Super User
کلمة سماحة آية الله العظمى الإمام الخامنئي في مراسم افتتاح المؤتمر السادس عشر لدول عدم الانحياز
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، و الصلاة و السلام على الرسول الأعظم الأمين، و على آله الطاهرين، و صحبه المنتجبين، و على جميع الأنبياء و المرسلين.
نرحب بکم أيها الضيوف الأعزاء الرؤساء و الوفود الممثلة لبلدان حرکة عدم الانحياز، و سائر المشارکين في هذا المؤتمر الدولي الکبير.
لقد اجتمعنا هنا لنواصل بعون الله و هدايته، و حسب مقتضيات العالم الراهن و احتياجاته، المسيرة و التيار الذي تأسّس قبل ستة عقود بفضل وعي و شجاعة عدد من القادة السياسيين المخلصين ذوي الشعور بالمسؤولية و تشخيصهم للظروف، بل و نبثّ فيه روحاً و حرکة جديدتين.
لقد اجتمع ضيوفنا هنا من مناطق بعيدة و قريبة جغرافياً، و هم ينتمون لشعوب و أعراق متنوعة و ذات ميول عقيدية و ثقافية و تاريخية و تراثية شتى، و لکن کما قال «أحمد سوکارنو» أحد مؤسسي هذه الحرکة في مؤتمر باندونغ المعروف سنة 1955 م فإن أساس تشکيل عدم الانحياز ليس الوحدة الجغرافية و لا العرقية و لا الدينية، بل وحدة الحاجة. في ذلك اليوم کانت البلدان الأعضاء في حرکة عدم الانحياز بحاجة إلى أواصر تستطيع أن تحميها من هيمنة الشبکات المقتدرة و المستکبرة و الجشعة. و اليوم فإن هذه الحاجة لا تزال قائمة مع تطوّر أدوات الهيمنة و اتساعها.
و أريد أن أثير حقيقة أخرى..
لقد علّمنا الإسلام أن للبشر رغم تنوّعهم العرقي و اللغوي و الثقافي فطرة واحدة تدعوهم للطهر و العدالة و الإحسان و التعاطف و التعاون، و هذه الطبيعة المشترکة هي التي إن افلتت بسلام من الدوافع المُضلّلة فستهدي البشر إلى التوحيد و معرفة ذات الله تعالى.
إن هذه الحقيقة الساطعة لها القدرة على أن تکون رصيداً و سنداً لتأسيس مجتمعات حرّة شامخة تتمتّع بالتقدّم و العدالة إلى جانب بعضهما، و تنشر إشعاعات الروح المعنوية على کل الأنشطة المادية و الدنيوية للبشر، و توفّر لهم جنّة دنيوية قبل الجنّة الأخروية الموعودة في الأديان الإلهية. و نفس هذه الحقيقة المشترکة العامة هي التي يمکنها أن تُرسي دعائم حالات من التعاون الأخوي بين شعوب لا شبه في ما بينها من حيث الشکل الظاهري و السوابق التاريخية و الإقليمية الجغرافية.
متى ما قام التعاون الدولي على مثل هذا الأساس فسوف تشيّد الدول العلاقات في ما بينها لا على رکائز الخوف و التهديد، أو الجشع و المصالح الأحادية الجانب، أو سمسرة الخونة و البائعين لأنفسهم، بل على أساس المصالح السليمة و المشترکة، و فوق ذلك المصالح الإنسانية، و يُريحوا بذلك ضمائرهم اليقظة و بالَ شعوبهم من الهموم.
هذا النظام المبدئي يقف على الضدّ من نظام الهيمنة الذي اطلقته القوى الغربية المتسلّطة في القرون الأخيرة، و روّجت له و کانت السبّاقة إليه، و تفعل ذلك في الوقت الحاضر الحکومة الأمريکية المعتدية المتعسّفة.
أيها الضيوف الأعزاء...
لا تزال المبادئ و الأهداف الأصلية لحرکة عدم الانحياز اليوم قائمة حيّة رغم مرور ستة عقود.. مبادئ مثل مکافحة الاستعمار، و الاستقلال السياسي و الاقتصادي و الثقافي، و عدم الالتزام لأقطاب القوة في العالم، و رفع مستوى التضامن و التعاون بين البلدن الأعضاء. و الواقع في العالم اليوم ليس بالقريب من هذه المبادئ و الأهداف، لکن الإرادة الجمعية و المساعي الشاملة لتجاوز هذا الواقع و الوصول إلى المبادئ و الأهداف تبعث على الأمل و النتائج الإيجابية رغم ما يحفّها من التحديات.
لقد شهدنا في الماضي القريب انهيار سياسات فترة الحرب الباردة، و ما تلا ذلك من الأحادية القطبية. و العالم باستلهامه العبر من هذه التجربة التاريخية يمرّ بفترة انتقالية إلى نظام دولي جديد، و بمقدور حرکة عدم الانحياز و يجب عليها أن تمارس دوراً جديداً. ينبغي أن يقوم هذا النظام على أساس المشارکة العامة و المساواة في الحقوق بين الشعوب، و تضامننا نحن البلدان الأعضاء في هذه الحرکة من الضروريات البارزة في الوقت الراهن لأجل انبثاق هذا النظام الجديد.
لحسن الحظ فإن أفق التطورات العالمية يبشّر بنظام متعدّد الوجوه تترك فيه أقطاب القوة التقليدية مکانها لمجموعة من البلدان و الثقافات و الحضارات المتنوعة ذات المنابت الاقتصادية و الاجتماعية و السياسية المختلفة. الأحداث المذهلة التي شهدناها طوال العقود الثلاثة الأخيرة تشير بوضوح إلى أن انبثاق القوى الجديدة کان مصحوباً بضعف القوى القديمة. و هذا التغيّر التدريجي في القوة يمنح بلدان عدم الانحياز الفرصة لتتولى دوراً مؤثراً و مناسباً في الساحة العالمية، و توفّر الأرضية لإدارة عادلة و مشترکة حقاً للعالم. لقد استطعنا نحن البلدان الأعضاء في هذه الحرکة الحفاظ على تضامننا و أواصرنا في إطار المبادئ و الأهداف المشترکة لفترة طويلة من الزمن على الرغم من تنوّع الميول و التصوّرات، و هذا ليس بالمکسب الصغير أو البسيط. هذه الأواصر بوسعها أن تکون الرصيد للانتقال إلى نظام إنساني عادل.
الظروف الراهنة في العالم فرصة قد لا تتکرّر لحرکة عدم الانحياز. ما نقوله هو أن غرفة عمليات العالم يجب أن لا تُدار بدکتاتورية عدة بلدان غربية. ينبغي التمکّن من تشکيل و تأمين مشارکة ديمقراطية عالمية على صعيد الإدارة الدولية. هذه هي حاجة کل البلدان التي تضرّرت و تتضرّر بشکل مباشر و غير مباشر من تطاول عدة بلدان تسلطية متعسّفة.
مجلس الأمن الدولي ذو بنية و آليات غير منطقة و غير عادلة و غير ديمقراطية بالمرّة. هذه دکتاتورية علنية و وضع قديم منسوخ انقضى تاريخ استهلاکه. و قد استغلت أمريکا و أعوانها هذه الآليات المغلوطة فاستطاعت فرض تعسّفها على العالم بلبوس المفاهيم النبيلة. إنهم يقولون «حقوق الإنسان» و يقصدون المصالح الغربية، و يقولون «الديمقراطية» و يضعون محلّها التدخل العسکري في البلدان، و يقولون «محاربة الإرهاب» و يستهدفون بقنابلهم و أسلحتهم الناس العزّل في القرى و المدن. البشر من وجهة نظرهم ينقسمون إلى مواطنين من الدرجة الأولى و الثانية و الثالثة. أرواح البشر في آسيا و أفريقيا و أمريکا اللاتينية رخيصة، و في أمريکا و غرب أوربا غالية. و الأمن الأمريکي و الأوربي مهم، و أمن باقي البشر لا أهمية له. و التعذيب و الاغتيالات إذا جاءت على يد الأمريکان و الصهاينة و عملائهم فهي جائزة و ممکن غضّ الطرف عنها تماماً. و لا تؤلم ضمائرهم سجونهم السريّة التي تشهد في مناطق متعددة من العالم في شتى القارات أقبحَ و أبشعَ السلوکيات مع السجناء العزّل الذين لا محام لهم و لا محاکمات. الحسن و السيئ أمور انتقائیة تماماً و ذات تعاريف أحادية الجانب. يفرضون مصالحهم على الشعوب باسم القوانين الدولية، و کلامَهم التعسّفي غير القانوني باسم المجتمع العالمي، و يستخدمون شبکاتهم الإعلامية الاحتکارية المنظمة ليظهروا أکاذيبهم حقيقة، و باطلهم حقاً، و ظلمهم عدالة، و في المقابل يسمّون أي کلام حق يفضح مخادعاتهم کذباً، و أية مطاليب حقة تمرداً.
أيها الأصدقاء.. هذا الواقع المعيب البالغ الأضرار مما لا يمکن مواصلته. الکلّ تعبوا من هذه الهندسة الدولية الخاطئة. نهضة التسعة و التسعين بالمائة في أمريکا المناهضة لمراکز الثروة و القوة في ذلك البلد، و الاعتراضات العامة في بلدان أوربا الغربية على السياسات الاقتصادية لحکوماتهم تدلّ على نفاد صبر الشعوب من هذا الوضع. يجب معالجة هذا الوضع غير المعقول.
الأواصر المتينة و المنطقية و الشاملة للبلدان الأعضاء في حرکة عدم الانحياز يمکنها أن تترك تأثيرات عميقة في العثور على طريق العلاج و السير فيه.
أيها الحضور المحترمون..
السلام و الأمن الدوليان من القضايا المُحرجة في عالمنا اليوم، و نزع أسلحة الدمار الشامل المُفجعة ضرورة فورية و مطلب عام. الأمن في عالم اليوم ظاهرة مشترکة لا يمکن التمييز فيها. الذين يخزنون الأسلحة اللاإنسانية في ترساناتهم لا يحقّ لهم أن يعتبروا أنفسهم حملة رايات الأمن العالمي. فهذا لن يستطيع بلا شك توفير الأمن حتى لهم. يُلاحظ اليوم للأسف الشديد أن البلدان المالکة لأکثر مقدار من الأسلحة النووية لا تحمل إرادة جادّة و حقيقية لإلغاء هذه الأدوات الإبادية من مبادئها العسکرية، و لا تزال تعتبرها عاملاً لصدّ التهديدات و مؤشراً مهماً في تعريف مکانتها السياسية و الدولية. و هذه رؤية مرفوضة تماماً.
السلاح النووي لا يضمن الأمن و لا يحقق تکريس السلطة السياسية، إنما هو تهديد لکلا هذين الأمرين. لقد أثبتت أحداث عقد التسعينات من القرن العشرين أن امتلاك هذه الأسلحة لا يمکنه صيانة نظام مثل النظام السوفيتي السابق. و اليوم أيضاً نعرف بلداناً تمتلك القنبلة الذرية و تتعرّض لأعنف العواصف الأمنیة.
الجمهورية الإسلامية الإيرانية تعتبر استخدام الأسلحة النووية و الکيمياوية و أمثالها ذنباً کبيراً لا يغتفر. لقد اطلقنا شعار «شرق أوسط خال من السلاح النووي» و نلتزم بهذا الشعار. و هذا لا يعني غضّ الطرف عن حق الاستفادة السلمية من الطاقة النووية و إنتاج الوقود النووي. الاستخدام السلمي لهذه الطاقة حقّ لکل البلدان حسب القوانين الدولية. يجب أن يستطيع الجميع استخدام هذه الطاقة السليمة في شتى مجالات الحياة لبلدانهم و شعوبهم، و لا يکونوا تابعين للآخرين في تمتّعهم بهذا الحق. لكن بعض البلدان الغربية التي تمتلك هي السلاح النووي و ترتکب هذا العمل غير القانوني ترغب في أن تحتکر القدرة على إنتاج الوقود النووي. ثمة تحرّك غامض مُريب راح يتکوّن لتکريس و استمرار احتکار إنتاج و بيع الوقود النووي داخل مراکز تُسمّى دولية، لکنها في الواقع في قبضة بضعة بلدان غربية.
و السخرية المرّة في عصرنا هي أن الحکومة الأمريکية التي تمتلك أکبر مقدار من الأسلحة النووية و غيرها من أسلحة الدمار الشامل و أکثرها فتکاً، و هي الوحيدة التي ارتکبت جريمة استخدام هذه الأسلحة، تريد اليوم أن تكون حاملة راية معارضة الانتشار النووي! هم و شرکاؤهم الغربيون زوّدوا الکيان الصهيوني الغاصب بالأسلحة النووية و خلقوا تهديداً کبيراً لهذه المنطقة الحسّاسة، لکن نفس هذه الجماعة المخادعة لا تطيق الاستخدام السلمي للطاقة النووية من قبل البلدان المستقلة، بل و يعارضون بکل قدراتهم إنتاج الوقود النووي لغرض الأدوية و سائر الاستهلاکات السلمية الإنسانية، و ذريعتهم الکاذبة الخوف من إنتاج سلاح نووي. و بخصوص الجمهورية الإسلامية الإيرانية فهم أنفسهم يعلمون أنهم يکذبون، لکن الممارسات السياسية حينما لا يکون فيها أدنى أثر للمعنوية، تُجيز الکذب أیضاً. و الذي لا يستحي في القرن الحادي و العشرين من إطلاق لسانه بالتهديدات النووية هل تراه يتحاشى و يستحي من الکذب؟!
إنني أؤکد أن الجمهورية الإسلامية لا تسعى أبداً للتسلح النووي، کما لن تغضّ الطرف أبداً عن حق شعبها في الاستخدام السلمي للطاقة النووية. شعارنا هو «الطاقة النووية للجميع، و السلاح النووي ممنوع على الجميع». و سوف نصرّ على هذين القولين، و نعلم أن کسر احتکار عدة بلدان غربية لإنتاج الطاقة النووية في إطار معاهدة حظر الانتشار هو لصالح کل البلدان المستقلة بما في ذلك البلدان الأعضاء في حرکة عدم الانحياز.
