Super User
شهادة السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام (3 / جمادى الثانية / السنة 11 هـ)
مناسبات شهر جمادی الثانية
تمهيد
في هذه السلسلة من المناسبات الإسلامية لشهر جمادى الثانية نقدّم للقارئ الكريم باقات عطرة من باقات الأحداث والوقائع الإسلامية التي جرت في هذا الشهر شهر الأحزان والأفراح، حيث اجتمعت فيه ذكرى شهادة الصدّيقة الكبرى أم أبيها سيدة نساء العالمين فاطمة الزهراءعليها السلام وذكرى ميلادها الميمون، ولهذا ينبغي الاهتمام بهاتين المناسبتين من إقامة مجالس الأحزان والأفراح، ففي ذكرى الشهادة في الثالث منه لابد من إقامة العزاء والزيارة، وأما في ذكرى الولادة في العشرين منه فلابد من تجديد السرور والفرح، واستحباب الصيام، والتطوّع فيه بالخيرات والصدقات على المؤمنين، وزيارة سيدة النساء.
والجدير بالذكر أنّ يوم ميلاد الزهراء عليها السلام يصادف ذكرى ميلاد حفيدها البار الإمام روح الله الموسوي الخميني مفجّر الثورة الإسلامية في إيران.
وقد أعلن الإمام (رضوان الله عليه) هذا اليوم يوماً وعيداً للمرأة المسلمة تكريماً لها، وذلك من أجل ربط المرأة بالقدوة المثلى، وتوجيه نساء الأمة للاتصاف بأوصافها والتخلّق بأخلاقها والالتزام بنهجها فكراً وعملاً، لترتفع المرأة من حضيض حضارة الفساد إلى قمة القيم والعظمة.
ومن المناسبات الإسلامية المهمة التي جرت في الشهر المذكور واقعة مؤتة وشهادة جعفر بن أبي طالب(ع)، وذكرى وفاة السيدة فاطمة الكلابية الملقّبة بأم البنين، وهدم عبد الله بن الزبير الكعبة وإعادة بنائها.فحريٌّ على القارئ الكريم أن يستثمر هذا الشهر، وينهض به إلى تحقيق الأهداف الإلهية المأمولة فيه.
ونرجو من العلي القدير أن تكون هذه السلسلة من البحوث والمواضيع مفيدة وتكوّن ثقافة واعية وهادفة.منه تعالى التوفيق، ومن القارئ العزيز حسن المتابعة، وهو من وراء القصد، إنه سميع مجيب.وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
اختلف المؤرخون من العامة والخاصة في المدة التي عاشتها السيدة فاطمة الزهراءعليها السلام بعد أبيها رسول الله(ص)، بعد اتفاقهم على أن سنة وفاتها عليها السلام كانت في السنة الحادية عشرة من الهجرة.
وأقوالهم في ذلك خمسة:
القول الأول: أنها بقيت بعد أبيها (30) أو (35 يوماً)، كما اختاره اليعقوبي في (تاريخه)، وجماعة من مؤرخي العامة، وهذا أقل ما قيل في مدة بقائها بعد النبي(ص)([1]).
القول الثاني: أنها عاشت بعده (ص) أربعين أو خمسة وأربعين يوماً، كما اختاره القرطبي في (تفسيره)([2])، ونقل عن جماعة.
القول الثالث: أنها عاشت بعده(ص) (75 يوماً)، وهذا هو الأشهر بين المؤرخين، ويتوافق مع (13 جمادى الأولى) تقريباً([3]).
القول الرابع: أنها عاشت بعده (ص) (95 يوماً)، ويتوافق في (3 جمادى الآخرة)، وقد رواه الطبري في كتابه (دلائل الإمامة) بإسناده، عن الإمام الصادق(ع)، قال: «قُبضت فاطمةعليها السلام في جمادى الآخرة يوم الثلاثاء لثلاث خلون منه، سنة إحدى عشرة من الهجرة»([4]).
القول الخامس: عاشت عليها السلام بعد وفاة أبيها ستة أشهر، وهذا هو المشهور بين مؤرخي أبناء العامة([5]).
وهناك أقوال أخرى لا يُعبأ بها بين جمهور المؤرخين، وقد تقدم موجز عن حياتها في مناسبات جمادى الأولى، فراجع.
وهنا ينبغي أن نذكر مواقف عن فاطمة الزهراءعليها السلام في:
دفاع السيدة الزهراءعليها السلام عن الوصي والإمامة:
من أبرز ملامح شخصية الزهراءعليها السلام أنها كانت أول مدافعة ومجاهدة عن إمامة أمير المؤمنين(ع)، وقد برزت مواقفها الجهادية في مواطن متعددة، وإليك بعضها:
الموقف الأول:
لما هجم القوم على دارها، وكان في الدار علي(ع) مع لفيف من أصحابه، كانت قد منعتهم من دخوله، غير أن القوم اقتحموا الدار، ودخلوا على أمير المؤمنين وأخرجوه من الدار، لكن السيدة فاطمةعليها السلام وقفت وصرخت في وجوههم رغم ما حلّ بها جراء الاقتحام، وقالت: والله لا أدعكم تجرّون ابن عمّي، ويلكم ما أسرع ما خلفتم الله ورسوله فينا أهل البيت، وقد أوصاكم رسول الله(ص) باتباعنا، ومودّتنا والتمسّك بنا، فقال الله تعالى: (قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى)([6]).
ولما أخرجوا الإمام من داره - على الرغم عنها - خرجت وراءهم وهي تنادي: خلّوا عن ابن عمي، فو الله الذي بعث محمداً أبي بالحق إن لم تخلّّوا عنه لأنشرنّ شعري، ولأضعنّ قميص رسول الله(ص) على رأسي، ولأصرخن إلى الله تبارك وتعالى، فما صالح بأكرم على الله من أبي، ولا الناقة بأكرم مني، ولا الفصيل بأكرم على الله من ولدي([7]).
وهذا الموقف منها (ص) فيه حجة واضحة على أنهم يتجرؤون على أهل بيتٍ أَمر الله تعالى باتباعهم ومودتهم والتمسك بهم، ولقد أرادت عبر موقفها هذا أن تقارن بين ما نص التشريع عليه من حقهم ومقامهم، وبين قلب الأمة لهذا التشريع إلى الظلم لهم، والاستهانة بهم، وهذا منها فضيحة لهم.
الموقف الثاني:
واصلت فاطمةعليها السلام ، دفاعها عن وصيّ رسول الله(ص) الإمام أمير المؤمنين(ع) بشتى طرق الدفاع ومختلف أساليبه، فكانت تخرج مع إمامها وتأتي أبواب المهاجرين والأنصار لتذكرهم حقوق الإمام على الأمة، ودعوتهم إلى نصرته بعد أن ابتزّوا حقّه وغصبوا خلافته.
وقال ابن قتيبة: وخرج عليّ كرم الله وجهه يحمل فاطمة بنت رسول الله(ص) على دابة ليلاً في مجالس الأنصار تسألهم النصرة، فكانوا يقولون: يا بنت رسول الله، قد مضت بيعتنا لهذا الرجل، ولو أنّ زوجك وابن عمك سبق إلينا قبل أبي بكر ما عدلنا به، فيقول عليّ - كرم الله وجهه -: أفكنتُ أدع رسول الله(ص) في بيته لم أدفنه، وأخرج أنازع الناس سلطانه؟
فقالت فاطمة: «ما صنع أبو الحسن إلاّ ما كان ينبغي له، ولقد صنعوا ما الله حسيبهم وطالبهم»([8]).
وهذا الموقف من فاطمة انتفاضة صارخة بوجه الذين ابتزّوا الخلافة، ورفض عنيف لفعلهم، وإنما كان خروجها بتلك الحالة لرد الحق إلى نصابه، والدفاع عن الإمام المشروع، فإن لم توفق إلى ذلك فتكون قد أقامت الحجّة عليهم لتقتطع عذرهم.
الموقف الثالث:
دخلت أم سلمة على فاطمةعليها السلام ، فقالت لها: «كيف أصبحت عن علتك يا بنت رسول الله»؟.
فقالت عليها السلام : «أصبحت بين كمد وكرب، فقد النبي وظلم الوصيّ هتك والله حجابه، أصبحت إمامته مقتصة على غير ما شرع الله في التنزيل وسنّها النبي في التأويل، ولكنّها أحقاد بدرية وتِرات أحديّة كانت عليها قلوب النفاق مكتمنة»([9]).
ولما سمعت نساء المهاجرين والأنصار خبر علّة فاطمة بنت رسول الله، اجتمعن وذهبن إلى بيت فاطمة لعيادتها فقلن لها: «كيف أصبحت من علّتك يا ابنة رسول الله؟».
فحمدت الله وصلّت على أبيها(ص) ثم قالت: «أصبحت والله عائفة لدنيا كنّ، قالية لرجالكن، لفظتهم بعد أن عجنتهم وشنأتهم بعد أن سبـرتهم، فقبحاً لفلول الحدّ واللعب بعد الجدِّ وقرع الصفاة وصدع القناة وخطل الآراء وزلل الأهواء، وبئس ما قدّمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون، لا جرم لقد قلّدتهم ربقتها، وحملتهم أوقتها، وشنت عليهم غارها، فجدعاً، وعقراً وبعداً للقوم الظالمين.
ويحكم أين زعزعوها عن رواسي الرسالة وقواعد النبوة والدلالة، ومهبط الروح الأمين، والطيبين بأمور الدنيا والدين، ألا ذلك هو الخسران المبين.
