Super User

Super User

السبت, 16 شباط/فبراير 2019 06:07

شُبهات وتساؤلات حول المرأة(26)

المرأة والجهاد...؟!

قد يسأل بعضٌ هل للمرأة جهاد، وهل يمكن أن تمارسه مثل الرجل أو هناك فرق وتفصيل في هذه المسألة؟

* * * * *

وفي مقام الجواب عن ذلك نقول:

إن الجهاد هو حالة اجتماعية عامة يعيشها المجتمع بكل شرائحه، ويقوم كل فرد في المجتمع بدوره الجهادي ضمن مساحته وإمكاناته الخاصة، فالرجل الذي يحمل سلاحاً، وينطلق ويواجه العدو ويطلق النار عليه، هو في الحقيقة وليد بيئة صنعتها له أخت له، وأمّنت احتياجاته أخرى، وطببته إذا جرح ثالثة، ورافقته دعوات مخلصة من رابعة وهكذا، فالمرأة شريكة الرجل في جهاده، وحضورها المتميز هو الذي سهل مقدمات النصر له.

لقد أثبتت التجارب التي مرت بها المرأة في الجمهورية الإسلامية في إيران أهمية دور المرأة وفعاليتها الجهادية حتى صار لها دور خطير، وأساسي في ميادينه.

يقول قائد الثورة الإسلامية الإمام الخامنئي: Sإن دور النساء في الثورة كان دوراً أساسياً وخلال الحرب كان دورهن مصيرياً، وسيكون دورهن في المستقبل أيضاً مصيرياً إن شاء الله..R.

خلال مرحلتي الثورة والحرب المفروضة على إيران، حوّلت الأمهات أبناءهنَّ إلى جند مضحين وشجعان في سبيل الإسلام والمسلمين.

وأيضاً كان للمرأة وجود متميز خلف الجبهات، وقامت بأدوار لدعم تلك الجبهات، وهو في حد ذاته عمل جهادي ضخم، ويقول قائد الثورة الإمام الخامنئي:Sإننا نشكر الله أن المرأة الإيرانية والمسلمة قد أبدت كامل قدرتها في هذا المجال، نعم إن نساء إيران الشجاعات الواعيات المقاومات الصابرات قد أثبتن حضورهن الفعّال خلال مرحلة الثورة وخلال مرحلة الحرب، وفي جميع الساحات، من خلال نشاطهن خلف الجبهات..R.

ومن الأدوار البارزة للمرأة في ساحات المواجهة التمريض وعلاج الجرحى، فإن عمل المرأة هذا أشبه بالصدقة الجارية، فهي تشارك كل مجاهد برصاصته التي كان يطلقها بعد أن داوت جراحه، وأعادته إلى الميدان ليتابع مسيرته، وهذا الدور كانت تقوم به في صدر الإسلام، وواكب مسيرة المسلمين على الدوام، يقول الإمام الخامنئي: Sفي صدر الإسلام كانت المرأة تتولى مهمة معالجة جرحى الحرب في ساحة المعركة، بل كانت تلبس النقاب وتبارز بالسيف خلال الحروب الشديدةR.

هل يمكن للمرأة أن تكون مقاتلة؟

 لا شك في أن الجهاد في الأساس واجب على الرجال فقط، بالأخص فيما لو كان الجهاد ابتدائياً، وأما إذا كان جهاداً دفاعياً فهو بدون خلاف واجب على الرجال بالدرجة الأولى وإذا لم تتحقق الكفاية بالرجال فيجب على النساء أيضاً أن يشاركن في الجهاد الدفاعي، ولا يعني سقوط الجهاد الابتدائي عن المرأة حرمته عليها، وإنما أسقطه الشارع المقدس عنها لما يحمله من صعوبات خاصة؛ إذ يحتاج إلى أجسام قوية وصبر وتحمل بليغ، فالإسلام أسقط الجهاد عنها رفقاً ورأفة بها، ولكن يمكن للمرأة حمل السلاح ومباشرة الجهاد، وهو ما حصل فعلاً لبعض النساء في بعض حروب النبي (ص)  فهذه (نسيبة المازنية) المشتهرة بـ(أم عمارة)، تقول: خرجت أول النهار إلى (أحد)، وأنا أنظر ما يصنع الناس، ومعي سقاء فيه ماء، فانتهيت إلى رسول الله (ص) .

فلما انهزم المسلمون انحزتُ إلى رسول الله (ص)  فجعلت أباشرُ القتال وأذب عن رسول الله (ص)  بالسيف، وأرمي بالقوس حتى خلصت إليّ الجراح.. ثم إني رأيت أن ابني قد جرح فأقبلت إليه ومعي عصائب قد أعددتها للجراح فربطت جرحه، ثم قلت لولدي: انهض يا بني، فضارب القوم.

فأعجب رسول الله (ص)  باستقامتها وثباتها وإيمانها، وقال(ص) : «ومن يُطيقُ ما تطيقين يا أم عمارة؟!R ولقد قال رسول الله (ص)  في حقها: «لمَقام نسيبة بنت كعب اليوم خيرٌ من فلان وفلان»([1]).

وهذا نموذج عال في جهاد المرأة، ولقد كشفت هذه القصة عن مشروعية مشاركة المرأة في الجهاد إذا كانت تطيقه وتقدر عليه كنسيبة، ودعاء النبي لها وما قاله في حقها يكشف عن ذلك بجلاء.

إنَّ هذه القضية والنموذج الذي ذكر من جهاد المرأة لا يمكن الاستدلال به على جواز جهاد المرأة وإنما هو تقدير لعملها وتعزيز لإيمانها وثباتها.

 

 

[1] ـ سيد المرسلين 1: 176.

السبت, 16 شباط/فبراير 2019 06:00

شُبهات وتساؤلات حول المرأة(25)

المرأة والعمل...؟!

هل الإسلام يمنع المرأة من العمل، ويحجرها لتكون سجينة أربعة جدران، لخدمة الرجل وتربية الأطفال، أم يسمح لها بالعمل الاجتماعي والنشاط الاقتصادي؟.

* * * * *

لا شك في أن العمل هو السبب الأعمق لتطور المجتمع، فبالعمل يتحقق الإنتاج الذي يأخذ بالمجتمع إلى درجة الرقي والتطور، وبالعمل ينعم أفراد المجتمع بالاقتصاد والوفر الذي يحقق لهم الرفاه المادي والعيش الرغيد، ومن هنا دعا الإسلام إلى العمل، ومنع من البطالة والاتكال على الآخرين، بل منع من أداء الحقوق الشرعية من الخمس والزكاة والصدقات للعاطلين إذا لم يمنعهم مانع شرعي أو عقلي أو عقلائي من العمل، ومن هنا فقد أوضح الفقه الإسلامي مستحق هذه الموارد بأنه من لا يملك قوته فعلاً أو قوة، ويُقصد من ذلك عدم القدرة على العمل، أما إذا كان قادراً على العمل فلا يصدق عليه مستحق الزكاة أو الخمس أو الصدقات.

