Super User
علماء إيرانيون اغتالتهم إسرائيل وأميركا لعرقلة الملف النووي الإيراني
حذف العقول العلمية من معادلة المواجهة، هكذا يفسر المحللون الإيرانيون حملة الاغتيالات التي تعرضت لها مجموعةٌ من علمائها النوويين في السنوات الأخيرة.
في الثاني عشر من شهر كانون الثاني/يناير من عام 2010 اغتيل مسعود علي محمدي أستاذ الفيزياء النووية في جامعة طهران، وذلك في انفجار دراجةٍ مفخخة وضعت قرب منزله.
مجيد شهرياري العالم في الفيزياء النووية اغتيل أمام إحدى الجامعات بتفجير سيارته بقنبلةٍ لاصقة في 29 نوفمبر/تشرين الثاني عام 2010، كذلك تعرض العالم فريدون عباسي حينها لمحاولة اغتيالٍ نجا منها.
بعد أقل من عام، في الثالث والعشرين من تموز/يوليو 2011 اغتيل داريوش رضائي نجاد الأستاذ الجامعي والمتخصص في الفيزياء الكهربائية..وأحد المتعاونين مع وزارة الدفاع الإيرانية، اغتاله مجهولون بالرصاص.
وفي كانون الثاني/يناير عام 2012 اغتيل مصطفى احمدي روشن، كان يعمل نائباً للمدير التجاري في موقع نطنز النووي، اغتيل بتفجير عبوةٍ لاصقةٍ على سيارته قرب جامعةٍ في طهران.
في كل مرة كانت تنتهي فيها التحقيقات بتوجيه اتهامٍ صريحٍ إلى إسرائيل وأجهزة استخباراتٍ أميركيةٍ وغربية.
اتهاماتٌ أكدتها أكثر من صحيفةٍ غربية؛ فصحيفة "الصاندي تلغراف" أفادت بأن إسرائيل تقف وراء عملية اغتيال شهرياري، وبحسب الصحيفة فإن هذه العملية آخر ضربةٍ سددها مئير داغان في آخر أيام ترأسه جهاز الموساد.
أما مجلة "دير شبيغل" الألمانية فقالت إن اغتيال رضائي نجاد يعد أول عملية اغتيال نفذها رئيس الـموساد الجديد تامير باردو، إثر توليه منصبه.
حتى إن صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية نشرت تقريراً عن ضغط واشنطن على إسرائيل كي تتوقف أجهزتها الاستخبارية عن قتل المزيد من العلماء الإيرانيين، أضف إلى ذلك اعترافات بعض عملاء وكالة الاستخبارات الأميركية بالعمل على اصطیاد النخب العلمیة الإیرانية.
تجدر الإشارة إلى أن العلماء الذين اغتيلوا كانوا ضمن قائمة الأشخاص الذين فرض مجلس الأمن الدولي عقوباتٍ عليهم، وبحسب المراقبين فإن نشر المصادر الغربية قائمة بأسماء هؤلاء كان أفضل هديةٍ لمن يريد اغتيال العلماء الإيرانيين.
بايدن: أميركا تدعم نظاماً فيدرالياً في العراق ومستعدة لتقديم الدعم له
لم يغب مشروع تقسيم العراق يوماً عن أذهان المخططين له، فـجو بايدن نائب الرئيس الأميركي صاحب مشروع الأقاليم الثلاثة في العراق منذ فترة طويلة، يعود اليوم مجدداً للتصريح بأن الولايات المتحدة تدعم نظاماً فدرالياً في بلاد الرافدين، وأن واشنطن مستعدة لتقديم كافة أشكال المساعدة خدمة لهذه الغاية.
تصريح وإن لم يكن مستغرباً في المضمون، لكنه يأتي في وقت تصاعد فيه التدخل الأميركي في العراق بعد أن شنت الطائرات الأميركية منذ الثامن من آب/أغسطس الجاري أكثر من 90 غارة جوية على شمال العراق، مستهدفة مواقع لتنظيم "داعش" وخصوصاً حول سد الموصل الإستراتيجي الذي استعادته القوات الكردية والعراقية.
الإفصاح عن النوايا الأميركية، أتى أيضاً عقب مقتل 70 شخصاً على الأقل، وإصابة العشرات في هجوم إرهابي استهدف مسجد مصعب بن عمير في قرية إمام ويس، في محافظة ديالى العراقية.
هجوم أرخى بظلاله على مسار تشكيل الحكومة المتعثر، فجمد رئيس مجلس النواب سليم الجبوري الذي يترأس ائتلاف "ديالى هويتنا" إلى جانب "ائتلاف العربية" الذي يترأسه صالح المطلك مباحثاتهما مع التحالف الوطني لتشكيل حكومة جديدة حتى يتم تقديم الجناة للعدالة، ومحاكمتهم خلال 48 ساعة.
مهلة قد لا تكون كافية للقبض على الجناة التي تؤكد مصادر أمنية عراقية أنهم ينتمون إلى تنظيم "داعش"، وهو ما يهدد جدياً مصير الحكومة المقبلة، في وقت أكدت المرجعية الشيعية في البلاد أن رفع سقف المطالب والشروط في عملية تأليف الحكومة الجديدة يعيق تشكيلها، وأن مسؤولية التأليف لا تقع على عاتق رئيس الوزراء المكلف حيدر العبادي وحده.
مواقف قد تجعل مسألة تأليف الحكومة ضمن المهلة الدستورية البالغة 30 يوماً موضع شك، وتطرح بالتالي تساؤلات حول صورة الأوضاع خلال الأيام المقبلة.
استمرار العدوان الاسرائيلي الارهابي... والغزاويون يتصدّون
مع دخول العدوان الاسرائيلي الارهابي على غزة يومه الثامن والأربعين، استشهد قرابة العشرة فلسطينيين بينهم امرأة وأصيب خمسة آخرون في قصف طائرات الاحتلال منزلاً في منطقة الزوايدة وسط قطاع غزة، ما أدى إلى انهياره فوق رؤوس ساكنيه.
كما وصل إلى مستشفى الشفاء أكثر من أربعين إصابة بعد قصف قوات الاحتلال منزلاً في حي الصبرة جنوب غزة.
وقصفت طائرات الاحتلال أيضاً مسجد السوسي في مخيم الشاطئ غرب غزة للمرة الثانية.
من جهتها، المقاومة الفلسطينية بمختلف فصائلها واصلت ردها على الاعتداءات الاسرائيلية. وقصفت المواقع العسكرية والمستوطنات الاسرائيلية والمدن من تل أبيب إلى بئر السبع وأشكول وناحل عوز ورعيم وموقع الكاميرا.
