Super User

Super User

دعا الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز لعقد قمتين؛ خليجية وعربية، "لمناقشة الهجمات الأخيرة على سفن النفط الخليجية".

وبحسب وكالة الأنباء السعودية فقد أعلن مصدر مسؤول في وزارة الخارجية السعودية أن العاهل السعودي وجه دعوة لقادة دول مجلس التعاون الخليجي وقادة الدول العربية لعقد قمتين خليجية وعربية طارئة في مكة المكرمة، نهاية شهر أيار/مايو الحالي.

وقال المصدر إن الدعوة أتت بهدف "تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة" في ظل الهجوم على سفن تجارية في المياه الإقليمية لدولة الإمارات العربية المتحدة، والهجوم بطائرات مسيرة يمنية على محطتي ضخ نفطيتين بالمملكة في منطقة ينبع.

وأكمل المصدر أن لهذه الأحداث تداعيات خطيرة على السلم والأمن الإقليمي والدولي وعلى إمدادات واستقرار أسواق النفط العالمي

المصدر:المیادین

دعت مجموعة من الأحزاب والحركات الإسلامية إلى التظاهر ضد الاتفاق بين المجلس العسكري وتحالف "قوى الحرية والتغيير"

أعلن المجلس العسكريّ الانتقاليّ في السودان استئناف التفاوض مع إعلان "قوى الحرية والتغيير" غداً الأحد.

وقرّر المجلس العسكريّ نقل المفاوضات إلى القصر الجمهوري وذلك بعد رفض قوى التغيير إزالة المتاريس وفتح سكة الحديد قبل الاتّفاق على عملية قيادة المرحلة الانتقالية، ودعت هذه القوى الشعب السوداني إلى مواصلة الاعتصام أمام مقر قيادة القوات المسلّحة.

ودعت مجموعة من الأحزاب والحركات الإسلامية إلى التظاهر ضد الاتفاق بين المجلس العسكري وتحالف "قوى الحرية والتغيير" الذي يقود حركة الاحتجاج في وسط الخرطوم، بحجة أنه "اتفاق إقصائي" و"يتجاهل تطبيق الشريعة الإسلامية"، وفق ما نقلت وكالة "أ ف ب" عن قياديين إسلاميين.

وكانت مفاوضات بين العسكريين وقادة الاحتجاج أحرزت تقدّماً مهماً منذ الإثنين، لكنّ أعمال عنف وقعت في اليوم نفسه في محيط موقع الاعتصام أمام القيادة العامة للجيش أودت بخمسة متظاهرين وضابط جيش.

ويوم الاثنين، تم الاتفاق على فترة انتقالية مدتها 3 سنوات وتشكيل 3 مجالس للسيادة والوزراء والتشريع لحكم البلاد خلال هذه الفترة.

إلا أن رئيس المجلس العسكري الفريق عبد الفتاح برهان علّق الأربعاء المباحثات مدة 72 ساعة، معتبراً أن الأمن تدهورت في العاصمة، حيث أقام المتظاهرون متاريس في شوارع عدة، داعياً إلى إزالتها.

إستعداد للشهر:

والإستعداد لشهر رمضان لا یبدأ مع رمضان، وإنّما یکون قبله، ولهذا جاء فی الأثر أن یدعو المسلم أن یبلغه الله تعالى رمضان، کما جاء فی الأثر: “اللّهمّ بارک لنا فی رجب وشعبان، وبلّغنا رمضان”، ومعنى هذا أنّ الإستعداد له یکون من بدء رجب على الأقل، بل ورد أنّ الصحابه کانوا یستعدون لرمضان قبله بسته أشهر، ویتزودون منه للسته التی بعده.

کما یُسَنُّ إن رأى المسلم هلال رمضان دعا قائلاً: “اللّهمّ أهله علینا بالأمن والإیمان والسلامه والإسلام”.

همة عالیة:

ویحتاج المسلم إلى الهمه العالیه التی تدفعه إلى الإفاده من رمضان وما فیه من خیر عمیم، وثواب جزیل.

وللصیام فوائد إجتماعیه منها شعور الناس بأنّهم أُمّه واحده یأکلون فی وقت واحد، ویصومون فی وقت واحد، ویشعر الغنی بنعمه الله ویعطف على الفقیر، ویقلل من مزالق الشیطان لابن آدم، وفیه تقوى الله، وتقوى الله تقوی الأواصر بین أفراد المجتمع.

وینبغی للصائم أن یکثر من الطاعات، ویجتنب جمیع المنهیات، ویجب علیه المحافظه على الواجبات والبعد عن المحرمات، فیصلی الصلوات الخمس فی أوقاتها مع الجماعه، ویترک الکذب والغیبه والغش والمعاملات الربویه، وکل قول أو فعل محرم، قال النبی (ص): “من لم یدع قول الزور والعمل به والجهل فلیس لله حاجه أن یدع طعامه وشرابه”.

صحبة القرآن:

ولابدّ أن یکون للمسلم شأن وصحبه مع کتاب الله تعالى خاصه فی شهر القرآن.

ویستحب للمسلم أن یکثر من قراءه القرآن فی رمضان ویحرص على ختمه، لکن لا یجب ذلک علیه، بمعنى أنّه إن لم یختم القرآن فلا یأثم، لکنه قوّت على نفسه أجوراً کثیره.

أوّلاً: الشباب

۱-الحیویّه والنشاط

تتمیّز فتره الشباب بالحیویّه والنشاط، وهما یعبّران عن حاله صحیّه وإیجابیّه فی واقع الشباب، ولکن بشرط أن تنضبط هذه الحیویّه وهذا النشاط بروح الإیمان وحاجز التقوى، ویصبحان حاله عطاء فی الإیمان وحرکه فی التقوى، وفی ضوء ذلک یتحول الشاب شعله من الضیاء والعطاء،

ویستحق الشاب بذلک وسام الفتوّه، وهذا الوسام وإن لم یکن مختصاً بالشباب – یعنى السن الخاص – بل یشمل کلّ مؤمن صادق فی إیمانه ومتق حرکیّ فی تقواه، فعن الإمام الصادق (علیه السلام) قال لسلیمان بن جعفر الهذلی: یا سلیمان، من الفتى؟

قال: قلت: جعلت فداک، الفتى عندنا الشاب.

قال لی: أما علمت أنّ أصحاب الکهف کانوا کلّهم کهولا فسماهم الله فتیه بإیمانهم، یا سلیمان، من آمن بالله واتقى فهو الفتى. إلا أن الغالب حصول ذلک فی السن الخاص الذی یسمى بسن الشباب، أو ما یقرب منه.
هذا، وإذا افترقت الحیویه والنشاط عن الإیمان والتقوى،

وقع الشاب فی حاله الغرور بل الجنون، فقد ورد عن الرسول (صلى الله علیه وآله وسلم): “الشباب شعبه من الجنون”. وهذا واضح، إذ الحیویّه والنشاط غیر المنضبطتین بالإیمان والتقوى، والمنطلقین فی أجواء اللهو والهوى، یخلقان من الشاب قنبله موقوته مخرّبه، وکتله من المشاعر المتناقضه.

۲- المیل لتحقیق شهواته ورغباته بالأسالیب المختلفه.
هذا المیل هو الطبیعه الأولیه للشباب، وهو مقتضى الحیویه والنشاط فی ذاتهما، ولکن من الواضح أنّه بالإیمان والتقوى تتکون لدى الشاب طبیعه ثانیه تمثل التعفف والتورع، وهذا الأمر وإن کان صعباً إلا أنّه ممکن وحاصل فی ظلّ التربیه الصالحه، والإراده القویه، وهذا هو السر فی الثناء الکبیر فی النصوص الدینیه على الشاب المتعفف المتورع، والشاب التائب.

فقد روی عن الرسول (صلى الله علیه وآله وسلم): إنّ الله تعالى یباهی بالشاب العابد الملائکه، یقول: انظروا إلى عبدی، ترک شهوته من أجلی.

وروی عنه (صلى الله علیه وآله وسلم) کذلک: ما من شاب یدع لله الدنیا ولهوها، وأهرم شبابه فی طاعه الله إلا أعطاه الله أجر اثنین وسبعین صدیقاً.

وعنه (صلى الله علیه وآله وسلم): إنّ أحب الخلائق إلى الله عز وجل، شاب حدث السن فی صوره حسنه، جعل شبابه وجماله لله وفی طاعته، ذلک الذی یباهی به الرحمن ملائکته، یقول: هذا عبدی حقاً.

وعنه (صلى الله علیه وآله وسلم): إنّ الله تعالى یحب الشاب التائب.

وعنه (صلى الله علیه وآله وسلم): ما من شیء أحب إلى الله تعالى من شاب تائب.

۳- القابلیّه والإستعداد لتحصیل الکمالات العلمیّه والعملیّه.
هذه حقیقه ملموسه، ولکن المهم إخراج هذه القابلیه إلى مرحله الفعلیّه، وفی الاتجاه المناسب، واستثمار هذه الطاقه الهائله المخزونه فی کیان الشاب ووجوده.

وهذه مسؤولیه المنزل أولاً، والمجتمع ثانیاً، بالإضافه للإراده الواعیه المسؤوله لدى الشاب نفسه.
وهذا بالطبع یحتاج إلى جهد مدروس وتعاون صادق من جمیع الجهات التی لها تأثیر على حیات الشاب ومستقبله.

وفی هذا السّیاق نجد الإسلام یؤکد على هذه الحقیقه، ویدعوا إلى استثمارها على أحسن وجه.
فعن الإمام الصادق (علیه السلام): وصیه ورقه بن نوفل لخدیجه بنت خویلد إذا دخل علیها، یقول لها: اعلمی إنّ الشاب الحسن الخلق مفتاح للخیر مغلاق للشر، وأن الشاب الشحیح الخلق مغلاق للخیر مفتاح للشر. فهذه الروایه تشیر إلى حقیقه أنّ الواقع الخلقی الفعلی الراسخ یمثـّل منطلقاً ومفتاحاً لأبواب الخیر أو الشر بما یتناسب وهذا الواقع الخلقی.

