Super User

Super User

الأربعاء, 10 كانون1/ديسمبر 2014 00:00

الـ«سي آي إيه» أكثر وحشية من المُعلن!

من الممكن القول إن وكالة الاستخبارات الأميركية (سي آي إيه) كانت أكثر وحشية مما هو معترف به، وهي لم تستخدم طرق استجواب تؤدي إلى معلومات مفيدة. هذا ما خلص إليه تقرير نشره الكونغرس، أمس.
التقرير الذي طال انتظاره، حول أساليب الاستجواب القسرية التي استخدمتها وكالة الاستخبارات المركزية، بعد هجمات 11 أيلول وخلال فترة رئاسة جورج بوش، أشار إلى أن أساليب استجواب الـ«سي آي إيه» كانت غير فعالة ولم يتم استخلاص معلومات استخبارية تساعد في الحفاظ على الأرواح. كذلك بيّن أن برامج الاستجواب كانت أعنف ممّا كشفته الوكالة للبيت الأبيض ووزارة العدل والشارع الأميركي.

وألقى التقرير الضوء على أن 119 محتجزاً خضعوا لبرامج استجواب الاستخبارات الأميركية، 26 منهم كان احتجازهم خاطئاً. وأشار إلى أن الوكالة أدارت هذه البرامج بشكل ضعيف، بما في ذلك من ضياع معلومات المحتجزين وأخذ معلومات غير صحيحة، أدت إلى ضياع الوقت والجهد.
وكانت الإدارة الأميركية قد سعت إلى عرقلة نشر هذا التقرير، ومن ثمّ محاولة التخفيف من وطأة ما يحويه من معلومات في صفحاته التي يصل عددها المنشور إلى 480 من أصل 6 آلاف صفحة بقيت سريّة. ووفق ما كشف مصدر في البنتاغون لشبكة «سي أن أن»، أول من أمس، فقد تمّ وضع 4200 من عناصر قوات البحرية الأميركية «المارينز» على أهبة الاستعداد في الشرق الأوسط، في انتظار إصدار الكونغرس لتقريره. وأوضح المصدر أن الألفي عنصر هم جزء من قوة تدخل سريع احتياطية، موضحاً أن هناك من يعمل في الوقت الحالي في العراق والكويت، إلى جانب 2200 عنصر آخرين موجودين على متن عدّة سفن في بحر العرب وخليج عدن. وأضاف أن «هناك ثلاث فرق يتكوّن كل منها من 50 جندياً موجودة في كل من إسبانيا والبحرين واليابان»، لافتاً الانتباه إلى أن هناك أيضاً ألفي عنصر في إيطاليا وإسبانيا.
وفي موازاة ذلك، كانت الحكومة الأميركية قد حذّرت مجلس الشيوخ من نشر التقرير. واتصل وزير الخارجية جون كيري برئيسة لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ، دايان فينشتاين، مؤكداً أن «نشر التقرير في هذا الوقت قد يُشعل أعمال عنف جديدة في الشرق الأوسط ويعرّض جهود مكافحة تنظيم الدولة الإسلامية للخطر».
ورداً على نشر التقرير، أمس، تذرّعت وكالة الاستخبارات المركزية بأن العديد من الأخطاء تشوبه، معتبرة أن برامج الاستجواب المتبعة أثبتت جدواها.
أما الرئيس، باراك أوباما، فقد ندّد بما اعتبره وسائل «مخالفة» لقيم الولايات المتحدة. وقال في بيان: «يصف هذا التقرير برنامجاً يثير القلق، ويزيد من اقتناعي بأن هذه الوسائل القاسية لم تكن مخالفة لقيمنا فقط ولكنها لم تكن مفيدة لجهودنا في محاربة الإرهاب». وأشار إلى أن «هذه التقنيات لطّخت كثيراً سمعة أميركا في العالم»، واعداً بالقيام بكلّ ما هو ممكن لضمان عدم تكرارها، ومضيفاً أنه «لا توجد أمة كاملة، لكن أحد مكامن القوة في أميركا هو في إرادة المواجهة الصريحة لماضينا ومواجهة النواقص والتغيير باتجاه الأفضل».
من جهته، قال وزير الخارجية الأميركي جون كيري إن صدور تقرير مجلس الشيوخ يؤكد أن إحدى نقاط قوتنا هي «الاعتراف بالخطأ وتصحيح المسار». وأكد في بيان أنه «كان من الصواب وضع حدّ لهذه الممارسات لسبب بسيط ولكنه قوي: أن تلك الممارسات كانت بعكس قيمنا. هذه الممارسات ليس ممثلة لنا، أو حتى توضح ما يجب أن نكون عليه، لأن أقوى دولة على وجه الأرض لا ينبغي عليها أن تختار بين حماية أمنها وتعزيز قيمها».
وفي سياق ردود الفعل أيضاً، دعا الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، إلى «ضرورة إعمال مبدأ المحاسبة». وقال المتحدث الرسمي باسمه، في مؤتمر صحافي، إن «موقف بان كي مون من موضوع التعذيب واضح، وقد عبّر عنه في أكثر من مناسبة، وهو يؤكد على ضرورة إعمال مبدأ المحاسبة».
كذلك، علّقت منظمة «هيومن رايتس ووتش» على تقرير الكونغرس، بالإشارة إلى إنه «يبيّن أن الحديث عن ضرورة أخذ تدابير قاسية لحماية الأميركيين ليس سوى ضرب من الخيال». وقال المدير التنفيذي للمنظمة، كينيث روث، إن هذا التقرير «يجب أن يدحض وإلى الأبد نفي وكالة الاستخبارات المركزية لضلوعها في التعذيب الذي يعتبر عملاً إجرامياً ولا يمكن أبداً أن يبرّر».

الأربعاء, 10 كانون1/ديسمبر 2014 00:00

إسرائيل بدلاً من تركيا؛ فرضيّة الحرب؟

«الظروف ملائمة لقيام تحالف عربي ـ إسرائيلي»، يقول وزير الخارجية الأميركي جون كيري، وكأن ذلك التحالف غير قائم فعلاً! هل المقصود تحويله إلى تحالف علني؟ ولكنه علني بلا ورقة توت. كيف نفهم، إذاً، تصريح كيري ذاك؟
1ـ نبدأ بالغارات التي شنتها الطائرات الإسرائيلية على مواقع سورية، الأحد الماضي، ووضعتها التسريبات الإسرائيلية في خانة استهداف شحنات صاروخية متجهة إلى حزب الله، بمعنى أنها تمت وفق قواعد الاشتباك المقبولة أميركياً، ولا تمثّل تطوراً سياسياً نوعياً يؤشر إلى التدخل في الحرب السورية.

