Super User

Super User

أكد رئيس مجلس الوزراء عادل عبد المهدي, الأربعاء, لنظيره الاسترالي سكوت موريسون, أن العراق لن يكون ممراً للاعتداء على أي دولة أخرى.

وذكر بيان لمكتب عبد المهدي تلقت وكالة/ المعلومة/ نسخة منه, إن “رئيس مجلس الوزراء استقبل, اليوم, نظيره الاسترالي والوفد المرافق له، وجرى استعراض تطور العلاقات بين البلدين والشعبين وسبل تعزيزها في المجالات الاقتصادية والتجارية والزراعية والثقافية، وتوجه الحكومة العراقية للاعمار بعد نجاح العراق في تحرير اراضيه من داعش ، الى جانب بحث الاوضاع في المنطقة ومواجهة الارهاب واهمية دور العراق في منطقته وعلاقاته الجيدة مع جميع جيرانه ومحيطه العربي والاقليمي”.

وأكد عبد المهدي خلال اللقاء، أن “العراق بلد متنوع دينيا وقوميا وفكريا وهذا التنوع هو مصدر قوة ونحن ننظر لجميع العراقيين على اساس المواطنة والهوية الوطنية ، وان التجربة الديمقراطية العراقية فريدة في المنطقة وقد اثمرت عن انتخابات عديدة وتداول سلمي للسلطة”.

وأوضح, : “أننا نحرص على اقامة افضل العلاقات مع جيراننا ومحيطنا وجميع دول العالم ولانقبل ان يكون بلدنا مقرا للارهاب او ممراً للاعتداء على اي دولة اخرى”.

وبين رئيس الوزراء, أن “تضحيات العراقيين في مرحلة الحرب على داعش كانت كبيرة جدا وغالية ولابد لهذا الشعب ان يقطف ثمار صبره وتضحياته في التعايش والاستقرار والاعمار”.

وتابع, : “أننا نتطلع لمواصلة استراليا موقفها مع العراق وتوسيع التعاون ليشمل جميع القطاعات وبما يعزز مصالح البلدين، ونأمل بمشاركة واسعة لرجال الاعمال والشركات الاسترالية الكبرى في اعمار العراق وتوفير فرص العمل”.

من جانبه, أكد رئيس الوزراء الاسترالي أن بلاده صديقة للعراق وكانت دوما داعمة لجهوده بمحاربة الارهاب وستواصل هذا الدعم في جميع المجالات وان زيارتنا اليوم تعبر عن عمق العلاقات بين بلدينا، مشيدا بانتصار الشعب العراقي على داعش.

وأبدى موريسون, “استعداده لبدء مرحلة جديدة من التعاون لتلبية احتياجات العراق في مجالات تطوير الاقتصاد والبناء والاعمار والتدريب والمساعدات الانسانية اللازمة”.

يحط الرئيس الايراني حسن روحاني رحاله ضيفاً في أنقرة اليوم الأربعاء في زيارة رسمية تلبية لدعوة من نظيرِه التركي رجب طيب إردوغان.

روحاني سيشارك في أعمال الاجتماع الخامس للجنة العلاقات الإستراتيجية العليا بين إيران وتركيا، كما سيجري خلال الزيارة التوقيع على وثائق هامة في المجالات السياسية والإقتصادية والثقافية.

وتأتي الزياة بعد إعلان الدول الضامنة لمحادثات أستانة، روسيا وإيران وتركيا، الإتفاق على تأليفِ اللجنة الدستورية في سوريا، إلا أن المباحثات تعثرت بعد إصرار المبعوث الأممي السابق إلى سوريا ستافان دي ميستورا على تضمينها أسماء مقربة من أميركا.

وكانت طهران حذّرت من أي عملية عسكرية تركية في سوريا من دون التنسيق مع دمشق، معتبرة أن وقوعها سيؤثر على نتائج مباحثات أستانا بشأن السلام في سوريا.

وأتت التصريحات الخارجية الإيرانية في وقت أعلنت فيه أنقرة عزمها شن عملية عسكرية ضد المسلحين الأكراد في منطقة شرق الفرات خلال أيام قريبة، كما تعهد الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان بمهاجمة مدينة منبج في محافظة حلب في حال عدم إخراج الولايات المتحدة "وحدات حماية الشعب" منها.

 أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب اليوم الأربعاء في تغريدة له على "تويتر" أن "الحرب ضد المجموعات الإرهابية كانت الهدف الوحيد من بقاء القوات الأميركية في سوريا".

وقال ترامب "نقاتل منذ فترة طويلة في سوريا أنا رئيساً منذ قرابة عامين حيث أنجزنا المهمة بالفعل وانتصرنا على داعش".

وأضاف "لقد ضربناهم بشدة واستعدنا الأرض.. حان الوقت لقواتنا العودة إلى ديارهم".

وتابع "أشعر بالحزن الشديد عندما أضطر إلى كتابة رسائل أو الاتصال بالآباء أو الزوجات أو أزواج الجنود الذين قتلوا وهم يقاتلون من أجل بلدنا.. إنه شرف عظيم نحن نعتز بهم لكن لا شك أن الوضع مفجع الآن فزنا حان الوقت للعودة إنهم يستعدون سوف تشاهدونهم قريباً هذه أبطال أميركية حقيقية  هم أبطال العالم لأنهم قاتلوا من أجلنا ولكنهم قتلوا داعش الذين يؤذون العالم  نحن فخورون بما فعلناه وسأخبركم إنهم في مكانهم ينظرون إلينا، ولا يوجد أحد أكثر سعادة أو فخر من أسرهم لأنهم فعلوا الخير للكثير من الناس إذا أولادنا وشاباتنا ورجالنا كلهم سيعودون الآن  لقد فزنا وهذه هي الطريقة التي نريدها".

المتحدثة باسم البيت الابيض سارة ساندرز قالت في بيان إن الولايات المتحدة ألحقت الهزيمة بـ "داعش" في سوريا ، لكنها لاتؤشر على نهاية دور التحالف الدولي أو حملته ضدهم.

وقال البيان "بدأنا بإعادة القوات الإميركية لبلادنا في سياق التحوّل إلى الوجه الآخر من الحملة (ضد داعش)".

وأردف "الولايات المتحدة وحلفاءنا جاهزون لإعادة انخراطهم على المستويات كافة للدفاع عن المصالح الأميركية أينما تطلّب الأمر، مؤكداً "مواصلة العمل سوية لحرمان الإرهابيين الاسلاميين المتشددين من أرضية ارتكاز وتمويل ذاتي وتأييد واي وسائل لاختراق حدودنا".