وعرضت كتائب القسّام شريطاً مصوراً لعمليات إطلاق صواريخ وقذائف هاون. وأظهرت الصورعمليات إطلاق صواريخ من أنواع مختلفة على تل أبيب والمستوطنات المحيطة بقطاع غزة، إضافة إلى المواقع العسكرية الاسرائيلية.
وأشارت وسائل إعلام اسرائيلية إلى أن نحو 130 صاروخاً أطلقت من القطاع وأدت إلى وقوع أضرار في عدد من المستوطنات.
وأكد الإعلام الاسرائيلي مقتل مستوطن بصواريخ المقاومة، وإصابة 13 آخرين. كما أصيب عدد من المستوطنين بجروح في سقوط صاروخ على معبد يهودي في أشدود، وأدى الصاروخ إلى تدمير عدد من السيارات.
لم يعد في غزة فرق بين قصف وآخر إلا في عدد الضحايا، فمشاهد الدمار أصبحت متشابهة على سكان القطاع. قصف إسرائيلي طال مزرعة للمواشي استشهد مواطنان وأصيب آخر في النصيرات وسط القطاع .
معروف دياب، ناج من قصف مزرعة المواشي وسط قطاع غزة تحدث عما حصل معه لحظة القصف، وكيف نجا واستشهد إثنان كانا في رفقته.
منازل المواطنين أصبحت في غزة قنابل موقوتة تقتل أصحابها بعد أن تستهدفها صواريخ الاحتلال... عدد من البيوت في وسط وجنوب القطاع دمرت لترتفع حصيلة الإصابات ومعها حجم الدمار.
أبو وائل هو أحد جيران المنازل المستهدفة تحدث عن خوف الأطفال والنساء بسبب الغارات على منازل المواطنين.
أحد جيران الأراضي المستهدفة تحدث أيضاً عن تحدي نتنياهو، وعدم الركوع لهم، مشيراً إلى أن "الشجر والحجر يمكن إعادة بنائه".
ولم تستثن الغارات الإسرائيلية المنشآت الإقتصادية والصناعية، فمن مصانع الأسمنت ومزارع المواشي والدواجن وصولاً إلى تجريف الأراضي الزراعية، أصبحت وجوه المعاناة التي خلفها هذا العدوان لا حصر لها.
بعد أكثر من شهر ونصف من العدوان المستمر على غزة.. ما زالت مشاهد الدمار هي الحاضر الأبرز في حياة الغزيين، و في الميدان تأخذ الأمور منحىً أكثر تصعيداً يقول سكان القطاع أنهم مستعدون له أكثر من أي وقت مضى.
الرؤية العلمية للإمام الخامنئي: الطالب في مشروع النهضة

أولى الإمام الخامنئي أهمية خاصة لموقع الطالب في عملية التغيير، وتحدّث في مناسبات مختلفة عن تربية الطالب، وما المطلوب تقديمه للطالب ليكون مدماكاً في قنطرة المشروع، فسلّط الضوء على مسألة تربيته دينياً وعن ضرورة مواجهة الحقيقة التي كانت سائدة أيام ما قبل الثورة، بأن يدخل الشاب الجامعة مؤمناً متديّناً، ثم يخرج منها بعد إنهاء دراسته متخلّياً عن قناعاته ومكانته الدينية والثقافية، وحمل المسؤولية للمعلّمين وللأساتذة الجامعيين بضرورة أن يتحلى الطالب بمستوى عالٍ من الأخلاق والقناعة بالعقيدة، متسائلاً: "أين تجدون أفضل من الجامعة، وأي الأماكن أكثر نورانية من قلوب طلبة الجامعات الفتية". وقد دعا في هذا الإطار إلى صلاة الجماعة في الجامعة مشدّداً على أن معدّل حضور طلبة الجامعات فيها يجب أن يكون مرتفعاً أكثر من غيره في أماكن أخرى.
وقد وصف الإمام بلهفة طالب الجامعة قائلاً بهم:
"إن الشاب الجامعي ليس من العوام الذين لا يفقهون شيئاً، بل إن قلبه مفعم بنور العلم، فضلاً عن أنه طاهر وسوي، وعلينا السعي من أجل تهيئة الجو الديني والفضاء التربوي والثقافي للطاقات والقابليات التي يمتلكها طلبة الجامعات".
كما دعا إلى إكمال حلقة الرعاية لهم بمعالجة مسألة التسرّب من المرحلة الثانوية إلى المرحلة الجامعية، فدعا إلى زيادة عدد الطلاب الثانويين الناجحين الذين يودون الانضمام إلى الجامعة.
ويتحدّث الإمام بلغة تقترب من العرفان عن قلب الطالب النوراني فيصفه بأنه مهبط اللطف الإلهي، وقلبه في كثير من الموارد مظهر تجلي العنايات الربّانية الخاصة، إن صفاء الروح التي بإمكان الإنسان أن يكتسبها وأن يتجاوز بها كدر الحياة المادية ومشاكلها والعادات السيئة والخبائث، هي عند الشباب أكثر من غيرهم، فقد ورد عن النبي الأكرم (ص) أنه قال: "عليكم بالأحداث"، سيما إن كانوا أهلاً للعلم والمعرفة والكمالات الفكرية، حيث إن طلاب المدارس والجامعات وطلبة العلوم الدينية في مجتمعنا ضمن هذه الفئة. بناءً على ذلك، فإن الشباب طبقة ممتازة من حيث الوعي السياسي ودورهم في تطوير المجتمع، لكنّ الأهم من كل ذلك هو الأمر المعنوي الروحي وذلك الميل العرفاني الإلهي والذي أرى من اللزوم أن أطرحه عليكم".
وتبياناً لأهمية الخطاب الموجّه للطلاب والشباب، يدعو الإمام إلى أن تتوجه المنابر التبليغية بخطابها إلى الشباب، وذلك للأسباب التالية:
أولاً: يشكّل الشباب والطلاب أغلبية مجموع الناس في إيران، ويقارب الرقم ثلثي السكان.
ثانياً: دأب أعداء الثورة على التخطيط لمخاطبة هؤلاء الشباب، وإن كنا في غفلة فالعدو لا يغفل، وهو يحاول اجتذابهم والسيطرة على عقولهم وأفكارهم، وصولاً إلى مستقبلهم.
ثالثاً: إن الشباب والطلاب هم أكثر قبولاً وأسرع تقبلاً من غيرهم، لأنهم يحملون قلوباً لم تتلوث بعد بقدر تلوث من تصرمّت أعمارهم سنوات طويلة.
