالرغم من أهمية الذكرى. فقد نُظِّمَت أربعة عروض فقط بين 1945 و1990 (1945-1965-1985-1990). السبب الأول في عدم تحول الذكرى إلى مناسبة سنوية هو أهمية ذكرى الثورة البولشفية في تشرين الأول، ما لم يسمح بإرساء تقليد سنوية الانتصار حتى خلال فترة حكم ستالين. والسبب الثاني للمفارقة هو ربما ارتباط الانتصار بشخص ستالين نفسه، لأنه كان على رأس الاتحاد السوفياتي، فلم يبادر خروتشوف إلى تغيير الأمر الواقع، وحتى بريجنيف نفسه بالرغم من ستالينيته إلى حد ما، إذ اكتفى بعرض واحد سنة 1965.
بعد انهيار الاتحاد السوفياتي توقفت العروض العسكرية بمناسبة ذكرى ثورة 1917، بعد إقامة آخر عرض سنة 1990، وكان هذا التوقف مؤشراً إلى حالة الاهتراء التي عاشتها روسيا في هذه الفترة الانتقالية بين انهيار المنظومة السوفياتية وإعادة بناء ما تضرر من هيكلية الدولة، اقتصادياً ومالياً، وخاصة سياسياً لجهة تأكيد مركزية السلطة السياسية وإرادة موسكو بتأكيد سيادتها على كامل الأراضي الروسية بعد نزعات الانفصال التي ظهرت، خاصة في القوقاز. وكان العرض العسكري مناسبة لتأكيد هذا رمزياً، فجاء اختيار ذكرى الانتصار بديهياً إلى حد كبير كمناسبة جامعة في الوجدان القومي الروسي، فأقيم أول عرض بهذه المناسبة بعد تفكك الاتحاد السوفياتي سنة 1995 خلال فترة حكم بوريس يلتسين.

مع وصول فلاديمير بوتين إلى السلطة في سنة 2000، أولى العرض العسكري أهمية خاصة من هذا المنظار، خاصة في السنوات الست الأخيرة، حيث لوحظ اهتمام مستمر بتطوير العرض عديداً وعتاداً للعودة به إلى مستوى العروض السوفياتية، بغض النظر عن الكلفة التي بلغت نحو 50 مليون دولار في 2010. إذ اعتبر بوتين أن للعروض العسكرية في روسيا «قيمة بيداغوجية».
تقنياً، التحضير للعرض السنوي المركزي في أيار يبدأ في آخر العام الذي يسبق العرض على مستوى الوحدات والفرق التي ستشارك، وتتكثف مع اقتراب الموعد وصولاً إلى الأسبوع الأخير، حيث تقام عدة تمارين ليلية في الساحة الحمراء، إلى التمرين الأخير الذي سبق العرض هذه السنة يوم الخميس الماضي. وبالرغم من مركزية العرض الذي يقام في موسكو، ينبغي التذكير بباقي الاستعراضات التي تقام أيضاً سنوياً في عدد من المدن الروسية، وستقام في 28 مدينة هذا العام، من بينها سيباستوبول بعد استعادة روسيا لشبه جزيرة القرم.
وكما كانت المشاركة الغربية في العرض الأول في موسكو غداة الحرب العالمية الثانية تحمل مضامين سياسية، كذلك المشاركة في عرض 2010 في الذكرى الخامسة والستين للنصر، حيث شارك الرئيس الأميركي باراك أوباما شخصياً، إضافة إلى الفرنسيين والإنكليز والألمان والبولونيين... فإن للمشاركة أو عدمها في الذكرى هذه السنة مضامين سياسية. فموسكو وجهت دعوات إلى ثمانية وستين رئيس دولة وحكومة، إضافة إلى مسؤولي الأونيسكو والأمم المتحدة، الاتحاد الأوروبي والمجلس الأوروبي. وقد أكد أكثر من 30 رئيس دولة مشاركتهم في الاحتفالات، من بينهم رؤساء الصين، الهند، والرئيس المصري، فيما أعلن عدد آخر من الرؤساء عدم مشاكتهم في الاحتفالات، بينهم الرئيس الفرنسي الذي سيرسل وزير الخارجية لوضع إكليل من الزهر على ضريح الجندي المجهول دون حضور العرض، تماماً كالمستشارة الألمانية أنغيلا ميركل. وفيما تأخذ المشاعر المعادية لروسيا بعداً آخر عند البولونيين، الذين بالرغم من أن بلدهم من أكثر البلدان تضرراً من الحرب العالمية الثانية، ومن مشاركة رئيسهم وجيشهم رمزياً في عرض 2010، اعتبر الرئيس البولوني، برونيسلاف كوموروفسكي أن العرض العسكري الروسي هذه السنة هو «استعراض للقوة» ولا علاقة له بالماضي، بل بالمستقبل، في إشارة إلى توجسه من عدوان روسي متخيل. ولم ينس البولونيون هذه السنة تنظيم احتفالاتهم الخاصة في الثامن من أيار، وهو التاريخ الذي تعتمده الدول الغربية لتوقيع الاستسلام الألماني بدل التاريخ الروسي في التاسع منه.

لا يقتصر الأمر على رسالة ديبلوماسية توجهها دول كفرنسا وبريطانيا وطبعاً الولايات المتحدة إضافة إلى بعض دول أوروبا الوسطى والشرقية التي حررها الجيش الأحمر من النازيين، والتي كانت للأمس القريب ضمن المعسكر الشرقي، لروسيا في هذه المناسبة، التي من المفترض أن تكون جامعة، على اعتبار أنها جمعت هذه الدول في مواجهة مع ألمانيا النازية، في حرب حفرت عميقاً في ذاكرة شعوبها، لكنها لم تحفر عميقاً بالقدر نفسه في أجسادها. فالجيش الألماني دمر 80% منه على الجبهة الشرقية وليس على أي جبهة أخرى، وقدم الاتحاد السوفياتي نحو 26 مليون قتيل. لا يمكن مقارنة ما حصل في شرق أوروبا بالكثير من الدول التي تدعي حصة الأسد في الانتصار على النازية، للسطو على الذكرى. ففرنسا مثلاً استسلمت بعد أسابيع قليلة من دخول الجيش الألماني أراضيها، ولم تتعرض للتدمير إطلاقاً كما تعرض الاتحاد السوفياتي، فيما قسم كبير من نخبها السياسية والثقافية كان متعاوناً جداً مع المحتل، بغض النظر عن كل الأدبيات التي تتحدث بتضخيم كبير عن مقاومة للنازيين، لا تعدو كونها خطاباً نرجسياً لمسح ذكرى هزيمة مهينة. أما بريطانيا التي تعرضت لقصف جوي مدمر خاصة العاصمة لندن فلم تنتقل المعارك إلى أراضيها، لأن الجزيرة لم تُغزَ. فيما الولايات المتحدة لم تدخل الحرب إلا بعد الاعتداء على أراضيها في «بيرل هاربور» وحاربت على أراضٍ ليست لها أيضاً. فمن دون التقليل من دور الحلفاء في هزيمة ألمانيا النازية، يبقى تقديم إنزال النورماندي دعائياً على أنه العامل الحاسم في هزيمة النازيين غير متوازن وغير منصف وسطواً وقحاً على تضحيات الشعوب السوفياتية والشعب الروسي خاصة. وأخيرا لا شك في أن لعدم مشاركة العديد من رؤساء الدول وقعاً ديبلوماسياً متفاوتاً، لكن الأكيد أيضاً أنهم سيفوتون على أنفسهم مشهدية جميلة في الساحة الحمراء اليوم.
عرض احترافي اليوم بمشاركة صينية
سيشارك في العرض الروسي هذه السنة نحو 16500 ألف عسكري، و2300 من المحاربين القدامى الذين شاركوا في الحرب العالمية الثانية، إضافة إلى 200 آلية عسكرية بينها الدبابة الروسية الجديدة «ارماتا»، و140 طائرة حربية، وأنواع أخرى من الأسلحة الحديثة كالمدافع الذاتيةالحركة «مستا-اس» و«كواليتسيا-اس»، دبابات «ت-90»، وأنظمة دفاعات جوية متوسطة المدى من طراز «بانتسير-اس1»، فضلاً عن منظومة «إس ـ400». وسيشارك أيضاً نوعان من المدرعات، هما «راكوشكا بي ام دي-4ام»، و«بي تي ار-ام دي ام»، والصواريخ الباليستية «ار اس-24 يارس»، وهي أسلحة تشارك للمرة الأولى في العرض، قبل أن يختتم العرض مع سلاح الطيران، باستعراض مقاتلات السوخوي «سو-30» و«سو-35»، وقاذفات توبوليف «تو-22» «م-3», «تو-95»، و«تو-160». إشارة إلى مشاركة بعض القطع التاريخية كدبابة من طراز «ت-34»، والمدفع المتحرك «اس يو-100»، اللذين سيفتتحان القسم المتحرك من العرض.
كذلك يشارك جنود حرس الشرف الصيني في العرض العسكري لأول مرة. إضافةمشاركة جنود من أذربيجان، أرمينيا، بيلاروسيا، كازاخستان، كيرغيكستان، طاجاكستان، الهند، منغوليا، صربيا.
(الأخبار)
انتخابات بريطانيا: مفاجآت بالجملة
حتى الساعات الأخيرة، قبل فتح أبواب مراكز الاقتراع للناخبين البريطانيين، يوم الخميس، كانت التوقعات تتراوح بين القول بعجز أي حزب عن الحصول على غالبية تكفي لتشكيل الحكومة، حتى ضمن تحالف مع حزب آخر، ما قد يدفع باتجاه إعادة الانتخابات، وصولاً إلى توقع فوز حزب المحافظين ــ بزعامة رئيس الوزراء الحالي ديفيد كاميرون ــ بأكبر عدد من المقاعد، ولكن من دون الحصول على غالبية تكفيه لتشكيل حكومة، ما يعني حتمية تشكيل ائتلاف مع حزب آخر، كما حصل في المرة الماضية.
فمن مقاعد مجلس العموم البالغة 650 مقعداً، يحتاج أي حزب للفوز على الأقل بالنصف زائداً واحداً، أي 326 مقعداً، ليتمكن من تشكيل الحكومة المقبلة وحده. لم يتمكن حزب المحافظين من الفوز بهذه الغالبية في انتخابات عام 2010، حين حصل على 306 مقاعد، فاضطر إلى الدخول بتحالف مع حزب الليبراليين الديموقراطيين، الذي فاز يومها بـ 57 مقعداً، ليتمكن التحالف من تشكيل الحكومة.
ولكن النتائج التي ظهرت عند فزر الأصوات، يوم الجمعة، حملت مفاجآت عدة. المفاجأة الكبرى، بطبيعة الحال، هي فوز المحافظين بالغالبية الكافية لتشكيل الحكومة بمفرده. فاز المحافظون بـ 331 مقعداً، متقدمين بـ 25 مقعداً عن الانتخابات الماضية في عام 2010. جاء تقدم المحافظين، بالدرجة الأولى، على حساب حزب العمال؛ حيث حافظ المحافظون على سيطرتهم في معظم الدوائر الانتخابية التي صوتت لهم في الانتخابات الماضية وفازوا في دوائر انتخابية أخرى، كانت حكراً على حزب العمال وحزب الليبراليين الديموقراطيين. فوز حزب المحافظين بهذه الغالبية هو الأول، منذ الانتخابات العامة في عام 1992، عندما قاد جون ميجر حزب المحافظين للفوز بـ 336 مقعداً. دفع هذا الفوز ديفيد كاميرون إلى الإعلان، بعد لقائه الملكة إليزابيث، ظهيرة يوم الجمعة، أن المحافظين سيشكلون الحكومة المقبلة منفردين.
المفاجأة الثانية تمثلت بتراجع حزب العمال، الذي كان قد فاز في عام 2010 بـ 258 مقعداً، ليحصل الآن على 232 مقعداً فقط. حافظ حزب العمال على مقاعده في شمال المملكة المتحدة، باستثناء اسكتلندا، حيث تشتهر المدن هناك بأنها مدن صناعية تملك فيها النقابات العمالية والمهنية نفوذاً كبيراً، كما يملك حزب العمال مؤيدين كثيرين فيها. وبالرغم من أن حزب العمال نجح في انتزاع فوز في بعض الدوائر الانتخابية الجديدة، وتحديداً في لندن، إلا أنه خسر دوائر انتخابية عديدة كانت له في الدورات الانتخابية الماضية لصالح حزب المحافظين، وخسر كامل مقاعده في اسكتلندا لصالح الحزب الوطني الاسكتلندي. دفع هذا الفشل رئيس الحزب، إيد ميليباند، إلى تقديم استقالته. ميليباند الذي كان أحد أبرز مخططي النجاح الساحق، الذي أوصل طوني بلير إلى رئاسة الوزراء، في انتخابات عام 1997، فشل في تحقيق فوز مشابه لنفسه اليوم.
يقول محللون إن السبب الرئيسي لفشل حزب العمال هو رغبته في التحالف مع الحزب الوطني الاسكتلندي الداعي إلى استقلال اسكتلندا، الأمر الذي استغله المحافظون هذا ضدهم، بالقول إن العمال متهاونون مع فكرة تحطيم الاتحاد الذي يشكل المملكة المتحدة.
المفاجأة الثالثة هي فوز الحزب الوطني الاسكتلندي بالغالبية الساحقة في المقاعد المخصصة لاسكتلندا، والبالغة 59 مقعداً، حيث فاز الحزب الوطني الاسكتلندي بـ 56 مقعداً، متقدماً بـ 50 مقعداً عن انتخابات عام 2010. تقدم الحزب الوطني الاسكتلندي على منافسيه كان متوقعاً، ولكن عدد المقاعد النهائي تخطى كل التوقعات وجاء بمثابة زلزال سياسي، سواء في اسكتلندا أو في المملكة المتحدة عموماً. يعني هذا الفوز استمرار صعود الروح الوطنية الاسكتلندية ومعها، بطبيعة الحال، النزعة الاستقلالية، فهذا الحزب كان من دعاة الاستقلال عن المملكة المتحدة، ولكنه فشل في الاستفتاء الذي جرى في الصيف الماضي حول استقلال اسكتلندا. يعتبر بعض المحللين السياسيين أن أحد أهم أسباب التقدم الساحق لحزب المحافظين، هو امتعاض الناخبين البريطانيين من التقدم المتوقع للحزب الوطني الاسكتلندي، ونزعة الاستقلال الاسكتلندي، واعتبارهم حزب المحافظين كضامن لاستمرار المملكة المتحدة بصيغتها الحالية. بعض المتحدثين باسم حزب المحافظين ذهب إلى القول إن ديفيد كاميرون ظهر بمظهر «حامي وشافي» المملكة المتحدة، في إشارة إلى نجاح حكومة كاميرون في تجاوز عواقب الأزمة الاقتصادية العالمية، في عام 2008، وإفشال استفتاء استقلال اسكتلندا، في حين علّقت رئيسة الحزب الوطني الاسكتلندي، والوزير الأول في اسكتلندا، نيكولا سترجيون، على هذه المزاعم بالحديث عن إخفاق حزب العمال في إقناع الناخبين الاسكتلنديين بقدرته على الفوز، وتلبية طموحات الاسكتلنديين، وهو ما دفع هؤلاء الناخبين إلى التصويت للحزب الوطني الاسكتلندي.