مسؤول أميركي أوضح أنه سيتم سحب كل القوات الأميركية من سوريا عند اكتمال المراحل الأخيرة من آخر عملية ضد داعش،  وأنه من المتوقع أن يكون الإطار الزمني لسحب القوات الأميركية من سوريا بين 60 و100 يوماً.

وفي وقتٍ سابق قال مسؤولون أميركيون إنهم يبحثون "انسحاباً كاملاً للقوات الأميركية من سوريا".

بالتوازي، قالت صحيفة "نيويورك تايمز" إن قرار الانسحاب الرسمي من سوريا قد يتخذ اليوم لكن قيادات البنتاغون تسعى لثنيّ ترامب عن ذلك.

وكشفت الصحيفة أن وزير الدفاع الأميركي وكبار المسؤولين في البنتاغون حاولوا ردع ترامب عن قرار الانسحاب من سوريا.

وقالت إن "ترامب سعى جاهداً للوفاء بوعوده الانتخابية لسحب القوات الأميركية من سوريا، ووافق متردداً في شهر نيسان/ أبريل الماضي على عرض البنتاغون لاعطاءها مزيد من الوقت لانجاز المهمة".

وقالت إن "ترامب حذّر قياداته العسكرية من الغزو التركي للشمال السوري لما له من مخاطر على القوات الأميركية".

وكان ترامب قد أعلن في أيلول/ سبتمبر الماضي، أن الولايات المتحدة ستتخذ قراراً قريباً بشأن وجود قواتها في سوريا، بعد القضاء على تنظيم داعش.

اما صحيفة "فورين بوليسي" فرأت أن "من شأن قرار ترامب تقويض النفوذ الأميركي الضعيف أصلاً في سوريا".

"وول ستريت جورنال" أكدت أن قرار الانسحاب من سوريا أثار قلق المسؤولين في البيت الأبيض والخارجية والبنتاغون، معتبرةً أنه "سيؤثر على سلوك "إسرائيل" في سوريا".

رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ بوب كوركر وصف "قرار سحب القوات الأميركية من سوريا بانه أسوأ من قرار أوباما بالانسحاب من العراق".

زعيمة الديمقراطيين في مجلس النواب الأميركي نانسي بيلوسي قالت "يجب أن نسأل لماذا لم يتخذ الرئيس هذا القرار في سياق تعزيز مفاوضات السلام (في سوريا)، لا تزال الأزمة الإنسانية المتدهورة هناك تشكّل وصمة عار في ضمير العالم".

يذكرا أن تغريدة ترامب جاءت على خلفية تقارير نشرتها اليوم وسائل إعلام غربية بينها "رويترز" و"وول ستريت جارنال" و"سي إن إن" ونقلت عن مصادر أميركية مطلعة قولها إن الولايات المتحدة تستعد، وبقرار من رئيسها، لسحب قواتها بالكامل من سوريا في أسرع وقت ممكن.

وفي آذار/ مارس الماضي أكدت نشرة "ديفينس وان" الأميركية أن إعلان الرئيس دونالد ترامب نيّته الانسحاب من سوريا "قريباً جداً" أصاب الأوساط السياسية والعسكرية المختلفة بالذهول والصدمة، وفق توصيف القادة العسكريين.

المرصد السوري المعارض قال نقلاً عن قوات سوريا الديمقراطية إن الانسحاب الأميركي المفاجئ من شرقي سوريا "طعنة في الظهر".

وأمس قالت نائبة المتحدث الرسمي في الخارجية الأميركية، إريكا تشوسانو للميادين إن "هدف المهمة الأميركية في سوريا هي فقط هزيمة داعش بشكل كامل"، وختمت بالتأكيد على الالتزام ودعم الحل السياسي في سوريا.

كما أشارت إلى أن "مجالات التعاون مختلفة مع تركيا وعلاقتنا مستمرة ونساعد قوات (قسد) من أجل هزيمة داعش"، لافتة إلى استمرار بلادها "بتدريب قوات قسد وتقديم الدعم العسكري لها حتى تحقيق هدف هزيمة داعش".

 

وسائل إعلام إسرائيلية: مغزى القرار الأميركي أنه لا يمكن الاعتماد على الولايات المتحدة

وعقب تصريحات البيت الأبيض قالت وسائل إعلام إسرائيلية إن "خروج الولايات المتحدة من سوريا سيضر بالمحاولة الإسرائيلية لمعالجة حزب الله بشكل منهجي، وإخلاء الميدان لروسيا وإيران بشرى سيئة بالنسبة للمعركة الإسرائيلية".

كذلك، ذكرت أن هناك "خشية في (إسرائيل) من الخطوة الأميركية ومن تداعياتها على الصراع ضد إيران في سوريا، وهذه الخطوة ستعزز تأثير روسيا في الشرق الأوسط على حساب الولايات المتحدة".

ورأى الإعلام الإسرائيلي أن "مغزى القرار الأميركي أنه لا يمكن الاعتماد على الولايات المتحدة، وهو ضربة قاسية لإسرائيل ويعقد مواجهة التمركز الإيراني هناك"، لافتاً إلى أن "ترامب ترك في سوريا هيمنة روسية كاملة وهذا سيء لـ (إسرائيل)".

وفي أول تعليق روسي، قال رئيس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس الاتحاد الروسي إن أميركا قد تنسحب عسكرياً من سوريا لكن تأثيرها سيستمر عبر حلفائها.

رئيس لجنة مجلس الدوما للدفاع فلاديمير شامانوف أكد أن على "روسيا أن تراقب عن كثب عملية انسحاب القوات الأميركية من سوريا".

وزير الدفاع البريطاني قال في تعليقٍ له "أختلف بشدة مع ترامب بشأن هزيمة داعش في سوريا".

من جهتها " نقلت صحيفة "لوموند" عن مصدر دبلوماسي فرنسي أن باريس لا تزال تعوّل على قدرة بولتون وماتيس على اقناع ترامب بالتراجع عن خطوته.

اعلن وزير الاتصالات وتقنية المعلومات "محمد جواد آذري جهرمي" ان القمر الصناعي المحلي "بيام امير كبير" سيتم تسلمه الاسبوع الجاري واطلاقه الى الفضاء الخارجي ووضعه في المدار قريبا، يليه القمر الصناعي "ظفر".

وقال وزير الاتصالات وتقنية المعلومات خلال تفقده اليوم الاربعاء المركز الفضائي بجامعة "العلوم والصناعة"، وقال: ان الدافع الرئيسي لتواجدي اليوم هو متابعة المشاريع الفضائية، وسأتفقد الاربعاء المقبل قسم الابداع بالجامعة.