وفي إطار تشويق الطالب الجامعي إبّان دراسته اقترح الإمام على القيّمين على الجامعات تأسيس الورشات العلمية والتعليمية في الجامعات، وإلى تفعيل الرحلات العلمية للطلاب ومنح الجوائز للمتفوّقين في أجواء دفع الطلاب إلى بذل أفضل ما لديهم علمياً وصولاً إلى الإبداع العلمي، والإمام مقتنع بشدة بفاعلية دورهم وكفاءتهم فيما لو أمنّا لهم الوسائل اللازمة، ووصل الأمر لدى الإمام بإيلاء المسؤولية لدى الطالب بأن يخترع أجهزة تقنية يكون من شأنها تعزيز الصلة بين الجامعة والقطاع الصناعي في البلاد مكمّلاً دورة الإبداع والتقانة في مشروع الاقتدار، فالجامعيون لدى الإمام مثلهم كمثل عامل قضبان السكك الحديدية الذي يوجّه القضبان واحداً مع الآخر لتحديد مسيرة القطار وسلامة راكبيه..
وأما لجهة مسؤولية الطالب فقد دعا الإمام الطلاب لتفعيل المطالعة وتكوين ثقافتهم الإسلامية والعلمية، وذلك إبان كلام له أمام نخب شبابية محذّراً من الخوف ومن الهجرة دون العودة إلى البلاد، وموصياً برفع روحيتهم ومعنوياتهم بالقدر الذي يعملون فيه للعلم بالمختبر أو قاعة المحاضرات أو مركز البحوث وموصياً كذلك بالصلاة أول وقتها بتوجّه وشعور بالحضور أمام الباري عز وجل.
وقال:
"إن أداء هذا الأمر يكون بتطهير قلوبكم فأنتم شباب وقلوبكم نيّرة، فهي كالمرآة الناصعة التي تجلب أنوار اللطف والعناية الإلهية بسرعة، وتقوم بعكسها كذلك، أي أنكم عندما تكونوا صالحين من الناحية الدينية وعفيفين وطاهرين من الناحية الروحية وذاكرين لله فسوف يكون وجودكم، في أي مجال كنتم في الجامعة أو مكان العمل أو البيت أو الأقرباء، له تأثير نوراني، أي أنكم عندما تكونوا صالحين ونيّرين فسوف تهبون النور للآخرين أيضاً".
ويتابع الإمام في نفس الخطاب مؤكّداً "أن الجيل الصاعد في بلدنا وشعبنا في الوقت الراهن لا يقل مكانة عن الجيل الأول للثورة"، فمسؤولية بناء الدولة وتحصين منعتها واستقلالها لا تقل بجهادها عن جهاد الجيل الأول للثورة فكلا الطرفين كان يعمل للدولة الإسلامية التي يعتز بها الإسلام وأهله وينخذل بها النفاق وأهله...
وفي الخطاب الذي يقدّمه الإمام للطلاب يمكننا تبويب عدد من النصائح والإرشادات التي يراها الإمام مدخلاً لحماية الأجيال الجديدة من الطلاب وإشراكهم في عملية التغيير الشاملة:
1- العمل على تمتين البنية العقائدية والأخلاقية.
2- تقوية العلاقة بالله سبحانه لأجل صقل الشخصية والتأثير في القلب.
3- المواظبة على الصلاة في وقتها وبالحضور القلبي، فهي الماء الذي يروي به الإنسان فؤاداه.
4- الاهتمام بالدراسة والتهذيب والرياضة، فبالدراسة تترسّخ ملكات الحكمة والفكر والعقل.
5- تقوية النفس على الصعيد العلمي، لا لكي يؤثّر خطاب الشباب في الآخرين فحسب، بل لكي يكونوا عماداً قوياً لصرح الحضارة والتقدّم العظيمين لدى الشعب الإيراني.
6- السعي لتشكيل الهوية الإنسانية لدى الشباب بترويض النفس وجعلها تعتاد على الأعمال الطيبة والأخلاق الحسنة والسلوك السوي.
7- الالتفات إلى السلوك الحسن مع الوالدين بحبهم وتقديم الاحترام والتقدير والإطاعة لهم. فسلوك الشباب الحسن داخل المنزل من شأنه أن يبني أسرة سليمة.
8- الاستفادة من أوقات الفراغ بالقراءة والمطالعة والمشاركة في النشاطات الرياضية والاجتماعية، والتعاون مع جمعيات العمل التطوعي.
9- الاستفادة من مرحلة الشباب ككل، فهي نعمة كبرى يمنحها الله للإنسان مرة واحدة في حياته وفي سن معينة.
10 - إن ادخار ثروة الشباب البدنية والفكرية والروحية والنفسية وفي مرحلة الشباب تصبح عوناً لهم في مراحل الحياة اللاحقة إلى نهاية الحياة، كما تصير متاعاً لهم في الآخرة، والآخرة خير وأبقى.
11 – التعرّف وعن قرب على الأجواء السياسية، وضرورة أن يشارك الطلاب في التأثير فيها، وهذا بالطبع علاوة على مسؤولية متابعة الدراسة والتفوّق وصولاً نحو الإبداع.
أما في إطار المسؤولية والواجب تجاه الطالب الجامعي يعتبر الإمام أن أفضل الأشخاص الذين يستطيعون أن يثيروا الأسئلة في المسائل الدينية والاعتقادية والسياسية والعلمية والتوحيدية هم الشباب من طلبة الجامعات، لذا يدعو إلى بذل الجهد لتهيئة الجو الديني والفضاء التربوي والثقافي للطاقات والقابليات التي تمتلكها طلبة الجامعات، منبّهاً تحديداً إلى أن تُبعث مسألة الثقة بالنفس على المستوى الوطني، وأن يدرس الطالب وبأولوية حول علماء المسلمين الذين كانوا الأساس في نهضة الغرب، مثل الخيّام، مستنكراً كيف يعلّم الغرب عن علمائنا عبر التاريخ، وكيف يكتب عنهم بكل تقدير واحترام، وكيف يقسّم هذا الغرب العصور العلمية الإسلامية إلى عصر جابر بن حيّان، وعصر الخوارزميّ إلخ... فيما طالبنا الجامعي لا يعرف علماءنا كما ينبغي، فعدم تعريف الطالب الجامعي على ماضيه وتراثه العلمي العظيم، وعدم معرفته بمفاخره العلمية التي تحققت في الماضي يؤدّي إلى فقدان الثقة الوطنية بالنفس.