تجربة ثلاثة عقود من الصمود الناجح حيال التعسّفات و الضغوط الشاملة لأمريکا و حلفائها أوصلت الجمهورية الإسلامية إلى قناعة حاسمة فحواها أن مقاومة شعب متّحد و ذي عزيمة راسخة بوسعها التغلب على کل الهجمات المخاصمة المعاندة، و فتح طريق الفخر نحو الأهداف العليا. التقدم الشامل لبلادنا في غضون العقدين الأخيرين حقيقة تنتصب أمام أعين الجميع، و قد اعترف بها المراقبون الرسميون الدوليون مراراً، و قد حصل کل هذا في ظروف الحظر و الضغوط الاقتصادية و الهجمات الإعلامية للشبکات التابعة لأمريکا و الصهيونية. حالات الحظر التي سمّاها الهاذرون باعثة على الشلل لم تبعث على شللنا و لن تبعث عليه، و ليس هذا و حسب بل و رسّخت خُطانا، و علّت من هممنا، و عمّقت ثقتنا بصحة تحليلاتنا و بالقدرات الداخلية لشعبنا. لقد رأينا بأعيننا مرّات و مرّات معونة الله على هذه التحدّيات.
أيها الضيوف الأعزاء...
أرى من الضروري هنا التطرّق إلى قضية جد مهمة. و مع أنها قضية تتعلق بمنطقتنا لکن أبعادها الواسعة تجاوزت هذه المنطقة و ترکت تأثيراتها على السياسات العالمية طوال عدة عقود، ألا و هي قضية فلسطين المؤلمة. خلاصة هذه القضية هي أن بلداً مستقلاً ذا هوية تاريخية واضحة اسمه فلسطين اغتصب من شعبه في إطار مؤامرة غربية مُرعبة بزعامة بريطانيا في عقد الأربعينيات من القرن العشرين، و مُنِح بقوة السلاح و المذابح و المخادعات لجماعةٍ هُجّر معظمهم من البلدان الأوربية. هذا الاغتصاب الکبير الذي رافقته في بداياته عمليات تقتيل جماعية للناس العزّل في المدن و القرى، و تهجيرهم من بيوتهم و ديارهم إلى البلدان المجاورة، تواصل طوال أکثر من ستة عقود على نفس الوتيرة من الجرائم، و لا يزال مستمراً اليوم أيضاً. هذه إحدى أهم قضايا المجتمع الإنساني. و لم يتورّع الزعماء السياسيون و العسکريون للکيان الصهيوني الغاصب طوال هذه الفترة عن ارتکاب أية جريمة بدءاً من تقتيل الناس و هدم بيوتهم و تدمير مزارعهم، و اعتقال و تعذيب رجالهم و نسائهم و حتى أطفالهم، إلى الإهانات و الإذلال الذي مارسوه ضد کرامة هذا الشعب، و السعي لسحقه و هضمه في معدة الکيان الصهيوني المولعة بالحرام، و إلى الهجوم على مخيّماتهم التي تضمّ ملايين المشرّدين في فلسطين نفسها و البلدان المجاورة. أسماء مثل «صبرا» و «شاتيلا» و «قانا» و «دير ياسين» مسجّلة في تاريخ منطقتنا بدماء الشعب الفلسطيني المظلوم. و الآن أيضاً، و بعد مرور خمسة و ستين عاماً، تتواصل نفس هذه الجرائم في سلوکيات الذئاب الصهيونية الضارية بالبقاء في الأراضي المحتلة. إنهم يرتکبون الجرائم الجديدة تباعاً و يخلقون أزمات جديدة للمنطقة. قلّ ما يمرّ يوم لا تبث فيه أنباء عن قتل و إصابة و سجن الشباب الناهضين للدفاع عن وطنهم و کرامتهم و المعترضين على تدمير مزارعهم و بيوتهم. الکيان الصهيوني الذي أطلق الحروب الکارثية، و قتل الناس، و احتلّ الأراضي العربية، و نظّم إرهاب الدولة في المنطقة و العالم، و راح يُمارس الإرهاب و الاغتيالات و الحروب و الشرور لعشرات الأعوام، يُسمّي أبناء الشعب الفلسطيني الثائر المناضل من أجل إحقاق حقوقه إرهابيين، و الشبکات الإعلامية التابعة للصهيونية و الکثير من وسائل الإعلام الغربية و المرتزقة تکرّر هذه الکذبة الکبرى ساحقة بذلك التزامها الأخلاقي و الإعلامي. و الزعماء السياسيون المتشدّقون بحقوق الإنسان يغضّون الأنظار عن کل هذه الجرائم، و يدعمون دون خوف أو خجل ذلك الکيان الصانع للکوارث، و يظهرون في هيئة المحامي المدافع عنه.
ما نقوله هو أن فلسطين للفلسطينيين، و الاستمرار في احتلالها ظلم کبير لا يطاق، و خطر أساسي على السلام و الأمن العالميين. کل السبل التي اقترحها و سار فيها الغربيون و أتباعهم لـ «حلّ القضية الفلسطينية» خاطئة و غير ناجحة، و کذلك سيکون الأمر في المستقبل أيضاً. و قد اقترحنا سبيل حلّ عادل و ديمقراطي تماماً. يشارك کل الفلسطينيين، من مسلمين و مسيحيين و يهود، سواء الذين يسکنون حالياً في فلسطين أو الذين شرّدوا إلى بلدان أخرى و احتفظوا بهويتهم الفلسطينية، يشاركون في استفتاء عام بإشراف دقيق و موثوق، فينتخبون البنية السياسية لهذا البلد، و يعود کل الفلسطينيين الذين تحمّلوا لسنوات طويلة آلام التشرّد إلى بلدهم فيشارکوا في هذا الاستفتاء، ثم تدوين الدستور و الانتخابات. و عندها سيعمّ السلام.
و أودّ هنا أن أقدّم نصيحة خيّرة للساسة الأمريکان الذين ظهروا دوماً کمدافعين عن الکيان الصهيوني و داعمين له. لقد سبّب لکم هذا الکيان لحد الآن الکثير من المتاعب، و جعلکم وجهاً کريهاً بين شعوب المنطقة، و شريکاً لجرائم الصهاينة الغاصبين في أعين هذه الشعوب. و التکاليف المادية و المعنوية التي فرضت على الحکومة و الشعب في أمريکا طوال هذه الأعوام المتمادية تکاليف باهضة، و إذا استمر هذا النهج في المستقبل فمن المحتمل أن تکون التکاليف التي تتحمّلونها أکبر. فتعالوا و فکّروا في اقتراح الجمهورية الإسلامية بشأن الاستفتاء، و اتخذوا قراراً شجاعاً تنقذون به أنفسکم من هذه العقدة المستعصية. و لا شك أن شعوب المنطقة و کل الأحرار في العالم سيرحّبون بهذه الخطوة.
أيها الضيوف المحترمون...
أعود إلى کلامي الأول فأقول إن ظروف العالم حسّاسة، و العالم يمرّ بمنعطف تاريخي جد مهم. و من المتوقع أن يکون ثمة نظام جديد في طريقه إلى الولادة و الظهور. و مجموعة بلدان عدم الانحياز تضمّ نحو ثلثي أعضاء المجتمع العالمي، و بوسعها ممارسة دور کبير في صياغة المستقبل و رسمه. و تشکيل هذا المؤتمر الکبير في طهران له بدوره معنى عميق ينبغي أن يُؤخذ بنظر الاعتبار في الحسابات. نحن أعضاء هذه الحرکة نستطيع عبر تظافر إمکانياتنا و طاقاتنا الواسعة ممارسة دور تاريخي باق من أجل إنقاذ العالم من الحروب و الهيمنة و انعدام الأمن.
و هذا الهدف لا يتحقق إلا بالتعاون الشامل في ما بيننا. ليست قليلة بيننا البلدان الثرية جداً و البلدان ذات نفوذ دولي. و معالجة المشکلات بالتعاون الاقتصادي و الإعلامي و تبادل التجارب التقدمية أمور متاحة تماماً. يجب أن نرسّخ عزيمتنا و نکون أوفياء للأهداف، و لا نخشى سخط القوى العاتية، و لا نفرح و نطمئن لابتساماتها، و يجب أن نعتبر الإرادة الإلهية و قوانين الخلقة دعامة لنا، و ننظر بعين العِبرة لانهيار تجربة المعسکر الشيوعي قبل عقدين، و انهيار سياسات ما يسمّى بالليبرالية الديمقراطية الغربية في الوقت الحاضر، و الذي يرى الجميع مؤشراته في شوارع البلدان الغربية و الأمريکية و العقد المستعصية في اقتصاد هذه البلدان. و بالتالي لنعتبر سقوط المستبدين التابعين لأمريکا و المتعاونين مع الکيان الصهيوني في شمال أفريقيا، و الصحوة الإسلامية في بلدان المنطقة، لنعتبرها فرصة کبيرة. بإمکاننا أن نفکّر برفع مستوى الفائدة السياسية لحرکة عدم الانحياز في إدارة العالم، و بمقدورنا إعداد وثيقة تاريخية لإيجاد تحوّل في هذه الإدارة، و توفير الأدوات التنفيذية لها.. بوسعنا التخطيط لحالات تعاون اقتصادي، و إيضاح نماذج التواصل الثقافي بيننا. و لا ريب أن تأسيس أمانة عامة ناشطة و متحفزة لهذه المنظومة ستستطيع المساعدة على تحقيق هذه الأهداف بصورة کبيرة و مؤثرة.
و شکراً.
آزر هل هو والد إبراهيم عليه السلام ؟
قال الشيخ المفيد في ( أوائل المقالات ) : "واتفقت الإمامية على أن آباء رسول الله (ص) من لدن آدم إلى عبد الله بن عبد المطلب مؤمنون بالله عز وجل موحدون له ، واحتجوا في ذلك بالقرآن والأخبار …" .
يستشكل المخالفون على الشيعة هذا الاعتقاد بقوله تعالى :
"وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَاماً آلِهَةً إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ" .
مدعين صراحة الآية القرآنية بكفر والد إبراهيم عليه السلام !
الرد :
أولاً : الأب في اللغة لا تساوي الوالد ، بل يمكن أن تستخدم بمعنى المربي والعم ، قال تعالى "إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي قَالُواْ نَعْبُدُ إِلَـهَكَ وَإِلَـهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ" ، وإسماعيل (ع) هو عم يعقوب (ع) وليس والده أو جده .
ثانياً : يدلنا بكل صراحة ووضوح وبلا أدنى شك على أن آزر أبا إبراهيم (ع) ليس والده ، بعض التأمل في آيات الله الحكيم ، يقول عز وجل :
"وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلاَّ عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لأوَّاهٌ حَلِيمٌ" .
هذا يعني أن إبراهيم (ع) توقف عن الاستغفار لأبيه آزر بعد أن تبين له أنه عدو الله ولا يرجى منه خير .
أما النقطة الحاسمة فهي قوله تعالى على لسان إبراهيم (ع) :
"الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاء رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاَةِ وَمِن ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاء رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ" .
ولا شك أن هذا الكلام كان بعد قصة استغفاره لأبيه وتوقفه عن ذلك ، ولو كان آزر هو والده لما استغفر له إبراهيم كما هو واضح .
هل أن تكريم مواليد أولياء الله ووفيّاتهم بدعة ؟!
الجواب :
إن الزمرة الوهابية تدّعي حرمة ذلك ... فإنها تُضمر الحقد الدفين والعداء البغيض لأولياء الله وقادة الإسلام ، حيث أنها تمنع من إقامة الاجتماعات في مواليدهم ووفياتهم .
يقول الوهابي ((محمد حامد فقي)) رئيس جماعة ((أنصار السنة المحمدية)) – في حواشيه على كتاب الفتح المجيد - :
(( الذكريات التي ملأت البلاد باسم الأولياء هي نوع من العبادة لهم وتعظيمهم )) (1) .
إن العلّة الأساسية في كل هذه الانحرافات هي أن الوهابيين لم يحدّدوا معنى ((التوحيد)) و((الشرك)) و((العبادة)) حتى الآن ، ولهذا فهم يعتبرون كل تكريم لأولياء الله عبادة لهم وشركاً بالله ، وقد قرأت أن المؤلف الوهابي خبّط شعواء فقرن بين كلمتي ((العبادة)) و((التعظيم)) وذكرهما بأزاء الآخر ، ظناً منه أن المعنى فيهما واحد .
وإننا سوف نتحدث عن العبادة ومفهومها – في فصلٍ قادم – وسنبرهن على أن كل تكريم وتعظيم لأولياء الله ليس عبادة لهم أبداً . والحديث الآن حول جواز تكريم مواليد الأولياء ووفيّاتهم ، على ضوء القرآن الكريم .
مما لا شك فيه أن القرآن الحكيم ذكر جمعاً من الأنبياء والأولياء بكلمات المدح والثناء والتجليل والاحترام فمثلاً :
1- يقول بالنسبة إلى النبي زكريا ويحيى وغيرهما :
(( إنهم كانوا يسارعون في الخيرات وتدعوننا رَغَباً ورَهَباً وكانوا لنا خاشعين )) (2) .
فإذا أُقيم حفل تكريمي لهؤلاء الأنبياء ، ووقف خطيب يتحدّث عنهم بمثل ما جاء في القرآن الكريم من كلمات المدح والثناء لهم ، وذَكرهم بالتجليل والاحترام ، .. فهل ارتكب خطيئة بذلك ، سوى أنه اقتدى بالقرآن الكريم ؟!
2- يقول بالنسبة إلى أهل البيت – عليهم السلام - :
(( ويطعمون الطعام على حبه مسكيناً ويتيماً وأسيراً )) (3) .
فإذا اجتمع شيعة الإمام علي أمير المؤمنين – عليه السلام – في يوم ميلاده الشريف ، وقال خطيبهم : إنّ هذا الإمام هو من أولئك الذين قدّموا طعامهم للمسكين واليتيم والأسير ، فهل يعني هذا أنهم عبدوه ؟!
وهكذا الحال بالنسبة إلى ميلاد رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلّم – فإذا أقمنا احتفالاً عظيماً يوم ميلاده السعيد وتحدّثنا فيه عن الآيات القرآنية التي امتدحت النبي – صلى الله عليه وآله وسلم – أو ترجمناها من اللغة العربية إلى غيرها – حسب ما يقتضيه ذلك الحفل – أو ذكرنا معنى تلك الآيات في قوالب شِعريّة ، أو ما شابه ذلك ، فلماذا نكون عاصين بهذا العمل ؟!!
إن الوهابية هم أعداء تكريم الأنبياء والأولياء ، ويُلبسون عداءهم هذا بلباس الدين فيقولون : إن التكريم بدعة ، منعاً من إقامته بين المسلمين .
أيّها القارئ الكريم : إن الموضوع الذي تُثيره الوهّابية الشاذة وتهرّج ضده في أبواقها الدعائية هو أن الاحتفال بذكرى الأولياء – بما أنه يُقام باسم الإسلام – يجب أن يُقرّه الإسلام بنصٍّ خاص أو عام ، وإلا فهو بدعة وحرام .
والجواب على هذا واضح جداً ، إذ أن الآيات القرآنية التي تدعونا إلى ضرورة تكريم النبي – صلى الله عليه وآله وسلم – كافية في الجواز ، وأن هذه الاحتفالات والمراسيم لا تُقام إلا ((تكريماً)) للأنبياء والأولياء فقط .
