Super User
البرادعي يحذر من محاولات تعديل الدستور في مصر
حذر محمد البرادعي، نائب الرئيس المصري السابق (عدلي منصور)، الثلاثاء، من أي محاولات لإدخال تعديلات على الدستور في مصر.
وقال البرادعي، المدير العام السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، في تغريدة على حسابه بموقع "تويتر: "في الأنظمة القمعية يهدر الحاكم الدستور ويفصل الترزية "الشرفاء" دستورا على مقاس الحاكم".
وأضاف: "وينتهي الأمر غالبا بسقوط الدستور وفشل الحاكم".
وأشار إلى أنه "منذ قيام الثورة (يناير / كانون الثاني 2011) محاولات لا تنتهي ليكون الدستور أداة للسيطرة، وليس لضمان حقوق الشعب وحرياته. وما زال العبث مستمرا".
وانتشرت مؤخرا دعوات طالت ساحات القضاء ووسائل الإعلام (عبر مقالات ومواد صحفية)، تطالب بإدخال تعديلات على الدستور، أبرزها زيادة مدة ولاية رئيس البلاد، ما أثار جدلا واسعا في الشارع السياسي.
وينص الدستور على أنه "ينتخب رئيس الجمهورية لمدة 4 سنوات ميلادية، تبدأ من اليوم التالي لانتهاء مدة سلفه، ولا يجوز إعادة انتخابه إلا لمرة واحدة".
وتولى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي حكم البلاد في يونيو / حزيران 2014، كولاية أولى، فيما فاز بولاية ثانية وأخيرة في يونيو /حزيران 2018 والتي تمتد لعام 2022، ولا يسمح نص الدستور الحالي بالتجديد أو التمديد.
وتحدث السيسي في مقابلة متلفزة سابقة أنه لا ينوي تعديل الدستور.
آداب التعامل مع الجيران
لا تنس أن الله تعالى قد أوصى بالجار ، حتى ظن أنه سيورثه ، و قيل أنه قد يرث في حالات قليلة .
جيرانك كأنهم أرحامك ، بل قد تعيش مع الجيران أكثر مما تعيش مع الأرحام ، فتعرف عليهم ولو إجمالاً .
حسن العلاقة مع من تراه مناسباً منهم ، و على الأقل ، عليك بالحد الأدنى من حسن العلاقة مع الجميع كإلقاء التحية ، و الابتسام ، و السؤال عن الحالة و الصحة و بعض الأمور العامة المعروفة .
إن لم يكن بينكم تزاور ، فعليك المبادرة إلى ذلك خاصة عند الأحداث الطارئة المحزنة كالوفاة ، و المرض الشديد ، و عند المفرحة منها .
من المناسب جداً أن تخص جيرانك بين الحين و الآخر بهدية خفيفة خاصة :
بعض الثمار أو الخضار من بساتينك أو قريتك .
إذا كنت في سفر .
بعض الحلوى أو طعام نادر أو مميز .
لا تفعل مطلقاً ما يزعجهم من قبيل :
جعل الماء أمام باب دارهم أو على شرفاتهم .
إلقاء شيء على غسيلهم أو سيارتهم .
وضع القاذورات بشكل مكشوف و مقزز عند مدخل المبنى أو الدرج أو المصعد .
توقيف سيارتك بحيث لا تترك مجالاً لتوقيف أخرى بجانبها .
إذا رأيت أحدهم محتاجاً لمساعدة أو مرتبكاً ، فاعرض عليه مساعدتك مباشرة :
فإن كان يحمل أغراضاً كثيرة ، خذ بعضها و احملها بنفسك ، خاصة الكبير في السن أو المرأة الحامل أو التي تمسك ولدها .
إن كان مريضاً أو مصاباً يحتاج لدخول المستشفى ، أحضر سيارتك أو سيارة أجرة فوراً ، لأنه قد لا يستطيع قيادة سيارته بأمان ، بل قد يتسبب بكارثة أكبر .
إذا شب حريق في بيت الجيران ، ساعدهم على إخراج الأطفال و العجائز أولاً ، ثم تعاونوا على إطفاء الحريق ، أو استدعاء المختصين .
إذا قرع بابك في أي وقت مضطراً ، تفهم اضطراره و ساعده قدر استطاعتك بلطف و اهتمام ظاهرين ، فربما تمر بنفس الحال يوماً .
إذا كانت علاقتكما متينة ، لمح أمامه بأوقات راحتك حتى لا يزعجك و لا تزعجه
تعاونوا دائماً على الأمور الحيوية ، خاصة فيما يتعلق بالماء و الكهرباء و نظافة المبنى . . ، فإن في ذلك اليسر لكما و لن يستغني أحدكما عن الآخر.
1315نهج الفصاحة
الجار أحقّ بشفعة جاره ينتظر بها و إن كان غائبا إذا كان طريقهما واحدا.
1339 نهج الفصاحة
الجيران ثلاثة: فجار له حقّ واحد و هو أدنى الجيران حقّا و جار له حقّان و جار له ثلاثة حقوق فأمّا الّذي له حقّ واحد فجار مشرك لا رحم له له حقّ الجوار و أمّا الّذي له حقّان فجار مسلم له حقّ الإسلام و حقّ الجوار و أمّا الّذي له ثلاثة حقوق فجار مسلم ذو رحم له حقّ الإسلام و حقّ الجوار و حقّ الرّحم.
نهج الفصاحة 1359
حرمة الجار على الجار كحرمة دمه.
نهج الفصاحة 1387
حقّ الجار إن مرض عدته و إن مات شيعته و إن استقرضك أقرضته و إن أصابه خير هنّأته و إن أصابته مصيبة عزّيته و لا ترفع بناءك فوق بنائه فتسدّ عليه الرّيح.
نهج الفصاحة 1371
حسن الجوار يعمّر الدّيار و ينسئ في الأعمار.
نهج الفصاحة 2383
ليس المؤمن الّذي لا يأمن جاره بوائقة.
نهج الفصاحة 2640
ما زال جبريل يوصيني بالجار حتّى ظننت أنّه سيورثه.
نهج الفصاحة 2761
من سعادة المرء المسكن و الجار الصّالح و المركب الهني ء.
نهج الفصاحة 2774
من كان يؤمن باللَّه و اليوم الآخر فليكرم جاره.
الاحادیث
- الكافي - الشيخ الكليني ج 3 ص 217 :
عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : ينبغي لجيران صاحب المصيبة أن يطعموا الطعام [ عنه ] ثلاثة أيام .
- الكافي - الشيخ الكليني ج 4 ص 174 :
عن أبي إبراهيم ( عليه السلام ) قال : سألته عن صدقة الفطرة اعطيها غير أهل ولايتي من فقراء جيراني ؟ قال : نعم الجيران أحق بها لمكان الشهرة .
قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) :
علامة الجائر فأربعة : عصيان الرحمن ، وأذى الجيران ، وبغض القرآن ، والقرب إلى الطغيان
- بحار الأنوار - العلامة المجلسي ج 69 ص 54 :
قال أمير المؤمنين عليه السلام : الفقر خير للمؤمن من حسد الجيران ، وجور السلطان ، وتملق الاخوان
- بحار الأنوار - العلامة المجلسي ج 71 ص 155 :
عن النبي صلى الله عليه و آله أنه قال : الجيران ثلاثة : جار له ثلاثة حقوق : حق الجوار ، وحق القرابة ، وحق الاسلام ، وجار له حقان : حق الجوار وحق الاسلام ، وجار له حق الجوار : المشرك من أهل الكتاب .
- بحار الأنوار - العلامة المجلسي ج 108 ص 97 :
البراء بن عازب قال : كان معاذ بن جبل جالسا قريبا من رسول الله صلى الله عليه آله في منزل أبي أيوب الانصاري وسؤاله عن : " يوم ينفخ في الصور فتأتون أفواجا " ، وقوله صلى الله عليه وآله : تحشر عشرة أصناف من امتي أشتاتا قد ميزهم الله تعالى من المسلمين وبدل صورهم ، فبعضهم على صورة القردة ، وهم : القتات ، وبعضهم على صورة الخنازير ، وهم : أهل السحت ،..... وبعضهم مقطعة أيديهم وأرجلهم و هم الذين يؤذون الجيران
آداب التعامل مع الإخوان و الأصدقاء
تذكر أن لك إخوانا لم تلدهم أمك ، و أن الأخوة قي الله لا انفصام لها في الآخرة كما في الدنيا ، و أن المرء كثير بإخوان الصدق ، و أنها أمتن علاقة بين بني آدم .
لا تتهاون بحق أخيك عليك في نصحه و نصرته و إعانته .
تغاض عن أخطائه إن فعل ، فكلنا خطاءون . . .
لا تتركه وحيداً عند الضائقة و البلاء و المصيبة . . . و إن طلب ذلك تخفيفاً عنك
إذا غاب عنك على غير عادته ، فاسأل عنه مطمئناً عليه ، و قم تجاهه بما يلزم .
أطلعه على أهم المستجدات المفصلية ، و الأحداث الهامة في حياتك . . .و لا تجعله يعرف ذلك صدفة أو من الآخرين .
لا تتوقع و لا تنظر من علاقتك معه ثمناً مادياً .
لا ترفض له دعوة لطعام و لا هدية اختصك بها .
تعامل معه في منزلك و خصوصياتك كما تحب أن يعاملك في منزله و خصوصياته .
مهما بلغت علاقتكما من المتانة و وحدة الحال . . فلا تتخل في تعاملك معه عن الأدب و الحشمة .
ميز بين من يحبك في الله تعالى و من يحبك لمصلحة آنية .
أحب الصديق الصدوق الذي يرشدك إلى عيوبك ، لا الذي يغطيها .
إذا وقع بينكما ما يقع بين أعز البشر ، من سوء تفاهم أو مشكلة :
فلا تؤجج النار بينكما .
لا تتعامل بحدة أو تحد مع المسألة .
كن في تعاملك مع المشكلة كأنك حكمٌ و ليس طرفاً .
تصرف و كأن الحق كله عليك ، و إن كان الحق معك برأيك .
لا تفضح أسراره ، و لا تحدث غيره بما حصل معكما ، و لا تتجاوب مع من يحدثك بالموضوع ، إلا في حالات نادرة و مع أشخاص معينين .
لا تتكلم أو تتصرف بما يكون حجة عليك لا لك .
تأكد أن الأمور إلى سترجع إلى نصابها مهما طال الزمن .
كن المبادر إلى اتصال أو هدية أو زيارة عند أول فرصة سانحة .
وأخيراً :
أعجز الناس من عجز عن اكتساب الإخوان ، و أعجز منه من خسر من ربحه منهم
لماذا يكرهون المقاومة؟
لعلّ من أبرز وأشهر مشاريع المقاومة العربية التي أصلّت قِيَم المقاومة الحقّة وغير المرتبطة بمخطّطات الغرب يأتي المشروع الناصري في زمن الزعيم الراحل جمال عبدالناصر، ويأتي مشروع حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين منذ أسّسها الشهيد القائد فتحي الشقاقي، ثم يأتي – كما سبق وأشرنا_حزب الله كأحد أبرز تلك المقاومات وأكثرها نصوعاً وتأثيراً. هذه النماذج وغيرها ممَن ركّز على استراتيجية المقاومة المسلّحة ولم يناور أو يزاوجها مع السياسة بمعناها المبتذل استحقت أن تنتصر وأن تبقي حية في ضمير أمّتها.
إن من نعنيهم هنا بـ(الكارهين للمقاومة) هم كل مَن يقف اليوم مع الحروب الطائفية والمذهبية في المنطقة العربية، وكل مَن يؤيّد التطبيع مع العدو الصهيوني، ويبارك الإرهاب الأميركي ومخطّطاته في تفجير البلاد المركزية في المنطقة بإسم ثورات الربيع، وفي مقدمها العراق وسوريا وليبيا وربما تلحق بهم مصر؛ كل هؤلاء من حيث يعلمون أو لا يعلمون، يعدّون بحكم الدور والوظيفة، كارهون للمقاومة العربية والتي قلبها فلسطين وأجنحتها في لبنان وسوريا، حول دلالات تلك الكراهية ومآلاتها ينبغي أن نتوقّف ونتأمّل الواقع العربي بكل مراراته. إن التاريخ يحدّثنا أن ثمة لحظات تاريخية تتميّز بأنها كاشفة ويتحقّق بها قدر كبير من الفرز على النقيض من مراحل تاريخية أخرى، تتداخل فيها الخيوط وتصبح الصوَر غائمة فتكون المناورات بها ممكنة وتكون اللحظات التاريخية بها مُلتبسة والمواقف – حتى ولو كانت مُخزية- سيجد أصحابها من المهزومين داخلياً، تبريراتها وتستخدم لها الغطاءات اللازمة، أما المراحل الحاسمة مثل المرحلة التي تمر بها الأمّة حالياً، فعلى الرغم من حدّة وتشابك الصراعات فإن الصوَر والحقائق المتّصلة بالمقاومة مفهوماً وقيماً، واضحة ولا تجوز فيها المناورات ولحظاتها التاريخية من النوع الكاشف فلا يوجد سماح لأي قدر من الإلتباس أو المبرّرات فالاستقطاب حاد، إما (مع) وإما (ضد) ونظراً لأن العدو الصهيوني والأميركي أصبح في قمّة فجاجته في العدوان، فإن الأمّة تبدو ضعيفة ومُستكينة وفاقدة لقدرتها حتى على الاستنكار والشجب، إلا من بؤر مُضيئة هي البؤر المقاومة والتي تحظى رغم محاولات شيطنتها، بتأييد غالبية الشعوب المقهورة تحت نير الاستبداد، إن الفرز الآن وبعد إنتصار سوريا على داعش الموظّفة من قِبَل تل أبيب وواشنطن، أصبح بين معسكرين، إما معسكر المقاومة وإما معسكر التخاذل وربما التواطؤ ولا يوجد طريق ثالث.
