Super User

Super User

قال وزير الخارجية الألماني هايكو ماس إن الآلية الخاصة للتبادل التجاري مع إيران الرامية للالتفاف على العقوبات الأمريكية، على وشك الإنجاز.

جاء ذلك في مؤتمر صحفي مشترك بالعاصمة البلجيكية بروكسل عقب اجتماع ضم كل من وزير الخارجية والدفاع البلجيكي ديديه ريندرز، ووزير الخارجية البولندي ياتسيك تشابوتوفيتش والألماني هايكو ماس وممثلة الاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية فيدريكا موغريني، وسكرتير الدولة الفرنسي المسؤول عن الشؤون الأوربية والخارجية جان بابتيست لوموان، ووزير الدولة البريطاني لشؤون الأمم المتحدة اللورد طارق أحمد.

وأكد المشاركون على أهمية التحرك المشترك للأعضاء الأوروبيين في مجلس الأمن الدولي، مشيرين إلى أنهم بحثوا قضايا مختلفة خلال الاجتماع منها أوكرانيا واليمن وفنزويلا ومشكلة أراكان والتعددية في النظام الدولي.

وردا على سؤال حول الآلية التجارية الرامية إلى الالتفاف على العقوبات الأمريكية المفروضة على إيران، أجاب وزير الخارجية الألماني أن عدة أشهر مضت على انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي مع إيران، وأن الاتحاد الأوروبي سعى لإيجاد سبل لإبقاء إيران ضمن الاتفاق.

ولفت ماس إلى أن بقاء إيران ضمن الاتفاق النووي ضروري من أجل المصالح الأمنية للاتحاد الأوروبي. مشيرا أن أعضاء الاتحاد يواصلون العمل في هذا السياق.

وأضاف: "لم يتم تسجيل الآلية التجارية مع إيران بشكل رسمي، لكنها على وشك الإنجاز".

وكانت إيران ومجموعة الدول (5+1)، التي تضم روسيا وبريطانيا والصين والولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا، قد توصلت في 14 يوليو / تموز 2015 إلى اتفاقية لتسوية المسألة النووية الإيرانية، وأقرت خطة عمل شاملة مشتركة، أعلن في 6 يناير / كانون الثاني 2016 بدء تطبيقها.

وبعد وقت من توليه الرئاسة الأمريكية أعلن دونالد ترامب، انسحاب بلاده من الاتفاق النووي مع إيران، ثم فرض أعلى مستوى من العقوبات الاقتصادية عليها، في مايو/آيار الماضي.

بدوره، قال وزير الخارجية البولندي ياتسيك تشابوتوفيتش إن المؤتمر الدولي المزمع عقده في بلاده لن يقتصر على إيران فحسب، وإنما سيبحث قضايا الشرق الأوسط بالكامل، بمشاركة بلدان المنطقة.

وأضاف أن بلاده دعت فلسطين أيضا للمشاركة في المؤتمر من أجل عملية السلام في الشرق الأوسط. لافتا إلى أهمية المؤتمر في تحديد موقف أمريكي أوروبي مشترك من المنطقة.

وبرعاية الولايات المتحدة الأمريكية، تستضيف بولندا مؤتمرا دوليا بشأن إيران والشرق الأوسط، ما بين 13 و14 فبراير/ شباط المقبل، بمشاركة مسؤولين من عشرات الدول، وخاصة وزراء خارجية دول الشرق الأوسط.

متابعة آراء الإسرائيليين حول إعلان ترامب الإنسحاب من الولايات المتحدة تتقاطع في تعداد عوامل القلق في تل أبيب من الخطوة المفترضة، لكن الصوت العالي لهذه الآراء والسجالات هو رد فعل طبيعي في سياق صراع دائم لاتزال "إسرائيل" حتى اللحظة ملتزمة فيه سقف "معركة بين الحروب"، في ما يبدو أنه صار يفرض قيوداً عليها مع عدم فعالية هذه النظرية والحاجة إلى رفع السقف. رئيس قسم التخطيط الاستراتيجي في الجيش الإسرائيلي سابقاً العميد مايكل هرتسوغ ينطلق من مسلّمة مفادها أن إعلان ترامب سببّ استياءً وقلقاً لدى المسؤولين الإسرائيليين على الرغم من عدم إنتقادهم له في العلن.

مع ارتفاع منسوب احتمالات الحرب في المنطقة "إعلامياً" بالحد الأدنى، تجدر العودة إلى التأمل في جملة عوامل مؤثرة في سياقات الأحداث في المستقبل القريب.

أحد هذه العوامل هو بلا شك رغبة الرئيس الأميركي دونالد ترامب "المتردد" في سحب القوات الأميركية من سوريا.

الكاتب الإسرائيلي المقرب من المؤسسة الأمنية "يوسي ميلمين" شكك في ناجعية السياسة الإسرائيلية السابقة بتنفيذ غارات في سوريا، مشيراً إلى أن "القادة الإسرائيليون في الغرف المغلقة للمؤسسة الأمنية والجيش الإسرائيلي بدأوا بالتساؤل حول إمكانية منع إيران من التمركز في سوريا، ومدى نجاح (إسرائيل) في تحقيق ذلك".

واعتبر ميلمين في مقال في صحيفة "معاريف" أنّه "على الرغم من إصرار رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو على منع الوجود الإيراني في سوريا، فإن الحادثة المعقدة ذات المراحل المتعددة التي وقعت في الجولان يوم الأحد الماضي أثارت الشكوك حول مدى نجاح (إسرائيل) في منع التموضع الإيراني في سوريا".

رأي ميلمين يتطابق مع قراءة رئيس قسم التخطيط الاستراتيجي في الجيش الإسرائيلي سابقاً العميد "مايكل هرتسوغ" الذي خصص معهد "واشنطن لسياسات الشرق الأدنى" بتقرير  حول إعلان ترامب الذي أثار جدلًا في المؤسستين العسكرية والأمنية الأميركيتين قبل (إسرائيل).

ينطلق "هرتسوغ" من مسلّمة مفادها أن إعلان ترامب سببّ "استياءً وقلقاً" لدى المسؤولين الإسرائيليين على الرغم من "عدم إنتقادهم" له في العلن.

وفي حين يُدرك المسؤولون الإسرائيليون أن الوجود العسكري الأميركي في سوريا لا يرقى إلى حجم كبير في الأصل، فإن "القصة ليس كاملة" بحسب "هرتسوغ"، إذ أنّ المخاوف الإسرائيلية التي تتركز حول إيران تنظر إلى إعلان ترامب على أنه جزء من "الانسحاب الأميركي من الشرق الأوسط" ككل، نتيجة تراجع اعتماد واشنطن على إمدادات الطاقة من هذه المنطقة وانتقال اهتمامها إلى الشرق الأقصى. وبالتالي، فإن (اسرائيل) تنظر إلى القرار الأميركي من خلال منظور التهديدات الأكبر لأمنها القومي - وتحديداً، طموحات إيران النووية والإقليمية، وجيشها المؤلف من الوكلاء الذين يبنون قدراتهم في الجوار المباشر (لإسرائيل)، ومن خلال هذا المنظور، تكون النتيجة النهائية سلبية".

وبحسب العميد الإسرائيلي، فإن العقدة الرئيسية في الخطوة الأميركية تكمن في أن "(إسرائيل) حددت خطوطها الحمراء فيما يتعلق بتورط إيران في سوريا، وقامت بإنفاذها من خلال العمليات العسكرية المستمرة - وهي حملة ناجحة نسبياً ولكنها تنطوي على خطر نشوب صراع إسرائيلي -إيراني أوسع نطاقاً. ومن هذا المنطلق، قرأت القدس بشكل صحيح موقف إدارة ترامب على أنه تقسيم للعمل، حيث تمارس الولايات المتحدة ضغوطاً شديدة على إيران، ولكن بشكل أساسي في السياق النووي، وبصورة محدودة على الأدوات الاقتصادية والسياسية. وفي الوقت نفسه، تُرك للقوات الإقليمية دور المواجهة العسكرية لطموحات إيران الإقليمية، وتأتي (إسرائيل) في مقدمة هذه القوات".

وقد مارست تل أبيب ضغوطاً عبر أعضاء فريق الأمن القومي الأميركي بهدف "دمج الأصول والنشاطات العسكرية الأميركي في سوريا في استراتيجية موحدة" مع (إسرائيل) لمواجهة إيران عسكرياً، لكن ترامب "بدّد هذه الآمال على نحو مفاجئ، فربط قرار الانسحاب بالحرب ضد تنظيم داعش، وبالتالي أكّد أن الوجود الأميركي في سوريا لم يكن جزءاً من استراتيجية أوسع نطاقاً ضد إيران". ويستنتج العميد الإسرائيلي أن "واشنطن تبدو أنها غير راغبة في تولي دور قيادي استباقي في هذه الحملة الإقليمية" ضد إيران.

