Super User
فريضة الحجّ فيها ما يصلح الحياة
... ينطلق الناس إلى بيت الله الحرام ليؤدّوا الحجّ كفريضة فرضها الله على من استطاع إليه سبيلاً، أو كمستحبّ استحبه الله لمن أدى هذه الفريضة، أو لمن تطوّع بذلك.
ونحن نعرف أنّ الله عندما يكلفنا بشيء، فإنه لا بدّ من أن يشتمل على الكثير مما يصلح حياتنا ويرتفع بمستوانا، سواء في الجانب الروحي أو الجانب المادّي منه، لأن كل التكليف الإلهيّ ليس شيئاً يخصّ الله، بمعنى أن يحصل له نفع من ذلك، بل هو من أجل أن تكون الحياة للإنسان أفضل وأغنى وأرحب وأقوم، وذلك هو قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ للهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ}.
فالإسلام كله دعوة إلى الحياة، فكل ما أمرنا الله به، فهو ينطلق من عناصر حية تمنحنا روح الحياة وحركيتها وخطها المستقيم، كما تنفتح بنا على حياة أخرى أكثر خلوداً وأكثر نعيماً وأكثر سكينةً وأكثر طمأنينة {وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ}.
مشقّة تعقبها سعادة
لذلك ـ أيّها الأحبّة ـ عندما نريد أن ننفتح على كلّ ما أمرنا الله به وما نهانا عنه، فعلينا أن لا نفكر في أنه عبء ثقيل علينا، يثقل أوقاتنا أو يثقل أجسادنا أو مشاعرنا، لأنه في عمق معانيه، يفتح حياتنا على الأفضل، ونحن نعرف أنّ الإنسان لا يستطيع أن يحصل على العسل، إلا من خلال إبر النحل "ولا بدّ دون الشهد من إبر النحل"، وكذلك لا يستطيع أن يقطف الزهرة إلا إذا جرحته الأشواك المحيطة بها. ولذلك، فإن الجراحات التي تجرح مشاعرنا أو أحاسيسنا أو أوضاعنا من خلال ما كلفنا الله به هنا وهناك، ما هي إلا وسيلة من وسائل اقتطاف وردة الرضوان الإلهي والنعيم الإلهي والسعادة الإلهية في الدنيا والآخرة، فالناس يقصدون بيت الله الحرام ليعيشوا ذلك من خلال مكابدة المشاقّ التي تفرضها المناسك.
بدايات التّأسيس
وقد حدثنا الله عن خصوصيات هذا البيت، وعن ظروف تأسيسه، وعن روحية الشخص الذي أسَّسه وبناه، وعن الأفق الواسع الذي كان يفكّر فيه ويحلم به ويدعو الله أن يحققه، وعن الخط الذي رسمه الله له في نهاية المطاف.
فلنبدأ مع القرآن الكريم، ومع إبراهيم(ع) {وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِّلنَّاسِ وَأَمْن}، فالله أعدّه حتى يقصده الناس ويثوبوا إليه ويجلسوا عنده آمنين، كما أن الله جعله منطقة سلام في آية أخرى {وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِن}، فليس لأحد أن يعتدي على أحد في هذا البيت وبما يحوطه من الحرم الذي جعله الله آمناً ببركة البيت.
صلاة إبراهيم(ع)
ويقول تعالى: {وَاتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى}، لأن إبراهيم هو الذي بدأ الصلاة هناك، ليشير إلى الناس قائلاً: تعالوا إلى الصلاة هنا، اتخذوا هذا المقام مصلى، لأنّه أطلق الصلاة من خلال هذا البيت، ولذلك، فإن كل صلاة تأتي من بعده تنفتح على صلاته. وصلاة إبراهيم(ع) ـ كما سيأتي ـ هي الصلاة التي ليس فيها شيء للذات، وليس فيها شيء للجسد، وليس فيها شيء للناس {إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ}، {قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ* لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ}، فهي صلاة تنفتح على الله بكلّ عناصرها وبكل مواقعها.
ولذلك، يمكننا أن نستوحي من اتخاذ مقام إبراهيم مصلَّى، أن صلاة إبراهيم هي النموذج الأعلى للصلاة فيما انطلقت الصلاة منه في التأريخ {وَاتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ}، باعتبار أنهما اللّذان أسّسا البيت ورفعا قواعده.
تطهير البيت
عهدنا إليهما {أَن طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ}، وليس معنى "طهّرا" أي من النجاسة، بل أسّساه طاهراً ليكون بنيانه على أساس الطهارة. والطهارة هنا قد لا يكون المراد منها ـ والله العالم ـ الطهارة من النجاسات، ولكن الطهارة من الشرك، فطهّرا بيتي، أي اجعلاه طاهراً من رجس الشرك، وبهذا قال الله تعالى: { إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ}، باعتبار أن الشرك يمثّل قذارة فكرية وقذارة روحية. وطهّرا بيتي أيضاً، اجعلاه طاهراً من كل رجس الأوثان، وقد عبّر الله في آية أخرى عن الأوثان بأنها الرجس {فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ}.
{وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ} بعيداً من كل حالة صنمية، بحيث إنهم لا يتوجهون إلى البيت كما لو كان حجراً يستغرقون فيه، ولكن أن يتوجّهوا إليه من خلال كونه يمثّل معنى عبادة الله وتوحيده والإخلاص له { لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ} الذين يعتكفون في البيت للعبادة {وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ}.
التمنيّات الإبراهيميّة
وعندما عاش إبراهيم هذا الجوّ وهذا العهد، انطلقت تمنّياته وأحلامه لهذا المشروع الذي أكرمه الله ببنائه { وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَـَذَا بَلَداً آمِن}، واجعله واحةَ سلام لا يقتل الناس فيه بعضهم بعضاً، ولا يعتدي بعضهم فيه على بعض، حتى إنّ الناس هناك لا يعتدون حتى على الحيوان إذا لم يكن حيواناً مؤذياً.
{وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ}، لأنه قال في آية أخرى: {إني أسكنتُ من ذريّتي بوادٍ غير ذي زرع عند بيتك المحرّم ربنا ليقيموا الصلاة}، لذلك أراد إبراهيم لهذا البلد الذي يقصده الناس ليطوّفوا به ويعتكفوا، أن يحصل على الثّمرات التي تجذب الناس إليه، أو تمثل شروط الحياة الطبيعية بالنسبة إليه {مَنْ آمَنَ مِنْهُم بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ}، لأنه لا يدعو للكافرين مع بقائهم على كفرهم {قَالَ وَمَن كَفَرَ}، فكأن الله استجاب دعاءه، لكنه استثنى من كفر {وَمَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلاً ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ}. وهنا أيضاً يحدثنا الله عن إبراهيم بعد هذه الجملة المعترضة: {وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ} الأسس { مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ}، فكأنهما عندما قاما ببناء هذا البيت، تعبّدا إلى الله وتقرّبا إليه بهذا الجهد الذي بذلاه، وأرادا من الله أن يتقبَّل منهما {رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ} الذي تسمع دعاءنا {الْعَلِيمُ} الذي تعلم ما نخفي في سرنا.
الثبات على الإسلام
{رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ} وهكذا نجد أنهما، وهما المسلمان، يريدان من الله سبحانه وتعالى أن يجعلهما مسلمين، بمعنى أن يتحرك الإسلام في حياتهما إلى نهاية حياتهما، فلا يعرض عليهما شيء يختلف عن خطّ الإسلام {وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً}، وهذه هي المسألة التي نستوحيها من إبراهيم وإسماعيل، وهي أنّ على الإنسان أن لا يفكّر فقط في أن يكون هو مسلماً، بل لا بدّ له من أن يفكر في امتداد الإسلام في ذريته، لأنّ ذلك هو الدلالة على عمق الإسلام في شخصيّته، بحيث يصبح الإسلام طموحاً وهدفاً وغايةً، وليس مجرّد شيء شخصي، ولهذا قال: {ومن ذرّيتنا أمّة مسلمة لك}.
{وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَ} يعني الفروض العباديّة التي نعبدك فيها، خطّط لنا يا ربّ فروض الحجّ ومناسك الحجّ {وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ}، وكانا يفكّران ربما من خلال بعض الإيحاءات التي كانا يستوحيانها مما أنزله الله عليهما، أنّ هناك رسولاً سيُبعث حتى يحمل الرسالة {رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ}، وهذه هي التمنيات الإبراهيمية ـ الإسماعيليّة التي كانا يشرفان من خلالها على العهد الذي أرسل فيه رسوله، وهو من ذرّية إبراهيم وإسماعيل، حيث انطلق ليتلو عليهم آياته ويزكّيهم ويعلّمهم الكتاب والحكمة، وبذلك استجاب الله لإبراهيم(ع) كلّ ما طلبه مما يختصّ به وبذرّيته وبأهله وببلده وبالرسول.