إن المقاومة الآن (2018) في منطقتنا العربية تعني بالأساس التمسك بالثوابت والحقوق العربية في فلسطين وتعني استكمال مشروع مواجهة داعش وأخواتها ومَن يقف خلفهم من أنظمة عربية ودولية، وتعني أيضاًعدم الرضوخ لأية قوة مهما كانت شدّة ضغوطها للتخلّي عن هذه الثوابت وتلك الحقوق. والمقاومة تاريخياً- وبخاصة المقاومة العربية- تتنوّع أساليبها وأدواتها بداية من المقاومة السلمية والممانعة ووصولاً إلي المقاومة المسلّحة ومجابهة القوّة بالقوّة حتى في حال تفاوت موازين القوى ، وهناك اصطلاح سبق وأصّله الكاتب الراحل "محمّد حسنين هيكل" يختصّ بـ "الحروب غير المتوازية" ويتعلّق بأنه مهما تفاوتت موازين القوى فهناك أساليب في يد القوى الصغيرة يمكن من خلالها إيلام القوى الكبرى والجيوش المسلّحة بأرقى وأقوى الأسلحة التكنولوجية والفتاكة وربما دحرها وهزيمتها، ولعل حزب الله في قصة جهاده الطويلة ضد العدو الصهيوني منذ 1982 وحتى اليوم ، خير مثال على ذلك . وقد عرف التاريخ على مداره الأشكال المتنوّعة للمقاومة لأن الصراعات من الثوابت التاريخية ، وهناك دائماً قوى مهاجمة وغاصبة تتحرّك بدافع الطمع وغرور القوّة للاستيلاء على حقوق الغير ، وهناك دائماً قوى ممانعة ومقاومة تعمل على مقاومة تلك المطامع، وتدافع عن الحقوق والثوابت مهما ضحّت في سبيل هذه الحقوق وتلك الثوابت ، ومهما اختلفت أيديولوجياتها ومهما اختلفت أدواتها .إن تاريخ الإنسانية يؤكّد عبر تجاربه أنه كما أن هناك أنصاراً للقوى الغاصبة من الغاصبين أمثالهم للدفاع عن المشروع الغاصب والإمبريالي كمشروع فى حد ذاته أو للحصول على منافع ووجود مصالح مشتركة،هناك دائماً أنصار لمشروع المقاومة ، وكما أن ثمة صغاراً متحالفين مع المشاريع الاستعمارية كما جري في الربيع العربي الزائف وكما تبدّى واضحاً في قطاع واسع ممَن أسموا انفسهم بالمعارضة السورية ، وكانوا في الوقت نفسه يمدّون اليد في خنوع لفضلات إحسان أنظمة ملكية خليجية فاسدة ، ومخابرات غربية تعمل لصالح الكيان الصهيوني . في المقابل كان لمشروع المقاومة أنصاره من الشرفاء الذين أرادوا الإصلاح والتغيير ولكن ليس عبر البوابة الخليجية والأميركية والإسرائيلية ، فاستحق هذا المشروع المقاوم وأنصاره أن ينتصروا على عدوين في آن واحد ،العدو الصهيوني والعدو الداعشي.
ولعلّ من أبرز وأشهر مشاريع المقاومة العربية التي أصلّت قِيَم المقاومة الحقّة وغير المرتبطة بمخطّطات الغرب يأتي المشروع الناصري في زمن الزعيم الراحل جمال عبدالناصر، ويأتي مشروع حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين منذ أسّسها الشهيد القائد فتحي الشقاقي، ثم يأتي – كما سبق وأشرنا_حزب الله كأحد أبرز تلك المقاومات وأكثرها نصوعاً وتأثيراً .هذه النماذج وغيرها ممَن ركّز على استراتيجية المقاومة المسلّحة ولم يناور أو يزاوجها مع السياسة بمعناها المبتذل استحقت أن تنتصر وأن تبقي حية في ضمير أمّتها، ولذلك كرهها أنصار التبعية ومشاريع التسوية في وطننا العربي؛ لماذا ؟لأن مقاومتها كانت صافية وجذرية ومتطهرّة من دنس التسوية البائسة والسلام المدّنس، وطبيعي أن هكذا مقاومة حتماً تخلق لنفسها أعداء ، وهؤلاء هم أعداؤها وسيظلّون كذلك، لأن تلك المقاومة النقية، تعرّيهم وتفضح ألاعيبهم وتناقضاتهم، ولأنها وهذا هو الأهم دائماً تنتصر رغم التضحيات والأثمان. وهل تحرّر فلسطين وتحمي الأوطان، من غير ثمن؟
رفعت سيد أحمد، كاتب ومفكر قومى من مصر
ما هي مواصفات صاروخ "سومار" الذي أرعب الغرب؟
أعرب نائب وزير الدفاع الإيراني العميد "قاسم تقي زادة"، يوم أمس الأحد، أن وزارة الدفاع تبحث تسليم صاروخ "سومار" إلى قوات حرس الثورة الإسلامية، وأضاف "تقي زادة": إن برامج وزارة الدفاع الإيرانية يؤكد في المرحلة الأولى على تحسين كامل التجهيزات والمعدات العسكرية ورفع مستواها وفي المرحلة التالية تؤكد هذه الوزارة على مواصلة إنتاج كل المعدات العسكرية التي تحتاج إليها القوات المسلحة وفقاً لخطة منظمة وقال "تقي زادة" بأن صاروخ "سومار" يعدّ من أهم وأخطر ما توصل إليه الخبراء الإيرانيون في هذا المضمار، خاصة أنه صاروخ بعيد المدى يصل إلى أكثر من 2500 كیلو متر، وهو أحد أجيال الصواريخ الباليستية "کروز".
