Super User
بغداد سترسل وفوداً إلى طهران وواشنطن لإنهاء التوتر بين الطرفين
أعلن رئيس الوزراء العراقيّ عادل عبد المهدي اليوم الثلاثاء أن بغداد سترسل وفوداً إلى طهران وواشنطن للوصول إلى تسوية الأزمة في المنطقة.
عبد المهدي أكّد أن العراق في مرحلة نقل الرسائل بين واشنطن وطهران في ظلّ مساعٍ لنزع فتيل الأزمة، كما نقل عن المسؤولين الأميركيين والإيرانيين تأكيدهم عدم رغبتهم بخوض الحرب، وشدّد على التعاون مع الكويت بهدف التخفيف من التوترات في المنطقة.
وأكّد رئيس الوزراء العراقي أن بلاده تلعب دور تهدئة في المنطقة وليس وساطة، مشيراً إلى أنه لا يوجد أي طرف عراقي يريد الدفع صوب حرب. كلام المهدي جاء بعد يومين من انطلاق صافرة الإنذار في مبنى السفارة الأميركية، وسقوط قذيفة صاروخية من طراز "كاتيوشا" قرب السفارة داخل المنطقة الخضراء في بغداد.
التصعيد الأمريكي الإيراني يسير باتجاه التهدئة
بعد أيام من التوترات وتوقعات باندلاع مواجهات عسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، تراجع خطاب الحرب بين البلدين على حد سواء بالتزامن مع تصريحات لطرفي الحرب "المفترضة" برغبتهما في تجنب حدوثها، مع دعوات أمريكية للجلوس إلى طاولة الحوار، وهي الدعوات التي ترفضها إيران حتى اللحظة.
على الرغم من وجود مسؤولين أمريكيين في مركز القرار يدفعون باتجاه التصعيد العسكري مع إيران، إلا أن استراتيجيات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تنحو باتجاه تجنب الدخول في حروب جديدة في منطقة الشرق الأوسط.
وعلى الجانب الآخر من طرفي الحرب "المفترضة"، أعلن المرشد الأعلى علي خامنئي الذي يحتكر قرار الحرب، أنه "لن تكون هناك حرب بين بلاده والولايات المتحدة"، كما أن كبار المسؤولين الإيرانيين أعلنوا عدم رغبتهم بحرب مفتوحة مع الولايات المتحدة.
وفي حديث للمرشد الأعلى علي خامنئي، مع كبار المسؤولين العسكريين أكد بوضوح أنه "لا إيران ولا الولايات المتحدة يرغبان بالحرب".
ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن قائد الحرس الثوري اللواء حسين سلامي قوله، الأحد 19 أيار/ مايو، أن بلاده لا تبحث عن حرب مع الولايات المتحدة التي قال أنها تبحث عن "مخرج من التصعيد الحالي".
أرسلت الإدارة الأمريكية عدة رسائل تحمل إشارات إلى الرغبة في التوصل إلى حل دبلوماسي مع إيران، بينما كانت رسالة الحرب الوحيدة هي استقدام المزيد من القوات إلى المنطقة.
والتقى الرئيس الأمريكي، الخميس، بالرئيس السويسري بصفته رئيس الدولة التي تعمل كقناة لرعاية مصالح البلدين منذ قطع العلاقات الأمريكية الإيرانية عام 1979.
سبق ذلك إعلان الرئيس الأمريكي أنه أعطى الرئيس السويسري خط اتصال هاتفي مباشر إلى البيت الأبيض لنقله إلى الجانب الإيراني إذا كانت لديهم رغبة في التحدث إلى الرئيس الأمريكي، وهو الأمر الذي أعلن مسؤولون إيرانيون عدم رغبتهم في الحديث إليه.
وأبلغ الرئيس الأمريكي يوم الأربعاء، 15 أيار/ مايو، وزير دفاعه بالوكالة باتريك شاناهان أنه "لا يريد خوض حرب مع إيران".
وعلى مستوى الأطراف "الثانوية" الفاعلة في التوتر الراهن، فإن دولتي الإمارات العربية المتحدة والسعودية أظهرتا حذرا "نسبيا" في الرد على الهجمات التي تعرضت لها سفن تجارية وناقلات نفط في ميناء الفجيرة، والهجمات بطائرات مسيرة على خط أنابيب نفط في العمق السعودي تبنتها جماعة أنصار الله (الحوثي) اليمنية، أحد أهم أذرع حروب الوكالة لإيران في منطقة الخليج (الفارسي) والبحر الأحمر.
في تصريحات أدلى بها وزير الدولة للشؤون الخارجية عادل الجبير، السبت 18 أيار/ مايو، أعلن فيها أن بلاده "لا تريد حرباً في المنطقة ولا تسعى إلى ذلك وستفعل ما في وسعها لمنع قيام هذه الحرب، وفي الوقت ذاته تؤكد أنه في حال اختار الطرف الآخر الحرب فإن المملكة سترد على ذلك وبكل قوة وحزم وستدافع عن نفسها ومصالحها".
وجاءت تصريحات الوزير السعودي بعد أسبوع من استهداف أربع سفن في ميناء الفجيرة، بينها ناقلتا نفط سعوديتان، بأعمال "تخريبية"، وبعد أيام من هجمات لجماعة الحوثي بسبع طائرات مسيرة على خط أنابيب نفط سعودي.
ومؤخرا، عززت الولايات المتحدة تواجدها العسكري في المنطقة بحاملة طائرات وعدد من السفن الحربية وقاذفات القنابل الإستراتيجية لمواجهة تهديدات "محتملة" استنادا إلى معلومات استخباراتية (عراقية وإسرائيلية) اطلعت عليها الإدارة الأمريكية أواخر أبريل/ نيسان الماضي، أفادت باستعدادات للحرس الثوري الإيراني ومجموعات مسلحة حليفة له لاستهداف الجنود الأمريكيين في العراق وسوريا ومصالح الولايات المتحدة في الخليج (الفارسي) والبحر الأحمر والإمارات والسعودية.
وتعتقد إيران أن الولايات المتحدة ليست جاهزة عسكرية لدخول الحرب مع إيران في ظل تواجد عدد أفراد عسكريين محدود نسبيا وفق المعايير العسكرية التي تتطلب ما يزيد عن مائة ألف عسكري أمريكي قياسا إلى حروب سابقة خاضتها الولايات المتحدة في المنطقة، حرب الخليج الثانية 1991 وحرب غزو العراق 2003.
حذر أكثر من مسؤول أمريكي أن أي هجوم على مصالح الولايات المتحدة أو الدول الحليفة والشريكة في المنطقة من قبل إيران أو قوات حليفة لها ستتحمل إيران المسؤولية المباشرة عنها وسيتم الرد عليها بعمل عسكري فوري وحازم.
ويعتقد خبراء أن نتائج التحقيق في الهجمات التي تعرض لها ميناء الفجيرة لم تعلن بعد على الرغم من تصريحات لمسؤولين أمريكيين بوجود أدلة على ضلوع إيران مباشرة بهذه الهجمات.
وتتهم السعودية إيران بالوقوف خلف الهجمات التي تعرضت لها عدد من السفن في ميناء الفجيرة بدولة الإمارات والهجمات على خط الأنابيب السعودي.
وتعرضت مباني السفارة الأمريكية في بغداد ليلة الأحد، 19 أيار/ مايو، لهجوم بصاروخ "كاتيوشا" دون إحداث أية خسائر بشرية.
ولم تتخذ الولايات المتحدة أي إجراء عسكري ضد إيران حتى اليوم، ما يضع مصداقية الإدارة الأمريكية وهيبة الولايات المتحدة على المحك.