وما نقموا من أبي الحسن؟ نقموا منه والله نكير سيفه، وقلّة مبالاته بحتفه، وشدّة وطأته، ونكال وقعته وتنمره في ذات الله، وتالله لو مالوا على المحجة اللائحة وزالوا عن قبول الحجة الواضحة لردّهم إليها، وحملهم عليها، ولسار بهم سيراً سجحاً لا يكلم خشاشه، ولا يكلّ سائره، ولا يملّ راكبه، ولأوردهم منهلاً نميراً صافياً رويّاً تطفح ضفتاه ولا يترنق جانباه، ولأصدرهم بطاناً، ونصح لهم سراً وإعلاناً، ولم يكن يحلى من الغنى بطائل، ولا يحظى من الدنيا بنائل، غير ريّ الناهل، وشبعة الكافل، ولبان لهم الزاهد من الراغب، والصادق من الكاذب، (وَلَوْ أَنّ أَهْلَ الْقُرَىَ آمَنُواْ وَاتّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مّنَ السّمَآءِ وَالأرْضِ وَلَـَكِن كَذّبُواْ فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ)([10])، (وَالّذِينَ ظَلَمُواْ مِنْ هَـَؤُلاَءِ سَيُصِيبُهُمْ سَيّئَاتُ مَا كَسَبُواْ وَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ)([11])، ألا هلمّ فاستمع، وما عشت أراك الدهر عجباً، وإن تعجب فعجب قولهم، ليت شعري إلى أيّ سناد استندوا، وعلى أيّ عماد اعتمدوا، وبأيّة عروة تمسكوا، وعلى أيّة ذريّة أقدموا واحتنكوا؟! لبئس المولى ولبئس العشير، وبئس للظالمين بدلاً، استبدلوا والله الذُّنابى بالقوادم والعجز بالكاهل، فرغماً لمعاطس قوم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً ألا أنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون، ويحهم (أَفَمَن يَهْدِيَ إِلَى الْحَقّ أَحَقّ أَن يُتّبَعَ أَمّن لاّ يَهِدّيَ إِلاّ أَن يُهْدَىَ فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ)([12]).
أما لعمري لقد لُقحت فنظرة ريثما تُنتج، ثم احتلبوا ملء القعب دماً عبيطاً وذُعافاً مُبيداً، هنالك يخسر المبطلون ويعرف التالون، غبّ ما أسَّس الأوّلون، ثم طيبوا عن دنياكم أنفساً، واطمأنوا للفتنة جأشاً، وأبشروا بسيف صارم وسطوة معتد غاشم، وبهرج شامل واستبداد من الظالمين، يدع فيئكم زهيداً وجمعكم حصيداً، فيا حسرة لكم وأنّى بكم وقد (عُمّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنتُمْ لَهَا كَارِهُونَ)([13])؟!».
فأعادت النساء قولها عليها السلام على الرجال، فجاء إليها قوم من وجوه المهاجرين والأنصار معتذرين، وقالوا: يا سيدة النساء لو كان أبو الحسن ذكر لنا هذا الأمر من قبل أن نبرم العهد، ونحكم العقد، لما عدلنا عنه إلى غيره. فقالت عليها السلام : «إليكم عني فلا عذر بعد تعذيركم، ولا أمر بعد تقصيركم»([14]).
لقد بيّنت عليها السلام لهم المستقبل الذي ينتظرهم جراء مخالفتهم للحق وعروجهم عن ولاية صاحبه، وقدمت لهم الأدلة الناصحة على أن علياً(ع) هو الإمام المفترض الطاعة وعلى أن اتباعه يفتح لهم بركات السماء والأرض، ومخالفته محقق للظلم والاستبداد، وهي التي لا تنطق إلا عما يرضي الله.
وختمت عليها السلام مواقفها الاحتجاجية على القوم، بأن أوصت أن لا يحضر أحد منهم جنازتها، ويعفى قبرها فلا يعرفها أحد، لتبقى هذه حجّة على جبين التاريخ تصل إلى كل طالب للحق والحقيقة، وتصل إلى كل من يسأل: أين قبر فاطمة؟، ولماذا أوصت أن لا يشهد جنازتها من القوم أحد؟ فيثيره ذلك البحث والاستفسار فيصل إلى حقيقة ما كانت الزهراء تناشد به وتدعو إليه.
([4]) دلائل الإمامة للإمام الطبري: 167.
([5]) المستدرك على الصحيحين 3: 176 حديث 4761.
([9]) مناقب آل أبي طالب 2: 205.
شُبهات و تساؤلات حول المرأة(28)
المرأة والقضاء...؟!
يقول بعضٌ: إنَّ مما يعد امتيازاً للرجل على المرأة في الإسلام، هو جواز تصدي الرجل لمنصب القضاء بعد تحقق القضاء بخلاف المرأة فإنها مهما حققت شروطه لم يسمح لها الإسلام باعتلاء منصب القضاء، وممارسته ولو في الجانب النسوي فقط، فضلاً عن الرجال.
* * * * *
لو جرّبنا مرة أن نجلس أمام قاضٍ في محكمة شرعية لنتعرف إلى حقيقة القضاء كعمل تنفيذي، لعلمنا أن ما تسوّد به الأوراق عن أنظمة القضاء وقوانينه لا يعدو أن يكون مجرد تنظير، وأما واقعه العملي فهو في الصعوبة بمكان عظيم، كالذي يصعد إلى شاهق وظهره مثقل بمئات الكيلوغرامات، فليس كل من يفهم نظرية القضاء يستطيع ببساطة ترجمته وتنفيذه على أرض الواقع، ومن هنا كانت صفات القاضي طرزاً خاصاً، ونمطاً بعيداً تمام البعد عن المتعارف، فالقضاء يحتاج إلى قوّة في الادراك وعمق في البصيرة، ونفاذ في الفكر، وتجرد عن الذات، وبعد كبير عن التعاطف، وسمو في الروح، وتوازن في التفكير، وسعة في التعقل، وعدالة عالية، ذلك لأن القضاء هو الفصل بين الحق والباطل، وبين الشبهة والحقيقة، وكم هناك تشابه في عالم الصراع بين الحق والباطل، ولذا لا تجد إنساناً يقول إنه على باطل، بل كل واحد من أفراد المجتمع يعتقد أنه على حق، وكل يقيم دعواه أو ينكر دعوى غيره، لأنه يعتبر نفسه على حق، ولذلك سميت الشبهة بالشبهة؛ لأنها تشبه الحق وهي ليست منه، يقول الإمام علي(عليه السلام): «إنما سميت الشبهة شبهة، لأنها تشبه الحق، فأما أولياء الله فضياؤهم فيها اليقين ودليلهم سمت الهدى، وأما أعداء الله فدعاؤهم فيها الضلال ودليلهم الصمت»([1])، لأجل ذلك لو ألقينا نظرة في نصوص الإسلام في بيان صفات القاضي لرأينا بجلاء أن هذا المنصب، لا يقبل له الإسلام إلاّ الأوحدي من الناس، وليس هو منصباً للرجل دون المرأة، بل هو منصب لصنف خاص من الرجال، وهو ذلك الذي تتوفر فيه خصاله، نعم، لاشك أن الرجل أقدر من المرأة عليه، حيث إن القضاء بحاجةٍ إلى التعقل والتغلب على العواطف وإقامة الحق، وهذا ليس من وظيفة المرأة، لأنها في الأعم الأغلب تتميز بدرجة كبيرة من الرقة والعطف والحنان، وهي بعيدة من مظاهر الشدة، وهذا ليس بغريب طالما هناك فوارق جسمية ونفسية بين الرجل والمرأة، تجعل كل واحد في وظيفته الخاصة به، ولا ينبغي أن يفهم من هذا تفضيل الإسلام للرجل على المرأة، فإنّ الجميع من حيث الكرامة بدرجة واحدة: (وَلَقَدْ كَرّمْنَا بَنِي آدَمَ.....)([2])، وإنما هذا تفاوت وظيفي، واختلاف في شؤون الحياة على أساس ما يملكه كل واحد منهما من فسلجة خاصة به، إضافة إلى ذلك يبقى نظام الأسرة بحاجة إلى حنان الأمّ ونشاطها البيتي أكثر من حاجة الدولة إليها بعد إمكان تصدّي الرجل لقضاياها بشكل أتمّ، ولا تعد هذه الوظائف والأمور التنفيذية كمالاً ومقاماً، بل يكون الإنسان مكلّفاً بالقيام بها حفاظاً على النظام الإسلامي، وقد يقول قائل: هناك في النساء شواذ فربّ امرأة أفقه من رجل ـ كما ورد في الحديث([3]) ـ وأسمى في نشاطها وعقلها وتدبيرها، ولكن من الواضح: أن التشريع ينظر إلى الأعمّ الأغلب من الأفراد، فإن وجود امرأة بهذه الصفات مما لا ينكر، ولكن ذلك نادر وقليل، والإسلام لا يرتب أحكامه ومناصبه على الأفراد النادرة التحقق.
النصوص الدالة...
ومن النصوص الدالة على اختصاص منصب القضاء بالرجال قوله تعالى: (الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ بِما فَضَّلَ اللهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وَبِما أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوالِهِمْ)([4]) فالآية: تثبت قيمومة الرجال في الشؤون التي هي بحاجة إلى القيمومة والولاية على النساء دون العكس، وقوله تعالى في مقام التعليل: (بِما فَضَّلَ اللهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ)([5]).
قال المرحوم الطبرسي: «يدلّ على شمولية الحكم، ومنه تولّيهم القضاء على النساء، إذ معناه: إنّما ولاّهم الله أمرهنّ لما لهم من زيادة فضل عليهن بالعلم والعقل وحسن الرأي والعزم».([6])
ومما يدل على اختصاص منصبه القضاء بالرجال روايات، ولنذكر واحدة منها، على سبيل المثال:
وهي ما جاء في رواية الصدوق عن الإمام الباقر والصادق (عليهما السلام) في الخصال، من لا يحضره الفقيه «... ولا تولّى المرأة القضاء ولا تلي الإمارة... »([7]).
وعلى أي حال، فالمسألة وإن كانت غير محسومة فقهياً على مستوى البحث، حتى إن المحقق الأردبيلي، والمحقق القمي احتملا الجواز([8]) ولكن على مستوى الفتوى، فإن مشهور الفقهاء أفتوا بعدم جواز تصدي المرأة لمنصب القضاء ومنهم الشيخ الطوسي؛ حيث يقول في كتابه الخلاف: «لا يجوز أن تكون المرأة قاضية في شيء من الأحكام»([9]).
وعلى أساس هذه الروايات وفتاوى مشهور العلماء، قامت سيرة المتشرعة من زمن المعصومين إلى يومنا هذا على عدم تولّي المرأة لمنصب القضاء، ولم ينقل لنا التاريخ الإسلامي عبر فتراته الطويلة أن امرأةً تولت القضاء بصورة مطلقة.
