Super User
أوروبا بين مطرقة إيران وسندان ترامب
المُتغيّرات السياسية الجديدة المُتسارِعة في أوروبا ومنطقة الشرق الأوسط والتي مثّلت مُحدّدات أساسية في توجيه الأدوار الاستراتيجية والمصالح الجيوسياسية للسياسات الأوروبية والأميركية لفتراتٍ طويلةٍ سابقة، بدأت في التحوّل العميق لتأخذ منحى جديداً وغير متوقّع، فارضة بذلك مزيداً من التحدّيات المباشرة والتي تستوجب اتّخاذ قرارات جريئة.
يستمر دونالد ترامب في نهج دبلوماسية تعتمد على سياسة ليّ الذراع ضارباً عرض الحائط انتقادات المجتمع الدولي رغبته بنقض الاتفاق النووي، ومتجاهلاً بذلك مواقف الشركاء الآخرين الموقّعين على هذا الاتفاق.
في حين كانت إيران تحترم التزاماتها وبشهادة كل لجان المراقبة بما فيها اللجان التابعة للأمم المحتدة، كان دونالد ترامب يخاطر بمصالح بلده بل وتعدّاها ليُجبِر الموقّعين الآخرين على الصمود أو المعارضة.
لم تُظهِر الصين وروسيا أية مرونة للتماهي مع أهواء الإدارة الأميركية، فماذا عن موقف الأوروبيين؟
ثمرة الدبلوماسية الأوروبية
نميل إلى نسيانها؛ لكن الصفقة النووية الإيرانية هي نتيجة لجهود الدبلوماسيين الأوروبيين أو الدبلوماسيين البريطانيين والألمان والفرنسيين بالتنسيق مع مفوضة الشؤون الخارجية "فيديريكا موغيريني".
وبفضل الصفقات الدبلوماسية المُكثّفة، تمكّن الأوروبيون من إعادة إيران والولايات المتحدة إلى طاولة المفاوضات لوضعِ إطارٍ لبرنامج إيران النووي، وبالتالي إزالة الألغام وتخفيف التوتّرات على أبواب القارّة الأوروبية من خلال نسف الصفقة مع الإيرانيين، يظهر دونالد ترامب مدى استخفافه بعلاقته مع أقرب حلفائه حينما يُدمِّر سنوات من الجهود الدبلوماسية. الأسوأ من ذلك أن الرئيس الأميركي لا يكتفي فقط بإخراج بلاده من الصفقة، لا بل ويُعيد فرض أشدّ العقوبات ضدّ إيران على أساس قوانين تسمح بفرضِ عقوباتٍ خارج الحدود ضدّ أية شركة تعمل بالدولار أو مع إيران.
أوروبا، ضحيّة جانبية
البلدان الأوروبية وشركاتها التي استثمرت بكثافة في إيران (فرنسا تضاعفت تجارتها ثلاث مرات مع طهران منذ توقيع الاتفاق) تضرّرت بشدّة. بالنسبة إليهم؛ فإن الاختيار الذي يفرضه الأميركيون يمكن تلخيصه في ما يلي:
إما أن تنسحبوا من إيران، أو إننا سنفرض غرامات مالية ثقيلة على عملكم ونشاطاتكم التجارية، بالإضافة إلى حظر شركاتكم عن القيام بأية تجارة ومنعها حتى من الردّ على أية مُناقصة عامة في الولايات المتحدة. وبما أن الولايات المتحدة تُعتبَر سوقاً مهمة للشركات الأوروبية، فإن القرار كان المفروض له أن يتّخذ بسرعة بين الأسواق الناشئة مع إيران أو تحقيق أرباح كبيرة في الولايات المتحدة.
لكن..
المُتغيّرات السياسية الجديدة المُتسارِعة في أوروبا ومنطقة الشرق الأوسط والتي مثّلت مُحدّدات أساسية في توجيه الأدوار الاستراتيجية والمصالح الجيوسياسية للسياسات الأوروبية والأميركية لفتراتٍ طويلةٍ سابقة، بدأت في التحوّل العميق لتأخذ منحى جديداً وغير متوقّع، فارضة بذلك مزيداً من التحدّيات المباشرة والتي تستوجب اتّخاذ قرارات جريئة.
شبكة المصالح بدأت بالتغير مع ظهور قوى كبرى على المستويين الاقتصادي والعسكري:
الصين شرقاً كقوّةٍ اقتصاديةٍ وروسيا كقوّةٍ عسكرية تسعيان لكَسْرِ هيمنة القُطب الواحد وخلق نموذج عالمي جديد ومُتعدِّد الأقطاب.
في حين أخذت أوروبا دوراً محورياً كانت تلعبه ضمنياً إلى أن ظهر وبصورة أكبر وأكثر شمولية ونضجاً أمام الأحداث الكبرى التي يشهدها العالم منذ النصف الأخير من العقد الحالي.
في سياق هذه التغيّرات؛ هل مازالت أميركا تحتلّ موقعها الريادي في توجيه مسارات الأحداث والتحكّم في المصالح العالمية الكبرى؟ أمْ بدأ دورها يتراجع تدريجاً بفعل تكتّلات قوى محورية جديدة لا تستطيع القوّة الأعظم في العالم تجاهلها، السيطرة عليها أو على الأقل القفز عليها وتطويعها بما يتماشى مع مصالحها.
مثَّل الاتفاق النووي الإيراني جوهر المشكل الأساسي لأميركا، فهي التي وقّعته إجماعاً بعهد أوباما وهي التي نقضته أحادياً وتراجعت عنه في عهد ترامب.
فما بين الاتفاق ونقضه تسارعت وتيرة الأحداث والمشاكل بين قوى كبرى لا تقلّ أهمية عن الولايات المتحدة.
من جانب الشركات الأوروبية؛ لم ننسَ أيضاً أن الإدارة الأميركية كانت لها اليد الثقيلة عندما يتعلّق الأمر بمُعاقبة الشركات الأوروبية.
نتذكّر BNP التي تمّ تغريمها 6.3 مليارات دولار أو حتى Société Générale، التي كان عليها أن تفصل أحد كبار المدراء التنفيذيين لديها لتتمكّن من مواصلة نشاطها في الولايات المتحدة الأميركية. وقد لوَّح الأوروبيون بقرار إنشاء كيان خاص (special purpose vehicle) (SPV) لمواصلة التجارة مع إيران، بما في ذلك شراء النفط، وبالتالي التهرّب من العقوبات الأميركية، كما أعلنت مؤخّراً في الأمم المتحدة (UN) رئيس دبلوماسية الاتحاد الأوروبي "فيديريكا موغيريني".
