Super User

Super User

اكد قائد الثورة الاسلامية آية الله السيد علي الخامنئي ضرورة ان يسهم الحج في تعزيز السمعة الطيبة للجمهورية الاسلامية الايرانية ومن هنا لاينبغي التغافل عن الابعاد السياسية للحج .

وقال قائد الثورة لدى استقباله اليوم الاثنين جمعا من المسؤولين والمعنيين بمراسم الحج ان الحج الابراهيمي يعني ان الحج عقب الثورة الاسلامية يختلف عن الحج ما قبله وعن حج الدول البعيدة عن اسس الاسلام والثورة الاسلامية .

واعتبر قائد الثورة الاسلامية ان امر البارئ تعالى بتجمع المسلمين في زمن معين ومكان خاص لاداء فريضة الحج يحمل في طياته رسائل سياسية مهمة نظير ضرورة تواصل المسلمين وتآزرهم واظهار اقتدار الامة الاسلامية وقال انه الى جانب البعد المعنوي للحج والذي يحظى باهمية كبيرة ينبغي ايضا الاهتمام بهذه الحقائق والاهداف الاسلامية  ووضع البرامج لها .

واضاف ان ترابط ابناء الامة الاسلامية في الحج ونقل رسالة الثورة الاسلامية الى الحجاج ودرء شبهاتهم وشكوكهم وتمهيد الارضية لخلق وتقوية اواصر الجمهورية الاسلامية مع سائر البلدان الاسلامية والتعايش الاخوي مع الفرق الاسلامية، تعد من جملة الرسائل السياسية والضرورية للعالم الاسلامي خلال ايام الحج.

واكد سماحته ضرورة ان يسهم الحج في تعزيز السمعة الطيبة للجمهورية الاسلامية الايرانية ومن هنا لاينبغي التغافل عن الابعاد السياسية للحج  و ان الحج الابراهيمي يعني ان الحج عقب الثورة الاسلامية يختلف عن الحج ما قبله وعن حج الدول البعيدة عن اسس الاسلام والثورة الاسلامية .

واشار قائد الثورة الى العراقيل التي تضعها الحكومة السعودية خلال اداء مراسم دعاء "كميل" وقال ينبغي من خلال بذل المساعي والمبادرات تجاوز هذه العراقيل والاضرار.

وانتقد سماحته بشدة الهدم الواسع الذي طال المعالم الاسلامية مثل المعالم المنسوبة الى الرسول الاكرم (ص) وامير المؤمنين (ع) والخلفاء ومجاهدي صدر الاسلام بذريعة توسيع الحرم، وقال انه في الوقت الذي تحافظ البلدان المختلفة على معالمها الاثرية بدقة وتبادر احيانا الى بناء اثار وهمية من اجل تلميع تاريخها وماضيها جرى لحد الان هدم معالم اسلامية كثيرة في مكة المكرمة والمدينة المنورة .

والزم سماحته منظمة الحج والاجهزة المعنية بالقيام باعمال ومبادرات والاتصال بمسؤولي الحج في باقي البلدان الاسلامية للحيلولة دون هدم المعالم الاسلامية في الديار المقدسة .

كما دعا قائد الثورة المعنيين بشؤون الحج الى استثمار الاليات الحديثة ولاسيما الفضاء الافتراضي للتواصل مع حجاج باقي البلدان خلال موسم الحج وكذلك التآزر والتعاون اكثر فاكثر مع البعض، معربا عن شكره للجهود التي بذلها المعنيون بشؤون الحج هذا العام.

الأربعاء, 03 تشرين1/أكتوير 2018 05:31

رياح التطبيع تهبّ على الناطقين بلسان الضاد

يُحسب لكيان العدو أنه سبّاق في استخدام التكنولوجيا الحديثة واستغلالها والاستفادة منها على أحسن نحو ممكن، وهذا الكلام بكل تأكيد ليس بالجديد خاصة إذا ما أردنا الحديث عن اكتشاف الصهاينة لأهمية الإعلام لتسويق أفكارهم ونشرها في جميع أنحاء العالم وإيصال فكرة مفادها أن الإسرائيليين يريدون العيش بسلام إلى جوار الشعب الفلسطيني ونجحوا في إقناع الغرب بتقبّل فكرتهم ونشرها وتعويمها وإلباسها بقناع مزيف سقط تدريجياً عبر السنوات السبعين لقدوم هؤلاء إلى منطقتنا.

"تيودور هرتزل" كان من أوائل الذي اعتمدوا أسلوب "البروباغندا" الإعلامية واكتشفوا أهميتها، وكان ذلك حينها عبر تشكيله لجريدة "العالم" لكسب عواطف شعوب العالم تجاه اليهود، أما ومع دخول العالم الحياة الرقمية وتغير الأسلوب دون تغيير المحتوى، اندفعت "إسرائيل" بكل كيانها وقادتها للسباق من أجل استغلال التكنولوجيا الحديثة وكان ذلك هذه المرة عبر "وسائل التواصل الاجتماعي" التي من شأنها أن تسهّل اختراق أي مجتمع عربي مهما كان محافظاً عبر هذه الوسائل، وبهذا يمكنها أن تتفاعل مع الشباب العربي من دون أي "فلاتر" عبر "فيسبوك" و"تويتر" وغيرها من البرامج التي يستخدمها ملايين العرب.

أهمية هذا الموضوع بالنسبة للكيان الإسرائيلي تحدث عنها يوناتان غونين، رئيس قسم الدبلوماسيّة الرقميّة، الذي قال لموقع (المصدر) الإسرائيليّ، شبه الرسميّ إنّه في منطقة الشرق الأوسط يعيش نحو 400 مليون عربي، من بينهم 145 مليوناً يستخدمون الإنترنت و80 مليونا منهم يستخدمون الفيسبوك، وتابع: لقد أدركنا منذ أن أسسنا القسم في عام 2011 أنّ أفضل وسيلة للتواصل مع الشباب العربي هي الفيسبوك، الذي أصبح الوسيلة الأقوى تأثيراً على الرأي العام، ووفقاً للإحصاءات الرسميّة للوزارة يبلغ عدد متابعي صفحة الفيسبوك التي يديرها قسم الدبلوماسية الرقمية أكثر من 910 آلاف متابع، أكثرهم في سن 18 حتى 24 عاماً، ويعيش معظم المتابعين في مصر، لكن هناك آخرين في العراق والمغرب والأردن وفلسطين ويشاركون في التعليقات على صفحاتهم.

العراق

بعد أن أطلقت وزارة الخارجية الإسرائيلية صفحة على فيسبوك باسم "إسرائيل تتكلم بالعربية " منذ حوالي سبع سنوات، وتمت إدارتها بشكل حرفي من قبل أشخاص متخصصين لديهم إدراك واضح لطبيعة المجتمعات العربية، ويديرها العقيد "أفيخاي أدرعي" وهدفها تحسين صورة "إسرائيل" في البلاد العربية واختراق الفئة الشابة وزرع أفكار مسمومة في عقول هؤلاء الشباب عبر "دس السم بالعسل" وطرح مواضيع معينة غايتها إشعال النقاش بين المتابعين للصفحة لكي يتمكن الصهاينة من تكوين فهم أكبر عن طبيعة هذه المجتمعات والبحث عن اختراقها كلما سنحت الفرصة.

بعد أن تم إطلاق هذه الصفحة وجد الإسرائيليون أن هناك متابعة كبيرة للصفحة حوالي 300 ألف،  وقد دفعت تلك الأرقام وزارة الخارجية الإسرائيلية إلى إطلاق صفحة جديدة على موقع فيسبوك باسم "إسرائيل باللهجة العراقية"، وهي مصممة خصيصاً للجمهور العراقي.

إطلاق هذه الصفحة يهدف إلى اختراق المجتمع العراقي واستغلال أزماته وحالة الفوضى المنتشرة هناك عقب طرد عناصر تنظيم داعش الإرهابي، وهنا وجد الصهاينة في هذا الأمر فرصة ذهبية لاختراق العراق وبث التفرقة وخلق الفتن بين العراقيين وطوائفهم المتعددة، وخلق حالة من الفوضى وزعزعة الأمن والاستقرار داخل تلك البلاد.

