Super User

Super User

استمرار الاحتجاجات في فيرغسون الأميركية

لم ينجح إعلان حالة الطوارئ وحظر التجوال، السبت، في مدينة فيرغسون التابعة لولاية ميسوري الأميركية، في وضع حدّ للاحتجاجات التي تجتاح المدينة، على خلفية مقتل مراهق أسود برصاص ضابط شرطة أبيض.

وبعد الأجواء المتوترة التي عاشتها المدينة والتي شهدت تصاعداً، يوم الجمعة، إثر تدفّق محتجين أغلبهم سود على منطقة سكنية وتجارية في مواجهة رجال شرطة أغلبهم بيض، أعلن حاكم ميسوري جاي نيكسون، السبت، حالة الطوارئ وفرض حظر التجوال. ويأتي ذلك بسبب الاحتجاجات ذات الدوافع العرقية، التي تطوّرت إلى أعمال نهب استهدفت المحال التجارية، بعد مقتل مايكل براون (18 عاماً) برصاص ضابط الشرطة دارين ويلسون (28 عاماً) في مقاطعة سانت لويس في التاسع من آب.

وجاء إعلان نيكسون، بالتزامن مع نشر 40 عنصراً من عملاء مكتب التحقيقات الفيدرالية في المدينة، حيث بدأوا التحقيق من منزل إلى منزل في قضية مقتل براون، بحسب ما أفاد الرائد رون جونسون، من قسم الدوريات الخارجية في الولاية. وقال جونسون إنه سيُطبَّق حظر التجوال في فيرغسون، ابتداءً من منتصف الليل بالتوقيت المحلّي وحتى الخامسة صباحاً. وأوضح أن عملاء الـ«اف بي آي» الأربعين، يقومون بتحرياتهم في الأحياء والبيوت، بيتاً بيتاً للتواصل مع الشهود. وتحت ضغط الاحتجاجات التي اندلعت في المدينة، كشفت الشرطة عن اسم الضابط الذي قتل براون، ونشرت شريط فيديو من كاميرات مراقبة، يظهر فيه القتيل قبيل الحادثة، وذكرت أنه كان متهماً بالقيام بعملية سرقة من أحد المتاجر، حيث أخذ علبة سيجار ورفض أن يدفع ثمنها.

وأمس، أصيب شخص بجروح خطرة، واعتقل سبعة آخرون في اشتباكات بين شرطة المدينة ومتظاهرين. وكان عشرات المتظاهرين قد بقوا في الشوارع، بعد بدء سريان حظر التجوال. واستخدمت الشرطة التي ارتدت زي مكافحة الشغب وجاءت في سيارات مصفحة مكبر الصوت، لإبلاغ المتظاهرين بضرورة إخلاء الشوارع. وذكرت أن نحو 150 متظاهراً ظلوا في الشارع بعد سريان الحظر. وقال رون جونسون، إن الشخص الذي أطلقت عليه النار في مطعم حالته خطرة. وأضاف أن الشرطة لم تتمكن من تحديد هوية المصاب، مؤكداً في الوقت ذاته أنها لم تطلق النار عليه. وفي السياق، أضاف جونسون أن الشرطة أطلقت قنابل الدخان والغاز المسيل للدموع، في إطار محاولاتها للوصول إلى المصاب «وليس لأسباب لها علاقة بحظر التجوال». وفرّق الغاز المسيل للدموع الحشد إلى حد كبير وكان البعض يهتفون: «لا عدل لا حظر تجوال لا سلام»، بينما حثّ آخرون الحشد على عدم التقدم باتجاه الشرطة.

مجلس الأمن يتبنى بالإجماع قراراً ضد تبنى مجلس الأمن الدولي بالإجماع القرار ٢١٧٠ ضد داعش وجبهة النصرة وكافة التنظيمات التي تعتنق فكر القاعدة العاملة في سوريا والعراق. القرار جاء تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة ويطالب الدول بمنع تجنيد وتمويل وتسليح عناصر التنظيمات.

الخطر ينمو وداعش والنصرة والتنظيمات التي تعتنق فكر القاعدة تهدد إستقرار وأمن شعبي العراق وسوريا.

القرار لا ينص على إستخدام القوة المسلحة للحد من توسع تلك التنظيمات. وأخذت سوريا وروسيا على المجلس تأخره في الإصغاء للتحذيرات التي صدرت عنهما لأعوام وتجاهل أولئك الذين يدربون في إسرائيل والأردن ويقاتلون في سوريا. واستغربت سوريا التردد في إدراج الجبهة الإسلامية ضمن القائمة.

مندوب سوريا اعتبر أن حسابات الدول الغربية تغيرت بعدما بات الأمر يخص أمنهم. وقال "عندما كان هؤلاء يقتلون السوريين فقط كان يتم الترويج لهم في العواصم على أنهم أبطال حرية وديموقراطية. أو معارضة معتدلة".

العراق رحب بالقرار وطالب بتطبيقه بشكل صارم.

القرار يطالب الدول بمنع الفتاوى التكفيرية وإصدار بيانات صارمة ضدها.

السيد نصر الله بذكرى نصر تمّوز: المنطقة بحال خطر وجودي ولبنان سيغير مسارها كما في تموزأكد سماحة الأمين لحزب الله السيد حسن نصرالله أن المقاومين هم الذين فرضوا على العدو ان يصرخ ويستغيث فكان النصر الالهي في حرب تموز

ورأى السيد نصر الله أن حرب تموز 2006 لم تكن معركة صغيرة بل حرباً حقيقية لها ابعاد واهداف وتداعيات في كل المنطقة حيث كان المطلوب فيها سحق المقاومة ليتمكن الإسرائيلي من بعدها إستكمال مخططه في إسقاط النظام في سوريا وإقامة نظام بديل صديق للولايات المتحدة و’’إسرائيل’’ ومن ثم ضرب المقاومة الفلسطينية في غزة .

وأشار السيد نصر الله أن الأميركيين يريدون رأس المقاومة في لبنان ورأس المقاومة في فلسطين إلا أن الميدان هو الذين اجبر الاسرائيلي ان يصرخ في حرب تموز ، ورأى السيد نصر الله أن صمود المقاومة والاحتضان الشعبي والصمود السياسي دفع الاميركيين والاسرائيليين الى التنازل عن اغلب شروطهم ، فقد فشلت الحرب وأثبتت المقاومة أنها قادرة على مواجهة هذه المخاطر وعلى اسقاط أي مسارات تآمرية على مقدسات شعوبنا وأرضنا .

وحول ما يجري في قطاع غزّة فقد رأى السيد نصر الله أن ما يجري هو جزء من مسار جديد يهدف الى السيطرة على المنطقة وتصفية القضية الفلسطينية مشيراً إلى أن المنطقة ولبنان في خطر وجودي

وأكد السيد نصر الله أن المسار الجديد المعد من قبل الاميركيين وغيرهم للمنطقة يتمثل في تدمير وتحطيم دول وجيوش وشعوب وكيانات ، لافتاً إلى أن الخريطة الجديدة للمنطقة مبنية على اشلاء ممزقة وعقول تائهة ويراد ان نصل جميعا الى كارثة .

ورأى السيد نصر الله العناصر الرئيسية في المسار الجديد هم الاسرائيليون والتيار التكفيري ويمكن إلحاق الهزيمة به بالعمل مشيراً إلى ضرورة إدراك التهديد الحقيقي الذي يواجه المنطقة وأكد السيد أنه يجب ان البحث عن وسائل لمواجهة هذا التهديد وعدم الذهاب الى اوهام

وسأل السيد نصر الله كيف يستطيع " داعش " بيع النفط ويحصل على التمويل أمام ناظر المجتمع الدولي ؟ مؤكداً ان "داعش" يريد فرض نمط حياة بقوة السلاح على المسلمين والمسيحيين.

وأشار السيد نصر الله أن تنظيم "داعش" له ارضية في العديد من الدول العربية ينتمي الى نفس الفكر التكفيري ، مسلطاً الضوء على دور الدول الإقليمية ولا سيما الولايات المتحدة التي ترعى "داعش" وتسهل حركته

السيد نصر الله أكّد على أن تنظيم "داعش" خطر على الجميع واولاً على أهل السنة والجماعة و امام اي خطر سيقال للمسيحيين في لبنان كما قالت فرنسا لمسيحيي العراق

ودعا السيد نصر الله الكل ان يضع العصبية على جنب ونفكر بين انفسنا ان خطر داعش على الكل وعلى أهل السنة والجماعة مؤكداً أن هذه ليست حرباً سنية شيعية هذه حرب داعش ضد كل من عاداه

وحول التدخل الأمريكي فيما يجري بالعراق فقد أكّد السيد نصر الله أن الغرب يتدخل لحماية مصالحه والدليل لان كردستان تعني ما تعني سياسيا واقتصاديا للادارة الاميركية وللغرب تدخلوا

وسأل السيد نصر الله اللبنانيين مسلمين ومسيحيين هل اذا انسحب حزب الله من سوريا يزول الخطر عن لبنان؟ مؤكداً أن المسؤولية الوطنية تقول لنقم لحماية البلد

وفيما يتعلّق بالجيش اللبناني فقال السيد نصر الله ادعو الى البحث عن عناصر القوة وتجميعها لمواجهة الخطر واولها الجيش اللبناني والقوى الامنية ، الجيش والقوى الامنية معنية بحماية الجميع والمطلوب دعم شعبي ورسمي ومعنوي ومادي للجيش اللبناني

وقال السيد نصر الله كل لحظة تمر وهناك اسرى للجيش والقوى الامنية عند الجماعات المسلحة هي لحظة اذلال ،مشيراً إلى ضرورة الحفاظ على الحكومة الحالية لانها المؤسسة الوحيدة العاملة الى حين انتخاب رئيس للجمهورية ، ووقف التحريض الطائفي والحزبي وبعدها اجراء مصالحات مناطقية ووطنية .

وحول ما جرى في عرسال أكد السيد نصر الله أن عرسال مستقبلها في البقاع الشمالي اي في بعلبك - الهرمل وليس مع "داعش" والنصرة ، مشيراً إلى ضرورة التعاون مع سوريا بالحد الادنى في ملف النازحين الأمر الذي يتطلب اجراء كلام رسمي بين لبنان وسوريا فيما خص النازحين لافتاً إلى أهمية التنسيق مع الجانب السوري فيما يتعلق بالحدود المشتركة بين لبنان وسوريا .

وفيما يتعلّق بالإستحقاق الرئاسي أكد السيد نصر الله دعم فريقه ترشيحاً محدداً في الاستحقاق الرئاسي ويجب اجراء حوار مباشر .