اختصاص منصب القضاء بالرجال
وهناك استدلال على اختصاص منصب القضاء بالرجال، بتعبير آخر عند بعض الأساتذة، وتقريره كما يلي:
هل عدم إعطاء حق القضاء للمرأة سلبٌ لحقٍ من حقوقها وتحقير لها وظلمٌ عليها؟
الجواب، أولاً: أن الظلم إنما يتحقق إذا سُلبَ حقُّ شخصٍ بينما القضاء والإمرة في الإسلام ليس امتيازاً مادياً كي يتنافس عليه بل هو تكليف ومسؤولية على العاتق، فرفعه عن أي شخص ليس سلباً لحق وأخذاً لامتياز بل هو وضع تكليف عن عاتقه.
ثانياً: أن الإسلام للحفاظ على حقوق المجتمع وإحقاق حق المظلومين وعدم صدور الظلم خطأً، وضع هذا التكليف عن النساء بما يستلزم ذلك كثيراً من صلابة وخشونة لا تلائم الحنان والعطف بينما المرأة أكثر تأثراً من الرجل في العاطفة والأحاسيس وإن كنا نشاهد أحياناً نساءً، هن أصلب من كثير من الرجال وأبعد تأثراً في العواطف ولكن الأحكام إنما شرعت بحيث يراعى فيها جانب الاحتياط.
ثالثاً: أن القضاء كثيراً ما يتطلب الاحتياط والجرأة والاستفسار عن ما يستحي منه، وهذا أمر معسور غالباً على النساء، ولعل هذا أيضاً رمز آخر لوضع التكليف عن عاتقهن.
رابعاً: بما أن قيمومة الأسرة ونفقاتها على الرجل وليست على المرأة، فيوجب ربط النساء غالباً بتربية الأولاد وتدبير المنزل وأن خروجهن في كل وقت وحين ينافي حق الرجل من التمتع، ولذلك وضع عنهن هذا التكليف.
شهادة المرأة في المحكمة
من فروع مسألة القضاء المرتبط بالمرأة شهادتها في المحاكم القضائية، فالمرأة تشارك في معظم أحكام الشهادة وشروط الشاهد الرجل، وإنما تختلف في أن هناك موارد لا تقبل شهادة النساء أبداً لا منضمات ولا منفردات وأخرى تقبل شهادة النساء منفردات، ولكن لا تقبل شهادتهن بأقل من أربع وثالثة تقبل شهادة النساء منضمات مع الرجال وتكون شهادة امرأتين تعدل شهادة رجل واحد. ومنفردات شريطة ألاّ تقبل شهادتهن بأقل من أربع.
فمن باب المثال كون شهادة امرأتين تعدل شهادة الرجل الواحد كما جاء في القرآن الكريم : (...وَاسْتَشْهِدُواْ شَهِيدَيْنِ مّن رّجَالِكُمْ فَإِن لّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشّهَدَآءِ أَن تَضِلّ إْحْدَاهُمَا فَتُذَكّرَ إِحْدَاهُمَا الاُخْرَىَ...)([10]) يعلله آية الله مكارم الشيرازي في تفسيره الأمثل بقوله: «وإذا كان الشاهدان من الرجال، فلكل منهما أن يشهد منفرداً. أما إذا كانوا رجلاً واحداً وامرأتين، فعلى المرأتين أن تدليا بشهادتهما معاً، لكي تذكِّر إحداهما الأخرى إن نسيت شيئاً أو أخطأت فيه».
أما سبب اعتبار شهادة امرأتين تعدل شهادة رجل واحد، فهو لأن المرأة كائن عاطفي وقد تقع تحت مؤثرات خارجية، لذلك فوجود امرأة أخرى معها يحول بينها وبين التأثير العاطفي وغيره؛ لذلك قال تعالى: (.. .....أَن تَضِلّ إْحْدَاهُمَا فَتُذَكّرَ إِحْدَاهُمَا الاُخْرَىَ ...)([11]).
إن الله قد أضفى كمال لطفه على المرأة حينما رفض شهادة امرأة واحدة، كي لا يتمكن الرجل من اتخاذها آلة في يده، وكي لا يستغل المرأة لصالح أعماله التي يؤديها بخشونته، ويتلاعب بشهادتها لصالح الباطل من ممارساته. فالشهادة بشأن الجرائم والجنايات خارجة عن دائرة المرأة وغير منسجمة مع ما تمتاز به من رقة القلب ولطف الروح.
[1] ـ وسائل الشيعة 18 ب 12 ح2.
[2] ـ الإسراء: 70.
[3] ـ الكافي 4: 306.
[4] ـ النساء: 34.
[5] ـ النساء: 34.
[6] ـ مجمع البيان في تفسير القرآن 3: 76.
[7] ـ الخصال 2: 585، ح 12 ، من لا يحضره الفقيه 4: 263، ح 821.
[8] ـ مجمع الفائدة والبرهان 12: 15.
[9] ـ كتاب الخلاف 1: 157.
[10]ـ البقرة: 282.
[11] ـ الأمثل في تفسير کتاب الله المنزل 2: 256، والآية 282من سورة البقرة.
شُبهات و تساؤلات حول المرأة(27)
المرأة والتبليغ
قد يتوهم بعضٌ أن التبليغ للإسلام والمبادئ والأهداف الإلهية، ونشرها في المجتمع مقتصر على الرجال، وهذا خطأ واضح، فإنه لا بد أن يكون للمرأة دور فعال في مجال الدعوة والإرشاد، ولا يخفى مدى تأثير تبليغ المرأة بالأخص في مجتمع النساء، وفيما يلي توضيح وبيان لهذا الأمر المهم.
* * * * *
معنى التبليغ
التبليغ هو إعلام الناس بالأحكام الإسلامية، والمعارف الإلهية وتذكيرهم ووعظهم وإرشادهم لما فيه خيرهم وصلاحهم في الدنيا والآخرة. وهو أيضاً تبشير بالجنة والنعم الإلهية، وإنذار المخالفين، وتحذيرهم من النار، وسخط الجبار.
وقد عبّر القرآن الكريم عنه بتعابير متعددة، كالإنذار والتبليغ، والتبشير والتخويف، والهداية والإرشاد، والدعوة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وكل مفردة من هذه المفردات تشير إلى بُعد من أبعاده.
وقد تضافرت الآيات والروايات في الأمر بالتبليغ على أنه حق للأمة، وحق للجاهل على العالم، وقد كُلف به العلماء بالمرتبة الأولى، ثم الأمثل فالأمثل.
ولو استعرضنا هذه الآيات والروايات، لاستطعنا إثبات أن هذا التكليف لا يقتصر على الرجل، بل يعم المرأة، وإليك بعض هذه الأدلة من النصوص:
قال الله تبارك وتعالى: (الّذِينَ يُبَلّغُونَ رِسَالاَتِ اللهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلاَ يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلاّ اللهَ وَكَفَىَ بِاللهِ حَسِيباً)([1]) ،ودلالة الآية على الموضوع واضحة جداً، حيث إن مصداق الذين يبلغون رسالات الله يشمل كلاً من الرجل والمرأة.
قال تعالى: (وَلْتَكُن مّنْكُمْ أُمّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ)([2])،وواضح أن الأمر بتأسيس أمة آمرة بالمعروف وناهية عن المنكر لا تقتصر على الرجال، لأن عنوان الأمة يصدق على الجماعة الأعم من الرجال والنساء.
وقال رسول الله (ص) : رحم الله خلفائي، فقيل يا رسول الله، من خلفاؤك؟ قال: «الذين يحيون سُنّتي ويعلّمونها عباد الله»([3])، وكلامه (ص) ظاهر في إطلاق الخليفة على كل من يحيي السنة، ويعلّمها عباد الله سواء أرجلاً كان أم امرأة، وعلى هذا فلا تنحصر خلافة رسول الله (ص) بالمعنى الأعم بالرجال، بل المرأة إذا نهضت بأعباء الرسالة، وأدت إلى العباد ما يقربهم من ربهم، كانت بذلك خليفة لرسول الله(ص) في تبليغ الرسالة والدعوة إلى الحق.
وقد اتفق الفقهاء على أن فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وظيفة كل فرد سواء أرجلاً كان أم امرأة، وليست مخصوصة بالرجال فحسب.
الحركة التبليغية للمرأة في مجتمع النساء
لا يخفى مدى تأثير تبليغ المرأة في مجتمع النساء، فهناك عوامل متعددة تمنع من تعليق مسألة تبليغهن على الرجال، وهي:
1- أن هناك أحكاماً خاصة بالمرأة يصعب على الرجل تبيينها وتبليغها لهن، كما يصعب عليهن سؤاله عنها، كأحكام الحيض والنفاس و...
2- أن الإسلام يسعى إلى التقليل من لقاء الرجل للمرأة قدر الإمكان، فإذا كانت المرأة قادرة على الإرشاد والوعظ، من بث الثقافة الإسلامية، وتشريح أحكام الشرعية بين صفوف النساء، وكان لها التأثير عليهن، بحيث يستغنى عن تدخل الرجال في كثير من القضايا فهو أفضل من قيام الرجل به.
3- أن أسلوب عرض المفاهيم الخاصة بالنساء من جانب المرأة يتناغم مع ما تحمله من مشاعر وعواطف مشتركة مع النساء. وهذا التفاوت في العرض والإقناع يستوجب أن تأخذ المرأة دورها اللازم في التعليم والتبليغ بالأخص فيما يختص بالنساء.
4- والمرأة بشكل ما تتحسس من النقاش والأخذ والرد مع الرجل نتيجة ظهور الحياء على سمتها ونطقها، فقد تحمل في ذهنها إشكالات لا تتمكن من عرضها أمام الرجل، بخلاف ما لو كان المحاور لها المرأة فتتمكن في غالب الأحيان من عرض إشكالياتها الشرعية الخاصة دون حرج أو حياء.
ولهذا وغيره كانت الحركة التبليغية عند المرأة لمجتمع النساء أوقع من حركة الرجل.