الكيان الإسرائيلي يستغل الوجود التاريخي لليهود في العراق، والدخول عبر البوابة التاريخية، العراقيون لا يمتلكون مشكلة مع اليهود كدين، هم لا يمتلكون مشكلة مع أي دين، ولكن هذا لا ينفي مشكلتهم مع الكيان الإسرائيلي.
الشعب العراقي يدرك أن الكيان الإسرائيلي هو العدو الأكبر، ولاسيّما بعد أحداث داعش الأخيرة نظراً لوجود قناعة راسخة لدى شريحة واسعة من العراقيين بأن أمريكا والكيان الإسرائيلي هم من يقف خلف هذه الجماعات التكفيرية.
هناك من سيحاول استغلال الفرصة والحديث عن حوار شعوب وحضارات، إلا أن الواقع مختلف تماماً فالكثير من الحسابات التي تتحدّث باللهجة العراقية، ومقرها في اسرائيل، ستكون خلف هذه الدعوات.
هناك الكثير من الحسابات الأخرى باللهجات المحلية للدول العربية، تسعى لإثارة الفتنة السنية - الشيعية، العربية - الكرديّة، العربية - الفارسيّة، وحتى بين الدول، ومقرّ هذه الحسابات هو الكيان الإسرائيلي.
وستبث الكثير من الشائعات فيما يتعلق بهذه الصحفة، ولكنها في الحقيقة حسابات إسرائيلية بالكامل، وحتى بعض من سيجيب عليها ويهاجمها سيكون إسرائيلياً لتشجيع الشباب العراقي على المهاجمة كخطوة أولى على سبيل التواصل.

طبعاً غاية الصهاينة لا تنصب فقط على العراق فهي موجهة لجميع الدول العربية لزرع أفكار الصهيونية والتأثير على أفكار الشباب قدر الإمكان وحرف هذا التفكير لمصلحة كيان الاحتلال، عبر طرح أفكار الصهيونية بطريقة ناعمة وسلسة ومدروسة وبأشكال مختلفة، قد تكون بدايتها جذابة مثلما فعلت "إسرائيل" قبل عدة أشهر مع انطلاقة كأس العالم، ولكونها تعرف مدى أهمية هذا الموضوع بالنسبة للعرب عمدت إلى الترويج لخبر بث في هيئة البث الإسرائيلية، عبر قناتها باللغة العربية "مكان" مباريات نهائيات كأس العالم 2018، بحيث يستطيع المشاهدون العرب من الأردن، ولبنان، ومصر، والضفة الغربية المحتلة متابعة المباراة، مجاناً ودون الاشتراك بباقات الدّفع، وعدّ وقِس على ذلك من الأساليب الأخرى الأكثر حرفية والتي يجب مواجهتها والقيام بحملات مضادة لإحباط تأثير الصهاينة على شريحة الشباب العربي.

الأربعاء, 03 تشرين1/أكتوير 2018 05:27

تدخلات أمريكا في الشؤون الداخلية لمصر

يتجسد الدعم الأمريكي للحكومات التي مرّت عبر التاريخ على مصر بمختلف الأشكال، حيث تعدّ القاهرة بالنسبة لواشنطن عاملاً رئيسياً من أجل الحفاظ على مصالحها في منطقة الشرق الأوسط، وخلال الأعوام الماضية قامت أمريكا بقمع أي ثورة مصرية أو غير مصرية في المنطقة عبر نفوذها الدبلوماسي والسياسي وحتى المالي في كثير من الأحيان لما تشكله من خطر كبير عليها وعلى حليفتها "إسرائيل"، وعلى الرغم من قمع المعارضة وانتهاك حقوق الإنسان والحريات في مصر، إلا أنه لم تخضع للضغوط الغربية بتاتاً، بل على العكس فقد استفادت القاهرة من التبرعات المالية والتسليحية، لأنها كانت جزءاً لا يتجزأ من المعادلات الأمريكية في الشرق الأوسط في الماضي وذلك لأسباب سياسية وجغرافية وتاريخية وثقافية.

بالإضافة إلى ذلك تحوز مصر على أهمية جيوسياسية أيضاً، وذلك بسبب وجود قناة السويس داخلها، التي بفضلها تمكّنت من الحصول على مركز مهم في التجارة العالمية، إضافة إلى قربها من فلسطين القضية العربية والإسلامية الأساس، والكيان الإسرائيلي، وبفضل ذلك كانت دائماً طرفاً ثالثاً في المباحثات التي جرت وتجري بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وعليه، فإن أمريكا بعد أن اعتمدت على خبرتها الممتدة على مرّ القرون في المنطقة، رأت أن الدور المصري له أهمية كبيرة في الحفاظ على مصالحها هناك.

الأولوية الأولى لمصر بالنسبة لأمريكا هي حماية الأمن الصهيوني، وأيضاً من وجهة نظر أمريكا، فمصر هي الحجر الأساس الذي يقف عليه العالم العربي والعالم الإسلامي، كما وحاربت مصر والدول العربية الأخرى "إسرائيل" أربع مرات في الأعوام 1948 و1956 و1967 و1973، وفشلت في قضايا أخرى باستثناء حالة واحدة حققت نجاحاً جزئياً، ومن هنا، شهدت العلاقات بين أمريكا ومصر والكيان الإسرائيلي الكثير من التقلبات نذكر منها:

عام 1956: هددت أمريكا باستخدام السلاح النووي ضد مصر بسبب الاعتداء على البارجة الأمريكية في قناة السويس حيث يقول أحد الضباط الأمريكيين أنهم تلقوا أمراً بانطلاق طائرات من الأسطول السادس الأمريكي في البحر المتوسط من أجل قصف القاهرة بالسلاح النووي... بعد الاعتداء على السفينة الأمريكية "ليبرتي" في قناة السويس.

وقاد الزعيم العسكري المصري محمد أنور السادات إلى جانب سوريا الحرب الأخيرة بين الصهاينة والعرب، هُزمت مصر في هذه الحرب، وشهد الجانبان خسائر فادحة، وكانت هذه الهزيمة وإلى جانب الضغوط الأمريكية على القاهرة سبباً لجلوس السادات مع الصهاينة على طاولة المفاوضات.

بعد أنور السادات، أصبح حسني مبارك الرئيس المصري، مبارك كان يُلقّب بـ "البطل القومي" بسبب البطولات التي قام بها خلال المعركة الأخيرة مع الكيان الإسرائيلي إلا أنه فضّل الاستمرار في اتباع سياسات السادات، وخلال فترة حكمه الطويلة قام مبارك وبدعم من الأمريكيين بقمع رجال الدين، وأغلق جميع النقابات المهنية مثل نقابة المحامين وأزعج نشطاء حقوق الإنسان، في الظاهر بدا مبارك على أنه ديمقراطي، إلا أنه على أرض الواقع كان رئيساً دكتاتورياً استطاع الفوز في أربع انتخابات متتالية دون منافسة تذكر بسبب الدعم الأمريكي والإسرائيلي الكبير الذي كان يتلقاه وبالتالي حكم مصر لمدة ثلاثين سنة متتالية.

عام 2011: استمرت أمريكا في دعم حكومة مبارك الدكتاتورية ضد الثورة المصرية، حيث تدخلت بشكل كبير عبر السكوت عن القتل الذي كان يمارسه مبارك ضد المتظاهرين، لكن في نهاية المطاف سقط مبارك وسقط معه الحلف الأمريكي الإسرائيلي.

بين عامي 2011 و2012: سعت أمريكا للحفاظ على مصالحها من خلال توفير الدعم والعسكري والاستخباراتي للجيش المصري.

بين عامي2012-2013: قامت أمريكا بدعم حكومة محمد مرسي، إلا أنها استطاعت خداعه ما أثّر بشكل كبير على الثورة الشعبية وعلى جسد الحركة الإسلامية، وبعد عامين من ثورة 2011، دعم الكيان الإسرائيلي وأمريكا انقلاب الجيش المصري على مرسي الذي كان بنظرهم يشكّل خطراً كبيراً على مصالحهم.

في عام 2013: وبدعم سياسي ومالي قوي، دافعت أمريكا عن الانقلاب العسكري لحسني مبارك ضد محمد مرسي وأدى ذلك إلى سقوط حكومته، حيث بدت أمريكا في البداية معارضة للانقلاب، ولكن بعد الانقلاب، ومع تحسن العلاقات الغربية مع مصر والاعتراف بالحكومة الجديدة من قبل أمريكا، وتبيّن أن الانقلاب كان أيضاً أمريكياً.

