Super User
هل استطاع "بومبيو" تحقيق أهدافه المعادية لإيران أثناء زيارته للعراق؟
أثارت زيارة وزير الخارجية الأمريكي "مايك بومبيو" لمنطقة غرب آسيا، والتي بدأت يوم الاثنين الماضي، موجة واسعة من الأحداث خلال الأيام القليلة الماضية وفي بداية هذه الزيارة أعرب "بومبيو" في خطابه، بأن الهدف الرئيسي من زيارته لمنطقة غرب آسيا، والاجتماع مع المسؤولين السياسيين في المنطقة، يتمثل في تكثيف الضغوط ضد إيران، ووفقاً لبيان صادر عن وزارة الخارجية الأمريكية، فإنه من المقرر أن يسافر "بومبيو" إلى دول مثل الأردن والبحرين ومصر وقطر والإمارات والسعودية والكويت وعمان.
إلا أن الحدث الأبرز تمثّل في الزيارة المفاجئة التي قام بها وزير الخارجية الأمريكية للعراق بعد اجتماعه مع القادة السياسيين الأردنيين، حيث التقى "بومبيو" خلال زيارته للعراق بادئ الأمر بالرئيس العراقي "برهم صالح"، ورئيس الوزراء العراقي "عادل عبد المهدي"، ووزير الخارجية العراقي "محمد الحكيم"، ورئيس البرلمان العراقي "محمد الحلبوسي"، ثم غادر العاصمة بغداد وسافر إلى مدينة "أربيل" واجتمع مع "مسعود بارزاني"، رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني العراقي، ونيجيرفان بارزاني، رئيس وزراء إقليم كردستان العراق، و"مسرور البرزاني"، مستشار الأمن القومي النجل الأكبر لـ"مسعود بارزاني".
ووفقاً لوزارة الخارجية الأمريكية، فإن هذه الزيارة جاءت لتحقيق هدفين رئيسيين؛ فمن جهة، يسعى "مايك بوميبو"، إلى تأمين انسحاب القوات الأمريكية من سوريا وتبادل وجهات النظر مع العراقيين، ومن جهة أخرى، ناقش "بومبيو" مع مسؤولي الحكومة المركزية العراقية وحكومة إقليم كردستان العراق، مسألة التعاون بين العراق وأمريكا فيما يخصّ العقوبات الإيرانية.
وعلى الرغم من هذا كله، فإن السؤال الذي يطرح نفسه هنا، هل استطاع وزير الخارجية الأمريكي أن يحقق أهداف واشنطن في هذه الزيارة المفاجئة للعراق؟ وكيف قيّمت الحكومة العراقية والسياسيون العراقيون هذه الزيارة التي قام بها هذا المسؤول الأمريكي؟ وللإجابة على هذا السؤال، فإنه من الممكن اعتبار ردود أفعال البرلمانيين العراقيين والتطورات اللاحقة التي أعقبت زيارة "بومبيو"، وبالأخص الزيارة السرية للرئيس "دونالد ترامب" لقاعدة "عين الأسد" العسكرية في محافظة "الأنبار"، أُسساً لتحليل نتائج زيارة "بومبيو" للعراق.
هزيمة كبيرة مُني بها "بومبيو" ومُنيت بها الدبلوماسية الأمريكية في العراق
يمكن اعتبار زيارة "بومبيو" إلى العراق والتي جاءت لإقناع بغداد بالوقوف في صف العقوبات الأمريكية، استمراراً لدوامة الإخفاقات التي مُنيت بها واشنطن أثناء وقوفها ضد طهران ولقد جاءت هذه الخطوة عقب إعلان القادة العراقيين وعلى وجه الخصوص رئيس الوزراء العراقي "عادل عبد المهدي"، مراراً وتكراراً عن عدم موافقة العراق للمشاركة في العقوبات الأمريكية الشنيعة التي فرضتها ضد طهران ولقد صرّح العديد من المسؤولين العراقيين بأنهم سيتّبعون سياسة روسيا والاتحاد الأوروبي والصين فيما يخص العقوبات الأمريكية المفروضة ضد إيران، وفي الوضع الحالي، وبعد زيارة وزير الخارجية الأمريكي للعراق، يبدو أن النهج الذي يتبعه المسؤولون السياسيون العراقيون هو الرفض القاطع لتلك العقوبات المفروضة على طهران وهنا يمكن القول بأن زيارة "بومبيو" مُنيت بالفشل.
ومن جهة أخرى، يمكن رؤية الإخفاق الأمريكي الآخر في الساحة السياسية العراقية، يتمثّل في معارضة الحكومة العراقية، الاستمرار بالتعاون مع واشنطن، في الواقع، طالب العديد من البرلمانيين العراقيين خلال الشهر الماضي، الحكومة العراقية بالضغط بجدية من أجل إخراج القوات الأجنبية، وخاصة تلك القوات التابعة لأمريكا، وهنا تشير العديد من التقارير الإخبارية بأن مسودة خطة لطرد القوات الأجنبية من العراق وصلت إلى لجنة الأمن والدفاع في البلاد لاتخاذ القرارات المناسبة، فعلى سبيل المثال، وفيما يتعلق بهذه القضية، يتوقع "مضر الخزعل"، العضو في تحالف "الإصلاح" في البرلمان العراقي، بأن مشروع طرد القوات الأجنبية، وعلى رأسها القوات الأمريكية من العراق، سيقدم إلى البرلمان يوم الخميس القادم، وهنا تذكر العديد من المصادر الإخبارية بأن أغلبية الفصائل البرلمانية العراقية تعارض استمرار الوجود العسكري الأمريكي في العراق، وتقيّم الأعمال غير الدبلوماسية للمسؤولين الأمريكيين، بأنها انتهاك للسيادة العراقية وعدم احترام لبغداد.