المال أو السلطة؟
إيران لا تأمن جانب أوروبا لكن عندما تتقاطع المصالح تظهر التحالفات والتوجّهات آنيّة كانت أمْ دائمة، وحتى لو لم تكن استراتيجية، لكنها في أغلب أحيانها منطقيّة لمَن يتبنّاها!.
ويبقى البُعد الاقتصادي وحجم التبادُلات التجارية بين إيران وأوروبا وبين الأخيرة وأميركا، البُعد الأكثر أهمية في تحديد التوجّهات حيال هذا الملف.
وإلى أي مدى ستدعم أوروبا إيران؟ وما هو الثمن المُستعدّة أوروبا لدفعه؟
قد تخوّل اللوائح الأوروبية لعام 1996 توفير الحماية القانونية للشركات الأوروبية التي ستستمر في التجارة مع إيران، لكن المفوضية الأوروبية، تعترف بأن فعالية هذه اللائحة تظلّ "محدودة".
كانت أميركا ولازالت البلد الأكثر استفادة من التحالف الاستراتيجي مع أوروبا فهل ستضحّي بهذا التحالف؟
سيلين جريزي أكاديمية وكاتبة مختصة بالقضايا العربية في باريس
نداء الإمام الخامنئي إلى حجاج بيت الله الحرام بمناسبة موسم حج عام 1439
أطلق الإمام الخامنئي نداءاً إلى حجاج بيت الله الحرام شدّد فيه سماحته على أن الحج رمز الوحدة الإسلامية ومؤشر بناء الأمة، كما دعا قائد الثورة الإسلامية المسلمين إلى استغلال فرصة الحج للتحلي باليقظة وطلب من الحجاج الدعاء للمظلومين في بقاع العالم.
وفيما يلي النص الكامل لنداء الإمام الخامنئي لحجاج بيت الله الحرام:
بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله والصلاة على رسوله المصطفى وآله الأطهار الأبرار وصحبه الأخيار.
قال الله تعالى: وأذِّن في الناس بالحجّ يأتوك رجالاً وعلى كل ضامر يأتين من كل فجّ عميق ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيام معلومات[1].
لا يزال هذا النداء العرشي يخاطب القلوب ويدعو البشرية عبر القرون والعصور إلى التجمّع حول محور التوحيد. كل أفراد البشر مخاطبون بهذا النداء الإبراهيمي الذي هو فخر لهم، على الرغم من آذان قد لا تسمعه وقلوب قد تبقى محرومة منه بسبب حجب الغفلة والجهل، ورغم أن بعض الأفراد لا يهيّئون في أنفسهم أهلية المشاركة في هذه الضيافة العالمية الدائمة، أو لا يتوفقون لها لأيّ سبب من الأسباب.
إنكم الآن تتمتعون بهذه الموهبة، وقد حللتم في ذلك الوادي الآمن، وادي المضيف الإلهي. عرفات، والمشعر، ومنى، والصفا والمروة، والبيت، والمسجد الحرام، ومسجد النبي، وأي جزء من هذه المناسك والمشاعر كلها هو حلقة من سلسلة المعنوية والعروج الروحي للحجّاج الذين يعرفون قدر هذا التوفيق وينتفعون منه لطهارة أنفسهم ويجعلونه زاداً لبقية أعمارهم.
النقطة المهمة التي تبعث التطلع والتحسّس في نفس كل إنسان متأمل هي تعيين موعد دائمي موحَّد لكل الناس وكل الأجيال وفي كل السنين، في نقطة معينة وفي فترة زمنية واحدة. وحدة الزمان والمكان هذه من الأسرار الرئيسة في فريضة الحج.
لا شك في أن هذا اللقاء السنوي بين أبناء الأمة الإسلامية إلى جانب بيت الله لهو من أرقى مصاديق «ليشهدوا منافع لهم». فهذا هو رمز الوحدة الإسلامية ومؤشر بناء الأمة في الإسلام، والذي يجب أن يتم في ظل بيت الله. بيت الله ملك للجميع: سواءٌ العاكف فيه والباد[2].
الحجّ في هذا المكان وفي هذه الحدود الزمنية يدعو المسلمين للاتحاد دائماً وفي كل السنين وبلغة بليغة ومنطق مبين.
وهذا على الضدّ من إرادة أعداء الإسلام الذين شجّعوا ويشجّعون المسلمين في كل العصور، وفي هذا العصر خصوصاً، على الاصطفاف بعضهم ضدّ بعض. لاحظوا اليوم سلوك أمريكا المستكبرة المجرمة. إن إشعال الحروب هو سياستها الأصلية حيال الإسلام والمسلمين. وإرادتها ومساعيها الخبيثة تصبّ الى اقتتال المسلمين فيما بينهم، وإطلاق ظالمين ليفتكوا بمظلومين، ودعم الطرف الظالم، وقمع الطرف المظلوم على يده بكل قسوة، وإبقاء نيران هذه الفتنة المهولة مستعرة متصاعدة على الدوام.
على المسلمين أن يكونوا يقظين وأن يُحبطوا هذه السياسة الشيطانية. والحجّ مُمهِّد لهذه اليقظة، وهذه هي فلسفة البراءة من المشركين والمستكبرين في الحجّ.
ذكْرُ الله هو روحُ الحج. لنمنح قلوبنا الحياة والحيوية بشآبيب الرحمة هذه في كل الأحوال، ولنجذّر في قلوبنا التوكل والاعتماد على الله وهو أصل وينبوع القوّة والعظمة والعدل والجمال. حينئذٍ سننتصر على كيد العدوّ. أيها الحجّاج الأعزاء لا تنسوا الدعاء للأمة الإسلامية والمظلومين في سورية، والعراق، وفلسطين، وأفغانستان، واليمن، والبحرين، وليبيا، وباكستان، وكشمير، وبورما، وباقي البقاع، واسألوا الله أن يقطع يد أمريكا وباقي المستكبرين وعملائهم.
والسلام عليكم ورحمة الله.
سيد علي الخامنئي
28 مرداد 1397 المصادف لـ 7 ذي الحجة 1439
[1] ـ سورة الحج، الآية 27 وشطر من الآية 28 .
[2] ـ سورة الحج، شطر من الآية 25 .
هيغل: لا يمكن جلب الاستقرار إلى سوريا من دون الروس والإيرانيين و"لاعبين آخرين
وزير الدفاع الأميركي الأسبق تشاك هيغل يوجّه في لقاء مع موقع Defense One انتقادات حادة إلى اللهجة التصعيدية التي تستخدم من قبل مسؤولين في إدارة ترامب حيال إيران، معتبراً أنه من الحماقة الاعتقاد بأنه يمكن فرض أي شيء على سوريا أو روسيا أو إيران من خلال أسلوب التهديد.