ويقرأ "هرتسوغ" في الدلالات العملية للقلق الإسرائيلي من الإنسحاب الأميركي الذي يؤثر على منطقتين رئيسيتين":

  • قاعدة التنف، والمنطقة العازلة المحيطة بها في جنوب شرق سوريا التي يبلغ طولها 55 كيلومتراً، وتقع على الطريق الاستراتيجي بين بغداد ودمشق.
  • المنطقة الكردية شبه المستقلة في شمال شرق سوريا. وقد أعاقت هذه المناطق (وخاصة التنف) فروع الممر الذي تخطط له إيران والذي يصلها بالبحر المتوسط. وبالمثل، يشعر الأردن بالقلق إزاء إخلاء التنف لأن ذلك قد يسمح بنشر وكلاء إيرانيين بالقرب من حدوده - مما يشكّل مصدر قلق كبير بالنسبة (لإسرائيل) التي تعتبر استقرار المملكة أمراً حاسماً".

وفي ما يخص الدور الروسي في هذا المشهد الشديد التعقيد، يقول "هرتسوغ" أن  موسكو "اتصلت بمسؤولين إسرائيليين في أيلول/سبتمبر بشأن فتح حوار مع الولايات المتحدة، وذلك جزئياً للإعراب عن رغبتها في طرد القوات الإيرانية ووكلائها من سوريا. وفي المقابل، كان سيُطلب من واشنطن تجميد العقوبات الاقتصادية المفروضة على إيران أو تخفيفها، وإخراج قواتها من سوريا. غير أنّ المسؤولين الإسرائيليين رفضوا الاقتراح بشكل أساسي لأنهم لا يريدون تشجيع أي تخفيف للعقوبات المفروضة على إيران".

ويخوض "هرتسوغ" في عوامل القلق الإسرائيلي، فيرى أنه "بالنظر إلى المستقبل، يشعر بعض المسؤولين الإسرائيليين بقلق شديد حيال واقع استمرار واشنطن إظهار عزوفها عن اللجوء إلى القوة العسكرية في المنطقة، واضعة سياساتها القسرية على أساس الضغط الاقتصادي. كما أنهم يتساءلون عمّا ستفعله الإدارة الأميركية إذا جددت إيران برنامجها النووي واقتربت من احتمالات اختراق خطيرة. والسؤال الذي يطرح نفسه هنا، هل تعتبر واشنطن ذلك بمثابة خط أحمر يرغم الولايات المتحدة على اللجوء إلى الخيار العسكري، أم تتوقع من (إسرائيل) أن تتولى معالجة هذه المشكلة؟".

ويستنتج العميد الإسرائيلي أنه "بعيداً عن المخاوف الإيرانية، فإن إعلان الانسحاب الأميركي قد أقلق المسؤولين الإسرائيليين في السياق الإقليمي الأوسع. فمن خلال تعزيز مفاهيم التراجع الأميركي، تشير هذه الخطوة إلى أنه يجب على الجهات الفاعلة الإقليمية التعامل مع روسيا من أجل حماية مصالحها. بالإضافة إلى ذلك، تمّ اتخاذ القرار بالتنسيق مع تركيا، وهي الدولة التي زادت من حدة خطابها المعادي (لإسرائيل) في الآونة الأخيرة.

وتجدر الإشارة أيضاً إلى أن الحلفاء الرئيسيين الآخرين للولايات المتحدة غير راضين عن إذعان واشنطن الواضح لأنقرة، فضلاً عن السعودية ومصر. ومع ذلك، فإن أحد الجوانب المشرقة لهذه الأحداث المثيرة للمشاكل هو أنها قد تحفز الدول العربية الرئيسية على تعميق تعاونها مع (إسرائيل)، التي تعتبرها شريكاً يمكن الاعتماد عليه في النضال ضد التهديدات الإسلامية، السنّية أو الشيعية".

ويختم العسكري الإسرائيلي، الذي شغل مناصب عدة في وزارة الدفاع سابقاً، بتوصية بضرورة أن "تتكيف (إسرائيل) مع الوضع الجديد وتستمر في اتخاذ إجراءات ضد ترسيخ الوجود العسكري الإيراني في سوريا، كما فعلت في الأسابيع الثلاثة منذ إعلان ترامب"، داعياً إلى أن تسعى تل أبيب "على وجه خاص بإعادة صياغة التفاهمات مع موسكو بشأن سوريا، والتأثير في كيفية تنفيذ الانسحاب الأميركي (على سبيل المثال، وضع جداول زمنية، وترك الوحدة الأميركية في التنف، واستمرار العمليات الجوية، وما إلى ذلك)، والحصول على ضمانات أمنية أميركية إضافية، تشمل الاعتراف بضم (إسرائيل) لمرتفعات الجولان".

متابعة آراء الإسرائيليين حول إعلان ترامب الإنسحاب من الولايات المتحدة تتقاطع في تعداد عوامل القلق في تل أبيب من الخطوة المفترضة، لكن الصوت العالي لهذه الآراء والسجالات هو رد فعل طبيعي في سياق صراع دائم لاتزال (إسرائيل) حتى اللحظة ملتزمة فيه سقف "معركة بين الحروب"، في ما يبدو أنه صار يفرض قيوداً عليها مع عدم فعالية هذه النظرية والحاجة إلى رفع السقف.

عبد الله محمد

في أواخر شهر ديسمبر الماضي، قام الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" بزيارة سرّية إلى قاعدة عسكرية أمريكية في العراق وعند وصوله إلى تلك القاعدة أعرب "ترامب": "سنسحب قواتنا العسكرية من سوريا وسوف نستعين بالعراق من أجل السيطرة على هذا البلد"، وبعد ذلك انتشرت الكثير من الأخبار التي أكدت بأن واشنطن لديها العديد من الخطط التي تريد  تنفيذها في العراق، وعلى هذا الأساس انتشرت خلال الأسابيع القليلة الماضية أخبار أشارت إلى أجزاء من المؤامرة الأمريكية التي تستهدف أمن واستقرار العراق، إن لهذه القضية أبعاداً أخرى، ولهذا فإن علينا أن نسلط الضوء هنا على نقطتين وسؤالين مهمين، هل ستنجح الخطة الأمريكية المتمثلة بزيادة القوات العسكرية في العراق كما يعتقد الأمريكيون؟ وهل الغرض الرئيسي من هذه التعبئة العسكرية التي قد تهدد حالة الاستقرار والأمن في العراق، كما قال "ترامب" هو لضرب سوريا، أو لديه غرض آخر؟، لمناقشة هذه القضايا والإجابة على هذه الأسئلة، يجب علينا تسليط الضوء على النقاط التالية:

1- من المؤكد أن الأمريكيين لن يكون لهم أي تأثير على المعادلة الأمنية السورية إذا سحبوا قواتهم من سوريا، وهذا ما تؤكده التقارير الإخبارية السابقة التي أعربت بأن واشنطن لم تكن قادرة على التأثير في سوريا على الرغم من وجود حوالي 3000 جندي وحوالي 10 قواعد عسكرية منتشرة في الأراضي السورية، لذا يمكننا القول هنا بأن تلك التصريحات التي أطلقها ترامب أواخر الشهر الماضي من القاعدة الأمريكية في العراق لن تتحقق، ولهذا فإنه يجب إزالة القضية السوري من هذه المعادلة.

2- في الأسابيع الأخيرة، مارست السلطات الأمريكية الكثير من الضغوط مرة أخرى على المسؤولين العراقيين، لإجبارهم على التخلي عن مساعدة الجانب الإيراني لكي يتجاوز العقوبات المفروضة عليه والأخذ بعين الاعتبار القواعد العسكرية الأمريكية في علاقاتهم الدبلوماسية مع طهران، ولقد كشفت مصادر موثوقة قريبة من "هادي عامري"، أن وزير الخارجية الأمريكي "مايك بومبيو" أكد في زيارته الأخيرة للعراق على ضرورة توقف التعاون الإيراني العراقي، وخاصة في قطاع الطاقة، وبهذا فقد تم حل أحد أهم أسباب سفر الرئيس العراقي "برهم صالح" إلى أمريكا، لكن من الواضح أن الأمريكيين على علم جيد بمتانة وصلابة العلاقات الطبيبة بين البلدين، ويعلمون أيضاً أن الحفاظ على العلاقات مع إيران وتعزيزها يعدّ أمراً مهماً بالنسبة للعراق ولا يمكن الاستغناء عنها.

