Super User
ما الذي يمكن أن يقدمه الإيمان بالله من علاج؟
وهـذا الـعـلاج يتمثل فيما قدمته شريعة السماء الى الانسان على الارض من عقيدة (الايمان باللّه) بـوصفه المطلق الذي يمكن ان يربط الانسان المحدود مسيرته به، دون ان يسبب له اي تناقض على الطريق الطويل .
فـالايـمان باللّه، يعالج الجانب السلبي من المشكلة، ويرفض الضياع، والالحاد، واللاانتماء، اذ يضع الانـسـان فـي مـوضع المسؤولية وينيط بحركته وتدبيره الكون، ويجعله خليفة اللّه في الارض .
والـخـلافة تستبطن المسؤولية والمسؤولية تضع الانسان بين قطبين: بين مستخلف يكون الانسان مسؤولاً امامه، وجزاء يتلقاه تبعا لتصرفه، بين اللّه والمعاد، بين الازل والابد، وهو يتحرك في هذا المسار تحركا مسؤولاً هادفاً.
والايمان باللّه يعالج الجانب الايجابي من المشكلة: مشكلة الغلو في الانتماء التي تفرض التحدد على الانسان، وتشكل عائقا عن اطراد مسيرته ـ وذلك على الوجه التالي:
أولاً: ان هـذا الـجـانـب من المشكلة كان ينشأ من تحويل المحدود والنسبي الى مطلق خلال عملية تصعيد ذهني، وتجريد للنسبي من ظروفه وحدوده . واما المطلق الذي يقدمه الايمان باللّه للانسان فـهـو لم يكن من نسيج مرحلة من مراحل الذهن الانساني، ليصبح في مرحلة رشد ذهني جديد قيدا على الذهن الذي صنعه . ولم يكن وليد حاجة محدودة لفرد او لفئة، ليتحول بانتصابه مطلقا الى سلاح بيد الفرد او الفئة، لضمان استمرار مصالحها غير المشروعة . فاللّه سبحانه وتعالى مطلق لا حدود لـه، ويـسـتـوعب بصفاته الثبوتية كل المثل العليا للانسان الخليفة على الارض، من ادراك، وعلم، وقـدرة وقـوة، وعـدل، وغـنـى . وهـذا يـعـنـي ان الـطريق اليه لا حد له . فالسير نحوه يفرض التحرك باستمرار وتدرج النسبي نحو المطلق بدون توقف: ( يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ ). الانشقاق: 6.
ويعطي لهذا التحرك مثله العليا المنتزعة من الادراك والعلم والقدرة والعدل، وغيرها من صفات ذلك الـمـطـلق، الذي تكدح المسيرة نحوه . فالسير نحو مطلق، كله علم، وكله قدرة، وكله عدل، وكله غـنـى، يعني ان تكون المسيرة الانسانية كفاحا متواصلا باستمرار، ضد كل جهل، وعجز، وظلم، وفقر.
ومـا دامـت هذه هي اهداف المسيرة المرتبطة بهذا المطلق، فهي اذن ليست تكريساً للإله، وانما هي جهاد مستمر من اجل الانسان وكرامة الانسان وتحقيق تلك المثل العليا له .
( وَمَن جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ ). العنكبوت: 6.
(فَمَنِ اهْتَدَى فَلِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا). الزمر: 41.
وعـلـى العكس من ذلك، المطلقات الوهمية والآلهة المزيفة فانها لا يمكن ان تستوعب المسيرة بكل تطلعاتها، لان هذه المطلقات المصطنعة وليدة ذهن الانسان العاجز، او حاجة الانسان الفقير، او ظلم الانـسـان الـظـالم، فهي مرتبطة عضويا بالجهل والعجز والظلم، ولا يمكن ان تبارك كفاح الانسان المستمر ضدها.
ثانيا: إن الارتباط باللّه تعالى بوصفه المطلق الذي يستوعب تطلعات المسيرة الانسانية كلها يعني في الـوقـت نفسه رفض كل تلك المطلقات الوهمية التي كانت تشكل ظاهرة الغلو في الانتماء، وخوض حـرب مـسـتـمـرة ونضال دائم ضد كل ألوان الوثنية والتأليه المصطنع . وبهذا يتحرر الانسان من سراب تلك المطلقات الكاذبة، التي تقف حاجزا دون سيره نحو اللّه وتزور هدفه وتطوق مسيرته .
( وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاء حَتَّى إِذَا جَاءهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِندَهُ ). النور: 39.
( مَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَآؤُكُم مَّا أَنزَلَ اللّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ).يوسف: 40.
(أَأَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ ). يوسف: 39.
(ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِيرٍ ). فاطر:13.
ونـحـن إذا لا حـظنا الشعار الرئيسي الذي طرحته السماء بهذا الصدد: (لا اله إلا اللّه)، نجد أنها قـرنـت فـيـه بين شد المسيرة الانسانية الى المطلق الحق، ورفض كل مطلق مصطنع، وجاء تاريخ المسيرة في واقع الحياة على مر الزمن ليؤكد الارتباط العضوي بين هذا الرفض وذلك الشد الوثيق الـواعـي الـى اللّه تعالى، فبقدر ما يبتعد الانسان عن الاله الحق ينغمس في متاهات الالهة والارباب الـمـتـفـرقين . فالرفض والاثبات المندمجان في (لا اله الا اللّه) هما وجهان لحقيقة واحدة، وهي حـقـيقة لا تستغني عنها المسيرة الانسانية على مدى خطها الطويل، لانها الحقيقة الجديرة بأن تنقذ المسيرة من الضياع، وتساعد على تفجير كل طاقاتها المبدعة، وتحررها من كل مطلق كاذب معيق .
آية اللّه الشهيد السيد محمد باقر الصدر – بتصرّف يسير
قائد الثورة: الفقيد شاهرودي کان استاذا كبيرا في الحوزة العلمية
عزّى قائد الثورة الاسلامية آية الله السيد علي الخامنئي بوفاة رئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام الفقيد آية الله محمود هاشمي شاهرودي ووصفه بالاستاذ الكبير في الحوزة العلمية والشخص الوفي للنظام الاسلامي.