وعنه (علیه السلام): لست أحب أن أرى الشاب منکم إلا غادیا فی حالین: إما عالما أو متعلما، فإن لم یفعل فرّط، فإن فرّط ضیّع، فإن ضیع أثم، وإن أثم سکن النار، والذی بعث محمدا بالحق.

وعن الإمام الباقر (علیه السلام): لو أتیت بشاب من شباب الشیعه لا یتفقه فی الدین لأدبته.

وعن الرسول الکریم (صلى الله علیه وآله وسلم): من تعلم فی شبابه کان بمنزله الرسم فی الحجر.

ثانیاً: شهر رمضان

وأقصد به هذه الحقبه الزمنیّه المبارکه بما تختزنه من برکه وعطاء: إنّه لمن الصعب القریب من المحال أن یتمکن إنسان من بیان حقیقه هذا الشهر الکریم، واستیعاب دائره عطائاته وبرکاته، فإنّه شهر الله تعالى، شهر القرآن، شهر الإسلام، ولذا یروى عن الرسول الکریم (صلى الله علیه وآله وسلم) أنّه لمّا حضر شهر رمضان، قال: سبحان الله، ماذا تستقبلون؟ وماذا یستقبلکم؟، قالها ثلاث مرّات.

وکان من دعاء الإمام زین العابدین (علیه السلام):

إذا دخل شهر رمضان: الحمد الله الذی حبانا بدینه، وخصّنا بملّته، وسبّلنا فی سبیل إحسانه لنسلکها بمنّه إلى رضوانه، حمداً یتقبّله منّا، ویرضى به عنّا، والحمد لله الذی جعل من تلک السبل شهره رمضان، شهر الصیام، وشهر الإسلام، وشهر الطهور، وشهر التمحیص، وشهر القیام.

ولکن لا یمنع ذلک من الإشاره إلى بعض جوانب هذا الشهر الکریم، فی ضوء اللفتات التی تطرحها النصوص المتعدّده:

۱- إنّه شهر نزول القرآن وانتشار الهدى، یعتبر موسماً تربویاً ثقافیّاً.
یتمیز شهر رمضان بعده میزات مهمه تجعله أفضل شهور شهور السنه، وأیامه أفضل الأیام، ولیالیه أفضل اللیالی، وساعاته أفضل الساعات.

من هذه المیزات؛ أنه شهر نزول القرآن وانتشار الهدى بین الناس، قال تعالى: «شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِیَ أُنزِلَ فِیهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَیِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ…» (البقره-۱۸۵).

ولذلک تجد هذا الشهر الکریم یتمیز على غیره من الشهور بانتشار النشاطات الدینیه والثقافیه، وانتعاش حرکه التبلیغ والإرشاد بین الناس، حتى یتحول الشهر الکریم بأکمله إلى موسم ثقافی تربوی، وتظاهره دینیه کبرى.

ویتزین هذا الشهر بمجموعه من المناسبات الإسلامیه المهمه التی کانت – ولا زالت تصلح أن تکون – منطلقا لتحول أساسی فی حیات المسلمین، کغزوه بدر، ولیله القدر، وشهاده الإمام علی (علیه السلام)، وأخص بالذکر والتأکید لیله القدر التی هی خیر من ألف شهر (یعنی خیر من ستّین عاماً)، فإنّها فرصه استثنائیه لإعاده الحساب وترتیب الأمور فی الاتجاه الصحیح.

وهنا أؤکد على إخوانی الشباب بلزوم استغلال واستثمار الفرص المتاحه فی هذا الشهر الکریم للرجوع إلى الله تعالى، وتقویه العلاقه معه سبحانه، والاستناره بنور الوعی الدینی من خلال التواجد والتواصل مع الأنشطه الدینیه والثقافیه المنتشره هنا وهناک.

۲- إنّه شهر ضیافه الله یعتبر موسماً معنویاً.
إنّ التعبیر عن شهر رمضان بأنّه؛ شهر ضیافه الله، تعبیر عمیق ولطیف عن البعد المعنوی لهذا الشهر الکریم، فهو تعبیر مستوعب لجمیع حالات القرب من العبد لمولاه، وحالات اللطف من المولى على عبده.
فعن الإمام علی (علیه السلام): قال: إنّ رسول الله (صلى الله علیه وآله وسلم) خطبنا ذات یوم.

فقال: أیّها الناس، إنّه قد أقبل إلیکم شهر الله بالبرکه والرحمه والمغفره شهر هو عند الله أفضل الشهور، وأیامه أفضل الأیّام، ولیالیه أفضل اللیالی، وساعاته أفضل الساعات، هو شهر دعیتم فیه إلى ضیافه الله، وجعلتم فیه من أهل کرامه الله، أنفاسکم فیه تسبیح، ونومکم فیه عباده، وعملکم فیه مستجاب.
وهذه الخطبه کما ترى أعطت صوره واضحه لطبیعه وأجواء الضیافه الإلهیّه، ولا شکّ إنّ طبیعه الضیافه تقتضی أن یکون الضیف متأدّباً فی محضر مضیّفه، والمضیّف دائم العنایه والالتفات إلى ضیفه، والخطبه أوضحت جانباً من مظاهر هذه العنایه الخاصه.

إنّها فرصه ثمینه لاستنزال الرحمه والعنایه الخاصه الإلهیّه، فعلینا أن نستفید منها لما فیه خیرنا وسعادتنا فی الدنیا والآخره.

۳- إنّه شهر التوبه والمغفره والرحمه، رجوع العبد إلى مولاه، وقبول المولى لعبده.
هذه نتیجه طبیعیّه لتلک الحقیقه المتعالیه لشهر رمضان، فکیف یردّ المضیّف ضیفه إذا طلب شیئاً مما هو فی متناول یدیه وسهل عنده، ولذا ورد فی الحدیث الشریف عن الرسول الکریم (ص): إنّ الشقی حقّ الشقی من خرج منه هذا الشهر ولم یغفر ذنوبه.

فی ضوء فهم حقیقه هاتین المقولتین (الشباب وشهر رمضان) فهماً واعیاً، تتضح طبیعه العلاقه بینهما، ومدى التفاعل والتواصل الإیجابی بینهما، فلشهر رمضان تأثیر کبیر فی جذب الشباب للتعالیم الإسلامیّه العالیه، وربطهم بالحاله الإیمانیّه، فشهر رمضان مرکز إسلامی کبیر لرعایه الشباب وتربیتهم، وجذبهم إلى الحیاه الدینیّه الکریمه، والانطلاق بهم فی مدارج الکمال والجمال الروحی.

الفهم السطحی والسلبی لشهر رمضان
ولکن ومع الأسف هناک فهم سطحی وترفی لشهر رمضان، یفرغ الشهر الکریم من محتواه الحقیقی وتأثیره الواقعی، وذلک من خلال تصویر شهر رمضان وکأنّه:

۱- موسم ترفیهی، ملؤه المسابقات الریاضیّه، والبرامج الترفیهیّه، والتجمعات المختلفه التی تصبّ فی هذا المصب.

۲- موسم للسهرات اللاهیه، من خلال البرامج المخصوصه التی تعرض فی آخر اللیل، والحفلات الساهره، والسهرات غیر الهادفه.

۳- موسم للتنوع فی الأکلات، والإفراط فی الأکل، حتى عاد شهر رمضان موسماً للتخمه، والإیغال فی اللذات والشهوات، على خلاف أهدافه المعلنه وغیر المعلنه من أنّه موسم لتصفیه النفس وتطهیرها.

وعلى کلّ حال، فبهذا الفهم الخاطئ، وهذه الممارسه السیئه، یراد مسخ شهر رمضان، وتفریغه من محتواه الحقیقی وتأثیره الواقعی، لیتحوّل شهر رمضان إلى شهر الشیطان بدلاً من شهر الله، وشهر الدنیا وشهواتها لا شهر القرآن والإسلام، وشهر السهرات اللاهیه لا شهر القیام للعباده والمناجات للمحبوب الحقیقی.

والضحیّه الأولى لهذا الفهم الخاطئ هم الشباب، فإنّهم یحرمون من الفرصه الإستثنائیّه للعوده والرجوع إلى الله، وترتیب حیاتهم فی خط الدین.

ولکن مع ذلک یبقى الموقف النهائی بید الشاب، فهو الذی یقرر أن یلتحق برکب الرمضانیین الحقیقیین، ویستفید من العطائات المعنویّه والثقافیه للشهر الکریم، أو یبقى فی الدائره المفرغه للشهوات الدنیویّه على طول الخط، وأملنا فی الشباب کبیر أن یمثّلوا الفتوّه والوعی والإراده القویّه أمام جمیع مغریات الدنیا وطرقها الملتویه، وینجذبوا لجمال الدین وسبله المستویه، ومنها شهر رمضان کما مرّ علیک فی روایه الإمام زین العابدین (علیه السلام).

هذا بالنسبه لشهر رمضان على نحو العموم، أمّا لو نظرنا إلى شعیره الصیام فی هذا الشهر الکریم، التی هی من أهم ممیزات هذا الشهر، لوجدناها تعمّق تلک العلاقه الوثیقه بین الشباب وشهر رمضان، وذلک التأثیر الإیجابی لشهر رمضان على واقع الشباب. وهذا التأثیر بالطبع إنما هو للصیام فی فهمه الصحیح الواقعی، لا السطحی والشکلی.

الفهم الصحیح للصیام
هو حاله الکف والإمساک على المستویات الثلاثه التالیه:

۱- عن المفطرات المذکوره فی کتب الفقه، من الأکل والشرب والجماع.

۲- عن المحرمات والمآثم المرتبطه بالجوارح من اللسان والسمع والبصر.

۳- عن جمیع أسباب الشر والرذیله، من خلال تفریغ القلب من الاشتغال بغیر الله تعالى.

هذه مراتب الصیام، وبمجموعها تعبّر عن حقیقه الصیام الرفیعه.