فالعنوان الوطني لدى الطالب " وحب الوطن والتعلق بمستقبل البلاد والاعتزاز بتاريخ البلد وماضيه هي عناصر تؤثّر عميقاً وإيجابياً في روح الطالب الشاب، لأن الحمية الوطنية لدى الطالب، وخلاقاً لما يتبادر للأذهان ليست مفهوماً سلبياً وسيئاً على الدوام، فحالات التعصّب الضرورية قد يطيش الإنسان بدونها ويتحرّك كالفراش المبثوث في الرياح، والالتزامات ضرورية لشخص الإنسان وهويته مهما كان هذا الإنسان عالماً أو صناعياً أو محترفاً لأي عمل آخر فهناك التزام يلزمه ". وفي تأكيد الإمام على استهداف الطالب في كل جهود الفساد، يقول:
"إن أعداءنا يسعون لقتل هذه العناصر الحيوية والفعّالة في نفوس شبابنا، ويحاولون تجريده من إيمانه وثقته بنفسه كدأبهم في العهد الطاغوتي".
فالغرب الذي يستهدف الشباب والطلاب خصوصاً لسلبه ثقته بنفسه وجعله يتخلى عن إيمانه وروحه الإبداعية الخلاقة، وجرّه إلى مهالك الشهوات والأباطيل والانحرافات، إنما يستهدف مستقبل الأمة وصناعة أجيال خانعة تقتدي بلا عناء بالنموذج الغربي، وتسقط إيران في فلك التبعية السياسية والثقافية والعلمية والاقتصادية، لذا، يصل الإمام إلى حد مناشدة المسؤولين في التربية والتعليم والأساتذة الجامعيين بأن يتحمّلوا المسؤولية كاملة تجاه القلوب النورانية للطلاب، لأن من المؤمّل تحويل تخلّف الأمة إلى تقدّم ينافس الدول أخرى، وذلك بإنقاذ الغرقى من أجيال الشباب ليتمّ إنقاذ كل الأمّة ومستقبل الأمة.
يلخّص الإمام في كلمات ما يبذله الأعداء للسيطرة على شباب الأمة وطلابها فيقول:
"إن الأعداء تكاد تتقطع أنفاسهم سعياً لحرف قافلة الشباب عن مسيرها، ولدي علم ببعض الشواهد، إلا أنّ الأساليب المتّبعة تفوق ذلك بكثير".
وبالحديث عن الطالب ومسؤولياته لا سيما في ميدان الوعي السياسي استحسنّا مقاربة إشكالية العمل السياسي في الجامعات، وتحديد أبعاده وإيجابياته والالتفات إلى سلبياته ودائماً وفق تصوّر الإمام الخامنئي الذي يعتبر أن النشاط السياسي والعمل السياسي في الجامعات أمر إيجابي، وفي في أساسه ليس من أجل ملء فراغ الطالب فحسب، بل هو أمر واجب، وعلى الطالب أن يتعلّم السياسة وأن يكون ذهنه ناضجاً ومنتجاً على الصعيد السياسي، وإلا فسوف يُغلب، بمعنى أن يصبح قادراً على التحليل والفهم السياسي.
ويقول الإمام:
إن مما يؤسف أن التيارات السياسية في خارج الجامعة – التي تتطاول على الجامعات باستمرار من أجل الوصول إلى أهدافهم السياسية – لا تهتم بذلك مطلقاً.
إنّ هذه التيارات السياسية – وللأسف – هي التي مارست هذا الاستغلال الذي ابتُلينا به على الصعيد الاقتصادي والثقافي والسياسي لعهود طويلة بحق الطلبة في الجامعات، خصوصاً في هذه الأعوام القليلة الأخيرة.
إنّ هذا أمر خاطئ، إلا أن عليكم أن تفكّروا من أجل أن تُسحب هذه التيارات الطلابية السليمة – سواء كانت لجان، أو تعبئة، أو التشكيلات المختلفة الأخرى، حيث يوجد اليوم تشكيلات طلابية جيدة في الجامعات – نحو إيجاد القدرة على التحليل السياسي، إلى جانب النشاط الفكري العلمي؛ لأنّ مع عدم وجود القدرة التحليلية، سوف يُخدع الشخص إزاء التحاليل المضلّلة للأجانب.
لا يمكن أن يوجد أحد في عالم السياسة يأتي ويقول بكل صراحة: أريد أن أظلمك، سواء أراد أن يظلم شعباً، أو شخصاً ما، فلا يمكن أن يدّعي مثل ذلك أحد، بل يتوسّل بـ "المغالطات السياسية" ليتمكّن من التسلّط على رقاب الشعوب، وأنّ ذلك شبيه بالمغالطات الفلسفية، التي يقوم الخصم فيها بتضليل المقابل من خلال طرح بعض الشبهات العلمية – وذلك يعتبر نوعاً من التحايل في الحقيقة –".
وتلافياً لعدم إخراج الجامعة والطالب عن هدف البناء العلمي والعملي والاستغراق في موجة التسييس غير الهادف والمقنّن، يقدّم الإمام تعريفاً لنوع السياسة التي يريدها لكل بيئة علمية ولكل طالب جامعي، ويضعها على مستوى الوجوب الشرعي فيقول أمام مجموعة منتقاة من الطلبة الجامعيين المتفوّقين:
"إن لدنيا نوعين من السياسة، السياسة الرعناء العابثة، وهذا نوع من السياسة لا أؤيّده بتاتاً لا في الجامعة ولا في خارجها.
والنوع الثاني التخصّص السياسي، أي التمكّن من الفهم الحقيقي للسياسة والقدرة على التحليل السياسي،؟؟؟
إنني أؤكّد على اللجان الجامعية بأن يخصّصوا للطلبة الجامعيين أنواعاً من البرامج والنشاطات التي تجعل منه ذا قدرة على التحليل السياسي، بحيث لا يوافق على أي سهولة، ولا يسمح لذهنه تقبّل أو رد أي فكرة محتملة ببساطة، وهذه هي القدرة على التحليل السياسي التي تعتبر مهمة للغاية".
أما من وجهة الجامعة يرى الإمام أن الجامعة التي تبتعد عن السياسة وتتجنّبها بشكل تام سوف تخلو من الحماس والنشاط وستصبح مكاناً تنمو فيه الميكروبات الخطرة على صعيد الفكر والسلوك، لهذا، يجب أن تكون السياسة موجودة في الجامعة، فوجوب العمل السياسي يطال كلاً من الطالب والجامعة، ثم يوضّح الإمام أن تسييس الجامعة أو تواجد السياسة في الجامعة لا يعني أن تصبح الجامعة محلاً تستغله التيارات السياسية والجماعات السياسية والعناصر السياسية من أجل أغراضها السياسية، وهذا لا ينبغي أن يحدث، وبل يجب العمل للحؤول دونه.