يذكر أن مؤسسة الصناعات الدفاعية الإيرانية هي التي قامت بإنتاجه، ولقد أزيح الستار عنه في مارس 2015 بحضور وزير الدفاع الإيراني، لكن إيران جربته في فبراير 2017 بنجاح وفي التجربة الصاروخية الأخيرة تمكن "سومار" من التحليق لنحو 600 كيلومتر في أول اختبار ناجح معلن لإطلاقه، وتفيد تقارير دولية بقدرة الصاروخ ويمكن أن يتراوح مداه بين 2000 و3000 كيلومتر، وبالتالي ولكونه أشبه بصاروخ "خا - 55" فإنه قد يتمكن من استهداف مرماه ليس فقط في منطقة الشرق الأوسط فحسب، بل أيضاً في جنوبي وشرقي أوروبا، وتجدر الإشارة هنا، إلى أن وزارة الدفاع الإيرانية أطلقت على هذا الصاروخ اسم "سومار" استشهاداً ببطولات الجنود الإيرانيين في منطقة عمليات عسكرية شهيرة إبان الحرب العراقية ـ الإيرانية، حملت الاسم ذاته وهي إحدى مدن محافظة "كرمنشاه" الواقعة في المنطقة الحدودية بين إيران والعراق.
وبحسب تصريحات أحد الخبراء العسكريين، فإن إمكانية صدّ صواريخ كروز أصعب مقارنة بالصواريخ الباليستية، حيث إنها تحلّق على مستويات منخفضة ربما لا تلتقطها أنظمة الرادار ما يربك أنظمة الدفاع الصاروخية، كما أن بإمكان كروز ضرب أهداف في عمق أراضي الخصم، ولفت ذلك الخبير إلى أن الميزة الكبيرة من وجهة نظر إيران هي أن صواريخ كروز لم تذكر في أي من قرارات الأمم المتحدة التي تحظر العمل على تصنيع الصواريخ الباليستية القادرة على حمل أسلحة نووية.
خوف الغرب من الصواريخ الإيرانية
أعربت العديد من المصادر الإخبارية، بأن طهران قامت بعد أيام قليلة من التحذير الأمريكي لها بالمضي قدماً في إطلاق صواريخ فضائية، حيث جاء ردّ طهران على هذا التحذير، بإعلان الرئيس الإيراني "حسن روحاني" إطلاق صواريخ تحمل أقماراً صناعية في غضون الأسابيع المقبلة، ويبدو أن الرئيس الإيراني لم يبد أي اهتمام بالتحذير الأمريكي في حال قيامه بإطلاق صواريخ.
في سياق متصل، أعرب موقع "روسيا اليوم"، بأن صاروخ "سومار" الذي كشفت عنه إيران أمس الأحد، بجانب ترسانة الصواريخ لدى الحرس الثوري، قادرة على استهداف الكيان الإسرائيلي والقواعد الأمريكية في المنطقة، وأشارت صحيفة "روسيا اليوم"، إلى القدرات التي يتمتع بها صاروخ كروز" سومار"، معتبرة إزاحة الستار عنه شكّل ذعراً للكيان الإسرائيلي، ولفتت صحيفة "روسيا اليوم" إلى تغطية وسائل الإعلام الإسرائيلية للحدث حيث قالت بدورها إن إيران لأول مرة تكشف عن هذا النوع من السلاح، وأضافت: إن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تعمد إلى تعزيز قدراتها الدفاعية، وأنها قامت بتجارب مستمرة لأسلحة متطورة خلال السنوات الأخيرة.
وفي النهاية أشارت صحيفة "روسيا اليوم" إلى بعض التجارب الإيرانية على الأسلحة ومنها الهندسة العكسية للطائرة دون طيار RQ170 الأمريكية، مؤكدة أن الحرس الثوري الإيراني يمتلك ترسانة صواريخ متطورة، يصل مداها إلى "إسرائيل" والقواعد الأمريكية بمنطقة الشرق الأوسط.
ما السيناريوهات المحتملة لمستقبل أكراد سوريا؟
أعلنت الجماعات الكردية في سوريا نيتها بالدخول في مفاوضات مباشرة مع حكومة دمشق الشرعية وذلك من أجل التوصل إلى تسوية سياسية ولقد جاءت هذه الخطوة الكردية عقب إعلان الحكومة الأمريكية بأنها ستقوم بإخراج قواتها العسكرية من سوريا في القريب العاجل وهذا الأمر زاد من خوف الأكراد السوريين من الهجمات العسكرية التركية المحتملة على أراضيهم، تجدر الإشارة إلى أنه خلال السنوات الأخيرة، عانى الأكراد السوريون كثيراً؛ فمن ناحية، عانوا من ظلم وويلات تنظيم "داعش" الإرهابي، ومن ناحية أخرى، عانوا من الوجود الأمريكي في أراضيهم الذي عمل على خلق الكثير من الخلافات بين الجماعات الكردية المختلفة ولذلك، فإن الأكراد السوريين يعيشون في وقتنا الحالي في خضم عاصفة من الأحداث التي جاءت نتيجة لبعض السياسات الدولية وكذلك لنوايا بعض القوى الداخلية الرجعية.
وخلال السنوات الثماني الماضية، واجه الأكراد معضلات كبيرة حيث كان يجب عليهم اختيار أحد الطريقين الذين لكل منهما تكاليف وعواقب مختلفة ولسوء الحظ، فلقد خدعتهم بعض الوعود الأمريكية وأجبرتهم على اختيار طريق الوقوف مع واشنطن، الأمر الذي أدى في نهاية المطاف إلى حدوث الكثير من الخسائر لهم، يذكر أن الأكراد السوريون قاموا بإرسال العديد من شبابهم إلى القواعد الأمريكية المتمركزة في أراضيهم لمساعدتهم وتدريبهم عسكرياً وذلك من أجل الاستفادة من قدراتهم على الدفاع عن الشعب الكردي، لكن للأسف، لم يقم الأمريكيون بمساعدتهم وتدريب أبنائهم، في الواقع، كانت واشنطن تستغل الشباب الأكراد لتحقيق الكثير من أهدافهم في المعادلات السياسية والعسكرية في المنطقة وهذا الأمر يؤكده القرار المفاجئ وغير المتوقع الذي قامت به واشنطن والمتمثل بإنهاء دعمها للأكراد.
وفي سياق متصل، تلقى الأكراد السوريون رسائل سيئة من الأقليات الكردية المستوطنة في الدول المجاورة لسوريا، ومن جهة أخرى أدّت الحملات العسكرية التركية على بعض مناطق الأكراد في "عفرين" إلى زيادة الأمور سوءاً بالنسبة لجميع الأكراد الذين يعيشون في سوريا.
وبعد مرور سبع سنوات فإنه من المحتمل أن تكون هذه الفترة الزمنية بالنسبة للجماعات الكردية، هي الفترة الأفضل ولهذا فإنهم هذه المرة على عكس الماضي، يفكرون في الدخول في مفاوضات مباشرة مع الحكومة السورية برئاسة "بشار الأسد"، من أجل الحفاظ على وحدة أراضي سوريا، ما يعني استعادة الأوضاع السابقة التي سبقت بداية اندلاع الأزمة في سوريا وفي وقتنا الحالي، يكمن الأمل الوحيد للأكراد في بدء جولة جديدة من المفاوضات مع حكومة دمشق الشرعية، على أمل أن يتمكّنوا من التعويض عن الخسائر التي لحقت بهم في الماضي.