وأعرب قائد الثورة، في بیان أصدره بهذه المناسبة، عن حزنه بوفاة آية الله محمود هاشمي شاهرودي، معتبرا ان هذه الحادثة المؤسفة اثر مرض عضال ومؤلم اسفرت عن حزن جميع الذين يعرفون مكانته العلمية وخدماته القيمة للنظام الاسلامي والمنظومة الفقهية والاصولية والحقوقية في الحوزات العلمية.
ووصفه بالاستاذ الكبير في حوزة قم العلمية والشخص الوفي في اهم مؤسسات الجمهورية الاسلامية والعضو المؤثر في مجلس صيانة الدستور والرئيس الناجح في مجمع تشخيص مصلحة النظام وانه ترك آثارا وبركات علمية كثيرة.
وورد في البيان: انه شقيق لثلاثة شهداء ومن تلامذة وانصار الشهيد الشهير والكبير السيد محمد باقر الصدر (رض).
واعرب عن تعازيه لاسرته الكريمة وذويه والحوزة العلمية في قم وتلامذته وزملائه العلميين ومحبيه، داعيا الله بالرحمة والمغفرة والسمو للفقيد.
تصاعد وتيرة الاحتجاجات المطلبية في السودان
أطلقت قوات الأمن السودانية اليوم الثلاثاء الغاز المسيل للدموع لتفريق المتظاهرين في وسط العاصمة الخرطوم.
وأفادت وكالة سبوتنيك بوقوع اشتباكات بين متظاهرين ورجال الشرطة على بعد أمتار من القصر الرئاسي، وبجوار مسجد الخرطوم الكبير.
كما أطلقت الشرطة الغازات المسيلة للدموع داخل أكبر مبنى تجاري في وسط العاصمة.
جاء ذلك إثر تظاهرة لنقابات مهنية باتجاه القصر الجمهوري لتسليم الرئاسة مذكرة تطالب "باستقالة فورية للرئيس عمر البشير حقناً للدماء".
وفي أول تعليق له على الاحتجاجات المطلبية حذّر الرئيس البشير المواطنين من الاستجابة لمحاولات زرع الإحباط لدى الشعب السوداني.
وقال إن "بعض الخونة والمرتزقة والمندسين استغلوا الأوضاع الاقتصادية الصعبة للتخريب وخدمة الأعداء".
وأشاد البشير خلال لقاء بقيادة الأجهزة الأمنية والاستخبارات بجهود هذه المؤسسات في الحفاظ على الأمن، كما دعا مواطنيه إلى عدم الانجرار وراء مروجي الشائعات.
وأكد أن الدولة ستستمر في إجراء إصلاحات اقتصادية بهدف توفير حياة كريمة للمواطنين.
وتجددت الاحتجاجات في ولاية الجزيرة السودانية التي زارها البشير اليوم وافتتح عدداً من المشروعات التنموية والخدمية، حيث أغلق المتظاهرون عدداً من الطرقات وطالبوا بإسقاط النظام.
وبالتزامن مع التظاهرات المتواصلة أعلن تجمع المهنيين في السودان عن تظاهرة اليوم باتجاه القصر الجمهوري لتسليم مذكرة تطالب "بتنحي الرئيس فوراً عن السلطة، استجابة لرغبة الشعب السوداني وحقناً للدماء"، وفق التجمع. وكانت قد تجددت الاحتجاجات في مدينة أم درمان في ولاية الخرطوم تنديداً بتردي الأوضاع الاقتصادية والمعيشية في البلاد.
هذا وعبرت دول الترويكا الخاصة بالسودان (الولايات المتحدة والنرويج وبريطانيا) في بيان لها عما وصفته "بالقلق من استخدام العنف تجاه المتظاهرين"، داعية الحكومة السودانية إلى "الاستجابة للتظاهرات بشكل مناسب".
منظمة العفو الدولية المدافعة عن حقوق الإنسان أحصت مقتل 37 من المتظاهرين برصاص قوات الأمن السودانية خلال خمسة أيام من الاحتجاجات على غلاء المعيشة.
وأطلقت أمس الإثنين الشرطة السودانية الغاز المسيل للدموع على مئات المحتجين بعد إغلاقهم شارعاً في قلب العاصمة الخرطوم.
في حين أعلن الحزب الشيوعيّ المعارض أن قوة أمنية كبيرة اقتحمت مقره في الخرطوم واعتقلت سكرتيره مسعود محمد الحسن.
احتجاجات السودان التي بدأت في 19 كانون الأول/ ديسمبر الجاري امتدت إلى دنقلا والقضارف وبربر وكريمة والباوقة والعاصمة الخرطوم، وحتف المحتجون ضد النظام واحتجاجاً على تردي الأوضاع المعيشية وقد جرى إحراق دور لحزب المؤتمر الوطني الحاكم في الكثير من المدن.
الهاجس الثقافي في كلام الإمام الخامنئي (دام ظله)
ينبغي علينا إعادة تقييم مقولة الثقافة من جديد؛ وأظنّ أنّنا في نظام الجمهوريّة الإسلاميّة قلّلنا من أهمّيّتها، وغفلنا عن تأثيرها، باعتبارها عاملًا أساسيًّا ومصيريًّا في تحديد السلوكيّات الفرديّة والاجتماعيّة لبلدنا وأمّتنا، وباعتبارها موجّهًا للتأثيرات والآثار السياسيّة – التوجّهات السياسيّة – ولا يتمّ التعاطي معها كما يجب. كلمات تُقال، أمور نحكيها، ومطالب كثيرة أكرّرها، لكنّا في مقام العمل لا نقدّم الجهد المطلوب23/9/78.
قد تكون الهواجس الثقافيّة والاهتمام بمسألة الثقافة حالة إحساس شخصيّ، وقد تكون ناشئةً من طبيعة النظر إلى الثقافة. إنّ الحساسيّة الشخصيّة والميول الفرديّة ليست ذات أهمّيّة، المهمّ هو أن نرى التأثير الذي تتركه الثقافة حقيقةً على مصير البلد، وأن ندرك أيّ دور يمكن أن يؤدّيه التعرّض لمسألة الثقافة، والتحسّس بشأنها، على المستقبل الذي نأمله جميعًا ونعمل لأجله.