وقد أوجب الإسلام العمل على الرجل لسد حاجات زوجته وأولاده، ولم يكلف به المرأة، لأن الدور الأهم للمرأة في بناء الأسرة ورعاية أطفالها، وتربيتهم تربية كريمة وفاضلة، ولكن عدم تكليفها به لا يعني أنه منعها منه، بل غاية ما في الأمر أنه أسقط وجوبه فقط، أما إذا عملت مع رعاية كرامتها فعملها محترم، وتستحق كل ما يترتب عليه.

وعلى هذا، فيحق للمرأة الدخول في جميع ميادين الحياة العملية، وأن تزاول كل ما تقدر عليه من الأعمال، بل قد يجب عليها العمل في بعض الحقول، كمزاولة الطبابة للنساء بالحد الذي يحقق الكفاية للمجتمع، فبدلاً من أن تعرض المرأة جسدها على الطبيب الأجنبي الذي يحرم عليه النظر إليه، ويحرم عليها أن تبديه أمامه، يجب على المرأة الخبيرة بهذه المهنة أن تتصدى لذلك.

بيد أن عدم منعها من العمل والسماح لها به لا يعني التحلل والسفور، بل لابد وأن تكون حافظة لدينها، صائنة لنفسها، محتشمة في عملها، ساترة لبدنها، ولذا نجد القرآن الكريم يعطي نموذجاً للمرأة العاملة بنتي شعيب(عليه السلام) بما تحملانه من عفة وحشمة وحجاب، قال تعالى: (وَلَمّا وَرَدَ مَآءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمّةً مّنَ النّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ امْرَأَتَينِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لاَ نَسْقِي حَتّىَ يُصْدِرَ الرّعَآءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ)([1]).

فهما تعملان، ولكن لا تقفان مع الرعاء الأجانب حتى لا يكون هناك اختلاط محرم، تنتظران حتى ينتهي الرجال من السقاء فتسقيان.

نعم، في قولهما: (وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ) تعليل للعمل، إذ هما لا أخ لهما ولا زوج، كما أن أباهما عاجز عن العمل، فأحوجهما الدهر أن يتصديا إلى العمل، مما يدل على أن الحاجة هي التي دعتهما للعمل، وهذا يعني أنه لو كانت المرأة غير محتاجة إلى العمل فالأفضل عدمه، لتبقى محافظة على وظيفتها في حماية الأسرة، وتنظيمها وتربية أطفالها تربية صالحة ونقية.

 

 

[1] ـ القصص: 23.

السبت, 16 شباط/فبراير 2019 05:59

شُبهات وتساؤلات حول المرأة(24)

الاختلاط، المصافحة، الحب...؟!

يقول الغرب ومن تبعه: منع الاسلام من اختلاط الرجل بالمرأة، وحرّم الخلوة بينهما، ويقول: هذا في واقعه إبعاد للمرأة من المجتمع، ومراكز التطور والمعرفة والثقافة، التي يحضرها الرجال، وهو بدوره معطّل لقدرات المرأة وتطويرها، كما منع من المصافحة بينها وبين الرجل مع ما يراه المجتمع فيه من الاحترام والتقدير، ومنع من الارتباط العاطفي بينهما مع أن ذلك يدل على النبل والمودة والاحترام، لماذا هذا المنع؟!.

* * * * *

1- المرأة والاختلاط

مما لا ينكر أن الاسلام يتحسس إلى حد من اختلاط الرجل بالمرأة، ويحاول عبر أحكامه ومبادئه التخفيف من العلائق التي من شأنها إيجاد هذا الاختلاط، وقد أعطت بنتا نبي الله شعيب (عليه السلام) درساً متميزاً في هذا التخفيف من الارتباط، فقد خرجتا تستسقيان الماء، فوجدتا أمة على الماء، فلم تقتحما الجمع لتستسقيا، بل انتظرتا جانباً، حذراً ووقاية الاختلاط بالرجال، ولما جاء موسى (عليه السلام) وسألهما عن سبب وقوفهما جانباً، ولم تستسقيا كما يستسقي الناس قالتا: (لاَ نَسْقِي حَتّىَ يُصْدِرَ الرّعَآءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ)([1])، فبهذا الجواب قطعتا الطريق على موسى(عليه السلام) عن أي سؤال آخر، لأنهما لو قالتا: لا نسقي حتى يصدر الرعاء فقط، لأثار هذا سؤالاً آخر عند موسى(عليه السلام)، وهو لماذا لا يأتي أحد من رجالكما ليستسقي؟ فيضطرهما للكلام ثانية، أما بما ذكرتاه من الجواب فقد كان حاكياً عن كل ما يمكن أن يراود موسى (عليه السلام) من تساؤل غيره.

وهذه القصة مع اتصاف النبي (ص)  بالعصمة والتنزيه، تعكس بوضوح تخفيف العلائق والارتباط بين الرجال والنساء، ولكن ليس ذلك منه إلاّ للحفاظ عليهما، فإنه مما لا يخفى أن المرأة تثير غريزة الرجل بطبيعتها، وإن لم تتكشف أو تتزين، بل هي بأصل تركيبتها مثيرة لغرائز الرجل، وكذا المرأة فإن الرجل بطبعه مثير لغريزتها، فحذراً من وقوع ما لا تحمد عقباه كانت الوقاية، وكانت هذه الحساسية، وكان ذلك التخفيف في الاختلاط بين المرأة والرجل.

ولكن لا يعني ذلك حرمة الاختلاط بشكل عام ودائم، بل هناك موارد يجوز فيها الاختلاط، كما أن هناك موارد يحرم فيها الاختلاط.

موارد حرمة الاختلاط

مما يحرم الاختلاط فيه بين الرجل والمرأة الأمور التالية:

أـ الاختلاط السافر: وهو الاختلاط الذي لا يبتني على ضوابط شرعية، كتعري المرأة والميوعة والتزين أمام الرجل، وكذلك العكس، فإن هذا في واقعه تحلل وانسلاخ عن الحقيقة الإنسانية الأصيلة، وهو بدوره يشكل سعياً وراء الانحدار والانحطاط إلى أدنى مستويات الحيوانية.