ملّة إبراهيم
لذلك، اعتبر الله سبحانه وتعالى ملّة إبراهيم، هذه الملّة المنفتحة على الإسلام العقلي والقلبي والقلبي والروحي واللساني والجسدي كله، اعتبرها هي المّلة الأساسية التي خططت لكلّ الرسالات التي جاءت من بعده.. ولذلك أيضاً، قال سبحانه وتعالى: {وَمَن يَرْغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلاَّ مَن سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ}، لأن الله اصطفاه نبياً ورسولاً وإماماً وخليلاً وهو في الآخرة من الصالحين {إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ}. وهذا هو الإسلام العام؛ الإسلام المطلق الذي يفرض على الإنسان أنه عندما يقف أمام ربّه، فعليه أن يسلم كله لربّه، وأن لا يكون هناك شيء خارج إرادة ربّه.
العلامة السيد محمد حسين فضل الله
*من كتاب "النّدوة"، ج 4.
الصواريخ الدقيقة وكابوس اسمه "حزب الله"
في حين تحدث الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله في مقابلته التي اجراها يوم السبت الماضي، بفخر واعتزاز عن قوة ودقة صواريخ المقاومة واصفا اياها بانها احدث تهديد للكيان الاسرائيلي، فضل رئيس وزراء كيان الاحتلال بنيامين نتنياهو غض الطرف عن هذه الحقيقة. هذا فيما بادر مساعد القائد العام لحرس الثورة الاسلامية اللواء حسين سلامي الى تأييد وتأكيد تصريحات الامين العام لحزب الله .
وقد طرحت العديد من التفاسير والتحليلات فيما يخص تصريحات السيد نصر الله في مقابلته مع الميادين وبالطبع واجهت الكثير من ردود الافعال على الصعيد الاعلامي. وفي حين ان غالبية هذه التحليلات كان ترمي الى فك الغاز هذه التصريحات، سعى نتنياهو عبثا الى التقليل من انجازات حزب الله واحتواء تصريحات نصر الله عبر التشبث والتنويه الى مسالة الانفاق وعمليات درع الشمال متغافلا عن سائر تصريحات الامين العام لحزب الله . وبالطبع كان من المتوقع ان يتخذ نتنياهو مثل هذا الموقف، لانه وخلال الاشهر الاخيرة تعرض الى ضغوط كبيرة على الصعيد الداخل تتهمه بعدم الكفاءة في ضمان امن الكيان، هذا من جهة، واما التركيز على سائر جوانب تصريحات السيد نصر الله كان سيفرض عليه تاييد عدم كفاءته، ولذلك فضل التغاضي عنها والسكوت بشأنها.
ورغم التفاسير والتحليلات العديدة التي طرحت ونشرت حول تصريحات الامين العام لحزب الله ، الا ان التمعن في هذه التصريحات ووضعها الى جانب تصريحات نائب القائد العام لحرس الثورة الاسلامية في ايران والتي ادلى بها امس، تحدد لنا آفاقا استراتيجية جديدة ستشكل في قابل الايام اكبر كابوس لنتنياهو وبالطبع الكيان الاسرائيلي.
اهم محاور الاستراتيجية الجديدة لمحور المقاومة يمكن استنباطها من الامور التالية :
اولا: تصريحات نصر الله في خصوص الصواريخ التي ورغم دقتها تحظى بقوة ومدى كافيين لاستهداف حيفا وتل ابيب، وهذا يعني ان نشوب اي حرب جديدة في المنطقة ستتجاوز الحدود وان جميع مناطق كيان الاحتلال ستكون عرضة لهذه الحرب سواء العسكرية والبنيوية وحتى النووية . ولو وضعنا هذه التصريحات الى جانب تصريحات العميد سلامي، ستعني ان اول خطأ لكيان الاحتلال ضد محور المقاومة سيكون آخر خطأ له . نائب القائد العام لحرس الثورة الاسلامية كان قد اكد في تصريحاته امس قائلا: ان قام كيان الاحتلال باي خطوة لتأجيج حرب جديدة ، فان هذه الحرب ستكون هي الحرب الكفيلة بزوال الكيان الاسرائيلي.
ثانيا: حين مازح السيد نصر الله المستوطنين وقال بان عليهم ان يرحبوا بامتلاك حزب الله للصواريخ الدقيقة، فانه في الحقيقة كان يعني ان الحرب بين محور المقاومة والكيان الاسرائيلي اصبحت متكافئة نوعا ما، بل ان محور المقاومة لديه الي الطولى من بعض النواحي في اي حرب محتملة مقبلا.
ثالثا : بناء على تصريحات السيد نصر الله التي اكد فيها، ان غزة تعيش ظروفا مختلفة وانها مستعدة للرد عسكريا على أي عدوان محتمل، وكذلك حين قال ان دخولنا الى الجليل بعد الحرب السورية بات اسهل من السابق، وبالتالي حين صرح، باننا وفيما يخص سوريا يمكننا التحدث عن نصر اكبر وان المرحلة الاخيرة لازالت باقية، يمكن الاستنتاج بان الكيان الصهيوني وفي الوقت الراهن يواجه تهديدات جادة من ثلاث جبهات ي لبنان وسوريا وفلسطين (غزة) . طبعا هذه التصريحات تذكرنا بالتصريحات السابقة للعميد سلامي التي قال فيها : اينما يقوم العدو بتحرك ضدنا، فان جيشا من تلك المنطقة سيقف بوجهه. مفهوم هذا الكلام هو انه في الظروف الراهنة اينما يقوم العدو الصهيوني بتحرك ضد محور المقاومة فان جيشا من تلك المنطقة سيتصدى له . جميع هذه الحقائق تكشف عن حقيقة مفادها ان على الكيان الصهيونية ان يكون حذرا في المستقبل حيال القيام باي خطوة وان يحسب الف حساب للعملات التي يقوم بها بذريعة استهداف منشات ومقرات ايران وحزب الله ومحور المقاومة في سوريا . ان رئيس وزراء كيان الاحتلال يعيش اليوم مفارقة مرعبة ، فهو يجب ان يواجه خصومه الداخليين الذين يتهمونه بعدم الكفاءة في ضمان امن الكيان ويسعون لسحب البساط من تحت رجله في الانتخابات المقبلة من جهة، ويفكر مليا حيال الرسالات الصريحة والحازمة التي وصلته من قبل محور المقاومة لاسيما فيما يخص القيام باي خطوة مستقبلية غير مدروسة، من جهة اخرى.
الهجر بين الزّوجين في الشّرع والقانون
من أساسيّات العلاقة الزّوجيّة في الإسلام، المودّة والرّحمة، والسّكن والسّتر المشترك، وهذا يقتضي من الزّوجين السّماحة وسعة الصّدر، والتّجاوز عن بعض الهفوات الّتي لا يسلم منها إنسان، ولهذا كان الهجر من أحد الزّوجين مخالفاً للغاية المرجوّة من الزّواج. فما حكم هجر الزّوج لزوجته شرعاً وقانوناً؟ وما أسبابه؟ وماذا لو هجرت الزّوجة زوجها لأسباب قهريّة؟ أسئلة تهمّ النّساء معرفة الردّ عليها.
يقول الدّكتور طه أبو كريشة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشّريف: لقد جعل الله سبحانه وتعالى الحياة الزّوجيّة قائمة على المودّة والرّحمة، فالرّجل يحتاج إلى المرأة، والمرأة تحتاج إلى الرّجل، فلا يستغني أحدهما عن صاحبه، قال الله تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ}[الرّوم: 21]، فجعل الله المرأة سكناً للرّجل، يأوي إليها بعد التعب والمشقّة، ولا سيّما إذا كانت لطيفة المعشر، صالحةً متودّدة إلى زوجها، تحرص على راحته، كما جاء في حديث النبي(ص): «خير النساء من تسرُّك إذا أبصرت، وتطيعك إذا أمرت، وتحفظ غيبتك في نفسها ومالك».
وأود أنّ أشير هنا إلى أنّه لا يجوز للزّوج أن يهجر زوجته إلا في حالة نشوزها وعدم خضوعها لنصحه وإرشاده، وهذا الهجر خاصّ بالهجر في الفراش، بمعنى ألا يبدي الرّجل للمرأة رغبةً في الإقبال عليها والحديث معها، وهو أسلوب يتوخّى توجيه المرأة إلى ما يجب عليها نحو زوجها من الأخذ بمفهوم القوامة والرّعاية. أما إذا هجر زوجته بمعنى أن يترك البيت ولا يقيم فيه معها، فهذا أمر محرّم مهما تكن الأسباب.