الرسائل الأمريكية الأخيرة تتناقض إلى حد بعيد مع بدايات التصعيد الراهن عندما بدا أن الولايات المتحدة تتبنى بشكل جدي الخيار العسكري ضد إيران الذي بلغ ذروته بإعلان مستشار الأمن القومي جون بولتون في 5 أيار/مايو نشر حاملة الطائرات إبراهام لينكولن ومجموعة من السفن الحربية المرافقة لها في الخليج (الفارسي)، وقاذفات القنابل الإستراتيجية التي وصلت فعلا إلى قاعدة العديد في دولة قطر.
كانت المخاوف من دخول المنطقة في صراع مسلح قد تصاعدت بعد نشر قوات أمريكية إضافية في المنطقة لمواجهة تهديدات "محتملة" لجنود ومصالح أمريكية في العراق وسوريا والمنطقة دفعت وزارة الخارجية الأمريكية بإجلاء موظفيها غير الأساسيين من العاصمة العراقية بغداد ومن مدينة أربيل أيضا، وكذلك إجلاء نحو 50 موظفا أجنبيا من شركة إكسون موبيل من أحد الحقول النفطية في البصرة جنوب العراق.
تدرك الولايات المتحدة أن لدى إيران المزيد من الخيارات العسكرية المتاحة لاستهداف مصالح أمريكية ومصالح دول حليفة لها، إسرائيل والإمارات والسعودية والبحرين، سواء عن طريق الحرس الثوري أو طريق المجموعات المسلحة الحليفة لإيران في المنطقة.
كما أن الدول الخليجية في المحور "المناهض" لإيران، السعودية والإمارات والبحرين، تتخوف من أن مدنهم ومنشآتهم النفطية والقواعد الأمريكية في هذه الدول ربما تكون أهدافا سهلة لضربات إيرانية صاروخية أو جوية، أو هجمات تشنها مجموعات مسلحة شبه عسكرية حليفة لإيران في المنطقة، جماعة الحوثي والحشد الشعبي العراقي وحزب الله اللبناني وفصائل "شيعية" مسلحة أخرى من دول عدة.
هل وراء التراجع الأميركي تكهّنات بأسرار عسكرية إيرانية؟
أمام الانحدار الأميركي غير المحسوب نحو شفير الهاوية، سرعان ما تبددت لهجة الوعيد ونذر الويل والثبور لتضع إدارة ترامب نفسها في سياق تراجعي لم تحسن إخراجه في إلقاء لائمة مأزقها التصعيدي غير المبرر على "الإعلام المزيف".
اتضح ارتباك المؤسسة الحاكمة في واشنطن بالتظاهر أنها تمنح المسار الديبلوماسي فرصة بعد تخلّي معظم حلفائها الرئيسيين في حلف الناتو، لا سيما بريطانيا، وسحب ألمانيا وإسبانيا وهولندا لجزء من تواجدها العسكري ضمن قوات الناتو في الخليج. وباشرت التراجع والاستدارة بعد موجة الاعتراض والتنديد الداخلية في الكونغرس على خطواتها في التصعيد العسكري، أحدثها بعض ما جرى من مشاورات في مجلس الأمن القومي، يوم الأربعاء 15 أيار/ مايو الجاري، ومناقشة ".. عدة خطط .. من بينها الدعوة لنشر 120،000 جندي" بالقرب من إيران، وواكبها طلعات طيران "تحذيرية" للقاذفات الاستراتيجية، "ب-52"، في سماء الخليج.
عززت واشنطن سعيها على الجبهتين، الديبلوماسية والعسكرية، فواكبها لقاء رفيع المستوى بين وزير الخارجية الأميركي وكل من نظيره الروسي لافروف والرئيس بوتين ".. تمهيداً للقاء القمة بين ترامب وبوتين" أثناء القمة الصناعية في اليابان، نهاية الشهر المقبل، واستقبال الرئيس ترامب نظيره السويسري معلناً أنه يود وساطته مع إيران.
في المقابل، شدّد المرشد الأعلى علي خامنئي على تصميم بلاده على عدم التفاوض بشأن ترسانتها من الصواريخ الباليستية، 24 آذار/ مارس 2019، وتكرار الموقف عينه قبل عام بعد زيارة وزير الخارجية الفرنسي، جان إيف لو دريان، إلى طهران لاستشفاف توجهها بشأن مصير الاتفاق النووي بعد انسحاب واشنطن منه.
بعض المقربين من صنّاع القرار في واشنطن أعربوا عن اعتقادهم بأن التصريحات العلنية المتبادلة، بين واشنطن وطهران، بشأن"شروط" التفاوض تشير إلى قنوات اتصال غير مباشرة تجري بعيداً عن الأضواء محورها إعادة النظر في الاتفاق النووي "بشروط معلنة" تمنح ترامب تعديلات يمكنه تسويقها داخلياً، وتغطي تراجعه عن ذروة التصعيد العسكري، ما يتيح لإيران القول أنها حققت انجازاً ملموساً، أي معادلة الربح للطرفين.
لكن هذه المحاولات لا تبدو قابلة لإحداث اختراق طالما العقوبات الأميركية مستمرة، وهي حالة مشابهة عملياً لمأزق ترامب في مسألة استئناف التفاوض مع كوريا الشمالية.
تبدّل المواقف الأميركية، من التصعيد إلى المهادنة وبعض التوسل، يشير إلى بعض الجوانب التي دأب استراتيجيو البنتاغون على التحذير منها منذ زمن بعيد، من دون أن تحظى بالتغطية الإعلامية التي تستحقها بسبب أهمية صلتها بالتطور وتقدم تقنيات الحروب التي لم تعد حصراً على ما تنتجه مراكز الابتكارات العلمية الأميركية، لا سيما وأن محور توجهها لا يزال يكمن في عقلية الحرب الباردة – مواجهة قوى عظمى صاعدة.
اهتمام اقطاب التقنية الحربية الأميركية بما أقدمت عليه إيران من "السعي لاكتفاء ذاتي" في المجالات العسكرية هي حديثة العهد نسبياً، مع بداية العشرية الثانية من القرن الحالي، في مجالات الصواريخ الباليستية، التي أضحت عناوين الساعة، وتقنية بحرية مضادة للغواصات تستند إلى قاعدة "التكيف الخامل لأجهزة السونار – Passive Sonar" وما رافقها من بناء زوارق حربية سريعة لتدعيم الترسانة البحرية الدفاعية. (اسبوعية ذي ناشيونال انترست، 9 حزيران/ يونيو 2017).
في هذا الشأن حذرت مجلة أميركية تعنى بالشؤون العسكرية من تراجع تقنية "الشبح" الأميركية والتي "تسبق كافة دول العالم الأخرى بعدة أجيال، أمام خصم يسعى للتماثل التقني مثل الصين وروسيا أو إيران لخاصية استثمارها في تقنيات مضادة زهيدة الثمن." (مجلة ميليتاري آند ايروسبيس الكترونيكس، 8 شباط/ فبراير 2016).
هذه النتيجة التحذيرية تشاطرها دراسة أعدتها جامعة الدفاع الوطنية، تشرين الأول/ أكتوبر 2009، جاء فيها ".. نظام التكيف الخامل للرادار (والسونار) لا يصدر طاقة أشعة الراديو (التي يمكن استشعارها وتعقبها) وبالإمكان تمويه مصدرها (بفعالية)، كما أنها لا تصدر أي مؤشرات لأجهزة إنذار رادار صديقة وتعسّر مهام اكتشافها واستهدافها".
مراكز أبحاث التقنية العسكرية الأميركية أشارت أيضاً إلى الكم الهائل من الدراسات العلمية الإيرانية في مجال "استشعار السونار" في مياه الخليج، كدليل على مدى الأهمية التي توليها إيران لتعزيز قدراتها الذاتية والتقدم الذي أحرزته في هذا المجال المتخصص حيث استطاعت فيه إحراز تقدم بنسبة 24% لاستشعار السونار – دراسة لعام 2017 تأليف حامد علائي وحسن فارسي.