يتضح لدينا مما تقدّم النظرة الخاصة والرائدة التي يوليها الإمام للطالب في استعداداته الصافية لتقبّل ما يعطى له، وهو صاحب القلب النوراني، وفي أهمية العمل لمعالجة تسرّب الطلاب من المرحلة الثانوية إلى الجامعية، ومن خلال إشراكه بدورة الإنتاج بين الجامعة والمصنع ليكون في عجلة الإبداع، فجيل اليوم من الطلاب لا يقل أهمية عن أجيال الثورة، ويحمّل الإمام مسؤولية كبرى على الجامعة وأهلها في بث روح العنفوان في قلبه وحب الوطن والاعتزاز بتاريخ البلاد وسيرة العلماء المسلمين. ولذا، نرى الإمام يقدّم النصائح ذات العمق الأبوي والمسؤول للطالب، ويضع مشاركة الطالب في السياسة في مستوى الوجوب الشرعي، وذلك للحؤول دون فقدانه مناعة حب الوطن والعقيدة، ويعتبر أن عالم الطلبة والشباب هو ميدان أشدّ المواجهات مع الأعداء الذين تكاد تتقطّع أنفسهم سعياً لكسب عنصر الشباب في الأمة، لأن من يكسب معركتهم كسب معركة مستقبل الأمة والثورة في آن.
الإسلام دين التواصل

إن المراجع لمصادر الإسلام، من خلال القرآن الحكيم والأحاديث الشريفة، يرى بكلِّ وضوح وجلاء، حقيقة وهي: أن كثيراً من وصايا الإسلام وواجباته وأحكامه تدعو إلى إزالة الحجب القائمة بين الأفراد، بين الإنسان وأخيه الإنسان.
إن الإسلام لم يأتِ لهدمِ الإنسانية، إنما جاء بهدف هدم الحواجز التي يمكن أن تفصل الإنسان عن أخيه في الإنسانية، أو أخيه في الإيمان، مثل العصبيات بسائر أقسامها وأسمائها، والكبر والغرور والحقد والحسد وسوء الظن... هذه القائمة الطويلة السوداء من الصفات السيئة التي جاء الإسلام للقضاء عليها واجتثاثها من جذورها.
وقد تتعجب من قول الرسول صلى الله عليه وآله:
"إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق".
ولكن المجتمع الذي لا أخلاق له، والذي يفصل بين أبنائه الحسد والبغضاء والكبر، ولا يثق المرء بأخيه، والذي لا يقوم على قاعدة الحب والإخلاص والصفاء، هذا المجتمع لا يمكن أن يرتقي أو يبني حضارة، إن مجتمع التقاطع والحقد والحسد والبغضاء ليس مجتمعاً إسلامياً وإن سُمّي كذلك...
إذن فالإسلام يدعو إلى مجتمع المحبة والتواصل والتعاون والإخاء والتكافل مجتمع ليس فيه الحواجز النفسية والاجتماعية بين أبنائه، متشابك داخلياً، وآنئذ يستطيع هذا المجتمع أن يكون مصداقاً لقوله تعالى:
"وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا".
وأن يكون:
"وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ".
وأن يكون:
"مثل المۆمنين في توادّهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إن اشتكى منه عضو تداعت سائر الأعضاء بالسهر والحمى".
فإذا ما تكاتف المجتمع داخلياً، وأمِن من داخله، فحينئذ من السهولة أن ينتصر على أعدائه، أما إذا كان المجتمع مقاطعاً بعضه بعضاً، فحينئذ على هذا المجتمع السلام، ولن يستطيع أن ينتصر على أعدائه.
والتاريخ، والإسلامي منه بالخصوص، يۆكِّد لنا هذه الحقيقة، أن المسلمين تراجعوا حينما تقاطعوا، وإذا أرادوا الرجوع إلى ميدان قيادة الأمم فما عليهم إلا أن يتواصلوا ويتكاتفوا.
وهذا التواصل ينبغي أن يبدأ في الأسرة والعائلة، أي بين الأرحام، ليكون البيت الداخلي آمناً، ومن ثمَّ ينجرّ الكلام إلى الوحدة والتواصل الاجتماعي الإسلامي بشكل عام والإنساني بشكل أعم.
عبادات تواصلية
حتى العبادات الإسلامية التي ظاهرها الفردية، فإنّها تضمنت معان اجتماعية، خذ مثالاً الصلاة: فعندما يصلي الإنسان المسلم بمفرده، هل يعني ذلك أن هذه الصلاة هي صلاة فردية؟ لا، لأن الصلاة وإن كانت إقامتها بصورة فردية أحياناً، إلا أن مضمونها اجتماعي.
خذ مثلاً: عندما يقرأ المصلي سورة الفاتحة، فإنه يصل إلى آيات:
"مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ * إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ".
فهنا نجد أن الصيغة صيغة الجماعة، نعبد نستعين إهدنا، وليست هي صيغة المفرد، أعبد أستعين إهدني.
فضلاً عن أن الإسلام حثّ على إقامة الصلاة جماعة وفي المسجد، وهذا يشير إلى أهميّة التحرك والنشاط الاجتماعي التواصلي في الإسلام الحكيم.
وهكذا عبادة الحج، فإن الحج صورته صورة جماعية، فمنذ انطلاق الإنسان من بلده إلى عودته من الحج ترافقه المعاني الاجتماعية، والإشارات التواصلية.
وهكذا الصوم والزكاة، ترى فيهما المعاني الاجتماعية التواصلية فإذن الإسلام اجتماعي تواصلي، يدعو إلى المحبّة والتكاتف والتعاون.
الغرب المتقاطع
إذا عرفت منهجية الإسلام في العلاقة مع الآخر، وكونه اجتماعياً، فعرِّج بنظرك صوب الغرب لترى كيف يعيش الغرب من هذه الناحية.
إن مراجعة دقيقة للمجتمع الغربي يۆكِّد لك، بما ليس فيه شك، إلى أنه مجتمع فرداني وأناني الإتجاه، فإنه لا يفهم إلا من خلال مصالحه الضيقة، والفرد فيه مكلّف بتحسين حاله بمفرده، وليس مسۆولاً عن الآخرين، وبالنتيجة فإن قيمه ومصالحه متعلقة به، ولا يخدم بها بني الإنسان، مهما بعد منه أو قرب، حتى ولو كان ابنه من صلبه أحياناً، ولا تعدو أن تكون القيم والمصالح آلة اقتصادية مثلها مثل بقية الآلات، لا دخل لمعنى الإنسان أو الإنسانية ومصيره فيها بشيء.