وأكد سماحته على جهوزية المقاومة أن تقدّم التضحيات لخوض معارك الشرف والكرامة مشيراً إلى أنه مكن الحاق الهزيمة بداعش ومن يدعمها بسهولة كما يمكن الحاق الهزيمة بهذا المشروع ، داعياً الى موقف وطني مسؤول على مستوى الحكومة والجيش والشعب .

وختم سماحته قائلاً أن المقاومة لن تتخلى عن مسؤولياتها ولبنان كما في حرب تموز سوف يغير وجه المنطقة .

الإمام الخامنئي يلتقي المسؤولين في وزارة الخارجية و سفراء و ممثلي إيران في الخارجالتقى قائد الثورة الإسلامية سماحة آية الله العظمى السيد علي الخامنئي صباح يوم الأربعاء 13/08/2014 م مسؤولي وزارة الخارجية الإيرانية و على رأسهم وزير الخارجية الدكتور محمد جواد ظريف، و سفراء و مسؤولي ممثليات إيران في الخارج، و اعتبر الجهاز الدبلوماسي في البلاد المدافع المرابط في الخطوط الأمامية عن أهداف الإيرانيين و مصالحهم و أرصدتهم الوطنية، و عدد خصوصيات الدبلوماسية الإيرانية و ضرورة الدبلوماسية النشيطة و الواعية خلال الفترة البالغة الحساسية للانتقال إلى نظام عالمي جديد، و ذكر نقاطاً مهمة بخصوص عدم جدوى التعامل مع أمريكا.

و قال سماحته حول أهمية العمل الدبلوماسي: الدبلوماسية الواعية و النشيطة تستطيع أن تحقق مكتسبات سياسية و اقتصادية و إنسانية و اجتماعية مهمة جداً لا يمكن أن تتحقق بأي خطوات أخرى بما في ذلك الحروب المكلفة و الكبيرة الأخطار، و هذا الواقع يشير إلى أهمية و مكانة الجهاز الدبلوماسي في منظومة إدارة البلاد.

و اعتبر آية الله العظمى السيد الخامنئي الأحداث التي وقعت خلال الأعوام الأخيرة في المنطقة دليلاً على هذا الواقع منوّهاً: حاولت بعض القوى أن تحقق مصالحها بالقوة و السلاح لكنها أخفقت، لكن البعض استطاعوا بدقتهم و ذكائهم و حراكهم أن يحققوا مصالحهم بشكل جيد.

و وصف قائد الثورة الإسلامية وزارة الخارجية بأنها الجيش الدبلوماسي المنظم للبلاد مضيفاً: في قضية السياسة الخارجية تلعب أجهزة أخرى دورها أيضاً، لكن وزارة الخارجية باعتبارها منظمة موظفة و جيشاً منظماً تتولى المسؤولية الرئيسية في هذا المجال.

و في معرض شرحه لشروط و لوازم الدبلوماسية الناجحة، أكد سماحته على ضرورة التعيين الدقيق و الصريح للأهداف مردفاً: تمثل بعض الأهداف مطامح و مبادئ وطنية كبرى، و بعضها يعدّ استراتيجياً و إقليمياً، و بعضها الآخر مرحلياً و موضعياً، و هذه الأهداف ينبغي أن تتحدد على كافة المستويات بدقة، حتى تستطيع كل العناصر الناشطة في المجال الدبلوماسي أن تنهض بواجباتها على أحسن نحو.

و اعتبر آية الله العظمى السيد الخامنئي «التنظيم المناسب» الشرط الثاني للدبلوماسية الناجحة مردفاً: ينبغي أن يكون هذا التنظيم على أساس النظر للأهداف و في ضوء الإمكانيات و الطاقات المتوفرة.

و اعتبر قائد الثورة الإسلامية التمتع بعناصر مؤهلة الشرط الآخر للدبلوماسية الناجحة. و في معرض تبيينه لمفهوم «المؤهلات الدبلوماسية» أشار إلى عناصر من قبيل «الذكاء و الفطنة و المهارة الدبلوماسية»، و «المرونة في مواضعها»، و «الصلابة و المناعة في المواقع الضرورية»، و «الالتزام الصادق و العميق بالأهداف».

و شرح قائد الثورة الإسلامية عنصر الذكاء الدبلوماسي قائلاً: هذه الخصوصية تؤهل الإنسان لمعرفة أهداف و تحركات الأطراف المقابلة في المفاوضات و المعاملات، و برمجة و تنفيذ تحركاته على أساس هذه المعرفة.

و أوضح آية الله العظمى السيد الخامنئي أن المهارة الدبلوماسية هي استخدام المرونة و الاقتدار في المواطن المناسبة، مردفاً: المعنى الآخر لهذه الخصوصية هو المرونة البطولية، و صلح الإمام الحسن المجتبى (عليه السلام) أعظم نماذجها في التاريخ.

و أضاف سماحته قائلاً: المرونة البطولية و خلافاً لبعض التفاسير، لها معنى واضح، و يمكن ملاحظة نموذجاً لها في رياضة المصارعة. فالهدف في مباريات المصارعة هو الفوز على المنافس، فإذا كان المصارع يتمتع بالقدرة اللازمة لكنه لا يستخدم المرونة اللازمة في محلها فإنه سيخسر بالتأكيد، لكنه إذا استخدم المرونة و القوة في مواقعها فسوف يصرع منافسه و يلقيه أرضاً.

و قال قائد الثورة الإسلامية موضّحاً عنصر «الالتزام العميق و الصادق بالمبادئ و المطامح و الأهداف»: إذا نشط الشخص في المجال الدبلوماسي من دون إيمان و اعتقاد عميق بالأهداف فلن يمكنه أن يكون موفقاً بكل تأكيد.

و شبّه آية الله العظمى السيد الخامنئي الساحة الدبلوماسية بساحة الحرب مضيفاً: الواقع أن الساحة الدبلوماسية هي ساحة ملاواة، و إذا بادر شخص إلى هذه العملية من دون عقيدة راسخة بالهدف، فإنه سوف ينهزم إما في المراحل الأولى أو في نهاية المطاف.

و كان الحراك الكبير و الدؤوب شرطاً آخر تطرق له قائد الثورة الإسلامية في شرحه لضروريات الدبلوماسية الناجحة، حيث قال: الحراك الكبير العالي ضرورة لا تنفصل عن الدبلوماسية، و يجب الاهتمام بها اهتماماً جدياً.

و تابع الإمام السيد علي الخامنئي حديثه في لقائه بوزير الخارجية و الناشطين في الميدان الدبلوماسي، و اعتبر الفترة الراهنة فترة انتقال إلى نظام عالمي جديد ملفتاً: إلى جانب اللاعبين التقليديين، دخل الساحة لاعبون جدد من آسيا و أفريقيا و أمريكا اللاتينية، و هم يحاولون تكريس مكانتهم في النظام الجديد المستقبلي.

و أكد قائد الثورة الإسلامية: في هذه الفترة تكتسب الدبلوماسية القوية و الكفوءة أهمية مضاعفة، و لهذا السبب فإن مهمات وزارة الخارجية اليوم أكثر حساسية من الماضي.

و أضاف قائلاً: إذا استطاع الجهاز الدبلوماسي أن يسجّل في الفترة الحالية نشاطاً فاعلاً و واعياً و ذكياً و مقتدراً، فإن مكانة و قوة الجمهورية الإسلامية سوف تتكرس على مدى عشرات الأعوام القادمة و في النظام العالمي الجديد كمكانة ممتازة، و بغير ذلك فإننا لن نتمتع في العالم المستقبلي بالموقع المناسب اللازم.

و كان «اصطياد الفرص و الاستفادة الصحيحة منها» نقطة أخرى نبّه قائد الثورة الإسلامية المسؤولين الدبلوماسيين في البلاد لها.

و قال سماحته: التطورات الإقليمية و العالمية سريعة جداً و ينبغي رصدها بشكل آني مستمر، و إبداء حراك عال لتحليل أية حادثة أو تطور من دون تأخير، و وعي علاقة هذه الحادثة بالأهداف و المبادئ، لتشخيص الموقف منها.

و تابع الإمام السيد علي الخامنئي حديثه في لقائه بمسؤولي الجهاز الدبلوماسي بالتركيز على الأهداف و السياسات العامة التي ينبغي لمسؤولي السياسة الخارجية أخذها دائماً بنظر الاعتبار.

و في هذا المضمار اعتبر سماحته أن «تكريس منطق الجمهورية الإسلامية» أي الديمقراطية الدينية هدف كبير مؤكداً: خوضوا في هذه القضية من دون ارتباك و انهزامية، فهذا الهدف ممكن التحقيق خصوصاً في المنطقة الإسلامية.

و عدّ قائد الثورة الإسلامية التركيز على خصوصيات و مميزات الدبلوماسية الإيرانية في العالم من الأهداف المهمة الأخرى للعاملين في السياسة الخارجية.

و أضاف سماحته: الالتزام بالمعايير الشرعية في السلوكيات الفردية و الاجتماعية و في الأوساط الدبلوماسية و عدم التخوّف من غضب و تهديدات القوى الكبرى بما في ذلك أمريكا خصوصية تمتاز بها الدبلوماسية الإيرانية، و ينبغي الاهتمام لها اهتماماً جدياً.

و لفت قائد الثورة الإسلامية: لقد تحول عدم الخوف من القوى المهيمنة، بعد الثورة، إلى خصوصية بارزة لسياسة الجمهورية الإسلامية الخارجية، و هذه الخصوصية اجتذبت قلوب الشعوب، كما أنها فرضت على ساسة العالم الإعجاب و الإجلال سواء اعترفوا بذلك علانية أو كتموه.

و أكد قائد الثورة الإسلامية على أن «الدفاع الصريح و الحاسم و الحقيقي عن المظلوم» من الخصوصيات الأخرى للدبلوماسية الإيرانية مردفاً: لقد تجلت هذه الخصوصية على مدى كل السنوات التي أعقبت الثورة في الدفاع عن شعب فلسطين و المجاهدين الفلسطينيين و اللبنانيين، و الحالات المماثلة الأخرى.

و أوضح آية الله العظمى السيد الخامنئي أن «المعارضة الجادة لنظام الهيمنة» من الخصوصيات الواضحة للسياسة الخارجية لجمهورية إيران الإسلامية مضيفاً: لقد عارض و يعارض المسؤولون الإيرانيون، بكل شجاعة و اقتدار و من دون مجاملات، تواجد المهيمنين و خصوصاً أمريكا في أي مكان من العالم.

و اعتبر الإمام السيد علي الخامنئي أن «تأمين المصالح الوطنية» من الأهداف المشتركة لكل الأجهزة الدبلوماسية في العالم مردفاً: في الدبلوماسية الإيرانية، بالإضافة إلى السعي لتأمين المصالح الوطنية، يمتاز الحفاظ على الأرصدة الوطنية بأهمية بالغة، فلو لم تكن هناك أرصدة وطنية لبقي الجهاز الدبلوماسي من دون دعامة و سند، و لن يتحقق تأمين المصالح الوطنية.