3- يحاول الأمريكيون، من خلال تأكيدهم على ضرورة زيادة قواعدهم العسكرية، زيادة قدرتهم على ممارسة سلطتهم على كل الأحزاب العراقية، ويسعون أيضاً إلى تحسين صورتهم السابقة التي انهارت في نظر الجماعات المؤيدة لهم، ولهذا فلقد قدمت واشنطن الكثير من الأموال للأحزاب والجماعات الموالية لها لكي تفوز في الانتخابات البرلمانية والرئاسية التي عقدت خلال الفترة السابقة ولكن أمريكا لم تجنِ من هذه اللعبة إلا الخسارة وهذه لم تكن الخسارة الوحيدة التي مُنيت بها، فقد تم الإعلان عن القضاء بشكل نهائي على تنظيم "داعش" الإرهابي في العراق على يدي اللواء "قاسم سليماني"، حيث إن هذا أيضاً يعدّ أحد الأمثلة البارزة على هزيمة أمريكا من قبل جبهة المقاومة خلال العامين الماضيين. والآن من الذي سوف يصدق أن أمريكا لديها مبادرة من أجل العراق؟

4- ومن خلال استعراض التطورات الأخيرة في المنطقتين الشمالية والجنوبية من العراق - أربيل والبصرة – فإننا سنجيب على هذا السؤال، إن المنطقة الشمالية لا تزال تطالب بفرض سيطرتها على محافظة كركوك النفطية، ويطالب الجنوبيون من الحكومة تحسين سبل عيشهم، وهذان هما السببان اللذان استعانت بهما واشنطن للتحرك بحرية في العراق، وبعد فشل مشروع الاستفتاء الكردي الذي دعمته أمريكا، بدأت واشنطن بعد فوز "عادل عبد المهدي" بمنصب رئاسة الوزراء بالتواصل مع مختلف الجماعات الكردية لإحياء قضية كركوك والمطالبة بانتخاب ثمانية وزراء من الأكراد ولكن الجانب الأمريكي فشل مرة أخرى في اختراق الصفوف العراقية.

وفي الصيف الماضي، تم القبض على عدد كبير من الأشخاص الذين لهم صلة وثيقة بالإدارة الأمريكية والحكومة السعودية التي قامت بإشعال فتيل احتجاجات البصرة وقامت بتدمير المباني، وهذا الأمر يدل على أن القضية لا تتعلق بمشكلات أهل البصرة ... بل إن القضية تتعلق بنوع النظام الحكومي وصلته بجبهة المقاومة وهذا الأمر يؤكد بأن واشنطن كانت ترغب في إشعال الفتنة في البصرة التي تعدّ المعقل الرئيسي لقوات الحشد الشعبي التي تعتبر رمز المقاومة في العراق والتي تمكّنت من القضاء على فلول تنظيم "داعش" الإرهابي.

5 - من الواضح تماماً أن قضية الوجود الأمريكي في العراق هي النقطة المقابلة لهوية المقاومة في هذا البلد التي لا يمكن فصلها بأي ثمن، وعلى مدى السنوات الخمسين إلى الستين الماضية، تعرض الشعب العراقي مراراً وتكراراً للعديد من الضربات الموجعة من القوى الدولية وعملائه الإقليميين، والآن يشهدون أيضاً استفزازات عملاء سعوديين ضد بلدهم، ومن جهة أخرى، إن الاعتقاد السائد في المثل العليا الشيعية التي تدعو إلى عدم القبول بهيمنة أعداء الإسلام، يساعدهم على التوحد تحت راية واحدة، لذلك، إذا كان القادة الغربيون لديهم بعض الموالين العراقيين الشيعة، فإنه من المستحيل أن يبتعد العراق عن حضن المقاومة في المنطقة، وهنا يجب على القادة الغربيين أن ينظروا قليلاً إلى الوراء وأن يتفحصوا جيداً علاقات إيران مع حكومات علاوي وجعفري والمالكي وعبادي، لكي يعرفوا جيداً بأن العلاقات بين طهران وبغداد كانت جيدة للغاية، حتى خلال عهد "إياد علاوي"، الذي كان يعتبر أحد أبرز السياسيين العراقيين الموالين لأمريكا.

إن أمريكا تعتقد أنه من خلال الضغط العسكري على شمال وجنوب العراق، فإنها ستتمكن من جهة، أن تُضعف حكومة بغداد وعلى وجه الخصوص مكانة رئيس الوزراء "عادل عبد المهدي"، حتى لا يتمكن من الحفاظ على علاقات بلاده الطيبة مع طهران خلال الفترة القادمة، ومن ناحية أخرى، الإخلال بأمن منطقتي الاستثمار المهمة لإيران.

إن أمريكا تعرف جيداً أنه خلال السنوات الـ15 الماضية، تمكنت إيران من القيام باستثمارات مهمة في محافظات السلمانية وإربيل، وكذلك البصرة والناصرية في قطاع الطاقة، إن الأمريكيين يعلمون جيداً، بأن إيران إذا تمكنت من التعاقد مع بلد أو بلدين من البلدان المجاورة لها في مجال الطاقة، فإنها ستتمكن من التغلب على العقوبات الأمريكية، وبالتالي فإن قطع العلاقات العراقية الإيرانية يعتبر ضرورة استراتيجية لواشنطن، ومن ناحية أخرى، تعلم السلطات الأمريكية جيداً، بأن قطع العلاقات المتعلقة بمجال الطاقة بين البلدين ما هو إلا لعبة دومينو، لها العديد من الآثار السياسية والأمنية والاجتماعية على جميع أنحاء العراق، وهذا أمر لا يمكن أن يقبله الشعب العراقي.

بقلم: الدكتور "سعد الله زارعي" الخبير السياسي في قضايا غرب آسيا

یمکن الوقایة من الاصابة بالسرطان بنسبة 40 بالمئة كما صرح المدیر العام لقسم الامراض غير المعدية في وزارة الصحة الايرانية افشين استوار.

وقال افشین استوار، في تصريح ادلى به على هامش المنتدى الوطني الايراني لمكافحة السرطان، أنه خلال الاعوام الاخيرة ارتفع معدل الاصابة بالسرطان في جميع ارجاء العالم والسبب الاهم يعود الى ارتفاع المعدلات العمرية فضلا عن الأنماط غير المناسبة في المعيشة والعوامل البيئية.

واضاف: انه بالامكان الوقاية من 40٪ من أنواع السرطان ، باتباع بعض الارشادات ومنها الإقلاع عن التدخين ، والنشاط البدني المنتظم ، والوزن المثالي للجسم ، والتغذية الصحية ، والحماية من العدوى، وحماية البشرة، والاهتمام بمبادئ سلامة المنزل وموقع العمل ، مراقبة الصحة العقلية والروحية ، ومراقبة صحة الحياة الاجتماعية ومراجعة الطبيب في حال وجود إشارات تحذيرية للسرطان والتخلي عن المعتقدات الباطلة.

ونوه إلى ان معدل الاصابة بالسرطان في ايران أدنى من المعدلات العالمية الا ان ارتفاع معدلات الاصابة بهذا المرض يتطلب وضع خطط مناسبة.

وتابع: لاشك ان السبيل الافضل لمواجهة هذا المسار المشاركة الفاعلة لواضعي الخطط في المجالات الصحية وغيرها والمشاركة الشعبية المستمرة.

ولفت الى أن الناس ينبغي لهم اعتماد أساليب الرعاية الذاتية لحماية أنفسهم من عوامل مخاطر الأمراض ، من ناحية أخرى ، فإن السلطات مسؤولة أيضا عن الحد من عوامل الخطر عن طريق التدريب المنهجي لممارسات الرعاية الذاتية وتوفير الخدمات الفردية المناسبة للسيطرة على عوامل الخطر.

دعم مساعي النظام السوري للعودة إلى الجامعة العربية، وبحث الأزمة الليبية، ونزاع الصحراء، أبرز ثلاث ملفات حملتها جولة وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، إلى كل من الجزائر والمغرب وتونس، نهاية الأسبوع الماضي، ضمن جهود موسكو للتموقع على الساحة المغاربية.

عشية الجولة، التي بدأها لافروف في الجزائر، الأربعاء الماضي، قالت الخارجية الروسية، في بيان: "نولي أهمية للتحقق المنتظم من مقارباتنا لحل المشاكل الموجودة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ومنطقة الساحل والصحراء".