التسريبات العسكرية والتقنية تشير إلى أن إيران نجحت في تطوير وتجهيز غواصاتها البحرية المسماة "غدير" بتقنية "الشبح" التي تتمتع بالقدرة على تفادي أنظمة الرادار بالسونار، (قيل أنها 7 غواصات).
تعتبر الغواصات أكثر فاعلية في استخدام محطة البحث الصوتي من سفن السطح حيث يمكنها تغيير عمق الغطس وفقاً لدرجات الحرارة، ولا يؤثر عليها الطقس العاصف. كما أن الصوت الصادر عنها هو أقل ارتفاعاً من سفن السطح، بالإضافة إلى أنها تعتبر هدفاً بعيد المنال بالنسبة للغواصة التي تهاجمها الطوربيدات. (أدبيات عسكرية متعددة).
في مجال الحرب المضادة للغواصات في المياه الضحلة، بالتركيز على أشعة السونار النشط، تشير دراسة أميركية أخرى بأن أربع دول إقليمية لديها غواصات من تلك الفئة هي مصر وإيران و"إسرائيل" والجزائر بينما لاتزال مصر وإيران والجزائر تعتمد على غواصات تعود إلى فترة الحرب الباردة من إنتاج شرقي من فئتي ( روميو ROMEO ) و ( كيلو KILO )، بينما تمتلك "إسرائيل" ثلاث غواصات من فئة ( دولفين Dolphin )، وهي بإنتظار إثنتين أخريين.
الغواصات الموجودة لدى بلدان الشرق الأوسط، تتميز عن غواصات القوى العظمى في فترة الحرب الباردة، ببصمات صوتية منخفضة جداً، بحيث أضحى السونار الخامد الذي صمم للمياه الزرقاء عديم الفائدة في البيئة الساحلية لاكتشاف هذه الغواصات. وقد تمكن الباحثون من إيجاد وتطوير نظام ( سونار الصفيف )، النشط المقطور ذي الترددات المنخفضة جداً، ما وفّر حلاً جديداً لكشف الأجسام البحرية في المياه الضحلة على مديات بعيدة. (المجلة العسكرية سالفة الذكر، نقلاً عن الخبير الأميركي في تقنية السونار البحرية ستيف جاكوبز).
تطبيقاً لمقولة فيلسوف الحرب الصيني، سان تسو، بأن "المعرفة تسبق النصر، والجهل يسبق الهزيمة،" ليس من المستبعد توصل دوائر صنع القرار الأميركي، لا سيما المؤسسات العسكرية والاستخباراتية إلى نتائج تفيد بأن إيران أحرزت تقدماً نوعياً لا يمكن تجاهله في مجال التقنية الحربية في عرض البحر وما قد ينجم عن أي مواجهة محتملة من أضرار تلحق بهيبة الترسانة الأميركية. إذ أن ".. الحرب هي استمرار للسياسة بوسائل أخرى،" وفق الاستراتيجي العسكري كلاوزفيتز.
بعض المراقبين والخبراء العسكريين في واشنطن ألمحوا لنشرة "المونيتور" باللغة الإنكليزية في محادثات استقصائية خاصة، أن هناك من يوجه أصابع الاتهام لإيران بمسؤوليتها عن الانفجارات التي تعرضت لها حاملات النفط قبالة ميناء الفجيرة. وتسود التكهنات أن العملية تمت بواسطة مجموعات تسللت عبر الغواصات الإيرانية مستخدمة التقنية التي تخفيها عن رادارات الاكتشاف. وإذا صحّت هذه التكهنات تكون طهران قد أرسلت رسالة استباقية تحذيرية رادعة إلى معسكر التحريض على شنّ الحرب عليها.
المصدر:المیادین
أولى خطوات "صفقة القرن"؟ ..المنامة تستضيف ورشة عمل اقتصادية
المنامة تستضيف بالشراكة مع الولايات المتحدة الأميركية ورشة عمل اقتصادية تحت عنوان " السلام من أجل الازدهار" في يومي 25 و26 حزيران يونيو 2019، كجزء أول من "خطة السلام الأميركية في الشرق الأوسط".
تحدثت معلومات ليل الأحد أن البيت الأبيض سيعلن عن القسم الأول من "خطته للسلام" في الشرق الأوسط.
وقال البيت الأبيض إن واشنطن ستعقد ورشة اقتصادية بالبحرين الشهر المقبل للتشجيع على الاستثمار في الأراضي الفلسطينية، وفقا لما قاله مسؤول رفيع في الإدارة الأميركية لـCNN.
وستقام الجلسة في العاصمة البحرينية، المنامة، في 25 و26 حزيران/ يونيو المقبل، وستجمع عدداً من وزراء المالية بمجموعة من الاقتصاديين البارزين في المنطقة، حيث تحدثت معلومات مؤداها أن وزير الاقتصاد الاسرائيلي موشيه كحلون سيصل الى المنامة على رأس وفد إسرائيلي لإعلان الخطة.
وورد في بيان "تستضيف مملكة البحرين ، بالشراكة مع الولايات المتحدة الأميركية ، ورشة عمل اقتصادية تحت عنوان " السلام من أجل الازدهار" في المنامة في يومي الخامس والسادس والعشرين من يونيو 2019" .
وبحسب البيان "تعد هذه الورشة فرصة محورية لإجتماع قادة الحكومات ومؤسسات المجتمع المدني وقطاع الأعمال لتبادل الأفكار والرؤى ومناقشة الاستراتيجيات لتحفيز الاستثمارات والمبادرات الاقتصادية الممكنة مع تحقيق السلام في المنطقة وستتيح الورشةالفرصة لتبادل الآراء والأفكار من خلال طرح مستفيض لرؤي طموحة وأطر عمل تنفيذية من أجل مستقبل مزدهر للشعب الفلسطيني وللمنطقة".
وفي هذا الصدد قال وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوشين : " إنني أتطلع إلى هذه المناقشات المهمة حول رؤية توفر للفلسطينيين فرضا نوعية جديدة لتحقيق إمكانياتهم الكاملة . ستساهم هذه الورشة في جمع القادة من عدة قطاعات ومن جميع أنحاء الشرق الأوسط لبحث سبل تعزيز النمو الاقتصادي والفرص المتاحة للشعوب في هذه المنطقة المهمة".
من جانبه، قال سلمان بن خليفة وزير المالية والاقتصاد البحريني إن ورشة "السلام من أجل الازدهار" تؤكد على الشراكة الإستراتيجية الوثيقة بين مملكة البحرين والولايات المتحدة الأميركية وتعكس الاهتمام المشترك في ايجاد فرص اقتصادية واعدة تعود بالنفع على المنطقة".
وكانت وكالة رويترز نقلت في 18 نيسان/ أبريل الماضي عن مصدر مطّلع إعلان مستشار الرئيس الأميركيّ جاريد كوشنير أنه سيتمّ الإعلان عن "صفقة القرن" بعد شهر رمضان.
جدير بالذكر، أن ترامب أعلن قبل فترة أنه سيقدّم خطة للسلام بين إسرائيل والفلسطينيين، أطلق عليها اسم "صفقة القرن"، وأكد الفلسطينيون بكافة فصائلهم أنهم يرفضون الخطة المذكورة.
وفي 5 نيسان/ أبريل الماضي كشف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تفاصيل حول ما يسمّى القرن، في مقابلة مع صحيفة إسرائيل اليوم
المصدر:المیادین.
أميرا الكويت وقطر يبحثان مستجدات القضايا الإقليمية والدولية
بحث أمير الكويت صباح الأحمد الجابر، ونظيره القطري تميم بن حمد، الأحد، مستجدات القضايا الإقليمية والدولية.
