Super User

Super User

الثلاثاء, 21 آب/أغسطس 2012 05:39

على أعتاب الرحيل

(في وداع شهر الله الأكبر)

 

حزّ في النفس أن أقف مودِّعاً عزيزاً لا يزورني إلاّ مرّةً واحدة في العام كلّه، فيغدق علَيّ فضائله السخيّة ويغمرني بلطفه وحنانه، ويخلق لي أجواء الأُنس والرحمة حتّى ينسيَني أنه سيرحل عنّي. فأستفيق فجأة مذعور القلب مهموم النفس كئيب الخاطر حيث أراه يجمع أطراف إزاره استعداداً للسفر الجديد، فأشدّ على يديه الكريمتين أن يبقى، فيأبى، وعذره أنّ أمره بيد الله تبارك وتعالى، وقد قدّر له أن يمضي بعد هذه السويعات، بل كانت لحظات سعيدة لا ندري كيف انصرمت وفرّت من بين أيدينا.

 

وأغالط عقلي إذ أتوسّل إليه أن يبقى قليلاً أو يتأنى، ولا جدوى، إذ هو جارٍ مجرى الزمان، وسائر في تعاقب الليل والنهار.. إلاّ أنّه رأف بحالي فأمّلني أن يعود مرّة أُخرى في العالم القادم، ففرحت وكانت فرحتي ممزوجةً بتلقين النفس بالصبر وتوطينها عليه، فسنةٌ كاملة ليست بالقليل، فالفراق وحشة تعتصر القلب، ولكن لابدّ من التسليم لأمر الله وقضائه. فدعني أفرح وأنتظر، وأنا أعيش الأمل الجميل والموعد العزيز، حيث لقاء ولو بعد عام من الوجد.

 

ثمّ أستفيق على كدر من النفس، تنبّهني قائلةً لي: يا عبدالله، كيف ضمنتَ أن تبقى سنةً أُخرى حتّى يكون اللقاء ؟! ومن أين علمت أنّك في العام القابل من الأحياء، لا من الأموات ؟! أجَل والله، فلعلّي بعد ساعة أو أقلّ أكون في عِداد الراحلين عن الدنيا، فلا أُدرك ذلك الموعد المؤنس مع الحبيب الراحل!

 

وتغتمّ نفسي مرّة أخرى، وكادت أن تنفجر بالبكاء والنحيب، أو أن تبوح بصرخة حزن عميق، إلاّ أنّ المودِّع العزيز عاد يؤمّلها أن يكون لها الأنيس الشفيع إن هي تابت توبة نصوحاً، وهجرت الذنوب هجرة قاطعة، وسارت نحو الله جلّ وعلا، ولازمت حبّ آل الله، محمّدٍ وأهل بيته أحبّاء الله.

 

إنّه شهر رمضان الحبيب، ها هو يودّعنا، بعد أن زارنا فنعِمْنا بنفحاته القدسيّة، وعشنا معه ساعاتٍ كريمةً طيّبة، فكان أنيسنا المبارك، إذ شغلَنا بذكْر الله جلّ وعلا في تلاوةٍ لأيات شريفات، وترتيلٍ لأدعية مأثورات، وصرفَنا عن كثير من الذنوب، وستر علينا جملة من العيوب، وأطلَعنا على آفاق مشرقة من الغيوب.. من معانٍ سامية في كتاب الله، وحالات روحية في عبادة الله.

 

فسلام عليك يا شهر الله، يا عيد الروح، ويا أبرّ الأصحاب وإن رحلْت، ويا أعزّ مودَّع من أيّام العمر، يا من أدخل البهجة بلقياه، وترك الوحشة والحزن بفراقه.. نرجوك ألاّ تغيب عنا وإن كان منك سفر، دَعْك تعيش في ضمائرنا وقلوبنا حتّى نلقاك أو تلقانا ونحن على العهد،

 

فإن عدتَ وكنّا من الأحياء وجدتَنا على وفائنا منتظرين لك مفترشين أيدينا لاستقبالك، واستهلال هلالك.. وإن عدت ولم نكن من الأحياء، فأملنا أن تلفانا مرحومين لا محرومين، راجين لا يائسين، فقد علّمتْنا مناجاتُك أن نعقد الآمال على رحمة الله ولطفه، لا على أعمالنا.

روى الكليني رضي الله عنه في كتاب الكافي عن ابي بصير عن الصّادق عليه السلام هذا الدّعاء لوداع شهر رمضان :

 

اللّـهُمَّ اِنَّكَ قُلْتَ في كِتابِكَ الْمُنْزَلِ (شَهْرُ رَمَضانَ الَّذي اُنْزِلَ فيهِ الْقُرْآنُ) وَهذا شَهْرُ رَمَضانَ وَقَدْ تَصَرَّمَ فَاَسْأَلُكَ بِوَجْهِكَ الْكَريمِ وَكَلِماتِكَ التّامَّةِ اِنْ كانَ بَقِيَ عَليَّ ذَنْبٌ لَمْ تَغْفِرْهُ لي اَوْ تُريدُ اَنْ تُعَذِّبَني عَلَيْهِ اَوْ تُقايِسَني بِهِ اَنْ يَطْلَعَ فَجْرُ هذِهِ اللَّيْلَةِ اَوْ يَتَصَرَّمَ هذَا الشَّهْرُ اِلاّ وَقَدْ غَفَرْتَهُ لي يا اَرْحَمَ الرّاحِمينَ، اللّـهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ بِمَحامِدِكَ كُلِّها اَوَّلِها وَآخِرِها ما قُلْتَ لِنَفْسِكَ مِنْها وَما قالَ الْخَلاَئِقُ الْحامِدُونَ الُْمجْتَهِدُونَ الْمَعْدُودُونَ الْمُوَفِّرُونَ ذِكْرَكَ وَالشُّكْرَ لَكَ، الَّذينَ اَعَنْتَهُمْ عَلى اَداءِ حَقِّكَ مِنْ اَصْنافِ خَلْقِكَ مِنَ الْمَلائِكَةِ الْمُقَرَّبينَ وَالنَّبِيّينَ وَالْمُرْسَلينَ، وَاَصْنافِ النّاطِقينَ وَالْمُسَبِّحينَ لَكَ مِنْ جَميعِ الْعالَمينَ، على اِنَّكَ بَلَّغْتَنا شَهْرَ رَمَضانَ وَعَلَيْنا مِنْ نِعَمِكَ وَعِنْدَنا مِنْ قِسَمِكَ وَاِحْسانِكَ وَتَظاهُرِ امْتِنانِكَ فَبِذلِكَ لَكَ مُنْتَهَى الْحَمْدِ الْخالِدِ الدّائِمِ الرّاكِدِ الُْمخَلَّدِ السَّرْمَدِ الَّذي لا يَنْفَدُ طُولَ الاَْبَدِ جَلَّ ثَناؤُكَ اَعَنْتَنا عَلَيْهِ حَتّى قَضَيْتَ عَنّا صِيامَهُ وَقِيامَهُ مِنْ صَلاةٍ وَما كانَ مِنّا فيهِ مِنْ بَرٍّ اَوْ شُكْرٍ اَوْ ذِكْرٍ، اللّـهُمَّ فَتَقَبَّلْهُ مِنّا بِاَحْسَنِ قَبُولِكَ وَتَجاوُزِكَ وَعَفْوِكَ وَصَفْحِكَ وَغُفْرانِكَ وَحَقيقَةِ رِضْوانِكَ حَتّى تُظَفِّرَنا فيهِ بِكُلِّ خَيْرٍ مَطْلُوبٍ وَجَزيلِ عَطاءٍ مَوْهُوبٍ وَتُوقِيَنا فيهِ مِنْ كُلِّ مَرْهُوبٍ اَوْ بَلاَءٍ مَجْلُوبٍ اَوْ ذَنْبٍ مَكْسُوبٍ، اللّـهُمَّ اِنّى اَسْاَلُكَ بِعَظيمِ ما سَاَلَكَ بِهِ اَحَدٌ مِنْ خَلْقِكَ مِنْ كَريمِ اَسْمائِكَ وَجَميلِ ثَنائِكَ وَخاصَّةِ دُعائِكَ اَنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ، وَاَنْ تَجْعَلَ شَهْرَنا هذا اَعْظَمَ شَهْرِ رَمَضانَ مَرَّ عَلَيْنا مُنْذُ اَنْزَلْتَنا اِلَى الدُّنْيا، بَرَكَةً فى عِصْمَةِ ديني وَخَلاصِ نَفْسي وَقَضاءِ حَوائِجي وَتُشَفِّعَني فى مَسائِلي وَتَمامِ النِّعْمَةِ عَلى وَصَرْفِ السّوءِ عَنّي وَلِباسِ الْعافِيَةِ لي فيهِ، وَاَنْ تَجْعَلَني بِرَحْمَتِكَ مِمَّنْ خِرْتَ لَهُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ وَجَعَلْتَها لَهُ خَيْراً مِنْ اَلْفِ شَهْرٍ في اَعْظَمِ الاَْجْرِ وَكَرائِمِ الذُّخْرِ وَحُسْنِ الشُّكْرِ وَطُولِ الْعُمْرِ وَدَوامِ الْيُسْرِ، اللّـهُمَّ وَأَسْأَلُكَ بِرَحْمَتِكَ وَطَولِكَ وَعَفْوِكَ وَنَعْمائِكَ وَجَلالِكَ وَقَديمِ اِحْسانِكَ وَاِمْتِنانِكَ اَنْ لا تَجْعَلَهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنّا لِشَهْرِ رَمَضانَ حَتّى تُبَلِّغَناهُ مِنْ قابِلٍ عَلى اَحْسَنِ حالٍ وَتُعَرِّفَني هِلالَهُ مَعَ النّاظِرينَ اِلَيْهِ وَالْمُعْتَرِفينَ لَهُ في اَعْفى عافِيَتِكَ وَاَنْعَمِ نِعْمَتِكَ وَاَوْسَعِ رَحْمَتِكَ وَاَجْزَلِ قِسَمِكَ يا رَبِّي الَّذي لَيْسَ لي رَبٌّ غَيْرُهُ لا يَكُونُ هذَا الْوَداعُ مِنّي لَهُ وَداعُ فَناءِ وَلا اخِرَ الْعَهْدِ مِنّي لِلِقاءِ حَتّى تُرِيَنيهِ مِنْ قابِلٍ في اَوْسَعِ النِّعَمِ وَاَفْضَلِ الرَّجاءِ وَاَنَا لَكَ عَلى اَحْسَنِ الْوَفاءِ اِنَّكَ سَميعُ الدُّعاءِ اللّـهُمَّ اسْمَعْ دُعائي وَارْحَمْ تَضَرُّعي وَتَذَلُّلي لَكَ وَاسْتِكانَتي وَتَوَكُّلي عَلَيْكَ وَاَنَا لَكَ مُسَلِّمٌ لا اَرْجُو نَجاحاً وَلا مُعافاةً وَلا تَشْريفاً وَلا تَبْليغاً اِلاّ بِكَ وَمِنْكَ وَامْنُنْ عَلَيَّ جَلَّ ثَناؤُكَ وَتَقَدَّسَتْ اَسْمائُكَ بِتَبْليغي شَهْرَ رَمْضانَ وَاَنَا مُعافىً مِنْ كُلِّ مَكْرُوهٍ وَمَحْذُورٍ مِنْ جَميعِ الْبَوائِقِ، اَلْحَمْدُ للهِ الَّذي اَعانَنا عَلى صِيامِ هذَا الشَّهْرِ وَقِيامِهِ حَتّى بَلَّغَني آخِرَ لَيْلَةٍ مِنْهُ .

