Super User
الحوثي: نريد دولة لكل اليمنيين
أكد زعيم حركة "أنصار الله" عبد الملك الحوثي، أن حركته تريد دولة لكل اليمنيين وخاطب اليمنيين بالقول إنه "لن يكون هناك إقصاء أو إلغاء".
ورأى الحوثي خطوة الاعلان الدستوري "خطوة تاريخية وكان لا بد منها لمواجهة الفراغ"، متهماً البعض في الداخل والخارج بمحاولة ما أسماه "تنفيذ مؤامرات ضد الشعب اليمني".
وقال زعيم حركة "أنصار الله" إن الهدف من استقالة الرئيس عبد ربه منصور هادي ورئيس الوزراء خالد بحاح هو "خلق حالة من الفراغ في البلاد وهو مؤامرة وخطوة سلبية".
وحذر من أن الفراغ ليس في مصلحة اليمن على المستويين الأمني والسياسي، معتبراً ان الإعلان الدستوري كان بمثابة "خطوة لتصحيح المسار لإدارة المرحلة الانتقالية نحو الشراكة".
ودعا الحوثي المجتمع الدولي ودول الجوار إلى عدم شغل أنفسهم ببيانات الإدانة بل التعاطي بإيجابية وحكمة مع الموضوع اليمني.
وأكد الحرص على الالتفات إلى مطالب أبناء الجنوب "الذين طالما ظلموا من رعاة التعطيل".
حزب الله وهزيمة الوعي
أخذنا السيد حسن نصر الله في خطابه يوم الجمعة الماضي إلى المنطقة الاكثر أهمية وحساسية في الصراع مع إسرائيل، وهي «منطقة الوعي»، حين قال بأن «المهم هو ما أصاب إسرائيل بعد اعلان عملية الاغتيال في القنيطرة»، مشيراً بذلك الى حالة الاستنفار العالية في صفوف جيشها، ومعتبراً أن «أول الانجازات لدماء الشهداء هو انه من الاحد الى الأربعاء، إسرائيل واقفة على رجل ونص».
يبدو أن الأمين العام لحزب الله، تجاوز في فهمه لردة الفعل الإسرائيلية هذه اطار الحسابات المادية والتوازنات العسكرية، وأراد أن يضعها لنا ضمن مشهد أشمل وأعمق، يتمثل في حالة الوعي الجديد الذي بات يتشكل لدى الإسرائيلي عن نفسه اولاً وعن خصمه ثانياً. وهي جبهة صراع مهملة لم نولِها الاهتمام الكافي طوال العقود الماضية، في حين هو حاربنا بها ومن خلالها.
لفهم أهمية «جبهة الوعي» هذه والتي برزت اكثر من مرة في خطاب تكريم شهداء القنيطرة، علينا ان ندرك حقيقة قاسية تركها لنا تاريخ صراعنا مع إسرائيل، وهي أن وعي الإسرائيلي تشكّل مبكراً وسريعاً على قاعدة «التفوق والتفرد». قاعدة ارتسمت حدودها ما بين النكبة والنكسة، فحين كان الجندي الإسرائيلي يراكم انتصاراته المتتالية علينا، كان في الوقت نفسه يتراكم لديه شعور التفوق وتتعمق بداخله صورة البطل المنتصر وسط محيط من الهزائم. وفي المقابل كانت تتراكم داخلنا نحن الانكسارات وفقدان الثقة بالنفس والندية. ومن هنا ولدت ثقافة جلد الذات وتضخيم الآخر. وحين شكّلت الثورة الفلسطينية آنذاك اهم محاولة عربية في القرن العشرين لوضع حد لهذه الانكسارات داخلنا، جاءت «هزيمة اوسلو» لتفتح لها الباب من جديد.
لا نبالغ ان قلنا بأنّ هذا التفوق داخل الإسرائيلي وعياً وشعوراً، وذاك الانكسار داخلنا، شكلا الانجاز الاهم له. وهي اهمية تعود لطبيعة وتركيبة الكيان الذي نحن في مواجهة معه. فإسرائيل ربما هي الحالة الوحيدة في التاريخ التي ولدت كجيش اولا ثم أصبحت دولة، ما يعني أن أساسها وجوهرها قائمان على هذا الجيش، وبالتالي لا قوة لديها يمكن أن تحفظ بقاءها وتضمن استمراريتها سوى القدرة العسكرية. على عكس الدول التي تولد من رحم مجتمع له تاريخ وثقافة ووطن وهوية وانتماء. هذه الدول لا تنتهي بهزيمة جيوشها، بينما الدولة التي تفتقر أساسيات الوجود هذه، فلا بقاء لها ولا حصن يحميها سوى الجندي. وهذا الجندي لا قيمة له مهما راكم من أسلحة وخبرات عسكرية ان كان مهزوماً من داخله.
لذلك فإن الانتصار الذي نحن امامه اليوم، والذي راكمته المقاومة طوال السنوات الماضية، يتمثل في القدرة على اختراق وعي الإسرائيلي واعادة هندسته وبنائه على قاعدة جديدة غير قاعدة «التفوق والتفرد» التي تشكلت في غفلة منا ومن التاريخ. ويمكننا الاجتهاد والتأريخ لتجلي اعادة الهندسة هذه مع حرب 2006، التي مع كل اسف لم تأخذ حقها الكافي في الدراسة والتحليل واستخلاص النتائج والمدلولات، بل العكس بذلت وما زلت تبذل محاولات جبارة للتقليل من أهميتها. ولكنها وجدت ارتدادها الطبيعي والايجابي داخل فلسطين نفسها.
لم أجد اكثر سطحية من ذلك الذي تناول تلك الحرب بمنطق الحسابات العسكرية المجردة، مع انه حتى هذا المنطق، من انتصر فيه هو حزب الله، ولكن النتيجة الاهم برأينا والتي تتجاوز بكثير ما رسم انذاك من قواعد اشتباك، والتي اعتبرها السيد نصر الله انها بعد عملية القنيطرة لم تعد قائمة، هو أن حزب الله استطاع كي وعي الإسرائيلي زارعاً داخله «مبدأ الندية»، وهو المبدأ الذي ترجم عملياً في وقوف إسرائيل «على رجل ونص». فهي اليوم تدرك انها أمام ند وتخشاه.
وذات السذاجة والسطحية التي فهمت بها حرب 2006 على لبنان، انسحبت على فهم وتحليل الحرب الأخيرة على قطاع غزة، فهنالك أيضاً تم تحقيق اختراق جديد لوعي الإسرائيلي ولصورته المتضخمة عن نفسه، حيث لم نلتفت الى الاثر الذي يمكن ان تتركه ارادة مقاتل فلسطيني استطاع رغم الحصار بناء قدرات قتالية جديدة والخروج لعدوه من باطن الأرض. وهو اثر وجد صداه الأكبر في الضفة الغربية حيث تحاول ثقافة «اوسلو» يومياً تكريس هزيمة الوعي. وقد أشرنا حينها في مقال هنا بعنوان «في السؤال عن المكسب السياسي للمقاومة... وعباس»، كيف ان الاطراف التي ترفض اعادة صياغة وعي الفلسطيني والعربي عموماً على قاعدة الندية تنبهت الى ذلك وعملت سريعاً على التقليل من ذلك الاثر.