الزهراء (عليها السلام) المبلغة
يحدثنا التاريخ أن الزهراء (عليها السلام) كانت مبلغة لمجتمع النساء في عهد رسول الله (ص) ، وكان النبي (ص) كثيراً ما يعتمد عليها في عرض أحكام الإسلام وتبليغها، وهناك رواية تعكس مدى تأصل فكرة لجوء النساء إلى الزهراء (عليها السلام) في تعلم الأحكام الشرعية، فقد جاء عن أبي محمد الحسن العسكري (عليه السلام) أنه قال: حضرت امرأة عند الصدِّيقة فاطمة الزهراء (عليها السلام) فقالت: إن لي والدة ضعيفة، وقد لبس عليها في أمر صلاتها شيء، وقد بعثتني إليك أسألك، فأجابتها فاطمة (عليها السلام) عن ذلك، فثنّت فأجابت، ثم ثلّثت فأجابت.. إلى أن عشّرت، فأجابت، ثم خجلت المرأة من الكثرة، فقالت لها: لا أشق عليك يا ابنة رسول الله، قالت الزهراء (عليها السلام) هاتي وسلي عما بدا لك، أرأيت من اكترى يوماً يصعد إلى سطح بحملٍ ثقيل، وكراه مائة ألف دينار يثقل عليه؟ فقالت: لا، قالت: اكتريت أنا بكل مسألة بأكثر من ملء ما بين الثرى إلى العرش لؤلؤاً، فأحرى ألاّ يثقل عليّ، سمعت أبي (عليه السلام) يقول: إن علماء شيعتنا يحشرون فيخلع عليهم من خلع الكرامات على قدر كثرة علومهم، وجدّهم في إرشاد عباد الله، حتى يخلع على الواحد منهم ألف ألف حلة من نور([4]).
كما أنها حين دعتها الحاجة إلى التبليغ في مجتمع الرجال لم تتوانَ عن ذلك، فقد خرجت إلى مسجدهم، وضُرب بينها وبينهم حجاب فخطبت خطبتها الشهيرة في الدفاع عن أحد أهم أركان الإسلام، وهو إمامة زوجها علي بن أبي طالب (عليه السلام).
وهكذا كانت زينب (عليها السلام) حيث حملت فكر ثورة الحسين (عليه السلام) وبثته في كل أرض نزلت فيها، حتى ضاق يزيد بخطابها ذرعاً، فردها من الشام إلى المدينة، ولم تأل بعد ذلك جهداً في تبليغ رسالة السماء من خلال ثورة أخيها الحسين (عليه السلام) حتى أرسل والي المدينة إلى يزيد: Sإن كان لك شغل في المدينة فأخرج منها زينبR.
وهكذا كانت نساء الأئمة (عليهم السلام) وبناتهم وأخواتهم عبر العصور، وبذلك لا مجال للتشكيك في لزوم حضور المرأة في الحركة التبليغية، ولزوم تعبئتها وتثقيفها لتنهض بهذا الحمل الثقيل.
[1]ـ الأحزاب: 39.
[2] ـ آل عمران: 104.
[3] ـ مستدرك الوسائل 17: 300.
[4] ـ مستدرك الوسائل 17: 317.
"اقتدار 40".. يعرض أهم الإنجازات العسكرية التي حققتها الأيادي الإيرانية

تم افتتاح صباح يوم الأربعاء بمصلى الإمام الخميني (ره) معرض "اقتدار 40" الخاص بإنجازات القطاع العسكري الإيراني حيث حضر هذا المعرض رئيس أركان القوات المسلحة الإيرانية اللواء "محمد باقري" والقائد العام للجيش الإيراني اللواء "عطاء الله صالحي" وقائد القوة الجوية التابعة للجيش العميد "عزيز نصير زاده"، وقائد القوة البرية في الجيش الإيراني العميد "كيومرث حيدري".
وفي تصريح صحفي أدلى به العميد "حاجي زادة" على هامش هذا المعرض العسكري، قال: إن تنظيم هذا المعرض للمرة الأولى وبهذه الصورة والخصائص يعدّ فرصة مناسبة جداً للشعب الإيراني الأبي للتعرّف عن كثب على قدرات القوات المسلحة الإيرانية على مدى الأعوام الأربعين الماضية.
وأضاف، بطبيعة الحال إن المعدّات المعروضة في هذا المعرض لا تشكّل جميع قدرات القوات المسلحة إلا أن عرض هذه المجموعة في مكان واحد يعدّ فرصة جيدة ليتعرف الشعب على جهود ومنجزات مختلف قطاعات القوات المسلحة الإيرانية في المجالات العملية والبحثية والإنتاجية ومنها بالطبع منجزات وزارة الدفاع.
يذكر أن معرض "اقتدار 40" الذي أُقيم مؤخراً في العاصمة الإيرانية طهران، شهد عرضاً لأبرز الأسلحة والمنظومات العسكرية الجديدة، والتي تركّزت بشكل واضح على الأسلحة التكتيكية، خاصة الطائرات دون طيار والصواريخ بمختلف أنواعها، ومن أبرز هذه الإنجازات العسكرية المعروضة ما يلي:
"كمان 12".. أحدث طائرة من دون طيار إيرانية الصنع
شهد المعرض الإعلان الأول عن طائرة "كمان 12" وهي طائرة تستطيع التحليق بشكل متواصل لنحو 10 ساعات بسرعة قصوى تبلغ مئتي كيلو متر، ويصل مداها إلى 1000 كيلو متر، ولها قدرة على نقل حمولة من المستشعرات وكاميرات الاستطلاع يصل وزنها إلى مئة كلغ، ومن أهم مميزاتها أنها تستطيع الإقلاع على مدرج إقلاع قصير يصل طوله بالحدّ الأدنى إلى 400 م.

"اخغر".. صواريخ خاصة بالطائرات من دون طيار الهجومية
شهد المعرض أيضاً الإعلان عن مجموعة من المنظومات الجديدة، منها الجيل الجديد من الصواريخ الخاصة بالطائرات من دون طيار الهجومية، التي سيبدأ إنتاجها تحت اسم "اخغر"، وهي صواريخ موجهة تلفزيونياً يصل مداها إلى نحو 30 كلم، ومزودة بمحرك صاروخي يوفر لها سرعة تحليق تصل إلى 600 كلم في الساعة، ونسخ جديدة من الصواريخ المضادّة للدروع "طوفان" تحت اسم "طوفان 3 أم" و"طوفان7"، وهي نسخ تتميز بسرعة هجوم أكبر وبميزة مهمة جداً هي نمط الهجوم السقفي.

"قاصد 3".. الإطلاق من مسافة 100 كيلومترات
فيما يتعلق بالقنابل الجوية، تم الإعلان للمرة الأولى عن قنابل "قاصد 3" الموجهة كهروبصرياً، التي تحمل رأساً حربياً تبلغ زنته 450 كلغ، ويصل مداها إلى مئة كلم، وتستطيع التحليق بسرعة كبيرة تصل إلى 600 كلم في الساعة ويمكن حملها على طائرات "إف 4" فانتوم.

"شاهين".. رادار التشويش
تم الإعلان أيضاً عن حاضن الحرب الإلكترونية "شاهين"، الذي يتم تحميله على الطائرات المقاتلة بهدف التشويش على الرادارات وأنظمة الدفاع الجوي والإلكتروني المعادية في معرض "اقتدار 40"، ومن المنتجات اللافتة التي تم الإعلان عنها خلال هذا المعرض، كانت الطائرة الموجهة من دون طيار "كيو تي 33 أي"، التي تم إنتاجها لتصبح منصة لاختبار صواريخ "فاكر 90" جو - جو.

طائرات من دون طيار القتالية
شهد المعرض أيضاً الإعلان عن جيل جديد من طائرات "شاهد 129" تحت اسم "شاهد 129 دي" والتي تتميز بقدرات هجومية تمكّنها من حمل أربعة صواريخ من نوع "سديد 1"، كما تمّت زيادة مدى طيرانها ليصل إلى 2000 كلم، وصاروخ "سديد" الموجه يزن حوالي 34 كيلوغراماً ومجهز برأس حربي شديد الانفجار، وهذا النوع من الصواريخ تم تجهيزه بأنظمة توجيه بصرية وليزرية وبالأشعة تحت الحمراء.

إن الصواريخ لم تغب عن هذا المعرض، فلقد ظهرت مجموعة صواريخ "فجر" و"فلق" بنسخها المتعددة، إلى جانب صاروخ "ذو الفقار" الباليستي الذي يصل مداه إلى 700 كلم، وصاروخ "خورمشهر" الباليستي الذي يصل مداه إلى 2000 كلم، ويعمل بالوقود السائل ومزود بثلاثة رؤوس حربية تبلغ زنة كل منها 600 كلغ، ويمثّل هذا الصاروخ أحد أهم الأسلحة التكتيكية لدى إيران، خاصة بعد الإعلان خلال المعرض عن وجود خطة لتزويد هذا الصاروخ برأس حربي موجّه محلي الصنع يصل وزنه إلى 2000 كلغ، يتم التحكم به إلى حين وصوله إلى الهدف.

وفي هذا المعرض تم عرض صاروخ "هويزه" الذي يمثل الجيل الجديد من صواريخ "سومر" الجوالة، ويتميز عن النسخة السابقة بمداه الذي يصل إلى 1350 كلم مقابل مدى يصل إلى 700 كلم فقط لصاروخ سومر.
وتمّت زيادة نسبة دقة إصابته، وقدرته في التحليق على ارتفاعات منخفضة جداً لتجنّب رصده من جانب أجهزة الرادار، وهو يمثّل تهديداً حقيقياً للدفاعات الجوية الإسرائيلية نظراً لمداه وسرعته، وتعدّ هذه السلسلة من الصواريخ تطبيقاً أخر من تطبيقات الهندسة العكسية، إذ اعتمدت الصناعات العسكرية الإيرانية في تصميمها لهذه السلسلة على صواريخ الكروز السوفيتية "كي ادش 55" و"كي ادش 65 اي"، التي تتميز بأنها يمكن أن تحمل شحنات نووية تكتيكية.
ليبيا بعد ثماني سنوات
سيُحيي الليبيون في 17 فبراير 2019 ذكرى مرور ثماني سنوات على ما يُسمّيه البعض ثورة و ما يُسمّيه البعض الآخر عدوان حلف الناتو على الشعب الليبي. و بغضّ النظر عن اختلاف وجهات النظر في الداخل الليبي حول تقييم فترة الزعيم الليبي الراحل معمّر القذافي حول ما يُسمّيه البعض تدخّلاً في شؤون الدول الأخرى كالتشاد و السودان، وإقحام ليبيا في صراعات دول أخرى مثل تسليح الجيش الإيرلندي و هدر الثروة الليبية في تمويل برامج و مساعدات لدول أخرى.