إن الزيارة السرية التي قام بها "ترامب" لقاعدة "عين الأسد" العسكرية وزيارة "بومبيو" المفاجئة لبغداد بطائرة عسكرية، تعتبر رموزاً لأفعال واشنطن غير المؤدبة تجاه الدولة العراقية، والتي أدانها الكثير من البرلمانيين العراقيين بشدة، وعلى سبيل المثال، قيّم "كريم المحمداوي" أحد البرلمانيين العراقيين، وصول "بومبيو" إلى بغداد بطائرة عسكرية، بأنه تهديد لحكومة "عبد المهدي" وإجبار على قبول العقوبات الأمريكية المفروضة ضد إيران، باختصار، يشير الجو السياسي والإعلامي المهيمن على العراق إلى أن رصاصة "بومبيو" المعادية لإيران اصطدمت مرة أخرى بجدار اسمنتي متين وأن الشعب والحكومة العراقية أكثر من أي وقت مضى غير راضين عن استمرار بقاء القوات الأمريكية على أراضي بلادهم، ولهذا يمكن اعتبار زيارة "بومبيو" إلى العراق بأنها منيت بالفشل.
محطة تلفزيونية: المستشار القضائي للحكومة الإسرائيلية قرر تقديم لائحة اتهام ضد نتنياهو
قالت محطة تلفزيونية إسرائيلية خاصة، نقلا عن مسؤول قانوني، "رفيع المستوى"، إن المستشار القضائي للحكومة، أفيخاي مندلبليت، قرر تقديم لائحة اتهام بالرشوة ضد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في قضية رشوة.
وأشار المسؤول الذي فضل عدم ذكر اسمه، في تصريح لقناة (12) الخاصة، إن جلسات الاستماع في القضية (4000) انتهت في مكتب المستشار القضائي مندلبليت، حيث قرر الأخير تقديم لائحة اتهام ضد نتنياهو بهذه القضية.
ونوّه المسؤول القانوني إلى أنّ اللائحة ربما تقدم منتصف الشهر المقبل.
وقال المسؤول، إن 12 شخصًا على دراية بتقدم المناقشات، يقولون إنه تم اتخاذ قرار بتقديم لائحة اتهام ضد نتنياهو، وأن مندلبليت تبنى توصية محامي منطقة مدينة تل أبيب للضرائب والاقتصاد، المحامي ليات بن آري بهذا الشأن.
وحسب المسؤول القانوني، من المتوقع أن يُستدعي نتنياهو إلى جلسة في منتصف الشهر المقبل ليبلغه أنه يفكر في اتهامه بقضية رشوة.
وتتعلق الشبهات حول (الملف 4000) بتقديم نتنياهو إعفاءات ضريبية بـ (276 مليون دولار أميركي تقريبا) لصالح شركة الاتصالات الإسرائيلية "بيزك" مقابل قيام موقع "واللا" الإخباري العبري المملوك لصاحب شركة بيزك شاؤول ألوفيتش بتغطية أخبار نتنياهو وأسرته بشكل إيجابي.
وينتظر في إسرائيل أن يصدر مندلبليت قراره بمحاكمة نتنياهو في 3 قضايا، بتهم تلقي وتقديم الرشوة وخيانة الأمانة، فيما ذكرت مصادر صحفية أن المستشار القضائي قد يتخذ قراره في فبراير/شباط المقبل.
وكانت الشرطة الإسرائيلية قد أوصت العام الماضي بتقديم لوائح اتهام بشبه "الارتشاء والاحتيال وإساءة الأمانة".
وسبق لنتنياهو أن أعلن مرارا "براءته" من هذه التهم، وإصراره على عدم الاستقالة من رئاسة الحكومة في حال تقديم لائحة اتهام ضده.
ويستعد نتنياهو، الذي يتزعم حزب الليكود اليميني، لخوض الانتخابات العامة، في إبريل/نيسان القادم، حيث تشير استطلاعات الرأي إلى استمرار تقدمه على بقية الأحزاب.
ما هو موقع العشائر التي يراهن عليها الجربا وأنقرة في شرق الفرات؟
أحمد الجربا رئيس تيار الغد السوري الذي حلّ في الشمال السوري قبل شهر ونصف الشهر بعيداً عن الإعلام، حملته مروحية جاءت به إلى الحسكة أقلّته من قاعدة عين الأسد العراقية كما أكّدت مصادر مطلعة للميادين.
ويضيف المصدر أن الجربا حمل مقترحاً لإيجاد حل بين أنقرة والكرد فعرض على قيادات كردية أن تستلم قوات عشائرية الشريط الحدودي مع الجانب التركي قوامها قوات النخبة الجناح العسكري الذي يرأسه الجربا، والصناديد، والفصائل والمقاتلين العرب المنضوين تحت راية قسد على ألا ترفع أية راية موالية للكرد في المنطقة، مقترح نال موافقة مبدئية من قسد، ورفضاً مطلقاً من أنقرة لأنه لا ينهي التهديد الكردي.
الجربا الذي تربّع على رأس معسكر المعارضة وعسكرها وقاد سياستها عبر الائتلاف كوجه عشائري سوري، ودعا قبل أربع سنوات إلى ضرب دمشق بذريعة استخدام الكيميائي، يسعى اليوم إلى وساطة عراقية مع دمشق ، استدارة الجربا جاءت بلحظة إخفاق تجمّعات العشائر العربية التي قاتلت تحت راية الكرد في انتزاع أيّ حضور عسكري وازن لها في الشمال والشرق ، وعشية قرار ترامب سحب قواته من سوريا من دون وضوح مَن يملأ فراغ هذا الانسحاب ويمسك بالمناطق.