جاء ذلك خلال لقاء جمعهما بالكويت، في إطار زيارة قصيرة هي الثانية لأمير قطر إلى الكويت العام الجاري، بحسب وكالتي الأنباء الكويتية والقطرية.
واستقبل الأمير صباح نظيره القطري بالمطار، وأقام له مأدبة إفطار وعقد معه محادثات ثنائية.
وناقش الجانبان العلاقات الثنائية واستعرضا القضايا ذات الاهتمام المشترك وآخر المستجدات على الساحتين الإقليمية والدولية.
ولم توضح الوكالة الكويتية أو نظيرتها القطرية تفاصيل اللقاء.
فيما أشارت الوكالة القطرية إلى أن الأمير تميم بن حمد سيختتم زيارته للكويت، اليوم، ومن المقرر أن يلتقي الرئيس الفلسطيني محمود عباس، الثلاثاء، في قطر.
وستتناول الزيارة العلاقات الثنائية بين البلدين، ومستجدات الأوضاع في فلسطين والمنطقة.
ومن المنتظر أن تعلن إدارة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، بعد شهر رمضان الجاري، خطة سلام تعرف إعلاميا بـ"صفقة القرن" يتردد أنها تقوم على إجبار الفلسطينيين، بمساعدة دول عربية، على تقديم تنازلات مجحفة لصالح إسرائيل.
ويأتي ذلك في ظل توتر تشهده منطقة الخليج، عقب التلويح بالتصعيد العسكري من قبل الولايات المتحدة ضد إيران، وإرسال حاملة الطائرات الأضخم في العالم للخليج.
والسبت وجه العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، السبت دعوة لقادة دول مجلس التعاون الخليجي وقادة الدول العربية، لعقد قمتين خليجية وعربية طارئتين؛ لبحث "هجوم جماعة الحوثي على سفن تجارية بالمياه الإقليمية للإمارات ومحطتي ضخ نفطية بالمملكة".
المصدر:الاناظول
السودان.. مفاوضات المجلس العسكري والمعارضة تحقق تقدما إيجابيا
أعلن المجلس العسكري وقوى إعلان الحرية والتغيير، الإثنين، "اتفاقهما على مواصلة جلسات التفاوض وفقاً للنقاط التي تم الاتفاق عليها مسبقاً"، في خطوة اعتبرها المراقبون تقدما ايجابيا باتجاه تسليم السلطة للمدنيين.
وتتناول نقاط الاتفاق "صلاحيات المجلس السيادي، والتشريعي، والتنفيذي، ومهام وصلاحيات الفترة الإنتقالية التي تمتد لثلاثة سنوات".
جاء ذلك في مؤتمر صحفي مشترك بين المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير وتابعه مراسل الأناضول.
وقال المتحدث باسم المجلس العسكري، شمس الدين الكباشي إن" الطرفان اتفقا على مواصلة جلسات التفاوض حتى الوصول إلى اتفاق نهائي".
وأضاف" اتفقنا على تثبيت النقاط التي اتفقنا عليها مسبقاً والمتعلقة "بهيكلة السلطات الإنتقالية والصلاحيات والمهام ومدة الفترة الانتقالية".
وتابع "اتفق الطرفان على تشكيل لجنة مشتركة لمتابعة النتائج التي توصلت إليها لجنة تقصي الحقائق الخاصة بالإحداث التي وقعت في منطقة الاعتصام الإثنين الماضي، وراح ضحيتها ستة قتلى".
وأشار الكباشي إلى الاتفاق مع الحرية والتغيير على "تفعيل عمل اللجنة الميدانية المشتركة الخاصة بضبط الأعمال في ميدان الاعتصام حول محيط القيادة العامة للجيش السوداني بالخرطوم".
بدوره قال ممثل قوى الحرية والتغيير، مدني عباس مدني، إنهم"اتفقوا على معالم الفترة الانتقالية التي أنبنت بصورة مرجعية على بنود إعلان الحرية والتغيير".
وشدد على مواصلتهم النقاش" حتى التوصل إلى اتفاق يلبي طموحات الشعب".
واستمرت جلسة التفاوض التي انطلقت مساء الأحد بين الطرفين لسبع ساعات متواصلة.
ومساء أمس الأحد، استأنف كل من المجلس العسكري الانتقالي وقوى "إعلان الحرية والتغيير" في الخرطوم، الأحد، التفاوض بشأن المرحلة الانتقالية.
وأعلن المجلس، في بيان، عن "استئناف جلسات التفاوض مع قوى إعلان الحرية والتغيير بعد تعليقها لمدة 72 ساعة".
فيما قالت "قوى التغيير"، في بيان، إنها ستناقش في جلسة التفاوض القضايا العالقة بشأن "نسب التمثيل في المجلس السيادي ورئاسته".
والأربعاء الماضي، قال المجلس العسكري، إنه اتفق مع قوى التغيير، بشأن كامل على "هياكل وصلاحيات أجهزة السلطة خلال الفترة الانتقالية، وهي: مجلس سيادي، مجلس وزراء ومجلس تشريعي".
لكن لم يتم التوقيع بعد على اتفاق نهائي بهذا الشأن.
وأوضحت قوى التغيير أن استئناف التفاوض يأتي "ضمن عملية تسليم مقاليد الحكم إلى سلطة مدنية انتقالية".
وشددت على تمسكها بـ"مجلس سيادي مدني بتمثيل عسكري محدود ورئاسة مدنية".
ومنذ 6 أبريل/ نيسان الماضي، يعتصم آلاف السودانيين، أمام مقر قيادة الجيش بالخرطوم؛ للضغط على المجلس العسكري، لتسريع عملية تسليم السلطة إلى مدنيين، في ظل مخاوف من التفاف الجيش على مطالب التغيير، كما حدث في دول أخرى، بحسب محتجين.
وأعلن المجلس العسكري، فجر الأحد، توقيف 15 متهما في إطلاق نار على المعتصمين؛ يومي الإثنين والأربعاء الماضيين؛ ما أسقط ستة قتلى وأكثر من 200 جريح، وسط اتهامات لقوات "الردع السريع" (تابعة للجيش).
وعزلت قيادة الجيش، في الحادي عشر من الشهر الجاري، عمر البشير، من الرئاسة، بعد ثلاثين عاما في الحكم؛ تحت وطأة احتجاجات شعبية بدأت أواخر العام الماضي؛ تنديدا بتردي الأوضاع الاقتصادية.
هجمات الفجيرة.. رسائل حرب أم وسائل ردع؟ وما هي خلفيات الإرباك الإماراتي؟
لا يختلف اثنان بأن هجوم الفجيرة حدث مفصلي هام في المنطقة، تنبأ الكثيرون بأنه قد يشكّل شرارة الحرب في الخليج وربما في المنطقة بأسرها، لكن ما خفف وطأة هذا الاحتمال هو سلسلة التصريحات التي اعقبته وأبرزها ما صدر عن جهتين اثنتين، الأولى هي واشنطن حيث تحدث أكثر من مصدر دبلوماسي وعسكري بأن واشنطن لا تريد الحرب مع إيران، والثانية من الإمارات حيث صدرت تصريحات تؤكد التزام أبو ظبي بخفض التصعيد في منطقة الخليج وبالسلام والاستقرار.
الحدث اتخذ أبعاداً ثلاثة: أمنية وسياسية وإعلامية. أن يأتي الهجوم الذي تعرّض له خط الأنابيب المرتبط بميناء ينبع السعودي بعد يومين على استهداف ميناء الفجيرة، فإن لذلك دلالات كبيرة، ولمن لا يعرف فإن مينائي الفجيرة الإماراتي وينبع السعودي هما الوحيدان اللذان يصدّران النفط من دون أن تضطر ناقلات النفط إلى المرور بمضيق هرمز.