وقد ورد عن الإمام علی (علیه السلام): الصیام اجتناب المحارم، کما یمتنع الرجل من الطعام والشراب.

وعن فاطمه الزهراء (علیه السلام): ما یصنع الصائم بصیامه إذا لم یصن لسانه وسمعه وبصره وجوارحه.

وعن الإمام علی (علیه السلام): صوم القلب خیر من صیام اللسان، وصیام اللسان خیر من صیام البطن.

وعنه (علیه السلام): صیام القلب عن الفکر فی الآثام أفضل من صیام البطن عن الطعام.

وعنه (علیه السلام): صوم النفس عن لذّات الدنیا أنفع الصیام.

وعنه (علیه السلام): صوم الجسد؛ الإمساک عن الأغذیه بإراده واختیار خوفاً من العقاب ورغبه فی الثواب والأجر، وصوم النفس؛ إمساک الحواس الخمس عن سائر المآثم، وخلو القلب من جمیع أسباب الشر.

وللصیام عدّه أبعاد، وله عدّه معانی مهمه ومعطیات أساسیّه فی حیات الإنسان المؤمن:

۱- یعبّر الصوم عن علاقه خاصه “موقف عبادی خفی” بین العبد ومولاه، البعد العبادی.

فهو بالإضافه لکونه واجباً شرعیّاً کباقی الواجبات العبادیّه، فإنّه یتمیز بخصوصیّه جعلته یختص بجناب الحق تعالى، فقد ورد فی الحدیث عن الإمام الصادق (علیه السلام): قال الله تبارک وتعالى: کلّ عمل ابن آدم هو له، غیر الصیام هو لی وأنا أجزی به.

وقد تعدّدت الأقوال فی تفسیر هذه الخصوصیّه. وکیف کان، فلا شک أن الصوم بما له من کفّ وإعراض عن مجموعه من الشهوات واللذات البطنیّه والفرجیّه، واستدامه ذلک طوال الیوم، من غیر أن یکون له صوره ظاهره کالصلاه والحج وغیرهما من العبادات، ممّا میّز الصوم بمستوى من الخلوص والمراقبه الدائمه لله تعالى، جعلته ینال هذا الوسام الرفیع.

۲- یحرّک الصیام جانب الشعور بالمواساه للفقراء والمساکین، وتثبیت الخشوع والإخلاص فی نفس الإنسان الصائم، البعد التربوی للصیام.

فللصیام دوره التربوی على المستوى الشخصی والذاتی، من خلال خشوع النفس، وتصفیتها وتزکیتها، والإرتقاء بها من حضیض النفس البهیمیّه إلى ذروّه التشبّه بالملائکه الروحانیین، وعلى المستوى الإجتماعی والإنسانی، وذلک من خلال التحسّس لآلام الضعفاء، والتعاون والتکافل بین أبناء المجتمع.

وفی هذا الإطار ورد عن الإمام الرضا (علیه السلام)، فی بیان علّه وجوب الصوم: لکی یعرفوا ألم الجوع والعطش، ویستدلّوا على فقر الآخره، ولیکون الصائم خاشعاً ذلیلاً مستکیناً مأجوراً محتسباً عارفاً صابراً لما أصابه من الجوع والعطش، فیستوجب الثواب، مع ما فیه من الإمساک عن الشهوات، ولیکون ذلک واعظاً لهم فی العاجل، ورائضاً لهم على أداء ما کلّفهم، ودلیلاً لهم فی الأجر، ولیعرفوا شدّه مبلغ ذلک على أهل الفقر والمسکنه فی الدنیاً، فیؤدوا إلیهم ما فرض الله تعالى لهم فی أموالهم.

وعن الإمام علی (علیه السلام): فرض الله الصیام ابتلاءً لإخلاص الخلق.
وعنه (علیه السلام): وعن ذلک ما حرس الله عباده المؤمنین بالصلاه والزکوات، ومجاهده الصیام فی الأیام المفروضه، تسکیناً لأطرافهم، وتخشیعاً لأبصارهم، وتذلیلاً لنفوسهم، وتخفیضاً (تخضیعاً) لقلوبهم.

۳- للصیام تأثیر إیجابی على سلامه وصحه الصائم، البعد الصحی.
فقد ورد عن الرسول الکریم (صلى الله علیه وآله وسلم): لکلّ شیء زکاه وزکاه الأبدان الصیام.
وعنه (صلى الله علیه وآله وسلم): صوموا تصحّوا. وهذا ما شهد به الأطباء والأخصائیین.
والحمد للّه على نعمائه وجزیل عطائه.

 

فها نحن نستقبله ومعنا من معنا کتب الله لهم الحیاه، وفقدنا من فقدنا من الأحبه الذین أسأل الله العلی القدیر أن یعمهم برحمته ورضوانه، فنحن فی شهر السعید منّا من أدرکه، فعلینا فی البدایه أن نحمد الله تعالى على أنّه بلغنا هذا الشهر العظیم لننعم بالخیر الوفیر، فما أعظم هذه الأیام ونحن نحیا مع هذا الزائر العزیز على قلوب جمیع المسلمین!

فنسعد بلقائه، فما أکرمه من ضیف تمضی زیاراته لنا کلمح البصر! لذا لابدّ أن نعامله ونستقبله أحسن إستقبال، ونغتنم ساعاته ولیالیه بالعمل الصالح وشکر الله بالقلب واللسان والجوارح، وأن نلتقی دوماً بالصدق والإخلاص والمحبه والوفاء، ولا نضیّع على أنفسنا فرصه التوبه والدعاء والتطهر وطلب المغفره والرحمه، ولنجاهد أنفسنا ونغسل قلوبنا وألسنتنا قبل أجسادنا وأیدینا.

فهو شهر وحید فی فضله.. عظیم فی أجره، فالملائکه تستغفر للصائمین حتى یفطروا، فعلینا أن نتسامح مع من أسأنا لهم، ونصل من قطعنا، ونعطی من حرمنا، ونعفو عمن ظلمنا، ونراجع کشف حسابنا، وما حصدناه طوال حیاتنا السابقه.

ونبتهل إلى الله أن یغفر لنا ما اقترفناه فی حق أنفسنا وفی حق من حولنا، ونتمنّى الخیر لنا ولکل الناس، وعلینا أن نتزود بکل ما هو کفیل بأن یخفف علینا الحساب، ویثقل میزان حسناتنا فلعلنا لا نلحق به فی العام المقبل.. وینبغی لنا ألا نترک هذه الفرصه ونتکاسل فی هذه اللیالی المعدوده ونحرم أنفسنا من أجرها، فهی لیالٍ مبارکه فیها لیله خیر من ألف شهر.

فما أجمل أن نلتقی فی رمضان بالصدق والإخلاص والوفاء والمحبه! فبالحب نعیش ونسعد من دون لوم أو تجریح، فنطوی آلامنا، ونفتح قلوبنا للمحبه، ونتمنّى الخیر لنا ولکل الناس، فالحیاه قصیره، وکل شیء إلى زوال، فلا شباب دائماً، ولا غنی سیدوم، ولا فقیر سیخلد،

والباقی هو الذکرى الجمیله والکلمه الطیبه والعمل الصالح، فهناک فرق بین أن یعیش الإنسان بقلب محب وبین قلب حاقد، وبین أفکار صادقه وأخرى تتصارع وتعصف بکل ما حولها، وبین مشاعر صافیه وأخرى تعیش الخوف، وبین نظره تتمنّى الخراب وأخرى تتمنّى العمار، فیا لیت العام کله رمضان لنکسب ثوابه وأجره العظیم.

وبقدر فرحتنا بإستقباله بقدر ما نرفع أیدینا بالدعاء، راجین من المولى أن یعیده علینا ونحن أسعد حالاً وأکثر إیماناً وحباً.. اللّهمّ أعنَّا على صیامه وقیامه والعمل الصالح فیه وفی غیره من الشهور، وثبّتنا على الطاعه حتى نلقاک على الوجه الذی یرضیک عنّا، وأقرر عینی سیدنا محمد (ص)، بأُمّته، إنّک سمیع مجیب الدعاء.

وکل رمضان ونحن وجمیع الأُمّه الإسلامیه والعربیه ننعم بالصحه والعافیه والخیر والمحبه والعدل والسلام.

بعد موجة أميركية عالية من التهويل ضدّ إيران، بدأت تتكشف معطيات جديدة تشير إلى انقسامات جدّية داخل إدارة الرئيس دونالد ترامب حيال التعامل مع المسألة الإيرانية. وتتمحور هذه المعطيات حول نهجين مختلفين، أولهما نهج ترامب نفسه الخائف من الحرب، خصوصاً لناحية تداعياته على مستقبله السياسي. بينما ثانيهما نهج جون بولتون وفريقه الراغب بحربٍ "عقائدية" مع طهران، لها أصولها في المعتقدات المتطرفة التي يعتنقها، والقريبة جداً من الموقف الإسرائيلي ضد إيران. وبين هذا وذاك، يقف مايك بومبيو وزير الخارجية في موقف ثالث، باحثاً عن فرصة مؤاتية لخلافة ترامب في الرئاسة.

وتوحي تفاعلات الأحداث الأخيرة التي شهدتها هذه الأزمة بوجود فروقات جوهرية داخل الإدارة، حيث تشير معظم القراءات التحليلية إلى أن ترامب يريد الضغط على إيران اقتصادياً ومحاصرتها في محيطها الحيوي جيوسياسياً، ومحاصرة حلفائها في اليمن والعراق وسوريا ولبنان، وتجنب المواجهة المباشرة معها في الوقت نفسه.

وتستند هذه التحليلات إلى وعود ترامب بالانسحاب من الحروب الخارجية، وتخفيف أعباء واشنطن من الأزمات المنفجرة جول العالم، واستخدام الحلفاء بدلاً من التدخل المباشر، فضلاً عن أن قرار الحرب يحتاج إلى موافقة مستبعدة من الكونغرس في الظروف الحالية، مع عدم إسقاط خيار الحرب من يده في حال تعرضت القوات الأميركية المنتشرة في محيط إيران لهجوم مباشر، أو في حال تعرضت المصالح الأميركية في المنطقة لتهديد مباشر وحقيقي، حيث يمكن للرئيس في هذه الحالة اتخاذ قرار الرد مباشرةً من دون الحاجة إلى موافقة الكونغرس. إلى جانب حساباتها الانتخابية التي يزيد قرب الانتخابات الرئاسية في 2020 من حساسيتها.