وللمرأة الحقّ في طلب التفريق بينها وبين زوجها إذا تعرّضت للضّرر بسبب هذا الهجر. أمّا هجر المرأة لزوجها، فهو معصية، ويتعارض مع ما يجب عليها نحوه من الطّاعة، ولكن إذا كرهت المرأة زوجها، وخافت أن تقصِّر في حقّه بسبب هذه الكراهية، فلا تثريب عليها إذا طلبت مفارقة زوجها خلعاً إذا رفض أن يطلّقها.
أمّا عن موقف القانون من الزّوجة المهجورة، فيقول المحامي بالنقض، نشأت جلال عثمان: «يجوز للزّوجة أن تطلب الطلاق إذا هجرها زوجها فوق أربعة أشهر، فلا الشّرع ولا القانون يعطيان الزّوج الحقّ في أن يهجر زوجته إلى الأبد في الفراش»، مضيفاً: إذا هجر الزّوج زوجته، فمن حقّها طلب الطّلاق للضّرر الواقع عليها، إذا استمرّ الهجر مدّة طويلة، وشعرت الزّوجة بالفراق ودون عذر مقبول، بل يحقّ للزّوجة أن تطلب الطّلاق إذا أقام زوجها في بلد بعيد عنها.. وللأسف الشّديد، فهناك مشكلات كثيرة تحدث في العلاقات الزوجيّة، ولا يستطيع أحد أن يكتشفها، ويكون إثباتها صعباً، كأن يهجر الزّوج زوجته في الفراش وهما يعيشان في بيت واحد، وهو ما يوجب على الزّوجة أن تطلب الطّلاق من أجله، ولكنّ إثباته يكون من الأمور الصّعبة. ولفت نشأت جلال النّظر إلى أنّ القانون يعطي الزوجة كافّة الحقوق، ولكنّ هناك صوراً ونماذج لا يمكن للزّوجة أن تأخذ حقّها فيها كاملاً، ويكون فيها هجر، كأن يعيش الزّوج مع زوجته دون تطليقها ويتزوّج بأخرى ويزورها بين الحين والآخر. وأخيراً، نودّ التّأكيد أنّ الهجر ليس علاجاً حتميّاً، فإنّ من النّساء من لا يصلح الهجر معها، وتصلح معها الكلمة الطيّبة، والنّصيحة، والحوار الهادئ.
وتعليق..
الزّواج علاقة مقدّسة في الإسلام والرّسالات السماويّة، وتنمّ عن أوثق العلاقات الإنسانيّة الّتي تجمع شخصين ببعضهما البعض، ويثمر هذا الزواج أسرةً يرتبط وجودها سلباً أو إيجاباً بسلبيّة هذه العلاقة أو إيجابيّتها. وعنوان هذه العلاقة وضابطها المودّة والرّحمة التي تؤسّس البنيان المتين لهذا الزّواج، فالرحمة تنفي كل عناصر القلق والتوتر المحيطة بهذه العلاقة، وتحميها من كلّ التّداعيات السلبيّة، وبالتّفاهم والمحبّة يستطيع الزوجان حماية علاقتهما بكلّ وعي ومسؤولية، بعيداً عن كلّ الأنانيات والانفعالات الّتي تصل بالعلاقة الزوجيّة إلى مزالق خطيرة تهدّد أمن الأسرة واستقرار المجتمع بوجه عام.
ويحدّد القرآن الكريم أساليب معالجة نشوز المرأة. ففي سياق متّصل، وفي معرض تفسيره للآية المباركة{واللاتي تخافون نشوزهنّ فعظوهنّ واهجروهنّ في المضاجع ...}، يقول سماحة المرجع السيّد محمد حسين فضل الله(رض):
وهناك نموذج آخر من النّساء يختلف كثيراً عن هذا النّموذج، هو نموذج المرأة الّتي تتمرَّد على زوجها في حقوقه الشّرعيَّة اللازمة عليها، من خلال التزامها بعقد الزَّواج؛ وهذا هو معنى النّشوز الّذي يعني الارتفاع. وقد استخدمت الكلمة هنا للتَّعبير عن ارتفاع المرأة عن طاعة زوجها، على سبيل الكناية؛ فإذا ظهرت أمارات ذلك على الزّوجة؛ وعرف الزّوج، من خلال دراسته للحالة بذهنيّة عادلة، أنّه لم ينشأ من ظروف صحية أو شرعية، فلا بدّ له من معالجة الحالة معالجة واقعيّة بعيدة عن الانفعال والتشنّج، وذلك من أجل حلّ هذه المشكلة حلاً إسلاميّاً، لإقامة النظام داخل البيت الزوجيّ على الأسس التي تم الاتفاق عليها في العقد.
وقد يطرح بعض الناس، في هذا المجال، سؤالاً يتعلّق ببعض الحالات النفسيّة التي قد لا تكون الزّوجة معها في الوضع النفسي المريح الّذي يمكنها من الإقبال على العلاقة الجنسيّة، فكيف يمكن للتّشريع أن يضغط عليها في مثل هذه الحالة، ويفرض عليها الاستجابة لرغبات الزوج، ما قد يساهم في تحطيم شخصيتها وتعقيدها إزاء هذه العلاقة، من حيث الأساس في المستقبل؟
والجواب؛ إنّ الإسلام لا ينظر إلى هذه المسألة نظرة شاعريَّة، على الطريقة التي ينظر إليها السّؤال، بل يحاول أن يجعل الزواج علاقة تعاقدية مرتكزة على المصلحة الحقيقية للزوجين، يلتزمان فيها بالتنازل عن بعض حريتهما لحساب الحقوق المتبادلة التي يفرضها العقد على أحدهما تجاه الآخر، وذلك هو الفرق بين الحياة الفردية والحياة الجماعية؛ فإن معنى أن تكون جزءاً من مجموعةٍ صغيرةٍ، أو كبيرةٍ، هو أن تتصرّف كجزءٍ من الكلّ، لا كفردٍ مستقلّ؛ فتتنازل عن بعض حريتك لمصلحة هذا الدّور؛ وعلى ضوء هذا، فإنّ الله أراد للزواج أن يعصم الزوجين من الانحراف الجنسي، والبحث عن وسائل غير شرعيّة، فألزم الزوجة بالاستجابة لرغبات الزّوج المشروعة، واعتبر ذلك من وسائل التقرّب إلى الله، ليعطي الاستجابة معنى روحيّاً يوفّر لها الحالة النفسيّة البديلة من الحالة الذاتية، لتعصم الزوجة زوجها من البحث عن رغبته خارج نطاق البيت الزوجي، ما يتسبب في هدم الزواج في نهاية المطاف... وبذلك أراد لها أن تتغلّب على مزاجها لمصلحة رغبته، لأنها إذا فقدت بعضاً من مزاجها، فإنها تربح موقعاً ثابتاً من مواقع تأكيد مفهوم المودّة والرّحمة في حياتهما الزوجية.
أمّا السبب في تأكيد هذا الجانب لدى الرّجل، فيعود إلى ما أشرنا إليه قبل هذا الحديث، من أنّ عنصر الإثارة الّذي يقود إلى يقظة الرّغبة الجنسيّة لدى الرّجل، أكثر من عنصر الإثارة لدى المرأة، ولهذا نلاحظ أنّ الرّجل هو الّذي يقود المرأة إلى الانحراف بأساليبه المتنوّعة، بينما نجد أنّ انحراف المرأة ينطلق، غالباً، من حالة ماديّة لا من حالة جنسيّة، بينما الأمر بالعكس لدى الرّجل، لأن الجنس يمثل بالنسبة إليه حالة شبه يومية، تبعاً لتوفر عناصر الإثارة لديه.
إنّ نظرة السؤال إلى المشكلة لا تعالج الموضوع معالجة واقعية، لأنها تطلب من الزوج أن يكبت رغبته احتراماً لرغبتها. وقد نستطيع أن نثير سؤالاً آخر: ماذا يصنع الرّجل إذا كانت الزوجة تمرّ بحالة برود جنسي معقّد؟ وماذا يفعل إذا كانت تعيش بعض الأزمات النفسيّة الطويلة؟ هل نطلب منه أن يجمّد رغبته لتتحوّل القضية بعدها إلى عقدة نفسية، أم نطلب منه أن يبحث عن ذلك في نطاق بعيد عن البيت؛ وفي كلا الأمرين، لا يكون الحلّ في مصلحة المرأة في المستقبل القريب أو البعيد؟
إنّنا لا ننكر أنّ هناك بعض السلبيّات في الحلّ الإسلاميّ، ولكنّ مستوى الإيجابيّات أعلى وأكثر؛ وقد ذكرنا أكثر من مرّة، أنّ الإسلام يوازن بين السلبيّات والإيجابيّات، فيما يركّزه من قضايا التشريع في نطاق التحريم والتحليل، لأنّ أيّ تشريع مرخّص، لا بدّ من أن يختزن بعض السلبيات في الفعل، كما أنّ أيّ تشريع مانع، لا بدّ من أن يختزن بعض الإيجابيّات في الترك؛ فليس هناك تشريع في العالم، دينياً أو غير ديني، يصل إلى نسبة المئة في المئة في إيجابيّاته وسلبيّاته، لأنّ طبيعته تفرض تخطيط الحدود للإنسان، وتحديد حريّته على هذا الأساس، ما يُولِّد الكثير من المشاكل والسلبيّات.
