Super User

Super User

الحليب غني بمواد مفيدة تبعدك عما يضر بصحتك ونوضح لك ما هي علاقة الحليب بالهواء الملوث.

إن الهواء الملوث بإمكانه أن يصيبك بأمراض مختلفة تدريجياً بما فيها الربو والأمراض الجلدية وأمراض العين والعقم وضعف نمو الاطفال والزهايمر والباركنسون وكذلك السرطان.

وعندما نتحدث عن الهواء الملوث نعني به دخان السجائر والسيارات والدخان الناجم عن الأنشطة الصناعية وغيرها.

ویوصي خبراء التغذية جميع الفئات العمرية بشرب الحليب قليل الدسم لاسيما من يعمل في الأماكن التي تتعرض باستمرار للأشعاعات الضارة إذ إن الحليب يمد الجسم بالبوتاسيوم والمغنيسيوم والفوسفور والكالسيوم وهي ما يسلّحه أمام المواد الضارة التي تنتقل إليه عبر استنشاق الهواء الملوث بالرصاص مثلاً.

کما لا تقتصر فوائد الحليب على هذا الحد إذ إنه يساعد الجسم في تقوية العظام ويزيد من صلابة طبقة مينا الأسنان.

ویشار إلى أن كوباً واحداً من الحليب قليل الدسم يحتوي على 102 كيلو سعرة حرارية و8 غرامات من البروتين و12 غراما من الكاربوهيدرات و13 غراماً من السكر وغرامين من الدهن والمنغسيوم والبوتاسيم والفوسفور والكالسيوم وفيتامينات 12و B2و Bو‌D.

 اضطر الإمام الحسن (عليه السلام) إلى قبول الصلح، بعدما أتم الحجة على أهل العراق، حفاظا على البقية الباقية من شيعته وأصحابه، كما صرح (عليه السلام) بذلك في أكثر من مقام، فقد سأله سائل عن السبب الذي دفعه إلى الصلح، فأجابه الإمام (عليه السلام) مبينا الحكمة في ذلك، وقال فيه: "...ولولا ما أتيت لما ترك من شيعتنا عل وجه الأرض أحد إلا قتل[1]".

وحين اعترض عليه حجر بن عدي بعدما وافق على الصلح وقال له: "سودت وجوه المؤمنين"، فأجابه الإمام (عليه السلام): "ما كل أحد يحب ما تحب ولا رأيه كرأيك، وإنما فعلت ما فعلت إبقاء عليكم[2]".

هذا مع أن الإمام (عليه السلام) قد بين لهم سبب لجوئه إلى الصلح، فإنه بعدما تمت المعاهدة قام في أهل العراق، فقال: "يا أهل العراق، إنه سخى بنفسي عنكم ثلاث: قتلكم أبي، وطعنكم إياي، وانتهابكم متاعي[3]".

وهي أسباب يكفي كل واحد منها في إبراز الوجه الحقيقي لتشيع أهل العراق، كما تقدم الحديث عنه، من أن تشيعهم لرغبة منهم في سبيل الحصول على غاية دنيوية، ولم يكن الدافع لها محض ديني ولا إطاعة الإمام من حيث هو إمام.

وأراد معاوية ان يضلل الناس من جديد، فصعد المنبر بعد ابرام الصلح وقال: "إن الحسن بن علي رآني أهلا للخلافة، ولم ير نفسه أهلا لها". فلما فرغ صعد الإمام الحسن (عليه السلام) وخطب فيهم مبينا فضله وموقعه في الإسلام، قال فيها: "... وإن معاوية زعم لكم أني رأيته للخلافة أهلا، ولم أر نفسي لها أهلا، فكذب معاوية. نحن أولى بالناس في كتاب الله عز وجل، وعلى لسان نبيه (صلى الله عليه وآله) ولم نزل أهل البيت مظلومين منذ قبض الله نبيه (صلى الله عليه وآله)، فالله بيننا وبين من ظلمنا حقنا، وتوثب على رقابنا وحمل الناس علينا، ومنعنا سهمنا في الفيء ومنع أمنا ما جعل لها رسول الله (صلى الله عليه وآله).

وأقسم بالله لو أن الناس بايعوا أبي حين فارقهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) لأعطتهم السماء قطرها، والأرض بركتها، وما طمعت فيها يا معاوية الخ[4]..".
 
بنود الصلح:
رغم أن التاريخ لم يحفظ لنا وثيقة الصلح على نحو متكامل، واكتفى المؤرخون بالقول ان معاوية أرسل إلى الإمام صحيفة بيضاء مختوما على أسفلها بختمه، وكتب إليه: أن اشترط في هذه الصحيفة التي ختمت أسفلها ما شئت فهو لك[5].

وكان الإمام قد أرسل صحيفة إلى معاوية ذكر فيها بعض الشروط، التي كان قد كتبها قبل ذلك ولكنها وصلت إلى معاوية متأخرة عن إرساله الصحيفة البيضاء المختومة بخاتمه[6]. على الرغم من ذلك إلا أن بعض بنود الصلح قد ذكرت بنحو متفرق وغير مكتمل في المصادر التاريخية. وهي كما استقاها العلامة آل ياسين وجمعها من مجمل المصادر التاريخية، كما يلي:

1- تسليم الأمر إلى معاوية، على أن يعمل بكتاب الله وبسنة رسوله (صلى الله عليه وآله)، وبسيرة الخلفاء الصالحين.

2- أن يكون الأمر للحسن من بعده، فإن حدث به حدث فلأخيه الحسين، وليس لمعاوية أن يعهد إلى أحد.

3- أن يترك سب أمير المؤمنين والقنوت عليه بالصلاة، وأن لا يذكر عليا إلا بخير.

4- استثناء ما في بيت مال الكوفة، وهو خمسة آلاف ألف، فلا يشمله تسليم الأمر، وعلى معاوية أن يسلم إلى الحسين كل عام ألفي ألف درهم، وأن يفضل بني هاشم في العطاء والصلات على بني عبد شمس، وأن يفرق في أولاد من قتل مع أمير المؤمنين يوم الجمل، وأولاد من قتل معه بصفين ألف ألف درهم، وأن يجعل ذلك من خراج دار ابجرد.

5- ان الناس آمنون حيث كانوا من أرض الله، في شامهم وعراقهم وحجازهم ويمنهم، وأن يؤمن الأسود والأحمر، وأن يحتمل معاوية ما يكون من هفواتهم، وأن لا يتبع أحدا بما مضى، وأن لا يأخذ أهل العراق بإحنة.

وإن أصحاب علي آمنون حيث كانوا، ولا ينال أحدا من شيعة علي بمكروه، وأن أصحاب علي وشيعته آمنون على أنفسهم وأموالهم ونسائهم وأولادهم، وأن لا يتعقب عليهم شيئا، ولا يتعرض لأحد منهم بسوء، ويوصل إلى كل ذي حق حقه....