وفي هذا السياق، كشفت صحيفة "واشنطن بوست" الخميس عن أن ترامب منزعج مما وصفها بـ"خطط حربية" يرسمها صقور الإدارة (بومبيو وبولتون) لجر أميركا إلى حربٍ، تناقض وعوده الانسحابية من الحروب، وقالت الصحيفة إن اجتماعاً عقده ترامب حول إيران صباح الأربعاء سلط الضوء على "تكاليف الحرب مع إيران".

معلومات أخرى في السياق نفسه أشارت إلى تحذيرٍ وجهه الديبلوماسي الأميركي دايفيد ساترفيلد إلى القادة اللبنانيين من أي ردة فعل يمكن أن تقوم بها المقاومة في لبنان في سياق التوتر الذي تشهده المنطقة، ودعوته لهم للالتزام بسياسة النأي بالنفس عن قضايا المنطقة.

بينما في الوقت نفسه، رُصدت إشارات في الصحافة التركية تشير إلى مخاوف تركية من أن تكون الخطوات الأميركية لحصار إيران تستبطن حصاراً لتركيا ومصالحها في المنطقة، وصولاً إلى التحضير لمحاولة انقلاب عبر أكرم إمام أوغلو وفتح الله غولن. وهي مخاوف تستند إلى بدء رصد عبور أموال سعودية وإماراتية إلى تركيا، ما يعتبر بداية تحضير الأرضية لتحركات مناهضة لحكم أردوغان.

وفي مواجهة خيار ترامب، يتولى كلٌ من وزير الخارجية مايك بومبيو ومستشار الأمن القومي جون بولتون شؤون التهديد بالحرب وجر الأساطيل وتحفيز الحلفاء، والتهويل على القادة الإيرانية لدفعهم مرغمين إلى التفاوض على اتفاق نوويٍ مغاير لمضمون الاتفاق الذي وقعه معهم الرئيس السابق باراك أوباما والدول الخمس.

وبين هذا وذاك، لا تبدو المسألة أنها مجرد عملية توزيع أدوار متقنة تدار من قبل واشنطن حيال المسألة الإيرانية، بل إن الخلافات المتّسعة بين المواقف داخل الإدارة نفسها تنعكس في التطورات اليومية وفي تصريحات المسؤولين.

ووفق هذا المنطق، فإن الهدف المركزي لهذه الأدوار المتمايزة هو حصار إيران وخنقها اقتصادياً لتحقيق إحدى نقطتين: إجبار إيران على التفاوض، وتالياً تجميد برنامجها النووي وتغيير سلوكها الداعم لحركات المقاومة في المنطقة، وهو خيار ترامب الذي يعمل من اجله. بينما النقطة الثانية وهي إسقاط النظام في إيران من خلال خنقه اقتصادياً وترويع الإيرانيين لإضعاف إيمانهم بمشروع بلادهم الوطني الثوري، أو من خلال عمل عسكري مباشر، وهو خيار بولتون ويميل إليه بومبيو.

وحول هذه النقطة الأخيرة، فإن انزعاج ترامب من تصريحات مسؤولي إدارته حول النية بإسقاط النظام الإيراني يأتي من باب محاولة الحؤول دون تحشيد الإيرانيين خلف قيادتهم فيما لو أعلن الهدف العلني وهو استهداف بلادهم بصورةٍ مباشرة. ومن جهة أخرى منع إيران من استخدام أوراقها القوية في اتجاهين. الاتجاه الأول، تعطيل أوراق القوة الذاتية من ترسانة تسليح طورتها طهران على مدى سنوات من الاعتماد على الذات، بسبب الحصار المتواصل الذي منعها من الاستفادة من التعاون مع دول العالم المنتجة للتقنية بصورةٍ طبيعية. بينما يتضمن الاتجاه الثاني النفوذ الإيراني في المنطقة والذي يشمل مجموعة من الحلفاء في محور المقاومة، الذين بدورهم يمتلكون أظافر حادة قادرة على إصابة المصالح الأميركية إلى حدٍ موجع، في اليمن والعراق وسوريا ولبنان وغيرها.

أما إيران، فمن خلال رصد تصريحات كبار مسؤوليها تبدو حذرة في ردها، وهي تتصرف على أساس أخذ كل الاحتمالات بجدّية. يصرح قائدها الأعلى السيد علي خامنئي بأن الحرب لن تحدث. وفي الوقت نفسه يقول قائد الحرث الثوري العميد حسين سلامي إن بلاده "على شفا مواجهة شاملة مع العدو" وان المرحلة "مصيرية".

كل هذا يشير إلى أن اللعبة في أولها. أوراق القوة كثيرة وموزعة اللاعبين، وهي متنوعة إلى ردجة لا يمكن توقع نتيجة أكيدة لها. لكن الوقت قد يكون العامل الأكثر تأثيراً لانتصار أحد الطرفين. ترامب يراهن عليه لرؤية انهيارات مفاجئة في طهران، بينما يراهن الإيرانيون عليه لرؤية لزيادة الشرخ في الإدارة الاميركية قبيل الانتخابات. فيما يزداد توتر بولتون وفريقه الذي يخسر وقتاً ثميناً من دون أن يتمكن من إشعال الحرب.

نورالدين إسكندر

للقرآن الكرَيم مكانة كبرى عند المسلمين لم تكن لأيّ كتابٍ آخر سواه.فمنذ نزوله أحبُّوه، وتَلَوْا ما تيَسَّر لهم منه آناء اللّيل وأطراف النّهار، وحَفِظُوا آياته، وحَفَّظوهُ أبنائهم، واعتنَوا بتفسيره، واستجلاء مقاصده.وقد كان هذا طبيعيّاً، فهو كتاب الله العظيم، المستجِمع لجميع عناصر الرّوحانية والجمال، وهو الذي أوجدَ منهم اُمةً عظيمةَ الشّأن، منيعة الجانب، سامية الحضارة، محترمةً بين الشّعوب والأمم، بما أعطاهم من شخصيّة وسموٍّ في الذّات والمعنى.

غير أنَّ القرآن الكريم كان له عند أهل بيت النّبوّة ـ بدءً بالإمام أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام ومروراً بفاطمة الزّهراء عليها السّلام ثمّ الحسنين والأئمّة التّسعة مِن وُلْد الحسين ـ مكانة أكبر، ومنزلَة أسمى فاقت ما لهذا الكتاب العظيم من المكانة والمنزلة عند غيرهم من المسلمين.* * *

1ـ أهميّة القرآن الكريم عند أهل البيت عليهم السّلامهذا أميرالمؤمنين عليّ عليه السّلام يقول في شأن القرآن موجِّهاً أنظار المسلمين إلى أهميَّة هذا الكتاب الإلهيّ المقدس:«اللهَ الله أيُّها النّاسُ فيما استحفَظَكم من كتابه».

(1)وقال في هذا المجال أيضاً:«عَليكُم بكتاب الله فإنَّه الحَبلُ المتين، والنّورُ المبين، والشّفاءُ النّافع، والرِّيّ الناقِع، والعصمةُ للمتمسّك، والنّجاةُ للمتعلِّق، لا يَعْوَجُّ فيُقام، ولا يَزيغُ فَيُستَعتَب». (2)

وهذا الإمام سيّد السّاجدين عليّ بن الحسين عليه السّلام يقول عن القرآن الكريم:«لو ماتَ مَن بينَ المشرق والمغرِب لَما اْستوحشتُ، بعد أن يكون القرآن معي». (3)

ولم يكن هذا بالأمر الغريب، فهم سلام الله عليهم قُرَناء الكتاب حسب حديث (الثّقلين) المتواتر (4)، وهما معاً يشكّلان المصدرَين الأساسِيَّين للمعرفة الإسلاميّة بعد ارتحال رسول الله صلّى الله عليه وآله، فلا غرابة أن تهتمّ العترةُ النّبويّة بالكتاب وتلفت النظر إليه، كما اهتمّ الكتاب بالعترة الطاهرة، ولَفت الأنظار إليها بقوله:  إنّما يريدُ الله ليُذهب عنكم الرّجس أهل البيتِ ويطهّركم تطهيراً  (5)،

وقوله:  قل لا أسألكم عليه أجراً إلاّ المَودَّة في القربى  (6).

