Super User

Super User

تلويح أنقرة المتلاحق في الإعراب عن عزمها تنفيذ عملية عسكرية في شرق الفرات، ربما تتعمدّه مشوباً بالغموض بشأن المدى الزمني المزمع  أن تقوم به وبشأن جغرافية هذا الشرق الذي تسعى لاحتلاله وإذا كان يضاف إلى حوالي 10 آلاف كم2 باتت تحتلها من شمال سوريا لتحيل كما يبدو الشمال السوري جنوبا لها .

سلسلة التصريحات التركية يصعب الركون إليها لكثرة ما تعرجت خلال فترات متقطعة في البحث عن دلائل تدين الكرد بالإرهاب، لكي تبرر ذريعة الرد التركي في هذه المنطقة.

التعرجات بدأت منذ إعلان إردوغان قبل أشهر عن عملية عسكرية باتجاه منبج التي حنث الأميركيون بتعهداتهم إخراج القوات الكردية منها. ومن ثَمَ توسع إردوغان بتهديداته لتشمل تل أبيض ومنبج وعين العرب، وانتهت إلى ما يناقضها تماماً بتصريحه الأخير بأن عملية باتجاه شرق الفرات كله ستبدأ خلال يومين انقضت مهلتهما من دون أن يحدث ما هو معلن.

والأرجح أن أنقرة حققت جزءاً مهما من الأهداف التي سعت إليها من وراء الحملة الاعلامية الكثيفة عن عملية عسكرية واسعة. فقد أجرت حشد الجيش التركي على الحدود من منبج بريف حلب الشمالي وصولاً إلى المالكية بريف القامشلي الشمالي، ونقلت عدداً كبيراً من مسلحي الفصائل القتالية المقرّبة من تركيا في الجبهة الشامية وصقور الشام ولواء السلطان سليمان شاه التركماني، إلى جبهات التماس مع الكرد في ريفي الحسكة والرقة.

لكن الأنباء التي تؤكد انسحاب القوات الأميركية من أكثر من منطقة عند الحدود التركية ــ السورية، تؤكد بالمقابل أن العملية التركية مهما كان حجمها ستكون بالتنسيق مع واشنطن، على الرغم من الاعتراض الأميلاكب إعلاميا على العملية ووصفها بأنها غير حكيمة كما صرح مبعوث الرئيس الأميركي في التحالف الذي أضاف أن عمليات التحالف مستمرة لمعالجة مخاوف أنقرة الأمنية، كما نفى صحة التقارير التي تتحدث عن تغيير مناطق تمركز القوات الأمريكية، واتهمها بأنها تهدف إلى بث الفوضى.

موسكو التي غابت عن قرار العملية التركية، اكتفت بالإعراب عن قلق تجاه ما أسمتها تناقضات كردية ــ عربية في شرق الفرات، وحمّلت واشنطن مسؤولية الامتناع عن اجراء حوار منطقي مع واشنطن حسب الناطق باسم الدفاع الروسية إيغور كوناشينكوف.

 أنقرة تحشد إعلامياً وعسكرياً للعملية، وفي هذا السياق استدعيت الصحف للاستنفار ليل نهار في الحديث عن أهمية العملية للأمن القومي التركي والحفاظ على التوازنات في المنطقة، ومنع استمرار انهيارها مع سيطرة الكرد على مساحات واسعة من شمال وشرق سوريا.

أنقرة تحشد على الصعيد الشعبي أيضاً في اجتماع لشيوخ عشائر عربية من الشمال مع ضباط أتراك في الريحانية التركية، فضلاً عن تواتر المعلومات عن نية سعودية ــ إماراتية لإنشاء ما يسمى الجيش العربي من عناصر العشائر العربية  في الشمال.

التحشيد السياسي توضّحه خريطة نشرتها وكالة أناضول تضمّ المناطق التي يسيطر على الكرد حيث تقارب ربع مساحة سوريا التي تحتوى على أغنى موارد الطاقة والزراعة والسدود في سوريا. وبأن القوات الكردية تسعى لتشكيل كيان كردي من خلال تهجير 700 ألف عربي من قراهم من دون السماح للأهالي بالعودة إلى مناطقهم بعد استعادتها من "داعش" بينما أعربت وزارة الدفاع الأميركية عن عزمها، قبل وقت مضى، على تشكيل ما يسمى "حرس حدود" من عناصر الوحدات الكردية.

في خضم هذه المتغيرات تقوم الولايات المتحدة بإنشاء نقاط مراقبة في منطقة شرق الفرات، لحماية التنظيم مما وصفته بـ"التحرش" التركي، وهو ما اعتبرته أنقرة حماية للكرد من أنقرة على المدى القصير وتمهيداً لإنشاء جيش نظامي من القوات الكردية كقوة باقية بشكل دائم في المنطقة.

وهو الأمر الذي ربما استدعى الاستعجال التركي للإعلان عن عملية عسكرية، قد يكون هدفها استدراج واشنطن في الوقت الراهن إلى تنازلات في الشمال السوري على حساب الحليف الكردي، على غرار ما قدمته واشنطن في عفرين. وفي هذا الأمر لعل واشنطن تتخذ إنهاء معاركها بمواجهة "داعش" في الهجين، أولوية لها قبل أن تبدأ التفاوض مع أنقرة على تحديد الأثمان.

ديمة ناصيف

أعلنت وزارة الخارجية الروسية، اليوم الإثنين، أن لقاءً سيعقد غداً الثلاثاء 18 كانون الأول / ديسمبر في جنيف، لوزراء خارجية روسيا وتركيا وإيران،  لـ"بحث التسوية السياسية للأزمة السورية، مع التركيز على تشكيل اللجنة الدستورية".

وأشار متحدث في المكتب الصحفي للوزارة للصحفيين، إلى أنّه "ستتركز المناقشات حول التسوية السياسة في سوريا مع التركيز على تشكيل المجلس الدستوري".

يذكر أنّه احتضنت العاصمة الكازاخستانية أستانا، يوم 29 تشرين الثاني / نوفمبر الماضي، الجولة الحادية عشرة لمباحثات أستانا حول سوريا.

الإثنين, 17 كانون1/ديسمبر 2018 10:22

واشنطن ومحاولة إعادة "غزو العراق"

واشنطن لم تنسحب من العراق في نهاية العام 2011 وهي سعيدة بهذا الإجراء والأسباب كثيرة في هذا المضمار لعل أبرزها عدم قدرتها على تحقيق أيٍّ من أهدافها التي جاءت من أجلها لا المعلنة منها ولا المخفية، فقدرتها على التحكم بمفاصل العراق انتهت إلى غير رجعة، وادعاؤها بأنها جاءت لنشر الديمقراطية باء بالفشل، والعراقيون لم يعد بإمكانهم تحمّل التجاوزات الأمريكية بحق أبنائهم، فما كان منهم إلا أن ضغطوا باتجاه إخراج القوات الأمريكية وهذا ما حصل، لكن العقوبة الأمريكية لهذا القرار جاءت مكلفة جداً فقد اخترق "داعش" عمق البلاد الأمني ودمّر ما لم تستطع أمريكا تدميره، وتحوّل هذا التنظيم الإرهابي إلى ذريعة جديدة لدخول القوات الأمريكية من جديد إلى العراق وكان هذا في العام 2014.

