Super User

Super User

قدّمت المرجعية الدينية العليا في العراق والمتمثلة بآية الله السيد علي السيستاني خلال الفترة الأخيرة دوراً مصيرياً في سياق دعم العملية السياسية العراقية والمتمثل حالياً في نصائحها بشأن انتخاب رئيس الوزراء القادم.

آية الله السيستاني تمكّن عبر إصدار البيانات أو على لسان ممثليه خلال صلاة الجمعة في كربلاء المقدسة والنجف الأشرف أن يحدد المعايير والمتطلبات العامة للأحزاب والتيارات السياسية المطروحة على الساحة في سياق اختيار رئيس الوزراء الجديد في هذا البلد.

المرجعية الشيعية العليا في العراق ورغم إيجابية المواقف في إطار تحديد المعايير الضرورية لانتخاب رئيس الوزراء القادم، لكنها تحمل قناعة سلبية من بعض الشخصيات المطروحة لتؤكد على عدم اختيار المرشحين الذين سبق لهم وأن تسلموا منصب رئاسة الوزراء دون أن يحركوا ساكناً في حل المعضلات والأزمات التي يمر بها هذا البلد، الأمر الذي أدّى عملياً إلى إغلاق ملف إعادة انتخاب رئيس الوزراء الحالي حيدر العبادي لهذا المنصب.

إن ما أبدته التيارات السياسية بما يشمل السنية والشيعية في العراق من احترام وإجلال حيال مواقف المرجعية الدينية منذ سقوط الطاغية وحتى يومنا الحاضر أسهم بشكل كبير في تعزيز دورها على صعيد العملية السياسية داخل العراق.

حزب الدعوة الإسلامي الذي يمسك حالياً بمقاليد رئاسة الوزراء في العراق، كان له موقف واضح في هذا السياق حيث أصدر بياناً اثنى فيه على دور المرجعية الدينية وتحديداً آية الله العظمى السيد علي السيستاني في حماية العراق وصون المقدسات والوحدة الوطنية، مؤكداً: أن مجلس قيادة حزب الدعوة الإسلامي التقى آية الله السيستاني وقد أكد سماحته ضرورة التسريع في إجراءات انتخاب رئيس وزراء جديد يحظى بتأييد شعبي واسع.

وأردف البيان" إن "اتباع رأي المرجعية ينبع من مسؤوليتنا الدينية والوطنية".

على غرار ذلك، جاءت مواقف باقي التيارات الشيعية بما فيها التيار الصدري والمجلس الأعلى وتيار الحكمة الوطني، والتي أبدت جميعها تأييداً لمواقف المرجعية بشأن موضوع انتخاب رئيس الوزراء الجديد.

ولا يخفى أن سنة العراق أيضاً يكنون احتراماً كبيراً للمرجعية الشيعية ويعيرون أهمية لمواقفها، وعلى سبيل المثال تجدر الإشارة إلى تصريحات رئيس البرلمان العراقي المنتخب حديثاً "محمد الحلبوسي" بوصفه شخصية سنية، والذي أكد ضرورة انتخاب رئيس الوزراء الجديد في العراق وفق المعايير والشروط التي تحددها المرجعية الدينية العليا.

طبعاً هناك جماعات سنية متطرفة محسوبة على فلول حزب البعث البائد والسعودية التي ساندت داعش في هجماته على العراق، والتي لا تخفي قلقها من اتساع دور المرجعية البنّاء والفاعل في العملية السياسية العراقية، فهي لا تستطيع نسيان فتوى المرجعية التي قضت على داعش والإرهاب في هذا البلد.

أكراد العراق أيضاً ينظرون بإيجابية واحترام إلى دور المرجعية الدينية الشيعية، والدليل على ذلك يكمن في البيان الصادر عن الزعماء السياسيين في إقليم كردستان العراق الذين أعربوا عن تأييدهم لمشروع آية الله السيستاني حول مخطط الاستفتاء والانفصال من البلد الأم.

وقد أكد هؤلاء الزعماء في بيانهم أن مشروع المرجعية شكّل خطوة مهمة في سياق الدفاع عن المبادئ وانطلاقة لدعم السلام وأمن المجتمع وتجنّب العنف والتهديد.