ماذا يعني ذلك؟
يعني أن من استهدف هذين الميناءين أراد أن يوجه رسالة إلى كل من السعودية والإمارات مفادها أن يده تستطيع أن تطال كل نقطة في الخليج وأنه يستطيع أن يمنع تصدير النفط من أي مكان فيه.
يعني أيضاً أنه أراد القول إن كل القواعد العسكرية الأميركية والفرنسية التي تحيط بالميناء هي عاجزة عن حمايته، لا سيما أن الهجوم استهدف أكثر من ناقلة واستمر لساعات عدة.
قد تكون إيران المتهمة الرئيسية في هذه الحادثة لاعتبارات عدة، أبرزها أنه جاء في توقيت وصل التوتر والحرب الكلامية بين إيران من جهة وواشنطن ومعها السعودية والامارات إلى القمة. ولكن هل إيران وحدها المتهمة؟ ألا يمكن أن تكون هناك أطراف أخرى قد قامت بتنفيذه؟
سيناريوهات كثيرة يمكن أن تطرح. "المنطق يقول إن إيران هي المتهمة الأولى، وإنها تريد أن توجه رسالة إلى كل من يعنيه الأمر: من يريد أن يمنعنا من تصدير نفطنا سنمنعه من تصدير نفطه، ومن يعتقد أنه قادر على ضربنا عسكرياً فعليه أن يعرف أننا نستطيع ضرب أي مكان نريده في المنطقة وخارجها".
ماذا لو كانت أميركا مثلاً خلف هذا الهجوم، ألا يمكن أن يطرح هذا السيناريو؟ ربما تريد أميركا ان تخلق ذريعة تتهم فيها إيران بالوقوف خلفها من أجل مهاجمتها، وربما تريد واشنطن أن تضع الإمارات في موقف حرج تجعلها تستنجد بها. وبالتالي سوف نكون أمام مزيد من ابتزاز الأموال من هذا البلد الغني، بذريعة أن العدو بات يدق أبوابكم ولا مناص لكم من حمايتنا، لكن حمايتنا مكلفة وعليكم بالتالي دفع مزيد من أموال قد تكون طائلة هذه المرة.
أيضاً، ماذا لو كان هناك طرف ثالث دخل على خط الأزمة وأراد إشعال النار (إسرائيل مثلاَ)؟ فالتغلغل الإسرائيلي الأمني والاستخباراتي في دول الخليج لم يعد خافياً على أحد، وإسرائيل هي من أكثر المحرضين على إشعال نار الحرب بين إيران ودول الخليج، وإن كانت لا تخفي خشيتها من أن هكذا حرب قد تشملها أيضاً.
ماذا لو كانت هناك تنظيمات متطرفة وراء استهداف ميناء الفجيرة، فالإمارات معروفة بعدائها لتنظيمات الإخوان المسلمين وملاحقتها لهم.
كلها تساؤلات مطروحة لكن المؤكد هو أنه إذا كانت أميركا تريد الحرب فإنها ستهاجم إيران، إن كانت هي وراء الهجوم أم لا، وإذا كانت لا تريد الحرب فإنها لن تهاجم إيران حتى ولو كانت طهران خلف هذه الهجمات.
والمؤكد أيضاً أنه إذا كانت إيران خلف هذه الهجمات فهي بهدف ردع الحرب، في حين أنه إذا كانت واشنطن خلفها فإن الهدف منها هو تسعير الحرب.
إعلامياً، برزت قناة الميادين كأول وسيلة إعلامية تداولت الخبر الأمني الخطير وتصدر شاشتها وبقيت لساعات طويلة متمسكة بروايتها ومنفردة بها على الرغم من البيان الصادر عن إمارة الفجيرة والذي نفى فيه وقوع أي تفجيرات. ومع ذلك تعاطت الميادين مع بيان النفي بكل مهنية وبثته كخبر عاجل على شاشتها، لكنها بقيت متمسكة بروايتها كونها كانت مبنية على معطيات موثقة لديها من دون الانجراف أو أن تكون لديها نية في أي تحريض إعلامي على الإمارات أو غيرها كونها لا تتبنى سياسة التحريض في رسالتها الإعلامية. لا بل هي سعت في كثير من المحطات إلى التخفيف من التوترات وليس التحريض لاشتعال حروب في الخليج والمنطقة.
ومع ذلك تعرضت القناة لهجوم وتحريض وحملات تشكيك، وتلقت وسائل إعلام عربية ووكالات أنباء عالمية اتصالات من جهات إماراتية وأميركية طلبت منها عدم التعامل مع أخبار "الميادين"، التي واصلت عملها الصحافي الاستقصائي مع أكثر من مصدر موثوق لديها، فالمعلومات الأولية وصلتها من مصادر خليجية عربية في الإمارات ذاتها وكذلك خارج الإمارات ثم أكدتها لها بعد ذلك مصادر خليجية أخرى كثيرة الاطلاع، لا بل أن قناة الميادين تريثت أكثر من ساعة ونصف الساعة ولم تبث الخبر إلا بعد أن توفرت معطيات جديدة أكدت بما لا يضع مجالاً للشك في مصداقيته، واستطاعت الحصول على اثباتات إضافية قامت بنشرها ولاسيما ما يتعلق بأسماء ناقلات النفط وأرقامها، وإثباتات أخرى يقينية لحصول عمل ما في ميناء الفجيرة.
تمسكت قناة الميادين بروايتها ومعلوماتها، فالقناة ليست وسيلة إعلام مبتدئة لا بل أصبحت من أهم القنوات الفضائية الإخبارية ولديها مصداقية مهنية عالية أثبتتها على مدى السنوات الماضية، ولاسيما في سوريا والعراق واليمن وفلسطين ولبنان والمغرب العربي، وهي تحظى بانتشار واسع وبثقة واهتمام الرأي العام العربي الشعبي والسياسي وكثير من السلطات الرسمية، ولديها من علاقات الصداقة الواسعة في المنطقة العربية والإقليم وكذلك كثير من الأوساط الرسمية في العالم ما يجعلها قادرة من الوصول إلى معلومات مهمة ودقيقة وحتى خطيرة.
جاء بيان وزارة الخارجية الإماراتية ليؤكد رواية الميادين ويرد على كل المشككين، بدا واضحاً أن هناك إرباكاً في الإمارات، وأن من نفذ هذه الهجمات أراد ان يكشف أولاً عن قدراته بالوصول إلى الميناء والقيام بما يريد القيام به. لا سيما أنه تعمد تفادى التسبب في وقوع أي ضحية بشرية وهو كان قادراً على إسقاط ضحايا لو أراد، لا بل كشف أنه كان يعلم أن ناقلات النفط كانت فارغة من حمولتها وبالتالي لم يكن يريد التسبب بكارثة كبرى، وكان يعلم هوية هذه الناقلات وهو اختارها بدقة. وبالتالي نحن أمام رسالة أمنية محترفة جداً.
الواضح أن من قام بهذه الهجمات إنما قام بها بهدف توجيه رسائل ردع وتحذير، وليس بهدف إشعال حرب.
عبد الله شمس الدين
في ذکری میلاد الامام الحسن المجتبی علیه السلام
في ليلة النصف من رمضان المبارك، وفي السنة الثالثة للهجرة، أشرقت المدينة المنورة، بمولد الإمام المجتبى الحسن عليه السلام..ففي مثل هذا اليوم المبارك أعلن البيت النبوي في المدينة المنورة، نبأ ميلاد السبط الاول، وزفت بالبشری إلی المصطفی محمد صلى الله عليه وآله وسلم، فهب الی بيت الزهراء عليها السلام، ليحمل لها تهانيه ويقضي لها بمسرَاته..وما ان وصل الرسول الاکرم(ص) إلی بيت الزهراء(ع) حتی تنزَل الوحي الالهي المقدَس علی رسول الله (ص) يبلَغه بأن الله تعالی قد سمَی الوليد المبارك (حسنا).