واضاف آذري جهرمي: ان جامعة العلوم والصناعية قامت باجراءات قيمة في مجال تكنولوجيا المعلومات و الاتصالات ICT والفضاء، وهناك بعض التأخير في مجال الفضاء ينبغي الاسراع فيه.

وتابع قائلا: ان القمر الصناعي "ظفر" بجامعة العلوم والصناعة تبلغ دقته ضعفي السعة الحالية، ومن هذا المنطلق فان البلاد بحاجة اليه، ويجب الاسراع في تسليمه.

واضاف وزير الاتصالات وتقنية المعلومات: ان القمر الصناعي "بيام امير كبير"سيتم تسلمه خلال الاسبوع الحالي، واول قمر صناعي سيتم وضعه في المدار، ومن ثم يجب الاسراع في تسليم القمر الصناعي "ظفر" بجامعة العلوم والصناعة، مشيرا الى ان القمر الصناعي "امير كبير" تبلغ دقته صوره 45 مترا ويبقى في المدار 3 سنوات، لكن القمر الصناعي "ظفر" تبلغ دقة صوره 22.5 متر وبحلول العام  الربع الاول من 1423 ، يجب أن يكون دقة الصور التي يرسلها القمر الصناعي أقل من متر واحد.

رفضت موسكو احتجاجا إسرائيليا على توجيهها دعوة إلى إسماعيل هنية، رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" الفلسطينية لزيارة روسيا، بحسب إعلام إسرائيلي.

وذكرت القناة الإسرائيلية العاشرة (غير حكومية) الثلاثاء، أن السفير الإسرائيلي لدى موسكو غاري كورين، وجه إلى الخارجية الروسية رسالة احتجاج رسمية على هذه الدعوة، كما وجهت الخارجية الإسرائيلية رسالة مماثلة إلى السفارة الروسية في تل أبيب.

وتعتبر إسرائيل حماس "جماعة إرهابية"، فيما تؤكد الحركة أنها تقاوم الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية.

وأضافت القناة التلفزيونية أن الخارجية الروسية رفضت هذا الاحتجاج، وردت على الدبلوماسيين الإسرائيليين بالقول: "أنتم أنفسكم تتحدثون مع حماس".

وتابعت القناة أن رئيس الوكالة اليهودية (حكومية) يتسحاق هيرتسوغ، بحث هذا الموضوع، أمس، مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.

وقال لافروف إن روسيا دعت هنية إلى زيارتها في إطار جهود موسكو لمنع تدهور الأوضاع في المنطقة، وفقا للقناة الإسرائيلية.

بمعزل عن اختراقاته الدائمة للاجواء اللبنانية، عبر القاذفات او الطيران المسير، والتي ما انفك يقوم بها منذ ما قبل عدوان تموز 2006 وحتى الان مخالفا القرار الدولي 1701، تتكاثر تحركات العدو الاسرائيلي في هذه الفترة على الحدود مع لبنان. وتحت عنوان عملية "درع الشمال"، والتي خصصها بمهمة التفتيش عن انفاق مزعومة اخترقت اراضي فلسطين المحتلة، يبدو من نشاطاته العدائية الاخيرة على الحدود، وكأنه يبحث عن أهداف اخرى تختلف عن اكتشاف الانفاق.

تتوزع النشاطات العسكرية لوحدات العدو على اغلب المناطق الحدودية، بين اعمال الحفر والبحث عن الانفاق، والتي يقوم بها في عدة امكنة ومنها بمواجهة كفركلا والعديسة، او بمواجهة رامية وعيتا الشعب، او بمواجهة ميس الجبل ومحيطها، وبين اعمال واجراءات عسكرية اخرى، مثل زرع أجهزة تجسس وتحسس مع كاميرات مراقبة على نقاط محاذية بالكامل للشريط الشائك المحدد للخط الازرق، او لخط السياج التقني الذي وضعه العدو كمستند ميداني لحركة وحداته، او محاولة العبث بالشريط الشائك وتحريكه في نقاط متداخلة مع الاراضي اللبنانية بغياب ضباط ارتباط اليونيفل وبغياب فريق الطوبوغرافيا التابع للجيش اللبناني، بالاضافة لاستحداث مراكز مراقبة ورماية جديدة قريبة مباشرة من الحدود، مع تحصينها وتجهيزها بالاسلحة المتوسطة وبكاميرات المراقبة بشكل استفزازي وعدائي.

عمليا، ومن الجهة المقابلة من الاراضي اللبنانية، بالاضافة لتواجد المواطنين اللبنانيين من مقاومين ومن أصحاب الاراضي الحدودية والمعنية مباشرة بتحركات العدو، يتولى الجيش اللبناني مهمة المراقبة والحماية والمتابعة بشكل مباشر لتلك النشاطات العدائية، من خلال انتشار مقابل وموازٍ بالكامل لتواجد وتحركات الوحدات العدوة في المكان وفي التوقيت، وتقوم وحداته بتنفيذ كافة الاجراءآت العملية بمواجهة العدو، والتي تحفظ السيادة وخط الحدود وقواعد الاشتباك كما يرعاها القرار 1701 بالكامل، وفي نفس الوقت بشكل يرد على الاستفزازات العدوة بالشكل المناسب، وكان آخرها بالامس وقوف مجموعة عسكرية لبنانية بإمرة ضابط مقدام شجاع، بطريقة عنيفة وصادمة،  بوجه وحدة عدوة تراجعت مرغمة، بعد أن كانت تحاول زرع وتثبيت شريط شائك بطريقة مخالفة لقواعد الاشتباك ولبنود ومندرجات القرارين الدوليين 425 و1701.