المفاجأة الرابعة كانت التراجع الهائل لحزب الليبراليين الديموقراطيين الذي حصل على 8 مقاعد فقط، متراجعاً من 57 مقعداً حصل عليها في الانتخابات الماضية، كانت قد جعلته في المرتبة الثالثة بعد المحافظين والعمال، ومكّنته من الدخول في تحالف تشكيل الحكومة مع المحافظين.
خسر الليبراليون الديموقراطيون عشرات المقاعد، ذهب معظمها إلى حزب العمال، وخسروا معها أي أمل في الحفاظ على حقائبهم الوزارية في الائتلاف مع المحافظين. هذه الخسارة الهائلة دفعت قائد الليبراليين الديموقراطيين، نيك كليغ، إلى تقديم استقالته هو الآخر، قبل اكتمال فرز الأصوات وإعلان النتائج النهائية.
المفاجأة الخامسة قدمها حزب «استقلال المملكة المتحدة»، المعروف باسم UKIP، والذي فاز بمقعد واحد فقط في هذه الانتخابات. ولكن المفاجأة هي أن هذا الحزب حصل على 12.6% من إجمالي أصوات الناخبين، أي أكثر من الحزب الوطني الاسكتلندي والليبراليين الديموقراطيين، مجتمعين، وللمقارنة فقد حصل حزب المحافظين على 36.9% من إجمالي الأصوات. دفعت هذه النتائج بالمحللين إلى القول إن حزب UKIP قد يصنع مفاجأة كبرى في الانتخابات المقبلة، عام 2020. وللتوضيح فقد وصل مرشحو هذا الحزب إلى المرتبة الثانية في 120 دائرة انتخابية وإلى المرتبة الثالثة في أكثر من 360 دائرة انتخابية، ما يعني أن هامشاً صغيراً فصل هذا الحزب عن احتلال المرتبة الثالثة في الانتخابات بقرابة 100 مقعد، قد يحصل عليها عام 2020. رئيس الحزب، نايجل فاراج، استقال عقب إعلان النتائج.
حصلت الأحزاب الأربعة الكبرى: المحافظون، العمال، الوطنيون الاسكتلنديون والليبراليون الديموقراطيون على 627 مقعداً من أصل 650 مقعداً، وتوزعت المقاعد الباقية على أحزاب صغيرة مثل «الحزب الاتحادي الديموقراطي»، حزب «شين فين» الإيرلندي، وحزب مقاطعة ويلز «بلايد كمري»، وحزب «الخضر» وحزب «استقلال المملكة المتحدة». قد لا تكون هذه الأحزاب معروفة بالنسبة إلى القارئ العربي، ولكن العرب يعرفون، بكل تأكيد، جورج غالوي، عضو البرلمان البريطاني، بشكل متواصل، منذ عام 1987، الذي أخفق في الاحتفاظ بمقعده في هذه الانتخابات.
الحكومة البريطانية المقبلة
فوز حزب المحافظين بالأغلبية، يمكنه بالطبع من تشكيل الحكومة وحده لتكون حكومة أغلبية صغيرة. ولكن هناك من يتخوف من أن تواجه هذه التجربة المصير نفسه لتجربة جون ميجر، عندما شكل المحافظون الحكومة منفردين، بالاعتماد على أغلبية صغيرة في البرلمان البريطاني، فكانت تلك السنوات الخمس، 1992-1997، مريرة بالنسبة إلى المحافظين الذين وجدوا أنفسهم محاربين من قبل كل الأحزاب البريطانية الأخرى، كما تعرضوا للابتزاز في كل مرة كانوا يحاولون فيها إمرار قانون عبر البرلمان. انتهت تجربة المحافظين، يومها، بخسارة انتخابات عام 1997 لصالح العمال، الذين احتكروا السلطة على مدى الأعوام الثلاثة عشر التالية.
يُطمئن المحللون السياسيون، المحسوبون على حزب المحافظين، بأن تجربة حكومة جون ميجر كانت نتيجة ظروف مختلفة تماماً، فالمحافظون خسروا انتخابات عام 1997، بعدما حكموا البلاد منفردين لثمانية عشر عاماً، عانت خلالها البلاد أزمات متعددة. كما كانت التسعينيات فترة صعود لحزب العمال بفضل زعامته الجديدة، أما اليوم فحزب العمال في حال تراجع، إضافة إلى أن المحافظين لا يحتاجون في الفترة المقبلة إلى إمرار الكثير من القوانين عبر البرلمان، ما يقلّل من احتمال تعرضهم للابتزاز أو تقديم تنازلات.
الاخبار
الإمام الخامنئي يستقبل حشداً من المعلمين من شتى أنحاء البلاد بمناسبة يوم المعلم في إيران
استقبل سماحة آية الله العظمى السيد علي الخامنئي قائد الثورة الإسلامية صباح يوم الأربعاء 06/05/2015 م وزير التربية و التعليم و حشداً كبير من المعلمين و المعلمات القادمين من مختلف أرجاء البلاد، و أوضح في كلمته لهم المكانة الفذة للتربية و التعليم و كذلك الدور البالغ الأهمية للمعلم في تربية الأجيال المؤمنة العالمة المستنيرة المتحلية بالثقة بالذات و الحيوية و الأمل، و قال إن تحقيق مثل هذه الأهداف السامية رهن بتنفيذ متناسق و كامل لميثاق التحول الجذري في التربية و التعليم مؤكداً: مسؤولو الحكومة و خصوصاً المسؤولین الاقتصاديین يجب أن تكون لهم نظرتهم الخاصة، الممتازة عن نظرتهم لسائر الأجهزة و المؤسسات، للتربية و التعليم و القضايا المعيشية للمعلمين، و ليعلموا أن أية تكاليف يوظفونها في هذه المنظومة هي استثمار للمستقبل و إيجاد لقيمة مضافة.
و أشار سماحته إلى التهديدات الأخيرة التي أطلقها بعض الساسة الأمريكان الرسميين تزامناً مع إقامة جولة جديدة من المفاوضات النووية مؤكداً: إنني لا أوافق على المفاوضات في ظل شبح التهديد، و على مسؤولي السياسة الخارجية و المفاوضين أن يراعوا الخطوط الحمراء و الأصلية بدقة، و أن يدافعوا تزامناً مع الاستمرار في المفاوضات عن عظمة الشعب الإيراني و هيبته، و لا يخضعوا لأية أشياء مفروضة أو منطق قوة أو تهديد.
و حيّى قائد الثورة الإسلامية في مستهل حديثه ذكرى الشهيد آية الله الشيخ مطهري الذي تصادف ذكرى استشهاده من كل سنة يوم المعلم في إيران، و اعتبر أن أهم خصوصيات ذلك الشهيد أنه كان معلماً مخلصاً مجداً لا يعرف التعب، و أشار إلى الدور الفذ للتربية و التعليم في بناء مستقبل البلاد قائلاً: المعلم له أكبر و أهم الأدوار في التربية و التعليم من أجل تكوين الشخصية الفكرية و الروحية للتلاميذ و الأجيال الصاعدة في البلاد، إلى درجة لا يرقى لها حتى دور الأب و الأم و البيئة الحياتية من حیث تأثيرها على الطالب.
و أضاف آية الله العظمى الخامنئي: بالنظر لمكانة التربية و التعليم و المعلمين في مستقبل البلاد، فإن أية تكاليف تصرف لهذا القطاع تعد استثماراً.
و شدد سماحته على أنه ينبغي التخطيط لاقتصاد التربية و التعليم بهذه النظرة، و أشار إلى دور المعلم في تربية و إعداد الشخصيات الكبرى الممتازة قائلاً: واجب المعلم إعداد الأجيال المؤمنة المتدينة العالمة ذات الثقة بالذات و الأمل بالمستقبل و الحيوية و الاستنارة و الإرادة و السلامة الجسمية و الروحية.
و لفت قائد الثورة الإسلامية: واجب المعلم في الواقع إيجاد مجتمع إنساني أفضل و أرقى، و هذا الواجب يأتي في امتداد واجبات الأنبياء أي التعليم و التزكية.
و أوضح آية الله العظمى السيد الخامنئي أن تحقيق الرسالة الحقيقية للمعلمين بحاجة إلى لوازم، مضيفاً: من هذه اللوازم الاهتمام بقضية معيشة المعلمين، و على المسؤولين الحكوميين و خصوصاً المسؤولین الاقتصاديین، و على الرغم من النواقص و القيود الموجودة، أن تكون لهم نظرتهم الخاصة للتربية و التعليم و المعلمين، و أن يجعلوا قضاياهم ضمن الأولويات.
و أكد سماحته على أنه لو حصلت غفلة عن قضية معيشة المعلمين فإن العدو سيستغل ذلك، مردفاً: طبعاً المعلمون أشخاص متدينون و ذوو نجابة و وعي و متفطنون لمؤامرات الأعداء و الحاقدين على النظام الإسلامي الذين يرومون بذريعة معيشة المعلمين إطلاق شعارات تثير الفتن و الخطوط و الفئويات السياسية، و خلق متاعب للنظام الإسلامي.
و لفت قائد الثورة الإسلامية إلى الأهمية البالغة لموضوع جامعة المعلمين من حيث قدرتها استقطاب المعلمين و إعدادهم، مؤكداً: جميع العمليات في هذه الجامعة، و خصوصاً دراسة الأهليات لاستقطاب المعلمين و محتوى الدروس و اختيار الأساتذة و أعضاء الهيئة العلمية، يجب أن تكون نزيهة و سليمة و متطابقة مع معايير الإسلام و الثورة.
و ألمح الإمام السيد علي الخامنئي إلى ميثاق التحول الجذري في التربية و التعليم و تأييده من قبل الخبراء المبرّزين مضيفاً: الشيء الضروري لكي يكون هذا الميثاق منتجاً و مجدياً هو تنفيذ مواده بشكل متناسق و كامل، و إذا تم تنفيذ جانب من ميثاق التحول الجذري في التربية و التعليم و لم ينفذ جانب آخر، فإن هذا الميثاق لن يكون مؤثراً و لن يحصل تحول.
و شدد سماحته على ضرورة تعريف هذا الميثاق للعاملين في التربية و التعليم و المعلمين قائلاً: في هذا الخصوص يجب أن تعمل الأجهزة الإعلامية و خصوصاً مؤسسة الإذاعة و التلفزيون على مساعدة التربية و التعليم.
و عدّ قائد الثورة الإسلامية الاستفادة من إمكانيات الخطة التنموية السادسة التي سوف تدون في المستقبل على أساس السياسات العامة، و تكون فيها نظرة خاصة لميثاق التحول الجذري في التربية و التعليم، أمراً ضرورياً و خاطب المسؤولين في التربية و التعليم مؤكداً: احذروا من أن تحل الخطط السطحية و اليومية محل التحول الجذري في التربية و التعليم.
و اعتبر آية الله العظمى السيد الخامنئي ظروف البلاد مهيئة و جاهزة لتحول أساسي في التربية و التعليم قائلاً: الحمد لله، يتمتع البلد اليوم باستقرار و أمن و المسؤولون الحكوميون يزاولون عملهم برغبة، وفي مثل هذه الظروف تتوفر الأرضية اللازمة لرفع مستوى جودة التربية و التعليم و إيصالها إلى الدرجة المنشودة.
و في ختام هذا الجانب من حديثه أثنى سماحته على المعلمين ثانية و قال: إنني أبعث من هنا التحية و السلام لكل المعلمين في كل أنحاء البلاد.
و خصص قائد الثورة الإسلامية الجانب الثاني من كلمته لقضية أسلوب التعامل الأخير للساسة الرسميين الأمريكيين مع شعب إيران تزامناً مع المفاوضات النووية، مشيراً إلى نقاط مهمة.
في البداية أشار آية الله العظمى السيد الخامنئي إلى واقع لا ينكر قائلاً: طوال الـ 35 عاماً الماضية تنبه أعداء النظام الإسلامي على الرغم من إرعادهم و إزبادهم الكثير، تنبهوا دوماً إلى عظمة الشعب الإيراني و هيبة نظام الجمهورية الإسلامية.
و أكد سماحته قائلاً: هذه الهيبة و العظمة ليست وهمية بل واقعية لأن بلد إيران الكبير بسكان يزيدون على السبعين مليون نسمة له سوابق ثقافية و تاريخية أصيلة و عميقة و شجاعة و عزيمة تضرب بها الأمثال.
و أكد قائد الثورة الإسلامية على أن هذا الشعب دافع دوماً عن هويته و شخصيته، منوهاً: خلال ثمانية أعوام من الدفاع المقدس حاولت كل قوى العالم تركيع هذا الشعب لكنها لم تستطع، لذلك يجب الحفاظ على هذه العظمة و الهيبة.
و أضاف آية الله العظمى السيد الخامنئي: حسب الاعترافات العلنية و الخفية للكثير من المسؤولين السياسيين من مختلف البلدان، لو مورست هذه الضغوط و الحظر الراهن الذي يمارس ضد شعب إيران، على أي بلد آخر لتحطم ذلك البلد، لكن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تقف مقاومة صامدة.
و أكد سماحته قائلاً: هذه القضايا ليست بالأمور الصغيرة بيد أن الإعلام العالمي حاول دائماً أن تبقى شعوب البلدان المختلفة غير مطلعة على حقائق إيران، لكن الكثير من الشعوب رغم ذلك تعرف هذه الحقائق، و المسؤولون السياسيون في العالم يعلمون هذه الحقائق جيداً، رغم أنهم لا يذكرونها بألسنتهم بل يتحدثون بطريقة أخرى.
بعد عرضه لهذه المقدمة خاطب قائد الثورة الإسلامية مسؤولي البلاد و خصوصاً مسؤولي السياسة الخارجية و كذلك النخبة في المجتمع قائلاً: اعلموا أن الشعب إذا لم يستطع الدفاع عن عظمته و هويته مقابل الأجانب فإنه سيُذلّ حتمياً، لذلك يجب معرفة قدر هوية الشعب و شخصيته.
و أشار آية الله العظمى السيد الخامنئي إلى التهديدات العسكرية التي أطلقها مؤخراً أثنان من المسؤولين الرسميين الأمريكان تزامناً مع المفاوضات النووية، قائلاً: لا معنى للتفاوض في ظل شبح التهديد، و شعب إيران لا يطيق المفاوضات في ظل التهديد.
و أشار سماحته مجدداً إلى تصريحات المسؤولين الرسميين الأمريكان في الأيام الأخيرة حيث قالوا إنه لو حدث كذا و كذا من الظروف فإننا سنهاجم عسكرياً، و قال مخاطباً الساسة الأمريكان: أولاً سترتكبون بذلك حماقة، و ثانياً كما قلتُ في زمن رئيس جمهورية أمريكا السابق فإن زمن توجيه الضربات و الهروب من ردود الأفعال قد ولى، و شعب إيران لن يترك الذي يريد التطاول عليه لحاله.
و عاد قائد الثورة الإسلامية و أكد مرة أخرى على أن جميع المسؤولين الإيرانيين و خصوصاً المفاوضین النوويین، يجب أن يركزوا على هذه القضية مردفاً: على المفاوضين النووين أن ينتبهوا دوماً للخطوط الحمراء و الأساسية و سوف لن يتجاوزوا هذه الخطوط إن شاء الله.
و لفت آية الله العظمى السيد الخامنئي: ليس من المقبول أن يعمد الطرف المقابل إلى التهديد دوماً تزامناً مع المفاوضات.