اجرى موقع Defense One الأميركي مقابلة مع وزير الدفاع الأميركي الأسبق تشاك هيغل وجّه فيها الأخير انتقادات حادة إلى اللهجة التصعيدية التي تستخدم من قبل مسؤولين في إدارة الرئيس دونالد ترامب حيال إيران.
وقال هيغل - الذي شغل منصب وزير الدفاع الأميركي خلال فترة من حقبة الرئيس السابق باراك أوباما – "إن الولايات المتحدة لا تسيطر على نصف سوريا حتى".
وأضاف بأن "وجود 2000 جندي أميركي في شمال شرق سوريا ليس كافياً أبداً "لطرد الإيرانيين" من البلاد. كذلك اعتبر أنه من الحماقة الاعتقاد بأنه يمكن فرض أي شيء على سوريا أو روسيا أو إيران من خلال أسلوب التهديد.
كما أشار هيغل إلى أن "الإيرانيين يعيشون هناك" (بمنطقة الشرق الأوسط) وإلى أن "الولايات المتحدة لا تعيش بالشرق الأوسط"، وعليه سخر من مواقف مستشار الأمن القومي الHميركي جون بولتون، وشدد على أن السبيل الوحيد لتخطي المشكلة هو إيجاد تسوية تستند على المصالح المشتركة لدول المنطقة، لافتاً إلى أن الحقائق الجيو - سياسية تقتضي ذلك.
وتساءل الوزير الأسبق عن الغاية من وجود 2000 جندي أميركي في سوريا على صعيد السياسة الخارجية، مشيراً إلى أنه لا يعرف ما هي أهداف الولايات المتحدة بالشرق الأوسط أو أي مكان آخر تقريباً على صعيد السياسة الخارجية.
وفي السياق، شدد هيغل على أنه لا يمكن جلب الاستقرار إلى سوريا من دون الروس والإيرانيين و "لاعبين آخرين في المنطقة".
واعتبر أيضاً أنه لا يبدو أن هناك سياسة أميركية بالشرق الأوسط. كما لفت إلى أن قرار إدارة ترامب الأخير بنقل أربع بطاريات لنظام صواريخ "الباتريوت" من عدد من دول الخليج لا ينسجم ولهجة هذه الإدارة التصعيدية تجاه إيران.
وشدد هيغل أيضاً على أن الجيش لا يمكنه أن يحل المشاكل لوحده، وأنه يجب استخدام الجيش كقوة للمساعدة على تنفيذ و حماية هدف استراتيجي بالسياسة الخارجية.
كواليس مثيرة لمكالمة أخرى... الملك سلمان يطلب "عملية عسکریة سرية" وترامب يفاجئه
قالت صحيفة واشنطن بوست الأميركية إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب كشف أن ملك السعودية سلمان بن عبد العزيز هاتفه مؤخرا وطلب منه مساعدة الولايات المتحدة في حملة عسكرية سرية للغاية.
وأشار كاتب المقال جوش روغين إلى أن ترمب، الذي رفض الكشف عن تفاصيل الحملة المطلوبة، كرّر قوله بأنه أبلغ الملك أن هذا الأمر سيكون مُكلفا للغاية، وأن السعودية سيكون عليها أن "تدفع مبلغ أربعة مليارات دولار للحصول على مساعدة الولايات المتحدة".
وكان دونالد ترامب قد عاد للحديث عن مكالمته الهاتفية الأخيرة مع ملك السعودية سلمان بن عبد العزيز، وكشف أنه وجّه له إهانات أثناء حديثهما.
ورفض ترامب الكشف عن طبيعة العملية العسكرية، أمام الحاضرين، قائلا إنها "ربما تكون سرية للغاية".
ولم يعلق البيت الأبيض على هذه التصريحات، لكنه قال: "لقد كانت ليلة ناجحة للغاية وكان الحضور في حالة معنوية كبيرة".
وكانت الصحيفة في مقالة سابقة بتاريخ 16 مارس، قالت إن ترامب، عرض على الملك سلمان خلال مكالمة هاتفية جرت في ديسمبر الماضي، فكرة مفادها تسريع إنهاء التواجد العسكري الأمريكي في سوريا، مقابل الحصول من المملكة على مبلغ 4 مليارات دولار.
ونقلا عن مصادر لم تذكرها الصحيفة، أوضح ترامب للملك سلمان ونجله الأمير محمد، المبلغ مطلوب لإنهاء الالتزامات الأمريكية في سوريا.
وكان كتاب "الخوف: ترامب فى البيت الأبيض" للصحفى الأمريكي بوب وودورد، أشار إلى أنه كانت هناك مفاوضات بين إدارة ترامب والمملكة فيما يتعلق بتمويل عمليات CIA في سوريا.
وذكر الكتاب أن الجنرال جون كيلي، كبير موظفي البيت الأبيض، أبلغ الرئيس أن اثنين من كبار مستشاريه للسياسة الخارجية، ماكماستر وتيلرسون، كانا في معركة شرسة حول من سيتفاوض مع السعودية".
ويقول الكتاب الذي فجر ضجة كبرى في الأوساط السياسية، أن جزءا من الأموال كان لتمويل العمليات في سوريا، بما في ذلك مشروع سري للغاية لوكالة المخابرات المركزية للمتمردين السوريين اسمه "TEAK"، وفقا لشبكة تلفزيون "تيلي سور" الأمريكي الجنوبي.
كانت المحادثة بين كيلي وترامب في 19 يناير 2018، وفقا للكتاب، وخلال المحادثة، غضب ترامب عندما حاول ماكماستر، التدخل في الصفقة مع السعودية والتفاوض عليها بنفسه.
ووافق ترامب على أن ريكس تيلرسون، وزير الخارجية السابق شخص مناسب لمثل هذه الصفقات مع السعوديين، إذ كان يفعل ذلك مع العائلة المالكة السعودية منذ سنوات كمدير تنفيذي لشركة إكسون.
وبحسب الكتاب "ولأن ترامب، لا يثق بالناس على الجانب الآخر من الطاولة، كان المبدأ الأول للمساومات، أن تكون قاسيا وأن تقول لا لكي تصل إلى نعم".
وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت أنها ضمنت الحصول على 300 مليون دولار من شركائها في التحالف للمساعدة في تحقيق الاستقرار في مناطق بسوريا تم استعادتها من تنظيم "داعش" بعد مطالبة الرئيس دونالد ترامب الحلفاء بالمساعدة في تحمل تكاليف الحرب.