كثّفت إسرائيل، أمس، ضغوطها على مصر من بوابة سيناء، عبر مطالبتها بسحب أسلحتها الثقيلة التي أدخلتها مؤخراً إلى شبه الجزيرة، برغم استمرار العملية الأمنية الواسعة التي تنفّذها القوات المسلحة المصرية ضد الجماعات الجهادية في المنطقة، والتي تقرر تعليقها خلال عطلة عيد الفطر، وسط معلومات ترددت عن إجراء تعديلات على الخطة من قبل القيادة العسكرية الجديدة بحيث يتم تطهير سيناء خلال فترة شهرين.

وذكرت الإذاعة الإسرائيلية إن تل أبيب «طلبت من مصر سحب أسلحتها الثقيلة التي أدخلتها مؤخرا إلى شبه جزيرة سيناء وذلك بعد انتهاء العملية العسكرية واسعة النطاق التي نفّذتها القوات المصرية لملاحقة المجموعات المسلحة».

ونقلت الإذاعة الإسرائيلية عن مصادر حكومية قولها إنها «تتابع بقلق هذه التحركات». وأضافت إن «قنوات الاتصال بين إسرائيل ومصر على المستويين السياسي والأمني لا تزال مفتوحة»، مشيرة إلى عقد لقاءات بين مسؤولين كبار في وزارة الخارجية المصرية والسفير الإسرائيلي في القاهرة يعقوب أميتاي للبحث في ما يجري في سيناء.

وكانت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية ذكرت، أمس الأول، أن قوات مصرية إضافية قد تم نشرها في سيناء من دون موافقة مسبقة من إسرائيل، ونقلت عن مسؤولين في الحكومة الإسرائيلية قولهم إنهم علموا بأمر هذه القوات بعد نشرها بالفعل. وذكرت الصحيفة أنه وفقا لمعاهدة كامب ديفيد فإنه لا يسمح لمصر باستقدام دبابات إلى بعض المناطق في سيناء، بما في ذلك العريش، التى وصل إليها بالفعل عشرات الدبابات على مدار الأيام القليلة الماضية. وأضافت الصحيفة أن المصريين قد يطلبون بقاء قواتهم الموجودة حاليا فى سيناء، لحين انتهاء العمليات العسكرية هناك، رغم أنه لم يتضح متى سيحدث ذلك.

يأتي ذلك، في وقت قال مسؤول عسكري إسرائيلي إن صحراء سيناء تؤوي «خلايا ارهابية»، مشيراً إلى أن سبب ذلك يعود إلى أن «مصر فشلت حتى الان في فرض الأمن في هذه المنطقة». وقال هذا المسؤول لصحافيين اجانب خلال زيارة لمعبر كرم ابو سالم إنه «منذ الثورة في مصر وسقوط الرئيس حسني مبارك، حصل تدهور ملحوظ في سيناء التي اصبحت منطقة خارجة على السيطرة».

واشار إلى أن البدو «يسيطرون على المنطقة وهم يجنون الاموال من خلال التهريب ومساعدة الارهابيين»، لافتاً إلى أن مجموعات تنتمي الى «الجهاد العالمي» تبحث عن مناطق فيها فراغ امني. وتابع المسؤول الإسرائيلي إنه «على غرار افغانستان وغيرها، هم يبحثون عن غياب الحكومة لأنه بهذه الطريقة بإمكانهم مواصلة العيش».

وتحدثت مصادر أمنية اخرى للصحافيين الأجانب عن البدو، قائلة إنهم «ليسوا ملتزمين دينيا وسياسيا على غرار الناشطين ولكنهم يقبضون ثمن دعمهم لهم». وأوضحت المصادر «هم لا ينتسبون الى عقيدة تدفعهم الى تفجير انفسهم. إن مقتل مصريين او يهود سيان بالنسبة لهم وما يحفزهم هو المبلغ الذي يدخل الى حساباتهم في المصارف السويسرية»، لكنه لفت إلى أن «الارهابيين يدفعون كثيرا، هم لا يعرفون الارض، هم لا يعرفون كيف يصلون الى بعض المواقع من دون دليل».

وأوضحت المصادر أن «الذين يقومون بتهريب المخدرات هم انفسهم الذين يقومون بدور الدليل للارهابيين ولكن بدل ان يحصلوا على مئة الف دولار (لنقل المخدرات او لتهريب مهاجرين افارقة غير شرعيين) يتقاضون نصف مليون دولار لمساعدة ارهابيين».

في هذا الوقت، قال مصدر في الجيش المصري إن العملية الأمنية، المعروفة بـ«عملية نسر»، التي تقوم بها قوات الجيش والشرطة في سيناء لتمشيط وتطهير المنطقة من البؤر الإرهابية ستتوقف خلال إجازة عيد الفطر على أن تستأنف بعد ذلك مباشرة.

وأكد المصدر استمرار حالة الطوارئ مع تشديد إجراءات التفتيش خلال أيام العيد تحسباً لأي أعمال تهدد الأمن وسلامة المواطنين وحماية المقار الأمنية والمصالح الحيوية.

وكان الجيش المصري بمساعدة الشرطة بدأ حملة أمنية واسعة النطاق في سيناء مع وصول تعزيرات عسكرية مكثفة للمنطقة في أعقاب هجوم رفح الذي أودى بحياة 16 جنديا مصريا.

ونقلت مواقع إخبارية مصرية على شبكة الانترنت إن وزير الدفاع المصري الجديد عبد الفتاح السيسي ورئيس الأركان صدقي صبحي يعكفان حالياً على وضع تعديلات جوهرية على خطة «عملية نسر»، مشيرة إلى أن هذه التعديلات تقضي بوضع جدول زمني لتنفيذ العمليات، وتطهير سيناء بشكل كامل خلال 60 يوماً، وذلك من خلال نشر أكبر عدد من القوات على الأرض لخلق كثافة عددية من رجال الجيش، وبالتالى شعور العناصر المسلحة والمتطرفة بأنها أقلية أمام كثافة القوات.

وبحسب مصادر عسكرية فإنه ستفرض حالة عالية من التأمين في مدن القناة، وذلك في ظل التوقعات بأن تحاول العناصر المتطرفة والمسلحة نقل عمليات القتال داخل هذه المدن لتشتيت القوات، وتخفيف الحصار عن العناصر الموجودة في سيناء. وأضافت المصادر ان السيسي وصبحي سيعرضان الخطة الجديدة على رئيس الجمهورية محمد مرسي للتشاور بشأنها والبدء في تنفيذها بعد عيد الفطر مباشرة.

فيما تحاول الحكومة الإسرائيلية تجنيد دبلوماسييها ورجال الدين فيها لتأييد الهجوم العسكري على إيران، طلب زعيم المعارضة شاؤول موفاز من رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو إطلاعه على خطواته بهذا الشأن. واتهم موفاز نتنياهو بأنه يشكل خطراً على إسرائيل، في الوقت الذي أعلن فيه رئيس أركان الجيوش الأميركية الجنرال مارتن ديمبسي أن أميركا ليست ملزمة بتأييد أي هجوم إسرائيلي على إيران.

ووجّهت دوائر اقتصادية إسرائيلية يوم أمس صفعة شديدة للتهديدات بالحرب على إيران، عندما أعلنت أن تقديراتها للخسائر الإسرائيلية المباشرة لا تقل عن عشرة مليارات دولار، وأكثر من أربعين مليار دولار للخسائر غير المباشرة.

وجمعت وزارة الخارجية الإسرائيلية قبل يومين حوالي 15 سفيراً لها في دول مركزية في العالم هي أميركا والأمم المتحدة وكندا والاتحاد الأوروبي، ألمانيا، ايطاليا، بريطانيا، فرنسا، روسيا، الهند، اليابان، اوستراليا، الصين، البرازيل، مصر والأردن لمناقشة الوضع الأمني لإسرائيل، وفي مركزه قضية إيران. وأشارت صحف إسرائيلية إلى أن الرسائل التي تلقاها المؤتمرون كانت متناقضة، بين تلك الواردة من قادة الأذرع الأمنية، وتلك التي يقدّمها وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان ومستشار الأمن القومي الجنرال يعقوب عاميدرور.

وفي إشارة واضحة لنيات نتنياهو تجاه الحرب مع إيران أرسل مستشاره للأمن القومي عاميدرور للاجتماع مع الزعيم الروحي لحركة «شاس» الحاخام عوفاديا يوسف لإطلاعه على مخاطر المشروع النووي الإيراني. وطوال أكثر من ساعة عرض عاميدرور على الحاخام تفاصيل التطورات في المشروع الإيراني وأخطاره المتزايدة على إسرائيل. وثمة أهمية لهذا الاجتماع لأن لحركة «شاس» وزيرين في المجلس الأمني المصغر، وهما يعارضان الحرب على إيران. ويعتقد المعلقون أن نتنياهو لا يملك غالبية حتى الآن، لا في المجلس الوزاري المصغر ولا في الحكومة، وهو يحاول بخطوة علنية الإيحاء بأنه يسعى لتوفير هذه الغالبية.

ولكن محاولة نتنياهو تهيئة الظروف الداخلية تصطدم بجبهة عريضة داخل الحلبة السياسية، وأيضاً في الحكومة. وشهدت الأيام الأخيرة صراعاً إعلامياً علنياً بين نتنياهو والرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز الذي أعرب عن معارضته الشديدة لهجوم إسرائيلي منفرد على إيران. ووجه موفاز أمس رسالة لنتنياهو طالبه فيها بعقد اجتماع طارئ حول الخطر النووي الإيراني، في إطار الإطلاع الشهري المنصوص عليه في القانون بين رئيس الحكومة وزعيم المعارضة. وقال في رسالته: «أطلب عقد هذا الاجتماع من دون تأجيل، وموضوعه هو نياتك لقيادة إسرائيل نحو الحرب». وأرفق موفاز برسالته ملحقاً سرياً بعث بنسخة عنه لكل من وزير الدفاع والمستشار القضائي للحكومة ولرئيس لجنة الخارجية والأمن في الكنيست. وحسب إذاعة الجيش الإسرائيلي فإن هذا الملحق يحوي أسئلة حول جاهزية إسرائيل للحرب مع إيران وعواقب ذلك على العلاقات مع الولايات المتحدة. وطلب موفاز من نتنياهو الحصول على معلومات حول احتياطيات إسرائيل من المواد الطبية والعملات الأجنبية والمواد الخام والوقود وحماية الموانئ وإخلاء المنشآت الإستراتيجية. كما طلب توضيحات حول الموقف الرسمي الأميركي بشأن الهجوم العسكري، ومدى التفاهم بين الحكومتين الإسرائيلية والأميركية في الميادين الاستخباراتية، العملياتية، السياسية والاقتصادية.