فالهدف من هذه المراسيم والاحتفالات – التي تُزاولها كافّة الشعوب في العالم – ليس إلا التكريم والتقدير للشخصيات البارزة ، وأن هذه الاحتفالات متداولة لدى كافة الشعوب الإسلامية ، باستثناء الشرذمة ((النجدية)) المعقّدة فقط ، فلو كان هذا العمل بدعة وظاهرة جديدة ومخالفاً للشريعة الإسلامية لما كان علماء الإسلام – في الأقطار الإسلامية كلها – يقيمون بأنفسهم هذه الاحتفالات ويشتركون فيها بإلقاء الكلمات والقصائد ، مما يزيد الاحتفال بهجة وحيوية وحبوراً .
القرآن وتكريم الأنبياء والأولياء
والآن نذكر بعض الأدلة من القرآن الكريم على جواز تكريم الأنبياء والأولياء فيما يلي :
الآية الأولى :
إن القرآن الكريم يُشيد بجماعةٍ كرّمت النبيّ – صلى الله عليه وآله وسلم – فيقول :
(( فالذين آمنوا به وعزّروه ونصروه واتبعوا النور الذي أُنزل معه أولئك هم المفلحون )) (4) .
إن الكلمات التي وردت في هذه الآية هي :
1- ((آمنوا به)) .
2- ((عزّروه)) .
3- ((نصروه)) .
4- ((اتبعوا النور)) .
هل يحتمل أحد أن تكون هذه الكلمات والأوصاف خاصة بزمن النبي – صلى الله عليه وآله وسلم - ؟!
بالتأكيد : لا .
ومع انتفاء هذا الاحتمال قطعاً ، تكون كلمة ((عزّروه)) – التي هي بمعنى التكريم والتعظيم (5) – عامّة النبي – صلى الله عليه وآله وسلم – وبعد وفاته ، فالله تعالى يريد أن يكون حبيبه المصطفى – صلى الله عليه وآله وسلم – معظّماً مكرّماً حتى الأبد .
ونتساءل : أليست إقامة الاحتفالات في يوم ميلاد النبي – صلى الله عليه وآله وسلم – وبعثته ، وإلقاء الخطب والقصائد ، مصداقاً واضحاً لقوله تعالى : ((عزّروه)) ؟!
يا للعجب !! إن الوهابيين يعظّمون شخصياتهم وأمراءهم أكبر تعظيم ، تعظيماً يعتبرون جزءاً منه بدعة وشركاً إذا كان للنبيّ أو لمنبره ومحرابه – صلى الله عليه وآله وسلم - !!
إن الوهابية – بهذه العقائد الجافّة – تُشوه سمعة الإسلام أمام الرأس العامّ العالمي ، وتُعرّفه ديناً عارياً عن كل عاطفة ، وفاقداً للمشاعر الإنسانية ، وناقصاً عن كل تكريم واحترام ، ورافضاً لتكريم عظمائه وقادته ، وبهذا تُنفّر الناس من الإسلام وتتركهم في رفضٍ واشمئزازٍ منه .
تماماً ... بعكس الإسلام الذي جعله الإسلام ديناً سهلاً سمحاً يتجاوب مع الفطرة البشرية ويتماشى مع العاطفة الإنسانية ، ويجذب – بجماله وروعته – الشعوب والأُمم إلى اعتناقه .
الآية الثانية :
إن الزمرة الوهابية – التي تُعارض كل نوع من أنواع العزاء والبكاء على الشهداء الذين قُتلوا في سبيل الله – ماذا تقول بشأن ما حصل للنبيّ يعقوب – عليه السلام- ؟!
إذا كان هذا النبي الكريم اليوم حياً يعيش بين أهالي ((نجد)) وأتباع محمّد بن عبد الوهاب ، كيف كانوا يحكمون عليه ؟!
لقد كان يعقوب – عليه السلام – يبكي على فراق ولده يوسف ليلاً ونهاراً ، ويستفسر عنه ويترنّم باسمه حتى : (( ابيضّت عيناه من الحزن فهو كظيم )) (6) .
وبالرغم من كل ما كان يعاني منه يعقوب من ابيضاض العين وحُزن القلب وألم الفراق ، فإنه لم ينسَ ابنه يوسف، بل كان يزداد شوقاً إليه كلما قرب الوصال واللقاء به ، حتى أنه شمّ ريح يوسف من مسافة بعيدة .
قال تعالى على لسانه :
(( إني لأجد ريح يوسف لولا أن تُفَنِّدون )) (7) .
فكيف تكون هذه المحبّة والمودّة والتعبير عن العلاقة الشديدة بالمحبوب ((يوسف)) في حياته عملاً صحيحاً ومتفقاً مع توحيد الله تعالى ، ولكنها تنقلب بدعة وحراماً بعد وفاته ؟!!
مع العلم أن فراق العزيز وموته يترك القلب في نيران الأسى والحزن والألم بصورة أكثر من فراقه في حياته .
واليوم ... إذا اجتمع المؤمنون – الذين يشبهون يعقوب في حُزنه – في عزاء وليّ من أولياء الله – كالأئمة الطاهرين الذين يشبهون يوسف في مصابه ، بل مُصابهم أشدّ منه كثيراً – وأحيى المؤمنون ذِكر ذلك الوليّ الصالح ، بالكلمات والخُطب والقصائد ، وردّدوا سيرته وخُلُقه الكريم وخصاله الحميدة وسلوكه الطيّب ، ثم ذرفوا دموع العاطفة والحنان عليه ... فهل معنى هذا كلّه أنهم عبدوا ذلك الولي ؟!!
قليلاً من التفكّر والموضوعية !
قليلاً من الفهم والمعرفة !
الآية الثالثة :
قال تعالى :
(( قل لا أسألكم عليه أجراً إلا المودة في القُربى )) (8) .
مما لا شكّ فيه أن مودّة ذي القربى هي إحدى الفرائض الدينية التي نصّ عليها القرآن بكل صراحة (9) فلو أراد شخص أن يؤدّي هذا الواجب الديني – بعد أربعة عشر قرناً – فماذا يجب أن يفعل والحال هذه ؟!
أليس المطلوب أن (( يفرح لفرحهم ويحزن لحزنهم )) ؟!
فلو أقام مراسم خاصة أشاد فيها بشخصية ذلك العظيم وحياته المتلألئة وفضائله الكريمة وتضحياته الجبّارة ، واستعرض جانباً من آلامه وما جرى عليه من المصاعب والمصائب ... فهل ارتكب حراماً بعمله هذا ؟ أم أنه أحيى ذِكر ذلك العظيم وأدّى ((المودّة)) تجاهه ؟!!
ولو أن الإنسان – لمزيد المودّة في القربى – تفقّد من ينتسب إلى ذوي القربى ، وقام بزيارة قبور ذي القربى وأقام تلك المجالس عند مراقدهم ... ألا يحكم العقلاء وأهل البصيرة والدين بأنه يؤدي فريضة (( المودّة في القربى )) ؟!
إلا أن يقول الوهابيون : إن الواجب هو كتمان المودّة في النفوس وعدم إبرازها بأي وجه مما هو ثابت البطلان !.
لقد شهد عصر النبي - صلى الله عليه وآله وسلم – وما بعده من العصور التي عاشت تغييراً في العقائد وتحولاً في الأفكار – شهد إقبالاً عظيماً من الشعوب والأمم المختلفة تجاه الإسلام ، حتى قال تعالى :
(( ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجاً )) (10) .
وكان الإسلام يحتضنهم ويكتفي منهم – في البداية – بالشهادتين ، مع محافظتهم على ثقافتهم وآدابهم وتقالديهم ، ولم يعمل النبي – صلى الله عليه وآله وسلم – ومن جاء من بعده ، على فرض الرقابة على عادات الشعوب وتقاليدها ، وصَهْرها في بوتقةٍ واحدة .
إن احترام كبار الشخصيات وإقامة مجالس العزاء في ذكريات وفاتهم ، والاجتماع عند مراقدهم ، وإظهار الحبّ والمودّة لهم ... كلّ ذلك كان ولا يزال أمراً متداولاً لدى كافة الشعوب في العالم كلّه .
وفي عصرنا الحاضر ... ترى الشعوب الشرقية والغربية تقف ساعات طويلة في الانتظار لزيارة الأجساد المحنَّطة لزعمائها وقبور قادتها القدامى ، ويذرفون دموع الشوق بجوارها ، ويعتبرون ذلك نوعاً من الاحترام والتقدير .
ولم يُعهد من النبي – صلى الله عليه وآله وسلم – أن يجري تحقيقاً عن عقائد الناس وآدابهم المعروفة – أولاً – ثم يوافق على دخولهم في إسلامهم ، بل كان يكتفي بتشهّدهم للشهادتين ، ولو كانت هذه العادات محرّمة وعبادة لتلك الشخصيات لاشترط عليهم البراءة والتخلّي من كل ما لديهم من عادات وتقاليد ، ثم الدخول في الإسلام ، ولم يكن الأمر كذلك .
الآية الرابعة :
إن النبي عيسى – عليه السلام – سأل ربه أن يُنزل عليه مائدة من السماء ، ويَعتبر يوم نزولها عيداً له ولأصحابه .
يقول القرآن الكريم – عن لسان عيسى - :
(( ربنا أنزل علينا مائدة من السماء تكون لنا عيداً لأوّلنا وآخرنا وآيةً منك وارزقنا وأنت خير الرازقين )) (11) .
فهل – يا ترى – أن شخصية الرسول – صى الله عليه وآله وسلم – أقل شأناً من تلك المائدة التي اتخذ المسيح يوم نزولها عيداً ؟!!
إذا كان اتخاذ ذلك اليوم عيداً لكون المائدة آية إلهية ومعجزة سماوية ... أليس نبيّ الإسلام أكبر آية إلهية ومعجزة القرون والعصور ؟!
تبّاً وبُعداً لقوم يوافقون على اتخاذ يوم نزول المائدة السماوية – التي لم يكن لها شأن سوى إشباع البطون الجائعة – عيداً ، ولكنهم يُهملون يوم نزول القرآن على رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم – ويوم مبعثه الشريف ، بل ويعتبرون الاحتفال به بدعة وحراماً !!
الآية الخامسة :
قال سبحانه :
(( ورفعنا لك ذكرك )) (12) .
إن إقامة المجالس والاحتفالات هي نوع من رفع الذكر ، والمسلمون لا يهدفون من الاحتفال بميلاد النبي – صلى الله عليه وآله وسلم – ومبعثه وغير ذلك من المناسبات الدينية سوى رفع ذِكره وذِكر أهل بيته الأطهار – عليهم السلام - .
فلماذا لا نقتدي بالقرآن ؟!.
أليس القرآن قدوة وأسوة لنا ؟!
هذا ... وليس لأحدٍ أن يقول : (( إن رفع ذِكره – صلى الله عليه وآله وسلك – خاصّ بالله سبحانه ولا يشمل غيره )) لأن ذلك يشبه أن يقول : إن نصْر النبي خاص بالله سبحانه ولا يجوز لأحدٍ من المسلمين أن ينصره وقد قال تعالى :
(( وينصرك الله نصراً عزيزاً )) (13) .
ولعلّ الهدف من هذه الآيات هو دعوة المسلمين إلى نصر النبي – صلى الله عليه وآله وسلم – وتخليد ذكراه وإحياء اسمه ورسمه .
__________________________
الهوامش :
(1) الفتح المجيد : ص 154 . في هذه الأيام أنشغل فيها بتأليف هذا الكتاب ، يحتفل المسلمون – في كافة البلاد الإسلامية – بميلاد خاتم الأنبياء ومنقذ البشرية النبي محمد – صلى الله عليه وآله وسلم – وقد أفتى مفتي آل سعود ((ابن باز)) بحرمة الاحتفال بهذه المناسبة الكريمة واعتبرها بدعة ، ولكن هذا المفتي نفسه خاطب الملك فيصل – في فترة حكومته – بـ ((أمير المؤمنين)) مما أثار السّخط والاشمئزاز في الأوساط كلها ، حتى أن نفسَه أعرب عن عدم استحقاقه لهذا اللقب .
(2) سورة الأنبياء : آية 9 .
(3) سورة الإنسان : آية 8 .
(4) سورة الأعراف : آية 157 .
(5) راجع كتاب مفردات القرآن : للراغب ، مادّة : عزر .
(6) سورة يوسف : آية 84 .
(7) سورة يوسف : آية 94 .
(8) سورة الشورى : آية 23 .
(9)لقد وردت عشرات الأحاديث عن النبي – صلى الله عليه وآله وسلم – في أن ((القربى)) في الآية هم أهل البيت – عليهم السلام - .
(10) سورة النصر : آية 3 .
(11) سورة المائدة : آية 114 .
(12) سورة الانشراح : آية 7 .
(13) سورة الفتح : آية 3 .
قلب المۆمن عرش الله
اذا كانت النفس صفحة خاليه فلابد ان يسكن فيها مايحركها نحو الخير والصلاح والفلاح وهذا مااشار اليه الامام علي (ع) بقوله (سكنوا في انفسكم ماتعبدون) اي ان يسكن الله في قلوبكم لاغيره من الاموال والشهوات والماديات وذلك لان القلب لايتسع الا لشئ واحد قال تعالى ( ماجعل الله لرجل من قلبين في جوفه) ان نفس الانسان هي مسكن الله تعالى ، اي محل لظهور افعال الله تعالى لالسكنه المادي فانه تعالى منزه عن الماديات فهو( ليس كمثله شئ) ففي الحديث القدسي لم يسعني ارضي ولاسمائي ولكن يسعني قلب عبدي المۆمن.
وعن الرسول صلى الله عليه واله ناجى داود ربه فقال الهي لكل ملك خزانه فاين خزانتك فقال تعالى لي خزانة اعظم من العرش واوسع من الكرسي واطيب من الجنه وازين من الملكوت ارضها المعرفه وسمائها الايمان وشمسها الشوق وقمرها المحبه ونجومها الخواطر وسحابها العقل ومطرها الرحمه واثمارها الطاعه وثمرها الحكمه ولها ابواب اربعه العلم والحلم والصبر والرضا الا وهي القلب.