القواعد الأمريكية في العراق

في العام 2014 ومع انتشار التنظيم الإرهابي في أغلب المحافظات العراقية بدأت واشنطن تحضّر نفسها لنشر قواعد عسكرية على امتداد العراق بهدف "محاربة تنظيم داعش" وبالفعل استمرت في بناء القواعد العسكرية هنا وهناك مستغلة الفوضى التي سببتها في العراق لاختراق مدنه والقيام بما يحلو لها هناك، ليصل عدد قواعدها اليوم إلى 12 قاعدة عسكرية خلال السنوات الثلاث الماضية.

في البداية وقّعت أمريكا اتفاقية عسكرية مع حكومة كردستان العراق على بناء خمس قواعد لها بمناطق تحت سيطرة الإقليم، القواعد الخمس، التي ضمنت في الاتفاقية تتوزع على الشكل الآتي: "قاعدة قرب سنجار، وأخرى في منطقتي أتروش والحرير، إضافة إلى قاعدتين حلبجة بمحافظة السليمانية والتون كوبري في كركوك"، وفقاً لمصادر عراقية.

وفي الموصل والأنبار، فإن القوات الأمريكية اتخذت قاعدتي "عين الأسد" في قضاء البغدادي و"الحبانية" في الأنبار كقاعدتين عسكريتين، عقب سيطرة تنظيم الدولة على أغلب مدن المحافظة في 2014.

وهناك معلومات تفيد بأن واشنطن قاربت على إنهاء تأسيس قاعدة لقواتها في مطار القيارة العسكري جنوبي مدينة الموصل، بعد تأهيل المدرج وبناء كانتونات سكنية لعوائل العسكريين، ولم تكتف القوات الأمريكية بقاعدة واحدة في الموصل، فقد شرعت بتشييد قاعدة أخرى عند سد الموصل، لكنها ليست بحجم قاعدة القيارة الجوية.

وفي محافظة صلاح الدين، تتخذ واشنطن قاعدة بلد الجوية مقراً لها للتحكم بطلعات طائرات "إف 16" التي منحتها للعراق مؤخراً، أما في معسكر التاجي شمال بغداد، فتوجد قوة أمريكية لأغراض التدريب، وفقاً لستيف وارن المتحدث باسم البنتاغون.

وهناك معلومات أيضاً بأن هناك قاعدة أمريكية أخرى قيد الإنشاء في منطقة المنصورية بمحافظة ديالى.

مقر أمني جديد

أعلنت السلطات العراقية، يوم الأحد الماضي، افتتاح مقر أمني جديد للقوات الأمريكية في العراق داخل محافظة الأنبار، وكشف" فرحان محمد الدليمي" ممثل مجلس محافظة الأنبار لوسائل الإعلام المحلية العراقية، تفاصيل المقر الأمني الجديد، والذي يتيح للقوات الأمريكية فرض سيطرتها الكاملة على الصحراء الغربية العراقية بين محافظتي الأنبار ونينوى أقصى غربي العراق.

وأضاف: إن القوات الأمريكية، تمركزت بشكل مفاجئ شمال نهر الفرات بالقرب من الرمانة على الشريط الحدودي مع سوريا، وهو الموقع الذي جعل القوات الأمريكية صاحبة السيطرة على الصحراء بين محافظتي الأنبار ونينوى.

 الغايات والأهداف

هناك مجموعة من الأسئلة يمكن أن نطرحها فيما يخص الغايات والأبعاد السياسية والعسكرية التي ترسمها واشنطن في العراق بعد أن كادت ترتسم معالم الاستقرار على جبهاته، خاصة بعد أن تم تطهير أغلب المحافظات من التنظيم الإرهابي، فماذا تريد واشنطن اليوم؟.

أولاً: من خلال توزيع القواعد الأمريكية نجد أنها تملك قاعدة على الحدود العراقية - الإيرانية وأخرى على الحدود السورية - العراقية فضلاً عن المقر الأمني الذي افتتحته مؤخراً للسيطرة على الصحراء الغربية، صحيح أن ذريعتها هي محاربة "داعش" إلا أن الحقيقة أعمق من ذلك، فهي تريد كسر معادلة القوة التي تشكلها سوريا والعراق وإيران من جهة، وإيران وتركيا من جهة أخرى، وتبحث عن قطع أي نقاط ارتباط بين هذه الدول الأربعة لاسيما طرق "محور المقاومة" الذي كان من المقرر القضاء عليه إلا أن ما حصل جاء عكس توقعات واشنطن في العراق وسوريا وإيران وبالتالي الحلّ اليوم هو زرع قواعد جديدة لمنع هذا الالتقاء وتخفيف بريق أي نصر قادم وتفريغه من محتواه.

ثانياً: أمريكا تعلم بأن تشكيل "ناتو عربي" لمواجهة إيران حلم بعيد المنال طالما أن هناك خلاف بين دول مجلس التعاون الخليجي، كما أن هناك دول تربطها بإيران علاقات تاريخية واقتصادية وبالتالي موضوع تشكيله أمر مستبعد، ومن هنا وجدت واشنطن أن بناء مثل هذه القواعد سيشكل آلية ردع جديدة لإيران في المنطقة وتكون هذه القواعد بمثابة نقاط انطلاق لأي مواجهة مع إيران، خاصة وأن الأخيرة تمكّنت من الحفاظ على وحدة العراق على عكس ما كانت تخطط له أمريكا.

كثرة هذه القواعد بهذا الشكل تشكّل قلقاً كبيراً لمستقبل العراق وأمنه واستقراره وكأن واشنطن تحضّر لغزوه من جديد ولكن هذه المرة من الداخل، وبالتالي على العراقيين اليوم البحث عن حل لهذه الأزمة القائمة والتي لا يمكن تجاهلها مهما طال الزمن.

المصدر: الوقت

عندما سئل رئيس ​الحكومة​ المكلف ​سعد الحريري​ على هامش مؤتمر لندن الأخير، هل ستستقبل نواب اللقاء التشاوري بعد عودتك الى ​لبنان​ لتحقيق الخرق الذي يحكى عنه على صعيد عملية تشكيل الحكومة، كان جوابه إن "موعد لقاء النواب السنة الستة لم يوضع بعد على جدول أعمال رئيس الحكومة المكلف، والأمور ستبقى مرهونة بالإطّلاع على المشاورات التي أجراها رئيس الجمهورية العماد ​ميشال عون​ في القصر الجمهوري كي يبنى على الشيء مقتضاه".