ونحبّ أن نثير، في هذا المجال، نقطةً بارزة، وهي أنّ الإسلام أراد للرّجل الزوج، أن لا يعيش العلاقة الجنسيّة بطريقةٍ جافّةٍ جامدةٍ، بل أراد له من ناحية أخلاقيّة تربويّة، أن يهيّئ للمرأة الأجواء الّتي تثير فيها الرّغبة، فيتزيّن لها كما يحب أن تتزيّن له، ويحترم حاجتها إلى الارتواء الجنسي في طريقة ممارسته للعلاقة، فلا يحاول الانتهاء من العمليّة إلا بعد أن يشعر بأنها بلغت منها ما تريد. وفي ضوء ذلك، يمكن للرّجل، في هذا الجوّ، أن يتغلّب على الحالة النفسية السلبية بأساليب عاطفية مدروسة، كما يمكن للمرأة أن تتوصّل إلى ذلك ببعض الأساليب الإيحائيّة الذاتيّة، أو ببعض الأجواء الروحيّة التي تدفعها إلى الإقبال على تلبية رغبة زوجها، من ناحية روحيّة، أو أن تعمل على إقناعه بالطريقة التي لا تحقّق له شعوراً بالضيق أو بالانفعال عند عدم قدرتها على ذلك في وقت ما...".
ويتابع سماحته : {فَعِظُوهُنَّ...}، هذا هو الأسلوب الأوّل الّذي أراد الإسلام من خلاله للأزواج أن يعالجوا حالة التمرّد الحاصلة من الزّوجة على الحقوق الزوجيّة، وهو أسلوب الوعظ، وذلك باتّباع الأساليب الفكريّة والروحيّة التي تحذّرها من نتائج عملها على الصّعيد الدنيويّ والأخرويّ، فيخوّفها الزوج من عقاب الله سبحانه على معصيته، فيما أوجبه عليها من حقوق للزّوج، ومن أداء ذلك إلى تهديم الحياة الزوجيّة، وانعكاسه على مستقبلها ومستقبل الأولاد إن كان هناك أولاد. ولا بدّ في سبيل تحقيق هذا الهدف، من اتّباع الأساليب الّتي تؤدّي إلى الهدف المنشود من رجوعها إلى الخطّ المستقيم وعودتها عن الانحراف... وتختلف الأساليب باختلاف ذهنيّة الزّوجة من ناحية فكريّة وروحيّة وعاطفيّة، فلا بدّ من دراسة ذلك كلّه، مع ملاحظة نقاط الضّعف والقوّة في شخصيّتها الذاتية والدينية؛ ثم مواجهة الموقف بما يتطلبه من حكمةٍ ومرونة وتخطيط زمنيّ للمراحل اللازمة للوصول إلى قناعتها والتزامها، لأنّ بعض الحالات قد تحتاج إلى وقت طويل؛ فلا يكتفي الإنسان بالكلمة العابرة المرتجلة، كما يفعله بعض الناس الّذين يعالجون مثل هذه الحالات بالكلمات التقليدية التي يطلقونها بطريقة جافة، لا روح فيها ولا حياة، ولا معنى لها لدى قائلها وسامعها.
{وَاهْجُرُوهُنَّ فِى الْمَضَاجِعِ...}؛ هذا هو الأسلوب الثّاني الّذي يريد الإسلام للزّوج اتّباعه عند إخفاق الأسلوب الأوّل ـ الوعظ ـ وهو أسلوب التّأديب النفسي، وهو الهجران في المضاجع، وذلك بمقاطعتها، كما عن بعض المفسّرين، أو بإدارة ظهره إليها عندما ينامان في مكان واحد، أو بالإيحاء لها، بطريقة أو بأخرى، بعدم الرّغبة فيها، أو بعدم المبالاة بها. ولعلّ هذا الأسلوب السّلبيّ، من أقوى الأساليب المؤثّرة في شخصيّة المرأة، لأنّ اهتمام الزّوج بها، يعتبر عاملاً مهمّاً من عوامل إحساسها بأهميّتها وبقوّة شخصيّتها، وذلك ما يقرّره المحلّلون النفسيّون في هذا المجال. [تفسير من وحي القرآن، ج 7، ص 239 وما بعدها].
مصدر التَّحقيق: جريدة الأهرام المصريّة، بتصرّف وتعليق من موقع بيّنات.
هل لمزيج العسل والقرفة تأثير على خفض الوزن؟
عرفت القرفة بأنها تساعد صحة مرضى السكري، حيث إن بعض الخبراء يعتقدون أن مكوناتها تحسن إفراز الأنسولين.
ماهي فوائد القرفة؟
ترتبط بعض فوائد القرفة بخصائص مضادات الأكسدة. ومن المعروف أن القرفة تستخدم لمساعدة مرضى السكري ويعتقد بعض الخبراء أن المكونات في القرفة تحسن إفراز الأنسولين في الدم. ينصح بتناول القرفة لتحقيق أمور أخرى ، مثل خفض مستويات الجلوكوز في مرضى السكري ، وتحسين ضغط الدم ، وتحسين أعراض التصلب المتعدد (MS) ، وخفض نسبة الكوليسترول.
ماهي الكمية المناسبة لتناول القرفة؟
لا تأخذ أكثر من 6 غرامات من القرفة يوميا. على الرغم من حقيقة أن القرفة ترقق الدم ، فإنها يمكن أن تلحق الضرر بالكبد في بعض الحالات. لهذا السبب إذا كنت تستخدم دواءا يرقق الدم من الأفضل استشارة الطبيب قبل استخدام القرفة.
بالإضافة إلى ذلك ، إذا كان لديك حساسية ، توقف عن تناول القرفة. إضافة القرفة كمكمل للنظام الغذائي الخاص بك وليس كبديل للادوية (وخاصة مرض السكري).
لا يوجد توابل أو طعام سحري لحل جميع المشاكل ، ولكن في بعض الحالات ، مثل الحفاظ على أنماط صحية للحياة، سيلعب استخدام القرفة دورًا مساعداً، مهما كانت فوائده ضئيلة ، ولكن إذا كنت ترغب في شرب الشاي أو القهوة ، أضف إليه بعض القرفة.
هل يترك العسل والقرفة تأثيرا على خفض الوزن؟
عندما يتعلق الأمر بتخفيض الوزن، يبحث الكثيرون عن حل سريع . نعلم جميعا أن أفضل طريقة لفقدان الوزن هو اتباع نظام غذائي صحي وممارسة الرياضة ، ولكن هل هناك أي طريقة سحرية أخرى غير ذلك؟ واحدة من أهم تقاليد فقدان الوزن ، في هذه الأيام هي التخسيس بتناول القرفة والعسل. يستخدم الناس هذا المركب في الشاي أو الحبوب أو الأطعمة الأخرى مباشرة. ولكن هل تخسر وزنك عن طريق تناول العسل والقرفة؟
خواص العسل
ترتبط كلمة العسل بالمحبة والحيوية والصحة ولها العديد من الآثار المفيدة. في البداية ، استخدام العسل في شكل موضعي (فرك على الجرح) له خصائص مضادة للميكروبات ، ويمنع العدوى البكتيرية بفضل انخفاض درجة الحموضة والماء المؤكسج التي تنتجها انزيماته. وأظهرت الأبحاث أن العسل فعال في الحد من التهاب الجرح وهو مناسب جداً للحروق. بالإضافة إلى ذلك ، كما هو الحال مع بعض الأدوية ، مفيد في منع السعال دون الحاجة إلى الطبيب.
ميزات القرفة
رائحة القرفة لها شهرة تاريخية كما إن له العديد من الاستخدامات. استخدم المصريون القدماء القرفة لتحنيط الجثث ، وخلال فترة الإمبراطورية الرومانية كانت القرفة أكثر قيمة من الفضة بـ 15 مرة. القرفة لديها الكثير من الخصائص مثل العسل. وقد أظهرت الأبحاث أن القرفة لها خصائص مضادة للميكروبات والمطهرات. القرفة مضادة للأكسدة وتساعد على شفاء الجروح كما تقلل من ضغط الدم والكولسترول. لم يكن هناك الكثير من الأبحاث حول القرفة وتأثيرها على فقدان الوزن (مثل العسل).
هل القرفة والعسل ينفعان في التخسيس؟
الإدعاءات حول التخسيس باستخدام مزيج من القرفة والعسل كثيرة ، ولكن تم إجراء القليل من البحوث ، ولكن بعض النتائج كانت واعدة. وجدت دراسة أن استبدال السكروز بالعسل حال دون زيادة الوزن ، في حين أظهرت دراسة أخرى أنه ينشط الهورمونات المثبطة للشهية. لكن لم يثبت أي بحث أن العسل والقرفة يسببان فقدان الوزن.