إذا تجاوزنا موضوع استغلال هذه النشاطات العدائية التي يقوم بها العدو لخلق ذريعة تنفيذ عدوان واسع على لبنان، كون هذا العدوان الذي لا شك انه يريده دائما، يخشاه ويتهرب منه حاليا لعدة اسباب اصبحت معروفة لدى الجميع، ليس آخرها معادلة الردع التي فرضتها المقاومة، فلا شك ان نشاطاته واستفزازاته الحدودية هذه، والتي تتطور بشكل يومي لدرجة تزيد من فرص الاحتكاكات المباشرة ومن امكانية الصدام او المواجهة مع الجيش اللبناني، وربما مع المقاومين والمواطنين، لا تأتي بشكل عفوي او نتيجة اجراءات عادية وردات فعل آنية وطارئة، بل كما يبدو، يقوم بها العدو استنادا لمخطط مدروس ومبرمج، من الواضح ان اهدافه منها تتمحور حول التالي:

ـ اختبار التزام وجدية الجيش اللبناني بقرار المواجهة، عله يتوصل الى ظهور تهاون ما من الجيش في الرد او في التصرف حيال استفزازاته، يعتقد انه قد يحصل نتيجة الخوف او التهرب من المواجهة نظرا للفارق الكبير في القدرات العسكرية،  فيستعمله دوليا واعلاميا اولا للايحاء بأن الجيش اللبناني لا يرغب بمواجهته، وثانيا وهذا هو الاهم، لمحاولة الايقاع بين هذا الجيش ومن ورائه الحكومة والدولة اللبنانية، وبين المقاومة والمواطنين، على خلفية تراخي الجيش وامتناعه عن مواجهة استفزازات العدو.       

ـ محاولة إدخال تعديل اساسي في بنود القرار 1701 لناحية معالجة الانفاق في الجانب اللبناني، من خلال اعطاء اليونيفيل صلاحيات ميدانية على الحدود، اوسع من صلاحياتها الحالية، وهذا الموضوع دائما كان العدو ومن ورائه الولايات المتحدة الاميركية، يحاولان طرحه عند كل تصويت لتجديد مهمة اليونيفل في مجلس الامن.

ـ تبادل الادوار مع الولايات المتحدة الاميركية، من خلال إظهارتساهل ووقوف اميركي مع لبنان تجاه ما تطرحه "اسرائيل" لناحية فرض عقوبات على الجيش اللبناني، بسبب تساهله بتطبيق بنود القرار 1701، والهدف من ذلك قد يخفي مناورة اميركية، تقوم على التقرب من الجيش اللبناني عبر الدخول اكثر معه بمشاريع عسكرية تتعلق باعطائه تجهيزات خاصة بضبط الحدود والخط الازرق، مثلا دعم افواج او وحدات الحدود بتقنيات حديثة للمراقبة، تخلق الفرصة لضباط اميركيين بالتواجد عند تلك الحدود مباشرة، مما يعطيهم مجالا اوسع للحصول على معلومات حساسة، تتعلق بالمقاومة وبطريقة عملها.

ـ خلق ربط نزاع مع الجيش اللبناني وتوسيعه تدريجيا، من خلال خلق الحاجة الدائمة لمعالجة الاشكالات والاستفزازات والاجراءات التي تدخل ضمن صلاحية اللجنة الثلاثية، فتزداد بذلك اجتماعات هذه اللجنة في الناقورة، ويعتقد العدو ان ذلك قد يخلق نوعاً من التقارب او ما يشبهه مع الجيش اللبناني .

ـ خلق جو من التطبيع غير المباشر على الحدود  بين وحداته من جهة وبين الجيش والمقاومة والمواطنين من جهة اخرى، من خلال زيادة فرص الاحتكاك اليومي غير المُفَجِّر للاوضاع وغير المُسَبِّب للمواجهة، وفرض حالة من التواصل غير المباشر بين اللبنانين وبين جنوده عبر الصراخ او التحرش غير العنيف بالكلام وما شابه.

العهد - شارل ابي نادر

وقعت الجمهورية الاسلامية الايرانية والسعودية اليوم الثلاثاء مذكرة تفاهم حول موسم الحج القادم في ختام المحادثات التي بدات بين الجانبين اول امس الاحد.

وفي اجتماع الخبراء تم مناقشة واعداد القضايا التنفيذية للحج للمحادثات التي جرت بين رئيس منظمة الحج والزيارة الايرانية علي رضا رشيديان ووزير الحج السعودي محمد صالح بن طاهر بنتن.

وفي الاجتماع النهائي بين رشيديان وبنتن تباحث الجانبان حول حصيلة محادثات الخبراء والقضايا المطروحة من قبل الطرفين، حيث قدم رئيس منظمة الحج والزيارة الايرانية قائمة بمشاكل الحج للموسم الماضي وعرض مقترحات للحج القادم.

من جانبه طرح وزير الحج السعودي وجهات نظره حول القضايا المطروحة ووعد بمعالجة المشاكل السابقة والتخطيط لتحسينها في موسم الحج القادم، وهو ما اسفر بالتالي عن توقیع مذكرة تفاهم للحج القادم بین الطرفین.

ومن ضمن البنود المتفق عليها بين الطرفين؛ تدشين مكتب لمنظمة الحج والزيارة الايرانية في السعودية وتسهيل اصدار تاشيرات الدخول واقامة اعضاء اللجان التنفيذية والفريق القنصلي في الموعد المقرر ومتابعة معالجة المشاكل في مختلف مجالات العمليات التنفيذية.

ووفقا لمذكرة التفاهم فقد اتفق الطرفان على ان يكون عدد الحجاج كما كان في العام الماضي وهو 86 الفا و 500 حاج يؤدون مراسم الحج في منتهى العزة والكرامة والامن والسلامة.

يذكر ان وزارة الحج السعودية تدعو كل عام جميع الدول الاسلامية فيما يتعلق بموسم الحج وبناء عليه فقد وجهت الدعوة لمنظمة الحج والزيارة الايرانية للبحث حول هذا الموضوع.

الأربعاء, 19 كانون1/ديسمبر 2018 07:46

الادلة علی العدل الالهی

تعريف العدل([1]):

ورد عن الإمام علي (عليه السلام) في تعريفه للعدل الإلهي: والعدل ألاّ تتوهمه، أي ألاّ تنسب إليه ما لا ينسجم مع كماله كالظلم للعباد أو العبث فيما يصدر عنه من قول أو فعل، وبهذا فالعدل يطلق على:

أ ـ نفي الظلم بإعطاء كل ذي حق حقه.

ب ـ نفي العبث، وذلك بوجود المصلحة، بكل ما يصدر عن الله تعالى.

 

الأدلة على العدل الإلهي([2]):

أولاً: الدليل العقلي: وملخصة أن الله تعالى لو كان يفعل الظلم والقبيح فإن الأمر لا يخلو عن أربع صور.

1 ـ أن يكون جاهلاً بالأمر فلا يدري أنه قبيح.

2 ـ أن يكون عالماً به، ولكنه مجبور على فعله وعاجز عن تركه.

3 ـ أن يكون عالماً وغير مجبور عليه ولكنه يحتاج إلى فعله.

4 ـ أن يكون عالماً به وغير مجبور عليه ولا يحتاج إليه فينحصر في أن يكون فعله له تشهياً وعبثاً ولهواً.