وقاتلت قوات النخبة إلى جانب الكرد كقوّة مستقلّة عن قسد في معركة الرقة ضد (داعش) قبل أن يتم تجميدها في مقار بريف ديرالزور ورفض إعطائها أية صلاحيات من الكرد حتى في مناطق العشائر بريف ديرالزور، لتنشقّ غالبية القوى التي لم يتجاوز عددها 500 مقاتل من قبيلة الشعيطات وانضمامها إلى الفصائل تقاتل ضمن تحالف قسد.
العشائر أيضاً كانت بضاعة أنقرة لمواجهة الكرد، عملت أنقرة على استفزاز الهويات القبلية لدى العشائر في الشمال، لاستدعاء التدخّل التركي وتحرير مناطقهم من سيطرة القوات الكردية، عشرات المؤتمرات عُقدت طالبت الجيش التركي التدخّل السريع شرق الفرات، ودعم ومساندة المجالس العسكرية في الشمال.. فكل طرف من أطراف الصراع في سوريا ، كان يسعى لتلقّي دعم العشائر لإضفاء الشرعية على أجندته السياسية.
حتى الجولاني الذي قضى على كل خصومه في الشمال وسيطر على كامل إدلب ، آخر الواصلين إلى القائمة التي تريد استقطاب العشائر السورية ويكون عوناً لأنقرة في معركتها ضد الكرد " حزب العمال الكردستاني عدو لهذه الثورة ويستولي على مناطق العرب السنّة وهم عشائرنا وأبناؤهم كانوا يقاتلون معنا ونحن مع التوجّه لتحرير منطقة شرق الفرات ولا يمكن أن نعيق هذا العمل".
الاستعانة بالعشائر وصفة اختبرتها واشنطن أينما حلّت . في العراق شكّلت منها الصحوات ، بقيادة دايفيد باتريوس، وفي سوريا أشار السفيرالأميركي السابق في سوريا روبرت فورد، إلى ضرورة الاستعانة بالعشائر السورية لا سيما في الشرق والجنوب السوريين، بعد إخفاق تجمّعات الجيش الحر في مواجهة الجيش السوري . المخابرات الأميركية حاولت أكثر من مرة بناء "جيش عشائري" انطلاقاً من الأردن، يضمّ 40 ألف مقاتل. وكان قد اقترح السعوديون رصد أربعة مليارات دولار لتنفيذ المشروع لكن شيوخ العشائر في الداخل نفوا إمكانية تشكيل هذا الجيش.
تشكّل العشائر السورية خمسة وخمسين بالمئة من التركيبة السكانية في سوريا. ولم تنجح المعارضة أو غيرها في تجميعها تحت عَلم واحد، وسرّع تدفّق المال والسلاح الخليجي في مناطق الجزيرة ، وحول دير الزور ، في نقل السلطة والزعامة من شيوخ العقيدات والبكارة والجبور وطي وشمر، إلى شيوخ الجهاد وأمراء الحرب من النصرة وأحرار الشام وصقورها وألوية الجزيرة قبل سيطرة داعش . واستقطبت فصائلهم جمهرة عشائرية استغنت عن زعاماتها، واستولت على مصادر النفط والغاز . وعملت القرابة الشمرية مع السعوديين على تسهيل عسكرة العشائر ، شرقاً وجنوباً في صفوف القوات الكردية. وراهن عليها الأميركيون باعتبارها منيعة أمام التطرّف الديني ، وغلبة العشائري فيها على التكفيري، ولإضفاء طابع عربي على مشروع كردي وطمأنة الهواجس التركية بعد أن أصبح الكرد القوة البرية لواشنطن في تدخّلها بسوريا وحماية قواعدها العسكرية.
ومع مراوحة التفاهمات بين الكرد ودمشق في مكانها، يبدو التحالف مع سكان المنطقة من العشائر أكثر جدوى لدمشق، التي تبدو مضطرة للتعامل مع لائحة معقّدة من الوقائع المحلية ، أثناء سعيها إلى العودة مجدّداً إلى المنطقة لقطع الطريق على احتلال تركي جديد.
ديمة ناصيف
السودان.. مذكرات توقيف بحق 38 صحفيا وناشطا إلكترونيا
أصدرت نيابة أمن الدولة بالسودان، مذكرات توقيف بحق 38 صحفيا وناشطا إلكترونيا، بتهم "التحريض"، و"نشر أخبار كاذبة"، و"إخلال بالسلام والطمأنينة العامة"، وفق إعلام محلي.
وأفادت قناة "سودانية 24" (خاصة)، الجمعة، بأن "نيابة أمن الدولة قيّدت (أصدرت) بلاغات (مذكرات توقيف) بحق 38 متهما، بموجب المواد 66 و69 و77 من القانون الجنائي، والمادة 17 من قانون جرائم المعلوماتية".
وأوضحت القناة، أن المواد القانونية تتعلق بـ"التحريض، والإزعاج العام، ونشر الأخبار الكاذبة، والإخلال بالسلام والطمأنينة العامة، وإشانة (تشويه) سمعة شخصيات طبيعية واعتبارية".
وشملت لائحة الاتهام صحفيين وناشطين إلكترونيين، بينهم 28 يقيمون خارج السودان، وأصدرت بحقهم أوامر توقيف، وفق المصدر نفسه.
ويعتمد الناشطون والصحفيون داخل السودان وخارجها على مواقع التواصل الاجتماعي، في نشر أخبار الاحتجاجات التي تشهدها البلاد من خلال الصور والفيديوهات.
وتجددت، الجمعة، الاحتجاجات بعدد من أحياء العاصمة السودانية الخرطوم، فيما أعلنت لجنة أطباء السودان، وفاة متظاهر في "بري" شرقي الخرطوم، متأثرا بجراحه.