وبطبيعة الحال معارضة المرجعية الدينية العليا في العراق لمشروع فصل إقليم كردستان عن العراق وضع تيار مسعود البارزاني الانفصالي أمام تحديات وقيود كبيرة، فالجميع يعرف أن اتخاذ مواقف مناهضة للمرجعية الدينية في العراق إجراء مرفوض من جانب كل التيارات والطوائف العراقية، والأكراد على علم تام بأن معارضة المرجعية ستؤدي بهم إلى العزلة والمواجهة مع أنصار هذا التيار العظيم الذي بإمكانه تغيير كل المعادلات والحسابات في هذا البلد.

موقف اللاعبين الأجانب من المرجعية الدينية في العراق يشكّل أمراً في غاية الأهمية لتحديد مستقبل العملية السياسية في العراق؛ ومن أبرزهم الجمهورية الإسلامية الإيرانية نظراً للمشتركات المذهبية والثقافية العديدة التي تجمعها بالمرجعية الدينية في هذا البلد.

إن تصريحات المسؤولين الإيرانيين تؤكد هذه الحقيقة حيث إن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تمجدّ على الدوام شخصية آية الله السيستاني ودوره المؤثر في حلّ قضايا العراق الرئيسية ومنها اختيار رئيس الوزراء للمرحلة القادمة.

من جانب آخر، تقف أمريكا التي كرّست جهودها منذ العام 2003 حتى اليوم لتعزيز وجودها في العراق، عاجزة عن تجاهل دور المرجعية الدينية في هذا البلد.

وينبغي الإشارة هنا إلى المقال الذي نشره السفير الأمريكي السابق في العراق "زلماي خليل زاد" في مجلة "بوليتيكو"، مؤكداً أنه لا يمكن معالجة مشكلات العراق دون رأي المرجع الديني الشيعي (آية الله السيستاني(.

يأتي ذلك وسط العديد من مواقف الرفض التي صدرت عن المرجعية الدينية العليا في العراق ضد سياسات وإجراءات أمريكا في هذا البلد، والتي أرغمت واشنطن على التراجع في قضايا عديدة.

طبعاً لا يخفى أن واشنطن تواصل جهودها وسياساتها رغم معارضة المرجعية الدينية للتدخل في شؤون العراق السياسية، وتأتي في السياق نفسه مساعي أمريكا لإعادة انتخاب رئيس الوزراء الحالي حيدر العبادي، جهود وصفت على لسان العديد من المراقبين بأنها فاشلة قطعاً.

كما يظهر دور السعودية المخرّب في العراق والتي ترى في المرجعية الدينية حجر عثرة كبرى أمام أهدافها في هذا البلد، إن دعم السعودية لفلول حزب البعث البائد والجماعات التكفيرية بما فيها داعش شكلت أبرز المؤامرات التي باءت بالفشل إثر فتاوى المرجعية الشيعية في العراق.

ولكن السعودية لا تعلن عن معارضتها لدور المرجعية الشيعية لكونها على علم تام بمكانة آية الله العظمى السيستاني بين مكونات الشعب العراقي بمن فيهم الشيعة والسنة.

جارة العراق الشمالية تركيا أيضاً تتخذ جانب الاحتياط مع المرجعية الدينية في العراق وذلك رغم معارضة آية الله السيستاني لسياسات ومواقف هذا البلد من العراق.

وعلى سبيل المثال كانت المرجعية قد أكدت خلال العام 2015 رفضها لوجود القوات العسكرية التركية في هذا البلد، مطالبة الحكومة العراقية بعدم السماح في أي شرط كان المساس بسيادتها واستقلالها من جانب أي بلد.

تؤكد الشواهد أن توجيهات آية الله السيستاني فيما يخص القضايا السياسية العراقية ومنها موضوع تأسيس الحكومة واختيار رئيس الوزراء في العراق لا تتقيد بحزب أو تيار معين، كما أن سماحته لم ولا يتطرق إلى شخصيات محددة وإنما يكتفي بالإعلان عن المؤهلات والميّزات الضرورية لبعض المناصب القيادية بما فيها رئاسة مجلس الوزراء والعضوية في مجلس النواب العراقيين.

الشجاعة والنزاهة والحزم والعزيمة في مكافحة الفساد والتحلي بروح تواقة لخدمة الشعب وتوفير الرخاء المجتمعي و... هي من أبرز الصفات التي ينبغي لرئيس الوزراء القادم أن يتميز بها وفق رأي المرجعية الشيعية.