الهزائم ليست دائماً مدمرة اذا بقيت ضمن النطاق العسكري المجرد، والانتصارات أيضاً لا تتحقق فقط بالتفوق العسكري. هذا ما يدركه الإسرائيلي واصدقاؤه جيداً، وهذا ما يدفعهم لخوض حرب شرسة ضد تحقيق اي اختراق للمقاومة على «جبهة الوعي». وهو ما يترجم في سيل المقالات والتحليلات والقنوات الفضائية التي تحاول ليل نهار الانتقاص مما يحدث على حدود فلسطين وداخلها، ولكن يبدو أن الوقت بات متأخراً ووعي الإسرائيلي قد هزم، وفي المقابل المقاومة باتت ثقافة تزرع الايمان بحاملها انه قادر على هزيمة عدوه. بالتالي أكثر ما هو مطلوب اليوم هو توسيع قاعدة هذه الثقافة وتحصينها من كل ما يتهددها.
معز كراجة صحافي فلسطيني ــ الاخبار
وثيقة إسرائيلية لمواجهة الخطوة الفلسطينية في لاهاي
أعدت وزارة الخارجية الإسرائيلية وثيقة سرية ستوزعها على سفاراتها في دول العالم لمواجهة الادعاء الذي تريد محكمة الجنايات الدولية في لاهاي فتحه بخصوص الانتهاكات التي ترتكبها إسرائيل في الأراضي الفلسطينية وفقاً للقانون الدولي.
وتتضمن الوثيقة السرية التي نشرتها صحيفة «يديعوت احرونوت» في تقرير أمس أدلة سياسية وقانونية رئيسية ستُعرَض خلال الأسابيع المقبلة على جميع الدول لمواجهة خطر إمكانية جرّ إسرائيل إلى المحكمة الدولية، لأن هذا الإجراء جزء من قرار سياسي للعمل بكل الوسائل المتاحة لها على مختلف المستويات لإحباط الخطوة الفلسطينية.
وأشارت الصيحفة إلى أن الوثيقة تحدد الرسائل الأساسية بأن إسرائيل ستظهر للمجتمع الدولي لمنع هذه الخطوة في لاهاي.
وشددت الوثيقة على أن الفلسطينيين ليسوا دولة، و«بالتالي ليس لديهم الصلاحية في رفع قضية أمام المحكمة»، ولفتت إلى أن غياب سيطرة السلطة الفلسطينية على قطاع غزة، حيث السلطة الفعلية هناك لحركة حماس، «يعتبر مخالفاً لما نص عليه القانون الدولي».
وأوضحت وثيقة وزارة الخارجية أن السلطة الفلسطينية لم تحصل في الأمم المتحدة على حقوقها كدولة، وهي فقط حصلت على عضو مراقب، ولذلك هي «ليست جهة أو كياناً قانونياً، وأن قرار المدعية العامة بفتح تحقيق لا يمت إلى القانون بصلة، ما يشير إلى وجود اعتبارات في قراراها ويشكك بصدقيتها».
ونبهت الوثيقة من أن «الشرعية التي منحتها المحكمة للإجراء الفلسطيني ستمس بصدقية المحكمة وبسمعتها ومهمتها التي أقيمت من أجلها، وهي فضّ النزاعات الخطيرة في العالم».
وأكدت الوثيقة أن إسرائيل ملتزمة القانون الدولي، وأن «لديها قيماً قضائية مستقلة وتقوم بالتحقيق في أي انتهاك يشتبه في حدوثه، في حين أن المحكمة تملك الصلاحية فقط بفتح تحقيق في حال عدم قيام الدولة بهذه المهمة المعنية من تلقاء ذاتها».
وأشارت الوثيقة إلى أنّ «من السخافة أن تطلب حكومة تشارك فيها منظمة إرهابية منحها الصلاحيات لتقديم دعوى أمام المحكمة ضد دولة ديموقراطية تمارس القوانين المطلوبة لكي تحافظ على نفسها أمام تهديدات «حماس»».
وشددت على أنه «لا يمكن السماح لمحكمة الجنايات أن تمسّ بسيادة دولة إسرائيل التي لن تسمح بالتدخل بشؤونها الداخلية».
واعتبرت الوثيقة أن الخطوة الفلسطينية أمام المحكمة «ستلحق الضرر وبالدرجة الأولى بأي فرصة لإمكانية عودة المفاوضات»، موضحةً أن «الخطوة الفلسطينية تُعَدّ انتهاكاً للاتفاق المرحلي الذي وقّعته إسرائيل والفلسطينيون «اتفاق أوسلو»، وانتهاك لبعض البنود، ومن ضمنها محاولة تغيير الوضع القائم بصورة أحادية الجانب وليس من طريق المفاوضات، بالإضافة إلى أن ذلك يُعَدّ خرقاً لصلاحية الفلسطينيين في إقامة علاقات خارجية».
إسرائيل تجمّد أموال السلطة الفلسطينية للمرة الثانية
قرر رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، تجميد عائدات الضرائب التي تجبيها السلطة الفلسطينية عن شهر كانون الثاني، والبالغة قيمتها 400 مليون دولار. وهو الشهر الثاني على التوالي الذي تقدم فيها إسرائيل على مثل هذه الخطوة، وهو من شأنه أن يزيد من العراقيل أمام السلطة الفلسطينية في تأدية مهماتها، الأمر الذي سيترك أثراً بالغاً على الخدمات التي تقدمها السلطة.
وكشفت مصادر حكومية لصحيفة «إسرائيل اليوم» المقربة من نتنياهو، أن إسرائيل ستواصل تجميد عائدات الضرائب للسلطة الفلسطينية إلى حين بلورة خطوات الرد على «تجاوز الخط الأحمر من قبل (الرئيس الفلسطيني محمود) عباس المتمثل بالتوجه إلى محكمة الجنايات في لاهاي». وأضافت أنه رغم تجميد تحويل هذه العائدات، إلا أن السلطة لم تتراجع عن تلك الخطوة.
ويأتي القرار الإسرائيلي بالرغم من أن تجميد تحويل الضرائب لقي ردود فعل دولية منددة من الولايات المتحدة ودول أوروبية، لكن من دون ترجمة ذلك إلى خطوات عملانية ضاغطة بشكل جدي على إسرائيل.
وكانت إسرائيل قد جمَّدت عائدات شهر كانون الأول البالغة قيمتها نحو 500 مليون دولار، وبالتالي يصبح مجموع الأموال المجمدة حتى الآن نحو 900 مليون دولار.
مع ذلك، إن الخطوات الإسرائيلية مقرونة بمخاوف تحاول الأجهزة الأمنية رصدها لجهة إمكانية أن يؤدي الضغط على السلطة، والذي ينعكس شعبياً، إلى التصعيد في الضفة الغربية.
وفي هذا السياق، أكدت المصادر أن أجهزة الأمن الإسرائيلية تتوقع انفجار الأوضاع في الضفة خلال شهر نيسان المقبل، بسبب تجميد أموال ضرائب السلطة، ووقف التمويل الأميركي لمشاريع في الضفة الغربية.
وكان رئيس أركان جيش العدو، بني غانتس، قد حذَّر في ندوة عقدت في ذكرى رئيس الأركان أمنون شاحك، من أن يؤدي الجمود في المفاوضات إلى دفع إسرائيل إلى واقع إشكالي. وأضاف غانتس أن «كل واحد يعرف أن الموضوع الفلسطيني هو الموضوع الأهم». وتأتي هذه المواقف الحذرة لرئيس الأركان، على الرغم من أنه ما زال في الخدمة العسكرية ومقيد في تصريحاته.