ويشهد السودان منذ 19 ديسمبر/كانون الأول الماضي، احتجاجات منددة بتدهور الأوضاع المعيشية ومطالبة بإسقاط النظام، عمت عدة مدن بينها العاصمة، وأسفرت عن سقوط 25 قتيلا، وفق آخر الإحصاءات الحكومية، فيما تقول منظمة العفو الدولية إن عددهم 40.
مطالبات بإقالة وزير السياحة التونسي بعد ظهوره على قناة إسرائيلية
ظهور وزير السياحة التونسيّ روني الطرابلسي في لقاء متلفز على القناة الإسرائيلية "آي نيوز 24" يثير غضباً وجدلاً واسعاً في تونس، ودعوات لإقالته.
أثار ظهور وزير السياحة التونسيّ روني الطرابلسي في لقاء متلفز على القناة الإسرائيلية "آي نيوز 24" جدلاً واسعاً لإدراجه ضمن إطار التطبيع مع "إسرائيل".
وفي مقتطفٍ نشرته القناة على صفحتها على "فايسبوك" ردّ الطرابلسي على سؤال عن إمكانية إرساء علاقات ديبلوماسية رسمية بين تونس و "إسرائيل" قائلاً إنه "يتّبع إرادة الحكومة".
وأكد عضو المجلس المركزيّ في الجبهة الشعبية التونسية محسن النابتي للميادين أنّ "تصريحات وزير السياحة روني الطرابلسي لقناة "آي نيوز 24" تعكس شيئاً خطراً حيال التعامل مع الاحتلال".
وكان حزب التيار الشعبيّ قد دعا إلى إقالة الطرابلسي من منصبه.
وفي بيان رأى الحزب أنّ "الحكومة الحالية بكلّ مكوّناتها متواطئة في التطبيع، وتحاول إخضاع تونس وشعبها للإرادة الصهيونية"، على حدّ تعبيره.
وطالب كلّ القوى الوطنية بالانخراط في معركة السيادة الوطنية.
مؤتمر وارسو تعويض عن فشل العقوبات
في إطار التحريض المستمر ضد إيران، بدأ الإعداد لعقد مؤتمر دولي في بولندا، محوره استهداف إيران بإجماع دولي، قد يعضد الجهود الأميركية، في الحصول على دعم يقوّي حظوظها في مواجهة إيران، بعد استنفاد الأمل في فعالية العقوبات الاقتصادية المسلطة عليها.
اختيار تاريخ انعقاد المؤتمر يومي 13 و14 شباط 2019، يؤكّد أنّه متعلّق مباشرة بالذكرى الـ40 لانتصار الثورة الإسلامية، وقيام النظام الإسلامي في إيران، والتي تصادف 11/2/1979، وفي إطار من التشويش عليها.
في الحركة الدبلوماسية الإيرانية حيال هذا المؤتمر، المزمع عقده في العاصمة البولندية "وارسو"، نشر وزير الخارجية الإيراني على صفحته في تويتر تذكيراً بالمؤتمر الذي عُقد سنة 1996 بشرم الشيخ المصرية تحت عنوان: التسوية في الشرق الأوسط ومحاربة الإرهاب. وبعد أن نشر صورة للمشاركين فيه كتب: "أذكّر مَن سيستضيف وسيشارك في المؤتمر ضد إيران: هؤلاء الذين حضروا العرض الأميركي الأخير الموجّه ضدّ إيران إما ماتوا أي وُصِموا بالعار أو هُمّشوا، في وقتٍ أصبحت فيه إيران أقوى من أيّ وقتٍ مضى".
وحتى لا تمرّ إجازة الحكومة البولندية لإقامة المؤتمر في عاصمتها من دون ردّ مناسب، ثنّى محمّد جواد ظريف ما أدرجه على صفحته، بنشر صوَر للاجئين بولنديين، فارين من القوات النازية، إبّان الحرب العالمية الثانية، قد احتضنتهم محافظة أصفهان في مخيّم، وكتب تعليقاً في الصميم، بين الواجب الذي حدا بالشعب الإيراني القيام به إنسانياً، وبين ما تقوم به بولندا باستضافتها لمؤتمر يُسيء للشعب والنظام الإيراني: "بولندا لن تمحو عارها: هي تستضيف سيركاً موجهاً ضد إيران، فيما كانت إيران تنقذ بولنديين إبان الحرب العالمية الثانية".
أميركا تسعى في هذا الإطار جاهدة، وقد سخّرت طواقمها الدبلوماسية، متنقّلة من عاصمة إلى أخرى، للحصول على موافقة أكبر عدد ممكن من حكوماتها، على المشاركة في المؤتمر المذكور، كأنّما لسان حال دبلوماسييها يرثي العقوبات، التي لم تفلح في فعل الكثير ضدّ إيران، يثنيها عن المضيّ قدماً نحو أهدافها في النموّ والإعداد، وتحقيق معادلة القوّة والرّدع، في مواجهة أعدائها.
وقد علّق أمين المجلس الأعلى لمجلس الأمن القومي الإيراني علي شمخاني، على المسعى الأميركي بقوله: "إن تبديل الحظر من أعلى مستوى من الضغوط، إلى ندوة أو مؤتمر فمعنى ذلك الفشل".
ويبدو أن بولندا ستبقى في المربّع الذي اتّخذت منه مغنماً، قليل العوائد- بسبب الصعوبات الاقتصادية التي تمرّ بها، في مقابل ما ستخسره من جانب إيران، في صورة احتضان المؤتمر، وقد ألمح وزير الخارجية الإيراني، أنه عار على بولندا، وعلى كل مَن سيشارك فيه، طمعاً في ما ستتفضّل به أميركا على كل منهم من عطاء.