ثم كتبها معاوية بخطه، وأشهد على ذلك جميع رؤساء أهل الشام، وأخذ على نفسه عهد الله وميثاقه بالوفاء بكل ما ورد فيها[7].

وروى الصدوق (رحمه الله) شرطا آخر، قال: بايع الحسن بن علي صلوات الله عليه معاوية على أن لا يسميه أمير المؤمنين، ولا يقيم عنده شهادة الخ..[8].

ومن الملاحظ انه رغم تشتت جيش الإمام (عليه السلام)، وتأثير معاوية على الكثيرين منهم وشراء ذممهم، إلا أنه كان لا يزال يخشى قوته، وقدرته على قلب المعركة لصالحه، ولذلك بادر إلى إرسال الصحيفة البيضاء ليشترط الإمام ما يريد، وإلا فلم يكن مضطرا إلى ذلك، لو أنه ضمن النتيجة لصالحه، وهو ما يفسر قبوله تفضيل بني هاشم في العطاء على بني قومه، الأمر الذي يعني إقراره علنا بحق بني هاشم وفضلهم على بني عبد شمس، وهو ما لم يقربه أموي أصلا.
 
سماحة الشيخ حاتم اسماعيل

[1] بحار الأنوار، ج44، ص2
[2] نفس المصدر، ج44، ص57
[3] الكامل في التاريخ، ج3، ص405
[4] نفس المصدر، ج44، ص63
[5] صلح الحسن، آل ياسين، ص258؛ والكامل في التاريخ، ج3، ص405
[6] الكامل في التاريخ، ج3، ص405
[7] صلح الحسن عليه السلام، ص259-262
[8] البحار، ج44، ص2

الأحد, 19 أيار 2019 05:42

في أموالهم حقّ معلوم...

المال من الحاجات الأساسية التي بدونها لا يستطيع الإنسان أن ينفق على نفسه وعياله. وعلى ذوي المكنة والغنى وظيفة اجتماعية تتمثل بمساعدة السائلين والمحرومين. وقد أطلق القرآن الكريم على هذا الإنفاق صفة الحقّ، كما في قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ * لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾[1].

ويظهر من الرواية التالية أن هذا الحق له وظيفة تكافلية، فليس هو من الزكاة والصدقات المفروضة، بل هو أمر تبرعي يقدم عليه المحسن طوعاً لأجل إشاعة مبدأ التعاون ومواساة المعوزين.

عن القاسم بن عبدالرّحمن الأنصاري قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: «إنّ رجلاً جاء إلى أبي علي بن الحسين عليهما‌السلام فقال له: أخبرني عن قول الله عزّ وجلّ: ﴿فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ * لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾ ما هذا الحقّ المعلوم؟  فقال له علي بن الحسين عليهما ‌السلام: الحقّ المعلوم الشيء يخرجه من ماله ليس من الزّكاة ولا من الصّدقة المفروضتين. قال: فإذا لم يكن من الزّكاة ولا من الصّدقة، فما هو؟  فقال: هو الشيء يخرجه الرّجل من ماله إن شاء أكثر، وإن شاء أقلّ، على قدر ما يملك، فقال له الرّجل: فما يصنع به؟  فقال: يصل به رحما، ويقوي به ضعيفاً، ويحمل به كلاًّ، أو يصل به أخاً له في الله، أو لنائبة تنوبه، فقال الرّجل: الله أعلم حيث يجعل رسالته»[2].

وعن سماعة، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: «الحقّ المعلوم ليس من الزّكاة، هو الشيء تخرجه من مالك إن شئت كلّ جمعة، وإن شئت كلّ شهر، ولكلّ ذي فضل فضله، وقول الله عزّ وجلَّ: ﴿إِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾[3] فليس هو من الزكاة، والماعون ليس من الزكاة، هو المعروف تصنعه، والقرض تقرضه ومتاع البيت تعيره، وصلة قرابتك ليس من الزكاة، وقال الله عزّ وجلّ: ﴿وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ﴾ فالحق المعلوم غير الزّكاة، وهو شيء يفرضه الرّجل على نفسه، يجب أن يفرضه على قدر طاقته ووسعه»[4].

والإسلام يحثّ على أن يكون إنفاق المال لغاية سامية أطلق عليها القرآن (سبيل الله)، فمثل هذا الإنفاق يباركه الله تعالى لكونه يخدم مبدأ التكافل، من خلال تقديم العون والمساعدة للآخرين بنية خالصة، وبشرط أن لا يصاحب مثل هذا الإنفاق المنّ أو الأذى، قال عزّ من قائل: ﴿مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّائَةُ حَبَّةٍ وَاللهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاءُ وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ * الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنفَقُوا مَنًّا وَلَا أَذًى لَّهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾[5]. وعليه فالله تعالى يعتبر المال أمانة في يد حامله، وعليه أن يحسن التصرف بها، وأن ينفقها في سبيله، وليس من أجل الرِّياء أو السمعة الفارغة، لذلك يعتبر الذي ينفق أمواله من أجل الرِّياء من قرناء الشيطان، قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَن يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِينًا فَسَاءَ قَرِينً﴾[6]. ولم يأل أئمة أهل البيت: جهداً من أجل توعية شيعتهم على إدراك وظيفة المال الاجتماعية، ورسالته التكافلية، قال أمير المؤمنين (عليه السلام): «فمن آتاهُ الله مالاً فليصل به القرابة، وليُحسن مِنهُ الضيافة، وليفُكَّ به الأسير والعاني، وليُعط مِنهُ الفقير والغارِمَ»[7]، وعنه (عليه السلام): «أفضل المال ما قضيت به الحقوق»[8].

ولم تكن وصايا أمير المؤمنين (عليه السلام) مجرّد كلمات تطلق في الفضاء كحال المنظرين، بل كانت تترجم إلى سلوك سويّ، شهد عليها التاريخ وسجلها الثقات، قال أبو صالح السمّان: « رأيت عليا دخل بيت المال فرأى فيه مالاً، فقال: هذا ها هنا والناس يحتاجون! فأمر به فقسّم بين الناس وأمر بالبيت فكنس فنضح وصلّى فيه»[9].

وعن هارون بن مسلم البجلي عن أبيه قال: «أعطى علي (عليه السلام) الناس في عام واحد ثلاث اُعطيات ثم قدم عليه خراج أصفهان فقال: أيها الناس، اغدوا فخذوا ما أنا لكم بخازن، ثم أمر ببيت المال فكنس ونضح، فصلى فيه ركعتين ثم قال: يا دنيا غري غيري...»[10].