إلا أن القذافي في عيون البعض الآخر إستطاع توحيد ليبيا بالنظر إلى الخليط القَبلي الصعب الذي تحتوي عليه ، و بالنظر إلى موقعها الجغرافي الاستثنائي الذي يُعتبَر حلقة الوصل بين الشرق الأوسط و المغرب العربي و إفريقيا السمراء. هدأت المعارك ضد نظام العقيد الليبي ليعلو صوت الرصاص مرة أخرى مُعلناً بداية حرب جديدة على المصالح و النفوذ بين أبناء البلد الواحد، حرب أهلية مضى عليها اليوم أكثر من 5 سنوات أضرّت بالاقتصاد وجعلت ليبيا تعيش أصعب سنواتها.
قياساً على تجارب العالم العربي مع التدخّلات الأجنبية و ما أكثرها، يمكن أن نستخلص أن نتائج أيّ تدخّل أجنبي دائماً ما تكون وخيمة مثلما ما تمّ تدمير العراق من أجل "إرساء الديمقراطية". حلف الناتو أيضاً رأى أنه من الواجب التدخّل لحماية الشعب الليبي من خلال القرار الأممي عدد 1973 و الداعي إلى فرض حظر جوي على الطائرات الليبية ، قبل أن يتجاوز الحلف القرار ليشارك في عمليات القصف ، فأحدث دماراً و خراباً في المدن الليبيية ، وأكثر المدن التي تضرّرت بُنيتها التحتية هي مدينة سرت. لم تهدأ المعارك في الداخل الليبي بعد مقتل القذافي إلا لتندلع مرة أخرى من أجل الاستحواذ على السلطة . خمس سنوات مرّت و الليبيون يعيشون لهيب الحرب الأهلية، تمزّق بين حكومة في الشرق (الحكومة المؤقتة) وتتبع البرلمان المنعقد في مدينة طبرق (شرق) ، وحكومة في طرابلس (حكومة الوفاق الوطني التي أفرزها اتفاق الصخيرات) وهي التي تحظى بالاعتراف الدّولي ، نهب مخازن الأسلحة (حيث تقول الإحصائيات أن أكثر من 7 ملايين قطعة سلاح منتشرة في ليبيا منذ 2011 ) تسبّب بطريقة مباشرة في تشكّل ميليشيات أخرى عقب الفراغ الأمني وهم مقاتلو مصراتة و مقاتلو الطوارق من دون الحديث عن الميليشيات الأرهابية التي تنتمي إلى تنظيم أنصار الشريعة و التي تمكّن الجيش الليبي من القضاء عليها. هذا الوضع جعل المعارضة التشادية والتي تنتمي إلى قبيلة التبو (قبيلة كبيرة جداً في الجنوب الليبي) تتمركز في الجنوب و تصبح طرفاً في الصراع ، ما دفع عمدة سبها (مدينة في الجنوب الليبي) ، حميد الخيالي إلى الإعلان في غضب عارِم على التلفزيون الليبي إن "القوات الأجنبية تحتل جنوب ليبيا" ،
من جانب آخر ووفقاً لمجلة أفريقايت نيوز وهي مجلة تُعنى بالشأن الليبي ، فإن العديد من العصابات الإجرامية تستفيد من الوضع الفوضوي في ليبيا ، و باتت تطوّر من أساليبها اللصوصية من خلال إختطاف الأشخاص و طلب فِدية مقابل إطلاق سراحهم ، وقد نشرت حكومة طرابلس تقريراً أكّدت فيه أن أكثر من 676 شخصاً قد اختطفتهم العصابات الإجرامية خلال 2017 قتل منهم 74 شخصاً و أطلق سراح 100 شخص مقابل فِدى.
كما تستفيد العصابات الإجرامية من الوضع الفوضوي في ليبيا ، تسعى الدول الغربية أيضاً إلى الاستفادة من الوضع، فليبيا أصبحت موضوعاً لصراع الوساطات بين فرنسا التي تريد بسط سيطرها على بلد يحتوي على إحتياطي ضخم من البترول يعادل الـ 48 مليار برميل ، و بين إيطاليا التي تعتبر ليبيا منطقة نفوذ تقليدية.
إقتصاديا لا تزال أزمة السيولة تعصف بالاقتصاد الليبي منذ سنوات ، حيث تجاوز النقد خارج المصارف ما يقارب 21 مليار دولار ، و لا يزال سعر العملة يهدّد الاقتصاد الوطني بسبب التباين الكبير بين سعر الدينار الليبي الرسمي وسعره في السوق السوداء (1 دولار يبلغ 1.4 دينار ليبي في الدوائر الرسمية و 7 دينارات في السوق السوداء)، هذه الأزمة جعلت المواطن الليبي يعاني الأمرّين و يقف لساعات في طابور طويل أمام البنك المركزي من أجل الحصول على بعض السيولة لقضاء حاجاته الأساسية. في المقابل يتواصل التجميد على أموال الليبيين المجمّدة في البنوك الأوروبية. في الوقت ذاته يسعى العديد من الدول لنهب هذه الأموال ، فقد كشفت لجنة مجلس الأمن المشكّلة بالقرار 1970 سنة 2011 بشأن ليبيا أن بلجيكا عملت على التصرّف بفوائد أموال الليبيين المجمّدة بالخارج مُتذرّعة بكون التجميد لا يشمل الفوائد ، بينما استغلّت كل من الولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا جزءاً من تلك الأموال استناداً إلى ثغرة قانونية أخرى تتعلّق بالسماح باستخدام هذه الأموال لأغراض إنسانية. كما تسعى أطراف عدّة إلى إعادة إحياء قضية لوكربي رغم تسلّم عائلات الضحايا لتعويضات ضخمة و ذلك من أجل نهب مزيد من الأموال. كما أثّر الانقسام في ليبيا على البنك المركزي حيث انقسم إلى مصرفين: مصرف البيضاء التابع للحكومة المؤقتة و مصرف طرابلس الذي يتبع حكومة الوفاق، و هذا ما يفسّر نوعاً ما أزمة السيولة.
و يعتمد الاقتصاد الليبي بنسبة 95 بالمائة على إيرادات النفط، و تنتج ليبيا حالياً ما يعادل مليون و 100 ألف برميل يومياً بعدما انخفض الإنتاج في 2012 و 2013 إلى ما يقارب 250 ألف برميل ، كما تعاني منذ سنوات العجز في الميزانية وصل إلى 48 بالمائة أي ما يعادل 7.5 مليار ات دولار ، هذا من دون الحديث عن آفة التهريب التي تُضعِف الاقتصاد الليبي و تُجهِض محاولات تعافي الاقتصاد.
تسبّب التدخّل الغربي في ليبيا في إنتشار السلاح و الميليشيات المسلّحة و إنعدام الأمن، إضافة إلى تفجير حرب أهلية تدور رُحاها منذ 2013 ، حرب حوّلت الاقتصاد الليبي في حال عجز و صعّبت حياة المواطنين . لكن رغم هذه النتائج الوخيمة التي خلّفها إلا أن دولاً مثل فرنسا و إيطاليا لا تزال تحاو ل التدخّل من أجل ضمان مصالحها ونفوذها في ليبيا، و بين التدخّل الغربي و الحرب الأهلية تتواصل مُعاناة المواطن الليبي اليومية من أجل الحصول على بعض المواد الأساسية في بلد يحتوي على مليون موظف.
عبد السلام هرشي، كاتب وصحافي تونسي
بورقة التهديد الإيراني..هل تمر صفقة القرن عبر وارسو؟
ما إن انتهت الجلسة الموسعة لـ"مؤتمر وارسو" حول الشرق الأوسط، قبل أيام، حتى أعلن نائب الرئيس الأمريكي مايك بنس اتفاق المشاركين على أن إيران تشكل "أكبر تهديد" في المنطقة.
ناقش المؤتمر، الذي دعت إليه واشنطن، الأربعاء والخميس؛ النزاعات الإقليمية في الشرق الأوسط، بما فيها الصراع الفلسطيني الإسرائيلي والآثار الإنسانية الناجمة عنها، والقضايا ذات الأولوية في مبادرة السلام الشامل بالشرق الأوسط (صفقة القرن).
كما بحث المجتمعون، وهم من دول عربية وغربية، إضافة إلى إسرائيل؛ الأخطار الناجمة عن انتشار أسلحة الدمار الشامل، والإرهاب، والتهديدات المرتبطة بالأنظمة المعلوماتية.
وبطبيعة الحال، ركز المؤتمر على التهديدات الإيرانية، فضلًا عن قضايا أخرى ذات اهتمام مشترك تتعلق بالأزمتين السورية واليمنية.
وأولت الولايات المتحدة أهمية كبيرة للمؤتمر من خلال تمثيلها بنائب الرئيس ووزير الخارجية، مايك بومبيو، إضافة إلى المستشار في البيت الأبيض "جاريد كوشنير" (صهر الرئيس دونالد ترامب) المكلف بمبادرة السلام في الشرق الأوسط.
** مواقف طهران والسلطة الفلسطينية
صدرت عن إيران تعليقات على المؤتمر من مختلف المستويات، وقبل وأثناء وبعد انعقاده؛ تعبر عن شجب واستنكار ورفض لـ"الرضوخ".
واعتبرت طهران المؤتمر نواة لتحالف مناهض لها بقيادة الولايات المتحدة، في إشارة إلى فكرة "الناتو العربي" الذي يرتبط بملف التطبيع مع إسرائيل، بحسب مراقبين، طالما أن الفكرة الأساسية تركز على إيجاد آليات التصدي لإيران في المنطقة، وهو هدف تلتقي عليه عواصم عربية مع تل أبيب.
بدورها، أعربت السلطة الفلسطينية عن تخوفها من تحول مؤتمر وارسو إلى منصة للتطبيع العربي الإسرائيلي بعيدًا عن أولويات السلام الشامل الذي يفترض أن يسبق أي خطوات في ذلك الاتجاه.
ويبدو أن السلطة بذلك تفضل رؤية استمرار التهديدات الإيرانية للدول العربية على رؤية التقدم في مسار التطبيع، طالما أن هنالك ترابطًا بين المسارين.
وعلى الرغم من المخاوف الفلسطينية، فالواقع يشير إلى أن أولويات الدول العربية الفاعلة باتت تعطي المواجهة مع إيران اهتمامًا متقدمًا على أولوية التمسك بالمبادرة العربية للسلام، التي حظيت بإجماع قادة المنطقة في قمة بيروت عام 2002.