و اعتبر قائد الثورة الإسلامية «الهوية الوطنية و الإسلامية و الثورية و التاريخية» الرصيد الوطني للإيرانيين منوّهاً: الاستقلال الناتج عن الثورة الإسلامية و الدين و الشعب المؤمن و الشباب الثوري و الرأي القاطع مقابل الجشعين، و العلماء، و النخبة، و النشاطات العلمية، من جملة عناصر الرصيد الوطني، و التي ينبغي أن تصان على الصعيد الدبلوماسي لتأمين المصالح الوطنية.

و خصّص آية الله العظمى السيد الخامنئي الجانب الأخير من حديثه في هذا اللقاء لموضوع التعامل مع العالم

و أيّد سماحته كلام رئيس الجمهورية قبل يومين في لقائه بالسفراء و القائمين بالأعمال الإيرانيين في الخارج بشأن التعامل و التواصل مع العالم مضيفاً: ثمة لهذه القاعدة استثناءان هما الكيان الصهيوني و أمريكا.

و عرض آية الله العظمى السيد الخامنئي عدة أدلة و أسباب لرفض التواصل مع أمريكا مؤكداً: العلاقة مع أمريكا و التفاوض معها، باستثناء حالات خاصة، ليس عديم الفائدة بالنسبة للجمهورية الإسلامية و حسب، بل فيه ضرر، و أيّ عاقل يسعى إلى عمل لا منفعة فيه؟!

و أضاف سماحته قائلاً: البعض يحاولون تصوير الأمر بأننا لو جلسنا مع الأمريكيين حول طاولة واحدة لكان في ذلك علاج للكثير من المشكلات، و طبعاً كنا نعلم أن الأمر ليس كذلك، لكن قضايا السنة الأخيرة أثبتت هذه الحقيقة مرة أخرى.

و لفت قائد الثورة الإسلامية: في الماضي لم يكن بين المسؤولين الإيرانيين و المسؤولين الأمريكان أية علاقة، و لكن في السنة الأخيرة و بسبب الشؤون النووية الحساسة و التجربة التي طرح الخوض فيها، تقرّر أن يتواصل المسؤولون معهم إلى مستوى وزارة الخارجية و تكون لهم معهم اجتماعات و مفاوصات، و لكن لم تثمر هذه العلاقات أية فائدة، و ليس هذا و حسب بل إن لهجة الأمريكا ازدادت حدة و إهانة، و راحوا يطرحون توقعات و مطالبات أكثر في جلسات التفاوض و في المنابر العامة.

و أضاف قائد الثورة الإسلامية: طبعاً ردّ المسؤولون الإيرانيون في الاجتماعات على مطالباتهم ردوداً أقوى و ألذع أحياناً، و لكن تبيّن على العموم أن المفاوضات و خلافاً لتصورات البعض لا تساعد على أيّ شيء.

و على الصعيد نفسه أشار آية الله العظمى السيد الخامنئي إلى زيادة حالات الحظر قائلاً: ليس لم يقلل الأمريكان من حالات العداء و حسب، بل و زادوا من الحظر! طبعاً هم يقولون إن هذه الحالات من الحظر ليست بجديدة، لكنها في الحقيقة جديدة، و التفاوض في موضوع الحظر أيضاً لم تكن له فائدة.

و أضاف سماحته قائلاً: نحن طبعاً لا نمانع من استمرار المفاوضات النووية، و العمل الذي بدأه الدكتور ظريف و زملاؤه و تابعوه لحد الآن على نحو جيد سوف يستمر، و لكن كانت هذه أيضاً تجربة ثمينة أخرى للجميع كي نتنبّه إلى أن الجلوس مع الأمريكان و الحديث معهم لا يؤثر أبداً في تقليل عدائهم، و لا فائدة منه.

و قال قائد الثورة الإسلامية حول أضرار التفاوض مع الأمريكان: هذه العملية تجرّ علينا تهمة التذبذب لدى الرأي العام للشعوب و الحكومات، و يصوّر الغربيون بإعلامهم الضخم الجمهورية الإسلامية و كأنها مرتبكة و إزدواجية.

و أشار قائد الثورة الإسلامية إلى أن الضرر الآخر لمجالسة الأمريكان و الاجتماع بهم توفير الأرضية لهم لطرح توقعات جديدة.

و لخّص قائد الثورة الإسلامية هذا الجانب من حديثه بالتأكيد على أن التعامل مع الكيان الصهيوني أمر منتف موضوعياً، و قال حول الأمريكان: طالما استمر الوضع الراهن، أيْ عداء أمريكا و التصريحات العدوانية للحكومة و الكونغرس الأمريكي حول إيران، فإن التعامل معهم لن يكون له أيّ مبرّر أو وجه.

و أشار الإمام السيد علي الخامنئي إلى ارتفاع مستوى كراهية الشعوب لأمريكا بسبب تضامنها مع جرائم الصهاينة في غزّة مردفاً: ما من أحد في العالم يبرّئ الأمريكيين من المشاركة في جرائم و مذابح الكيان الصهيوني الغاصب القاتل الكافر الظالم ذي النزعة الذئبية، في غزة، و عليه فالأمريكان يقفون الآن في موقف ينطوي على المزيد من الضعف.

و أشار قائد الثورة الإسلامية إلى الأوضاع الراهنة لأهالي غزة مؤكداً: منطق الفلسطينيين في قضية وقف إطلاق النار منطق صحيح. إنهم يقولون قبول وقف إطلاق النار بمعنى أن الكيان الصهيوني المتوحّش السفاح يستطيع ارتكاب أية فاجعة أراد، و من دون أن يدفع أي ثمن، و هذا ما يعيد الأوضاع إلى أيام ما قبل الهجوم أي الحصار الشديد و مواصلة الضغوط.

و أضاف آية الله العظمى السيد الخامنئي: كما يقول الفلسطينيون يجب أن يكون هناك ثمن و كلفة لكل هذه الجرائم، و الثمن هو إنهاء حصار غزة، و ما من إنسان منصف يمكنه رفض هذا المطلب الحق.

و قال سماحة الإمام الخامنئي في ختام حديثه حول أوضاع العراق: بتعيين رئيس الوزراء الجديد في العراق إن شاء الله ستحلّ العقد و تسير الأمور و تتشكل الحكومة لتستطيع أن تعمل و تلقن الذين يريدون الفتنة في العراق درساً قوياً.

و تمنى سماحته التوفيق للمسؤولين و الناشطين في السلك الدبلوماسي قائلاً: إنني أسأل الله تعالى دوماً أن يوفق وزير الخارجية العزيز و زملاءه.

قبل كلمة قائد الثورة الإسلامية تحدث الدكتور محمد جواد ظريف وزير الخارجية الإيراني رافعاً تقريراً عن ملتقى السفراء و مدراء ممثليات الجمهورية الإسلامية الإيرانية في الخارج، و أوضح أن الهدف من إقامة هذا الملتقى تبادل وجهات النظر و تلاقح الأفكار و تنظيم السياسة الخارجية على أساس الوثائق المبدئية و الانتفاع من توجيهات سماحة قائد الثورة الإسلامية.

الأحد, 10 آب/أغسطس 2014 09:36

جامع السلطان قابوس الأكبر في عمان

جامع السلطان قابوس الأكبر في عمان

يقع الجامع في محافظة مسقط. وقد أمر ببناءه عام 1992. يتميز الجامع بالتصميم الفريد الذي قام به المهندس المعماري محمد صالح مكية بالاشتراك مع كواد ديزين Quad Design ومركزهم لندن ومسقط. واستمر بناءه 6 سنوات حتى اكتمل.

الجامع بجانب وظيفته الدينية يعد مزاراً سياحياً حيث يسمح بالزيارة يومياً من الثامنة صباحاً وحتى 11 ظهراً بجانب وجود مكتبة وقاعة للمحاضرات.

يتميز تصميم الجامع باحتوائه على مختلف الفنون المعمارية والجداريات مثل فن الزليج المغربي والجداريات المغولية بجانب الممرات والقباب والمنائر والحدائق الواسعة والنوافير المائية.

استخدمت في بناءه مختلف المواد من الخشب والرخام والزجاج المعشق والجداريات والزخارف النحاسية

جامع السلطان قابوس الأكبر في عمان

قاعه المصلي الرئيسيه

يقع المصلى الرئيس في شرق الصحن الغربي بقبته المركزية التي ترتفع 50 متراً. والمنبر بارز في جدار القبلة من الرخام المنقوش على يمين المحراب. وقد وصل عدد قطع الفسيفساء آلة في تزين المصلى الرئيس ما يقارب ثمانية ملاين قطعة، ومع إمكانية احتواء الصحن الخارجي لثمانية آلاف مصل بالإضافة إلى الصحن الداخلي والأروقة، فإن السعة الإجمالية للجامع تصل إلى إمكانية احتواء 40 ألف مصل ومصلية. وقد جهزت قاعة المصلى الرئيسية بوحدة إنتاج تلفازي تضم خمس كاميرات، وأحدث أنظمة الصوت لنقل الفعاليات من شعائر الصلاة وندوات ومحاضرات وتصويرها.

جامع السلطان قابوس الأكبر في عمان

السجاده

من مقومات المسجد السجادة العجمية التي تفرش بلاط المصلى بقطعة واحدة. تبلغ أبعادها أكثر من 60 × 70 متراً، وتغطي مساحة 4263 متراً مربعاً. والسجادة مؤلفة من 1700 مليون عقدة وتزن 21 طناً. إن رقة نسيجها الرفيع وتعقيده يعود إلى جودة عقدتها التي تصل إلى 40 عقدة في كل 6.5 سنتيمتر. واستغرقت صناعة السجادة وإنتاجها أربع سنوات، استغرق منها 15 شهراً لإعداد التصاميم، والخيوط، والصباغة، وإقامة ورش الحياكة الخاصة بها. أما عملية الحياكة فبلغت مدتها 27 شهراً متواصلة تبعها فترة 5 أشهر في الإنهاء، والقطع، والغسيل التقليدي

و عدد القطع المؤلفة للسجادة 57، إضافة إلى سجادة خاصة بالمحراب والمتصلة بها. وتمت عملية تجميع التوصيل والحياكة لأطراف السجادة وحواشيها وضبطها داخل قاعة المصلى، وتمت حياكة السجادة في نيسابور، على أيدي 600 امرأة تحت إشراف خبراء في تصميم السجاد ونسجه.