أميركا تعمل دبلوماسياً لحشد أكبر عدد من دول العالم، من أجل مواجهة إيران، وإدانتها وفق الرؤية الأميركية المعادية لها وضبط مواقف الدول المُستجيبة للمؤتمر، على أساس موقفها، وهو مسعى لا يخفي نوايا أميركا العدائية، من أجل تغيير النظام الإسلامي، أو بما أطلقوه من تغيير سلوكه، ولا قصد لها من كل ذلك، سوى ثنيها عن هدفها الأساس، إنهاء معاناة الشعب الفلسطيني، الرازِح تحت نير كيان موغل في عنصريّته، لا قيمة للإنسان لديه، ما لم يكن صهيونياً.
محمد الرصافي المقداد، كاتب تونسي
أهداف الحرب الناعمة في كلمات الإمام الخامنئي (دام ظله)
إنّ الهدف النهائيّ في الحرب الناعمة هو نفس الهدف في الحرب الصلبة يعني لجمَ نظامٍ سياسيّ والإطاحة به. لكن تختلف أدوات وأساليب هذه الإطاحة. فإذا كانت الإطاحة بنظامٍ ما في الحرب الناعمة تتمّ عبر احتلال الأرض، وانهيار النظام الدفاعيّ والأمنيّ لهذا البلد. ففي الحرب الناعمة، تُبذَل الجهود في سبيل إثارة الشكوك والأزمات للفكر والنموذج الإداريّ للبلاد واللذَين يشكّلان الهويّة للنظام السياسيّ. وفي حال نجح العدوّ في الإطاحة الناعمة، فهو في الواقع يكون قد وصل إلى هذه النتيجة عن طريق مشروع إسقاط الاعتبار وإزالة الثقة عن النظام السياسيّ. إذن، الحرب الناعمة أسلوبٌ لفرض الإرادة وتأمين المصالح عن طريق غلبة طرف على طرفٍ آخر، وذلك دون اللجوء إلى القوّة العسكريّة وأساليب العنف. والأداة الأصليّة لهذه الحرب، خصوصًا القوّة الناعمة وقوّة الإقناع والتطويع، والتي تعتمد على استخدام الوسائل التواصليّة والإعلاميّة والعملياّت النفسيّة بهدف إيجاد الشكّ والترديد في الهويّات الفكريّة والثقافيّة. فمجال عمل هذه الحرب هو الأفكار، الاعتقادات، القيم، العلاقات، وميول المجتمع المستهدَف الذي خطّط له المهاجم ليحتلّه، وفي النهاية ليوجد تغييرٍ في بُناه عبر السيطرة على أذهان وقلوب الناس. بعبارةٍ أخرى، الحرب الناعمة هي حرب تخريب النموذج؛ إذ يقوم المُهاجم في هذه الحرب بجعل نموذج نظامٍ ما غير فعّالٍ في الميادين الاجتماعيّة المختلفة عبر إيجاد الشكّ في المباني والقيم الأساسيّة لهذا النظام.
واعتبر كلًّا من كرمي (1387) وساندرس (1382) وميشل (2008) والياسي (1388) أنّ أهمّ أهداف الحرب الناعمة لأمريكا والعالم الغربيّ في سائر الدول هو تغيير الإيديولوجيا الحاكمة، وتخفيض المشاركة السياسيّة للناس، وإلقاء عدم فعّاليّة الحكومة، وتغيير الهويّة الدينيّة والوطنيّة للمواطنين من خلال تخريب سوابقهم التاريخيّة، ثمّ تغيير الرأي العامّ فيما يلبّي إرادته ضدّ النظام الحاكم، تخفيف الإنسجام الاجتماعيّ، وتخفيض الإنسجام على مستوى الحكم، بعدها تغيير قيم المجتمع وإيجاد استحالة ثقافيّة، وتغيير النموذج السياسيّ الحاكم وتشديد وتقوية الإنقسامات والتباينات القوميّة. ويتمتّع تشخيص الأهداف الأساسيّة في بحث الأمن الناعم أهميّة خاصّة.
ومن أهمّ الأهداف الأساسيّة في إطار الأمن الناعم يمكن الإشارة إلى: إيديولوجيّة الدولة، المشاركة السياسيّة، فعّاليّة الدولة، الهويّة، الإنسجام الاجتماعيّ والرأي العام. ومن أهداف الحرب الناعمة من وجهة نظر قائد الثورة الإسلاميّة عبارة عن:
1- سلب اعتقاد الجيل الجديد بالدين والأصول الثوريّة[1].
2- جرّ الجيل الجديد نحو الابتذال والفساد الأخلاقيّ[2].
3- حذف التفكير الفعّال الذي يُلقي الغرب ونطاق قدرته في الخطر[3].
4- تضعيف الثقافة الإيرانيّة الوطنيّة والإسلاميّة[4].
5- حرف الشباب المؤمن عن تمسّكهم بإيمانهم واعتقاداتهم[5].
6- تغيير ذهن الناس بالنسبة للإسلام[6].
7- إحباط المجتمع في نضاله ضدّ النظام المتسلّط[7].
8- جعل الثقافة الغربيّة مكان ثقافة الناس، قيمهم واعتقاداتهم[8].
9- إخماد الروحيّة الجهاديّة في ميادين الثورة والبناء[9].
10- جعل المجاهدين يندمون على جهاداتهم السابقة[10].
13- استهداف ثقافة الإسلام المحمديّ الأصيل، التي أُسّست عليها الثورة الإسلاميّة[11].
15- إحباط عشّاق الحاكميّة الإسلاميّة في العالم[12].
16- إهماد همّة وعزم الشباب داخل البلد[13].
17- إيجاد صورةٍ مظلمة حول مستقبل البلد لدى الناس[14].
18- إزالة اعتبار المقاومة في الوسط الإيرانيّ[15].