جواب الحريري هو أكثر من إيجابي بحسب المتابعين لعمليّة التأليف خصوصاً أنه لم يقفل الباب على لقاء النواب السنّة كما كانت تصريحاته في السابق، وخصوصاً أيضاً بعد الجمود الذي وصلت اليه مشاورات التأليف الحكومي. وفي هذا السياق تكشف المصادر المتابعة أن "الحريري لا يريد أن يعطي موعداً لنواب اللقاء التشاوري إلا إذا كان سينتج حلاً، وبالتالي، هو ينتظر عودته الى لبنان للقاء الرئيس عون ومحاولة الفهم منه ما إذا كان ​حزب الله​ سيسهل عمليّة التشكيل إذا وافق على إستقبال النواب السنة الستة". وبمعنى آخر، يريد الحريري أن يتأكد مسبقاً، أي قبل تحديده موعداً للنواب الستّة، بأنهم بعد اللقاء سيقبلون بإعطاء رئيس الجمهورية لائحة إسمية لشخصيات سنّية محسوبة على فريقهم السياسي، على أن يختار رئيس الجمهوريّة إسماً منها لا يستفز الحريري ويسمّيه وزيراً من حصّته، وهكذا يكون الحل قد أرضى الفريقين على قاعدة "ما يموت الديب ولا يفنى الغنم".

وفي تفسير لمعادلة الحريري المذكورة أعلاه، أي معادلة لقاء النواب الستّة مقابل الحل، يعتبر المقربون من رئيس حكومة المكلف أن الأخير لا يريد إعطاء نواب اللقاء التشاوري ومن دون مقابل شرعيّة سياسيّة، حتى لو أنهم فازوا في ​الإنتخابات النيابية​ الأخيرة بشرعيّة شعبيّة وأصبحوا نواباً داخل الندوة البرلمانية، وبما أن اللقاء معه سيشكل لهم إنتصاراً نوعياً بعدما طلبوا مواعيد من مكتبه لمرّات ثلاث متتالية من دون أن يحصلوا على جواب ولا حتى على تبرير لعدم إعطائهم هذا الموعد، يصرّ الحريري على تسجيل إنتصار مقابل عليهم بعدم توزير أيّ واحد منهم في حكومته الثالثة، حتى ولو أن هناك من سيحصل على مقعد وزاري بإسمهم.

إذاً حلحلة حكوميّة مرتقبة من المتوقع أن تبدأ ملامحها بالظهور مطلع الأسبوع المقبل وتحديداً بعد ورود خبر عاجل مفاده أن رئيس الحكومة وصل الى القصر الجمهوري للقاء الرئيس عون.

وبما أن الحريري يضع شروطاً شكليّة للقاء النواب السنّة الستّة، ومنها عدم إستقبالهم في بيت الوسط، وهذا أمر يرفضه نواب اللقاء التشاوري، قد يتم اللجوء في نهاية المطاف الى لقاء ثلاثي يدعو اليه رئيس الجمهورية في القصر الجمهوري ويحضره الحريري والنواب السنة الستة، وهكذا يكون رئيس الجمهورية قد توّج مشاوراته بتنازله عن المقعد السني من حصته لمصلحة شخص يسميه النواب السنّة الستّة وقد نجح بجمع الحريري بهم، كل ذلك تأكيداً لشعار "بيّ الكل" الذي رفعه مناصروه ومؤيدوه منذ بداية عهده، أي منذ ٣١ تشرين الأول من العام ٢٠١٦.

مارون ناصيف

الإثنين, 17 كانون1/ديسمبر 2018 10:18

في ذکری وفاة السیده فاطمة المعصومة

ولادتها عليها السلام 
بسبب الظروف الصعبة التي فرضتها السلطة العباسية على الإمام موسى الكاظم عليه السلام فقد أصبح من العسير جداً الوقوف بشكل دقيق على تاريخ ولادة السيدة المعصومة عليها السلام ولذلك فقد ذكر بعض المؤلفين أنّ ولادتها عليها السلام كانت سنة 183 هـ، وهي السنة التي استشهد فيها والدها الإمام الكاظم عليه السلام، وهو قول أكثر المؤرخين(1).
وعلى هذا فلم تحظ السيدة المعصومة بلقاء أبيها عليهما السلام ورعايته، وعاشت في كنف أخيها وشقيقها الإمام الرضا عليه السلام.
واستبعد بعض المؤلفين(2) أن تكون ولادتها عليها السلام في تلك السنة، لأنّ السنوات الأربع الأخيرة من عمر الإمام الكاظم عليه السلام كان فيها رهين السجون العباسية.
فيما ذهب آخرون(3) إلى أنّ ولادتها عليها السلام كانت في غرّة شهر ذي القعدة سنة 173 هـ.
وبناء على هذا التاريخ تكون السيدة فاطمة قد عاصرت من حياة أبيها عشر سنوات، غير أنّ السنين الأربع الأخيرة من عمره عليه السلام كان فيها رهين السجون العباسية، فلم تحظ منه الاّ بست سنوات.

  أسماؤها وألقابها عليها السلام 
لما كانت السيدة المعصومة عليها السلام ربيبة الإمامة فقد حظيت بأحسن الأسماء، وأجمل الألقاب، وإن لأسمائها وألقابها من الدلالات والمعاني ما يشير إلى سمو مقامها ورفعتها عند الأئمة عليهم السلام:
  1.فاطمة 
إن من تتبع حياة العترة الطاهرة عليهم السلام يعي بشكل واضح ما لهذا الاسم من خصوصية خاصة، وكم كان الأئمة عليهم السلام يولون هذا الاسم أهمية فائقة، لا نجدها في سائر الأسماء عندهم.
  2.المعصومة 
ويقترن هذا الاسم باسم فاطمة بنت الإمام موسى بن جعفر عليه السلام، فيقال في الأعم الأغلب: فاطمة المعصومة، كما يقال عند ذكر أمّها الكبرى: فاطمة الزهراء عليها السلام.
وقد ورد هذا الاسم في رواية عن الرضا عليه السلام حيث قال: «من زار المعصومة بقم كمن زارني»(4).
وهذه التسمية تدلّ على أنّ السيدة فاطمة عليها السلام قد بلغت من الكمال والنزاهة والفضل مرتبة شامخة، فالعصمة تعني: (الحفظ والوقاية، والمعصوم هو الممتنع عن جميع محارم الله تعالى، وهي أي: العصمة لا تنافي الاختيار، فتكون مرتبة من الكمال لا تهمّ النفس معها بارتكاب المعصية فضلاً عن الإتيان بها مع القدرة عليها عمداً أو سهواً أو نسياناً، ولا يكون معها إخلال بواجب من الواجبات، بل ولا مخالفة الأولى كما هو عند العترة النبوية عليهم السلام، وليست هي أمراً ظاهراً وإنّما هي حالة خفيّة من حالات النفس، ويستدلّ عليها بالنص أو القرائن القطعية الدالّة على ثبوتها، وهي ذات مراتب تتفاوت فيها القابليات والاستعدادات من شخص إلى آخر)(5) كعصمة السيدة زينب وعصمة أبي الفضل العباس عليهما السلام.
  3.كريمة أهل البيت عليهم السلام 
وهو من الألقاب الخاصة بهذه السيدة الجليلة، وقد عرفت به من دون سائر نساء أهل البيت عليهم السلام.
كما اشتهر الإمام الحسن المجتبى عليه السلام من قبلها بهذا اللقب من دون سائر الرجال، فكان يقال له كريم أهل البيت عليهم السلام.
(وقد أطلقه عليها الإمام الحجة عجل الله تعالى فرجه الشريف في قصة وقعت لأحد السادة الأجلاّء(6) وقال له: «عليك بكريمة أهل البيت» مشيراً إلى هذه السيدة الجليلة)(7).