ختاماً.. إن المرجعية العليا الشيعية في العراق والتي يقودها آية الله العظمى السيد علي السيستاني تتمتع بمكانة مرموقة لدى كل الشرائح والمذاهب والأديان والتيارات بما يشمل الشيعة والسنة والعرب والأتراك والكرد،؛ بل حتى اللاعبين الأجانب وإن لم يحتكموا بأوامره لكنهم يكنون احتراماً كبيراً لسماحته ولن يجرؤوا على اتخاذ موقف مناهض أو معارض لمواقفه.

في المقابل، فإن آية الله السيستاني يضطلع بدور الأب الحريص على أبناء الشعب العراقي بكل مكوناته وشرائحه كما يتجنب التدخل مباشرة في القضايا السياسية وإنما يدأب على اتخاذ مواقف عابرة للتيارات والأحزاب وينطلق بتوجيهات ونصائح تخدم مصالح الشعب والمنطقة أجمع.

إن الفتاوي الحكيمة وبعد البصيرة التي يتميز بها سماحة آية الله السيستاني ولا سيما خلال فترة الاحتلال الأمريكي للعراق وأيضاً فتوى الجهاد الكفائي التي أطلقها ضد تنظيم داعش الإرهابي، قررت مصير العراق وأحبطت أخطر المؤامرات التي خطط لها الأعداء وقوى الاستكبار.

وفي المرحلة الراهنة أيضاً حيث التطورات الأخيرة في البصرة ومسار العلمية السياسية وانتخاب رئيس الوزراء القادم، فقد أبدت المرجعية الدينية الشيعية موقفاً في غاية الأهمية وقد طالب سماحة آية الله السيستاني بالتسريع في إجراءات تأسيس الحكومة وانتخاب رئيس وزراء نزيه وكفوء ليقود العراق في مرحلة ما بعد داعش وإعادة الإعمار نحو التقدم واجتياز الأزمات ومواجهة التحديات.

المصدر: الوقت

محكمة العدل الدولية تقبل دعوى تقدّمت بها إيران ضدّ الولايات المتحدة بشأن إعادة فرض العقوبات عليها، ووزارة الخارجية الإيرانية ترحّب بالقرار وتقول إنه يشير بشكل واضح إلى أحقية إيران وعدم شرعية العقوبات الأميركية ضدّ شعبها.

اعتبر السفير الاميركي لدى هولندا أن قرار محكمة العدل الدولية بشأن إيران "لا قيمة له". المحكمة كانت أكدت أنها تملك الاختصاص للنظر في شكوى إيران المقدّمة ضدّ الولايات المتحدة بشأن إعادة فرض العقوبات، وبالتالي أعلنت قبولها الدعوى الإيرانية ضدّ واشنطن.

وأمرت المحكمة أميركا بضمان ألّا تؤثر العقوبات في السلع الإنسانية لإيران وألّا تعرّض الطيران المدني الإيراني للخطر، ودعت الجانبين الأميركي والإيراني إلى الكفّ عن تصعيد الصراع.

رئيس جلسة محكمة العدل الدولية القاضي عبد القوي يوسف أشار إلى أن التدابير التي اتخذتها الولايات المتحدة لديها القدرة على تعريض سلامة الطيران المدني في إيران وحياة مستخدميه للخطر.

وتعليقاً على قرار محكمة الجنايات الدولية، أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية أن الجمهورية الإسلامية ترحب بقرار المحكمة الجنائية.

واعتبرت أن إصدار القرار المؤقت الذي اتخذ بالإجماع ضدّ الإجراءات غير القانونية الأميركية في إعادة فرض العقوبات بشكل أحادي بعد انسحابها من الاتفاق النووي، يشير بشكل واضح إلى أحقية إيران وظلم وعدم شرعية العقوبات الأميركية ضدّ شعبها.

من جهته، اعتبر وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف قرار محكمة العدل الدولية "هزيمةً أخرى للحكومة الأميركية وانتصاراً لحكم القانون".

ظريف وفي تغريدة على "توتير" دعا المجتمع الدولي إلى الوقوف بصورة جماعية أمام الأحادية الأميركية.

الرئيس الإيراني حسن روحاني أكد أن الولايات المتحدة تلقت هزيمةً سياسيةً كبرى، وأصبحت أكثر عزلةً في العالم منذ البدء بإجراءاتها ضد طهران، وفي اجتماع مجلس الوزراء شدد روحاني على أن كل الضغوط التي تفرضها واشنطن هدفها تحقيق إنجاز سياسي داخلي.