واعتبر موفاز في رسالته أنه «في الأيام الأخيرة يتم تجاوز خطوط حمراء جوهرية في تعاطيك السياسي والأمني، وفي تعاطي قيادة حكومتك. وهذا تخل تام عن النقاش العام في المواضيع الأشد حميمية من الناحية الأمنية، وهو ما غدا عادة روتينية لك ولحكومتك». وشدد على أن «الدوافع خلف علنية تخليك هذا لم تتضح بعد بكاملها، ولكن من الجلي أنها غريبة عن مصلحة الدولة».

وأشار موفاز إلى أن الهجوم الإسرائيلي على إيران لن يحقق سوى نتائج محدودة «مقابل انعدام تماثل وخسارة أرواح بشر، عبر المساس الشديد بالجبهة والتآكل العميق لمكانة دولة إسرائيل السياسية. إن عملاً كهذا هو غير أخلاقي وعديم المنطق العملياتي في الظروف القائمة». وتساءل «ما هو الهدف الحقيقي خلف توسيع الشرخ مع الولايات المتحدة؟». وقال إن مسؤولين أميركيين رفيعي المستوى أوضحوا «لك، لوزير الدفاع وأيضاً لأعضاء الحكومة المعاني المثيرة لعملية إسرائيلية تقود إلى تدخل فظ وغير مشروع في سيرورات سياسية داخل الولايات المتحدة، قبيل الانتخابات الرئاسية في تشرين الثاني». وتتسم رسالة موفاز بأهمية كبيرة لأنه سبق وخدم كرئيس لأركان الجيش الإسرائيلي وكوزير للدفاع، ما يجعله في موضع المطلع على قدرات إسرائيل وأسرارها الأمنية.

ومن جهة ثانية، واصل رئيس الأركان الأميركي ديمبسي توجيه الصفعات لحكومة نتنياهو في الشأن الإيراني. وفي مستهل زيارته لأفغانستان أعلن ديمبسي خلافه مع حكومة نتنياهو. وقال «إننا غير ملزمين بتأييد هجوم إسرائيلي على إيران». واعتبر أن «الولايات المتحدة وإسرائيل تقدمان تفسيراً مختلفاً للتقارير الاستخباراتية ذاتها حول المشروع النووي الإيراني». وأشار إلى العلاقات التي تجمعه مع رئيس الأركان الإسرائيلي الجنرال بني غانتس وأنه يتحاور معه على أساس ثابت «مرة كل أسبوعين». وقال إنه في هذه الحوارات «نقارن التقديرات الاستخباراتية، ونتباحث في الأبعاد الإقليمية ونقرّ، أحدنا للآخر، بأن ساعاتنا تتقدم ليـس بالوتيرة نفسها».

وكرر ديمبسي تقديره، الذي تضررت منه إسرائيل ورأت أنه يمس بقدرتها الردعية، وهو التقدير الذي أطلقه في مؤتمر صحافي قبل أيام بحضور وزير الدفاع الأميركي ليون بانيتا. وقال ديمبسي إن الهجمات الإسرائيلية على إيران ليس بوسعها القضاء على المشروع النووي الإيراني وإنما عرقلته فقط. واعترف مع ذلك بأن إسرائيل تنظر إلى الخطر الإيراني بوصفه مشكلة أشد إلحاحاً مما تراها الولايات المتحدة، «فهم يعيشون في خوف وجودي، نحن لا نعيشه». وأشار إلى التقارير حول اقتراب موعد الهجوم الإسرائيلي، وأن حكومة نتنياهو تضغط على أميركا في هذا الشأن، فقال «إننا لا نشعر بهذا الضغط».

ورأت وسائل الإعلام الإسرائيلية أنه ليس واضحاً بعد ما إذا كانت إسرائيل ستهاجم إيران أم لا، ولكن من الواضح أن هجوماً كهذا سيكون باهظ التكلفة على الدولة العبرية. وأشار تقرير لشركة الأبحاث التجارية (BDI) إلى الخسائر المتوقعة للاقتصاد الإسرائيلي إذا شنت الحرب على إيران ووقعت حرب إقليمية جراء ذلك. واعتبر التقرير أن كلفة الحرب الإقليمية هذه على إسرائيل لن تقل عن 167 مليار شيكل (حوالي 42 مليار دولار).

ويتضمن هذا التقدير مكوّنات عدة أولها تجديد احتياطي الذخائر بما لا يقل عن ملياري دولار. وسيخسر الاقتصاد أيام عمل بحوالي عشرة مليارات دولار، هذا فضلا عن انهيار 10 في المئة من المصانع لخمس سنوات وفق أشد التقديرات تفاؤلاً، ما يجعل حرباً تستمر 30 يوماً فقط تكلف 42 مليار دولار. وهذا تقدير أولي من دون الإشارة للتباطؤ الذي قد يحدث للاقتصاد عموماً ولا أثر ارتفاع أسعار النفط الذي سيعقب الحرب ولا التقليصات الحادة التي ستحدث في ميزانية الدولة. واعتبر التقرير أن مخاطر الحرب على الاقتصاد لم تؤخذ البتة في الميزانية العامة المعدة للعام المقبل.

وقارن التقرير بين أثر حرب لبنان الثانية على الاقتصاد الإسرائيلي وأثر الحرب المتوقعة على إيران. وأشار إلى أن حرب لبنان الثانية أضرت بالاقتصاد الإسرائيلي بنسبة 1,8 في المئة من الناتج القومي العام حينما كان هذا الناتج في العام 2006 حوالي 170 مليار دولار. وقال إنه إذا جرت الحرب مع إيران بالمدة ذاتها وبالأضرار ذاتها فإن المنطقة المتضررة لن تتوقف عند حدود المنطقة التي تضررت في حرب لبنان الثانية، والتي تنتج حوالي 20 في المئة من الاقتصاد الإسرائيلي بل ستتعداها إلى المنطقة الوسطى التي تنتج 70 في المئة من الناتج القومي. وهذا يجعل تكلفة الحرب المتوقعة ثلاث مرات أو أكثر من حرب لبنان الثانية.

استقبل سماحة آیة الله العظمی السید علی الخامنئی صباح یوم الأحد الأول من شوال 1433 هـ ق و بمناسبة عید الفطر المبارک مسؤولی و مدراء الدولة، و حشداً من مختلف شرائح الشعب، و سفراء البلدن الإسلامیة لدی طهران، و أکد علی ضرورة معرفة الظروف الحساسة و المصیریة الراهنة فی المنطقة و التحلی بالوعی حیال المؤامرات بالغة التعقید لجبهة الاستکبار ملفتاً: القضیة الأصلیة فی العالم الإسلامی هی القدس الشریف و موضوع فلسطین المظلومة، و التی برزت أکثر بفضل الصحوة الإسلامیة، و علی جمیع الحکومات و الشعوب الإسلامیة و النخب السیاسیة و الثقافیة أن تحذر من مؤامرة خطیرة هی مؤامرة التکتم علی القضیة الأصلیة للمسلمین، و خلق أجواء و ظروف کاذبة عن طریق بث الخلافات بین الأمة الإسلامیة.

و أشار آیة الله العظمی السید الخامنئی إلی غفلة الشعوب و الحکومات الإسلامیة لسنوات طویلة، و هیمنة القوی التسلطیة علی مصیرهم، و زرع الغدة السرطانیة الصهیونیة فی قلب العالم الإسلامی، مضیفاً: بفضل الصحوة الإسلامیة و الأحداث المهمة فی المنطقة فقد راح ستار الغفلة الیوم یسقط، و ینبغی اغتنام هذا الموضوع.

و أکد سماحته علی أن موضوع فلسطین و القدس یقع فی القلب من الأحداث الراهنة فی المنطقة منوهاً: یجب عدم نسیان هذا الموضوع الأصلی و عدم تهمیشه، لأن الکثیر من مشکلات العالم الإسلامی ولیدة الکیان الصهیونی الزائف.

و أضاف قائد الثورة الإسلامیة: فی مظاهرات یوم القدس العالمی لهذا العام استطاعت شعوب المنطقة و بفضل الصحوة الإسلامیة التعبیر عن موقفها فی هذه القضیة.

و لفت الإمام الخامنئی إلی الأخادیع و المؤامرات المعقدة للأعداء الرامیة لإخفاء قضیة المسلمین الأصلیة مردفاً: عادت القوی المستکبرة الیوم لتستخدم نفس الأداة القدیمة أی «فرّق تسد»، لذلک علی الحکومات و الشعوب الإسلامیة و خصوصاً النخب السیاسیة و الثقافیة و المستنیرین و علماء الدین أن یشرحوا للمسلمین الحقائق و الواقع.

و وصف سماحته الصهیونیة بأنها خطر علی کل البشریة مضیفاً: فی حین یحاول الأعداء تضخیم الاختلافات الطبیعیة القومیة و العرقیة و المذهبیة بین المسلمین لبث الخلافات بینهم، و اصطناع واقع و أخطار زائفة، علی الأمة الإسلامیة أن تصبّ هممها و مساعیها علی العمل بالإسلام، و صیانة و تعزیز الوحدة و الأخوة، و التمرّد علی إرادة القوی الکبری و علی رأسها أمریکا.

و عدّ قائد الثورة الإسلامیة الخلاف بین الشعوب المسلمة سمّاً مهلکاً مؤکداً: یجب أن یکون معاییر المسلمین، و الظروف، و موقع العدو واضحة، فهناک تقع بلا شک جبهة الباطل، و فی مقابلها تقف جبهة الحق.

فی بدایة هذا اللقاء تحدّث الدکتور أحمدی نجاد رئیس الجمهوریة الإسلامیة الإیرانیة معتبراً شهر رمضان ظرفاً استثنائیاً للتمرین علی العبودیة و رفعة الإنسان أمام الله، و وسیلة لتطهیر الروح من الأدران و النزوات، و العودة إلی الفطرة الإلهیة و الکمال الإنسانی، و اجتناب المعاصی و الآثام.

و أکد علی أن الشعب الإیرانی الکبیر لن یتردد فی بناء بلده و متابعة حقوقه الأساسیة، مضیفاً: المستکبرون فی منحدر السقوط، و إصرارهم علی الجشع و الاستزادة و الظلم و التعدی علی حقوق الشعوب سوف لن ینقذهم.