وتعرف الثورة المصرية والتي حصلت في 22 فبراير 2010 بأنها أم الحركة العربية، وعلى الرغم من أن هذه الثورة حصلت بعد انهيار الحكومة التونسية في 24 يناير من نفس العام، إلا أنها اعتبرت نقطة تحوّل بسبب دور القاهرة الرئيسي في معادلات الشرق الأوسط، ومن جهة أخرى كان مبارك حليف أمريكا لمدة ثلاثين سنة في المنطقة وبالتالي يمكن اعتباره أكبر رمز للتحول في الشرق الأوسط.

وعلى عكس الدول العربية الأخرى، تتمتع مصر بموقع جغرافي خاص، ما دفع أمريكا إلى النظر إليها من زاوية خاصة، فهي تعدّ أكبر دولة في منطقة شمال إفريقيا من حيث عدد السكان والمساحة إضافة إلى قوة جيشها الكبيرة، كما أن مصر هي نقطة الوصل بين قارة آسيا وقارة إفريقيا، كما لديها حدود طويلة مع الكيان الإسرائيلي وحدود أيضاً مع قطاع غزة والتي يبلغ طولها 11 كيلومتراً، كل هذه الميزات تُظهر الموقع البارز للبلاد في قلب الشرق الأوسط، كما أنه لا يجب نسيان قناة السويس وممرها من البحر الأبيض المتوسط إلى البحر الأحمر الذي لديه أهمية خاصة بالنسبة للتأثير الأمريكي على شبه الجزيرة العربية والقرن الإفريقي.

ختاماً.. إن التأييد المصري الكامل للسياسة الأمريكية في المنطقة، يلعب دوراً رئيسياً في تعزيز هذه السياسات، بمعنى آخر تعدّ مصر ضامن المصالح الأمريكية في المنطقة، ومن هنا تقدّم أمريكا الدعم الكامل للحكومات الدكتاتورية التي مرّت في تاريخ مصر حيث استطاعت من خلالها تحقيق ما تشاء، كما ستدعم أي حكومة أخرى قد تأتي في المستقبل بشرط أن تكون بعيدة كل البعد عن حكم الشعب الذي يشكّل خطراً كبيراً على أهداف أمريكا و"إسرائيل" في المنطقة.

 

يشهد العالم مرة أخرى ازدياد أكاذيب أمريكا، حيث يقوم أعضاء في وزارة الخارجية الأمريكية بتصعيد الخطاب المناهض لروسيا والمعادي لسوريا والذي يتحدث عن استخدام الأسلحة الكيميائية في سوريا، وقد حذّرت السفيرة نيكي، سوريا وإيران وروسيا من أنهم سيحاسبون على استخدامهم المسبق للأسلحة الكيماوية في إدلب على المدنيين الأبرياء، ولم يتم تقديم أي دليل لدعم تهديداتها.

 وفي هذا الصدد قال موقع "ساوث فرونت": نفّذت أمريكا ضربات صواريخ كروز في مناسبتين سابقتين، وفي كل مرة لم يقدم أي دليل لإثبات تأكيدها أن الحكومة السورية استخدمت الأسلحة الكيميائية في مهاجمة المدنيين، ولم يكن هناك أي سبب منطقي يعطى لمثل هذا القرار غير العقلاني الواضح من جانب الدولة السورية، ولم يتم تقديم أي دليل على الإطلاق لتبرير جريمة العدوان الدولية الواضحة التي ارتكبتها أمريكا في هاتين المناسبتين السابقتين، الآن، تحاول كل من بريطانيا وأمريكا اتهام الحكومة الروسية باستخدام الأسلحة الكيماوية في محاولة مزعومة لاغتيال مواطن روسي على أرض بريطانيا، مرة أخرى، لم يتم تقديم أي دليل حقيقي.

من المهم أن نلاحظ أنه لا يوجد التزام قانوني من قبل أمريكا نفسها للقضاء على قدراتها الخاصة بالأسلحة الكيماوية والبيولوجية، هذه ليست رقابة، ولكننا نتحدث عن النفاق الامبريالي لأمريكا والاعتراف بأنها وحدها هي أكبر مرتكبي استخدام الأسلحة النووية وانتشارها منذ أكثر من 50 عاماً، وهي تحتفظ حالياً بأكبر مخزون من عوامل الحرب الكيميائية والبيولوجية لأي دولة على هذا الكوكب، وتواصل توسيع أبحاثها في مجال الأسلحة البيولوجية وتطويرها على نطاق أكبر بكثير من أي بلد آخر.

تاريخ استخدام الأسلحة الكيميائية والتواطؤ في جرائم الحرب

وقال الموقع: في حين تؤكد وزارة الدفاع الأمريكية أن برامجها البحثية البيولوجية الضخمة تهدف إلى مكافحة الأسلحة البيولوجية الجديدة التي يجري تطويرها والدفاع عنها، فإنها في الواقع تطور أسلحة بيولوجية في هذه العملية.

الالتزامات الدولية ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية

روسيا هي واحدة من 192 موقّعاً (أحزاب حكومية وغير حكومية) على اتفاقية الأسلحة الكيميائية لعام 1993 إلى جانب أمريكا، وفي 27 سبتمبر 2017 ، أعلنت روسيا ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية أن روسيا تدرس التدمير الكامل لمخزونها من الأسلحة الكيميائية الكبيرة الذي يرجع إلى سنوات الاتحاد السوفيتي، والذي يقدر بنحو 39،967 طناً من العوامل الكيميائية، كانت روسيا ملزمة بالقيام بذلك بحلول عام 2020، ولكنها تمكنت من إنجاز المهمة قبل ثلاث سنوات من الموعد المحدد، بموجب الاتفاقية الأصلية، كان كل من أمريكا وروسيا ملزمين بإنجاز ذلك بحلول عام 2007 ، لكن كلا البلدين كانا بحاجة إلى تمديد الموعد النهائي.

وتابع الموقع: على الرغم من أن أمريكا تعترف بمخزون إجمالي من 28.000 طن متري من العوامل الكيميائية، فإنها تعترف بتدمير 90٪ من ترسانتها الكيميائية، وقد طلبت أمريكا مهلة وتم منحها تمديداً حتى عام 2023 لتدمير 100٪ من أسلحتها الكيميائية، الطرف الآخر الوحيد الموقّع على القانون غير أمريكا هو العراق، يجب القول بأن الكثير من الأسلحة الكيميائية في الترسانة العراقية تستند إلى عوامل الحرب الكيميائية المورّدة لنظام صدام حسين في ذروة الحرب العراقية الإيرانية من قبل أمريكا والدول الغربية الأخرى، استخدم صدام بعض هذه الأسلحة التي زودته بها أمريكا لقتل الآلاف من الأكراد العراقيين في بلدة حلبجة عام 1988، وتتراوح التقديرات بين 3000 إلى 7000 قتيل وأكثر من 10000 جريح.

لم تقدم أمريكا وفرنسا في هذا الشأن الأسلحة الكيماوية إلى نظام صدام فحسب، ولكن وكالات الاستخبارات الأمريكية زودت الجيش العراقي بمعلومات حيوية عن ساحة المعركة، بما في ذلك صور الأقمار الصناعية لمساعدتهم في الحرب، كانت أمريكا تدرك تمام الإدراك أن نظام صدام استخدم الأسلحة الكيميائية في أربع هجمات على الأقل خلال الحرب، بالطبع كانوا يعرفون، لقد سهّلوا نقل هذه الأسلحة لمساعدة العراقيين على متابعة الحرب العدوانية ضد إيران، وتظهر وثائق وكالة المخابرات المركزية السرية التي رفعت عنها السرية بوضوح أن أمريكا تدرك جيداً أن العراقيين استخدموا الأسلحة الكيميائية أربع مرات على الأقل بين عامي 1983 و 1988، وقد اتهمت إيران العراق باستخدام الأسلحة الكيماوية، وحاولت عرض القضية على الأمم المتحدة، لكن أمريكا امتنعت عن الاطلاع عليها بالطبع، واستمرت في مساعدة حليفها في ارتكاب هذه الجرائم ضد الإنسانية.