من جهة أخرى، اتهم الرئيس الأسبق للاستخبارات العسكرية، اللواء عاموس يادلين رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو بأنه سبّب تدهور العلاقات مع الولايات المتحدة إلى الدرك الأسفل، بسبب قراره إلقاء كلمة أمام الكونغرس والأزمة التي رافقت هذا الخطاب. ورأى يادلين أن رئيس حزب البيت اليهودي، نفتالي بينيت، شريك في المسؤولية عن هذا التدهور، مشدداً على أن نتنياهو «لن ينتصر على إيران بالخطابات الانفعالية والتقاط الصور في الكونغرس، بل ببناء علاقة وثيقة مع الرئيس الأميركي، وهو ما يتطلب سياسة حكيمة وخطوات عملانية خلاقة».
إسرائيل: تنازل أميركي أمام إيران مقابل استقرار إقليمي
هاجس إسرائيل حيال إمكان توصل واشنطن وطهران إلى اتفاق حول البرنامج النووي الإيراني، بات شبه محقق. هذا ما أكدته مصادر سياسية إسرائيلية، رفيعة المستوى، في حديث مع قنوات التلفزة العبرية، مشيرةً إلى أن ثمانين في المئة من الخلافات بين الجانبين، حلّت بالفعل.
وأشارت المصادر الإسرائيلية إلى أن تل أبيب قلقة من رغبة ادارة الرئيس الأميركي، باراك أوباما، بالتوصل إلى اتفاق يسمح لإيران بالحفاظ على عدد كبير جداً من أجهزة الطرد المركزي، الأمر الذي يتيح لإيران الوصول إلى «العتبة النووية»، اي تصنيع قنبلة نووية أولى خلال أشهر معدودة إن قررت القيادة الإيرانية ذلك. وبحسب المصادر نفسها، كما نقلت القناة العاشرة العبرية، «سيناريو كهذا لا يقبله الإسرائيليون».
مسؤولون رفيعو المستوى في الاتحاد الأوروبي، أكدوا في لقاءات جمعتهم بنظراء لهم في إسرائيل، أن الولايات المتحدة وإيران تقتربان من بلورة اتفاق يمثل تهديداً لإسرائيل، ونقلت إذاعة الجيش الإسرائيلي عن الدبلوماسيين الأوروبيين قولهم إن تسوية تجري بين الجانبين، تتنازل بموجبها واشنطن عن مطالبها في الملف النووي، مقابل ضمانات إيرانية بممارسة نفوذهم في العراق وأفغانستان وسوريا، للحفاظ على الاستقرار الإقليمي.
واقتبس الدبلوماسيون الإسرائيليون عن نظرائهم الأوروبيين، قولهم إن واشنطن قبلت في الأسابيع الأخيرة تشغيل 6500 جهاز طرد مركزي من مفاعلات إيران النووية، مع رفع العقوبات التي أضرّت بالاقتصاد الإيراني. وبحسب إذاعة الجيش فإن الاتحاد الأوروبي يُعارض الربط المقترح بين القضية النووية الإيرانية والمسائل الجيوسياسية في منطقة الشرق الاوسط، إذ «يشتبه الأوروبيون بأن واشنطن تتواصل وتتفق مع طهران من دون اعلام بروكسل بما يجري، بل إن (وزير الخارجية الأميركي جون) كيري لا يكلف نفسه عناء اعلامهم عن أجواء لقاءاته بـ(وزير الخارجية الإيراني محمد جواد) ظريف».
وشنت، أمس، صحيفة «إسرائيل اليوم» ــ شبه الناطقة بلسان رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو ــ حملة انتقادات عنيفة ضد سياسة الإدارة الأميركية إزاء إيران، مشيرةً إلى أن السياسة التي يتبعها الرئيس الأميركي مع طهران، تتيح لإيران إزالة عثرة ضخمة من أمامها (الولايات المتحدة) لتحقيق أهدافها، وهي السيطرة على الخليج وعلى العالم الإسلامي، وبقدر ما أمكن، السيطرة على العالم.
وقالت الصحيفة إن الرغبات الإيرانية مكشوفة جداً، إذ إنه كل عام يعمد الإيرانيون إلى الاحتفال في الرابع من تشرين الثاني بـ «يوم الموت لأميركا»، كما أن طهران تدعم "الإرهاب الإسلامي الدولي المعادي لأميركا"، وأيضاً تقود "إرهاباً" في العراق وأفغانستان ودول الخليج الموالية لأميركا، وكذلك في الاردن، وها هي الآن تتوغل في اليمن، حيث تتبلور ثورة باتجاه السعودية وعمان. وتضيف الصحيفة أن إيران تعمل على السيطرة على مضيق هرمز وباب المندب، الأساسيين في الاقتصاد العالمي.
وذكرّت «إسرائيل اليوم»، الأميركيين، بأن إيران تدعم نظام (الرئيس السوري بشار) الأسد، وأيضاً حزب الله في لبنان، وتطور مع كوريا الشمالية صواريخ عابرة للقارات، وتوسع تعاونها مع أنظمة راديكالية في أميركا الجنوبية.
وأشارت الصحيفة إلى أن هذه الوقائع لا تثني الرئيس الأميركي، باراك أوباما، عن السعي إلى اتفاق بالتراضي مع طهران بدلاً من فرضه عليها، مضيفةً أن إصرار أوباما على الخيار المهدىء للإيرانيين، من شأنه أن يضحي بهدف منعهم من امتلاك سلاح نووي، مقابل اتفاق دبلوماسي قاتل.
وتخلص الصحيفة إلى الطلب من أوباما أن يستخلص العبر من الماضي والحؤول دون أخطاء مصيرية، وأن يسأل نفسه إن كان بالإمكان تغيير سياسة إيران، أم يجب عليه أن يسعى إلى تغيير النظام.
حزمة إجراءات إيرانية «صارمة» مقابل أي عقوبات أميركية
وافق مجلس الشورى الإيراني على مشروع قانون يقضي، في حال التصديق النهائي عليه، بإلزام الحكومة «صيانة المنجزات النووية» ورفع جميع إجراءات الحظر المفروضة على الجمهورية الإسلامية بصفة ذلك شرطاً لإبرام اتفاق نووي شامل.
وأفادت وكالة «مهر» بأن المجلس وافق، أمس، على هذا المشروع «بغالبية 173 صوتاً من مجموع 205 نواب شاركوا في الجلسة». وعلى هذا الأساس، ينص مشروع القانون على أنه إذا شددت السلطات الأميركية إجراءات الحظر على طهران، فإن الحكومة الإيرانية ستكون «مكلّفة إلغاء برنامج العمل المشترك، المبرم في 24 تشرين الثاني 2013، واتخاذ الإجراءات التالية في إطار معاهدة حظر الانتشار النووي».
ومن «الإجراءات التالية» التي ذكرها المجلس: تنشيط مراكز التخصيب من دون أي قيود، وإنتاج الوقود النووي الذي تحتاجه البلاد، والإسراع في تدشين مفاعل «آراك» للمياه الثقيلة (يوفر احتياجات البلاد في مختلف المجالات الطبية والزراعية والصناعية)، إلى جانب التخصيب بدرجة 20 في المئة في منشأة «فردو»، وتطوير الأبحاث النووية، وتصنيع الأجهزة المطلوبة لدورة الوقود النووي. وتشمل الإجراءات حظر أي عمليات تفتيش وتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية خارج إطار معاهدة حظر الانتشار النووي، ومنع خروج أي مواد مخصبة خارج البلاد، فضلاً عن تأكيد مشروع القانون «إلغاء جميع إجراءات الحظر دفعة واحدة» مع بداية تنفيذ الاتفاق النووي الشامل.