يبدو، من وجهة نظرنا، أنّ القسم الأساس للثقافة هو نفس عقائد وأخلاقيّات فردٍ ما أو مجتمع. إنّ سلوكيّات المجتمع، والتي هي جزء من الثقافة العامّة وثقافة أمّة ما، تنبع من تلك العقائد.
في الحقيقة، إنّ العقائد أو الأخلاق هي التي تقوم بإيجاد وتشكيل سلوك الإنسان، وإنّ الأخلاق الاجتماعيّة تؤدّي إلى إيجاد السلوك الاجتماعيّ، والأخلاق الفرديّة تبعث على السلوكيّات الفرديّة. وعلى هذا، فإذا كان صحيحًا أنّ مقولة الثقافة تشتمل على السلوكيّات في أغلب الموارد، فإنّ أساس الثقافة وجذرها هو عبارة عن العقيدة، وعن استيعاب وتلقّي كلّ إنسان لحقائق العالم ووقائعه، وكذلك الأخلاق الفرديّة والاجتماعيّة والوطنيّة19/9/79.
وأنا أعتقد أنّ سلوكنا الفرديّ والجمعيّ، باعتبارنا مسؤولين، وكذلك سلوك أمّتنا، يقع تحت تأثير مجموعتَين من العوامل؛ الأولى عبارة عن الاستعدادات والإمكانيّات وأمثالها، كالذكاء، والقدرات، والاستعدادات الموجودة عند الناس، فلو افترضنا شخصًا ما، فإنّ جزءًا من نشاطه في كلّ مجال من المجالات يعود إلى الاستعدادات، والقدرات، والقابليّات الوجوديّة التي يتحلّى بها، أو المحيط الذي يستفيد منه.
أمّا المجموعة الثانية، فعبارة عن العوامل المؤثّرة والموجّهة للذهنيّة. وإنّ مقصودنا من الثقافة هي هذه الذهنيّات، وفي كلّ مكان سأستخدم فيه عبارة الثقافة، فإنّ مرادي منها هو ذاك المعنى العامّ؛ أي الذهنيّات الحاكمة على وجود الإنسان، والتي تهدي سلوكه إلى جهة معيّنة – بسرعة أو ببطء – وهذه الأمور هي في حدّها الأدنى عبارة عن نصف العوامل المحدِّدة والمؤثّرة والموجّهة لجميع السلوكيّات. ولأجل جعل المسألة محسوسةً بالكامل، ويتّضح أكثر القلق الموجود في ذهني – حيث أتعرّض لهذه المسألة كثيرًا – تصوّروا مجموعةً من الجنود المضحّين الذين يحاربون انطلاقًا من عزمهم، وإرادتهم، وثباتهم، كالحرب التي خضناها لمدّة ثماني سنوات. في تلك المرحلة، كنتم تذهبون للجبهة فتجدون مجموعةً من الشباب المؤمن، الحزب اللهيّ، الفدائيّ، قد ثبتوا في ساحة الجهاد. ولو سألتم كلّ شخص منهم عن سبب وجوده في موقع الجهاد، لكان الجواب أنّه يقوم بتكليفه؛ فالإمام قال بأنّ هذا هو تكليفي الدينيّ، لقد اعتدى العدوّ على بلدي، وهدّد حدودي وناموسي، ونحن أمّة حيّة ويجب علينا الدفاع عن أنفسنا، وسيقدم كلّ واحد منهم مجموعةً من الاعتقادات الذهنيّة، منها الاعتقاد بالله، والاعتقاد بالقيامة وبالشهادة، وبأوامر الإمام ولزوم طاعته، والاعتقاد باعتداء هذا العدوّ، وبأنّنا أمّة يجب أن ندافع عن أنفسنا، وسيظهر أيضًا في أحاديثهم هذا النسيج من الاعتقادات الدينيّة. أنتم ترون أنّ هذه الاعتقادات قد أدّت إلى تخلّي هذا الشابّ عن هدوء المنزل، وعن العيش، والتحصيل، والجامعة، ودفعته للذهاب إلى الجبهة، ليضع روحه في مواضع الخطر؛ وقد يُقتل أحيانًا، أو يُجرح فيعيش حتّى نهاية عمره في هذه الحالة، ونحن نرى الآن على الكرسيّ المتحرّك العديد منهم.
فلو جاء الآن شخص آخر وخدش هذه الاعتقادات التي جعلت ذاك الشاب يذهب بحرارة إلى الحرب، وقال له على سبيل المثال: أنتم تقولون أنّ هذا عدوّ معتدٍ، أيّ اعتداء هو هذا؟ نحن الذين بدأنا الحرب! هذه الأسئلة تنفذ إلى ذهنيّة هذا الشخص ويضعف اعتقاده باعتداء هذا العدوّ وبفضيلة الشهادة، وباعتقاده بلزوم طاعة الإمام، وضرورة أن ينهض المرء للدفاع عن بلده ووطنه وحدوده عندما تتعرّض للخطر. فلننظر حينها إلى هذا الشابّ، الذي كان بمثابة الرصاصة الحارقة التي تخترق صدور الأعداء، إلى أي شيء سيتحوّل بعد تبديل اعتقاده؟ سيتحوّل إلى موجود نادم، متزلزل، متردّد، وقد يتحوّل إلى شخص مخالف للجبهة.
هذا يعني أنّ هذا الإنسان صاحب هذه الشخصيّة وهذه الاستعدادات، والقدرات البدنيّة والجسميّة والذهنيّة، وقوّة الإرادة والتصميم، قد تحوّل، بسبب تبديل محتواه الذهنيّ، من موجود فعّال مقدام مؤثّر، إلى موجود منفعل ومنهزم، وهذا الأمر واضح جدًّا. والعكس أيضًا صحيح، فمن الممكن أن يذهب شخص ليقوّي تلك الأحاسيس وذاك الإيمان والاعتقاد، أو أن يقوم بإيجاد الإيمان عند مَن هو فاقد له، فيجعل منه موجودًا رائدًا فعّالًا مؤثّرًا.