كان (سلام الله عليه) يعتبر المال أمانة بيده، فيحرص أشد الحرص على إيصاله إلى مستحقيه، وتقسيمه بالسّوية فيما بينهم، ولما بويع بالخلافة، صعد المنبر في اليوم الثاني من البيعة، وهو يوم السبت لإحدى عشرة ليلة بقين من ذي الحجة، فقال: «فأنتم عباد الله، والمال مال الله، يقسَّم بينكم بالسوّية، لا فضل فيه لأحد على أحد، وللمتقين عند الله غداً أحسن الجزاء وأفضل الثواب»[11].

ومن كتاب له (عليه السلام) إلى قثم بن العبّاس، وهو عامله على مكّة: «وانظر إلى ما اجتمع عندك من مال الله فاصرفه إلى من قِبَلَكَ من ذوي العيال والمجاعة، مصيبا به مواضع الفاقة والخلاّت، وما فضل عن ذلك فاحمله إلينا لنقسمه فيمن قبلنا»[12].
وكان (عليه السلام) يقول لمن أراد منه العودة إلى سنّة عمر في التمييز بين الناس في العطاء!!: «لو كان المال لي لسوّيت بينهم، فكيف وإنما المال مال الله»[13].

وقام (عليه السلام) خطيباً بالمدينة حين رجعت إليه خلافته، بعد أن حمد الله وأثنىٰ عليه: «إنّي والله لا أرزؤكم من فيئكم درهما ما قام لي عذق بيثرب، فليصدقكم أنفسكم، أفتروني مانعاً نفسي ومعطيكم؟! فقام إليه عقيل (كرّم الله وجهه) فقال له: والله لتجعلني وأسود بالمدينة سواءً؟! فقال له: أجلس، أما كان ها هنا أحد يتكلّم غيرك؟ وما فضلك عليه إلاّ بسابقة أو بتقوى!!»[14].

وعن ابن دأب قال: ولّى أمير المؤمنين (عليه السلام) بيت مال المدينة عمّار بن ياسر وأبا الهيثم بن التيّهان، فكتب: «العربي والقرشي والأنصاري والعجمي وكل من كان في الإسلام من قبائل العرب وأجناس العجم سواء فأتاه سهل بن حنيف بمولى له أسود فقال: كم تعطي هذا؟  فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام): كم أخذت أنت؟  قال: ثلاثة دنانير وكذلك أخذ الناس، قال: فأعطوا مولاه مثل ما أخذ ثلاثة دنانير»[15].

 وروى أبو إسحاق الهمداني أنّ امرأتين أتتا عليّاً (عليه السلام)، إحداهما من العرب، والأخرى من الموالي، فسألتاه فدفع إليهما دراهم وطعاماً بالسواء، فقالت إحداهما: إنّي امرأة من العرب وهذه من العجم، فقال عليّ (عليه السلام): «والله لا أجد لبني إسماعيل في هذا الفيء فضلاً على بني إسحاق»[16].

وعموما فقد كان أئمة أهل البيت: يحثّون أتباعهم على بذل الأموال سواءً المفروض منها أو المستحب، ويكشفون لهم الحكمة من وراء ذلك، والفائدة المرجوّة، قال الإمام الصادق (عليه السلام) لعمّار الساباطي: «يا عمّار أنت ربّ مال كثير، قال: نعم جعلت فداك، قال: فتؤدي ما افترض الله عليك من الزّكاة، فقال: نعم، قال: فتصل قرابتك؟  قال: نعم، قال: فتصل إخوانك؟  قال: نعم، قال (عليه السلام): يا عمّار، إن المال يفنى، والبدن يبلى، والعمل يبقى، والدّيان حيّ لا يموت. يا عمّار، أما أنّه ما قدمت فلن يسبقك، وما أخرّت فلن يلحقك»[17].

ولما كان البخل والشح يكبحان طريق الإنفاق، عَمَلَ أهل البيت: على التسامي بنفوس أتباع مدرستهم وحثهم على قلع جذور البخل من خلال التكافل، لكي ينجحوا في الابتلاء ويجتازوا الامتحان.

عن جميل بن درّاج، عن أبي عبدالله (عليه السلام)، قال: «ما بلى الله العباد بشيء أشدّ عليهم من إخراج الدّراهم»[18].

وكان أمير المؤمنين (عليه السلام) يشنع أشد التشنيع بالشحيح، ويعتبر الشحّ أقبح من الظلم، يروى أنه (عليه السلام) سمع رجلاً يقول: إنّ الشحيح أعذر من الظالم، فقال له: «كذبت، إنّ الظالم قد يتوب ويستغفر ويردّ الظلامة إلى أهلها، والشّحيح إذا شحّ منع الزّكاة والصّدقة وصلة الرّحم وقري الضّيف والنفقة في سبيل الله، وأبواب الخير، وحرام على الجنّة أن يدخلها شحيح»[19].
 
التكافل الاجتماعي في مدرسة أهل البيت عليهم السلام

[1] سورة المعارج: 70 / 24 ـ 25.
[2] الكافي 3: 500 / 11.
[3] سورة البقرة: 2 / 271.
[4] من لا يحضره الفقيه 2: 48 / 1666.
[5] سورة البقرة: 2 / 261 ـ 262.
[6] سورة النساء: 4 / 38.
[7] تصنيف نهج البلاغة / لبيب بيضون: 648.
[8] عيون الحكم والمواعظ: 122.
[9] انساب الأشراف / البلاذري: 133، مؤسسة الأعلمي، بيروت، والدعوات / الراوندي: 60، مدرسة الإمام المهدي (عليه السلام)، ط 1 ـ 1407 ه‍ ق.
[10] الغارات / إبراهيم بن محمّد الثقفي 1: 83، مطبعة بهمن ـ إيران، ونحوه في شرح نهج البلاغة / ابن أبي الحديد 2: 198، دار إحياء الكتب العربية.
[11] شرح نهج البلاغة / ابن أبي الحديد 7: 37.
[12] نهج البلاغة، كتاب 67.
[13] نهج البلاغة / الخطبة 126.
[14] روضة الكافي 8: 182 / 204.
[15] الاختصاص / الشيخ المفيد: 152، طبع جماعة المدرسين في الحوزة العلمية.
[16] شرح نهج البلاغة / ابن أبي الحديد 2: 200، دار إحياء الكتب العربية.
[17] الكافي 3: 501 / 15 باب فرض الزكاة وما يجب في المال من الحقوق، من كتاب الزكاة.
[18] الخصال / الشيخ الصدوق: 80.
[19] الكافي 4: 44 / 1 باب البخل والشحّ، من كتاب الزكاة.

