Super User

Super User

ندّد إمام جمعة أهل السنة في مدينة كنبدكاووس في محافظة كلستان بشمال ايران آخوند عبد الباسط نوريزاد بالاعلام المعادي للجمهورية الاسلامية الايرانية ووصفه بأنه يطلق الاكاذيب حول مزاعم عدم الاهتمام بأهل السنة في البلاد.

وقال نوريزاد، في تصريح ادلى به قرب الذكرى الاربعين لانتصار الثورة خلال لقائه عدد من مدراء المؤسسات في المدينة مساء الاحد، إن الثورة الاسلامية قدمت الانجازات لجميع اتباع المذاهب والطوائف والقوميات والاطياف في البلاد.

وأضاف: إن أهل السنة استفادوا من إنجازات الثورة الاسلامية المباركة على جميع الصعد.

وتابع: ان الاعداء يخططون لتأجيج الخلافات وصنع الهوة بين مختلف القوميات واتباع المذاهب في البلاد وإنني أعلن بحزم وبصوت عال ان إعلام الاعداء حول عدم الاهتمام بحقوق أهل السنة في ايران الاسلامية ليس سوى أكاذيب.

أعرب النائب الأول لرئيس البرلمان العراقي، حسن الكعبي، الأحد، عن رفضه لتصريحات الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، بشأن أهمية التواجد العسكري الأمريكي في العراق "لمراقبة إيران"، لافتًا إلى أن "مجلس النواب سيعمل على تشريع قانون يتضمن إنهاء العمل بالاتفاقية الأمنية مع الولايات المتحدة".

وفي وقت سابق، الأحد، قال الرئيس ترامب، في تصريحات لشبكة "سي بي إس" الأمريكية، إنه من المهم إبقاء قاعدة أمريكية في العراق تمكن واشنطن من مراقبة إيران.

وقال حسن الكعبي، في بيان  "مرة أخرى يتجاوز ترامب العرف القانوني والدستوري للدولة العراقية بعد زيارته السابقة لقاعدة عين الأسد؛ حيث طلع علينا اليوم باستفزاز آخر بتصريح يؤكد فيه بقاء القوات الأمريكية داخل البلاد للعدوان على بلد جار".

وفجّرت زيارة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب المفاجئة إلى العراق في 26 ديسمبر/كانون الأول الماضي، دون لقاء أي من مسؤولي بغداد، غضب قوى سياسية عراقية رأت فيها "انتهاكًا" للأعراف الدبلوماسية، والسيادة العراقية، وتعاملًا ينُم عن "الاستعلاء".

واعتبر الكعبي، أنه "على الجميع مسؤولية التحرك العاجل، لإنهاء التواجد الأمريكي وعدم السماح بأن يكون العراق منطلق لشن عدوان أو مراقبة أية دولة".

وأشار إلى أن "مجلس النواب سيعمل خلال الفصل التشريعي المقبل على تشريع قانون، يتضمن إنهاء العمل بالاتفاقية الأمنية مع أمريكا؛ فضلًا عن إنهاء تواجد المدربين والمستشارين العسكريين الأمريكيين والأجانب في الأراضي العراقية"، دون تفاصيل إضافية.

وينتشر نحو 5 آلاف جندي أمريكي في العراق منذ تشكيل التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة عام 2014، لمحاربة تنظيم "داعش" الإرهابي.‎

الإثنين, 04 شباط/فبراير 2019 07:02

البابا فرنسيس في الإمارات: زيارة تاريخية

وصل البابا فرنسيس إلى الإمارات في زيارة تاريخية، وكان قد حضّ أطراف النزاع في اليمن على العمل بشكلٍ عاجل لتعزيز احترام الاتفاقيات القائمة بشأن الحديدة.

البابا وقبيل توجّهه إلى دولة الإمارات ناشد جميع الأطراف المعنية احترام الاتفاقيات وضمان توزيع الغذاء والعمل من أجل صالح الشعب اليمنيّ.

بالتزامن، طالبت منظّمة"هيومن رايتس" البابا فرانسيس "بالضغط على حكومة الإمارات من أجل وقف الانتهاكات التي ترتكبها قواتها في اليمن".

وقال البابا فرانسيس، قبيل مغادرته الفاتيكان، إن الشعب اليمني أٌنهك من الصراع الطويل، والكثير من الأطفال يعانون من الجوع، وغير قادرين على الحصول حتى على فتات الطعام"، وذلك وفقا لوكالة "رويترز".

وأضاف بابا الفاتيكان: "أناشد كل الأطراف في هذه الحرب، والمجتمع الدولي للضغط فورا لاحترام الاتفاقات التي تم التوصل إليها، وضمان توزيع الطعام، والعمل لصالح الشعب"، متابعا "هناك أطفال جائعون وعطشى ولا يملكون الدواء".

كما وصل شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب، في وقت سابق، اليوم، إلى العاصمة الإماراتية أبوظبي، لعقد قمة مع البابا فرانسيس.

وتحظى زيارة بابا الفاتيكان باهتمام غير مسبوق، حيث تعد الزيارة الأولى لأحد باباوات الفاتيكان إلى دول الخليج )الفارسي)

وسيقضى البابا أقل من 48 ساعة في دولة الإمارات حيث يلتقي مع مجلس حكماء المسلمين ويقيم قداساً في الهواء الطلق لنحو 120 ألف مؤمن، وقال إن هذه الزيارة فرصة لكتابة "صفحة جديدة في تاريخ العلاقات بين الديانتين".

قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إن حكومته أبقت اتصالات "على مستوى منخفض" مع سوريا عبر جهاز الاستخبارات، معلقاً على ذلك بالقول إنه "حتى مع عدوك، فإنك لا تقطع العلاقات في شكل نهائي فقد تحتاج إليه"، بحسب تعبيره.

وأضاف أن "المنطقة الآمنة في شمال سوريا يجب تخضع لسيطرة تركية حتى تتمكن تركيا من توفير الأمن فيها"، لافتاً إلى أن أنقرة لا تثق بالتحالف الدولي.

وفي سياق آخر، أكد إردوغان أن على السعودية أن ترد على تساؤل حول مسؤولية 22 شخصاً اعتقلوا على خلفية مقتل خاشقجي، وكذلك عليها أن تشرح لماذا قدم 15 شخص إلى اسطنبول، وبأمر من؟

وأكد أنه استمع للتسجيلات الصوتية المتعلقة بقتل خاشقجي، مشيراً إلى أنه لا يفهم سكوت الولايات المتحدة بهذا الخصوص.

مجموعة "أوتبور" التي دربّت الناشطين في الثورات الملوّنة دربت أيضاً غوايدو وزملاءه الناشطين

غالبية الفنزويليين لا يريدون الحرب بل يريدون الحلّ، فخوان غوايدو ليس متوقعاً أن يقود فنزويلا نحو الديمقراطية، بل إلى إنهيار بلد كان خلال العقدين الماضيين حصناً لمقاومة الهيمنة الأميركية.