  سفرها عليها السلام إلى قم 
ولهذا اللقب دلالة بعيدة الغور على شأن فاطمة بنت الإمام موسى بن جعفر عليهم السلام، فإنّ أهل البيت عليهم السلام قد جمعوا غرّ الفضائل والمناقب وجميل الصفات، ومن أبرز تلك الخصال الكرم، وقد عرفه اللغويون: (بأنّه إيثار الغير بالخير ولا تستعمله العرب إلاّ في المحاسن الكثيرة، ولا يقال كريم حتى يظهر منه ذلك)(8)، والكريم هو الجامع لأنواع الخير والشرف والفضائل.
ومن ذلك يعلم أنّ للكريم معنى واسعاً لا ينحصر في بذل المال أو إقراء الضيف أو حسن الضيافة، فإنّها من مصاديق الكرم لا تمام معناه. وعلى ضوء هذا المعنى الشامل للكرم يتجلّى لنا المراد من وصف أهل البيت عليهم السلام بأنهم أكرم الناس على الإطلاق لما اشتملوا عليه من أنواع الخير والشرف والفضائل، وقد حفظ لنا التاريخ شيئاً من ذلك وحدّث به الرّواة. كما يتجلّى لنا أيضاً اتصاف هذه السيدة الجليلة بأنّها كريمة أهل البيت عليها السلام.
وإنّ من أبرز مظاهر كرمها أنّ مثواها المقدس كان ولا يزال منبعاً للفيض، وملاذاً للناس، ومأمناً للعباد، ومستجاراً للخلق، وباباً من أبواب الرحمة الإلهية للقاصدين إليه.
روى الصدوق بسنده عن مخوّل السجستاني، قال: لما ورد البريد بإشخاص الرضا عليه السلام إلى خراسان، كنت أنا بالمدينة، فدخل عليه السلام المسجد ليودّع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فودّعه مراراً، كل ذلك يرجع إلى القبر ويعلو صوته بالبكاء والنحيب، فتقدّمت إليه وسلّمت عليه فردّ السلام وهنّأته، فقال:
«زرني، فإنّي أخرج من جوار جدّي صلى الله عليه وآله وسلم فأموت في غربة وأدفن في جنب هارون»(9).
ثم قام الإمام الرضا عليه السلام وجمع عياله فأمرهم بالبكاء عليه فانه لن يعود إليهم فأقاموا المأتم عليه قبل سفره إلى خراسان(10).
وكان خروج الإمام الرضا عليه السلام من المدينة سنة 200 هـ وشهادته سنة 203 هـ(11)، أما خروجها عليها السلام خلف الإمام الرضا عليه السلام فكان سنة 201 هـ وخرج معها موكب قوامه اثنان وعشرون شخصاً من الأخوة وأبنائهم والغلمان(12).
فلما وصل الركب إلى ساوة حوصر من قبل أزلام المأمون فقتلوا من قدروا عليه وشرّد الباقي وجرحوا هارون أخا الإمام الرضا عليه السلام ولم يبق مع فاطمة المعصومة عليها السلام غير أخيها هارون وهو جريح ثم هجموا عليه وهو يتناول الطعام فقتلوه(13).
وكان ذلك كله بمرأى من السيدة فاطمة المعصومة عليها السلام فقد شاهدت مقتل أخوتها وأبنائهم، ورأت تشرّد من بقي منهم، فماذا سيكون حالها آنذاك؟ ولذا فقد مرضت عليها السلام وقيل: قد دس إليها السمّ في ساوة فمرضت بسبب ذلك(14)، فسألت عن المسافة بينها وبين قم فقيل لها عشرة فراسخ، فأمرت خادماً لها أن يحملها إلى قم فلما سمع أهل قم بما جرى عليها وعلى أخوتها وعلموا بمقدمها إلى قم خرجوا لاستقبالها يتقدمهم موسى بن خزرج الأشعري فتشرف بضيافتها، فمكثت في منزله سبعة عشر يوماً ثم ماتت عليها السلام(15) وكان ذلك في اليوم العاشر من شهر ربيع الثاني.

  فضل زيارتها عليها السلام 
ورد في العديد من الروايات التأكيد على زيارتها عليها السلام، وأنّ الله تعالى قد جعل الجنّة ثواباً لمن زارها، ومن تلك الروايات:
  اولاً:  أن عدّة من أهل الرّي دخلوا على أبي عبد الله الصادق عليه السلام فقالوا: نحن من أهل الرّي، فقال عليه السلام:
«مرحباً بإخواننا من أهل قم».
فقالوا: نحن من أهل الري، فأعاد الكلام، ثم قال عليه السلام:
«إنّ لله حرماً وهو مكة، وإنّ للرسول صلى الله عليه وآله وسلم حرماً وهو المدينة، وإنّ لأمير المؤمنين عليه السلام حرماً وهو الكوفة، وإن لنا حرماً وهو بلدة قم، وستدفن فيها امرأة من أولادي تسمي فاطمة، فمن زارها وجبت له الجنة».
قال الراوي: وكان هذا الكلام منه عليه السلام قبل أن يولد الكاظم عليه السلام(16).
  ثانياً:  ما رواه الصدوق بسنده عن سعد بن سعد، قال: سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام عن فاطمة بنت موسى بن جعفر عليهما السلام، فقال عليه السلام: «من زارها فله الجنة»(17).
  ثالثاً:  ما روي عن سعد عن علي بن موسى الرضا عليه السلام قال: قال: «يا سعد عندكم لنا قبر»، فقلت: جعلت فداك قبر فاطمة بنت موسى عليهما السلام، قال: «نعم، من زارها عارفاً بحقّها فله الجنة»(18).
  رابعاً:  ما روي عنه عليه السلام أيضاً، أنّه قال: «من زار المعصومة بقم كمن زارني»(19).
  خامساً:  ما روي عن أبي جعفر محمد بن علي الجواد عليه السلام أنّه قال: «من زار قبر عمّتي بقم فله الجنّة»(20).