فهو الإمام أبو محمد الحسن بن علي بن أبي طالب المجتبی، ثاني أئمة اهل البيت عليهم السلام بعد رسول الله صلی الله عليه وآله وسلم، وسيد شباب أهل الجنة باجماع المحدثين، واحد اثنين انحصرت بهما ذرية رسول الله (ص)، وأحد الاربعة الذين باهی بهم رسول الله (ص) نصاری نجران، ومن المطهَرين الذين أذهب الله عنهم الرجس ومن القربی الذين أمر الله سبحانه بمؤدتهم، وأحد الثقلين الذين من تمسك بهما نجا ومن تخلَف عنهما ضلَ وغوی.
شب الوليد في كنف الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله، وتغذى من معين رسالته وأخلاقة وسماحته وورث عنه (ص) هديه وأدبه وهيبته وسؤدده، مما اهله للإمامة التي كانت تنتظره بعد أبيه عليه السلام، وقد صرَح بها جدَه في أکثر من مناسبة حينما قال (الحسن والحسين إمامان قاما او قعدا، اللهم إني احبَهما فاحبَ من يحبَهما). كما وتربى تحت ظلال الوصي علي بن أبي طالب عليه السلام، وفي رعاية الزهراء عليها السلام، ليأخذ من نبع الرسالة كلّ معانيها، ومن ظلال الولاية كلّ قِيَمِها ومن رعاية العصمة كلّ فضائلها ومكارمها.
لقد اجتمع في هذا الامام العظيم شرف النبوة والإمامة، بالاضافة إلی شرف الحسب والنسب، و وجد المسلمون فيه ما وجدوه في جدَه وأبيه حتی کان يذکَرهم بهما، فأحبوه وعظَموه، وکان مرجعهم الأوحد بعد أبيه، فيما کان يعترضهم من مشاکل الحياة وما کان يستصعبهم من اُمور الدين، لاسيما بعد ان دخلت الأمة الإسلامية حياة حافلة بالاحداث المريرة التي لم يعوفوا لها نظيرا من قبل.
وکان الإمام الزکي المجتبی في جميع مواقفه ومراحل حياته، مثالا کريما للخَلق الإسلامي النبوي الرفيع في تحمل الاذی والمکروه في ذات الله والتحلي بالصبر الجميل والحلم الکبير، حتی اعترف له ألد أعدائه - مروان بن الحکم - بان حلمه يوازي الجبال. کما اشتهر بالشجاعة والسماحة والکرم والجود والسخاء بنحو تميَز عن سائر الکرماء والاسخياء.
وشاهد عليه السلام کل المحن، من فقده لمعلمة الأول جده المصطفی صلى الله عليه وآله وسلم أمه الزهراء ثم تجرع النکبات التي حلت بابيه امير المؤمنين علي بن ابي طالب والظلم الذي تعرض له، وهو لايزال يافعا.
وفي فضائله ومناقبه، عن الصادق عليه السلام: حدّثني أبي، عن أبيه عليه السلام: "أنّ الحسن بن عليّ بن أبي طالب عليه السلام، كان أعبد الناس في زمانه، وأزهدهم وأفضلهم، وكان إذا حجّ، حجّ ماشياً، وربّما مشى حافياً، وكان إذا ذكر الموت بكى، وإذا ذكر القبر بكى، وإذا ذكر البعث والنشور بكى، وإذا ذكر الممرّ على الصِراط بكى، وإذا ذكر العَرْض على الله، تعالى ذكره، شَهِق شَهْقة يُغشى عليه منها. وكان إذا قام في صلاته، ترتعد فرائصه بين يدي ربّه عزّ وجلّ، وكان إذا ذكر الجنّة والنّار، اضطرب اضطراب السليم، وسأل الله تعالى الجنّة، وتعوّذ به من النّار.
وروي أنّ شاميّاً رآه راكباً، فجعل يلعنه والحسن لا يردّ، فلمّا فرغ أقبل الحسن عليه السلام عليه وتبسّم، وقال: "أيّها الشيخ، أظنّك غريباً، ولعلّك شبَّهت، فلو استعتبتنا أعتبناك، ولو سألتنا أعطيناك، ولو استرشدتنا أرشدناك، ولو استحملتنا حملناك، وإن كنت جائعاً أشبعناك، وإن كنت عرياناً كسوناك، وإن كنت محتاجاً أغنياك، وإن كنت طريداً آويناك، وإن كان لك حاجة قضيناها لك، فلو حرَّكت رحلك إلينا، وكنت ضيفنا إلى وقت ارتحالك كان أعود عليك، لأنّ لنا موضعاً رحباً، وجاهاً عريضاً، ومالاً كبيراً"، فلمّا سمع الرجل كلامه بكى، ثمّ قال: أشهد أنّك خليفة الله في أرضه، الله أعلم حيث يجعل رسالته، وكنت أنت وأبوك أبغض خلق الله إليّ، والآن أنت أحبّ خلق الله إليّ، وحوّل رحله إليه، وكان ضيفه إلى أن ارتحل، وصار معتقداً لمحبّتهم.
وروي أنّه عليه السلام مرّ على فقراء، وقد وضعوا كسيرات على الأرض، وهم قعود يلتقطونها ويأكلونها، فقالوا له: هلمَّ يا ابن بنت رسول الله إلى الغداء، فنزل، وقال: "إنّ الله لا يحبّ المستكبرين"، وجعل يأكل معهم حتى اكتفوا، والزاد على حاله ببركته، ثمّ دعاهم إلى ضيافته وأطعمهم وكساهم.
وذكر في المناقب أنّه كان عليه السلام إذا توضّأ، ارتعدت مفاصله واصفرّ لونه، فقيل له في ذلك، فقال: حقٌ على كلّ من وقف بين يدي ربّ العرش أن يصفرّ لونه، وترتعد مفاصله.
وكان عليه السلام إذا بلغ باب المسجد، رفع رأسه، ويقول: "إلهي ضيفك ببابك، يا محسن قد أتاك المسيء، فتجاوز عن قبيح ما عندي، بجميل ما عندك يا كريم".
وعن الصادق عليه السلام، أنّ الحسن بن عليّ عليه السلام حجّ خمساً وعشرين حجّة ماشياً، وقاسَم الله تعالى ماله مرّتين. وفي خبر: قاسَم ربّه ثلاث مرّات، وحجّ عشرين حجّة على قدميه.
وعن الإمام الرضا عليه السلام، عن آبائه، قال: "لمّا حضرت الحسن بن عليّ بن أبي طالب الوفاة بكى، فقيل له: يا ابن رسول الله أتبكي، ومكانك من رسول الله صلى الله عليه واله الذي أنت به؟ وقد قال فيك رسول الله صلى الله عليه واله ما قال؟ وقد حججت عشرين حجّة ماشياً؟ وقد قاسمت ربّك مالك ثلاث مرّات حتّى النعل والنعل؟ فقال عليه السلام: "إنّما أبكي لخصلتين: لهول المطلع وفراق الأحبّة".
لقد کان الحسن في شبابه الی جانب أبيه عليه السلام في کل مايقول ويفعل واشترك معه في جميع حروبه.. وکان يعاني ما كان يعانيه ابوه من مصائب ومحن، ويتألم لآلامه وهو يری معاوية يبث دعاته ويغري القادة من جيش ابيه بالاموال والمناصب حيت فرَق اکثرهم، وبعد استشهاد الإمام علي عليه السلام، بقي الحسن ابي علی (ع) بين تلك الاعاصير بين اهل الکوفة المتخاذلين وفلول الخوارج المارقين وتحديات اهل الشام القاسطين.