في تحقيق طويل ترجمته  كتب الصحافيان الاستقصائيان ماكس بلومنتال ودان كوهين تحقيقاً طويلاً في موقع "ذا غراي زون" عن قصة صعود رئيس البرلمان الفنزويلي خوان غوايدو الذي أعلن نفسه رئيساً مؤقتاً لفنزويلا.

التحقيق يروي كيف صنعت الولايات المتحدة الأميركية غوايدو ورفاقه في حزب "الإرادة الشعبية" وحركة "العدالة أولاً"، وكيف جعلت منه قائداً للمعارضة الفنزويلية ونصبته أخيراً رئيساً مؤقتاً لفنزويلا.

فقبل يوم 22 كانون الثاني/ يناير الماضي، يوم الانقلاب على شرعية الرئيس المنتخب نيكولاس مادورو، يوم إعلان خان غوايدو نفسه رئيساً مؤقتاً على فنزويلا، كان أقل من واحد من كل خمسة فنزويليين قد سمع بخوان غوايدو. قبل أشهر فقط، كان الشاب البالغ من العمر 35 عاماً شخصية غامضة في مجموعة يمينية متطرفة وهامشية سياسياً، ترتبط ارتباطاً وثيقاً بأعمال شغب مروّعة في الشوارع. وحتى في حزبه، كان غوايدو شخصية متوسطة المستوى في "الجمعية الوطنية" (البرلمان) التي تهيمن عليها المعارضة، بل كان نائباً بديلاً قبل أن يحالفه الحظ ويصبح رئيساً للبرلمان.

بعد مكالمة هاتفية واحدة من نائب الرئيس الأميركي مايك بينس، أعلن غوايدو نفسه رئيسًا لفنزويلا، الدولة صاحبة أكبر احتياط نفطي في العالم. وسرعان ما اعترفت كندا، وعدد من الدول الأوروبية والبرلمان الأوروبي، و"إسرائيل"، وتكتل حكومات أميركا اللاتينية اليمينية المعروفة باسم مجموعة "ليما"، بغوايدو بأنه الزعيم الشرعي لفنزويلا.

يروي التحقيق أن غوايدو كان في الواقع نتاج أكثر من عقد من الاستمالة الحثيثة من قبل نخبة مصانع تغيير النظام التابعة للحكومة الأميركية. حيث تم تدريب كوادر من الناشطين الطلابيين اليمينيين، بينهم غوايدو لتقويض حكومة فنزويلا الاشتراكية المنحى، وزعزعة استقرار البلاد، والاستيلاء على السلطة. فقد أمضى غوايدو سنوات أثبت جدارته في قاعات السلطة في واشنطن.

وبينما يتم اليوم تسويق غوايدو على أنه وجه استعادة الديمقراطية، إلا أنه أمضى حياته المهنية في أكثر فصيل متطرف بين أحزاب المعارضة الراديكالية في فنزويلا، فكان في مقدمة حملات لزعزعة الاستقرار في البلاد، وكان مسؤولاً جزئياً عن تفتيت المعارضة.

يقول رائد الاستطلاعات في فنزويلا لويس فيسينتي ليون إن هؤلاء القادة الراديكاليين في المعارضة لا يملكون أكثر من 20 % في استطلاعات الرأي، وحزب غوايدو لا يزال معزولاً لأن غالبية السكان لا يريدون الحرب بل يريدونه الحل".

ويعتقد الكاتبان أن هذا بالتحديد هو "سبب اختيار غوايدو من قبل واشنطن: فهو ليس متوقعاً أن يقود فنزويلا نحو الديمقراطية، بل إلى إنهيار بلد كان خلال العقدين الماضيين حصناً لمقاومة الهيمنة الأميركية. ويشير صعوده غير المتوقع إلى ذروة مشروع دام عقدين من الزمن لتدمير تجربة اشتراكية قوية".

فمنذ انتخاب هوغو شافيز رئيساً لفنزويلا عام 1998، حاربت الولايات المتحدة لاستعادة السيطرة على فنزويلا وعلى احتياطياتها النفطية الهائلة. صحيح أن برامج شافيز الاشتراكية قد أعادت توزيع ثروة البلاد وساعدت في انتشال الملايين من الفقر، لكنها أيضًا جعلته هدفًا لاستهدافه من قبل واشنطن.

ويشير التحقيق إلى الانقلاب الذي قامت به المعارضة اليمينية في عام 2002، حيث أطاحت بشافيز بدعم من الولايات المتحدة بشكلٍ مؤقت، قبل أن يعيده الجيش الفنزويلي إلى سدة الرئاسة استجابة للتحرك الشعبي الجماهيري المؤيد لشافيز.

كما نجا شافيز من العديد من مؤامرات الاغتيال، قبل موته بمرض السرطان في عام 2013. وقد نجا خلفه، نيكولاس مادورو، من ثلاث محاولات اغتيال هددت حياته.

أما إدارة ترامب فقد رفعت فنزويلا إلى رأس قائمة الدول المستهدفة بتغيير النظام في واشنطن، وحاولت تجنيد أعضاء من القادة العسكريين الفنزويليين لتشكيل المجلس العسكري والانقلاب على مادورو، ولكن هذه الجهود فشلت.

وقد تورّطت واشنطن في مؤامرة للقبض على مادورو في قصر ميرافلوريس الرئاسي، ومحاولة اغتياله في عرض عسكري في يوليو/ تموز 2017. ثم حاول قادة المعارضة المنفيون في صيف 2018 قتل مادورو بقنابل من طائرة بدون طيار خلال عرض عسكري في كاراكاس، لكنهم فشلوا في ذلك.

في موازاة ذلك، وقبل أكثر من عقد على هذه المؤامرات، تم اختيار مجموعة من طلاب المعارضة اليمينيين من قبل نخبة من أكاديمية تغيير النظام الممولة أميركياً للإطاحة بحكومة فنزويلا واستعادة النظام النيوليبرالي. ففي الخامس من تشرين الأول/ أكتوبر 2005، وصل خمسة "قادة طلابيين" فنزويليين إلى بلغراد، عاصمة صربيا، لبدء التدريب على الانتفاضة في مركز العمل والاستراتيجيات اللاعنفية CANVAS.

ويتم تمويل هذه المجموعة من خلال "الصندوق الوطني للديمقراطية"، وهو عبارة عن واجهة لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي أيه) ويعمل بمثابة الذراع الرئيسية للحكومة الأميركية لتشجيع تغيير النظام.

ووفقًا لرسائل البريد الإلكتروني الداخلية التي تم تسريبها من معهد ستراتفور، وهو شركة استخبارات تُعرف باسم "ظل السي آي إيه"، فإن مركز "كانفاس" CANVAS قد يكون تلقى تمويلاً وتدريبًا من وكالة الاستخبارات الأميركية خلال النضال ضد الرئيس اليوغوسلافي سلوبودان ميلوسيفيتش في عامي 1999 - 2000.

"كانفاس" CANVAS هو عبارة عن مجموعة من جماعة "أوتبور" Otpor، وهي جماعة احتجاج صربية أسستها سرغيا بوبوفيتش في عام 1998 في جامعة بلغراد.