من هنا حثَّ أهلُ البيت عليهم السّلام كثيراً على العناية بالقرآن الكريم بجميع الأشكال والصور:• قال الإمام أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام:«تعلّموا القرآن فانه أحسن الحديث، وتفقّهوا فيه فإنَّه ربيعالقلوب». (7)•

وقال حفيده الإمام جعفر الصّادق عليه السّلام:«يَنْبغي للمؤمن أنْ لا يموت حتّى يَتعَلّم القرآنَ، أو يكونَ في تعلّمه». (8)•

وقال الإمام الصّادق عليه السّلام أيضاً:«مَنْ شُدِّدَ عليه في القرآن كان له أجران، ومن يُسِّرَ له كان مع الأوَّلين». (9)

وأكَّدوا على تعليمه للشّباب والأولاد خاصة.• قال الإمام الحسن بن عليّ العسكري عليه السّلام:«إنّ القرآن يأتي يومَ القيامة بالرّجل الشّاحبِ يقولُ لربّه: يا ربّ، هذا أظمأتُ نهارَه، وأسهرتُ ليلَه، وقوّيت في رحمتك طمعه، وفسحتُ في رحمتك أمله، فكن عند ظنّي فيك وظنّه. يقول الله تعالى: اُعطوه المُلكَ بيمينه والخُلد بِشماله، واقرِنوه بأزواجه من الحور العين، واكسُوا والديه حلّة لا تقوم لها الدّنيا بما فيها، فينظر إليهما الخلائق فيعظّمونهما، وينظران إلى أنفسهما فيعجبان منهما، فيقولان: يا ربّنا، أنّى لنا هذه ولَم تَبلُغْها أعمالُنا ؟! فيقول الله عزّوجلّ: ومع هذا تاج الكرامة، لم يَرَ مثلَه الرّاؤون ولم يسمع بمثله السّامعون، ولا يتفكَّر في مثله المتفكّرون، فيقال: هذا بتعليمكما ولدَكُما القرآن، وبتبصيركما إيّاه بدين الإسلام، وبرياضتكما إيّاه على حُبّ محمّد رسول الله وعليّ وليّ الله صلوات الله عليهما، وتفقيهكما إيّاه بفقههما». (10)•

وقال الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السّلام في هذا الصّدد:«إنّ الله عزّوجلّ لَيهمُّ بعذاب أهل الأرض جميعاً حتّى لا يحاشي منهم أحداً إذا عَمِلوا بالمعاصي واجترحوا السّيّئات، فإذا نظر إلى الشِّيب ناقلي أقدامهم إلى الصَّلوات، والوِلدان يتعلَّمون القرآن، رحمَهُم فأخَّر ذلك عنهم». (11)

ودعا الأئمّة الطّاهرون النّاسَ وشيعتهم خاصّة إلى الإكثار من قراءة القرآن الكريم وتلاوة آياته.• قال الإمام محمّد بن عليّ الباقر عليه السّلام:«إنّما شيعةُ علّي.. كثيرةٌ صَلاتُهم كثيرةٌ تلاوتُهم للقرآن». (12)•

وقال الإمام جعفر الصادق عليه السّلام:«عليكُم بتلاوة القرآن؛ فإنَّ درجاتِ الجنّة على عَدَد آيات القرآن، فإذا كان يومُ القيامة قيل لقارئ القرآن: إقْرَاْ وارقَ. فكلّما قرأ آية يرقى درجة». (13)•

وقال عليه السّلام أيضاً:«القرآنُ عهدُ الله إلى خلقه، فقد ينبغي للمرء المسلم أن يَنظُر في عهده، وأن يقرأ منه في كل يوم خمسين آية». (14)•

وقال عليه السّلام كذلك وهو يؤكد على التّلاوة في المصحف بالذّات:«مَن قرأ القرآن في المصحَف مُتِّعَ ببصره وخُفّفَ عن والِدَيه وإن كانا كافرَين». (15)•

وسئِلَ الإمام زين العابدين عليّ بن الحسين عليه السّلام ذات مرّة: أيّ الأعمال أفضل ؟ فقال: الحالُّ المُرْتحِل. فقيل: وما الحالُّ المرتحِل ؟ فقال عليه السّلام: «فَتْح القرآن وَخَتْمه، كلّما جَاءَ بأوّله ارتحَلَ في آخره». (16)أي خَتَمَ القرآن وابتَدَأ بأوّله ولم يفصل بينهما بزمان (17).

وحثَّ الأئمّة من أهل البيت عليهم صلوات الله على حفظ آيات القرآن واستظهارها، وقراءتها عن ظهر قلب ليختلط بدم المسلم ولحمه، ويملأ عقلَه وفؤادَه:• قال الإمام جعفر الصّادق عليه السّلام:«إقرَأُوا القُرآنَ واستَظهِروه؛ فإنَّ اللهَ لا يُعَذّبُ قلبَاً وعَى الْقرآن». (18)•

وقال عليه السّلام في هذا الصدد:«مَن استَظْهَرَ القرآن، وحفِظه وأحلّ حلالَه وحرَّم حرامَه أدخلَه الله الجنّة به، وشفّعه في عشرة من أهله كلّهم قد وجبَ لهمُ النّار». (19)•

وعمّن يعالج حفظ القرآن وهو يعاني من ضعف الذّاكرة وقلّة الحفظ.. قال الإمام جعفر الصّادق عليه السّلام:«إنّ الذي يعالجُ القرآن ليحفَظَه بمشقّة مِنهُ، وقِلّة حِفظه، له أجران». (20)

وأكدّوا عليهم السّلام أن يؤكّدوا على قراءة القرآن الكريم بالصَّوت الحَسَن؛ لأنَّ ذلك يزيد من روعته وجماله، ويساعد على تأثيره في النفوس ونفوذه في القلوب. فالصَّوت الحَسَن قيمة جماليّة وأحرى بها أن تَنْضمَّ إلى أجمل جَمالات الكون، ألا وهو القرآن الكريم، وبالتالي تتناسق نغمة الصوت الحسن ونسمة الوحي المقدّس لتحيي القلوب، وتنعش النّفوس. ألم يَقُل رسول الله صلّى الله عليه وآله: «إنّ مِن أجمل الجمال الشِّعر الحسن، ونَغمةُ الصَّوتِ الحَسَن». (21)

فأيّ موضع أجدر بأن تستعمل فيه هذه الموهبة الألهيّة من قراءة القرآن وتلاوته؟!• وقال الإمامُ أبو جعفر الباقر عليه السّلام لأبي بصير عندما قال للإمام عليه السّلام: إذا قرأتُ القرآن فرفعتُ به صَوتي جاءني الشّيطانُ فقال: إنّما تُرائي بهذا أهلَكَ والناسَ:«يا أبا محمّد، إقرأ قراءَة ما بين القراءتين تُسمعُ أهلَك، ورجِّع بالقرآن صوتَك؛ فإنَّ الله عزّوجلّ يحبّ الصّوتَ الحَسَن يُرجَّع فيه ترجيعاً». (22)

أي إقرأ قراءةً متوسّطةً، لا هي بالخفيَّة التي لا تُسمَع، ولا هي بالعالية التي تَصُكُّ الآذان.ومن هنا قال الإمام أبو عبدالله جعفر الصادق عليه السّلام:«يكرَه أن يُقرَأ قل هو اللهُ أحد، بنَفَس واحد». (23)

لأن ذلك من شأنه التقليل من فرَص الانتباه إلى جمال هذه السورة، والتقليل بالتالي من نفوذها في نفس القارئ والسّامع.وقد كانت تلاوة القرآن بالصَّوت الحَسَن والقراءة الجميلة هو ما عُرف عن أهل البيت عليهم السّلام.• عن أبي عبدالله الإمام جعفر الصّادق عليه السّلام أنه قال:«كان عليّ بن الحسين (السجّاد) صلوات الله عليه أحسَنَ النّاسصوتاً بالقرآن، وكانَ السَّقّاؤون يمرُّون فيقفون ببابه يسمَعون قراءته. وكان أبو جعفر (الباقر) عليه السّلام أحسَنَ النّاس صوتاً (أي بالقرآن)». (24)

وممّا أكّد أهل البيت عليهم السّلام عليه في مجال القرآن هو قراءته في البيوت، ووجود مصحف شريف في البيت، لما يتركه ذلك (أي القراءة ووجود المصحف الكريم في البيت) من آثار معنوية في نفوس أهله وعقولهم وخلقهم وسلوكهم وحياتهم بصورة عامّة.• قال الإمام أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام:«البيت الذي يُقرَأُ فيه القرآن ويذكَرُ الله عزَّ وجلّ فيه تكثر بركته، وتحضره الملائكة، وتهجره الشّياطين، ويُضيء لأهل السّماء كما تضيء الكواكب لأهل الأرض. وانّ البيت الذي لا يُقرأ فيه القرآن ولا يُذكر الله عزّوجلّ فيه تقلّ بركته، وتهجره الملائكة، وتحضره الشّياطين». (25)•

وقال الإمام الباقر محمّد بن عليّ عليه السّلام في هذا الصّدد:«إنّي لَيُعجبني أن يكون في البيت مصحف يطرد اللهُ عزّوجلّ به الشّياطين». (26)

كما أكّدوا عليهم السّلام على ختم القرآن الكريم في مكّة المكرمة، أي في أجواء نزول القرآن المكانيّة، وإن حُرِمنا من أجوائها الزّمانيّة، ومن المعلوم ما للأجواء الزّمانيّة والمكانيّة من تأثير وإيحاء نفسي.• قال الإمام محمّد الباقر عليه السّلام:«مَن خَتَم القرآن بمكّة لم يَمُت حتّى يرى رسول الله صلّى الله عليه وآله، ويرى منزلَه من الجنّة». (27)

وكان التأكيد أيضاً على كثرة تلاوة القرآن الكريم في شهر رمضان، شهر نزول القرآن الكريم الذي يمثلّ الأجواء الزّمانيّة، أليس نزول القرآن كان في شهر رمضان ؟!• في فقه الرضا عليه السّلامفي باب الصوم:«وأَكثِرْ في هذا الشّهر المبارك من قراءة القرآن». (28)

أما الإصغاء إلى القرآن الكريم عند تلاوته، احتراماً وتبجيلاً، بل واحترام القرآن الكريم مطلقاً، وفي كلّ زمان ومكان، فقد ورد عن أهل البيت عليهم السّلام في شأنه وحقّه ما يحمل المسلم على احترام الكتاب العزيز أشدّ الاحترام، وتكريمه أشدّ الإكرام.• قال الإمام جعفر الصّادق عليه السّلام:«مَن استَمع حَرفاً مِن كتاب الله من غير قراءة كَتَب اللهُ له حسنة، ومحا عنه سيّئةً، ورفعَ له درجة». (29)•

وقال عليه السّلام أيضاً:«يجبُ الإنصات للقرآن في الصّلاة وغيرها، وإذا قُرِئ عندك القرآنُ وَجَب عليكَ الإنصات والاستماع له». (30)•

وقال عليّ عليه السّلام عن المواضع التي ينبغي أو يجب تجنُّبُ قراءة القرآن فيها إكراماً له، وحفظاً لشأنه:«سبعةٌ لا يَقرأون القرآنِ: الرّاكعُ والسّاجدُ، وفي الكنيفِ وفي الحمّام، والجنُب والنُفَساء والحائض». (31)* * *