ب ـ الاختلاط الذي يهيئ مقدمات الحرام، ويمهد لوقوعه كتغيير لحن الصوت، والنظر وما شاكل ذلك من الممارسات التي تهيج رغبة كل واحد منهما نحو الآخر.

جـ ـ الاختلاط في الأعراس والحفلات المبتذلة، التي تعقد بعضها من غير ضوابط شرعية.

موارد جواز الاختلاط

جوّز الإسلام اختلاط الرجل بالمرأة مع مراعاة الضوابط الشرعية، من الحجاب الشرعي للمرأة بعيداً من الميوعة والتزين إذا كان يهدف إلى مرضاة الله، وتحقيق غاية اجتماعية تنتج مصلحة تعم بالخير على الناس كافة، ولكن هذا كما قلنا مع الحفاظ على الضوابط الشرعية ليكون ذلك واقياً عن وقوعهما في المحرمات التي تسلخ حقيقتهما الإنسانية، ويعتبر هذا التشريع ضماناً للحفاظ على المرأة، لا أنه يسلب عنها حريتها، كما يرى ذلك أعداء الإسلام.

وعلى ضوء ذلك، فإذا حضرت المرأة مراكز العلم والتطور التي يقوم الرجال فيها بأعمالهم، ملتزمة بالحجاب الشرعي، متجلببة بجلباب العفاف والشرف فلا يحرّم الإسلام عليها ذلك، ولا يمنعها منه.

2- المرأة والمصافحة

لا شك في ثبوت حرمة المصافحة بين الجنسين، وذلك بأن تضع المرأة يدها بيد رجل أجنبي عنها بهدف التحية والسلام، وهذا مسلّم فقهياً، فعن أبي عبد الله(عليه السلام): «من صافح امرأة تحرم عليه فقد باء بسخط من الله عز وجل»([2])، ولكن الدوافع المنطقية لهذا التحريم يمكن أن تتضح بما يلي:

لقد استخدم الإسلام لأجل حماية المجتمع من الفساد والتدهور والفاحشة أسلوبين هما:

الأسلوب العلاجي: وهو علاج المشكلة التي وقعت بالفعل في المجتمع، وهذا الأسلوب يختلف باختلاف حجم المشكلة وأثرها، فقد يحتاج العلاج إلى العتاب، وقد يحتاج إلى التقريع، وقد يحتاج إلى العقاب في بعض الأحيان بلحاظ حجم المشكلة وما تخلفه من أثر على الفرد والمجتمع.

الأسلوب الوقائي: وهو علاج المشكلة قبل وقوعها، والمنع من تحققها بالمنع من مقدماتها وأجوائها ومهيئاتها، وصولاً إلى بقاء المجتمع سليماً ، وهذا الأسلوب عام، وقد أولى الإسلام لحماية المجتمع من المشكلة قبل وقوعها اهتماماً بليغاً، وجميع الأنظمة الأخلاقية والتربوية التي جاد بها تدخل في هذا السياق، وتهدف إلى ترفيع الفرد عن مزاولة الذنب والمعصية، وترقية الجانب الروحي إلى مستوى يخلق فيه الردع والإحجام عن ممارسة كل ما يسيء إلى هدوء المجتمع وسلامته، انطلاقاً من صغريات القضايا إلى كبرياتها.

ومما خرج مخرج الوقاية المنع من المصافحة، إذ هذه الملامسة قد تخلق بالتعاقب جواً مناسباً للفساد، ومناخاً خصباً للارتباط غير المشروع بين الجنسين، وحذراً من وقوع هذا المحتمل الخطير والوضيع، منع الإسلام من إيجاد أسبابه وبواعثه.

وقد يقول بعضٌ إن مجرد المصافحة لا تخلق جواً لوقوع المحتمل الخطير، وهي العلاقات غير المشروعة، عند كثيرٍ من المجتمعات المتقدمة، ولا تعدو أن تكون مبدأ من مبادئ الاحترام والتقدير والتكريم، فلا معنى لحرمته.

قلنا: إن تلك المجتمعات انغمس إلى الرذيلة إلى عقرها، وفي الانحطاط الخلقي أسفله، وقد وقعت في المحتمل الخطير والزنا، فصار مباحاً إلى درجة أن من لا علاقة له غير مشروعة يعتبر متخلفاً وجاهلاً، فبالتالي ما عادت المصافحة تؤثر أثرها الخطير.

3- المرأة والحب

قد يسأل السائل: هل في الإسلام حب؟ وهل يحق لأحد الجنسين أن يرتبط عاطفياً بالآخر، وتنتشر بينهما وشائج الحب، ويربط بينهما العشق؟!

قبل الإجابة عن ذلك، لا بد وأن نتعرف على نظرية الإسلام تجاه الحب، حتى نعرف معنى الحب ومراتبه.

الإسلام و الحب

الحب هو الميل العاطفي والوجداني، وانسياق إلى المشاعر باتجاه محدد، أو نحو شخص معين، وهو أقدس وأنبل شعور يحمله كل إنسان في وجوده، وقد ورد أنه (ما عبد الله بمثل الحب)، وحينما سئل الإمام الصادق(عليه السلام) هل في الإسلام حب، قال(عليه السلام): «وهل الدين إلا الحب([3])»، ونستطيع القول بأن جميع مبادئ الإسلام ونظامه، وقوانينه جاءت لتنشر الحب والود بين العباد وربهم، وبين العباد فيما بينهم، بحيث يتعاطف الكل مع حوائجهم وحالاتهم، فإن أواصر الحب والود إذا انتشرت بين أفراد المجتمع، وكان كل واحد منهم في قلب أخيه يحضنه بوده ويوسعه بشعوره، ويحنو عليه بحنانه، كان ذلك المجتمع مجتمعاً مثالياً رفيعاً وراقياً إلى أعلى مستويات الرقي.

وقد صورت لنا جملة من الروايات اهتمام الإسلام الكبير في نشر أواصر الحب والود بين أفراد المجتمع، منها ما جاء عن الإمام الباقر(عليه السلام): «الدين هو الحب والحب هو الدين»([4])، وقال: «الإيمان حب وبغض»([5])، وقد سئل الإمام الصادق(عليه السلام) عن الحب والبغض أمن الإيمان هو؟ فقال(عليه السلام): «وهل الإيمان إلاّ الحب والبغض»([6]).