روحاني: الاتحاد الأوروبي أثبت استقلاليته أمام "الغضب" الأمريكي
قال الرئيس الإيراني حسن روحاني، السبت، إن الاتحاد الأوروبي أثبت استقلاليته في مواجهة "الغضب" الأمريكي، عبر تدشين آلية التبادل المالي الخاص "INSTEX" التي تجنب الشركات الأوروبية المتعاملة مع طهران، العقوبات الأمريكية.
جاء ذلك في كلمة روحاني لدى تسلمه أوراق اعتماد السفير الكرواتي الجديد لدى بلاده، دراغا شتانبوك.
وتطرق روحاني للعلاقات الإيرانية الأوروبية في ظل فرض واشنطن عقوبات اقتصادية ضد بلاده.
وأضاف "رغم تأخر الخطوة الأوروبية في إعلان الآلية الخاصة؛ إلا أن الاتحاد الأوروبي أثبت استقلالية أوروبا في مواجهة الغضب الأمريكي"، معربا عن رضاه في هذا الإطار.
واعتبر روحاني أن "العالم يواجه البيت الأبيض في الوقت الراهن"، مبينا أن "العالم والمؤسسات الدولية أدانت العقوبات الأمريكية على إيران".
وقال إن "الممارسات الأمريكية الخاطئة قصيرة المدى، ولن تضر علاقات إيران مع العالم"، مضيفاً "لا شك أننا سنتجاوز هذه المرحلة".
والآلية "INSTEX" تتخذ من العاصمة الفرنسية باريس مقرا لها، ويديرها مصرفي ألماني، ويراقب آلية عملها دبلوماسي بريطاني.
والخميس، أعلن هايكو ماس، وزير خارجية ألمانيا، تدشين بلاده مع بريطانيا وفرنسا، الآلية المالية (INSTEX) لمساعدة الشركات الأوروبية على تجنب التعرض للعقوبات الأمريكية المفروضة على إيران.
وقال ماس، خلال مؤتمر صحفي في بروكسل،: "بحثنا عن طرق للتوصل لهذه الآلية لأننا مقتنعون تمامًا بأنها تخدم مصالحنا الأمنية الاستراتيجية في أوروبا"، وفقا لوسائل إعلامية ألمانية.
وأضاف: "لا نريد أن تخرج إيران من هذا الاتفاق (النووي) وتعود إلى تخصيب اليورانيوم. هذا يتعلق بمصالحنا الأمنية في أوروبا".
والجمعة، رحب الاتحاد الأوروبي على لسان ممثلته للشؤون الخارجية فيديريكا موغيريني بتأسيس ألمانيا وفرنسا وبريطانيا الآلية الجديدة.
وبدأت الولايات المتحدة في 5 نوفمبر/ تشرين الثاني 2018، تطبيق حزمة ثانية من عقوباتها الاقتصادية على إيران، وتشمل قطاعات الطاقة والتمويل والنقل البحري، بعد الانسحاب من الاتفاق النووي في مايو/ أيار من نفس العام.
البيت الحرام بيت عالميّ
إنّ قيمة البيت الحرام، هي في أن الإنسان الذي بناه كان يعيش كل معنى الروحانية التي أفاضها على البيت، حتى يعيش هذا البيت في كل مداه كل هذه الروحانية التي أراد الله للناس أن يغرفوا منها، وأن يعيشوها بكلّ معانيها.
وهكذا رأينا كيف أنَّ الله سبحانه وتعالى، بعد أن بنى إبراهيم البيت، أراد لهذا البيت أن يكون البيت العالمي. قال سبحانه في آية سابقة: {إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكاً}. يقال إنّه كانت هناك بيوت للعبادة، لكن ربما كان المقصود بقوله: {إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ} أنّه البيت العالمي. يعني كانت هناك مساجد صغيرة، كما يوجد عندنا مسجد محلّة أو مسجد قبيلة أو مسجد بلد، لكن هذا المسجد ـ أي البيت الحرام ـ هو المسجد العالمي الذي أراد الله للناس من الشرق والغرب أن يأتوا إليه. { إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ} وبكّة هي لغة في مكة {مباركاً وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ}، فالله أنزل فيه البركة، وأراد للناس أن يهتدوا به {فِيهِ آيَاتٌ بَيِّـنَاتٌ} مما حشده الله سبحانه وتعالى فيه من آياته {مَّقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِناً وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً}.
{وَمَن كَفَرَ} مفسّرة ومن لم يحجّ، وليس المراد الكفر العقيدي، بناءً على هذا التفسير، بل الكفر العملي، وأنّ الإنسان الذي يؤمن بالله ولا يعمل بما كلّفه الله هو بمنزلة الكافر، لأن النتيجة واحدة، ذلك أنّ الكافر لا يعمل لأنه لا يؤمن، وهذا مع أنّه يؤمن لكنّه لا يعمل، فالنتيجة في الخطّ العمليّ، هو أنه كافر عملاً، وإن لم يكن كافراً عقيدةً {فإنّ الله غنيٌ عن العالمين}.
وهكذا أراد الله من إبراهيم(ع) أن يبدأ النّداء إلى الحجّ: {وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ* لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ}، باعتبار أن الله سبحانه وتعالى يريد للناس أن يجعلوا من الحجّ ساحة منفعة لهم، فقد تكون المنفعة في الجوانب العبادية، وهي الأساس، وقد تكون في الجوانب الثقافية التي يلتقون فيها ليعطي كلّ واحد منهم ثقافته للآخر، أو في الجوانب الاقتصادية أو السياسية أو ما إلى ذلك، حيث إنه المجمع العالمي الذي يلتقي فيه الناس من الشرق والغرب ليتعارفوا، ولينتفعوا من خلال هذا التعارف، وهذا الترابط الذي يمكن أن يؤدّي إلى نتائج كبيرة على المستوى السياسي والاجتماعي والاقتصادي والثقافي والروحي والعبادي.
خلاصة أعمال الحجّ
وهكذا يحدثنا الله سبحانه وتعالى في آياته عن أعمال الحجّ، وعما ينبغي للناس أن ينطلقوا به. ويؤكد سبحانه وتعالى في مسألة الحجّ نقطة أساسية، هي الخلاصة لكل أعمال الحجّ، وهي ذكر الله سبحانه وتعالى، فإنّ الله سبحانه وتعالى أراد للناس أن يخرجوا من الحج بنقطتين؛ إحداهما نتيجة للأخرى "ذكر الله، وتقوى الله"، لاحظوا قوله تعالى: {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ}. والرفث كناية عن العلاقة الجنسية {وَلاَ فُسُوقَ} والمراد كلّ فسق، سواء بسبّنا بعضنا البعض أو بغير ذلك {وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ} يعني الجدال طبعاً في غير الحقّ، الجدال الذي يتحرك ليثير العداوة والبغضاء والتعقيدات وما إلى ذلك، لأن الله أراد للحجّ أن يكون فرصة سلام، لا أن يكون مناسبة يمكن أن تثير البغضاء بين الناس {وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللهُ} حتى لا يشعر الإنسان أنَّ هناك خيراً يفعله يمكن أن يضيع عند الله {إنَّ الله لا يضيع عمل عاملٍ منكم من ذكرٍ أو أنثى}.
{وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى}، ففي الحجّ، كما في غيره، يريد الله للإنسان أن يجعل زاده في الحياة الدّنيا الذي يحمله إلى الآخرة، والذي يرتفع بمكانته عند الله، هو التقوى، لأنها الزاد الذي يحقّق لك السعادة في الدنيا والآخرة، والله يخاطبنا بعد أن يبيّن لنا حقيقة التقوى وقيمتها بقوله: {وَاتَّقُونِ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ}، وهذه كناية تعني يا أولي العقول، لأن عقل الإنسان يقوده إلى التقوى، ويقوده إلى ما فيه نجاته ومصلحته.
ثم يقول: {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَبْتَغُواْ فَضْلاً مِّن رَّبِّكُمْ}، فلا مانع من أن تنتفع مادياً هناك بما لا يشغلك عن حجك وعن عبادتك {فَإِذَا أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُواْ اللهَ عِندَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ} أن تذكر الله عند المشعر الحرام، بحيث يكون وجودك هناك مملوءاً بذكر الله، وأن تذكر الله في قلبك، وأن تذكر الله في إحساسك، وأن تذكر الله في عقلك، وأن تذكر الله بلسانك {وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ}، يعني اذكروه شاكرين له على أساس نعمة الهداية {وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللهُ}، بحيث يشعر الإنسان بأنَّ نعمة الهداية هي في الإيمان وفي توحيد الله، وهي النعمة الكبرى التي لا بدَّ من أن يذكر الإنسان ربَّه عندما يتذكَّره بالشّكر {وَإِن كُنتُم مِّن قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّآلِّينَ}...