** نتنياهو والحضور "اللافت"
كان لافتًا حضور رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بصفته وزيرًا للخارجية، إلى جانب وزراء خارجية ومسؤولين عرب.
وحاول نتنياهو قد استطاعته مد جسور التقارب، مستغلا المخاوف المشتركة من الأخطار الإيرانية "المفترضة".
تجسد ذلك في حديثه عن ضرورة مواجهة تلك "الأخطار" وإيجاد فرص للتعاون "تتجاوز الجانب الأمني إلى كل مناحي حياة السكان في المنطقة".
** فرص تحقيق "الأمن والسلام"
لا يبدو أن قضية شائكة ومعقدة مثل السلام والأمن في الشرق الأوسط، الذي يشهد صراعات على أكثر من جبهة؛ يمكن بحثها والوصول إلى حلول واتفاقيات بشأنها في مؤتمر كهذا يرعاه نائب الرئيس الأمريكي وبتمثيل على مستوى وزراء الخارجية.
كما كان واضحًا أن نتنياهو لم يكن معنيًا بهدف المؤتمر الرئيسي، أي "الأمن والسلام"، بقدر ما كان معنيًا بالتقدم خطوات نحو التطبيع مع الدول العربية.
إلا أن وزير الخارجية الأمريكي قال إن هدفه "الخروج بائتلاف عالمي يجري بناؤه لاحقًا للحد من المخاطر طويلة الأمد على دول العالم، جراء الصراعات في منطقة الشرق الأوسط".
رغم ذلك، فإنه من المستبعد أن تسفر النتائج عن خطوات عملية لإنشاء تحالف إقليمي بهذه الصيغة، على المدى القريب على الأقل، مع مرور عامين تقريبًا على تبشير الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتلك الرؤية، في القمة الإسلامية الأمريكية بالرياض، في أيار/مايو 2017.
** مشاركة أم "تطبيع"؟
رغم تمثيل الرياض المتواضع، فقد عكس المؤتمر شراكة إسرائيلية سعودية في أي سياسة مناهضة لإيران، دون أن يُفهم من هذا إمكانية حدوث تطبيع شامل بين الجانبين في المرحلة الراهنة.
ووجد المشاركون المعنيون الرئيسيون بالأزمة اليمنية هامشًا مهمًا لهم في المؤتمر، إذ تلقفوا فرصة لعقد اجتماع رباعي ضم وزراء خارجية الإمارات والسعودية والولايات المتحدة وبريطانيا، دون حضور ممثل عن اليمن رغم مشاركة وزير خارجيته خالد اليماني.
وشارك في المؤتمر أكثر من 30 وزيرًا للخارجية، وممثلين عن نحو 60 دولة، بينها 10 من الشرق الأوسط، هي: السعودية والإمارات والبحرين ومصر واليمن والأردن والكويت والمغرب وسلطنة عُمان، إضافة إلى إسرائيل.
لم تُدع طهران بطبيعة الحال، كما أن السلطة الفلسطينية رفضت قبول الدعوة، بينما أرسلت كل من فرنسا وألمانيا دبلوماسيين من الدرجة الثانية، مع غياب روسي، فيما برز حضور وزير الخارجية جيريمي هانت، لكنه ركز في مشاركته على مناقشة الأزمة الإنسانية في اليمن.
كما كان لافتًا مشاركة منظمة "مجاهدي خلق" المعارضة للنظام الإيراني في الخارج، والتي كانت مصنفة على لائحة المنظمات الإرهابية لدى الولايات المتحدة حتى عام 2012.
الإسلاميون بين ثورتين: مصر وإيران
لماذا نجحت التجربة الإيرانية في الوصول إلى السلطة بينما لم يتمكن إسلاميو مصر من المحافظة عليها؟ وهل من مستقبل للمشروع الإسلامي في مصر؟ أين مكامن القوة والضعف في كلتا التجربتين؟.
مرت أربعون عاماً على ثورة إيران ومرت ثماني سنوات على ثورة مصر في "الربيع العربي". وما بين الثورتين إمتد تاريخ طويل من الأحداث التي غيّرت وجه العالم العربي والإسلامي. إنتهت الحرب الباردة وانتصر الأفغان على الإتحاد السوفياتي وتحرّر لبنان وانتصر في حرب تموز كما انتصرت غزّة ودارت رحى حروب الخليج وانتقلت السلطة وسقطت أنظمة ما سمي بالربيع العربي.
ليس من اليسير على الباحثين مقارنة أبعاد الثورتين: الإيرانية التي أسقطت الشاه وثورة 25 يناير في مصر وتأثيراتها السياسية والإجتماعية والاقتصادية والثقافية، لكننا سنحاول في هذه الورقة أن نفتح المثقف والقارئ العربي على بعض أوجه المقارنة التي تحتاج إلى الكثير من البحث والتمحيص والتأمّل.
لماذا نجحت التجربة الإيرانية في الوصول إلى السلطة بينما لم يتمكن إسلاميو مصر من المحافظة عليها؟ وهل من مستقبل للمشروع الإسلامي في مصر؟ أين مكامن القوة والضعف في كلتا التجربتين؟.
فشلت حركة 25 يناير في مواجهة العسكر الذي تمكّن من مفاصل مؤسّسات الدولة العميقة إعلامياً وأمنياً وإقتصادياً، ووجد حزب الحرية والعدالة صعوبات كبيرة في تأليف المعارضة الليبرالية والعلمانية والقومية. لقد اقتنع الإخوان متأخّرين بأهمية التوافق الوطني والتحالفات غير الإيديولوجية في تأسيس الإستقرار السياسي.
- أزمة الكاريزما "ثورة بلا زعيم":
إفتقدت ثورة 25 يناير للقيادة الكارزمية الواحدة التي يلتف حولها الشعب، والتي توافرت لثورة إيران التي قادها الخميني عالم الدين المنحدر من آل البيت. لقد تمكّن "السيّد الثائر" من قيادة النخبة السياسية بكافة تلاوينها وبفعالية افتقدها الربيع العربي. ورغم أن تاريخ إيران منذ ثورة المشروطة سنة 1906 رسخ مكانة وحصانة المراجع الدينيين إلا أن حركة الإخوان المسلمين افتقدت منذ الشهيد حسن البنا قيادة قوية قادرة متمتعة بمصداقية حقيقية في أوساط المثقفين والنخب السياسية والدينية المصرية.
لم تتمكن ثورة يناير من أن تجد قائدها الرمز، خصوصاً وأن التدخلات الخارجية التي يسّرها الإعلام والعالم الإفتراضي جعلت بعص القنوات تقود الثورات وبعض الشخصيات الإفتراضية تقود الحركة الجماهيرية. لكن يبدو أن طابع "القيادة الجماعية" الذي ميّز العقود الأخيرة من تنظيم الجماعة ونهج التعيين عن طريق توافقات القيادة التاريخية لم يسمح بصعود قادة جُدد.
في هذا السياق أراد الإخوان الخروج سريعاً من حال الثورة إلى الدولة، واتبعوا في ذلك منطق البحث عن التراضي الذي طالما أديرت به الجماعة داخلياً بدل منطق القرارات الثورية الحاسمة. في هذا السياق السياسي النخبوي الذي تحكّمت فيه العوامل الخارجية كثيراً تباعدت مساحة التلاقي بين عموم الثوار والإخوان بسرعة كبيرة.
من جهة أخرى، كان من الصعب على الإخوان المسلمين إقناع خصومهم القوميين والعلمانيين بمشروعهم الديمقراطي وسط ضجيج الشعارات الصريحة المهاجمة للقِيَم الديمقراطية والتي لم يستطع الإخوان السيطرة عليها بسبب هذا الفراغ القيادي، الذي يضمن انسجام القاعدة مع القيادة ويملك صاحبه القدرة على توجيهها والتأثير عليها، بمقابل ذلك لم تعان ثورة إيران من وسائل التواصل ومن تقارب العالم المفتوح، فيما حافظت الشعارات المدروسة بإحكام والتي أذاعها أنصار الخميني على مطالب النخبة وعلى مشاعر الجمهور.
- أزمة الخطاب "مجتمع ثائر .. مجتمع حائر":
كانت ثورة إيران منسجمة مع أنماط التديّن العام في المجتمع، ووفّر خطاب المفكّر علي شريعتي وأمثاله شعارات سياسية مساوقة للدين، لينخرط طلبة الحوزات والجامعات جنباً إلى جنب في الثورة من خلال خطاب لامس عمق الإنتماء القومي والديني في مجتمع "الثورة الحسينية".
مقابل هذا، راهن الإخوان المسلمون على التديّن "الوهّابي" الطارئ على المجتمع المصري، فيما حورب التصوّف وطُرقه داخل المجتمع بسرعة مُريبة، الأمر الذي أسهم في خلق قلق كبير داخل أوساط الثوار حول طبيعة المجتمع الديني المنشود من وراء هذه الثورة.
لقد افتقد الإخوان مرة أخرى لخطاب حسن البنا الجامِع بين الصوفية والسلفية في خطاب ديني مُنسجم ومُعتدل ومقبول إجتماعياً، بل ركّز المتعاطفون السلفيون مع الإخوان على توطيد مظاهر الحياة الإسلامية، وتناسوا عن قصد أو غير قصد أساس الوحدة الذي يضمن التغيير السلمي والسلس.
- أزمة التعامل مع الخارج "حكومة حاكمة أم حكومة محكومة":
فيما حدثت ثورة إيران على حين غرّة من رقابة العالم الغربي اللصيقة كما أثبتت ذلك وثائق الإستخبارات الأميركية المفرج عنها مؤخرا[1]، كانت ثورة 25 يناير ثورة علنية غير مخطّط لها تماماً وحصراً من طرف الإسلاميين.
لعب الضغط الخارجي دوراً كبيراً في التأثير على مجريات الصراع بين الثوار ونظام مبارك كما لعب العسكر دوراً محورياً في السيطرة على المسار الثوري. ثورة إيران كانت مفاجأة كبيرة كما تؤكد ذلك التقارير الأميركية حينها والتي بشّرت الشاه الأخير بطول السلامة، فيما قفزت القوى الإقليمية والقوى الكبرى على مفاصل الثورة المصرية حتى قبل بدئها.
اخترقت الخبرات الغربية عمل الثوار لتصنع زعاماتها الطارئة والسريعة وسط الشباب الغاضب وأثّرت القوى الإقليمية وعلى رأسها السعودية في قرار الإخوان المسلمين. لقد وفّر التحالف مع دول النفط الوهّابية جمهوراً سلفياً واسع التأثير في الإنتخابات.
