Super User

Super User

الأربعاء, 13 شباط/فبراير 2019 08:39

قريباً.. تداعيات الهزيمة على أبواب دمشق

وجه الشرق الأوسط يتغيّر. أمن إسرائيل سيصبح عبءاً على واشنطن. الأميركي ينكفئ عالمياً وسوف ينسحب من منطقتنا. عمّا قريب ستتجلى صورة سوريا المنتصرة بقوة حلفائها الإقليميين والدوليين وستتحوّل الموازين العالمية بناء على الانتصار الاستراتيجي الكبير، تماماً كما حصل في نهاية الحرب العالمية الثانية عندما هُزمت النازية والفاشية. كيف ذلك؟ وكيف تتجلى ارتدادات الهزيمة داخل المحور المناوئ لسوريا وحلفائها؟ هنا رؤية تعتمد على قراءة الباحث في الشؤون الإقليمية والدولية الدكتور محمد صادق الحسيني ضمن ملف "عالم مضطرب". المقابلة التي جرت معه قبل قرار ترامب سحب قواته من سوريا نهاية العام الماضي تقدّم بانوراما استشرافية تصلح لنهاية العام وربما لسنوات مقبلة، نعرض جزءها الأول اليوم وغداً الجزء الثاني.

مركز ثقل العالم ينقلب الآن من الغرب إلى الشرق. التحوّلات الكبرى ستطال حلفاء واشنطن. بعض هؤلاء بات صدرهم يضيق بالتبعية لها. دونالد ترامب أهان الأوروبيين كما أهان السعوديين عندما طالبهم بالأموال مقابل الحراسة التي يوفرها لهم. سوف تنكشف الولايات المتحدة الأميركية مالياً أمام العالم عندما تصبح على درجة كبيرة جداً من الضعف. حالياً هي مديونة بـ22 ترليون دولار ولا تستطيع أن تحمي شركاتها. تركتها الأخيرة وهاجرت إلى الصين التي ستصبح أغنى دولة في العالم. هذا في عصر ترامب الذي يطالب بعودة الجنود والرساميل الأميركية من الخارج إلى بلاده، لكنه يجد نفسه مقيّداً نسبياً بالتبعية للاقتصاد الصيني.

"بويينغ" للطيران مؤشر إلى ذلك. اضطرت تلك الشركة العملاقة بدافع المصلحة والاستمرارية أن تلجأ إلى الصين، وتقيم هناك مصنعاً لمدة عشر سنوات، وتتقاسم معها أرباحاً يُتوقع أن تبلغ نحو ترليون و200 مليار دولار.

 

الانكفاء عن شرق آسيا

سياسياً، معادلة المنتصرين في الحرب العالمية الثانية تتراجع. تلك المعادلة التي أفرزت هيئات واقعة تحت النفوذ الأميركي مثل هيئة الأمم ومجلس الأمن والبنك الدولي وصندوق النقد، أثبتت فشلها في حل كل أزمات العالم.

عسكرياً، الوجود الأميركي في بحر الصين بات مطوقاً بجزر صينية. الدفاعات الجوية والصاروخية هناك تجعل من أي مناورة عسكرية أميركية بالقرب منها عملية شبه مستحيلة. أميركا مشلولة تقريباً في تلك البقعة.

بلد مكبل بترليونات الدولارات من الديون كيف يستطيع أن يخوض حروباً ويتقدم؟ بدلاً من ذلك يسعى اليوم إلى سحب جنوده ويلغي مناورات عسكرية مع كوريا الجنوبية ويحاول التوصل إلى اتفاق مع كوريا الشمالية.

هو عملياً سلم المنطقة للمبادرة الاستراتيجية الصينية وبات شبه منسحب منها. وجوده العسكري هناك لم يعد فاعلاً بسبب دفاعات الصين وجزرها المستحكمة عسكرياً. القوي ليس من يمتلك أسلحة متفوقة فقط، بل من يستطيع أن يفعّل استخدامها.

باتت الصين تزاحم أميركا في مناطق أخرى خارج آسيا وتشارك قوى صاعدة في إخراجها من كونها لاعباً وحيداً في العالم.

انطلاقاً من قاعدتها العسكرية في جيبوتي يحرس نحو 10 آلاف من جنودها استثمارات في أفريقيا بقيمة تصل إلى نحو 300 مليار دولار.

 

وجه الشرق الأوسط يتغيّر

من الآن وصاعداً، أمن إسرائيل سيصبح عبءاً على الولايات المتحدة الأميركية. عندما تسلم تل أبيب إدارة ميناء حيفا للصينيين بدءاً من العام 2022 ولفترة 10 سنوات فهذا يعبّر عن تراجع القوة الأميركية.

ثلثا القوة الجوية والبحرية الأميركية في حالة شلل اليوم. نحو 733 مليار دولار من ميزانية أميركا مخصصة للبنتاغون، والأخير يعتبر أنها لا تكفيه في أي ظرف استثنائي.

استراتيجية الصين مختلفة عن تلك الأميركية. هي تسعى للوصول إلى كل نقاط العالم والسيطرة عليها بالاقتصاد.

الأميركي ينكفئ عالمياً وسوف ينسحب من منطقتنا يوماً ما. لن يحصل ذلك بين ليلة وضحاها. لكن أفول النجم الأميركي يتسارع في مسار هادئ. أحد أهم المؤشرات إلى ذلك هو انبعاث ترامب من باطن الدولة مع شعار "أميركا أولاً" والمطالبة بعودة الرساميل الأميركية من الخارج كما الجنود المنتشرين في نحو ألف قاعدة عسكرية حول العالم.

لنسجّل نقطة هامة هنا قبل الاستفاضة. أميركا باعتبارها قوة استعمارية امبراطورية لم تخرج نهائياً من الملعب. هي أصيبت في الصميم بجرح عميق وتنزف وتقاتل قتالاً تراجعياً.

في منطقتنا خسارتها أساسية. هي على وشك الخروج من سوريا والعراق وأفغانستان. بريطانيا سترث الوجود الأميركي في الخليج . إرهاصات ذلك بدأت تظهر في قطر والكويت وعمان من خلال قواعد عسكرية وعلاقات اقتصادية متقدمة.

الصراع القائم داخل السعودية لإزالة محمد بن سلمان وإحلال أحمد بن عبدالعزيز بدلاً منه له بعدٌ خلافي بريطاني أميركي. الحكومة البريطانية نظمت مؤتمراً للمعارضة السعودية في لندن بحمايتها. هي من أعاد أحمد بن عبدالعزيز إلى السعودية بعدما كان ممنوعاً من دخول المملكة على خلفية تصريحه المعارض للحرب على اليمن. الآن كل "أمراء الريتز" يلتفون حوله رغم جبروت محمد بن سلمان.

لم تعد أميركا قادرة على فرض إرادتها أينما كان. هي تتراجع أمام الإرادة الإيرانية، في البحار، وأمام حركات المقاومة في البر. نذكر في العراق أنها حاولت أن تفرض حيدر العبادي رئيساً للوزراء ولم تستطع. الرجل أعلن بنفسه أن إيران حرمته من ولاية ثانية بخلاف رغبة السفارة الأميركية ومبعوث ترامب. لم تتمكن واشنطن من قطع طريق طهران بغداد دمشق بيروت والسيطرة عليه عسكرياً. جلّ ما تقدر عليه هو تحريك أدواتها الصغيرة في المنطقة لإيذاء محور المقاومة وهذا دليل ضعف.

في أفغانستان قوة الإيرانيين ونفوذههم السياسي والأمني والمعنوي أقوى بكثير من الوجود الأميركي المباشر.