  كرامتها عليها السلام 
ينقل السيد أبو الفضل رضوي زاده ـ وهو أحد خدام السيدة المعصومة عليها السلام ـ عن أحد أصدقائه الخدمة فيقول:
في أوائل قدوم آية الله العظمى السيد المرعشي النجفي رحمه الله من النجف الأشرف وتشريفه إلى قم كان قلقاً جداً حيث كان يتقدم الخاطبون لابنته بكثرة ولكنه لعسر حاله لم يكن يستطيع تجهيزها، وفي أحد الأيام يأتي إلى الحرم ويخاطب السيدة المعصومة عليها السلام قائلاً: يا سيدتي! لماذا لا تتلطفين وتنظرين إلى حالي؟ وبعد ذلك يرى في عالم الرؤيا أحد خدمة السيدة المعصومة عليها السلام يقول له: إن السيدة المعصومة عليها السلام تطلبك.
فيقول المرحوم السيد المرعشي عن حلمه هذا: وفي عالم الرؤيا تشرفت بزيارة السيدة المعصومة عليها السلام (في الفور) وعندما أردت الدخول إلى الحرم المطهر من إيوان الذهب (الإيوان القديم) رأيت سيدتين تقومان بالكنس وكانت إحداهما السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام حيث كنت قد رأيتها في منام سابق والأخرى السيدة المعصومة عليها السلام حيث كانت أنحف من السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام.
وقد قالت لي: يا شهاب! إنك تحت (رقابتنا) وعنايتنا فلا تقلق حيث ما كنت سواء في النجف الأشرف أو في قم.
ويقول السيد المرعشي النجفي رحمه الله: وفي النهاية تحسنت أوضاعي ومعيشتي منذ ذلك اليوم أحسن فأحسن(21).

(1) أعلام النساء المؤمنات: ص 576.
(2) كريمة أهل البيت عليها السلام: ص 103.
(3) مستدرك سفينة البحار: ج 8، ص 261.
(4) رياحين الشريعة: ج 5، ص 35.
(5) فاطمة المعصومة لمحمد علي المعلم: ص 68 ـ 69.
(6) وهو السيد محمود المرعشي والد آية الله العظمى السيد شهاب الدين المرعشي رحمه الله. (كريمة أهل البيت عليها السلام: ص 43؛ سيدة عش آل محمد عليهم السلام: ص 35 ـ 37.
(7) فاطمة المعصومة لمحمد علي المعلم: ص 74 ـ 75.
(8) مجمع البحرين: ج 6، ص 152.
(9) عيون أخبار الرضا: ج 2، ص 217.
(10) عيون أخبار الرضا: ج 2، ص 217 ـ 218.
(11) منتهى الآمال: ج 451 وص 499.
(12) الحياة السياسية للإمام الرضا عليه السلام للسيد جعفر العاملي: ص 428.
(13) حياة الإمام الرضا عليه السلام للسيد جعفر مرتضى العاملي: ص 428، نقلاً عن جامع الأنساب: ص56.
(14) الحياة السياسية للإمام الرضا عليه السلام: ص 428.
(15) تاريخ قم: ص 213.
(16) تاريخ قم: ص 215. وبحار الأنوار: ج 60، ص 216 ـ 217.
(17) عيون أخبار الرضا: ج 2، ص 267.
(18) بحار الأنوار: ج 99، ص 266.
(19) رياحين الشريعة: ج 5، ص 35.
(20) كامل الزيارات: باب 106، فضل زيارة فاطمة بنت موسى بن جعفر عليهما السلام: الحديث 2، ص 536.
(21) حياة وكرامات فاطمة المعصومة عليها السلام للبقاعي: ص 117. 

الإثنين, 17 كانون1/ديسمبر 2018 08:05

تركيا إلى شرق الفرات وأهداف كثيرة غير معلنة

تركيا تعدّ العدّة لشنّ حملة عسكرية على شرق الفرات على غرار حملاتها السابقة في غربه والتي بدأتها قبل عامين تقريباً تحت مسمّى "درع الفرات" ودامت 8 أشهر، وكانت الغاية منها تطهير المنطقة من تنظيم داعش الإرهابي والمسلحين الأكراد، وانتهت العملية في مارس/ آذار 2017، لتتبعها عملية أخرى وشنّت تركيا مطلع هذا العام عملية ثانية باسم "غصن الزيتون" ضدّ الأكراد في منطقة عفرين، واستمرت العملية شهرين، أخلت خلالهما القوات التركية المدينة من المسلحين الأكراد، على حدّ تعبيرها، أما اليوم فالوجهة نحو شرق الفرات والمستهدف جنود "وحدة حماية الشعب" الذين تدعمهم واشنطن ما قد يجرّ المعركة هذه المرة نحو مواجهة قاسية مع الأكراد وربما مع الأمريكيين خاصة وأن واشنطن ليس لديها رغبة بشن هذه العملية.

وحذرت أمريكا من القيام بأي إجراء عسكري أحادي الجانب شمال سوريا، وذلك بعد إعلان تركيا عن عملية عسكرية مرتقبة ضد الأكراد، وقال متحدث باسم وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون)، يوم الأربعاء: إن أي إجراء أحادي الجانب لأي طرف شمال شرقي سوريا يمثل "مصدر قلق شديد وغير مقبول"، وحذّر من أنه قد يعرّض القوات الأمريكية في المنطقة لمخاطر.

أما الرئيس التركي رجب طيب أردوغان فقد صرّح بأن أنقرة ستطلق عملية شرقي نهر الفرات في شمالي سوريا خلال أيام، مضيفاً: "سنبدأ العملية لتطهير شرق الفرات من الإرهابيين الانفصاليين خلال بضعة أيام، هدفنا لن يكون أبداً الجنود الأمريكيين"، وفق ما نقلت "رويترز".

القلق التركي

نقطة القلق الكبيرة التي تساور الطرف التركي تتعلق بالقلق من الموقف الأمريكي غير الواضح تجاه سياستها في سوريا وخاصة ما يتعلق بموضوع دعم "الأكراد"، حيث إن واشنطن تمسك العصا من الوسط في هذه المعادلة وتحوّل الأكراد إلى "حصان طروادة" عندما تجد أنها بحاجة لذلك وتجعلهم "كبش فداء" حين يصبح المناخ السياسي في الشمال السوري لا يتوافق مع مصالحها.