وشددت موسكو، على أن "تعميق التنسيق مناسب تماما للمصالح الروسية".

وبلغت المبادلات بين موسكو والجزائر، في 2018، أكثر من 4.5 مليار دولار.

ومقارنة بـ2017، ارتفعت مبادلات روسيا التجارية مع المغرب، في 2018، 17 بالمائة، لتبلغ 1.4 مليار دولار، بحسب البيان.

بينما بلغت مبادلات روسيا مع تونس نحو 760 مليون دولار، في 2018، مقارنة بـ511 مليون دولار، في العام السابق.

** نزاع الصحراء

خلال مؤتمر صحفي مع نظيره المغربي، ناصر بوريطة، في الرباط الجمعة، قال لافروف إن حل نزاع إقليم الصحراء ينبغي أن يتم في إطار قرارات الأمم المتحدة.

وأضاف: "نريد أن نحرز تقدما لحل النزاع الذي طال على أساس التوافق بين الأطراف".

ورأى أن استقرار شمال إفريقيا "لا يمكن أن يتحقق من دون حل نزاع الصحراء سريعا، وتنفيذ كل قرارات مجلس الأمن".

بدأ النزاع حول إقليم الصحراء في 1975، بعد انتهاء الاحتلال الإسباني للمنطقة، ثم تحول إلى حرب بين المغرب وجبهة "البوليساريو" توقفت في 1991، بتوقيع اتفاق لوقف إطلاق النار، برعاية الأمم المتحدة.

** القمة العربية

في الجزائر، قال لافروف، خلال مؤتمر مع وزير الخارجية عبد القادر مساهل، إن "روسيا والجزائر لهما مواقف متطابقة حول التسوية السياسية وفقا للوائح الأمم المتحدة وقرار مجلس الأمن 2254 (لعام 2015)، واحترام وحدة وسيادة سوريا".

وعبر مساهل، الخميس، عن "مساندة الجزائر لمسار أستانة"، الذي يبحث عن حل سياسي للنزاع السوري، بمشاركة أطراف في مقدمتها روسيا وتركيا وإيران.

أما في تونس، فشدد لافروف، على "ضرورة" عودة النظام السوري إلى جامعة الدول العربية، مع اقتراب القمة العربية في تونس، مارس/ آذار المقبل.

وقال خلال مؤتمر صحفي مع نظيره التونسي، خميس الجهيناوي، السبت: "أنا متأكد أن أصدقاءنا التونسيين مهتمين بعودة اللاجئين السوريين الموجودين في تونس إلى بلادهم قريبًا، في إطار تعزيز الموقف الروسي من الأزمة في سوريا".

لكن الجهيناوي، رد بأن قرار "عودة سوريا إلى الجامعة العربية ليس قرارا تونسيا.. هو يهم الجامعة العربية، التي ارتأت في 2011، تعليق عضوية سوريا"؛ احتجاجا على اعتماد النظام السوري الخيار الأمني لقمع احتجاجات شعبية مناهضة له.

وتابع: "وزراء الخارجية العرب سيجتمعون ويقررون ما يريدونه بالنسبة لسوريا، وما يهمنا في تونس؛ أمن سوريا واستقرارها ووحدتها الوطنية".

** الوضع الليبي

نقطة أخرى كانت بارزة في جولة لافروف المغاربية، وهي الأوضاع في ليبيا.

فقبيل الجولة، شدت الخارجية الروسية، في بيان، على أهمية "التعاون مع تونس في السياسة الخارجية، وخاصة للوصول إلى تسوية للوضع الليبي".

وقال لافروف، في تونس، إنه "تم الاتفاق مع الجانب التونسي على تعزيز التعاون في مجال مكافحة الإرهاب في ليبيا، سواء على المستوى الثنائي أو مع الأمم المتحدة".

وتعاني ليبيا، منذ سنوات، من صراع على الشرعية والسلطة واقتتال بين كتائب عديدة مسلحة في البلد الغني بالنفط.

** 3 أهداف رئيسية

وفقا للدبلوماسي التونسي السابق، توفيق ونّاس، فإن "الأهداف الثلاث الرئيسية لزيارة لافروف هي طرح المقاربة الروسية لأوضاع ليبيا وسوريا، وكذلك دعم المبادلات الثنائية".

وأضاف ونّاس، للأناضول، أن "روسيا تريد أن تتموقع في المغرب العربي، بعد أن تموقعت في الشرق الأوسط".

وتابع: "الآن توجد معضلة في المغرب العربي، وهي المعضلة الليبية.. البحث عن حلّ تكون فيه روسيا طرف هو من الأهداف الأساسية لزيارة لافروف لدول الجوار، خاصة تونس والجزائر وكذلك المغرب معنية بموضوع ليبيا".

وأردف أن "محاولة المساعدة على استرجاع مقعد سوريا في الجامعة العربية إلى حكومة بشار الأسد، أيضا من الأهداف".

وبشأن النتائج المنتظرة من الجولة، رأى ونّاس، أنها "قد لا تتوصل إلى كل النتائج، لكن على الأقل ستساهم في تحقيقها، فالنتائج المرجوة تأخذ وقتا".

وأضاف بقوله: "الواضح أنه لن يكون هناك حل سياسي في ليبيا وسوريا من دون روسيا".

واعتبر ونّاس، أن "روسيا أصبحت فاعلا مؤثرا في القضايا الدولية عامة، ومنها الوضع في ليبيا ومالي ومكافحة الإرهاب".

** أقرب إلى حفتر

لكن الأستاذ المختص في تاريخ العلاقات الدولية بجامعات تونس وباريس، فرج معتوق، قلل من أهمية التأثير الروسي في المشهد الليبي.

معتوق، قال للأناضول، إن روسيا "تتحسس طريقها في ليبيا، وهي لم تقبل ما وقع في ليبيا من تدمير"، في إشارة إلى التدخل العسكري الغربي للمساعدة على الإطاحة بنظام معمر القذافي (1969- 2011).

وأضاف أن "البلدان الغربية تخوض صراعا من أجل النفط، وقد تجد روسيا نفسها فعلا أقرب إلى (خليفة) حفتر (قائد القوات المسيطرة على شرقي ليبيا)؛ لأنه الأقرب إلى مصر وسوريا".

وتابع: "روسيا خسرت ليبيا، وتحركها بطيء.. الجزائر وتونس ومصر لها حدود مع ليبيا.. استراتيجيا تعتبر الزيارة مهمة (لروسيا) في طريق البحث عن كيفية الدخول إلى ليبيا، البلد الذي خسرته".

** المغرب العربي

روسيا، بحسب معتوق، مهتمة بالشرق الأوسط والمغرب العربي، وخاصة تونس والجزائر.

وتابع أن "المبادلات (التجارية) بين تونس وروسيا ضعيفة؛ لأن 80 بالمائة من مبادلات تونس مع بلدان أوروبية، وهي (تونس) ليست مهمة اقتصاديا كثيرا بالنسبة لروسيا."

ورأى أن "تونس لها رمزية بالنسبة لروسيا، لأنها بلد حقق انتقالا ديمقراطيا سلسا رغم صعوبات جمة، وتعتبر الدولة النموذج، وهي مهمة أيضا لكونها جارة ليبيا وجارة للجزائر الزبون الكبير لروسيا".

وأطاحت ثورة شعبية بالرئيس التونسي الأسبق، زين العابدين بن علي (1987- 2011).

واستطرد أن "الأهمية الأكثر لتونس بالنسبة لسوريا هي أن تونس ستكون في مارس القادم عاصمة القمة العربية، وروسيا منغرسة في الواقع السوري".

وأردف: "من المهم أن تكون عودة سوريا إلى الجامعة من البوابة التونسية.. تونس قطعت علاقاتها (مع نظام الأسد) في عهد الرئيس (التونسي السابق المنصف) المرزوقي (2011- 2014).. والإرهابيون الذين كانوا يقتلون الناس في سوريا معظمهم تونسيون".

وقلل معتوق، من أهمية المبادلات التجارية الممكنة بين روسيا وتونس؛ بسبب "ضعف الإنتاج التونسي المعتمد في أغلبه على البرتقال والتمور وزيت الزيتون".

لكنه قال إن الوجهة السياحية التونسية مهمة للروس "الذين يشكون من البرد.. روسي من كل روسيين اثنين يزور الصحراء.. والسائح الروسي مثقف جدا مقارنة بالسياح الأوروبيين، ويريد مشاهدة الإرث التاريخي الغني جدا، وخاصة الإرث الروماني".

وشدد معتوق، على "ضرورة أن يعمل التونسيون على هذه الوجهة".