 

سوريا.. فصل جديد

ستشهد سوريا هذا العام وضع اللمسات الأخيرة على فشل المشروع الأميركي الكبير بملحقاته الإقليمية. ستتجلى صورة سوريا المنتصرة بقوة حلفائها الإقليميين وفي مقدمتهم إيران وحزب الله، والدوليين وعلى رأسهم الاتحاد الروسي. ستتحوّل الموازين العالمية كلها بناء على هذا الانتصار الاستراتيجي الكبير، تماماً كما حصل في نهاية الحرب العالمية الثانية عندما هُزمت النازية والفاشية. هذا الأمر يرتب على المحور المهزوم والقوى الملتحقة به أن تدفع الفواتير السياسية والاقتصادية للمنتصر.

أليس في الأمر مبالغة؟ لمن يسأل إذا كانت أميركا تقبل بالخروج مهزومة من سوريا رغم قوتها العسكرية والدبلوماسية والاقتصادية، الجواب هو نعم. تماماً كما حصل في العراق عندما انسحبت تحت ضربات المقاومة.

كما بات معلوماً فإن الدولة العميقة في أميركا ألحّت على ترامب بتمديد وجودها العسكري في سوريا، وذلك خوفاً من طغيان حلف المقاومة وصديقه الأساسي روسيا.

السؤال هو كيف سيخرجون ببعض ماء الوجه من خلال جوائز ترضية تعطى لبعض الشركات العالمية. هناك ثروة كامنة في البحر المتوسط ومصادر طاقة ستكون موضع نقاش واسع وصراع عميق بعد انتهاء الحرب.

 

ارتدادات الهزيمة

ارتدادات الهزيمة الاستراتيجية في سوريا انعكست على مناوئيها صراعات بينية. كل ذلك بموازة التحوّلات في النظام العالمي مع وجود لاعبين كبيرين كروسيا والصين.

هناك اتجاه في الولايات المتحدة لتفكيك الاتحاد الأوروبي. كبير مستشاري ترامب السابق ومدير حملته الانتخابية ستيف بانون يقيم حالياً في بروكسل. من مكتبه الجديد هناك يسعى إلى تفكيك الاتحاد الأوروبي، كما أشارت صحيفة بيلد الألمانية، ويحاول السيطرة على البرلمان الأوروبي. شجعت إدارة ترامب سابقاً خروج بريطانيا من الاتحاد وهي تنظر بعين الرضا إلى تولي الشعبويين السلطة في إيطاليا وربما لاحقاً في البرتغال وفنلندا.

لم تجاري أوروبا واشنطن في كل رغباتها. لم تفعل ذلك في نقض الاتفاق النووي مع إيران ولا في محاولة زرع شوكة في الخاصرة الروسية عبر أوكرانيا. لم يتمكن الأميركيون من توريط أوروبا في الحرب الدائرة هناك. لم ينالوا حتى الآن من ألمانيا كقوة اقتصادية وأمنية لديها إمكانية الحفاظ على نواة أوروبية مستقلة كما بدأ يحلم الأوروبيون.

رفضت ألمانيا توريطها في أوكرانيا وبقيت متمسكة بالتعاون مع روسيا. هناك اعتقاد في برلين بأن العلاقة المستقرة مع روسيا وكل دول أوراسيا هي لصالح مستقبل أوروبا.

هذه المواقف تساهم في تفكيك الاتحاد الأوروبي والناتو أيضاً بسبب الضغوط والتناقضات الناتجة عنها.

لكن مهلاً. الحديث عن محور روسي ألماني وعن مصلحة أوراسية يشترك فيها كلا البلدين، تناقضها المواقف التي صدرت سابقاً عن برلين وبروكسل. هذه المواقف ما زالت تعكس تبعية للولايات المتحدة. كيف نفسر ذلك؟

بقايا العصر القديم ما زال موجوداً. نحن نشهد اليوم بداية عصر جديد لن يعود الدولار فيه حاكماً على سبيل المثال في التعاملات بين روسيا والصين وتركيا وإيران والهند. ستتعامل هذه الدول بالعملات المحلية أو عبر تبادل البضائع الاستراتيجية. هذه الآلية سيبدأ تنفيذها هذا العام. الأوروبيون وضعوا من جهتهم نظاماً مصرفياً جديداً يشبه نظام "سويفت" خارج عملة الدولار.

 

تركيا على ضوء المتغيرات

خرجت تركيا مشتتة من نتائج الحرب العالمية على سوريا. إلا أنها بعكس دول خاسرة في المنطقة مثل إسرائيل وبعض دول الخليج تبدو حاجة ورقماً صعباً. تظهر موسكو كأنها تسعى إلى استمالتها. بين أنقرة وطهران ربط نزاع تاريخي عمره مئات السنين رغم تضارب المصالح في أحيان كثيرة. هل تخرج هي الأخرى من سوريا خالية الوفاض؟

الأكيد أن أردوغان خرج مهزوماً من سوريا. لكن بسبب هذه الهزيمة أجرى الداخل التركي مراجعة وأخذ العبرة. الدولة التركية العريقة أقوى من حزب العدالة والتنمية رغم أهمية اللعبة الديمقراطية في صناديق الاقتراع. تركيا بالنهاية دولة تاريخية وازنة سيختلف التعامل معها عن سائر الدول التي ساهمت في الحرب على سوريا مثل الأردن والسعودية وقطر.

موقعها الجيوستراتيجي هام جداً. هي حارس مرمى الناتو الجنوبي، وتشكل الحد الفاصل بين المنطقة العربية وإيران وبين أوروبا.

ستظل تركيا جزءاً من الناتو لكن لن يمنحها الأخير جائزة الانتماء للاتحاد الاروبي لأنها دولة مسلمة. الصراع القائم بين العالم الغربي من جهة، والعالم الشرقي بقيادة روسيا سياسياً والصين اقتصادياً، سيعطيها دوراً كبيراً سياسياً وأمنياً واقتصادياً.

طريق الحرير الذي تبني عليه الصين طموحات كبيرة، إضافة إلى عوامل أخرى، سمحت لأردوغان بأن يلعب دور بيضة القبان في موضوع بناء العملية السياسية المستقبلية في سوريا كدور إقليمي خارجي يوازي الدور الإيراني، وذلك بالاعتماد على تفاهم تركي روسي يشمل ميادين عديدة من جملتها الميادين الاقتصادية.

قضايا كثيرة تم التوافق عليها بين أنقرة وموسكو. من أهمها مشروع "نورث ستريم" الذي بوشر العمل عليه في قاع البحر الأسود، وتزويد تركيا بمنظومة اس 400. الاتفاقات التي يمكن أن تحصل عليها لاحقاً ستعزز موقعها عند الغرب وعند الشرق.

بالتالي ستخرج تركيا دولة جديدة وازنة ليس في الإقليم فحسب وإنما في المجتمع الدولي. بمعزل عن سياسات حزب العدالة والتنمية بشخص أردوغان، فإن الوزن التركي يأخذ مكانه بسبب إعادة بناء جغرافية العالم وإعادة كتابة التاريخ الذي يجري في هذه الحقبة.

أعرب رئيس مجلس الوزراء السوداني، معتز موسى، الثلاثاء، عن تمسكه بضرورة إجراء الحكومة حوارا مباشرا مع الشباب المحتجين.

وخلال زيارته وزارة النفط والغاز والمعادن، شدد موسى على ضرورة إيجاد العذر لبعض الشباب غير المسيسين، الذين خرجوا في احتجاجات، اعتراضا على الأوضاع المعيشية خلال الفترة الماضية.

وأقرّ بوجود صعوبات معيشية يعاني منها الشباب، لاسيما بعد انفصال جنوب السودان، عام 2011، وفقدان السودان لموارده النفطية.

وأضاف أن السودان قبل الانفصال كان يعيش في رخاء واستقرار اقتصادي لأنه كان دولة نفطية.

وتابع أن الحياة بدأت في التغيير عقب الانفصال، بما خلف ظواهر اقتصادية تمثل بعضها في الغلاء.

وأرجع موسى المشاكل الاقتصادية التي يعاني منها السودان إلى العجز في الميزان التجاري الخارجي المقدر بـ6 مليارات دولار.