زار سماحة آیة الله العظمی السید علی الخامنئی قائد الثورة الإسلامیة صباح یوم الخمیس 16/08/2012 م بشکل مفاجئ المناطق التی ضربها الزلزال قبل أیام فی محافظة آذربیجان الشرقیة (شمال غرب البلاد) و أبدی تعاطفه مع سکان تلک المناطق، و اطلع عن قرب علی حجم الخسائر التی أصابتهم و أسالیب تقدیم الإمدادات و المساعدات للمتضررین.

و کانت قریة سرند من توابع مدینة هریس من المناطق التی زارها قائد الثورة الإسلامیة.

ثم حضر سماحته فی قریة کوویچ و التقی عن قرب مع أهالیها و تحاور معهم.

و قال قائد الثورة الإسلامیة فی اجتماع لأهالی کوویچ أن الهدف الأصلی من زیارته للمناطق التی ضربها الزلزال إبداء التعاطف و التعزیة لأهالیها و مشارکتهم آلامهم مؤکداً: کل الشعب الإیرانی یتعاطف مع سکان المناطق التی أصابها الزلزال و یشارکهم آلامهم.

و أضاف آیة الله العظمی السید الخامنئی: الشعب الإیرانی شعب متحد و متلاحم، و هذا الاتحاد و التلاحم من شأنه أن یزید من قوة الشعب و اقتداره.

و أوصی سماحته الأهالی فی المناطق المتضررة من الزلزال بالصبر ملفتاً: إذا تعاطف أهالی هذه المناطق و تعاونوا فی ما بینهم یمکن لهذا الحدث أن یکون منطلقاً لقفزة تغیّر وجه هذه المنطقة.

و وصف قائد الثورة الإسلامیة تقدیم الخدمات لسکان المناطق المصابة بالزلزال بأنه جید مردفاً: طبعاً یتحمّل المسؤولون واجبات جسیمة فی ما یتعلق بإعادة بناء المناطق المتضررة بالزلزال و تشیید أبنیة مقاومة، و علی أهالی هذه المناطق مساعدة المسؤولین فی النهوض بهذه الواجبات.

و مواصلة لزیارته للمناطق المتضررة بالزلزال حضر قائد الثورة الإسلامیة فی قریة باج باج و تحاور عن قرب مع أهالیها.

و کانت قریتا زغن آباد و شیخملو من توابع ورزقان من المناطق الأخری المتضررة بالزلزال التی زارها قائد الثورة الإسلامیة.

و أخیراً زار الإمام الخامنئی قریة أورنگ من توابع أهر و تحدث مع أهالیها.

و أبدی سماحته هناک تعاطفه و تعزیاته ثانیة لسکان المناطق التی ضربها الزلزال، و سأل الأهالی عن کیفیة تقدیم الخدمات و المساعدات لهم فأبدوا رضاهم عن الخدمات التی تمّ تقدیمها من قبل المسؤولین، لکنهم أعربوا عن عتابهم بخصوص إدارة توزیع المساعدات.

و أکد قائد الثورة الإسلامیة علی الجهود الکبیرة التی یبذلها المسؤولون فی تقدیم الخدمات الجیدة للمناطق المصابة بالزلزال مشدداً علی ضرورة الإشراف الدقیق علی طریقة توزیع المساعدات.

و أوضح الإمام الخامنئی أن مستقبلاً جیداً بانتظار هذه المنطقة نظراً لطبیعتها الملائمة الجیدة و أهالیها الدؤوبین و خصوصاً شباب آذربیجان الشرقیة.

و أوصی آیة الله العظمی السید الخامنئی شباب المناطق المتضررة بالزلزال باستثمار ظروف الزلزال الحالیة لتمهید الأرضیة لتقدم المنطقة و إعمارها.

السبت, 18 آب/أغسطس 2012 08:16

يوم القدس العالمي

احتفل العالم الاسلامي يوم امس بيوم القدس العالمي، حيث تظاهر مئات الآلاف في عواصم عربية واسلامية عديدة للتذكير بالاحتلال الاسرائيلي للمقدسات العربية والاسلامية، وهو الاحتلال الذي تراجعت اخباره سواء بسبب ثورات الربيع العربي او حالة الجمود التي تسود الاراضي الفلسطينية.

معظم الزعماء العرب لم يحتفل بهذه المناسبة التي تقرر ان تكون الجمعة الاخيرة من شهر رمضان من كل عام، واقتصرت الاحتفالات على مسيرات شعبية في قطاع غزة، وتدفق الوف الفلسطينيين الى المسجد الاقصى لاداء صلاة الجمعة تضامنا مع المدينة وتأكيدا على عروبتها في مواجهة عمليات التهويد المستمرة.

الرئيس الايراني احمدي نجاد كان الاعلى صوتا في معارضة اسرائيل والاكثر تحذيرا من خطرها عندما قال في خطاب القاه في مسيرة ضخمة سارت في طهران، 'ان الكيان الصهيوني غدة سرطانية وبقاءه يشكل خطرا فادحا على المنطقة، واصفا التطبيع بانه 'يعتبر نفاقا سياسيا'. اما السيد حسن نصر الله زعيم حزب الله فقد هدد بقصف اهداف اسرائيلية بالصواريخ، مما سيحول حياة الآلاف من الاسرائيليين الى جحيم في حال تعرض لبنان لاي هجوم اسرائيلي.

واللافت ان معظم العواصم العربية لم تحتفل بهذه المناسبة لان ايران هي اول من دعا اليها، وهذا امر مؤسف فالقدس ليست مسؤولية ايران وحدها وانما مسؤولية العرب والمسلمين جميعا، ولا يجب التخلي عن هذه المدينة المقدسة ومقاومة تهويدها لان البعض يختلف مذهبيا مع ايران.

اسرائيل ما زالت العدو الاساسي للعرب والمسلمين لاحتلالها الاراضي العربية في فلسطين وطمس الهوية العربية والاسلامية للمدينة المقدسة، ومواصلة الحفريات تحت اساسات المسجد الاقصى تمهيدا لهدمه بحجة البحث عن هيكل سليمان المزعوم.

الخطر الاكبر على مدينة القدس والمسجد الاقصى لا ينحصر فقط في الحفريات وبناء المستوطنات بكثافة، وانما ايضا في مخططات جرى الاعلان عنها اخيرا تتحدث عن تقسيم المسجد الى قسمين، واحد للمسلمين وآخر لليهود على غرار ما حدث في الحرم الابراهيمي في الخليل.

المؤلم ان الاهتمام بمحنة مدينة القدس يتراجع في معظم البلدان العربية، وكان من المفترض ان تكون الاحتجاجات الاضخم على مخططات تهويد المدينة المقدسة في مدينة رام الله مقر السلطة الفلسطينية، ولكن المدينة بدت هادئة وكأن مدينة القدس تقع في قارة اخرى.

والاكثر ايلاما ان السيد سمير قنطار عميد الاسرى العرب نجا بحياته باعجوبة من هجوم استهدفه من قبل مجموعة من السلفيين عندما كان يشارك في فعالية تضامنا مع القدس المحتلة جرى تنظيمها في تونس.

الاسير قنطار مكث اكثر من ثلاثين عاما خلف القضبان الاسرائيلية لمشاركته في عملية فدائية ادت الى سقوط قتلى اسرائيليين ولم يتجاوز السابعة عشرة من عمره، ومن الظلم ان يتعرض لهجمات بالسيوف والسكاكين احتجاجا على موقفه السياسي الذي يختلف معه البعض في الازمة السورية.

الثورات الشعبية العربية يجب ان تضع كسر قيود القدس المحتلة وتحريرها على قمة اولوياتها، مثلما يجب ان تحترم تعددية الآراء والمواقف، والجدل بالحسنى مع الرأي الآخر دون اكراه او تهديد.

لا كرامة للعرب والمسلمين وقبلتهم الاولى تحت الاحتلال الاسرائيلي، واذا لم تستطع الانظمة تحرير المدينة بسبب رضوخها للهيمنة الاسرائيلية وغرقها في الفساد، فان التذكير باحتلال مدينة القدس من خلال الاحتفال بيومها العالمي هو اضعف الايمان.

الأربعاء, 15 آب/أغسطس 2012 09:41

وجه الشـبه بين ويكليكس و تويتر

العولمة كمفهوم عام هي سيطرة وغلبة ثقافة من الثقافات على جميع الثقافات العالمية السائدة ومحاولتها فرض هيمنتها عن طريق تكنيك إمبريالي منظم بغية الهيمنة وسلب خيرات الشعوب لصالح قوى عظمى ما، وقد ظهر هذا المفهوم في بداية العقد السابع عشر، غير أنه تمّ التراجع عن هذه الفكرة بسبب التناقضات التي كانت تحملها الرأسمالية في طياتها، وقد ارتبطت العولمة بشكل كبير بالمشروع الفكري الأمريكي في مرحلة ما بعد نهاية الحرب الباردة، ومبادرة أمريكا الى التمدّد الثقافي من خلال محاولة فرض الثقافة الأنجلوسكسونية عبر سيطرتها على أكثر من 75% من وسائل الاتصال الحديثة وهذا مما جعل العالم «يتأمرك» فالسطوة الإمبريالية الفكرية للثقافة الأمريكية ما زالت مسيطرة.

مع ظهور مواقع التواصل الالكترونية من فيس بوك وتويتر أصبح التقارب المجتمعي أكثر تفاعلية وفاعلية بحيث أصبحت بعض القضايا تدار في العوالم الافتراضية وليس هنالك قدرة على السيطرة على خروجها عن النطاق المحدد «فالجمهور عايز كده»