{ثُمَّ أَفِيضُواْ مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ}، ولا تنشغلوا في الحديث الذي يتعلق بأموركم الشخصية أو بلهوكم وبعبثكم، بل انطلقوا من حيث أفاض الناس، في مسيرة ربانيّة تتجه بكم إلى ما يريد الله لكم أن تصلوا إليه من تقواه { وَاسْتَغْفِرُواْ اللهَ}، ولتكن إفاضتكم مملوءةً بالاستغفار {إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ* فَإِذَا قَضَيْتُم مَّنَاسِكَكُمْ} وانتهيتم من ذلك كلّه {فَاذْكُرُواْ اللهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً}. ويبقى ذكر الله هو الأساس في كلّ حركة من حركات الحج، تذكره وأنت تطوف، وتذكره وأنت تسعى، وتذكره وأنت تقف في عرفات، وتذكره وأنت تفيض من عرفات، وتذكره وأنت تقف في المشعر، وتذكره وأنت تقف في منى، بل تذكره وأنت ترجم الشّيطان. وفي المحصِّلة، أن يكون ذكر الله هو الخطّ الحركي الذي تتحرّك فيه {فَإِذَا قَضَيْتُم مَّنَاسِكَكُمْ} وجلستم {فَاذْكُرُواْ اللهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءكُمْ}، باعتبار العلاقة التي تشدّ الإنسان إلى أبيه، بحيث تجعله يتذكّره دائماً {أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً}، لأنَّ علاقتكم بالله هي أعظم من علاقتكم بآبائكم.
دعاء الدنيا والآخرة
ثم يحدّثنا الله تعالى عن الخطّ الذي عندما نذكره فيه، فإنّنا ندعوه، لأننا إذا ذكرنا الله، شعرنا بالحاجة إليه، وشعرنا بالفقر إليه. فكيف تدعو الله سبحانه وتعالى؟ وما هو مضمون الدعاء؟ إنّ الله يقسّم الناس على حسب عمق الإيمان في نفوسهم: {فَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ}، كمن يقول: اللّهمّ أعطني أولاداً، أعطني بيتاً، أعطني مالاً، أعطني صحة، أما أن تقول: اللّهمّ أعطني جنة، أعطني رضواناً، فهذا أمرٌ ثانوي لا يهمّ البعض، بحيث إنه قد لا يفكّر في الآخرة كليةً، لأنه مستغرق في الدنيا، فقد تشغله دنياه حتى وهو بين يدي الله الّذي قال: {وقال ربّكم ادعوني أستجب لكم}، فحتى وهو ماثلٌ بين يدي الله، يعيش الاستغراق في الدنيا، بحيث لا يفكّر أن يطلب من الله أن يرضى عنه، وأن يدخله جنّته وما إلى ذلك {فَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ* وِمِنْهُم مَّن يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً} فنحن نعيش في الدّنيا، ولنا حاجاتنا، ولنا أمورنا، ولنا قضايانا {وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ* أُولَـئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِّمَّا كَسَبُواْ وَاللّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ}.
وعلى ضوء هذا، فعلى الإنسان عندما يدعوه الله، أن يدعو وهو منفتح عليه، بحيث يضع بين يدي الله دنياه وآخرته، وليطلب من الله أن يعطيه في الدّنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وأن يقيه عذاب النار، ليشهد الله على قلبه أنّه لم يستغرق في الدنيا بحيث تشغله عن آخرته، ولم يفهم الآخرة على أنها ابتعاد عن الدّنيا، فللدّنيا مطالبها، وللآخرة مطالبها.
العلامة السيد محمد حسين فضل الله
*من كتاب النّدوة، ج 4.
40 عاماً على انتصار الثورة الإسلامیة فی إیران... انجازات وتحدیات
11 شباط 1979 حدث تاریخی انتصرت فیه الثورة الإسلامیة فی إیران على نظام الشاه الدکتاتوری، أربعة عقود مرّت وما زالت الثورة الاسلامیة محافظة على هویتها، لم تتغیر أی من مبادئها واهدافها، وذلک بفضل القیادة الحکیمة والشعب الثوری الذین ما زالوا یحافظون على مسارها. ورغم حدوثها فی توقیت کانت فیها المنطقة تعیش اضطرابات وتعقیدات کبیرة، وخاصة فی الصراع «العربی - الاسرائیلی»، إضافة الى حدوثها فی زمن کان الصراع «الامریکی - السوفیتی» على أشده وانقسام العالم بشماله وجنوبه انقساماً عامودیاً، بین شیوعیة -اشتراکیة ورأسمالیة -لیبرالیة، وفی خضم هذا الصراع ومن بین هذه التیارات انبلج تیار ثالث رافعاً شعار «لا شرقیة ولا غربیة جمهوریة اسلامیة»، بقیادة الامام روح الله الخمینی الموسوی.
هی أربعون عاماً مضت على ولادة الجمهوریة الاسلامیة فی إیران، أربعون عاما من الصبر والحصار المفروض علیها من أمریکا واذنابها فی المنطقة، انتقلت إیران بفضل عملها الدؤوب واعتمادها على الخبراء والعلماء المحلیین من درک الدول المتخلفة الى مصاف الدول المتقدمة محققة إنجازات نوعیة کان أبرزها على الساحة النوویة والعسکریة. هذه الإنجازات جعلت من إیران قوة یهابها العدو والصدیق، وعزز هذا الحضور انخراطها فی الحرب على الارهاب وخصوصاً فی کل من سوریا والعراق ومدها ید العون والدعم للمقاومات العربیة وخصوصاً اللبنانیة والفلسطینیة قافزة فوق جدار الطائفیة والمذهبیة العفنة.
وفی إطار رؤیة تقییمیة لمنجزات الثورة على مدى 40 عاماً یمکن لنا ان نشیر هنا الى منجزاتها فی الجوانب الطبیة والریاضیة والعسکریة والزراعیة والسیاسیة.
منجزات طبیة
حققت إیران إنجازات نوعیة على المستوى الطبی فهی تعد جزءاً من أکبر 4 دول فی العالم فی علاج العقم، کما انها تعد من اول 10 دول مصنعة لأدویة لأمراض مستعصیة، وتحتل أیضا المراتب الأولى فی علم الوراثة والجنین، وهی واحدة من البلدان الأربعة الأولى فی العالم فی جراحة العظام، وجراحة التجمیل، وزرع الأعضاء.
منجزات ریاضیة
على الصعید الریاضی حققت الجمهوریة الإسلامیة إنجازات نوعیة ایماناً منها بمبادئ ثورتها واهدافها النبیلة، فحققت المراتب الأولى فی ریاضة المصارعة، کما حصلت خلال 3 دورات العاب اولمبیة عالمیة على المراکز الأولى فی ریاضة حمل الوزن الثقیل، وهی تعد أیضا جزء من 5 أقوى دول فی ریاضة التایکواندو، کما انها تعد أیضا من اقوى 8 دول فی ریاضة کرة الطائرة، وعلى صعید کرة القدم داخل الصلات تحتل ایران المرکز الخامس عالمیا، وهی تحتل أیضا المرکز الأول على صعید آسیا و30 عالمیاً فی ریاضة کرة القدم، اما على صعید کرة السلة فهی تحتل المرکز الأول على الرغم من وجود التنین الصینی والیابان ورجال الأرز لبنان.
منجزات زراعیة
تعد الجمهوریة الإسلامیة فی إیران من أبرز البلدان على الساحة الزراعیة أیضا، حیث تحتل المرکز الأول فی زراعة الزعفران والفستق والجوز والتمر والتفاح والحمضیات والخوخ والمشمش والخیار والبطیخ فی العالم، کما انها لدیها اکتفاء ذاتی من القمح والحبوب، اضافة الى احتلالها للمراکز الأولى فی زراعة الازهار والأعشاب الطبیة التی تستخدم فی الطب الاسلامی.
منجزات سیاسیة
لعل من اهم المنجزات السیاسیة للثورة الاسلامیة فی ایران، هو تصدیر الثورة الإسلامیة الى الخارج، حیث تأثرت بلدان فی العالم مثل لبنان والعراق ودول الخلیج الفارسی وافغانستان وباکستان وتونس وفلسطین ودول شمال افریقیا بشکل مباشر بالثورة الإسلامیة، کما وقفت الجمهوریة الإسلامیة فی وجه التسلط والهیمنة الامریکیة على بلدان المنطقة عبر مد ید العون للشعوب المستضعفة فدعمت حزب الله لبنان، والجهاد الإسلامی وحماس فی فلسطین فی وجه العدو الإسرائیلی، کما دعمت جمعیة الوفاق البحرینیة فی مقابل الحکم الظالم لآل خلیفة، ودعمت أیضا الشعب الیمنی فی وجه غطرسة آل سعود، ودعمت المستضعفین فی نیجیریا فی مقابل داعش، ودعمت العراقیین فی حربهم على داعش، ودعمت الفاطمیون فی أفغانستان فی حربهم على امریکا، إضافة الى دعمهم الکبیر للرئیس السوری بشار الأسد فی محاربة الإرهاب والمشروع الأمریکی-الإسرائیلی التقسیمی فی سوریا.