أولاً: جاء القلق التركي الأخير نتيجة تعثّر تنفيذ اتفاق منبج بين واشنطن وأنقرة الأمر الذي زاد من إحباط أنقرة من الوعود الأمريكية، حيث كانت تركيا تأمل أن يشهد الأول من أيلول تنفيذ المرحلة الثانية من هذا الاتفاق وهو ما لم يتم حتى الآن نتيجة التسويف الأمريكي، وخلال الأسابيع الأخيرة عبّرت تركيا عن امتعاضها مما تراه تأخيراً في تفعيل الاتفاق مع الأمريكيين لإخلاء مدينة مضطربة شمالي سوريا من المسلحين الأكراد، واتفق الطرفان في فبراير/ شباط على إخلاء مدينة منبج من المسلحين الأكراد، بهدف دعم الاستقرار في المنطقة.

ثانياً: تخشى تركيا من أمرين حالياً:

الأول: أن تنجرّ إلى مواجهة مع واشنطن شرق الفرات، خاصة وأن أمريكا هذه المرة ستدافع بشراسة عن بقائها في هذه المنطقة وأن تتحصن خلفها للبقاء لعدة أسباب أهمها أنها تحاذي "تركيا والعراق" وبالتالي بقاؤها هناك يعني أنها لا تزال تملك ورقة ضغط على "سوريا والعراق وتركيا" ومن خلفهم "إيران وروسيا" وعلى هذا الأساس أقامت نقاط مراقبة على مناطق الحدود الشمالية بهدف منع اندلاع اشتباكات بين الجيش التركي والمسلحين الأكراد، بحسب ما أعلنته وزارة الدفاع الأمريكية (بنتاغون) الثلاثاء، ودعا وزير الدفاع التركي، خلوصي عكار، أمريكا إلى التخلي عن إنشاء نقاط المراقبة وإنهاء تعاونها مع "وحدات حماية الشعب".

الثاني: تخشى تركيا من أن تتعاظم قوة الأكراد في تلك المنطقة وتتجه نحو تشكيل "حكم ذاتي" وهذا ما تراه أنقرة تهديداً لأمنها القومي ولهذا السبب نجدها تحرّك قواتها اليوم لكسر هذه القوة قبل تشكيلها، ولكن هذا التحرك قد يكلّف العلاقات الأمريكية - التركية الكثير وقد نشهد خلافاً سياسياً حاداً في الفترة المقبلة قد يصل إلى حدّ تلويح ترامب بالعقوبات من جديد.

ثالثاً: في شرق الفرات دخلت السعودية على الخط بمباركة أمريكية شأنها تعقيد الأمور هناك وادخال تركيا وإيران والسعودية في دوامة صراعات معقّدة تثلج قلب واشنطن، خاصة أنها لا تريد لأي من هذه الدول الثلاث أن تكون في موقع قوة.

رابعاً: أمريكا كانت قد أعلنت أنها تريد الانسحاب من سوريا مراراً وتكراراً لكن مخططها هذا تبدّل وعلى ما يبدو أنها أصبحت تطالب بالبقاء هناك إلى أجل غير مسمى، وهذا يقلق دمشق وأنقرة وحتى موسكو، وقد واكبت واشنطن ذلك تدريبات أجرتها هذه القوات لأول مرة في قاعدة التنف بمشاركة فصائل سورّية مدعومة من البنتاغون، وعيّنت واشنطن فريقاً سياسياً جديداً برئاسة جيمس جيفري لتنفيذ هذه السياسة، ويبدو أن زيارة جيفري إلى أنقرة الشهر الماضي لم تؤدِّ إلى تحسين العلاقة بين البلدين.

إذن يمكن القول حالياً بأن تركيا عالقة في أزمة سياسية - عسكرية جديدة مع واشنطن سببها دعم الأخيرة للأكراد وخاصة "وحدات حماية الشعب" التي تعتبرها واشنطن امتداداً لحزب العمال الكردستاني، الذي حارب طوال ثلاثة عقود من أجل إقامة إقليم كردي مستقل جنوب شرق تركيا، وبالتالي على تركيا أن تأخذ بعين الاعتبار الإيجابيات والسلبيات من هكذا حملة خاصة وأن واشنطن تحتفظ بألفي جندي أمريكي شرق الفرات.

الإثنين, 17 كانون1/ديسمبر 2018 08:00

العرب والأحداث الإقليمية والدولية

من ينتمي إلى هذا الوطن العربيّ بقلبه ووجدانه وجوارحه لا يستطيع إلا أن يشعر بالألم وهو يشاهد الأحداث تتضارب على أرضه وبين ظهراني شعبه في مختلف أقطاره بأدوات خارجة عن إرادة المؤمنين به والطامحين إلى رؤيته وطناً حراً عزيزاً يحمي كرامة الجميع ويعمل الجميع على تعزيز عوامل قوته وازدهاره.

فها هي فلسطين تذبح من الوريد إلى الوريد بسكين العدو بتمويل ودعم من العربان، وها هي أحداث ما أسموه بالربيع العربي ومسلسل قتل خاشقجي والذي رسم بعناية وتخطيط تنتهي حلقاته في إنهاء الدور الإقليمي للعرب، ونهب ثرواتهم بتخفيض أسعار النفط خدمة للولايات المتحدة وإسرائيل، وها هي صفقة القرن تُستكمل خيوطها بينما ينتظر معظم العرب ليقرؤوا أخبار مصيرهم على الشاشة من دون أن يكون لهم يد في صناعة هذا المصير أو تحويل وجهته.

والصراع اليوم ليس على معركة صغيرة هنا وأخرى هناك ولكنّه صراع على شكل العالم الجديد بعد أن بدأت مجريات الأحداث بتفكيك عالم ما بعد الحرب العالمية الثانية والبنى الدولية السياسية التي نجمت عن تلك الحرب لتحلّ محلها عاجلاً أو آجلاً بنى مختلفة تخدم مصلحة البعض وتسحق مصالح آخرين. المعركة الحقيقية اليوم في العالم هي حول هذه البنى، ومن يقوم بإرسائها ومن يضع قوانينها بحيث يكون هو المستفيد الأول منها طوال القرن الواحد والعشرين.

وعلّ كلّ ما نشهده من أحداث في الإقليم والعالم هي تمظهرات أولية لهذه البنى، ولكنّها ليست البنى ذاتها لأنّها ما زالت في حال تحوّل وتطوّر واستكمال ولم ترسُ على شكل نهائي بعد. بالنسبة للشرق فمن المحسوم أنّ الصين وروسيا سوف تقودان الشرق وتكونان قطباً أساسياً في قيادة العالم برمته.

تؤكّد ذلك القوة الاقتصادية والعسكرية للطرفين والخطط والاستراتيجيات التي وُضعت موضع التنفيذ والتي تعمل الصين وروسيا على تنفيذها خلال العقدين المقبلين. أما الولايات المتحدة وأوروبا فهما في صراع أيضاً على التموضع الجديد ضمن هذا العالم المستقبلي. هل تبقى العلاقة عبر الأطلسي كما كانت عليه بعد الحرب العالمية الثانية أم أنّ بعضاً من هذه الدول الأوروبية سوف يجد لنفسه موقعاً آخر في تكتل جديد.