وانتقد استمرار ارتفاع واردات السودان منذ الانفصال بنحو 9.5 مليار دولار، مقابل صادرات بحوالي 3.5 مليار دولار، بما فيها الذهب.

ووصل إنتاج السودان من النفط إلى حوالي 120 ألف برميل يوميًا، بعد انفصال جنوب السودان، عام 2011، وذهاب تبعية ثلاثة أرباع الآبار النفطية إلى دولة الجنوب، حيث كان إنتاج النفط قبل الانفصال 450 ألف برميل يوميًا.

ومنذ 19 ديسمبر/ كانون أول الماضي، يشهد السودان احتجاجات منددة بالغلاء ومطالبة بتنحي الرئيس عمر البشير.

وسقط خلال الاحتجاجات، التي شهد بعضها أعمال عنف، 31 قتيلا بحسب أحدث إحصاء حكومي، فيما تقول منظمة العفو الدولية إن عدد القتلى 40، ويقدر نشطاء وأحزاب معارضة عددهم بـ50 قتيلا.

قالت حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، إن وفد الحركة برئاسة إسماعيل هنية، عقد لقاء مع رئيس المخابرات العامة المصرية عباس كامل تناول العديد من القضايا الفلسطينية.

وأضافت الحركة في بيان صحفي وصل الأناضول نسخة منه: "تم اللقاء في أجواء إيجابية".

وأشارت إلى أن اللقاء "أكد ضرورة إنهاء الانقسام الفلسطيني (..) ، وبناء مناخ مناسب لحوار وطني فلسطيني شامل، وتشكيل حكومة وحدة وطنية تتولى التحضير للانتخابات الشاملة، تتصدى لانفصال الضفة عن غزة وتعزز وحدة الكيان السياسي الفلسطيني من جديد".

وتابعت: "تم استعراض الأوضاع السياسية التي تشهدها القضية الفلسطينية والمنطقة".

وأكدت الحركة رفضها لكل المشاريع التي تهدف إلى تصفية القضية.

ولفتت إلى أن اللقاء "تناول الأوضاع الاقتصادية والحالة الإنسانية المتفاقمة في القطاع بسبب استمرار الحصار الإسرائيلي".

وذكرت الحركة في بيانها، أن مصر أكدت "على ضرورة الالتزام بالتفاهمات مع الإسرائيليين مع ضرورة ضبط الميدان لحماية أرواح الفلسطينيين والحفاظ على الطابع الشعبي للمسيرات العودة واستخدام الأدوات السلمية".

والأحد الماضي، وصل وفدان رفيعان من حركتي "حماس" و"الجهاد الإسلامي"، إلى القاهرة، لبحث عدة قضايا.

ومنذ أكثر من شهرين، يجري وفد مصري زيارات متكررة للقطاع والضفة الغربية وإسرائيل، يلتقي خلالها مسؤولين من حركتي "حماس" و"فتح"، والحكومة الإسرائيلية، في إطار استكمال المباحثات التي تقودها القاهرة بملفي المصالحة الفلسطينية و"التهدئة" بغزة.

ومنذ نهاية مارس/ آذار الماضي، ينظم آلاف الفلسطينيين مسيرات عند حدود قطاع غزة، للمطالبة بعودة اللاجئين الفلسطينيين إلى قراهم ومدنهم التي هجروا منها عام 1948، ورفع الحصار عن قطاع غزة.

ويقمع الجيش الإسرائيلي تلك المسيرات السلمية بعنف، ما أسفر عن استشهاد عشرات الفلسطينيين وإصابة الآلاف بجروح مختلفة.

وفي سياق متصل، عبرت الحركة عن شكرها لمصر على استمرار فتح معبر رفح في كلا الاتجاهين وتسهيل حركة المسافرين.

وبحسب البيان، أكد الوزير المصري عباس كامل، على قرب الانتهاء من تطوير العمل في معبر رفح تسهيلاً على شعبنا في قطاع غزة واستمرار إدخال البضائع إلى قطاع غزة للتخفيف عنهم.

وحتى الساعة 20.45 تغ، لم يصدر عن السلطات المصرية أي إفادة بخصوص اللقاء.

والثلاثاء الماضي، فتحت السلطات المصرية، معبر رفح أمام حركة المسافرين في الاتجاهين، للمرة الأولى منذ انسحاب موظفي السلطة الفلسطينية منه في 7 يناير/ كانون الثاني الماضي.

وفي 7 يناير/كانون الثاني الماضي، استلمت وزارة الداخلية بغزة، التي تديرها حركة "حماس" إدارة المعبر، عقب انسحاب موظفي السلطة منه.

وأكدت الحركة على أهمية الحفاظ على أمن مصر وتطوير العمل من أجل حماية الأمن المشترك، وتم استعراض الإجراءات التي قامت بها الأجهزة المختصة في القطاع على طول الحدود الفلسطينية المصرية.

قال مجلس النواب (البرلمان) المصري، الإثنين، إن مقترحات تعديل الدستور لا تشمل حصانة شيخ الأزهر أحمد الطيب.

جاء ذلك في بيان لسليمان وهدان وكيل مجلس النواب، ردا على ما أسماه "حملات تحاول التشويه على التعديلات الدستورية حول مادة شيخ الأزهر".

وتناقلت وسائل إعلامية بالخارج ومعارضون أنباء بشكل مكثف عن وجود مادة مقترحة في التعديلات الدستورية تشمل رفع حصانة شيخ الأزهر.

وتنص المادة 7 من الدستور المصري على أن "الأزهر الشريف هيئة إسلامية علمية مستقلة (..) وهو المرجع الأساسي في العلوم الدينية والشئون الإسلامية (..) وشيخ الأزهر مستقل غير قابل للعزل، وينظم القانون طريقة اختياره من بين أعضاء هيئة كبار العلماء (أكبر هيئة إسلامية بالبلاد)".

وقال وهدان إن "المادة الخاصة باستقلال الأزهر وطرق اختيار شيخ الأزهر غير معروضة بالمرة ضمن التعديلات الدستورية المقترحة".

وعن مناقشة مقترحات تعديل الدستور، أوضح وهدان "سيكون هناك حوار مجتمعي غير قاصر على البرلمان أو الأحزاب فقط، بينما يضم كافة طوائف المجتمع والمفكرين ومن يرغب في إدلاء رأيه بشأن التعديلات".

وشملت التعديلات الدستورية المقترحة، وفق بيان للمجلس، تمديد فترة الرئاسة إلى 6 سنوات بدلا من 4، واستحداث غرفة ثانية للبرلمان باسم "مجلس الشيوخ"، بعد إلغاء مجلس مماثل في 2013، وتعيين نائب أو أكثر للرئيس.

فيما كشف هيثم الحريري عضو تكتل "25/ 30"، الأحد، عن نسخة كاملة للمقترحات تشمل منح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الحق في الترشح لولاية جديدة مدتها 6 سنوات، رغم أن الدستور بنصه الحالي لا يسمح له بالترشح سوى لولايتين فقط.

وبحسب الدستور، تلزم موافقة خُمس أعضاء مجلس النواب (120 عضوا من 596) على مقترحات تعديله، قبل مناقشتها والتصويت عليها، ويجب موافقة ثلثي الأعضاء لإقرارها، ثم موافقة الأغلبية في استفتاء شعبي لكي تصبح هذه التعديلات نافذة.

وتولى السيسي، حكم البلاد في يونيو/ حزيران 2014، في ولاية أولى، وفاز بولاية ثانية وأخيرة في يونيو /حزيران 2018، تمتد لعام 2022، ولا يسمح نص الدستور الحالي بالتجديد أو التمديد.

ولم تعلق الرئاسة على ما تضمنته تلك الخطوة، إلا أن السيسي تحدث، في مقابلة متلفزة في نوفمبر/ تشرين الثاني 2017، أنه لا ينوي تعديل الدستور، وسيرفض مدة رئاسية ثالثة.