لا تريد الأطراف الخليجية أن يخفف ترامب من ضغوطه على إيران، كما يجدون أن العقوبات تحقّق لهم أهدافاً مهمة، كتقويض النظام الإيراني، وتأليب الشعب الإيراني ضد حكومته، كما منع إيران من تصدير نفطها وإفقارها، ما يقلّص من قدرتها على دعم المقاومات في العالم العربي. لكن، بطبيعة الحال، تدرك هذه الدول أن الحرب لن تكون نزهة وستؤدّي إلى كوارث على المنطقة وشعوبها، وستكون لها ارتدادتها الكارثية على الأسواق العالمية.

تتزاحم التطوّرات في منطقة الخليج بشكلٍ دراماتيكي، فبعدما وصلت العقوبات الأميركية على إيران إلى مستوى غير مسبوق، جاء الردّ الإيراني الحاسِم بإعطاء أطراف الإتفاق النووي مهلة ستين يوماً لتنفيذ التزاماتهم أو الخروج من الاتفاق...

ثم أخذت التهديدات بين الطرفين منحى عسكرياً، فأرسل الأميركيون حاملة الطائرات إبراهام لنكولن إلى المنطقة وهدّد بولتون بالرد عسكرياً على إيران في حال اعتدت على المصالح الأميركية أو على الحلفاء، وكان الردّ الإيراني واضحاً بأن وجود القوات الأميركية في المنطقة يشكّل فرصة بدل أن يكون تهديداً.

وعلى وقع ضجيج التهديدات، حصلت حادثة تخريب السفن في ميناء الفجيرة الإماراتي، بشكل يوحي وكأن هناك مَن يحاول أن يدفع الأمور إلى التصعيد، فمَن هم أصحاب المصلحة في ذلك؟

لا شكّ أن البيانات الهادئة التي صدرت عن كل من السعودية والإمارات وعدم توجيه الاتهام لأيّ طرف، تشي بأن الأطراف الخليجية تُدرِك جيداً بأن أيّ تصعيد في المنطقة لن يكون لصالحها.

بالطبع، لا تريد الأطراف الخليجية أن يخفف ترامب من ضغوطه على إيران، كما يجدون أن العقوبات تحقّق لهم أهدافاً مهمة، كتقويض النظام الإيراني، وتأليب الشعب الإيراني ضد حكومته، كما منع إيران من تصدير نفطها وإفقارها، ما يقلّص من قدرتها على دعم المقاومات في العالم العربي. لكن، بطبيعة الحال، تدرك هذه الدول أن الحرب لن تكون نزهة وستؤدّي إلى كوارث على المنطقة وشعوبها، وستكون لها ارتدادتها الكارثية على الأسواق العالمية.

أما إيران، فهي - وبالرغم من مواجهة التهديد الأميركي بتهديد مقابل- إلا أن الإيرانيين أيضاً يدركون خطورة الانجرار إلى حرب، بالإضافة إلى خطورة إغلاق مضيق هرمز على سمعة إيران الدولية  وأمن المنطقة والاقتصاد الإيراني أيضاً، إذ أن أكثر من 70 بالمئة من الصادرات الإيرانية تمرّ عبره.

لذا نجد أن الإيرانيين غير معنيين بالتصعيد، وهم يحاولون منذ مجيء ترامب إلى الإدارة الأميركية أن يستخموا سياسة "الصبر الاستراتيجي" بالرغم من كل الصعوبات التي يمر بها الاقتصاد الإيراني.

بالنسبة للأميركيين، تنقسم المواقف في الإدارة الأميركية بالنسبة للتصعيد مع إيران، فنجد أن الرئيس ترامب وبالرغم من تعنّته ضد الإيرانيين، إلا أنه ليس من هواة شنّ الحروب العسكرية طالما تحقّق الحروب الاقتصادية الأهداف الأميركية من دون كلفة، لذا عرض على الإيرانيين الاتصال به للمفاوضات . أما مستشار الأمن القومي في إدارة ترامب، جون بولتون، فيمكن التكهّن برغبته الدائمة بالتصعيد، وعدم رغبته بأيّ انفراج مع الإيرانيين، لدرجة أنه يمكن التكهّن بقيامه بإفشال أيّ اتفاق أميركي إيراني - قد يحصل-  بغضّ النظر عن المكاسب الأميركية فيه.

أما الطرف الأكثر استفادة من أيّ تصعيد، ولا نستبعد قيامه ببعض الاستفزازات لشحن الأجواء للحرب، هو إسرائيل. واللافت ما كانت قد ذكرته صحيفة معاريف قبل أيام من حادثة الفجيرة ، من أن جهاز الموساد الإسرائيلي قد حذّر الأميركيين من هجوم ستشنّه إيران على الأميركيين أو أحد حلفائهم في الخليج. وتحدّثت الصحيفة أن إسرائيل نقلت تلك المعلومات إلى الأميركيين قبل أسبوعين خلال لقاء عُقِد فى واشنطن بين رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلى مئير بن شبات وجون بولتون.

بالطبع، من مصلحة الإسرائيليين دفع منطقة الخليج إلى حرب تنخرط فيها دول مجلس التعاون الخليجي   ضد إيران... وبالرغم من إدراك الإسرائيليين عدم قدرة الخليجيين على الانتصار في هذه الحرب، ولكن على الأقل يأمل الإسرائيليون أن يزيد التقارب الخليجي الإسرائيلي، ويتم إحراج إيران وإغراقها في حرب تلهيها عن دعم حركات المقاومة الفلسطينية وحزب الله، فتحقّق مصلحة مزدوجة.

وبغضّ النظر عن الآمال الإسرائيلية تلك،  لا نجد أن المنطقة ستذهب إلى حرب، وستمارس الدول المعنية أقصى درجات ضبط النفس لإدراك الجميع أن شرارة قد تشعل حرباً اقليمية سرعان ما ستلهب العالم كله.

ليلى نقولا، أستاذة العلاقات الدولية في الجامعة اللبنانية

من الطبيعي أن تكون لخديجة بنت خويلد (عليها السلام) مكانة مرموقة وسامية عند الرسول (صلى الله عليه وآله)، لما قدمته من دعم مادي ومعنوي في إعانة الدين وزوجها... لقد عاش النبي (صلى الله عليه وآله) معها خمساً وعشرين سنة لم يتزوج خلالها بزوجة أخرى، كل ذلك إعظاماً لها، وتبجيلاً لمكانتها العالية، ووفاء لعطائها للإسلام.

لقد ماتت خديجة وغابت عن دنيا الناس، ولكنها ظلت ماثلة بين عيني زوجها العظيم الوفي ودخلت في حياته من بعدها نساء عديدات حسبما يحدث بذلك التاريخ، ولكن مكانها من قلبه وفي دنياه ظل خالياً لم تشغله امرأة غيرها، ولم تستطع واحدة منهن أن تحتل مكانها وأن تفلح في إبعاد طيفها من قلبه ونفسه الذي كان يتبعه حيث يسير[1].