وهنا يمكن القول إن الجولة الجديدة بدأت بإعلان الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" سحب قوات بلاده من سوريا وبالطبع لقد أثار هذا الإعلان الأمريكي في البداية الكثير من المخاوف بين الأكراد وعلى وجه الخصوص، أنه مع انسحاب القوات الأمريكية من سوريا، فلن يكون هنالك أي حواجز أمام الجيش التركي للقيام بعمليات عسكرية في المناطق الكردية، يذكر أن تركيا تحدثت قبل حوالي ثلاثة أشهر عن نيتها تنفيذ عملية عسكرية كبيرة في شمال سوريا، ولهذا فلقد دعت أنقرة إلى تحرك جماعات المعارضة الكردية في المناطق الشمالية من سوريا لتكون الذريعة الرئيسية لها لشنّ هجوم عسكري جديد على تلك المناطق.
في الوقت نفسه، أظهرت التجارب الكردية في مدن مختلفة في شمال سوريا، ولا سيما مدينة "عفرين"، أن التهديدات قد تضعهم في مأزق جديد، وبالتالي، فلقد بدأ الأكراد حوارهم مع الحكومة السورية، وخلافاً لتوقعات "أنقرة"، فلقد تمكن الأكراد من التوصل إلى حل حكيم والبدء في التعاون مع الحكومة السورية، والذي سيؤدي بدوره إلى تحقيق الكثير من النتائج الإيجابية لجميع الأطراف السورية، على الرغم من أنه في نفس الوقت تسبب في غضب وقلق الجانب التركي والأمريكي وبعض الدول العربية في المنطقة.
إن من أبرز الخيارات والسيناريوهات التي تنتظر المحادثات القادمة للأكراد مع الحكومة السورية، يتمثل في بقاء جزء من القوات الأمريكية في المناطق السورية الشمالية، وفي هذه الحالة على الأكراد اختيار أحد الطريقين فإما أن يواصلوا التعاون مع أمريكا أو يبدؤوا بالتعاون مع الحكومة السورية وهذان الطريقان يمكن أن يؤديا إلى خلق خلافات بين المجموعات الكردية والخيار الآخر يتمثل في زيادة الوجود العسكري التركي في المناطق الكردية السورية وهذا الأمر قد يخلق الكثير من المضايقات الجديدة والعنيفة للأكراد، الأمر الذي سيؤدي بلا شك إلى مزيد من المشاركة والتعاون بين الأكراد والحكومة السورية وهذه المرة، ستقف الجماعات المسلحة الكردية إلى جانب الجيش السوري في الدفاع عن مناطق إقامتهم، بطبيعة الحال، إن الوجود العسكري التركي في سوريا سيخلق فجوة بين الأكراد الأتراك والأكراد السوريين، وسوف يوقف أو يعوق سلسلة التعاملات بين هذه المجموعات العرقية المختلفة.
كيف يستعين إردوغان بأحلام عثمانية للتوسّع في سوريا والعراق؟
ما يعبّر عنه الرئيس التركي وحكومته في المطالبة بأراضٍ في سوريا والعراق بذريعة "مكافحة الإرهاب"، يستند في خلفياته إلى ما يسمى في تركيا "ميثاق ملّي" الذي أقرّه "مجلس مبعوثان عثماني" (شبه برلمان) العام 1920 قبل التراجع عنه في معاهدة لوزان العام 1923، وهي التي نشأت بموجبها الجمهورية التركية. لكن عودة تركيا إلى ما قبل جمهوريتها واستقلال الدول العربية، تضرب الاعتراف الدولي والعربي بحدودها وتفتح إمكانية المطالبة السورية بأراضٍ ضمّتها لوزان إلى تركيا.
ما تثيره الحكومة التركية من ذرائع تسميها "مكافحة الإرهاب"، هو من باب لزوم ما يلزم للتورية عن أطماع يصعب عليها المجاهرة بها لما تثيره من أطماع فجّة وتضع موضع التشكيك التركي بالمعاهدات التي أقرّت حدود الجمهورية التركية بدءاً باتفاقية الاستسلام في الحرب العالمية الأولى.
ما نطق به مؤخراً وزير الداخلية التركي سليمان صويلي أثناء تفقده أحد المخيمات السورية في تركيا، أشار إلى أن اللاجئين "هم من مناطق ميثاق ملّي". وهذه الإشارة كان قد ألمح إليها الوزير في دعوته الى تجنيس الأطفال السوريين. فهي في سياق حملة يتناولها بشكل دائم مؤرخون قوميون وسياسيون ومحللون يدعون إلى العودة إلى "ميثاق ملّي" (الميثاق الوطني) وفق ما أعلنه الرئيس التركي في "مؤتمر القانون الدولي" المنعقد في أنقرة بتاريخ 13 أيلول/ سبتمبر عام 2016 لتبرير رفضه الانسحاب من بعشيقة العراقية. وقد كرر التعبير نفسه في العام التالي أمام المخاتير الأتراك طالباً مراجعة معاهدة لوزان.
إردوغان أفصح في حديثه عن القانون الدولي أن "مشكلات تركيا على حدودها في الجنوب الشرقي ناجمة عن تنازلها عن ميثاق ميللي"، فيضع إصبعه على الجرح في نقضه معاهدة لوزان "التي قبلتها تركيا مجبرة" بحسب تعبيره، ممهّداً بذلك الطريق للمجاهرة بالعمل لتجاوز المعاهدة والعودة عن الاعتراف بالحدود السورية على وجه الخصوص في العام 2023 بمناسبة مرور مائة عام هي مدّة المعاهدة الزمنية.
الحلم التركي بالعودة إلى "ميثاق ملّي" يلقى صدىً واسعاً بين أنصار حزب العدالة والتنمية، وحزب الحركة القومية التي شاركت ميليشيات منها في الحرب على سوريا الشمالية. لكن أكثرها تشدداً بعقيدة الميثاق بين "العثمانيين الجدد" هي مجموعة الذئاب الرمادية التي قاد زعيمها "ألب أرسلان جيلك" الحرب التركية في جبل التركمان بمحافظة اللاذقية.
وما يجمع بينها هو العمل على نقض معاهدة لوزان في الجانب المتعلّق بالأراضي السورية والعراقية، بينما تكتفي في جوانب المعاهدة الأخرى المتعلّقة باليونان وقبرص والقرم والسعودية ومصر... إلخ بالتعبير عن الحنين من دون خطوات ملموسة كالتي تعمل عليها الاستخبارات التركية لتجميع وسرقة وثائق الملكيات التركية السابقة في الموصل وكركوك البالغة 100 ألف وثيقة في مديرية "الطابو" التركية.