عندها، تنبّهت إلى معنى مقولة أنّ مداد العلماء أفضل من دماء الشهداء[1]، ذلك العالِـم الذي يتمكّن من تبديل المحتوى الذهنيّ للإنسان؛ فيجعل من هذا الجسم – بالاصطلاح الرائج اليوم – وهذا الهيكل البشريّ، إنسانًا متعاليًا، رائدًا، إنسانًا فعّالا ومقاومًا. إنّ عالِـمًا واحدًا يمكنه أن يقوم بهذا العمل. لذا كان "مداد العلماء" أفضل حقيقةً من "دماء الشهداء".
وهذا ما يفسّر كيف أنّ شبابنا من طلبة العلوم الدينيّة في ميدان الحرب – أولئك المجموعة المقاتلة المبلِّغة الذين قد رأيتهم مرّات ومرّات هناك – كانوا يتوجّهون إلى ساحة القتال، ويبدّلون الأشخاص العاديّين إلى أناس مقاومين، والأشخاص الضعفاء إلى أناس أشدّاء، والأشخاص المتزلزلين إلى أناس ثابتين مقاومين23/9/78.
إنّ البحث عن الثقافة هو بحث ذهنيّ، بحث عن القوّة الإدراكيّة عند الإنسان، بحث عن بناء شخصيّة الإنسان، وفي النهاية، بحث عن القلب، وكما يقول ذاك العظيم:
دِه بوَد آن، نــه دل؛ كـه اندر وى گاو وخــر بيــنى وضياع وعقار
قرية يكون لا قلبًا، ذاك الـــذي فيه التعلّق بالبقرة والحمار والضياع والعقار[2]
إذا كان القلب قلبًا فسيكون فيه متاع باب القلب، إلّا أن يكون قريةً وليس قلبًا. وحينها، سنجد فيه أخشابًا، وأحجارًا، وحديدًا، ومزارعًا، وحيوانات، وأبنيةً، وثروات، وأمورًا كثيرة من هذا القيبل. أنتم أمام المعنى الحقيقيّ والصحيح للقلب.
كان القلق والاضطراب والهواجس تعتريني منذ أوائل الثورة وحتّى الآن من جرّاء قضيّة الثقافة، وذلك بسبب الأهمّيّة الخاصّة التي أؤمن بوجودها في هذا المضمار، وفي النفوذ الثقافيّ والشخصيّة الثقافيّة والعمل الذي يمكن لكلّ من الأعداء والأصدقاء أن يقوموا به، والذي لا يمكن مقارنته بأيّ عملٍ أو بناءٍ آخر. وكانت هذه الهواجس تُدرَك من قبل البعض تارةً، ولا تُدرَك تارةً أخرى، وفي الموارد التي كانت تُدرَك، كان تتمّ الاستجابة لها تارةً ولا تتمّ تارةً أخرى31/2/75.
المصدر: الهواجس الثقافية
[1] عبد الله البحراني، عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال (قم: مدرسة الإمام المهدي (عج) بالحوزة العلميّة، الطبعة 1، 1363هـ.ش.)، المجلّد 2، الجزء 3-كتاب العلم، "أبواب فضل العلم، وثواب العالم والمتعلّم، وما يتعلّق به، ويؤول إليه"، الباب 43-"فضلهم عند الميزان"، الخبر 1، الصفحة 185.
[2] سنائي غزنوي (473-545هـ.ق.)؛ واسمه الكامل أبو المجد بن مجدود بن آدم سنائي الغزنوي. يعتبر أوّل الشعراء المتصوّفين الثلاثة العظام ممّن كتبوا المثنويّات في إيران، وأمّا ثانيهم فهو الشيخ فريد الدين العطّار، وثالثهم جلال الدين الرومي.
الحرب الناعمة: خصائص ومؤشرات
إنّ الحرب الناعمة اليوم هي من أكثر أنواع الحروب تأثيرًا وفعّاليةً وأقلّها تكلفةً وفي نفس الوقت أخطرها وأعقدها ضدّ قيم وأمن أيّ دولة، لأنّه يمكن الوصول إلى الأهداف المنظورة بأقلّ التكاليف ومن دون اللجوء إلى تجييش الجيوش وإبادة المقاومات المسلّحة. فهذه الحرب حربٌ صامتة، ولذلك فهي أخطر من حيث أنّ المعرّضين لها يتفاجأون بها ويقعون في الغفلة؛ فهي مرتبطة بعقائد، قيم، عواطف ومشاعر أيّ شعبٍ على المدى الطويل. وهناك الكثير من النماذج عبر التاريخ حول استخدام الحرب الناعمة. ولتشخيص ظاهرة الحرب الناعمة عن غيرها، من الأفضل تشخيص خصائصها المتمايزة. بناءً عليه، سوف نعرض فيما يلي لأوجه الاختلاف بين الحرب الصلبة والحرب الناعمة من وجهة نظر سماحة القائد.
· ذهنيّة وغير محسوسة
بخلاف الحرب الصلبة، تتمتّع الحرب الناعمة بماهيّة انتزاعيّة وذهنيّة. بناءً عليه، فإنّ تشخيصها في الوقت المناسب صعبٌ. في المقابل، فإنّ الحرب الصلبة، ملموسة وتترافق مع ردّة فعل واستثارة. كما أنّه من المشكل كشف اللاعبين واصطفاف وانتشار العدوّ في الحرب الناعمة وقليلًا ما توجب ردّات الفعل والاستفزاز.
ففي الهجوم العسكريّ، أنتم تعرفون من هو خصمكم، وترون عدوّكم؛ ولكنّ في الهجوم المعنويّ، الغزو الثقافيّ، أنتم لا ترون عدوّكم أمام أعينكم[1].