الثلاثاء, 05 شباط/فبراير 2019 08:17

خارطة طريق أوروبية للعلاقة مع إيران

خارطة الطريق الأوروبية تحافظ على الفصل التامّ بين الموقف من الاتفاق النووي مع إيران وبين دور الجمهورية الإسلامية في الشرق الأوسط أو بالنسبة لمنظومتها الصاروخية، إلا أن لهجة مرنة لوحظت في اختيار العبارات التي تضمنها البيان.

تحت عنوان "تبنى الاستنتاجات المتعلقة بإيران"، وضع الاتحاد الاوروبي خارطة طريق للتعاطي مع الجمهورية الإسلامية، أساسها "الالتزام الحازم" بالاتفاق النووي الموقع في تموز/يوليو عام 2016 واعتباره "عنصراً أساسياً في بنية عدم الانتشار النووي العالمية"، مدعّماً بآلية التعاون التجاري "انستاكس" التي أعلن عنها الطرفان قبل أيام من "أجل تسهيل المعاملات التجارية بين الجهات الاقتصادية الأوروبية وإيران".

ويعتبر الاتحاد الأوروبي في بيان أصدره مساء الاثنين (04/02/2019) في غاية الأهمية نظراً لصدوره قبل أيام قليلة من مؤتمر وارسو الذي تنظمه الولايات المتحدة في 13 و14 الجاري لحشد دعم دولي ضد إيران وضد الاتفاق النووي معها، ويشيد البيان الذي يعكس في طياته تململاً أوروبياً من محطة وارسو، بالتزام إيران "بالاتفاق النووي وبعدم السعي إلى تطوير أو امتلاك أيّ أسلحة نووية، وبتطبيق إيران للبروتوكول الإضافي لاتفاق الضمانات الشامل"، ويأسف لإعادة فرض العقوبات من جانب الولايات المتحدة الأميركية.

خارطة الطريق الأوروبية تحافظ على الفصل التام بين الموقف من الاتفاق النووي مع إيران وبين دور الجمهورية الإسلامية في الشرق الأوسط أو بالنسبة لمنظومتها الصاروخية، إلا أن لهجة مرنة لوحظت في اختيار العبارات التي تضمنها البيان.

نص بيان الاتحاد الأوروبي حول العلاقة مع إيران:

1-يعرب الاتحاد الأوروبي عن التزامه القوي بخطة العمل العالمية الشاملة والدعم الذي يواصل تقديمه، ويعتبر خطة العمل المشتركة هي جزء أساسي من النظام العالمي لعدم الانتشار النووي ونجاح الدبلوماسية المتعددة الأطراف، الذي تمت الموافقة عليه بالإجماع من قبل مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة كجزء من القرار 2231.

2-يرحب الاتحاد الأوروبي بتطبيق إيران الكامل والفعال لالتزاماتها النووية، كما أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية في ثلاثة عشر تقريراً متتابعاً، بما في ذلك تقريرها الفصلي الأخير، الذي نُشر في 12 تشرين الثاني/نوفمبر 2018 ويؤكد من جديد على أنه يجب على إيران مواصلة تنفيذ جميع التزاماتها والتعاون الكامل مع الوكالة في الوقت المناسب. يرحب الاتحاد الأوروبي ويؤيد بقوة عمل الوكالة الدولية للطاقة الذرية لمتابعة تنفيذ إيران لخطة العمل المشتركة الشاملة.

يرحب الاتحاد الأوروبي بالتزام إيران بعدم السعي إلى تطوير أو امتلاك أسلحة نووية، ويحيط علماً بالتطبيق الإيراني المؤقت للبروتوكول الإضافي لاتفاق الضمانات الشامل الذي يشجع على التصديق عليه.

3-يدرك الاتحاد الأوروبي أن رفع العقوبات يشكل عنصراً أساسياً من خطة العمل الشاملة المشتركة ويأسف بشدة لإعادة فرض العقوبات من قبل الولايات المتحدة بعد انسحابها من خطة العمل المشتركة، ويؤكد الاتحاد الأوروبي على الجهود المبذولة للحفاظ على الفوائد الاقتصادية والفوائد الأوسع لإيران على النحو المتوخى في خطة العمل المشتركة الشاملة، وتمّ دعم هذه الجهود بالمبادرة التي أطلقتها فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة لتفعيل آلية التبادل الخاصة، والتي باتت مسجلة الآن ككيان خاص بهدف إحداث أثر إيجابي على العلاقات التجارية والاقتصادية مع إيران، ولكن أيضاً وبشكل خاص على حياة الإيرانيين. ستوفر هذه "الآلية الخاصة" الدعم الكافي للشركات الاوروبية التي تعمل بشكل شرعي مع إيران وفقًا لقانون الاتحاد الأوروبي وقرار مجلس الأمن رقم 2231.

ويؤكد البيان الاوروبي التصميم على تنفيذ هذه الآلية ويشير إلى أن تحديث "قانون المنع" للاتحاد الأوروبي ومصادقة البنك الأوروبي على الإقراض الخارجي لجعل إيران مؤهلة لهذا النوع من التعاون دخل حيز التنفيذ في 7 آب/أغسطس 2018.

4-يؤكد الاتحاد الأوروبي دعمه لتطوير العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وإيران في المجالات ذات الاهتمام المشترك على النحو المبين في البيان المشترك الذي تم الاتفاق عليه بين المفوضة العليا للشؤون الخارجية فيدريكا موغريني ووزير الخارجية الإيراني في أبريل 2016، والذي يشمل مجالات متعددة مثل الحوار السياسي وحقوق الإنسان والتعاون الاقتصادي والتجارة والاستثمار والزراعة والنقل والطاقة وتغير المناخ والتعاون النووي المدني والبيئة والحماية المدنية والعلوم والأبحاث والابتكار والتعليم، بما في ذلك من خلال التبادل الجامعي والثقافة، والمخدرات والهجرة والقضايا الإقليمية والإنسانية.

5-يرحب المجلس بالتقدم المحرز في الإصلاحات الضرورية ويحث إيران على اعتماد وتنفيذ التشريعات اللازمة عملا بالتزاماتها بموجب خطة عمل فرقة العمل المعنية بالإجراءات المالية، والاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء على استعداد لمواصلة التعاون مع إيران في هذه المجالات.

6-يعرب المجلس عن قلقه إزاء تزايد التوترات في المنطقة ودور إيران في هذا السياق، بما في ذلك توفير الدعم العسكري والمالي والسياسي للجهات غير الحكومية في دول مثل سوريا ولبنان.

7-لدى المجلس مخاوف جدية بشأن تورط إيران العسكري واستمرار وجود القوات الإيرانية في سوريا، ويدعو إيران إلى دعم كامل لعملية الأمم المتحدة في سوريا تمشيا مع قرار مجلس الأمن رقم 2254، ويحث إيران على استخدام نفوذها مع النظام السوري لتحقيق هذه الغاية، ويحث إيران كواحد من اطراف أستانا الضامنة إلى جانب روسيا وتركيا، على ضمان وقف الأعمال العدائية وايصال المساعدات الانسانية بشكل مستدام الى جميع أنحاء سوريا وخاصة في إدلب.

8-وفيما يتعلق باليمن، يدعو الاتحاد الأوروبي جميع الأطراف في المنطقة، بما في ذلك إيران، إلى دعم تنفيذ قرار مجلس الأمن 2254 والعمل بشكل بنّاء من أجل التوصل إلى حل سياسي دائم للصراع تحت قيادة الأمم المتحدة.

يلاحظ الاتحاد الأوروبي بقلق التقرير والنتائج التي توصل إليها فريق خبراء الأمم المتحدة بشأن اليمن، والتي اشارت الى عدم الامتثال للحظر المفروض على الأسلحة بموجب الفقرة 14 من قرار مجلس الأمن رقم 2216، ولا يزال الاتحاد الأوروبي ملتزمًا بمواصلة الحوار الإقليمي السياسي القائم الذي يقوده الاتحاد الأوروبي مع إيران، بهدف الاستمرار في تحقيق نتائج ملموسة وتعزيز بيئة إقليمية محسنة، ويعترف بنتائج الجهود التي تم الاضطلاع بها في سياق الحوار الحالي الذي يقوده الاتحاد الأوروبي بشأن القضايا الإقليمية، ويرحب الاتحاد الأوروبي في هذا الصدد بدعم الشعب الإيراني لمحادثات الأمم المتحدة في السويد والتي أدت إلى اتفاق ستوكهولم.