جامع السلطان قابوس الأكبر في عمان

مصلي النساء

يوجد بالجامع مصلى للنساء مزخرف بالأحجار المصقولة والمنقوشة والمحفورة يدوياً يتسع لأكثر من ثماني مئة مصلية. ويقع مصلى النساء خلف المصلى الرئيس عبر الصحن الداخلي ليشكل امتدداً للمصلى الرئيس، والمصلى مجهز بشاشة عرض لمشاهدة خطبة الجمعة والمحاضرات من قاعة المصلى الرئيسية خطط داخل الأروقة وحول الأعمدة المركزية والجانبية. أما باقي حقل السجادة فقد رسمت بمجموعة غنية من الزخارف المورقة المتأثرة بأسلوب الفن الصفوي والمبنية على منظومة هندسية في الابتكار وتصرف التشكيل. وتضم كل زهرة مرسومة في تركيبها ونسيجها العديد من الأزهار مضفية قيمة نادرة وفريدة على التصميم.

ولقد جمعت هذه السجادة في تأليفها ونوعية تصميمها سجادة تبريز وكاشان واصفهان الأصلية واستخدم في نسجها 28 لونا بدرجات متنوعة تم صناعة غالبيتها من الأصباغ النباتية والطبيعية. فالأحمر تم استئصاله نبتة الفوة والأزرق من النيلة ولون القشدة (البيج، الأبيض المصفر) من قشر ثمرة الرمان والجوز وأوراق العنب.

 

طريقه البناء

إنّ المسجدَ بُنى مِنْ 300,000 طنِّ مِنْ الحجر الرملي الهنديِ. والمصلّى الرئيسي (قاعة الصلاةِ) بنيت على شكل مربّعُ (أبعاد خارجية 74.4 - 74.4 متر) مَع قبة مركزية تَرتفعُ إلى ارتفاع خمسين مترِاً فوق الأرضيةِ. تعتبر القبةَ والمئذنةَ الرئيسيةَ (90 متر)، ومآذنِ أربع تحيط بالمسجد (45.5 متر) هي معالم المسجدَ البصرية الرئيسيةَ. المصلّى الرئيسي يُمْكِنُ أَنْ يستوعب أكثر من 6,500 مُصلّي، بينما مصلّى النِساء يُمْكِنُ أَنْ يحتمل 750 مُصلّي. الأرض المُعَبّدة الخارجية يُمْكِنُ أَنْ تستوعب 8,000 مُصلّي وهناك فضاء إضافي متوفرِ في الفناءِ الداخليِ والممرَّاتِ، جَعْل القدرة الكليّة بحدود 20,000 مُصلّي.

جامع السلطان قابوس الأكبر في عمان

ثاني اكبر ثريا و سجاده محاكه يدويا في العالم

الميزّة رئيسية للتصميمِ الداخلِي للمسجد هو سجادةُ الصلاةَ التي تَغطّي أرضيةَ قاعةِ الصلاةَ.حيث تحتوي على 1,700,000 عقدة، و\تزنُ 21 طنَّ وأَستغرق إنتاجها أربع سَنَواتِ ويتجْمعُ تبريز الكلاسيكية والكاشان وتقاليد التصميمِ الأصفهاني من حيث اللون في الظلالِ المختلفةِ التي أُستعملتْ الأغلبيةُ عليه مِنْ الأصباغِ النباتيةِ التقليديةِ.

أما السجادة المحاكة يدوياً فهي الأكبر في العالم[بحاجة لمصدر]، أُنتجتْ بشركةِ سجادةِ إيران (آي سي سي) عن طريق طلبِ ديوان البلاط الملكي لسلطنة عُمان لتَغْطية كامل أرضيةِ قاعةِ الصَلاة الرئيسيةِ لمسجدِ السلطان قابوس الكبير في مسقط. تقاسُ السجادةُ على 70 × 60 أمتار، وتَغطّي 4,343 مترِاً من القاعةِ المربعة للصَلاة كلها بواسطة قطعة واحدة.

إنّ الثريا فوق قاعةِ الصَلاة يبلغ طولها 14 مترُ. هي أيضاً ثاني أكبرَ ثريا في العالمِ بعد الثريا الأولى في مسجد الشيخ زايد في أبو ظبي، الذي فَتحَ أبوابَه في عام 2007.

بُنِى المسجد على موقع يَحتلُّ 416,000 مترَ مربّعَ ويمتد البناء لتَغْطية منطقةَ مِنْ 40,000 مترِ مربّعِ. بَنى المسجد الكبير حديثاً حيث أُفتتحَ مِن قِبل السلطان قابوس بن سعيد سلطان عُمان في الرابع من مايو 2001.

استقبل سماحة قائد الثورة الإسلامية صباح يوم الثلاثاء الأول من شوال (الموافق للتاسع و العشرين من تموز 2014 م) المئات من مسؤولي الجمهورية الإسلامية الإيرانية و مختلف شرائح الشعب و سفراء البلدان الإسلامية و القائمین بأعمالها في إيران، و ذلك بمناسبة عيد الفطر السعيد، و دعا كل المسلمين لنصرة المظلومين في فلسطين مؤكداً: ليضع العالم الإسلامي خلافاته جانباً و ليستخدم كل قدراته لتأمين احتياجات الشعب في غزة، و يواجه الجرائم المخزية للصهاينة، و يعلن براءته و نفوره من حماتهم و خصوصاً أمريكا و بريطانيا.

و بارك سماحته عيد الفطر السعيد معتبراً هذا العيد عيد الأمة الواحدة، و أضاف قائلاً: للأسف و بخلاف التعاليم و المعارف الإسلامية، تعاني الأمة الإسلامية في الوقت الراهن من التفرقة بسبب الدوافع السياسية و السلطوية.

و دعا آية الله العظمى السيد الخامنئي مسؤولي البلدان الإسلامية لتخطي مثل هذه الدوافع و تكوين الأمة الواحدة المقتدرة القوية مؤكداً: إذا لم تستطع حالات طلب السلطة و التبعية و الفساد تجزئة العالم الإسلامي، فلن تستطيع أية قوة استكبارية أن تتجرّأ على الاعتداء و التطاول على البلدان الإسلامية أو ابتزاز الحكومات الإسلامية.

و اعتبر قائد الثورة الإسلامية وقاحة الصهاينة في المذابح التي يرتكبونها في غزة من نتائج تفرق العالم الإسلامي منوّهاً: الرقابة الخفية في الغرب لا تسمح للشعوب الغربية بالاطلاع على عمق الأحداث في غزة، لكن هذه الجرائم من الفجاعة و الوحشية بحيث أدى إعلان حتى جانب منها في وسائل الإعلام الغربية إلى هزّ الشعوب غير المسلمة و إخراجهم إلى الشوارع في مظاهرات.

و أشار آية الله العظمى السيد الخامنئي إلى بقاء أهالي غزة لوحدهم بلا ملاذ، مردفاً: رسالتنا الواضحة للحكومات الإسلامية هي أن تعالوا ننهض لمساعدة المظلوم و نثبت أن العالم الإسلامي لا يهدأ مقابل الظلم و الجور.

و أضاف قائد الثورة الإسلامية: من أجل تحقيق هذا الهدف يجب أن تقلع كل الحكومات الإسلامية عن الاختلافات السياسية و غير السياسية، و نهبّ جميعاً و سوية لمعونة المظلومين الذين يتقلبون بين مخالب و أنياب الذئب الصهيوني السفاح.

و في هذا النطاق اعتبر سماحته أن وضع واجبين أساسيين ضمن جدول أعمال العالم الإسلامي من الأمور الضرورية: الأول توفير الإمكانيات الحياتية لأهالي غزة و الثاني رد الفعل القوي و المناسب مقابل الكيان الصهيوني السفاح و حماته.

و أشار قائد الثورة الإسلامية إلى حاجة أهالي غزة المقاومين الممتحنين الماسة للطعام و الماء و الدواء و الإمكانيات الطبية و إعادة بناء البيوت، مردفاً: هذا الشعب يحتاج أيضاً إلى السلاح من أجل الدفاع عن نفسه.

و خاطب قائد الثورة الإسلامية الإمام الخامنئي الحكومات الإسلامية مرة أخرى قائلاً: تعالوا نتعاضد و نتكاتف و نعمل بواجباتنا الدينية و الإنسانية من أجل إيصال المساعدات لأهالي غزة و التغلب على الموانع التي يوجدها الصهاينة في هذا الطريق.

و عدّ سماحته مجابهة و معارضة منفذي الظلم التاريخي ضد غزة الواجب الثاني الذي يقع على عاتق العالم الإسلامي مضيفاً: المجرمون الصهاينة و حماتهم يختلقون المبررات و الأعذار بدون أي حياء للمذابح المذهلة و تقتيل الأطفال الكريه في غزة، و هذه هي ذروة الخبث و انعدام الخجل عندهم.

و اعتبر آية الله العظمى السيد الخامنئي الدعم العلني للمستكبرين بما في ذلك أمريكا و بريطانيا و التأييد التلويحي أو العلني للأوساط الدولية بما في ذلك منظمة الأمم المتحدة للفجائع التي يرتكبها الصهاينة، اعتبرها مشاركة و معاضدة لجرائم هذا الكيان السفاح.

و أضاف سماحته قائلاً: من واجب الشعوب المسلمة و الحكومات الإسلامية أن يعلنوا البراءة و النفور من مؤيدي و حماة المجرمين الحاكمين في تل أبيب، و أن يتصدوا لهم اقتصادياً و سياسياً إذا أمكن.

و أثنى قائد الثورة الإسلامية على العزيمة الراسخة لشعب إيران في دعمه الصريح لأهالي غزة و صموده مقابل العدوان و الخبث مردفاً: في الجمعة الأخيرة من شهر رمضان وصل صوت دعم المظلوم المدوّي من إيران إلى أسماع العالم، و فضلاً عن مثل هذه الأنواع من الدعم سيقدم شعب إيران أي خدمة أخرى يستطيعها و بكل ثبات و قوة.

في بداية هذا اللقاء تحدث حجة الإسلام و المسلمين الدكتور حسن روحاني رئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية فبارك عيد الفطر السعيد، و اعتبره عيد الفطرة الإنسانية و أرقى أعياد المسلمين.

و أشار رئيس الجمهورية الإسلامية إلى أحداث غزة مؤكداً: الصيام لا يتناسب مع الرذائل الأخلاقية أو الصمت حيال طلاب الحروب و المجرمين.

و أوضح الشيخ حسن روحاني أن المنطقة و العالم الإسلامي يعاني من غدتين فاسدتين، مضيفاً: لقد انفتحت الغدة الصهيونية الفاسدة هذه الأيام و راحت تضرج أرض الزيتون بالدماء و تحيلها إلى أرض القطع المبضّعة لأجساد الأطفال المظلومين.