كانت "أوتبور"، التي تعني "المقاومة" في اللغة الصربية، هي المجموعة الطلابية التي اكتسبت شهرة دولية – وتم الترويج لها على مستوى هوليوود - من خلال تعبئة الاحتجاجات التي أطاحت في نهاية المطاف بسلوبودان ميلوسيفيتش.

وكانت هذه الخلية الصغيرة من أخصائيي تغيير النظام تعمل وفقًا لنظريات الراحل جيني شارب Gene Sharp، الذي عمل مع المحلل السابق في وكالة الاستخبارات العسكرية، العقيد روبرت هيلفي، لإعداد مخطط استراتيجي يجعل الاحتجاج شكلاً من أشكال الحرب الهجينة، ويصوّبه إلى الدول التي قاومت هيمنة واشنطن الأحادية القطبية.

وقد تم دعم "أوتبور" Otpor من قبل "الصندوق الوطني للديمقراطية"، والوكالة الأميركية للتنمية الدولية، ومعهد ألبرت أينشتاين التابع لشارب. كما تلقت المجموعة تمويلاً مباشراً من "السي آي إيه".

ووفقًا لرسالة إلكترونية تم تسريبها من أحد موظفي مركز "ستراتفور"، بعد أن خرج ميلوسيفيتش من السلطة، "لقد كبر الأطفال الذين أقاموا في أوتبور"، وحصلوا على بدلات وصمموا "كانفاس" .. أي مجموعة "تصدير الثورة "التي زرعت بذور عدد من "الثورات الملوّنة". فهم ما زالوا مدمنين على التمويل الأميركي ويذهبون إلى كل أنحاء العالم في محاولة للإطاحة بالدكتاتوريين والحكومات الاستبدادية (التي لا تحبّها الولايات المتحدة)".

وكشف "ستراتفور" أن "CANVAS" حوّلت انتباهها إلى فنزويلا في عام 2005، بعد تدريب حركات المعارضة التي قادت عمليات تغيير النظام الموالية لحلف الأطلسي في جميع أنحاء أوروبا الشرقية. وقد حدد "ستراتفورد" أجندة التمرد: "النجاح ليس مضمونًا بأي حال، والحركات الطلابية هي فقط في بداية ما يمكن أن يكون جهدًا طويلًا لإطلاق ثورة في فنزويلا... عندما ترى طلاباً في خمس جامعات فنزويلية يقومون بتظاهرات متزامنة، ستعرف أن التدريب قد انتهى وأن العمل الحقيقي قد بدأ".

 

خلق كوادر تغيير النظام.. "الجيل 2007"

غوايدو خلال قسمه في البرلمان لدى إعلان نفسه رئيساً مؤقتاً لفنزويلا

يكشف التحقيق أن "العمل الحقيقي" قد بدأ بعد ذلك بعامين، في عام 2007، عندما تخرج غوايدو من جامعة أندريه بيلو الكاثوليكية في كاراكاس، وانتقل إلى واشنطن العاصمة للالتحاق ببرنامج إدارة الحكم والسياسة في جامعة جورج واشنطن.

في ذلك العام، ساعد غوايدو في قيادة التجمعات المناهضة للحكومة بعد رفض الحكومة الفنزويلية تجديد ترخيص تلفزيون راديو كراكاس (RCTV) المملوكة للقطاع الخاص والتي لعبت دوراً قيادياً في انقلاب عام 2002 ضد شافيز.  فمن الاحتجاجات حول تلك قناة وضد الاستفتاء الدستوري، ولد كادر متخصص من نشطاء تغيير النظام من الطبقة المدعومة من الولايات المتحدة وأطلقوا على أنفسهم اسم "الجيل 2007".

نشر موقع "ويكيليكس" بريدًا إلكترونيًا من عام 2007 يعود للسفير الأميركي في فنزويلا، وليام براونفيلد، أُرسل إلى وزارة الخارجية ومجلس الأمن القومي ووزارة الدفاع الأميركية، أشادت بـ"الجيل 2007" لقيامها "بإجبار الرئيس الفنزويلي على القيام برد فعل مبالغ فيه".

وبعد تدفّق الأموال النقدية من الأوليغارشية الليبراليين ومجموعات القوة الناعمة في حكومة الولايات المتحدة، أخذ الكوادر الفنزويليون المتطرفون تكتيكات "أوبتور" Optor إلى الشوارع.

وفي عام 2009 ، قام نشطاء "الجيل 2007" بتظاهراتهم الأكثر استفزازاً، وإرساء تكتيكات مسرح "حرب العصابات" الفاضحة التي رسمها جين شارب في دليل تغيير النظام. وقد حدد العديد من الفنزويليين غوايدو كأحد المشاركين الرئيسيين.

في تلك السنة، عرض غوايدو نفسه للجمهور بطريقة أخرى، حيث أسسّ حزباً سياسياً أطلق عليه اسم "الإرادة الشعبية"، وقاده ليوبولدو لوبيز، وهو من الجناح اليميني وخريج جامعة برنستون الأميركية، وهو متورط بقوة في برامج "الصندوق الوطني للديمقراطية" الأميركي، وانتُخِب رئيسًا لبلدية مقاطعة كاراكاس التي كانت واحدة من أغنى البلديات في البلاد.

كان لوبيز صورة لأرستقراطية فنزويلية، ينحدر مباشرة من أول رئيس لبلاده.

ورغم أن اهتمامات لوبيز تتماشى بدقة مع اهتمامات واشنطن، فقد أبرزت البرقيات الدبلوماسية الأميركية التي نشرها "ويكيلياكس" لوبيز بأنه "شخصية مثيرة للانقسام داخل المعارضة ... وغالباً ما يوصف بأنه متعجرّف، ومنتقد، ومتعطّش للسلطة". وأبرزت برقيات آخرى هوسه بالمواجهات في الشارع و"نهجه المتصلّب" كمصدر للتوتر مع قادة المعارضة الآخرين الذين أعطوا الأولوية للمشاركة في المؤسسات الديمقراطية في البلاد.

بحلول عام 2010، تحرك حزب "الإرادة الشعبية" وأنصاره الأجانب لاستغلال أسوأ موجة جفاف ضربت فنزويلا خلال عقود. وقد ضرب البلاد نقصٌ هائلاً في الكهرباء بسبب قلة المياه، التي كانت مطلوبة لتشغيل محطات الطاقة الكهرو-مائية.

تسبب الركود الاقتصادي العالمي وانخفاض أسعار النفط في تفاقم الأزمة، ما أدى إلى استياء الرأي العام. وقام كل من معهدي ستراتفور وكانفاس، المستشارين الرئيسيين لغوايدو وكادره، بوضع خطة لضرب الثورة البوليفارية.

راهن هذا المخطط على انهيار النظام الكهربائي في البلاد بنسبة 70٪ بحلول نيسان/ أبريل 2010. وكانت المعارضة الفنزويلية تتلقى نحو 40 -50 مليون دولار سنوياً من منظمات حكومية أميركية مثل الوكالة الأميركية للتنمية الدولية و"الصندوق الوطني للديمقراطية".