الحب المقدس

إن للحب صورة مقدسة؛ حيث يصبح شعوراً يحقق الكمال لحامله، باعتبار ما يحمل من آثار إيجابية تعود منافعها على الفرد والمجتمع، وقد أوضحت النصوص الشرعية نمط ذلك الحب وشروطه، ونستطيع أن نجمعه ونلخصه في عنوان واحد وهو كون الحب لله وفي الله: فلا يُحصر الحب الجائز في الحب في الله بل ذلك من أعلى وأقدس مراتب الحب ولكن الحب للقرابة وللخصال الموجودة في المحبوب وما إلى ذلك حياء مرغوب فيه وأفضل ما يخلصه الإنسان لربه حبه وبغضه، فلا يحب إلا في الله ولا يبغض إلا في الله، وقال رسول الله(ص): «أفضل الأعمال الحب في الله والبغض في الله تعالى»([7])، وقال(ص): «إن أوثق عرى الإسلام أن تحب في الله وتبغض في الله»([8])، ولذا قال علي(عليه السلام): «إن أفضل الدين الحب في الله والبغض في الله»، إلى غير ذلك من النصوص الكثيرة في هذا الباب.

ومن موارد ومصاديق الحب في الله، الحب لأجل الإصلاح: وقد دعت النصوص الشرعية إلى جعل الحب وسيلة لاتصاف المتحابين بالصلاح، وجعل الحب وسيلة للدعوة إلى الصلاح، قال علي(عليه السلام): «أحبب في الله من يجاهدك على صلاح دين ويكسبك حسن يقين»([9]).

وهكذا، ينبغي لكل من الرجل والمرأة أن يحب الآخر من الأقرباء والأصدقاء والمؤمنين وكل من له فضائل وخصال ممدوحة أو أنه من بني نوعه.

الحب النزيه والحب المبتذل: ودعنا نسأل الآن، ماذا نقصد من سؤال الناس عن رؤية الشريعة ونظرها إلى الحب بين الجنسين، إذا كان ذلك الحب الذي أراد الله انتشاره بين المؤمنين بحيث يكون هذا الحب وسيلة لتقربهما إلى الله تعالى، وداعياً للمتحابين نحو الصلاح وحسن اليقين، فهذا مما لا ينبغي الشك في جوازه وفضيلته.

وإذا كان المقصود من الحب، هو الحب الغريزي، الذي يحرك الغريزة ويضفي على المتحابين الشعور بحاجة كل منهما للآخر لإشباع غريزته، فهذا يمكن القول بجوازه أيضاً بشرط عدم صدور ما يوجب الوقوع في الفتنة والريبة من المواعدة سراً، أو الكلام المثير، وغيرها، وهذا ما نطق به القرآن الكريم، قال تعالى: (وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النّسَآءِ أَوْ أَكْنَنتُمْ فِيَ أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللهُ أَنّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنّ وَلَـَكِن لاّ تُوَاعِدُوهُنّ سِرّاً إِلاّ أَن تَقُولُواْ قَوْلاً مّعْرُوفاً)([10]). قال العلامة الطباطبائي: «والمعنى أن ذكركم إياهن أمر مطبوع في طباعكم، والله لا ينهى عن أمر تقضي به غريزتكم الفطرية ونوع خلقتكم، بل يجوزه، وهذا من الموارد الظاهرة في أن دين الإسلام مبني على أساس الفطرة»([11]).

نعم، الإشكال فيما لو أظهر حبه ورغبته بها بكلام يوجب الوقوع في الريبة والفتنة، فإذا كان الحب الغريزي يتعدى القيم الأخلاقية والإنسانية فهو مجرد علاقة أساسها الغريزة الجنسية أو المطامع والمصالح الدنيوية، وبما أنه لا يتصف بالمكارم والفضائل الأخلاقية يصبح هذا النوع من الحب هو الحب المبتذل المرفوض عند المجتمعات التي تريد أن تتقيد بقيم دينية وأخلاقية.

وهذا النوع من الحب يرفضه الشرع ولا يقبله العقل السليم وهو من النوع الذي – عادة - لا يستمر كثيراً؛ لأنه مبني على مصالح دنيوية غير أخلاقية، فإذا انتفت انتهى كل شيء.

 

 

[1] ـ القصص: 23.

[2]ـ من لا يحضره الفقيه 4: 13.

[3]ـ فروع الكافي: 8: 79.

[4]ـ نور الثقلين 5: 285: 49.

[5]ـ تحف العقول: 295.

[6]ـ الكافي 2: 125.

[7]ـ كنزل العمال: ح24638.

[8]ـ المصدر السابق.

[9]ـ غرر الحكم: ح9478.

[10]ـ البقرة: 235.

[11]ـ الميزان 2: 244.

كانت مخاوف الغرب من الثورة الإسلامية مُحقّة تماماً ذلك أن هذا البلد  يحتفظ بموقعٍ استراتيجي من الدرجة الأولى، فهو يمتد على مليون و600 ألف كلم مربع أي أكبر من مساحة فرنسا ب 3 مرات، ويحتفظ بديموغرافيا شبابية ضمن 80 مليون نسمة. ويحتل موقعاً مركزياً في مضيق هرمز حيث يمر شطرٌ أساسيٌ من النفط إلى الأسواق العالمية، ويمتلك الإحتياط الرابع للنفط في العالم واحتياط الغاز الثاني في العالم أيضاً.

كانت الثورة الإسلامية التي اندلعت في إيران قبل أربعين عاماً، أشبه بزلزالٍ ضرب على حين غرّة، العلاقات الاقليمية والدولية المّتصلة بهذا البلد. كان العالمُ مازال بعد في خضمّ الحرب الباردة حيث كان من المُفترض أن تكون هزيمة الولايات المتحدة والغرب في أحد أهم معاقله في الشرق الأوسط، انتصاراً للإتحاد السوفياتي، لكن موسكو الشيوعية لم تر الثورة الخُمينية من هذه العين، وإنما من عين حَذِرة، بل خائفة من تصدير الثورة إلى جمهوريات آسيا الوسطى المسلمة وإلى الجمهوريات الأخرى في الشيشان وداغستان وغيرها. من دون أن ننسى تورّط موسكو في أفغانستان وحربها الضروس على الجماعات الإسلامية المسلّحة. يجدر التذكير فقط على أن الحدود الإيرانية مع تركمانستان (الشيوعية في حينه) تصل إلى 1300 كلم وأن طاجيكستان تتحدّث الفارسية في حين تترامى آذربيجان على طرفي الحدود، والآذرية هي اللغة الثانية في إيران بعد الفارسية،  هذا إذا أردنا أن نُهمل التأثير الإيراني في بحر قزوين، والدعم الإيراني اللوجستي للمقاومة ضد الاحتلال السوفياتي وتخصيصه في ما بعد لتحالف الشمال بقيادة المقدّم الراحل مسعود الذي كان يتحدّث الفارسية.