و أشار رئيس الجمهورية الإسلامية إلى أن الغدة الثانية أيضاً تمارس القتل و ذبح المسلمين باسم الإسلام و الدين و الخلافة و الإمارة، ملفتاً: كل التحليلات تشير إلى أن جذور كلا الغدتين واحدة.

و اعتبر رئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية أحداث غزة جريمة ضد الإنسانية مؤكداً: كل المحافل و المنظمات الدولية التي تتشدق بالإنسانية يجب أن تعد المحاكم الدولية لمحاكمة المجرمين الذين تتجلى ماهية خبثهم للعالم أكثر فأكثر باستمرار.

و أضاف الشيخ روحاني: من أجل حل هذه المعضلات لا سبيل أمامنا سوى وحدة العالم الإسلامي و طرح الإسلام الرحماني و الابتعاد عن الجمود و التحجر.

و أكد حسن روحاني على أن استراتيجية الجمهورية الإسلامية الإيرانية على المستوى العالمي هي السلام و العدالة، و على مستوى العالم الإسلامي الأخوة و الاتحاد و تكوين الأمة الإسلامية الواحدة، منوهاً: الذين يحلمون بإضعاف الإسلام و المسلمين سوف يموتون قبل أن تتحقق لهم هذه الأحلام.

و أكد رئيس الجمهورية في ختام كلمته: تبذل الجمهورية الإسلامية الإيرانية كل جهودها و بكل قدراتها و إمكانياتها من أجل تحقيق الاستقرار و الأمن و الحيلولة دون المذابح و التقتيل، و توفير سلام عادل في المنطقة، و العالم الإسلامي سوف ينتصر بمعونة الله و بفضل الصحوة و اليقظة و الوحدة.

تضاعف جمال عيد الفطر السعيد الثلاثاء الأول من شوال سنة 1435 هـ ق (الموافق لـلثلاثین من تموز 2014 م) بإقامة صلاة العيد في كل أنحاء إيران الإسلامية، حيث هوى الشعب الإيراني المؤمن الموحد إلى سجود العبودية شكراً لله على شهر من التقوى و الورع و التضرع. و في قطب هذه التجمعات العبادية العطرة، أي مصلى طهران، تجمعت حشود الشعب منذ الساعات الأولى للصباح لتقيم صلاة عيد الفطر السعيد بإمامة قائد الثورة الإسلامية آية الله العظمى السيد علي الخامنئي.

و بارك الإمام السيد علي الخامنئي في الخطبة الأولى للصلاة حلول عيد الفطر السعيد، و اعتبر جلسات تلاوة القرآن الكريم الواسعة في كل أرجاء البلاد و مجالس الذكر و العبادة و الدعاء و الإطعام، و ساعات التوسل و التضرع في ليالي القدر، و غضب الشعب الإيراني و هتافاته المدوّية في يوم القدس العالمي، من أسباب نزول الرحمة و البركة الإلهية مردفاً: هذه الحقائق الجميلة جعلت الشعب الإيراني ينهي شهر رمضان المبارك بعيد الفطر السعيد شامخاً.

و أوصى سماحته كل أبناء الشعب بالحفاظ على مكتسبات شهر رمضان المبارك، و أشار إلى طلبه في العام الماضي بإقامة موائد إفطار بسيطة في شهر رمضان المبارك، مضيفاً: لحسن الحظ شوهدت في هذه السنة ظاهرة تقديم طعام الإفطار البسيط في الأماكن العامة و المراكز الدينية و الشوارع.

و أوصى قائد الثورة الإسلامية الناس قائلاً: لينشر الناس مثل هذه الظواهر و الأمور المؤثرة في تكوين أسلوب الحياة الإسلامية أكثر فأكثر.

و اعتبر قائد الثورة الإسلامية يوم القدس لهذا العام تجلياً للهمّة العامة لشعب إيران و أشار إلى المشاركة الملحمية لكل شرائح الشعب و خصوصاً الأمهات اللواتي جئن إلى المظاهرات مع أطفالهن، قائلاً: يوم القدس في هذه السنة كان - و الحق يقال - يوماً كبيراً، و قد أثبت فيه شعب إيران للعالم أنه شعب حيّ ذو إرادة.

و خصص آية الله العظمى السيد الخامنئي الخطبة الثانية لصلاة عيد الفطر لأحداث غزة نظراً لأهمية هذه الأحداث.

و اعتبر سماحته قضية غزة القضية الأولى في العالم الإسلامي و عالم الإنسانية، و أشار إلى المذابح التي ترتكب ضد الأطفال الأبرياء في غزة و مظلومية الأمهات هناك مؤكداً: ذئب مفترس اسمه الكيان الصهيوني يرتكب الفجائع في غزة، و يجب على البشرية أن تبدي ردود فعل حيال جرائم هذا الكيان السفاح الكافر.

و تابع آية الله العظمى السيد الخامنئي حديثه بالتأكيد على ثلاث نقاط مهمة في خصوص قضية غزة: 1 - ضرورة إدانة المجرمين الصهاينة و حماتهم و معاقبتهم. 2 - تكريم المقاومة المنقطعة النظیر للشعب الفلسطيني في غزة. 3 - ضرورة تعزيز و تجهيز الشعب الفلسطيني.

و اعتبر قائد الثورة الإسلامية الجرائم العلنية لقادة الكيان الصهيوني في غزة إبادة جماعية و فاجعة تاريخية عظيمة مؤكداً: يجب إدانة و معاقبة هؤلاء المجرمين و من يدعمونهم و يحمونهم من المستكبرين على مستوى عالمي، سواء كان هؤلاء المجرمون على رأس السلطة أو أزيحوا عن السلطة و سقطوا، و هذا ما يجب أن يطالب به المتحدثون باسم الشعوب و المصلحون و المخلصون في العالم.

و عدّ سماحته الصبر المثير للإعجاب و المقاومة الجديرة بالإكبار و الإجلال لأهالي غزة النقطة الثانية المهمة في قضية غزة مردفاً: يقاوم أهالي غزة و يصبرون بكل شجاعة و هم في منطقة محاصرة تماماً و تتعرض كل إمكانيات المحدودة لهجمات وحشية يشنها العدو الصهيوني القذر الخبيث النجس القاسي على مدار الساعة.

و اعتبر آية الله العظمى السيد الخامنئي مقاومة أهالي غزة المظلومين و قدرتهم على الصمود و الثبات درساً كبيراً للجميع مضيفاً: هذه المقاومة المتعالية على التصور، مؤشر على قدرة صمود الإنسان و قدرة مقاومة الشعب، و في نهاية المطاف سينتصر هؤلاء الأهالي بتوفيق الله و إذنه على أعدائهم.

و أشار قائد الثورة الإسلامية إلى مساعي الكيان الصهيوني و حماته الأمريكان و الأوربيون المجرمون لفرض وقف إطلاق النار على أهالي غزة، ملفتاً: إلى حد هذه المرحلة يشعر العدو المعتدي بالندم على ما فعله بكل حقارة، و يسعى إلى وقف إطلاق النار، و هذه من علامات انتصار المقاومة.

و تابع سماحته يقول: لهذا السبب يسعى حماة المجرمين الصهاينة أيضاً إلى فرض وقف إطلاق النار على أهالي غزة لإنقاذ هذا النظام.

و في معرض بيانه للنقطة الثالثة أشار سماحته إلى تصريحات و مساعي الشخصيات السياسية في جبهة الاستكبار بما في ذلك رئيس جمهورية أمريكا بخصوص نزع سلاح حماس و الجهاد الإسلامي في فلسطين مردفاً: الهدف من نزع سلاح المقاومة هو سلب حتى هذه الإمكانيات القليلة التي يمتلكها تيار المقاومة و يستخدمها للدفاع بشكل جزئي عن الشعب الفلسطيني، و ذلك لكي يستطيع الكيان الصهيوني ضرب فلسطين متى ما أراد من دون أن يكون للفلسطينيين القدرة على الدفاع عن أنفسهم.

و أكد آية الله العظمى السيد الخامنئي في نهايتي خطبتي صلاة عيد الفطر قائلاً: خلافاً لرأي و مساعي حماة الكيان الصهيوني القاتل للأطفال، من واجب كل العالم بما في ذلك العالم الإسلامي أن يقدم كل ما يستطيع من مساعدة لتجهيز الشعب الفلسطيني.

القضية الفلسطينية في كلمات الإمام الخميني(ره)

- بيت المقدس ملك للمسلمين وقبلتهم الأولى.

- على الجميع أن يعلموا أن هدف الدول الكبرى من إيجاد إسرائيل لا يقف عند احتلال فلسطين، فهؤلاء يخططون -نعوذ بالله- للوصول بكل الدول العربية إلى نفس المصير الذي وصلت إليه فلسطين.

- ألم يدرك القادة بعد، أن المفاوضات السياسية مع الساسة المحترفين والجناة التاريخيين، لن تنقذ القدس ولبنان، وأنّها تزيد الجرائم والظلم.

- نحن ندعم وبشكل كامل نضال الأخوة الفلسطينيين والسكان في جنوب لبنان ضد إسرائيل الغاصبة.

- نحن سنكون على الدوام حماةً للأخوة الفلسطينيين والعرب.

- يجب علينا أن ننهض جميعاً للقضاء على إسرائيل، وتحرير الشعب الفلسطيني البطل.

- إن من الضروري إحياء يوم القدس المتزامن مع ليلة القدر من قبل المسلمين ليكون بداية لصحوتهم ويقظتهم.

- على المسلمين أن يعتبروا يوم القدس يوماً لجميع المسلمين، بل لجميع المستضعفين.

- إن تحرير القدس، وكف شر هذه الجرثومة الفاسدة عن البلاد الإسلامية هو في الأساس واجب كل المسلمين.

- إن مسألة القدس ليست مسألة شخصية، وليست خاصة ببلدٍ ما، ولا هي مسألة خاصة بالمسلمين في العصر الحاضر، بل هي قضية كل الموحدين والمؤمنين في العالم، السالفين منهم والمعاصرين واللاحقين.

- القدس ملك المسلمين ويجب أن تعاد إليهم.

- يوم القدس هو يوم الإسلام.

- يوم القدس هو اليوم الذي يجب أن يتقرر فيه مصير الشعوب المستضعفة.

- يوم القدس يوم عالمي، لا يختص بالقدس فقط، إنه يوم مواجهة المستضعفين للمستكبرين.

- يوم القدس، يوم يجب أن يحيا فيه الإسلام.

- يوم القدس يوم حياة الإسلام.

 

الكيـان الغاصب للقـدس ((إسرائيل))

- إنني أرى أن تأييد مشروع قيام إسرائيل والاعتراف بحدود لها، فاجعة بالنسبة للمسلمين وكارثة بالنسبة للدول الإسلامية.