غير أن إسرائيل تتدخل بالفعل في تلك الحرب، من خلال الدعم اللوجستي وأحياناً العسكري للجماعات الإرهابية الناشطة في الجولان. وقد فضح تقرير أممي، مؤخراً، حجم العلاقات الناشئة بين الطرفين منذ أواسط عام 2013. كذلك، وسواء أكانت تلك الجماعات عميلة وموجهة أم لا، فإن عملياتها التي استهدفت تخريب الدفاعات الجوية في جنوبي سوريا، خدمت وتخدم القدرة الجوية الإسرائيلية على تنفيذ اعتداءات سهلة ضد أهداف سورية. ولعل النقاش الداخلي في إسرائيل قد انتهى إلى أن المخاوف السابقة من سيطرة الإرهابيين على خط النار لا أساس لها؛ ليس، فقط، لارتباط هؤلاء بغرفة عمليات حليفة، ولكن، أيضاً، لأن مآل المنظمات الجهادية الطائفية، كما أثبتت الأحداث، هو التحالف، موضوعياً، مع إسرائيل، ذلك التحالف الموضوعي، تحوَّل من علاقة لوجستية إلى علاقة سياسية وأمنية.
2 ـ استراتيجية البيت الأبيض للقتال ضد «داعش» في العراق وسوريا، رغم أنها تحقق القليل من الإنجاز العسكري، إلا أنها انتهت إلى منح السوريين غطاءً سياسياً دولياً في مقاتلة الإرهاب؛ في الواقع، لم تعد هناك قيود سياسية أو إعلامية لنشاط الجيش السوري، بينما أعداء سوريا الإقليميون ــ وأدواتهم في المعارضة السورية ــ وقعوا في ارتباك سياسي عمّق فشلهم وأدى إلى شلّ قدرتهم على التحرك. وبينما تتسع الهوّة بين الأميركيين والأتراك على مقدار الثمن الذي يريده الأخيرون لقاء إنقاذ الاستراتيجية الأميركية ضد «داعش»، حمل إليهم الروس جائزة القرن: خط أنابيب الغاز؛ إتمام هذه الصفقة الكبرى سيؤدي، على رغم تصريحات أردوغان الجوفاء بشأن إسقاط النظام السوري، إلى حياد تركي واقعي. تركيا الآن مشلولة عن القيام بمبادرة كبرى للتدخل في سوريا، فهل يفكر الإسرائيليون اليوم في أنه جاء دورهم للقيام بتلك «الضربات الغامضة» التي دعا إليها الفرنسيون ضد الجيش السوري؟
3 ـ المسار الثاني في استراتيجية الرئيس الأميركي باراك أوباما، في سوريا، تتمثّل في تدريب وتسليح «قوات سورية معتدلة» تحل محل «داعش» و»النصرة»، وتفرض ميزاناً للقوى يسمح بحل أميركي ـ خليجي للأزمة السورية. هذا المسار متعثر. وهو، في الأساس، غير واقعي؛ أولاً، لا يوجد سوريون علمانيون معتدلون مستعدون، اليوم، لمقاتلة الدولة السورية؛ المقاتلون المتاحون هم إسلاميون وطائفيون متشددون، وهؤلاء مطبوعون بكامل الدوافع العقائدية والسيكولوجية للالتحاق بصفوف الجماعات التكفيرية الارهابية. وهي تملك القدرة الايديولوجية والمالية للتجنيد أكثر من الأميركيين. ثانياً، إن تجهيز قوات سورية كافية للقيام بالمهمة المطلوبة أميركياً، يحتاج إلى وقت وجهود وعمليات، ليست ممكنة في المدى المنظور، ولا يمكن اعتبارها، بالتالي، عاملاً سياسياً حاضراً. وفي المقابل، فقد تمكنت إسرائيل، أكثر من السعودية وقطر والإمارات والأردن، من التغلغل في صفوف الجماعات الإرهابية، بما فيها «جبهة النصرة». ويدور النقاش الآن حول إعادة تأهيل هذا التنظيم الإرهابي كقوة «معتدلة» تحت الإشراف الإسرائيلي المباشر.
4 ـ وعلى هذه الخلفيات، يمكننا أن نفهم دعوة كيري لتوسيع تحالف واشنطن ضد «داعش»، لكي يضم، إضافة إلى السعودية والإمارات وقطر والأردن، إسرائيل، بديلاً من تركيا. سوف يسمح ذلك بالقيام بتنفيذ استراتيجية البيت الأبيض على المسارين معاً؛ ضد «داعش» وضد النظام السوري معاً، والتوصل إلى تركيب سياسي سوري «معتدل» يصالح إسرائيل، ويكسر محور المقاومة في مفصله الرئيسي.
5 ـ إسرائيل جاهزة للمغامرة في سوريا؛ فهي تعيش أزمة سياسية ناجمة عن تضاؤل دورها الإقليمي، وتراجع قدرتها على الردع. الاقتصاد الإسرائيلي الذي قفز إلى مرحلة الانتاج التكنولوجي العالي، أضعف مكانة العمال والنقابات واليسار، لمصلحة اليمين النخبوي والعسكري والجماهيري. فالأساس للتحول نحو الفاشية، إذاً، أصبح كاملاً.
6 ـ القيادة العسكرية السورية هي الجهة الوحيدة القادرة، بالطبع، على تحديد أولوياتها القتالية، وتقدير كيفية الرد على عدوان إسرائيلي عابر. لكن، على المستوى السياسي، ربما جاء الوقت للتحسّب لعدوان إسرائيلي واسع. هل يكون ذلك وراء التشدد الروسي غير المسبوق إزاء الغارات الإسرائيلية الأخيرة على دمشق؟

ناهض حتر - الاخبار

الأربعاء, 26 تشرين2/نوفمبر 2014 00:00

مرحلة أميركية جديدة تُفتتح باستقالة هاغل!

في خطوة تطرح العديد من علامات الاستفهام حيال نية الرئيس باراك أوباما تغيير سياسته حيال المنطقة، أعلن الأخير أمس تنحّي وزير الدفاع تشاك هاغل عن منصبه فور موافقة مجلس النواب على المرشح الجديد لخلافته في هذا المنصب، في أول تغيير كبير في الحكومة الأميركية، بعد هزيمة الحزب الديموقراطي الذي ينتمي إليه أوباما، في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، ليعتبر بالتالي الضحية الأولى لهذه الهزيمة.