لقد كذبت السفيرة الأمريكية لدى الأمم المتحدة نيكي هالي من خلال إساءتها بشكل متكرر في تصريحاتها أمام مجلس الأمن الدولي والجمعية العامة، وقد ذكرت مراراً وتكراراً أن الرئيس الأسد قد استخدم أسلحة كيميائية ضد شعبه في الغوطة عام 2013 ، وخان شيخون في عام 2017 ، ودوما في عام 2018 ، لكن دون وجود الأدلة على ذلك فيما عدا مواقع وسائل الإعلام الاجتماعية المشكوك في صحتها من مصدر غير معروف، وقد صرحت أيضاً بأن أمريكا متأكدة من أن الحكومة السورية فقط هي من استخدمت الأسلحة الكيميائية، حيث لا يمكن لأي جهة أخرى في منطقة النزاع أن تمتلك أسلحة كيميائية، إلا أن المشكلة هي أن أمريكا ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية تحققتا من أن سوريا دمرت أو سلّمت جميع عناصر أسلحتها الكيميائية مسبقاً.

منظمة حظر الأسلحة الكيميائية والأمم المتحدة تحققت من أن قوات المعارضة داخل سوريا قد استخدمت العوامل الكيميائية كأسلحة في مناسبات عديدة أثناء الصراع، ولم تكتف كارلا ديل بونتي، محققة حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، المدعي العام السابق للأمم المتحدة ومحامي المحكمة الجنائية الدولية بأن قوات المعارضة قد استخدمت الأسلحة الكيماوية، ولكن أيضاً المحقق الميداني السابق للمنظمة في سوريا جيري سميث صرح لهيئة الإذاعة البريطانية أنه وجد أنه من غير المحتمل أن تكون الحكومة ارتكبت هذه الهجمات الكيماوية.

وأضاف الموقع: آخر دولة في العالم يسمح لها أن تحاضر أي شخص بشأن امتلاك أسلحة الدمار الشامل واستخدامها هي أمريكا، وليس فقط أمريكا هي الدولة الوحيدة في التاريخ التي تستهدف المدنيين الذين لديهم قنابل نووية متعددة، بل استخدمت أسلحة كيميائية ضد سكان جنوب شرق آسيا والعراق في الماضي، وقد كانوا أذكياء بما يكفي لعدم استخدام غاز الخردل والجمرة الخبيثة، ولكن التأثيرات التراكمية للوكيل البرتقالي واليورانيوم المخصب في هذه المجموعات السكانية كانت مدمرة، ولن تسبب فقط أذى وألماً كبيرين لهؤلاء السكان، ولكنها ستترك الأرض مسمومة للأجيال، حيث ترش أمريكا كميات وفيرة من TCDD (الديوكسين tetrachlordibenzo-para-dioxin) ، وهي مادة مسرطنة من الدرجة الأولى في جميع أنحاء مناطق فيتنام وكمبوديا ولاوس في محاولة لتهيئة بيئة الغابات، كانت المادة الكيميائية محظورة في أمريكا عام 1970، وهي معروفة باسم Agent Orange، وعلى الرغم من صعوبة تقديرها إلى حد بعيد، إلا أن الآثار المدمرة للتعرض للديوكسين في السكان الفيتناميين يمكن التعرف عليها بسهولة، حيث لوحظت نفس التأثيرات في المحاربين الأمريكيين الذين عادوا إلى منازلهم بعد التعرض للسم، توجد مستويات عالية بشكل غير طبيعي من السرطانات المختلفة والعيوب الخلقية الموهنة في تجمعات جنوب شرق آسيا في مناطق ذات استخدام كبير للوكيل البرتقالي، تبقى الديوكسينات في التربة والماء، حيث لا تتحلل بشكل طبيعي، كما يتراكم الديوكسين الحيوي في الأنسجة الدهنية للحيوانات، وبالتالي يبقى في الإمدادات الغذائية.

لقد تعلمت أمريكا القليل عن الجريمة التي ارتكبتها جنوب شرق آسيا، ولم يظهر أنها تهتم لأنها تكرر جريمة مماثلة في غزوتين متتاليتين للعراق، بعد أن فشلت أمريكا في تحقيق هدفها في هزيمة إيران من خلال وكيلها العراقي الوحشي، حتى بعد مساعدة نظام صدام حسين في هجمات الحرب الكيماوية ضد الجنود الإيرانيين والمدنيين الأكراد العراقيين، حيث تجاهلت أمريكا إلى حد كبير الفظائع العديدة التي قام بها أحد الديكتاتوريين المفضلين لديها، وقامت بغزو العراق عام 1991 الذي شهد الاستخدام المكثف لجولات خارقة للدروع المستنفدة من اليورانيوم، واليورانيوم المستنفد كثيف للغاية، ومن ثم فهو جيد لخرق الصلب المقوى أو الدروع المركبة، وقد أدّى اجتياح عام 2003 التالي إلى المزيد من الموت والدمار، والمزيد من اليورانيوم المستنفد.

واختتم الموقع: مواقع ذخائر اليورانيوم المستنفد التي استخدمتها الطائرات الهجومية للقوات الجوية الأمريكية A-10  في العراق خلال غزو عام 2003. يستخدم اليورانيوم المستنفد أيضاً في الذخائر المضادة للدروع التي تستخدمها جميع الدبابات الأمريكية والمركبات القتالية المدرعة كذلك، وبالتالي فإن اتساع نطاق توزيع واستخدام اليورانيوم المستنفد في الخريطة المذكورة أعلاه أقل من الواقع.

فشلت نيكي هالي في الاعتراف بالدور التاريخي لحكومة أمريكا فهي دعمت أكثر أنظمة العالم فظاعة في الماضي "صدام حسين" ، كما دعمت العديد من منتهكي حقوق الإنسان الأكثر شناعة في العالم، ومع ذلك، فإن نيكي هالي لديها الغطرسة والاعتقاد الوهمي بأن أمريكا تمتلك الأرضية الأخلاقية العالية.

قال مساعد وزير الاتصالات وتقنية المعلومات مرتضى براري ان اولوية خطط البلاد في قطاع الفضاء تتمثل بتطوير البنى التحتية ومن ثم اطلاق اقمار صناعية وايفاد رائد الى الفضاء الخارجي.

واضاف مرتضی براري، في اجتماع صحفي بمناسبة الاسبوع العالمي للفضاء، انه بسبب حاجة الحكومة لمصادر تمويل هذه البرامج فان ذلك يتطلب حضور القطاع الخاص بشكل فاعل في القطاعات الصناعية ومنها الفضائية والذي يجب تمهيد القطاع الخاص للاستثمار فيه.

واشار الى دور المعلومات الفضائية في التنمية ومنها القطاع الزراعي، موضحا ان استخدام بيانات الاقمار الصناعية خلال العام الماضي اثمر عن تقليص النفقات في استخدام سموم الآفات بمبلغ 10 مليارات ريال لذلك يجري العمل حاليا على التمهيد لشركات الخدمات بوضع بياناتها بتصرف المزارعين.

ولفت الى ان برنامج تطوير البنى التحتية في الصناعات الفضائية بالبلاد ستنجز لغاية 2025 من اجل تصنيع اقمار الاتصالات والاستشعار من بعد وقد انجزت خطوات مناسبة خلال الاشهر الماضية والتي سيتم تقديم تقرير عنها من اجل ايفاد رائد الى الفضاء.

ونوه الى ان مشروع ايفاد رائد الى الفضاء يتطلب استثمار بحجم 12 مليار دولار، موضحا ان ايران قدمت طلبا للانضمام الى معاهدة الملاحة الفضائية والتي تضم اكثر من 60 دولة، موضحا ان لائحة هذا الطلب قد رفعت الى المجلس وتتم متابعتها في لجنة الشؤون الصناعية البرلمانية.

وزير الخارجي الروسي يحذّر "إسرائيل" من توجيه ضربات محتملة على لبنان "بسبب الوجود المزعوم لصواريخ"، وفق ما زعم رئيس الوزراء الإسرائيلي الذي هدد بتوجيه ضربات ضد إيران سواء في سوريا أو لبنان أو العراق أو في أي مكان آخر، ويعتبر لافروف أن هذا انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي وأن موسكو ستعارض بشدة مثل هذه الإجراءات.

أعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن روسيا تحذر "إسرائيل" من توجيه ضربات عسكرية محتملة على لبنان.