اللافت المريب أن "ميثاق ميلّي" نقضته تركيا نفسها في معاهدة الاستسلام إثر هزيمتها في الحرب العالمية الأولى وفي توقيعها معاهدة " سيفر" عام 1920 في حين أن معاهدة لوزان عام 1923 التي تحاول الحكومة التركية الانقلاب عليها، هي التي نقضت معاهدة "سيفر" عام 1920 لمصلحة تركيا التي غنمت وفق لوزان أراضٍ سورية تبلغ مساحتها حوالي 18 ألف كلم2 لقاء الاعتراف التركي بمعاهدة سايكس ــ بيكو، وتعبيراً عن دعم بريطانيا وفرنسا لجمهورية كمال أتاتورك الناشئة بنظامها الجمهوري وحدود دولتها استناداً إلى مساومات اعتراف أتاتورك بمعاهدة لوزان فيما يتعلق بحدود الدول العربية وفيما يتعلق بحدود تركيا و حدود الدول الأخرى التي كانت تضمها الإمبراطورية العثمانية قبل انهيارها.
خريطة "ميثاق ملّي" كما تنشرها "العثمانية الجديدة"، تقتطع ثلث مساحة سوريا في الحسكة والرقة وحلب وإدلب وتقتطع من العراق كركوك والموصل وإقليم كردستان وهو ما نقضه أتاتورك في موافقته على معاهدة لوزان بكل جوانبها العربية وغير العربية.
وفي خلال فترة حكمه بين 1923 و1938 منحته بريطانيا في العام 1926 باتفاقية أنقرة 10% من نفط الموصل ووافقت بحسب تركيا أثناء المباحثات من دون تثبيت في معاهدة جديدة، على حق التدخل التركي في العراق لحماية التركمان إذا تعرّضوا لمذبحة عرقية. وربما تطرّقت المباحثات التركية مع بريطانيا وفرنسا إلى السماح بتدخل تركي في سوريا إذا تعرّضت سوريا إلى تفتيت عرقي وحروب تهدّد وحدة الأراضي التركية، لكن ما تزعمه الحكومة التركية عن حق التدخل في سوريا بسبب التفتيت العرقي لم يكن على بساط البحث في اتفاقية لوزان بيد أنه يكشف ما وراء إدعاء حكومة إردوغان بأن سوريا عُرضة للتقسيم والتفتيت العرقي.
في سوريا حظي أتاتورك وفق معاهدة لوزان بتوسيع الحدود التركية من جنوبي بانياس حتى محطة الراعي ومنها إلى نصيبين على طول خط سكة قطار الشرق السريع بضم قسم من أراضي الجزيرة الفراتية ومن نصبين إلى جزيرة عمر وماردين وطور عبدين.. وتوّجت فرنسا هداياها لأتاتورك بلواء الاسكندرون عام 1938.
الطموحات التركية في أحلام العثمانية الجديدة لنقض معاهدة لوزان، هي سيف ذو حدّين يتيح مطالبة سوريا باستعادة أراضيها التي ضمّتها تركيا إلى حدود الجمهورية التركية بمساومة مع بريطانيا وفرنسا. فحين ترفض تركيا خريطة حدودها، الحري بسوريا رفضها الاعتراف بهذه الحدود في سبيل استعادة أراضيها.
قاسم عز الدين
معركة الجمل(15 / جمادى الأولى/ السنة 36 هـ)
بعد مقتل عثمان ومبايعة المسلمين الإمام علياً(ع)، اتخذت الأمور مجرى آخر، حيث أن عدالة أمير المؤمنين(ع) وتمسكه بالإسلام لا تروق لأولئك الذين اكتنزوا الكنوز، وامتلكوا الضياع وبنوا القصور من أموال المسلمين، فقاموا متحدين لمقاومة عدالة الإسلام التي لن تكتفي بحرمانهم مما ألِفوه من النهب، بل ستأخذ منهم حتى تلك الأموال التي نالوها بطريقة غير مشروعة، وجعل أولئك الذين تمنوا الموت لعثمان، وحرّضوا الناس ضده حتى أودوا بحياته، جعلهم متحدين يطالبون بدمه، حيث اتفق طلحة والزبير ومعهما عائشة زوج النبي(ص)، ، وخرجوا إلى البصرة لجمع الأنصار وإثارة الفتنة، خروجاً على إمام زمانهم.
إنها حقاً من الأمور التي تدهش العاقل، وقد بذل الإمام جهداً كبيراً لتحاشي هذه الفتنة فلم يأل جهداً في بذل النصح لهم، وتحميلهم مغبة ما سيكون إذا نشبت الحرب، وهذه إحدى نصائحه لطلحة والزبير، إذ يقول:
«أما بعد يا طلحة، ويا زبير، فقد علمتما أني لم أرد الناس حتى أرادوني، ولم أبايعهم حتى أكرهوني، وأنتما عن بادر إلى بيعتي، ولم تدخلا في هذا الأمر بسلطان غالب، ولا لعرض حاضر، وأنت يا زبير، ففارس قريش، وأنت يا طلحة فشيخ المهاجرين، ودفعْكما هذا الأمر قبل أن تدخلا فيه كان أوسع لكما من خروجكما منه، ألا وهؤلاء بنو عثمان هم أولياؤه المطالبون بدمه، وأنتما رجلان من المهاجرين، وقد أخرجتما أمكما [عائشة] من بيتها التي أمرها الله تعالى أن تقرّ فيه، والله حسبكما».
وفي البصرة - المكان الذي دار فيه القتال - استمر الإمام علي(ع) يبذل نصحه من أجل حقن الدماء فأرسل إلى الناكثين يدعوهم للصلح، ورأب الصدع، والتقى بالزبير، وذكّره بما قال النبي(ع) يوم قال: لا يدع ابن أبي طالب زهوه. فقال له النبي(ص)،:
«... مهلاً يا زبير ليس بعلي زهوّ، ولتخرجنّ عليه يوماً وأنت ظالم له؟!» فقال الزبير للإمام: بلى ولكني نسيت ذلك. وبعد أن تذكر ما ذكّره الإمام به، انصرف إلى خارج البصرة، ولم يحارب، فقتله ابن جرموز ودفنه في وادي السباع.
وبعد أن فشلت المحاولات لإخماد الفتنة التي أثارها الناكثون في البصرة تفجرّ الموقف وأُعلن القتال بين جيش الإمام علي(ع) وجيش الناكثين، لكن الإمام ظلّ ملتزماً بالصبر والأناة، وبما امتاز به من الروح الإنسانية، موضحاً لجماعته أحكام الشريعة الإسلامية في حق البغاة، ثم دعا ربه متسجيراًً من الفتنة.