ففي أسد الغابة عن عائشة: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) لا يكاد يخرج من البيت حتى يذكر خديجة، فيحسن الثناء عليها، فذكرها يوماً من الأيام فأدركتني الغيرة، فقلت: هل كانت إلا عجوزاً – وفي رواية: ما زلت تذكر بحسرة وألم عجوزاً من عجائز قريش حمراء الشدقين هلكت من عدة سنين[2]- فقد أبدلك الله خيراً منها.

ومع أنه كان واسع الصدر صبوراً على الأذى لا ينفعل لكلمات الغير من هذا النوع، لكنه بدا عليه الانفعال وتغير لونه والتفت إليها وقد استولى عليه الغضب، وفي الرواية: فغضب حتى اهتز مقدم شعره من الغضب، ثم قال: «لا والله ما أبدلني الله خيراً منها، آمنت بي إذ كفر الناس، وصدقتني إذ كذبني الناس، وواستني في مالها – بمالها – إذ حرمني الناس، ورزقني الله منها – الولد دون غيرها من النساء[3] – أولاداً إذ حرمني أولاد النساء».

قالت عائشة: «فقلت في نفسي لا أذكرها بسيئة أبداً»[4].

ولكنها الغيرة كانت تستبد بها في أكثر الأحيان، فلا تملك نفسها إذا ذكرها النبي (صلى الله عليه وآله) لمناسبة من المناسبات وما أكثر المناسبات التي كانت تذكره بها، فلا تملك نفسها أن تنال منها وتقول: «كأن لم يكن في الدنيا غيرها، وعندما يسمع منها ذلك يأخذ في  تعداد محاسنها ومواساتها له وبذلها السخي في سبيل الله والإسلام»[5].

ويحدث الرواة عنه أنه كان إذا ذبح شاة يقول: أرسلوا إلى أصدقاء خديجة فيوزع عليهم منها، فإذا عاتبته عائشة على ذلك يقول: والله إني لأحب من كان يحبها.

وحتى يوم الفتح وقد مضى على وفاتها أكثر من عشر سنين حافلة بالأحداث نرى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقد دخل مكة يختار مكاناً لينزل فيه قريباً من قبرها في قبة بنيت له إلى جوار القبر ليشرف منها على فتح مكة كما جاء في حوادث السنة الثامنة في المجلد الثالث من تاريخ الطبري.

وستدخل في الإسلام بعد خديجة مئات الملايين من النساء، ولكنها ستبقى وحدها من تلك الملايين المسلمة الأولى التي آثرها الله بالدور العظيم في بناء الإسلام، رمزاً للوفاء والمحبة والإيثار لزوجها الذي كانت أول من صدقه وآمن به من النساء وبذلت له راحتها ومالها وهان عليها كل شيء في سبيله.

 

حياة السيدة خديجة بنت خويلد عليها السلام، الشيخ ماجد الزبيدي - بتصرّف

________________________________________

[1]  سيرة الأئمة الاثني عشر، ج 1، لهاشم معروف الحسني.

[2]  المحب للطبري.

[3]  الاستيعات لابن عبد البر.

[4]  أسد الغابة، 5: 539.

[5]  سيرة الأئمة الاثني عشر، ج 1، لهاشم معروف الحسني.

بدأ معتصمون، مساء الأربعاء، في إزالة حواجز من شوارع رئيسية مؤدية إلى محيط الاعتصام أمام مقر قيادة الجيش السوداني في العاصمة الخرطوم، حسب شهود عيان.

ودعا "تجمع المهنيين"، أبرز مكونات قوى "إعلان الحرية والتغيير" التي تقود الحراك الاحتجاجي، المعتصمين إلى الالتزام بحدود مساحة الاعتصام، أمام مقر قيادة الجيش، مثلما بدأ في 6 أبريل/نيسان الماضي.

وشدد التجمع، في بيان، على "التزام السلمية، وعدم الاستجابة للابتزاز أو الاحتكاك مع أي عناصر"، مع "التناوب بالوقوف على سلامة واستمرار المتاريس والحواجز بمحيط الاعتصام".

وقال شهود عيان إن المعتصمين استجابوا لطلب قوى التغيير، التي تقود الحراك الشعبي، وبدأوا بالفعل في إزالة الحواجز (أحجار وحديد وكتل أسمنتية) من شوارع "النيل" و"الجمهورية" و"البلدية" و"المك نمر"، والتراجع إلى مقر الاعتصام.

ومنذ الإثنين، سقط ستة قتلى و14 جريحا، بعضهم بالرصاص، في هجومين استهدفا معتصمين، خلال محاولتين لإزالة حواجز في شوارع بمحيط الاعتصام.

وألمحت قوى التغيير إلى مسؤولية قوات "الدعم السريع" (تتبع الجيش)، بينما قالت الأخيرة إن "جهات ومجموعات تتربص بالثورة (لم تسمها)" تقف خلف الهجوم على المعتصمين.

ودعت قوى التغيير، الأربعاء، السودانيين إلى تنظيم مسيرات سلمية تتوجه إلى مقر الاعتصام، لدعم المعتصمين.

وقال مصدر مطلع في قوى التغيير ، الأربعاء، إنهم يبحثون تعليق التفاوض مع المجلس العسكري الانتقالي.

واتهم المصدر، طلب عدم نشر اسمه، المجلس بمحاولة فض الاعتصام وإزالة الحواجز، باستخداف القوة المفرطة ضد مدنيين سلميين.

ونفى المجلس، قبل أيام، سعي الجيش أو أية قوات نظامية إلى فض الاعتصام، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة التصدي لمظاهر الانفلات خارج مقر الاعتصام.

واتهم المصدر المجلس العسكري بعدم الجدية في إكمال الاتفاق النهائي مع قوى التغيير بشأن إدارة المرحلة الانتقالية.

وأعلن المجلس العسكري، فجر الأربعاء، أنه اتفق مع قوى التغيير على كامل هياكل وصلاحيات أجهزة الحكم خلال الفترة الانتقالية، على أن يتم توقيع اتفاق نهائي خلال 24 ساعة.

وجمدت قوى التغيير عقد اجتماع كان مقررا مع المجلس، مساء الأربعاء، إلى أجل غير مسمى، بحسب مراسل الأناضول.

ولم يرد على الفور تعقيب من المجلس بشأن تعليق ذلك الاجتماع.

ويعتصم آلاف السودانيين، منذ 6 أبريل/ نيسان الماضي، أمام مقر قيادة الجيش؛ للضغط على المجلس العسكري الانتقالي، لتسريع عملية تسليم السلطة إلى مدنيين، في ظل مخاوف من التفاف الجيش على مطالب التغيير، كما حدث في دول عربية أخرى، بحسب المحتجين.