وكان ترامب قد أدلى بتصريح، الثلاثاء، قلل فيه من قدرة السعودية والملك سلمان على حماية المملكة دون دعم الولايات المتحدة لها ولجيشها، وأن ذلك مرهون بدفع الأموال لواشنطن مقابل الحماية.
وقال ترامب أمام تجمع انتخابي في "ساوثافن" بمدينة "مسيسبي": "نحن نحمي السعودية. ستقولون إنهم أغنياء. وأنا أحب الملك سلمان، لكني قلت: أيها الملك، نحن نحميك… فربما لا يمكنك البقاء أسبوعين من دوننا؛ لذا عليك أن تدفع لجيشك".
قصيدة الفرزدق بحق الإمام زين العابدين (ع).. هَذا الّذي تَعرِفُ البَطْحاءُ وَطْأتَهُ
أنشد همّام بن غالب بن صعصعة، المكنّى بأبي فراس، والملقّب بالفرزدق قصيدة رائعة بحق الإمام علي بن الحسين بن علي ابن ابي طالب عليهم السلام أمام الخليفة الأموي هشام بن عبد الملك.
وفيما يلي قصة القصيدة الشعرية :
- مناقب ابن شهرآشوب : الحلية * والأغاني * وغيرهما : حج هشام بن عبد الملك فلم يقدر على الاستلام من الزحام ، فنصب له منبر فجلس عليه وأطاف به أهل الشام فبينما هو كذلك إذ أقبل علي بن الحسين وعليه إزار ورداء ، من أحسن الناس وجها وأطيبهم رائحة ، بين عينيه سجادة كأنها ركبة عنز ، فجعل يطوف فإذا بلغ إلى موضع الحجر تنحى الناس حتى يستلمه هيبة له ، فقال شامي : من هذا يا أمير المؤمنين ؟ فقال : لا أعرفه ، لئلا يرغب فيه أهل الشام فقال الفرزدق وكان حاضرا : لكني أنا أعرفه ، فقال الشامي : من هو يا أبا فراس ؟ فأنشأ قصيدة ذكر بعضها في الأغاني ، والحلية ، والحماسة ، والقصيدة بتمامها هذه :
يا سائلي أين حل الجود والكرم ؟ عندي بيان إذا طلابه قدموا
هذا الذي تعرف البطحاء وطأته والبيت يعرفه والحل والحرم
هذا ابن خير عباد الله كلهم هذا التقي النقي الطاهر العلم
هذا الذي أحمد المختار والده صلى عليه إلهي ما جرى القلم
لو يعلم الركن من قد جاء يلثمه لخر يلثم منه ما وطئ القدم
هذا علي رسول الله والده أمست بنور هداه تهتدي الأمم
هذا الذي عمه الطيار جعفر والمقتول حمزة ليث حبه قسم
هذا ابن سيدة النسوان فاطمة وابن الوصي الذي في سيفه نقم
إذا رأته قريش قال قائلها إلى مكارم هذا ينتهي الكرم
يكاد يمسكه عرفان راحته ركن الحطيم إذا ما جاء يستلم
وليس قولك : من هذا ؟ بضائره العرب تعرف من أنكرت والعجم
ينمى إلى ذروة العز التي قصرت عن نيلها عرب الاسلام والعجم
يغضي حياءا ويغضى من مهابته فما يكلم إلا حين يبتسم
ينجاب نور الدجى عن نور غرته كالشمس ينجاب عن إشراقها الظلم
بكفه خيزران ريحه عبق من كف أروع في عرنينه شمم
ما قال : " لا " قط إلا في تشهده لولا التشهد كانت لاؤه نعم
مشتقه من رسول الله نبعته طابت عناصره والخيم والشيم
حمال أثقال أقوام إذا فدحوا حلو الشمائل تحلو عنده نعم
إن قال قال بما يهوى جميعهم وإن تكلم يوما زانه الكلم
هذا ابن فاطمة إن كنت جاهله بجده أنبياء الله قد ختموا
الله فضله قدما وشرفه جرى بذاك له في لوحه القلم
من جده دان فضل الأنبياء له وفضل أمته دانت لها الأمم
عم البرية بالاحسان وانقشعت عنها العماية والاملاق والظلم
كلتا يديه غياث عم نفعهما يستو كفان ولا يعروهما عدم
سهل الخليقة لا تخشى بوادره يزينه خصلتان : الحلم والكرم
لا يخلف الوعد ميمونا نقيبته رحب الفناء أريب حين يعترم
من معشر حبهم دين وبغضهم كفر وقربهم منجى ومعتصم
يستدفع السوء والبلوى بحبهم ويستزاد به الاحسان والنعم مقدم
بعد ذكر الله ذكرهم في كل فرض ومختوم به الكلم
إن عد أهل التقى كانوا أئمتهم أو قيل من خير أهل الأرض قيل هم
لا يستطيع جواد بعد غايتهم ولا يدانيهم قوم وإن كرموا
هم الغيوث إذا ما أزمة أزمت والأسد أسد الشرى والبأس محتدم
يأبى لهم أن يحل الذم ساحتهم خيم كريم وأيد بالندى هضم
لا يقبض العسر بسطا من أكفهم سيان ذلك إن أثروا وإن عدموا
أي القبائل ليست في رقابهم لأولية هذا أوله نعم ؟
من يعرف الله يعرف أولية ذا فالدين من بيت هذا ناله الأمم
بيوتهم في قريش يستضاء بها في النائبات وعند الحكم أن حكموا
فجده من قريش في أرومتها محمد وعلي بعده علم
بدر له شاهد والشعب من أحد والخندقان ويوم الفتح قد علموا
وخيبر وحنين يشهدان له وفي قريضة يوم صيلم قتم
مواطن قد علت في كل نائبة على الصحابة لم أكتم كما كتموا
فغضب هشام ومنع جائزته وقال : ألا قلت فينا مثلها ؟ قال : هات جدا كجده وأبا كأبيه واما كأمه حتى أقول فيكم مثلها ، فحبسوه بعسفان بين مكة والمدينة فبلغ ذلك علي بن الحسين فبعث إليه باثني عشر ألف درهم وقال : اعذرنا يا أبا فراس ، فلو كان عندنا أكثر من هذا لوصلناك به ، فردها وقال : يا ابن رسول - الله ما قلت الذي قلت إلا غضبا لله ولرسوله ، وما كنت لأرزأ عليه شيئا ، فردها إليه وقال : بحقي عليك لما قبلتها فقد رأى الله مكانك وعلم نيتك ، فقبلها ، فجعل الفرزدق يهجو هشاما وهو في الحبس ، فكان مما هجاه به قوله : أيحبسني بين المدينة والتي إليها قلوب الناس يهوي منيبها يقلب رأسا لم يكن رأس سيد وعينا له حولاء باد عيوبها فأخبر هشام بذلك فأطلقه ، وفي رواية أبي بكر العلاف أنه أخرجه إلى البصرة
- رجال الكشي : محمد بن مسعود ، عن محمد بن جعفر ، عن محمد بن أحمد بن مجاهد عن الغلابي محمد بن زكريا ، عن عبيد الله بن محمد بن عائشة ، عن أبيه مثله .