بمقابل هذا أثّر السلفيون على خطاب الإخوان الديني وعلى موقفهم من المخالفين سواء كانوا صوفية أو مسيحيين أو علمانيين. وبرزت إلى العلن بدلاً من ذلك أشكال هجينة من سلوكات التسامح التي تزيد التوجّس بدل أن تقلّصه.
تبنّى القياديون القطبيون في الجماعة بحماسة كبيرة "الخطاب الطائفي" الذي اجتهدت وسائل الإعلام والدعاية الخاصة الموالية للعسكر ولنظام مبارك في توسيع الشرخ الناتج منه داخل ساحة الثوار.
لقد بدا مبكراً في وسط هذا المسار الثوري أن الإسلاميين ورفقاءهم من الثوار لا يرجمون الشيطان نفسه، وزادت السياسة الخارجية لحكومة الحرية والعدالة من توهين صورة الحكم الجديد أمام الداخل والخارج، كما مسّ الطابع الطائفي والحزبي من القناعة الدولية بفعالية الثوار وقدرتهم على قيادة الشعب المصري بكافة أطيافه.
بمقابل هذا، لازال الإسلاميون في مصر لم يعطوا كلمتهم الأخيرة خصوصاً حين عادوا إلى مجال القمع الذي طالما ألفوه. بالإضافة لهذايوفّر صعود النموذج التركي وإستمرار النظام الإيراني دافعا مهماً لإمكانيات نجاح عودة إسلاميي مصر إلى الحكم، الذين لا زالت تدعمهم جماهير الثوار داخل البلاد وخارجها بعد أن اكتشف المتحالفون مع العسكر وَهْم الإستبداد المتنّور الذي بشّرت به بروبغندا المنقلبين على ثورة يناير.
أحمد فال السباعي، باحث متخصص في الدراسات الاستراتيجية في المغرب
قمّة "المرعوبين" في وارسو: لحربٍ إستباقية على إيران أو لإعادة إنتخاب نتنياهو
وعلى الرغم من "ركاكتها" البادية للعيان فإن قمّة وارسو تحتاج إلى قراءة متأنيّة لمعرفة التموضع الجديد الذي تأتي به إلى الشرق الأوسط، وللوقوف على الإحتمالات أو الإفتراضات التي تحملها في المقبل من الأيام.
ربما لا يعرف بنيامين نتنياهو أن وزير الخارجية اليمني الذي جلس بالقرب منه وقدّم له الميكروفون في قمّة وارسو، سيصبح من الآن فصاعداً شخصاً غير جدير بالمُصافحة من طرف الأغلبية الساحقة من اليمنيين. سيقولون له نخشى من مصافحتك كي لا نصاب بسوء الطالع من أثر اليد التي صافحت بها رئيس الوزراء الصهيوني.
معروفٌ أن المملكة العربية السعودية هي التي صافحتْ بطريقة غير مباشرة ، اليد الإسرائيلية، عبر اليماني المسكين، للقول أولاً أنها جادّة في تأسيس حكم يمني مُصافح للصهاينة ومُحب لهم ، وللقول ثانياً أن دعمها في الفوز بالحرب اليمنية سيكون له هذا المعنى بين معانٍ أخرى شديدة السوء.
لا نحتاج لجهد كبير للقول بعد قمّة وارسو أن "مُصافحة اليماني ــــــ نتنياهو" هي النصر الإسرائيلي الأكبر وبالتالي لا قيمة استراتيجية كبيرة يمكن توقّعها من هذا الجانب. ممثلو الدول العربية الأخرى ظلّوا بعيدين عن الواجهة كعادتهم، فهم يدركون أن شعوبهم ستلعنهم إن صافحوا ، وأن عليهم أن يبقوا علناً على الأقل خارج اللقطات الحميمة مع هذا الرجل القبيح. لا بل إن المملكة العربية السعودية كانت حريصة على استباق القمّة بالقول إنها تنظر إلى حل القضية الفلسطينية عبر بوابة "رام الله" وليس عبر صفقة القرن كما يريد نتنياهو.
وعلى الرغم من "ركاكتها" البادية للعيان فإن قمّة وارسو تحتاج إلى قراءة متأنيّة لمعرفة التموضع الجديد الذي تأتي به إلى الشرق الأوسط، وللوقوف على الإحتمالات أو الإفتراضات التي تحملها في المقبل من الأيام.
الرد على السؤال الأول ليس صعباً فقد شهدت وارسو قمّة للدول الخائفة أو "المرعوبة" من الإنسحاب الأميركي من سوريا ومن إحتمال ألا تتدخّل واشنطن لحمايتها من المدّ العربي ـــ الإيراني الذي ما برح يتقدّم عاماً بعد عام والقادر على الدفاع بجدارة عن المواقع التي وصل إليها أو تلك التي يتحكّم بمسارها عن بُعد. والملاحظ أن الخوف يشمل الدول الخليجية التي نشأت في سياق أو بُعيدَ سايكس بيكو فضلاً عن الأردن، في حين يبدو الحضور المصري والمغربي في القمّة من باب التعاطف الفاتِر أو الحضور المُجامٍل، وأن البلدين لا نيّة لهما لتنظيم جبهة أو الإنخراط في مشروع قتالي ضد إيران، ما دام الهدف المُعلَن من هذه القمّة هو محاربتها.
لقد نشأتْ دول قمّة وارسو العربية برعاية بريطانية بُعيدَ الحربين الأولى والثانية، لكن بريطانيا تراجعت عن حمايتها بسبب تقدّم الولايات المتحدة الأميركية التي قررت بعد حروب العراق وأفغانستان وسوريا ألا جدوى من وجودها في الشرق الأوسط . وبما أن بريطانيا باتتْ قوّة ضعيفة وغير جديرة بالحلول محل واشنطن، فقد ارتأى نتنياهو أنه سّيد المنطقة وأن عليه أن يلعب الدور الذي لعبه "لورانس" من قبل وأن يستخدم حججه بإقامة مملكة عربية جامعة بزعامة آل سعود هذه المرة بدلاً من الهاشميين في المرة الأولى. وبما أن القمّة لا تعد بحل ناجح للقضية الفلسطينية ولا تنطوي على حل عسكري ناجح للحرب اليمنية فأنها ستقتصر على حماية إسرائيل من المد الإيراني الذي وصل إلى العراق وسوريا وغزّة وجنوب لبنان ، فهل يمكن حمايتها وكيف؟؟ من هذا السؤال ننتقل إلى الاحتمالات التي قد تحملها هذه القمّة ويمكن حصرها في خطوط ثلاثة.
أولها أن تُنصِّب إسرائيل زعامتها على المنطقة عبر حرب طاحنة هذه المرة على إيران تلحق بواسطتها أذى كبيرا بهذا البلد وتستدرج تغيير النظام فيه وحمله على التراجع إلى داخل الحدود الإيرانية ، وبالتالي إحداث تغييرات جوهرية في لبنان وسوريا والعراق وضمّها إلى المحور الصهيو خليجي. وإن تم لها ذلك فإنها ستعيد رسم الجغرافية السياسية للمنطقة لمدة قرن مقبل.
يمكن لإسرائيل أن تستند في هذه الحرب إلى رئيس أميركي " مخبول وبلطجي " يقدّم لها المساعدة ويعينها في التصدّي لإجتياح عربي ــــ إيراني لكافة أراضيها اذا ما تجرّأت على قصف المواقع الإيرانية الاستراتيجية. أو تتدخّل أميركا والمجتمع الدولي عموماً لوقف الحرب بعد تصدّع إيران وحصر تأثيرها داخل حدودها. لا معنى كبيراً لقمّة وارسو إن لم يكن هذا هدفها لكن هل تتصدّع إيران ؟ وهل تقف الحرب عند الحدود التي تريدها إسرائيل وأميركا ؟ وهل التهديد باستخدام النووي الصهيوني يوقف الحرب عند النقطة التي تريدها تل أبيب؟ هذه الأسئلة تنطوي على أجوبة إيرانية حاسمة مفادها أن الصراع مع إسرائيل هو قضية حياة أو موت بالنسبة لها ولا شيء حتى النووي، يمكن أن يحمل الإيرانيين على الركوع والإنصياع للإرادة الإسرائيلية في المنطقة ، علماً بأن النووي الإسرائيلي لا يضمن بقاء الدولة العبرية بل ربما يسهل زوالها .
الاحتمال الثاني هو أن تكون قمّة وارسو دفاعية أو قمّة الخائفين المردوعين.. وبالتالي أن تحمي إسرائيل ودول الخليج من المد الإيراني، وربما التركي من بعد، فهذه الدول كانت على الدوام تحتاج إلى ضمانات أمنية من دول عظمى وبما أنها تجتمع مع إسرائيل في سيرورة أمنية واحدة فإنها ترى في العمل معها بديلاً أساسيا يعوّض التراجع الأميركي في المنطقة لكن حتى يتاح لهذه الفرضية أن تستوي على هيئة جدية وفعّالة لا بدّ من إيجاد حل للقضية الفلسطينية يُرضي على الأقل السلطة الفلسطينية في رام الله وهذا ما لا يريده نتنياهو الذي يرى أن الدول العربية الخائفة على أمنها هي في موقع أضعف من أن يتيح لها فرض حل الدولتين وبالتالي عليها أن تهتم بأمنها وليس بالقضية الفلسطينية.
الاحتمال الثالث والأخير يكمن في تحويل هذه القمّة إلى فرصة لإعادة انتخاب بنيامين نتنياهو رئيساً للحكومة العبرية ولعلّ ضعف التمثيل في القمّة وركاكة خطبها وإعلاناتها وابتعاد الأوروبيين عنها وضعف التمثيل فيها وغياب روسيا والصين وعدد من الدول عنها ، حتى الحضور البريطاني لم يكن كاملاً حيث أكدت لندن إنها تحضر القمّة فقط من أجل الجانب الإنساني في الحرب اليمنية. كل ذلك يرسل صورة "مكركبة" عن الرعب الذي يضرب حلفاء أميركا الخائفين من انسحابها من سوريا وعن رعب إسرائيل التي باتت لا تعرف ماذا تفعل لتغيير قواعد الاشتباك على الحدود مع غزّة وجنوب لبنان وقريباً في سوريا.