و أضاف سماحته: حاجة الأمريكان إلى المفاوضات إذا لم تكن أكبر من حاجتنا لها فإنها ليست بأقل. إننا نرغب في أن تفضي المفاوضات إلى نتيجة و يُرفع الحظر، بيد أن هذا لا يعني أنه إذا لم يرفع الحظر فإننا لن نستطيع إدارة البلاد و تدبير شؤونها.
و أكد قائد الثورة الإسلامية: لقد ثبُت الآن للجميع في الداخل أن حلّ المشكلات الاقتصادية للبلاد غير منوط برفع الحظر، إنما يجب حل المشكلات الاقتصادية بالتدبير و الإرادة و القدرات الذاتية، سواء رفع الحظر أم لم يرفع.
و لفت آية الله العظمى السيد الخامنئي: طبعاً إذا لم يكن الحظر لربما كان حل المشكلات الاقتصادية أسهل، و لكن في حال استمرار الحظر أيضاً فإن معالجة المشكلات ممكن.
و شدد سماحته على أن هذا هو موقف الجمهورية الإسلامية من المفاوضات النووية، و قال حول سبب حاجة الحكومة الأمريكية الماسة للمفاوضات: إنهم من أجل أن يسجلوا في ملفهم فقرة أساسية، يحتاجون بشدة لأن يقولوا: جئنا بإيران لطاولة المفاوضات و فرضنا عليها بعض الأمور.
و أكد قائد الثورة الإسلامية: إنني لا أوافق المفاوضات في ظل شبح التهديد. و خاطب الإمام الخامنئي الفريق المفاوض الإيراني قائلاً: واصلوا المفاوضات بمراعاة الخطوط الأصلية و إذا وصلتم في هذا الإطار إلى اتفاق فلا بأس في ذلك، و لكن لا تخضعوا أبداً لمنطق القوة و التهديد و الإهانة و ما يريدون فرضه.
و أكد سماحته على أن الحكومة الأمريكية في الوقت الحاضر أسوء حكومة في العالم من حيث السمعة و ماء الوجه، و أحد أسباب ذلك الدعم الأمريكي الصريح لجرائم حكومة آل سعود في اليمن، مضيفاً: حكومة آل سعود مشغولة بذبح الناس الأبرياء و النساء و الأطفال في اليمن من دون أي مبرر، و فقط بذريعة أن شعب اليمن لا يريد فلاناً لرئاسته، و الأمريكان يدعمون هذه الجرائم المروعة.
و أكد قائد الثورة الإسلامية على أن أمريكا ليس لها بين شعوب المنطقة أي ماء وجه، مردفاً: الأمريكان يدعمون تقتيل شعب اليمن دون خجل، أما إيران التي تسعى لإيصال الأدوية و الغذاء للشعب اليمني فتتهم بالتدخل في هذا البلد و إرسال السلاح له.
و أضاف آية الله العظمى السيد الخامنئي: الشعب اليمني الثوري المناضل لا يحتاج للسلاح، لأنه يسيطر على كل المراكز العسكرية و المقرات، و هو بسبب الحصار الدوائي و الغذائي و الوقودي الذي فرضتموه عليه يحتاج لمساعدات إنسانية، لكنكم لا تسمحون حتى بدخول الهلال الأحمر.
و أكد آية الله العظمى السيد الخامنئي على أن الدرب الذي اختاره الشعب الإيراني درب قويم و مستقيم و حسن العاقبة قائلاً: سيفضي هذا الدرب بتوفيق من الله و على رغم أنوف الأعداء إلى نتائجه الطيبة، و سيرى الجميع أن الأعداء لن يستطيعوا تنفيذ أهدافهم المشؤومة بخصوص الشعب الإيراني.
قبيل كلمة قائد الثورة الإسلامية تحدث في هذا اللقاء السيد فاني وزير التربية و التعليم الإيرانية فحيّى ذكرى الشهداء رجائي و باهنر و مطهري و بارك أسبوع المعلم منوهاً: من جملة الخطوات التي قامت بها وزارة التربية و التعليم في دورتها الجديدة تشكيل لجنة تنفيذية و إعداد خارطة طريق لتطبيق ميثاق التحول الجذري في نظام التربية و التعليم الإيراني، و زيادة مخيمات «السائرون إلى النور» الطلابية، و تطبيق الحفظ الموضوعي للقرآن الكريم في المدارس، و زيادة المخيمات التربوية بهدف تعليم أسلوب الحياة الإيراني - الإسلامي، و إقامة أولمبيادات رياضية داخل المدارس باعتماد المبادئ الثلاثة: «الدراسة و التهذيب و الرياضة»، و الاهتمام الخاص بالطلاب في المناطق الفقيرة، و إصلاح منحى المواد الدراسية القائمة على السياسات السكانية و الاقتصاد المقاوم، و زيادة مشاركة الخيّرين من بناة المدارس، و رفع مستوى قدرات المعلمين و تأهليهم.
السيدة زينب بنت الإمام علي بن أبي طالب(عليهم السلام)(1)

قرابتها بالمعصوم
حفيدة رسول الله(صلى الله عليه وآله)، وبنت الإمام علي والسيّدة فاطمة الزهراء(عليهما السلام)، وأُخت الإمامين الحسن والحسين(عليهما السلام)، وعمّة الإمام زين العابدين(عليه السلام).
اسمها ونسبها
زينب بنت الإمام علي بن أبي طالب(عليهم السلام).
كنيتها ولقبها
كنيتها: أُم كلثوم، أُم الحسن، ولقبها: الصدّيقة الصغرى، زينب الكبرى، العقيلة، عقيلة بني هاشم، عقيلة الطالبيين، الموثّقة، العارفة، العالمة غير المعلّمة، الكاملة، عابدة آل علي... .
أُمّها
السيّدة فاطمة الزهراء(عليها السلام).
ولادتها
ولدت في 5 جمادى الأُولى 5ﻫ بالمدينة المنوّرة.
زوجها
ابن عمّها، عبد الله بن جعفر بن أبي طالب.
من أولادها
علي وعون ومحمّد.
من أقوال العلماء فيها
1ـ قال ابن الأثير (ت:630ﻫ): «وكانت زينب امرأة عاقلة لبيبة جزلة»(2).
2ـ قال السيّد محسن الأمين(قدس سره): «كانت زينب(عليها السلام) من فضليات النساء، وفضلها أشهر من أن يُذكر، وأبين من أن يسطر، وتُعلم جلالة شأنها وعلو مكانها وقوّة حجّتها ورجاحة عقلها وثبات جنانها وفصاحة لسانها وبلاغة مقالها حتّى كأنّها تفرع عن لسان أبيها أمير المؤمنين(عليه السلام) من خطبها بالكوفة والشام، واحتجاجها على يزيد وابن زياد»(3).
3ـ قال السيّد الخوئي(قدس سره): «إنّها شريكة أخيها الحسين(عليه السلام) في الذب عن الإسلام والجهاد في سبيل الله، والدفاع عن شريعة جدّها سيّد المرسلين، فتراها في الفصاحة كأنّها تفرغ عن لسان أبيها، وتراها في الثبات تنئ عن ثبات أبيها، لا تخضع عند الجبارة، ولا تخشى غير الله سبحانه تقول حقّاً وصدقاً، لا تحرّكها العواصف، ولا تزيلها القواصف، فحقّاً هي أُخت الحسين(عليه السلام) وشريكته في سبيل عقيدته وجهاده»(4).
جلالة قدرها
قال يحيى المازني: «كنت في جوار أمير المؤمنين(عليه السلام) في المدينة مدّة مديدة، وبالقرب من البيت الذي تسكنه زينب ابنته، فلا والله ما رأيت لها شخصاً، ولا سمعت لها صوتاً، وكانت إذا أرادت الخروج لزيارة جدّها رسول الله(صلى الله عليه وآله) تخرج ليلاً، والحسن عن يمينها والحسين عن شمالها وأمير المؤمنين(عليه السلام) أمامها، فإذا قربت من القبر الشريف سبقها أمير المؤمنين(عليه السلام) فأخمد ضوء القناديل، فسأله الحسن(عليه السلام) مرّة عن ذلك، فقال(عليه السلام): أخشى أن ينظر أحد إلى شخص أُختك زينب»(5).

وفي هذا قال الشيخ حسن سبتي:
«إن قصدت تزور قبر جدّها ** شوقاً إليه إذ هم بيثربا
أخرجها ليلاً أمير المؤمنين ** والحسين والزكي المجتبى
يسبقهم أبوهم فيطفئ ** الضوء الذي في القبر قد ترتّبا
قيل له لم ذا فقال إنّني ** أخشى بأن تنظر عينٌ زينبا»(6).
«وجاء في بعض الأخبار أنّ الحسين(عليه السلام) كان إذا زارته زينب يقوم إجلالاً لها، وكان يجلسها في مكانه»(7).
«ويكفي في جلالة قدرها ونبالة شأنها ما ورد في بعض الأخبار من أنّها دخلت على الحسين(عليه السلام) وكان يقرأ القرآن، فوضع القرآن على الأرض وقام إجلالاً لها»(8).
وخاطبها الإمام زين العابدين(عليه السلام) بقوله: «وأنت بحمد الله عالمة غير معلّمة، وفهمة غير مفهّمة»(9).
روايتها للحديث
تُعتبر من رواة الحديث في القرن الأوّل الهجري، وقد وقعت في إسناد كثير من الروايات، فقد روت أحاديث عن الإمام علي والسيّدة فاطمة الزهراء والإمامين الحسن والحسين(عليهم السلام).
أخبارها في كربلاء
كان لها(عليها السلام) في واقعة كربلاء المكان البارز في جميع المواطن، فهي التي كانت تشفي العليل وتراقب أحوال أخيها الحسين(عليه السلام) ساعةً فساعة، وتخاطبه وتسأله عند كلّ حادث، وهي التي كانت تدبّر أمر العيال والأطفال، وتقوم في ذلك مقام الرجال.
والذي يلفت النظر أنّها في ذلك الوقت كانت متزوّجة، فاختارت صحبة أخيها وإمامها على البقاء عند زوجها، وزوجها راضٍ بذلك، وقد أمر ولديه بلزوم خالهما والجهاد بين يديه، فمن كان لها أخ مثل الحسين(عليه السلام) وهي بهذا الكمال الفائق، فلا يستغرب منها تقديم أخيها وإمامها على بعلها.
ندبتها لأخيها الحسين(عليه السلام)
ندبت(عليها السلام) أخاها الإمام الحسين(عليه السلام) يوم عاشوراء: «بأبي مَن فسطاطه مقطّع العُرى، بأبي مَن لا غائب فيُرتجى ولا جريح فيُداوى، بأبي مَن نفسي له الفداء، بأبي المهموم حتّى قضى، بأبي العطشان حتّى مضى، بأبي مَن شيبته تقطر بالدماء، بأبي مَن جدّه محمّد المصطفى ...»(10).
أخبارها في الكوفة
لمّا جيء بسبايا أهل البيت(عليهم السلام) إلى الكوفة بعد واقعة الطف، أخذ أهل الكوفة ينوحون ويبكون، فقال حذلم بن ستير: ورأيت زينب بنت علي(عليهما السلام)، فلم أرَ خَفِرة (عفيفة) قطّ أنطق منها، كأنّها تفرغ عن لسان أمير المؤمنين(عليه السلام)، وقد أومأتْ إلى الناس أن اسكتوا، فارتدّتْ الأنفاس، وسكتتْ الأصوات، فقالت:
«الحمد لله والصلاة على أبي رسول الله، أمّا بعد يا أهل الكوفة، يا أهل الختل والخذل، فلا رقأت العبرة، ولا هدأت الرنّة، فما مثلكم إلّا كالتي نقضت غزلها من بعد قوّةٍ أنكاثاً، تتّخذون أيمانكم دخلاً بينكم، ألا وهل فيكم إلّا الصلف النطف...»(11).

أخبارها في الشام
أرسل عبيد الله بن زياد ـ والي الكوفة ـ السيّدة زينب(عليها السلام) مع سبايا آل البيت(عليهم السلام) ـ بناءً على طلب من يزيد بن معاوية ـ ومعهم رأس الحسين(عليه السلام) وباقي الرؤوس إلى الشام، فعندما دخلوا على يزيد دعا برأس الحسين(عليه السلام) فوضع بين يديه، وأخذ ينكث ثنايا الإمام الحسين(عليه السلام) بقضيب خيزران، فقامت(عليها السلام) له في ذلك المجلس، وخطبت قائلة: «الحمد لله ربّ العالمين، وصلّى الله على رسوله وآله أجمعين... أظننت يا يزيد حيث أخذت علينا أقطار الأرض وآفاق السماء، فأصبحنا نُساق كما تُساق الأُسراء، أنّ بنا على الله هواناً، وبك على الله كرامة، فشمخت بأنفك، ونظرت إلى عطفك حين رأيت الدنيا ستوثقاً حين صفا لك ملكنا وسلطاننا، فمهلاً مهلاً نسيت قوله تعالى: (وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ أَنَّمَا نُمْلِي لهُمْ خَيْرٌ لِّأَنفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُواْ إِثْمًا وَلَهمُ عَذَابٌ مُّهِينٌ)، ثمّ تقول غير متأثم:
فأهلّوا واستهلّوا فرحاً ** ثمّ قالوا يا يزيد لا تشل
متنحياً على ثنايا أبي عبد الله سيّد شباب أهل الجنّة تنكتها بمخصرتك، وكيف لا تقول ذلك وقد نكأت القرحة، واستأصلت الشافة بإراقتك دماء الذرّية الطاهرة، وتهتف بأشياخك لتردن موردهم، اللّهم خذ بحقّنا وانتقم لنا من ظالمنا، فما فريت إلّا جلدك، ولا حززت إلّا لحمك، بئس للظالمين بدلاً، وما ربّك بظلام للعبيد، فإلى الله المشتكى وعليه المتّكل، فوالله لا تمحو ذكرنا، ولا تميت وحينا، والحمد لله الذي ختم لأوّلنا بالسعادة ولآخرنا بالشهادة، ويحسن علينا الخلافة، إنّه رحيم ودود»(12).
وفاتها
تُوفّيت(عليها السلام) في 15 رجب 62ﻫ، واختُلِف في مكان دفنها، فمنهم مَن قال: في مصر، ومنهم مَن قال: في الشام، ومنهم مَن قال: في المدينة المنوّرة.
من أقوال الشعراء فيها
1ـ قال الشيخ جعفر النقدي(قدس سره):
عقيلة أهل بيت الوحي بنت ** الوصي المرتضى مولى الموالي
شقيقة سبطي المختار مَن قد ** سمت شرفاً على هام الهلال
حكت خير الأنام عُلاً وفخراً ** وحيدر في الفصيح من المقال
وفاطم عفّةً وتقىً ومجداً ** وأخلاقاً وفي كرم الخلال
ربيبة عصمة طهرت وطابت ** وفاقت في الصفات وفي الفعال
فكانت كالأئمّة في هداها ** وإنقاذ الأنام من الضلال
وكان جهادها بالليل أمضى ** من البيض الصوارم والنصال
وكانت في المصلّى إذ تناجي ** وتدعو الله بالدمع المذال
ملائكة السماء على دعاها ** تؤمّن في خضوعٍ وابتهال
روت عن أُمّها الزهراء علوماً ** بها وصلت إلى حدّ الكمال
مقاماً لم يكن تحتاج فيه ** إلى تعليم علم أو سؤال
ونالت رتبةً في الفخر عنها ** تأخّرت الأواخر والأوالي
فلولا أُمّها الزهراء سادت ** نساء العالمين بلا جدال(13).