وأكبر دليل على ذلك ما حصل في ثورات الربيع العربي التي أشعلت الوطن العربي بصمت من خلال شبكات التواصل الاجتماعية، ومن ثم كانت الشرارة الأولى على يد البوعزيزي التونسي، ولا أعلم الى الآن لماذا جاء هذا السؤال غير المقصود مني لمسؤولة تويتر في الولايات المتحدة الأمريكية وتحديدًا في سان فرانسيسكو عندما سألتها: كيف تتعاطون مع الحملات «الهاشتاقات» المحرضة على العنف والتمييز الديني والعنصري وغير ذلك؟ أجابتني بأنهم غير مسؤولين عن ذلك، وأنهم لا يملكون أي تنسيق مسبق مع الدول المستخدمة لتويتر حول ذلك؟ وهنا تكمن الخطورة، حيث إني أحد المتعاطين مع تويتر بشدة وأؤمن إيمانًا قاطعًا بأن العصر المقبل هو عصر العوالم الافتراضية التي أصبحت تتكاثر بأشكال مختلفة بحيث أصبحت المجتمعات متعطشة لهذه التقنيات بشكل نهم، واستطاعت هذه التقنيات أن تعري مشاهيرنا مثلًا أمام جماهيرهم وأن تشعل الكثير من النار هنا وهناك، فكثير من مشاهيرنا فقدوا من أسهمهم في الجماهيرية في هذه المواقع الكثير حتى أن سلوكيات بعضهم كانت تختلف الى حد كبير عما يتخيّله الآخرون، فالفوقية وتجاهل الجمهور وبعض الأفكار الصادمة التي ينادي بنبذها مثلًا أصبحت واضحة جدًا في تويتر، فهل يغيّر تويتر وجه الثقافة والمجتمعات العربية تمامًا كما غيّر ويكليكس سنة 2010 وجه العالم عندما ضربه بمجموعة من الوثائق التي كانت كمسمار نعش أول في أنظمة كثير من الدول التي انتهت؟ أتذكّر مقولة مكتب مفوض المعلومات في المملكة المتحدة بأن ويكليكس جزء من ظاهرة على الانترنت لها سلطة المواطن، وسلطة المواطن هي التعبير الحقيقي والمحك وهذه الحقيقة، فالإفرازات التي تظهر في التغريدات أصبحت تحمل جانبًا من حرية الرأي المدمّر في كثير من الأحيان، فما الذي ننتظره في الأيام المقبلة؟ وكيف سيكون شكل العالم الحقيقي بعد سطوة العالم الافتراضي؟ وهذه الأسئلة ليست افتراضية وإنما واقعية من خلال ما يجري في تويتر وتكوينه لقطاعات اجتماعية واسعة تتلاقى في أفكارها وتتبادل الآراء وتشكّل عالمًا حقيقيًا لا حدود فيه لأي شيء، ويملك قابلية مدهشة لأن يتمدّد ويبني قناعات أفراد هذه المجتمعات بطرق وأساليب جديدة قد تصعب السيطرة عليها في العالم الحقيقي ما يعني أننا أمام تحدياتٍ تقنية مؤثرة لدرجة كبيرة في فكر وثقافة الأجيال ويجب أن نستعد علميًا لذلك على كافة الصعد الاجتماعية والثقافية والدينية.

سكينة المشيخص

الأربعاء, 15 آب/أغسطس 2012 08:15

أفكار في قضايا الوحدة بين المسلمين

محمد المحفوظ

الوحدة بين المسلمين غاية من أسمى الغايات، وهي جسر القوة والمجد.. ولكن ما السبيل إليها؟ وكيف يمكننا أن نحققها وننجز مفرداتها المتعددة في واقعنا الخارجي..

 

ولعل من البديهي القول، أن الاختلاف الفكري والاجتماعي بين البشر من المسلمات، التي لا تحتاج إلى مزيد بيان وتوضيح.. وذلك لأن مساحة الاختلاف بين البشر، هي جزء من الناموس وقانون الوجود الإنساني.. قال تعالى ﴿ومن آياته خلق السماوات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم﴾ [1] ..

 

من هنا فإن مفهوم الوحدة، لا يمكن اكتشافه إلا من خلال منظور الاختلاف.. وذلك لأن الاختلاف جزء أصيل من منظومة الوعي الذاتي، كما أنه «الاختلاف» هو الذي يثري مضمون الوحدة، ويمده بأسباب الحيوية والفعالية..

 

فالاختلاف وفق هذا المنظور ضرورة لما له من وظيفة في بلورة معنى الوحدة وهويته الحضارية والإنسانية..

 

وبين الاختلاف والوحدة مسافات، لا يمكن اجتيازها إلا بالتسامح والحرية والاعتراف بقانون التعدد ومبدأ التنوع.. لذلك فإن الاختلاف المفضي إلى الوحدة الصلبة، هو ذلك الاختلاف الذي تسنده قيم التعدد والحرية وحقوق الإنسان.. أما الاختلاف الذي يجافي هذه القيم، فإنه يفضي إلى المزيد من التشرذم والتشتت والتجزئة..

 

ولعل من الأخطاء الكبرى التي وقع فيها العرب والمسلمون في العصر الحديث، رؤيتهم المنمطة لمفهوم الوحدة..

 

فالرؤية السائدة عن هذا المفهوم، أنه يعني إلغاء حالات الاختلاف والتعدد الطبيعية والتاريخية والثقافية.. وبفعل هذا المنظور النمطي لمفهوم الوحدة، ما رست السلطات التي رفعت شعار الوحدة كل ألوان القمع والإرهاب والتنكيل بحق كل التعبيرات السياسية والثقافية والاجتماعية التي تختلف رؤيتها عن هذه الرؤية أو تتباين في أصولها العرقية أو الأثنية.. ولقد دفع العرب من جراء ذلك الكثير من التضحيات والخسائر والجهود.. أدناها أن مفهوم الوحدة لم يعد يشكل في هذه الحقبة من الزمن، ذلك البريق أو الشعار الذي يستقطب جميع الفئات والشرائح..

 

مفهوم الوحدة قراءة جديدة:

 

لذلك فإنه آن الأوان لنا جميعا، أن نعيد قراءة مفهوم الوحدة بعيدا عن كل أشكال التوحيد القسري وأساليب تدمير حالات الاختلاف الحضارية المتوفرة في الجسم العربي والإسلامي..

 

فالاختلاف الفكري والثقافي، لا يدار بعقلية الإقصاء والنفي، لأنه لا ينهي الاختلافات، وإنما يشحنها بدلالات ورموز خطيرة على مستوى العلاقات والوجود الاجتماعي والسياسي..

 

وحالات الإجماع والوحدة في المجتمعات الإنسانية، لا تنجز إلا على قاعدة تنمية قيم التسامح والتعاون والتعدد والإدارة الواعية والحضارية للاختلافات العقدية والفكرية والسياسية على مستوى الواقع والتاريخ وليس فقط على مستوى النظر والنص..

 

وإن أخطر الهويات على حد تعبير «داريوش شايغان» على الإطلاق هي تلك التي لا تتحقق إلى على أنقاض هويات الآخرين.. ينبغي أن تكون هويتي متصالحة، مثقفة أو متوافقة مع هويات الآخرين لا أن ترفضها وتهددها بالإلغاء..

 

فالممارسات العدوانية والانفعالية، لا تلغي الاختلافات والتمايزات، وإنما تدخلها في علاقة صراعية، عنفية، بدل أن تكون العلاقة تواصلية وتفاعلية ولا يمكن فهم الآخر، إلا بتقدير وتحديد مساحة الاختلاف معه، وكيف سيتم إدارة هذا الاختلاف..

 

فالاختلاف في حدوده الطبيعية والإنسانية ليس أمرا سيئا.. الأمر السيئ والخطير في هذه المسألة هو عدم الاعتراف بشرعية الاختلاف وحق صاحبه في أن يكون مختلفا..

 

فالتوحيد القسري للناس، يزيدهم اختلافا وتشتتا وضياعا.. وذلك لأن محاولة إنهاء الاختلاف بالقمع والقهر يزيدها اشتعالا.. كما أن هذا المنطق والخيار يخالف مخالفة صريحة ناموس الوجود الإنساني، القائم على التنوع والاختلاف والتعدد..

 

الوحدة ووهم المطابقة:

 

فالتنوع مكون للوحدة، ولا وحدة صلبة في أي مستوى من المستويات من دون إفساح المجال لكل التعبيرات للمشاركة في إثراء هذا المفهوم، وإعطاؤه مضامين أكثر فعالية وقدرة على هضم كل الأطياف والقوى..

 

وإن أي تغييب للاختلافات الطبيعية في المجتمع، فإنه يفضي إلى غياب الوحدة والاستقرار السياسي والمجتمعي.. وذلك لأن مفاعيل الوحدة الحقيقية متوفرة في فضاء الاختلاف الثقافي والسياسي المنضبط بضوابط الأخلاق وتطلعات الإجماع والوحدة..

 

ولقد أبانت التجارب التاريخية، استحالة إنجاز مفهوم الوحدة على قاعدة القهر والقسر.. فالنموذج السوفيتي عرى هذا المنظور وأبرز الثقوب والثغرات الكبرى في مسيرته..

 

فلا وحدة مع القهر والفرض، كما أنه لا إجماع سياسي أو وطني بدون مشاركة كل القوى والتعبيرات المجتمعية في إنجاز مفهوم الإجماع الوطني والسياسي..

 

ولقد أبانت التجربة السوفيتية أيضا، أن إنكار حركية الواقع وتعدد مكوناته الاجتماعية والثقافية والسياسية وتنوعاتها، لا يفضي إلى الوحدة الاجتماعية والدولة القوية، وإنما هذه الممارسات السياسية والثقافية والاجتماعية الناكرة لتعددية الواقع وتنوعه على مختلف الصعد، تؤدي إلى بلورة القوة المضادة لهذه المفاهيم والممارسات البالية..

 

لذلك كله تلح الحاجة اليوم إلى إحياء وتأسيس المؤسسات المجتمعية المتحررة من هيمنة المفهوم القسري للوحدة، والانطلاق في بناء فعل مؤسساتي، يستند في كل أموره على رعاية الاختلاف، ومحاربة كل نزعات الاستفراد والتغول التي لا تفضي إلا إلى المزيد من التدهور والتشرذم..

 

وفي نطاق هذه المؤسسات يتم إطلاق حوار وطني يستوعب كل القوى والتعبيرات والوجودات، قوامه حرية الرأي والتعبير واحترام الآخر رأيا ووجودا، وتفعيل وتنمية مستويات المشاركة السياسية والثقافية والاقتصادية..

 

وهذا الحوار الوطني الشامل بدوره، ينتج حقائق مجتمعية تكرس مفهوم الوحدة الجديد، وتبلور منظور الاختلاف والحوار المفضيان إلى الوحدة والاستقرار السياسي والمجتمعي..

 

فالوحدة لا تساوي التطابق التام، كما أن الاختلاف لا يعني التشرذم والتشتت والتجزئة.. فنزعات الوحدة القسرية والقهرية، لم تنتج إلا المزيد من التشرذم والضياع، كما أن نزعة ترذيل الاختلاف بالمطلق، لم تؤد إلا إلى المزيد من التوترات والنزاعات والصراعات..

 

فالاختلاف ليس انقطاعا عن الوحدة، كما أن الوحدة ليست توقفا عن الاختلاف والتمايز والتنوع..

 

من هنا ندرك أهمية حضور قيمة العدل في الاختلافات الإنسانية.. حيث أن مجرد الاختلاف، ينبغي أن لا يفضي إلى الظلم والخروج عن مبادئ وقواعد العدالة.. يقول تبارك وتعالى ﴿يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنئان قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون﴾ [2] ..

 

ويقول تعالى ﴿ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشدده وأوفوا الكيل والميزان بالقسط لا نكلف نفسا إلا وسعها وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى وبعهد الله أوفوا ذلكم وصاكم به لعلكم تذكرون﴾ [3] ..

 

فالاختلافات الفكرية والاجتماعية والسياسية، ينبغي أن لا تكون سببا للقطيعة مع قيم العدالة والوحدة، بل وسيلة من وسائل الالتزام بهذه القيم، وذلك من أجل تحديد مجالات الاختلاف وتنمية القواسم المشتركة، لأنها جزء من عملية العدالة المطلوبة على كل حال..