في وارسو اجتمع الخائفون في قمّة " مفرطعة" والراجح أن يؤدّي خوفهم إلى عمل عسكري استباقي أحمق ضد إيران أو تسهيل فوز نتنياهو بولاية جديدة في إسرائيل وفي الحالين لن يتبدّد الخوف بل قد يظل جاثماً على صدور الخائفين.
فيصل جلول، باحث لبناني مقيم في فرنسا
السيد نصر الله: مؤتمر وارسو هدفه خدمة نتنياهو وإخراج علاقات بعض العرب مع "إسرائيل" للعلن
قال الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله في ذكرى القادة الشهداء إن "بين قادتنا الشهداء توجد الكثير من الجوانب المشتركة منها التواضع وحسن الخُلق واللهفة لمساعدة الناس والعنفوان والقوة والشجاعة والتقوى والورع بالاضافة إلى وضوح الرؤية والبصيرة".
السيد نصر الله أكد أن "قادة حزب الله الشهداء تحدوا الأعداء رغم الظروف الصعبة آنذاك من سيطرة للاحتلال وعملائه وداعميه، وأن المقاومة ازدادت قوة عاماً بعد عام وخطّ بيانها كان دائما تصاعدياً ولا عودة فيه إلى الوراء"، مشدداً على أن "قوة المقاومة ازدادت رغم العقوبات والحصار والتشويه والاغتيال والقتل والعدوان، ورغم كل جهود أميركا و"إسرائيل" للقضاء عليها على مدى عقود".
وكشف نصر الله أن أي محور من محاورنا الـ40 يمتلك اليوم أكثر مما كانت تمتلكه المقاومة في أيار/ مايو من عام 2000.
وحول العدو الإسرائيلي قال السيّد نصر الله "هناك تشكيك واسع في داخل الجيش الإسرائيلي نفسه باستعداده لشن أي حرب على لبنان أو غزة، فعدونا واثق من أن مجاهدينا قادرون على الدخول إلى الجليل لكنه يشكّك بقدرته على دخول أرضنا".
لا صحة لوجود خلايا لحزب الله في فنزويلا
الأمين العام لحزب الله قال ردّاً على تصريحات بومبيو حول إزدياد قوة الحزب "موقفه صحيح والفضل فيما شهده الأعداء لنا"، لكن "لا صحة لنفوذ أو وجود خلايا لنا في فنزويلا"، مؤكداً أنه "ليس لدينا أي خلايا أو مجموعات أو تنظيم لحزب الله في أميركا الجنوبية أو في الخارج".
ولم يتردد نصر الله في "التضامن مع القيادة السياسية في فنزويلا في مواجهة الأطماع والمؤامرات الأميركية".
مؤتمر وارسو هدف إلى دعم نتنياهو ومحاصرة إيران
وإذّ أكد أن "المشروع التآمري في المنطقة هو هيمنة أميركية واحتلال إسرائيلي والباقي انظمة تابعة خانعة"، فالأعداء يحاولون حشد العالم للتآمر على المقاومة بعد فشل حروبهم في القضاء عليها"، ذكّر أن أميركا جمعت عام 2011 (140) دولة للقضاء على النظام في سوريا وفشلت.
واعتبر السيد نصر الله أن مؤتمر وارسو هدف إلى دعم نتنياهو ومحاصرة إيران واستهداف محور المقاومة، "وهو لا يخيفنا لان ما سبقه كان أكبر وظروفنا اليوم أفضل بكثير"، حيث اعتبره "مؤتمراً هزيلاً وهدف كذلك إلى القضاء على القضية الفلسطينية"، و"هدفه التطبيع وإخراج العلاقات العربية الإسرائيلية من السر إلى العلن".
وذكّر أن "مؤتمر وارسو غابت عنه أي اشارة إلى فلسطين رغم أن إسرائيل هي رأس الإرهاب، وهو استهدف إيران التي تعتبر اليوم "أقوى من أن يستهدفها أحد بحرب، وأن ردّها على التهديدات والعقوبات كان في مشاركة عشرات الملايين في الذكرى الـ 40 للثورة".
نصر الله أردف قائلاً إن "بعض الإعلام الخليجي غيّب تظاهرات ذكرى الثورة في إيران في وقت كان يبرز التظاهرات المعيشية الصغيرة".
وشدد أن "على الشعوب العربية الإعداد لمعركة مواجهة التطبيع من أجل الحفاظ على فلسطين، معتبراً أن "جلوس وزير خارجية حكومة هادي قرب نتنياهو في وارسو كشف أن معركة اليمن وراءها أميركا و"إسرائيل"، فحرب اليمن هي حرب إسرائيلية أميركية تنفذّها السعودية والإمارات".
السيد نصر الله رأى النظام الحاكم في البحرين هو جزء من التركيبة الإسرائيلية الأميركية في المنطقة، وبالتالي فإن "أقل واجب الشعوب العربية والإسلامية هو التعبير ولو شفهياً عن رفض للتطبيع".
الأميركيون منعوا القضاء على داعش وأطالوا عمره 15 شهراً في سوريا
وفيما يتعلّق بالوضع في سوريا، قال السيد نصر الله إن وجود داعش فيها يوشك على الانتهاء، مذكراً أن حزب الله كان جزءاً من المعركة الكبرى في القضاء على داعش.
الأمين العام لحزب الله أكد أن "هناك نفاق أميركي فيما يتعلّق بالقضاء على داعش، قائلاً إن (الرئيس الأميركي دونالد) ترامب "المنافق الأكبر" سيعلن ذلك اليوم، رغم أن الأميركيين كانوا عامل تأخير في معركة القضاء على داعش في العراق وأرادوا أن تستمر لنهب الثروات"، والصحيح أن "الجيش السوري والقوات الرديفة وحلفاؤه من الروس والإيرانيين والمقاومة هم الذين قضوا على داعش".
ورأى أن الأميركيين منعوا القضاء على داعش بعد تحرير البوكمال ودير الزور وأطالوا عمر داعش 15 شهراً، في حين أن من حرر المنطقة ودفع بخطر داعش الإرهابي ومشروعه هو محور المقاومة وليس المنافق الأميركي.
إيران قادرة على مد يد المساعدة للبنان فيما يتعلق بأزمة الكهرباء
وفي الشأن المحلي اللبناني، شدد السيد نصر الله على الحوار في لبنان بعد نيل الحكومة الثقة، وقال نحن "نيتنا صافية كنقاء قادتنا الشهداء"، وحزب الله لا يريد شيئاً من أطماع السلطة ونؤكد رفض إنفاق المال خارج دائرة القانون".
السيد نصر الله أكد أن إيران قادرة على مد يد المساعدة للبنان فيما يتعلق بأزمة الكهرباء، "ونحن قدّمنا لإيران خطة لحل أزمة الكهرباء وهي أبدت استعدادها للمساعدة لكن مسؤولين لبنانيين سابقين رفضوا".
"النكد السياسي الذي اعتمده مسؤولون سابقون حرم اللبنانيين من الكهرباء منذ عام 2006"، أردف نصر الله.
وأكد أن "الخطوات الأولى في معركة حزب الله في مواجهة الفساد المالي والاداري بدأت، ونحن نخوض معركة حماية المال العام وعلى المسؤولين أن يكونوا مؤتمنين على هذا المال".
وفي وقتٍ قال فيه إنه يجب اللجوء إلى القانون الذي يمكّن من خلاله سد أبواب الفساد والهدر، شدد على "تسخير كل إمكانات حزب الله من أجل جمع المعلومات قبل التوجه إلى القضاء".
البشير: السلطة والحكم لم يكونا يوما غاية الحركة الإسلامية
قال الرئيس السوداني، عمر البشير، السبت، إن السلطة والحكم لم يكونا يوما غاية من غايات الحركة الإسلامية، بل "وسيلة لبناء مجتمع الدين والأخلاق والعلم والمعرفة، بالتركيز على الجانب الروحي".
جاء ذلك في خطابه أمام مجلس شورى الحركة الإسلامية القومي بالخرطوم في دورة انعقاده الثانية، حسب وكالة أنباء السودان الرسمية (سونا).
واعتبر البشير أن "ما يمر به السودان الآن من أزمات ومصاعب هو ابتلاءات ومحطات للتمحيص سيخرج منها أكثر قوة".
وتابع، "طوال مسيرة (ثورة) الإنقاذ (بقيادته عام 1989) ليس هناك ما يخجل أو يتوارى منه أي أحد".
وزاد "رغم الكيد ضد السودان (لم يحدد مصدره) والأزمات التي تواجهه، إلا أنه لم يُهزم ومستمر في مشروعات التنمية".
وقال البشير :"ثورة الإنقاذ فجرت ثورة التعليم لتحرير العقول ومنح مزيد من الحريات للتحرر من قيود الطائفية والقبلية".
ولفت إلى أن "الذين يتحدثون الآن عن الحريات يتظاهرون ضد الحكومة وينظمون مؤتمراتهم الصحفية بكل حرية".
ودعا قيادات وأعضاء الحركة الإسلامية لقيادة "نفرة كبرى" في كل ولايات ومحليات السودان "لتصميم برامج وأنشطة دعوية تزكوية للشباب والطلاب، وقيادة مبادرات داخل المجتمع وتمتين وتقوية وحدة الصف".
وتمثل الحركة الإسلامية المرجعية الفكرية لحزب المؤتمر الوطني الحاكم في السودان، ويترأس البشير، الهيئة القيادية العليا للحركة، في حين يتولى نائبه بكري حسن صالح، منصب نائب الأمين العام.
وانشقت الحركة الإسلامية عام 1999 إلى حزبي "المؤتمر الوطني" بقيادة الرئيس البشير، و"المؤتمر الشعبي" بقيادة الراحل حسن الترابي، وذلك بعد عشر سنوات من استلامها السلطة في البلاد.
ومنذ 19 ديسمبر/كانون الأول الماضي، تشهد البلاد احتجاجات منددة بالغلاء ومطالبة بتنحي البشير، صاحبتها أعمال عنف أسفرت عن سقوط 31 قتيلا، وفق آخر إحصاء حكومي، فيما تقول منظمة العفو الدولية إن عدد القتلى 40، ويقدر ناشطون وأحزاب معارضة العدد بـ 50 قتيلا.




