2ـ قال الشيخ حسن سبتي(قدس سره):
روحي لها الفداء من مصونةٍ ** زكيّة كريمة ذات إبا
ذات عفافٍ ووقارٍ وحجىً ** من شرفت أُمّاً وجدّاً وأبا
أحمد جدّي وعلي والدي ** وفاطم أُمّ فأكرم نسبا
تكفّلت أثقل ما في الدار ** بعد أُمّها من أيّام الصبا
وجرعت ما جرعته أُمّها ** من الأذى ما منه تنسف الربى
عيبة علمٍ غير أنّ علمها ** غريزة ولم يكن مكتسبا
عالمة عاملة لربّها ** طول المدى سوى التقى لن تصبحا
تقية من أهل بيت عصمةٍ ** شقيقة السبط الحسين المجتبى
صدّيقة كبرى لجمّ علمها ** طاشت بها الألباب والفكر كبا
فيا لها داعية إلى الهدى ** في حلّ كلّ مشكلٍ قد صعبا
ذات فصاحة إذا ما نطقت ** حيناً تخال المرتضى قد خطبا
سل مجلس الشام وما حلّ به ** مذ خطبت ماج بهم واضطربا(14).
ــــــــــــــــــــــــ
1. اُنظر: أعيان الشيعة 7/137.
2. أُسد الغابة 5/469.
3. أعيان الشيعة 7/137.
4. معجم رجال الحديث 24/219 رقم15659.
5. وفيات الأئمّة: 435.
6. المصدر السابق: 477.
7. المصدر السابق: 436.
8. المصدر السابق: 437.
9. الاحتجاج 2/31.
10. اللهوف في قتلى الطفوف: 78.
11. الأمالي للمفيد: 321.
12. مثير الأحزان: 80.
13. وفيات الأئمّة: 442.
14. المصدر السابق: 477.
التراكم الرأسمالي: الانزياح جنوباً
من المبكر الحديث عن تغيرات وشيكة في حركة الرساميل الدولية، فالتركّز الشديد لا يزال باتجاه الغرب والدول الرأسمالية في أوروبا وأميركا، إلا أن الأزمات التي تمرّ بها اقتصادات هذه الدول (وخصوصاً منطقة اليورو) بدأت تدفع باتجاه البحث عن مراكز جديدة للاستثمار و»توظيف الأموال». البنك الآسيوي للاستثمار في البنى التحتية (وهو بنك أسّسته الصين للحدّ من سيطرة الولايات المتحدة واليابان على أسواق آسيا عبر ذراعهما الاقتصادي المسمّى بنك التنمية الآسيوي) هو أحد هذه المشاريع والتعويل عليه ينبع من تركيزه على الاقتصاد الحقيقي، إذ إن الأموال التي «توظّف فيه» لا تذهب لشراء سندات دين لا يعرف إن كانت ستُسَدّد أم لا، وبالتالي «عوائده» ستكون «مضمونة» بالنسبة إلى الدول المساهمة فيه، وهذا أمر أساسي في ظلّ عدم رغبة تلك الدول بالمزيد من التعويل على الفقاعات المالية التي أدخلتها ولما تزل في أزمات بنيوية.
البنك يشبه من حيث آلية عمله البنوك الدولية الأخرى التي تموّل عمليات الإقراض للاقتصادات النامية والضعيفة، ولكنه من حيث الموقع الذي يشغله يعبّر عن انزياح حقيقي للكتلة المالية الدولية الباحثة عن أسواق جديدة. فالبنك الدولي مثلاً يتركّز عمله على أسواق شبيهة بالأسواق الآسيوية التي ينوي البنك الصيني الوليد التوسّع من خلالها غير انه يفعل ذلك - أي البنك الدولي- انطلاقاً من الأولويات التي تضعها الغالبية المسيطرة عليه، وبما أنّ هذه الغالبية غربية فهي حتماً ستكون انتقائية في اختيارها للدول التي تحتاج إلى أموال الإقراض. وحتى عندما تذهب الأموال إلى دول ليست على وفاق مع المراكز الرأسمالية في أميركا وأوروبا فإن المسارات التي توضع لها - أي للأموال - تكون مشروطة ومحدّدة سلفاً، وهذا ما يدفع بتلك الدول إلى التخلّي عن التعامل مع المؤسسات النقدية الدولية المهيمن عليها غربياً، واعتماد سبل أخرى للتمويل، هذا إن لم تمتنع أساساً عن الدفع - كما فعلت الأرجنتين - وتكتفي بالصيغ الإقليمية التي توفّر لها «مروحة تمويل واسعة» وغير مشروطة (في حالة الارجنتين تم الاعتماد على فنزويلا الحليف الإقليمي القوي والدولة الغنية بالنفط والعضو في مؤسّسة أوبك).
في هذه الحالة، تصبح المنافسة المحتدِمة حالياً بين الولايات المتحدة من جهة والصين وروسيا من جهة أخرى على إنشاء بنوك للتنمية فرصة لتنويع سلّة الإقراض، فبدلاً من الاتكال على مركز واحد للتمويل تتوسّع العملية أكثر ويزداد الاعتماد فيها على المحافظ النقدية الصاعدة، وبالتالي تتقلّص القدرة على التحكّم بالأسواق واحتكارها. وهو بالضبط ما فعلته الصين حين أنهت احتكار الغرب لتسويق المنتجات الصناعية، ولكنها تُقدِم الآن على ما هو أهمّ وأوسع من مجرّد منافسة على الأسواق، فتَنقُل عبر إنشائها بنك الاستثمار الآسيوي الإشراف على المؤسّسات النقدية الدولية من الغرب إلى «الجنوب». هذا الانتقال ينهي عصراً كاملاً من تركّز الثروة بيد الغرب ويفتح المجال أمام صعود قوى أخرى مهتمّة بتنمية مناطق الجنوب ولكن عبر أدوات لا تخضع للأولويات الغربية الخاصّة بالنّهب والسيطرة واحتكار الأسواق الدولية.
الهلع الأميركي
هذه الخطوة لم تمرّ من دون أن تحدث جَلَبة في المراكز الرأسمالية المسيطرة وخصوصاً في الولايات المتحدة. فقد فوجئت الأخيرة عقب دعوة الصين العديدَ من الدول للانضمام إلى البنك بتلبية حلفاء أقوياء لها مثل ألمانيا وبريطانيا وفرنسا للدعوة، وتبين لها أنها لم تعد قادرة على تلبية الاحتياجات المتزايدة للأسواق الدولية، إذ بات الجميع وليس فقط خصومُها السياسيون في حاجة إلى تنويع مصادر التمويل، وهذا يدخل في إطار المنافسة التي تقوم عليها الفكرة الرأسمالية أساساً. لكن في أميركا من لا يزال يعتقد بالعلاقة بين التوسّع الرأسمالي والاحتكار ويدعو إلى عدم الفصل بينهما رغم افتقاده الأدوات اللازمة لهذا الربط، وحتى لو وجدها فلن يستطيع إجبار الآخرين على التقيّد بها، بدليل عدم استطاعة أميركا إقناع أقرب حلفائها بالبقاء خارج الإطار الجديد الذي أنشأته الصين لمنافسة الولايات المتحدة في «مجال التنمية». وبدل أن تتفهّم واشنطن هذه الحقيقة وتُقرّ بعجزها عن مجاراة القوى الجديدة الباحثة عن تراكم رأسمالي «لا مكان فيه للاحتكار» نراها تهرب إلى الأمام، فتشجّع اليابان خصم الصين اللدود ليس فقط على عدم الانضمام إلى البنك الذي انضمّت إليه أعتى الرأسماليات الدولية (ألمانيا وسواها) بل أيضاً على منع الاحتكام إلى الطرق السلمية في فضّ المنازعات الحدودية مع الصين (وخصوصاً حول الجزر المتنازع عليها في بحر الصين الشرقي). وهذا في الحقيقة إطار قديم للصراع ولكنه يصلح من وجهة النظر الأميركية لاستنزاف الصين من الناحية الاقتصادية عبر دفعها لسباق تسلّح مع اليابان، الأمر الذي سينعكس على أولوياتها الاقتصادية ويدفعها للتركيز على الإنفاق الدفاعي بدل الاهتمام بالتنمية الداخلية وخلق الفوائض التي تساعد في التوسّع الرأسمالي في المحيط. هذا التوسّع هو الذي يقلق الولايات المتحدة ويجعلها تتمسّك بالإطار القديم للصراع رغم عدم جدوى الاعتماد عليه في كثير من الأحيان. واتكالها عليه مرتبط بطبيعة التهديد الذي تراه داهماً ولا يقلّ عن التهديد العسكري نفسه، فالسيطرة الاقتصادية حالياً هي الأساس وعليها يتوقّف حجم النفوذ السياسي من عدمه، وخصوصاً في مناطق تشهد تحوّلات اقتصادية وسياسية كبيرة مثل جنوب شرقي آسيا. بهذا المعنى لا تعود المنافسة التي تدعو إليها الصين وسواها من القوى الصاعدة أداةً صالحة للحفاظ على المصالح والنفوذ، وتصبح العودة إلى الإطار القديم وإن عن طريق وكلاء هذه المرّة هي الخيار الأفضل بالنسبة إلى الولايات المتحدة في ظلّ انعدام القدرة على منافسة الصين مباشرةً في محيطها الحيوي.
الدفع باتجاه العسكرة
في هذا السياق، يأتي القول بأنّ المشاريع الاقتصادية الأميركية في آسيا باتت مهدّدة «بالتوسّع الصيني» الذي تعتقد واشنطن أنه «سيبتلع الأسواق»، وهو بالضبط التعبير الذي استخدمه وزير الدفاع الأميركي آشتون كارتر في معرض حديثه أخيراً عن التحديات التي تواجه اتفاقية «الشراكة عبر المحيط الهادئ»، والمقصود بالشراكة هنا مشاريع التعاون الاقتصادي بين الولايات المتحدة واليابان في جنوب شرقي آسيا. يقول الرجل: «الوقت ينفد... نحن نرى منذ الآن دولاً في الإقليم (شرق آسيا) تحاول ابتلاع هذه الأسواق». ثم يردف: «إن فشل الولايات المتحدة في تنفيذ مشروعها للتجارة الحرة مع الإقليم يخرجنا من اللعبة... المشروع بالنسبة إلي بأهمية حاملة طائرات أخرى». هذا الوضوح يظهر إلى أيّ مدى تعتمد الولايات المتحدة في صراعها مع الصين على الأدوات القديمة، فكارتر يربط في كلامه بين الأمن القومي لأميركا وسيطرتها الاقتصادية على شرق آسيا، ولا يرى تعارضاً بين الاعتماد الأميركي المتزايد على «تسليح اليابان» - إشارته الرمزية إلى حاملة الطائرات تقع في هذا السياق - وحرية التجارة التي تسمح للصين في ظلّ نظام عالمي يقوم على المنافسة ومنع الاحتكار «بفعل ما تشاء» شريطة ألا يضرّ هذا الفعل بالمصالح الاقتصادية لشركائها التجاريين. هو يعبر - أي كارتر - عن سياسة الإدارة الحالية التي تركّز في هذه المرحلة على منطقة شرق آسيا حيث النفوذ الصيني الذي يمنع حلفاء أميركا التقليديين (اليابان وكوريا الجنوبية بدرجة أقلّ) من تحقيق التراكم الرأسمالي الذي تريده واشنطن، فالأرباح التي تُحقّقها المشاريع الصناعية هناك لم تعد تكفي الحاجة الأميركية، وبات من الضروري مضاعفتها عن طريق إجبار الحلفاء على الإذعان تماماً لرغبة واشنطن في «الصدام العسكري مع الصين». ورغم أنّ المصلحة اليابانية المباشرة تتعارض مع فكرة الصدام إلا أنها مضطرة إلى مسايرة الولايات المتحدة، على الأقلّ في رغبتها بجرّ الصين إلى سباق تسلّح، وهذا قد لا يفضي إلى حرب أو صدام مباشر ولكنه سيمنع بكين من استثمار مواردها وفوائضها المالية بالشكل الأمثل، ويبقيها رهينة هذا السباق الذي انجرّ إليه الاتحاد السوفياتي في الماضي، وكانت النتيجة انهياره وإبقاء روسيا التي ورثته خارج قطار التنمية والتصنيع لسنوات طويلة. بالطبع هذا لن يجعل الصين تتراجع عن مشروعها للتوسّع في آسيا ولكنه سيمنعها من الإبقاء على المنافسة التجارية كخيار وحيد في مواجهة أميركا وحلفائها في الإقليم، وفي هذه الحالة ستضطر إلى خوض معركة على أكثر من صعيد. فلديها من جهة الصراع على الأسواق والذي تبدو قادرة على حسمه أكثر من أميركا، ومن جهة أخرى هنالك النزاع الحدودي مع اليابان الذي تريد واشنطن تحويله إلى «صراع عسكري محدود» بما يضمن منع بكين من الوصول إلى المزيد من الأسواق والحدّ من قدرتها على استقطاب حلفاء الولايات المتحدة.
خاتمة
ورغم ذلك تواصل الصين صعودها الاقتصادي معتمدةً على المسار السلمي المرتكز إلى التنمية الداخلية، وتحاول توسيع هذا المسار عبر نقل تجربة النمو في الداخل إلى الإقليم من خلال مشاريع كالبنك الآسيوي للاستثمار في البنى التحتية و«طريق الحرير» وغيرهما. هذا الصعود لم يعد فقط حاجة داخلية أملتها شروط التراكم الرأسمالي في الداخل بل أصبح ضرورة إقليمية في ظلّ انحسار هيمنة طرف بعينه على مجمل العملية الاقتصادية في العالم. فبعد صعود الصين ستصعد روسيا بعدما تكون قد انتهت من تأثير العقوبات الغربية على اقتصادها، وبعدهما ستفعل البرازيل وجنوب أفريقيا وهكذا دواليك، إلى أن يتأكّد للجميع أن التركّز الرأسمالي للثروة في الغرب لم يعد ينفع في تقديم حلول سلمية ومتّفق عليها للصراعات الدولية. وهذا يعني حكماً انتهاء الحقبة التي كان يقترن فيها التراكم الرأسمالي بالقوّة العسكرية التي تضع على الدول شروطاً معينة للوصول إلى الثروة، ويحصل بالتالي التفاوت الذي ميّز الحقبة السابقة من العلاقات الدولية واضعاً البيض كلّه في سلة واحدة. الآن وبفضل صعود الصين وغيرها لم يعد استخدام القوّة أو حتى التلويح بها مجدياً كما كان، وباتت إمكانية الوصول إلى الأسواق المالية أسهل من السابق، ولذلك بدأت الكتلة النقدية تتحرّك بسهولة أكثر باحثةً عن «استثمارات مضمونة» وبعيدة عن الاحتكار الذي كانت تمارسه الولايات المتحدة على نطاق واسع. ومن هذا المنطلق فإنّ انضمام حلفاء أميركا المباشرين إلى مشاريع تنمية تموّلها الصين يعد بكلّ المقاييس «تغيّراّ جذرياً» في طبيعة النظام الرأسمالي الدولي، فهذا الأخير أصبح مع هذه الخطوة متعدّداً بالفعل وخاضعاً تماماً لمنطق المنافسة الذي كانت تمنعه الولايات المتحدة، رغم أنه يشكّل جوهر الرأسمالية التي تعتنقها.