كانت مخاوف الغرب من الثورة الإسلامية مُحقّة تماماً ذلك أن هذا البلد يحتفظ بموقعٍ استراتيجي من الدرجة الأولى، فهو يمتد على مليون و600 ألف كلم مربع أي أكبر من مساحة فرنسا بـ 3 مرات، ويحتفظ بديموغرافيا شبابية ضمن 80 مليون نسمة. ويحتل موقعاً مركزياً في مضيق هرمز حيث يمر شطرٌ أساسيٌ من النفط إلى الأسواق العالمية، ويمتلك الإحتياط الرابع للنفط في العالم واحتياط الغاز الثاني في العالم أيضاً.

مخاوِف الغربيين من الثورة الإسلامية لم تتأخّر براهينها. فقد صرّح الإمام الخميني في العام 1979 أن حياة الرئيس المصري أنور السادات الذي وقَّع اتفاقية كامب ديفيد مع إسرائيل ستكون قصيرة، فاغتيل بعد سنتين من هذا التصريح وعُمِّدَ إسم قاتله الإسلامبولي في أحد شوارع طهران الرئيسية، لذا وضع الغرب منذ الشهور الأولى لخلع الشاه أقصى طاقته لاحتواء أو وقف أو الإطاحة بهذه الثورة، بدءاً من الحرب العراقية الإيرانية وصولاً إلى الحصار الإقتصادي لقتل الثورة من الداخل، مروراً بتركيز قواعد عسكرية أميركية لتطويق إيران: في سلطنة عُمان والبحرين والكويت والسعودية والإمارات وقطر فضلاً عن تركيا واليوم في أفغانستان والعراق وإسرائيل، أضف إلى ذلك مسلسل الإغتيالات لعددٍ من قادة الثورة في طليعتهم الرئيس الأسبق بهشتي ووزراء في حكومته وقادة كبار. سوى أن ذلك كله لم يعترض بنجاح زخم الثورة التي حافظت على شعارها الرئيسي في العلاقات الدولية "لا شرقية ولا غربية" وواصلت في الداخل تطبيق الشريعة الإسلامية بقدرٍ عالٍ من التكيّف والإجتهاد ولم تستبعد الأخذ ببعض القوانين والأنظمة الغربية.

ستتغيّر من بعد علاقات إيران مع روسيا الإتحادية التي زوّدت طهران بمفاعل بوشهر النووي وعقدت معها اتفاقات أمنية وإقتصادية وصولاً إلى الشراكة  الراهِنة في الدفاع عن سوريا، في حين ظلّت  العلاقات الإيرانية الأميركية سيّئة حتى اللحظة باستثناء آخر سنتين من عهد الرئيس السابق باراك أوباما.

أدركتْ الثورة الإيرانية منذ اللحظة الأولى لإنطلاقتها، أن الغرب يقدِّم الحداثة في العالم بوصفها الطريق الغربي للتنمية والثورة التكنولوجية، بكلامٍ آخر لكي تنمو البلدان وتَتَحدّثْ يجب أن تكون على صورة الغرب، وتعتمد قِيمَه وقوانيَنه وثقافته. هذا الإدراك كانت تعترضه أمثلة مُضادّة تماماً، فالنمور الآسيوية لم تَنمُ إلا بعد أن تخلّتْ عن الليبرالية والفردنة. "لقد نمت سنغافورة خلال جيل واحد بالإستناد إلى قِيَمها وثقافتها وعلاقاتها الإجتماعية الأصلية" بحسب مُحلّل غربي، ويتّضح من المِثال السنغافوري ألا تعارض بين التمكّن من التكنولوجيا والعلاقات المحلية الأصلية بل ربما يكون هذا التكامُل شرط التقدّم.

يقع هذا الاعتقاد موقع حجر الزاوية في الثقافة الإسلامية الإيرانية، لذا نرى اليوم أن حجم التعليم في إيران يصل إلى ما يُقارب المئة بالمئة وهناك حوالى أربعة ملايين ونصف المليون طالب في الجامعات الإيرانية ، في حين كان عدد الطلاب في عهد النظام الشاهنشاهي "الحداثوي الغربي"  175 ألفاً. وتفيد التقارير الدولية أن الناس في أقاصي الأرياف الإيرانية يمكنهم الذهاب إلى الطبيب وإرسال أبنائهم إلى المدرسة وهذا لم يكن مُتاحاً قبل الثورة، وهو غير مُتاح في الكثير من الدول التي تعتمد قواعد الحَداثة الغربية. ومن التعليم خرجت أساليب التحكّم بالتكنولوجيا النووية وبصناعة الأسلحة والسيارات وغيرها ، وكل ذلك تحت الحصار الأميركي ووسط صعوبات شديدة لم تتراجع منذ أربعين عاماً.

 لكن الثورة الإيرانية المستقلّة صادفت أيضاً إخفاقات كثيرة من بينها تجربة الإقتصاد الإسلامي والبنوك الإسلامية التي ربما تحتاج إلى سيطرةٍ تامةٍ على الأسواق العالمية. وتعتمد طهران اليوم أنظمة مصرفية دولية، كما أنها تَخلَّتْ عن تصدير الثورة إلى الخارج وعادتْ إلى التقليد الإيراني القاضي بانتهاج سياسةٍ دفاعيةٍ وبلا نزعة امبراطورية كما هي الحال بالنسبة إلى تركيا.

السؤال الكبير المطروح بعد أربعين عاماً هو: هل ستشهد إيران ثورة ضد نظام ولاية الفقيه؟ وهل يمكن تفسير الإضرابات المليونية التي اندلعت في عهد أحمدي نجاد بوصفها دليلاً على ثورة مكتومة ستنفجر ذات يوم ضد النظام الإسلامي الإيراني؟ وهل يمكن لهذه الثورة أن تنطلق من" المسافة الفاصلة بين القادة وعامة الناس" على حد تعبير الرئيس روحاني"؟  هل يمكن لإيران أن تعود إلى الوراء؟

من الصعب توفير إجابة قاطِعة عن هذا السؤال، بَيْدَ أن نظرةً  خاطفة على البدائل المطروحة  للنظام الحالي تفيد بأن النظام أفضل من معارضيه، فما الذي يمكن أن يحمله الوريث الشاهنشاهي علي رضا بهلوي لمجتمع إيراني لم يعرف أكثر من ثلثيه قِيَماً أخرى غير قِيَم الثورة الإسلامية وثقافة سياسية راسِخة استناداً إلى قاعدة " لا شرقية ولا غربية " التي تشدّد على السيادة وقَهْر التبعيّة. يحمل وريث الشاه الماضي الشاهنشاهي "الملعون" يومياً في جعبته وبالتالي لا يمثل ملايين المتظاهريين المذكورين أعلاه. ومن الصعب الرِهان على معارضي الخارج الآخرين الذين شاخوا وشاخت شعاراتهم والمتوقّع ألا  تمثيل يُذكَرُ لهم داخل البلاد.