ورغم أن مشروع القانون، الذي أتى رداً على التهديدات الأميركي (على مستوى الكونغرس) بفرض عقوبات جديدة على إيران، فإن التصريحات الرسمية الإيرانية توحي بالتفاؤل إزاء هذا الملف. إذ أعرب الرئيس، حسن روحاني، عن سعادته بسير المفاوضات «بصورة جيدة»، كما أفادت وكالة «فارس». وأشار، خلال اجتماع لرؤساء السلطات الثلاث، إلى أن «الفريق النووي (الإيراني) المفاوض يعمل وفق قوانين النظام ويحظى أعضاؤه بدعم جميع المسؤولين فضلاً عن قائد الثورة». وأضاف روحاني: «لقد توصلنا اليوم إلى نقاط جيدة لكن بعض العقبات قائمة... الغرب شعر بضرورة الاعتراف والإقرار بحقوق الشعب الإيراني».
في السياق نفسه، أكد وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، إمكانية التوصل إلى اتفاق في القضية النووية «لو أدرج موضوعان لنص الاتفاق النهائي، هما سلمية برنامج إيران النووي وإلغاء الحظر كلياً. وقال ظريف، في مؤتمر مع وزير الخارجية الأوغندي بالوكالة (هنري أوكيلو أوريم) أمس، إننا «توصلنا العام الماضي إلى اتفاق تاريخي مكّننا من مواصلة المفاوضات للوصول إلى الاتفاق». وأضاف أنه خلال المفاوضات تجري متابعة هدفين: الأول «إثبات سلمية البرنامج النووي الإيراني»، والثاني هو «الإلغاء الكامل لإجراءات الحظر... لو حققنا هذين الهدفين، فبالإمكان الوصول إلى الاتفاق الشامل».
كذلك أكد وزير الخارجية الإيرانية أن الحصول على الطاقة النووية في ظل معاهدة حظر الانتشار النووي «حقّ مشروع لإيران»، مؤكداً أن طهران تمتلك هذه التقنية ولا يمكن أن تسلب هذه التكنولوجيا منها، لأنها «تحققت على يد العلماء وبفضل الخبرة المحلية».
بشأن الوصول إلى اتفاق، توقع وزير الخارجية العماني، يوسف بن علوي، التوافق بين إيران ومجموعة دول «5+1» في آذار المقبل أو حزيران. وقال في مقابلة مع شبكة «سي ان ان» الأميركية، إن «الاتفاق قادم، لأن ذلك يعود بالمنفعة على الجميع»، مشيراً إلى أن ذلك سيمنع وقوع أزمات في المستقبل، لأنه «الجدار القوي بين الاستقرار والأزمة». وأشار بن علوي إلى أن أيّاً من الأطراف لا يفكرون في بدائل، رافضاً في الوقت نفسه إجراء محادثات أميركية ـ إيرانية منفردة بعيداً عن المجموعة الدولية. وعزا هذا الرفض إلى أن «الأزمة ليست مسألة أطراف، بل هي مخاوف دولية، والولايات المتحدة الأكثر قلقاً في الملف الدولي، ولكن الاتفاق بحاجة إلى دعم من الأمم المتحدة ودول كبرى».
على خط آخر، ردّ مساعد وزير الخارجية الإيراني في الشؤون القانونية والدولية، عباس عراقجي، على تعليقات المتحدثة باسم الخارجية الأميركية، بشأن برنامج إيران الصاروخي، مؤكداً أن هذا البرنامج «من الشؤون الدفاعية... إيران لا تتفاوض بشأن القضايا الدفاعية، ولن تقبل أي تدخل في هذه الشؤون».
وكانت المتحدثة جين بساكي قد عبّرت عن مخاوفها بشأن برنامج إيران الصاروخي، قائلة إنه «يستمر في تشكيل تهديد خطير على المنطقة، ويمثل مشكلة نراقبها عن كثب».
عراقجي رد بالتشديد على أن إيران «لن تفسح المجال لإجراء النقاش حول قدراتها الدفاعية والصاروخية» خلال المفاوضات النووية الجارية مع الدول الست. أما عن إطلاق القمر الصناعي الإيراني «فجر» إلى الفضاء الخارجي، فقال إن إطلاق القمر الصناعي الوطني ووضعه في المدار الخارجي للأرض هو «حصيلة مساعي العلماء الإيرانيين، وضمن الاستراتيجية البعيدة الأمد للحضور في الفضاء وتعزيز البنى التحتية في مجال الاتصالات والمعلومات».
مصر: سلسلة تفجيرات وهجمات في القاهرة ومناطق أخرى
سلسلة تفجيرات وهجمات شهدتها مصر في الساعات الماضية بدءاًً من القاهرة إلى الاسكندرية والشرقية ورفح المصرية. وقد أفاد مراسلون في مصر باستشهاد شخص وجرح آخرَين في انفجار وقع غرب الاسكندرية.
كذلك انفجرت عبوة ناسفة في شارع قصر النيل وسط القاهرة من دون وقوع خسائر بشرية. العبوة التي وضعت داخل كشك للكهرباء، أدت إلى تحطم نوافذ بعض المحال التجارية. وانتشرت القوى الأمنية في المكان وفتحت تحقيقاً لمعرفة الضالعين في العملية.
إلى ذلك أغلقت قوات أمن شمال سيناء المناطق الممتدة من العريش حتى الشيخ زويد ورفح وحولتها إلى منطقة عمليات. يأتي ذلك بعد أن انفجرت عبوتان في رفح من دون وقوع إصابات. إلى ذلك أحبطت قوات الأمن محاولة تفجير موقف حافلات عبد المنعم رياض في القاهرة. كما جرى تفكيك عبوتين ناسفتين في مركز الإبراهيمية بالشرقية، وأخرى كانت موضوعة في مستشفى بمحافظة المنوفية، بعد ساعات على تفكيك قنبلتين في مطار القاهرة.
وكان فجر مجهولون خط الغاز في منطقة جنوب شرق العريش، للمرة الثامنة والعشرين في إطار سلسلة التفجيرات التى طالت خطوط الغاز في محافظة شمال سيناء. ولفت مصدر أمني إلى أن التفجير حصل على مسار الخط في منطقة خالية من العمران.
وأشار إلى أن التحقيقات الأولية تشير إلى قيام مجموعة مسلحين تابعين لجماعة أنصار بيت المقدس بحفر خندق أسفل الأنبوب وزرع كمية من المتفجرات وربطها بشريحة إلكترونية جرى توصيلها عبر هاتف وتفجيرها عن بعد. وفي مطار القاهرة نجحت القوات الأمنية بتفكيك قنبلتين بدائيتي الصنع.
الكيان الإسرائيلي جرثومة فساد ورمز للعنجهية والفساد والعلو والاستكبار في الأرض
ذکر السيد نصر الله في احتفال تكريم شهداء القنيطرة اليوم الجمعة ببيروت, "ان ثلة شهداء المقاومة في القنيطرة تؤكد ان مجاهدي المقاومة سيبقون في طليعة المجاهدين والشهداء"، معتبرا ان ان شهداء القنيطرة يعبرون من خلال شهادتهم على دوام حضور القادة في الميدان الى جانب المقاومين.
واضاف: "الكيان الإسرائيلي يستمر في احتلال الجولان و يدعم الإرهابيين ويشن الغارات في سوريا"، مشيرا الى انه سيستمر في القصف والخروقات والاغتيالات في لبنان.
واشار السيد نصر الله الى ان الكيان الإسرائيلي الذي يتنكر لأبسط حقوق الإنسان في فلسطين، يظن أنه قادر على الاعتداء وممارسة العدوان على الجميع وفي أي وقت دون رادع، لافتا الى انه يستغل غياب الدول العربية وما يسمى بجامعة الدول العربية.