ورد كاسوحة - الاخبار
دول الخليج الفارسي تطلب تطمينات ومعدات أميركية مقابل دعمها الاتفاق النووي
بدأت الدول الخليجية باللعب على إيقاع الاتفاق النووي المرتقب مع إيران، في محاولة منها لترسيخ «صفقتها» الخاصة، مستغلة الاندفاعة الأميركية لإتمام هذا الاتفاق. وفي الوقت الذي تستمر فيه المفاوضات في نيويورك بين مساعدي وزراء خارجية إيران والدول الست، من أجل صياغة نص الاتفاق النهائي، يسعى قادة الدول الخليجية إلى الترويج لمقايضة دعمهم للاتفاق النووي، في مقابل ضمانات من قبل واشنطن والحصول على أنظمة أسلحة جديدة، الأمر الذي قد يخلق مواجهة جديدة بين الإدارة الأميركية والكونغرس، وأيضاً بين الإدارة الأميركية وإسرائيل.
وبحسب صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية، نقلاً عن مسؤولين عرب وأميركيين، فإن الدول الخليجية تسعى للحصول على معدات عسكرية أميركية متطورة، من طائرات مقاتلة (اف 35) وبطاريات صواريخ ومعدات مراقبة، في مقابل تقديم الدعم للاتفاق النووي بين إيران والدول الست الكبرى، وذلك خلال الاجتماع العالي الأهمية الذي سيعقد مع الرئيس باراك أوباما، هذا الشهر.
إضافة إلى ذلك، فإن دول «مجلس التعاون الخليجي»، من بينها السعودية والإمارات وقطر، تنوي الضغط على الرئيس باراك أوباما من أجل توقيع اتفاقات دفاعية جديدة مع الولايات المتحدة، تحدّد من خلالها «الشروط والسيناريوات التي ستتدخل على أساسها واشنطن، في حال برز أي تهديد من قبل إيران».
ومن المقرر أن يلتقي أوباما مع قادة البحرين والكويت وعمان وقطر والسعودية والإمارات في البيت الأبيض، في 13 من الشهر الحالي، ثم سيعقد لقاء آخر في كامب دايفيد في اليوم التالي.
ورغم أن الإدارة الأميركية طالما حاولت تجنّب تلبية الطلبات الخليجية سابقاً، إلا أنها اليوم تدرس إمكانية تلبيتها، بحسب ما نقلت الصحيفة عن مسؤولين ديموقراطيين.
لكن «طلبات القادة الخليجيين قد تُبرز واقعاً جديداً أمام المسؤولين الأميركيين، الذين يريدون إظهار الدعم للحلفاء العرب (لا سيما هؤلاء الذين يستضيفون على أراضي بلادهم قواعد أميركية)، خصوصاً أن الإدارة الأميركية طالما سعت إلى ترسيخ التفوّق العسكري الإسرائيلي في المنطقة»، وفق الصحيفة الأميركية، التي أضافت أيضاً أن «أي حركة قد يقوم بها الرئيس الأميركي من أجل تلبية طلبات القادة العرب قد تواجه معارضة في الكونغرس واحتكاكاً مع إسرائيل».
السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام (عضو لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ)، مثلاً، أعرب عن قلقه البالغ من أن «يعد أوباما (الخليجيين) بكل لعبة عسكرية أرادوها إضافة إلى اتفاق أمني»، مضيفاً «إذا كان هناك أي تلميح بذلك... فسأقوم بكل ما يمكنني فعله من أجل منع إعطائهم أي رصاصة وأي طائرة».
في أثناء ذلك، ندّد وزير الخارجية الأميركي جون كيري، السبت، عبر شبكة تلفزيون إسرائيلية، بـ«الهستيريا الكبيرة» التي تحيط بالاتفاق النهائي الجاري النقاش حوله بشأن الملف النووي الإيراني.
وقال كيري، في مقابلة مع القناة العاشرة للتلفزيون الإسرائيلي، إن «هناك هستيريا كبيرة حول هذا الاتفاق. وعلى الناس أن تأخذ الوقائع بعين الاعتبار».
من جهته، ذكر کبير المفاوضين النوويين الإيرانيين، عباس عراقجي، أن المفاوضين الإيرانيين بدأوا «عملاً جسيماً يستمر لشهرين»، مضيفاً أن «هدفنا هو أن نتوصل خلال الأيام القليلة المقبلة إلى مسودة الاتفاق الشامل».
محمد الضيف يعدّ وحدة نخبة بمساعدة إيرانية
عاد قائد "كتائب عز الدين القسام"، محمد الضيف، ليحتل موقعاً بارزاً في الإعلام العبري، بعدما أفرجت الرقابة العسكرية الإسرائيلية قبل يومين عن المعلومات المجمعة لدى الاستخبارات، عن أن الضيف حي يرزق.
وإضافة الى ما ورد في الإعلام العبري في اليومين الماضيين عن جهود الضيف في الإعداد للحرب المقبلة مع إسرائيل، أشارت "يديعوت أحرونوت" في عددها الصادر أمس، الى أنه بعدما اعترفت جهات أمنية اسرائيلية، وبالفم الملآن، بأنها فشلت في اغتياله، ها هي المعلومات عن جهوده بدأت بالتكشف، اذ «تؤكد مصادر امنية ان الضيف لا يلعق الجراح، بل وقد عاد إلى العمل والنشاط في مسعى لتسليح حماس مجدداً بالصواريخ وبناء الأنفاق والإعداد للمعركة المقبلة».
وأشارت الصحيفة الى ان الجناح العسكري لحركة "حماس" بقيادة الضيف، سجل منذ نهاية المعارك الأخيرة مع اسرائيل، انتعاشاً خاصاً، وهو يقوم بعملية تسلح على مدار الساعة، مع جهد خاص لحفر الأنفاق التي يهدف من خلالها الى تخطي السياج الفاصل مع قطاع غزة والوصول الى الأراضي المحتلة في المعركة المقبلة.
من جهتها، ذكرت صحيفة "معاريف" ان الهدف المقبل لمحمد الضيف سيكون مدينة ايلات في اقصى الجنوب، مع مسعى خاص لتعطيل العمل في مطارها، «اذ تدرك حماس ان تعطيل هذه المدينة ايام الحرب سيكلف الاقتصاد الاسرائيلي اموالاً طائلة، فضلاً عن أنها ستكون قبلة الهاربين من المعركة في حال تجدد المعارك مع قطاع غزة». ولفتت "معاريف" الى ان الضيف أعد العدة للمواجهة المقبلة مع الجيش الاسرائيلي، من خلال وحدة نخبة خاصة تضم مئات المقاتلين تم تدريبهم من قبل الإيرانيين، وسيحاولون الوصول الى الإنجازات التي فشلوا في الوصول اليها خلال عملية "الجرف الصامد" الأخيرة.
طموح نتنياهو: اتفاق تهدئة طويل المدى مع غزة
في ظل توالي التقارير الإعلامية الإسرائيلية التي تؤكد إجراء مفاوضات غير مباشرة بين إسرائيل وحركة «حماس»، تتعزز الأسئلة عن موقع هذا المسار من رؤية رئيس حكومة العدو، بنيامين نتنياهو، واستراتيجيته العامة في مقاربة الواقع السياسي والأمني في قطاع غزة. يستمد هذا المسار خصوصية إضافية من كونه يأتي بعد حرب استمرت 51 يوماً، وعلى ضوء مساعي تشكيل حكومة إسرائيلية جديدة، وبالتوازي مع التطورات التي تشهدها المنطقة بشأن التوصل إلى اتفاق نووي نهائي مع إيران، وصولاً إلى ارتفاع درجة التوتر على الجبهة الشمالية لفلسطين المحتلة.
ولم يخفَ أن العدو الإسرائيلي حرص طوال العدوان الأخير في غزة، على منع تقديم ما سماه «مكافآت سياسية» للمقاومة، وهو ما دفعه إلى رفض القبول برفع الحصار أو بناء ميناء كشرط لوقف القتال. استغل نتنياهو استمرار المعارك لإحداث أكبر قدر من التدمير والتنكيل بسكان القطاع من أجل تأليبهم على المقاومة وخيارها، وراهن أيضاً على أن يشكل ذلك عاملاً رادعاً لاستئناف القتال في مرحلة ما بعد التوصل إلى وقف النار.
هكذا تبنت القيادة السياسية والأمنية في تل أبيب خيار الإبقاء على الوضع القائم، في ظل تعذر التوصل إلى حل سياسي نهائي مع كلفة خيار الحسم العسكري، اتكاءً على ما افترضته من تعزيز قدرة الردع الإسرائيلية. في هذه الأجواء، توالت الوساطات التي تحاول التوصل إلى تهدئة طويلة الأمد، وهي تستند إلى حاجة القطاع وسكانه ومعه المقاومة إلى صيغة تؤدي إلى رفع أو تخفيف آلام الناس بفعل الخسائر البشرية والعمرانية التي ألحقها العدوان، وأيضاً بفعل استمرار الحصار.
في المقابل، تحتاج إسرائيل إلى تكريس حالة التهدئة التي تحتل أولوية متقدمة لدى العدو عامة ونتنياهو خاصة، ولا سيما في حال كان الحديث إزاء اتفاق يستطيع ترويجه على أنه إنجاز ونتيجة للحرب الأخيرة، فضلاً عن أن أقصى ما يطمح إليه نتنياهو في هذه المرحلة هو الإبقاء على التهدئة والحصار الذي يمنع تراكم القدرات العسكرية للمقاومة في غزة. أما الحصار المدني فقد يكون من المجدي، وفق المنظور الإسرائيلي، المساومة عليه مقابل تنازلات تؤدي إلى استقرار جنوب الأراضي المحتلة.
في سياق متصل، يسمح تكريس التهدئة على جبهة غزة وشرعنتها عبر اتفاق بضمانات دولية، بتحييد هذه الجبهة التي كثيراً ما أشغلت الاحتلال واستنزفته وفرضت عليه مسارات أمنية وسياسية لا تتلاءم مع ما تفترضه من أولويات إسرائيلية في هذه المرحلة، لذا، وفي حال تمخض هذا المسار عن تهدئة مشروطة بالسقف الإسرائيلي، يمكن للقيادة الإسرائيلية أن تتفرغ كلياً لمواجهة ما تعتبره «أولوية الدولة العبرية» في هذه المرحلة، وتحديداً لجهة المسار التفاوضي بين إيران والسداسية الدولية، والتهديد الاستراتيجي لدى حزب الله.
مع ذلك، تبقى الكلمة الأخيرة لموقف «حماس» وبقية فصائل المقاومة، إذ يحسم ذلك مسألة إمكانية التوصل إلى اتفاق تهدئة وبأي شروط. وبرغم أن أياً من السيناريوات ليس محسوماً ولا تزال الأمور تقتصر على التسريبات الإعلامية، تواجه فصائل المقاومة في القطاع استحقاقاً جديداً يتمثل بالضغوط التي يمثلها الواقع المؤلم مما يعيشه سكان القطاع، ومحاولات ضغط تأخذ شكل وساطات تهدف إلى تثميره باتجاه فرض تنازلات على السقف الذي تتبناه المقاومة حتى في سياق العناوين المرحلية. ولكن، تبقى مجموعة من العقبات والإشكاليات منها ما يتصل بقضايا أخرى متداخلة، لجهة استمرار اعتقال آلاف الأسرى في السجون الإسرائيلية، وأيضاً السياسة الأمنية والعملانية التي تتبعها إسرائيل في الضفة المحتلة والقدس.
وفي ما يتعلق بجديد التقارير الإعلامية الإسرائيلية، ذكر المعلق العسكري في صحيفة «هآرتس» عاموس هرئيل، أن من شأن التوصل إلى اتفاق تهدئة لعدة سنوات وبضمانات دولية، أن يؤثر في توازن القوى والعلاقات بين إسرائيل و«حماس» في القطاع والسلطة الفلسطينية، فضلا عن مفاعيله على العلاقات الوثيقة مع مصر. ولفت هرئيل إلى أن «حماس ستحصل في هذه الحالة على تسهيلات اقتصادية مهمة لغزة مع تخفيف الحصار، وقد توافق إسرائيل لاحقاً على إمكانية بناء ميناء تحت رقابة دولية»، ولكنه أوضح أن هذا الخيار غير وارد الآن أو في المرحلة الأولى من الاتفاق.
إلى ذلك، رأى هرئيل أن نتنياهو قد يكون معجباً بفكرة اتفاق التهدئة مع «حماس»، لأن ذلك «سيمكنه من تقديم الحرب في غزة خلال الصيف الماضي، كإنجاز طويل الأمد، بدلاً من كونها مهمة غير منجزة وتخضع للخلاف في الساحة الإسرائيلية، كما تبدو اليوم». وأضاف: «سيكون بإمكان نتنياهو أن يبرر، بنظرة إلى الوراء، خطواته في غزة والقول إن موافقة حماس على وقف إطلاق نار طويل تعكس نجاح الجيش الإسرائيلي في الحرب».
وتابع هرئيل: «بتسوية غير مباشرة، لن تطالب حكومة نتنياهو الجديدة بتقديم تنازلات مبدئية لحماس، واعتراف فعلي بها أو الانسحاب من أجزاء من الوطن، بل يمكن لنتنياهو عبر الاتفاق مع حماس الالتفاف على رئيس السلطة، من ناحية اليمين، وسيكون بإمكانه مواجهة قسم من الادعاءات في الساحة الدولية بأن إسرائيل لا تفعل شيئاً على المسار الفلسطيني».
من جهة أخرى، يسمح أي اتفاق محتمل مع «حماس» لنتنياهو بحرف اهتماماته من الجبهة الجنوبية مع القطاع، إلى الجبهة الشمالية في مواجهة حزب الله. وبنظرة أكثر اتساعاً «إذا كان نتنياهو ينظر إلى التحدي في الجبهة الشمالية مقابل حزب الله على أنه التهديد الأمني الأخطر، ويعتبر أن هذا التهديد قد يتصاعد في السنوات القريبة المقبلة ويصل إلى حد نشوب حرب، فإن وقف إطلاق نار طويل الأمد في غزة، سيعفيه بصورة مؤقتة من وجع رأس مقلق، وسيسمح للجيش الإسرائيلي بالتركيز على المواجهة الصعبة وذات الاحتمالات العالية بالاشتعال».
ويرى هرئيل، بقدر ما يمكن تكوين انطباع بأن القيادة السياسية لـ«حماس» في غزة تميل إلى تأييد مثل هذه التسوية وخاصة أنها تأتي بعد ثلاث حملات عسكرية خلال خمس سنوات ونصف، فإن من المشكوك به جداً أن يكون لدى اسماعيل هنية ورجاله الرغبة في جولة قتالية أخرى في المدة القريبة المقبلة، كما يرى.