بالمقابل من المُرجّح ان تنحصر الإحتجاجات والإنتفاضات الداخلية في إطار أجنحة الجمهورية الإسلامية نفسها، كما رأينا في انتخاب خاتمي أو روحاني ومن قبل رفسنجاني مقابل أحمدي نجاد. فإذا كانت المسافة معتبرة بين "القادة وعامة الناس" على ما يذكر روحاني، فإنه هو نفسه يتعهّد بتقليصها ضمن النظام الإسلامي الذي بات يمتلك دعائم قوية في أرض الجمهورية الإيرانية.

فيصل جلول، باحث لبناني مقيم في فرنسا

إن للعدد الأربعين أهمية بالغة عند الشعب الإيراني الذي يهتم كثيراً بالدين والثقافة ولهذا فإن قدوم الذكرى الأربعين لانتصار الثورة الإسلامية في إيران، يعدّ فرصة مناسبة لتقييم هذه الثورة الإسلامية.

وهذا المقال يسلط الضوء بشكل أساسي على واحدة من المفاهيم الرئيسية المرتبطة بعدد الأربعين وهي "النضج".

 "النضج" يعني التطور والتكامل الناتج عن عملية طويلة وخاصة، وإذا ما تم تقسيم مجمل الثورة الإسلامية، فإنه من الممكن تقسيمها إلى قسمين: أحدهما مادي والآخر روحي. ففي البعد المادي، تظهر إحصاءات المراكز الداخلية والخارجية وكذلك ملاحظات الناس وتیرة المنتهية الي هذا "النضج"، و"النضج" في هذا القسم لا يعني الوصول إلى نقطة النهاية والتوقف، بل يعني أن "النضج" يتحقق في فهم الأشياء المادية التي يحتاجها المجتمع للحياة، وهذا "النضج" يمنع عملية التوقف في الوضع القائم واستعادة ما تم تحقيقه.

و"النضج" في هذا القسم يعدّ أيضاً العمود الفقري القوي للتقدم في الشؤون المادية، على الرغم من ظهور بعض العقبات الظاهرة والمخفية.

وحالة "النضج" في البعد الروحي مختلفة عمّا هي عليه في البعد المادي، فالفكر الحديث في العلاقات الحكومية الداخلية والخارجية مع الاخذ بعين الاعتبار "الله والإنسان"، يعدّ الساحة والمنصة لـ"النضج" في هذا القسم، وجميع المواد والمحتويات لهذا النوع من التفكير تعدّ في جوهرها ناضجة وكاملة، ولكن لتعزيز وإرساء تلك المحتويات لتصبح "ناضجة" بشكل تجريبي، فإنها يجب أن تتدفق في حياة الناس، ومع قيام الثورة الإسلامية التي تعدّ من أهم الأحداث التاريخية، قام الشعب الإيراني بدعم هذه الثورة للتخلص من النظام الدكتاتوري للشاه والتحول إلى النظام الإسلامي، وقد انتهت جميع العقبات التي كانت تقف أمام الثورة الإسلامية وفي كل فترة أصبحت مفاهيم الثورة واضحة أكثر لدى الشعب الإيراني.

الاستقلال، الحرية، العدالة، القيم المدرسية، المسؤولية العامة، مبادئ الحكم، مساعدة المظلومين، مقارعة الظلم، بث الأمل والعبور من الحواجز، كلها تعتبر من أبرز مفاهيم الثورة الإسلامية الإيرانية، التي أصبحت بعد مرور أربعين عاماً أكثر نضجاً، واليوم، وفي الذكرى الأربعين نرى بأن الثورة الإسلامية اجتازت حدود النضج والبلوغ.

إن العبور من حدود النضج يعني بأن الثورة الإسلامية وقيمها أصحبت ثابتة وراسخة وأن جميع الناس الذين لديهم دراية كاملة بهذه الثورة في هذا العالم، يعلمون جيداً بأن لهذا العالم موازين خاصة ويجب على جميع الناس قبولها أو رفضها ويجب عليهم أيضاً نقل هذا القبول أو هذا الرفض إلى الآخرين، وذلك من أجل إصلاح تلك الاشياء التي لا يقبلونها.

إن هذا "النضج" المبارك يعدّ أحد أهم الإنجازات العظيمة التي تظهر في الذكرى الأربعين للثورة الإسلامية، والتي تظهر آثارها في جميع أنحاء العالم ولقد سعت دول الاستکبار العالمي خلال العقود الماضية إلى وضع الكثير من الخطط الشريرة للحؤول دون هذا "النضج" التي وصلت إليه الثورة الإسلامية المجيدة، لكنهم فشلوا في تحقيق تلك الأهداف، وبالتأكيد سيستمر الصراع بين الثورة الناضجة والغطرسة الامريكية إلى أن يزول الاستكبار العالمي.

اعلن رئيس مكتب رعاية المصالح الايرانية في القاهرة ناصر كنعاني ان ايران ومصر ستطوران علاقاتهما عاجلا ام اجلا وقال إن تبلورت الارادة السياسية في مصر للتعاون المشترك فان ايران سترد برحابة صدر بالايجاب على ذلك.

جاء ذلك خلال مراسم احياء الذكرى الاربعين لانتصار الثورة الاسلامية التي اقيمت في منزل رئيس مكتب المصالح الايرانية في القاهرة والتي شارك فيها نائب وزير الخارجية المصري خالد ثروة كممثل عن الحكومة والشعب المصري .

واعتبر كنعاني خلال هذه المراسم  العلاقات والاواصر التاريخية والحضارية بين البلدين ايران ومصر وكذلك المواقف المبدئية والمشتركة للبلدين والقاضية بضرورة تسوية الازمات والمشاكل القائمة في المنطقة سليما الى جانب المعارضة المشتركة للتطرف والارهاب واعطاء الاولوية للاقتصاد والتنمية الاقتصادية بانها تمهد الارضية للتعاون المشترك بين البلدين في مختلف المجالات الثنائية والاقليمية والدولية .