«بلومبرغ» تتنبأ بنهاية عصر الدولار
هيمن الدولار الأمريكي على الأسواق العالمية لعقود طويلة، إلا أن هيبته بدأت بالتصدع والانهيار، فيما يسعى قادة العالم الآن للتخلي عن العملة الأمريكية.
وصف رئيس المفوضية الأوروبية، جان كلود يونكر، في سبتمبر، إجبار الأوروبيين على شراء سلعهم الخاصة بالدولار بـ”السخيف”، في الوقت الذي صرح فيه وزير المالية الفرنسي، برونو لو ماير، بأنه يريد أن تكون حكومته المالية غير مرتبطة بالدولار ومستقلة عن الولايات المتحدة الأمريكية.
وتشير “بلومبرغ” التي نشرت الخبر، إلى أن روسيا تقلص أصولها المالية من الدولار لارتفاع المخاطر المرتبطة بالعملة الأمريكية في التعاملات الدولية، بالإضافة لتحدي الصين لهيمنة العملة الأمريكية في أسواق الطاقة العالمية، فبدأت بإدخال عملتها المحلية ”اليوان“ في تعاملات الطاقة الخاصة بها.
وبحسب الموقع: فإن مثل هذه المتغيرات تعتبر إنذارا سيئا للولايات المتحدة الأمريكية، وبأن استخدام الدولار في العقوبات المالية الأمريكية بما يخص حلفاءها أيضا يعتبر بادرة سيئة.
وأضافت الوكالة بأن قادة الاتحاد الأوروبي يسمحون لشركاتهم بالتعامل مع شركات من الدول النامية بنظام دفع يجعلهم يتهربون من العقوبات الأمريكية وهم يقومون بذلك بشكل علني.
وتحدث ”بلومبرغ“ عن أن أحد عوامل قوة الدولار الأمريكي في الوقت الحالي هو ضعف العملات التنافسية الأخرى، فمنطقة اليورو تعاني من مشاكل، والصين حذرة من مسألة تدفق رؤوس الأموال المفتوحة و التجارة العالمية.
يذكر بأن العلاقات الأمريكية الأوروبية شهدت خلافا حادا بعد انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي مع إيران، بالإضافة للرسوم الجمركية التي فرضتها أمريكا على الألمنيوم والفولاذ، بالإضافة لتهديد عدد من الشركات الأوروبية من التعامل مع إيران مع تطبيق الحظر عليها.
وبدورها تسعى روسيا للتخلص من الدولار عن طريق شراء الذهب وبيع السندات الحكومية الأمريكية.
كما أن الحرب التجارية بين أمريكا والصين تزداد نارها بين البلدين وبخاصة بعض فرض البلدين عددا من الرسوم والإجراءات بحق بعضهما البعض، الأمر الذي يقوض الحركة التجارية بين أقوى اقتصادين في العالم.
هل يسيطر التحالف الأميركي ــ السعودي على مضيق هرمز؟
إنه مضيق هرمز، حيث كانت البداية قبل نهاية 2011، عندما أجرت إيران تمارين بحرية قرب المضيق، وصرَّحت أنها قد تعمد إلى إغلاقه، في حال قرّر الغرب فرض المزيد من العقوبات عليها بسبب برنامجها النووي.
حذَّر حينها نائب الرئيس الإيراني محمّد رضا رحيمي من أن "نقطة نفط واحدة لن تمر عبر مضيق هرمز" في حال تشديد العقوبات على إيران. وأن الأعداء لن يتخلّوا عن مؤامراتهم إلا عندما نضعهم في مكانهم الطبيعي. وصرَّح حينها قائد البحرية الإيرانية بأن إغلاق مضيق هرمز أمام حركة ناقلات النفط يُعتبَر بالنسبة لإيران "أبسط من ارتشاف قدح ماء" إذا قدَّرت الحكومة الإيرانية أن اغلاقه ضرورياً.
مؤخراً صرَّح "محمّد علي جعفري" قائد الحرس الثوري الإيراني مُتحدِّثاً أن قواته مُستعدّة لتنفيذ تهديد طهران بإغلاق مضيق هرمز، وقد يأتي ذلك بعد شدٍّ وجذبٍ مع الجانب الأميركي، وبعد إعلان ناطق باسم القيادة المركزية الأميركية أن البحرية الأميركية مُستعدّة لضمان حرية الملاحة وحركة التجارة في المضيق، رداً على تهديد روحاني بمنع شحنات نفط الدول المُجاورة من عبور المضيق، إذا استجابت لطلب واشنطن بعدم شراء النفط من إيران. وسبق أن قال جعفري إذا لم تتمكَّن إيران من بيع نفطها نتيجة ضغوط الولايات المتحدة، سنجعل العدو يُدرِك أنه إما أن يستخدم الجميع مضيق هرمز، أو لا أحد يستخدمه.
هنا يأتي الرئيس الإيراني حسن روحاني ليكسب دعماً مُفاجئاً من المُحافظين المُتشدّدين الذين هاجموه قبل أشهر، بعد دعوته إلى وحدة وطنية، حيث قام بالتشكيك بقدرة واشنطن على منع إيران من تصدير نفطها. ويسير خلف روحاني إعلامه فنجد الصحف الإيرانية قد خصّصت تغطية واسعة لرسالة قائد فيلق القدس "قاسم سليماني"، إذ عنوَنت صحيفة (جوان) المُقرَّبة من "الحرس" صفحتها الأولى بعبارة (نراكم في المضيق)، مع صورةٍ لروحاني وسليماني يتصافحان أمام خريطة لمضيق هرمز. وأن مقاومة العدو وصون استقلال البلاد يفرضان علينا تناسي خلافاتنا إلى وقتٍ لاحق. فيما احتلت صورة سليماني كامل الصفحة الأولى لصحيفة "سازاندغي"، التي حملت عنوان "وحدة بين الحرس الثوري والحكومة". كذلك جاءت تصريحات روحاني لتُلهب الموقف أكثر، ففي معرض تعليقه على العقوبات التي تفرضها واشنطن على طهران ومحاولة الرئيس الأميركي دونالد ترامب حَظْر صادرات إيران النفطية، بأنها ستكون "شرارة حرب".