وتولّى الإمام الحسن السبط عليه السلام منصب الإمامة والقيادة بعد استشهاد أبيه المرتضى عليه السلام في الواحد والعشرين من رمضان سنة 40 هجرية وهو في السابعة والثلاثين من عمره الشريف، حيث ان نص أمير المؤمنين (ع) علی خلافه ابنه الحسن الزکي وسلَمه مواريث النبوة، اجتمع عليه أهل الکوفة وجماعة المهاجرين والانصار وبايعوه بالخلافة بعد أن طهَره الله من کل نقص ورجس، بالاضافة إلی توفرَ جميع متطلبات الخلافة فيه من العلم والتقوی والشجاعة والحزم والجدارة، وتسابق الناس الی بيعته في الکوفة والبصرة، کما بايعه اهل الحجاز واليمن وفارس وسائر المناطق التي کانت تدين بالولاء والبيعة لابيه عليه السلام، وحين بلغ نبأ البيعة معاويه واتباعه بدأوا يعملون بکل مالديهم من مکر وخداع لافساد امره والتشويش عليه. واستمر بعد أبيه يحمل مشعل القيادة الربّانية حتى الثامن والعشرين أو السابع من شهر صفر سنة 50 هجرية، وله يومئذ ثمان وأربعون سنة.
وقام عليه السلام في فترة إمامته، بأفضل ما يمکن القيام به في ذلك الجوَ المشحون بالفتن والمؤمرات فأمر الولاة علی اعمالهم واوصاهم بالعدل والاحسان ومحاربة البغي والعدوان ومضی علی نهج ابيه عليه السلام الذي کان امتدادا لسيرة جده المصطفی محمد صلى الله عليه وآله وسلم.
وبالرغم مما کان يعلمه الامام الحسن عليه السلام من معاوية ونفاقه ودجله وعدائه لرسالة جده وسعيه لاحياء مظاهر الجاهلية الاولى... بالرغم من ذلك کله لقد ابی ان يعلن الحرب الا بعد ان کتب اليه المرة بعد المرة بدعوه الی جمع الکلمة وتوحيد امر المسلمين فلم يبقی له في ذلك عذرا أو حجة.
لقد اطمأن معاوية إلی ان الامور ممهدة له باعتبار علاقته المتينة مع اکثر قادة الإمام الحسن..من هنا اعد معاوية العدة لمحاربة الامام المجتبی عليه السلام، واطمأن بان المعرکة ستکون لصالحة وسيکون الحسن والمخلصون له من جنده بين قتيل واسير، ولکن هذا الاستيلاء سوف يفقد الصيغة الشرعية التي کان يحاول ان يتظاهر بها لعامة المسلمين ولذلك حرص معاوية ان لا يتورط في الحرب مع الإمام الحسن، معتمدا المکر والخداع والتموية وشراء الضمائر وتفتيت جيش الإمام، ولم يکن للإمام بد من اختيار الصلح بعد ان تخاذل عامة جيشه واکثر قادته ولم يبقی معه إلا فئة قليلة من اهل بيته والمخلصين من اصحابه، فتغاضی عن السلطة دفعا للافسد بالفاسد في ذلك الجو المحموم فکان اختياره للصلح في منتهی الحکمة والحنکة السياسية الرشيدة تحقيقا لمصالح الاسلام العليا واهدافه المثلی.
ان هذا الصلح والعهد قد حقق إنجازا عظيما على صعيد تأكيد الحق، وترسيخ الشرعية فيما يرتبط بإمامة أهل البيت عليهم السلام، وسلب ذلك عن الطرف الآخر، وانتزاع اعتراف خطي منه بأنه باغ و متغلب، حين أكدت بنوده على:
*1- أن الحق لا بُدَّ أن يعود للإمام الحسن عليه السلام، ثم من بعده للإمام الحسين عليه السلام.
*2 - أن ليس لمعاوية أن يعهد لأحد من بعده.
*3 - أن لا يقيم الإمام الحسن عليه السلام شهادة عند معاوية .
* 4- أن لا يسميه أمير المؤمنين.
*5 - أن يعمل بكتاب الله و سنة نبيه .
*6 - أن لا يذكر علياً إلا بخير .
*7 - أن يكون أصحاب علي و شيعته آمنين حيث كانوا من أرض الله .
* 8 - أن يكون الناس جميعاً آمنين حيث كانوا من أرض الله .
و ثمة شروط أخرى ذكرها المؤرخون أيضاً .
لقد تعرّض الإمام الحسن السبط (عليه السلام) للنقد اللاذع من شيعته وأصحابه الذين لم يتّسع صبرهم لجور معاوية، مع أنّ أكثرهم كان يدرك الظروف القاسية التي اضطرّته الى تجنّب القتال واعتزال السلطة، كما أحسّ الكثير من أعيان المسلمين وقادتهم بصدمة عنيفة لهذا الحادث لِما تنطوي عليه نفوس الاُمويّين من حقد على الإسلام ودعاته الأوفياء، وحرص على إحياء ما أماته الإسلام من مظاهر الجاهلية بكلّ أشكالها.
لقد فسح الإمام الحسن المجتبى عليه السلام المجال بصلحه المشروط، لمعاوية ليكشف واقع اُطروحته الجاهلية، وليعرّف عامة المسلمين البسطاء مَن هو معاوية؟ ومن هنا كان الصلح نصراً ما دام قد حقّق فضيحة سياسة الخداع التي تترّس بها عدوّه.
ووقع ما خطط له الإمام الحسن عليه السلام، حينما بدأ معاوية يساهم في كشف واقعه المنحرف، وذلك في إعلانه الصريح بأنّه لم يقاتل من أجل الإسلام، وإنّما قاتل من أجل المُلك والسيطرة على رقاب المسلمين، وأنّه سوف لا يفي بأيّ شرط من شروط الصلح.
بهذا الإعلان وما تلاه من خطوات قام بها معاوية لضرب خط عليٍّ (عليه السلام) وبنيه الأبرار وقتل خيرة أصحابه ومحبّيه كشف النقاب عن الوجه الاُموي الكَريه، إلا ان الإمام (عليه السلام) مارس مسؤولية الحفاظ على سلامة الخط بالرغم من إقصائه عن الحكم، وأشرف على قاعدته الشعبية فقام بتحصينها من الأخطار التي كانت تهدّدها من خلال توعيتها وتعبئتها، فكان دوره فاعلاً إيجابياً للغاية، ممّا كلّفه الكثير من الرقابة والحصار، وكانت محاولات الاغتيال المتكرّرة تشير الى مخاوف معاوية من وجود الإمام (عليه السلام) كقوة معبّرة عن عواطف الاُمّة ووعيها المتنامي، ولربّما حملت معها خطر الثورة ضد ظلم بني اُمية، ومن هنا صحّ ما يقال من أنّ صلح الإمام الحسن (عليه السلام) كان تمهيداً واقعياً لثورة أخيه أبي عبدالله الحسين (عليه السلام). ولهذا قرّر معاوية التخلص من الإمام الحسن، ووضع خطّته الخبيثة بالاتفاق مع جعدة ابنة الأشعت بن قيس التي دسّت السم لزوجها الإمام (ع)، واستشهد من جراء ذلك الإمام الحسن (ع) .
وکان الإمام عليه السلام قد أوصی ان يدفن الی جوار جده رسول الله صلی الله عليه وآله وسلم إلا أن بني أمية، وعلی راسهم مروان بن الحکم، منعوا من ذلك وحالوا بين ان يجمع بين رسول الله (ص) وريحانته وحبيبه وبسطه الحسن سيد شباب اهل الجنة فاضطر اهل البيت عليهم السلام لدفنه في البقيع.