وفي حين أن السيناريو الذي تم تصوّره من قبل "ستراتفور" لم يؤتِ ثماره، فإن نشطاء حزب "الإرادة الشعبية" وحلفاءهم انضموا إلى خطة راديكالية لزعزعة استقرار البلاد.

ففي تشرين الثاني / نوفمبر 2010، وذلك وفقاً لرسائل البريد الإلكتروني التي حصلت عليها الأجهزة الأمنية الفنزويلية، تلقى غوايدو ورفاقه والعديد من النشطاء الطلاب تدريباً سرياً لخمسة أيام في مكسيكو، عاصمة المكسيك، من قبل مجموعة "أوتبور".

ووضع غوايدو وزملاؤه خطة للإطاحة بالرئيس هوغو شافيز عن طريق توليد فوضى من خلال اضطرابات عنيفة وطويلة المدى في الشوارع.

في أيار/ مايو 2014، أصدرت كاراكاس وثائق توضح بالتفصيل مؤامرة اغتيال الرئيس نيكولاس مادورو. وحددت التسريبات هوية ماريا كورينا ماتشادو ومقرها ميامي كقائدة لهذه الخطة، وهي تعمل كحلقة وصل دولية للمعارضة، وقد زارت الرئيس الأميركي جورج دبليو بوش في عام 2005.

كتبت ماتشادو في رسالة بالبريد الإلكتروني إلى دييغو أريا، الدبلوماسي الفنزويلي السابق، في عام 2014: "أعتقد أن الوقت قد حان لتوحيد الجهود،.. والحصول على تمويل لإبادة مادورو، والباقي سينهار".

وفي رسالة إلكترونية أخرى، زعمت ماتشادو أن المؤامرة العنيفة كانت بمباركة السفير الأميركي في كولومبيا، كيفن ويتاكر. وقالت: "لقد اتخذت قراري بالفعل وستستمر هذه المعركة حتى يتم إسقاط هذا النظام ونقدّمه لأصدقائنا في العالم. إذا ذهبت إلى سان كريستوبال وعرّفت نفسي أمام منظمة الدول الأميركية، فأنا لا أخشى شيئًا. وقد أكد كيفن ويتاكر بالفعل دعمه وأشار إلى الخطوات الجديدة. لدينا دفتر شيكات أقوى من النظام لكسر حلقة الأمن الدولية من حوله".

في شهر شباط / فبراير 2014، قام المتظاهرون الطلاب بإقامة الحواجز العنيفة في جميع أنحاء البلاد، ليحوّلوا الأحياء التي تسيطر عليها المعارضة إلى قلاع عنيفة تعرف باسم "غواريمباس" guarimbas. في حين صوّرت وسائل الإعلام الدولية الاضطرابات باعتبارها احتجاجًا عفويًا ضد حكم مادورو ذي القبضة الحديدية، كان هناك دليل كبير على أن حزب "الإرادة الشعبية" يقوم بتنظيمها.

وقد قُتل حوالي 43 شخصًا خلال أعمال شغب "غواريمباس" في عام 2014. بعد ثلاث سنوات، اندلعت الأعمال الشغب مجدداً، مما تسبب في تدمير شامل للبنية التحتية العامة، وقتل مؤيدي الحكومة، وموت 126 شخصاً. وفي حالات عدة، أُحرق أنصار الحكومة وهم على قيد الحياة من قبل العصابات المسلحة.

شارك غوايدو مباشرة في أعمال شغب "غواريمباس" لعام 2014. في الواقع، قام بالتغريد على توتير بفيديو يظهر نفسه فيه مرتديًا خوذة وقناع غاز، ومحاطًا بعناصر مقنعة ومسلّحة أغلقت طريقًا سريعًا حيث كانوا يشتبكون في صدام عنيف مع الشرطة. وقد حذف غوايدو التغريدة لاحقاً، خشية تأثيرها على صورته "كبطل للديمقراطية".

في عام 2017، ومع تصاعد العنف والاستقطاب السياسي في جميع أنحاء البلاد، بدأت الحكومة الفنزويلية في التحرك ضد قادة حزب "الإرادة الشعبية" الذين ساعدوا في تأجيج أعمال الشغب.

فريدي غيفارا، نائب رئيس الجمعية الوطنية والرجل الثاني في قيادة حزب "الإرادة الشعبية"،كان قائدًا رئيسيًا في أعمال الشغب في الشوارع في م 2017، فر من المحاكمة لدوره في أعمال العنف، ولجأ إلى السفارة التشيليّة حيث لا يزال هناك.

كارلوس غريف، وهو عضو آخر من "الجيل 2007" المدربين من قبل منظمة "أوتبور" والذي قاد حزب "الإرادة الشعبية"، اعتقل في يوليو/ تموز 2017.

وبحسب الشرطة الفنزويلية، وُجدت في حوزته حقيبة مليئة بالمسامير والمتفجرات. وتم الإفراج عنه في 27 كانون الأول/ ديسمبر 2017.

ليوبولدو لوبيز، زعيم حزب "الإرادة الشعبية" لفترة طويلة، هو الآن تحت الإقامة الجبرية، ومتهم بلعب دور رئيسي في وفاة 13 شخصاً أثناء أعمال شغب "غواريمباس" في عام 2014. يون غويكويشيا، مؤسس حركة "العدالة أولاً" المدعومة من الولايات المتحدة، أُلقيّ عليه القبض في عام 2016 من قبل قوات الأمن التي عثرت على كيلو من المتفجرات في سيارته. وتم إطلاق سراحه في تشرين الثاني/ نوفمبر 2017.

ديفيد سمولانسكي، وهو عضو في "الجيل 2007" المدرّب من قبل "أوتبور"، وأصغر عمدة في فنزويلا على الإطلاق عندما تمّ انتخابه في عام 2013 في ضاحية "إل هاتيلو" الراقية. ولكن تم تجريده من منصبه وحكمت عليه المحكمة العليا بالسجن لمدة 15 شهراً بعد أن وجدته مذنباً بإثارة أعمال "غواريمباس" العنيفة. لكنه فرّ إلى واشنطن.

يخلص التحقيق الصحافي إلى أن حزب "الإرادة الشعبية" قد انهار نسبياً نتيجة حملة العنف لزعزعة الاستقرار التي قادها، حيث ابتعدت قطاعات واسعة من الجمهور عنه فيما أضحى الكثير من قيادته في المنفى أو في الاحتجاز.

وظل غوايدو شخصية ثانوية نسبياً، بعد أن أمضى تسع سنوات في "الجمعية الوطنية" (البرلمان) نائباً بديلاً. لكن كيف أصبح غوايدو رئيساً للبرلمان، فهو لم ينتخب لهذا المنصب.

إذّ قررت أحزاب المعارضة الأربعة إقامة رئاسة متناوبة للبرلمان. كان دور حزب "الإرادة الشعبية" في تسلّم الرئاسة، لكن مؤسسه لوبيز كان تحت الإقامة الجبرية، فيما لجأ غيفارا، المسؤول الثاني في الحزب، إلى السفارة التشيلية. وكان ينبغي أن يتولى خوان أندريس ميجيا المنصب، ولكن لأسباب ليست واضحة حتى الآن، تم اختيار خوان غوايدو لرئاسة البرلمان.