وتأتي هذه الاستقالة لتطرح تساؤلات كثيرة عن المسببات التي تقف وراءها، خصوصاً في ظل الانتقادات الكثيرة التي تتعرّض لها الإدارة الأميركية، بشأن العديد من القضايا الخارجية، ما يفتح الباب أمام تأويلات كثيرة يدخل معظمها من ضمن الخطة الأميركية في محاربة «الدولة الإسلامية».
وبالرغم من خصال هاغل الحميدة التي عدّدها أوباما، أمس، في كلمة له في البيت الأبيض، أبلغ مسؤولون في البنتاغون وسائل الإعلام، في وقت سابق، أنه دُفع إلى الاستقالة لأن البيت الأبيض كان مستاءً من أدائه.
وقال أوباما، في تصريح إلى الصحافيين وكان إلى جانبه كل من نائب الرئيس، جو بايدن، وهاغل نفسه، إن موضوع رحيل هاغل «طرح أول مرة الشهر الماضي، عندما زارني لمناقشة الربع الأخير من رئاستي».
ولكن صحيفة «نيويورك تايمز» نقلت عن مسؤول في الإدارة الأميركية قوله إن «أوباما اتخذ القرار بمطالبة هاغل (الوحيد في فريق الأمن القومي الذي ينتمي إلى الحزب الجمهوري) بالاستقالة، يوم الجمعة الماضي، بعد سلسلة اجتماعات سبقت ذلك، على مدى أسبوعين». وأوضح أن قرار إزاحة هاغل جاء «كاعتراف بأن التهديد الذي تمثله الدولة الإسلامية يحتاج إلى نوع آخر من المهارات مختلف عن تلك التي استحضرها هاغل لتوظيفها في هذا الإطار».
وبحسب المصدر نفسه، فقد «كان استدعاء هاغل ليشغل منصب وزير الدفاع بداعي تأمين انسحاب الجيش الأميركي من أفغانستان والاهتمام بمسألة تقليص ميزانية البنتاغون»، مضيفاً على هذا الصعيد، أن «السنتين المقبلتين يجب أن تشهدا تركيزاً على أهداف مختلفة». كذلك، نقلت وكالة «رويترز» عن مسؤول في البنتاغون قوله إن «الوزير عُيّن لإدارة فترة تحول للبنتاغون»، ما يعني أن تلك الفترة انتهت.
من جهة أخرى، ذكرت الصحيفة أن هاغل واجه صعوبات في الاندماج ضمن الفريق المقرّب والدائرة الضيقة التي تحيط بأوباما، والتي تتألف من مساعديه السابقين ومستشاريه في إطار حملته الانتخابية، حتى إنه لم يتمكن من الحصول على الثقة التي حصل عليها رئيس الأركان الأميركية المشتركة، مارتن ديمبسي، بشكل رسمي، بعد توصياته بالقيام بعمل عسكري ضد «الدولة الإسلامية». بل إن عدداً من المسؤولين في الإدارة الأميركية وصلوا إلى حدّ القول إن هاغل غالباً ما كان يجلس صامتاً، خلال اجتماعات مجلس الوزراء، حتى إنه كان ينتظر إلى حين بقائه وحده مع أوباما ليشاركه وجهة نظره، من أجل منع تسريبها.
وبناءً على ذلك، من المرجّح أن يكون الخلاف في وجهات النظر بشأن كيفية تصرّف الولايات المتحدة في سوريا سبباً آخر وراء هذه الاستقالة. ففي بداية الشهر الحالي، انتقد هاغل بشدة السياسة الأميركية في سوريا. وقال في مذكرة رسمية أرسلها إلى مستشارة الرئيس الأميركي لشؤون الأمن القومي، سوزان رايس، إن على الولايات المتحدة أن توضح موقفها ونياتها تجاه النظام السوري. وأوضح أن «السياسة تجاه سوريا تواجه خطر الانهيار»، بسبب التضارب في المواقف الأميركية تجاه دمشق.
وفي سياق متصل، يشار إلى أن تعيين هاغل، منذ سنتين، وزيراً للدفاع واجه اعتراضاً من قبل الدولة العبرية التي شككت فيه، على أنه من المتساهلين مع إيران ومن المروّجين للحل السلمي بخصوص ملفها النووي.
ورغم أن الرئيس الأميركي لم يسمّ بديلاً بعد من هاغل، نقلت «نيويورك تايمز» و«سي أن أن» عن مسؤولين إشارتهم إلى عدّة أسماء مطروحة للحلول مكانه، من بينها مساعدة وزير الدفاع السابقة للشؤون السياسية، ميشال فلورنوي، والنائب السابق لوزير الدفاع آش كارتر والسيناتور عن رود آيلاند، جاك ريد، الذي خدم سابقاً في الجيش الأميركي.

قال القائد العام للحرس الثوري الايراني محمد علي جعفري إن "صواريخ المقاومة باتت تطال كل المناطق في الأراضي الفلسطينية المحتلة"، موضحاً أن "ذلك يعني سقوط الكيان الاسرئيلي، والنصر النهائي عليه"، لافتاً إلى أن "حربنا هي فتح فلسطين".

وأضاف جعفري أن "هناك من لا يؤمن أن الضغوط على إيران هي ليست بسبب برنامجها النووي وإنما بسبب استقلالها ومقاومتها للقوى الاستكبارية"، مؤكداً أن "هذا الاعتقاد إذا ترسخ لدى طهران فإنه من الممكن أن تفاوض بطريقة أخرى".

قدم وزير الدفاع الأمريكي تشاك هاغل استقالته من منصبه، في أول تغيير كبير بالحكومة الأمريكية بعد هزيمة الحزب الديمقراطي الذي ينتمي إليه الرئيس باراك أوباما في انتخابات التجديد النصفي للكونجرس قبل ثلاثة أسابيع. 

وأعلن الرئيس الأميركي استقالة هاغل بشكل رسمي في مؤتمر صحفي مشترك مهه، في واشنطن اليوم الاثنين، حيث كشف أوباما أن هاغل أبلغه الشهر الماضي بأن الوقت حان لإنهاء خدمته كوزير دفاع، كاشفاً أنه وافق على البقاء في منصبه حتى يتم تعيين خلف له. 

وقال مسؤولون أميركيون لوكالة "رويترز" إن "هاغل - الذي عانى ليحسن علاقاته مع الكونغرس بعد جلسة عاصفة للتصديق على تعيينه في عام 2013 - قدم استقالته بعد مشاورات مطولة مع أوباما بدأت في تشرين الأول/أكتوبر الفائت". 