وتوجه السيد نصر الله بالشكر للشعب اللبناني وجمهور المقاومة وكل من وقف الى جانب المقاومة وخاصة المجاهدين الذين كانوا على مستوى المسؤولية، كما شكر كل من شارك حزب الله العزاء وقدم التبريك بالشهداء.
واوضح نقف باجلال واكبار امام شهداء الجيش اللبناني في وجه الجماعات الارهابية التكفيرية.
وقال السيد نصر الله في احتفال تكريم شهداء القنيطرة ان "كان هناك قرارا إسرائيليا اتخذ على أعلى المستويات في استهداف مجموعة القنيطرة"، مضيفا "نحن أمام عملية اغتيال علني وغادر في وضح النهار".
واكد ان المقاومة تفخر بشهداء القنيطرة وتعز بهم وتعلن اعدادهم واسمائهم للعالم، وتعتبرهم شهداء طريق القدس في سوريا.
واضاف السيد نصر الله: الكيان الإسرائيلي لايشعر بالحرج والخوف من جبهة النصرة بينما يخاف من مجموعة مقاومين"، مشير الى ان حجة الاغتيال كما سربها الكيان أن المجموعة كانت تريد تنفيذ عملية في الجولان السوري المحتل، ولكنه يعرف أن من يوجد عند الشريط الشائك هم "جبهة النصرة" الفرع السوري للقاعدة مع كافة المعدات.
واوضح "ان قادة الكيان الإسرائيلي لا يجدون أي حرج في التواصل مع جبهة النصرة ولايشعرون بأي قلق منها" مشيرا الى ان هناك آلاف المقاتلين من جبهة النصرة يقفون بين الكيان الاسرائيلي وموقع اغتيال شهداء القنيطرة.
وشدد على انه اذا كان الآخرون يريدون نسيان الكيان الاسرائيلي وفلسطين بذريعة مشاكلهم، فاننا لن ننسى فلسطين والشعب الفلسطيني والكيان الاسرائيلي.
واوضح ان الجامعة العربية ليست مغيبة وحسب وانما ليست موجودة من الاساس، مشيرا الى انه عندما تكون المعركة مع الكيان الاسرائيلي لا يكون هناك وجود للمال او السلاح او الاعلام العربي او حتى للجامعة العربية والقرار العربي المستقل، ولكن عندما تكون المعركة في سوريا والعراق وسيناء يكون المال والسلاح والإعلام العربي والجامعة العربية كله حاضر.
«الإمام الخامنئي: «قضية فلسطين تأتي في مقدمة قضايا العالم الاسلامي
أكد قائد الثورة الإسلامية في إيران «الإمام السيد علي الخامنئي» لدى استقباله اليوم الاثنين الامين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين – القيادة العامة «احمد جبريل» ان الشباب الفلسطيني سيشهد بالتأكيد يوما ما تحقيق النصر النهائي على الصهاينة.
وقال قائد الثورة: ان قضية فلسطين تأتي في مقدمة قضايا العالم الاسلامي، وان الشباب الفلسطيني سيشهد بالتأكيد تحقق الثمرة الطيبة للقضية الفلسطينية.
واضاف الامام الخامنئي: ان ايران ستبقى صامدة بكل عزم حتى اليوم الذي تعطي القضية الفلسطينية ثمارها، ومن المؤكد سيرى الشباب الفلسطيني ذلك اليوم.
وتابع الامام الخامنئي مخاطبا احمد جبريل: "انتم بالتأكيد تمثلون اليوم احد أسس وأركان القضية الفلسطينية، ونأمل ان تواصلوا المقاومة بنفس هذه التوجهات حتى تحقيق النصر النهائي".
من جانبه، أكد الامين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين – القيادة العامة: "ان الثورة الاسلامية حولت ايران الى دولة مؤثرة على الساحة الدولية".
واضاف جبريل مخاطبا قائد الثورة الاسلامية:"ان التطور والتقدم الذي حققته ايران في الوقت الراهن انما تحقق تحت ظل حكمتكم ودرايتكم".
كما اشاد جبريل بالمواقف المبدئية للجمهورية الاسلامية على صعيد استيفاء حقوق الشعب الفلسطيني.
الدَّرس الأوَّل بداية التشيُّع و ظهور الشيعة
هناک تصورخاطئ لمفهوم التشيُّع وسببه إمَّا قلَّة معرفة بمبادئهِ وإصولهِ وفروعهِ أوتعصب طائفي، ولا شک أنَّ ماوراء ذلک أهداف ومصالح لأعداء الدين، وخصوم الشيعة ومن تبعهم من المستشرقين، ممَّا دفع أصحاب الملل والنحل والباحثين في الفرق والکُتَّاب القُدامی والجُدد إلى التخبُّط في فهم حقيقة نشأة هذا المذهب، فأخذوا يبحثون عن تاريخ ظهوره في السَّاحة الإسلامية، فنسبوا التشيُّع إلی الصراعات السياسية أونِتاج المُجادلات الكلامية أوالفتُوحات الإسلامية، والبعض منهم رمی التشيُّع بالسبئية وبعضهم نسبه إلی الفارسية، وهذه الإنتسابات في الواقع تكوِّن جزءاً من محاصرة التشيع، ولو أنَّ أولئك الدارسين شرعوا في دراستهم لتاريخ هذه النشأة من خلال العقائد التي ابتنى عليها التشيع وبلاتعصب لأدركوا بوضوح و دون لبُس أن هذا المذهب لا يشكل في جوهر تكوِّنه و قواعد اُصوله إلا الإمتداد الحقيقي للإسلام المحمدي الأصيل بحسب النصوص الواردة من الکتاب والسنة، والتي سنتعرف عليها من خلال دراستنا لنشأة التشيع والآراء المطروحة في هذا الموضوع، وتقديم الرأي الصحيح الذي يستند إلی تلک النصوص الشرعية، وقبل الخوض في البحث لابدَّ من معرفة معنی التشيع لغةً وإصطلاحاً:
التشيُّع لغة
التشيُّع لغة هو: المشايعة و المتابعة والمناصرة والموالاة، فالشيعة بالمعنى اللغوي هم الأتباع والأنصار([1]) وبهذا المعنى اللغوي استعمل القرآن الكريم لفظة الشيعة كما في قوله تعالى : « وَ إِنَّ مِنْ شيعَتِهِ لَإِبْراهيمَ » ([2]) اي: كان النبي ابراهيم الخليل(ع)علی سنة النبي نوح(ع) قولاً وعملاً وكان بينهما 2640 سنة وكان بينهما هود وصالح، وكقوله تعالى : « وَ دَخَلَ الْمَدينَةَ عَلى حينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِها فَوَجَدَ فيها رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ هذا مِنْ شيعَتِهِ وَ هذا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغاثَهُ الَّذي مِنْ شيعَتِهِ عَلَى الَّذي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسى فَقَضى عَلَيْهِ ... » ([3]).
وكلمة «شيعة» في حد ذاتها و بمعناها اللغوي ليس لها قداسة خاصة، وكما تطلق علی أهل الحق، تطلق علي اتباع الباطل ايضاً، كما في قول الامام الحسين(ع) لجيش يزيد بن معاوية :« ويلکم يا شيعةَ آل ابي سفيان إن لم يكن لكم دين وکنتم لا تخافون المعاد فكونوا احراراً في دنياكم» ([4]) .