ليس من أجل التهدئة، ولكن من منطق الصيد في الماء العَكِر، الإمارات جاءت على الخط، فسبق أن بحث وليّ عهد أبوظبي محمّد بن زايد آل نهيان مع وزير خارجية الولايات المتحدة مايك بومبيو في أبوظبي، علاقات التعاون الاستراتيجي بين البلدين وأكّدا حرصهما على تعميقها والتنسيق المشترك بينهما، وشدَّد بومبيو على "التزام الولايات حماية خطوط تصدير النفط عبر مضيق هرمز وإنهاء التهديدات الإيرانية لدول المنطقة"، مؤكّداً الاستمرار في هذا الالتزام، ذلك في أول زيارة له إلى دولة الإمارات منذ تولّيه منصبه.
إن الحقيقة الواضحة هنا هي أن التهديدات (أميركية-إماراتية) صريحة، فوزير الخارجية الأميركي أّكد أن السياسة الأميركية في المنطقة تهدف إلى الحدّ من التدخُلات الإيرانية. وأنهم محظوظون بوجود شركاء لهم في المنطقة مثل السعودية والإمارات والبحرين، التي تشاركهم التزامهم "إنهاء -كما يدّعي- التهديدات الإيرانية لدول المنطقة ومنع إغلاق مضيق هرمز". وشدّد على التزام الولايات حماية خطوط تصدير النفط عبر مضيق هرمز، مع الاستمرار في هذا الالتزام. مؤكّداً تعاون الولايات المتحدة مع السعودية والإمارات لإنهاء تهديد الحوثيين في اليمن ودول المنطقة. وجدَّد التأكيد أن الولايات المتحدة تعمل على تحجيم التدخّلات الإيرانية. وأن العقوبات الأميركية ضد إيران، تهدف إلى حرمانها من القدرات المالية التي تستخدمها للتدخّل في شؤون دول المنطقة، وأنها لا تستهدف الشعب الإيراني. فواشنطن تُدرِك أن بعض الدول ستطلب إعفاءها من التقيّد بالعقوبات على إيران.
يعلم الجميع أن إغلاق مضيق هرمز ربما يُشعِل شرارة الحرب التي تسعى إليها بعض الدول، وتكون ذريعة ومبرّراً لغزو دول وشنّ عدوان عليها، فوقف صادرات النّفط الإيرانيّ يعني الكثير، منها وقف معظم الواردات اللازمة لاستمرار عمل المفاصل الأساسية في البنى التحتية للدولة والاحتياجات الأساسية للشعب، ناهيك عن الجوع والفقر والغلاء الفاحش. فقطْع النفط الإيراني مثل قطْع الأعناق، إن لم يكن أخطر منه. وهنا قد يكون الرئيس روحاني قد كشف عن بعض الحقيقة، وخلع عباءة وعمامة رجل الدين والرئيس، فمثل هذه التهديدات هي منطقية، فالنفط لن يتوقّف، ودول الجوار تعرف كيف تسنجد بمن تحميها نفسها، وتمتلك كافة الإمكانات لحماية شحنات نفطها.
الوهم الأميركي العربي في أن إيران لن تتهوّر وتغامر بإغلاق مضيق هرمز كما هدّدت، قد لا يتحقّق، فترامب يستعد للتفاوض، وللأوضاع المقبلة، فهو -كرجل أعمال قبل أن يكون رئيساً لأميركا- يدرك حجم خسائر الاقتصاد العالمي وخاصة الأوروبي والأميركي جراء تلك المواجهات مع إيران. فيكفي لإغلاق المضيق أن يتم إغراق باخرة نفطية إيرانية في قلب المضيق لتجميد صادرات ثلث نفط العالم لشهور أو سنوات.. فهل يدرك العالم ذلك جيّداً؟.. ويعطي اهتماماً نحو تفاهم بين دول المنطقة.. بدلًا من الاستعانة بالخارج الذي جاء قبل ذلك ليحصد من ضعاف الدول في المنطقة، مدّعياً أنه جاء لحمايتها لا لجبايتها.
محمد عبد الرحمن عريف كاتب وباحث في تاريخ العلاقات الدولية والسياسة الخارجية
في الذكرى الـ40 لــ"كامب ديفيد".. كيف أبقت (إسرائيل) سيناء شبه جزيرة معزولة؟
هكذا انتهى انتصار تشرين الأول/ أكتوبر 1973، بشبه الجزيرة مكتوفة السلاح. وإن كانت المصالح تتحدّث ورغم المخاوف الإسرائيلية السابقة، إلا أن المصلحة الإسرائيلية تحتّم عليها الموافقة على الخطوات نحو التعاون، نظراً للفوائد التي ستعود على الجانب الإسرائيلي أيضاً من وراء القضاء على التنظيمات في سيناء. لذلك قامت ببناء سياج عازل على الحدود مع مصر بطول 227 كيلو متراً، مزوّدة بأحدث أجهزة المراقبة والاستشعار عن بُعد، موصولة بقاعدة لتحليل الصوَر والبيانات التي ترصدها تلك الأجهزة، وبلغت تكلفة هذا الجدار نحو 1.4 مليار دولار. ذلك على اعتبار أن إقامة هذا الجدار من شأنها أن تقلّل إلى حد كبير من استخدام الصواريخ والقذائف المُضادّة للدبابات ضد الدوريات الإسرائيلية ومعدّاتها إذا ما فكّر أي تنظيم من داخل سيناء في استهدافها.
في محاولة تحليل ما تم الاتفاق والتوقيع عليه في 17 أيلول/ سبتمبر 1978 بين السادات وبيغن، بعد 12 يوماً من المفاوضات، حيث كانت تحت إشراف كارتر. وحيث توجد مطالب لم يتم الإفصاح عن تفاصيلها، وعليه تبقى سرّية حتى اليوم، كما أنّها لم تُعرَض على البرلمان المصري.. هي الكارثة التي بدأت في 1978، وصولاً إلى 20 آذار/ مارس 1979، حيث وقّع السادات وبيغن على "اتفاقية السلام"، والتي بدأت باعتراف القاهرة بوجود دولة إسرائيل، مع انسحابها من سيناء، والتأكيد على حق السفن والشحنات الإسرائيلية المرور في كل من قناة السويس وخليج العقبة ومضيق تيران من دون عوائق، وهنا كانت بداية الكوارث نحو تعاون عربي-إسرائيلي بدأ من هذه المضائق، ليكون الحصاد بعد 40 عاماً، ذلك بوصوله لباب المندب.