وأثار هاغل شكوكاً حول استراتيجية أوباما تجاه سوريا في مذكرة داخلية من صفحتين كتبها وتم تسريبها، وحذر في المذكرة من أن سياسة أوباما معرضة للفشل بسبب عدم وضوح نواياها فيما يتعلق بالرئيس السوري بشار الأسد. 

وأصر أوباما على أن بإمكان الولايات المتحدة ملاحقة متشددي تنظيم الدولة الإسلامية دون أن تتعامل مع الأسد، وقال مسؤولون لرويترز إن أوباما يريد قيادة جديدة خلال آخر عامين له في السلطة. 

كما قال مسؤول كبير بوزارة الدفاع "ما أستطيع قوله لكم هو أنه لا يوجد اختلاف في السياسة وراء هذا القرار.. الوزير لم يقدم استقالته احتجاجاً، كما أنه لم يفصل".

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أكد لنظيره الإيراني حسن روحاني أن موسكو لن تسمح بإطالة المفاوضات إلى ما لا نهاية والمماطلة في رفع العقوبات عن طهران. وقالت المصادر إن "موسكو تسعى إلى شراكة استراتيجية مع طهران بغض النظر عن سير مفاوضات النووي الإيراني" مشيرة إلى استعدادها "لرفع العقوبات تدريجياً من طرف واحد عن طهران، وهي تشجع بكين على ذلك".وفي روسيا أيضاً اعتبر مستشار رئاسي أن "الغرب ليس معنياً بتسوية الملف النووي الإيراني" وأنه "يسعى لزعزعة الاستقرار في إيران"، وتابع "إن الغرب يريد تنازلات كبيرة من إيران، لكن الأخيرة وضعت سقفاً لها، وموسكو تتفق معها، والصين تؤيد". 

وكانت روسيا قد كثفت جهودها للتوصل الى اتفاق بين ايران والسداسية الدولية قبل ساعات من انتهاء المفاوضات حول برنامج ايران النووي. وأجرى وزير الخارجية سيرغي لافروف سلسلة لقاءات في فيينا مع نظرائه لدفع المفاوضات الصعبة بين الطرفين. 

وجمع اللقاء الأبرز لافروف وجون كيري، وأعلنت وزارة الخارجية الروسية عقب اللقاء ان البحث تركز على ضرورة التوصل إلى تسوية شاملة حول البرنامج النووي الإيراني. أما لقاء لافروف ووزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف فأكدا خلاله على ضرورة التوصل إلى اتفاق يساعد على تعزيز الامن الدولي والاقليمي. 

الحراك الروسي في فيينا استمر على وتيرة مرتفعة في محاولة لتذليل العقبات التي تحول دون توقيع اتفاق بين طهران والسداسية. لقاءات لافروف شملت أيضاً نظيريه الألماني والصيني علما أن بكين تدعم التوصل إلى اتفاق  بين طهران و"السداسية" الدولية.

كما كان متوقعاً أفادت وكالات الأنباء بتمديد المفاوضات النووية إلى الأول من تموز/ يوليو 2015 على أن تعقد جولة جديدة في الخامس عشر من كانون الأول/ ديسمبر المقبل وفق ما نقلت الوكالات عن مصدر غربي مرجحاً أن يكون مكان انعقادها سلطنة عمان. 

وأفاد المراسلون بأن وزير الخارجية الأميركي جون كيري سيعقد اجتماعاً مع نظيره الروسي سيرغي لافروف وآخر مع نظيره الإيراني محمد جواد ظريف، بعد اللقاء الذي جمع وزراء السداسية وإيران.   وقالت مصادر في الوفد الروسي المشارك في المفاوضات إنه جرى الاتفاق على الحسم التام للملف الإيراني والتوقيع على الاتفاقية النهائية قبل ١ تموز / يوليو المقبل. وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند قال إن إيران ستحصل كل شهر على 700 مليون دولار من أرصدتها المجمدة أثناء فترة التفاوض، كما قال نظيره الفرنسي لوران فابيوس عقب إنتهاء المفاوضات إن "هناك أفكاراً جديدة تستحق المناقشة، لكنها بحاجة لوقت". 

وقبل ساعات من نهاية المهلة المحددة للمفاوضات النووية كانت تواصلت اللقاءات في فيينا في محاولة للتوصل إلى مخرج بعد تعذر التوصل إلى الحل النهائي في ظل رغبة جميع المشاركين بمن فيهم الأميركيين بالخروج باتفاق ولو بالحد الأدنى.
 وكان بحث وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف مع نظيره الأميركي جون كيري مستجدات المفاوضات النووية مع إيران. لافروف الذي وصل فيينا أمس كان التقى نظيره الإيراني محمد جواد ظريف وأعلن أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ينوي الاتصال هاتفياً اليوم بنظيره الإيراني حسن روحاني لتبادل وجهات النظر حول مفاوضات فيينا وآفاق التعاون بين موسكو وطهران.

الثلاثاء, 25 تشرين2/نوفمبر 2014 00:00

قريش تواجه النبي (ص) بالمفاوضات والتهديد (15)

بعد أن أعلن رسول الله (ص) الدعوة على الملأ، واجهته قريش بأشكال عديدة مثل تكذيبه والاستهزاء به والاستخفاف برسالته. ولكن لم يصل رد فعلها إلى حد التفكير الجدي بمواجهته ووضع حد لدعوته.

فاستمرار النبي (ص) بالدعوة وإصراره عليها من جهة، وتعرضه لإلهة قريش واسستخفافه بأصنامهم ومعتقداتهم من جهة ثانية وازدياد عدد المسلمين وبداية تكاثرهم واتساع نشاط النبي (ص) دفع بالمشركين إلى الشعور بجدية الموقف وبالخطر الحقيقي على مصالحهم. فأجمعوا على مواجهته والوقوف بوجه دعوته.

وبدأوا يفكرون في الطرق المناسبة لهذه المواجهة، حيث يضعون بها حداً لدعوته وحركته ولكن بعيداً عن أساليب العنف والقتل والمواجهة المسلحة. لأن هذا النوع من المواجهة ليست خياراً سهلاً بالنسبة إليهم لعدة أسباب.

أولا : إن مواجهة النبي (ص) بأساليب العنف والاعتداء على شخصه سوف يتسبب في صراع مسلح لم يعدوا له العدة اللازمة والناجعة. إذ إن أبي طالب ومن ورائه جميع بني هاشم وحلفائهم لن يقفوا مكتوفي الأيدي أمام هذا الاعتداء، وسوف تصبح مكة مسرحاً لحرب أهلية لا تبقي معه ولا تذر.