2 ـ موقف أهل البيت العملي من القرآنوأما موقف أهل البيت العمليّ من القرآن الكريم فكان موقفاً يدعو إلى التأمّل والتدبر، كما يدعو إلى الإعجاب والإكبار.ونحن ننقل هنا نماذج جاءت على لسان أهل البيت أنفسهم أو على لسان من كتَب عنهم من علماء الإسلام ومؤرّخيه ومن المتعرّضين لسيرتهم عليهم السّلام.• روى الصّدوق في الخصال بسنده إلى نَوف البَكالي قال: بِتُّ عند أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام فكان يُصلّي اللّيل كلَّه، ويخرج ساعة بعد ساعة فينظر إلى السّماء ويتلو القرآن. (32)•

وكتب ابن كثير في تاريخه: كان الإمام الحسَن بن عليّ عليه السّلام لا يمرُّ بآية تشتمل على نداء المؤمنين إلاّ قال: اللّهمّ لبَّيك، اللّهمّ لبَّيك. وكان يقرأُ في كلِّ ليلة سورة الكهف. (33)•

وكتب محمد بن طلحة الشّافعي في عبادات الإمام الحسن يقول:كان كأبيه في الجهاد بنفسه وبماله، وفي العبادة والصّلاة والصّيام وتلاوة القرآن. (34)

وعنه يقول ابن نسوة التّميمي:فليت قَلُوصي عرّبت أو رَحَلتُها إلى حَسَن في داره وابن جعفرِإلى ابن رسول الله يأمر بالتُّقى ويقرأ آيات الكتاب المطهَّرِ (35)•

وروى الطّبريّ فيمن روى أحداث واقعة كربلاء أنّه لمّا أراد جيش ابن سعد بدء القتال ومهاجمة المعسكر الحسيني، قال الإمام الحسين عليه السّلام لأخيه العبّاس بن عليّ عليه السّلام: إذهب إليهم واستَمهِلهم هذه العشيّة إلى غد؛ لعلنّا نصلّي لربّنا اللّيلة وندعوه ونستغفره، فهو يعلم أنّي اُحبّ الصّلاة له وتلاوة كتابه وكثرة الدّعاء والاستغفار. (36)•

وعن أبي الحسن الإمام موسى بن جعفر عليه السّلام أنّه قال: كان عليّ بن الحسين عليهما السّلام يقرأ القرآن، فربّما مرّ به المارُّ فصَعِق مِن حُسن صوته. (37)•

وقال مالك بن أنس (مؤسّس المذهب المالكي) في الإمام جعفر الصّادق عليه السّلام:«جعفر بن محمّد، اختلفتُ إليه زماناً فما كنتُ أراه إلاّ على إحدى ثلاث خصال: إمّا مُصَلّياً، وإمّا صائماً، وإمّا يقرأ القرآن». (38)•

وجاء في الكافي عن حفص حول الإمام موسى بن جعفر عليه السّلام أنّه قال: ما رأيت أحداً أشدَّ خوفاً ( أي من الله ) على نفسه من موسى بن جعفر عليه السّلام، ولا أرجى للنّاس منه، وكانت قراءته (أي للقرآن) حزناً، فإذا قرأ فكأنّه يخاطب إنساناً». (39)•

وقال ابن شهر آشوب فيه عليه السّلام أيضاً: كان أفقه أهل زمانه وأحفظهم لكتاب الله وأحسنهم صوتاً بالقرآن، فكان إذا قرأ تحزَّنَ وبكى، وبكى السّامعون لتلاوته. (40)•

وأمّا الإمام عليّ بن موسى الرّضا عليه السّلام فقد جاء في كتاب «إعلام الورى بأعلام الهدى» عند ذكر طرف من خصائصه ومناقبه وأخلاقه: إنّ إبراهيم بن العبّاس (الصَّولي) قال: ما رأيت الرّضا عليه السّلام سئِل عن شيء إلاّ علِمه، ولا رأيتُ أعلمَ منه بما كان في الزّمان إلى وقته وعصره، وكان المأمون يمتحنه بالسّؤال عن كلّ شيء فيجيب عنه، وكان جوابه كلّه وتمثُّله انتزاعات من القرآن المجيد، وكان يختمه في كلِّ ثلاث، وكان عليه السّلام يقول:«لو أنّي أردتُ أن أختمه في أقرب من ثلاث لختمتُ، ولكنّني ما مررتُ بآية قطّ إلاّ فَكَّرتُ فيها، وفي أيّ شيء اُنزِلت وفي أي وقت، فلذلك صرتُ أختمه في كلّ ثلاث». (41)•

وقال المسعودي في مروج الذّهب: سُعِيَ إلى المتوكل بعليّ ( الهادي ) بن محمد الجواد عليه السّلام أنّ في منزله كتباً وسلاحاً من شيعته من أهل قمّ، وأنّه عازم على الوثوب بالدَّولة، فبعث إليه جماعةً من الأتراك فهجموا على داره ليلاً فلم يجدوا فيها شيئاً ووجدوه في بيتٍ مغلَقٍ عليه، وعليه مدرعةٌ من صوف وهو جالس على الرَّمل والحَصا ومتوجّهُ إلى الله تعالى يتلو آياتٍ من القرآن. (42)

هذا، وما ذكرناه هنا ليس سوى نماذج معدودة من موارد عديدة كثيرة، لو أحصاها أحد وتقصّاها وتتبَّعها لتهيّأ منها مجلد ضخم كثير العبر والدروس.ولم يكن هذا بالأمر العجيب، فأَهلُ البيت بدءً بالإمام عليّ عليه السّلام وولديه الحسن والحسين عليهما السّلام أعرَف من غيرهم بقيمة القرآن الكريم وعظمته، وبفضله ومحتواه.* * *

طباعة1 ـ نهج البلاغة: الخطبة 86.2 ـ نهج البلاغة: الخطبة 156.3 ـ الكافي، للكليني 440:2.4 ـ حديث مشهور، راجع مسند أحمد وصحيح مسلم والنسائي وغيرها.5 ـ سورة الأحزاب / 33.6 ـ سورة الشورى / 23.7 ـ نهج البلاغة: الخطبة 110.8 ـ الكافي 444:2.9 ـ الكافي 444:2.10 ـ تفسير الإمام العسكري عليه السّلام 22.11 ـ ثواب الأعمال، للصدوق 21 و 16.12 ـ صفات الشيعة، للصدوق / ح 167.13 ـ وسائل الشيعة، للحرّ العاملي 842:2.14 ـ الكافي 446:2 ، 449 ، 442.15 ـ الكافي 446:2 ، 449 ، 442.16 ـ الكافي 446:2 ، 449 ، 442.17 ـ مرآة العقول، للمجلسي 488:12.18 ـ جامع الأخبار، كما في مستدرك الوسائل 290:1 عن نهج البلاغة.19 ـ جامع الأخبار، كما في مستدرك الوسائل 290:1 عن نهج البلاغة.20 ـ الكافي 443:2 ، 450 ، 451.21 ـ الكافي 443:2 ، 450 ، 451.22 ـ الكافي 443:2 ، 450 ، 451.23 ـ الكافي 451:2 ، 441.24 ـ الكافي 451:2 ، 441.25 ـ الكافي 451:2 ، 441.26 ـ ثواب الأعمال 93.27 ـ المحاسن، للبرقي 69.28 ـ مستدرك الوسائل، للنوري 294:1.29 ـ الكافي 488:2.30 ـ تفسير العياشي 44:2.31 ـ الخصال، للصدوق 10:2.32 ـ الخصال 337:1.33 ـ أمالي الصدوق 108، وتاريخ ابن كثير 37:8.34 ـ المناقب، لابن شهرآشوب 66.35 ـ أنساب الأشراف، للسَمعاني ق 1 ص 219.36 ـ الكافي 316:4.37 ـ الكافي 450:2.38 ـ تهذيب التهذيب، لابن حجر 104:2، والتوسل والوسيلة، لابن تيمية 520.39 ـ دعوات الراوندي 3، والكافي 606:2.40 ـ المناقب 432:3.41 ـ إعلام الورى، للطبرسي 327.42 ـ مروج الذهب 93:4.43 ـ الطبقات الكبرى، لابن سعد 2 ق 2 ص 101 ، والاستيعاب ـ بهامش الإصابة 253:2، والإتقان للسيوطي71:1، والتسهيل لعلوم التنزيل 4:1، وفهرست ابن النديم 47 ـ 48.44 ـ تأسيس الشيعة لعلوم الإسلام للسيّد حسن الصّدر 316.45 ـ تأسيس الشيعة لعلوم الإسلام 327.46 ـ الإرشاد، للمفيد 241.47 ـ مطالب السؤول، لابن طلحة الشافعي 55:2.48 ـ الاتحاف، للشبراوي 52.49 ـ الإرشاد، للمفيد ـ حياة الإمام الجواد 320 ـ 321، وتحف العقول، في كلماته.50 ـ عيون أخبار الرضا عليه السّلام، للصدوق 142:2.51 ـ إثبات الوصيّة، للمسعودي 222 ـ 223.52 ـ الاحتجاج، للطبرسي 377.53 ـ المناقب 424:4.54 ـ التوحيد، للصدوق 224.55 ـ كنز العمال، للهنديّ 260:14 ـ 276.56 ـ نهج البلاغة بشرح محمّد عبده.57 ـ مسند أحمد، صحيح مسلم، سنن الترمذي، مستدرك الحاكم.58 ـ الكافي 311:8.59 ـ تفسير العيّاشي 71:1، والمحاسن، للبرقي 300.60 ـ الكافي 74:1.61 ـ وسائل الشيعة 327:1.62 ـ وسائل الشيعة 290:1 ـ 291.63 ـ مستدرك وسائل الشيعة، للميرزا النوريّ 291:1.

الجواب الإجمالي

ان العلم بکون الله عالماً باعمالنا و قادراً و حکیماً لا یکفی لتحریک الانسان نحو الطاعة، فقد کان الشیطان عالماً بالله تعالی لکنه مع ذلک تمرد علی امره.