· تدريجيّة وهادئة
الحرب الناعمة تدريجيّة، هادئة وغير ظاهرة. فهي ليست دفعيّة، متسرّعة وكثيرة التحرّك في مرحلةٍ محدّدة. بل تبدأ بهدوء وتتقدّم تدريجيًّا بحيث أنّ أحدًا لا ينتبه إليها ولا يستطيع تشخيصها. وهي غير ظاهرة، لذلك غير ملموسة.
الحرب الناعمة عمليّة تدريجيّة، ويتمّ إجراؤها بشكلٍ هادىء وزاحف. بعبارة أخرى، تأخذ التحوّلات الثقافيّة وتغيير الهويّة والخصائص الوطنيّة وقتًا، وأحيانًا تنشأ مع تغيّراتٍ في الأجيال. فالغزو الثقافيّ كالعمل الثقافيّ، إجراءٌ هادىء ومن دون جلبة[2].
يتمّ تغيير الهويّة الواقعيّة للنظام بشكلٍ تدريجيّ وهادىء[3].
· شموليتها
في الغالب، تتعرّض الحرب الصلبة مجموعة محدودة من أفراد المجتمع، وعادةً للعسكريّين. في حين أنّ الحرب الناعمة تؤثّر على كافّة شرائح المجتمع من الناس والنخب، والحرب الصلبة تستهدف الأراضي والدول. وكما إنّ للغزو الثقافيّ ميادين متنوّعة، فإنّ مواجهتها متنوّعة أيضًا[4].
· غلبة البُعد الثقافيّ للحرب الناعمة على سائر الأبعاد
لا يخفى أنّ الحرب الناعمة تؤثّر في كافةّ أبعاد أيّ نظام (سيستم)، وخصوصًا في الأبعاد السياسيّة، الثقافيّة والاجتماعيّة، ولكنّ البعد الثقافيّ أكثر بروزًا من الأبعاد الأخرى، فمن خلال تحوّل الهويّة الثقافيّة سوف يصبح النظام السياسيّ غير فعّال، ممّا يسهّل مقدّمات وأرضيّات انهياره. ويقوم عمل الحرب الناعمة على أساس حركةٍ ثقافيّة ونفسيّة[5].
الحرب الناعمة، يعني الحرب بواسطة الأدوات الثقافيّة[6].
لا يستطيع أحد اليوم إنكار أنّ أكثر أهداف أعداء الجمهوريّة الإسلاميّة عجلةً هو السيطرة على المواقع الثقافيّة في البلاد[7].
الحرب الناعمة ميدان معركةٍ فكريّة، ثقافيّة وسياسيّة[8].
· متجذّرة وعميقة
تترك الحرب الصلبة آثارًا قصيرة المدى على المجتمع المستهدف، ما عدا بعض الموارد المعدودة، في حين أنّ آثار الحرب الناعمة، وخصوصًا في بعدها الثقافيّ، عميقة جدًّا. بحيث أنّها توجب إنقلابٍ وتغييرٍ في هويّة، روح وسيرة نظامٍ سياسيّة.
هذا الغزو الثقافيّ - والذي أشرتُ إليه منذ عدّة سنوات - وهذه الإغارة الثقافيّة التي يُشاهدها الإنسان في مواطن مختلفة، تبغي بهذه النيّة والقصد إفراغ الثورة وفصلها عن مضمونها الإسلاميّ والدينيّ. وهذه النقاط الحسّاسة التي ينبغي للناس أن يعوها وينتبهوا لها.
· التعقید
الحرب الناعمة معقّدة، متعدّدة المستويات والأوجه. فهذه الحرب تستهدف المستويات المعرفيّة، العاطفيّة، الاجتماعيّة، المعنويّة، النفسيّة وحتّى الجسديّة للمخاطبين. من هنا، فإنّ تشخيص الحرب الناعمة أمرٌ صعب. فالحرب الناعمة نتاج التحليل الذهنيّ للنخب، وقياسها مشكل، في حين أنّ الحرب الصلبة عينيّة، واقعيّة ومحسوسة ويمكن قياسها عبر تقديم بعض المعايير والمؤشّرات.
إنّ الاصطفاف الإعلاميّ والثقافيّ في مواجهة الجمهوريّة الإسلاميّة، معقّد ومتنوّع ومتعدّد وفعّال ومتطوّر وتخصّصيّ بشكلٍ كبير. وهي معركةٌ أكثر تعقيدًا وصعوبة من مقاتلة العدوّ[9].
يمارس العدوّ اليوم ضدّنا حربًا ذكيّة جدًّا وصراع ثقافيّ شديد في الداخل[10].
· هادفة ومنظمة
يتمّ تنظيم الحرب الناعمة من خلال سيناريو مدوّن مسبقًا، وخطّة قبليّة بالتزامن مع خصومة وعداوة. انطلاقًا من ذلك، يجب فصل مصاديق الحرب الناعمة التي يقوم بها العدوّ عن الآفّات الداخليّة (نقاط الضعف) الناشئة عن عدم فعّاليّة أو ضعف النظام. والهدف في الغزو الثقافيّ هو اقتلاع الثقافة الوطنيّة والقضاء عليها[11].
فمَن ينظر إلى الميدان يلتفت إلى ما يفعله العدوّ، ويفهم أنّ هناك إغارة ویا لها من إغارة[12]. والحرب الناعمة هجومٌ شامل ومنظّم[13]. وهي أيضًا إقدامٌ مبرمج[14].
· فتنويّة
تخلَط كلمة الحقّ مع كلمة الباطل[15]. وتبدَّل نقاط القوّة إلى نقاط ضعفٍ[16]. ويتجّلى العدوّ في الحرب الناعمة بمظهر الصديق[17]، حتّى تظهر الحقيقة على صورة الباطل والباطل في لباس الحقيقة[18]. فيتمّ عندها توجيه الضربات من النقاط التي لا يملك الناس القدرة على تحليلها[19].
المصدر: معرفة الحرب الناعمة من وجهة قائد الثورة الإسلاميّة
[1] لقاء القائد مع عوائل شهداء محافظة كردستان في 22 اردیبهشت 1388.
[2] لقاء القائد مع وزير وموظّفي وزارة التربية والتعليم في 21 مرداد 1371.