منجزات عسکریة
ولم تقتصر منجزات الثورة فی إیران على البعد العلمی والریاضی والسیاسی والطبی انما شملت أیضا البعد العسکری حیث شهدت إیران نقلة نوعیة على صعید تطویر الاسلحة لدیها فغاصت فی صناعة الاسلحة کافة بمجهودها الذاتی کصناعة الصواریخ البالستیة فهی تعد من اول سبع دول تمتلک هذه القوة فی العالم، کما انها تعد من اول 5 دول فی صناعة الغواصات وتقع فی المرتبة الثانیة فی مجال صناعة الطوربیدات الفقاعة. وتحتل القوات المسلحة الإیرانیة المرتبة الثامنة من حیث القوة والتجهیزات فی العالم. کما واستطاعت الجمهوریة الإسلامیة بفضل علمائها من تصنیع طائرات بدون طیار، وبناء جمیع أنواع الفرقاطات والدبابات والمروحیات المتطورة.
إنجازات کبیرة لم یتم التطرق الیها فی هذا المقال وذلک لکثرتها وتنوعها، ویمکننا القول ان إیران استطاعت خلال هذه الأعوام القلیلة من قلب الموازین فی المنطقة ومقارعة الدول الکبرى فی شتى المجالات، والمهم فی الامر هو استمرارها فی البحث عن التطور والتقدم وخیر دلیل على ذلک تسعى إیران خلال الأعوام القادمة الى ارسال اول رائد فضاء ایرانی الى سطح القمر بحلول عام 2020.































فنزويلا وإيران: المربّع المحظور
هكذا، لم تعد فنزويلا كما إيران، قضية دولة مارقة في القاموس الأميركي الصهيوني، بل قضية أمن استراتيجي تستدعي عملاً مكثفاً على مدار السنوات وتوظيف كل القتلة الإقتصاديين والإرهابيين و نشطاء الأنجؤز، لتحويلها من دولة مارقة إلى دولة فاشلة.
من المفهوم أن تحتل سوريا وحزب الله وغيرهما من القوى العربية، الرسمية والشعبية التي تناهض العدو الصهيوني وتقاومه، موقعاً ثابتاً في الاستراتيجية الأميركية الأطلسية – الصهيونية – الرجعية، وعملها الدؤوب ضد هذه القوى، فجوهر القضية الفلسطينية هو ذاته جوهر الصراع العربي الصهيوني، وتجلّياته المباشرة في الاحتلال الكولونيالي لأرض قومية، هي فلسطين، وفي تجلّياته غير المباشرة، ممثلة بالبلدان العربية التابعة وخاصة محميات النفط والغاز.
لكن القوى المذكورة لم تعد الهدف المباشر الوحيد للتحالف المذكور الذي يمتد دوماً ليشمل أية بلدان وقوى أخرى تعبّر عن المربّع المحظور نفسه: القضية الفلسطينية، النفط، السيادة، والحضور الإقليمي في مناطق عالمية حسّاسة للمصالح الإمبريالية، ومن هذه القوى على وجه التحديد: فنزويلا وإيران.
فمع انتصار خط تشافيز في فنزويلا تكامل المربّع المذكور: أولاً بوضع النفط تحت سيطرة الدولة، وثانياً ببرنامج طموح للسيادة وفكّ التبعية، وثالثاً بإعلان فنزويلا كرة ثلج بوليفارية على مستوى القارة اللاتينية، ورابعاً بإغلاق سفارة العدو الصهيوني في كراكاس واستبدالها بسفارة فلسطين وتخصيص آلاف المقاعد في كل التخصّصات للطلبة الفلسطينيين والعرب ودعم هذه القضية في المحافل الدولية.
ذلك ما سبقت إليه إيران أيضاً بعد الثورة الشعبية التي أطاحت بالشاه، وأعادت النفط إلى سيادة الدولة، ودخلت في برنامج واسع للتصنيع وإضافة إيران إلى النادي النووي السلمي وتكنولوجيا النانو، وإغلاق سفارة العدو الصهيوني في طهران واستبدالها بسفارة فلسطين وتخصيص صندوق لدعمها في كل المجالات، بل ودمج الإشتباك مع العدو الصهيوني في استراتيجية الإنبعاث الإمبراطوري، كقوّة إقليمية صاعدة.
ما حدث في فنزويلا وإيران بالنسبة للعواصم والمتروبولات الأطلسية، لم يكن مجرّد تحوّلات عابرة في القشرة، ولم يكن مجرّد سياسات وطنية بزاوية مفتوحة بحذر على الإقليم، بل كان انقلاباً للقواعد الحاكمة ورقعة اللاعبين التقليدية وحركتهم وآفاقهم وأين؟ في مساحتين خطيرتين بالنسبة للشطرنج الأميركي:
من جهة الشرق الأوسط، بأضلاعه الخطرة: النفط والعدو الصهيوني، والجغرافيا السياسية للمياه الدافئة.
ومن جهة أخرى، أرض الأمازون والأنديز والمطاط والنحاس والنفط، وما درج اليانكي (الأميركي الشمالي) على تسميتها بالحديقة الخلفية حسب مبدأ مونرو، وبجمهوريات الموز حسب الروائي أو-هنري، ثم ثالثة الأثافي وهي صعود البوليفارية على مستوى القارة واعتبار فلسطين بالنسبة لها قضية لاتينية كما كانت قضية عربية في اللحظة الناصرية.
هكذا، لم تعد فنزويلا كما إيران، قضية دولة مارقة في القاموس الأميركي الصهيوني، بل قضية أمن استراتيجي تستدعي عملاً مكثفاً على مدار السنوات وتوظيف كل القتلة الإقتصاديين والإرهابيين و نشطاء الأنجؤز، لتحويلها من دولة مارقة إلى دولة فاشلة.
فمنذ اللحظة الأولى لانتصار الثورة في فنزويلا كما في إيران، تعدّدت أشكال الحصار وأدواته، من الحصار المباشر إلى دور البنك وصندوق النقد الدوليين إلى غرف التجارة المحلية وشرائح متضرّرة من النقابات الصفراء، إلى تهديدات الحدود والجماعات المسلّحة المأجورة.
وقد ترافق كل ذلك مع تداعيات اجتماعية واقتصادية لايمكن نُكرانها، انعكست على العملة المحلية واختفاء سلع أساسية وبيع أخرى في السوق السوداء وأين؟ في مجتمعات تتراوح قدرتها بين الصبر والصمود.
بالمقابل، ورغم الصعوبات الحقيقية في الحياة المعيشية وغيرها، فإن القوى المُناهضة للإمبريالية وتحالفاتها، ليست قوى ضعيفة ولا خائِرة القوى ولن تسلّم بسهولة، بل قوى مُجرّبة وتمتلك قاعدة شعبية حقيقية، ومؤهّلة لقيادة مقاومة قادرة على الانتصار مهما بلغت التكاليف، وقادرة على النهوض مجدّداً إذا ما انتكست هنا وهناك، بل أن المتروبولات الإمبريالية وجماعات الثورة المضادّة لا تتحرّك على مساحات بيضاء، وليس لديها ما تقدّمه للناس من حقوق سياسية تحفظ السيادة الوطنية، ومن برامج تؤمّن الحد الأدنى من حق الناس في العمل والأجور والطبابة والتعليم وغيرها.
ومن قبل ومن بعد، معركة فنزويلا كما معركة إيران، ليست معركة خاصة، بل تجربة تخصّ كل الشعوب الطامِحة في حياة حرّة كريمة وفي دولة ذات سيادة.
موفق محادين، كاتب ومحلل سياسي أردني
خوفا على أمن "إسرائيل".. مجلس الشيوخ الأميركيّ يقرّ تعديلاً لإبطاء الانسحاب من سوريا
في سياق تزايد مخاوف الكيان الصهيوني على أمنه الهش وتزايد قدرات محور المقاومة في المنطقة بعد انهيار الجماعات الإرهابية المدعومة من قبل واشنطن والكيان الصهيوني وبعض دول المنطقة، وافق مجلس الشيوخ الأميركي على تعديل مشروع قرار يحثّ الإدارة الأميركية على إجراء مراجعة لقرارها الانسحاب من سوريا وأفغانستان.