التشيع إصطلاحاً
قد أصبح مصطلح التشيُّع يطلق علی المذهب الذي يتبنی ولاية عليٍ وأهل بيته(ع) من بعد النبي(ص)، و غلب سم الشيعة على أتباع عليٍّ(ع) حتى اختص بهم وأصبح إذا اُطلِق ينصرف إليهم، وإليک أقوال أصحاب کتب الفرق في تعريف الشيعة:
قال الشهرستاني في الملل والنحل: «الشيعة هم الذين شايعوا علياً وقالوا بإمامته وخلافته نصَّاً و وصاية إمَّا جلياً و إمَّا خفياً و اعتقدوا أنّ الإِمامة لا تخرج من أولاده و إن خرجت فبظلم يكون من غيره أو بتقية من عنده»([5]).
ويقول الحسن بن موسى النوبختي: « فالشيعة فرقة عليِّ بن أبي طالب المسمون بشيعة عليٍّ في زمن النبي ـ ثم عدد جماعة منهم وقال: ـ وهم أوَّل مَن سمي باسم التشيع لأنّ اسم التشيع كان قديماً لشيعة إبراهيم »([6]).
وقال الشهيد الثاني في شرح اللُمعة: «والشيعة من شايع علياً أي: إتَّبعه وقدَّمه على غيره في الإِمامة و إن لم يوافق على إمامة باقي الأئمة، فيدخل فيهم الإِمامية والجارودية من الزيدية والإِسماعيلية غير المَلاحدة منهم، والواقفية والفطحية »([7]).
وقال محمد فريد وجدي : «الشيعة هم الذين شايعوا علياً في إمامته واعتقدوا أنَّ الإِمامة لا تخرج عن أولاده و يقولون بعصمة الأئمة من الصغائر والكبائر والقول بالتولِّي والتبرّي قولاً وفعلاً إلا في حال التقية إذا خافوا بطش ظالم وهم خمس فرق: «كيسانية وزيدية وإمامية وغلاة وإسماعيلية» وبعضهم يميل في الاُصول إلى الإِعتزال وبعضهم إلى السنة وبعضهم إلى التشبيه»([8]) .
والحق إنّ عدِّ الغلاة من الفرق الشيعية جناية على المسلمين شيعة وسنَّة، إذ هم فرقة مرفوضة من قبل جميع المسلمين، وإنّ هذا الخطأ صدر من النوبختي والأشعري وجاء الباقون فساروا على سيرتهما، وعلى فرض كونهم فرقة، فلم يكن لهم أتباع ولم يكتب لهم البقاء إلّا قلائل. وإنّ الكيسانية لم تكن فرقة نجمت بتوافق مع أئمة الشيعة، وإنّما خلقتها الإتجاهات الفکرية والسياسية، واستغلّها أعداء الشيعة ليقضوا بها على تماسك الشيعة ووحدتهم.
آراء الباحثين في بدأ التشيُّع
إنّ المؤرخين والباحثين عندما يحددون فترة نشُوء التشيع يتوزعون على مدى الزمان من بداية النبوة إلی وفاة النبي(ص) وبعد وفاته إلی مقتل الحسين(ع). وسنستعرض المعروف من تلک الآراء ونقدِّم الرأي الذي يختاره علماء الشيعة و يقبله ويستدلون عليه بالنصوص الروائية والتاريخية:
الرأی الأول : بدأ التشيع بعد وفاة النبي(ص) من يوم السقيفة:
يقول أصحاب هذا الرأي : لقد غلب استعمال لفظ الشيعة علی من يوالي علياً ويعتقد بإمامته ووصايته، بعد وفاة النبي(ص) وبعد البيعة لأبي بکر في سقيفة بني ساعدة، و يظهر ذلك من خلال كلمات المؤرخين و أصحاب المقالات و التي نشير إلى بعضها:
روى المسعودي في حوادث وفاة النبي(ص): ان الإمام علياً أقام و من معه من شيعته في منزله بعد أن تمت البيعة لأبي بكر([9]) . وذکراليعقوبي جماعة من المتخلفين عن بيعة أبي بكر ثمَّ قال: « هم النواة الاُولى للتشيع ومن أشهرهم سلمان الفارسي وأبوذر الغفاري والمقداد بن الأسود والعباس بن عبدالمطلب »([10]) .
و قال ابن خلدون في تاريخه: إنّ الشيعة ظهرت لمَّا توفي الرسول صلى الله عليه (وآله) وسلّم وكان أهل البيت يرون أنفسهم أحق بالأمر وأنّ الخلافة لرجالهم دون سواهم من قريش ولمَّا كان جماعة من الصحابة يتشيعون لعليٍّ و يرون استحقاقه على غيره و لمَّا عُدل به إلى سواه تأسَّفوا من ذلك... ([11]) .
و قال الدكتور أحمد أمين في کتابه «فجر الإسلام»: وكانت البذرة الأولى للشيعة الجماعة الذين رأوا بعد وفاة النبي أنّ أهل بيته أولى الناس أن يخلفوه ([12]) . قال المستشرق جُولد تسيهِر: إنّ التشيع نشأ بعد وفاة النبي صلى الله عليه( وآله) وسلّم و بالضبط بعد حادثة السقيفة([13]).
الرأی الثاني: کان بداية التشيع في أيام عثمان:
أصحاب هذا الرأي يقولون: إنَّ الثورة التي قامت ضد عثمان بن عفَّان وقتلته وأطاحت بخلافته و ولَّت من بعده علي بن أبي طالب(ع) کانت البذرة الاُولی للتشيُّع لعلي وأولاده، ومن الذاهبين لهذا الرأي جماعة من المؤرخين والباحثين منهم: ابن حزم الأندلسي، والمستشرق «فلهوزن» حيث يقول فلهوزون: بمقتل عثمان انقسم الإسلام إلى فئتين: حزب عليّ، وحزب معاوية، والحزب يطلق عليه في العربية اسم «الشيعة» فكانت شيعة عليّ في مقابل شيعة معاوية، لكن لمّا تولّى معاوية الملك في دولة الإسلام كلّها... أصبح استعمال لفظة «شيعة» مقصوراً على أتباع عليّ ([14]). وهناک أشخاص آخرون علی هذا الرأي ذكرهم بالتفصيل يحيى هاشم فرغل في المجلد الأول من كتابه: (عوامل وأهداف نشأة علم الكلام) ، ولکن هذا الرأي خلاف القول المشهور عند المؤرخين والباحثين.
الرأی الثالث: تكوّن التشيُّع في أيام خلافة الإمام عليٍّ (ع) :
والذاهبين لهذا الرأي يقولون : لمَّا أصبح علي بن أبي طالب(ع) خليفة المسلمين فصار للشيعة کيان مستقل فتبلورت الشيعة وتکوَّنت، خاصَّة بعد المعارک الثلاث ( الجمل، وصفين وحرب النهروان) أي: الناکثين برئاسة طلحة وزبير، و القاسطين وهم معاوية وجماعته، والمارقين وهم الخوارج، واستمرهذا النزاع بين الفرقة الأموية والفرقة العلوية التي اشتهرت في ما بعد بشيعة علي.