ثانياً : إن أفراد هذه الجماعة وعناصرها ليسوا من قبيلة واحدة حتى يمكن مواجهتهم بالعنف والقتل، بل إن منهم من يميل للإسلام كانوا من قبائل متعددة. ومن هنا لم يتمكنوا من اتخاذ قرار حاسم بحقهم إذ إنه ليس أمراً سهلاً وبسيطاً.

ثالثاً : إن الدخول في أي صراع مسلح في تلك المرحلة للقضاء على دعوة محمد لم يكن مضمون النتائج. والمشركون أنفسهم ليسوا على يقين من تحقق النتيجة لصالحهم، وخصوصاً أن لبني هاشم علاقات مع حلفاء يسكنون خارج مكة وخزاعة وغيرهم. فقد توجب هذه الحرب لو حدثت تمكين النبي (ص) من نشر دعوته ورسالته. فقرروا الابتعاد عن خيار الحرب وأساليب العنف واتباع طرق أخرى.

قريش تفاوض النبي (ص) :

وبعد التداول فيما بينهم رأوا أن يفاضوا النبي (ص) ويساوموه عبر عمه أبي طالب. فنشأت مفاوضات بين قريش وبين أبي طالب والنبي (ص)، في محاولة منها للقضاء على الدعوة الإسلامية عن طريق المساومات والتسويات. ولقد ذكر المؤرخون أن هذه المفاوضات مرّت بعدة مراحل انتهت كلها بالفشل الذريع لقريش ومحاولاتها. إذ كان المشركون في كل مرحلة منها يصطدمون بصلابة موقف الرسول (ص) وثباته وعدم استعداده لأي تنازل أو المساومة على حساب العقيدة والمبدأ.

فقد اجتمعت في المرحلة الأولى من هذه المفاوضات رجال من أشراف وزعماء قريش عند أبي طالب. وقالوا له :" يا أبا طالب إن ابن أخيك قد سبّ ألهتنا وعاد ديننا وسفّه أحلامنا وضلّل أبناءنا، فإما أن تكفّه عنا وإما ان تخلي بيننا وبينه". فردهم أبو طالب رداً رفيقاً، على تعبير المؤرخ الطبري فانصرفوا عنه.

واستمر النبي (ص) في طريقه يظهر طريق الله سبحانه وتعالى ويدعو إلى رسالة الدين الإسلامي، ولا يبالي بتحركات قبيلة قريش، فأصبح الرسول حديث القريب والبعيد في مكة وجوارها. وهنا قررت قريش القيام بجولة ثانية من المفاوضات، لكنها تواصت هذه المرة فيما بينها بالشدة وعدم التهاون. فذهب المشركون إلى أبي طالب وقالوا له :" يا أبا طالب إن لك سناً وشرفاً ومنزلة فينا، وإنّا كنا قد استهيناك عن ابن أخيك فلم تنهه عنا وإنّا والله لنصبر على هذا من شتم أباءنا وتسفيه أرائنا وعيب إلهتنا حتى تكفّه عنا أو ننازله وإياك حتى يهلك أحد الفريقين". فأدرك أبو طالب بذكائه وفطنته أن عليهم الصبر أمام هؤلاء الذين يرون وجودهم ومصالحهم في خطر. فلاطفهم ووعدهم بتبليغ ابن أخيه كلامهم وأقوالهم.

ولمّا انصرفوا أرسل أبو طالب إلى الرسول (ص) وأخبره بكلامهم. وكان ردّه ذلك الرد الخالد المشهور المعبر عن مدى تصميمه على متابعة الطريق مهما كان حجم التضحيات، إذ قال لعمه :"والله يا عم لو وضع الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر حتى يظهره الله أو أهلك فيه ما تركته أبداً". وأمام هذا الموقف الصامد والخالد من الرسول (ص) وقف أبو طالب وأظهر استعداده الكامل للوقوف إلى جانب ابن أخيه ووعده بالنصر، وقال له :" اذهب يا ابن أخي وقل ما شئت فوالله لأسلمك لشيء أبدا".

قريش تطلب من أبي طالب تسليمها ابن أخيه :

فانطلق النبي (ص) وتابع طريقه في الدعوة إلى الإسلام. وكان المسلمون يزدادون يوماً بعد يوم، عدداً وقوة وثباتاً. وهنا شعر المشركون بأن الإسلام يزداد انتشاراً وأن أبا طالب ليس في وارد الاستجابة لمطالبهم فقرروا العودة إليه في جولة ثالثة من المفاوضات وهذه المرة بأسلوب أخر. فجاءوا إليه ومعهم عمارة بن الوليد شقيق خالد بن الوليد وقالوا له :"يا أبا طالب هذا عمارة بن الوليد أنهد فتى في قريش وأجملهم فخذه فلك عقله ونصره واتخذه ولداً لك وسلمّنا ابن أخيك الذي خالف دينك ودين أبائك لنقتله فإنما هو رجل برجل".

هؤلاء يعرضون على أبي طالب أن يسلمهم ابن أخيه محمداً (ص) ليقتلوه على أن يأخذ بديلاً عنه عمارة بن الوليد أجمل فتى في قريش ليكون في رعايته وكفالته. وظنوا أن أبا طالب يمكن أن يقبل بهذا العرض، ولم يدروا أن أبا طالب لا يساوم مطلقاً على ابن أخيه بالدنيا وما فيها. ولهذا وقف أبو طالب وقال موبخاً لهم :"لبئس ما تسمونني عليه أتعطونني ابنكم إغذوه لكم وأعطكيم ابني تقتلونه ؟!!.. هذا والله ما لا يكون أبداً". فقال له أحدهم :"والله لقد أنصفك قومك وأشهد على التخلص مما تكرهه فما أراك تريد أن تقبل منهم شيئاً". فقال له أبو طالب :"والله ما أنصفوني ولكنك لقد أجمعت على خذلان ومظاهرة القوم علي فاصنع ما بدا لك".

وهكذا أخفق المشركون رغم إغرائهم وإرهابهم وفشلت كل مراحل المفاوضات وأدركوا أن أبا طالب لا يمكن أن يتخلى عن النبي (ص)، والذي هو بدوره لا يمكن أن يتنازل لهم أو يساومهم على دينه مهما كانت النتائج.