هذا هو بالذات جوهر المشكلة الأوروبية اليوم لأنّ البلدان الأوربية تصارع من أجل العمل وفق نوع من الاستقلالية عن الولايات المتحدة وموقفها من الاتفاق النووي الإيراني يشكّل نموذجاً وتصريح ماكرون بضرورة إنشاء جيش أوروبي يعبّر عن هذا التوجه والطموح، ولكن لا توجد إلى حدّ الآن رؤية أوروبية موحدة حول المستقبل وربما لن تكون. فبعد هذه المحاولات الأوربية المتواضعة لفكّ رباط الأطلسي المقدس بدأت المظاهرات والمشاكل في فرنسا أملاً أن يتعظ ماكرون ويحسب الآخرون ألف حساب قبل أن يصعّدوا من أحلامهم ويحلموا بالاستقلال في القرار السياسي عن الولايات المتحدة.

ولكنّ هذا المسار قد بدأ ولا شك أنّه سوف يستمرّ بطريقة أو بأخرى، وقد تكون النهاية غير متوقعة أبداً تطوي عقد الاتحاد الأوربي وتظهر تكتلات أخرى إقليمية أو دولية لا تأخذ في الحسبان الوحدة الأوروبية، بل تأخذ بالحسبان مستقبل الدولة ذاتها وأهمية تموضعها في هذا العالم الجديد والمصلحة التي يمكن تحقيقها لشعبها بالمقارنة مع وضعها الراهن.

ويبقى الصراع الحقيقي حول ما أسموه منطقة الشرق الأوسط من أجل إلغاء هوية الوطن العربيّ عن هذه المنطقة واعتبار الكيان الصهيوني هو القوة الغربيّة المهيمنة على دول الشرق الأوسط والذي هو لا شرقاً ولا أوسطاً، ولكنّه غرب آسيا. الصراع اليوم انتهى بإنهاء الدور العربيّ في هذه المنطقة واعتماد عملاء وأعوان يحكمون تحت السيادة الإسرائيلية والإرادة الأميركية، وبذلك فإنّ هذا الكيان يشهد التوسع في دوره ويزداد قوة بينما قُتل التضامن العربيّ ودُفنت الجامعة العربيّة تحت أنقاض الإرهاب.

وفي الإقليم برزت الجمهورية الإسلامية الإيرانية وتركيا كقوتين إقليميتين لا يمكن لأحد تجاهلهما، والصراعات الأميركية الأوروبية حول إيران تشهد أنّهم يدركون حجم وقوّة هذا البلد وحظه الأكيد في الإقليم. أمّا سياسات إردوغان فهي كسياسات إسرائيل تهدف إلى الهيمنة على ثروات وأسواق العرب وإعادة ضم دولهم للسيادة التركية.

أمّا العرب فقد دخلوا في معظمهم في مرحلة التيه وكلّ منهم يعمل باتجاه من دون أيّ شعور بوعي جمعي لهذه الأمة ومن دون إيمان بأنّ هذه السياسات الصغيرة الآنية التي تحقّق مصلحة يومية تؤدي بهم في أحضان الأعداء وتسلب إرادتهم مرة وإلى الأبد وتنهي دورهم ووجودهم في تشكّل هذا العالم الجديد. وهذا الواقع العربيّ اليوم ناجم عن تراكمات عمرها عقود من ضعف كفاءة القيادات السياسية وتواطؤ بعضها مع الخصم والعدو سرّاً أو علناً وغياب آليات حقيقية ومتينة لبناء المؤسسات القومية العربيّة واستمرارها وغياب مراجعة التاريخ وتدوين التاريخ الحقيقي وإهمال التربية والتعليم ومصادر الفكر التي تساهم فعلاً في وضع آليات العمل التي تنقل الواقع من حال إلى آخر.

وقد أتت أحداث العقدين الأخيرين من حروب العراق مع جيرانه ثمّ الغزو الأميركي للعراق إلى حروب ودمار الربيع العربيّ لتعمل على توجيه ضربات قاصمة للوعي العربيّ واختراقه بمقولات طائفية وعرقية ومذهبية وضخ الإعلام الخليجي المسيّر إسرائيلياً الذي يشوّه التاريخ القديم والحديث ويحوّل الصديق إلى عدو والعدو الإسرائيلي إلى صديق وحليف. وفي كلّ هذا المسار لا يشكّل الإنتاج الفكري والسياسي العربيّ إلا نزراً يسيراً ممّا يبثه الطرف الآخر ويحاول تثبيته في عقول الناشئة.

وقد يكون الحلّ الوحيد اليوم لإبقاء جذوة القرار المستقل في أيدي المؤمنين بهذه الأمّة، مهما كان عددهم، هو التحالف الوثيق في محور المقاومة مع روسيا ومستقبلاً الصين والعمل الجدّي والممنهج لاستقطاب كلّ العروبيين في جميع الأقطار العربيّة لإعادة تثبيت الهوية القومية وخلق وعي جمعي بما يجري ومحاولة مقارعة الأحداث باستراتيجيات تضمن للعرب بقاء دورهم وتعزيزه وتغذية عناصر قوته.

المشكلة ليست فقط فلسطين والهدف ليس فقط ابتلاع فلسطين، وإنّما الهدف من صفقة القرن هو القضاء على أيّ حلم بمستقبل عربيّ لأيّ بلد عربيّ والإمساك بقرارات هذه البلدان وتعيين مندوبين ساميين لها ينفذون إرادة العدو إلى أن يتمكنوا من إلباس هذه المنطقة لباساً آخر تعمل الصهيونية على حياكته منذ قرن ونيّف.

إنّها لحظة حاسمة في التاريخ وجوهرية لتحديد الدور المستقبلي للعرب والعروبة فهل نبدأ العمل الحثيث اليوم على إثارة مواضيع الهوية والانتماء والعقل الجمعي وضرورة خلق حوار يري مخاطر ما يحدث على الجميع، وأنّ الحلّ الحقيقي هو في رفض كلّ المسارات التي قادت إلى هنا وخلق مسارات جديدة تضمن للعرب حقّهم في أرضهم وتاريخهم ومستقبل منطقتهم.

بثينة شعبان، مفكرة عربية

الإثنين, 17 كانون1/ديسمبر 2018 07:58

السعودية توطن وظائف تشمل 41 نشاطا ومهنة

أعلن وزير العمل والتنمية الاجتماعية أحمد الراجحي، الأحد، قصر العمل في 41 نشاطا ومهنة في القطاعين السياحي وغير الربحي والأسواق المغلقة، بمنطقة المدينة المنورة، على السعوديين والسعوديات.