وفي الدعاء اللهم املئ قلبي حبا لك وخشية منك وتصديقا لك وايمانا بك وفرقا منك وشوقا اليك ياذا الجلال والاكرام ، واذا اردنا ان نقرب المعنى المتقدم بمثال حسي فلا نجد افضل من الشمس واشعتها عندما تشرق وتدخل الى البيوت فكل فرد يستفيد منها من خلال ارتباطه المباشر باشعتها لابذاتها وبمقدار سعة النافذه وضيقها فكذلك الانسان في علاقته بالله تعالى وهو يرتبط بالله تعالى من خلال النور الذي يدخل الى قلبه ولذا تختلف العلاقه به تعالى من شخص لآخر ومن مذهب لآخر وقد جاء في بعض النصوص بان( قلب المۆمن عرش الرحمن) وكما ان العرش هو محل لصدور الاوامر الألهيه التي تصدر الى عالم الوجود كذلك الحال في بعض العباد الصالحين فانهم يتحولون الى مركز الاراده والمشيئه وفي الحديث قلب المۆمن بين اصبعي الرحمن يقلبه كيف يشاء واذا اتصل العبد ، من خلال الدعاء، بالعرش فان دعائه يرفع الى الله تعالى ولارتباط القلب بالعرش فان مايجري على قلب اليتيم والمهموم والمظلوم ، ينعكس على العرش ولذا ورد ان عرش الرحمن يهتز لبكاء اليتيم ويهتز من الطلاق واذا فرغ القلب من الله تعالى صار محلا لسكن غيره من الامور الدنيويه فقد سئل الامام علي عليه السلام عن العشق فقال قلوب خلت من ذكر الله فاذاقها الله حب غيره، قيل ان شابا عشق فتاة فطلب الزواج بها فاشترطت عليه ان يصلي صلاة الليل اربعين ليله وبعد تمام الاربعين لم يتقدم لخطبتها فبعثت اليه تسأله عن السبب فقال لقد عشقت الفتاة عندما كان قلبي فارغا ولكنه الان امتلأ بحب آخر. وعن السيد المسيح عليه السلام أجعلوا قلوبكم بيوتا للتقوى ولاتجعلو بيوتكم مأوى للشهوات، اللهم أجعلنا من المتقين بحق محمد وآل محمد وتقبل صيامنا وقيامنا وابعد عنا الشهوات ياارحم الراحمين.
الإمام الخامنئی فی أسبوع الحکومة: لا تضیّعوا حتی لحظة واحدة من لحظات خدمة الناس
استقبل سماحة آیة الله العظمی السید علی الخامنئی قائد الثورة الإسلامیة صباح یوم الخمیس 23/08/2012 م السید رئیس الجمهوریة الإسلامیة الإیرانیة و أعضاء هیئة الحکومة، و عدّد فی کلمته لهم بعض نقاط قوة الحکومة معتبراً الاقتصاد المقاوم السبیل الوحید للاستمرار فی تقدم البلاد مؤکداً: استثمار کل الإمکانیات و الطاقات فی القطاعات الحکومیة و غیر الحکومیة، و الاهتمام الجاد بحل المشکلات المعیشیة للناس، و مکافحة المفاسد الاقتصادیة، و دعم الإنتاج الوطنی، و مکافحة الإسراف من ضروریات الاقتصاد المقاوم.
و حیّی سماحته فی هذا اللقاء الذی انعقد بمناسبة بدء أسبوع الحکومة ذکری الشهیدین رجائی و باهنر، و کذلک الشهید عراقی، معتبراً تکریم هؤلاء الأعزاء بمثابة إحیاء خطاب الثورة و قیم الشهادة.
و أوضح قائد الثورة الإسلامیة أن أسبوع الحکومة فرصة لتقدیم الشکر لخدمات السلطة التنفیذیة و المسؤولین و العاملین فی الأجهزة التنفیذیة مردفاً: فی هذا الأسبوع فضلاً عن تقدیم التقاریر و تعرّف الجماهیر علی حقائق الحکومة و خدماتها، تتوفر الفرصة للتقییم الداخلی و تسلیط الأضواء علی نقاط القوة و الضعف لدی الحکومة.
و ألمح آیة الله العظمی السید علی الخامنئی إلی المرور السریع لفرص الخدمة، و أوصی رئیس الجمهوریة و زملاءه باغتنام السنة المتبقیة من عمر الحکومة العاشرة، منوهاً: فی هذه السنة بحد ذاتها یمکن القیام بأعمال جد مهمة و کبیرة.
و شدّد سماحته علی أهمیة نشاطات الحکومة العاشرة فی عامها الرابع من الناحیتین الخارجیة و الداخلیة مردفاً: تستخدم القوی المستکبرة کل طاقاتها و قدراتها لفرض التراجع علی إیران، و علی الحکومة باستخدامها لکل قدرات البلاد و إمکانیاتها و مواصلة سیاقات التقدم، تبدید أوهام الأعداء هذه.
کما أکد سماحته علی أهمیة السنة الأخیرة من نشاط الحکومة العاشرة من حیث تنظیم الأعمال، مؤکداً علی هیئة الوزراء: إنکم معروفون بالعمل الدؤوب المکثف، فحافظوا علی هذه السمة بکل جدّ و حتی اللحظات الأخیرة من فرصة تقدیم الخدمة للناس و البلاد.
و اعتبر قائد الثورة الإسلامیة السیاق التقدّمی لمسیرة البلاد علی الرغم من وجود بعض المشکلات و نقاط الضعف، مضیفاً: حتی مراکز الرصد العالمیة تعترف بالسیاقات التقدمیة فی إیران، لکن البعض یصابون فی هذا الصدد بالأوهام الناجمة عن التقییمات الخاطئة.
و أشار سماحته إلی إخفاق مشاریع الأجانب و مخادعاتهم مضیفاً: تذکّروا دوماً أن عتاة العالم لا یقلعون عن عدائهم، و بعد کل إخفاق یفکرون فی قرارات و خطوات جدیدة، لذلک علی المسؤولین أیضاً أن یفکروا دوماً بطرق و تدابیر جدیدة لمواجهة ذلک.
و عدّ سماحته تخمین سیناریوهات العدو و مؤامراته مما یزید من التمرّس فی ساحة مواجهة هذه المؤامرات ملفتاً: لو استطعنا قراءة سیناریو الأعداء قبل اتخاذهم قراراتهم، فسنکون أکثر توفیقاً فی اتخاذ التدابیر اللازمة.
و أکد قائد الثورة الإسلامیة علی ضرورة المرکزیة فی نشاطات السلطة التنفیذیة و خصوصاً فی القضایا الکبری و الأساسیة مردفاً: المرکزیة فی مثل هذه الأعمال و القضایا تعود بالدرجة الأولی إلی هیئة الحکومة نفسها، و علی جمیع أعضاء الحکومة أن یروا أنفسهم شرکاء و مسؤولین فی القرارات، و یتحرّکوا بتنسیق و انسجام تامّین.
و کانت الاستفادة من کل إمکانیات البلاد و الطاقات الفکریة و البشریة فی داخل الحکومة و خارجها توصیة أخری قدّمها قائد الثورة الإسلامیة فی هذا اللقاء.
و أشار سماحته إلی ضرورة دراسة نقاط الضعف أیضاً و إزالتها، و أضاف بخصوص بعض نقاط قوة الحکومة: الأعمال العمرانیة الواسعة فی شتی أنحاء البلاد، و التقدم الملحوظ فی مجالات العلم و التقانة، و رفع مستوی إیران علی صعید السیاسة الخارجیة و القضایا الدولیة، و الترکیز علی قیم الثورة فی خطاب الحکومة و سلوکها بما فی ذلک التبسّط فی المعیشة و الابتعاد عن البهارج، و مقارعة الاستکبار، و الفخر بالنزعة الثوریة، و السعی للتواصل الواسع بالجماهیر من جملة نقاط قوة الحکومة، و التی أفضت إلی خیرات و آثار إیجابیة.
و عدّ سماحته المساعی الاستثنائیة خصوصیة أخری من خصوصیات الحکومة العاشرة موصیاً: أرفِقوا هذه المساعی بالجودة العالیة للأعمال، و اهتموا اهتماماً خاصاً بتحقیق الوعود المعطاة.
و تابع قائد الثورة الإسلامیة حدیثه بالتنقیب عن جذور المساعی العدائیة لأمریکا و المستکبرین فی الأعوام الأخیرة، مشیراً إلی أربعة من هذه العوامل و هی: التقدّم المستمر للجمهوریة الإسلامیة، و إحیاء شعارات الثورة، و الصحوة العظیمة و المهمة جداً لشعوب المنطقة، و الحؤول دون تحوّل إیران إلی نموذج فی أعین هذه الشعوب.
و أضاف سماحته فی هذا النطاق: یقول البعض فی هذه الأیام لماذا تخلقون لأنفسکم الأعداء، لکن هذا الکلام ناجم عن تحلیلات خاطئة.
و لفت قائد الثورة الإسلامیة: فی عهد الإمام الخمینی (رض) أیضاً لم یکن لحالات عداء المستکبرین من حدّ تنتهی عنده، لأن الإمام الحمینی کان حاسماً فی الدفاع عن الثورة و الإسلام و إیران، و هذا الواقع یدلّ علی أن المسؤولین و الشعب فی إیران متی ما اتخذوا مواقف قویة زاد عبوس الأعداء و سخطهم، و طبعاً فإن المستکبرین لن ینتصروا أبداً فی مقابل هذا الشعب.
و أشار آیة الله العظمی الخامنئی فی جانب آخر من حدیثه إلی وجود بعض المشکلات مضیفاً: معظم هذه المشکلات تعود إلی الشؤون المعیشیة للشرائح المتوسطة و الضعیفة، و ینبغی شحذ الهمم و البرمجة بشکل جاد لرفعها.
و فی معرض التنقیب عن جذور المشکلات لفت سماحته قائلاً: بعض المشاکل ناتجة عن التضخّم، و طبعاً لیس لدینا قلّة بضائع فی البلاد، لکن الغلاء و انخفاض القدرة الشرائیة للناس یجب أن یُعالج، و کل القطاعات اللجانیة و العملیاتیة مسؤولة فی هذا الصدد.
و ألمح قائد الثورة الإسلامیة إلی أن أصحاب الرأی و الخبرة فی داخل الحکومة و خارجها یعتبرون زیادة السیولة النقدیة من جذور المشکلات الراهنة، مؤکداً: یجب بتلاقح الأفکار و الاعتماد علی العلم و التجربة إیجاد سبیل للسیطرة علی السیولة النقدیة، و توجیه السیولة الفائضة نحو مراکز الإنتاج.
و اعتبر سماحته تأهیل القطاع الخاص و تقویته من أرکان الاقتصاد المقاوم مشدّداً: من الضروری متابعة سیاسات المادة 44 بمنتهی الدقة.
و أضاف قائد الثورة الإسلامیة مقدّماً تعریفاً للاقتصاد المقاوم: فی هذا الاقتصاد یجری الحفاظ علی سیاق تقدم البلاد، و تنخفض الأضرار التی قد تلحق النظام الاقتصادی مقابل کید الأعداء.
و اعتبر سماحته استخدام کل الإمکانیات المادیة و البشریة الحکومیة و غیر الحکومیة من لوازم الاقتصاد المقاوم مردفاً: یجب الاهتمام بالناس اهتماماً حقیقیاً.
و اعتبر الإمام الخامنئی مکافحة المفاسد الاقتصادیة مما یزید الاستثمارات و إقبال أصحاب الرسامیل النزیهین، و تحقیق مزید من الازدهار الاقتصادی مردفاً: ینبغی مراقبة المفاسد الاقتصادیة بعیون ثاقبة دقیقة بعیدة النظر، و مکافحتها، و فی هذا المجال من الضروری التعاون المتقابل بین الحکومة و السلطة القضائیة.
و کان دعم الإنتاج، و رعایة الوحدات و المعامل التی تعانی من مشاکل، و تفعیل الوحدات الإنتاجیة المتوسطة و الصغیرة، و إدارة مصادر العملة الصعبة، و الدعم الشامل للإنتاج الوطنی من التوصیات الأخری التی قدمها قائد الثورة الإسلامیة لهیئة الحکومة.
کما شدّد سماحته علی أهمیة مکافحة الإسراف فی إطار الاقتصاد المقاوم مردفاً: فی هذا المجال فإن الأجهزة الصانعة للثقافة و خصوصاً مؤسسة الإذاعة و التلفزیون و کذلک الأجهزة التنفیذیة کلها مسؤولة.
و أبدی آیة الله العظمی الخامنئی ارتیاحه لاهتمام الحکومة بضرورة الاقتصاد و عدم الإسراف فی الأجهزة و المؤسسات مضیفاً: اجعلوا قضیة الاستفادة من الإنتاج الوطنی أیضاً فی جدول أعمالکم بنحو جاد، و أعلنوا منع استهلاک البضائع الأجنبیة فی المؤسسات و الأجهزة المختلفة.
و کان الاهتمام بالشرکات المعتمدة علی الاقتصاد العلمی المحور و حلّ مشکلاتها من النقاط الأخری التی أوصی بها قائد الثورة الإسلامیة الحکومة العاشرة.
و شدّد الإمام الخامنئی مرة أخری علی الأهمیة القصوی لقضیة الوحدة و الانسجام الوطنی، و دعا المسؤولین دعوة جادة للتقارب مضیفاً: حدود المسؤولیات واضحة و مشخصة، و علی السلطات الثلاث أن تعمل بتنسیق و تواصل فی ما بینها.
و أکد سماحته علی أهمیة المسؤولیات التی یتحمّلها أصحاب وسائل الإعلام و المنابر و المواقع الانترنتیة فی مجال تعزیز الوحدة الوطنیة.
و أوصی قائد الثورة الإسلامیة باجتناب الأعمال السطحیة و الاهتمام بالأعمال العمیقة فی المجالات الثقافیة ملفتاً: احذروا منتهی الحذر من أن تنال الثقافة المهاجمة من الثقافة العامة و تؤثر علیها.
و کان الحفاظ علی الروح الثوریة فی دبلوماسیة البلاد و السعی للاستفادة المنطقیة و الصحیحة من أحداث المنطقة نقطة أخری خاطب بها سماحته المسؤولین فی السلطة التنفیذیة.
و کانت التوصیة الأخیرة للسید القائد لرئیس الجمهوریة و هیئة الحکومة: اعملوا لله، و لا تضیّعوا لحظة واحدة من لحظات خدمة الناس و النظام الإسلامی، و إن لم یکن أحد یری ذلک فإن الله یراه، و یوفّی کل الأعمال أجوراً مضاعفة.
و تحدّث فی هذا اللقاء الدکتور أحمدی نجاد رئیس الجمهوریة الإسلامیة الإیرانیة فحیّی ذکری الشهیدین رجائی و باهنر قائلاً: الحکومة لا تزال وفیّة لمبادئها أی العدالة و المحبة و تقدیم الخدمة و السعی لرفعة البلاد و الالتزام بأصول الثورة و قیمها.