وقال لافروف في مؤتمر صحفي على هامش أعمال الدورة الـ73 للجمعية العامة للأمم المتحدة، ردّاً على سؤال عما إذا كانت "إسرائيل" ستضرب في محيط المطار القريب من العاصمة بيروت بسبب الوجود المزعوم لصواريخ، "سيكون هذا انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي، وسنعارض بشدة مثل هذه الإجراءات، لكننا نحذر من أي انتهاكات مهما تكن لقرارات مجلس الأمن في الأمم المتحدة".

وفيما يخص مخاوف "إسرائيل" بشأن التواجد الإيراني في سوريا، أضاف لافروف "عندما أعربت "إسرائيل" عن قلقها من أن الوحدات الإيرانية أو الموالية لإيران كانت في الواقع على الخط الفصل في مرتفعات الجولان، توصلنا إلى تفاهم، خاصة أنه في ذلك الوقت تمّ تحرير منطقة خفض التصعيد الجنوبية من الإرهابيين، وتراجعت الوحدات الإيرانية أكثر من 100كيلومتر كما طلب منا الإسرائيليون، والأميركيون".

وأكد وزير الخارجية الروسي أن "كل ما عبرّت عنه "إسرائيل" فيما يتعلق بمخاوفها الأمنية في منطقة مرتفعات الجولان، تمت إزالته، ونفذّنا ما وعدنا به".

تصريح لافروف جاء ردّاً على تهديدات رئيس وزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالعمل ضد إيران سواء في سوريا أو في لبنان أو في العراق وفي أي مكان آخر.

وزير الخارجية اللبناني في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل ردّ أمس الجمعة على مزاعم نتنياهو بامتلاك "إسرائيل" أدلة على دعم إيران لحزب الله في جعل صواريخه دقيقة التوجيه، بالقول إن "إسرائيل" تختلق من جديد الذرائع لتبرر الاعتداء وأنها من على منبر الشرعية الدولية تحضّر لانتهاك سيادة الدول.

تركيس المساواة في الميراث بين المرأة والرجل في تونس، خطوة تأتي بعد العديد من التشريعات التي عُدّت ثورة حقيقية في عالم المرأة الشرقية بصفة عامة.

في خطوة غير مفاجئة دينية في فحواها، ولكنها سياسية في مضمونها، لأنها تأتي في ظروف إقليمية ودولية صهيونية واستعمارية تريد تفريق الأمّة على أي مستوى مذهبي عرقي أو ديني، المهم التمزيق، في مثل هذه الظروف، دعا الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي إلى تكريس المساواة في الميراث بين المرأة والرجل، وأكّد في خطاب في عيد المرأة يوم 13 آب/ أغسطس 2018، على ضرورة إجراء مراجعات قانونية من شأنها أن تساوي بين الرجل والمرأة في الميراث وأن يسمح لها بالزواج من غير المسلم، وهو ما أيّدته دار الإفتاء في تونس، ولكن عارضته أغلبية الشعب التونسي، رغم أنه وجد ترحيباً بين القوى اليسارية والعلمانية بحُكم ثقافتهم الداعية لفصل الدين تماماً عن السياسة.

الخطوة لم تكن مُفاجئة، لأن المرأة في تونس في عصر الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة أخذت حقوقاً غير مسبوقة في العالم العربي، فقد صدرت العديد من التشريعات التي عُدّت ثورة حقيقية في عالم المرأة الشرقية بصفة عامة، مثل قانون منع تعدُّد الزوجات، ورفع سن زواج الذكور إلى عشرين سنة، والإناث إلى 17 سنة، ومنع إكراه الفتاة على الزواج من قبل وليّ أمرها، وقانون يسمح للمواطن بالتبنّي، والسماح للمرأة بالإجهاض، ومنع الزواج العرفي وفرض الصيغة الرسمية للزواج وتجريم المخالف، وكذلك إقرار المساواة الكاملة بين الزّوجين في كل ما يتعلق بأسباب الطلاق وإجراءاته وآثاره، كما يمنع الطلاق إلا من خلال القضاء، وفي عام 1959 حصلت المرأة التونسية عل حق العمل السياسي تصويتاً وترشيحاً، ثم أصدر عام 1981 قانوناً يمنع النساء من ارتداء الحجاب، وهي حقوق غير مسبوقة بالفعل، ولكن بعضها يتعارض مع الثوابت الإسلامية، مثل التبنّي وزواج المسلمة من غير المسلم، وأيضاً في المقابل توجد بعض حسنات مثل منع الطلاق إلا في المحاكم بشهود، وهو الذي ينادي به الرئيس عبد الفتاح السيسي في مصر ويعارضه بشدّة كل الأزهريين، رغم كثرة حالات الطلاق في مصر.

على أية حال، وبعد أن اندلعت ما عُرفت بثورة الياسمين في ما قيل عنه بداية الربيع العربي يوم 14 كانون الثاني/ يناير 2014، وتمكّنت من عزل الرئيس زين العابدين بن علي، ظهر السلفيون والإخوان المسلمون متمثلين في حركة النهضة، رأى هؤلاء وأخذوا معهم معظم الشعب التونسي العودة للشريعة الإسلامية من وجهة نظرهم، فطلبوا إباحة تعدّد الزوجات والطلاق وغيرها مما تم منحه للمرأة، ولكن هذه المطالب ذهبت أدراج الرياح، وعادت تونس للموقف العلماني، بعد إقرار المساواة في الميراث بين الذكر والأنثى، حيث ينصّ قانون الميراث في تونس كما في الشريعة الإسلامية وغالبية الدول العربية، على أن للرجل نصيبين وللمرأة نصيب واحد من ميراث الأبوين، بناء على الآية القرآنية 11 من سورة النساء: "يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين"، وهو ما رأته أغلبية الشعب التونسي اعتداء على الشريعة الإسلامية، وأن هناك فرقاً بين الدولة المدنية، ودين الدولة، فالدولة المدنية لا تتخطى دين الشعب، كما يراه شيوخ الشعب، والدستور لابد من أن يتواءم مع الدين، فلا تخرج قوانين الأحوال الشخصية إلا من خلال الدين وتفسيراته رغم اختلاف العلماء، المهم أن التظاهرات خرجت مندّدة بالمساواة في المواريث، وتطرّقت للشأن الداخلي السياسي بشكل عام، فطالبوا بالعدالة والمساواة، المساواة في الشغل وليس الميراث وحده، أي أن الشأن الديني ابتعد بالسياسي، وهذا مكمن الخطر.

الدعوة في تونس أثارت حفيظة الأزهر الشريف في القاهرة، بكل مؤسّساته من مجمع البحوث الإسلامية إلى هيئة كبار العلماء، وذلك باعتبار الأزهر ممثل العالم الإسلامي السنّي، نلخّص موقف الأزهر في انتقاد الدكتور عباس شومان وكيل شيخ الأزهر، حيث اعتبر دعوة الرئيس التونسي : "تتصادم مع أحكام الشريعة الإسلامية" وقال في بيان نشرته الصفحة الرسمية لمكتب وكيل الأزهر على فيس بوك : "إن المواريث مقسّمة بآيات قطعية الدلالة لا تحتمل الاجتهاد، ولا تتغيّر بتغيير الأحوال والزمان والمكان، وهي من الموضوعات القليلة التي وردت في كتاب الله مفصلة لا مجملة ... وهناك العديد من المسائل التي تساوي فيها المرأة الرجل أو تزيد عليه، وكلها راعى فيها الشرع بحكمة بالغة واقع الحال، والحاجة للوارث أو الوارثة للمال لما يتحمّله من أعباء ولقربه وبعده من الميت، وليس لاختلاف النوع بين الذكورة والأنوثة كما يتخيّل البعض"، فالأزهر بتنويره لم يستطع التخلّي عن رؤيته في مثل أمور يراها لا تدخل ضمن الاجتهاد، فقد صمت الجميع وتحدّثت كتب الفتاوى والتفاسير، ولكن الحديث السياسي هو رأي رأته دار الإفتاء التونسية تدخلاً غير مشروع في الشأن التونسي الداخلي، وهاجم الليبراليون المصريون الأزهر في موقفه، وهو أمر في مجمله سياسي أكثر منه ديني، وهو يفرّق أكثر مما يجمع.