9-كما يساور المجلس قلق بالغ إزاء نشاط الصواريخ البالستية إيرانية، ويدعو إيران إلى الامتناع عن هذه الأنشطة، ولا سيما التجارب على هذه الصواريخ التي لا تتسق مع قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة 2231.

وتواصل إيران بذل الجهود لزيادة نطاق ودقة صواريخها جنباً إلى جنب مع زيادة عدد الاختبارات وعمليات التشغيل التشغيلية، "ان هذه الأنشطة تزيد من عدم الثقة وتسهم في عدم الاستقرار الإقليمي"، ويدعو المجلس إيران إلى اتخاذ جميع التدابير اللازمة لاحترام جميع قرارات مجلس الأمن ذات الصلة المتعلقة بنقل القذائف والمواد والتكنولوجيا ذات الصلة إلى الجهات الفاعلة التابعة للدولة وغير الحكومية في المنطقة، وفي سياق أوسع نطاقاً، ويشير المجلس أيضاً إلى قلقه الشديد الذي طال أمده إزاء الحشد العسكري الإقليمي.

10-يساور المجلس قلق عميق إزاء الأنشطة العدائية التي قامت بها إيران في أراضي عدة دول أعضاء، وفي هذا السياق قرر إدراج شخصين وكيان واحد على اللائحة السوداء، وسيواصل الاتحاد الأوروبي إظهار الوحدة والتضامن في هذا المجال ويحث إيران على وضع حد فوري لهذا السلوك غير المقبول.

11-لا يزال المجلس يشعر بقلق بالغ إزاء حالة حقوق الإنسان في إيران، اذ تواصل إيران تطبيق عقوبة الإعدام بشكل متكرر، وبينما يقر المجلس بأن التعديلات التي أُدخلت على قانون مكافحة المخدرات والتي أُقرت في تشرين الأول/أكتوبر 2017، أدت حتى الآن إلى انخفاض كبير في عمليات الإعدام المتصلة بالمخدرات، فإنها تؤكد أن الاتحاد الأوروبي يعارض استخدام عقوبة الإعدام في جميع الظروف في كل الدول.

ويشدد الاتحاد الأوروبي على أن إعدام الأحداث الجانحين يشكل انتهاكاً للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية واتفاقية حقوق الطفل، وكلاهما إيران طرفاً فيها.

تماشياً مع التزامات الاتحاد الأوروبي بضمان المساواة في الحقوق بين النساء والفتيات والأشخاص المنتمين إلى أقليات، بما في ذلك الأقليات العرقية والدينية، يدعو المجلس إيران إلى تنفيذ المعاهدات الدولية ذات الصلة التي هي طرف فيها والاحترام الكامل لحقوق الإنسان والحريات.

12-يشدد المجلس على أنه لا ينبغي زيادة تفاقم التوترات الحالية وانعدام الثقة في المنطقة، ويدعو إيران وجميع الأطراف الفاعلة الإقليمية إلى لعب دور بناء في هذا الصدد وتجنب الكلام غير المفيد، ويدعم المجلس نهجا متوازنا وشاملا مع إيران، بما في ذلك الحوار، بهدف معالجة جميع القضايا المثيرة للقلق، وهو أمر حاسم عندما توجد اختلافات وكما يدعو للتعوان البناء عندما يكون هناك اهتمام متبادل.

موسى عاصي - جنيف

الأمين العام لمجلس الوزراء اللبناني فؤاد فليفل، يعلن اليوم الخميس، تشكيل الحكومة اللبنانية بعد 9 أشهر من التكليف، ورئيسها سعد الحريري يعتبر أنّ وجوده في الحكومة "مهمة ليست سهلة، لكن لا خيار أمامي سوى تحمل المسؤولية".

أعلن الأمين العام لمجلس الوزراء اللبناني فؤاد فليفل، اليوم الخميس، مرسوم تشكيل الحكومة اللبنانية بعد 9 شهور من التكليف.

فليفل أكد خلال تلاوته مرسوم تشكيل الحكومة برئاسة سعد الحريري، من القصر الجمهوري في بعبدا، تعيين علي حسن خليل وزيراً للمالية وجبران باسيل وزيراً للخارجية.

كما تمّ تعيين ريا الحسن وزيرة للداخلية وإلياس أبوصعب وزيراً للدفاع.

من جهته أشار رئيس الحكومة سعد الحريري، في كلمة له بعد إعلان التشكيل، أنّ وجوده في الحكومة "مهمة ليست سهلة، لكن لا خيار أمامي سوى تحمل المسؤولية".

واعتبر الحريري أنّ اللبنانيين "مروا بمرحلة سياسية صعبة يجب أن نطويها وننتقل للعمل".

وتحدث رئيس الحكومة اللبنانية، عن أن "التعاون بين أعضاء الفريق الوزاري شرط واجب في ظل التحديات الأمنية والاجتماعية والاقتصادية"، مضيفاً "حكومتنا هي حكومة الاستثمار بالحلول الاستثمارية والخدماتية وتفعيل قطاعات الإنتاج".

وأشار الحريري إلى أنّ أوّل جلسة للحكومة ستعقد يوم السبت المقبل.

لم يكن يوم الخميس الماضي والذي توافق مع آخر أيام الشهر الأول من السنة الميلادية الجديدة، يوماً عادياً إذ ضجّت الصحف العالمية والمحلية بخبر إنشاء آلية مالية أوروبية جديدة لمواصلة التجارة مع إيران، وحمل معه هذا الخبر بارقة أمل نحو الحفاظ على الاتفاق النووي قدر المستطاع، وجرت قراءة الحدث بعدة طرق، البعض كان متفائلاً والبعض الآخر رأى أن أوروبا تريد مسك العصا من المنتصف، والسؤال لماذا خلق هكذا قرار بلبلة بين المحللين السياسيين خارج إيران وداخلها؟.

قبل الإجابة عن هذا التساؤل نشرح لكم بعبارات مقتضبة أهداف الآلية المالية الجديدة وآلية عملها والأسباب الكامنة خلف إصدارها في هذا التوقيت.

صحيح أنها سميت بـ (الآلية المالية الأوروبية لمواصلة التجارة مع إيران)، وعرفت بـ "آلية دعم المبادلات التجارية" أو "إنستكس" (INSTEX)، إلا أنها لا تشمل جميع دول أوروبا وإنما اقتصرت على ثلاثة دول فقط " ألمانيا وفرنسا وبريطانيا"، ووزّعت الدول الثلاث الوظائف والمسؤوليات على الآلية بينها، إذ تستضيفها باريس، وترأسها ألمانيا من خلال رئيس مجلس الإدارة السابق لمصرف "كورس بنك" الألماني بيير فيشر، وتشرف بريطانيا على هيئة الرقابة في الآلية.

ومن المقرر أن تعمل هذه الآلية على تفادي الشركات الأوروبية للعقوبات الأمريكية المفروضة على قطاعات طهران الاقتصادية، وقيل إن هذه الآلية المالية هي آلية للتسوية والدفع. بمعنى أن إيران تستطيع بيع سلعها النفطية وغير النفطية إلى دولة أوروبية في إطار هذه الآلية، وبتحويل الأموال بين الدول الأوروبية فقط، فإنها ستقوم بتسوية التزاماتها، مثل شراء السلع والخدمات من دول أوروبية أخرى.