وممّا وعظ به جنادة بن أبي أميّة، عندما دخل عليه قبيل وفاته، وقال له: عظني يا ابن رسول الله، قال: "نعم، استعدّ لسفرك، وحصّل زادك قبل حلول أجلك، واعلم أنّك تطلب الدنيا والموت يطلبك، ولا تحمل همّ يومك، الذي لم يأتِ على يومك الذي أنت فيه، واعلم أنّك لا تكسب من المال شيئاً فوق قوتك إلّا كنت فيه خازناً لغيرك. واعلم أنَّ في حلالها حساب، وفي حرامها عقاب، وفي الشبهات عتاب، فأنزل الدنيا بمنزلة الميتة، خذ منها ما يكفيك، فإن كان ذلك حلالاً، كنت قد زهدت فيها، وإن كان حراماً، لم يكن فيه وزر، فأخذت كما أخذت من الميتة، وإن كان العتاب فإنّ العتاب يسير. واعمل لدنياك كأنّك تعيش أبداً، واعمل لآخرتك كأنّك تموت غداً، وإذا أردت عزّاً بلا عشيرة، وهيبةً بلا سلطان، فاخرج من ذلّ معصية الله إلى عزّ طاعة الله عزَّ وجلَّ.
فسلام عليك يا أبا محمد الحسن بن علي مظلوما، حيَا وشهيدا.
روحاني: نحن أهل للتفاوض ولكن لن نرضخ للغطرسة
قال الرئيس الإيراني حسن روحاني أنهم أهل للتفاوض إلا أنهم لن يرضخوا أمام من يتعامل بغطرسة، في إشارة للولايات المتحدة الإمريكية.
وفي لقائه، السبت، مع الناشطین فی مجال الثقافة والفن في إيران، قال روحاني: "نحن دعاة منطق وحوار وتفاوض إلا أن مزاعم من یدعی بأنه سیجرنا إلى طاولة المفاوضات خاویة. لسنا مستعدین لهكذا مفاوضات حتى لو اجتمعت قوى العالم كله على ذلك".
وسلط الرئيس الإيراني على النجاح الذي حققته إيران ويشهد له العالم في الاتفاق النووي مع القوى الست الكبرى في العالم.
وقال روحاني: "لقد تمكنا فی مفاوضات الاتفاق النووي من إلغاء 7 قرارات صادرة عن مجلس الأمن الدولی، في يوم واحد".
والأسبوع الماضي، نقلت وكالة أنباء الطلبة الإيرانية، عن مسؤول مطلع (لم تسمه) بمنظمة الطاقة الذرية الإيرانية أن طهران علقت رسميا بعض التزاماتها بالاتفاق النووي الذي توصلت إليه مع القوى العالمية في 2015.
وقبل ذلك بأسبوع، أعلنت طهران تعليق بعض تعهداتها بموجب الاتفاق النووي، وهددت بإجراءات إضافية، خلال 60 يوما، في حال لم تطبق الدول الأخرى التزاماتها.
وجاء إعلان طهران في ذكرى مرور عام كامل على إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الانسحاب من الاتفاق النووي الموقع عام 2015 بين إيران والدول الخمس دائمة العضوية بمجلس الأمن وألمانيا.
ومنذ الانسحاب الأمريكي، ترفض طهران التفاوض على اتفاق جديد، خاصة في ظل إعلان بقية الأطراف مرارا التزامها بالاتفاق.
ترامب يربك الجميع..إلا إيران!
عجلة جس النبض للتفاوض قد انطلقت. وما مواقف الإيرانيين الرافضة للتفاوض تحت الضغط، ثم لقاء ترامب مع الرئيس السويسري، الراعي الرسمي لمصالح الولايات المتحدة في إيران، إلا إشارات واضحة على حاجة واشنطن لإحداث خرق في جدار الإنتصار المرحلي الذي حققته طهران بعدم تراجعها.
أراد دونالد ترامب حصار إيران فوجد نفسه محاصرًا وسط خيارات شبه معدومة، بعد أن تمسكت طهران بخيار الصمود في وجه الضغوط، وقررت رد الكرة إلى الملعب الأميركي من دون أن تضطر للجوء إلى خطوات درامية توقعها الكثيرون.
وإن كان الإرباك جليًا في الإدارة الأميركية بحسب ما تتحدث الصحف والتقارير في واشنطن، فإن الأمر تجاوز الحدود الأميركية وامتد بعيدًا حتى حلفاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، وهو ما عبرّ عنه الوزير الإماراتي أنور قرقاش بأوضح ما يكون حين أعلن أن "الجميع مهتم في هذا الوقت بالتهدئة والتعامل مع الأمور بطريقة ناضجة وعقلانية".
قبل هذا الموقف وبعده، كان مستشار الأمن القومي جون بولتون ينفي الدفع بإتجاه المواجهة مع إيران، ليعود ترامب ويؤكد على التهدئة بتكرار امنيته بعودة إيران إلى المفاوضات.
خلال ساعات قليلة، نسفت هذه المواقف كل الضخ الإعلامي الخليجي المهوّل بالحرب، وأسكتت "تغريد" شخصيات عربية عديدة كانت تُمني النفس بسيناريوهات مجنونة لري شعورها بالحقد والنقمة.
كيف ستسير الأمور إذا؟ وما هو المتوقع؟
الأكيد أن عجلة جس النبض للتفاوض قد انطلقت. وما مواقف الإيرانيين الرافضة للتفاوض تحت الضغط، ثم لقاء ترامب مع الرئيس السويسري، الراعي الرسمي لمصالح الولايات المتحدة في إيران، إلا إشارات واضحة على حاجة واشنطن لإحداث خرق في جدار الإنتصار المرحلي الذي حققته طهران بعدم تراجعها.
في المقابل، تتقاطع التحليلات على حاجة ترامب لكبش فداء يضحّي به على مذبح إعادة توجيه سياساته إزاء إيران، وهناك حديث جدّي عن أنّ "جون بولتون" قد يكون الخيار الأمثل لهذه التضحية، بعد أن قاد كامل المنظومة السياسية والامنية والقانونية إزاء ايران.
وقد بدأت إرهاصات هذا السياق بالبروز مع دعوة قادة الكونغرس إلى جلسات استماع سرية طالبوا خلالها بشرح مفصّل لـ"تهديدات" إيران.
ويواكب هذه الحركة التشريعية، نشاط إعلامي حثيث تشترك فيه كبرى الصحف ووسائل الإعلام الأميركية يحذر من مغبة الذهاب إلى حرب جديدة في الشرق الأوسط ويدعو إلى التعقل عبر تسليط الضوء على فعالية العقوبات الإقتصادية المفروضة حتى الآن على ايران وحلفائها في المنطقة.
وبالرغم من أن الموقف الأوروبي كان شديد الحذر إزاء التموضع مع أيّ من طرفي النزاع، فإن المهمة لنزع فتيل الأزمة وإنزال ترامب عن الشجرة التي تسلقها قد يحتاج إلى جهة أكثر جرأة في طرح نفسها وسيطًا دوليًا قادرًا على إرضاء ترامب والتنسيق مع الإيرانيين. فهل يقدر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على تحقيق خرق في هذا المجال؟
المؤشرات جميعها تصب في خانة التهدئة وعدم التصعيد أكثر من ذلك، وترامب اليوم بحاجة إلى إقناع الأميركيين مع إقتراب الاستحقاق الإنتخابي أكثر فأكثر أنه استطاع استيعاب إيران عبر صفقة افضل من تلك التي عقدها سلفه باراك أوباما.
قرأت ايران ذلك بوضوح، وهي تدرك أن ترامب وضع نفسه في مأزق، فهل يدير المرشد الأعلى مرة جديدة المفاوضات بشروطه هذه المرة أم أنه يُسقطها من حساباته بهدف إسقاط ترامب معنويًا قبل إنتهاء ولايته الرسمية؟
عبد الله محمد




