كان ومازال الأفضل ترك الأمور لضمائر المسلمين، وعند اختلاف الشيوخ، يتم عرض كل الفتاوى، خاصة أن قضايا الميراث بالتحديد، لأن لها مشاكلها القبلية والعُرفية، وتوجد حالات كثيرة يتم فيها منع الأخوات من الميراث، وهو أمر شائع في البلاد الإسلامية، وهو ما انتبه إليه المشرّع المصري وجعل لها عقوبة الحبس لمن يرفض تسليم أخته ميراثها.

أما بالنسبة لميراث الإناث، فقد حدّدها القرآن الكريم، عندما يموت الرجل وعنده أبناء وبنات، فيكون للذكر مثل حظ ابنتين، ولكن القرآن الكريم سكت عن حق الإبنة أو البنات اللاتي ليس لها أو لهن أخ، أهل السنّة بمذاهبهم الأربعة، قالوا إن البنت الوحيدة تأخذ نصف الميراث أو  ثلثي الميراث للبنتين أو أكثر، والباقي يأخذه أقرب رجل ذكر أو رجال ذكور، بناء على حديث رواه البخاري "أعطوا أصحاب الفروض فروضهم، وما بقي لأقرب رجل ذكر"، وهو أمر عارضه الجعفرية الإمامية وقالوا بضرورة تطبيق الآية 75 من سورة الأنفال: "وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله"، وأقرب شخص للميت هو البنت الوحيدة أو البنات، وبالتالي تأخذ أو تأخذن كامل الميراث، نصف أو ثلثين بالفرض والباقي بالرد، هذا بالإضافة إلى أن الأزهر الشريف في عام 1949 أخذ من دون غضاضة أو تحيّز من المذهب الجعفري في ميراث إبن الإبن عندما يموت الأب قبل الجد، وبالفعل وحتى الآن يأخذ الأبناء ميراث أبيهم المتوفى من جدّهم الحيّ، بالوصية الواجبة، ونتذكّر هنا في عنفوان السيطرة السلفية الإخوانية على مقدّرات الدولة المصرية عامي 2012 – 2013 ، أن جاء وفد وهّابي سعودي برئاسة الشيخ أحمد بن سعد بن حمدان الغامدي أستاذ الدراسات العليا بقسم العقيدة بجامعة أم القرى، وقابلوا الإمام الأكبر شيخ الجامع الأزهر الدكتور أحمد الطيب، وطلبوا منه إلغاء تدريس المذهب الجعفري من الأزهر الشريف، وهو ما رفضه الشيخ الطيب بشكل قاطع، وقال : نحن أخذنا بعضاً من الفقه الجعفري في الدستور المصري، والشيعة والسنّة هما جناحا الأمّة الإسلامية، فكيف نلغي تدريس المذهب الجعفري؟!"، وهو استنكار في محله، وفي نفس الوقت كنا نريد من شيوخ الأزهر طرح فتاوى موضوعات المواريث من كل المذاهب، وترك مساحة للاجتهاد الحقيقي، وترك حرية للمسلم من أن يأخذ من أي مذهب يختاره، وذلك بدلاً من تدخّل ديني نراه في شأن سياسي، يفرّق ولا يُجمّع، والله من وراء القصد.

علي أبو الخير، كاتب مصري

الأربعاء, 03 تشرين1/أكتوير 2018 05:05

ليس "الناتو" عربياً ولا إسلامياً

قام الرئيس الأميركي "دونالد ترامب" بتهديد الجمهورية الإسلامية الإيرانية، ووصل تهديده إلى حافة الهاوية، وردّ عليه القادة الإيرانيون بشدّة كلامية، وطلب السيّد المُرشد علي الخامنئي من كل المسلمين عدم الثقة في أية وعود أو اتفاقيات موقّعة ومنشورة مع الدولة الأميركية، وعندما وصل التهديد الكلامي مداه الأبعد، بدأ ترامب في التراجع وأظهر ميله الشديد للحوار مع القادة الإيرانيين من دون شروط مسبّقة، بل وقال إنه سيقابل الإيرانيين قريباً، في مناورة سياسية ساذجة.

هو يعتقد إن وصول الأمر لحافة الحرب يجعل إيران تتراجع عن مواقفها المعروفة، فإيران الثورة ضد الطغيان الأميركي، فلم تقم الثورة الإسلامية عام 1979 من أجل العدالة الاجتماعية وحدها، بل كانت ضد الطاغوت الشاهنشاهي البهلوي – ضد الاستكبار والاستعمار العالمي – ضد الصهيوني ... هكذا دفعة واحدة، والتخلّي عن مُفردات الثورة يُعتبر تخلّياً عن ثوابت المجتمع الإيراني بأسره، وهو الأمر الذي يتجاهله الرئيس الأميركي، هو يريد تكرار ما فعله مع جمهورية كوريا الشمالية، في عملية خلط للأوراق، ولكننا نعتقد أن الأمر جد مختلف ، وأن التصدّي لإيران يعني إشعال حرب في ظل وجود خمسين ألف جندي أميركي تصل إليهم النيران الإيرانية، وهو السبب الرئيسي في التراجع الأميركي، وفي الجانب الآخر فإن الحوار مع الإيرانيين ربما يفهمه حكّام الخليج في السعودية وغيرها أنه استغناء عنهم، أو التخلّي عن حماية عروشهم، وكلها تصبّ في الحيرة الأميركية عند مواجهة الدولة الإيرانية، فتتفق الإرادة الخليجية مع الكيان الإسرائيلي على ضرورة إشعال حرب، حتى لو اتخذت النهج الطائفي البغيض.

وذلك يقودنا للحديث عن مؤامرة معروفة ومُعلَنة، وهي محاولة أميركا وإسرائيل ضرب إيران من قِبَل "ناتو عربي"، على غرار تشكيله لطرد صدّام حسين من الكويت بعد أن احتلها يوم 2 آب|أغسطس 1990، ذلك أنه وفي الوقت الذي يريد فيه دونالد ترام بالحوار غير المشروط مع قادة إيران، نجد من ناحية أخرى رئيس وزراء الكيان الصهيوني بنيامين نتنياهو يبشّر بضرورة تشكيل تحالف عربي مع إسرائيل للتصدّي لإيران، وهو المشروع المطروح من الرئيس ترامب نفسه، فقد تناقلت صحف أميركية خبراً مفاده أن إدارة "ترامب" تدرس بسرّية تامة إنشاء ما قد يُسمّى بتحالف الشرق الأوسط الاستراتيجي، يتكوّن من بعض دول الخليج العربية وكل من مصر والأردن، والهدف هو مواجهة التهديدات الإيرانية، وأن يكون عوناً للولايات المتحدة في مواجهة إيران، وأن الهدف هو تشكيل "ناتو عربي سنّي" على غرار حلف الناتو الذي تقوده الولايات المتحدة، أي يقتصر على الدول العربية السنّية في مواجهة التوسّع الإيراني، على أن تتولّى الولايات المتحدة توريد نظم الأسلحة والاتصالات المطلوبة لهذا التحالف المُزمع، والمفارقة كما يرى "الدكتور حسن أبو طالب" مدير "مركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية" أن هذا الطرح لم يُشر من قريب أو بعيد إلى مشاركة عراقية في هذا التحالف الاستراتيجي، رغم العلاقات الوثيقة بين الطرفين، ورغم كونه تحالفاً يخصّ الشرق الأوسط، وفقاً للإسم المقترح، فهناك غياب لأطراف رئيسية في الشرق الأوسط حسب التصنيف الأميركي، كتركيا وباكستان، ما يؤكّد أن المقترح يستهدف عرباً وحسب، في مواجهة باقي العرب وباقي القوى الاقليمية، وفقاً لحسابات أميركية بحتة، وسواء كان الأمر عربياً فقط أو سنّياً فقط أو مزيجاً بينهما، فالفكرة نفسها ليست جديدة، لقد طُرِحت عدّة مرات سابقة في زمن إدارة بوش الإبن الثانية، وطُرِحت بأشكال مختلفة في عهد الرئيس كلينتون، وطُرِحت بتعديلات في عهد الرئيس أوباما، ثم أخيراً تُطرَح في عهد إدارة الرئيس الحالي "ترامب"،. وكانت الصحف الأميركية ذاتها قد رجّحت في أيار|مايو 2017، وقبل عقد القمة الإسلامية الأميركية في الرياض في السعودية، بأن الرئيس ترامب سيعلن عن إنشاء  "ناتو إسلامي سنّي" بهدف عزل إيران، وهو أمر لم يحدث، وليس بجديد على الولايات المتحدة أن تطرح أفكاراً كبرى تخصّ المنطقة وتغلّفها بسياق يبدو إيجابياً لدى البعض، وهى في حقيقتها مصلحة أميركية إسرائيلية فقط لا غير.