وكان إيران أعلنت عن تقديم شكوى إلى محكمة لاهاي ضدّ الولايات المتحدة بسبب انتهاكها معاهدة المودة والعلاقات الإقتصادية والقوانين القنصلية التي أبرمها البلدان عام 1955، وإثر ذلك قامت المحكمة في 24  تموز / يوليو بتوجيه رسالة إلى وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو حذّرت فيها حكومة واشنطن من القيام بأي إجراءات جديدة تنتهك هذه المعاهدة.
وتنص معاهدة المودة المبرمة بين البلدين عام 1955 على لجوء البلدين إلى محكمة لاهاي الدولية عند عدم نجاحهما في تسوية القضايا العالقة الواردة في نطاق المعاهدة عبر الطرق الدبلوماسية.
ومازالت هذه المعاهدة سارية المفعول رغم قطع البلدين العلاقات السياسية بينهما، إذ لم يعلن أياً منهما انسحابه من المعاهدة رسمياً.

بومبيو يعلن إلغاء معاهدة الصداقة مع طهران ويتهمها باستغلال محكمة العدل الدولية

وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، اعتبر قرار محكمة العدل الدولية بشأن العقوبات على إيران "هزيمةً لطهران"، مشيراً إلى أنّ القرار رفض  بشكل قاطع كلّ طلبات إيران لرفع العقوبات الأميركية بشكل شامل.

وقال بومبيو إنّ إيران تستغلّ محكمة العدل الدولية لأغراض سياسية، معلناً إلغاء معاهدة الصداقة الموقعة عام 1955 مع إيران.

هذا واعتبر بومبيو تسليم روسيا منظومة الدفاع الجوي إس 300 لسوريا "تصعيداً خطراً".

مجلس النواب العراقي انتخب برهم صالح رئيساً للعراق بعد فوزه بـ 219 صوتاً، ومعلومات تتحدث عن أن تكليفه بتشكيل الحكومة قد يتم اليوم.

أفاد مراسلون اليوم الثلاثاء بأن مجلس النواب العراقي انتخب برهم صالح رئيساً للعراق، وأدى اليمين الدستورية بعد فوزه بـ 219 صوتاً.

وأشارو إلى أن عادل عبد المهدي موجود في البرلمان العراقي، موضحاً أن معلومات تتحدث عن أن تكليفه بتشكيل الحكومة قد يتم اليوم.

وأعلن التلفزيون الرسمي العراقي أن "الرئيس برهم صالح كلّف عادل عبد المهدي بتشكيل الحكومة".

وأّكدت مصادر لـ"الميادين"، حصول توافق وتفاهم بين إئتلافيّ الإصلاح والبناء لتكليف عبد المهدي بتشكيل الحكومة.

وبعد انتخاب الرئيس العراقي الجديد برهم صالح ألقى الأخير كلمة أمام أعضاء البرلمان ، أكّد فيها أنه سـ"يحافظ على وحدة العراق واستقلاله، وسيكون رئيساً للعراق وليس لفئة أو جهة معينة، وسيعمل من أجل دولة المواطنة".

وبعد أن أكّد أن "الشعب العراقي يستحق أن نبذل جميع الجهود لتوفير الخدمات له"، أوضح أنه سـ"يعمل وفق النظام الديمقراطي الاتحادي، معتبراً أن العراق لا يحتمل أزمات أخرى".

وبارك رئيس الوزراء المنتهية ولايته حيدر العبادي للرئيس برهم صالح حصوله على ثقة مجلس النواب، كما هنئ السفير الإيراني في بغداد الرئيس العراقي الجديد.

وكان مرشح الحزب الديمقراطي الكردستاني فؤاد حسين انسحب من الجولة الثانية للتصويت على انتخاب رئيس الجمهورية العراقي، وهيئة رئاسة البرلمان تعتبر انسحابه "غير مقبول" وتؤكّد "استمرار المنافسة".

وأشار المراسلون في وقت سابق إلى بدء الجولة الثانية من الاقتراع في انتخابات الرئاسة العراقية بين المرشحين برهم صالح وفؤاد حسين، وذلك بعد عدم حصول أيّ من مرشحي الرئاسة على ثلثي الأصوات.