في كانون الأول/ ديسمبر عام 2018، تسلل غوايدو عبر الحدود وهرع إلى واشنطن وكولومبيا والبرازيل لتنسيق خطة لتنظيم تظاهرات حاشدة خلال تنصيب الرئيس مادورو. وفي الليلة التي سبقت مراسم التنصيب، دعا نائب الرئيس الأميركي مايك بينس غوايدو لتأكيد دعمه له. وقد وافق ترامب على أنه إذا أعلن غايدو نفسه رئيسًا، فسوف يدعمه.

 يقول كاتبا التحقيق إن غوايدو قد يكون شخصية غامضة، لكن مزجه بين الراديكالية والانتهازية يرضي احتياجات واشنطن، فإدارة ترامب قالت عن غوايدو: "هذه القطعة الداخلية كانت مفقودة. لقد كان الجزء الذي نحتاجه لاستراتيجيتنا لتكون متماسكة وكاملة".

هيثم مزاحم

الأحد, 03 شباط/فبراير 2019 06:52

"وارسو" حلف من دون حلفاء

إلى أين تذهب "وارسو" بالحلف والحلفاء لطرفين هما "بومبيو والشرق الأوسط" ضد إيران؟، وكان الأحق وقف حروب طالت المنطقة بين شام ويمن، وتسبّبت في تشريد ومجاعات لملايين المدنيين العُزَّل.

البداية مع الإعلان عن قمّةٍ مُزمَع عقدها في بولندا (13 و14 شباط/ فبراير) المقبل "سنجمع عشرات الدول من جميع أنحاء العالم"، حيث "ستجتمع الدول جميعاً للتركيز على الاستقرار والسلام والحرية والأمن في الشرق الأوسط، وهذا يشمل عنصراً مهماً وهو التأكيد على ألا يكون لإيران نفوذ مزعزع للاستقرار"، هكذا صرّح بومبيو من القاهرة.

نعم التحالف ضد إيران ليس بالأمر الجديد، فمنذ إطاحة الشاه والإدارات الأميركية المُتعاقبة تحاول ذلك. وإن يُعدّ هذا الإعلان أحدث خطوة في سعي إدارة ترامب لما تسميه (حملة ضغط) ضد إيران، تتضمّن الانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني وتشديد العقوبات عليها سعياً إلى عزلها. وهي دعوة صريحة من بومبيو إلى ضرورة التصدّي للنظام الإيرانى بدلاً من إقامة العلاقات معه. قائلاً إن واشنطن ستطرد "آخر جندي إيراني" من سوريا بـ"الدبلوماسية". على النقيض تماماً ترى الخارجية الأميركية أن الشراكة مع دول الخليج ضرورية من أجل حماية إمدادات الطاقة العالمية ومُحاربة ما يُسمّى بـ"الإرهاب الإسلامي الراديكالي"، بالإضافة إلى ما تسميه بـ"مواجهة العدوان الإيراني".

يحدث كل ذلك في عديد العواصم بين البحرين إلى الإمارات ثم قطر والسعودية وسلطنة عُمان والكويت، أي كل دول مجلس التعاون الخليجي الست. من أجل مجلس تعاون خليجي مُتّحد هو حجر الأساس للسلام الإقليمى والازدهار والأمن والاستقرار، وهو ضروري لمواجهة أكبر تهديد للاستقرار الإقليمي وهو النظام الإيراني. هكذا تأتي رسائل القاهرة بما تضمّنته من حشد بومبيو ضد إيران، ومهاجمته سياسات أوباما، في المنطقة. فمن القاهرة أفصح "بومبيو" عن رؤية أميركا في الشرق الأوسط، كما أنه صوّب أعيرة حديثة على سياسات أوباما بقوله إنه "حان الوقت أن ينتهي عار الولايات المتحدة في المنطقة". مُصرِّحاً أن الولايات المتحدة "غائبة" عن مصر خلال إدارة أوباما، واتّهمه بوضع "سوء فَهْم جوهري" في خطابه في القاهرة عام 2009.

رغم كل المساعي السالِفة لبومبيو عبر عواصم الشرق الأوسط إلا أن "الأوروبيين لن يشاركوا بسبب اختيار واشنطن وارسو مكاناً لإنعقاد القمّة كمحاولة لشقّ الصف الأوروبي". هكذا هم الرفاق حائرون، فـ"المشاركون في آخر الاجتماعات المُناهضة لإيران إما ماتوا أو فُضِحوا أو هُمّشوا، والحكومة البولندية غير قادرة على إزالة وصمة العار هذه، فبينما إيران هي التي أنقذت البولنديين في الحرب العالمية الثانية، باتت بصدَد استضافة مسرحية يائسة لمُناهضي إيران". هكذا علّقت إيران على القمّة على لسان محمّد جواد ظريف.

بالطبع فإن جولة بومبيو مُبرمَجة، ورحلة ذات أهداف رئيسية، منها تشجيع الدول العربية على إقامة "تحالف استراتيجي شرق أوسطي" ضد إيران؛ مع ضمان سلامة مجلس التعاون الخليجي وتجنّب الولايات المتحدة فُقدان نقطة الارتكاز الاستراتيجية في الشرق الأوسط؛ كذلك استرضاء الحلفاء العرب لتخفيف خيبة أملهم والقلق بشأن الانسحاب الأميركي من سوريا؛ مع مطالبة الدول العربية بتقديم المزيد من الدعم المالي، والتفنّن في حَلْب المنطقة.

نعم لا يزال "الدور الجديد" للولايات المتحدة في منطقة الشرق الأوسط غير واضح المعالم، ويُعتَبر الخطاب الذي ألقاه بومبيو في القاهرة بعد ظهر يوم 10 كانون الثاني / يناير بمثابة بيان شامل للاتجاه المستقبلي لسياسة الحكومة الأميركية في الشرق الأوسط. وتبقى الزيارة تظهر أن موقف الحكومة الأميركية الحالي بشأن القضايا العملية الإقليمية أقل وضوحاً من موقف الحكومات السابقة. وقد تندرج البلدان التي زارها بومبيو خلال هذه الجولة في "تحالف الشرق الأوسط الاستراتيجي". فالشقوق بين دول مجلس التعاون الخليجي بسبب الأزمة الخليجية يصعب ترميمها، على الرغم من أن هذه الدول لن تنقسم على المدى القريب، ولكن انعدام الثقة المُتبادَلة أمر خطير.

الفرضيات تقول إنه قد لا تتبع الدول العربية الأخرى وتيرة السعودية وتنضمّ إلى هذا التحالف، حتى لو تمّ تأسيسه، فقد يكون مُجرّد هيكل فارغ. عليه يكون أكبر مكسب لرحلة بومبيو هو الدعم المالي من دول الخليج، وتوقيع مذكرة توسيع القاعدة العسكرية الأميركية مع قطر التي ستزيد تمويلها لتوسيعها، وزيادة استثماراتها في الولايات المتحدة من (30 مليار دولار إلى 45 مليار دولار) في العامين المقبلين. وإن كانت هذه النتائج المحدودة ليست كافية لحل مُعضلة الشرق الأوسط الحالية.