وكل هذه الصور محال على الله تعالى وتستلزم النقص في الله تعالى وهو محض الكمال، فيجب أن نحكم أنه منزه عن الظلم وفعل ما هو قبيح.

ثانياً: دليل النصوص الشرعية:

قال تعالى: (وما الله يريد ظلماً للعباد). فاطر / 31

وقال: (وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما لاعبين). الأنبياء / 16

يقول الإمام علي (عليه السلام): وإرتفع عن ظلم عباده وقام بالقسط في خلقه وعدل عليهم في حكمه([3])، ويقول (عليه السلام) أيضاً: ولم يخلق السماوات والأرض وما بينهما باطلاً، ولم يبعث النبيين مبشرين ومنذرين عبثاً([4]).

 

آثار العدل الإلهي([5]):

ومن آثار الإيمان بالعدل الإلهي نذكر:

أ ـ ضبط النفس: لأن الإنسان حينما يشعر أن قوله وعمله تحت رقابة الله وأنه سوف يرى جزاء كل خير أو شر محضراً في حياة ثانية، فإنه يعمل على الإلتزام بفعل الأوامر الإلهية وترك النواهي يفعل الطاعات ويترك الذنوب، قال تعالى: (فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره). الزلزلة / 7 ـ 8

ب ـ التفاؤل: حيث يرى أن إله العالم عادل فلديه التفسير السليم للكوارث الطبيعية والشرور الإجتماعية والمصاعب في الأحكام الإلهية، مما يرفع عنه القلق ويكسبه المقاومة، يقول الإمام علي (عليه السلام) عن المؤمن: صبور في المكاره، وقور في الزلازل([6]).

ج ـ حياة العدل: الإنسان المؤمن بالعدل الإلهي مهيأ بل وحريص لقبول العدل في الحياة الفردية والإجتماعية، وهذا ما يحقق للجميع سعادة الدنيا والآخرة.

 

هل الإنسان مسير أم مخير([7])؟

للإنسان جانبان:

الأول: غير إرادي فلا يخضع لإرادة الإنسان وإختياره كحركة القلب والتنفس وما شابه ذلك.

الثاني: إرادي يخضع لحرية الإنسان وإختياره كالأكل والشرب والصلاة والصيام.

والسؤال المطروح ليس هو من الجانب الأول لوضوحه، وإنما وقع الإختلاف في الجانب الثاني وهل أنه خاضع لإرادة الإنسان وحريته أم أنه مفروض عليه؟

ومن أجل الإجابة على هذا السؤال فقد طرحت ثلاث إجابات لثلاث فرق إسلامية فيما يلي عرضها:

الأولى: المجبرة: ويراد بالمجبرة أولئك الذين يقولون بأن كل فعل يصدر عن الإنسان فهو مخلوق لله سواء كان ذلك الفعل الصادر خيراً أو شراً، من دون أن يكون للإنسان أي إختيار أو أثر في صدوره عنه أو منع صدوره وقد إستدل هؤلاء لمذهبهم بآيات منها قوله تعالى: (الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل). الزمر / 62، وقوله تعالى: (والله خلقكم وما تعملون). الصافات / 92، ويقال بأن أول من إبتدعها وروج لها الجعد بن درهم مولى بني الحكم من أهل الشام مربي بعض الخلفاء الأمويين أخذها عن اليهود بعد إتصاله بهم ثم أخذها عنه الجهم بن صفوان عندما إلتقاه في الكوفة، وقد ثبت الأمويون هذه الفكرة في أذهان بعض أتباعهم ومريديهم ثم إحتضنوها وعملوا على نشرها وترويجها وحمايتها وذلك لأنها ترفع عنهم أمام الناس وزر ما يرتكبون من موبقات ويأتون من منكرات وجرائم بإعتبار أنهم مجبورون على إتيانها ولا إختيار لهم فيها.

ويلاحظ أن فكرة الأشاعرة عن أفعال الإنسان تلتقي في نتيجتها مع فكرة المجبرة، وذلك لأن الأشاعرة يقولون: إن أعمال العباد مخلوقة لله مقدورة له، ومرجع ذلك إلى إنكار السببية الطبيعية بين الأشياء وأن الله هو السبب الحقيقي لا سبب سواه إذ ظنوا أن ذلك هو مقتضى كونه تعالى هو الخالق الذي لا شريك له.

الثانية: القدرية المفوضة: ويراد بالقدرية أولئك الذين يقولون بأن كل فعل يصدر عن الإنسان خيراً كان أو شراً فهو مخلوق له وحده بعد أن قدره بعلمه وتحرك نحوه بإرادته من دون أن يكون لعلم الله أو إرادته دخالة في تقديره وإرادته بل ذهب هؤلاء إلى القول بأن الله لا يعلم فعل العبد إلاّ بعد إيجاده له، وقد إتخذ القدرية هذا الموقف من أفعال الإنسان كرد فعل لموقف المجبرة المتقدم من تلك الأفعال، ومن حملة لواء هذه الفكرة غيلان الدمشقى الذي يستدل على فكرته بقوله تعالى: (انا هديناه السبيل إمّا شاكراً وإمّا كفوراً). الإنسان / 3

ويلاحظ أن عقيدة المعتزلة في أفعال الإنسان تلتقي في جوهرها مع فكرة القدرية وذلك لأن المعتزلة يقولون بمبدأ حرية الإرادة في أفعال الإنسان، وبعبارة أخرى يقولون: إن الإنسان مستقل في أفعاله وليست له حاجة إلى الله تعالى بإعتبار أن نسبة الأفعال إليه تستلزم نسبة النقص إليه.

الثالثة: الأمر بين الأمرين: وهو الطريق الوسط الذي عليه أهل البيت (عليهم السلام)وشيعتهم حيث يقول الإمام الصادق (عليه السلام): لا جبر ولا تفويض ولكن أمر بين أمرين([8])، وخلاصته أن أفعالنا من جهة هي أفعالنا حقيقة ونحن أسبابها الطبيعية وهي تحت قدرتنا واختيارنا ومن جهة أخرى هي مقدورة لله تعالى وداخلة في سلطانه لأنه مفيض الوجود ومعطيه ولأنه الآمر والناهي، قال تعالى: (وما تشاؤن إلاّ أن يشاء الله). الدهر / 30

فالإستثناء من النفي يفيد أن مشيئة العبد متوقفة في وجودها على مشيئة الله، فلمشيئة الله تأثير في فعل العبد من طريق تعلقها بمشيئة العبد، وليست متعلقة بفعل العبد مستقلاً في إرادته يفعل وبلا واسطة حتى تستلزم بطلان تأثير إرادة العبد وكون الفعل جبرياً ولا أن العبد مستقلاً في إرادته يفعل ما يشاؤه شاء الله أو لم يشأ، فالفعل إختياري لإستناده إلى إختيار العبد، وأمّا إختيار العبد فليس مستنداً إلى إختيار آخر.