واستطرد المعلق العسكري: «قد يكون للتقارب الملموس بين الجناح السياسي في حماس والسعودية صلة بذلك، إذ تبدو حماس في هذه اللحظة أكثر استعداداً للقبول بشروط الاتفاق أكثر من إسرائيل»، مشيراً إلى أن هناك في الأجهزة الأمنية الإسرائيلية من يعتقد أن بالإمكان مواصلة العمل في إطار الوضع القائم مع تغييرات طفيفة، وعدم تقييد إسرائيل بالتزامات أشد. وعلى خط مواز، رأى هرئيل أنه يمكن التقدير بثقة بأن «الجناح العسكري لحماس غير متحمس لخيار هدنة طويلة المدى، وعليه كلما نضجت الاتصالات لوقف النار ازدادت أيضاً احتمالات أن يخالف الجناح العسكري القيادة السياسية، ويبادر إلى عملية أخرى كي يضمن ألا يتبلور اتفاق غير مباشر مع إسرائيل».
علي حيدر - الاخبار
الإمام الخامنئي يستقبل حشداً من العمال الإيرانيين بمناسبة يوم العامل
التقى سماحة آية الله العظمى السيد علي الخامنئي قائد الثورة الإسلامية صباح يوم الأربعاء 29/04/2015 م الآلآف من العمال من مختلف أنحاء البلاد، و شرح واجبات المسؤولين و الأجهزة و المؤسسات و العناصر المختلفة ذات العلاقة بالإنتاج الداخلي، و شدّد على المكافحة الحقيقية للفساد و تهريب البضائع، ملفتاً: مفتاح حل المشكلات الاقتصادية للناس و معضلات مجتمع العمال في البلاد ليس في الخارج بل في الداخل و في تعزيز و ازدهار الإنتاج الداخلي.
و بارك قائد الثورة الإسلامية قرب حلول ذكرى ولادة الإمام علي بن أبي طالب و ذكرى ميلاد الإمام التاسع محمد الجواد (عليهما السلام)، و اعتبر الهدف من اللقاء بالعمال تكريم العمل و العامل، و التركيز على قيمة العمل في أذهان المسؤولين و المجتمع، مردفاً: تقبيل الرسول الأكرم (ص) ليد العامل ليس مجاملة بل هو تعليم.
و أثنى سماحته على متانة و وعي و نجابة المجتمع العمالي في إيران مقابل التحريضات الداخلية و الخارجية المستمرة طوال العقود الثلاثة المنصرمة، منوّهاً: تحمل مجتمع العمال كل الصعاب و المشكلات و بذل جهوده بشكل دؤوب دون انقطاع من أجل تقدم البلاد، و خرج من الامتحان ناجحاً بحق، و على المسؤولين أن يقدروا هذه التضحيات و النجابة بمزيد من جد و العمل لحل مشكلات العمال.
و أشار آية الله العظمى السيد علي الخامنئي إلى المشكلات القائمة في مجال العمل من قبيل إخراج العمال من أماكن عملهم، و البطالة، و تأخر الأجور، و المشكلات المعيشية، مؤكداً: هذه المشكلات لا تعالج بالكلام، إنما تتطلب مبادرات و إبداعات.
و عدّ سماحته تعزيز الإنتاج الداخلي العمود الفقري لحل مشكلات البلاد و تحقيق الاقتصاد المقاوم، مردفاً: البعض يقولون إن ازدهار الإنتاج الداخلي غير متاح في ظروف الحظر و الضغوط، و لا شك في أن الحظر الظالم له تأثير في بروز المشكلات، بيد أن الحظر و الضغوط لا تستطيع بالتأكيد الحيلولة دون الجهود و المساعي العامة و المنظمة و المبرمج لها و الرامیة إلى ازدهار الإنتاج الداخلي.
و لأجل إثبات عدم قدرة الحظر على إعاقة الجهود الداخلية، أشار الإمام السيد علي الخامنئي إلى التقدم المذهل لإيران في مجال الصناعات العسكرية، و تقنيات الأحياء، و بناء السدود، و تقنيات النانو، و الصناعات العلمية المحور، و الصناعة النووية، و سائر المجالات العلمية و الصناعية، مضيفاً: في بعض هذه المجالات كانت ضغوط الحظر أكبر و أشد بكثير، لكنها لم تستطع خلق عقبات و موانع في طريق مساعي الطاقات الداخلية و تقدمها.
و لفت سماحته قائلاً: طبعاً إذا لم يكن الحظر فمن المحتمل أن يكون تقدمنا في بعض هذه المجالات أكبر، و لكن من المحتمل أيضاً أننا كنا في تلك الحالة سنعتمد على أموال النفط و لا نحقق كل ذلك التقدم.
و أوضح آية الله العظمى السيد الخامنئي أن الاهتمام و التركيز على الإنتاج فضلاً عن معالجته للمشكلات الاقتصادية، من شأنه أيضاً أن يبعث على الشعور بالعزة و الاستغناء الوطنيين، مردفاً: تمتين البنية الداخلية للسلطة بما في ذلك على الصعيد الاقتصادي من شأنه تعزيز موقف المفاوضين خلف طاولة المفاوضات، و لو لا ذلك لوضع الطرف المقابل الشروط و القيود دائماً، و لأطلق الكثير من الكلام الاعتباطي الرخيص.
و بعد أن شرح قائد الثورة الإسلامية ضرورة التركيز على ازدهار الإنتاج الداخلي، عرّج على تبيين لوازم و ضرورات تحقيق هذا الهدف الوطني الكبير.
و اعتبر سماحته تعاطف و وحدة كلمة كل العناصر و العوامل ذات الصلة بالإنتاج الداخلي ممهداً لتنحية صخرة كبيرة عن طريق تقدم البلاد، مضيفاً: ليبذل المستثمرون الداخليون بوصفهم من العناصر المهمة لتعزيز الإنتاج الداخلي، إمكانياتهم و أرصدتهم في هذا المجال.
و أضاف آية الله العظمى السيد الخامنئي: المستثمر الذي يغض الطرف عن مزيد من الأرباح الناتجة عن السمسرة و النشاطات غير الإنتاجية، و يخوض في تحسين الإنتاج الداخلي، إنما يقوم يقيناً بعمل عبادي.
و عدّ سماحته الإنجاز المتقن و المتين للإنتاج الداخلي حصة العمال المهمة في تعزيز الإنتاج موضحاً: المستهلكون المنصفون بدورهم، و بوعيهم لمصالح البلاد، ليصرفوا النظر عن الماركات و العلامات الإجنبية، و يهبوا لمساعدة العمال من أبناء وطنهم عن طريق استهلاك البضائع الداخلية.
و أشار قائد الثورة الإسلامية إلى سعة الأجهزة الحكومية، و أوضح أن الحكومة هي أكبر مستهلك للبضائع، و أكد على وزير العمل: أصروا في الحكومة على أن تكون استهلاكات الأجهزة الحكومية داخلية بالمطلق، و أن تحرّم الحكومة على نفسها استهلاك أية بضائع خارجية كبيرة أو صغيرة، إذا كان لها نظائر داخلية.
و أضاف الإمام الخامنئي بخصوص ضرورة استهلاك البضائع الوطنية داخل الأجهزة و المؤسسات الحكومية: لتحل الحكومة دون التساهل أو لا سمح الله الاستغلال في هذا الجانب.
و عدّ آية الله العظمى السيد الخامنئي الكفاح الحاسم و العملي لتهريب البضائع واحداً آخر من العوامل المؤثرة جداً في تقوية الإنتاج الداخلي.
و أضاف سماحته قائلاً: طبعاً استيراد بعض البضائع تحت تصرف القطاع الخاص، لكن الحكومة بوسعها عن طريق الإشراف على الاستيراد و توجيهه، الحؤول دون تضرر الإنتاج الداخلي.
و اعتبر سماحته النشاط الأكثر و الأشد تأثيراً لوسائل الإعلام في ميدان الترويج لاستهلاك البضائع الداخلية و مسؤولية مجلس الشورى الإسلامي في استقرار قوانين الاستثمار و عدم تغييرها، من العوامل الأخرى لتعزيز الإنتاج مضيفاً: المسؤولون الثقافيون أيضاً ليعملوا بطريقة تجعل نبذ الكسل و الترحيب بالعمل الصعب شيء له قيمته في ثقافة المجتمع العامة.
و دار جانب مهم آخر من حديث قائد الثورة الإسلامية في هذا اللقاء حول موضوع مكافحة الفساد. و انتقد سماحته الكلام المكرر و ترك العمل في مجال مكافحة الفساد مؤكداً: أن تقول «حرامي حرامي» فهذا لن يمنع الحرامي عن السرقة، إنما يجب الحيلولة دون السارق.
و تابع قائد الثورة الإسلامية: مسؤولو البلاد ليسوا صحفاً و جرائد حتى يتحدثوا دوماً عن الفساد، بل ينبغي أن يخوضوا غمار الساحات العملية و يحولوا دون وقوع الفساد بالمعنى الحقيقي للكلمة.
و لخص آية الله العظمى السيد الخامنئي حديثه مؤكداً: مفتاح حل المشكلات الاقتصادية ليس في لوزان و جنيف و نيويورك، بل في داخل البلاد، و على الجميع أن يقوموا بمسؤولياتهم المختلفة في تعزيز الإنتاج الداخلي بوصفه الطريق الوحيد لحل المشكلات الاقتصادية.
و ألمح سماحته إلى مساعي الحكومة و رغبتها في العمل و وجود شخصيات مطلعة في هيئة الوزراء مردفاً: سوف تعالج قضية الإنتاج بمزيد من العمل و الجد إن شاء الله، و ذلك كما عالج الشعب و المسؤولون في إيران خلال العقود الثلاثة الأخيرة مشكلات أكبر من هذه.
في بداية هذا اللقاء و قبيل كلمة الإمام الخامنئي تحدث السيد ربيعي وزير العمل و التعاون و الرفاه الاجتماعي فبارك ذكرى ولادة الإمامين محمد الجواد و علي بن أبي طالب (عليهما السلام) و حيّى أسبوع العمال، قائلاً: مسؤولو مجتمع العمال في البلاد يرون أنفسهم ملزمين بعدم توفير أي جهد لتحسين حياة المحرومين و كذلك حراسة مكتسبات النظام الإسلامي.
و أوضح وزير العمل أن من العناوين الأساسية في منحى وزارة العمل و التعاون و الرفاه الاجتماعي الاستفادة من الفرصة الكبيرة المتمثلة بالطاقات الكفوءة، و دعم المراكز الإنتاجية الصغيرة و العلمية المحور، و السير نحو اقتصاد متدفق داخلياً.
و اعتبر السيد ربيعي أن من الخدمات التي تم تقديمها في الحكومة الحالية (الحادية عشرة) تأمين جميع الإيرانيين، و زيادة تأمين القرويين، و زيادة رواتب العمال على مستوى التضخم، و أضاف قائلاً: تقوية أركان العدالة الاجتماعية و تحسين أوضاع الفئات الاجتماعية المختلفة المهمة الرئيسية لهذه الوزارة.
إثبات ظهور الإمام المهدي (عج) وغيبته

صلى الله وسلم عليك يا رسول الله وعلى أهل بيتك المعصومين المنتجبين المظلومين. ورد عن الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله: (إني مخلف فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي، وقد أنبأني اللطيف الخبير بأنّهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض، فانظروا كيف تخلفونني فيهما)(1)، صدق الرسول الكريم.
حديث الثقلين يدل على قضية الإمام المنتظر عجل الله تعالى فرجه باعتبار أن حديث الثقلين يصرح بأنّ العترة والكتاب لا يتفارقان أبداً إلى يوم القيامة: (وقد أنبأني اللطيف الخبير بأنهما لن يفترقا)، يعني القرآن وأهل البيت، (حتى يردا عليّ الحوض)، القرآن لا يفترق عن أهل البيت وأهل البيت لا يفترقون عن القرآن إلى يوم القيامة.
وهذا معناه أنه في كل زمان يوجد القرآن لابد من وجود رجل من أهل البيت في ذلك الزمان مع القرآن الكريم.
الحديث عن الإمام المنتظر عجل الله تعالى فرجه من خلال حديث الثقلين يتم في ثلاث نقاط:
الأولى: ظهوره وغيبته:
ذكرنا في عدة ليالٍ سابقة أن مسألة ظهور الإمام أمر مسلّم به بين جميع المسلمين، لا أحد ينكر أن هناك إماماً يظهر آخر الزمان يملأ الأرض قسطاً وعدلاً، هذا لا ينكره أحد من المسلمين، فجميع المسلمين شيعةً وسنة يسلمون أن آخر الزمان يظهر إمام يملأ الأرض قسطاً وعدلاً.
وهذا ليس فيه خلاف، وذلك لدلالة القرآن والحديث النبوي على ذلك:
القرآن الكريم يقول: (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ)(2).
يعني لابد أن يظهر الدين الإسلامي على جميع الأديان في يوم من الأيام (لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ) لابد في يوم من الأيام تمتد الدعوة الإسلامية ويمتد النداء الإسلامي إلى جميع أرجاء الأرض وتظهر راية الإسلام خفاقة على جميع الرايات.
(وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَْرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ)(3).
يعني يرثون الأرض، أي أنهم آخر من يحكم الأرض، هذا معنى الوارثين، والمستضعفون هم المسلمون طبعاً، المسلمون هم الوارثون.
إذن لابد من دولة إسلامية تعم أرجاء الأرض في آخر الزمان، حسب صريح القرآن الكريم، وهذا أمر مسلم به ليس فيه شك.
كذلك ورد عن الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله أنه قال _ في مستدرك الصحيحين _: (لا تقوم الساعة حتى تملأ الأرض ظلماً وجوراً، فيخرج رجل من أهل بيتي فيملؤها قسطاً وعدلاً بعد ما ملئت ظلماً وجوراً).(4)
وفي كنز العمال: (لا تقوم الساعة حتى يخرج رجل من أهل بيتي من ولد فاطمة فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً).(5)
كذلك أيضاً ينقل ابن حجر وذخائر العقبى عن النبي صلى الله عليه وآله أنه ضرب بيده على كتف الحسين (ع) وقال: (من ظهر هذا، أو من صلب هذا، أو من ولد هذا _ حسب اختلاف الروايات _ مهدي هذه الأمة يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً). (6)
مسألة ظهوره ليس فيها نقاش، إنما الكلام في غيبة الإمام فإنّ الشيعة الإمامية تعتقد أن الإمام ولد وهو غائب ويخرج يوماً من الأيام إذا أذن الله له بالخروج، وغيرهم من المسلمين يقولون: الإمام إلى الآن لم يولد وأنه يولد آخر الزمان ويخرج، فالخلاف في هذه النقطة، في الغيبة، هل أنه يولد آخر الزمان ويخرج، أي هل أنه ولد وهو غائب، أم لا؟
نحن الشيعة الأمامية نقول: نعم ولد وهو غائب، لماذا؟
أولاً: الدليل التأريخي ساعدنا، يعني أنت عندما تقرأ الآن كتاب وفيات الأعيان لابن خلكان(7)، أو تقرأ كتاب مطالب السؤول لمحمد بن طلحة الشافعي أو مثلاً تذكرة خواص الأمة لسبط ابن الجوزي، كلهم ينصون على أن الإمام الحسن العسكري (ع)أنجب ولداً اسمه محمد، ولد وغاب عن الأنظار، ويذكر صاحب وفيات الأعيان وغيره: وهو حي يرزق، وهذه كتب أهل السنة تنص تأريخياً على اسمه محمد ابن الإمام الحسن العسكري ولد وغاب، وهذه كتب تأريخية تنص على ذلك.