الحقيقة الواقعة هنا هي أن "وارسو" الحلف والحلفاء، يُعدّ مناورة جديدة للولايات المتحدة بالتنسيق مع حلفائها لتوحيد الجهود الدبلوماسية على المستوى الدولي لفرضِ مزيدٍ من الضغوط على  إيران. وما عَقْد مثل هذا المؤتمر في هذا التوقيت، إلا لزيادةٍ غير مسبوقة من الضغوط السياسية والاقتصادية على نظام طهران، حتى يُصعد التوتّر في الداخل الإيراني لا سيما مع تأزّم الموقف مع الجانب الأوروبي. وما إعلان الولايات المتحدة انسحاب قواتها تدريجاً من سوريا وتحرّكاتها في العراق، إلا ليؤكّد مُضيّ واشنطن قُدُماً في التحالف ضد إيران.

يبقى أن نهج بومبيو المُتشدِّد، من المُرجَّح أن يتمّ الترحيب به في دوائر السياسة الخارجية العربية، حيث يعتقد الكثيرون أن مفاهيم الديمقراطية وحقوق الإنسان أقل أهمية من تعزيز القوّة الأميركية في منطقةٍ يوجد فيها العديد من حلفاء الولايات المتحدة. فبومبيو لم يُشِر فى خطاب القاهرة إلى حقوق الإنسان، بل إنه ألقى باللّوم على تردّد الولايات المتحدة في استخدام السلطة مع تفاقُم الأزمة المُتصاعِدة في سوريا.

فإلى أين تذهب "وارسو" بالحلف والحلفاء لطرفين هما "بومبيو والشرق الأوسط" ضد إيران؟، وكان الأحق وقف حروب طالت المنطقة بين شام ويمن، وتسبّبت في تشريد ومجاعات لملايين المدنيين العُزَّل.

محمد عبد الرحمن عريف، كاتب وباحث في تاريخ العلاقات الدولية والسياسة الخارجية

رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري يعلن أنه وضع مسودة للبيان الوزاري لحكومته الجديدة ويعتقد أن يوم الثلاثاء المقبل سينتنهي منها، وأن فقرة المقاومة ستكون كما وردت في البيان السابق لحكومته الثانية.

أعلن رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري اليوم السبت أنه وضع مسودة للبيان الوزاري لحكومته الجديدة، معتقداً أن يوم الثلاثاء المقبل على أبعد تقدير ستنتهي مسودة البيان، وأن فقرة المقاومة ستكون كما وردت في البيان السابق.

وكان الحريري التقط صباحاً الصورة التذكارية الرسمية لحكومته مع كل من الرئيسين ميشال عون ونبيه بري.

كما عقدت الحكومة أولى جلساتها في قصر بعبدا، حيث يجري تأليف لجنة لصياغة البيان الوزاري.

وتعقد اللجنة أول اجتماع لها يوم الإثنين المقبل في السراي الحكومي وسط بيروت.

وجاء في البيان الوزاري السابق لحكومة الحريري الثانية:

"أما في الصراع مع العدو الإسرائيلي فإننا لن نألو جهداً ولن نوفر مقاومة في سبيل تحرير ما تبقى من أراضٍ لبنانية محتلة وحماية وطننا من عدو لما يزل يطمع بأرضنا ومياهنا وثرواتنا الطبيعية، وذلك استناداً إلى مسؤولية الدولة ودورها في المحافظة على سيادة لبنان واستقلاله ووحدته وسلامة أبنائه".

وتابع البيان "تؤكد الحكومة على واجب الدولة وسعيها لتحرير مزراع شبعا وتلال كفرشوبا والجزء اللبناني من قرية الغجر، وذلك بشتى الوسائل المشروعة، مع التأكيد على الحق للمواطنين اللبنانيين في المقاومة للاحتلال الإسرائيلي ورد اعتداءاته واسترجاع الأراضي المحتلة".

وكان الأمين العام لمجلس الوزراء اللبناني فؤاد فليفل، قد أعلن الخميس الماضي، مرسوم تشكيل الحكومة اللبنانية برئاسة الحريري من القصر الجمهوري في بعبدا بعد 9 شهور من التكليف.

وبعد إعلان التأليف، قال الحريري في كلمة له إنّ وجوده في الحكومة "مهمة ليست سهلة"، مضيفاً "لكن لا خيار أمامي سوى تحمل المسؤولية".

واعتبر الحريري أنّ اللبنانيين "مروا بمرحلة سياسية صعبة يجب أن نطويها وننتقل للعمل".

الأحد, 03 شباط/فبراير 2019 06:46

وأذِّن في الناس بالحجّ

{وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ}، وأعلن ذلك في كلّ نداءاتك، كتشريع تقرّره وتثبته، لا مجرد صوت تطلقه، ليشعروا ـ من خلال ذلك ـ بأنّ هناك إلزاماً إلهيّاً يدفعهم إلى الامتثال، ويقودهم إلى الطاعة، فـ {يَأْتُوكَ رِجَالاً} راجلين سائرين على أقدامهم، {وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ} أي بعير مهزولٍ من شدّة التعب والجهد، {يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَميِقٍ} أي طريق بعيد، لما توحيه كلمة العمق من امتداد ضارب في المجهول، {لِّيَشْهَدُواْ مَنَافِعَ لَهُمْ} في ما يحصلون عليه من خلال الحجّ من منافع دنيوية يحققها لهم اجتماعهم على مستوى التعارف والتبادل والتعاون والتشاور في المشاكل التي يعيشونها فكراً وواقعاً، عبر ما يثيرونه من قضايا، وما يحدّدونه من أهداف، وما ينتظرونه من حلول.

وبذلك، تسقط الحواجز المادية والنفسية التي تضعها الفواصل العرقية واللونية والقومية بين الناس، ليلتقوا على صعيد واحد، هو الإيمان بالله، والسير على منهجه، والالتزام بدينه، والجهاد في سبيله، طلباً لرضاه، ما يوفّر لهم الخروج من الدوائر الضيّقة التي يحبسون حياتهم فيها، لينطلقوا إلى الدائرة الواسعة التي تحتويهم جميعاً، مما ينقذهم من مشاكل التجزئة في حلّ القضايا العامة التي قد يستغرقون معها في خصوصياتهم، فيسيئون بذلك إلى تلك القضايا من حيث يريدون أو لا يريدون، لابتعادهم عن الأسس التي ترتكز عليها القضايا الإسلامية لجهة علاقتها ببعضها البعض، وارتباطها بالهدف الكبير الذي يتحرك فيه الإسلام في الحياة.

وهكذا، تتواصل المنافع الدنيوية في رحاب الحجّ، لتصل إلى مستوى توحيد الموقف السياسي، والتصوّر الفكري، وتحقيق التكامل الاقتصادي، والمواجهة الموحدة للقوى الطاغية وغيرها. وهذا ما يمكن الوصول إليه في هذا المؤتمر العالمي السنوي الذي يتشكل بطريقةٍ عفويةٍ، امتثالاً لأمر الله في العبادة، ليمتدّ إلى امتثال أمره في حركة الإنسان في الواقع.