- إن الكيان الإسرائيلي الغاصب، مع ما يطمح من أهداف يمثل خطراً عظيماً على الإسلام وبلاد المسلمين.

- على الأخوة والأخوات أن يدركوا أن أمريكا وإسرائيل معاديتان للإسلام من الأساس.

- إن الحلم المجنون لإسرائيل الكبرى، يدفع هؤلاء الصهاينة لارتكاب أية جريمة.

- لتعلم الشعوب العربية، والأخوة اللبنانيون والفلسطينيون بأن كل مآسيهم إنما هي بسبب إسرائيل وأمريكا.

- إن إسرائيل تعتبر بنظر الإسلام والمسلمين وكلّ الموازين الدولية غاصبة ومعتدية، ونحن نرى أن من غير الجائز التهاون والتساهل في الوقوف بوجه اعتداءاتها.

- لقد قلت مراراً ولابدّ أنكم سمعتموني: أن إسرائيل لن تكتفي بهذه الاتفاقيات، وإنها تعتبر الحكومات العربية من النيل إلى الفرات حكومات غاصبة.

- إسرائيل يجب أن تمحي من صفحة الوجود.

- على كل مسلم أن يعد نفسه لمواجهة إسرائيل.

- لا تدعموا إسرائيل عدوة الإسلام والعرب، فهذه الأفعى الضعيفة إذا اشتدت، لن ترحم صغيراً ولا كبيراً.

- على جميع أحرار العالم المؤيدين للأمة الإسلامية، أن يدينوا اعتداءات إسرائيل غير الإنسانية.

- سوف نرفض إسرائيل، ولن يكون لنا معها أيّة علاقة، فهي كيان غاصب ومعاد لنا.

- إنني أعلن لجميع مسلمي العالم ولجميع الدول الإسلامية أينما كانوا، أن الشيعة الأعزاء منتفرون من إسرائيل وعملائها، ومنتفرون من الحكومات المساومة لإسرائيل.

- لن تكون لنا علاقات مع إسرائيل لأنها غاصبة ومحاربة للمسلمين.

- لقد اغتصبت إسرائيل حقوق العرب، وسوف نقف ضدها.

- إن إسرائيل في حالة حرب ضد المسلمين، وهي غاصبة لأراضي إخواننا، لذا فلن نبيعها النفط.

- إسرائيل مرفوضة عندنا، لن نبيعها النفط أبداً، كما أننا لن نعترف بها رسميا مطلقاً.

- ما لم تثر الشعوب الإسلامية ومستضعفو العالم ضد الاستكبار العالمي وربائبه وخصوصا إسرائيل الغاصبة، فإن أولئك لن يكفوا أيديهم المجرمة عن البلدان الإسلامية.

- إسرائيل غاصبة وعليها أن تغادر فلسطين سريعاً، والحل الوحيد لإعادة الاستقرار إلى المنطقة هو قيام الأخوة الفلسطينيين بأسرع ما يمكن بمحو هذه الجرثومة الفاسدة وقطع جذور الاستعمار.

- إن على حكومات الدول الإسلامية النفطية، استخدام نفطها ومنابعها الأخرى كحربة ضد إسرائيل والمستعمرين.

- على المسلمين عموما والحكومات الإسلامية خصوصاً مواجهة جرثومة الفساد (إسرائيل) بأي نحو ممكن.

- لقد زرعت جرثومة الفساد (إسرائيل) في قلب العالم الإسلامي بدعم من الدول الكبرى، وصارت جذور فسادها تطال الدول الإسلامية تدريجيا، لذا وجب اقتلاع جذورها بهمة الدول الإسلامية والشعوب الإسلامية الكبيرة.

يوم القدس العالمي وتحديد مستقبل الأمة

تقع قضية القدس في صلب اهتمامات الأمة الإسلامية، انطلاقاً مما تمثله من معانٍ دينية وإيمانية، ووصولاً إلى دورها السياسي والواقعي على مستوى مصير الأمة ومستقبلها.

ومع استذكار الموقع الديني لأولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، يمكن القول إن هذه المدينة المقدّسة تعتبر واحدة من أهم المدن في التاريخ الإسلامي، وفي العقيدة الإسلامية أيضاً، ولذلك فإن الاهتمام بها لا ينشأ من فراغ، وإنما هو تجسيد لحقيقة أهمية هذه المدينة ومحوريتها على المستوى العبادي والديني.

يضاف إلى ذلك الأهمية التاريخية المميزة للمدينة من ناحية الموقع والدور، حيث يمكن الحديث ـ دون اعتبار ذلك أي مبالغة ـ عن وقوع القدس في قلب خريطة الأرض، ويمكن القول إنها قطب رحى التاريخ منذ بداياته وحتى اللحظة الحاضرة.. امتداداً إلى يوم الدين.

وهذا الموقع الفريد للمدينة المقدّسة بين مدن العالم يجعل الوقوف عند معاناتها نوعاً من التصالح مع الذات والإلتفات إلى حقيقة الوجود الإنساني.

ربما من أجل هذا الموقع تعرضت هذه المدينة لأعتى الحملات من اجل الحملات من أجل السيطرة عليها، وتقف الحملة الصهيونية القديمة المتجددة على رأس هذه الحملات، في التاريخ الغابر كما في الواقع الحاضر.

لقد كانت القدس دائماً هدفاً للمشروع الصهيوني، واستمر العمل بهذا المشروع بشكل محموم وعلى مدى عقود ـ وربما قرون ـ حتى تمت السيطرة عليها وذلك في محاولة لتزوير هويتها وتغيير تاريخها وتحويلها من مدينة السلام إلى تجمع لكل الأشرار الذين ينفخون في نيران الحروب على مستوى الكون.

ومنذ قيام الكيان الصهيوني الغاصب تحوّلت المدينة المقدّسة إلى المفردة الرئيسية في هذا المشروع، فاحتُل القسم الغربي منها عند نشوء هذا الكيان، فيما احتُلّ الجزء الشرقي منها في العام 1967.

ومنذ ذلك التاريخ والمدينة ترزح تحت نير الظلم الصهيوني الذي تتصاعد وجوهه يوماً بعد يوم، حتى صارت الممارسات الإرهابية التي تعاني منها المدينة وأهلها فوق كل تصور، لا بل باتت هي الأعنف في التاريخ المعاصر.

هذا الواقع المرّ الذي تعاني منه المدينة المقدسة جعلها محور اهتمام المخلصين من أبناء الأمة بحيث أصبح تحريرها يشكل الهدف الأول للمؤمنين بأحقية أهلها بها وللرافضين للسيطرة الصهيونية الغاشمة عليها.

وكي تأخذ المدينة حقها من الاهتمام كان لا بد من توعية المسلمين على وضعها وعلى أهميتها في آن معاً.

من هنا كانت دعوة قائد الأمة ومفجر ثورتها وباني نهضتها الإمام الخميني الراحل منذ اللحظات الأولى لانتصار الثورة المباركة في إيران لإحياء يوم القدس العالمي بمثابة نفير النهوض الإسلامي من أجل جعل قضية القدس القضية المركزية للمسلمين في كل مكان وفي كل حين.

أطلق الإمام الخميني الراحل صرخته المدوية يوم السابع من آب/ أغسطس عام 1979 ـ أي بعد أقل من خمسة أشهر من انتصار الثورة الإسلامية المباركة في إيران، وجاء في هذا النداء:

"أدعو جميع مسلمي العالم إلى اعتبار آخر جمعة من شهر رمضان المبارك، التي هي من أيام القدر ويمكن أن تكون حاسمة أيضا، في تعيين مصير الشعب الفلسطيني، يوما للقدس، وأن يعلنوا من خلال مراسيم الاتحاد العالمي للمسلمين، دفاعهم عن الحقوق القانونية للشعب الفلسطيني المسلم".

إنها صرخة هادرة هزّت أركان الأمة، وأعادت إليها صحوة العمل من أجل ترتيب أولوياتها على أساس جعل مدى نجاحها في مسيرتها مرتبط بمدى قربها من تحرير القدس الشريف.

وانطلق الإمام الخميني الراحل في دعوته هذه من مسلّمة أساسية وهي أن القدس ملك المسلمين ويجب أن تعود إليهم، معتبرا أن واجب المسلمين أن يهبوا لتحرير القدس، والقضاء على شر جرثومة الفساد هذه عن بلاد المسلمين.

وفي العام التالي، 1980، رسم الإمام الراحل صورة يوم القدس كما يراه من أجل تحقيق الهدف المرجو منه حين قال:

"نسأل الله أن يوفقنا يوما للذهاب إلى القدس، والصلاة فيها إن شاء الله. وآمل أن يعتبر المسلمون يوم القدس، يوماً كبيراً، وأن يقيموا المظاهرات في كل الدول الإسلامية، في يوم القدس، وأن يعقدوا المجالس و المحافل، ويرددوا النداء في المساجد. وعندما يصرخ مليار مسلم، فإن "إسرائيل" ستشعر بالعجز، وتخاف من مجرد ذلك النداء".

لقد أحيت الأمة يوم القدس، وعاماً بعد عاماً انتشر الاهتمام بهذا اليوم وتوسع حتى بات ملتقى سنوياً في آخر جمعة مباركة من شهر رمضان المعظّم، وصار الاحتفال به يتميز بأن أبناء القدس أنفسهم يشاركون بهذا الاحتفال ويجتمعون في مدينتهم المقّدسة من أجل إعلان صمودهم في وجه كل الممارسات العاتية التي تريد أن تقتلعهم من مدينتهم.

لقد باتت مدن كبرى تشهد الاحتفال بيوم القدس العالمي، وإذا كانت مدن إيران ولبنان السبّاقة إلى الإحياء الجماهيري الشامل لهذا اليوم العظيم، فإن أبناء مدن عربية وإسلامية عديدة باتوا يعتبرون الاهتمام بهذا اليوم من أوجب واجباتهم.

ومن العراق إلى مدن باكستان والهند، إلى ماليزيا ومدن أفريقيا المتعددة، وحتى إلى المدن الأوروبية والأمريكية المختلفة، صارت آخر جمعة من شهر رمضان يوم المدينة التي تحمل روح الإسلام وإليها تهفو قلوب حاملي القرآن.

لقد تحوّل يوم القدس العالمي إلى عامل استنهاض للأمة من أجل ترك التلّهي بالتفاصيل المناطقية والإقليمية، والالتفات إلى القضية الكبرى التي تحدّد مصير المسلمين وترسم مستقبلهم، قضية العمل من أجل تحرير القدس الشريف وكل فلسطين والأراضي المحتلة من رجس الاحتلال الصهيوني، وإعادة الأمة إلى مجد الحرية الذي انتظرته طويلاً.