 

لذلك نجد أن الإمام علي بن أبي طالب حينما سمع بعض أهل العراق في معركة صفين يسب أهل الشام قد قال لهم «إني أكره لكم أن تكونوا سبابين، ولكنكم لو وصفتم أعمالهم، وذكرتم حالهم، كان أصوب في القول، وأبلغ في العذر، وقلتم مكان سبكم إياهم: اللهم احقن دماءنا ودماءهم، وأصلح ذات بيننا وبينهم، وأهدهم من ضلالتهم، حتى يعرف الحق من جهله، ويرعوي عن الغي والعدوان من لهج به» [4] ..

 

من أين تبدأ الوحدة:

 

فالوحدة السليمة هي التي تبدأ من الاعتراف بالآخر وجودا وفكرا، لا للانحباس المتبادل، وإنما لانطلاق فعل تواصلي - حواري، ينمي المشتركات، ويحدد نقاط المغايرة، ويسعى نحو مراكمة مستوى الفهم والاعتراف..

 

كما أن الاختلاف المشروع، هو الذي لا ينقطع أو ينفصل عن مفهوم الوحدة، وإنما يجعل من الاختلاف في المواقع والقناعات، وسيلة لانجاز المفهوم الحضاري للوحدة، القائم على احترام التنوع ومراكمة قيم التسامح وحقوق الإنسان في المحيط الاجتماعي.. فحضور الوحدة مستمد من غياب التشرذم والتشتت، وأي محاولة لمساواة الاختلاف مع التشرذم والتشتت، لا تفضي إلا إلى المزيد من بعدنا جميعا عن التطلع الوحدوي بمستوياته المتعددة..

 

ومن هنا ندرك أن من الأخطاء الفادحة، والتي دفع الجميع ثمن باهضا بسببها.. هو النظر إلى مفهوم الوحدة، على أساس أنه يعني غياب أو تغييب التنوعات والتعددية والآخر.. إذ عملت قوى الوحدة وسلطاتها، على إفناء كل التنوعات، وممارسة القهر والاستبداد تجاه كل مستويات التعدد، مما أدى إلى اهتراء حياتنا المدنية والسياسية، وبعدنا كل البعد عن إنجاز مفهوم الوحدة السليمة القائمة على مشاركة الجميع في اجتراح وقائعها وحقائقها.. وإن الوحدة الحقيقية تتجسد، حينما نخرج من سجن أنانيتنا، ونعترف بحقوق الآخرين، ونبدأ بتجسيد مبدأ «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه»..

 

الاختلاف والتواصل:

 

وإن القهر لا ينتج وحدة، وإنما تشتتا واحتقانا وتوترا، كما أن التعدد والتنوع المعرفي والسياسي المنضبط بضوابط القيم الإسلامية العليا، هو الذي يؤسس لحالة وحدوية فعالة ومستديمة، وذلك لأنها مفتوحة ومتواصلة مع جميع القوى والتعبيرات السياسية والمجتمعية..

 

وإن إبطال تأثيرات التجزئة التي يعاني منها الواقع الإسلامي المعاصر، بحاجة إلى جهود مكثفة وأنشطة متواصلة، تؤسس لقيم الوحدة، وتعمق في الواقع حقائق التضامن والاتحاد، وتزيل كل الرواسب التي تحول دون تراكم الفعل الوحدوي في الأمة..

 

من هنا فإننا نرى، أن مشروع الوحدة في الدائرتين العربية والإسلامية، لا يعني نفي الاختلافات القومية والأثنية والمذهبية، وإنما يعني احترامها وتوفير الأسباب الموضوعية لمشاركتها الإيجابية في هذا المشروع الحضاري الكبير، الذي يستوعب الجميع، كما أنه بحاجة إلى مشاركة الجميع في إرساء قواعد المشروع الوحدوي في الأمة..

 

وذلك لأنه في زمن التخلف والانحطاط، تنمو الانقسامات وتزرع الأحقاد وتربى الإحن.. يقول الزمخشري في تفسيره عند الكلام على رؤية الله في الاشعرية:

 

وجماعة سموا هواهم سنة * لجماعة حمر لعمري مؤكفة

 

قد شبهوه بخلقة فتخوفوا * شنع الورى فتستروا بالبلكفة

 

ويذكر التاريخ أن الحنابلة من أهل جيلان، كانوا إذا دخل إليهم حنفي قتلوه، وجعلوا ماله فيئا حكمهم في الكفار.. ويذكر أيضا أن بعض بلاد ما وراء النهر كان فيه مسجد واحد للشافعية، وكان والي البلد يخرج كل يوم لصلاة الصبح فيرى ذلك المسجد فيقول: أما آن لهذه الكنيسة أن تغلق! وغيرها من القصص والنماذج التي تفوح منها رائحة الشقاق والانقسام بكل أسلحته وعنفه وعنجهيته..

 

فالاختلافات المعرفية والفقهية والاجتماعية والسياسية، ينبغي أن لا تدفعنا إلى القطيعة واصطناع الحواجز التي تحول دون التواصل والتعاون والحوار.. وذلك لأن الوحدة الداخلية للعرب والمسلمين، بحاجة دائما إلى منهجية حضارية في التعامل مع الاختلافات والتنوعات، حتى يؤتي هذا التنوع ثماره على مستوى التعاون والتعاضد والوحدة..

 

والمنهجية الأخلاقية والحضارية الناظمة والضابطة للاختلافات الداخلية، قوامها الحوار والتسامح وتنمية المشتركات وحسن الظن والإعذار والاحترام المتبادل ومساواة الآخر بالذات..

 

هذه المنهجية هي التي تطور مساحات التعاون وحقائق الوحدة في الواقع الخارجي.. فالوحدة لا تفرض فرضا ولا تنجز بقرار أو رغبة مجردة، وإنما باكتشاف مساحات التلاقي، والعمل على تطويرها، ودمج وتوحيد أنظمة المصالح الاقتصادية والسياسية كما يذهب إلى ذلك المرحوم الشيخ محمد مهدي شمس الدين [5] ..

 

ومن الأهمية بمكان أن ندرك، أن وحدة مصادر العقيدة والأحكام، لم يلغ الاختلافات بين المسلمين، وذلك لاختلافهم في مناهج النظر والاستنباط..

 

وفي هذا التعدد والتنوع في مناهج النظر إثراء للمسلمين في مختلف الجوانب، ولا ضرر نوعي لهذا التنوع على المستوى النظري أو العملي.. ولكن الضير كل الضير، حينما يفضي الاختلاف خلافا وقطيعة وخروجا عن كل مقتضيات الأخوة الدينية والوطنية، وسيادة هوس التعصب الأعمى.. قال تعالى ﴿ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين﴾ [6] ..

 

فالإنسان الوحدوي حقا، هو ذلك الإنسان الذي يحترم خصوصيات التعبيرات الثقافية والسياسية، ويسعى نحو توفير الأسباب الموضوعية لمشاركتها في بناء الأمة وتطوير الوطن.. ف «الإنسان الذي يعيش الوحدة هو الذي يحترم خصوصية صاحبه كما يريد من صاحبه أن يحترم خصوصيته.. عندما تكون وحدويا، فإن عليك أن تفتح المجال لتحمي حرية صاحبك بأن يقول ما يشاء، تحميه من كل عواطفك وانفعالاتك، تحميه من كل ذلك وتقاتل في سبيل حريته، لأن الآخر إذا استطاع أن يأخذ حريته في أن يعبر عن فكره بصراحة، فمعنى ذلك أنك تستطيع مناقشة أرائه، كما يستطيع هو مناقشة آرائك، لا أن تحجب حريته عنه ويحجب حريته عنك، وبعد ذلك تختبئان في زاوية المجاملة، وتنتهي القضية بنقطة مقابل نقطة، أو أكثر من ذلك، ويتفرق بعدها المتفرجون، ويرجع كل لاعب إلى مكانه» [7] ..

 

فدحر التنوعات والتعدديات، لا يؤدي إلى وحدة، وإنما إلى شرذمة وتفتت متواصل، يغذي كل النزعات الانفصالية والكانتونية بكل عنفها وعقدها وتشابكاتها..

 

وإن واقعنا الإسلامي المعاصر، قد ورث خلال الحقب التاريخية المديدة، العديد من المشاكل والعقد والرواسب التمزيقية، وإن الإنصات إلى هذه الرواسب يكلفنا الكثير على مستوى حاضرنا وراهننا..

 

لذلك فإن المطلوب هو إطلاق عملية حوارية مستديمة، لا تقف حائرة أمام عناوين التمزق، وإنما تسعى بعقل منفتح وحكمة ونفس طويل إلى تفكيك هذه العناوين، ومنع تأثيرها السلبي على راهننا.. وذلك لأن «المسلمين قد ورثوا من التاريخ الكثير من الخلافات المذهبية المتمحورة حول عناوين وقضايا عدة، لعل أبرزها ماله صلة بشؤون الخلافة والإمامة، وبشؤون الفقه والشريعة، وبقضايا الفلسفة والكلام، وبجوانب الحكم والسياسة العامة..

 

وقد كان لهذه الخلافات التاريخية دور كبير في إثارة الحقد والبغضاء والعداوة، وفي تفجير الحروب، وفي إهراق الدماء البريئة الطاهرة» [8] ..

 

وإن العمل على منع تسرب عقدنا وأزماتنا التاريخية إلى واقعنا المعاصر، بحاجة منا جميعا الوعي العميق بمبدأ الوحدة والتعاون على البر والتقوى، وتجاوز كل الإحن النفسية التي تحول دون تنمية المشتركات والاستجابة الفعالة إلى التحديات.. إذ يقول تبارك وتعالى «تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسئلون عما كانوا يعملون» [9] ..

 

فالوحدة لا تعني بأي شكل من الأشكال مصادرة الاختلافات وحالات التنوع والتعدد المتوفرة في المحيط الاجتماعي والسياسي للعرب والمسلمين، وإنما تعني تنمية المشتركات والالتزام السياسي والعملي بالقضايا المصيرية للأمة.. والعمل معا انطلاقا من هذه المشتركات والقضايا الحيوية للأمة.. ف «الوحدة تعني الأرض الواحدة التي يقف الجميع عليها، والروحية التي ينطلق الجميع منها، ليختلفوا أو ليتفرقوا في التفاصيل على أرض موحدة أو من خلال الروحية الموحدة، ولذلك لا نعتبر أن هناك ساحة جاهزة للوحدة الإسلامية في دائرة المسلمين الشيعة، كما ليست هناك ساحة لهذه الوحدة في دائرة المسلمين السنة.. إننا عندما ندعو إلى الوحدة، لا ندعو إليها ونحن نختزن حالا طائفية معينة، حتى يقال إن عليكم أن تؤكدوها في الواقع من هذه الدائرة حتى تطلبوا من الدائرة الثانية أن تلتقي بها» [10] ..