وبلغ عدد السائحين الروس في تونس، في 2018، قرابة 600 ألف سائح، بحسب الخارجية الروسية.

أعلن وزير الخارجية السوداني، الدرديري محمد أحمد، الأحد، أن الرئيس عمر البشير ونظيره المصري عبد الفتاح السيسي، اتفقا على مشاريع لدعم السودان في الأزمة الراهنة.

ويشهد السودان، منذ 19 ديسمبر/كانون الأول الماضي، احتجاجات شعبية منددة بالغلاء، تطورت إلى دعوات لـ"تنحي" عمر البشير.

وعقب إنهاء البشير زيارة لمصر، الأحد، قال الدرديري، في تصريحات صحفية بمطار الخرطوم، إن "الأزمة الاقتصادية الحالية واحدة من القضايا التي ناقشاها (البشير والسيسي)"، حسب مراسل الأناضول.

وتابع: "وبالتأكيد نتوقع من الجارة مصر، الشقيقة الأولي والجارة الأقرب، أن تقف مع السودان في هذه الأزمة".

واستطرد: "أؤكد لكم بأن هناك العديد من المشاريع (لم يكشف عنها) التي اتفق عليها الطرفان في هذا الصدد".

وأضاف أن "الزيارة كانت فرصة لمتابعة المشروعات المختلفة والمتفق عليها بين البلدين".

وتابع الدرديري: "تشاور البشير والسيسي حول القضايا ذات الاهتمام المشترك في الإقليم، وبشكل خاص ما يحدث في منطقتنا العربية والإفريقية".

وأردف أنهما أيضا "تناقشا حول الموقف المشترك، الذي سيتم اتخاذه للإعداد للقمة العربية الأوروبية (في مصر يومي 24 و25 فبراير/شباط المقبل)، وأهمية الاستفادة منها".

وزاد بقوله: "اتفق الرئيسان على تنشيط التعاون بين الوطن العربي إجمالا وأوروبا، والتركيز على المشاريع التي تهم دولتي وادي النيل (السودان ومصر)".

وأعلن أنهما اتفقا أيضا على "تنشيط التعاون بين السودان ومصر وإثيوبيا، في إطار اللجنة الثلاثية بينهم، فيما يتعلق بمشروعات وادي النيل وسد النهضة (الإثيوبي على نهر النيل) بشكل خاص".

وعقد الرئيسان جلسة مباحثات، الأحد، عقب وصول البشير إلى القاهرة في زيارة خارجية هي الثانية له منذ اندلاع الاحتجاجات؛ حيث زار قطر قبل أيام.

وعقب المباحثات، قال البشير، في مؤتمر صحفي بالقاهرة: "هناك مشاكل ببلادنا، لكن ليست بالحجم الذي يعرضه الإعلام لاستنساخ الربيع العربي في السودان".

وأعرب عن رضاه التام عن مستوى العلاقات بين مصر والسودان في شتي المجالات الاقتصادية والسياسية والأمنية والعسكرية.

وشدد على وجود تطابق بين البلدين في كثير من وجهات النظر إزاء القضايا الإقليمية والثنائية.

وتمر العلاقات بين الخرطوم والقاهرة بحالة هدوء سمحت بتبادل الزيارات بين المسؤولين، بعد أن شهدت تلك العلاقات توترات في السابق؛ بسبب ملفات خلافية، بينها: "سد النهضة"، ونزاع على مثلث حدودي.

قال المتحدث الرسمي باسم الحكومة الفلسطينية، يوسف المحمود، الإثنين، إن "رئيس الوزراء رامي الحمد الله يضع حكومته تحت تصرف الرئيس محمود عباس".

وأشار "المحمود" في بيان صحفي ، إن "الحمد الله" رحب بتوصيات اللجنة المركزية لحركة "فتح القاضية بتشكيل حكومة جديدة.

وأمس، أوصت اللجنة المركزية لحركة "فتح"، بتشكيل حكومة فصائلية سياسية من فصائل منظمة التحرير الفلسطينية وشخصيات مستقلة"، إثر تعثر ملف المصالحة مع حركة "حماس".

ويسود انقسام فلسطيني بين "فتح" و"حماس" منذ عام 2007، لم تفلح في إنهائه اتفاقيات عديدة، أحدثها اتفاق العام 2017؛ بسبب نشوب خلافات حول قضايا عديدة منها: تمكين الحكومة في غزة، وملف الموظفين الذين عينتهم "حماس" أثناء حكمها للقطاع.

ومنذ سبتمبر/أيلول 2013، يترأس رامي الحمد الله، رئاسة الحكومة الفلسطينية، بتكليف من عباس.

وفي فبراير/شباط 2014 شكل الحمد الله "حكومة الوفاق"، بتوافق بين كافة الفصائل الفلسطينية بما فيها حركتي "حماس" و"فتح".

الأحد, 27 كانون2/يناير 2019 08:24

كيف يستجيب الله لدعائك في أوقات الشدة؟

من أهم مفاتيح الارتباط به تعالى هو مفتاح الدعاء. وبالاطلاع على ما ذكره الله في كتابه الكريم، وما جاءنا به نبينا الأكرم (ص) والعترة الطاهرة (ع) نكتشف المكانة العظيمة التي يتمتع بها هذا السلوك العبودي العظيم، وما يتضمنه من بركات وألطاف فيما لو جاء به العبد مراعياً آدابه وشروطه.

ففي القرآن:
 يقول تعالى: «وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ»[1]. ويقول أيضاُ: «وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ...»[2]. هذا إضافة للآيات الكثيرة التي تبين كيف أن هذا العمل كان سلوكاً أساسياً وثابتاً يعتمده الأنبياء (عليهم السلام) في كل مفصل من حياتهم.
 يقول تعالى عن دعاء نبي الله نوح (عليه السلام): «فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ»، ويقول عن أيضاً عن دعاء نبي الله أيوب (عليه السلام): «وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ»[3]. وغيرها من الآيات الكثيرة.
 
وفي الروايات:
عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إن الله عز وجل يقول: «"إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين" قال: هو الدعاء وأفضل العبادة الدعاء، قلت: إن "إبراهيم لأواه حليم"؟ قال: الأواه هو الدعاء»[4].
وعن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): «أحب الأعمال إلى الله عز وجل في الأرض الدعاء وأفضل العبادة العفاف»، قال: «وكان أمير المؤمنين (عليه السلام) رجلا دعّاء»[5]، أي  كان كثير الدعاء.

أهمية الدعاء في الرخاء:
ومن الأمور الحساسة التي ورد ذكرها في الروايات أهمية أن يلتزم الإنسان بالدعاء وبالتواصل معه تعالى في أوقات الرخاء، حيث إنه سيشهد أثر ذلك فيما لو التجأ إلى الله عز وجل في أوقات الشدة والحاجة والبلاء.
فعن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «من تقدم في الدعاء استجيب له إذا نزل به البلاء، وقالت الملائكة: صوت معروف ولم يحجب عن السماء ومن لم يتقدم في الدعاء لم يستجب له إذا نزل به البلاء، وقالت الملائكة: إن ذا الصوت لا نعرفه»[6].
وعنه (عليه السلام): قال: «إن الدعاء في الرخاء يستخرج الحوائج في البلاء»[7].
وعنه (عليه السلام) أيضاً: «من سره أن يستجاب له في الشدة فليكثر الدعاء في الرخاء»[8].
بل ورد في الروايات أن التقدم في الدعاء والالتزام به دائماً يمنع من نزول البلاء فيما لو توفرت بعض مقتضيات نزوله.
فعن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «من تخوف من بلاء يصيبه فتقدم فيه بالدعاء لم يره الله عز وجل ذلك البلاء أبدا»[9].
وأخيراً، ورد أيضاً أن الذي لا يتقدم بالدعاء، ولا يكون الدعاء شعاراً له في حياته، فقد ينزل به البلاء فيدعو الله ليرفع عنه هذا البلاء فلا يستجاء له. فعن علي بن الحسين (عليهما السلام): «الدعاء بعدما ينزل البلاء لا ينتفع به»[10].

جمعية المعارف الإسلامية.