لقد جاءت "كامب ديفيد" و"اتفاقية السلام" بموجة استياء عربي واسعة، رحل فيها السادات قتيلًا، فيما ظّلت سيناء مُقسّمة إلى مناطق أمنية ثلاث بحُكم اتفاقية السلام، تلزم مصر بتسليح مُحدّد ومعروف مسبقاً فيها، ولا يجوز رفعه إلا باتفاق الطرفين. فبالأحرف الأشهر في الأبجدية (العربية والعبرية والإنكليزية)، جاءت خريطة سيناء بعد 40 عاماً، بتحديد عدد أفراد الجيش المصري فيها، فجاءت بالمنطقة "أ" في غرب سيناء، ليسمح فيها بقوات مصرية لا تزيد على 22 ألف مقاتل، ومنطقة "ب" في الوسط ليس فيها إلا أربعة آلاف جندي من حرس الحدود بأسلحة خفيفة، ثم منطقة "ج" في شرق سيناء على الحدود مع إسرائيل وهذه ليس فيها إلا قوات شرطة فقط، ومنزوعة من قوات الجيش.
نعم قد يكون عقب أحداث "25 كانون الثاني/ يناير" المصرية، حدثت حزمة من التفاهمات الأمنية بين القاهرة- تل أبيب، على إثرها أدخل المزيد من القوات والمعدّات العسكرية التي لم تكن "كامب ديفيد" تسمح بها. فسبق وأعلنت إسرائيل في 14 آب/ أغسطس 2011، أنها توصّلت لتفاهُمات أمنية مع الجانب المصري، بموجبها تم إدخال قوات مسلّحة إلى سيناء، فقد تم السماح بدخول 2000 جندي، بالإضافة إلى عتاد من الدبابات ومعدّات ثقيلة إلى شمال سيناء، وإن جاءت هذه الخطوة بمثابة اتفاق ثنائي بين البلدين على تخطّي حاجز بنود "كامب ديفيد".
الحقيقة أنه نظراً للمصالح المشتركة، وفي الخفاء وبعد عام، في 16 آب/ أغسطس 2012، قام الجيش المصري بإدخال عددٍ كبيرٍ من القوات المصرية إلى سيناء بالتنسيق مع إسرائيل، لكن إسرائيل اكتشفت أنه تم إدخال أعداد أخرى، ومعدّات عسكرية منها دبابات ومُقاتلات من دون التنسيق معها، لكنها رفضت التعليق على هذه المعلومات، واكتفت بالقول "إن التنسيق الأمني مع مصر متواصل على أساس "كامب ديفيد". وحفاظاً على ماء الوجه، نقلت "هاآرتس" عن مصادر أمنية إسرائيلية قولها "إن هناك أماكن في سيناء، ممنوع دخول الدبابات إليها، لا سيما إذا كان مدى نيران هذه الدبابات يُهدّد أمن إسرائيل".
منذ 2013 بدأ مسلسل اختطاف واغتيال العسكريين المصريين في سيناء، هنا جاء التنسيق المصري- الإسرائيلي مرة أخرى، من أجل إدخال عدد من القوات إلى سيناء. ذكر بعدها المُحلّل الإسرائيلي في مجلة "يسرائيل ديفنس" المُتخصّصة في الشؤون العسكرية، عامي روحكس دومبا، "أن إسرائيل من جانبها سمحت لمصر بإدخال قوات كبيرة من الجيش إلى سيناء بشكلٍ يكفي للسيطرة على الأحداث، وعلى الرغم من ذلك، فإن حجم القوات المصرية في سيناء غير واضح".
قد يكون وفقاً لرؤية عدد من المُراقبين للأحداث، تعتبر إسرائيل أمن الحدود مع مصر مصلحة استراتيجية لأنها تمنع تسلّل الأفارقة وتجّار المخدّرات والرقيق الأبيض. وسبق وعلّقت صحيفة "كلكليست" الإسرائيلية الاقتصادية على الجدوى الاقتصادية للأمن في سيناء والتنسيق الأمني بين مصر وإسرائيل، بالقول "إن الهدوء على الجبهة الجنوبية يُعتبر بشرى خير للاقتصاد الإسرائيلي، واضطلاع مصر بمواجهة الأوضاع في سيناء سيخفّف عن إسرائيل من تكلفة وضع المزيد من القوات على الحدود مع مصر، وما يترتّب عليه، كما أن استقرار الجبهة الجنوبية سيتيح لإسرائيل التركيز على جبهات أخرى مشتعلة مثل الجبهة السورية والجبهة اللبنانية، وجبهة قطاع غزّة".
هكذا انتهى انتصار تشرين الأول/ أكتوبر 1973، بشبه الجزيرة مكتوفة السلاح. وإن كانت المصالح تتحدّث ورغم المخاوف الإسرائيلية السابقة، إلا أن المصلحة الإسرائيلية تحتّم عليها الموافقة على الخطوات نحو التعاون، نظراً للفوائد التي ستعود على الجانب الإسرائيلي أيضاً من وراء القضاء على التنظيمات في سيناء. لذلك قامت ببناء سياج عازل على الحدود مع مصر بطول 227 كيلو متراً، مزوّدة بأحدث أجهزة المراقبة والاستشعار عن بُعد، موصولة بقاعدة لتحليل الصوَر والبيانات التي ترصدها تلك الأجهزة، وبلغت تكلفة هذا الجدار نحو 1.4 مليار دولار. ذلك على اعتبار أن إقامة هذا الجدار من شأنها أن تقلّل إلى حد كبير من استخدام الصواريخ والقذائف المُضادّة للدبابات ضد الدوريات الإسرائيلية ومعدّاتها إذا ما فكّر أي تنظيم من داخل سيناء في استهدافها.
وسط كل ما سبق من تفاهم مصري- إسرائيلي، يرقى لدرجة التعاون المشترك. يبقى السؤال عما سيحدث بعد انتهاء هذا الأحداث في سيناء، فلا تُعرَف له إجابة، فهل ستظلّ القوات المصرية في سيناء تمثل أداة تأمينه في مواجهة إسرائيل، في حال إذا فكّر أي شخص بتل أبيب في أية تطلّعات إقليمية؟ على الرغم من كل ما سلف.. تبقى سيناء في الذكرى الـ40 معزولة يرتع فيها إرهاب لا يُعرَف مصدره. وقد باتت أشبه ببيتٍ يسكنه الجان، يعبث فيه متى شاء وكيفما شاء. فإلى متى تبقى "كامب ديفيد" تعزل مصر الآسيوية عن مصر الإفريقية أيضاً؟
محمد عبد الرحمن عريف كاتب وباحث في تاريخ العلاقات الدولية والسياسة الخارجية
قائد الثورة: اميركا هزمت في مناطق عدة وستمنى بالمزيد من الهزائم لاحقا
أكد قائد الثورة الاسلامية آية الله السيد علي الخامنئي بان اميركا هزمت في العراق وسوريا ولبنان وافغانستان وستمنى بالمزيد من الهزائم لاحقا في مناطق اخرى.