 

فتفعيل اللقاء حول القضايا المشتركة، هو الكفيل بتطوير مستوى الوحدة في العالمين العربي والإسلامي..

 

فالوحدة الحقيقية والصلبة، لا يمكن أن تعيش إلا في ظل الاختلاف المشروع، لأنه يغني مفهوم الوحدة ويمده بأسباب الحيوية والفعالية، ويؤسس لوقائع وحقائق جديدة تحول دون تقهقر المفهوم الوحدوي على مستوى الواقع..

 

ولا شك أن حيوية المجتمع وحضور قيم الإسلام العليا في حركته في مختلف الاتجاهات، سيساهم بشكل أو بآخر في اكتشاف وتطوير مواقع ومجالات الاشتراك واللقاء، ويحدد مواطن الخلاف والسبل العملية لإنهاءها أو تجميدها وعدم تأثيرها السلبي على المسيرة الاجتماعية..

 

كما أن المعنوية الرفيعة والروحية المندفعة، تساهمان في تذليل الكثير من الحواجز النفسية التي تحول دون التواصل والتعاون والتضامن..

 

و «إن الجهاد في الإسلام يمكن أن يفهم على أنه شرع لحماية الاختلاف لا لإزالته، لأنه يمنح المختلف حق البقاء رغم أنه مختلف، وبعد الانتصار عليه، وقتال الآخر في الإسلام ليس لأجل كفره، وإنما لشيء آخر ارتكبه واقترفه، هذا الشيء الآخر الذي شرع الجهاد من أجله هو محاولة الإنسان أن يفرض على الناس ما يعتقده بالقوة والقهر، كما كان يفعل القرشيون، أهل مكة، بالمسلمين، يعذبونهم ليتركوا دينهم.. شرع الجهاد حتى لا يكون إكراه في الدين، في الرأي، في العقيدة، وحتى المسلم فإنه يقاتل إن مارس هذا وبدأ بتقتيل الذي يخالفه..

 

خطوات في طريق الوحدة:

 

وإن الخطوة الأولى الضرورية في مشروع الوحدة طويل الأمد، هو أن نتخلى عن لغة الشعارات الفضفاضة التي لا مضمون لها، كما نتجاوز كل الخطابات الإطلاقية والكلانية، التي ترى الوحدة بمنظور شوفيني، ينزع إلى إلغاء التنوعات وإقصاء كل حالات التعدد والاختلاف، ويعتبرهما جميعا من عوائق الوحدة ومضادات التوافق الداخلي للعالمين العربي والإسلامي..

 

فلا بد أن نتحرر من منطق المطابقة الذي لا يرى الوحدة إلا بتوحيد قسري لكل المكونات والتعبيرات.. وإن مفهوم الوحدة بحاجة أن ينفتح ويتواصل مع كل التجارب الوحدوية والتوافقية، والتي استطاعت أن تؤسس لذات وطنية جديدة، قوامها المزيد من الاحترام الوجودي والمؤسسي لكل تعبيرات السياسة والثقافة ومكونات المجتمع..

 

والقواسم المشتركة المجردة بوحدها لا تصنع وحده، وإنما هي بحاجة دائما إلى تفعيل وتنمية، وحقائق وحدوية، ومصالح متداخلة، حتى تمارس هذه القواسم دورها ووظيفتها في إرساء دعائم الوحدة وتوطيد أركان التوافق..

 

وعلى المستوى الفعلي، يبدو أن من العوامل الأساسية التي حالت دون تقدم مشروع الوحدة، هو التعامل مع هذا المفهوم كشعار بعيدا عن تأسيس وتوفير المقدمات الضرورية والشروط الذاتية والموضوعية لإنجاز هذا المفهوم في الواقع الخارجي..

 

فالقوة والقسر في ترجمة القواسم المشتركة للوحدة، لا يفضيان إلى وحدة، وإنما إلى تمزق واحتقانات مجتمعية تزيد من فرص العنف في العلاقات الإنسانية، وتولد فروقات عميقة في المحيطين السياسي والاجتماعي.. فلا وحدة بدون التحرر من وهم المطابقة وأحادية النظرة وديكتاتورية المفهوم المجرد..

 

ونحن بحاجة دائما أن نتعامل مع الحقائق التاريخية والمجتمعية لتشكيل القناعات الجمعية المتجهة صوب التوافق والوحدة، القائمة على مشاركة كل الحقائق المجتمعية في اجتراح واقعها وصناعة حقائقها..

 

فالبحث عن التطابق في مشروع الوحدة لا يفضي إليها، وإنما إلى التحجر واليباس والبعد عن المفهوم الحضاري للوحدة ومشروعاتها السياسية والمجتمعية، وذلك لأنه سيمارس استبداده ضد كل التنوعات والحقائق السياسية المتوفرة في الأمة والوطن والمجتمع..

 

فالوحدة كمشروع مجتمعي لا يتحقق صدفة أو دفعة واحدة، وإنما هو عمل تراكمي يتكامل من خلال كل الأعمال والمفردات المتجهة صوب البناء والعمران.. وإن تجاوز مفهوم التوحيد القسري الذي يلغي كل الفعاليات والديناميات المجتمعية المتوفرة، يفضي بنا جميعا إلى التحرر من كل الأوهام المتعلقة بخيار ومشروع الوحدة المنشود، ويؤسس في واقعنا المعاصر البدايات الصحيحة لهذا المشروع الذي يتطلب رؤية حكيمة وفعل إنساني متواصل..

 

واختزال الوحدة ببعض التصورات الديماغوجية والشكليات الفوقية، هو الذي كلفنا كثيرا، وأسس حقائق مضادة لهذا المشروع الحضاري..

 

وإن التنوع المجتمعي، هو الذي يزيد من مفهوم الوحدة كثافة وغنى وتجددا، أي يجعله ثريا في مضامينه على المستويات كافة.. ودون الاستناد على قاعدة التنوع وبناء مساحات للتواصل والتعاون في بناء مشروع الوحدة، يكون هذا الأخير مسكونا بشكل دائم بالانفصال والتشظي والانخراط في مشروعات تمزيقية تحت مسميات مختلفة.. «فالسؤال المطروح فعلا هو: لماذا كلما حاول العرب ممارسة الوحدة، حصدوا مزيدا من الفرقة؟ هذا السؤال يحمل على وضع مقولة الوحدة موضع المساءلة والفحص.. طبعا إن الغارقين في سباتهم العروبي، الدوغمائي، يرون أن الفشل يعود إلى سوء التطبيق.. وأما الذين تثيرهم أسئلة الحقيقة والواقع، فإنهم يخضعون المقولة إلى النقد والتفكيك لفضح عجزها وقصورها.. والنقد يبين أن الذين فكروا في مسألة الوحدة انطلقوا من نظرة أحادية ضيقة أو من تصور تبسيطي ساذج، أو من نموذج مسبق جاهز، وربما انطلقوا من طيف وحدوي آت من أقاصي الذاكرة، حاولوا إقحامه على الواقع العربي المعقد، الحي باختلافات أهله وتنوعهم.. فكانت المحصلة أن شعار الوحدة، عندما جرى وضعه موضع التطبيق على الأرض، ارتد على أصحابه صراعات وحروبا، تماما كما ترتد الرصاصة على مطلقها عندما تصطدم بأرض صلبة ملساء.. والأرض هي هنا أرض الاختلافات القائمة بين عناصر العالم العربي ومجموعاته.. ولا عجب أن تأتي النتائج بعكس المطلوب.. فهذا هو ثمن القفز فوق واقع الاختلاف.. وهكذا فالعقل الوحدوي تعامل مع الاختلاف، بوصفه ظاهرة مصطنعة زائفة ينبغي إزالتها، فلم يحصد سوى المزيد من الانقسام، لأن عمل التوحيد هو اعتراف بالاختلاف واشتغال عليه وتعامل معه، أي هو صناعة تنطلق من المختلف، لا من فكرة طوباوية عن الوحدة لم تتحقق في يوم من الأيام.. بهذا المعنى الوحدة لا تقمع الاختلاف، وإنما هي التي تتيح للاختلافات أن تتجلى وتبرز، بصورة إيجابية وبناءة» [11] ..

 

فالمطلوب أن ننفتح على مساحات الاختلاف ونتواصل مع المختلفين، من أجل استنبات مفاهيم وقيم جديدة، تزيد من فرص تقدمنا، وتحررنا من آليات العجز، وتجعلنا نقتحم آفاق جديدة، تحملنا على نسج علاقة جديدة مع مفهوم الوحدة والتوافق الداخلي..

 

ولا مناص لنا من تجديد فهمنا ومنظورنا إلى الوحدة، وتغيير طرائق تفكيرنا في إرساء دعائم الوحدة، وامتلاك القدرة النفسية والعملية على تجاوز كل الموروثات السياسية والفكرية التي تتعاطى مع شأن الوحدة، باعتباره معطى ناجز ولا يحتاج إلى إبداعات الإنسان المعاصر، واستيعاب متطلبات اللحظة الراهنة..

 

ومن الضروري أن لا يتحول مشروع الوحدة إلى مشروع مغلق، جامد، ساكن، لأنه يغدو حينذاك إلى متراس يصد ويمنع كل الإبداعات، ويحارب كل المحاولات التي لا تنسجم والرؤية الجامدة لمفهوم الوحدة..

 

والتطلع الوحدوي في الأمة، ينبغي أن يتحول إلى فعالية مجتمعية لطرد المعوقات، وإزالة الرواسب، وخلق الوقائع، وإجتراح السبل، وإنضاج الظروف الذاتية والموضوعية للإنجاز والبناء الوحدوي السليم..

 

الهوامش

[1] القرآن الكريم، سورة الروم، آية 22..

[2] القرآن الكريم، سورة المائدة، آية 8..

[3] القرآن الكريم، سورة الأنعام، آية 152..

[4] نهج البلاغة، الخطبة «206»، ص 236..

[5] مجلة المنطلق، فكرية إسلامية، العدد 113، ص 103، خريف 1995م..

[6] القرآن الكريم، سورة الأنفال، آية 46..

[7] السيد محمد حسين فضل الله، أحاديث في قضايا الاختلاف والوحدة، ص289، إعداد نجيب نور الدين، دار الملاك، الطبعة الأولى، بيروت 2000م..

[8] المصدر السابق، ص 40، 41..

[9] القرآن الكريم، سورة البقرة، آية 134..

[10] أحاديث في قضايا الاختلاف والوحدة، مصدر سابق، ص85..

[11] علي حرب، الماهية والعلاقة نحو منطق تحويلي، ص 96، المركز الثقافي العربي، الطبعة الأولى، بيروت 1998 م..