أقيمت المراسم المشتركة الثامنة لتخرّج و تحليف و منح رتب طلبة جامعات الضباط في جيش الجمهورية الإسلامية الإيرانية صباح يوم الإثنين 17/11/2014 م بحضور سماحة آية الله العظمى السيد علي الخامنئي القائد العام للقوات المسلحة، في جامعة الإمام علي (ع) للضباط.
و حضر آية الله العظمى السيد علي الخامنئي في بداية دخوله للجامعة عند نصب الشهداء و أهدى لأرواحهم سورة الفاتحة سائلاً لهم من العليّ القدير علوّ الدرجات.
ثم استعرض سماحته الوحدات العسكرية المتواجدة في الساحة.
و وصف الإمام السيد علي الخامنئي في كلمته في هذه المراسم القوات المسلحة بأنها من أركان اقتدار أيّ بلد مؤكداً: الشيء الضروري للاقتدار الحقيقي في القوات المسلحة هو تصاحب الإيمان و البصيرة و العزيمة الراسخة و الشعور بالمسؤولية الحقيقية بالكوادر الإنسانية المتجهّزة بالتدريبات العصرية و المعدّات المتطورة.
كما اعتبر سماحته العالم المعاصر متعطشاً لرسالة الإسلام الأصيل التحريرية قائلاً: عتاة العالم و ذوو النوايا السيئة فيه يحاولون عن طريق توظيف الفن و السياسة و العسكر و كل الأدوات منع سماع نداء الإسلام الأصيل، لكن هذا النداء قد سُمع، و مؤشر ذلك الخوف المتصاعد للقوى الاستكبارية.
و أكد قائد الثورة الإسلامية على ضرورة التعامل العميق و غير السطحي مع موضوع الاقتدار في القوات المسلحة مردفاً: العدد الكبير للقوات البشرية و التدريبات و المعدات العسكرية المتطورة لا تحقق لوحدها الاقتدار في القوات المسلحة في بلد ما، إنما يجب أن تسود الحوافز و المعنويات و العزيمة و إدراك حقيقة المسؤولية على السلوكيات و التوجّهات.
و أشار القائد العام للقوات المسلحة إلى القابليات المعنوية و القدرات العلمية و القدرة على الإبداع و العزيمة الراسخة للقوات المسلحة في البلاد خلال ثمانية أعوام من الدفاع المقدس، منوّهاً: العالم يفتح حسابات على القوات المسلحة للجمهورية الإسلامية الإيرانية و ينظر لها نظرة جدية، لأنه يعلم أنه أين ما كانت الساحة ساحة مسؤولية و قتال و بسالة كان أداء القوات المسلحة الإيرانية متكاملاً ممتازاً.
و أشار سماحته إلى مفاخر جامعة الإمام علي (ع) للضباط و الشهداء الأجلّاء من هذه الجامعة، و أضاف مخاطباً الطلبة الضباط: أعدّوا أنفسكم في هذه المجموعة العلمية العسكرية المباركة لرفعة القوات المسلحة بشكل مطرد باعتبارها من أركان اقتدار البلاد، و ارفعوا من شأن المنظمة العسكرية للبلاد إلى ذروة العلاء بالانتفاع من الذخائر العلمية و الإبداعات و بتقديم ظواهر عسكرية حديثة كما يفعل الباحثون و العلماء الشباب الذين يعرضون الظواهر العلمية الجديدة بعلومهم و إبداعاتهم.
و أكد قائد الثورة الإسلامية في جانب آخر من حديثه على أن البشرية تحتاج أكثر من أيّ وقت آخر إلى رسالة الشعب الإيراني الإسلامية، ملفتاً: التوسّعيون و المتعسفون في العالم يخافون بشدة من جاذبيات الرسالة التحريرية للإسلام الأصيل، و من تعرّض مصالحهم للخطر، لذلك فهم يستخدمون كافة الأدوات و الوسائل، و خصوصاً الأدوات الفنية، لإخافة الناس في العالم من الإسلام.
و اعتبر آية الله العظمى السيد الخامنئي تشكيل جماعات مسلحة باسم الإسلام و الحكومة الإسلامية و قيامها بتقتيل الناس الأبرياء نموذجاً آخر لأساليب الأعداء في التخويف من الإسلام، و أضاف قائلاً: رسالة الإسلام الأصيل للإنسانية رسالة راحة و عزة و شموخ و حياة مليئة بالأمن و الأمان، و ذوو الطويّة السيئة لا يريدون للشعوب أن تتعرّف على هذه الرسالة.
و خاطب سماحته طلبة جامعة الإمام علي (ع) للضباط مؤكداً: الجيل الذي سبقكم رفع رسالة الإسلام الأصيل في ساحات القتال و السياسة و الثورة عالياً و عرضها على العالم، و أنتم الآن ورثة أولئك الشهداء الأبرار الأجلاء و الرجال العظماء كي تعرضوا هذه الرسالة على العالم.
قبل كلمة قائد الثورة الإسلامية تحدث الأمير اللواء ثاني فولادي آمر جامعة الإمام علي (ع) للضباط فرحّب بقدوم الإمام الخامنئي لهذه المراسم، و رفع تقريراً للبرامج و النشاطات التعليمية و التربوية في هذه الجامعة في محاور «تنمية الإيمان و البصيرة الدينية» و «رفع جودة التدريبات و عصريّتها» و «الإبداع و التجديد».
و تمّ في هذه المراسم تقديم مصاحف و هدايا للقادة و الأساتذة و الخرّيجين و الطلبة الجامعيين النموذجيين في جامعات الضباط بالجيش و كذلك إحدى أمّهات الشهداء، و نال ممثل الطلبة الجامعيين و الخريجين رتبته العسكرية من يد القائد العام للقوات المسلحة.
و استمرت المراسم بتقديم طلبة جامعات الضباط في الجيش أطروحة «ورثة الشهداء» الميدانية.
و في ختام هذه المراسم قدّمت الوحدات المشاركة في الميدان عمليات الثقة بالنفس و استعراضاً عسكرياً أمام المنصّة.