ولكن هناك نقطة جداً مهمة يمكن اعتبارها أحد أهم أسباب عدم ثقة بعض الجهات داخل إيران بهذه الآلية، وتتمثل هذه النقطة بأن إيران لا يمكن لها عبر هذه الآلية سوى شراء البضائع الأساسية والخدمات الإنسانية مثل الغذاء والدواء، لذلك وصفها البعض بأنها "تساوي الصفر" أو "لا شيء".

هذا في حين يقول نائب وزير الخارجية للشؤون السياسية، عباس عراقجي: إن الآلية المالية لن تقتصر فقط على الغذاء والدواء، بل تهدف إلى مواجهة العقوبات، لكنها ستبدأ بالمواد الغذائية والطبية.

أما بالنسبة للتوقيت، فكان من اللافت أن طرح فكرة القناة المالية جاء قبل عقد مؤتمر وارسو بأسبوعين في 13 و14 شباط (فبراير) الحالي، والذي يمثّل تصعيداً أوروبياً وأمريكياً مشتركاً إزاء إيران، ما يعني أن الترويكا الأوروبية تريد من الآن احتواء ردة الفعل الإيرانية على مشاركة شركاء الاتفاق النووي الأوروبيين في المؤتمر، وما يمكن أن يتمخّض عنه، وضبط إيقاعات تداعياته من خلال تقديم "آلية دعم المبادلات التجارية".

والعيب الأهم في إطلاق الآلية المالية الجديدة تمثل بكونها جاءت مبهمة وناقصة ومحدودة للغاية، ويمكن القول إنها لا تعدو كونها "إبرة مهدّئ" للحكومة الإيرانية وإطلاق وعود لا يعلم أحد متى وكيف سيتم تنفيذها وهل ستسمح أمريكا بذلك أم ستعرقل هذه الآلية مثلما عرقلت سابقاتها من خلال الضغط على الشركات الأوروبية وتهديدها بالعقوبات، يضاف إلى ما سبق أن الثلاثي الأوروبي أعلن أن عمل هذه الآلية سيستغرق وقتاً، فقد رأينا أن الإعلان عن الآلية أخذ 9 أشهر، ما يعني أن عملها ربما سيستنفد صبر أيوب.

ومن هنا اعتبر جزء كبير من المحللين أنه بعد كل هذا التأخير "المقصود" لإطلاق هذه القناة المالية، جاءت بشكل لا يرتقي إلى المستوى المطلوب الذي كانت تنتظره إيران للالتفاف على العقوبات الأمريكية، وترحيبها بالخطوة الأوروبية، كان على أساس أنها "الأولى"، وينبغي أن تعقبها خطوات عملية أخرى، وليس لأن الآلية تمثّل كل المنتظر المطلوب.

وكانت وزارة الخارجية الإيرانية، قد رحّبت بإعلان الاتحاد الأوروبي إطلاق الآلية، بينما طالبت الدول الأوروبية في الوقت نفسه بتعويضها عن الخسائر جرّاء التأخير في إطلاقها، ومن جانبه رأى وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، أن تسجيل الآلية الأوروبية "خطوة أوروبية أولى متأخرة جداً".

لكن ألّا يبالغ البعض بأنها عديمة الجدوى ولا تناسب تطلعات الشعب الإيراني، أليس من الممكن أن تكون بادرة خير للشعب الإيراني، وخطوة أولى نحو الالتفاف على العقوبات الأمريكية وإبعاد نيرها عن عنق المواطن؟.

البعض كان مؤيداً لها ورأى فيها خطوة جيدة نحو إفشال الحظر الأمريكي الأحادي ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية، ومن ميزات الآلية الجديدة أن لها آثاراً سياسية، حيث تبرز وجود إرادة أوروبية لإحياء الاتفاق النووي.

وهناك رأي مهم للخبير في العلوم السياسية والحقوق الدولية في جامعة طهران، يوسف مولائي يجب الوقوف عنده، حول أبرز تحديات الآلية المالية الأوروبية (INSTEX). وكتب الأستاذ الجامعي تحليلاً حول الأبعاد القانونية والتقنية للآلية، وقال: "يبدو أن هذه الآلية ليس لديها ضمانات فعّالة، حيث لا يمكن لإيران إلقاء المسؤولية على الاتحاد الأوروبي في حال لم يتم تنفيذها لأسباب معينة.. في الواقع، يبدو أن تنفيذها أمر طوعي أكثر من أن يكون التزاماً قانونياً بموجب القانون الدولي، وإذا لم تقم هذه القناة المالية بتفعيل تعهداتها أو تم تحديدها ومنعها، فإنه لا يحق لإيران الاحتجاج، ولا يمكنها المطالبة بالتعويضات، بالإضافة إلى ذلك، فإن تشغيل القناة مشروط بانضمام إيران إلى اتفاقية مكافحة غسل الأموال، واتفاقية مكافحة تمويل الإرهاب (CFT، ومعاهدة باليرمو، في إطار من مجموعة (FATF).

 

المصدر..الوقت

اكد الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، ان الثورة الاسلامية في ايران بقيادة الامام الخميني غيرت مجرى التاريخ والمنطقة ولها علاقة بمصير فلسطين والمقاومة ومصير المنقطة ووجودنا وثقافتنا.

واضاف الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله في كلمة على شاشة قناة المنار مساء اليوم الاثنين حول آخر التطورات السياسية في لبنان والمنطقة : ان  ذكرى الثورة الإسلامية في إيران التي غيّرت وجه المنطقة وكانت مفصلاً تاريخياً هي ذكرى غالية جداً لها علاقة بمصير فلسطين والمقاومة وبتاريخنا.

واضاف:  ان الإحتفال بذكرى مضي 40 عاماً على انتصار الثورة يثبت فشل الرهانات الأميركية على فشلها.

في سياق ىخرقال السيد نصر الله: ان العدو الاسرائيلي وبالتحديد بنيامين نتنياهو يحرض على الحكومة اللبنانية ويدعي انها حكومة حزب الله، وبعض الداخل اللبناني ايضا يسمي هذه الحكومة بنفس التسمية وهذا التوصيف غير صحيح وهو كذب على الناس.

واضاف : ان حزب الله مشارك في الحكومة ووجودنا هو وجود مؤثر لكن ليس من مصلحة لبنان تسمية الحكومة بهذه التسمية كذبا وزورا، لاننا بذلك نستجلب العداوات الى لبنان من اجل الخصومة والنكاية السياسية.

ودعا الأمين العام لحزب الله إلى الهدوء بعد تشكيل الحكومة والإبتعاد عن السجالات الإعلامية وتوتير الأجواء، واوضح ان  أمام الحكومة مسؤوليات وإستحقاقات كبيرة .

قال سماحته يجب أن تعترف القوى السياسية ببعض المخاوف، طالباً التعاطي مع هذه المخاوف بإيجابية.

واوضح الامين العام لحزب الله، ان هناك إجماع بوجود خطر مالي وإقتصادي على البلد، مؤكدا انه يجب أن يكون لهذا الأمر أولوية مطلقة.

ورأى الأمين العام لحزب الله ان مكافحة الفساد والهدر المالي تأتي في مقدمة خطوات التحصين الداخلي، مشدداً على ان مكافحة الفساد مسؤولية الحكومة مجتمعة واعتبر ان هذا مؤشراً على مدى جديتها في العمل.

هذا، واعتبر سماحته ان ثاني العناوين المطلوبة من الحكومة هي ملفات الناس الحياتية والإجتماعية، متوجهاً الى جميع الأطراف المشاركة في الحكومة بالقول "طوّلوا بالكم" على بعض ولعدم إطلاق الإتهامات المتبادلة بالتعطيل.

كما، طالب سماحته بتوزيع المشاريع المطروحة في الحكومة على الوزراء قبل وقت كاف لدراستها، واكد ان المطلوب وضع دراسات وحلول جذرية وحقيقية للمشاكل، مشدداً على انه يجب على الجميع ان يكونوا شركاء في اتخاذ القرارات الصعبة لأن الجميع سيتحمل مسؤولية نتائج تلك القرارات سواء لجهة نجاحها أو فشلها.