وفشل اليوم الثلاثاء، اجتماع كتلتي الاتحاد الوطني والديمقراطي الكردستانيين، للاتفاق على اختيار مرشح واحد لمنصب رئيس العراق، ما دفع الحزبين الكرديين بالذهاب بمرشحيهما برهم صالح وفؤاد حسين إلى البرلمان.

وكان الاتّحاد الوطنيّ الكردستانيّ قد دعا إلى "ترشيح برهم صالح لرئاسة الجمهورية الاتّحاد"، وناشد في بيان له "البرلمان العراقي اعتبار صالح مرشحاً وحيداً للاتحاد الوطنيّ الكردستاني".

وشدد البيان على أنَّ "رئيس الجمهورية يمثّل كلَّ أطياف الشعب العراقيّ، وليس ممثّلاً لمكوّن أو طائفة أو حزب محدّد وهو يمثّل رمز العراق وسيادته".

والجدير بالذكر أن وسائل إعلام كردية نقلت عن مفوضيّة الانتخابات أن "نسبة المشاركة في الانتخابات بلغت 57%".

يشهد "معرض الشارقة الدولي للكتاب" في دورته السابعة والثلاثين التي تنطلق نهاية تشرين الأول/أكتوبر الجاري مشاركة 1874 دار نشر من 77 دولة تعرض 1.6 مليون كتاب منها 80 ألف كتاب جديد.

أحمد العامري، رئيس هيئة الشارقة للكتاب المنظمة للمعرض، قال في مؤتمر صحفي أمس الاثنين "تشهد الدورة الجديدة تزايداً ملحوظاً في أعداد دور النشر، ومشاركة بلدان للمرة الأولى، وتنوع غني على مستوى المؤلفات المعروضة، والفعاليات القائمة"، مضيفاً أن دور النشر المشاركة "تتصدرها دور النشر المصرية بواقع 276 داراً، تليها الدور الإماراتية بواقع 150 داراً".

وتقام الدورة الحالية في الفترة من 31 تشرين الأول/أكتوبر إلى العاشر من تشرين الثاني/نوفمبر في "مركز إكسبو الشارقة".

واختارت هيئة الشارقة للكتاب "قصة حروف" شعاراً للدورة الجديدة فيما تحل اليابان ضيف شرف المعرض.

ويشمل برنامج المعرض لهذا العام 1800 فعالية ثقافية وفنية وترفيهية بمشاركة 472 ضيفاً من مختلف دول العالم.

ومن أبرز ضيوف المعرض الجزائرية أحلام مستغانمي والمصري أحمد مراد والسوداني أمير تاج السر والكويتي طالب الرفاعي واللبنانية علوية صبح والإماراتي سلطان العميمي والشاعرة الإماراتية خلود المعلا.

الأربعاء, 03 تشرين1/أكتوير 2018 07:11

لنجدد عهدنا بالصلاة اليومية

من كلام لأمير المؤمنين (عليه السّلام) كان يوصي به أصحابه:
«تَعَاهَدُوا أَمْرَ الصَّلاَةِ، وَحَافِظُوا عَلَيْهَا، وَاسْتَكْثِرُوا مِنْهَا، وَتَقَرَّبُوا بِهَا فَإِنَّهَا كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً، أَلاَ تَسْمَعُونَ إِلَى جَوَابِ أهْلِ النَّارِ حِينَ سُئِلُوا ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ؟ قالُوا: لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ. وَإِنَّهَا لَتَحُتُّ الذُّنُوبَ حَتَّ الْوَرَقِ، وَتُطْلِقُهَا إِطْلاَقَ الرِّبَقِ، وَشَبَّهَهَا رَسُولُ اللهِ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) بِالْحَمَّةِ تَكُونُ عَلَى بَابِ الرَّجُلِ فَهُوَ يَغْتَسِلُ مِنْهَا فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ خَمْسَ مَرَّاتٍ فَمَا عَسَى أَنْ يَبْقَى عَلَيْهِ مِنَ الدَّرَنِ وَقَدْ عَرَفَ حَقَّهَا رِجَالٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ لاَ تَشْغَلُهُمْ عَنْهَا زِينَةُ مَتَاعٍ وَلاَ قُرَّةُ عَيْنٍ مِنْ وَلَدٍ وَلاَ مَالٍ يَقُولُ اللهُ سُبْحَانَهُ رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللهِ وَإِقامِ الصَّلاةِ وَإِيتاءِ الزَّكاةِ وَكَانَ رَسُولُ اللهِ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) نَصِباً بِالصَّلاَةِ بَعْدَ التَّبْشِيرِ لَهُ بِالْجَنَّةِ لِقَوْلِ اللهِ سُبْحَانَهُ وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْها فَكَانَ يَأْمُرُ بِهَا أَهْلَهُ وَيُصْبِرُ عَلَيْهَا نَفْسَهُ».