نستطيع ان نعتبر ان حرب "أوسيتيا الجنوبية" بين جورجيا وروسيا عام 2008 هي المؤشر الأول على بدء عودة روسيا كقوة عسكرية عظمى تستطيع التدخل في أي منطقة في العالم من دون النظر إلى أية اعتبارات دولية او إقليمية طالما هذا التدخل يصب في حماية أمنها القومى، حينها راهن الغرب على أن روسيا لن تتدخل عسكريا في أوسيتيا الجنوبية لحمايتها هى وأبخازيا من الهجوم العسكري الجورجى وهذا الرهان حينها كان مبنيا على الأداء الروسي في أزمات سابقة منذ نهاية الحرب الشيشانية الثانية وعلى رأسها الغزو الأميركى للعراق عام 2003 والذى فقدت بسببه روسيا حليف ظل على مدى عقود يعتبر من الحلفاء الطبيعيين لها في الشرق الأوسط. الرهان الغربى كان خاسرا وتدخلت روسيا بقوة في أوسيتيا الجنوبية وأرغمت جورجيا على قبول اوسيتيا الجنوبية وأبخازيا بالحكم الذاتى بعد معارك عنيفة استمرت لأيام عدّة منيت فيها القوات الجورجية بخسائر فادحة واتضح لروسيا ضلوع أطراف غربية وإقليمية من أهمها إسرائيل في "تشجيع" جورجيا على خوض هذه المغامرة الخطرة.

التوتر بين روسيا وأوروبا..تكثيف المناورات العسكرية

عقب هذه المعارك بدأت روسيا في إعادة مشاهد من الحرب الباردة بينها وبين الغرب لعل اهمها مشهد العملية العسكرية الناجحة التي نفذها الجيش الروسي في شبه جزيرة القرم والتي انتهت بانتشاره في كامل أراضيها وسيطرته على قواعد الجيش الأوكراني ومنعها من القيام بأى تصرف معاد لتطلعات شعب القرم في الأنضمام إلى روسيا وهو ما تم بالفعل رغما عن كل الأعتراضات الغربية ما شكل أزمة داخل أوكرانيا التي باتت أمام أقليمين آخرين يريدان الانفصال عنها وهو ما جعل التوتر يتصاعد بين روسيا والغرب لدرجة جعلت الدول الغربية تكثف من عقوباتها الاقتصادية على روسيا ومن الحرب الكلامية التي تجلت في الجمعية العامة للأمم المتحدة وفى قمة العشرين مؤخرا.ونتيجة لهذا التوتر فقد لوحظ ان روسيا بدأت تكثيف مناوراتها العسكرية كما أصبح من المعتاد في الإعلام الروسي الأعلان عن قرب دخول أسلحة جديدة ضمن تسليح الجيش الروسي، كما كثف سلاح الجو الروسي منذ عام 2011 طلعاته الاستطلاعية الاستراتيجية في الأجواء الأوروبية والتي كانت قد توقفت في مطلع التسعينيات وباتت معظم المطارات الحربية الأوروبية عموما والمطارات العسكرية في النرويج والمملكة المتحدة وتركيا والبرتغال وفنلندا وألمانيا في حال استنفار دائم لاعتراض القاذفات الروسية بعيدة المدى من طراز "توبوليف 22" "توبوليف 95" والقاذفات من نوع "سوخوي 24" و "سوخوي 34"  ومقاتلات "سوخوي 27" و"ميغ 31" .

روسيا تستعيد نفوذها العسكري والتسليحي في المنطقة

أيضا لوحظ ان روسيا بدأت في استعادة نفوذها العسكري والتسليحي في مناطق عديدة في العالم يأتي على رأسها منطقة الشرق الأوسط، فبدأت إعادة إحياء علاقاتها بالدول التي كانت تحسب في حقبة زمنية ماضية على أنها من أهم حلفاء روسيا مثل مصر والعراق وشرعت أيضا في محاولة فتح جسور للتعاون العسكري مع دول خليجية مثل الكويت والأمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية واتجهت أيضا إلى مزيد من الدعم للدول التي تتمتع معها بعلاقات عسكرية متميزة مثل الجزائر وسوريا، وفي اللحظة الآنية تعتمد روسيا في استراتيجيتها الجديدة على المستوى التسليحي على جناحين "سوريا ومصر".تعود العلاقات التسليحية بين مصر وروسيا إلى الستينيات من القرن الماضى والتي شهدت نمواً وتطوراً كبيراً على كل المستويات. فعسكريا كانت موسكو المورّد الأول للأسلحة والتقنيات العسكرية لمصر. هذه العلاقة مرّت بعدد من المحطات المهمة أهمها كان  صفقة الأسلحة التشيكية عام 1955، وظلت هذه العلاقة مستمرة وثابتة حتى وفاة الرئيس جمال عبد الناصر عام 1970.

بعد تولي الرئيس أنور السادات السلطة في مصر بدأت العلاقات بينه وبين الاتحاد السوفييتي تدخل في مرحلة حذرة ووصلت إلى حد التدهور حين اتخذ الرئيس السادات قراراً بترحيل الخبراء العسكريين السوفييت من مصر لتبدأ مرحلة جديدة استمرت حتى اغتيال السادات عام 1981 وفيها تضاءل النفوذ الروسي في مصر لصالح النفوذ الأميركي..

 في فترة حكم الرئيس الأسبق حسنى مبارك شهدت العلاقة تحسناً تدريجياً بطيئا ازدادت وتيرته منذ عام 2000. حاولت مصر في هذه الفترة البدء في إعادة العلاقات مع روسيا إلى مستويات متقدمة. ربما كانت الدوافع المصرية في هذا الوقت "اضطرارية" أكثر منها "استراتيجية" خصوصا بعد أن استشعر مبارك أن التعاطي الأميركي مع نظامه سيصل إلى نقطة النهاية آجلا أم عاجلا. وبالتالي بدأ في محاولة إعادة العلاقات تدريجيا مع روسيا خصوصا في مجال التسليح، فوقعت القاهرة عام 2005 على عقد تسليحي مع موسكو تم فيه تزويد مصر بعدد من منظومات الدفاع الجوي من نوعي "بوك أم" و"تور أم" إلى جانب تحديث عدد من وحدات الدفاع الجوي. هذه الصفقة لم يُعلن عنها بصورة رسمية وظلت تفاصيلها غير واضحة حتى ظهرت بطارية "تور أم" في إحدى تدريبات الدفاع الجوي المصري . وخلال زيارة مبارك إلى موسكو عام 2009 تم التوقيع على صفقة لبيع 24 مروحية من نوع "أم آي 17" إلى مصر تم تسلمها بالفعل عام 2010 وهذا قد يعد دليلاً على أن العلاقات التسليحية بين روسيا ومصر بدأت في التصاعد فعليا قبل ثورة 25 يناير.