أما عن مصير طلحة فقد جاءه سهم عند الهزيمة لا يُعرف راميه فجرحه ثم مات، وأسفرت هذه الفتنة عن قتل (10 آلاف) من جيش الناكثين و (5 آلاف) من جيش الإمام، وقد جرت المعركة في (10 جمادى الأولى)، وقيل العاشر من جمادى الثانية سنة (36 هـ) وسميت بحرب الجمل لأن عائشة كانت تركب فيها جملاً.
وبعد أن وضعت الحرب أوزارها بانتصار ساحق على أهل الجمل أعلن الإمام العفو العام عن جميع المشتركين فيها، وإنه حقاً موقف جسّد فيه روح العفو والصفح، ومبادلة الإساءة بالإحسان، ثم واصل الإمام (ع) خطواته الإنسانية إزاء الناكثين، إذ قام بإعادة عائشة إلى المدينة المنورة معزّزة مُكرّمة على الرغم من موقفها المعاند لولي أمرها.
شهادة السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام (13 / جمادى الأولى/السنة 11 هـ)
لقد أحبّ رسول الله(ص)، فاطمة عليها السلام وأحبته، وحنا عليها وحنت عليه، وكان يؤكد على علاقته بها، ويوضح مكانتها بين الأمة، وهو بذلك يمهد لأمر عظيم يرتبط بها، وبذريتها الطاهرة لكي تعطي الأمة حقها، ويحفظوا لها مكانتها، ويراعوا ذريتها حق رعايتها، وتكبر فاطمة وتشب ويزداد حب رسول الله(ص)، لها، وتملأ قلبه بالعطف والرعاية فيسميها (أم أبيها). فإذا كانت نساء النبي وزوجاته أمهات للمؤمنين، فإن فاطمة قد احتلت الموقع الأعلى للأمومة، فكانت أم النبي(ص)، كما وصفها بذلك النبي(ص)، .
لقد كان رسول الله(ص)، النموذج والقدوة في العلاقة الأبوية الطاهرة التي تساهم في بناء شخصية الأبناء، وتوجيه سلوكهم، وتملأ نفوسهم بالحب والحنان، لقد كانت هذه العلاقة هي المثل الأعلى في رعاية الإسلام للفتاة والعناية بها وتحديد مكانتها.
قبس من فضائلها
جهادها:
عاشت السيدة الزهراء عليها السلام محن تبليغ الرسالة الإلهية بتمام تفاصيلها ومنذ نعومة أظافرها، فلقد عاشت مرارة الحصار الذي فرضته قريش على النبي وبني هاشم في شعب أبي طالب، حيث قاست مع سائر أفراد عشيرتها، وعلى الرغم من عدم تجاوز عمرها عن السنتين الجوع والخوف والحر والبرد، كل ذلك في سبيل الدعوة المقدسة إلى عبادة الله الواحد الأحد.
كما أنها كانت تعايش آلام أبيها، والمحن التي كانت تعصف به، والأذى الذي لحقه من قريش، فقد روي أنه بينما كان النبي(ص)، يصلي عند البيت إذ طلب أبو جهل من بعض الأشقياء أن يأخذ حواشي الجزور ويلقيها عليه(ص)، فاستضحك القوم، فجاءت عليها السلام وكانت صغيرة فطرحته عن أبيها، ثم أقبلت على أبي جهل ومن معه وعنّفتهم بالقول حتى تفرّقوا.
واستمرت تواكب جهادها بخطى أبيها رسول الله(ص)، حتى منيت بفقد أمها وهي في مقتبل العمر، ولكن رغم المصاب الجلل لم تدع عليها السلام المصيبة تجمد قدراتها ومواصلة جهادها، فأخذت على عاتقها أن تتسنّم مكان أمها بفيض الحنان المتدفق على أبيها، حتى سمّاها النبي(ص)،: Sفاطمة أم أبيهاR.
وبعد هجرة النبي(ص)، من مكة إلى المدينة، وهجرة أصحابه، كانت عليها السلام أيضاً من المهاجرات في سبيل الله تعالى، واستمر جهادها في المدينة مع النبي(ص)، وزوجها علي(ع)، فكانت تشكّل حلقة الوصل بين النبي والنساء، ولقد كانت من معلمات القرآن والأحكام والمبادئ، وكانت تقصدها النساء في أمور دينهن، وختمت جهادها بشهادتها مدافعة عن إمامة الحق علي(ع)، وقد تحدثنا عن هذا الموضوع في ذكرى مولدها في (20 جمادى الثانية).
عبادتها:
عرفت الزهراء بعابدة البيت النبوي، حتى قال الحسن البصري: ما كان في هذه الأمة أعبد من فاطمة بنت رسول الله، وكانت تقوم بالأسحار حتى تورمت قدماها([1]).
وقال النبي(ص)، عنها: Sمتى قامت في محرابها بين يدي ربها (جل جلاله) زهر نورها لملائكة السماء كما يزهر نور الكواكب لأهل الأرض، ويقول الله (عز وجل) لملائكته: يا ملائكتي انظروا إلى أَمَتي فاطمة، سيدة إمائي قائمة بين يدي، ترتعد فرائصها من خيفتي، وقد أقبلت على عبادتي، أُشهدكم أني قد آمنت شيعتها من النارR([2]).
وجاء في (عدة الداعي): أن فاطمة كانت تَنهَج في الصلاة - أي تتابع النَفَس - من خيفة الله.
وعن ابنها أبي محمد الحسن(ع) قالت: رأيت أمي فاطمة عليها السلام قامت في محرابها ليلة جُمعتها، فلم تزل راكعة ساجدة حتى اتضح عمود الصبح، وسمعتها تدعو للمؤمنين والمؤمنات وتُسمّيهم وتكثر الدعاء لهم، ولا تدعو لنفسها بشيء، فقلت لها: يا أماه لِمَ لا تدعين لنفسك كما تدعين لغيرك؟ فقالت: يا بني الجار ثم الدار([3]).
صبرها:
مرض رسول الله في أواخر أيامه، واشتدّ عليه المرض، وفاطمة تنظر إليه وتشاطره آلامه ومرضه، وتمر الأيام ثقيلة على المسلمين وتعايشها فاطمة عليها السلام بحزن وألم، وينتقل النبي(ص)، إلى جوار ربه، وتشتد الرزية على فاطمة، ويعظم المصاب في نفسها، وتظل تعيش بعد أبيها في لوعة وحزن وهي تترقب ساعة اللحاق به، والعيش معه في جنة الخلد، وظلت صابرة محتسبة منقطعة إلى الله سبحانه بالعبادة حتى وافاها الأجل الذي كانت تحنو إليه وتشتاقه لتلقى أباها رسول الله(ص)، .