ومن هذا العرض ظهر لنا بأن المجبرة ينسبون الظلم لله تعالى عندما ذهبوا إلى أن الإنسان مجبور في أفعاله من خير أو شر ومع ذلك يحاسب الله تعالى عليها، كما أن المفوضة بإعتبارهم الإنسان مستقلاً في أعماله عن الله قد أخرجوا الله من سلطانه وأشركوا غيره معه في الخلق، وأمّا مذهب أهل البيت (عليهم السلام) فقد أدرك الحقيقة عندما إعتبر الإنسان مسؤولاً عن أعماله ولكنه في نفس الوقت مرتبط بالله الذي خلقه وأمده بالجوارح ومختلف الطاقات وأمره بما فيه صلاحه ونهاه عما فيه خسرانه، وقد أوضح السيد الخوئي الأمر بين الأمرين بالمثال الآتي:

لنفرض أن إنساناً كانت يده شلاء لا يستطيع تحريكها بنفسه، وقد إستطاع الطبيب أن يوجد فيها حركة إرادية وقتية بواسطة قوة الكهرباء، بحيث أصبح الرجل يستطيع تحريك يده بنفسه متى أوصلها الطبيب بسلك الكهرباء، وإذا إنفصلت عن مصدر القوة لم يمكنه تحريكها أصلاً، فإذا وصل الطبيب هذه اليد المريضة بالسلك للتجربة مثلاً وإبتدأ ذلك الرجل المريض بتحريك يده ومباشرة الأعمال بها ـ والطبيب يمده بالقوة في كل آن ـ فلا شبهة فى أن تحريك الرجل ليده في هذه الحال من الأمر بين الأمرين، فلا يستند إلى الرجل مستقلاً لأنه موقوف على إيصال القوة إلى يده وقد فرضنا أنها بفعل الطبيب ولا يستند إلى الطبيب مستقلاً، لأن التحريك قد أصدره الرجل بإرادته، فالفاعل لم يجبر على فعله لأنه مريد، ولم يفوض إليه الفعل بجميع مبادئه لأن المدد من غيره، والأفعال الصادرة عن الفاعلين المختارين كلها من هذا النوع، فالفعل صادر بمشيئة العبد، ولا يشاء العبد شيئاً إلاّ بمشيئة الله تعالى.

 

القضاء والقدر([9]):

المعنى:

القضاء: هو إمضاء الشيء وإبرامه، قال تعالى: (فقضاهن سبع سماوات في يومين). فصلت / 12، عن أبي عبدالله (عليه السلام): إن الله إذا أراد شيئاً قدره، فإذا قدره قضاه، فإذا قضاه أمضاه([10]).

وعلى ذلك فإن القدر يمكن أن يتخلف وأمّا القضاء فلا يرد.

القدر: ومعناه الحد فقدر الشيء هو المقدار الذي لا يتعداه والحد الذي لا يتجاوزه في جانبي الزيادة والنقيصة، قال تعالى: (كل شيء خلقناه بقدر). القمر / 62

أنواعهما:

الأول: القضاء والقدر في التكوين وهما بمعنى الخلق والإيجاد، قال تعالى: (فقضاهن سبع سماوات). فصلت / 12، وقال: (وقدر فيها أقواتها). فصلت / 41

الثاني: القضاء والقدر في التشريع، وهما بمعنى الأمر والحكم، قال تعالى: (وقضى ربّك ألاّ تعبدوا إلاّ إياه وبالوالدين إحساناً). الإسراء / 22، وقال: (إلاّ إمرأته قدرنا إنها لمن الغابرين). الحجر / 15

الثالث: القضاء والقدر بمعنى خضوع العمل للقانون الإلهي وسنته وعدم خروجه عن دائرته وهذا المعنى هو الذي فات بعض المسلمين إدراكه فزعموا أن ما يصيب الإنسان من خير أو شر إنما يصيبه بقضاء من الله وقدر، أي أن الإنسان مفروض عليه ذلك الفعل ولا خيار له فيه، والحقيقة أن ما يصيب الإنسان من خير أو شر هو بسبب فعله وإختياره ولكنه في نفس الوقت لا يخرج هذا الفعل عن قضائه وقدره أي قانونه، ففي رواية عن الإمام علي (عليه السلام) أنه كان جالساً في ظل جدار وفجأة عرف أن الجدار مشرف على الإنهدام فإبتعد عنه حالاً وحينئذ إعترض أحد الحضور قائلاً: أمن قضاء الله تفر يا علي؟ أي لو أن الله أراد لك الموت فسواء أفررت من تحت الجدار الموشك على السقوط أم لم تفر فإن موتك محقق، ولو أنه سبحانه أراد لك الحياة ففي أية صورة فهو يستطيع حفظك فما معنى فرارك إذن من تحت الجدار المفطور؟ فأجابه علي (عليه السلام): أفر من قضاء الله إلى قدره.

ومعنى هذه الجملة أن أي حادث لا يحدث بالكون إلاّ بتغيير من الله وقضاء، فإذا عرض الإنسان نفسه للخطر ثم تضرر من ذلك فهذا قانون الله وقضاؤه وإذا فر الإنسان من الخطر ونجا بنفسه فذلك أيضاً قانون الله وتقديره، ولو شرب الإنسان الدواء ونجا من المرض فهذا قانون الله أيضاً، وعلى هذا فإذا فر إنسان من تحت الجدار المفطور فهو لم يخالف قضاء الله وقدره، لأن هذه الشروط بحكم قانون الله أن يكون الإنسان مصوناً من الموت، وإذا بقي الإنسان مصراً على البقاء تحت ذلك الجدار ثم قضى عليه نتيجة لسقوط الجدار فهو أيضاً قانون الحياة الذي لا يتخلف، أمّا لو فسرنا القضاء والقدر بمعنى نسبة ما يصيب الإنسان من خير أو شر لله دون أي إرادة للعباد فهذا ينفي العدل الإلهي لأن الإنسان في هذه الحالة يحاسب عن أعمال ليس له إرادة في فعلها أو تركها.