روسيا ومصر بعد 30 يونيو

بعد ثورة 30 يونيو، أخذ التقارب المصري الروسي يأخذ منحى سريع الإيقاع. فبدأت الزيارات ذات الطابع العسكري بين البلدين تتصاعد. زار القاهرة رئيس الاستخبارات الروسية ثم وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو ووزير الخارجية سيرغى لافروف، وهذه الزيارات اكتسبت أهمية مضاعفة. مهمتها الأساسية كانت إعداد الترتيبات لبدء مباحثات عسكرية موسعة بين مصر وروسيا لفتح بوابة التعاون العسكري بين البلدين على مصراعيها خصوصا وأن ضمن الوفد المرافق للوزير لافروف حضر رئيس الهيئة العسكرية للتعاون التقني وفريق كامل من خبراء شركة روس أوبورون لفحص احتياجات الجيش المصري خصوصاً على مستوى القوة الجوية. 

وصلت هذه العلاقة إلى أقوى مراحلها حين زار الرئيس المصري عبد الفتاح السيسى روسيا في آب /أغسطس الماضى وهى الزيارة التي قوبل بها بحفاوة كبيرة لم يسبق أن تم استقبال رئيس مصري بها منذ أخر زيارة للرئيس الراحل جمال عبد الناصر إلى موسكو . واستعرض الرئيس المصري عقب وصوله مباشرة عددا من القطع الحربية والمنظومات الروسية التي أحضرت خصيصا إلى المطار كى يستعرضها . خلال هذه الزيارة أتفق الرئيس المصري والوفد المرافق له مع الجانب الروسي على تزويد مصر بأسلحة نوعية عدة تساعد الجيش المصري في مواجهة ما يبدو انه بوادر تراجع واضح في العلاقات المصرية – الأميركية بشكل عام وبالأخص العلاقات التسليحية . ومن ضمن الأسلحة التي تم الأعلان عن قرب وصولها إلى مصر مقاتلات ميج 29 أم 2 ومنظومات عدة للدفاع الجوى من بينها "بانتسير وبوك أم، وتور أم، وصواريخ مضادة للدروع من نوع كورنيت بجانب مروحيات عسكرية مقاتلة".

روسيا وسوريا

قد تكون العلاقات التسليحية بين مصر وروسيا في أحسن مراحلها لا تقارن بالعلاقات نفسها بين روسيا وسوريا والتي ظلت مستمرة بوتيرة ثابتة منذ الخمسينيات وحتى الآن. مصر ونظرا إلى التحولات الاستراتيجية التى شهدتها أصبح جيشها فعليا مختلط التسليح ما بين التسليح الغربى والشرقى على عكس الجيش السورى الذى تتجاوز نسبة التسليح الروسي فيه 70 بالمائة. وعلى الرغم من أن الدعم الإيرانى للجيش السورى في المرحلة الحالية يعتبر حيوياً ومهماً، إلا أن طلعات الإمداد لطائرات النقل الروسية من طراز "اليوشن 76" لم تتوقف في الوصول إلى المطارات السورية خصوصا أثناء الحرب المستمرة على الأراضى السورية منذ أكثر من 3 سنوات والتي تساهم بشكل فعال في تعويض النقص المستمر في ذخائر الدبابات والمدفعية وقطع غيار الطائرات. وعلى الرغم من هذه الحقيقة، بدأت روسيا منذ وصول السيسى إلى منصبه في اتباع سياسة متزامنة في المجال التسليحي بين مصر وسوريا. فبعد أن أوقفت روسيا تسليم سوريا منظومة الدفاع الجوى "أس 300" عادت ووافقت على تسليمها لمصر ولسوريا معا في بادرة تعتبر غير مسبوقة نظرا لأهمية هذه المنظومة التي ستتيح للبلدين تهديد العمليات الجوية الإسرائيلية فوق أجواء فلسطين المحتلة نفسها وتغيير موازين القوى التسليحية في المنطقة بشكل مؤثر. 

كما أن الأحداث الجارية في مصر وسوريا تكشف عن تعاون مستمر ومتصاعد بين البلدين وروسيا. فمثلا تم اكتشاف وجود 3 مراكز مشتركة للتنصت والاستخبارات بين روسيا وسوريا على الأراضى السورية بعد دخول كتائب المعارضة المسلحة إلى أحد هذه المراكز في تل الحارة في درعا . كما ان صورا عديدة كشفت عن أنواع أسلحة لم يكن معروفا أمتلاك الجيش السورى لها مثل راجمات الصواريخ "أوراغان" وناقلات الجند المدرعة "بى تى ار 80" ومنظومة مكافحة الألغام "يو أر 77" والتي سبق للميادين أفراد تقرير عنها. الحال نفسه بالنسبة للجيش المصري الذى ظهر بشكل مفاجئ في عرضه العسكري بمناسبة ذكرى السادس من أكتوبر الجيل الثانى من منظومتى الدفاع الجوى "بوك أم" و"تور أم" المسمى "2". كما أن روسيا أعلنت في مرات سابقة عن قرب افتتاح محطة لصيانة المروحيات الحربية في مصر ومحطة لتمركز طائرات التزويد الجوي بالوقود الروسية من نوع "اليوشن 78" لدعم عمليات الاستطلاع الجوى بعيد المدى الروسية في البحر المتوسط وبالفعل تتمركز في مصر حاليا طائرتان من هذا النوع.

دعم روسيا لتقارب مصر وسوريا

فى الخلاصة نستطيع القول إن مصر وسوريا تعودان إلى التقارب يوماً بعد آخر على مستويات عديدة ولهذا شواهد كثيرة لعل أبرزها عودة التمثيل الدبلوماسي وزيارات لمسؤولين سوريين إلى القاهرة ووقوف مصر بقوة ضد أية محاولة لإعطاء مقعد سوريا في الجامعة العربية لأى طرف أخر . يبرز هذا التقارب مؤخرا في جانب التنسيق الأمنى والذى أثمر اعتقال عدد كبير من المقاتلين المصريين الذين عادوا إلى مصر بعد قتالهم في سوريا روسيا ترى هذا التقارب وتساعد فيه وتستفيد منه في دعم توجهاتها لإعادة نفوذها في المنطقة إلى سابق عهده وصد الهجمة الأوروبية على روسيا والتي تحاول أاختراق المجال الحيوى الروسي في شرق أوروبا. دعمها لسوريا ومصر ودفعها مصر في اتجاه القيام بدور سياسى يتم التمهيد له في سوريا لإنهاء أزمتها تماما يصب في خانة هدم أحلام الغرب في سوريا وقد يؤدي في النهاية إلى مشهد يكون فيه الغرب في وضع مماثل لوضع الاتحاد السوفييتي عشية الانسحاب من أفغانستان.