ثانياً: من جانب آخر الأحاديث تؤيد وجود الإمام، فقد ورد عن الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله: (لا يزال الدين قائماً حتى تقوم الساعة ويقوم فيكم اثنا عشر خليفة كلهم من قريش)(8)، وقلنا: إن هذا الحديث يدل على أن الأئمة متواصلين إلى يوم القيامة بمعنى أنه لا تمر فترة على الأمة الإسلامية بدون إمام، فإن هذا مستحيل (لا يزال الدين قائماً _ كما رواه البخاري _ حتى تقوم الساعة ويكون فيكم اثنا عشر أميراً أو اثنا عشر خليفة كلهم من قريش)، فلا تأتي فترة على الأمة أو زمان على الأمة الإسلامية خالية من وجود الإمام..مستحيل!!
وهذا ما أكده الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله في حديث آخر، كما رواه صحيح مسلم: (من لم يعرف إمام زمانه ومات مات ميتة جاهلية).(9)
لكل زمان إمام، كل زمان يمر على الأمة الإسلامية يوجد فيه إمام، أنت تسأل أي أحد مسلم قل له: من إمامك الذي هو إمام هذا الزمان؟ هل يوجد أحد يجرؤ ويتجاسر ويدعي أنه إمام الزمان؟ لا يوجد أحد يقول: أنا إمام الزمان، شرقاً وغرباً لا يمكن أن تنسب هذه الدعوى إلا للإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه.
الحديث يؤكد وجود إمام للزمان كله، ولا يوجد مسلم معد ومهيأ لأن يدعي هذه الدعوى إلا الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه.
نأتي إلى حديث الثقلين الذي ذكرناه: (وقد أنبأني اللطيف الخبير بأنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض)، إذن لابد لكل زمان من إمام والإمام باقٍ إلى يوم خروجه.
والدليل التأريخي _ كما ذكرنا _ ساعدنا أن هذا الإمام الغائب، هذا الإمام الموجود هو محمد بن الحسن المهدي عجل الله تعالى فرجه.
ومسألة استبعاد غيبة الإمام بأنه كيف يغيب هذه المئات من السنين، ويعيش هذه المئات من السنين؟ فهذه المسألة واضحة الدفع بعيسى بن مريم، فإن جميع المسلمين يقرون أن عيسى بن مريم لم يمت مازال حياً (وَما قَتَلُوهُ وَ ما صَلَبُوهُ وَ لكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ)(10) وفي آية أخرى (بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ)(11) وما زال حياً ويظهر آخر الزمان، ونحن طبعاً بحسب روايات الشيعة نؤكّد أن عيسى بن مريم يأتم بالإمام المنتظر عجل الله تعالى فرجه ويصلي خلف الإمام في بيت المقدس.
إذا كان يمكن أن يبقى عيسى بن مريم متمتعاً بصحة وعافية هذه السنين، وهذه المئات من السنين، فأي مانع يمنع من بقاء الإمام المنتظر هذه المئات من السنين بصحة وعافية مهيأ لذلك اليوم العظيم، وهو يوم خروجه؟
إذا صح ذلك في عيسى بن مريم صح في الإمام المنتظر ولا يوجد مانع.
الثانية: دوافع الغيبة:
لماذا الإمام غائب؟ لماذا لا يظهر؟ نفترض أن الإمام ولد والآن غائب، البشرية بلا شك تحتاج إلى وجود إمام معصوم يبلغ الأحكام الواقعية ويقيم العدل ويقيم القسط ويرشد الأمة الإسلامية إلى خيرها.
الأمة الإسلامية بحاجة ماسة إلى وجود الإمام، فلماذا لا يظهر الإمام؟ لماذا الإمام ما زال غائباً ولا يظهر؟ ما هو الدافع وما هو الداعي لغيبته وعدم ظهوره؟ الآن هذا سؤال يطرحه الكثير من الاخوة السنة وغيرهم.
نحن نذكر هنا جوابين أو وجهين:
الوجه الأول: ما طرحه علماؤنا من أن البشرية لابد أن تمر بتجربة مريرة تتهيأ فيها لدولة الإمام (ع)، كيف تتهيأ لدولة الإمام؟ خروج الإمام في هذه الظروف غير نافع، يعني لا توجد له الأرضية المهيأة للدولة الآن.
فمثلاً علماؤنا يقولون بأن الزمن والظروف التي عاش فيها الإمام علي (ع) ما كانت تتحمل دولة الإمام علي، أي أنّ دولة الإمام علي(ع) كانت أكبر من الظروف التي عاشتها، فإنّ العقلية والتجربة البشرية آنذاك ما كانت في مستوى وعي حكم الإمام علي (ع) وما كانت في مستوى إدراك حكم الإمام علي (ع) وبالتالي لم يستقر حكم الإمام علي أكثر من خمس سنوات وكلها حروب ودماء واختلافات واضطرابات بين المسلمين، نتيجة أن التجربة البشرية ما كانت في مستوى حكم الإمام(ع).
طبعاً، صحيح أن الإمام نصبه الرسول صلى الله عليه وآله خليفة على المسلمين لكن لما أُبعدت الخلافة عنه خمساً وعشرين سنة جعلت الظروف غير مهيأة، وجعلت الظروف ليست في مستوى حكم الإمام أمير المؤمنين(ع).
نقول الآن: إذا الإمام المنتظر يريد أن يقيم الدولة العادلة والدولة العامة الشاملة على أرجاء الأرض، ألا يحتاج إلى أرضية مهيأة؟ الجواب: نعم بلا إشكال.
إذا كان الإمام يريد أن يقيم الدولة الإسلامية العامة على جميع بقاع الأرض (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَ دِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ)(12) إقامة الدولة الإسلامية العامة تحتاج إلى أن البشر يستقبلون الإسلام، تحتاج إلى أن البشر يكونون مهيئين نفسياً وذهنياً لقبول الإسلام ولاعتناق الإسلام ولتلقي الإسلام، ولأن يكونوا عوناً للإسلام.
فالإمام وإن كان يحارب المرتدين ويحارب الكافرين ويحارب الظالمين، لكن لا يفني البشر كلهم، بل لابد من وجود أرضية بشرية مهيأة نفسياً وثقافياً لدولة الإمام المنتظر عجل الله تعالى فرجه.
وهذا كيف يتم؟ طبعاً يتم بأن البشرية تعيش التجربة المرّة وتمر البشرية بتجربة مرّة، فتجرب سائر الأنظمة وسائر الحضارات وسائر القوى وسائر الأجهزة إلى أن تيأس البشرية من كثرة المشاكل الاقتصادية ومن كثرة الحروب ومن كثرة الفتن ومن كثرة الويلات التي تمر بها، إلى أن تتهيأ نفسياً بكل انتظار وبكل شوق وبكل إِلحاح إلى أن الخلاص الوحيد والعلاج الوحيد لها كلها هو الإسلام، وتؤمن البشرية وقد جربت أنظمة مختلفة من رأسمالية وشيوعية واشتراكية وأنظمة أخرى وحضارات مختلفة وحضارات متباينة، نعم وأجهزة مختلفة ومتعددة، وترى فشل الجميع وعدم كفائتها.
وطبعاً تزداد المشاكل البشرية يوماً بعد يوم، تزداد نسب المجاعة ونسب الفقر ونسب الحروب ونسب الفتن ونسب القلاقل ونسب الاضطرابات يوماً بعد يوم، إلى أن تصل البشرية إلى أن لا مخلص إلاّ الإسلام ولا علاج إلا الإسلام ولا حلّ إلا الإسلام ولا كافل لسائر المشاكل إلا الإسلام.
إذا تهيأت البشرية إلى الإسلام وإلى نظام الإسلام كحل وكعلاج كان ظرفاً مهيأً ومناسباً لخروج الإمام عجل الله تعالى فرجه فيخرج والبشرية تحت رايته لأنها راية الإسلام الذي هو الحل الوحيد لسائر المشاكل المادية والاقتصادية والأمنية.
وهذا ما تؤكد عليه النصوص التي تذكر أنه يخرج بعد ما ملئت الأرض ظلماً وجوراً، والرسول لا يكذب، وهذا ليس معناه أن كل بقعة بقعة ستمتلئ ولكن أغلب بقاع العالم هكذا (تملأ الأرض ظلماً وجوراً فيخرج رجل من أهل بيتي فيملؤها قسطاً وعدلاً بعدما ملئت ظلماً وجوراً).
فلابد للبشرية أن تخوض هذه التجربة المريرة التي تهيئها لقبول دولة الإمام ولقبول صوت الإمام سلام الله عليه.
الوجه الثاني: السيد محمد باقر الصدر رحمه الله يذكر أن غيبة الإمام نافعة حتى للإمام نفسه، فضلاً عن البشرية، والرأي يختص به لا يطرحه غيره من العلماء.
يقول: كل دور يحتاج إلى كفاءة مناسبة للدور، فمثلاً موسى بن عمران متى بُعث رسولاً؟ لما بلغ أربعين سنة والقرآن الكريم يقول: (وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوى)(13) يعني أصبح عقله ناضجاً وخبرته ناضجة ورجولته كاملة.. (آتَيْناهُ حُكْماً وَ عِلْماً) الدور كان يحتاج إلى هذا النوع من الكفاءة، يعني ما كان يمكن لموسى بن عمران أن يقوم بدوره كرسول إلا بعد هذا السن وبعد هذه التجربة.(14)
نأتي إلى النبي الأعظم صلى الله عليه وآله بعث وعمره أربعون سنة، هو نبي منذ ولادته، وقد ورد عنه صلى الله عليه وآله كما في كتاب تفسير الرازي: (كنت نبياً وآدم بين الماء والطين).(15)
الله تبارك وتعالى خلق النبي نوراً قبل أن يخلق آدم وأعطاه النبوة قبل أن يخلق آدم، نور يجتبى بالنبوة والعصمة والطهارة قبل خلق آدم.
ولقد ورد عنه صلى الله عليه وآله: (إن الله خلق نوري ونور علي قبل أن يخلق آدم بألفي عام)(16)، كما ورد عنه صلى الله عليه وآله: (كنت نبياً وآدم بين الماء والطين). (17)
إذن هو نبي منذ ولادته، فلماذا لم يبعث إلا وعمره أربعين سنة؟ لأنه ما بعث بالدعوة وإن كان نبياً إلا بعد أربعين سنة، والتجربة الإسلامية تقتضي تهيئته كقائد تنقاد له النفوس وتذعن له القلوب وتلتف حول رايته وتؤمن بخبرته وتؤمن بنضجه وتؤمن بفكره، ويحتاج إلى أن يمر بهذا السن، ويحتاج إلى أن يمر بهذه التجربة، ويحتاج إلى أن يمر بهذا الحد المعين فيتهيأ لقيادة الأمة آنذاك، فالدور يحتاج إلى هذا الاستعداد.
بالنسبة للإمام المنتظر، السيد الصدر _ وهذا رأي يختص به ولعله غريب على الناس _ يقول: إنّ الدور الذي يقوم به الإمام المنتظر ليس دوراً عادياً، لم يقم به نبي ولا رسول، إقامة دولة إسلامية على جميع بقاع الأرض، هذا الدور الذي هو إقامة دولة إسلامية على جميع بقاع الأرض، وكما في بعض الروايات تستمر هذه الدولة أربعين سنة(18)، إقامة دولة على جميع بقاع الأرض ولمدة أربعين سنة دور عملاق ما قام به أحد قبله لا من الأنبياء ولا من الرسل ولا من الأوصياء.
إذن يحتاج هذا الدور إلى كفاءة تتناسب مع الدور نفسه، فإنّ ضخامة الدور تقتضي ضخامة الكفاءة وضخامة الاستعداد، كلما كان الدور عظيماً احتاج إلى عظمة في الكفاءة أكثر، وكلما كان الدور أكبر احتاج إلى كفاءات أكبر واستعدادات أكبر، والإمام المنتظر يقوم بدور ما قام به أحد، وهو إقامة دولة إسلامية عامة على جميع بقاع الأرض، وهذا يحتاج إلى إعداد وخبرة تتناسب مع الدور تماماً.
وهذا يحتاج إلى شخص عاصر جميع الحضارات وعاصر جميع المجتمعات وعاصر جميع الأنظمة وعاصر جميع الدول، لأنه إذا عاصر جميع المجتمعات تعرف على جميع الأهواء وعلى جميع الشهوات وعلى جميع أنواع الميول وإذا عاصر جميع الأنظمة تعرف على نقاط الضعف ونقاط القوة في كل نظام، وإذا عاصر جميع الحضارات تعرف على عوامل البقاء وعوامل الفناء في كل حضارة معاصرة، فجميع الحضارات معاصرة وجميع الأنظمة معاصرة وجميع المجتمعات معاصرة، وجميع الأزمنة التي تمر على البشرية تكسب هذا الشخص الذي يعاصرها قدراً كاملاً في الخبرة بما تحتاج إليه الدولة الإسلامية العامة على جميع وجه الأرض.
جميع نقاط الضعف والقوة في المجتمعات وفي الحضارات وفي الأنظمة وفي أجهزة الحكم حاصلة لديه، لأنه عاصر الجميع وجرّب الجميع فوصل إلى الإعداد الكافي للقيام بدوره كقائد عام وكقائد لدولة إسلامية عامة.
طبعاً يأتي الإنسان هنا يتساءل: هل الإمام قبلاً لا يعرف؟ وهل هو قابل للتعلم؟ أي أنه كلما عاش يتعلم أكثر، هل الإمام هكذا!! صحيح الإنسان البشر العادي كلما يعيش يزداد معرفة وخبرة وينضج ويتكامل، لكن كإمام معصوم هل الإمام كذلك؟! يعني يحتاج إلى أن يعيش فترة طويلة من الزمن يكتسب فيها خبرات ومعارف وثقافات؟ هل الإمام المعصوم كذلك؟
السيد الصدر يجيب عن هذا السؤال يقول: عندنا فرق بين العلم وبين الخبرة، العلم أمر نظري والخبرة أمر تطبيقي، والأمر التطبيقي يحتاج إليه الإمام كأي إنسان آخر، فمثلاً الطبيب عنده معلومات نظرية بحتة، فإنه عندما يبدأ يفتح عيادة ويعالج المرضى تلك المعلومات النظرية تظهر للوجود فيبدأ يطبقها أثناء عيادته وأثناء علاجه، هذا الطبييب بعد تطبيقه للمعلومات الطبية النظرية ماذا يحصل؟ يحصل على أنه كان عنده علم نظري والآن تحول إلى خبرة، وفرق بين الخبرة والعلم النظري، هذا كان منذ دراسته إلى أن انتهى إلى مستوى معين يحمل معلومات نظرية، الآن عندما بدأ بتطبيقها تحول إلى خبرة فالخبرة غير المعلومات النظرية.