وإذا تصوّرنا أن مثل هذا التحالف قد قبل البعض إنشاءه والانخراط فيه، استناداً إلى فرز مذهبي بين سنّة وشيعة في عموم المنطقة، فلن يكون بعيداً أن تتواجه شعوب دول عربية مع شعوب دول أخرى فقط، لأن لديها جزءاً من مواطنيها يدينون بالمذهب الشيعي، كما هي الحال في لبنان والعراق وبعض دول الخليج كالبحرين والسعودية، الفكرة في حد ذاتها مكروهة سنّياً وشيعياً، حيث نجد أن الشعوب العربية من أهل السنّة والجماعة على وجه الخصوص، رغم ضعفها وتفرّقها، لن تتردّد في الخروج ضد أي حاكم يوافق على التحالف مع الصهيونية العالمية، فمن ضمن عقيدة أهل السنّة تتفق مع الشيعة في ضرورة محاربة الصهيونية وأنهم مع المشركين أكثر الناس عداوة للمسلمين، ولا ينسى أهل السنّة أنهم خاضوا الحروب ضد العدو الصهيوني، وأن هذا العدو احتل الأرض الفلسطينية وأحرق المسجد الأقصى، ومجرّد التعاون معهم يسقط أيّ عرش أو رئاسة أو إمارة، مع العِلم أن الشعوب العربية هي التي أفشلت صفقة القرن ولو ضمنياً، مثلاً عملية سيناء 2018 أخرجت مصر تماماً من الصفقة، أما الملك عبد الله فقد شرح لترامب أنه بمجرّد قبول الصفقة سيسقط العرش الهاشمي، والسعودية هي الوحيدة التي مارست كل الضغوط المستحيلة لإقناع السلطة الفلسطينية بقبول الصفقة، وهو ما رفضه محمود عباس أبو مازن، بل شتم ترامب شخصياً وأيضاً سبّ سفير أميركا في القدس المحتلة، وحتى وليّ العهد السعودي لم يتمكّن من إعلان موافقته على الصفقة، لأن الشعب العربي في مملكة آل سعود يرفض التطبيع أو التعاون أو حتى إقامة علاقات مع الصهيونية العالمية، ومن  هنا توارت بالتدريج صفقة القرن، مثلما خسرت في سوريا أمام مقاومة شعبها للخطة الصهيونية التخريبية، ولعلّ التذكرة هنا ببعض مبادئ السياسة المصرية تجاه المنطقة ككل تفيد، وهو مبدأ مصري يقوم على الرفض التام لقيام أحلاف تتبع قوى خارجية، والرفض التام إذكاء النعرات الطائفية والمذهبية واعتبارها أساساً للعلاقات بين الشعوب والحكومات، وهو مبدأ يتصادم تماماً مع أية أفكار أميركية كالتي يتم الترويج لها، والدولة الإيرانية أيضا ترفض التحالفات التي تتبع قوى خارجية، وسياستها إسلامية عامة معروفة ومشهورة.

ولكن وبالتوازي، نجد أن الأميركان والصهيونية لن يكفّا عن إثارة  القلق والحروب بين العرب بعضهم ببعض وبين المسلمين بعضهم ببعض، وهو الأمر الذي نحذّر منه، لأنه أخطر من كل القنابل النووية لقومٍ يعقلون.

علي أبو الخير، كاتب مصري

الأربعاء, 03 تشرين1/أكتوير 2018 05:04

العلاقة بين الطفل والأم

تبدأ أهميَّة العلاقة بين الأم وطفلها بالظهور منذ اللحظات الأولى من حياة الطفل ، وتتمثَّل هذه الأهمِّيَّة في عوامل تبدو غير مترابطة في الظاهر ، لكن ينبغي في الواقع مراعاتها وفهمها فهماً صحيحاً ، وربَّما سأل سائل عن سبب توقَّف الطفل عن البكاء فوراً عندما تحضنه أمُّه بين ذارعيها ، أو عن سبب قدرة الطفل على تمييز الوجه البشري من بين الوجوه جميعاً ابتداء من لحظة الولادة .

إن هذه العوامل تفسِّر لنا العناية الكبيرة بالمولود الجديد في المستشفى منذ اللحظات الأولى من حياته ، ولعلَّ أسرع وأبسط طريقة لتعزيز العلاقة بين الأم ووليدها تقديم الوليد إليها في غرفة الولادة بالمستشفى ، أو عندما تتمُّ الولادة في المنزل ، والسماح لها بحضنه حتى قبل تغسيله ، هذا إن لم تكن هناك معالجات فوريَّة ينبغي إخضاع الوليد لها .

ويتعرَّف الوليد الجديد بسرعة على خواص أمِّه ، فهو يشم رائحة جسمها ، ويحسُّ بحرارته ، كما يتعرَّف على الخواصِّ الأخرى لسلوكها ، تلك هي بداية علاقة بين الطفل وأمِّه تظهر منذ الشهور الأولى من حياته ، ولقد ثبت فعلاً أن الأطفال الحديثي الولادة الذين تحضنهم أمَّهاتهم إلى صدروهنَّ يقلُّ بكاؤهم ، ويتكيفون بصورة أسرع ، ويتميزون بمزاجٍ هادئ ، ويصبحون أقلُّ عرضةً للإصابة بالأمراض من الأطفال الذين يبقون بعيدين عن أمهاتهم .

ومن العوامل المهمة الأخرى صوت الأم ، فهو يمنح الطفل الدفء والأمن ، ويشرع الطفل بتمييزه فور سماعه عن الأصوات الأخرى جميعاً ، ومن الحقائق المعلومة كذلك أن الفترة الرئيسية في الاتصال الأولي بين الأم وطفلها هي فترة الاثنتي عشرة ساعة الأولى ، والحقُّ أنَّ خمس عشر دقيقة حتى عشرين دقيقة من الاتصال بين الأم وطفلها تُعدُّ كافية لتوطيد علاقة صحيَّة سليمة بينهما .

أما إرضاع الأم لطفلها من ثديها فقد اختلفت فيه وجهات النظر ، ولكن ما ينبغي معرفته هنا أن الرضاعة من ثدي الأم - من الناحية النفسية - أفضل بكثير من الرضاعة بالزجاجة ، ذلك لأنها توجد رابطة لا تنفصم بين الطفل وأمِّه ، فالطفل يشعر بلذّة لا توصف من التغذية بالثدي .

والحقّ أن إرضاع الطفل من الثدي بعد الولادة مباشرة - أي : بعد تنظيفه وإلباسه - ربما كان أفضل طريقة لإيجاد ثقة متبادلة من الناحيتين النفسية والجسميَّة بين الطفل وأمّه ، فهذه الرابطة القائمة على القرب والحنان هي من أقوى الغرائز الاجتماعية ، وهي تبدأ منذ الولادة ، والأم تحقِّق بذلك غرضاً واضحاً يمليه عليها وضع طفلها العاجز الضعيف .

فالطفل يحتاج إلى رعاية وحماية وإلى تغذية كافية ومؤانسة ، وهو يبدي أنواعاً من السلوك تعبِّر عن رغبته في الاتصال والاقتراب من الكبار ، كالبكاء والتعلُّق بهم ، وتتبعهم بعينيه أو بكامل جسمه ، أو مجرَّد الإمساك بذراعهم ، وبهذه الصلة الوثيقة يتحقَّق هدف الطفل ، ويستطيع أن يسدَّ حاجاته .

والحقُّ أنَّ قيام شخص كبير بتوفير الطعام للطفل ، ورعاية حاجاته الخاصَّة الأخرى ، وقضاء قدر كبير من الوقت معه ، كل ذلك لا يؤدي بالضرورة إلى إيجاد مشاعر المودَّة ، بل يُشيع حتماً جوّاً ملائماً ، وذلك لأن مثل هذه الرابطة العاطفية يمكن أن تنمو نحو أشخاص لا يقومون بإلباس الطفل أو بتغذيته ، بل يتجاوبون وإياه تجاوباً قوياً ، أي أنهم يرغبون في تكييف سلوكهم مع حاجات الطفل الخاصَّة عن طريق اهتمامهم به ، وتعلُّمهم إشاراته الخاصَّة وتمييزها .