واكد سماحته على ان الأمور في الحكومة غير خاضعة لأقلية أو أكثرية بل للنقاش، ولفت الى ان الأمور مفتوحة داخل مجلس الوزراء، موضحاً ان حزب الله منفتح على الحوار في كل الملفات.

وفي هذا السياق، اكد السيد حسن نصرالله ان المهم لدى حزب الله هو وضع مصلحة لبنان في المقدمة.

وعن وزارة الصحة وما يقال عنها ، قال سماحته ان وزير الصحة الذي سماه حزب الله هو وزير لكل اللبنانيين ووزارة الصحة ستكون كذلك بمعزل عن الجهة التي سمّته.

الإثنين, 04 شباط/فبراير 2019 07:07

عن نشأة معرض الكتاب في مصر وخواتيمه

يحتفل "معرض القاهرة الدولي للكتاب" بالعيد الخمسين له، الذي افتتح نشاطه لعام 2019، لمدّة أسبوعين اعتباراً من يوم الأربعاء 23 كانون الثاني/ يناير 2019، وحتى يوم الخامس من شباط|فبراير 2019، والاحتفال باليوبيل الذهبي، لأنه تمّ تدشين المعرض رسمياً عام 1969، وهو العام الذي يوافق مرور ألف عام على تأسيس مدينة "القاهرة"، حيث تحتفل  محافظة القاهرة بعيدها القومي يوم 6 تمّوز/ يوليو من كل عام، وهو اليوم الذي يوافق وضع القائد الفاطمي "جوهر الصقلّي" حجر أساس المدينة عام  969 بالتقويم الميلادي، ما يوافق 17 شعبان 358 بالتقويم الهجري، وكان اختياراً موفّقاً، لأنه يمثّل تجميع مدن الفسطاط والقطائع لتشكّل تلك المدينة "القاهرة"، ذات الألف مئذنة.

صاحب فكرة معرض القاهرة للكتاب، فهو "الدكتور ثروت عكاشة"(1921 -2012)، وزير "الثقافة والإرشاد القومي" بين عامي "1958 – 1962"، وهي سنوات الوحدة بين "مصر وسوريا"، وهو المفكّر القومي المُستنير، حيث رأى أن الاحتفال بمدينة "قاهرة المعز" يكون من خلال معرض سنوي للكتاب، وهي فريضة غائبة من أجل نشر الفكر التنويري، وإضفاء بلسَم يُداوي جِراح الحزن الذي خيّم على مصر والعرب، بعد هزيمة حزيران|يونيو 1967، وقد نجح المعرض طوال الخمسين عاماً، في نشر الثقافة وحوار الأفكار، وكتقليدٍ سنوي، يوضع رمز تنويري يحمل المعرض إسمه في كل عام، كان الراحل المفكّر"عبد الرحمن الشرقاوي" شخصية معرض القاهرة 2018، وبسبب دور "ثروت عكاشة" في تأسيس المعرض، اختارت وزارة الثقافة إسمه رمزاً لمعرض 2019، ومعه إسم الدكتورة "سهير القلماوي"، التي نفّذت تأسيس المعرض على أرض الواقع، عندما كانت تتولّى رئاسة "الهيئة المصرية العامة للكتاب" عام 1969.

لقّب الدكتور "ثروت عكاشة" بفارس الثقافة والثورة، وحتى اليوم، لا تكاد تُذكَر وزارة الثقافة إلا مقرونة بإسمه، فهو الرجل الذي تحوّل من ضابط بالقوّات المسلّحة ومن الضبّاط الأحرار، إلى أديب مفكّر، عندما اكتشف شغفه بالأدب وعشقه للثقافة، فكان المؤسّس الحقيقي لوزارة الثقافة، وقد استطاع أن يجعل من السلطة السياسية سلاحاً لمحاربة الجهل والأميّة، مدعوماً برؤية الرئيس الراحل "جمال عبد الناصر"، وقد نجح في أن يطرح دواء الدكتور "طه حسين" للجمهور، لتكون الثقافة مثل التعليم كالماء والهواء، وقدّم "ثروت عكاشة" العديد من المؤلّفات والتراجم من بينها "معجم المُصطلحات الثقافية"، و"تاريخ الفن الإغريقي"، و"تاريخ الفن الروماني"، وترجم كتاب "مسخ الكائنات" للكاتب الإيطالي "أوفيد"، و"الترجمات للمسرح المصري القديم" و"مذكّرات ثروت عكاشة"، وقد تأسّست في عهده وزارة الثقافة كمؤسّسة حقيقية كما ذكرنا، فأنشأ المجلس الأعلى للثقافة والفنون والآداب، والهيئة المصرية العامة للكتاب، وأكاديمية الفنون، وكوّن الفرقة الفنية للموسيقى العربية، وأنشأ مشروع الصوت والضوء بالأهرامات الفرعونية، بالإضافة إلى إسهاماته المهمّة في إنقاذ آثار النوبة وتطوير معبد الكرنك والدير البحري في مدينة "الأقصر" في "صعيد مصر"، وغيرها كثير، فكان إذن أحد البُناة العِظام لهذه الوزارة، كما كان منفّذ طبع "سلسلة الألف كتاب"، التي بدأها ورعاها الدكتور "طه حسين"، وساهمت الدولة في تمويل ذلك المشروع الحضاري، وقد نشرت "السلسلة" وترجمت لكبار الكتّاب العرب والعالم، كما أشرف "ثروت عكاشة" على مجلة "رسالة الإسلام" التي كانت تصدر عن "دار التقريب بين المذاهب الإسلامية" في القاهرة، والتي كان يكتب فيها شيوخ مسلمون شيعة وسنّة، وكذلك من رجال الدين المسيحي، فأشاع جواً من التسامُح وحب الوطن والوحدة الوطنية، وهو ما مهَّد الطريق لإزالة آثار عدوان حزيران|يونيو 1967

أمّا الدكتورة سهير القلماوي(1911 – 1997)، تلميذة الدكتور "طه حسين"، والتي كانت تُصرّ على أن تنطق إسمها "سهير بفتح السين وكسر الهاء"، فتعلّمت منه الجدّ والاجتهاد، وحفظت عنه كما كتبت في مذكّراتها "مذكّرات جدّتي" قوله لها :"أنا لا أحب الطُرُق القِصار ولا الأبواب الواسعة، بل أحب الطُرُق الطويلة والأبواب الضيّقة"، وبالفعل مشت في الشوارع الطويلة، وتمكّنت من فتح كل الأبواب الثقافية التي كانت مُغلقة عليها وعلى المرأة المصرية عموماً، فكتبت ونشرت في المجلاّت والجرائد وتحدّثت في الإذاعة، ثم هي أول فتاة تتخرّج من الجامعة المصرية وتحصل على الدكتوراه، وأول من شغل منصب رئيس قسم اللغة العربية في كلية الآداب، وهو الكرسي الذي شغله أستاذها عميد الأدب العربي طه حسين، كما تولّت منصب أستاذ الأدب العربي الحديث في كلية الآداب أيضاً عام 1956، كما تولّت الإشراف على "دار الكتاب العربي"، ثم الإشراف على مؤسّسة التأليف والنشر، وكانت ممَن أسهموا في إقامة أول دورات معرض القاهرة الدولي للكتاب عام 1969، والذي شمل على جناح خاص بالأطفال، وهو ما استمر بعد ذلك ليُصبح في ما بعد "المعرض السنوي لكتب الطفل"؛ وترجمت " سهير القلماوي" كذلك العديد من الأعمال منها "قصص صينية" للكاتبة الأميركية "بيرل بك"، و"عزيزتي اللويتا"،  و"رسالة أبون لأفلاطون"، وعشر مسرحيات لشكسبير وأكثر من 20 كتاباً في "مشروع سلسلة الألف كتاب"، وكانت الأولى في تقديم دراسة عن الأدب المصري المُعاصر إلى التعليم الجامعي، كما أعطت الفرصة لأكثر من ستين أديباً لتقديم مؤلّفاتهم عندما قامت بإصدار سلاسل أدبية سُمّيت "مؤلّفات جديدة"، وعُرِفت بإسم "فارسة الطفل والمرأة" لدورها في توعية المرأة ورعاية الأطفال ثقافياً، ولذلك تستحقّ الدكتورة "القلماوي" والدكتور "عكاشة" أن يكونا رمزاً لمعرض الكتاب، وإن كان إسم كل منهما منفصلاً يستحق وحده أن يكون رمزاً تنويرياً .