وفي كلمة له اليوم الخميس في ملتقى اقيم بحضور مائة الف من التعبويين في استاد "آزادي" بطهران قال سماحته بان الشعبين الايراني والعراقي والكثير من الشعوب الاخرى تتحضر لاقامة ملحمة مراسم الاربعين الحسيني.
واكد قائد الثورة، ان اقتصادنا الوطني سيكسر الحظر المفروض وسيوجه شعبنا بذلك صفعة اخرى لاميركا.
وقال، ان العدو لو شاهد فينا الوحدة والعزم والارادة وحضور الشباب المؤمن في الساحة فانه سيتراجع، ولكن فيما لو راى فينا التفرق والشتت وحدوث بون بين المسؤولين والحكومة فانه سيتجرأ.
وفي مستهل كلمته اشار قائد الثورة الى مسيرة الاربعين وقال، ان شعبنا والشعب العراقي والكثير من ابناء الشعوب الاخرى تتحضر لاقامة ملحمة مراسم اربعينية الامام الحسين (ع)، التي تعد ظاهرة استثنائية حدثت بفضل الباري تعالى حينما كان العالم الاسلامي احوج ما يكون الى مثل هذه الملحمة.
واضاف، ان التجمع الكبير للشباب المؤمن والتعبوي والمتحمس يذكّر بالتجمع الكبير في هذا الاستاد (في عقد الثمانينات من القرن الماضي خلال الحرب المفروضة من قبل نظام صدام ضد الجمهورية الاسلامية الايرانية) حيث توجه الشباب الى ساحات القتال وحققوا الانتصارات وستحققون انتم ايضا الانتصار الكامل في الساحات المقبلة امامكم.
واعتبر قائد الثورة الاسلامية هذا التجمع الكبير بانه يعقد في مرحلة حساسة جدا للبلاد والمنطقة والعالم واضاف، ان حساسية الاوضاع نابعة من جانب من عربدة قادة الاستكبار وسياسات اميركا الناهبة لثروات العالم ومن جانب اخر استعراض قدرات الشباب المؤمن والانتصارات المتتالية في مختلف الساحات.
واضاف، هنالك من جانب اخر مشاكل البلاد الاقتصادية والضائقة المعيشية لقسم كبير من ذوي الدخل المحدود في البلاد ومن جانب اخر شعور نخب البلاد بالحساسية تجاه هذا الوضع وبذلهم الجهود الفكرية والعملية لمعالجة ذلك.
واعتبر سماحته ان من اقتدار الجمهورية الاسلامية انها اخرجت البلاد من هيمنة بريطانيا واميركا حيث كان الاجانب القساة والمتكبرون مهيمنين على مقدرات البلاد واضاف، انه في اقتدار الجمهورية الاسلامية يكفي انها انقذت البلاد من هيمنة الظالمين.
واضاف، انها المرة الاولى في تاريخ البلاد خلال القرن الاخير تتمكن ايران في حرب من الحيلولة دون تقسيم البلاد حيث استطاع الشعب الايراني خلال الحرب المفروضة من دحر جبهة العدو الواسعة والحفاظ على وحدة وسيادة اراضي البلاد.
واكد بان الشعب الايراني عصي على الهزيمة ببركة الاسلام واضاف، انه يمكن مشاهدة هذا الامر في انتصارات الشعب الايراني في الثورة الاسلامية الكبرى وانتصار الشعب في مرحلة الدفاع المقدس والصمود على مدى 40 عاما امام مؤامرات الاعداء.
واكد سماحته دور الشباب في حل مشاكل البلاد وقال، ان البعض يوحي وكأن الشباب هم مشكلة البلاد لكنني على العكس من ذلك اعتقد بان الشباب هم طريق الحل للمشكلة.
واضاف، ان الكثير من المقترحات التي تصلنا لحل مشاكل البلاد الاقتصادية والتي يعود الكثير منها للشباب هي مقترحات ناضجة وقيمة وان شبابنا يحملون افكارا تجاه قضايا البلاد وحوافز وشعورا بالمسؤولية.
بوتين: على واشنطن الحصول على تصريح من دمشق أو من الأمم المتحدة للتواجد في سوريا
الرئيس الروسي يعتبر أن قرارات أميركا بشأن إيران غير قانونية وتضر بالاقتصاد العالمي، ويؤكّد أنه يهدف إلى انسحاب كل القوات الأجنبية من سوريا في نهاية المطاف بما فيها القوات الروسية.
قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن قرارات أميركا بشأن إيران غير قانونية وتضر بالاقتصاد العالمي، معتبراً أن أوروبا متأخرة في محاولاتها تخفيف أثر العقوبات الأميركية على إيران.
بوتين وفي كلمة له في أسبوع الطاقة الروسي، قال إن أمام واشنطن إما الحصول على تصريح من دمشق للوجود في سوريا أو من الأمم المتحدة ولا طريق ثالثاً لها.
وأعلن بوتين أنه يجب على الأطراف المشاركة في الصراع السوري أن تسعى لضمان مغادرة جميع القوات الأجنبية للبلاد بعد هزيمة الإرهاب، قائلاً "يجب أن نسعى جاهدين لضمان عدم وجود قوات أجنبية من دول ثالثة في سوريا على الإطلاق، يجب أن نتحرك في هذا الاتجاه".
ورداً على سؤال حول إن كانت القوات الروسية من بين تلك القوات، أجاب بوتين "نعم، بما في ذلك روسيا، إذا قررت الحكومة السورية ذلك".
وكان الرئيس الروسي قد تبلغ من وزير الدفاع سيرغي شويغو أنّ القوات الروسية أنجزت مهمّة نقل منظومة "اس- 300" للدفاع الجويّ إلى سوريا بالكامل، كما كانت دمشق أكدت قبل أيام أن "وجود القوات الأمريكية والفرنسية والتركية على الأراضي السورية احتلال، وسيتم التعامل معها على هذا الأساس، ولذلك عليها الانسحاب فورا ودون قيد أو شرط".




