وهو الأمر الذي يفسِّر سبب تعلق الطفل بأمه دون المربية ، كما يفسر كذلك سبب العاطفة التي يبديها الطفل نحو أمِّه التي تقوم بمداعبته ، وتوليه اهتماماً بالغاً ، وفي الحقيقة أن التعلُّق بشخص واحد أو أكثر ليس مسألة ثابتة ، فهذا التعلُّق يتغير شكلاً ومضموناً بما يتفق وسِنِّ الطفل ، ومواقفه ، وعلاقاته مع أبويه .

فمع نموِّ الطفل تزداد قدراته الحسِّيَّة الحركيَّة ، ويزداد تبعاً لذلك احتمال مواجهته لأشياء ومواقف جديدة توسع دائرة علاقاته الاجتماعية ، فيصبح وجود الأم غير ضروري ، لتوفير الحوافز للطفل ، بل لأداء وظائف مختلفة ، ومهما يكن من أمر فإن دور الأمِّ يبقى مهماً في توفير التعليم لطفلها ، وتمكينه من ممارسة الأنشطة الثقافية والاجتماعية كافَّة .

الأربعاء, 03 تشرين1/أكتوير 2018 04:57

الباتريوت الأمريكي خارج الشرق الأوسط

الوقت- خطة جديدة تمضي بها أمريكا في منطقة الشرق الأوسط من بوابة العسكرة، المجال الأقرب إلى قلب واشنطن والأكثر قدرة على اللعب من خلاله، والخطة الجديدة هذه المرة صادرة عن وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون)، التي قررت سحب منظومة صواريخ من طراز "باتريوت" من الشرق الأوسط مطلع الشهر القادم (أكتوبر/تشرين الأول المقبل).

ماذا تقول واشنطن عن ذلك؟!

سحب بطاريات الصواريخ جاء تحت عنوان "إعادة الصيانة" بحسب التصريحات الأمريكية، وأضاف المسؤولون، إن الأنظمة الأربعة قد تم فصلها بالفعل، حيث سيتم إزالتها الشهر القادم، كما أكدوا عدم وجود نية لدى المسؤولين في وزارة الدفاع باستبدال أي منها، حيث من المقرر أن يتم إعادتها إلى أمريكا وتطويرها، وفقاً لصحيفة "وول ستريت جورنال".

 إلا أن الأمر لا يمكن أن يكون بهذه البساطة ومن السذاجة تصديق ذلك في ظل رغبة واشنطن على البقاء في منطقة الشرق الأوسط بل تعزيز ذلك بشتى الطرق، وإن كان الأمر يتمثل بأعمال الصيانة فيمكن إنجاز ذلك في الدول التي تنتشر فيها هذه المنظومات، ولكن واقع الأمر يقول إن هناك تكتيكاً عسكرياً جديداً تبحث عنه واشنطن في الشرق يمكن من خلاله الاستفادة بشكل أكبر من الدول التي تحتوي هذه المنظومات، وهذا يأتي في سياق طبيعي لسياسة ترامب الاستفزازية لدول المنطقة ولاسيما دول مجلس التعاون.

الأهداف والغايات

هناك إبهام يحيط بالقرار بشكل عام، لا يمكن الجزم بكل أبعاده في ظل التذبذب الذي تشهده الإدارة الأمريكية والأنباء التي تتحدث عن احتمال إقالة ترامب لوزير الدفاع ماتيس، ولكن يمكن الحديث عن مجموعة النقاط التالية التي تُظهر جانباً مما يجري في المنطقة وكيف تنظر واشنطن لمستقبلها هنا في ظل تصاعد التحديات التي تواجهها وفشلها في إنجاح "الحرب بالنيابة" عبر الحلفاء:

أولاً: التحديات في الشرق الأوسط تتزايد يوماً بعد يوم في ظل توجّه كل من روسيا والصين نحو هذا الشرق، وهاتين الدولتين إحداهما تستطيع إغراق الشرق بالأسلحة الحديثة والمتطورة والأخرى تغرق هذه المنطقة بالمنتجات، وهذا الأمر خلق منافسة أجبرت واشنطن على تغيير استراتيجيتها أمام هذه التحديات، لذلك يمكن القول إن أمريكا تعمل على إعادة تموضع قواتها وتغيير قواعد هذه الصواريخ تحسباً لأي اختراق أمني يكون قد كشف أماكن وجودها.

وقرر وزير الدفاع الأمريكي (جيم ماتيس) سحب أربعة أنظمة صواريخ من طراز "باتريوت" من الأردن والكويت والبحرين الشهر المقبل، في إطار تنظيم القوات والقدرات العسكرية الأمريكية، والتي تأتي في سياق إعادة تقييم التهديدات القادمة والتي تركز على الصين وروسيا.

ثانياً: مجرد الإعلان عن سحب هذه المنظومة سيجعل الدول التي تستفيد منها في الشرق تقلق على أمنها، لكونها كانت تعيش لعقود طويلة في ظل وجود حماية أمريكية تمنع حدوث أي خطر أمني يحل بهذه الدول، وهذا يجبر هذه الدول على الامتثال لأي قرار جديد يخرج عن واشنطن، وهذا ما يبحث عنه ترامب الذي يهوى عقد الصفقات التي تدرّ عليه مليارات الدولارات، وبالتالي يمكن اعتبار سحب منظومة الصواريخ هذه بمثابة استفزاز لجني المزيد من الأموال.

وبالفعل تم توقيع أول صفقة أسلحة مع البحرين، حيث نشرت وكالة التعاون الأمني الدفاعي التابعة للبنتاغون، بياناً أعلنت فيه أن وزارة الخارجية الأمريكية وقّعت صفقة عسكرية مع البحرين، وأشارت إلى أن الصفقة الجديدة تتضمن بيع أكثر من 800 صاروخ تكتيكي إلى البحرين، بقيمة تصل إلى 300 مليون دولار.

وقال البيان: "طلبت مملكة البحرين شراء 120 صاروخاً متعدد الإرشاد من نوع (GMLRS) الموجّه، وست أنظمة صواريخ لكل جراب مجموعة من 720 صاروخاً من وحدات المدافع الصاروخية الأحادية M31 (GMLRS)، و110 من أنظمة الصواريخ التكتيكية (ATACMS) M57 T2K"، مشيرة إلى أن القيمة الإجمالية للصفقة ستصل إلى 300 مليون دولار.

ثالثاً: لنفرض جدلاً أن واشنطن تريد إعادة صيانة هذه المنظومة وتطويرها، يعني ذلك أنها تقرّ ضمناً بفشل هذه المنظومة في حماية حلفائها، وهذا الأمر ظهر بشكل جلي في الحرب اليمنية، حيث عجزت هذه المنظومة عن إسقاط الصواريخ اليمنية أو منعها من الوصول إلى أهدافها، وهذا ما سبب إحراجاً لواشنطن، لذلك لابدّ من إنجاز هذه المسرحية لطمأنة الحلفاء.

رابعاً: روسيا رفعت سقف التحدي في الشرق عبر توجه موسكو لتزويد تركيا والهند وحتى الصين بمنظومة الدفاع الجوي "أس-400" المضادة، وكذلك "أس-300" المطورة لسوريا، ما دفع بالأمريكيين لإعادة ترتيب دفاعاتهم الجوية في منطقة الشرق الوسط.

وبناء على ما تقدم، فإن هناك توجّه أمريكي حالي لإبرام صفقات أسلحة جديدة بمليارات الدولارات لإرواء عطش ترامب المادي، وستكون الوجهة الأولى نحو الإمارات عبر تزويدها بمنظومة دفاع جوي أمريكية جديدة مثل "نظام ثاد" الذي يعالج الصواريخ خارج الغلاف الجوي خلال العام المقبل.

الأمريكي يعرف ما يريد من هذه الدول ويعرف جيداً كيف يحصل على ما يريد، والأيام المقبلة ستكشف حجم الصفقات القادمة والتي ستؤثر على اقتصاد هذه الدول ورفاه مواطنيها لامحالة.