يبقى أن نذكر ثلاث ملاحظات رأيناها في المعرض هذا العام 2019، الملاحظة الأولى أن الإقبال الجماهيري كان مُرتفعاً رغم انتقال مكان المعرض إلى حيّ "التجمّع الخامس" البعيد عن وسط "القاهرة"، وقد ازداد شراء المؤلّفات رغم ارتفاع الأسعار، والملاحظة الثانية تكمُن في انتشار الندوات الثقافية والفنية من غناء ومسرح وشعر ونقد، ولا توجد فعّاليات سياسية أو دينية، وتمّت مصادرة بعض الكتب الخارجة عن الذوق والأخلاق العامة التي تخدش الحياء، كما صرّحت إدارة المعرض، ومعظمها كتب أدبية شعر ونثر، والمُدهش أن الزائرين فوجئوا بوجود السفير الإسرائيلي في القاهرة "دافيد جوفرين" يوم الثلاثاء 29 كانون الثاني|يناير داخل المعرض، وبرّر الدكتور "هيثم الحاج" ، رئيس هيئة الكتاب، إنَّ زيارته غير رسمية، ولكن الجميع ابتعد عنه، بما يعني استمرار الرفض الشعبي المصري لأيّ تعامل مع الدولة الصهيونية.

أما الملاحظة الثالثة، فهي أن كل مؤلّفات وكتب الإخوان المسلمين والسلفيين والشيعة وجماعة القرآنيين على السواء، اختفت تقريباً جميعها من المعرض، وكأن الدولة تقول إنها لا تريد صراعاً فكرياً، كما استمر المعرض في منع أية مناظرة سياسية أو دينية، كعادته منذ سنوات، بعد أن اغتيل الكاتب الدكتور "فرج فوده" بعد مناظرته الشهيرة داخل المعرض عام 1992 مع الشيخ "محمّد الغزالي" ومرشد الإخوان المسلمين "مأمون الهضيبي"، وقد أصدرا ومعهما آخرون فتوى بكُفر "فرج فوده" ومن ثمّ تم اغتياله بعد المناظرة بأربعة أشهر، في يوم 8 حزيران|يونيو 1992، ومنذ ذاك الوقت، منع المعرض المناظرات، ولكن توجد ندوات ومحاضرات ومناقشات للكتب، واستضافة فنانين وشعراء في ندوات مُتخصّصة أو ذكريات من بعضهم، ولقد ارتوينا منها كثيراً عبر سنوات طوال، وهي محاضرات وندوات ثقافية، مسّت الدين والسياسة مسّاً رقيقاً، فالثقافة والفن عموماً يرتبطان بكل نواحي الحياة...

علي أبو الخير، كاتب مصري

كشف الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أنه من المهم الاحتفاظ بقاعدة عسكرية في العراق حتى تتمكّن واشنطن من مراقبة إيران عن كثب.

وذكر ترامب، في مقابلة مع شبكة "سي بي إس نيوز" الأميركية "أحد الأسباب التي أريد أن أُبقي القوات في العراق من أجلها هو أنني أريد أن أراقب إيران، لأن إيران مشكلة حقيقية".

وأضاف ترامب خلال إطلالته في برنامج "Face the Nation" على القناة  المذكورة اليوم الأحد: "كل ما أريده أن يكون بإمكاني المراقبة.. لدينا قاعدة عسكرية رائعة وغالية التكلفة في العراق، وهي مناسبة جدا لمراقبة الوضع في جميع أجزاء منطقة الشرق الأوسط المضطربة، وهذا أفضل من الانسحاب".

وتابع بالقول: "وهذا الأمر لا يفهمه الكثير من الناس.. نعتزم مواصلة المراقبة، فإن حصلت مشاكل أو أراد أحد تصنيع أسلحة نووية أو أشياء أخرى، سنعرف قبل أن يفعلوا ذلك".

وفي مقتطفات من المقابلة التي ستذاع اليوم الأحد أكد ترامب أن أحد أهم الأسباب وراء رغبة الولايات المتحدة في الإبقاء على قاعدتها هو أنها تريد مراقبة إيران لأنها تمثل مشكلة حقيقية لأميركا.

وأوضح "لدينا قاعدة عسكرية غير معقولة وباهظة في العراق، وهذا وضع ممتاز لمتابعة ما يجري في أجزاء مختلفة من الشرق الأوسط المضطرب، بدلاً عن الانسحاب".

وتابع، خلال الحوار "هذا ما لا يفهمه كثير من الناس".

وأضاف "سوف نراقب، وسوف نواصل رؤية ما إذا كانت هناك مشكلات، وما إذا حاول أحدهم تطوير سلاح نووي، وسوف نعرف هذه الأمور قبل أن يفعلها".

وحول أفغانستان، أوضح ترامب أن "الاستخبارات الأميركية ستبقى في أفغانستان بعد انسحاب قواتنا من هناك".

ورحبّت وسائل إعلام إسرائيلية بكلام ترامب، معتبرةً أن "ما قاله حول البقاء في العراق أخبار جيدة لإسرائيل".

بالتوازي، أيّد وزير الدولة الإماراتيّ للشؤون الخارجية أنور قرقاش المبادرة الأميركية لعقد اجتماع في وارسو لمناقشة أزمات الشرق الأوسط.

وفي حديث من نيويورك لصحيفة "الشرق الأوسط" عدّ قرقاش اجتماع وارسو فرصة لتوجيه رسالة موحّدة لإيران بشأن هواجس المجتمع الدوليّ من نشاطاتها المقلقة في المنطقة.

قرقاش أشاد بالاجتماع التشاوريّ لست دول عربية في عمّان،  آملا تعزيز التنسيق العربيّ للحد من التدخّلات الإقليمية في المنطقة.

في المقابل، قال المتحدث باسم كتائب حزب الله العراق محمد محيي إن الهدف الأميركي من التواجد العسكري في العراق مواجهة محور المقاومة.

محيي قال للميادين اعتبر أن تصريح ترامب إعلان صريح لاحتلال العراق ومرحلة جديدة من المواجهة، مذكّراً أن "عديد القوات الاميركية في العراق يتجاوز الـ 34 الف عسكري".

محيي قال إن "التواجد الأكبر للقوات الاميركية هو في محيط العاصمة العراقية بغداد".

بدوره، أكد عضو هيئة رئاسة مجلس النواب العراقي حسن الكعبي رداً على ترامب أن العراق لن يكون منطلقاً لضرب أو مراقبة أي دولة، موضحاً إن على الجميع التحرك لإنهاء الوجود الأميركي في العراق.

الكعبي رأى أن تصريح ترامب تجاوز صارخ وسافر للسيادة والإرادة الوطنية وانتهاك فاضح للدستور العراقي.

وهدد الكعبي، اليوم الأحد، بأن البرلمان العراقي سينهي الاتفاقية الأمنية مع واشنطن ووجود المستشارين والمدربين الأميركيين في العراق.

وقال في بيان صحفي ردا على تصريح ترامب: "ما قاله ترامب تجاوز صارخ وسافر للسيادة والإرادة الوطنية وانتهاك فاضح للدستور العراقي الذي يقر بعدم اعتبار العراق منطلقا للاعتداء على أي دولة".

من جهته، قال عضو مجلس النواب العراقي رئيس كتلة الصادقون البرلمانية حسن سالم إنه "إزاء الاستهتار الأميركي على البرلمان الإسراع بتشريع قانون إخراج القوات الأجنبية من العراق".