وأكد الوزير في بيان نقلته وكالة الأنباء السعودية الرسمية، أن المهن والأنشطة شملت أماكن عدة بينها "المراكز والأسواق التجارية المغلقة والمولات، وموظفي الجمعيات الأهلية، والوظائف الفندقية والسياحية".

كما تشمل الوظائف أيضا، سائقي السيارات الخفيفة، وموظف أمن وسلامة، ومدير خدمة العملاء، ومدير إداري، ومندوب التسويق والمبيعات، ومدير الموارد البشرية، وموظف موارد بشرية، ومندوب تسويق.

وشدد البيان على تطبيق عقوبات بحق المخالفين لتوطين المهن المقصورة على السعوديين والسعوديات، دون تفاصيل.

ووفق المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية (حكومية)، التي يسجل فيها جميع العاملين في القطاع الخاص من مواطنين وأجانب، تراجع عدد الموظفين الأجانب إلى 7.91 ملايين فرد نهاية 2017، مقابل 8.49 ملايين نهاية 2016.

في المقابل، صعد عدد الموظفين السعوديين إلى 1.78 مليونا مع نهاية العام الماضي، مقابل 1.68 مليونا في 2016.

وتعتمد السعودية وبقية دول الخليج، بشكل كبير على العمالة الأجنبية.

ويتزامن خسارة الموظفين الأجانب في السعودية لوظائفهم، مع رفع المملكة منذ 3 أعوام من وتيرة توطين العديد من القطاعات الاقتصادية.

وهدفت السعودية من التوطين، خفض نسب البطالة في صفوف مواطنيها التي وصلت في الربع الثاني 2018 إلى 12.8 بالمئة.

وتستهدف السعودية في رؤيتها المستقبلية 2030، خفض معدل البطالة بين مواطنيها إلى 7 بالمئة.

كما تخطط لخفضها إلى 9 بالمئة بحلول 2020، عبر برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي يستهدف توفير 450 ألف وظيفة للسعوديين، وإحلال 1.2 مليون وظيفة بالمواطنين بحلول 2020.

توجه الرئيس الجديد لمنظمة الحج والزيارة الايرانية علي رضا رشيديان على راس وفد الى السعودية اليوم الاحد.

وتاتي زيارة رشيديان الى السعودية في اطار دعوة وزير الحج السعودي لرؤساء منظمات الحج والزيارة في الدول الاسلامية للبحث حول شؤون موسم الحج القادم.

واعتبر رئيس منظمة الحج والزيارة الايرانية في تصريح له تذبذبات سعر العملة الاجنبية من هواجس مسؤولي المنظمة وقال، انه نظرا لسعر الدولار البالغ 8800 تومان حسب منظومة "نيما" فان جدول اعمالنا يتضمن البحث عن السبل الكفيلة بخفض النفقات للحج القادم.

واضاف رشيديان ان بعض المقترحات مثل تبديل سعر العملة الصعبة الى اسعار اقل او توفير التسهيلات اللازمة للحجاج، هي الان قيد البحث والدراسة حيث نامل من خلال تعاون البنك المركزي الوصول الى سبل مناسبة لتسهيل امور الحجاج.

ويعتبر توفير الامن وصون كرامة وعزة الحجاج الايرانيين من اهم اولويات الجمهورية الاسلامية الايرانية في موسم الحج.

في زيارة هي الأولى من نوعها لزعيم عربي إلى سوريا منذ 8 سنوات، وصل الرئيس السوداني عمر حسن البشير بعد ظهر اليوم الأحد إلى دمشق في زيارة عمل، وكان في استقباله نظيره السوري بشار الأسد.

وأوضح البشير خلال لقائه الأسد أن سوريا "دولة مواجهة وإضعافها هو إضعاف للقضايا العربية"، وأضاف "بالرغم من الحرب بقيت سوريا متمسكة بثوابت الأمة العربية"، وأمل أن تستعيد سوريا عافيتها ودورها في المنطقة في أسرع وقت ممكن وأن يتمكن شعبها من تقرير مستقبل بلده بنفسه بعيداً عن أي تدخلات خارجية.

وأكد البشير وقوف بلاده إلى جانب سوريا وأمنها، وأنها على استعداد لتقديم ما يمكنها لدعم وحدة أراضي سوريا.

الرئيسان أكدا خلال المحادثات أن الظروف والأزمات التي تمر بها العديد من الدول العربية "تستلزم إيجاد مقاربات جديدة للعمل العربي تقوم على احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية وهذا بدوره كفيل بتحسين العلاقات العربية العربية بما يخدم مصلحة الشعب العربي".

الرئيس الأسد من جانبه أكد أن سوريا وعلى الرغم من كل ما حصل خلال سنوات الحرب بقيت مؤمنة بالعروبة ومتمسكة بها، ناصحاً بعض الدول العربية بالتمسك بالعروبة وبقضايا الأمة العربية، "لأن تعويلها على الغرب لن يأتي بأي منفعة لشعوبها".

وشدد الأسد على أن زيارة البشير "ستشكل دفعة قوية لعودة العلاقات بين البلدين كما كانت قبل الحرب على سوريا".

يذكر أن جامعة الدول العربية قررت تعليق عضوية سوريا في شهر تشرين الثاني/نوفمبر عام 2011، عقب أشهر من بداية الأزمة السورية، وقطعت بعض الدول العربية علاقاتها مع سوريا وأغلقت سفاراتها، إلا أن الأشهر القليلة الماضية شهدت مطالبة عدد من الدول بإعادة العلاقات مع سوريا وإعادتها لشغل مقعدها في الجامعة.

 

الأسد يستقبل أنصاري ويشيد بجهود إيران في تشكيل لجنة مناقشة الدستور

في سياق متصل استقبل الرئيس الأسد حسين جابري أنصاري، كبير مساعدي وزير الخارجية الإيراني للشؤون السياسية الخاصة، حيث أطلع أنصاري الرئيس الأسد على الاستعدادات لعقد اجتماع الدول الضامنة حول سوريا، المزمع عقده في اليومين المقبلين في جنيف.

وأكد الرئيس الأسد خلال اللقاء أهمية الجهود التي تبذلها الدول الحليفة والصديقة لسوريا، وبالأخص إيران وروسيا "لوقف تدخلات بعض الدول الغربية في المسار السياسي، وتكريس قيام عملية سياسية يقودها السوريون بأنفسهم.

كما أشاد الأسد بالجهود التي بذلتها إيران من أجل الوصول إلى تشكيل لجنة مناقشة الدستور "بالرغم من العقبات الكبيرة التي وضعتها الدول الداعمة للإرهابيين".

أنصاري أكد حرص إيران على مواصلة التشاور والتنسيق مع دمشق.