أما المنافع الروحية التي تتداخل ـ في أكثر من موقع ـ مع المنافع الماديّة، فتأتي من التشريعات الإسلامية المتصلة بواجبات الحجّ المتنوّعة التي تحقّق لكلّ جانب من جوانب شخصيّة الإنسان، حركة روحيّة تغذّي فيه علاقته بالله وإخلاصه له، وشوقه للوصول إلى درجات القرب عنده في دار النعيم.

وهكذا يريد الله للناس في الحجّ أن يأتوا إلى رحاب البيت، ليشهدوا ـ من مواقع الوعي والمعاناة ـ المنافع التي يجدونها أمامهم عند الوصول، أو التي يحقّقونها بعده، {وَيَذْكُرُواْ اسْمَ اللهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَـاتٍ}، هي أيّام التشريق التي تبدأ من يوم الأضحى حتى الثالث عشر من ذي الحجة، على ما ذكر في أحاديث أئمة أهل البيت(ع)، أو هي أيام الحجّ.

{عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِّن بَهِيمَةِ الأنعام} من الإبل والبقر والغنم، إذا ذبحوها أو نحروها في نسكهم، حيث جعل الله ذلك تعبّداً منهم له تعالى، لتكون قرباناً له، إذ أحلّ لهم هذه الأضحية، وجعل لها معنى يتصل بالجانب الإيماني من حياتهم، ما يوحي بهذا التزاوج في التشريع، بين ما هو روحي وما هو مادي في حياة الناس، إذ يجب أن لا يستغرقوا في حياتهم في جانب واحد، فالله هو الذي خلق الروح التي تلتقي به لتعبده، وهو الذي خلق المادّة لتكون شاهداً على سرّ الإبداع في عظمته، وهو الذي خلق الأنعام وأراد للإنسان أن يتقرّب بها إليه، تنميةً للحياة التي شاء لها أن تكون خاضعةً لقانون التضحية بحياة مخلوقة لله من أجل حياةٍ أخرى، يريد لها أن تؤكّد إرادته في دور الخلافة على الأرض.

العلامة السيد محمد حسين فضل الله

*من كتاب "تفسير من وحي القرآن"، ج 16.

ما يرشح عن رغبة ترامب وصقور إدارته بأن تكون فنزويلا مقدمة للسيطرة على أميركا اللاتينية، لا تعوزه تصريحات ترامب وتسريبات بعض المسؤولين الأميركيين، بحسب صحيفة "وول ستريت جورنال". لكن مراهنة ترامب على حلفائه لتحقيق طموحاته بسبب تهدور القوّة الأميركية، تتجاوز قدرتهم على تغيير المعادلات اللاتينية والدولية لمصلحة واشنطن ولا يتطوّعون لحرب طاحنة من أجلها.

عضو مجلس الشيوخ الأميركي من أصل كوبي، ماركو روبيو، نطق بلسان ما يجول في خاطر ترامب لغزو فنزويلا مقدمة لإسقاط كوبا والعودة إلى الحديقة الخلفية في أميركا اللاتينية ابتداء من كاراكاس. لكنه أفصح عن بعض ما يتوجب على ترامب أن يقدّمه كخطوة أولى بعد الاعتراف برئاسة خوان غوايدو منها تزويد غوايدو بملايين الدولارات لشراء الأسلحة وإنشاء جيش من المرتزقة ضد الجيش الفنزويلي ونظام الحكم.

وقد تكون ورقة جون بولتون المكتوب عليها إشارة 5000 جندي هي في هذا السياق، وكذلك إشارة ترامب إلى إمكانية تسليم العائدات النفطية الفنزويلية في أميركا إلى غوايدو.

هذه الإجراءات الموعودة بشأن عائدات النفط الفنزويلي أجرته واشنطن منذ عام 2015 بمصادرة حوالي ثلاث مليارات في أميركا وفي بنك باركليز نتيجة العقوبات الأميركية. وقد اضطرت إلى استمرار شراء حوالي 500 ألف برميل من فنزويلا لأن المصافي الأميركية في خليج المكسيك تعتمد على النفط الفنزويلي الثقيل في مزجه مع الخفيف وفي حال تعرضت عائداتها للمصادرة تقطع فنزويلا الإمدادات تلقائياً ولا تتضرر أكثر مما تتضرر واشنطن. ويبقى الاحتمال مفتوحاً لزيادة الصادرات إلى كل من الهند والصين أكثر من 300 ألف برميل لكل منهما.

وجيش المرتزقة قائم حالياً في كولومبيا يقوم بكل ما يستطيع من التخريب في فنزويلا  الذي وصل إلى محاولة اغتيال مادورو. والأكثر خطورة على فنزويلا أن هذا الجيش من المرتزقة يتحكم بالتجارة مع فنزويلا التي تغطي تكاليفها الحكومة الفنزويلية بالعملة الصعبة والسعر الرسمي للدولار، وهو سبب رئيس من أسباب التضخم وانهيار العملة وفساد بعض الفئات الإدارية والحكومية.

ليس بمثل هذه الإجراءات الشاحبة والانتقائية يمكن أن تطمح واشنطن بالسيطرة على فنزويلا وأميركا اللاتينية. فهي منذ ما يُعرف "بعقيدة مونرو" العام 1823 حين رأت أن أميركا الجنوبية ملكاً خاصاً لأميركا، جنّدت أجهزة الدولة والاستخبارات والجيش والميزانيات من أجل هذا المسعى. وقد اعتمدت في كل دولة من أميركا اللاتينية على الجنرالات والميليشيات وآليات دعم لوجستي واستراتيجي.

ولم يعد يوجد من هذه الأساطيل سوى النذر القليل من البقايا في الدول الحليفة لأميركا كالبرازيل والأرجنتين وتشيلي والدول الصغيرة الأخرى وليس في كوبا وفنزويلا والدول البوليفارية.

ما تختاره واشنطن كحصان طروادة في فنزويلا، دليل واضح على عدم عثور ترامب على أحد الجنرالات وأحد الرجال الأقوياء لأن فنزويلا محصّنة من التدخل الأميركي بسبب تجربة طويلة وقرون من العبودية والاستغلال.

وقد تجاوزت أميركا اللاتينية بشكل عام ما يمكن أن يسري بعض الشيء من التضليل في مناطق أخرى بشأن السردية الأميركية للحرية والديمقراطية ومكافحة الاستبداد. فالغالبية العظمى من الفئات التي تحتج على الأزمة الاقتصادية، لا تنطلي عليها المزاعم الأميركية بالتحرر والديمقراطية.