و ألمح رئیس الجمهوریة إلی الخطوات و الأعمال المتخذة فی قطاعات العلم و التقنیة، و الصحة و العلاج، و السیاسة الخارجیة، و الدفاع، و المعلومات، و الثقافة، و الإذاعة و التلفزیون، و التراث الثقافی، و الطاقة النوویة، و التعلیم العالی، و التربیة و التعلیم، و الاتصالات، و البیئة، مؤکداً اتخاذ خطوات و إنجاز أعمال جیدة و ممیزة فی شتی المیادین و القطاعات.
کما أشار السید أحمدی نجاد إلی تدوین میزانیة تقلیصیة فی السنة الجاریة مردفاً: تم التخطیط لهذه المیزانیة التقلیصیة بحیث لا تضرّ بالأعمال العمرانیة و قطاعات الإنتاج و العمالة.
و عدّ أحمدی نجاد الأعمال و الجهود المبذولة فی لجنة التدابیر برئاسة النائب الأول لمواجهة الضغوط الاقتصادیة جیدة جداً و مجدیة ملفتاً: تعتقد الحکومة أن المرکزیة الإداریة فی التنفیذ من ضروریات الظروف الراهنة.
و تحدّث فی اللقاء أیضاً وزیر الاقتصاد و المالیة رافعاً تقریراً عن الوضع الاقتصادی للبلاد فقال: علی الرغم من کل مساعی الأعداء لتشدید الحظر فإن اقتصاد إیران تحوّل إلی أحد الأقطاب الرئیسیة للتنمیة فی الشرق الأوسط.
و أعلن الدکتور حسینی أن النمو الاقتصادی الإیرانی فی السنة الماضیة و من دون أخذ النفط بنظر الاعتبار کان 1/5 بالمائة مردفاً: علی أساس إحصائیات المراکز العالمیة المعتبرة فإن إیران من حیث الناتج الإجمالی الوطنی تحوّلت إلی الاقتصاد الکبیر السابع عشر عالمیاً، و حسب معیار GDP فقد احتلت فی الأعوام الأخیرة المرتبتین الثانیة و الثالثة.
و کانت زیادة الاستثمارات الخارجیة من 1600 ملیون دولار فی عام 1386 إلی 4300 ملیون دولار فی سنة 1390 ، و نمو الصادرات غیر النفطیة بضعفین و ثلاثة أعشار الضعف (3/2)، و نمو قیمة الأسهم بضعفین و ثمانیة أعشار الضعف (8/2) فی الأعوام الأربعة الأخیرة، کانت من النقاط الأخری التی ذکرها وزیر الاقتصاد فی تقریره.
و قال السید حسینی: زادت الإیداعات المصرفیة فی الأعوام الأخیرة بضعفین و عشر الضعف (1/2)، و استثمر 65 بالمائة من المصادر المصرفیة فی ثلاثة قطاعات هی الزراعة، و الصناعة و التعدین، و السکن و البناء.
و عدّ وزیر الاقتصاد البطالة و التضخم ذا الرقمین من نقاط ضعف اقتصاد البلاد قائلاً: انخفضت البطالة فی العام الماضی بنسبة 1/2 المائة لتصل إلی 3/12 بالمائة، و ازداد التضخّم 1/9 بالمائة لیصل إلی 5/21 بالمائة.
و قال الدکتور حسینی: تنفیذ مشروع ترشید الدعم، و زیادة سعر العملة الصعبة، و زیادة سعر البضائع المستوردة، و الکومبیالات، من جملة أسباب زیادة التضخّم.
و أضاف وزیر الاقتصاد فی إیضاح أفق الاقتصاد الإیرانی: علی الرغم من تشدید الحظر، فإن الحکومة باقتصادها فی الإنفاقات و تدابیرها الخاصة تحاول تفعیل الإمکانیات الداخلیة، و مساعدة القطاع الخاص و التعاونی للمشارکة الفاعلة فی المیادین الاقتصادیة عن طریق أرصدة صندوق التنمیة الوطنیة.
و شرح السید حسینی مساعی الحکومة لتطبیق سیاسات المادة 44 من الدستور تطبیقاً کاملاً، و أضاف: تحسین مناخ النشاط الاقتصادی، و عدم الإسراف، و الانسجام و الوحدة فی الإدارة الاقتصادیة، و التعبیر و الإعلان عن الواقع بدل النظرة السوداویة من الضرورات التی تساعد علی تمضیة سنة الإنتاج الوطنی و دعم العمل و رأس المال الإیرانی بمزید من الازدهار و تحسّن الأوضاع الاقتصادیة.
کما رفع رئیس البنک المرکزی الإیرانی فی هذا اللقاء تقریراً عن النظام المصرفی و المصادر و الأرصدة المالیة فی البلاد.
و أشار السید بهمنی إلی الاستفادة من کل قدرات النظام المصرفی فی منح التسهیلات و القروض قائلاً: 37 بالمائة من هذه التسهیلات خصّصت لقطاع الصناعة و التعدین، و 20 بالمائة للقطاع الزراعی، و 25 بالمائة لقطاع السکن، و 10بالمائة للخدمات التجاریة، و 8 بالمائة للتصدیر.
و أشار بهمنی إلی التسهیلات الممنوحة لقطاع الصناعة و التعدین فی الشهور الثلاثة الأولی من العام الجاری 1391 مردفاً: کانت التسهیلات الممنوحة 2/31 بالمائة، و إذا قورنت بنهایة العام الماضی 1390 لکان فیها مؤشر علی نمو التسهیلات الممنوحة لقطاع الصناعة و التعدین.
و کان نمو السیولة النقدیة و إطلاق أنظمة خاصة للسیطرة علی التصدیر و الاستیراد من النقاط الأخری التی أشار لها رئیس البنک المرکزی الإیرانی فی تقریره.
و وصف السید بهمنی أرصدة البلاد من العملة الصعبة و الذهب بأنها جیدة جداً، و أشار إلی الضغوط الاقتصادیة لأمریکا و أوربا مؤکداً: لقد استطاع النظام المصرفی بخطواته الخاصة و الإبداعیة إدارة الکثیر من هذه القیود و الضغوط و التغلب علیها.
و أشار رئیس البنک المرکزی فی ختام حدیثه إلی تنفیذ المرحلة الأولی من مشروع ترشید الدعم قائلاً: بتطبیق هذا القانون انخفض المعامل الجینی الدالّ علی انخفاض الفوارق الطبقیة من 40/0 إلی 38/0 .
کما تحدث فی هذا اللقاء وزیر الصناعة و المعادن و التجارة معلناً عن المؤشرات الاقتصادیة خصوصاً فی قطاع الإنتاج. و أوضح السید غضنفری أن نمو الاستثمار فی قطاعات الصناعة خلال فترة الحکومتین التاسعة و العاشرة کان بمقدار سبعة أضعاف، و فی قطاع المعادن بمقدار ستة أضعاف، و قال: تمّ فی غضون الأعوام السبعة الأخیرة تنفیذ 51 ألف مشروع صناعی و تعدینی.
و ذکر أن عدد المناجم الفعّالة فی البلاد سنة 1383 أی قبیل بدء عمل حکومة السید أحمدی نجاد کان 3600 منجم، و هو فی السنة الحالیة 5000 منجم مضیفاً: کما ازداد معدل إنتاج المعادن من 155 ملیون طن إلی 340 ملیون طن.
و من الأرقام و الإحصائیات الأخری التی ذکرها وزیر الصناعة و المعادن و التجارة زیادة إنتاج السیارات من 960 ألف سیارة فی سنة 1383 إلی ملیونی سیارة فی سنة 1390 ، و زیادة إنتاج الإسمنت بثلاثة أضعاف خلال نفس هذه المدة، و زیادة إنتاج الفولاذ خلال الأعوام السبعة الأخیرة بمقدار ضعفین.
و قال السید غضنفری: بالنظر للوتیرة التصاعدیة للإنتاج فی القطاعات المختلفة، فإن إیران فی الوقت الحاضر ضمن البلدان العشرة الأولی عالمیاً فی إنتاج الإسمنت، و هی الأولی فی الشرق الأولی فی إنتاج الرصاص و الخارصین، و الثالثة عشرة عالمیة فی إنتاج السیارات، و السابعة عشرة عالمیاً فی إنتاج الفولاذ، و إحدی البلدان العشرة الأولی فی العالم من حیث إنتاج النحاس.
و أشار وزیر الصناعة و المعادن و التجارة فی تقریره إلی ارتفاع حجم الصادرات غیر النفطیة من حدود 31 ملیار دولار فی الحکومتین السابعة و الثامنة إلی 139 ملیار دولار فی الحکومتین التاسعة و العاشرة.
و قال أیضاً: فی نفس هذه الفترة المقارنة ارتفع حجم الصادرات الهندسیة التقنیة من 6/3 ملیار دولار إلی 18 ملیار دولار، و سجّلت صادرات البضائع و الخدمات التقنیة و الهندسیة زیادة بأربعة أضعاف و ثلاثة أعشار الضعف (3/4).
و ألمح السید غضنفری إلی سیاق انخفاض الاستیراد و زیادة التصدیر قائلاً: خلال هذه الفترة تحسّن الاستیراد بالنسبة إلی التصدیر بنحو 50 بالمائة و وصل إلی 6/2 .
و کان التواصل الجاد و الواسع مع القطاع الخاص و الجمعیات نقطة أخری رکّز علیها وزیر الصناعة و المعادن فی تقریره.
کما أشار غضنفری إلی الضغوط الاقتصادیة لأعداء الشعب الإیرانی قائلاً: بإدارة المنعطفات و التحدیات التی برزت، فقد بدأت وتیرة زیادة الإنتاج فی الوحدات الصناعیة و التعدینیة بنحو یرسم أفقاً مستقبلیاً جیداً جداً للبلاد.
و أشار وزیر الجهاد الزراعی فی تقریره فی هذا اللقاء إلی الأعمال التأسیسیة فی قطاع الماء و التربة قائلاً: من هذه الأعمال الخاصة بالبنی التحتیة توسیع شبکة الری بالضغط، و إصلاح أسالیب الری حیث تمّت تغطیة ملیون و مائتی ألف هکتار من الأراضی الزراعیة فی البلاد بأسلوب الریّ بالضغط.
و قال السید خلیلیان إن مجموع مساحة تنفیذ مشاریع البنی التحتیة فی قطاع الماء و التربة فی الحکومتین التاسعة و العاشرة 192 ألف هکتار مردفاً: هذه الإحصائیات تمثل ثلاثة أضعاف الأعمال المنجزة فی أعوام ما قبل سنة 1384 .
و من المحاور الأخری التی وردت فی تقریر وزیر الجهاد الزراعی تدشین 3619 وحدة صناعات تبدیلیة بسعة 22 ملیون و 400 ألف طن، و إصلاح بنیة وحدات الدواجن و المواشی، و مشاریع رفع مستوی سلامة الغذاء بما فی ذلک تنفیذ عملیات السیطرة البیولوجیة و مکافحة الآفات بالطرق غیر الکیمیاویة.
و اعتبر خلیلیان المستوی التجاری لتصدیر المحاصیل الزراعیة جیداً مضیفاً: کانت الصادرات الزراعیة فی السنة الماضیة (1390) أکثر من الواردات بـ 64/1 ملیار دولار.
و قال حول إنتاج المحاصیل الزراعیة و البستنة: فی العام الماضی 1390 تمّ إنتاج 77 ملیون طن من المحاصیل الزراعیة، و 18 ملیون 300 ألف طن من محاصیل البستنة، و 720 ألف طن من الثروة السمکیة، و 14 ملیون و 300 طن من المواشی و الدواجن.
و استمر لقاء قائد الثورة الإسلامیة بهیئة الوزراء بحدیث وزیر النفط الذی قدّم بدوره تقریره، فقال حول مشروع پارس الجنوبی لإنتاج الغاز: لدینا فی منطقة پارس الجنوبی أعمال جاریة بمقدار 56 ملیار دولار، و بتثمیر هذه الأرصدة سیصل مستوی إنتاج السوائل الغازیة فی الأعوام الثلاثة المقبلة إلی 2/1 ملیون برمیل، و إنتاج الغاز إلی 2/1 ملیار متر مکعب.
و قال وزیر النفط: فی الحکومتین التاسعة و العاشرة کان لدینا ما مجموعه 140 ملیار دولار من الاستثمارات فی قطاع النفط و الغاز و البتروکیمیاویات، و هذا خمسة أضعاف ما کان علیه الحال فی الحکومات السابقة.
و ألمح قاسمی إلی مساعی الأعداء لفرض حظر نفطی مضیفاً: بعون الله و همم المتخصصین الداخلیین بدأنا نهضة إنتاج التجهیزات و المعدات فی داخل البلاد، و حسب الخطة و البرامج المرسومة نتمنی أن نتحول فی المستقبل غیر البعید إلی مصدّرین لمثل هذه التجهیزات و المعدّات.
کما أخبر وزیر النفط عن تمتع 15 ألف قریة بالغاز فی الحکومتین التاسعة و العاشرة قائلاً: إنتاج المنتجات النفطیة وصل إلی 262 ملیون لتر. و أوضح السید قاسمی أنه علی أساس تنفیذ مشروع ترشید الدعم فقد انخفض استهلاک البنزین من 67 ملیون لتر فی سنة 1384 إلی 59 ملیون لتر، و إذا لم یجر تنفیذ مشروع الترشید لوصل استهلاک البنزین فی السنة الجاریة إلی 130 ملیون لتر.
و أعلن أن الاقتصاد الحاصل عن هذا الطریق وصل إلی 30 ملیار دولار.
و قال وزیر النفط: حسب الخطط و البرامج المرسومة فإننا فی الوقت الحالی ناشطون فی کل الحقول النفطیة و الغازیة المشترکة ما عدا حقلین، و فی الشهرین المقبلین سیبدأ الإنتاج فی هذین الحلقین أیضاً، و سیتمّ استخراج ما مجموعه ملیون برمیل نفط من هذین الحقلین.
و کان وزیر الطرق و المواصلات و بناء المدن الوزیر الأخیر فی هیئة الحکومة الذی قدّم تقریر عمل وزارته فی هذا اللقاء.
و ورد فی تقریر السید نیکزاد بناء 21 ملیون 600 ألف وحدة سکنیة فی الحکومتین التاسعة و العاشرة، و ارتفاع نسبة الوحدات السکنیة إلی عدد العوائل، و تقویة ملیون و 880 ألف وحدة سکنیة قرویة، و زیادة إنتاج المساکن المدینیة خلال الأعوام السبعة المنصرمة بضعف و نصف الضعف، و زیادة سعة البناء الصناعی، و ارتفاع نسبة مدّ الطرق الخارجیة.
کما أشار وزیر الطرق و المواصلات و بناء المدن إلی زیادة سعة الموانئ، و تنمیة القاطرات و العربات الخاصة بالمسافرین و حمل البضائع، و انخفاض خسائر الطرق رغم زیادة إنتاج السیارات.