وعزلت قيادة الجيش، في 11 أبريل/ نيسان الماضي، عمر البشير من الرئاسة، بعد ثلاثين عاما في الحكم؛ تحت وطأة احتجاجات شعبية بدأت أواخر العام الماضي؛ تنديدا بتردي الأوضاع الاقتصادية.

المصدر:الاناظول

 حسبنا من أهمّيّة الدعاء أنّه روح العبادة ومخّها، فلهذا ورد أنّه أفضل العبادات جميعا.

والدعاء مفتاح الرحمة الإلهيّة، ووسيلة التقرّب إلى اللّه، وموجب لتلبية الطلبات، والسلامة من الشيطان، وحياة الروح[1].

ولا يساعد الإنسان على الخلاص من محن الحياة وآلامها ومتاعبها فحسب، بل يمكن أن يغيّر المصير المحتوم للحياة[2]، ويقي من أنواع البلاء[3]. ومن هنا أوصى أئمّة الإسلام بالبِدار إلى الدعاء[4]، وهم أنفسهم كانوا أهل دعاء ومناجاة للّه تعالى قبل الجميع وأكثر منهم[5].

ولمّا كان «للدعاء» عطاءاته وبركاته الجمّة في الحياة الفرديّة والاجتماعيّة للإنسان، دعا القرآن الكريم بتأكيده الكثير وتعابيره المتنوّعة الناسَ إليه[6]، وحذّرهم من الفتور والضعف في اغتنام هذا المفتاح، مفتاح الرحمة والسعادة فقال مرّةً: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِى عَنِّى فَإِنِّى قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِى وَلْيُؤْمِنُواْ بِى لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾.

وقال اُخرى: ﴿ادْعُونِى أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾.

وقال ثالثةً: ﴿ادْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً﴾.

ويُري مثالاً من الأدعية المستجابة المجرَّبة عند كثير من الناس فيقول: ﴿أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ﴾.

ويؤكّد حينا أنّ «الدعاء» ميزانُ شأن الإنسان ووزنه وقيمته عند اللّه ـ جلّ وعلا ـ فيقول: ﴿قُلْ مَا يَعْبَؤُاْ بِكُمْ رَبِّى لَوْلاَ دُعَاؤُكُمْ﴾[7].

ويبجّل ويمجّد حينا آخر الذين تركوا نومهم المريح في جوف الليل وانشغلوا بالدعاء والتضرّع، ويبشّرهم بقوله: ﴿فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِىَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾[8].

ويقابل ذلك أنّه يذمّ الذين يدعون اللّه سبحانه وقت البلاء فحسب[9]، ويتوعّد الذين يستنكفون عن الدعاء ـ روح العبوديّة ـ جهنّمَ فيقول: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِى سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾.
 
نهج الدعاء، آية الله الشيخ محمد الريشهري – بتصرّف يسير
 
[1] راجع: ص ۴۷ (بركات الدعاء).
[2] راجع: ص ۵۱ (ردّ القضاء).
[3] راجع: ص ۵۵ (دفع البلاء).
[4] راجع: ص ۳۱ (التقدّم في الدّعاء).
[5] راجع: ص ۲۷ (اهتمام أولياء اللّه بالدّعاء).
[6] راجع: ص ۲۳ (الاهتمام بالدعاء).
[7] الفرقان: ۷۷.
[8] السجدة: ۱۷.
[9] راجع: ص۶۴ (ذمّ من لا يدعو إلاّ عند نزول البلاء).

قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الأربعاء، إنه اتفق مع رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي على أهمية إقامة تعاون عسكري بين البلدي.

جاء ذلك في مؤتمر صحفي مشترك بعد لقاء ثنائي وآخر بين الوفود في المجمع الرئاسي في العاصمة أنقرة.

وهنأ أردوغان قوات الأمن العراقية التي انتصرت على تنظيم داعش، ودعا بالرحمة لشهداء العراقيين الذين ارتقوا لهذا الغرض، وبالشفاء العاجل للجرحى.

وفي السياق ذاته، قال الرئيس التركي: "قررنا أن مواصلة مكافحة التنظيمات الإرهابية؛ داعش وبي كا كا وغولن، وإبرام تعاون عسكري واتفاق ثقة بين تركيا والعراق، سيكون أمرًا صائبًا".

وأكمل: "ومن أجل ذلك سيعقد وزيرا الخارجية (مولود تشاووش أوغلو) والدفاع (خلوصي أكار) ورئيس جهاز الاستخبارات (هاكان فيدان) اجتماعًا مع نظرائهم العراقيين".

وأكد أنه وعبد المهدي بحثا العلاقات التركية العراقية بكافة أبعادها والتطورات الإقليمية.

وشدد أردوغان على أن "حماية الوحدة السياسية ووحدة التراب العراقي، وضمان الاستقرار والأمن، تشكل أسس سياسة تركيا تجاه العراق".

وأشار إلى وجود "تعاون شامل في المجالين الاقتصادي والتجاري بين البلدين منذ الماضي".

وفي هذا الصدد، بين الرئيس التركي أن المستثمرين الأتراك لم يتخلوا عن العراق بعد عام 2003، حتى وسط مناخ الإرهاب، وساهموا في إعادة إعمار العراق.

وأردف: "حاليًا نستهدف الوصول بحجم التجارة بين البلدين إلى 20 مليار دولار، وطبعًا اقتربنا من هذا الحجم، ولكن 20 مليار دولار كحجم تجاري بين تركيا والعراق ليس كافيًا".

وتابع: "وإن شاء الله سنشير إلى هدف أكبر خلال زيارتنا التي سنجريها إلى العراق خلال العام الحالي من أجل اجتماع المجلس الاستراتيجي رفيع المستوى".

وأضاف أردوغان أنهما أكدا منح الأولوية لتنمية المناطق الأكثر تضررًا من تنظيم داعش الإرهابي، وإنشاء ممر تجاري يمتد من الأراضي التركية إلى جنوبي العراق.

وأعرب عن رغبة بلاده في إثراء علاقات تركيا مع كافة مناطق العراق عبر إعادة تفعيل قنصلياتها، وافتتاح أخرى تدريجيًا.

وأشار الرئيس التركي إلى أنه أبلغ رئيس الوزراء العراقي إمكانية إسهام بلاده في تلبية احتياجات العراق على المدى القريب بمجال الطاقة الكهربائية.

وتابع: "أكدنا أهمية تفعيل خط أنابيب نفط كركوك- جيهان المتضرر من قبل داعش في أقرب وقت".

وشدد أنه وعبد المهدي متفقان بخصوص حماية وحدة التراب السوري وإيجاد حل سياسي دائم.