[1]  سورة البقرة، الآية 186
[2]  سورة غافر، الآية 60.
[3]  سورة الأنبياء، الآية 83-84.
[4]  الكافي - الشيخ الكليني - ج 2 - ص 466
[5]  الكافي - الشيخ الكليني - ج 2 - ص 467 - 468
[6]  الكافي - الشيخ الكليني - ج 2 - ص 472
[7]  الكافي - الشيخ الكليني - ج 2 - ص 472
[8]  الكافي - الشيخ الكليني - ج 2 - ص 472
[9]  الكافي - الشيخ الكليني - ج 2 - ص 472
[10]  الكافي - الشيخ الكليني - ج 2 - ص 472

الأحد, 27 كانون2/يناير 2019 08:21

قولوا الحق لتصلح أعمالكم

يقول تعالى في سورة الأحزاب: «يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا * يصلح لكم أعملكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما»

تصدر الآية السابقة أمرا هو في الحقيقة علاج لمرض اجتماعي خطير هو "الإشاعة"، فتقول: "يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا". "القول السديد" من مادة (سد) أي المحكم المنيع الذي لا يعتريه الخلل، والموافق للحق والواقع، ويعني القول الذي يقف كالسد المنيع أمام أمواج الفساد والباطل. وإذا ما فسره بعض المفسرين بالصواب، والبعض الآخر بكونه خالصاً من الكذب واللغو وخالياً منه، أو تساوى الظاهر والباطن ووحدتهما، أو الصلاح والرشاد، وأمثال ذلك، فإنها في الواقع تفاسير ترجع إلى المعنى الجامع أعلاه.

 ثم تبين الآية التالية نتيجة القول السديد، فتقول: "يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم". إن التقوى في الواقع هي دعامة إصلاح اللسان وأساسه، ومنبع قول الحق، والقول الحق أحد العوامل المؤثرة في إصلاح الأعمال، وإصلاح الأعمال سبب مغفرة الذنوب، وذلك لأن الحسنات يذهبن السيئات[1].

 يقول علماء الأخلاق: إن اللسان أكثر أعضاء البدن بركة، وأكثر الوسائل تأثيرا في الطاعة والهداية والصلاح، وهو في الوقت نفسه يعد أخطر أعضاء البدن وأكثرها معصية وذنباً، حتى أن ما يقرب من الثلاثين كبيرة تصدر من هذا العضو الصغير[2]. وفي حديث عن النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله): "لا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم قلبه، ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه"[3].

 ومن الرائع جدا ما ورد في حديث آخر عن الإمام السجاد (عليه السلام): " إن لسان ابن آدم يشرف كل يوم على جوارحه فيقول: كيف أصبحتم؟ فيقولون: بخير إن تركتنا. ويقولون: الله الله فينا، ويناشدونه ويقولون: إنما نثاب بك ونعاقب بك"[4].

 هناك روايات كثيرة في هذا الباب تحكي جميعا عن الأهمية الفائقة للسان ودوره في إصلاح الأخلاق وتهذيب النفوس الإنسانية، ولذلك نقرأ في حديث: " ما جلس رسول الله (صلى الله عليه وآله) على هذا المنبر قط إلا تلا هذه الآية: يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا[5].

 ثم تضيف الآية في النهاية: "ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما"، وأي فوز وظفر أسمى من أن تكون أعمال الإنسان صالحة، وذنوبه مغفورة، وهو عند الله من المبيضة وجوههم الذين رضي الله عنهم؟!
 
آية الله الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

[1]  سورة هود، الآية 114.
[2]  عد الغزالي في إحياء العلوم عشرين كبيرة أو معصية تصدر عن اللسان، وهي: 1 - الكذب 2 - الغيبة 3 - النميمة 4 - النفاق في الكلام، أي كون الإنسان ذا لسانين ووجهين 5 - المدح في غير موضعه 6 - بذاءة الكلام 7 - الغناء والأشعار غير المرضية 8 - الإفراط في المزاح 9 - السخرية والاستهزاء 10 - إفشاء أسرار الآخرين 11 - الوعد الكاذب 12 - اللعن في غير موضعه 13 - التخاصم والنزاع 14 - الجدال والمراء 15 - البحث في أمور الباطل 16 - الثرثرة 17 - البحث في الأمور التي لا تعني الإنسان 18 - وصف مجالس الشراب والقمار والمعصية 19 - السؤال عن المسائل الخارجة عن إدراك الإنسان والبحث فيها 20 - التصنع والتكلف في الكلام. ونزيد عليها عشرة مواضيع مهمة أخرى، وهي: 1 - الاتهام 2 - شهادة الزور 3 - إشاعة الفحشاء، ونشر الإشاعات التي لا أساس لها 4 - مدح الإنسان نفسه 5 - الإصرار في غير محله 6 - الغلظة والخشونة في الكلام 7 - الأذى باللسان 8 - ذم من لا يستحق الذم 9 - كفران النعمة اللسان 10 - الإعلام الباطل.
[3]  بحار الأنوار، المجلد 71، صفحة 78.
[4]  بحار الأنوار، المجلد 71، صفحة 278.
[5]  الدر المنثور، طبقا لنقل تفسير الميزان، الجزء 16، صفحة 376.

 

الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله يطل في حوار العام على شاشة الميادين، ويدحض الشائعات التي تتناوله منذ مدة، ويؤكد أنه بصحة جيدة وأن انكفاءه عن الظهور الإعلامي لا صلة له بالوضع الصحي، ويتوعد الاحتلال الإسرائيلي بالرد على اعتداءاته على سوريا من قبل دمشق ومحور المقاومة.

الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله في مقابلة مباشرة على الهواء مع قناة الميادين، حيث أكد أنه بصحة جيدة وأن الانكفاء عن الظهور الإعلامي خلال الفترة الماضية "لا صلة له بالوضع الصحي أبداً وكل ما قيل هو أكاذيب".

وشدد السيد على أنه لم يتعرض لأي مشكلة صحية أبداً رغم دخوله عامه الستين.

وأردف نصر الله "ارتأينا أن ما يتردد عن شائعات بشأن صحتي هو استدراجي للتكلم وهو ما لا نريده.. فلسنا ملزمين بالرد على الشائعات والذي يريد الآخرون تحديد توقيته"... "سأتحدث في الشهر المقبل 3 مرات لأن هناك 3 مناسبات"، ختم نصر الله في هذا الشأن.

 

نتنياهو خدمنا عبر إدخال الرعب في قلوب المستوطنين عبر عملية "درع الشمال"

السيد نصر الله تطرق إلى العملية التي أطلقتها "إسرائيل" على الحدود مع لبنان تحت عنوان "درع شمالي"، مشيراً إلى أنه "ارتأينا في حزب الله أن ندع الإسرائيليين يتكلمون عن عملية درع الشمال حتى انتهائها"، مضيفاً أن "العملية لم تنته رغم إعلان الإسرائيليين أنها انتهت، لأن الحفارات ما زالت تعمل".

وكشف السيد نصر الله عن أن هناك أنفاقاً في الجنوب اللبناني، ولكنه أضاف "لسنا ملزمين بأن نعلن عمن حفرها أو متى لأننا نعتمد الغموض البناء"، واعتبر أن المفاجئ بالنسبة للحزب أن "الإسرائيلي تأخر في اكتشاف هذه الأنفاق"، وأن هناك أنفاق قديمة بعضها يعود إلى 13 عاماً، وهو ما يؤكد فشل الاستخبارات الإسرائيلية.

"مسألة استمرار وجود أنفاق يجب أن تبقى غامضة"، شدد أمين عام حزب الله الذي توجه بكلامه صوب المستوطنين قائلاً إن عليهم التأكد "مما إذا كان مسؤولوهم يقولون الحقيقة بشأن الأنفاق".

واعتبر السيد نصر الله أن "إعلان نتنياهو وطاقمه بأن الأنفاق كانت تمهد لعملية الجليل خدمنا وأكد أننا صادقون"، وأضاف أن "نتنياهو خدمنا عبر إدخال الرعب والخوف والهلع إلى قلوب كل المستوطنين في الشمال".

ورغم أن الأنفاق لم تكن تستحق هذه الدعاية وفق نصر الله، أشار السيد إلى أن عملية درع الشمال "خدمتنا في الحرب النفسية".

بالإضافة، أوضح نصر الله أن اجراءات الاحتلال على الحدود تعكس "الخشية الإسرائيلية من عملية الجليل المحتملة.. فالمناورات الإسرائيلية الضخمة حصلت تحسباً للعملية".

وسأل نصر الله "هل حزب الله سيعتمد على 4 أنفاق لإدخال الآلاف من مقاتليه من أجل عملية الجليل"، موضحاً أن أي عملية باتجاه الجليل "تحتاج إلى كل الحدود ونحن نقررها في حال حصول حرب علينا".

وأضاف السيد "عملية الجليل لن تتوقف على الأنفاق وكيف لنتنياهو أن يعلم أنه دمرها كلها".