19- إیجاد استحالة داخليّة في إيران[16].
20- تضعیف روحیّة وإیجاد انفعال في إيران[17].
21- إیجاد اختلاف بين النشطاء السياسيّين[18].
22- إفراغ الثورة من مضمومنها الإسلاميّ والدينيّ والروحيّة الثوريّة[19].
23- سلب الثقة، المشاركة والمشروعيّة[20].
26- إضعاف الاعتقادات السياسيّة، العادات الحسنة وثقافة الإسلام الأصيل[21].
27- إيجاد الإنفعال في مواجهة العدوّ[22].
28- إيجاد ثغرة بين إيران ومؤيّدي الثورة الإسلاميّة الإيرانيّة[23].
30- استحالة التفكّر الشيعيّ[24].
31- السيطرة على جبهة الثورة الشعبيّة، يعني الشعب[25].
32- إلقاء الشكّ في عمل المسؤولين الرسميّين[26].
المصدر: معرفة الحرب الناعمة من وجهة قائد الثورة الإسلاميّة – بتصرّف يسير
[1] لقاء القائد مع وزير وموظّفي وزارة التربية والتعليم في 25 دی 1370.
[2] لقاء القائد مع أعضاء مجلس شورى الثورة الثقافيّة؛ 19 آذر 1371.
[3] لقاء القائد مع وزير وموظفي وزارة التربية والتعليم في 25 دی 1370.
[4] لقاء القائد مع قادة كتائب عاشوراء في التعبئة في 22 تیر 1371.
[5] لقاء القائد مع وزير وموظفي وزارة التربية والتعليم في 21 مرداد 1371.
[6] لقاء القائد مع الموظّفين والمثقّفين بمناسبة يوم العمّال ویوم المعلّم في 15 اردیبهشت 1372.
[7] المصدر نفسه.
[8] لقاء القائد مع طلّاب جامعات محافظة أذربيجان الشرقيّة في 9 مرداد 1372.
[9] المؤتمر العاشر لكافّة أئمّة الجمعة في 21 شهریور 1373.
[10] المصدر نفسه.
[11] لقاء القائد مع عوائل شهداء محافظة خوزستان في 18 اسفند 1375.
[12] المصدر نفسه.
[13] نداء القائد إلى حجّاج بيت الله الحرام في 23 اسفند 1378.
[14] خطاب القائد في خطبة صلاة الجمعة في طهران في 23 اردیبهشت 1379.
[15] لقاء مع عوائل شهداء القوات المسلّحة في 4 مهر 1380.
[16] خطاب القائد في خطبة صلاة الجمعة في طهران في 23 آبان 1382.
[17] لقاء القائد مع طلّاب جامعات يزد في 13 دی 1386.
[18] لقاء القائد مع طلّاب المدارس والجامعات في 8 آبان 1387.
[19] خطبة الجمعة في 29 خرداد 1388.
[20] المصدر نفسه.
[21] لقاء القائد عوائل شهداء محافظة خوزستان في 18 اسفند 1375.
[22] لقاء القائد مع عوائل الشهداء القادة في محافظة طهران في 17 اردیبهشت 1372.
[23] نداء القائد إلى حجّاج بيت الله الحرام في 23 اسفند 1378.
[24] لقاء القائد مع أعضاء مجلس الخبراء في 27 بهمن 1379.
[25] لقاء القائد مع مسؤولي النظام في 23 مرداد 1370.
[26] لقاء القائد مع طلّاب المدارس في ذكرى 13 آبان في 12 آبان 1388.
التخبط الأميركي بين الانسحاب والتأجيل
مهد بومبيو الاجواء بعنوان مضلل لكلمته "قوة من أجل الخير: أميركا تسترد قوتها في الشرق الأوسط"، مبشراً بتوجه "جديد" يرضي غرائز عواصم الخليج بالتركيز على استمرار محاربة ايران.
القرار الرئاسي بالانسحاب من سوريا نال شبه إجماع رافض من قبل الأقطاب السياسية الأميركية المتعددة، واكبه ضغوط مكثفة على الرئيس ترامب أسفرت عن "تراجعه" مؤقتاً وإبطاء الوتيرة بتمديد المهلة الزمنية المطلوبة.
بيد أن الأمر كشف عن خروج الخلافات العميقة في صنع القرار الأميركي إلى العلن، عززتها الرسائل والتصريحات "المتضاربة" لعدد من كبار المسؤولين أظهرت مدى عدم الانسجام بين مختلف مؤسسات الدولة، لعل أبرزها كان "تعهد" مستشار الأمن القومي جون بولتون بعدم مغادرة القوات الأميركية سوريا "ما دامت القوات الإيرانية خارج حدود ايران" أتبعه الرئيس ترامب بتصريح مناقض خلال أيام معدودة دفاعاً عن قراره بالانسحاب بأن "ايران تستطيع أن تفعل ما تشاء" في سوريا.
تلك الرسالة وغيرها، واكبها استقالة (وصفها لاحقاً ترامب بما يشبه الإقالة) وزير الدفاع جيمس ماتيس، دفعت يومية واشنطن بوست، الخامس من الشهر الجاري، القول بأنها ".. تعكس صورة التقلبات الدراماتيكية التي تطبع سياسة (ترامب) الخارجية، مما يدفعنا الى التساؤل عما إذا كان كبار مستشاري (الرئيس) ينفذون سياساته أم أنهم يتبعون أجنداتهم" الخاصة.
كما سلطت الصحيفة الضوء على "أجندة بولتون .. لاستخدام سوريا ورقة ضغط على ايران، من ناحية، طمعاً في نفض يديه من تحمل مسؤولية قرار شن الحرب" حين اتخاذه.