وتابع القول انه على ثقة بان البلدين سيعودان الى مسار تنمية العلاقات عاجلا ام اجلا وان الشعبين الايراني والمصري قريبان من بعضهما البعض جدا ولديهما ادراك وتفهم مشترك في الكثير من المجالات الفكرية والثقافية والسياسية والاجتماعية وان ايران تتطلع الى استقرار وامن وتنمية مصر واذا ما تبلورت الارادة السياسية في مصر للتعاون المشترك فان الجمهورية الاسلامية الايرانية سترد برحابة صدر بالايجاب على ذلك .

خاطب وزير الخارجية الايراني البعثات الدبلوماسية الاجنبية خلال ندوة لدراسة سياسة ايران الخارجية على مدى اربعة عقود اليوم الثلاثاء بالقول : لقد شاهدتم (ملحمة الحضور) امس فارسلوا تقاريركم الى عواصمكم وقولوا لهم اين يقف الشعب من الثورة الاسلامية واكتبوا لهم بانه لايمكنكم عزلهم عن حكومتهم بالضغوط .

واكد ظريف خلال ملتقى 'انجازات السیاسة الخارجیة للجمهوریة الاسلامیة الایرانیه طوال 40 عاما' والذي انعقد الیوم الثلاثاء، بحضور وزراء خارجیة إیران بعد إنتصار الثورة الإسلامیة وعدد من السفراء ورؤساء بعثات الدول (الأجنبیة) المقیمین في طهران، اكد ظريف ان الشعب الذي يعد الدعامة الاساسية لاقتدار وامن ايران سيحبط ضغوط الاعداء وقال ان هذا الشعب عندما يشعر بان الخطر يهدد مصالحه القومية وامنه الوطني فانه  ينزل الى الشارع غير مبال بالثلوج والامطار ويسطر ملحمة فريدة امام انظار العالم.

من جهة اخرى قال ظريف اننا لانريد ان نطرد جيراننا من هذه المنطقة  لانه من غير الممكن اقصاء دول المنطقة منها.

واضاف ان الاميركيين يقولون لنا ماذا تفعلون في هذه المنطقة لكننا نرد عليهم بهذا التساؤل ، ماذا تفعلون انتم في هذه المنطقة، فهذه المنطقة هي منطقتنا فاين نذهب ؟ فنحن لا نُقصى من هذه المنطقة.

واكد ظريف ان الكثير من اسباب نفوذنا في المنطقة يعود الى اخطاء الغرب وقال لو لم يخطئ الغرب ولم يدعم صدام ولو انهم لم يخطئوا ولم يخططوا للاطاحة بانظمة الحكم في دول المنطقة لما كان لدينا اليوم كل هذا النفوذ ومن هنا اقول لو انكم اخطاتم فاننا انتخابنا كان صحيحا ، فلماذا تلوموننا .

وافاد ظريف ان على اميركا تعديل اسلوبها بدلا من انفاق 7 تريليونات دولار وقال ان جون كيري قال لي مرة هل انكم تنفقون الاموال في سوريا فقلت له انك تتحدث معي عن المال في الوقت الذي يقوم حلفاؤكم حاليا بانفاق مئات اضعاف ما ننفقه ، فالمعضلة هي انكم انتخبتم الطرف الخاطئ وانكم اخطاتم في انتخاب المتعاونين وحلفاءكم .

واشار ظريف الى زيارته للعراق ولبنان مؤخرا وقال : لا اعتقد ان اي وزير خارجية بامكانه الادعاء بانه عندما يزور هذه الدول يحظى بكل هذه المحبة من قبل شعوبها فنحن نفتخر بمقاومتهم .

وتابع ظريف القول نحن لا نمن على شعوب العراق ولبنان وسوريا واضاف : نحن نفتخر بمقاومة شعوب العراق وسوريا ولبنان ونحن نفتخر بمقاومة الشعب الفلسطيني ، ونفتخر ايضا باننا نتعرض للضغون من اجل فلسطين ، لان من يتحالفون مع الكيان الصهيوني لامكان لهم في المنطقة وان من يسعون اليوم للبقاء في الحكم عبر تحالف هش مع نتنياهو انما يبنون عروشهم على الريح .

واكد ظریف ان ایران تستند الى قاعدتي 'الاتكال على الداخل' و'التوجه نحو الخارج'، فضلا عن اسس 'العزة والحكمة والمصلحة' في سیاساتها.

واشاد وزیر الخارجیة بروح الحماس والدفاع عن المصالح الوطنیة الذي جسده الشعب الایراني خلال مسیرات الذكرى الاربعین لانتصار الثورة الاسلامیة فی ایران (11 فبرایر 2019)؛ مؤكدا ان هذا الشعب سیسطر الملاحم الفریدة اینما یشعر بضرورة الدفاع عن مصالحه الوطنیة والذود عن امن البلاد.

وتابع ظریف قائلا : انني بصفتي احد المسؤولین، انحني اجلالا امام هذا الشعب المصصم على مواصلة نهجه رغم كافة الضغوط والمشاكل التي یمرّ بها الیوم.

واذ اكد ان الشعب یشكّل الركیزة الاساسیة لقوة واقتدار الحكومة في ایران؛ نوّه ظریف الى ان رعایة حقوق هذا الشعب لیست مسؤولیة اخلاقیة فحسب وانما تشكل ضرورة ماسّة على صعید الامن القومي في البلاد.

ولفت وزیر الخارجیة الایراني الى ان الثورة الاسلامیة لم تقم على قاعدة الدعم الاجنبي وعلیه فهي لن ترضخ للاملاءات الاجنبیة.

واضاف، ان الثورة تستند على الشعب الذي نظّم المسیرات (ضد النظام البهلوي) لیحقق ثورته المباركة تحت رعایة الامام الخمیني (رض)، وهو الیوم یجوب شوارع البلاد تخلیدا لذكرى هذه الثورة.

وتساءل ظریف، قائلا : بماذا استند بولتون (مستشار الامن القومی الامریكي) عندما صرح 'نحن سنحتفل بحلول العام 2019 في ایران؟!'.

وشدد على ان الشعب الایراني یشكل الركیزة الاساسیة للثورة الاسلامیة وقاعدة للقوة والاقتدار، وطالما واصل دعمه وتواجده في الساحات، سیكون ذلك ضمانا للامن والاستقرار في ایران.

واشار ظریف الى ان حجم المؤامرات الاجنبیة التي تعرضت الیها الجمهوریة الاسلامیة الایرانیة طیلة العقود الاربعة الماضیة لم یسبق لها نظیر في اي دولة اخرى؛ مؤكدا ان من اضمر السوء وفرض الضغوط على الشعب الایراني طیلة هذه الفترة كان هو الخاسر الاكبر دون ان یحقق مآربه.