ان العلم بصفات الله اذا کان مقروناً بالاعتقاد و الایمان فانه یحرک الانسان نحو العمل، اما القلب المنقاد للاهواء النفسانیة فلیس فیه محل للاعتقاد و الایمان و بالتالی للعبودیة لله تعالی.

و فی النتیجة یجب فی حصول العبودیة لله اضافة الی العلم ان یتوفر الایمان به، و لاجل حصول الایمان فی القلب یجب ازالة اسباب سلب الایمان و إضعافه (کهوی النفس و التعلق بالدنیا و دخول الوساوس الشیطانیة فی القلب و…) و توفیر أجواء حصول الایمان فی القلب کالتفکر فی الآثار الایجابیة لطاعة الله فی الحیاة الدنیا و فی الآخرة و فی العواقب الوخیمة للعصیان و التمرد و …)

الجواب التفصيلي

ورد فی القرآن الکریم و روایات المعصومین (ع) بعض الصفات لله تعالی المرتبطة بالانسان بنحو من الانحاء. من هذه الصفات صفة الخالقیة التی هی اساس وجود الانسان.

و الربوبیة و هی صفة أخری من صفات الله و التی هی بمعنی المدبر و المربی.

و العالمیة و القادریة، و تعنی ان الله تعالی عالم بکل شیء و قادر علی کل شیء.

و الرؤفیة، و تعنی انه تعالی أراف بالانسان من کل شخص آخر حتی من نفس الانسان و کلما کان العلم بهذه الصفات اکثر عمقاً لدی الانسان فانه یساعد الانسان کثیراً فی مسیرة أداء التکالیف الالهیة.

و لکن من المسلم ان العلم وحده لا یکفی فی تحریک الانسان نحو الالتزام بلوازم علمه [1] فقد کان الفراعنة علماء و لکنهم کفروا مع ذلک، یقول الله تعالی بشأنهم: “و جحدوا بها و استیقنتها انفسهم ظلما و علوا” [2].

و من النماذج الاخری التی ذکرها الله تعالی هو بلعم باعورا، فهو بالرغم من کونه عالماً و لکنه زل فی العمل، یقول القرآن: “و اتل علیهم نبأ الذی آتیناه ایاتنا فانسلخ منها فاتبعه الشیطان فکان من الغاوین” [3] و لو شئنا لرفعناه بها و لکنه اخلد الی الارض و اتبع هواه …”[4].

و لذا فان العلم یوفر الارضیة فقط للالتزام بمضمونه، و لکن هذه الارضیة انما تؤثر فیما لو استتبعها الایمان. فبالعلم و الایمان یتعبد طریق العمل، و بالطبع فانه یجب ازالة الموانع عن الطریق ایضاً و القرآن الکریم یورد هذه الموانع کما یلی:

الف. اتباع هوی النفس:

ان اتباع الاهواء النفسانیة من دون ملاحظة الجوانب العقلانیة و الشرعیة،‌ یؤدی الی الابتعاد عن الصراط المستقیم و عدم الاعتناء بالتعالیم الالهیة، یقول القرآن الکریم فی هذا المجال: “أ فرأیت من اتخذ الهه هواه و اضله الله علی علم و ختم علی سمعه و قلبه و جعل علی بصره غشاوة فمن یهدیه من بعد الله أ فلا تذکرون”[5] و یقول فی آیه أخری :”‏ فان لم یستجیبوا لک فاعلم انما یتبعون أهواءهم و من اضل ممن اتبع هواه بغیر هدی من الله ان الله لا یهدی القوم الظالمین”.[6]

ب. الانبهار بالدنیا و النظرة الخاطئة الیها:

اذا اعتقد الانسان بعدم وجود حیاة بعد الحیاة الدنیویة فاختار الحیاة الدنیا باعتبارها هدفاً نهائیاً و اعتبر ان همّه الاساسی هو توفیر الاحتیاجات الدنیویة فاصبح بالتالی غافلاً عن الحیاة الاخرویة و عن العبودیة لله [7]، فان مثل هذه الافکار و المیول تحول دون حصول الایمان و العبودیة لله تعالی. و الله تعالی یصف مثل هؤلاء بقوله: “‏ ان الذین لا یرجون لقاءنا و رضوا بالحیاة الدنیا و اطمأنوا بها و الذین هم عن آیاتنا غافلون اولئک مأواهم النار بما کانوا یکسبون”[8] و یقول فی آیة أخری: “تریدون عرض الدنیا و الله یرید الآخرة…”[9].

ج. اتباع الوساوس الشیطانیة:

الوساوس الشیطانیة عن طریق القلب [10] بواسطة التزیین (الاظهار بصورة حسنة) للاعمال القبیحة [11]، و الوعود الکاذبة للانسان [12] و تخویف الانسان من المستقبل، تصیر مانعاً من الایمان و العبودیة لله تعالی،[13] و الله تعالی یحذر من ذلک بقوله: ” یا بنی آدم لا یفتننکم الشیطان کما اخرج ابوبکم من الجنة “.‌[14]

ان حصول الایمان و العبودیة یحتاج الی محرک داخلی، و حیث ان المحرک الاساسی للسلوک الانسانی هو رجاؤه بان یصل الی الکمال من اللذة و الخوف و الفرار من الاضرار و المهالک، فقد أشار القرآن الکریم الی المنافع الدنیویة و الاخرویة للایمان و العبودیة و کذلک الی‌ العقوبات الدنیویة و الاخرویة للکفر و التمرد و قد وصف الانبیاء بأنهم مبشرون و منذرون [15].

  1. الثواب الدنیوی للاعمال: “و لو أن اهل القری آمنوا و اتقوا لفتجنا علیهم برکات من السماء و الارض”.[16]
  2. الثواب الاخروی للایمان و العبودیة: “و من یعمل من الصالحات من ذکر أو انثی و هو مؤمن فاولئک یدخلون الجنة و لا یظلمون نقیراً”. [17]
  3. العقوبة الدنیویة للکفر و العصیان: “و ما اصابکم من مصیبة فبما کسبت ایدیکم و یعفو عن کثیر”.[18]
  4. العقوبة الاخرویة للکفر و العصیان: لهم فی الدنیا خزی و لهم فی الآخرة عذاب عظیم [19]

و فی النتیجة ینبغی القول بان العبودیة لله تعالی انما تحصل بالاضافة الی‌ العلم التوحیدی و الالهی عن طریق الایمان و الیقین و ازالة الموانع من طریق العمل الصالح.

[1] للاطلاع اکثر حول الفرق بین العلم و الایمان، لاحظ: الاربعون حدیثاً، للامام الخمینی: ص 37، الاخلاق فی القرآن، مصباح الیزدی، ص 140.

[2] النمل، 14.

[3] الاعراف، .175

[4] الاعراف، 176.

[5] الجاثیة، 23.

[6] القصص، 50 و یراجع فی هذا المجال سورة الاعراف، 176؛ الکهف، 28؛ طه، 16؛ الفرقان، 23؛ ص، 26؛ محمد (ص)، 16؛ النجم، 23.

[7] و من الواضح انه لولا الحیاة الدنیا لم تکن هناک حیاة اخرویة، فاذا لم تکن الدنیا موجودة فالجنة ایضاً لیست موجودة، فالدنیا باعتبارها مخلوقاً من مخلوقات الله لا تقع علیها المذمة، و المذموم فی الواقع هو الاستخدام الخاطی لهذه النعمة.

[8] یونس، 7 و 8.

[9] الانفال، 67.

[10] جل عمل الشیطان هو الوسوسة، طه 120.

[11] النحل، 63، النمل، 24.

[12] النساء، 120.

[13] البقرة، 268.

[14] الاعراف، 27.

[15] النساء، 165.

[16] الاعراف، 96.

[17] النساء، 124.

[18] الشوری، 30.

[19] البقرة، 114، و حول اوصاف الجنة و النار، یراجع: مصباح الیزدی، تعلیم العقائد، 3، 90، 91.

شهدت ألمانيا نقاشا حول حظر ارتداء الحجاب في المدارس الابتدائية، بعد يومين من إقرار البرلمان النمساوي الأربعاء، قانونا بشأن القضية ذاتها.

وقالت وزيرة الدولة الألمانية لشؤون الهجرة واللجوء والاندماج، أنيت ويدمان-ماوز، في تصريحات لصحيفة "بيلد" الألمانية، الجمعة، إنها تعتبر ارتداء البنات الصغيرات للحجاب "أمرا سخيفا".

وأضافت أنها تعتقد أن معظم المسلمين يوافقونها الرأي، واعتبرت أنه لابد من مناقشة جميع التدابير اللازمة لحماية البنات الصغيرات، بداية من الحديث مع أولياء الأمور، وحتى الحظر.

وقالت وزيرة التعليم في ولاية شليسفيغ هولشتاين (شمال)، كارين برين، في تصريحات صحفية، إن البنات الصغيرات لابد أن ينشأن دون حجاب، وأن المساواة بين الجنسين أحد الحقوق الأساسية التي لابد أن تضمنها الدولة، ولا يمكن التهاون بشأنها.

ورأت أن المدارس لابد أن تأكد على تلك القيم وتنقلها للطلاب، لكنها قالت إنها غير متأكدة ما إن كان النقاش حول حظر الحجاب سيسهم في الأمر، معتبرة أن "هذا النقاش لن يصب لصالح اندماج أفضل للمهاجرين، وإنما سيفتح الباب أمام تضامنات غير مرغوبة"، دون مزيد من التوضيح.

من جانبه، أعرب وزير التعليم في ولاية تورينغن (جنوب)، هيلموت هولتر، عن رفضه فرض حظر على الحجاب، قائلا إنه "لابد من منح المسلمين إمكانية تطبيق دينهم وإظهاره للآخرين".

واعتبر أن الأهم هو التأكيد على العيش المشترك، في إطار القيم الأساسية والديمقراطية الإنسانية التي يكفلها الدستور، بغض النظر عن ارتداء الحجاب من عدمه.