جامع السلطان أحمد
جامع السلطان أحمد أو الجامع الأزرق يقع في مدينة إسطنبول في تركيا ويقع بالضبط في ميدان السلطان أحمد ويمكن الوصول اليه عن طريق المترو. وهو جامع مذهل في عمارته وانواره بالليل يعد أحد أهم وأضخم المساجد في تركيا والعالم الإسلامي ويقع مقابل لمتحف آيا صوفيا.
بني المسجد بين عامي :1018 ـ 1020 هـ / 1609 ـ 1616 م حسب أحد النوقشات على أحد أبوابه. مهندسه محمد آغا أشهر المعماريين الأتراك بعد سنان باشا وداود أغا. يقع المسجد جنوبي آيا صوفيا وشرق ميدان السباق البيزنطي القديم. وله سور مرتفع يحيط به من ثلاث جهات، وفي السور خمسة أبواب، ثلاثة منها تؤدي إلى صحن المسجد واثنان إلى قاعة الصلاة.
يتكون الصحن من فناء كبير، ويتوسط الصحن ميضأة سداسية محمولة على ستة أعمدة، أكبر الأبواب التي تؤدي إلى الصحن يظهر فيه ألتأثر بالفن الفارسي.
داخل المسجد على شكل مستطيل طولي ضلعيه 64م و 72 م وتتوسطه قبة كبيره يحفها أربعة أنصاف قبة، كما أن كل ركن من أركان المسجد مغطى بقبب صغيرة ،بها عدد كبير من النوافذ المنفذة للضوء.
يعلو المسجد ست مآذن لاقت صعوبات في تشييدها، إذ كان المسجد الحرام يحتوي على ست مآذن ولاقى السلطان أحمد نقدا كبيرا على فكرة المآذن الست، لكنه تغلب على هذه المشكلة بتمويل بناء المئذنة السابعة في المسجد الحرام ليكون مسجده المسجد الوحيد في تركيا الذي يحوي ست مآذن.



حركة عدم الانحياز

تعتبر حركة عدم الانحياز، واحدة من نتائج الحرب العالمية الثانية (1939-1945)، ونتيجة مباشرة أكثر، للحرب الباردة التي تصاعدت بين المعسكر الغربي (الولايات المتحدة الأمريكية وحلف الناتو) وبين المعسكر الشرقي (الإتحاد السوفيتي وحلف وارسو) حال نهاية الحرب العالمية الثانية وتدمير دول المحور، وكان هدف الحركة هو الابتعاد عن سياسات الحرب الباردة.
تأسست الحركة من 29 دولة، وهي الدول التي حضرت مؤتمر باندونج 1955، والذي يعتبر أول تجمع منظم لدول الحركة.
و تعتبر من بنات افكار رئيس الوزراء الهندي جواهر لال نهرو والرئيس المصري جمال عبد الناصر والرئيس اليوغوسلافي تيتو.
وانعقد المؤتمر الأول للحركة في بلجراد عام 1961، وحضره ممثلو 25 دولة، ثم توالى عقد المؤتمرات حتى المؤتمر الأخير بشرم الشيخ في يوليو 2009. ووصل عدد الأعضاء في الحركة عام 2011 إلى 118 دولة، وفريق رقابة مكون من 18 دولة و10 منظمات.
تاريخ الحركة
أنشئت حركة عدم الانحياز وتأسست إبّان انهيار النظام الاستعماري، ونضال شعوب إفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية وغيرها من المناطق في العالم من أجل الاستقلال، وفي ذروة الحرب الباردة. وكانت جهود الحركة، منذ الأيام الأولى لقيامها، عاملاً أساسيًا في عملية تصفية الاستعمار، والتي أدت لاحقًا إلى نجاح كثير من الدول والشعوب في الحصول على حريتها وتحقيق استقلالها، وتأسيس دول جديدة ذات سيادة. وعلى مدار تاريخها، لعبت حركة دول عدم الانحياز دورًا أساسيًا في الحفاظ على السلم والأمن الدوليين.
وإذا كانت بعض الاجتماعات قد عُقدت، في إطار العالم الثالث، قبل عام 1955، فإن المؤرخين يعتبرون أن مؤتمر باندونج الأفرو-آسيوي هو الحدث السابق مباشرة على قيام حركة عدم الانحياز، وكان هذا المؤتمر قد عقد في مدينة باندونج خلال الفترة من 18-24 أبريل 1955، وشهد تجمع 29 رئيس دولة ينتمون إلى الجيل الأول من قيادات ما بعد الحقبة الاستعمارية من قارتي إفريقيا وآسيا بغرض بحث القضايا العالمية في ذلك الوقت وتقييمها، وانتهاج سياسات مشتركة في العلاقات الدولية.
وقد تم الإعلان في ذلك المؤتمر عن المبادئ التي تحكم العلاقات بين الدول، كبيرها وصغيرها، وهي المبادئ التي عُرفت باسم "مبادئ باندونج العشرة"، والتي جرى اتخاذها فيما بعد كأهداف ومقاصد رئيسية لسياسة عدم الانحياز. ولقد أصبح تحقيق تلك المبادئ هو المعيار الأساسي للعضوية في حركة عدم الانحياز؛ بل إنها أصبحت تعرف بما يسمى "جوهر الحركة" حتى بداية عقد التسعينيات من القرن الماضي.
وفي عام 1960، وفي ضوء النتائج التي تحققت في باندونج، حظي قيام حركة دول عدم الانحياز بدفعة حاسمة أثناء الدورة العادية الخامسة عشرة للجمعية العامة للأمم المتحدة، والتي شهدت انضمام 17 دولة إفريقية وآسيوية جديدة. وكان رؤساء بعض الدول أو الحكومات في ذلك الوقت، قد قاموا بدور بارز في تلك العملية، وهم جمال عبد الناصر من مصر، وقوامي نكروما من غانا، وشري جواهرلال نهرو من الهند، وأحمد سوكارنو من أندونيسيا، وجوزيب بروزتيتو من يوغوسلافيا، الذين أصبحوا، فيما بعد، الآباء المؤسسين للحركة، ورموز قادتها.
وبعد مؤتمر باندونج بستة أعوام تم تأسيس حركة دول عدم الانحياز على أساس جغرافي أكثر اتساعًا، أثناء مؤتمر القمة الأولى الذي عُقد في بلجراد خلال الفترة من 1-6 سبتمبر 1961، وقد حضر المؤتمر 25 دولة هي: أفغانستان، والجزائر، واليمن، وميانمار، وكمبوديا، وسريلانكا، والكونغو، وكوبا، وقبرص، ومصر، وإثيوبيا، وغانا، وغينيا، والهند، واندونيسيا، والعراق، ولبنان، ومالي، والمغرب، ونيبال، والمملكة العربية السعودية، والصومال، والسودان، وسوريا(*)، وتونس، ويوغوسلافيا.
وكان مؤسسو حركة عدم الانحياز قد فضلوا إعلانها كحركة وليس كمنظمة، تفاديًا لما تنطوي عليه الأخيرة من آثار بيروقراطية.
وتوضح معايير العضوية التي جرت صياغتها أثناء المؤتمر التحضيري لقمة بلجراد (والذي عقد بالقاهرة 1961)، أن الفكرة من وراء الحركة ليس القيام بدور سلبي في السياسة الدولية، وإنما صياغة مواقفها بطريقة مستقلة بحيث تعكس مواقف الدول الأعضاء فيها.
وعلى هذا، ركزت الأهداف الأساسية لدول حركة عدم الانحياز، على تأييد حق تقرير المصير، والاستقلال الوطني، والسيادة، والسلامة الإقليمية للدول؛ ومعارضة الفصل العنصري، وعدم الانتماء للأحلاف العسكرية المتعددة الأطراف، وابتعاد دول حركة عدم الانحياز عن التكتلات والصراعات بين الدول الكبرى، والكفاح ضد الاستعمار بكافة أشكاله وصوره، والكفاح ضد الاحتلال، والاستعمار الجديد، والعنصرية، والاحتلال والسيطرة الأجنبية، ونزع السلاح، وعدم التدخل في الشئون الداخلية للدول، والتعايش بين جميع الدول، ورفض استخدام القوة أو التهديد باستخدامها في العلاقات الدولية، وتدعيم الأمم المتحدة، وإضفاء الطابع الديمقراطي على العلاقات الدولية، والتنمية الاقتصادية والاجتماعية، وإعادة هيكلة النظام الاقتصادي العالمي، فضلا عن التعاون الدولي على قدم المساواة.
ومنذ بداية قيام الحركة، بذلت دول عدم الانحياز جهودًا جبارة بلا هوادة لضمان حق الشعوب الواقعة تحت الاحتلال والسيطرة الأجنبية، في ممارسة حقها الثابت في تقرير المصير والاستقلال.
وإبّان عقدي السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي، لعبت حركة دول عدم الانحياز دورًا أساسيًا في الكفاح من أجل إنشاء نظام اقتصادي عالمي جديد، يسمح لجميع شعوب العالم بالاستفادة من ثرواتها ومواردها الطبيعية، ويقدم برنامجًا واسعًا من أجل إجراء تغيير أساسي في العلاقات الاقتصادية الدولية، والتحرر الاقتصادي لدول الجنوب.
وأثناء السنوات التي تناهز الخمسين من عمر حركة دول عدم الانحياز، استطاعت الحركة أن تضم عددًا متزايدًا من الدول وحركات التحرير التي قبلت- على الرغم من تنوعها الأيديولوجي، والسياسي، والاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي- المبادئ التي قامت عليها الحركة وأهدافها الأساسية، وأبدْت استعدادها من أجل تحقيق تلك المبادئ والأهداف. ومن استقراء التاريخ، نجد أن دول حركة عدم الانحياز قد برهنت على قدرتها على التغلب على خلافاتها، وأوجدت أساسًا مشتركًا للعمل، يفضي بها إلى التعاون المتبادل وتعضيد قيمها المشتركة.[3]
المبادئ العشرة لباندونج
1- احترام حقوق الإنسان الأساسية، وأهداف ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة.
2- احترام سيادة جميع الدول وسلامة أراضيها.
3- إقرار مبدأ المساواة بين جميع الأجناس، والمساواة بين جميع الدول، كبيرها وصغيرها.
4- عدم التدخل في الشئون الداخلية للدول الأخرى أو التعرض لها.
5- احترام حق كل دولة في الدفاع عن نفسها، بطريقة فردية أو جماعية، وفقًا لميثاق الأمم المتحدة.
6- أ- عدم استخدام أحلاف الدفاع الجماعية لتحقيق مصالح خاصة لأيّ من الدول الكبرى. ب- عدم قيام أي دولة بممارسة ضغوط على دول أخرى.
7- الامتناع عن القيام، أو التهديد بالقيام، بأي عدوان، والامتناع عن استخدام القوة ضد السلامة الإقليمية أو الاستقلال السياسي لأي دولة.
8- الحل السلمي لجميع الصراعات الدولية، وفقًا لميثاق الأمم المتحدة.
9- تعزيز المصالح المشتركة والتعاون المتبادل.
10- احترام العدالة والالتزامات الدولية.
القمم المنعقدة
| القمة | مكان انعقادها | التاريخ |
|---|---|---|
| الأولى | 1 - 6 سبتمبر 1961 | |
| الثانية | 5 - 10 أكتوبر 1964 | |
| الثالثة | 8 - 10 سبتمبر 1970 | |
| الرابعة | 5 - 9 سبتمبر 1973 | |
| الخامسة | 16 - 19 أغسطس 1976 | |
| السادسة | 3 - 9 سبتمبر 1979 | |
| السابعة | 7 - 12 مارس 1983 | |
| الثامنة | 1 - 6 سبتمبر 1986 | |
| التاسعة | 4 - 7 سبتمبر 1989 | |
| العاشرة | 1 - 6 سبتمبر 1992 | |
| الحادية عشرة | 18 - 20 سبتمبر 1995 | |
| الثانية عشرة | 2 - 3 سبتمبر 1998 | |
| الثالثة عشرة | 20 - 25 فبراير 2003 | |
| الرابعة عشرة | 15 - 16 سبتمبر 2006 | |
| الخامس عشرة | 11 - 16 يوليو 2009 | |
| السادس عشرة | 26 - 31 أغسطس 2012 |
الدول الأعضاء
أفغانستان
الجزائر
أنغولا
أنتيغوا وباربودا
البهاما
البحرين
بنغلاديش
بربادوس
بيلاروسيا
بليز
بنين
بوتان
بوليفيا
بوتسوانا
بروناي
بوركينا فاسو
بوروندي
كمبوديا
الكاميرون
جمهورية أفريقيا الوسطى
تشاد
كولومبيا
جزر القمر
جمهورية الكونغو
ساحل العاج
كوبا
جمهورية الكونغو الديمقراطية
جيبوتي
دومينيكا
الدومنيكان
إكوادور
مصر
غينيا الاستوائية
إرتيريا
إثيوبيا
فيجي
الغابون
غامبيا
غانا
جرينادا
غواتيمالا
غينيا
غينيا بيساو
غويانا
هايتي
هندوراس
الهند
إندونيسيا
إيران
العراق
جامايكا
الأردن
كينيا
الكويت
لاوس
لبنان
ليسوتو
ليبيريا
ليبيا
مدغشقر
مالاوي
ماليزيا
مالديف
مالي
موريتانيا
موريشيوس
منغوليا
المغرب
موزمبيق
ميانمار
ناميبيا
نيبال
نيكاراغوا
النيجر
نيجيريا
كوريا الشمالية
سلطنة عمان
باكستان
فلسطين
بنما
بابوا غينيا الجديدة
بيرو
الفلبين
قطر
رواندا
سانت لوسيا
سانت كيتس ونيفيس
سانت فنسينت والجرينادينز
ساو تومي وبرينسيبي
السعودية
السنغال
سيشيل
سيراليون
سنغافورة
الصومال
جنوب أفريقيا
سريلانكا
السودان
سورينام
سوازيلند
سوريا
تنزانيا
تايلاند
تيمور الشرقية
توغو
ترينيداد وتوباغو
تونس
تركمانستان
أوغندا
الإمارات العربية المتحدة
أوزبكستان
فانواتو
فنزويلا
فيتنام
اليمن
زامبيا
زيمبابوي
الرأس الأخضر
فريق الرقابة
المنظمات
- الاتحاد الأفريقي
- منظمة تضامن الشعوب الأفرو ـ آسيوية
- أمانة الكومنولث
- الكاناك الاشتراكية وجبهة التحرير الوطني
- جامعة الدول العربية
- Hostosian National Independence Movement
- منظمة التعاون الإسلامي
- مركز الجنوب
- الأمم المتحدة
- مجلس السلام العالمي
سيرة جناب "ميمونة"
هي السيدة ميمونة بنت حارث بن الحَزَن وشقيقة ام الفضل زوجة العباس بن عبد المطلب، و امها خولة (هند) بنت عوف، وتنحدر من قبيلة عريقة. وقد عرفت خولة بحُسن الخُلق و طِيب العيش و المعاشرة، حتى قيل انها اكثر سيدات مكة سعادة، لانها حظيت بأفضل واكثر الشخصيات شهرة، ليصاهروها وهم العباس بن عبدالمطلب، وجعفر بن ابيطالب، وحمزة بن عبدالمطلب، وآخرهم النبي الاكرم (ص).