وتساءل وزیر الخارجیة الایراني، قائلا : لماذا لا یتفهم الغربیون بان تقدیراتهم كانت خاطئة وینبغي ان یكفوا عنها یوما ما؟!

السبت, 16 شباط/فبراير 2019 05:06

6 عادات يومية تدمر عينك من غير ما تحس

تتأثر العين سريعا بأى عادات خاطئة حتى ولو كانت بسيطة من وجهة نظر الشخص، نتيجة أن الرؤية بطبيعة الحال تتأثر مع تقدم العمر، وبالتالى فإن خطوات بسيطة يوميا يمكن أن تحافظ على قوة نظرك.

وذكر موقع "self" بعض العادات التى تساهم فى تدمير العين وتشمل:

 

  1. نسيان إرتداء النظارات الشمسية

يمكن أن يؤدي التعرض الكثير للأشعة فوق البنفسجية إلى الإضرار بشبكية العين، مما يعرضك فى النهاية لخطر الإصابة ببعض حالات العين الرئيسية مثل إعتام العدسة.

 

  1. إرتداء العدسات اللاصقة لفترة طويلة وقت النوم

ارتداء العدسات اللاصقة فترات طويلة تصل فى بعض الأشخاص إلى حد النوم بها أو هناك من يتشارك فى ارتداء العدسات مع الغير، قد تسبب مضاعفات خطيرة على صحة العين بل وتنقل إليها الكثير من الأمراض وتؤثر على مشتوى الرؤية فى النهاية.

 

  1. فرك العين باستخدام اليدين

تنتشر البكتيريا على اليدين وعند فرك العين بها تنقل هذه الجراثيم إليها، مما يسبب إحمرار فى العين فى البداية وصولا إلى حالة تعرف باسم القرنية المخروطية وتبدأ فيها القرنية بالظهور والانتفاخ للخارج.

 

  1. استخدام ماكياج العين منتهية الصلاحية

استخدام مكياج العين منتهية الصلاحية يمكن أن يهيج شبكية العين أو يسبب إصابة العين بعدوى، ووفقا للأكاديمية الأمريكية لطب العيون، يجب التخلص من مكياج العيون بعد ثلاثة أشهر على الأكثر من استخدامه.

 

  1. التدخين

يرتبط التدخين  بزيادة خطر إعتام عدسة العين و الضمور البقعي المرتبط بالعمر الذي يؤثر في نهاية المطاف على مستوى الرؤية، وهذا هو السبب الرئيسي لفقدان البصر بين الأشخاص فوق عمر الـ 50 سنة ويضاعف التدخين فعليًا من خطر الإصابة بهذا المرض.

 

  1. النظر لفترات طويلة فى الهاتف المحمول أو الكمبيوتر

التحديق الطويل على مدار اليوم بالهاتف الذكى أو جهاز الكمبيوتر يسبب كثير من التعب على العين، فعندما تعتمد على  قراءة النص الصغير على تلك الشاشات الصغيرة وتسبب تركز الضوء الأزرق على شبكية العين ، يقل معدل طرفة عينك ، مما يخفض من معدل إنتاج الدموع بالعين ويسبب ضعف الرؤية مع مرور الوقت.

السبت, 16 شباط/فبراير 2019 05:00

لحماية قلبك.. عليك بالحب!

قال طبيب أمراض القلب التركي أحمد قره بولوت، إنه ثبت علميا أن الحب يقي من الأزمات القلبية على المدى البعيد، ويطيل من عمر القلب.

وفي بيان مكتوب أصدره الطبيب بمناسبة "عيد الحب" الموافق 14 فبراير/ شباط، قال إن الأحاسيس المصاحبة للحب من زيادة ضربات القلب، والشعور بالحماسة، تؤثر إيجابيا على حالة القلب.

وأضاف أن الأزواج الذين يعيشون علاقة سعيدة ومستقرة، ينعمون بنوم هادئ، ما يقلل من خطر إصابتهم بالأزمات القلبية.

وأشار أن الحب يعتبر ترياقا للتوتر، حيث يقلل من إفراز هرمون التوتر "الكورتيزول"، ويحسن من مستويات السكر والكوليسترول، ويحمي الشرايين.

ولفت أن مشاعر الحب تخفض ضغط الدم، حيث أظهرت الأبحاث العلمية أن الأحضان الدافئة وأحاديث الحب تخفض ضغط الدم.

وأوضح أن السبب في ذلك يعود إلى أن مشاعر الحب ترفع من مستوى هرمون الاسترخاء "الأوكسيتوسين"، الذي بالإضافة لتحسينه ضغط الدم، يقوي من الجهاز المناعي، ويقلل من الالتهابات في الشرايين.

وتعمل مشاعر الحب كذلك على الوقاية من الاكتئاب كما أشار قره بولوت، حيث تحفز الدماغ لإفراز هرمونات الدوبامين، والاندورفين، والسيروتونين التي تزيد من الشعور بالسعادة.

وأضاف أن الأبحاث العلمية خلصت أن متوسط أعمار النساء اللاتي يعشن بمفردهن يقل بمقدار عامين، والرجال بمقدار من 6 إلى 7 أعوام، مقارنة بمن يعيشن مع أزواجهن.

يسعى رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إلى عقد لقاء مع وزيري خارجية البحرين والمغرب، على هامش أعمال مؤتمر وارسو، الذي تنطلق أعماله غدا الأربعاء.

وقالت هيئة البث الاسرائيلية (رسمية)، اليوم الثلاثاء، إن نتنياهو "سيغادر إلى العاصمة البولندية مساء اليوم، للمشاركة في مؤتمر وارسو حول الشرق الأوسط".

وأضافت الهيئة:" يسعى مكتب رئاسة الوزراء إلى ترتيب عدة لقاءات لنتنياهو على هامش هذا المؤتمر، بما في ذلك مع وزيري خارجية المغرب ناصر بوريطة، والبحرين خالد بن أحمد آل خليفة".

وذكرت أنه "تم تنظيم اجتماعين لرئيس الوزراء أحدهما مع نائب الرئيس الأمريكي، مايك بينس، والثاني مع وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو".

وتنطلق في العاصمة البولندية، غدا الأربعاء، أعمال مؤتمر حول الشرق الوسط، ويستمر على مدار يومين بمشاركة دول عربية وغربية.

وأعلن الفلسطينيون مقاطعة هذا المؤتمر، داعين الدول العربية الى رفض اللقاء مع نتنياهو على هامشه.

ولم يصدر أي بيان عن أي من الدول العربية المشاركة بعقد لقاءات ثنائية مع نتنياهو.