وشرعت الإدارة باحتواء ردود الفعل الدولية الرافضة قيام أبرز اقطابها، وزير الخارجية مايك بومبيو ومستشار الأمن القومي جون بولتن، ترؤس وفود رسمية جالت على عدد من العواصم الإقليمية بغية "طمأنة" المخاوف من تداعيات انسحاب أميركي.
بالمقابل، لم يكترث العديد لتصريحات الإدارة الأميركية منذ مطلع العام المنصرم تشير فيها إلى عزمها الانسحاب قريباً من سوريا، وطلبت مشورة عدد من المؤسسات الفاعلة والمؤثرة في بلورة القرار الرسمي، مما ينفي اتهام البيت البيض بالمفاجأة، خاصة عند الأخذ بعين الاعتبار تصريحات وزير الخارجية ومستشار الأمن القومي، بالتزامن، قبل نهاية العام المنصرم فحواها أن الرئيس ترامب "لم يصادق على خطة أميركية موسعة لمواجهة ايران في سوريا".
"شعبية" الرئيس ترامب كانت أحد الأسباب التي حثت فواصل المؤسسة الحاكمة على تأييد قرار الانسحاب "ولو بشروط"، ومن ثم الانقضاض عليه؛ عززها تراجع حدة تصريحات المسؤولين، لا سيما داخل الحزب الجمهوري، عقب صدور نتائج استطلاعات للرأي، 8 الشهر الجاري، تشير الى تأييد أغلبية من الأميركيين قرار الانسحاب من سوريا وافغانستان، 56%، ومعارضة ضئيلة لا تتعدى 27%.
الغموض الذي يكتنف حقيقة قرار واعلان الانسحاب، والذي بدأ على قدم وساق منذ مطلع الشهر الجاري، لا سيما مع إعلان وزارة الدفاع الأميركية عن إرسالها المزيد من "القوات البرية" لسوريا "لتأمين الانسحاب" إلى القواعد الخلفية في العراق، كما يعتقد، أبرزها قاعدة عين الأسد الجوية التي يرجح أن توازي أهمية قاعدة "باجرام" الأميركية في افغانستان.
بين المشككين في حقيقة الانسحاب الأميركي من سوريا، رغم إعلان الرئيس ترامب، كانت صحيفة نيويورك تايمز، 7 ك2/يناير الجاري، بالإشارة الى تضمين شروط لقرار الانسحاب، كما دل عليه تصريح لجون بولتون خلال زيارته تل أبيب مؤكداً بأن القوات الأميركية "ستبقى في سوريا حتى يتم القضاء على بقايا تنظيم داعش".
وأوضحت أن "بولتون ومسؤولون كبار آخرون في البيت البيض يقفون وراء حملة تجري خلف الكواليس لإبطاء مفعول قرار ترامب .. عبر تضمين عبارة انسحاب مشروط" من سوريا.
بدورها أكدت يومية واشنطن بوست، 7 ك2/ يناير، أن التطورات الميدانية في سوريا تشير إلى أن الانسحاب الأميركي لن يتقيد بفترة زمنية محدودة، وانما "سيكون مفتوحاً إلى حد ما". وذهبت أبعد من ذلك بالإشارة إلى هوية المسؤولين الكبار الذين يعرقلون عملية الانسحاب منهم "وزير الخارجية مايك بومبيو، مستشار الأمن القومي جون بولتون، والمبعوث الرئاسي الخاص لسوريا جيمس جيفري"، مشيرة إلى تصريحات مماثلة تؤكد هدف التواجد العسكري الأميركي في سوريا بأنه "لا يقتصر على محاربة (داعش) بل يشمل التصدي للنفوذ الايراني في سوريا".
بل صرح وزير الخارجية عشية قيامه بجولته في عواصم المنطقة بأن "الحملة الأميركية لمحاربة النفوذ الإيراني ستظل مستمرة حتى في حال انسحاب القوات الأميركية من سوريا".
بالتزامن الاعلامي أيضاً، كشفت يومية وول ستريت جورنال، 7 كانون الثاني/يناير الجاري، عن محتوى ما في جعبة الوفد الأميركي لأنقرة برئاسة مستشار الأمن القومي جون بولتون ووضع شروط جديدة على النفوذ التركي طمعاً في حماية التشكيلات الكردية المسلحة، وبرفقته "خريطة ملونة" أعدها عضو الوفد جيمس جيفري تحدد فيها مناطق النفوذ الممنوع لتركيا الاقتراب منها، والتي "تشبه اتفاقية سايكس - بيكو" القرن المنصرم.
هذه الشروط "المستجدة في خطة بولتون وفريقه لم تكن عنصراً أو مكوناً أساسياً من مكونات خطة الرئيس بالانسحاب؛ مما دفع الرئيس ترامب على تفنيد ما تناقلته وسائل الإعلام الأميركية بشأن تركيا، مؤكداً على نشرها "تقارير تعوزها الدقة فيما يتعلق بالنوايا (الرئاسية) حول سوريا .. سياستنا لا زالت على ما هي عليه، سنخرج (من سوريا) وفق وتيرة مناسبة، وفي الوقت عينه الاستمرار في قتال داعش .."
بشأن "استراتيجية المرحلة المقبلة" سارع وزير الخارجية مايك بومبيو للقاء "حلفاء" واشنطن في المنطقة واطلاعهم على الخطوط العريضة للسياسة الأميركية وتوجهاتها المقبلة، قوامها الاستمرار في محاربة ايران وتقليص النفوذ التركي، وأداتها تشكيل حلف أمني عنوانه مواجهة ايران بمسمى "التحالف الاستراتيجي"، تجديداً لمقولة روّجت لتحالف الناتو العربي سابقاً.