من هنا ينبع صدق دعوة الإمام الخميني الراحل إلى اعتبار يوم القدس "يوماً عالمياً، ليس فقط يوما خاصا بالقدس، إنه يوم مواجهة المستضعفين مع المستكبرين. انه يوم مواجهة الشعوب التي عانت من ظلم أمريكا وغيرها، للقوى الكبرى، وانه اليوم الذي سيكون مميزا بين المنافقين والملتزمين، فالملتزمون يعتبرون هذا اليوم، يوما للقدس، ويعملون ما ينبغي عليهم، أما المنافقون، هؤلاء الذين يقيمون العلاقات مع القوى الكبرى خلف الكواليس، والذين هم أصدقاء (لإسرائيل(، فإنهم في هذا اليوم غير آبهين، أو أنهم يمنعون الشعوب من إقامة التظاهرات".

الإمام الخامنئي في لقائه الرمضائي بالطلبة الجامعیین: یجب تسلیح الضفة الغربیة کغزةالتقى نحو ألف طالب جامعي من مختلف الجامعات و مراكز التعليم العالي في البلاد عصر يوم الأربعاء (23/07/2014 م) بآية الله العظمى السيد علي الخامنئي قائد الثورة الإسلامية لمدة ساعتين و نصف الساعة، و طرحوا أمامه هموم و مطالب و تصورات شريحة الطلبة الجامعيين، و استمعوا إلى كلمته و إجاباته الداعية إلى التدبّر في أولويات و قضايا المنطقة و البلاد.

و بعد استماعه لكلمات ممثلي التنظيمات و الجماعات الطلابية لمدة تسعين دقيقة، أثنى الإمام الخامنئي في كلمته على روح النشاط و الحيوية و المطالبة و التفكير و النقد، و في الوقت نفسه روح الشعور بالمسؤولية لدى المجتمع الطلابي، و تطرق لجذور و عوامل أحداث غزة مؤكداً: هذه الجرائم الخارجة عن حدود التصور، تمثل الحقيقة الذاتية لكيان قاتل للأطفال يتصف بصفات الذئاب، و علاجه الوحيد هو القضاء عليه و محوه، و طبعاً إلى ذلك الحين فإن المقاومة الفلسطينية الحاسمة و المسلحة و اتساعها إلى الضفة الغربية هي السبيل الوحيد لمواجهة هذا الكيان الوحشي. هذا بالإضافة إلى أن الدفاع الوقح لأمريكا و الغرب عن جرائم الصهاينة يجب أن تؤثر كتجربة مهمة في معرفتنا و نظرتنا للغرب و تعاملنا معه، و أن نفهم أن واقع أمريكا و حقيقتها هي هذه، و سيعلن شعب إيران في يوم القدس العالمي بهتافاته العظيمة عن دعمه و معونته و نصرته للمظلوم و عدائه للظالم.

و أشار قائد الثورة الإسلامية إلى المصائب التي تنزل بأهالي غزة المظلومين مضيفاً: هذه الأحداث مظهر لسياسة العنف العلني و القبضة الحديدية التي نفذها هذا الكيان الزائف و غير الشرعي مراراً و تكراراً طوال عمره الممتد على مدى 66 عاماً، و افتخر بها بكل وقاحة.

و أكد سماحته قائلاً: كما قال الإمام الخميني فإن إسرائيل يجب أن تزول من الوجود، و طبعاً زوال إسرائيل باعتباره سبيل العلاج الواقعي الوحيد، لا يعني القضاء على اليهود في هذه المنطقة، إنما يوجد لهذه العملية المنطقية آلية عملية عرضتها الجمهورية الإسلامية في المحافل و الأوساط الدولية.

و أضاف سماحته قائلاً: على أساس هذه الآلية التي تستسيغها الشعوب، يشارك الأهالي الذين يعيشون في هذه المنطقة و الذين يعتبرون أهلها و أصحابها في استفتاء يختارون من خلاله نظام الحكم الذي يريدونه، و بهذا سيزول الكيان الصهيوني الغاصب الزائف.

و أردف قائد الثورة الإسلامية قائلاً: طبعاً إلى حين زوال هذا الكيان القاسي القاتل بعون الله، يبقى التعامل المقتدر و المقاومة الحاسمة المسلحة السبيل الوحيد لعلاج هذا الكيان المدمّر.

و لفت سماحته قائلاً: لا يتصور أحد أنه لو لم تكن صواريخ غزة لتنازل الكيان الصهيوني، ففي الضفة الغربية لا توجد صواريخ و بنادق و السلاح الوحيد بأيدي الشعب هو الحجارة، لكن هذا الكيان لا يكفّ مع ذلك عن تقتيل الناس و إذلالهم هناك.

و ذكّر قائد الثورة الإسلامية بإهانة ياسر عرفات و دسّ السم له من قبل الصهاينة مردفاً: المحتلون لا يتحرّجون حتى مع المستسلمين لهم، و لا يوجد احتمال لتنازلهم إلّا في حال التعامل المقتدر من قبل الفلسطينيين معهم.

و أشار آية الله العظمى السيد الخامنئي إلى مساعي الصهاينة لتحقيق وقف إطلاق نار مضيفاً: الكيان الذي يرتكب الجرائم خارج حدود تفكير البشر و تصورهم صار بائساً بسبب المقاومة المقتدرة للفلسطينيين، و راح يبحث عن مخرج و حل، و هذا يثبت بأن الصهاينة لا يفهمون سوى لغة القوة.

و أضاف قائد الثورة الإسلامية: في ضوء هذه الحقائق نعتقد أن الضفة الغربية أيضاً يجب أن تتسلح مثل غزة، و الذين يحبّون مصير فلسطين يجب أن ينشطوا في هذا المجال، حتى تقل آلام الشعب الفلسطيني و محنهم في ظل أياديهم المقتدرة و ضعف العدو الصهيوني.

و اعتبر سماحته الدعم السياسي لأهالي غزة واجباً على كل الشعوب المسلمة و غير المسلمة، و ألمح إلى إعلان الشعوب كراهيتها لكيان الإسرائيلي الوحشي مؤكداً: سوف يرى العالم إن شاء الله الغضب الهائل للشعب الإيراني في يوم القدس إن شاء الله، و سوف يثبت شعب إيران بأن دوافع دعم فلسطين لا تزال قوية و موّاجة في هذه الأرض الإسلامية.

و أشار آية الله العظمى السيد الخامنئي إلى شعار «لا غزة و لا لبنان» الذي رفعه أرباب الفتنة، موضحاً: أراد البعض بهذا الشعار أن يقلبوا حقيقة الشعب الإيراني، لكن الشعب لم يسمح بذلك، و سوف يثبت مرة أخرى في يوم الجمعة بأنه سیبقى دوماً عوناً للمظلوم و خصماً للظالم.

و انتقد قائد الثورة الإسلامية بشدة الدعم و الدفاع المخزي للمستكبرين و على رأسهم أمريكا عن الفجائع و العنف الخارج عن حدود الوصف الذي يرتكبه الصهاينة، مضيفاً: أحداث غزة مؤلمة و باعثة على الغم و الحزن، بيد أن الأهم من ذلك هو أنه يجب بنظرة أعمق لأحداث غزة الجارية دراسة و تحليل سلوكيات طلاب الهيمنة في هذه الأحداث.

و لفت سماحته في هذا الصدد يقول: بضع دول غربية و خصوصاً أمريكا و بريطانيا الخبيثة يدافعون بكل صراحة عن جرائم لا يقبلها حتى أي إنسان عادي، و يقول رئيس جمهورية أمريكا مقابل كل هذا التقتيل للأطفال و التدمير و المحن و التعذيب لأهالي غزة، و بمنطق يبعث على السخرية، إن من حق إسرائيل أن تدافع عن أمنها! و لكن أليس من حق الفلسطينيين الدفاع عن أمنهم و عن حياتهم؟

و أضاف آية الله العظمى السيد الخامنئي: مسؤولو البلدان المستكبرة لا يفهمون أنهم بدفاعهم عن جرائم الصهاينة القذرين المخرّبين إنما يريقون ماء وجوههم و بلدانهم أمام الشعوب، و سيكون حكم التاريخ عليهم لتعاونهم مع ارتكاب هذه الفجائع قاسياً.

و بحث قائد الثورة الإسلامية في جذور و أسباب السلوك الوقح للغربيين قائلاً: الدفاع عن جرائم الصهاينة له جذوره في النظام الليبرالي الديمقراطي و في منطق يمتاز بأدنى مستويات القيم الأخلاقية، و لا يوجد فيه أي شعور بالإنسانية.

و قال سماحته ملخصاً هذا الجانب من حديثه: واقع الأمريكان، الذين لديهم تحدياتهم مع الجمهورية الإسلامية في قضايا مختلفة، هو هذا الذي نشاهده، و علينا أن نتعرّف على أمريكا أفضل من خلال هذه الأحداث، و ينبغي أن تترك هذه المعرفة باعتبارها تجربة مهمة أثرها في تعاملنا و سلوكنا مع أمريكا و نظرتنا لها، و يتحول ذلك إلى معيار لشعبنا و طلبتنا الجامعيين و مثقفينا و لنا جميعاً.

و لفت قائد الثورة الإسلامية قائلاً: سلوك طلاب الهيمنة حيال الظلم الذي يقع على المظلومين في غزة يثبت أنهم لا يؤمنون قيد أنملة بالإنسان و حقوق الإنسان و الإنسانية، و كل ما يقولونه حول الحرية و حقوق الإنسان هو استهزاء بالحرية و بحقوق الإنسان.

و أكد سماحته مرة أخرى: إننا لا نقول هذا الكلام من باب النصيحة للمسؤولين الأمريكان، إنما نقوله لأنفسنا لنعلم ما الذي يجب أن نفعله، و نفهم في آرائنا و تحليلاتنا من هم الذين نواجههم.

و أضاف قائد الثورة الإسلامية: الشعارات المعادية لأمريكا و للغرب و للاستكبار التي تسمع في البلاد ترتبط بحقيقة أمريكا و واقعها، و لكن البعض يتصورون عن خطأ بأن هذه الشعارات عمل متعصب و من دون منطق فكري. و أضاف قائد الثورة الإسلامية: النظرة المعادية لأمريكا و للغرب في إيران نظرة عقلانية و تستند إلى تجارب و حسابات صحيحة.

و أشار سماحته إلى كلامه في لقائه الأخير بمسؤولي الدولة قائلاً: كما قيل فإن الهدف الأساسي للعدو هو إيجاد اختلالات في أجهزة حساباتنا، لأن نظام الحسابات إذا اختل فإنه سوف يعطي نتائج خاطئة حتى لو كانت المعلومات الداخلة إليه صحيحة، و لن تنفعه التجارب في شيء.