خوان غوايدو الذي وجده مايك بومبيو الأكثر تأهيلاً للانقلاب على مادورو، تمرّس على أيدي مربيه في جامعة جورج تاون في أميركا أن تسليم الثروة النفطية الاحتياطية البالغة 300 مليار برميل إلى الشركات الأميركية، من شأنها أن تؤدي إلى الازدهار إذا أُوكلت إدارتها إلى القطاع الذي يدرّسه خوان غوايدو فيما يسمى مبادرات الأعمال الخاصة. فهو كغيره في هذه المدرسة يعتقد أن نجاح أعمال بعض الفئات المتحكمة بالثروات العامة، حل للأزمات الاقتصادية الخانقة التي تعاني منها غالبية الفئات. وما فات غوايدو في جورج تاون اكتسبه في مجموعة براغ التي تعلّم روادها على "الحسّ الإنساني" في الدفاع عن "إسرائيل" كما عبّر غوايدو لنتنياهو.

الدول الحليفة لواشنطن في أميركا اللاتينية، لا تجد نفسها رأس حربة لتحقيق أحلام ترامب ولا تعوّل على غوايدو. فمجموعة "ليما" المؤلفة من 14 دولة مع كندا والمحسوبة حلفاً أميركياً، أيّدت غوايدو لكنها ترفض أي تدخّل عسكري للإطاحة بالرئيس مادورو بحسب وزير خارجية البيرو ألبيرو نيستور، وبحسب دعوة وزيرة الخارجية الكندية كريستا فريلاند.

وهو الموقف نفسه الذي عبّر عنه البرلمان الأوروبي على الرغم من اعترافه برئاسة غوايدو. والإشارة هي إلى ما سيسفر عنه اجتماع وزراء الخارجية للاتحاد الأوروبي.

في مقابل الحلف الأميركي تعمل المكسيك والأرغواي إلى حوار داخلي كما دعا الرئيس مادورو. ويؤيدهما العديد من الدول اللاتينية كبوليفيا ونيكاراغوا والعديد من الدول المؤثرة كجنوب أفريقيا والهند والصين وإيران وروسيا وتركيا، فما يسعى إليه ترامب في فنزويلا وأميركا اللاتينية تجاوزته المتغيرات والتحوّلات لكنها لم تتجاوز ترامب وصقور إدارته التي تعيش على أمجاد غابرة.

قاسم عز الدين

الأحد, 03 شباط/فبراير 2019 06:43

الكعبة مثابة وأمن

{وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ} الكعبة الحرام {مَثَابَةً للنّاس} مرجعاً ومآباً يثوبون إليه ويقصدونه من كلّ مكان، فيكون موقعاً لحركتهم العبادية، ومناسبةً لاجتماعهم من خلال قدومهم إليه ورجوعهم منه؛ وقيل: مكاناً للثواب يثيب الله فيه عباده على حجّهم إليه وعبادتهم له، كما في مفردات الراغب الأصفهاني. وَأَمْن، يأمن فيه النّاس على أنفسهم من الظلم والاضطهاد والقتل، لأنَّ الله جعله ساحةً للسلام، فلم يرخّص لأحد في الاعتداء على أحد، ليعيش النّاس هذه التجربة الروحية التي يتمرّدون فيها على غرائزهم ونوازع الانتقام في ذواتهم، وينمّون عناصر الخير والعفو والتسامح في أخلاقهم، من موقع الجهاد النفسي الذي يفرض فيه الإنسان على نفسه الصبر على المشاعر الانتقامية.

وقيل: إنَّ هذا التشريع تحوّل إلى واقع حيّ في حياة النّاس الذين يعظِّمون البيت الحرام ويقدّسونه، حتى كان الرّجل يلقى قاتل أبيه فلا يتعرَّض له. وقد تحدّث الله عن ذلك في آية أخرى في قوله تعالى: {أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا جَعَلْنَا حَرَماً ءامِناً وَيُتَخطّفُ النّاس مِنْ حَوْلِهِمْ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ الله يَكْفُرُونَ}[العنكبوت: 67]. ولا يخفى ما في ذلك من النعم والبركات الاقتصادية والاجتماعية والأمنية.

ثُمَّ أمر الله المسلمين أن يتّخذوا من مقام إبراهيم، الملاصق للبيت أو الواقع خلفه، مصلَّى، فقال: {وَاتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى}، أي مكاناً يصلّون فيه، وقد فرض الله على الحجّاج والمعتمرين الإتيان بركعتي الطواف بعد الطواف بالبيت، خلف مقام إبراهيم، مهما أمكن.

{وَعَهِدْنَآ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ} اللّذين أوكل الله إليهما مهمة بناء البيت {أَن طَهِّرَا بَيْتِيَ} الذي أردته مكاناً للطواف والاعتكاف والركوع والسجود، ولغير ذلك من ألوان العبادة، فكان لا بُدَّ من أن يكون طاهراً من الأصنام التي تمثّل الشرك الذي ينافي التوحيد، ومن كلّ القذارات المادية والمعنوية والقولية التي تتنافى مع أجواء العبادة. والمقصود من هذا العهد الإلهيّ لهما، أن يؤسّساه على الطهارة الكاملة.

{لِلطَّآئِفِينَ} الذين يطوفون بالبيت، {وَالْعَاكِفِينَ} أو المعتكفين الذين يقومون بالمسجد ويلازمونه ويجاورون فيه للعبادة، {وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ} الذين يركعون ويسجدون لله في صلاتهم.

* * *

البلد الآمن

{وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ} الذي أراد للبيت أن يكون مركزاً لبلدٍ يسكنه النّاس، ويجتمعون فيه للحصول على ضروراتهم العامة والخاصة؛ {رَبِّ اجْعَلْ هذ} المكان الذي يضمّ البيت الحرام {بَلَدًا آمِنً}، يعيش النّاس فيه الأمن والطمأنينة، {وَارْزُقْ أَهْلَهُ} المقيمين فيه {مِنَ الثَّمَرَاتِ} التي يحتاجون إليها في غذائهم، {مَنْ ءَامَنَ مِنْهُم بالله وَالْيَوْمِ الآخِرِ}، من هؤلاء الذين أخلصوا لله إيمانهم، وانفتحوا عليه، وعاشوا الاستعداد للّقاء به في اليوم الآخر الذي يخضعون فيه للحساب، لأنَّ الكافرين لا يستحقّون الخير الإلهيّ.

ولكنَّ الله الذي استجاب له دعاءه، أعلن له أنّ الرّزق الذي يمثّل متاع الحياة الدنيا لا يختصّ بالمؤمنين فقط، بل يشمل الكافرين، {قَالَ وَمَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيل} مما أرزقه من متاع الحياة الدنيا في حاجاته المادية والمعنوية، لأني أعطي النّاس جميعاً ما يحتاجونه في وجودهم الدنيوي، سواء المؤمن والكافر، والمطيع والعاصي، لأنَّ الدنيا ليست هي الأساس في قرب النّاس وبعدهم في قضايا العطاء والمنع، بل هي الدار الآخرة التي تمثّل المكان الفصل في اليوم الفاصل الذي تتحدَّد فيه المواقع ونتائج المصير بين المؤمن والكافر، فيلقى المؤمن جزاء إيمانه، أمّا الكافر، فإني أترك له الفرصة في الدنيا، {ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ} في الخلود في العذاب من خلال سخط الله وغضبه.

العلامة السيد محمد حسين فضل الله

*من كتاب "تفسير من وحي القرآن"، ج 3.