ومن الذاهبين إلى هذا الرأي النوبختي في كتابه فرق الشيعة ([15])، وابن النديم(ت .378هـ) في الفهرست حيث حدَّد نشأة التشيُّع بفترة واقعة البصرة (معرکة الجمل) وما سبقها من مقدمات كان لها الأثر المباشر في تبلور فرقة الشيعة وتكوينها، فيقول :«إنّ عليّاً قصد طلحة والزبير ليقاتلهما حتّى يفيئا إلى أمر اللَّه، وسمّى من اتّبعه على ذلك الشيعة، وكان يقول: شيعتی » ([16]). وزعم بعض المستشرقين أنّ الشيعة تكوّنت بعد وقعة صفين يوم افترق جيش عليّ في مسألة التحكيم إلى فرقتين، فلمّا دخل عليّ الكوفة وفارقته الحرورية، وثبت إليه الشيعة، فقالوا: في أعناقنا بيعة ثانية، نحن أولياء من واليت وأعداء من عاديت([17]).
وهذا الرأی الثالث کسابقيه لا يستند إلی أدلَّة قويَّة، نعم كان للشيعة بعد تولّي الإمام الخلافة وجود واضح حيث ارتفع الضغط فالتفّ حوله موالوه من الصحابة والتابعين، إلّا أنّ الأمر الثابت هو أنّ ليس جميع من كان في جيشه من شيعته بالمعنى الخاص للتشيّع، بل أغلب من انخرط في ذلك الجيش كانوا تابعين له لأنّه خليفتهم، وقد بايعوه على ذلك.
الرأی الرابع: إنَّ التشيُّع ولد أيام النبي(ص) :
هذا هو رأي علماء الشيعة وغيرهم من المحقيين من المذاهب الاُخرى، وأصحاب هذا الرأي يقولون:أنّ النبي(ص) نفسه هو الذي غرس بذرة التشيع في نفوس المسلمين من بداية الدعوة حتَّی قرب الوفاة عن طريق الأحاديث التي وردت على لسانه(ص) وكشفت عما لعليٍّ (ع) من مكانة في مواقع متعددة وقد روی تلک الأحاديث إضافة إلى الشيعة ثقاة من علماء أهل السنة، وعلی هذا الأساس لا نجد للتشيع تأريخا سوى تأريخ الإسلام، و النصوص الواردة عن رسول الله (ص) تؤکِّد هذا القول ويمکن الإستدلال علی صحة هذا الرأي وقوَّته بالأمور التالية:
الأدلة على بدء التشيُّع أيّام النبي(ص)
هناک أدلَّة من النصوص القرآنية والروائية والتاريخية على وصف جماعة بالتشيع أيام النبي(ص)، ولکن هذه الجماعة کانت قليلة ومعدودة وقد ذکر تلک النصوص علماء الفريقين والمؤرخين من أصحاب الملل والنحل وإليک نماذج منها:
الدليل الأول- آية خَيْرُ الْبَرِيَّةِ: روای السيوطي عن ابن عساكر عند تفسير الآية السابعة من سورة البينة بسنده عن جابر بن عبدالله قال كنا عند النبي صلى الله عليه (وآله) وسلّم فأقبل عليّ (ع) فقال النبي صلى الله عليه (وآله) وسلّم: والذي نفسي بيده إنّ هذا وشيعته لهم الفائزون يوم القيامة: فنزل قوله تعالى:« إِنَّ الَّذينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ» ([18]). وأخرج ابن عدي عن ابن عباس قال لمَّا نزل قوله تعالى: «إِنَّ الَّذينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ» ([19])، قال النبي (ص) لعليٍّ (ع) هم أنت وشيعتك. ([20]).ومن هنا ذهب أبوحاتم الرازي إلى أنّ أول إسم لمذهب ظهر في الإِسلام هو الشيعة وكان هذا لقب أربعة من الصحابة أبي ذر وعمَّار ومقداد وسلمان الفارسي وبعد صفين اشتهر موالي عليٍّ بهذا اللقب([21]).
الدليل الثاني- آية الإنذار وحديثُ الدَّار: عندما نزل قوله تعالى:« وَ أَنْذِرْ عَشيرَتَكَ الْأَقْرَبينَ » ([22])، قال المؤرخون: إنّ النبي(ص) دعا علياً(ع) وأمره أن يصنع طعاماً ويدعو آل عبدالمطلب وعددهم يومئذ أربعون رجلاً وبعد أن أكلوا وشربوا من لبن اُعدَّ لهم قام النبي صلى الله عليه وآله وقال: يا بني عبدالمطلب إنّي والله ما أعلم شاباً من العرب جاء قومه بأفضل مما قد جئتكم به إنّي قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة وقد أمرني الله أن أدعوكم إليه فأيكم يؤازرني على هذا الأمر على أن يكون أخي و وصيي و خليفتي فيكم فأحجم القوم عنها جميعاً فقام عليّ وقال: ...أنا يا نبي الله أكون وزيرك عليه فأخذ النبي(ص) برقبته ثمَّ قال: إنّ هذا أخي و وصيي وخليفتي فيكم فاسمعوا له وأطيعوا، فقام القوم يضحكون و يقولون لأبي طالب: قد أمرك أن تسمع لابنك و تطيع([23]). و وجه الإستدلال بهذا النص واضح حيث أمر رسول الله(ص) الحاضرين في ذلک المجلس أن يتبعوا علياً و يطيعوه وهذا معنی التشيع لعلي(ع) في بداية الدعوة وعلی لسان صاحب الدَّعوة وهو النَّبي(ص).
الدليل الثالث- آية التبليغ وحديث الغدير: لمَّا قضى النبي(ص) مناسكه، وانصرف راجعاً نحو المدينة و كان معه جموع من الحجَّاج، وصل إلى غدير خُم من الجحفة، وذلك يوم الخميس الثامن عشر من ذي الحجّة، نزل إليه جبرائيل الأمين(ع) عن الله مذكِّراً بقوله: «يا أيّها الرَّسُولُ بَلغ ما اُنزل إليك من ربّك ...» ([24])، وأمره أن يقيم عليّاً إماماً للناس، ويبلغهم ما نزل فيه من الولاية و فرض الطاعة على كلّ أحد، فلما انصرف النبي(ص) من صلاة الظهر، قام خطيباً وسط القوم على أقتاب الإبل، وأسمع الجميع، ... ثم أخذ بيد عليّ(ع) فرفعها حتى رُؤي بياض آباطهما وعرفه القوم أجمعون، فقال: «أيّها الناس من أولى الناس بالمؤمنين من أنفسهم؟» قالوا: الله ورسوله. قال(ص): «إنّ الله مولاي، و أنا مولى المؤمنين، وأنا أولى بهم من أنفسهم فمن كنت مولاه فعليّ مولاه»، يقولها ثلاث مرات، ثم قال: «اللهمّ والِ من والاه، وعادِ من عاداه، وأحبّ من أحبّه، وأبغض من أبغضه وانصر من نصره، واخذل من خذله، وأدر الحق معه حيث دار، ألا فليبلّغ الشاهد الغائب» .ثمَّ لم يتفرقوا حتى نزل أمين وحي الله مذکِّراً بقوله:« الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي»([25]). فقال رسول الله (ص): «الله أكبر على إكمال الدين، وإتمام النعمة، ورضا الربّ برسالتي، والولاية لعليّ من بعدي». ثمَّ طفق القوم يهنِّئون أمير المؤمنين صلوات الله عليه، وممّن هنّـأه في مُقدّمة الصحابة الشيخان: أبوبكر وعمر كلّ يقول: بخٍ بخٍ لك يا ابن أبي طالب أصبحت و أمسيت مولاي و مولى كل مؤمن و مؤمنة، قال ابن عباس: وجبت -واللهِ - في أعناق القوم. فقال حسان: ائذن لي يا رسول الله أن أقول في عليٍّ أبياتاً تسمعهنّ، فقال: «قل على بركة الله». فقام حسّان فقال: يا معشر مشيخة قريش أتبعها قولي بشهادةٍ من رسول الله (ص) في الولاية ماضية، ثمَّ أنشد:
يناديهم يوم الغدير نبيهم بخمّ وأسمع بالرسول مناديا
هذا مجمل القول في واقعة الغدير([26]).