و عدد آية الله العظمى السيد الخامنئي بعض تجارب الإيرانيين لسلوك الغرب معهم طوال العقود الماضية مردفاً: تولي رضا خان زمام الأمور في إيران بحكومته الدكتاتورية العجيبة، و احتلال إيران خلال عقد العشرينيات [الأربعينيات من القرن العشرين للميلاد]، و نهب المصالح النفطية، و انقلاب الثامن و العشرين من مرداد، و الدعم التام لدكتاتورية محمد رضا بهلوي، و ممارسة العراقيل ضد انتصار الثورة الإسلامية، و الدعم الشامل لصدام، و عشرات المؤامرات الأخرى، كلها تجارب ثمينة تجعل معرفة الشعب الإيراني لأمريكا معرفة واقعية و عميقة، لكن المثقفين التغريبيين و لأن أجهزة حساباتهم مختلة لا يستنتجون نتائج صحيحة حتى من هذه التجارب المريرة.

و اعتبر قائد الثورة الإسلامية إحياء العقلانية الصحيحة من أهم الخدمات التي قدمتها الثورة الإسلامية مضيفاً: بخلاف الشعب، تروم بعض الأيدي أن تسيطر نفس تلك التيارات التغريبية الذليلة على مقدرات البلاد مرة أخرى، و ينبغي الوقوف بوجه مثل هذه المحاولات، و هذا الوقوف صحيح و عقلاني تماماً.

و اعتبر قائد الثورة الإسلامية في الجانب الأول من حديثه لقاءه اليوم بالطلبة الجامعيين لقاء جيداً و مؤشراً على روح الإيمان و الحماس و المنطق و التحفز لدى الشباب في البلاد قائلاً: الآراء التي أعرب عنها اليوم ممثلو التنظيمات الطلابية في الجامعات تدل على وجود هذه الروح بين الطلبة الجامعيين.

و أضاف آية الله العظمى السيد الخامنئي: قد تكون بعض الآراء المطروحة غير منطقية، أو غير قابلة للتحقيق، أو غير صحيحة، و لكن الأهم من هذه التفاصيل وجود روح التوثب و الحيوية و المطالبة بين الطلبة الجامعيين، و هي مبعث ارتياح كبير.

و أكد سماحته قائلاً: الشاب الجامعي يجب أن يكون صاحب مطالب و تحفز و حيوية، و متواجداً في الساحة، و مشرفاً على قضايا البلاد، و بفضل من الله تتوفر هذه الروح بين طلبتنا الجامعيين في الوقت الحاضر.

و أضاف قائد الثورة الإسلامية: طبعاً روح المطالبة و النقد بين الطلبة الجامعيين يجب أن تكون مصحوبة بمراعاة الأخلاق و الإنصاف و الحدود الشرعية و تجنب قول أشياء لا يوجد علم و يقين بها.

و قال الإمام السيد علي الخامنئي مخاطباً الطلبة الجامعيين: أتمنى أن تبقى روح الشعور بالواجب و المطالبات و النقد بينكم إلى حين تتولون المسؤوليات في المستقبل كمدراء للبلاد، فإذا كان هذا فسوف فيه خلاص البلد و إنقاذه.

و ألمح سماحته إلى آراء بعض الطلبة الجامعيين بخصوص ضرورة توجيه التيار العلمي في البلاد نحو العملانية و التطبيق العملي و معالجة مشكلات المجتمع، مردفاً: الأعمال و المساعي العلمية في البلاد و في الجامعات اليوم أعمال حيوية و ناجحة و جديرة بالتقدير، لكن هذه المساعي العلمية يجب أن تكون مقدمة لحل مشكلات البلاد.

و لفت قائد الثورة الإسلامية: نشر البحوث العلمية في المواقع العلمية المعتبرة عالمياً ممارسة علمية جديرة بالتقدير، لكن الهدف النهائي هو أن تختص الأعمال العلمية باحتياجات البلاد العملية.

و كان التواصل بين أساليب الإدارة الاقتصادية و ثقافة المجتمع من الآراء الأخرى للطلبة الجامعيين التي قال آية الله العظمى السيد الخامنئي عنها: إننا نوافق فكرة أن أسلوب الإدارة الاقتصادية قد یؤثر في التوجهات الثقافية، بيد أن القضية المهمة و الحيوية هي النظرة و التوجهات الثقافية التي ينبغي أخذها بنظر الاعتبار على كافة المستويات.

و استطرد سماحته قائلاً: في عقد السبعينيات [التسعينيات من القرن العشرين للميلاد] عندما كانت هناك اعتراضات على أسلوب الإدارة الاقتصادية، طرح موضوع الغزو الثقافي من قبل القيادة، و ذلك للأهمية البالغة لموضوع الثقافة و أصالته و أهمية الجانب الثقافي في كل المفاصل و الأطوار.

و أشار قائد الثورة الإسلامية إلى آراء أحد الطلبة الجامعيين بخصوص فترة الخدمة العسكرية باعتبارها عقبة في طريق زواج الطلبة الجامعيين، منوّهاً: زواج الشباب موضوع مهم، و عدم الاكتراث له في المجتمع قد يكون له تبعات غير محمودة في المستقبل.

و لفت آية الله العظمى السيد الخامنئي: سبيل حل مشكلة الجندية من أجل زواج الشباب ليس تقليل مدة الخدمة العسكرية و يجب العمل بأساليب أخرى، لكن الأهم من ذلك هو وجود الدوافع نحو الزواج لدى الشباب، و هي دوافع يجب أن لا تخفت و تقل.

و أبدى سماحته أسفه لارتفاع سن الزواج خصوصاً بين الفتيات، مؤكداً: يجب على الشباب و عوائلهم و مسؤولي الجامعات أن يفكروا بحلول لتوفير الظروف المساعدة على انتشار الزواج في البيئات الجامعية و الحيلولة دون ارتفاع سن الزواج.

و أوضح قائد الثورة الإسلامية أن بعض التقاليد و المعتقدات الخاطئة من العقبات التي تعترض طريق زواج الشباب، مضيفاً: الشباب الذين يتحلون دوماً بروح المطالبة و اقتراح الأساليب الجديدة يجب أن يمهدوا الأرضية لزوال هذه التقاليد و المعتقدات الخاطئة.

و أشار آية الله العظمى السيد الخامنئي إلى البركات المعنوية و المادية لسنة الزواج الحسنة منوّهاً: يجب إطلاق حراك جاد في المجتمع لترويج الزواج بين الشباب و الطلبة الجامعيين.

و تابع قائد الثورة الإسلامية حديثه بالإجابة عن سؤال أحد الطلبة الجامعيين الذي سأل: هل يجب للمواقف السياسية للأفراد و الطلبة الجامعيين و التنظيمات الطلابية أن تنطبق مع آراء القيادة؟

و قال سماحته في معرض الإجابة عن هذا السؤال: لا، ليس هذا التصور صحيحاً بأنه يجب أن تقتبس مواقف كل أبناء الشعب بما في ذلك الطلبة الجامعيين و هم من الشرائح الرائدة في المجتمع من آراء القيادة و تكون نسخة عنها.

و أضاف يقول: على الطالب الجامعي باعتباره إنساناً مسلماً و مؤمناً و صاحب أفكار أن تكون له تحليلاته برصده للساحة، و أن يتخذ مواقفه من الأشخاص و السياسات و التيارات و الحكومات على أساس تحليله هذا.

و أكد قائد الثورة الإسلامية: يجب أن تكون التقوى المعيار الصحيح الوحيد في التحليل، أي عدم إشراك هوى النفس في الانحياز أو المعارضة و في التقدير أو النقد.

و استطرد سماحته يقول: يجب أن لا يسود التصور بأن على الجميع الانتظار لكي تعلن القيادة أولاً عن مواقفها حول شخص أو سياسة و يتخذ الباقون مواقفهم على أساس ذلك الموقف. و أكد قائد الثورة الإسلامية: هذا الأسلوب سيخلق طريقاً مسدوداً أمام الأعمال و الأمور.

و أضاف آية الله العظمى الإمام الخامنئي: للقيادة واجباتها التي ستنهض بها بتوفيق من الله، و لكن على الطلبة الجامعيين أيضاً واجبات ينبغي أن ينهضوا بها حسب معيار التقوى و بالنظر لظروف الساحة.

و لفت سماحته إلى نقطة أخرى قائلاً: طبعاً إذا أعلنت القيادة رأياً في مسألة من المسائل أو مجال من المجالات فقد يكون هذا الرأي مؤثراً في تشخيص الذين يحسنون الظن بالقيادة، لكن هذا لا يعني سقوط آراء الآخرين.

و شدّد قائد الثورة الإسلامية على أن من واجب الطلبة الجامعيين أن يهتموا لمختلف الموضوعات و يتابعوا الأمور بعيون مفتحة، مردفاً: الطلبة الجامعيون هم في الحقيقة صورة الضمير الحي للشعب، و مؤشر الميول العامة في المجتمع، لذلك ينبغي أن ينظروا لمختلف القضايا و الأمور بمنتهى الوعي و بعيون مفتوحة و بشعور بالواجب، و أن يتعرفوا بصورة جيدة على أجواء البلاد و المنطقة و التهديدات و الفرص و الأعداء و العداوات.

و قدم آية الله العظمى السيد الخامنئي في الجانب الأخير من كلمته عدة توصيات للطلبة الجامعيين.

التوصية الأولآ هي تعزيز مطالعاتهم الدينية و السياسية إلى جانب أعمالهم العلمية و رفع مستوى قدرتهم على التحليل. و دعا قائد الثورة الإسلامية الطلبة الجامعيين إلى التفكير في الأمور و القضايا، و أكد على تجنب النظرة العاطفية و السطحية للأمور، منوّهاً: الكثير من الموضوعات بما في ذلك الموضوعات التي تطرح من قبل الطلبة الجامعيين يجب أن يحدَّد وضعها و الموقف منها مسبقاً في كراسي التحرر الفكري التي تحدثنا عنها و في النقاشات الحرة بين الطلبة في الأوساط الجامعية.

و كانت التوصية الثانية التي قدمها قائد الثورة الإسلامية للطلبة الجامعيين تنافس الخطابات في البيئات الجامعية بمنطق قوي و بتحمّل الآراء المخالفة.

و قال آية الله العظمى السيد الخامنئي: يجب عدم التعجب أو الخوف أو الغضب من التيار المخالف، إنما ينبغي عن طريق تعزيز الركائز و تمتين المواقف الخوض في تنافس الخطابات و تحمل الآراء المخالفة.

في بداية هذا اللقاء تحدث ستة من الطلبة الجامعيين من ممثلي التنظيمات و التجمعات الطلابية في الجامعات، معربین عن مواقف و آراء تنظيماتهم حول مختلف الشؤون الطلابية و الجامعية و العلمية و السياسية و الاقتصادية و الثقافية و الاجتماعية.