بدوره، ذكر المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي، في بيان وصل الأناضول نسخة منه، أن زيارة عبدالمهدي تأتي "بناءً على دعوة من الرئيس التركي".

وأضاف أن "عبد المهدي يلتقي خلال الزيارة كبار المسؤولين الأتراك لبحث تطوير العلاقات وزيادة التعاون الاقتصادي والقضايا ذات الاهتمام المشترك".

ولفت البيان، أن عبد المهدي يرافقه خلال الزيارة، وفد كبير يضم عدد من الوزراء، ورؤساء اللجان النيابية وأعضاء بمجلس النواب، إضافة إلى مسؤولين بارزين.

وفي 31 أغسطس/ آب 2017، أعلن رئيس الوزراء العراقي آنذاك، حيدر العبادي، تحرير جميع المدن والبلدات التي كانت خاضعة لسيطرة تنظيم داعش.

يشار أن التنظيم الإرهابي بدأ اجتياحًا واسع النطاق شمالي وغربي البلاد، عام 2014، وتحكم في ذروة صعوده بنحو ثلث مساحة العراق.

المعلوامت عن الخطأ الأميركي ضرورية دائماً لكنها ليست حاسمة في المسائل الاستراتجية، فالقدرة الاستخباراتية في التحليل أكثر أهمية من المعلومات في حالات كثيرة، وعندما تشح المعلومات تتجسد كفاءة الاستخبارات بقدرتها على التحليل والخروج باستنتاجات تعتبر حقائق مستجدة.

وفقاً لمواقع ووكالات على هامش اجتماع بروكسيل بحديث مسؤول وواقعي ودقيق ويخدم الأمن الدولي وزير خارجية بريطانيا أعرب عن القلق من خطورة نزاع غير مقصود بين أميركا وإيران، ولايزال الموقف البريطاني والألماني والفرنسي متمسكاً بأهمية الاتفاق النووي مع إيران الذي انسحبت منه أميركا.

المعلوامت عن الخطأ الأميركي ضرورية دائماً لكنها ليست حاسمة في المسائل الاستراتجية، فالقدرة الاستخباراتية في التحليل أكثر أهمية من المعلومات في حالات كثيرة، وعندما تشح المعلومات تتجسد كفاءة الاستخبارات بقدرتها على التحليل والخروج باستنتاجات تعتبر حقائق مستجدة.

انشغل العالم كله وأُستُنفِرت منطقة الشرق الأوسط والخليج بالحشد الجوي والبحري الأميركي في منطقة الخليج، إلا أن الأميركيين ارتكبوا خطأ شنيعا بقرار دفعهم القوات إلى الخليج وجواره ضمن مناطق صواريخ وتأثير القوات الإيرانية، (وبما) أن الأميركيين يحرصون على سلامة معداتهم وجنودهم في الحرب، (وبما) أنهم يدركون أن الإيرانيين يمتلكون كما كبيرا من الصواريخ والزوارق السريعة وألغاما بحرية، (وبما) أن الخليج بحيرة محكومة بعنق زجاجة (مضيق هرمز)، (وبما) أن الحرب الواسعة إذا ما وقعت ستكون مصيرية وحاسمة وقصة حياة وموت، أدرك الإيرانيون أن دخول القوات الأميركية ضمن مدى معظم أسلحتهم ووسائلهم جاء نتيجة عدم جدية الأميركيين بالحرب، وهو ما انعكس في تصريحات القادة الإيرانيين بإدراكهم للغاية، حيث اتضح لهم أن غاية الحشد الأميركي التلويح ضمن خطط الحرب النفسية، ولوجودٍ يراد به المال وغيره من المكاسب ومنها الانتخابات...

واحدة من مشكلات القيادات الأميركية أنها تظن بنفسها الأكثر كفاءة، وعلى الرغم من أن الكومبيوترات والمعلومات الرقمية شكلت محطة كبرى في تاريخ البشرية إلا أن العقل البشري الذي صنعها يبقى حاكما.

ومن مشكلات الأميركيين/القيادات/ عدم التوقف عند تجارب ونفسية وإرادة المقابل.

الإيرانيون، وبحكم تجارب حرب السنوات الثماني، يمتلكون إرادة غير عادية بدءً من المقاتل البسيط إلى القيادة العليا بعد سقوط الشاه، (وهذا ليس مدحا لهم ولا دعاية)، بل تسطير للحقيقة تجنبا للانزلاقات في الأمن الدولي، وكل من عاش مرارات الحرب يدركها.

في المقال السابق ركزنا بوضوح على الطرف الثالث الذي قد يهاجم أهدافا ومصالح أميركية لدفع الأميركيين إلى الرد العسكري الفوري بمهاجمة أهداف إيرانية، دون تحقق لمعرفة الفاعل الذي قد يكون طرفاً ثالثاً مُغرِضاً، وبعد ساعات من كتابة المقال منتصف الليل ونشره صباحاً أعلنت الامارات عن تعرض أربع سفن/ ناقلات نفط لتفجيرات شديدة، بعملية معقدة؛ لأنها شملت أربعة أهداف معاً بعمل سري وليس هجوما مسلحا، وفي منطقة حساسة، وقد لايُكتشف فاعلها.

في حرب عاصفة الصحراء، كانت الصواريخ العراقية قليلة العدد ومتخلفة، بينما تمتلك إيران حاليا أضعافها وأكثر دقة، ورغم آلاف الغارات لم يُصَب قائد سياسي وعسكري عراقي واحد، ولم تُصَب قاعدة صواريخ واحدة ولا مخزن واحد من ترسانة الأسلحة الكيماوية والبيولوجية العراقية، التي كانت ضخمة آنذاك، والموقع الجغرافي الإيراني أكثر تأثيرا استراتيجيا في الحرب.

ويخطئ من يعتقد أن ضربة أميركية خاطفة ستهز النظام، ويخطئ أيضا من يظن أن حربا واسعة لن تكون تداعياتها خطيرة على الأمن الدولي، ولن تنجوا الدول الإقليمية من تبعات صراع واسع قد يندلع بالصدفة أو غيرها، إذا ما اندلع، ما يهدد بانتشار نووي.

وفيق السامرائي، خبير عسكري عراقي

معادلة جديدة رسمتها حركة حماس في العدوان الأخير، فقد نجحت صواريخ المقاومة في فرض معادلة توازن رعب تجلّت على أكثر من صعيد.

لم تعد أي حرب إسرائيلية - فلسطينية كسابقاتها، فقد نجحت فصائل المقاومة الفلسطينية في تكريس معادلات جديدة، تضع رئيس الوزراء الإسرائيلي ووزير حربه وقائد أركانه في عنق الزجاجة، ولاسيّما أن الجبهة الداخليّة الإسرائيلية ليست قادرةً اليوم على تحمّل هذا الكم والنوع من الصواريخ.