[3] خطاب القائد في 24 آذر 1387.
[4] لقاء القائد حول سير وتاريخ الهجوم العقائديّ على الثورة الإسلاميّة في 22 اردیبهشت 1382.
[5] نداء القائد إلى حجّاج بيت الله الحرام في 23 اسفند 1378.
[6] لقاء القائد مع جمع غير من قوّات التعبئة في 04 آذر 1388.
[7] رسالة القائد إلى مؤتمر طلّاب الجامعات الإسلاميّ في مشهد في شهریور 1380).
[8] لقاء القائد مع جمعٍ من المعلّمين والمسؤولين الثقافيّين في 12 اردیبهشت 1369.
[9] لقاء القائد مع طلّاب وأساتذة جامعات محافظة قزوين في 26 آذر 1382.
[10] لقاء القائد مع مسؤولي النظام في 23 مهر 1380).
[11] خطاب القائد في 19 تیر 1374.
[12] لقاء القائد مع العاملين في المجال الثقافيّ ليوم العمّال والمعلّم في 15 اردیبهشت 1372.
[13] لقاء القائد مع مسؤولي النظام في 23 مرداد 1370.
[14] لقاء القائد مع أعضاء مجلس الخبراء في 8 اسفند 1374.
[15] لقاء القائد مع جمعٍ من العلماء وطلّاب الحوزة في 22 آذر 1388.
[16] لقاء القائد مع طلّاب الجامعات والنخب العلميّة في 3 شهریور 1388.
[17] اللقاء العامّ مع أهالي چالوس ونوشهر في 15 دی 1388.
[18] المصدر نفسه.
[19] لقاء القائد مع قادة التعبئة في 30 آبان 1372.
الجولان.. محور الصراع السوري - الإسرائيلي القادم
رغم الظروف الصعبة التي تمرّ بها سوريا خلال هذه المرحلة إلا أن هذا الأمر لم يمنعها من الدفاع عن ثوابتها الأساسية والدفاع عن أراضيها المحتلة في السلم والحرب، وهذا ما شهدناه جميعنا في طريقة تعاملها مع المحاولات المتكررة للكيان الإسرائيلي في بسط سيطرته المطلقة على الجولان ودفع واشنطن للاعتراف بسيادة "إسرائيل" على الجولان مستغلة انشغال سوريا في حربها الداخلية ومع ذلك فشلت "إسرائيل" في إقناع المجتمع الدولي بإجراء هذه الخطوة أو تمريرها.
ولأن أصحاب الحق لهم الكلمة العليا في كل قضية، اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة، بأغلبية ساحقة، قراراً ينص على السيادة الدائمة للسوريين في الجولان السوري المحتل على مواردهم الطبيعية، وتم اعتماد القرار بناء على توصية اللجنة الثانية الاقتصادية والمالية بأغلبية 159 صوتاً بينما عارضته سبع دول فقط في حين امتنعت عن التصويت 13 دولة، بحسب ما جاء على موقع (روسيا اليوم).
وجددت الجمعية العامة في قرارها التأكيد على حقوق السوريين الثابتة في الجولان السوري المحتل، في مواردهم الطبيعية بما فيها الأرض والمياه وموارد الطاقة، وتطالب الجمعية العامة للأمم المتحدة، في قرارها السلطات الإسرائيلية، بالكفّ عن استغلال الموارد الطبيعية في الجولان المحتل أو إتلافها أو التسبب بضياعها أو استنفادها أو تعريضها للخطر، كما يطالب القرار الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غويتريش بأن يقدّم في الدورة المقبلة تقريراً حول تنفيذ القرار.
وقال مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة بشار الجعفري - حسبما ذكرت قناة "روسيا اليوم" الإخبارية، الجمعة: - إن تصويت الأغلبية الساحقة لمصلحة مشروع القرار حول "الجولان السوري المحتل" رسالة واضحة لـ"إسرائيل" بأن احتلالها للجولان أمر مرفوض وينتهك أحكام الميثاق ومبادئ القانون الدولي.
وأكد الوفد السوري لدى الأمم المتحدة، ضرورة أن يتضمّن تقرير الأمين العام توصيفاً قانونياً دقيقاً، يستند إلى قرارات مجلس الأمن والجمعية العامة ذات الصلة والقرار 497 لممارسات سلطات الاحتلال الإسرائيلي في الجولان، وعدم الاكتفاء باستعراض بعض هذه الممارسات التي تنتهك القانون الدولي دون اتخاذ موقف واضح، يستنكرها أو يحدد موقف الأمم المتحدة منها.
وأشار الوفد إلى أخطر هذه الممارسات، وهي قيام الحكومة الإسرائيلية للمرة الأولى بإجراء ما تسمى "انتخابات المجالس المحلية" في قرى الجولان، مشدداً على أن هذه الخطوة تشكّل خرقاً سافراً لقرار مجلس الأمن رقم 497 لعام 1981، فهل نجحت هذه الانتخابات وعلى أي أساس تطرح "إسرائيل" مثل هذا الأمر في مخالفة واضحة لجميع القوانين الدولية.
في الحقيقة باءت محاولات "إسرائيل" بالفشل سواء من خلال استخدام المجموعات الإرهابية المسلحة وعلى رأسها جبهة النصرة في منطقة الحدود الجنوبية أم من خلال التصويت مؤخراً والذي جاء بالإجماع الدولي تقريباً بالاعتراف بسورية الجولان السوري المحتل وفشلت أيضاً الانتخابات المحلية حين رفض أهالي الجولان المشاركة، خلال هذه الفترة وقعت مناوشات سورية - إسرائيلية سبقتها استفزازات واعتداءات إسرائيلية في هذه المنطقة تلتها الكثير من التصريحات السورية الرسمية بأن سوريا لن تتخلى عن الجولان وستعيده حرباً أو سلماً في الوقت المناسب.