أفعال العباد وعلم الله الأزلي([11]): إن علمه سبحانه وتعالى لم يتعلق بصدور أي أثر من مؤثره على أي وجه إتفق، وإنما تعلق علمه بصدور الآثار عن العلل مع الخصوصية الكاملة في نفس تلك العلل، فإن كانت العلة علة طبيعية فاقدة للشعور والإختيار أو واجدة للعلم فاقدة للإختيار فتعلق علمه سبحانه بصدور أفعالها وأثرها عنها بهذه الخصوصية، أي أن تصدر الحرارة من النار من دون أن تشعر فضلاً عن أن تريد، ويصدر الإرتعاش من الإنسان المرتعش عن علم ولكن لا بإرادة وإختيار، فالقول بصدور هذه الظواهر عن عللها بهذه الخصوصية يستلزم إنطباق علمه على الواقع وعدم تخلفه عنه قيد شعرة، وإن كانت العلة عالمة وشاعرة ومريدة ومختارة كالإنسان فقد تعلق علمه على صدور أفعاله منه بتلك الخصوصيات وانصباغ فعله بصبغة الإختيار والحرية فلو صدر فعل إنسان بهذه الكيفية لكان علمه مطابقاً للواقع غير متخلف عنه، وأمّا لو صدر فعله عنه في هذا المجال عن جبر وإضطرار بلا علم وشعور أو إختيار وإرادة فعند ذلك يختلف علمه عن الواقع.

 

الخير والشر:

بعض الآيات تنسب الخير والشر كله لله تعالى، وبعضها ينسب الخير لله والشر للإنسان فكيف نوفق بين ذلك([12])؟

والجواب: إن نسبة الخير والشر كله لله على إعتبار أن مصادر القوة جميعها بيد الله العليم، حتى تلك القدرة التي يساء إستخدامها، ومن هذا المنطلق ينسب الخير والشر لله لأنه هو واهب القوى، قال تعالى: (وإن تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله وإن تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك قل كل من عند الله). النساء / 78

وأمّا نسبة الشر والسيئات إلى الناس فهي إنطلاقاً من مفهوم الجوانب السلبية للقضية ومن الأساءة في إستخدام المواهب الإلهية، تماماً مثل والد وهب إبنه مالاً ليبنى به داراً جديدة لكن هذا الولد بدلاً من أن يستخدم هذا المال في بناء البيت المطلوب صرفه في الفساد، لا شك أن الوالد مصدر هذا المال، لكن أحداً لا ينسب تصرف الإبن لوالده لأنه أعطاه للولد لغرض خيري حسن لكن الولد أساء إستخدام المال فهو فاعل الشر وليس الوالد، قال تعالى: (ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك). النساء / 79

 

الهدى والضلالة ونسبتهما إلى الله تعالى([13]):

حقيقة الجواب تتضح في التفريق بين الهداية العامة التي عليها تبتني مسألة الجبر والإختيار، والهداية الخاصة التي لا تمت إلى هذه المسألة بصلة:

1 ـ الهداية العامة: وتشمل:

أ ـ الهداية العامة التكوينية: والمراد منها خلق كل شيء وتجهيزه بما يهديه إلى الغاية التي خلق لها، قال تعالى: (ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى). طه / 50

ب ـ الهداية العامة التشريعية: وهي عبارة عن الهداية الشاملة للموجود العاقل المدرك المفاضة عليه بتوسط عوالم خارجة عن ذاته وذلك كالأنبياء والرسل والأوصياء والعلماء، قال تعالى: (لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط). الحديد / 25

2 ـ الهداية الخاصة:

وهذه الهداية تختص بجملة من الأفراد الذين إستضاؤوا بنور الهداية العامة تكوينها وتشريعها، ليقعون مورداً للعناية الخاصة منه سبحانه، ومعنى هذه الهداية هو تسديدهم في مزالق الحياة إلى سبل النجاة وتوفيقهم للتزود بصالح الأعمال، ويكون معنى الإضلال في هذه المرحلة هو منعهم من هذه المواهب وخذلانهم في الحياة ويدل على ذلك قوله تعالى: (إن الله يضل من يشاء ويهدي إليه من أناب). الرعد / 27

فعلق الهداية على من إتصف بالإنابة والتوجه إلى الله تعالى وقوله: (والله لا يهدي القوم الظالمين). الجمعة / 5

وعلى ضوء ما تقدم نعرف أن الهداية العامة التي بها تناط مسألة الجبر والإختيار عامة شاملة لجميع الأفراد ففي وسع كل فرد أن يهتدي بهداها، وأمّا الهداية الخاصة والعناية الزائدة فتختص بطائفة المنيبين والمستفيدين من الهداية الأولى.

بقي هنا سؤال هو أن جملة من الآيات تعرب عن عدم تعلق مشيئة الله بهداية الكل كقوله: (ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها). السجدة / 13

والجواب أن هذه الآيات ناظرة إلى الهداية الجبرية بحيث تسلب عن الإنسان الإختيار والحرية، وهي تنافي التكليف ومسؤولية الإنسان عن تصرفاته التى بها منزلته.


 
-----------------------------------------------------------

([1]) اليزدي، دروس في العقيدة الإسلامية: 1 / 191.

نهج البلاغة، الحكمة: 47.

([2]) المظفر، عقائد الإمامية: 53.

([3]) نهج البلاغة، الخطبة: 185.

([4]) الصدوق، التوحيد: 380.

([5]) قراءتي، دروس من القرآن: 83.

([6]) نهج البلاغة، خطبة المتقين.

([7]) الخوئي، البيان في تفسير القرآن: 86 ـ 88.

عقائد الإمامية: 58 ـ 61.

([8]) شبر، حق اليقين: 1 / 149 ـ 150.

([9]) سبحاني، الإلهيات: 429 ـ 542.

مطهري، العدل الإلهي: 146 ـ 147.

([10]) المجلسي، البحار: 121، الحديث 64.

([11]) سبحاني، الإلهيات: 1 / 542 ـ 544.

([12]) الشيرازي، الأمثل: 3 / 301 ـ 302.

([13]) سبحاني، الإلهيات: 1 / 731 ـ 739.

يترأس الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ونظيره الإيراني حسن روحاني، الخميس المقبل، اجتماع مجلس التعاون رفيع المستوى بين البلدين.

ووفق بيان صادر عن الرئاسة التركية، فإن روحاني سيجري زيارة إلى تركيا للمشاركة مع الرئيس أردوغان في ترؤس أعمال الاجتماع الخامس لمجلس التعاون رفيع المستوى بين البلدين.

ومن المنتظر أن يناقش الاجتماع بمشاركة وزراء من الجانبين العلاقات الثنائية، إلى جانب تبادل وجهات النظر حول التطورات الإقليمية والدولية.