رغم إدراك الإسرائيلي عجزه الدخول في حرب واسعة مع حركة حماس، إلا أنه لم يكن يتوقّع أن تنجح حماس في تقييده إلى هذا الحد، برّاً وبحراً وجوّاً.

صحيح أن الطائرات الإسرائيلية كانت قادرة على استهداف أي موقع في غزة، مدنياً كان أم عسكرياً، لكن القيادة الإسرائيلية تعلم جيداً أن استهداف المدنيين سيقابله استهداف للمستوطنين، وفي حال ارتكبت الطائرات الإسرائيلية مجزرة بحق المدنيين، فرد فصائل المقاومة لن يكون على مستوطنات الغلاف مع غزة، بل ستكون إحدى المدن الفلسطينية المحتلّة هي المستهدفة، وربّما تكون تل أبيب.

كثيرة هي المعادلات التي ترسّخت في العدوان الأخيرة، وكل الطرق الإسرائيلية تؤدي إلى الردع الفلسطيني، وفي هذا الإطار لا بدّ من ذكر التالي:

أوّلاً: في الكم والنوع، رسمت المعادلة الجديدة خطوطاً مختلفة عن تلك التي كرّستها المعادلات الصاروخية السابقة، صواريخ المقاومة باتت أكثر عدداً وقدرة تدميرية، وبالتالي، يشكّل هذا التحوّل فرصةً كبيرة للمقاومة الفلسطينية في رسم خطوط حمراء للكيان الإسرائيلي.

كذلك، لا بدّ من الإشارة إلى أن المنظومة الصاروخية لحماس باتت أكثر دقّة، وبالتالي فإن هامش الخطأ بات أقل من السابق، وأمام هذا الوضع، اعترف الخبراء والمحللون الصهاينة بتطوّر أسلوب المقاومة ونوعية الأسلحة التي استخدمتها من طائرات من دون طيار إلى صواريخ كورنيت، والإقرار بأنها تعلّمت كيفية مواجهة الجيش الإسرائيلي.

ثانياً: إن أي تحرّك برّي غير مضمون وسيغرق جيش الاحتلال في حرب استنزاف من العيار الثقيل لما تملكه فصائل المقاومة من قدرات قتالية وعسكرية، نجحت عزّة في فرض إرادتها بالقوة الممهورة بسواعد المقاومين الذين أثبتوا جدارتهم وكفاءتهم في الميدان الذي سمح لهم بتحديد موعد نهاية الحرب، فقد اعتبر محللون عسكريون ومن بينهم "آفي بنياهو" المتحدث السابق باسم الجيش أن هذه النهاية، وبالشكل الذي أعلنتها فيه الفصائل قبل أي مصدر إسرائيلي عن موعد الدخول في وقف إطلاق النار تُمثل انتصاراً على مستوى الصورة، وتؤكد أن فصائل المقاومة باتت تمتلك المبادرة على مستوى البدء في جولات التصعيد، وعلى مستوى إنهائها مذكّراً بالتجربة الإسرائيلية مع حزب الله في هذا الشأن، ربما يكون نتنياهو من يحدد ساعة الصفر في أيّ حرب قادمة، لكنّه بالتأكيد ليس هو من يحدد نهايتها.

ثالثاً: بدا لافتاً حجم التنسيق بين فصائل المقاومة عبر الغرفة المشتركة، ولعلّ هذا التنسيق قد بدا واضحاً في مستوى اختلافه عمّا سبقه، في السابق كانت المقاومة الفلسطينية تعمد إلى قصف عدّة مستوطنات ببضع صواريخ.

اليوم، لم تعد هناك خشية فلسطينية من نفاد مخزون الردع الصاروخي، وبالتالي تعمد إلى استهداف إحدى المناطق المحتلة بعدّة صليات من الصواريخ لدبّ الرعب في تلك المنطقة بأكملها وإلحاق عدد أكبر من الخسائر.

نجحت هذه الاستراتيجية خلال العدوان الأخير، سواء في رفع مستوى الهلع الإسرائيلي، أم بتكبيد الجانب الإسرائيلي عدداً أكبر من الخسائر.

رابعاً: لا أمن في المستوطنات الإسرائيلية في غلاف غزة بالمجان. ففي حين رفصت حماس المنحة المالية القطرية كـ"رسالة مزدوجة لنتنياهو وعباس أن سياسة تبادل الأدوار في خنق غزة وابتزازها والمزايدة عليها لن تفلح وأنها قادرة على مفاجأة الجميع"، وفق ما غرّد الناطق باسم الحركة سامي أبو زهري حينها، عمدت المقاومة إلى قصف مستوطنات الغلاف بالصواريخ لإجبار الكيان على إدخال الأموال القطرية وتطبيق تفاهماته بالقوة إذا أراد التهدئة.

خامساً: عادةً ما تتعطل الحياة في غزة إبان الحروب، ولكن الداخل الإسرائيلي من الغلاف إلى حيفا سيكونون على موعد مع شلل شبه كامل، وإيقاف خطوط المواصلات والنقل، كما حصل مؤخراً في الجنوب الإسرائيلي، فقد تم إيقاف عدد من خطوط المواصلات العامة جنوب الاحتلال الإسرائيلي نتيجة التصعيد، إضافة لفتح الملاجئ كافة في مستوطنات غلاف غزة، ووقف المدارس في مستوطنات الغلاف.

أثبت العدوان الأخير هشاشة الجبهة الداخلية الصهيونية وعدم قدرة المستوطنين الصهاينة على تحمّل حرب الاستنزاف وممارسة الضغط على حكومتهم.

سادساً: نجاح الحرب النفسية.. لا تقتصر معادلة المقاومة على الشقين العسكري والأمني، بل تعدّ الحرب النفسية أحد هذه الميادين، فقد أفاد تقرير صادر عن مركز مساعدة المصابين بصدمة نفسية في "إسرائيل" بأنه خلال أيام العدوان الإسرائيلي على غزة، الأسبوع الماضي، وصل إلى المركز ألف شخص على الأقل جرّاء إصابتهم بالهلع.

ووفقاً للتقرير، الذي نشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت"، فإنه خلال العام 2018 الفائت، استقبل هذا المركز أكثر من 4000 توجّه جديد من أشخاص عانوا من أعراض اضطرابات ما بعد الصدمة النفسية، مسجلاً بذلك ارتفاعاً بنسبة 25% قياساً بالعام الذي سبقه.

لا شكّ أن المراكز النفسية الإسرائيلية ستكون عاجزة أمام حجم المراجعين في أي حرب مقبلة في الجنوب، وأما على الشمال ففي حال نشوب أي حرب مع حزب الله المستشفيات هي التي ستكون عاجزة.