اليوم تعود مسألة الجولان المحتل إلى الواجهة في ظل تطورات كبيرة بخصوص الحل السياسي في سوريا، فقد نشرت وسائل إعلام عبرية خبراً مفاده أن اثنين من أعضاء الكونغرس الأمريكي قدما مقترحاً يقضي بأحقية "إسرائيل" في الجولان السوري المحتل، وللمرة الأولى منذ حرب عام 1967، طرح على بساط البحث في مجلس الشيوخ الأمريكي، مشروع قرار ينص على اعتراف أمريكا بـ"السيادة" الإسرائيلية على مرتفعات الجولان المحتلة.
وأشار مشروع القرار، الذي قدمه النائبان الجمهوريان تيد كروز وتوم قطون، إلى أنه "حتى عام 1967، كانت هضبة الجولان تحت سيطرة سوريا التي كانت تستغلها لشنّ هجمات على إسرائيل".
في الحقيقة واشنطن تريد أن تقدّم لـ"إسرائيل" أكبر قدر ممكن من الخدمات حتى ولو اخترقت القانون الدولي، على اعتبار أن "إسرائيل" هي الوحيدة التي تحظى بثقة واشنطن في المنطقة، فهي بالتالي لن تتردد في الدفاع عنها وبما أن "اسرائيل" خسرت جميع محاولاتها في إبعاد الخطر عنها كان لا بدّ لها من إشراك واشنطن في تطلعاتها الجديدة وفقاً لمتطلبات المرحلة الجديدة التي أصبحت فيها "إسرائيل" تعاني الأمرّين بسبب قوة محور المقاومة وخروجه منتصراً من العراق وسوريا وفلسطين، حيث إن مسيرات العودة الفلسطينية حققت ما كانت تصبو إليه في المجتمع الدولي فقد أظهرت مدى قبح الإسرائيليين ومدى إجرامهم في قصف المدنيين وقتل الأطفال إلا أن هؤلاء الأبطال بأجسامهم الغضّة استطاعوا جذب أنظار المجتمع الدولي للظلم الذي يتعرضون له وعلى هذا الأساس شهدنا مجموعة من القرارات التي أصدرتها الأمم المتحدة مؤخراً وجميعها تصبّ في مصلحة الفلسطينيين والسوريين وتدين تصرفات كيان الاحتلال ورغبته في التوسع وطمس هوية الشعب الفلسطيني.
كانت الأولوية في السابق لسوريا في القضاء على الإرهاب والآن تم القضاء على معظم جيوبه التي كانت "إسرائيل" تدعمها، ولا نعلم ماذا سيقرّر الجيش السوري فيما يخصّ موضوع الجولان وهل هناك حديث عن استرجاعه بالقوة أم سيترك الأمر للأمم المتحدة وغيرها من المؤسسات الدولية لاستعادة هذا الحق.
احتجاجات على الوضع الاقتصادي وغلاء المعيشة وسط العاصمة التونسية
وقعت حتجاجات على الوضع الاقتصادي وغلاء المعيشة في شارع الحبيب بورقيبة وسط العاصمة تونس مساء اليوم الثلاثاء.
وعاشت مدينة القصرين وسط غرب تونس هدوءاً نسبياً بعد احتجاجات ليلية على خلفية وفاة المصور الصحافي عبد الرزاق الزرقي الذي أضرم النار في جسده في ساحة الشهداء بسبب أوضاعه الاجتماعية الصعبة.
ونقل الزرقي إلى المستشفى الجهوي بالمنطقة، إلا أن خطورة حالته، تطلبت نقله على جناح السرعة إلى مستشفى الحروق البليغة في العاصمة حيث فارق الحياة.
ونشر الصحافي التونسي عبد الرزاق الزرقي مقطعاً مصوراً قبل أن يقدم على حرق نفسه، وجّه فيه رسالة إلى العاطلين من العمل، وقال إنه سيقوم بثورة وحده.
وتحدث الزرقي في الشريط عن تفشي البطالة وتهميش الدولة لمدينة القصرين والإحتجاجات المطالبة بالتشغيل.
الرئيس السوداني يتعهد بإجراء اصلاحات اقتصادية
تعهد الرئيس السوداني، عمر البشير، الإثنين "بإجراء إصلاحات اقتصادية توفر حياة كريمة للمواطنين".
جاء ذلك عقب لقاء البشير بقيادة جهاز الأمن والمخابرات الوطني، وفقاً لوكالة الأنباء السودانية (سونا).
وهذا أول تصريح للبشير منذ اندلاع الاحتجاجات المنددة بتدهور الأوضاع الاقتصادية، الأربعاء الماضي، والتي شملت حتى اليوم 14 ولاية من أصل 18.
وسقط خلال الاحتجاجات 8 قتلى بحسب السلطات، بينما تقول المعارضة إن عدد القتلى بلغ 22، إضافة إلى عشرات الجرحى.
ودعا البشير المواطنين إلى "عدم الالتفات لمروجي الشائعات والحذر من الاستجابة لمحاولات زرع الإحباط".
وأشاد "بالجهود التنسيقية بين القوات النظامية"، مثمنا "جهود جهاز الأمن والمخابرات في الحفاظ على أمن وسلامة المواطنين".
وامتدح "دور جهاز الأمن في إسناده للجهاز التنفيذي (الحكومة) في ضمان انسياب السلع والخدمات".
ووعد الرئيس السوداني خلال ذات اللقاء "بتنفيذ اجراءات حقيقية تعيد ثقة المواطنين في القطاع المصرفي".
وذكرت وكالة الأنباء السودانية أن البشير تلقى خلال الاجتماع "تنويرا ضافيا بمجريات الأحداث وتداعياتها واطمأن على الإجراءات التي تم اتخاذها".
بدوره أكد مدير جهاز الأمن والمخابرات الوطني، الفريق أول صلاح قوش، "التفاف قوات الجهاز حول قائدها الأعلى (البشير)".
وأضاف قوش خلال اللقاء نفسه أن "جهاز الأمن سيضطلع بمهامه الدستورية في الحفاظ على أمن الوطن وسلامة المواطنين وحماية المكتسبات الوطنية مع الالتزام بالمعايير المهنية".
وأشار- بحسب الوكالة الرسمية- إلى "احترامهم لحق التعبير السلمي".