وربط السيد نصر الله عملية الدخول إلى الجليل بحصول عدوان على لبنان وقال إنهم (الإسرائيليون) "لن يعلموا من أين سندخل إلى الجليل وهي لن تحصل إلا في حال العدوان على لبنان.. فجزء من خطتنا هو الدخول إلى الجليل، ونحن قادرون على ذلك ونقرر وفق مجريات الحرب".

"نحن منذ سنوات نملك القدرة على تنفيذ العملية وأصبح الأمر أسهل بعد تجربتنا في سوريا"، أكد السيد، وجزم بأنه للدفاع عن لبنان "فمن حقنا اتخاذ كل الإجراءات الدفاعية بعيداً عما يعتقده الآخرون".

وأكد السيد نصر الله أن "عملية الأنفاق لا تلغي عملية الجليل المحضر لها ولو بنسبة 10% وهي لم تستحق هذه الدعاية".

 

ثمن الاعتداء على لبنان سيكون أكبر بكثير مما تتوقعه "إسرائيل"

السيد نصر الله توعد "إسرائيل" بأنها "إذا اعتدت على لبنان فستندم لأن ثمن الاعتداء سيكون أكبر بكثير مما يتوقعه.. خياراتنا مفتوحة لفعل كل ما يلزم بعقل وحكمة وشجاعة".

وأكد السيد أن "أي اعتداء إسرائيلي؛ حرباً أو اغتيالاً، لعناصر حزب الله في لبنان وحتى سوريا سنرد عليه"، محدداً "أي عملية ضرب أهداف محددة هي محاولة لتغيير قواعد الاشتباك سنتعامل معها على هذا الأساس".

كذلك أوضح نصر الله أن "أي عملية واسعة يشنها العدو سنتعامل معها على أنها حرب"، محذراً الإسرائيليين من أن "نتنياهو قد يرتكب الأخطاء نتيجة طموحاته"، وتابع "المقاومة وكل محور المقاومة جاهزون للرد في حال حصول أي عدوان"، ولكنه استبعد في الوقت ذاته أن "يشن العدو حرباً على لبنان"، ولم ينفي أنه من الممكن أن يخطئ في سوريا وغزة.

وفي السياق، لفت نصر الله إلى أن "المقاومة لم تتدخل في مسألة ترسيم الحدود وهي من شأن الدولة.. فنحن نقف خلف الدولة والجيش في موضوع الجدار وعلينا انتظار تصرفها ليبنى على الشيء مقتضاه".

ورأى السيد أن "هناك شبه انسجام لبنانياً في عدم حصول أي نزاع بشأن عملية الأنفاق.. فقد حصل فشل استخباري إسرائيلي في زعزعة الموقف اللبناني الرسمي ككل عبر عملية الأنفاق".

"الموقف الرسمي اللبناني في مجلس الأمن وموقف الكويت هما فشل استخباري إسرائيلي أيضاً"، أضاف الأمين العام لحزب الله وأكد "نحن نقف خلف الجيش اللبناني ولا نريد جر الدولة إلى أي حرب".

السيد نصر الله حثّ الدولة اللبنانية على "مراجعة ما يفعله الإسرائيلي على الحدود من اجراءات"، مشيراً إلى أنه "نحن وبلا شروط وفي أي زمان ومكان مستعدون لتلبية الدعوة إلى وضع استراتيجية دفاعية".

السيد نصر الله أكد أن نتنياهو في عملية درع الشمال "سجل انجازاً كبيراً في الأوهام وهي أقل من عملية"، لكنه لفت إلى أنه "علينا توقع تصرف غير حكيم من قبل نتنياهو عشية الانتخابات".

إلى ذلك، أكد نصر الله أن "مخاوف إسرائيل في سوريا كبيرة جداً لأن هناك فشلاً استخبارياً إسرائيلياً ذريعاً هناك".

وإلى غزة انتقل نصر الله مؤكداً أن "الجهوزية النفسية في غزة وخصوصاً بعد انتصارها الأخير تؤكد أن أهلها لن يتسامحوا.. والقطاع مستعد للرد عسكرياً على أي عدوان".

 

نمتلك العدد الكافي من الصواريخ الدقيقة من أجل أي مواجهة مقبلة

وأكد السيد نصر الله أن "المقاومة كانت تمتلك في عدوان تموز 2006 صواريخ كانت قادرة على ضرب تل أبيب"، مشيراً في هذا السياق امتلاك الحزب لصواريخ دقيقة "وبالعدد الكافي للمواجهة في أي حرب مقبلة وضرب أي هدف نريده".

السيد أوضح أن "بعض جنرالات الاحتلال يقرون بأن الحروب المقبلة لن تكون كالحروب السابقة"، مشيراً إلى أنه "في أي حرب مقبلة علينا ستكون كل فلسطين المحتلة ميدان قتال وحرب".

وتوجه السيد نصر الله للإسرائيليين بالقول إن عليهم أن ينصحوا نتنياهو "بتسهيل حصول حزب الله على صواريخ دقيقة من أجل مصلحتهم"، وأكد "تم إنجاز حصولنا على الصواريخ الدقيقة ومحاولة نتنياهو منعها عبر قصف سوريا غير مجدية"، وتابع "لم نعد بحاجة لنقل أي صواريخ دقيقة لأننا نمتلك العدد الكافي من أجل أي مواجهة مقبلة".

 

القيادة السورية لن تترك أرضها للإرهابيين والأولوية في إدلب للحل السياسي

وفي الشأن السوري، أكد نصر الله أن الوضع في سوريا اليوم "في أفضل حال مقارنة بالعام 2011، لكن لا يمكن الحديث عن إنجاز شامل" حيث أن هناك مأزق كردي تركي أميركي فيما يتعلق بشرق الفرات.

وأكد نصر الله أن الفصائل الكردية المدعومة أميركياً في شرق الفرات هي "ممولة خليجياً"، وكشف أن "خطوط التفاوض مفتوحة بين الجيش السوري والقوات الكردية".

وحول إعلان الرئيس التركي رجب طيب إردوغان رغبته في تطبيق اتفاق "اضنة" مع الحكومة السورية، اعتبر السيد نصر الله أن ذلك يشير إلى أنه يجب التسليم بأن الحل الوحيد هو انتشار الجيش السوري.

ورأى نصر الله أن الجيش السوري وحلفاؤه قادرون على حسم المعركة في الشمال السوري، وأردف أنه "عند الانتهاء من داعش في شرق الفرات فإن الجيش السوري وحلفاؤه سيرتاحون"، ووفق السيد نصر الله فقد تم استكمال التعزيزات لتحرير إدلب، لكن "تركيا منعت ذلك تحت أسباب إنسانية"، معتبراً أن "الخيارات مفتوحة بالنسبة لإدلب لكن الأولوية هي للحل السياسي".

وتطرق الأمين العام إلى الإقتتال فيما بين فصائل المعارضة في إدلب الذي "أظهر تجاوزها للقيم التي تدعيها بنفسها"، فسيطرة جبهة النصرة على إدلب "تحرج تركيا لأنها مصنفة عالمياً بأنها إرهابية"، وتابع "على تركيا إيجاد حل لإدلب أو ترك الأمر للقيادة السورية التي لن تترك أرضها للإرهابيين".

وعلاوة على ذلك، كشف نصر الله أن ما منع الجيش السوري وحلفاءه من استكمال معركة البوكمال هو "الولايات المتحدة".

 

السوريون والإيرانيون رفضوا الطلب الأميركي بخروج القوات الإيرانية من سوريا

وحول الإنسحاب الأميركي من سوريا، رأى السيد نصر الله أن ترامب كان "صادقاً بوعوده الانتخابية وحقق جزءاً منها، بينها مسألة إرسال القوات الأميركية للخارج"، فقد طلبت جهات أميركية منه مهلة لسحب القوات من سوريا و"قد أمهلهم لذلك 6 أشهر"، وفق نصر الله.

وكشف نصر الله أن الأميركيين "أبلغوا الروس أنهم مستعدون للخروج بالكامل من سوريا مقابل خروج الإيرانيين"، وأردف أن "بوتين أبلغ روحاني بالمطلب الأميركي الذي أبلغني بذلك والروس أبلغوا السوريين أيضاً".

وفي السياق، رفض الإيرانيون الطلب الأميركي "لأنهم موجودون في سوريا بناء على طلب دمشق"، وفق نصر الله الذي أشار إلى أن "الروس اكتفوا بنقل الرسالة الإيرانية إلى الأميركيين الذين عادوا ليكثفوا عملياتهم".