والمۆسف المبكي أن روحيّة الغربيين قد غزتنا، وأصبحت هويّة المسلمين وأصالتهم وروحيتهم الاجتماعية والتواصلية في مهب الرياح الغربية الفاسدة، فالهجوم الثقافي شرس واسع النطاق.
فينبغي على المسلم في هذا الصراع إثبات الذات وصون الهوية الثقافية والتمسك بمبادئ الإسلام الأصيلة.
التعارف في المفهوم القرآني

الآية التي تتحدث عن تعارف المجموعات البشرية لها دلالات كبرى:
(يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى، وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا، إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ).
الخطابُ للناس جميعًا يحمل دلالة عدم اختصاصه بجماعة دينية أو قومية معينة.
وخَلقُ البشر من ذكر وأنثى.. للتعارف، له دلالة عدم تفوّق جنس على جنس، وضرورة أن يكون بين الجنسين تعارف بالمعنى الذي سنذكره. وهو تعارف بين مخلوقين يختلفان في كثير من الأمور،لكنه اختلاف يۆدي إلى الكمال حين يكون بينهما تعارف.
وجَعلُ البشر شعوبًا وقبائل إشارة أيضًا إلى تعدّدية في الجنس البشري، واختلاف بينهم بسبب البيئة والمجتمع والتاريخ والعادات والتقاليد والأذواق.. لكنه اختلاف يۆدي أيضًا إلى كمال، إن كان بينهم تعارف.
ثم يأتي ذكر سبب هذا التنوع.. «لتعارفوا». والتعارف ليس أن تعرف اسمى وأعرف اسمك.. إنه تبادل معرفي بين البشر.. وهذا التبادل المعرفي يۆدّي إلى إبداع ونماء وحركة كمال.
ثم إنّ أكرم الناس عند الله أتقاه..
والتقوى كما يعرّفها المرحوم محمود شلتوت تلتقي مع هذا الفهم الحضاري للآية حيث يقول:
أما تقوى اللّه تعالى، فهي ترفع في معناها العام إلى اتقاء الإنسان كل ما يضرّه في نفسه وفي جنسه، وما يحول بينه وبين المقاصد الشريفة والكمال الممكن في الدنيا والآخرة. والتقوى ليست خاصة بنوع من الطاعات، ولا بشيء من المظاهر، وإنما هي كما قلنا، اتقاء الإنسان كل ما يضرّه في نفسه وفي جنسه، وما يحول بينه وبين الكمال الممكن. ومن ثمرات التقوى حصول الفرقان: (ما يفرّق به المرء بين الخير والشرّ والضارّ والنافع في هذه الحياة). فالعلم الصحيح، والقوّة، والعمل النافع، والخُلُق الكريم، وما إلى ذلك هو من آثار التقوى، والتقوى هي الشجرة، والفرقان هو الثمرة» (1)
نعود إلى دور التعارف والإبداع فنقول: إن لنا في تاريخنا نماذج من تعارف أدّى إلى إبداع وازدهار. حدث ذلك منذ أن تشرفت إيران بالإسلام، فانبثق عن ذلك في السنوات الأولى التي أعقبت الفتح تعارف بين الإيرانيين والعرب.. وانبثق على أثر ذلك إبداع علمي هائل في البصرة والكوفة، ثم ازدهر في بغداد، وانتشر هذا الازدهار في ربوع العالم الإسلامي من الأندلس غربًا حتى بلاد ماوراء النهر شرقًا.
وهنا نشير إلى مسائل ترتبط بثقافة التعارف. منها: ضرورة تعليم أبناء الأمة «أن يستمعوا». الاستماع أساس مهم للتعارف. وهل هو مفقود في عالمنا الإسلامي؟ نعم إلى حدّ كبير.
انظر إلى الحوارات التي تدور في الفضائيات، ليس فيها غالبًا استماع، بل كلا الطرفين يتكلمان!! يتكلّم الأول بلسانه، والثاني يتكلّم مع نفسه ليردّ على صاحبه.. الاثنان يتكلّمان.. ليس ثمة مستمع. وهذه الحالة سارية في تعاملنا على مستوى واسع. رغبتنا في الردّ والإفحام والإلجام والإسكات تفوق بكثير رغبتنا في الاستماع.
والسبب هو وجود طاغوت الذاتية في نفوسنا، لم نتجه إلى الله بل نتجه إلى طاغوت ذاتياتنا. الطاغوت يمنعنا من الاستماع، ويمنعنا بالتالي من انتخاب الطريق الصحيح. أمعن النظر في قوله تعالى:( وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَن يَعْبُدُوهَا، وَأَنَابُوا إلى اللَّهِ، لَهُمُ الْبُشْرَى)
وماهي البشرى؟
( فَبَشِّرْ عِبَادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ، أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الأَلْبَابِ).
والآية الكريمة من الوضوح بحيث لا تحتاج إلى تعليق في دلالتها على أهمية «الاستماع». والاستماع هو الشرط اللازم للتعارف.
وأشير أيضا في هذا المجال إلى ما تعانيه الأمة الإسلامية اليوم من حواجز وسدود تقف أمام هذا التعارف.
لقد كان عالمنا الإسلامي منذ أكثر من 12 قرنًا قرية صغيرة، يتم فيها التبادل المعرفي بين أرجائه رغم بدائية الاتصالات والمواصلات. واليوم ونحن في عصر مايسمى ثورة السرعة والاتصالات لا يعرف بعضنا بعضًا، بل ما يحمله بعضنا عن الآخر من معلومات مستند إلى ما يضخّه أعداء الأمة في أدمغتنا ونفوسنا. وهذا هو سبب تكريس الانفصال اليوم بين المذاهب والقوميات والشعوب والقبائل في عالمنا الإسلامي.
عدم قدرتنا على التواصل بسبب غياب ثقافة الاستماع، وقيام الحواجز والسدود، يحول دون تحقق «التعارف»، وبالتالي يحول دون الإبداع.
ولذلك فإن المهتمين بتفجير طاقات الإبداع في أمتنا ينبغي أن يعملوا على إحلال التعارف بين شعوب منظومتنا الإسلامية، على مستوى الشعوب والعلماء والمثقفين والفنانين والجامعيين والإعلاميين، لمواجهة تحدّي ضمور روح الإبداع في الأمة.