الأربعاء, 19 كانون1/ديسمبر 2018 05:24

من ايران الى عالم ما بعد الدولار..

تمرّست ايران على مدى اربع عقود على السير في خطى الاكتفاء الذاتي على صعد عدة ابرزها التطوير الاقتصادي والصناعة العسكرية وعلى التكيف مع الحظر والحصار الاميركي والغربي..  لذا فانها ومع انسحاب الادارة الاميركية من الاتفاق النووي استطاعت امتصاص تداعيات القرار والتركيز على تكثيف الخطط الاقتصادية للمرحلة المقبلة وايجاد بدائل تجارية ومالية بغض النظر عن ما اذا كانت اوروبا ستنجح في تجاوز القرار الاميركي ام لا.

خلال الساعات الماضية كان لافتا في هذا المجال امران:  ما اعلنه الرئيس روحاني من ان صادرات النفط الإيرانية تحسنت منذ أوائل ت2، وما اعلنه محافظ البنك المركزي الايراني عن إيجاد قنوات للتبادل المالي وإلغاء الدولار بين ايران وعدة دول، حيث وصف هذا الامر بأنه خطوة هامة في مواجهة الحظر المالي المفروض على ايران.

اتى ذلك غداة اعلان مسؤولة السياسة الخارجية لدي الاتحاد الاوروبي فدريكا موغيرني ان الآلية المالية الاوروبية الخاصة للتعاون مع ايران ستدخل حيز التنفيذ خلال الاسابيع القادمة، في وقت تؤكد فيه أوروبا وروسيا والصين التمسك بالصفقة النووية الإيرانية.

وعندما يبحث الاوروبيون عن الية لتجاوز قرار ترامب حول ايران فهم يبحثون عن مصالحهم اكثر من مصالح ايران، والمجال الاكثر حاجة لدى اوروبا هو الدخول الى الاسواق الايرانية   اكثر من مسالة الطاقة لأن ايران تصدر النفط بنسبة 3.5 الى 5% فقط.

يقول الكاتب والخبير الاستراتيجي الايراني السيد محمد صادق الحسيني “ان ايران صبرت على الاوروبيين  كثيرا وتامل ان يجدوا مساحة للاستقلال عن الولايات المتحدة وقرارات ترامب لانها تعتقد بضرورة الحوار والتعامل مع دول العالم عدا الكيان الصهيوني من اجل ايجاد آلية تعايش بين الاقتصاديات المختلفة خاصة اقتصاديات العالم الثالث المستقلة واقتصاديات الغرب الذي يبحث عن المنفعة المادية المباشرة” .

ويلفت ان “ايران بحاجة الى الجانب الاخلاقي والمعنوي في التعامل مع اوروبا اكثر من الجانب المادي وذلك لضرب الاحادية الاميركية التي تحاول ان تكون هي شرطي العالم ، ومع ذلك هناك عقيدة واسعة في ايران بين كل الاجنحة اعرب عنها سماحة السيد القائد الامام الخامنئي اننا لا نامل من هؤلاء كثيرا، لكن الفرصة متاحة لهم ولكل من  يحاول الاستقلال عن الاحادية الاميركية”.

وفي تقييمه للموقف الاوروبي من ايران لا سيما مع الاعلان عن قرب دخول الالية الاوروبية المالية المشتركة للتعامل مع ايران حيز التنفيذ يلفت الحسيني ان “هناك ثغرة في جدار الاتحاد الاوروبي سيما في النمسا وسويسرا اذ على حد معلوماتنا هناك بعض البنوك الصغيرة التي استطاعت ان تعمل باستقلالية عن القرار الاميركي والدولار ، وربما  وصل الاوروبيون الى قناعة مؤخرا بأنها يمكن ان تتحول الى الية عامة في الاتحاد الاوروبي خاصة ان امامهم الصين وروسيا ايضا وليس فقط ايران” .

وحول قراءته لعنوان المرحلة على صعيد كسر الاحادية الاميركية ربطا بكل هذه التطورات، يشير الحسيني الى ان “الخروج من الاحادية الاميركية هو سعي حثيث بدأ الحديث عنه بشكل ملموس في العالم منذ العام 2000  عندما بدأت الصين وروسيا بانشاء منتدى شنغهاي للتعاون وهو منتدى مهم جدا وسيكون له مستقبل كبير في المنظومة العالمية”.

ويلفت ان “هذا بدأ ياخذ حيزه الى الجانب العملي اكثر واكثر منذ قرار ترامب باعتبار ان هذا شجع الكثير من الدول على الابتعاد عن العملة الاميركية وهذا ما سينفذ على الارض قريبا خلال شهر بين روسيا والصين وايران وستنضم اليها الهند وتركيا” .

ويفسر الحسيني ان “ذلك سيكون عبر التعامل بطريقتين: إما بالعملات المحلية وهو ما اصبح ممكنا ، أو عبر المقايضة: نفط مقابل اتفاقيات عسكرية ومدنية او مواد زراعية… وهذا يؤسس الى عالم ما بعد الدولار وعالم ما بعد صندوق النقد الدولي والبنك الدولي المؤسستين الاكثر طغيانا في العالم واللتين تؤذيان كثيرا اقتصاديات الدول المستقلة وخاصة دول العالم الثالث وكل قوة في العالم تسعى الى انتعاش اقتصادياتها بعيدا عن الهيمنة الاميركية” .

ويخلص الى ان “هيمنة الدولار يجب ان تسقط وبدأ العالم  يلمس هذا بشكل واقعي، من منتدى شنغهاي الى دول البريكس الى كل الدول المستقلة في العالم واظن اننا نتجه الى هذه المرحلة بشكل متسارع  بعد ان كان السير نحوها بطيئا منذ العام 2000 “.

بنتيجة الامر يشكل القرار الاوروبي باستمرار التعاون مع ايران والالتزام بالاتفاق النووي وتجاوز الحظر على ايران ظاهرة لافتة بوجه الاحادية الاميركية يجدر التوقف عندها وعند دلالاتها ونتائجها بانتظار ان يتم تقييم نتائج عمل الالية الاوروبية المشتركة للقفز على الحظر الاميركي ضد ايران، واذا ما اضيفت القرارات الاوروبية الى التطورات المتعلقة بالتعاون الايراني الروسي الصيني ماليا خارج الدولار فإننا ندخل نحو عصر ما بعد الدولار عمليا وهذا يجعل هيمنة ونفوذ اميركا تضعف وتتقهقر شيئا فشيئا حتى مع امتلاكها قوة عسكرية ضخمة.

احمد شعيت