وحذر من "ترويع المواطنين والتعدي على ممتلكاتهم والمساس بالممتلكات العامة"، واصفا ذلك بأنه "خط أحمر".
الحكومة الأردنية تقر مشروع قانون للعفو العام
أقرّت الحكومة الأردنية، الإثنين، مشروع قانون العفو العام لسنة 2018.
وشهدت المملكة، منذ بداية الشهر الجاري، مطالب شعبية دعت إلى سرعة إصدار قانون للعفو العام.
وجاء إقرار هذا المشروع خلال جلسة عقدها مجلس الوزراء، بحسب الوكالة الأردنية الرسمية للأنباء (بترا).
ويهدف المشروع إلى "ترسيخ مفهوم التسامح والعفو، وتعزيز مفهوم الأمن الاجتماعي، والتخفيف من التحدّيات والضغوط التي تواجه المواطنين، وإعطاء المحكومين ومرتكبي الجرائم فرصة لتصويب مسارهم وسلوكهم، وتشجيعهم على ممارسة دورهم الطبيعي، وتحقيق اندماجهم الدائم في المجتمع".
كما يهدف إلى "تحقيق التوازن بين حقّ المجتمع في العقاب، وكفالة الحقوق الشخصيّة والمدنيّة للمتضرّرين من الجريمة، والتخفيف من المشكلات الاجتماعيّة الناجمة عن العقوبات السالبة للحريّة، وتعزيز مبدأ التصالح في القضايا الجنائيّة"، بحسب الوكالة.
واستثنى المشروع "الجرائم الخطيرة التي لها مساس بأمن المجتمع؛ كالجرائم الواقعة على أمن الدّولة الداخلي والخارجي، وجرائم التجسّس، والجرائم الاقتصاديّة، وجرائم الفساد، وجرائم الإرهاب، والجرائم المخلّة بواجبات الوظيفة العامّة".
كما استثنى "جرائم المخدّرات، والحريق، والقتل، والسرقة، والتزوير، والغرامات الماليّة الناجمة عن جرائم التهرّب الضريبي والجمركي، ومخالفات السير التي تشكّل خطورة على حياة المواطنين".
وكان عاهل الأردن، الملك عبد الله الثاني بن الحسين، وجه الحكومة، في 13 ديسمبر/ كانون أول الجاري، بإصدار مشروع قانون للعفو العام والسير بمراحله الدستورية.
وليصبح قانونًا نافذًا يجب تحويل المشروع إلى البرلمان بشقيه (النواب والأعيان)، لمناقشته، وحال التوافق عليه يُرفع إلى الملك للمصادقة عليه، ثم يًعلن في الجريدة الرسمية.
ويأتي إقرار المشروع في وقت توجه فيه أوساط سياسية ونشطاء انتقادات إلى حكومة عمر الرزاز؛ بسبب إقرار قانون ضريبة الدخل، وكذلك عودة الاحتجاجات إلى العاصمة، بعد موجة احتجاجية جرى خلالها توقيف عدد من المحتجين.
وقدّر رئيس لجنة الحريات النيابية في البرلمان الأردني، عواد الزوايدة، في تصريحات صحفية قبل أيام، عدد المتوقع أن يشملهم قانون العفو المرتقب بنحو 11 آلف مواطن أردني في قضايا مختلفة.
"إسرائيل" تعتزم إنشاء أطول خط أنابيب للغاز في العالم
ذكرت صحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية اليوم إن "إسرائيل" تعتزم التوقيع على اتفاق مع اليونان وقبرص في العام المقبل لإنشاء أطول خط أنابيب للغاز الطبيعي في العالم، معروف بـ"شرق المتوسط" East Med.
وسيقوم الخط بتصدير الغاز الطبيعي من فلسطين المحتلة إلى أوروبا عبر اليونان وقد تبلغ تكلفته 7 مليارات دولار.
وقد عقد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو محادثات مع الرئيس القبرصي نيكوس اناستاسيادس ورئيس الوزراء اليوناني الكسيس تسيبراس خلال الاجتماع الثلاثي في بئر السبع وهو القمة الخامسة بين الأطراف الثلاثة.
وسيتم إضفاء الطابع الرسمي على اتفاقية شرق المتوسط في العام المقبل في القمة السادسة. كما تحتاج إلى موافقة للمفوضية الأوروبية.
وقال نتنياهو "اليوم أعدنا التأكيد على التزامنا بخط أنابيب شرق المتوسط، وناقشنا الجوانب المهمة للمشروع". وأضاف أنه يمكن توقيع الوثيقة خلال عدد من الأشهر في القمة السادسة.
وتابع نتانياهو "نعتقد أن هذا سيفتح فرصًا جديدة للطاقة لأوروبا. وقال إن هذا مهم بالنسبة لأمن أوروبا، وهو أمر مهم لاقتصاداتنا، ومن المهم إرساء تعاون إقليمي إضافي".
وقال السفير الأميركي لدى "إسرائيل" ديفيد فريدمان إن بلاده تدعم هذا الاتفاق وتعتبره مهماً بالنسبة للاستقرار الإقليمي.
وتحدث نتنياهو أيضاً عن الشراكة المتنامية بين "إسرائيل" وقبرص واليونان كما تم التعبير عنها في مؤتمرات القمة الثلاثية التي عقدت منذ عام 2016. وقال نتنياهو "صداقتنا الشخصية تزداد قوة. لا تستند هذه السندات فقط على المصالح المشتركة والقرب الجغرافي. فهي تستند إلى قيم مشتركة في منطقة متقلبة للغاية ". وأضاف أنهم يواجهون نفس المخاطر الإقليمية. وقال: "إننا جميعاً مهددون بقوى الإرهاب والراديكالية الدينية. إن تحالفنا هو أساس الاستقرار والازدهار في شرق البحر المتوسط".
وفي القمة، تم التوقيع على اتفاقات حول التعاون والعمل المشترك بشأن تنظيم المدن والبيوت الذكية ، والتعاون مع برنامج الفضاء الإسرائيلي والتعاون التقني في مجال الأرصاد الجوية.




