كذلك وبحسب السيد نصر الله رفض السوريون المطلب الأميركي الذي نقله الروس بخروج الإيرانيين، ورأى السيد أن سحب القوات الأميركية هو "استراتيجية جديدة وهو النسخة الترامبية في المشروع الأميركي"، إلا أن القرار هو "بحد ذاته فشل وهزيمة".

وفي هذا السياق، كشف السيد نصر الله أن ممثلي قوات سوريا الديمقراطية "قسد" بعد تخلي الأميركيين عنهم طلبوا "لقاءنا في بيروت وتوجهوا إلى روسيا والعراق للوساطة مع الدولة السورية".

وتطرق السيد نصر الله إلى الانفتاح العربي الحاصل مؤخراً باتجاه سوريا، معتبراً أن سببه "قرار ترامب بالانسحاب من سوريا"، وكشف أن زيارة الرئيس السوداني عمر البشير إلى دمشق حصلت "بضوء أخضر سعودي".

وفي هذا التفصيل، قال نصر الله إن قرارات ترامب أخافت السعودية والإمارات اللتين اعتبرتا "أن تركيا هي الخطر الأكبر وليس إيران"، وعليه زار (وزير الخارجية الأميركي) بومبيو المنطقة "لطمأنة دولها بعد إحباطها من قرارات ترامب".

وفي قضية عودة سوريا إلى جامعة الدول العربية، كشف نصر الله أنه جرى نقل رسالة لدمشق لتطلب بنفسها ذلك، لكن الرد السوري كان "بأن من أخرجها من جامعة الدول العربية عليه بنفسه إعادتها"، وأكد أن "هناك مسؤولين عرب كباراً بينهم أمنيون زاروا سوريا لا يمكنني الكشف عن هويتهم".

وشدد نصرالله على أن الأميركيين "لن يستطيعوا أن يفعلوا أكثر مما فعلوا، وهم سيغادرون سوريا والمنطقة والمحبط الأكبر هو نتنياهو"، فهم "تركوا حتى أفغانستان لطالبان وهي هزيمة مدوية لهم في هذا البلد".

ورأى السيد نصر الله أن "ترامب لن يشن حرباً من أجل أي كان وبلاده ليست في وضعية شن حرب جديدة على منطقتنا.. وهو شن حرب على إيران بواسطة دول المنطقة لإسقاطها".

 

هناك احتمال بتعاطٍ مختلف مع الاعتداءات الإسرائيلية على سوريا

 

رسالة نصر الله لنتنياهو: عليك أن تكون حذراً من التمادي في سوريا

وحول الاعتداءات الإسرائيلية على سوريا، هدد السيد نصر الله بأن "هناك احتمالاً باتخاذ قرار بتعاطٍ مختلف مع الاعتداءات الإسرائيلية لأن ما حصل أخيراً خطير جداً".

ولفت نصر الله في هذا السياق إلى أن الأولوية في الفترة السابقة كانت بإنهاء المعركة الداخلية في سوريا و"هذا تغير مهم.. فعلى نتنياهو أن يكون حذراً في التمادي فيما يقوم به في سوريا لأن محور المقاومة ودمشق سيردون"، وأردف أن "العامل الروسي لا يستطيع أن يفتح كل الهوامش للإسرائيلي".

وعاد السيد نصر الله ليعتبر أن مشروع نتنياهو في سوريا "فشل وخسر كل رهاناته.. ونتنياهو وايزنكوت لم يتمكنا من منع وصول الإمكانات إلى لبنان وهذا فشل آخر".. "كما فشل نتنياهو في تحقيق هدف إخراج إيران من سوريا".

 

لم يعد بإمكان ابن سلمان فعل شيء لـ "صفقة القرن"

فلسطينياً، رأى السيد نصر الله أنه لا يمكن القول إن صفقة القرن انتهت وأن (ولي العهد السعودي) "محمد بن سلمان هو الضلع الأهم فيها ومهمته هي التسويق لها مقابل 50 عاماً من البقاء في العرش"، لكنه "لم يعد يستطيع فعل شيء لصفقة القرن".

وأردف نصر الله مصرحاً أنه ليس هناك أي تنظيم فلسطيني يمكن أن يقبل بصفقة القرن، مؤكداً أنه لدى حزب الله علاقة مع جميع الفصائل الفلسطينية و"علاقتنا مع السلطة جيدة".

ولفت نصر الله إلى أن علاقة سوريا مع الفلسطينيين جيدة "لكن مشلكتها الوحيدة هي مع حماس، ومحور المقاومة حريص على علاقة جيدة مع جميع الفصائل الفلسطينية".

وفي الشأن البحريني، أوضح السيد أن المعارضة طلبت وساطات مع دول عربية بينها قطر وتركيا والكويت لحل الأزمة لكن السعودية "تمنع حصول حوار".

وبالانتقال إلى اليمن، وصف نصر الله صمود اليمنيين في وجه حرب السعودية بـ "الأسطوري" وأن "التجربة اليمنية هي الأجدى بتدريسها". وفي الوقت عينه، أكد نصر الله أنه "يجب إبقاء الحذر في اليمن لكن هناك قرار بضرورة التوجه إلى الحل السياسي"، وختم نصر الله هذا المحور بالقول "السعودية والإمارات اكتشفتا أنهما لا يستطيعان إخضاع الشعب اليمني رغم حربهما الشرسة".

 

حزب الله لا يحكم لبنان ومعركته الأساسية هي ضد الفساد

وحول القمة الاقتصادية العربية التي عقدت في بيروت مؤخراً، اعتبر نصر الله أن "الكلام السياسي فيها عن القدس ممتاز كما أن كلام الرئيس اللبناني ووزير الخارجية عن إعادة سوريا إلى جامعة الدول العربية وحول مسألة إخفاء الإمام موسى الصدر مهم جداً".

وفي الشأن الداخلي، أكد نصر الله أن العلاقة مع الرئيس ميشال عون "هي على ما هي عليه من المودة والتوافق"، مشيراً إلى أن "مواقف الرئيس عون صلبة ولم تتزعزع العلاقة بيننا رغم الاختلافات في أمور معينة وهناك تواصل بيني وبينه لحل أي التباس".

وأكد نصر الله أن "ما عزز الصداقة مع رئيس الجمهورية ووزير الخارجية هو ما حصل في عدوان تموز 2006"، موضحاً أن "التفاهم بين حزب الله والتيار الوطني ما زال قائماً وصامداً"، وطالب السيد القاعدتان الشعبيتان لحزب الله والتيار الوطني الحر بعدم التأثر بالاختلاف الحاصل أحياناً بينهما.

ونفى السيد نصر الله ما يتردد حول رغبة الحزب بتغيير اتفاق الطائف، وأنه أمر لا أساس له.

وأكد الأمين العام لحزب الله الإصرار على تشكيل حكومة في لبنان بأسرع وقت ممكن، مؤكداً أن إيران وسوريا "لم تتدخلا أبداً في مسألة تأليف الحكومة".

وأكد السيد تمسك الحزب بتمثيل اللقاء التشاوري بوزير في الحكومة العتيدة، وأضاف "هناك مساعٍ جدية حالياً لتأليف الحكومة وهناك عقدتان تتعلق باللقاء التشاوري وتوزيع الحقائب".

وفي الوضع الاقتصادي، جدد نصر الله التأكيد على جدية الحزب في حل الوضع الاقتصادي ومكافحة الفساد، مشدداً على أن المعركة ضد الفساد "طويلة وصعبة ومعقدة"، مشيراً في هذا الصدد إلى أنه "يجب ايجاد تغييرات في القوانين لحل مشكلة الفساد في لبنان".

وفنّد نصر الله منافذ الفساد قائلاً إنه "يجب التخلي عن التلزيم بالتراضي والتوجه إلى المناقصات لحل بعض مشاكل الفساد"، وأكد أن الخطوة الأولى في مواجهة الفساد هي سد بابه عبر تشريعات وقوانين وآليات.. وأضاف "التدخل السياسي في القضاء هو من أسباب الفساد في لبنان".

وفي العلاقة مع تيار المستقبل، تحدث السيد نصر الله قائلاً إن الرئيس سعد الحريري "يحاول تدوير الزوايا مع كل القوى السياسية في لبنان"، مؤكداً أن الحزب حريص على الانفتاح والتعاون مع الرئيس الحريري "رغم مهاجمتنا من قبل تيار المستقبل".

وختم السيد نصر الله حوار العام بالقول إن حزب الله "لا يحكم لبنان ولا يريد ذلك ومعركته هي مكافحة الفساد.. لأننا نؤمن بأن لبنان لا يمكن أن يُدار إلا من قبل جميع مكوناته".