لقد تعلّـقت المشيئة الربّانية بأن تبقى واقعة الغدير التاريخية في جميع القرون والعصور كتاريخ حيّ، ويكتب عنها الكتـّـاب و يتحدث عنها الخطباء، وقد أخرج حديث الغدير جماعة من حفاظ أهل السنة وقد رواه ابن حجر في صواعقه عن ثلاثين صحابياً ونص على أنّ طرقه صحيحة وبعضها حسن([27]).
الدليل الرابع - النصوص التاريخية :هناک نصوص من المؤرخين و أصحاب الفرق على وصف جماعة بالتشيع أيام النبي(ص) منها : قال النوبختي: إن أول الفرق الشيعة، و هم فرقة علي ابن أبي طالب، المسمون شيعة علي في زمان النبي و بعده، معروفون بانقطاعهم إليه والقول بإمامته([28]).
هذا غيض من فيض و قليل من كثير ممَّا جاء في كلمات المفسرين والمحدِّثين والمؤرخين و أصحاب المقالات، وهي تصرِّح بأنَّ لفيفاً من المسلمين کانوا في حياة الرسول مشهورين بالتشيع لعلي(ع)، و أنَّ لفظة الشيعة ممَّا نطق بها الرسول في مواطن عديدة وتداولت هذه الکلمة علی ألسن المسلمين في ذلك.
واستناداً إلی النصوص التي ذکرناها فإنَّ الفرقة الشيعية الأصيلة والأصلية هي الفرقة التي نشأت أيام النبي(ص) ومن بداية الإسلام، وإنّ الشيعة الذين نذكر عقائدهم وآراءهم أو ندافع عمَّا ينسب لهم هم الذين يؤلفون الجمهور الشيعي اليوم والذين تملأ كتبهم مكتبات العالم ولسنا نتكلم عمَّن يسمى شيعياً لغة لأنّه ذهب إلى تفضيل عليٍّ(ع) على غيره، ولا الفرق الشيعة التي انشعبت من تلک الفرقة الأصلية، وقد يكونون منقرضين لا يوجد لهم أثر إلا في مخيلة البعض أو في وريقات من كتب مهجورة. ولا الفرق المنسوبة إلی مذهب الشيعة کالغلاة والروافض وغيرها من المسميات التي اُطلقت من قبل أعداء الشيعة عليهم.
الروافض لا يختَّصوا بالشيعة
جاءت بعض النصوص تنعت الروافض بأنَّهم فرقة من الشيعة ومن تلك النصوص المزعومة ما جاء في کتاب تاج العروس للزبيدي: «والروافض كل جند تركوا قائدهم والرافضة فرقة منهم، والرافضة أيضاً فرقة من الشيعة قال الأصمعي سمُّوا بذلك لأنهم بايعوا زيد بن علي ثمَّ قالوا له تبرأ من الشيخين فأبى وقال: لا، كانا وزيري جدي فتركوه ورفضوه([29]).
و الحقّ أنّ الرافضة كلمة سياسية نشأت أيام الأمويين و كانت تستعمل قبل أن يولد زيد بن علي ومن بايعه من أهل الكوفة، فالكلمة تطلق على كلّ جماعة لم تقبل الحكومة القائمة، سواء أكانت حقاً أو باطلًا. وهي ليست من خصائص الشيعة، بل هي لغة عامة تستعمل في كلّ جماعة غير خاضعة للحكومة القائمة، وبما أنّ الشيعة منذ تكوِّنها لم تخضع للحكومات القائمة بعد رسول اللَّه(ص)، وتعتبرها غير شرعية فكانت رافضة لها حسب الاصطلاح المذکور، وأمَّا إذا کان مجرَّد حبّ أهل البيت يساوي عندهم رفض الشيخين فکلُّ من يدعي حبَّهم من المسلمين هو رافضي ولا يختَّص هذا اللقب بالشيعة، ولذا نجد الإِمام الشافعي يقول في أبياته الشهيرة:
يا راكباً قف بالمحصَّبِ مِن منى واهتف بقاعدِ جمعِها والناهضِ
سَحَراً إذا فاض الحجيج إلى مِنى فَيضاً كملتطَم الفُراتِ الفائضِ
أعلمتمُ أنَّ التشيعَ مذهبي إنّي أقولُ به ولستُ بناقضِ
إن كان رفضاً حبَّ آل محمدٍ فليشهدُ الثَّقلان أنّي رافضي([30]).
إنّ تعبير الإِمام الشافعي: إن كان رفضاً حبّ آل محمد يدلُّ على أنّ هناك إرادة لسحب لقب الرافضي على كل شيعي مبالغة في التشهير بالشيعة وشحن المشاعر ضدَّهم، ومما يدلُّ على أنّها تتماشى مع تخطيط شامل من قبل الاُمويين ويستهدف محاصرة التشيع، وأمثال هذه النعوت كثيرة ومنها رمي التشيع بالسبئية أو بالفارسية أو بالشعوبية، کما سيأتي الحديث والبحث حول هذه المواضيع في الدروس القادمة إنشاء الله .
الشيخ أيوب الحائري
الهوامش:
([1]) راجع القاموس المحيط وكتاب المنجدفي اللغة: مادة شاع.
([2]) الصافات: 83.
([3]) القصص:15.
([4]) اللهوف : 119.
([5]) الملل والنحل :107. للمتكلّم الأشعري أبي الفتح محمد بن عبد الكريم الشهرستاني ، (المتوفّى سنة 548 هـ) .
([6]) الفرق والمقالات للنوبختي ، باب تعريف الشيعة.
([7]) شرح اللمعة 2: 228.
([8]) دائرة المعارف 5 :424.
([9]) الوصية للمسعودي: 121 .
([10]) تاريخ اليعقوبي: 2: 104.
([11]) تاريخ ابن خلدون: 3: 364.
([12]) فجر الإِسلام : 266.
([13]) العقيدة والشريعة :174.
([14]) الخوارج والشيعة: 146.
([15]) فرق الشيعة : 16.
([16]) الفهرست لابن النديم : 175.
([17]) راجع تاريخ الإمامية :37.
([18]) البينة: 7.
([19]) البينة: 7.
([20]) الدر المنثور 6 :376.
([21]) روضان الجنات للخونساري :88.
([22]) الشعراء: 124.
([23]) تاريخ الطبري2 :216، وتاريخ ابن الأثير2 : 28.
([24]) المائدة: الآية 67. وقد ذكر الرازي في سبب نزول الآية عشرة وجوه ومنها أنّها نزلت في عليٍّ A ( تفسير الرازي 3: 431) .
([25]) المائدة: 3.
([26]) المستدرك للحاكم 3: 533.ومجمع الزوائد 9: 106.وللتفصيل راجع المجلَّد الأول من موسوعة الغدير، للعلامة الأميني H .وأوآخر المجلد3 من موسوعة التاريخ الإسلامي .
([27]) الصواعق المحرقة الباب الثاني ، الفصل التاسع.
([28]) فرق الشيعة :15
([29]) تاج العروس5: 35.
([30]) البيت الأخير من هذه الأبيات ذكره الزبيدي في تاج العروس في مادة رفض وباقيها في ترجمة الشافعي بمختلف الكتب راجع ( تاج العروس5: 35).




