وكان الرسول الاعظم (ص) يعتبر السيدة لُبابة ام الفضل بنت خولة زوجة العباس بن عبدالمطلب عم الرسول (ص)، والسيدة سلمى بنت خولة زوجة سيد شهداء الصدر الاول للاسلام حمزة بن عبدالمطلب عم الرسول، والسيدة أسماء بنت خولة زوجة جعفر بن ابيطالب ابن عم الرسول، والسيدة ميمونة، من ابرزالسيدات المؤمنات في مكة المكرمة حيث إعتنقن الاسلام مع ازواجهن واصبحن مناصرات للنبي محمد (ص) إبان نشر رسالته السماوية.
اما السيدة ميمونة فقد انفصلت عن زوجها مسعود بن عمرو الثقفي، الذي تزوجته في العصر الجاهلي، ثم تزوجت من "ابو رهم بن عبد العزى" وعاشت معه حتى فارق الحياة. وبعد عام من توقيع اتفاقية "صلح الحديبية" بين رسول الله (ص) ومشركي قريش في السنة السابعة للهجرة النبوية الشريفة، تحرك النبي الاكرم (ص) ومعه الفي حاج من اصحابه باتجاه مكة المكرمة لاداء العمرة والمكوث فيها لثلاثة ايام حسب الاتفاقية. في ذلك العام كان الرسول الاعظم امر الرجال من المسلمين ان يخرجوا زنودهم اليمنى من الاحرام ليظهروا عضلاتهم وقوة سواعدهم لمشركي قريش، فكان لدخول المسلمين شوكة وجلالا، وترك آثارا جمة على نفوس سكان مكة المكرمة.
وكانت السيدة ميمونة سمعت بقرب قدوم النبي (ص) الى مكة المكرمة. فتمنت ان تهب نفسها لرسول الله(ص). فراحت الى شقيقتها ام الفضل زوجة العباس بن عبدالمطلب والتي كانت مستودع اسرارها وأخبرتها بهذه الفكرة التي تساورها، وما كان من ام الفضل الا و نقلت الامر الى زوجها العباس، الذي اطلع النبي (ص) بالامر، واخبره بما يساور خلد السيدة "بُرة" (الميمونة) التي كانت إمراة مسلمة ومؤمنة، واكد له ان ابو رهم بن عبدالعزى زوج بُرة قد رحل الى الرفيق الاعلى، و ان زوجته السابقة بُرة تنوي ان تقدم نفسها له، وسأله إن كان يقبل إقتراحها ويوافق على الزواج منها. فأجاب النبي الاكرم (ص) بالإيجاب، وبعث لها ابن عمه جعفر بن ابيطالب ليخطبها له. وما ان قصد جعفر دار السيدة ميمونة، حتى صادفها في الطريق وهي راكبة على ناقة، فأخبرها بأنه مبعوث النبي ليطلب يدها له. فقالت رضوان الله تعالى عليها: "الناقة و من عليها ملكا لله و رسوله". هذه الخطوة للسيدة ميمونة تجاه الرسول (ص) جعلت اصحاب القلوب المريضة من اهل مكة، يكثروا من الثرثرة إزاء السيدة ميمونة و يوجهون اللوم لها قائلين: إنها لم تصبر حتى يتم النبي خطبتها، فوهبت نفسها له!!!... حتى انزل الله سبحانه وتعالى الآية الكريمة في حقها حيث قال في الاية 50 من سورة الاحزاب: "
" یَا أَیُّهَا النَّبِیُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَکَ أَزْوَاجَکَ اللَّاتِی آتَیْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَکَتْ یَمِینُکَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَیْکَ وَبَنَاتِ عَمِّکَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِکَ وَبَنَاتِ خَالِکَ وَبَنَاتِ خَالاتِکَ اللَّاتِی هَاجَرْنَ مَعَکَ و َامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِیِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِیُّ أَنْ یَسْتَنْکِحَهَا خَالِصَةً لَکَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِینَ قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَیْهِمْ فِی أَزْوَاجِهِمْ وَمَا مَلَکَتْ أَیْمَانُهُمْ لِکَیْلا یَکُونَ عَلَیْکَ حَرَجٌ وَکَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِیماً " .
وقد اقترح العباس بن عبد المطلب عم النبي، لرسول الله ان تقام مراسم إكمال الخطبة وعقد القران في منطقة "سرف" الواقعة بين مكة والمدينة، وبعد موافقة الطرفين على الامر، جرت مراسم العقد بحضور العباس بن عبد المطلب عم الرسول(ص) في المنقطة ذاتها.
وقد اكد اكثر المفسرين ان السيدة ميمونة هي تلك المرأة الصالحة التي وهبت نفسها للنبي وجاء ذكرها في القرآن. و بما ان الايمان كان المصدر الرئيس لعلاقتها بالنبي (ص)، فقد كافأها الرسول بالموافقة على الزواج منها. خاصة و ان السيدة ميمونة كانت تتمتع بمنزلة رفيعة في قبيلتها، وإن اقترانها بالنبي كان من شأنه ان يوثق العلاقة بين المسلمين والقبائل العربية الكبرى من قريش عامة و قبائل مكة بشكل خاص.
على صعيد آخر كان على رسول الله ان لايبقى في مكة المكرمة اكثر من ثلاثة ايام حسب اتفاقية صلح الحديبية، وما أن انتهت الفترة حتى اخبروه بضرورة مغادرتها. اما النبي الأكرم (ص) كان ينوي اقامة مراسم الزواج من تلك المرأة الفاضلة في مكة المكرمة ليدعو شيوخ قريش وأقرباء السيدة ميمونة لمأدبة يقيمها بالمناسبة، ويتحدث معهم عن كثب لإنهاء الخلافات والتخاصمات التي كانت قائمة حتى ذلك الحين بين قريش والمسلمين، لكن شيوخ قريش لم يرضخوا لطلب النبي(ص)، وفي صبيحة اليوم الرابع من بقائه في مكة المكرمة أرسلوا "حويطب بن عبد العزى"(الذي اسلم فيما بعد) للنبي بصحبة عدد من مشركي قريش، ليؤكد للنبي ان فترة بقائه في مكة قد انتهت وعليه ان يغادرها.
كما ان "سهيل بن عمرو" ذهب الى النبي (ص) مع عدد من مشركي قريش و قال له ان قريش تؤكد له ان الفترة المتفق عليها لمكوثه في مكة قد انتهت وعليه مغادرتها فورا. لكن الرسول (ص) قال لهم: وما يضركم ان اتزوج في مدينتكم واقيم فيها مأدبة طعام (وليمة) ؟!!!... لكنهم ردوا عليه بالنفي قائلين: لاحاجة لنا في طعامك فاخرج عنا، وعليك ان تغادر مكة فورا. ... لما رأى رسول الله هذا الالحاح من مشركي قريش، ماكان منه الا ان يحترم تطبيق اتفاقية صلح الحديبية و يقرر الخروج من مكة مع كل اصحابه، لكنه ترك غلامه "ابو رافع" فيها ليصطحب السيدة ميمونة معه، الى المدينة المنورة بعد خروجه من مكة.
وما ان تم إقتران السيدة ميمونة برسول الله(ص) حتى توثقت الاواصر بين عشيرة الهلالي والمسلمين، الامر الذي حملهم على اعتناق الدين الاسلامي الحنيف أفواجا ومجاميع، وينتفضوا في السباق لنصرة الرسول (ص). وصاروا يسيرون في مقدمة ركبه حيثما تحرك....
اما الزوجة الجديدة لرسول الله كانت تدعى السيدة "بُرَّة"، لكن الرسول (ص) بعد اقترانه بها، اختار لها اسم "ميمونة" تعبيرا عن الخير و البركة و السعادة التي حصلت عليها، هي و عشيرتها جراء هذا الزواج و اسماها "ميمونة". و كانت سيرته (ص) في الكثير من الموارد بأنه يختار أسماء جيدة لمن يحظون بنقلة نوعية في حياتهم و يختار لهم اسماء حَسَنة. فكيف بهذه السيدة الجليلة التي عرفت بالصدق و الايمان و كثرة الصلاة في المسجد النبوي الشريف!!!. و يقال ان ذات يوم زارها احد اقاربها و كان ثملا و تفوح منه رائحة الخمر، الامر الذي اغاض السيدة ميمونة، حتى قالت له: "والله ان لم تخضع لاجراء الحد عليك، لن اسمح لك بالدخول الى بيتي بعد اليوم". فما كان منه الا ان يستجيب لطلبها ويخضع لاجراء الحد عليه.
وقد قال (ص) لام المؤمنين ميمونة: ان الله ملأ قلبك بالإيمان و امتحنك به، و كلام رسول الله هذا يدل على مكانة و احترام النبي لهذه السيدة الجليلة. كما انه (ص) تحدث عن مكانة و ايمان السيدة ميمونة و اخواتها حيث روي عنه انه قال: ان اخواتي المؤمنات هن، السيدة بُرة(ميمونة التي تزوجته لاحقا)، واختها ام الفضل بنت حارث، واختها سلمى بنت الحارث زوجة عم النبي حمزة بن عبدالمطلب سيد شهداء صدر الاسلام، واسماء بنت عميس شقيقتها لامها. ...
اما السيدة ميمونة فقد شاركت النبي(ص) والمجاهدين في غزوة "تبوك" حيث كانت تداوي الجرحى وتهدئ المرضى وتبذل ما بوسعها من جد و جهد في سبيل الله. و قد ورد في الأثر انها كانت عبأت مجموعة من النسوة لتقديم خدمات التمريض للجرحى و اسعافهم، و تقديم خدمات الدعم و الاسناد للمحاربين الذين ينزلون الى ساحات القتال. الامر الذي كان يترك آثارا ايجابية جمة على معنويات المجاهدين و المقاتلين. حتى أنها ذات يوم و لدى حملها المياه للمجاهدين و الجرحى، تعرضت لرمية من سهام العدو و اصابتها و اسقطتها على الارض.
وعندما اشتد المرض برسول الله(ص) قبل وفاته، كان في بيت السيدة ميمونة، و منه نقل (ص) الى حجرة السيدة عائشة، حيث تؤكد الاخيرة: ان مرض النبي(ص) بدأ به عند ما كان في منزل السيدة ميمونة، ثم استأذن (ص) ازواجه ليتداوى في بيتي، و رضين بذلك فنقلناه الى بيتي.
وكانت السيدة ميمونة طاهرة عفيفة، حتى عدها علماء الرجال والعارفة، في عداد المعتمدين في نقل الاحاديث بل و اعتبروها في جملة الصحابة المقربين من الرسول(ص). فقد روت عن الرسول(ص) و عن آخرين موثوقين أمثال ابن اخيها "عبدالله بن عباس" و غيره من المحدثين. كما ظهرت مكانتها المرموقة في الاحاديث المروية عن الامام الصادق (ع) حيث ينقل سلام الله عليه عن ابيه الامام الباقر عليهما السلام، حكما شرعيا للنساء وينقله عن السيدة ميمونة التي ترويه بدورها عن رسول الله(ص). (من لا يحضره الفقيه، ج ،1 ص54).
اما السيدة عائشة فتقول عن السيدة ميمونة: "اما انها من أتقانا لله واوصلنا للرحم". و كانت ام المؤمنين السيدة ميمونة من محبي فاطمة الزهراء بنت الرسول (ص) و ابنائها و قد روت الكثير من الاحاديث في فضل الامام علي بن ابي طالب (ع). حيث يروى عنها انها قالت ايام خلافة الامام علي(ع): " والله انه لن يضل، ولن يضل به احدا"، وكانت كررت هذه المقولة ثلاث مرات.
مكان زواج ووفات السيدة ميمونة:
يقال ان السيدة ميمونة عاشت ثلاث سنين مع النبي محمد(ص)، وانها عاشت بعد رحيل الرسول الاكرم اربعة و اربعين عاما. و كان زواج السيدة ميمونة من النبي الاعظم (ص) في شهر ذي القعدة من العام السابع للهجرة النبوية الشريفة في منطقة تدعى "سرف" على بعد خمسة كيلومترات من مكة المكرمة. و تيمنا بهذا الحدث المبارك بنى المسلمون حجرة في تلك المنطقة أضحت محط أنظار المسلمين و تبركهم بها لفترات طويلة. و شاءت الاقدار انها و لدى عودتها من مكة في العام 61 للهجرة، و خلال فترة حكم يزيد بن معاوية الاموي، ان تمر رضوان الله عليها بنفس المكان، لتفارق فيه الحياة عن عمر ناهز الواحد والثمانين عاما. حيث قام بتجهيزها وتكفينها ابن اخيها عبدالله بن عباس و صلى عليها، و دفنها في المكان ذاته. فسلام عليها يوم ولدت و يوم وهبت نفسها للنبي(ص) و يوم التحقت به و يوم تبعث لتهنأ بالسعادة الابدية.
سيرة جناب "حفصة"
هي السيدة حفصة بنت عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبدالعزي، وامها زينب بنت مظعون شقيقة الصحابي الجليل عثمان بن مظعون.
ولدت السيدة حفصة بنت عمر في العام الذي قام فيه بنو قريش بإعادة بناء الكعبة، وكانت تلك الواقعة قبل خمس سنوات من البعثة النبوية الشريفة. اي عندما وضع الرسول الاعظم (ص) حدا بتدبيره وبصيرته الفائقين لخلافات قريش ونزاعاتها حول إعادة وضع الحجر الاسود في مكانه على ركن الكعبة.
زواجها من خُنَيس:
وبعد بلوغها سن الرشد والتكليف اقترنت السيدة حفصة بأحد الشباب المسلمين الملتزمين يدعى خُنَيس بن حذافة. وما ان دخل الزوجان بيت الزوجية تضاعفت إيذاءات مشركي قريش لصحابة النبي الاكرم(ص) حتى انه اشار على اصحابه بالهجرة الى الحبشة للإبتعاد والتخلص من كل تلك التحرشات والإيذاءات. وكان من جمله المهاجرين الى الحبشة الصحابي خنيس زوج حفصة بنت عمر بن ا لخطاب . وما ان عاد خنيس الى مكة ثانية تصاعدت ايذاءات مشركي قريش له ثانيهة الامر الذي حمل الرسول الاكرم (ص) ليشر عليه وزوجته حفصة وبعض اصحابة بالهجرة الى يثرب(المدينة المنورة). فلبث خنيس وزوجته فيها الى جانب باقي انصار الرسول، و مع التحاق النبي الاكرم والركب الذي رافقه بالانصار الى المدينة شعر خنيس واصحابه بالراحة والاطمئنان في المدينة اكثر من ذي قبل.