شهادتها:
بعد وفاة أبيها اشتد عليها الحزن والأسى، ونزل بها المرض لما لاقته من ظلم واضطهاد من قبل أزلام الزمرة الحاكمة آنذاك من الهجوم على دارها، وعصرها بين الحائط والباب، وسقوط جنينها محسن، وكسر ضلعها، وغصب إرثها وأرض فدك.
وعندما أحسّت عليها السلام بالأجل يدنو طلبت من أسماء بنت عميس أن تضع لها فراشاً وسط البيت، وطلبت إحضار علي(ع) فحضر، فقالت له: ... أوصيك بأشياء في قلبي، فقال لها: أوصيني بما أحببت يا بنت رسول الله وأخرج مَنْ في البيت، ثم أتمت وصيتها، وارتفعت روحها الطاهرة إلى عالم الخلد والنعيم، وكان ذلك في الثالث عشر من جمادى الأولى (السنة 11 هـ)، وفي رواية في 3 من جمادى الثانية كما سيأتي.
وبعد انتشار نبأ رحلة الزهراء احتشد أهل المدينة على باب الإمام علي(ع) ينتظرون التشييع، فأخبرهم أمير المؤمنين بأنه أخّر تشييعها هذه الليلة، فصلى عليها بعد تغسيلها وتكفينها، وبقي جثمانها الطاهر حتى غطى الليل سماء المدينة، فدفنها وعفى أثر قبرها لئلا يعرف حسب وصيتها عليها السلام ، لتؤكد للأجيال مظلوميتها واغتصاب الحقوق التي أوصى بها أبوها لها، ولكي تبقى هذه المظلومية دائماً في ضمير التاريخ. فالمظلومية تحكي وإلى أن تقوم الساعة أنّ الدين يتجدّد بودّهم، فما من إنسان مهما كان دينه يعلم مظلومية أحد إلا وإنحاز إليه إذا كان من ذوي الألباب. وهكذا فإن الدين، هو الانحياز لأهل الكساء، الذين اختاروا أن يكونوا مظلومين ولا يكونوا ظالمين([4]).
([1]) بحار الأنوار 43: 84، وكتاب فاطمة الزهراء لأحمد الرحماني الهمداني: 215.
([2]) الأماني للصدوق؛ المجلد 24: 100، ونفس المصدر السابق.
([3]) دلائل الإمامة لأبي جعفر الطبري طبعة النجف: 52، وكتاب فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى لأحمد الهمداني: 79.
([4]) لمزيد المعرفة حول ما جرى على الزهراء بعد أبيها وكيفية شهادتها راجع المصادر التالية: شرح النهج لابن أبي الحديد 6: 84، وكتاب العقد الفريد لإبن عبد ربّه 5: 13، وكتاب الإمامة والسياسة لإبن قتبة 1: 12.
مقتل كسرى ملك الفرس الذي دعاه النبي (ص)، للإسلام (6/ جمادى الأولى / السنة 6 هـ)
كان كسرى من الجبابرة في الأرض، حتى أنه ما كان يعرف بقليل رحمة في قلبه، وكان قد بنى لنفسه إمبراطورية عظيمة تحكم نصف العالم، ولكثرة ما تعاظمه الغرور والاستكبار، أمر قومه بالعبادة له وبتسميته رباً([1])، وكان ظلمه وعنفه قد طال الفرس فضلاً عن من كان تحت إمبراطوريته من غيرهم، ولما استقرت حكومة النبي(ص)، في المدينة كان قد أرسل(ص)، كتاباً إليه يدعوه إلى الإسلام، وقد حمل هذا الكتاب إلى كسرى عبد الله بن حذافة، وجاء فيه:
من محمد رسول الله إلى كسرى عظيم فارس، سلام على من اتبع الهدى، وآمن بالله ورسوله، وشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله، وإني أدعوك بدعاء الله، وإني رسول الله إلى الناس كافة، لأنذر من كان حياً، ويحق القول على الكافرين. فأسلم تسلم، وإن توليت فإنّ إثم المجوس عليك.
فلما قرأه مزّقه([2])، وقال: يكتب إليّ بهذا، وهو عبدي.
ثم كتب إلى باذان وهو باليمن: أن ابعث إلى هذا الرجل الذي بالحجاز رجلين من عندك جلدين فليأتياني به. فبعث باذان بابويه، وكان كاتباً حاسباً، ورجلاً آخر من الفرس يقال له: خرخسوه، وكتب إليه يأمره بالمسير إليه إلى كسرى، وتقدم إلى بابويه أن يأتيه بخبر رسول الله (ص)، ، وسمعت قريش بذلك ففرحوا، وقالوا: أبشروا فقد نصب له كسرى ملك الملوك، كفيتم الرجل. فخرجا حتى قدما على رسول الله(ص)، ، وقد حلقا لحاهما وأعفيا شاربهما، فكره النظر إليهما، وقال: ويلكما من أمركما بهذا؟ قالا: ربنا، يعنيان الملك. فقال: لكن ربي أمرني أن أعفي لحيتي وأقصّ شاربي، فأعلماه بما قدما له، وقالا: إن فعلت كتب باذان فيك إلى كسرى، وإن أبيت فهو يهلكك ويهلك قومك. فقال رسول الله(ص)،: ارجعا حتى تأتياني غداً. وأتى رسول الله (ص)، الخبر من السماء: أنّ الله قد سلّط على كسرى ابنه شيرويه فقتله في شهر كذا وليلة كذا، فدعاهما رسول الله(ص)، وأخبرهما بقتل كسرى، وقال لهما: قولا لهُ إن ديني وسلطاني سيبلغ ملك كسرى وينتهي ما انتهى الخف والحافر، وأمرهما أن يقولا لباذان: أسلم، فإن أسلم أقره على ما تحت يده وملكه على قومه. ثم أعطى خرخسوه منطقة ذهب وفضة أهداها له بعض الملوك، وخرجا فقدما على باذان، وأخبراه الخبر، فقال: والله ما هذا كلام ملك، وإني لأراه نبياً، ولننظرنّ فإن كان ما قال حقاً فإنه لنبي مرسل، وإن لم يكن فنرى فيه رأينا. فلم يلبث باذان أن قدم عليه كتاب شيرويه يخبره بقتل كسرى وأنه قتله غضباً للفرس، لما استحل من قتل أشرافهم، ويأمره بأخذ الطاعة له باليمن، وبالكف عن النبي (ص)، فلما أتاه كتاب شيرويه أسلم وأسلم معه أبناء من فارس([3]).
([1]) الكامل في التاريخ لابن الأثير 2: 97.
([2]) روي عن رسول الله أنه قال لمّا بلغه أن كسرى مزّق كتاب النبي: Sمزق الله ملكه. وفعلاً تمزق ملكه بقتل ولده لهR.




