المصدر:
1- تفسير القرآن الكريم/ محمد شلتوت ــ 571 .
لماذا لم تتدخل واشنطن ضد "داعش" إلا بعد وصول النيران إلى أربيل؟

الولايات المتحدة تقصف داعش في شمال العراق عنوانٌ عريض تسعى واشنطن الى ترويجه. داعش الذي يقتل الاطفال ويسبي النساء ويذبح الرجال وكل من لا يبايعه تأتي اميركا "المنقذة" للقضاء عليه نصرة لكل هؤلاء الضحايا. هذا ما تكتبه اميركا تحت عنوان تدخلها العسكري الجوي في شمال العراق.
لكن التدقيق اكثر في الميدان يظهر مبررات اخرى لما يسميها البعض "النخوة الاميركية" تجاه الالم العراقي. اسابيع مرت على المناشدات العراقية للتدخل الاميركي لكن الغارات الاميركية لم تتحرك الا بوصول نار داعش الى أربيل. لماذا أربيل؟ أربيل عاصمة إقليم كردستان الذي يتمتع بعلاقة مميزة جدا مع الجانب الاميركي.
فإلى أربيل وصل منذ أيام مئةٌ وثلاثون مستشارا اميركيا وتوجهوا الى جبال شنكال في اربيل للمساعدة في اجلاء النازحين المحاصرين في الجبل. وفي هذا السياق ذكرت صحفٌ اميركية عديدة أن الحكومة الاميركية تعاقدت مع مقاولين وشركات بناء لتوسيع مركز استخباري تابع للمخابرات الاميركية ويقع بالقرب من مطار أربيل بهدف المساعدة في جمع معلومات عن داعش. المعلومات نفسها اشارت الى أن هذا الموقع يشهد منذ فترة هبوط واقلاع طائرات اميركية من دون طيار يقال إنها تقوم بجمع معلومات عن تحركات مسلحي داعش.
كل هذا الجو يمكن تدعيمه بمواقف رسمية صدرت مثلا عن وزير الدفاع الاميركي تشاك هيغل الذي اعلن أن بلاده ستقيم مراكز استخباراتية لعمليات عسكرية جديدة في كل من أربيل وبغداد وأن العمل في اربيل قد بدأ، بالاضافة الى مناشدات من الإعلام الاميركي للادارة الاميركية باقامة قاعدة عسكرية في اربيل بهدف تعزيز نفوذها في المنطقة ودعم استقلال كردستان.
إذا هي مراكز استخباراتية تعمل الغارات الاميركية على حمايتها. الجانب الاميركي يقول إنه يقصف مواقع تنظيم داعش. في الواقع يسير هذا القصف بين النقاط اذا جاز الوصف. فاضافة الى مراكز المخابرات تحمي واشنطن مصالحها الاقتصادية في كردستان من استثماراتها النفطية الى المياه وتحديدا سد الموصل حيث تؤمن الطائرات الاميركية غطاء جويا لقوات كردية برية تتقدم برا لاستعادة سد الموصل من قبضة داعش.
في المحصلة ايا كانت المبررات للغارات الاميركية في شمال العراق النتيجة واحدة: رمت واشنطن ببعض المساعدات الغذائية للناس المحاصرين في الجبال وشرعت لنفسها التدخل عسكريا في دولة سيدة تحت الفصل السابع وتحت أنظار العالم.
الإيرانيون شاركوا في حرب غزة... إلكترونيا

كشف مسؤول عسكري إسرائيلي عن أن إيران شنت هجوم «سايبر» واسع النطاق وغير مسبوق ضد إسرائيل خلال الحرب على غزة. وأضاف المصدر أن أيام الحرب «شهدت جهودا إيرانية جدية في حرب السايبر».
وأوضح المسؤول العسكري أن «القراصنة» الإيرانيين شنوا هجمة غير مسبوقة على مستوى عدد المواقع المستهدفة ونوعيتها، واستهدفت بالأساس شبكات الاتصالات المدنية.
في سياق آخر، كشف موقع «إسرائيل ديفنس» عن معطيات أولية، خلال العدوان على غزة، تفيد بأن استخدام المدفعية من الطرفين كان واسعا جدا. وأوضح الموقع أن ما لا يقل عن 40% من جرحى وقتلى الجيش الإسرائيلي أصيبوا من نيران مدافع الهاون.
في المقابل، أطلق الاحتلال ما لا يقل عن 40 ألف قذيفة مدفعية من عيار 155مم. ولفت الموقع إلى أن هذه المعطيات مفاجئة، «لأنه في مواجهات سابقة في القطاع لم تستخدم المدفعية بهذا القدر»، مشيرا إلى أنه خلال عملية «الرصاص المصهور» عام 2009، أطلق الجيش أقل من ربع كمية القذائف التي أطلقت خلال العملية الأخيرة.
أما عن نجاح المقاومة في إصابة هذا القدر من الكبير من الجنود، عبر مدافع الهاون، فأكد «إسرائيل ديفنس» أن هذه المعطيات تظهر الحاجة إلى إيجاد حل لهذه القضية.
من جهة أخرى، ذكرت تقارير إعلامية عبرية أن الحكومة الإسرائيلية بدأت فرض خطوات من جانب واحد لتخفيف الحصار على غزة، وذلك للالتفاف على إخفاق المفاوضات في القاهرة، بالاستناد إلى خطة بديلة كشف عنها صباح أمس، وتحمل عنوان «تسوية مقابل العالم».
تقف وراء هذه الخطة وزيرة القضاء، تسيبي ليفني. وفيها أن إسرائيل أعلنت تلك التسهيلات بموازاة إطلاق التهديدات لفصائل المقاومة إذا استأنفت الأخيرة إطلاق الصواريخ. وتهدف الخطوات إلى محاولة التنصل من اتفاق وقف إطلاق نار طويل الأمد مع فصائل المقاومة، وينطوي على أثمان واستحقاقات دولية، واتخذت قرارا بتنفيذ بعض التسهيلات لاستخدامها دعائيا في المحافل الدولية، والتلويح برد قاس على عمليات المقاومة إذا ما تجدد بعد انتهاء الهدنة المؤقتة.
ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن مسؤول سياسي قوله: «من غير الواضح إذا ما كان سيجري التوصل إلى تسوية. إسرائيل تستعد لإمكانية فشل المحادثات. وفي هذه الحالة هناك إمكانيتان: تجديد إطلاق النار، أو خطوات أحادية الجانب لمنح الفلسطينيين في غزة تسهيلات إنسانية، مع التشديد على مبدأ: الهدوء سيرد عليه بهدوء، وإطلاق النار سيرد عليه بإطلاق نار». وأكد المسؤول أنه «إذا جددت حماس إطلاق النار على إسرائيل، فإن الرد سيكون قاسيا».
في السياق نفسه، ذكر موقع صحيفة «معاريف» أن إسرائيل وسعت أمس منطقة الصيد لمسافة ثلاثة أميال بحرية (منطقة الصيد كانت قبل بدء العدوان 6 أميال). ونقل الموقع عن مسؤول إسرائيلي أنه برغم أن مصير المحادثات لم يحسم بعد، فإن الحكومة بدأت باتخاذ خطوات عملية من جانب واحد. وأوضح المسؤول أن توسيع منطقة الصيد «جرى في الأماكن التي شهدت هدوءا أمنيا».
داود أوغلو لرئاسة الحكومة ظلاً لأردوغان

اسطنبول | يستعد رئيس الجمهورية المنتخب رجب طيب أردوغان، الذي يحافظ حتى اللحظة على منصب رئاسة الوزراء ورئاسة حزب «العدالة والتنمية»، لترشيح وزير الخارجية أحمد داود أوغلو لخلافته في الحزب الحاكم، تمهيداً لتوليه رئاسة الحكومة التركية.
الأسبوع الفائت، حدد «العدالة والتنمية» موعد انعقاد مؤتمره العام الاستثنائي في 27 من الشهر الجاري. وقالت مصادر في الحزب الحاكم لـ «الأخبار» إن أردوغان «حسم المسألة لمصلحة أحمد داوود أوغلو، ومن المقرر أن يعلن رسمياً قراره الأربعاء أو الخميس المقبل».
وعشية انعقاد المؤتمر العام، من المرجّح أن يتخلص أردوغان من جميع معارضيه داخل الحزب، كذلك من أنصار الرئيس الحالي عبدالله غول. وقد يستبعد كل المقربين من غول في الحكومة الجديدة، التي بات شبه محسوم تكليف داود أوغلو برئاستها بعد انتخابه زعيماً للحزب.
ورجحت المصادر أن يكلف أردوغان داود اوغلو بتأليف الحكومة الجديدة رسمياً مساء ٢٨ الشهر الجاري أو صباح ٢٩، وذلك بعد أدائه اليمين الدستورية في 28 آب. وتضيف مصادر «العدالة والتنمية» أن أردوغان سيختار الوزراء جميعهم من مستشاريه ومن الدائرة القريبة منه، على أن تكون السمة المشتركة بين الوزراء الجدد هي الولاء المطلق له مباشرةً، وليس لرئيس الوزراء المرتقب الذي يتوقع أن يقتصر دوره أوغلو على تنفيذ توجيهات أردوغان من دون أي تردد أو إعتراض.
في غضون ذلك أكد نائب رئيس الوزراء بولنت أرينتش أن الحزب الحاكم سيغيّر النظام السياسي إلى رئاسي بعد فوزه في الانتخابات البرلمانية في حزيران المقبل. وقال أرينتش إن مثل هذا القرار سيحظى بتأييد الشعب التركي إذا أحيل إلى الاستفتاء العام. ويستمر النقاش حول وضع أردوغان الذي رفض الإستقالة من منصبه كرئيس للوزراء وزعيم للحزب الحاكم، على رغم من إعلان اللجنة العليا للانتخابات فوزه رسمياً في الانتخابات وإرساله مذكرة الفوز الى البرلمان لتسليمها لأردوغان. كذلك أعلن رئيس البرلمان جميل شيشاك وهو عضو في «العدالة والتنمية» أنه سيسلم المذكرة لأردوغان يوم ٢٨ الشهر الجاري بالتزامن مع أدائه اليمين الدستورية.
وتقدّم حزب «الشعب الجمهوري» بشكوى رسمية لدى لمحكمة الإدارية العليا لإسقاط زعامة أردوغان في الحزب ورئاسة الحكومة، بعدما أصبح رسمياً رئيساً للجمهورية، وهو ما ينص عليه الدستور.
في الوقت نفسه، يتعرض غول لحملةٍ إعلامية عنيفة من قبل المقربين من أردوغان. في هذا السياق، أكد مستشارو الرئيس المنتخب أن الأخير «ليس بحاجة لغول الذي وصل إلى ما وصل إليه بفضل أردوغان إذ جعل منه وزيراً للخارجية ورئيساً للوزراء ثم رئيساً للجمهورية». فيما يقول أتباع غول إنه هو الذي بدأ حركة التمرد ضد الزعيم الإسلامي نجم الدين أربكان عام ١٩٩٨، ثم أسس في أيار ٢٠٠١ حزب «العدالة والتنمية»، في وقتٍ كان أردوغان في السجن. ونجح رئيس الوزراء غول في إقناع حزب «الشعب الجمهوري» المعارض بعد انتخابات ٢٠٠٢ بتغيير الدستور وإلغاء الحظر المفروض على أردوغان الذي أصبح زعيماً للحزب ورئيسا للوزراء في آذار ٢٠٠٣. وتوقعت أوساط «العدالة والتنمية» أن يتهرب غول من المواجهة المباشرة مع أردوغان، ويؤجّلها حتى انتخابات 2015 التشريعية. وفي حال فشل الحزب في تحقيق انتصار جدّي في هذه الانتخابات، ومواجهة تركيا مشاكل جديدة على صعيد السياسة الخارجية بسبب سياسات الحكومة الخاطئة، قد يظهر حينها غول على الساحة السياسية، ليؤدي دوراً جديداً ضد أردوغان.
من جهتها، عبّرت قيادات المعارضة عن تخوفها من تولّي داود أوغلو لرئاسة الوزراء، على اعتبار أن ذلك يدلّ على أن أردوغان يريد تكريس سياساته الخارجية التي بدأها منذ «الربيع العربي». ورأت أن تعيين داود أوغلو يعني أن أردوغان سيواصل السياسات التي ساهمت في تدمير المنطقة، بدءاً من تورطه في أحداث سوريا ودعمه ورعايته للجماعات التكفيرية بما فيها «داعش». ما يعني أن مرحلة جديدة من الفتور والتوتر سيدشنها عهد أردوغان مع عواصم العالم العربي والإسلامي، على رغم حديث الصحف التركية عن «مباركة» أميركية لتعيين داود أوغلو رئيساً للحكومة.




