استشهاد خنيس وترمل السيدة حفصة:
لقد دافع مجاهدوا الصدر الاول للاسلام عن دينهم بكل ما يملكون من قوة وعدة في غزوة بدر الكبرى ونصروا دين الله فأثابهم الله بالنصر المؤزر رغم قلتهم وكثرة عدد المشركين. وكان الصحابي خنيس بن حذافة زوج حفصة بنت عمربن الخطاب من بين اولئك المجاهدين المنتصرين الا انه كان تحمل جراحات كثيرة جعلته جليس الدار بعد عودته مع باقي المجاهدين والجرحى الى المدينة المنورة، الا انه استشهد متأثرا بالجراح بعد فترة من ذلك لكثرة جراحاته. وقد حضي بخدمة الرسول الاكرم (ص) ليقوم بتجهيزه وتكفينه والصلاة عليه ودفنه الى جانب قبر عثمان بن مظعون في مقبرة جنة البقيع الغرقد.
زواج حفصة من رسول الله:
بعد استشهاد خنيس بن حذافة بعيد غزوة بدر، احس عمر بن الخطاب بالمتاعب والمصاعب التي تحملتها ابنته حفصة بعد استشهاد زوجها فما ان اكملت عدتها حتى تقدم بنفسه ليختار زوجا آخر لها، فقصد ابا بكر واقترح عليه قضية زواجه من ابنته حفصة، إلا انه رفض الفكرة فراح عمر الى عثمان بن عفان وكان بدوره على نفس الطريقة وقال لم يكن في مخيلتي الزواج في مثل هذه الايام.
فتأثر عمر من موقف ابي بكر وعثمان وراح ينقل ما حدث للرسول(ص). فلما سمع النبي ما نقله عمر عن قصة ابنته قال:"يتزوج حفصة من هو خير من عثمان، ويتزوج عثمان من هي خير من حفصة)ومضت بضعة ايام حتى تقدم الرسول الاعظم (ص) لخطبة حفصة من ابيها عمر بن الخطاب وكان ذلك في شهر شعبان من السنة الثالثة للهجرة النبوية الشريفة. وبذلك تشرفت حفصة بصحبة النبي(ص) والزواج منه ثم اقدم عثمان على الزواج من ام كلثوم ثاني بنات النبي بعد ان توفيت زوجته الاولى رقية بنت رسول الله.
عادات وتعاملات نسوية:
من الواضح ان المنافسة والحسد كانا يطفحان على تعامل زوجات الرسول(ص)، لكنه كان يدبر الموقف ويعالجه بالحكمة والعطف والرأفة. فعلى سبيل المثال كان للرسول (ص) جارية تدعى ماريا القبطية، وهبها له عظيم مصر قيصر ملك الاقباط، وقد حظيت بصحبة النبي والزواج. وماريا هذه كانت غالبا ما تصبح عرضة لحسد ومنافسة بعض زوجات الرسول حتى ان الصحابي انس بن مالك يروي ان عائشة وحفصة كانتا تسعيان ليبعد النبي الاكرم ماريا عن حياته ويحرمها على نفسه، حتى نزلت الآية ا لاولى من سورة التحريم لتقول: " بسم الله الرحمن الرحيم يا ايها النبي لم تحرم ما احل الله لك تبتغي مرضات ازواجك والله غفور رحيم. (التحريم1)
حتى ان بعض الاحاديث تؤكد بأن الرسول (ص) ذات مرة طلق حفصة وابعدها عن حياته لشدة تعاملاتها غير المناسبة لشخصية النبي، إلا ان رحمته شملتها مرة اخرى واعادها ثانية الى حياتها الزوجية وتنازل عن طلاقها... الامر الذي جعل حفصة تندم على فعلتها وتبقى طائعة لتوجيهات وارشادات النبي الاكرم(ص).
حتى عرف عنها بأنها تصوم النهار وتقوم الليل، وبالعبادة لله لتكسب رضى النبي بذلك، كما اخذت عن الرسول الفقه والعلم ونقلت عنه بعض الاحاديث.
علم و فقه السيدة حفصة:
كانت السيدة حفصة حافظة للقرآن، كما نقلت الكثير من الاحاديث عن الرسول الاكرم(ص)، حيث يقال انها روت ستين حديثا عن الرسول (ص) جاء ثلاثة منها بشكل دقيق في صحيحي البخاري ومسلم. فيما انفرد مسلم في نقل ستة احاديث عنها ايضا.
واشتهرت حفصة بمكانتها العلمية والفقهية اضافة الى تقواها حتى اضحت محط اهتمام الخلفاء إبان فترة الخلافة الراشدة. خاصة في زمن خلافة ابيها عمر بن الخطاب حيث كان يرجع اليها في الكثير من الآراء والنظريات الفقهية. كما انها تمتعت بمكانة مهمة لتكون مصدرا للحديث النبوي، لدى الكثير من الصحابة. حتى قيل ان شقيقها عبدالله بن عمر كان كثيرا ما يرجع اليها ويأخذ العلوم منها. ولما تم تدوين القرآن وتوحيد كتابته على عهد الخليفة الاول ابي بكر، تم اختيار السيدة حفصة لتكون الراعية والمحافظة على القرآن الكريم.
ويقال انها كانت تزهد في امور الدنيا حتى ان حياتها لم تتغير في عهد خلافة ابيها عمر وظلت حياتها بسيطة. وما ان اغتيل الخليفة الثالث عثمان بن عفان، اشارت عليها عائشة بالخروج لثأرعثمان فطاوعتها وايدتها الا ان شقيقها عبدالله بن عمر منعها من الخروج الى جانب عائشة، وظلت حفصة ملتزمة الدار طيعة لرأي اخيها رغم انها عُرفت قبل ذلك بتقديم النصيحة له اكثر من مرة.
ومضت الايام والسنون حتى شاخت وهرمت السيدة حفصة وضعفت قواها، ثم مرضت بالمرض الذي وافتها المنية اثره وهي في تمام العقد السادس من العمر. وكان امير المدينة آنذاك المروان بن الحكم الذي صلى عليها و واكب تشييع جثمانها الى مقبرة جنة البقيع الغرقد، حيث دفنت الى جانب اخويها عبدالله وعاصم ابنا عمر بن الخطاب.
دور المراة والصحوة الاسلامیة
لاشک ان دور المرأة الفاعل فی الصحوة الاسلامیة والانتفاضات الشعبیة التی تفجرت فی المنطقة العربیة، کان – ومایزال- مشهوداُ وملموساً على اکثر الصُعد والمستویات، فهی قد عانت کأخیها الرجل، من انظمة مستبدة قمعیة کممت الافواه وهمشت من دورها فی الحیاة السیاسیة، ومنعتها من التعبیر عن الارادة السیاسیة والثقافیة لتوعیة الاجیال الجدیدة بدورها ومستقبلها الذی یکتنفه الغموض فی ظل التدهور الاقتصادی الذی سببه الفساد المالی والسیاسی.
وهاهی المرأة الیوم، بعد ان نجحت تلک الانتفاضات او بالاحرى الثورات فی ازالة انظمة فاسدة، وفی طریقها لازالة البقیة الباقیة منها، تحمل الهموم وتتطلع لادوار جدیدة اکثر خطورة ، واذا کانت المرأة قد حصلت فی بعض الاقطار العربیة على حقوق سیاسیة متواضعة، فان شقیقتها المرأة الایرانیة، سبقتها فی هذه المجال، وهی تشارک منذ اکثر من ثلاثین عاماً، فی العملیة السیاسیة، وتحدید مصیر البلد من خلال خوض الانتخابات التشریعیة، کمرشحة ومستفتیة، واستطاعت ان تتبوأ ارفع المناصب فی الدولة بجدارة.
ودائما عندما یکون الحدیث یدورحول حق المرأة السیاسی، ینتفض المعترضون بحجج وذرائع واهیة، فمرة یضعون الشرع کعائق امام المرأة ودخولها المعترک السیاسی، وکان ذلک فی الثمانینات وبدایة التسعینات من القرن المنصرم، وقد تم دحض هذه الحجج بأدلة شرعیة تجزی للمرأة ممارسة حقوقها السیاسیة لانه لایوجد هناک رأی فقهی مجمع علیه بحرمان المرأة من المشارکة فی الحیاة السیاسیة ، فهناک مشارکات کثیرة فی الدول الاسلامیة للمرأة ان لم اقل جمیعها تقریباً، حیث تمارس المرأة المسلمة هناک حقوقها کاملة فی جمیع المیادین سواء السیاسیة او الاجتماعیة وحتى العسکریة منها، ثم ان المعارضین یضعون الظروف الاجتماعیة ذریعة فی انها لاتسمح للمرأة بخوض هذا الجانب الحساس من الحیاة، وان الوقت غیرمناسب وبالتالی لاندری من الذی یحدد هذا الوضع والوقت المناسب فی نظره . وکیف یکون الوقت مناسباً ....اما بالنسبة للتقالید والعادات الاجتماعیة فقد عفا علیها الزمن فالمرأة نجدها الان فی ایران من شمالها الى جنوبها ومن غربها الى شرقها تخوض جمیع المجالات وبالتالی لم تعد الاعذار الاجتماعیة او التقالید عائقاً امام هذا الأمر.
وعندما نتحدث عن المساواة، فاننا لانتحدث عن المساواة بمفهومها المطلق کمساواة المرأة فی نفس حقوق الرجل، وانما نتکلم عن المساواة فی المراکز القانونیة، المماثلة ولیس فی کل الامور، فالنساء یرفضن ان یأخذن کل حقوق الرجال، ولکن یطلبن المساواة فی المراکز القانونیة کمواطنین وهن والرجال امام القانون متساوون هذا هو مفهوم المساواة ولیس مفهوم المساواة الغربی.
وعن الخطوات التی یجب ان تتبعها المرأة لتثبت تحدیها والوقوف على ارض صلبة للرد على الرافضین لمنحها حقوقها فی الدول المنتفضة حالیاً، تتحرک کافة الفعالیات النسائیة وجمعیات المجتمع المدنی لنشر قضیة حقوق المرأة السیاسیة وحقها فی المشارکة فی الشأن العام، وایضاً دور وسائل الاعلام فی نشر هذا المفهوم والبعد السیاسی لدى الجمیع فی تأیید هذا الحق للمرأة.. وکذلک مناهج التربیة ودور العلم فی نشر مثل هذه الثقافة، لان الظروف الاقلیمیة السائدة بالمنطقة فی هذا الوقت بالذات، تملی على المتصدین، الدفاع عن حصول المرأة على حقها السیاسی وبالنظر للمبدئیة الشرعیة حیث ان الله قد اعطى المرأة ممارسة حقوقها السیاسیة کافة من منطلق الامر بالمعروف والنهی عن المنکر بمقتضى الشریعة، وبمقتضى الاصرار من القوى الثائرة فی المنطقة بضرورة ممارسة المرأة لحقوقها السیاسیة الاسلامیة، ولایختلف اثنان ان الدور الاول للمرأة هو اسرتها واطفالها وزوجها وبیتها، وهذا دورها الاول، ولکن هذا الدور الذی تلزم نفسها فیه ویلزمها فیها الاسلام، لاینفی الادوار الأخرى ابداً لان المؤمنین والمؤمنات بعضهم اولیاء بعض یأمرون بالمعروف وینهون عن المنکر کما وضح الله تبارک وتعالى فی کتابه الحکیم، فدور المرأة فی المجتمع هو دور کفائی بمعنى انه من تستطیع من النساء ان تنسق بین دورها الاسری والدور الاجتماعی العام فی خدمة الاسلام والمسلمین، ویکون لها دور نوعی فی خدمة المجتمع فالواجب علیها واجب کفائی بمعنى ان المرأة التی ظروفها تساعدها یجب ان تبادرللقیام بکل ما فی وسعها للدفاع عن بنات جنسها والتحدث باسمهن فی المنتدیات والمجالس السیاسیة، فالظروف تختلف من امرأة الى اخرى، فمن لاتسمح لها ظروفها فان الاولویة لها فی البیت، ولکن لیست کل النساء بهذا الحال من حیث الظروف ومن حیث القدرات والمواهب الذاتیة.
یکفی تکون هناک مجموعة من النساء قادرة على ان تؤدی هذه الادوار، کما ادتها الزهراء وزینب علیهما السلام اللتین قامتا بجمیع الادوار، ما کانت هناک امرأة تسبق الزهراء أو زینب علیهما السلام فی دورها الاسری ولاتوجد امرأة تسبق الزهراء وزینب علیهما السلام فی حمایة الاسلام والمسلمین، والتضحیة من اجل الاسلام والمسلمین.المرأة تتفجر کل طاقتاها فی هذا الیوم حیث اخذ صوتها یدوی فی الآفاق بفعل الثورات التحرریة القائمة هنا وهناک، وشعرت بوجودها اکثر حیث استطاعت أن تتحدى ظروفها (الاجتماعیة) ، وتقاوم ظروف حیاتها وتتحمل مسؤولیات جسیمة بل وتقوم بدورالاب ایضاً،وحتى الجانب المالی والاقتصادی، اما الجانب العلمی فبدأت تقتحم هذا المجال بکل جدارة وتدخل دورات علمیة فی مجال الطاقة وکل مایخص التربیة.
ان دخول المرأة المعترک السیاسی لایعنی ان المرأة لن تهتم باسرتها، بالعکس نحن نعتقد ان وجود المرأة فی العملیة السیاسیة ومساهمتها فی صنع القرار شیء اساسی ومهم لتثبیت ودعم الاسرة فی مواضع مختلفة تؤثر على الاسرة مثل التعلیم ،فالمرأة یجب ان یکون لها دور فی تعدیل قوانین التعلیم، کذلک الاسکان،و البطالة والاستقرار الامنی اقتصادیاً واجتماعیاً وسیاسیاً، کل هذه المواضیع لابد ان یکون للمرأة دور فی صناعتها وتعدیلها، فالمرأة جزء من المجتمع وکونها جزءاً من المجتمع فهی تحمل الاسرة. وکونها مربیة فهی قادرة على المشارکة فی صنع القرار، نحن نتکلم عن مشارکة المرأة فی صنع القرار بانه واجب من منطلق المواطنة ومن منطلق خبراتها، واجب ان تقدمه لوطنها الاسلامی العزیز.
أميرة شكري




