مهد بومبيو الاجواء بعنوان مضلل لكلمته "قوة من أجل الخير: أميركا تسترد قوتها في الشرق الأوسط"، مبشراً بتوجه "جديد" يرضي غرائز عواصم الخليج بالتركيز على استمرار محاربة ايران؛ وايلاء دور أكثر فعالية لتلك الدول في سياق ركائز استراتيجية المرحلة المقبلة، والاعداد لما بعد الانسحاب الأميركي، جزئياً من افغانستان.
اقتصرت جولة بومبيو على دول الخليج والاردن ومصر، ومن ثم العراق لاحقاً، مؤكداً فيها على ان "الانسحاب من سوريا قرار لا رجعة فيه." بيد أن غياب "التسوية للقضية الفلسطينية" كان من أبرز القضايا مما اعتبر بأن المشروع الوحيد عند الإدارة هو ترتيب التحضيرات لـ "صفقة القرن"، بطي القضية برمتها وتسريع وتيرة التطبيع الرسمي مع إسرائيل.
الميادين
البنية الأساسية للإصلاحات الاجتماعية
تشتمل الإصلاحات على جزءين أساسيين وهامّين: الفردي والاجتماعي، ويساعد الإصلاح في كل جزء منهما في تحقق الاصلاح في الجزء الآخر. وتعتبر التقوى والتزكية الأرضية المناسبة للاصلاحات الاجتماعية، والاصلاحات الاجتماعية هي الأرضية المناسبة لنمو الفضائل الأخلاقية.
لا يمكن أن تتحقق الاصلاحات الاجتماعية من دون تربية للنفس والفرد، وتفتح الاصلاحات الاجتماعية الطريق العام أمام التديّن ونمو الفضائل الأخلاقية.
أهمية الاصلاحات الأخلاقية
تتألف أرضية الاصلاح الاجتماعي من إصلاح الأفكار والاعتقادات واصلاح المثل والأهداف والتوجهات، وإصلاح المعنويات، واصلاح العادات والسلوكيات، واصلاح اللسان والقلم. وتعتبر التربية الأخلاقية مقدَّمة على أي محاولة للاصلاح الاجتماعي، لا بل تعتبر التقوى والتزكية مقدمة على عملية تنظيم الاصلاحات القومية والوطنية.
ينقل الشيخ الكليني (رحمه الله) عن الإمام الصادق(ع) قوله: «من صدق لسانه زكى عمله»[1] ونقرأ في غرر الحكم الحديث التالي: «الصدق صلاح كل شيء والكذب فساد كل شيء»[2].
لا يمكن أن تتحقق الاصلاحات الحقيقية من خلال توسيع الشبكات الخبرية ووكالات الأنباء وزيادة عناوين الصحف والمجلات. جاء عن الإمام باقر العلوم (ع) قوله: «تعلموا الصدق قبل الحديث»[3].
ولذلك وقبل التخطيط لتوسيع الاعلام وتقديم الإمكانات الخبرية ووضع الميزانيات يجب العمل على التربية الأخلاقية ونشر المعنويات والصدق...
لا يمكن أن تتحقق الاصلاحات الاجتماعية بواسطة الكذب والخداع... وكلما ازداد حجم ومقدار مراكز إنتاج وتوزيع الكذب ازداد غبار الجهل وعدم العلم وأصبحت الحياة أكثر اضطراباً، عندها تظلم العدالة والحرية والمعرفة. لا بل يمكن القول ان البشر اليوم هم ضحايا وسائل اعلام الاستكبار الذين يضيقون الخناق بحجة الاعلام.
الصدق هو الاساس الأول للعدالة، ويظهر عدم العدالة دائماً في هالة من الجهل والكذب. ومن هنا كان ادعاء الاصلاح من قبل غير الصادقين مجرد نفاق لا أكثر.
الصدق عبارة عن أمانة تتعلق بحقوق البشر والكذب ليس إلا جريمة بحقهم. إن الذين يخونون الناس بأقوالهم فلن يتعاملوا معهم بصدق في سلوكياتهم. وهنا نتذكر قول الإمام أمير المؤمنين(ع): «الصدق أمانة والكذب خيانة»[4].
محمود مهدي بور
[1] الكافي، ج2، ص104، ح3.
[2] غرر الحكم، الحديث 1119.
[3] الكافي، ج2، ص104، ح4.
[4] ميزان الحكمة، ح10175.
البرلمان البريطاني يرفض بالأغلبية خطة ماي للخروج من الاتحاد الأوروبي
صوّت مجلس العموم البريطاني بالأغلبية على رفض خطة رئيسة الوزراء تيريزا ماي بشأن الخروج من الاتحاد الأوروبي.
ورفض 432 نائباً مشروع القرار المسمى "بريكست"، فيما أيده 202 فقط، واعتبر زعيم المعارضة البريطانية جيرمي كوربين التصويت ضد خطة بريكست "هزيمة كارثية لحكومة ماي"، داعياً لسحب الثقة من الحكومة الحالية.
وكانت ماي حذّرت قبيل جلسة التصويت معارضي الاتفاق بأنهم "سيخيّبون آمال الشعب"، وقالت إنه "لا بديل لصفقة بريكست الحالية"، وأن الاتحاد الأوروبي لن يعرض "اتفاقاً بديلاً".
واعتبرت ماي أن الواجب يفرض على النواب تطبيق ما صوّت من أجله البريطانيون في الاستفتاء الذي أجري العام 2016، وأضافت أن "المسؤولية الملقاة على عاتق كل فرد منا في هذا التوقيت كبيرة جداً، لأنه قرار تاريخي سيحدد مستقبل بلادنا لأجيال".
وكان حزب العمال المعارض أكد قبل الجلسة أنّ ماي ستواجه "هزيمةً نكراء".




