مثال أوضح: النبي الأعظم صلى الله عليه وآله، انظر هذه الآية من القرآن الكريم _ وهذه الآية كثير من اخواننا أهل السنة يركزون عليها _ القرآن الكريم يقول في حق النبي صلى الله عليه وآله: (وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلاَ الإِْيمانُ)(19) فأهل السنة يقولون: انظروا النبي قبل البعثة ما كان يعلم شيئاً، لأن الآية تقول: (ما كُنْتَ تَدْرِي...). يعني قبل الوحي أنت لا تعلم شيئاً حتى الإيمان ما كنت تدري ما هو، فكان النبي مثل الناس، (مَا الْكِتابُ) يعني من قبل نزول القرآن، ولكنه سبحانه وتعالى يقول في مورد أخر: (وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لاَرْتابَ الْمُبْطِلُونَ)(20) إذا كانت تلك الآية تقول: ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان، ما هو معنى هذه الآية؟
فهذا هو الذي نركز عليه، وهو الفرق بين الدراية النظرية والدراية التطبيقية، الدراية التطبيقية، الدراية التفصيلية، والنبي الأعظم صلى الله عليه وآله قبل البعثة يدري بتمام الأمور ولكن دراية نظرية ودراية علمية، وبعد البعثة ما درى به مجال التطبيق، خاض حروباً وخاض غزوات وطبق دولة إسلامية وعاصر منافقين وعاصر اليهود وعاصر المسيحيين، جادلهم وناقشهم، وهذا النوع من التجربة التي مر بها النبي صلى الله عليه وآله ثلاث وعشرين سنة ويطبق ما درى، يطبق المعلومات النظرية خلال ثلاث وعشرين سنة.
يقول صاحب الميزان هذه الثلاث والعشرين دراية تفصيلية، يقول له: أنت قبل نزول الوحي وقبل نزول الكتاب لم تكن عندك دراية تفصيلية، دراية تطبيقية ثم أعطيناك هذه الدراية التفصيلية ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان. (21)
نحن نؤمن بأن الإمام المعصوم منذ ولادته يعلم ويدري سائر الأمور التي تحتاجها الدولة الإسلامية العامة وما تحتاج إليه المجتمعات وما تحتاج إليه الحضارات والأجهزة المختلفة، كان يعلم بذلك لكنه علم نظري.
لكن معاصرة الإمام بالفعل، فعلاً الإمام يعيش 1400 سنة تقريباً يعاصر الحضارات بنفسه ويكتشف الأنظمة بنفسه ويعاصر المجتمعات بنفسه، هذا النوع من التجربة التي يمر بها أثناء غيبته، تحوّل ذلك العلم النظري إلى خبرة تطبيقية، وهذه الخبرة التطبيقية تساعد على إقامة النظام الإسلامي العام على وجه الأرض.
وتوجد عندنا روايات تؤيد هذا، فقد ورد عن الإمام الصادق (ع) في الكافي: (لولا أننا نزداد كل جمعة لنفذ ما عندنا)(22) الإمام يتكامل ويمر بمراحل تكاملية، تزداد علومه ومعارفه.
إذن السيد رحمه الله يقرر أن الغيبة ضرورية حتى للإمام وليست ضرورية فقط لنا وللعالم، حتى يتم الإعداد الكافي المناسب للدور الذي يقوم به، وهو دور إقامة لحكم الإسلامي العام على جميع وجه الأرض.
وطبعاً إنّا ندرك أن هذا الرأي أوّلاً خاص بالسيد الصدر، وبعض العلماء يختلف معه ويرى أن الإمام المعصوم لا يحتاج إلى هذه الخبرة ولا يحتاج إلى هذه التجربة لأنه قادر على تطبيق النظام في أي ظرف وفي أي وقت وهو في غير حاجة إلى الخبرة وغير حاجة إلى أن يمر بهذه التجربة. هذا اختلاف في الآراء.
هذا بالنسبة إلى النقطة الثانية، مسألة غيبة الإمام المنتظر ودوافع الغيبة.
الثالثة: التفاعل بين المسلمين وبين إمامهم الغائب:
كيف نتفاعل مع الإمام وهو غائب؟ إذا كان غائباً عن أنظارنا كيف نتفاعل معه ونستفيد من أنواره ونستفيد من وجوده عجل الله تعالى فرجه وهو غائب؟
التفاعل مع الإمام بعدة أمور:
الأولى: الإحساس برقابته
نحن عندنا روايات تدل على أن الأعمال تعرض على الإمام، فالإمام الصادق(ع) قال: إن الله تبارك وتعالى يقول: (وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ)(23) قال الإمام: المؤمنون هم الأئمة من آل محمد صلى الله عليه وآله، وإن أعمالكم كانت تعرض على رسول الله صلى الله عليه وآله وعلى الإمام من بعده. (24)
وفي رواية أخرى عن سماعة بن مهران يقول الإمام (ع): ما لكم تسوؤون رسول الله صلى الله عليه وآله؟ قلت: كيف سيدي؟ قال: إن أعمالكم لتعرض عليه فإذا رأى سيئة ساءه ذلك.(25)
المؤمن طبعاً يشعر برقابة الله تبارك وتعالى (وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ)(26) (يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفى)، لكن إذا زاد إحساسي برقابة الله يزداد إحساسي برقابة الإمام أيضاً، طبعاً يزداد خوفي ويزداد خشوعي ويزداد بُعدي ونفوري عن الذنب والرذيلة، إذا شعرنا بأن الإمام يرانا ويراقبنا وتعرض عليه أعمالنا وتعرض عليه سيئاتنا ورذائلنا زاد إحساسنا بالرقابة، وزاد بعدنا عن الذنب وبعدنا واجتنابنا للرذيلة.
فإذن التفاعل مع الإمام عجل الله تعالى فرجه وهو غائب بالشعور بغيبته والإحساس برقابته عجل الله تعالى فرجه.
الثاني: التسديد والتأييد
كلنا نعتقد أن الإمام يسدد الشيعة وإن كان غائباً، ولولا تسديده وتأييده لانقرض التشيع من زمن طويل، فالتشيع منذ زمن السلطة الأموية وزمن السلطة العباسية تيار مبغوض محارب معارض من جميع ألوان المعارضة والمحاربة، وبقى التشيع مستمراً وامتد وكثر ونمى، يحمل علماء ومفكرين ومثقفين على مدى التأريخ وعلى مدى الأيام، نتيجة تسديد الإمام(ع) وتأييد الإمام (ع).
وإذا الإمام يكتب إلى الشيخ المفيد «إنا لنحضر أفراحكم وأتراحكم ولا يعزب عنا شيء من أخباركم ولولانا لاصطلمتكم اللأواء وألمت بكم الأعداء».(27)
دعاء الإمام، بركات الإمام، تسديد الإمام، هو الذي يحفظ التشيع على وجه الأرض.
فنحن هذه البركات التي نراها والامتداد الشيعي المستمر على وجه الأرض نعزوه لوجود الإمام وخير الإمام وبركة الإمام عجل الله تعالى فرجه.
الثالث: رؤية الإمام:
كيف يرى الإنسان الإمام؟ طبعاً نحن عندنا رواية تنفي رؤية الإمام (ع).
الإمام كتب إلى علي بن محمد السمري _ آخر السفراء _ يا علي بن محمد السمري عظم الله أجور اخوانك فيك، فإنك ميت ما بينك وبين ستة أيام، ولا تعهد لأحد من بعدك فقد وقع البلاء والغيبة التامة، ولا ظهور إلا بإذن الله، وذلك بعد قسوة القلوب وطول الأمد، وسيأتي قوم من شيعتنا يدعون مشاهدتنا فمن ادعى المشاهدة قبل خروج السفياني وقبل الصيحة فهو كاذب مفتر، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.(28)
كيف نوفق بين هذه الرواية وبين ما علم من رؤية كثير من العلماء ورؤية كثير من الصلحاء ورؤية كثير من الأبرار للإمام المنتظر عجل الله تعالى فرجه؟
العلامة الحلي أحد أقطاب الشيعة الإمامية كان يدرس عند عالم من علماء السنة، هذا العالم كتب كتاباً للرد على الشيعة والتشيع، العلامة الحلي طلب هذا الكتاب من أستاذه ولم يوافق لأنه يعرف أن العلامة ذكي وقادر على الرد، فلم يعطه الكتاب، حاول معه العلامة أن يعطيه، قال: إذا كان كذلك أعطيك إياه ليلة واحدة فقط، أخذ العلامة الكتاب من أستاذه وصمم على أن يسهر تلك الليلة على الكتاب ويستنسخه بالكامل. ونام وهو يستنسخ الكتاب من شدة التعب لما نام رأى كأن رجلاً ماثلاً أمامه أخذ منه الكتاب قال له: أساعدك على نسخه، ولم يستيقظ العلامة إلا قريب الفجر، إلاّ والكتاب منسوخ، فعلم العلامة أنه الإمام الحجة عجل الله تعالى فرجه.(29)
أيضاً السيد بحر العلوم عندما سئل قيل له: الإمام يقول: من ادعى المشاهدة فهو كاذب مفتر، وأنت كما يقولون عنك رأيت الإمام، كيف نوفق بين رؤيتك وكلام الإمام؟ قال: ماذا أقول وقد ضمني إلى صدره؟! وكثير من القصص التي تذكر للإمام عجل الله تعالى فرجه.(30)
نحن نقول: المقصود بهذا الحديث (من ادعى المشاهدة فهو كاذب مفتر) يعني من ادعى السفارة والنيابة، الإمام يقول: بعد علي بن محمد السمري لا توجد سفارة، أما رؤية الإمام والتشرف بمحضره الشريف والاستفادة من أنواره الشريفة ومن تأييده ومن تسديده فهو أمر شائع مشهور لكثير من العلماء والصلحاء والأبرار، حتى الشخص العادي، فالإمام ورد عنه أنه قال: (لولا ذنوب شيعتنا لرأونا رأي العين)(31) ولا يحجبنا عنه إلا ذنوبنا ومعاصينا وتجاوزنا ورذائلنا.
وفي بعض الروايات من قرأ دعاء العهد أربعين صباحاً وفق لرؤية الإمام، إما يقظة وإما في المنام(32)، ودعاء العهد فيه تشويق لرؤية الإمام؛ «اللهم إن حال بيني وبينه الموت الذي جعلته على عبادك حتماً فأخرجني من قبري مؤتزراً كفني شاهراً سيفي مجرداً قناتي ملبياً دعوة الداعي في الحاضر والبادي، اللهم أرني الطلعة الرشيدة والغرة الحميدة واكحل ناظري بنظرة مني إليه وعجل فرجه وأوسع منهجه».
دعاء الندبة.. دعاء الفرج، أدعية وردت عن أهل البيت لتقوية علاقتنا بالإمام المنتظر، لنظل على علاقة نفسية بالإمام، لنظل على شوق وعلى انتظار وعلى لهفة وعلى توجه نفسي للإمام (ع) هذه الأدعية إذا مارسناها تزداد اللهفة والشوق والانتظار له عجل الله تعالى فرجه، وهذا الشوق النفسي له آثار طيبة على السلوك وله آثار طيبة على الرزق وله آثار طيبة على العمر وله آثار طيبة على التوفيق وعلى التعلق النفسي بالإمام المنتظر عجل الله تعالى فرجه.
وكثير من الصلحاء يذكرون عنه الرؤيا الجميلة والرؤيا المفيدة، فأحد العلماء في النجف كان يكرر أبيات السيد حيدر الحلي «الله يا حامي الشريعة... الخ» فهذا العالم يقرأ أبيات العتاب للسيد الحلي في الليل ويبكي...
ماذا يهيجك إن صبرت لوقعة الطف الفظيعة
أترى تجيء فجيعة بأمضّ من تلك الفجيعة
حيث الحسين على الثرى خيل العدى طحنت ضلوعه
ذبحته آل أمية ظامٍ إلى جنب الشريعة
ورضيعه بدم الوريد مخضب فاطلب رضيعه(33)
ونام هذا العالم ورأى في المنام الإمام المنتظر جالساً حزيناً مطأطئ الرأس باكي العين وقف عنده هذا العالم قبّل يديه قال: سيدي مالي أراك حزيناً؟ قال: يا هذا أبلغ سيد حيدر السلام وقل له: لا يعاتبني فليس الأمر بيدي كلما عاتبني مزق قلبي أنا لا أقدر على ذكر مصيبة جدي الحسين.
اللهم بحق الإمام تقبل أعمالنا وشافي مرضانا ومرضى المؤمنين وعجل لوليك الفرج واقض حوائج المؤمنين وأيّد من نصر الدين وانصر الإسلام والمسلمين.
وآخر دعوانا ان الحمد لله ربّ العالمين
السيد منير الخباز
الهوامش:
(1) راجع سنن الترمذي، ج5: 328، السنن الكبرى للنسائي، ج5: 45، المعجم الكبير للطبراني، ج5: 154 _ 186،....
(2) سورة التوبة، الآية: 33.
(3) سورة القصص، الآية: 5.
(4) المستدرك للحاكم، ج4: 464، 557.
(5) كنز العمال للمتقي الهندي، ج14: 261، ح38653، ج14: 264، ح38662.
(6) راجع ذخائر العقبى للطبري: 136، لسان الميزان لابن حجر، ج3: 238.
(7) راجع وفيات الأعيان لابن خلكان، ج4: 176.
(8) راجع صحيح البخاري، ج8: 127، صحيح مسلم، ج6: 3، مسند أحمد، ج5: 86 _ 107، سنن أبي داود، ج2: 309، المستدرك للحاكم، ج3: 618.
(9) صحيح مسلم، ج6: 22، ولفظ الحديث: «...ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية».
(10) سورة النساء، الآية: 157.
(11) سورة النساء، الآية: 158.
(12) سورة التوبة: الآية: 33.
(13) القصص (28): الآية 14.
(14) راجع بحث حول المهدي للسيد الشهيد الصدر (قدس سره).
(15) تفسير الرازي، ج3: 213.
(16) راجع معاني الاخبار للصدوق: 56، ح4، مناقب آل أبي طالب لابن شهر آشوب، ج1: 27.
(17) المناقب لابن شهر آشوب، ج1: 214، مسند أحمد، ج4: 66 وفيه (,آدم بين الروح والجسد)، كنز العمال للمتقى الهندي، ج11: 450، ح32115، وفيه: (بين الروح والطين).
(18) راجع عقد الدرر للشافعي السلمي: 241، باب 11، الفتن لابن طاووس: 80، باب 182.
(19) سورة الشورى، الآية: 52.
(20) سورة العنكبوت، الآية: 48.
(21) راجع تفسير الميزان للطباطبائي، ج18: 77.
(22) الكافي للكليني، ج1: 54، باب لولا ان الأئمة يزدادون لنفد ما عندهم، ولفظ الحديث في الكافي: «لولا أنا نزداد لانفدنا».
(23) سورة التوبة، الآية: 105.
(24) راجع مناقب آل أبي طالب لابن شهر آشوب ج3: 504، تفسير القمي، ج1: 304.
(25) راجع بصائر الدرجات للصفار: 446، الأمالي للشيخ المفيد: 196.
(26) ق (50): الآية 16.
(27) راجع الاحتجاج للطبرسي، ج2: 323.
(28) الاحتجاج للطبرسي، ج2: 297، كمال الدين للصدوق: 516، ح44.
(29) راجع البحار للمجلسي، ج53: 252.
(30) راجع البحار للمجلسي، ج53: 302، ج102: 4.
(31) راجع توقيع الناحية المقدسة إلى الشيخ المفيد في كتاب الاحتجاج للطبرسي، ج2: 325، ولفظه: ولو أن اشياعناً وفقهم الله لطاعته على اجتماع من القلوب في الوفاء بالعهد عليهم لما تأخر عنهم اليمن بلقائنا ولتعجلت لهم السعادة بمشاهدتنا...
(32) راجع مهج الدعوات لابن طاووس: 334، البحار للمجلسي، ج53: 328.
(33) راجع البحار للمجلسي، ج53: 331.




