 

بسم الله الرحمن الرحيم‏

إن آخر جمعة من شهر رمضان هو يوم القدس وقد تقع ليلة القدر في العقد الأخير من شهر رمضان، وهي ليلة يعتبر إحياءها سنة إلهية. وتفوق منزلتها ألف شهر من شهور المنافقين. وهي ليلة يقرر فيها مصير العباد يجب إحياء يوم القدس الذي يقع بجوار ليلة القدر وأن يكون منطلقاً لصحوتهم حتى ينطلقوا من سباتهم الذي اكتنفهم عبر التاريخ وخاصة خلال القرون الأخيرة حتى يكون يوم الصحوة هذا أفضل من عشرات السنوات التي عاشتها القوى الكبرى والمنافقون في العالم.

وأن يقرّر مسلمو العالم مصيرهم بأيديهم وبقدراتهم. إن المسلمين يتحررون في ليلة القدر من عبادة غير الله تعالى أي شياطين الإنس والجن من خلال العبادة ومناجاة الله تعالى ويدخلون في عبادة الله، ويجدر بالمسلمين في العالم في يوم القدس وهو آخر أيام شهر الله الأعظم أن يتحرروا من قيود أسر الشياطين والقوى الكبرى وعبود يتهم وأن يتصلوا بقدرة الله التي لا تزول وأن يقطعوا أيدي مجرمي التاريخ من بلاد المستضعفين وأن يحرموهم من مطامعهم.

أيها المسلمون في العالم وأيها المستضعفون في الأرض انهضوا وقرّروا مصيركم بأنفسكم إلى متى تجلسون بانتظار تقرير مصيركم في واشنطن أو موسكو إلى متى تسحق قدسكم تحت أقدام نفايات أمريكا وإسرائيل الغاصبة إلى متى تظل القدس وفلسطين ولبنان والمسلمون المضطهدون في تلك البقاع تحت سيطرة المجرمين وأنتم تتفرجون. ويلعب بعض حكامكم الخونة دوراً سلبياً في ذلك.

إلى متى يقف حوالي مليار مسلم في العالم وحوالي ما يقرب من مائة مليون عربي ببلادهم الواسعة وثرواتهم الهائلة متفرجين على نهب ثرواتهم والظلم والمجازر اللاإنسانية التي يرتكبها الشرق والغرب ونفاياتهم. إلى متى يتحملون الجرائم البشعة التي ترتكب بحق إخوانهم الأفغان واللبنانيين ولا يردون عليهم.

إلى متى يجب أن نشهد النشاطات السياسية والعمليات السلمية مع القوى الكبرى حتى تضيع الفرصة وتمهل إسرائيل لارتكاب جرائمها المستمرة ومجازرها بدلاً من استخدام الأسلحة النارية والقوة العسكرية والالهيه ضدها. ألا يعلم رؤساء القوم ولم يدركوا أن المفاوضات السياسية مع الحكام الجبارين ومجرمي التاريخ لن تحرر القدس وفلسطين ولبنان وستزيدهم جريمة وظلماً. يجب استخدام الرشاشات المعتمدة على الإيمان وقوة الإسلام لتحرير القدس ورفض الألاعيب السياسية التي تشتم منها رائحة والمصالحة وإرضاء القوى الكبرى. على الشعوب الإسلامية خاصة شعب فلسطين وشعب لبنان أن ينبهوا من يضيعون الفرص بالمناورات السياسية وألا يرضخوا للألاعيب السياسية التي لا ينتج عنها إلّا الخسارة والضرر لهذا الشعب المظلوم. إلى متى يبهر الغرب والشرق برموزهما الكاذبة المسلمين الأقوياء وتفزعهم أبواق دعايتهما الجوفاء. حتى متى يظل المسلمون غافلين عن قوة الإسلام العظيم. لقد قام المسلمون خلال نصف قرن بفتوحات عظيمة وتحولات باهرة بأيد خالية من الأعتاد الحربية وقلوب مفعمة بالأيمان ولسان يردد ذكر ( (الله أكبر)) وأسسوا بنيان الإسلام والتوحيد في عالم كان أقوى منه.

فإذا كانت تلك الانتصارات والتطورات المسجلة في التاريخ بعيدة عن أنظار المسلمين فإن انتصار الشعب الإيراني المجاهد الذي نهض بنفس دوافع جنود صدر الإسلام الذي كان سلاحهم الإيمان، ماثل أمام أعين الجميع. لقد شهد الناس في العالم والمسلمون فيه أن الشعب الإيراني الشجاع الأعزل قد نهض ضد القوى الكبرى المعاصرة وأتباعهم في الداخل والخارج وحقق الثورة الإسلامية العظيمة بتلك السرعة الخارقة رغم جميع المشاكل وقطع أيدي جميع مجرمي التاريخ من بلاده العزيزة واستطاع القضاء على المؤامرات الأمريكية ومؤامرات الزمر اليسارية واليمينية الواحدة تلو الأخرى بقلب مفعم بالإيمان والعقيدة لقد حضروا في الساحة جميعاً رجالًا ونساءً صغاراً وكباراً بكل شجاعة ليقرروا مصير بلادهم بأيديهم القادرة، حيث أن أسس الجمهورية الإسلامية قد استقرت اليوم بإرادة الله تعالى وبأيدي العناصر الملتزمة بالدين والوفية للجمهورية الإسلامية واستطاعوا طرد من كانوا يثيرون الفتن ويحوكون المؤامرات من الساحة. إن إيران تسير اليوم نحو البناء النهائي رغم الدعايات الموجودة في الخارج ورغم أجهزة الإعلام الأمريكية والصهيونية والمتضررين من الثورة. إن هذا عبرة للبلاد الإسلامية والمستضعفين في العالم حتى يعرفوا قدراتهم الإسلامية وألا يخيفهم إرعاب‏ الشرق والغرب وأتباعهما ونفاياتهما وأن ينهضوا معتمدين على الله تعالى وعلى قدرة الإسلام والإيمان وأن يقطعوا أيدي المجرمين من بلادهم وأن يجعلوا تحرير القدس الشريفة وفلسطين في مقدمة أعمالهم. وأن يزيلوا وصمة عار الهيمنة الصهيونية هذه النفاية الأمريكية من أنفسهم وأن يحيوا يوم القدس. أرجو أن تزول الغفلة واللامبالاة من خلال إحياء هذا اليوم، وأن تقوم الشعوب من خلال ثورتها بطرد بعض الحكام الخونة الذين وضعوا أيديهم في أيدي إسرائيل ينتظرون إشارة أمريكا رغم إرادة المسلمين والإسلام ويواصلون حياتهم السياسية المجرمة المليئة بالعار وأن تدفنهم في مقبرة التاريخ. أولئك الحكام الغاصبون الذين ينحازون إلى الكفار ويوجهون الضربة إلى الإسلام في حرب كالتي تجرى بين إسرائيل وصدام من جهة والمسلمين من جهة أخرى يجب أن تتم إزالتهم من الساحة الإسلامية وعزلهم من حكومة المسلمين. على شعوب مصر والعراق الشرفاء وشعوب البلاد الإسلامية الرازحة تحت سلطة المنافقين أن ينهضوا وألا يعيروا اهتماماً لأجهزة الإعلام الفاسدة التابعة لهؤلاء المجرمين حيث تسعى إلى إظهارهم كمسلمين وألا يهابوا القدرات الزائفة لهؤلاء الخونة.

لقد شهد المسلمون والعالم هجوم صدام العفلقي العميل لأميركا ضد إيران التي لم تفكر إلّا في الإسلام ومصالح المسلمين وقد تلقى صفعة يبحث بعده عن مفرٍّ باللجوء إلى الحكام العرب وإسرائيل عسى أن ينقذه من السقوط المحتم وقد وجّه الشعب الإيراني والقوى المسلحة الشجاعة ضربة قويه إليه وإلى أعوانه المجرمين بحيث أنه لا يجد مفراً إلّا الاستسلام أو السقوط ولن تجديه نفعاً أساليبه الماكرة الحمقاء وأبواق الإعلام الصهيوني. إن الشعب الإيراني والحكومة والمجلس والجيش وسائر القوى المسلحة في إيران تقف اليوم بالوحدة الإسلامية والإلهية صفاً واحداً عاقده العزم لمواجهة أية قوة شيطانية ومعتدية على حقوق البشرية وللدفاع عن المظلومين. وأن تدافع عن لبنان والقدس الحبيبة حتى تعود القدس وفلسطين إلى أحضان المسلمين. على المسلمين أن يعتبروا يوم القدس يوماً لجميع المسلمين بل لجميع المستضعفين وأن ينطلقوا من هذه النقطة الحساسة لمواجهة المستكبرين الناهبين للعالم. وألا يسكتوا حتى تحرير المظلومين من ظلم الأقوياء. وعلى المستضعفين الذين يشكلون الغالبية الساحقة من سكان البسيطة أن يتأكدوا أن تحقيق الوعد الإلهي قريب. وأن نجم المستكبرين المشؤوم اخذ في الزوال والأفول. إن الشعب الإيراني والإخوة والأخوات الأعزاء يعلمون جيداً أن الثورة الإسلامية التي ينعدم نظيرها أو يقلّ نظيرها تتمتع بقيم عظيمة أكبرها انتماؤها لمدرسة الإسلام الفكرية. تلك القيم التي نهض الأنبياء لأجلها، أرجو أن تكون هذه الثورة شرارة بل نوراً إلهيا يؤدى إلى تحول عظيم في الشعوب المظلومة وأن ينتهي إلى شروق فجر ثورة بقية الله المباركة- أرواحنا لمقدمه الفداء- وعلى الشعب الإيراني الذي قام بثورة عظيمة كهذه أن يظل مهتماً باستمراريتها مسجلًا حضوره في ساحة إقامة العدل الإلهي‏ أكثر فأكثر يا أعزائي، عليكم أن تعلموا أنه كلما زادت أهمية الثورة كلما زادت أهمية وضرورة التضحية في سبيل تحقيقها. إن الثورة في سبيل الهدف الإلهي وإقرار حكومة الله هي نفسها التي قام الأنبياء العظام بالتضحيات من أجلها. وكان رسول الإسلام المكرم مستمراً في التضحية والإيثار من أجلها بكل قوة حتى آخر لحظة من حياته الشريفة وقدّم أئمة الإسلام من أجلها كل ما كانوا يملكون، وعلينا نحن الذين نعتبر أنفسنا أتباعهم ومن أمة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) أن نتأسى بهم وأن نتحمل المشاق في سبيل الحق بالصبر الثوري. وألا نخاف تخريبات الدّجالين الذين تظهر من أعمالهم آثار الضعف والذل وأن نضحيّ في سبيل الحق والإسلام كالأنبياء العظام والأولياء المكرمين. إن الله تعالى سند للمجاهدين والمظلومين. التحية للإسلام العظيم، التحية للمجاهدين في طريق الحق، التحية لشهداء الطريق الإلهي عبر التاريخ.

التحية لشهداء إيران وفلسطين ولبنان وأفغانستان، والسلام على مجاهدي جبهات القتال ضد الباطل والسلام على عباد الله الصالحين.