وقال رئيس المجلس الإسلامي في ألمانيا برهان كسيجي، في تصريح لوكالة "الأناضول"، إن بدء نقاش كهذا في ألمانيا أمر لا ضرورة ولا معنى له.

واعتبر أن النقاش بخصوص فرض حظر على الحجاب في المدارس الابتدائية، أمر "عنصري وجارح".

وأضاف أن هذا النقاش يظهر أن الساسة الألمان يسعون للظهور على الساحة عبر انتهاج سياسات معادية للمسلمين، كما أكد أن هذا النقاش من شأنه خلق مشاكل في المدارس الألمانية بين الطلبة المسلمين والمعلمين.

والأربعاء، أقر مجلس النواب النمساوي، مشروع قانون قدمه الائتلاف الحكومي اليميني، يحظر ارتداء الحجاب في المدارس الابتدائية.‎

وأدى رفض المعارضة التصويت لصالح مشروع القانون إلى تمريره على أنه قانون عادي، وليس بندًا قانونيًّا بحكم الدستور، كما كان يأمل الائتلاف الحكومي، وهذا يتيح إمكانية إحالة القانون إلى المحكمة الدستورية لإلغائه.

وأعلنت منظمات أهلية، على رأسها الجماعة الإسلامية في النمسا، أنها ستقدم طعنًا إلى المحكمة الدستورية لإلغاء القانون لأنه يتناقض مع مبدأ المساواة في الدستور.

وينص القانون الجديد على تغريم الأسر التي تخالفه 440 يورو.

ويقول متابعون إن أهم مؤشر على التمييز ضد المسلمين في النمسا هو عدم حظر ارتداء الصليب واستثناء القلنوسة اليهودية من القانون.

المصدر:الاناظول

وزير الخارجية الإيرانيّ محمد جواد ظريف يستبعد إمكانية إجراء أيّ حوار مع الولايات المتحدة، مؤكداً أنّ الحفاظَ على الاتفاق النووي يستلزم خطوات عملية. فيما نقلت رويترز عن مسؤول أميركي قوله إن واشنطن تنتظر اتصال طهران وأنها لم يصلها أي رد إيراني بعد بشأن التفاوض.

وقال ظريف في حديث له من طوكيو قبل توجهه الى الصين، إن بلاده "لا تسعى الى الحرب، لكنها تدافع عن مصالحها بقوّة"، مؤكداً أنّ "تطبيع العلاقات الاقتصادية مع إيران هو السبيل الوحيد للحفاظ على الاتفاق النووي".

واعتبر أن الحفاظ على الاتفاق النووي يتم عن طريق الإجراءات العملية وليس عن طريق إعلانات الدعم فقط لهذا الاتفاق.

ظريف ولدى وصوله إلى الصين قال إن المجتمع الدولي اكتفى بالتصريحات وإصدار البيانات بدلاً من الخطوات العملية للحفاظ على الاتفاق النووي، وقبل مغادرته اليابان حذّر ظريف من أن أميركا تسعى إلى التصعيد والتوتر.

وصرّح  ظريف:"أسافر إلى الدول الصديقة والشريكة لنا، وخاصة الدول التي هي عضو في الاتفاق النووي للتشاور معهم حول آخر التطورات بشان الاتفاق وكيفية الحفاظ عليه".

وأضاف قائلاً " لقد أكدنا لكل هذه الدول خلال هذه الجولة أن الحفاظ على الاتفاق النووي يتم عن طريق الإجراءات العملية وليس عن طريق إعلانات الدعم فقط لهذا الاتفاق".

وأردف: "من الضروري في الظروف التي تسعى فيها أميركا إلى التصعيد والتوتر ونقض الاتفاق النووي، من الضروري أن نضع الدول المهمة في صورة آخر التطورات، وان نكمل مشاوراتنا معهم وقد قمت بزيارة عدة دول لوضع شركائنا لا سيما أعضاء الاتفاق في صورة التطورات وزيارتي لليابان كانت حول كيفية الحفاظ على الاتفاق ونحن نرى أن الحفاظ عليه فقط من خلال اتخاذ خطوات عملية وليس عبر البيانات الداعمة".

من ناحيته حثّ رئيس الوزراء اليابانيّ شينزو آبي إيران على "التمسّك بالاتفاق النوويّ"، مشدداً على أنّ بلاده تدعمها.

في المقابل، دعت صحيفة arab news السعودية الصادرة بالإنجليزية الولايات المتحدة إلى "توجيه ضربات قوية إلى إيران".

وطالبت الصحيفة في افتتاحيّتها الولايات المتحدة بـ"ردّ فعل حاسم وعقابيّ حتى تعرف إيران أنّ كلّ خطوة تقوم بها ستكون لها عواقب".

وأضافت أنّ "العقوبات لا توصل الرسالة الصحيحة إلى إيران"، معتبرةً أنّه "كان من الأجدى أن تقبل إيران عرض الرئيس دونالد ترامب بالتفاوض من أجل التوصل إلى صفقة من شأنها أن تكون في مصلحة الشعب الإيرانيّ".

إلى ذلك، أعلن المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني في بيان أن المجلس هو المؤسسة الوحيدة التي تملك صلاحية إبداء الرأي في المسائل الاستراتيجية، مشيراً إلى أن تصريحات رئيس لجنة الامن القومي في مجلس الشورى (البرلمان) الإيراني فلاحت بيشه.

وقال المتحدث باسم المجلس الأعلى إن رأي هذا النائب عن ضرورة إجراء سياسات خفض التوتر في المنطقة هو رأي شخصي ولا يعبّر عن الموقف الرسمي الإيراني.

 

ترامب: لا نريد الحرب مع إيران

نقلت وكالة رويترز عن مسؤول كبير في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب قوله إن واشنطن تجلس قرب الهاتف بانتظار اتصال من إيران.

وأوضح المسؤول الأميركي أن واشنطن لم تتلقَ أي رد إيراني بشأن إجراء مفاوضات مباشرة.

وقال المسؤول في إدارة ترامب: نعتقد أن على طهران التخلص من التصعيد والذهاب إلى المفاوضات.

وكانت صحيفة "نيويورك تايمز" ذكرت أنّ الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب أبلغ وزير الدفاع بالوكالة باتريك شانهان أنه "لا يريد الحرب مع إيران".

جاء ذلك قُبيل لقاء ترامب الرئيس السويسريّ أولي ماورر في البيت الأبيض في زيارة لم تكن مقرّرة على جدول أعمال الرئيسين، حيث بحثا التطورات في المنطقة وفنزويلا.

وكانت شبكة ‏"سي ان ان" الأميركية قالت إن ترامب سيبحث مع نظيره السويسريّ "فتح قناة اتصال يمكنُه من خلالها التحدث مع الإيرانيين".

وفي تفاصيل مقال نيويورك تايمز، أعلن ترامب خلال اجتماع لغرفة العمليات الأربعاء الماضي، في رسالة إلى الصقور من مساعديه أنّ "حملة الضغط الأميركيّ على الحكومة الإيرانية يجب ألّا تتصاعد إلى صراع مفتوح".

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أنّ مستشار الأمن القوميّ جون بولتون عبرّ عن إحباطه من ترامب لـ"عدم رغبته في الدفع نحو إحداث تغييرات في منطقة لطالما اعتبرها مستنقعاً".

بدورها نقلت مجلة "تايم" الأميركية عن ثلاثة مسؤولين عسكريين أميركيين يشاركون في تخطيط للقوات العسكرية والإشراف عليها في المنطقة قولهم إنه لا توجد خطة فعلية قابلة للتنفيذ، أو أي شيء من هذا القبيل، لنشر قوات على نطاق واسع في الخليج.

وأضاف المسؤولون الأميركيون انه لم يجرِ اتصال مع المملكة العربية السعودية وقطر والكويت حول استضافة 120 ألف جندي أمريكي إضافي أو مئات الطائرات أو حول المساعدة في تحمل التكاليف المترتبة.

وقال الدبلوماسيان إنه لم تبذل جهود لتشكيل تحالف عسكري جديد شبيه بالتحالف الذي حشدته الولايات المتحدة في حرب الخليج الثانية عام 1991 وليس واضحًا على الإطلاق من الذي قد يكون مستعدًا للانضمام إلى مثل هذا التحالف.

من جهتها، أكدت المتحدثة بإسم البيت الأبيض سارة ساندرز ، أنّ "الرسالة المحورية للرئيس ترامب رغبته في الإنصات إلى وجهات النظر كافة لبلورة قراره النهائيّ، مشيرةً إلى أنّ الولايات المتحدة سـ"تستمر في ممارسة أقصى الضغوط على إيران".

وأوضحت ساندرز أنّ الخطوات التصعيدية التي تؤدي إلى الحربِ لا تحظى بإجماع داخل الكونغرس ومن كلا الحزبين الجمهوريّ والديمقراطيّ"، وأضافت: "ينبغي لإدارة ترامب العودة إلى الكونغرس للحصول على التفويض الضروريّ من أجل شنّ حرب على إيران".

ومن ناحيته، رأى السيناتور كريس ميرفي عضو لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ أنّ الإدارة الأميركيّة "منخرطة في تصعيد أعمى من دون احتساب المخاطر، فقياداتنا العسكرية أخطرت الرئيس ترامب بأنّه إذا مضى في تطبيق سياسته المعلنة ضد إيران، فإنّ ذلك سيقوّض أمن قواتنا الموجودة في العراق".

في سياق متصل، ذكرت مصادر في الكونجرس أنّ مسؤولين في إدارة ترامب سـيُدلون بإفادات سريّة بشأن الموقف من إيران الأسبوع المقبل،

وقال معاونون في الكونجرِس إنّ "وزير الخارجيّة مايك بومبيو ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال جوزيف دانفورد والقائم بأعمال وزير الدفاع باتريك شاناهان سيحضرون جلسة الثلاثاء المقبل أمام مجلس الشيوخ بِكامل هيئته".

يأتي ذلك بعد أن طلب مشرّعون من الحزبين الديمقراطيّ والجمهوريّ مزيداً من المعلومات الاستخباريّة حول إيران.