وينص التعديل الذي اقترحه زعيم الأغلبية الجمهورية ميتش ماكونيل على الأخذ بعين الاعتبار وجهة نظر "إسرائيل" وشركاء واشنطن في المنطقة والدول المساهمة في قوات التحالف الأمريكي.
وخلال التصويت الأولي في مجلس الشيوخ، نال التعديل على قانون السياسات في الشرق الأوسط، تأييد 68 عضواً في المجلس مقابل 23 صوتاً عارضه.
وبحسب صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية يقول التعديل إن عمليات تنظيم "داعش" في سوريا وأفغانستان لا تزال تمثّل خطراً جديا على الولايات المتحدة، ويحذر من أن سحب القوات الأميركية من البلدين سيتيح للإرهابيين إمكانية إعادة الانتشار وزعزعة استقرار مناطق ذات أهمية حيوية و"سيخلق فراغاً قد تملأه إيران وروسيا"، ما سيعكس سلبياً على مصالح الولايات المتحدة وحلفائها.
ومع أن التصويت، الذي جرى الخميس، لا يمنح تعديل ماكونيل قوة القانون ولا يمنع ترامب من المضي قدما في خططه، إلا أن الصحف الأميركية تشير إلى أنه دليل على عدم رضى المشرعين عن سياسات ترامب في الشرق الأوسط ومعارضة شديدة لخططه لسحب القوات من سوريا وتقليص عدد القوات في أفغانستان إلى النصف.
وفي ما تدعي واشنطن ان قواتها حاربت الجماعات الإرهابية ومن بينها تنظيم داعش الإرهابي في المنطقة، تؤكد تقارير موثقة في هذا السياق ان واشنطن ليس فقط لم تواجه هذه الجماعات فحسب بل هي الداعم الرئيسي لها خاصة في سوريا وأفغانستان.
ثورة الخبز في السودان وآفاق الصراع الدائر
ما كان يقاسيه الشعب السوداني من صعوبات في المعيشة وسوء إدارة من الحكومة رافقها فساد تغلغل في مؤسسات الدولة، بدأ يظهر على السطح منذ الأربعاء الماضي على شكل مظاهرات عفوية خرجت في محافظات السودان "عطبرة وأم درمان وكردفان" ولا تزال مستمرة حتى كتابة هذه السطور.
الشعب يطالب بتحسين ظروفه المعيشية بعد أن بدأت الظروف الاقتصادية الصعبة التي يمرّ بها السودان تخنق المواطنين وتحرمهم من حاجاتهم الأساسية ولاسيما الخبز والوقود، وقد ارتفع سعر الخبز في الآونة الأخيرة، وترددت توقعات بارتفاعه أكثر بسبب رفع الدعم الحكومي المتوقع، لدرجة أن أحد المتظاهرين السودانيين صرّح يوم أمس لوكالة رويترز: "لم أتمكّن من شراء الخبز منذ 4 أيام"، نعتقد أن هذه العبارة توصل رسالة واضحة لحجم المعاناة التي يمرّ بها السودان.
رأي السلطات
استخدمت الشرطة في السودان القوة لتفريق متظاهرين، وذلك مع تواصل المظاهرات لليوم الثالث على التوالي في أنحاء متفرقة من البلاد احتجاجاً على ارتفاع أسعار الخبز والوقود، وأطلقت الشرطة السودانية الغاز المسيل للدموع على عشرات المتظاهرين في عطبرة وأم درمان وشمال كردفان، وأفادت تقارير بمقتل متظاهر في عطبرة، وبهذا يكون وصل عدد القتلى إلى 9 على الأقل وجرح المئات في احتجاجات آخذة بالاتساع في أنحاء متفرقة من السودان.
ومع زيادة الاضطرابات، أعلنت السلطات تعليق الدراسة في كل الجامعات وكذلك مرحلتي الأساسي والثانوي بولاية الخرطوم لأجل غير مسمى، كما أعلنت السلطات في ولاية القضارف حالة الطوارئ وفرض حظر التجوال من السادسة مساءاً وحتى السادسة صباحاً.
أما السلطات فقد اعتبرت أن هذه المظاهرات هي صنيعة "الموساد" الإسرائيلي، وفي هذا الإطار ألقى مدير جهاز الأمن الوطني والمخابرات السودانية صلاح قوش اللوم على "متمردين تربطهم صلات بإسرائيل" في المظاهرات التي تواصلت لليوم الثالث في أنحاء البلاد وسقط فيها قتيل جديد، في حين علّقت السلطات الدراسة بجامعات الخرطوم وعطّلت مواقع التواصل الاجتماعي.
وفي مؤتمر صحفي قال مدير جهاز الأمن الوطني والمخابرات صلاح عبد الله محمد صالح المعروف أيضاً باسم صلاح قوش إن شبكة في العاصمة الكينية نيروبي جاءت بمتمردين تربطهم صلات بإسرائيل إلى السودان لإثارة أعمال العنف، وكشف أن هؤلاء الأفراد تم تجنيدهم من جهاز الاستخبارات الإسرائيلي (الموساد)، وشكلوا "غرف عمل" لهم في كل من الخرطوم ومدني وأم درمان ومدن سودانية أخرى.
وقال: إن الحكومة اتخذت قراراً بتثبيت سعر الخبز بجنيه واحد مع الاستمرار في دعم الخبز والوقود، مشيرة إلى أن الحكومة تبذل الجهود لتوفير السلع وحلّ مشكلة شُح السيولة النقدية.
أسباب المظاهرات
تعود أسباب هذه المظاهرات إلى غياب وجود خطة واضحة للرئيس السوداني عمر البشير في طبيعة علاقاته مع الوسط المحيط، وهنا لا أحد يشكك بسعي البشير لتحسين ظروف معيشة شعبه ولكن سياساته الأخيرة لا يمكن فصلها إطلاقا عمّا يجري حالياً داخل البلاد.
البداية كانت منذ أن قطع البشير علاقاته مع إيران وبدأ بتهديد سوريا حينها بجيش "عرمرم" لدعم المعارضين لحكومة الأسد، ليتبعها بالاتجاه نحو السعودية والإمارات وعقد صفقات معهم لتحسين ظروف بلاده والحصول على مساعدات مالية منهما مقابل مشاركة قوات سوادنية في الحرب الدائرة في اليمن لمصلحة السعودية، فماذا كانت النتيجة؟
أولاً: العلاقة مع السعودية والإمارات كان لها غاية أخرى وهي رفع الحظر الاقتصادي والسياسي عن السودان بعد أن كانت قد وضعتها أمريكا على لائحة الإرهاب، ولكن طوال عامين كاملين منذ إعلان الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما تعليق العقوبات الاقتصادية الأمريكية على الخرطوم المفروضة منذ 20 عاماً، والاقتصاد السوداني يعيش أسوأ أيامه وسط انكماش حاد، وتضخم كبير، وانهيار في قيمة العملة الوطنية أمام الدولار.
ثانياً: لم تقدّم الإمارات والسعودية أي مساعدات مالية ضخمة للسودان على خلفية مشاركة جنود هذا البلد الفقير في حرب اليمن ومقتل 1000 جندي منهم هناك، على عكس ما حصل مع مصر التي لم تشارك جنودها في هذه الحرب ومع ذلك حصلت على مساعدات بمليارات الدولارات، وبالتالي يمكن القول إن البشير غيّر حلفاءه لأجل لا شيء ولا يمكن فصل زيارته الأخيرة إلى دمشق عما يجري حالياً والتي يمكن اعتبارها أنها تأتي في إطار المحاولة الأخيرة للعودة إلى المسار الصحيح لسياسة البلاد القديمة، ولكن نخشى ما نخشاه أن يكون فات القطار على البشير.
الأزمات اليوم في السودان متراكمة خاصة في الجانب الاقتصادي، من ندرة في الوقود وندرة في دقيق الخبز، والغاز، والحصول على الكاش من البنوك فالبنوك تعجز عن توفير السيولة النقدية لمودعيها بسبب سحب المواطنين لمدخراتهم وتحويلها إلى دولار، لا توجد سوى بضعة صرّافات آلية تعمل بصورة متقطّعة في عاصمة البلاد، بينما البنوك في الولايات تسمح للمواطنين بسحب 10 دولارات يومياً فقط مهما كان نوع الحساب وحجمه.
هذه التطورات تزامنت مع عودة زعيم المعارضة الصادق المهدي إلى السودان ودعوته أمام آلاف من مؤيديه لانتقال ديمقراطي في تقاطع مع مطالبة حزب المؤتمر السوداني برحيل النظام وتشكيل حكومة تصريف أعمال، فهل نحن مقبلون على تغيير جذري في السودان أم سيتمكن البشير من احتواء الأزمة كما فعلها في السابق؟




