الّلغة
حَتَّ الْوَرَقِ: عن الشّجر أسقطه، وحتّ الشّيء عن الثّوب: حكّه وأزاله.
الرِّبَقِ: حبل فيه عرى.
بِالْحَمَّةِ: بفتح الحاء وتشديد الميم عين معدنيّة يستشفى بها.
الدَّرَنِ: محرّكة الوسخ.
نَصِباً: تعبًا.

الشّرح
«تَعَاهَدُوا أَمْرَ الصَّلاَةِ» أي جدّدوا العهد بها وحافظوا عليها في أوقاتها المخصوصة ولا تضيّعوها ولا تغفلوا عنها، لأنّها عماد الدّين، ومعراج المؤمنين، وقربان كلّ تقيّ ومؤمن نقيّ، وأوّل ما يحاسب به العبد إنْ قبلت قبل ما سواها وإنْ رُدَّت رُدَّ ما سواها.

وقد ذمّ الله أقوامًا توانَوْا عنها واستهانوا بأوقاتها فقال: ﴿فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ (4) الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ[ قال أمير المؤمنين (عليه السّلام) في رواية الخصال: يعني أنّهم غافلون استهانوا بأوقاتها [1].

«وَحَافِظُوا عَلَيْهَا» أي على أوقاتها ورعاية آدابها وسننها وحدودها ومراسمها وشروطها وأركانها.

فلقد قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): من ترك صلاته متعمّدًا فقد هدم دينه [2].

وقال (صلّى الله عليه وآله وسلّم): لا تضيّعوا صلاتكم فإنّ من ضيّع صلاته حشره الله تعالى مع قارون وفرعون وهامان لعنهم الله وأخزاهم وكان حقًّا على الله أن يدخله النّار مع المنافقين، فالويل لمن لم يحافظ على صلاته [3].

وقال أبو جعفر (عليه السّلام): إنّ الصّلاة إذا ارتفعت في أوّل وقتها رجعت إلى صاحبها وهي بيضاء مشرقة، تقول: حفظتني حفظك الله وإذا ارتفعت في غير وقتها بغير حدودها رجعت إلى صاحبها وهي سوداء مظلمة، تقول: ضيّعتني ضيّعك الله [4].
وقد أمر الله عزَّ وجلّ بمحافظتها في الكتاب العزيز بقوله: ﴿حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُواْ لِلَّهِ قَانِتِينَ[.

قال أمين الإسلام الطّبرسيّ: أي داوموا على الصّلوات المكتوبات في مواقيتها بتمام أركانها، ثمّ خصّ الوسطى تفخيمًا لشأنها فقال: ﴿وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى[.

فقال الشّيخ في الخلاف: إنّها الظّهر وتبعه جماعة من علمائنا، لأنّها بين صلاتَيْن بالنّهار، ولأنّها فى وسط النّهار، ولأنّها تقع فى شدّة الحرّ والهاجرة وقت شدّة تنازع الإنسان إلى النّوم والرّاحة فكانت أشقّ، وأفضل العبادات أحْمَزُها، وأيضًا الأمر بمحافظة ما كان أشقّ أنسب وأهمّ ولأنّها أوّل صلاة فرضت ولأنّها في السّاعة الّتي يفتح فيها أبواب السّماء فلا تغلق حتّى تصلّي الظّهر ويستجاب فيها الدّعاء.

وروى الجمهور عن زيد بن ثابت قال: كان رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) يصلّي الظّهر بالهاجرة ولم يكن يصلّي صلاة أشدّ على أصحاب رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) منها فنزلت الآية [5].

وقال في مجمع البيان: كونها الظّهر هو المرويّ عن الباقر والصّادق (عليهما السّلام) وروي فيه عن عليّ (عليه السّلام) أنّها الجمعة يوم الجمعة والظّهر فى ساير الأيّام [6].

«وَاِسْتَكْثِرُوا مِنْهَا» فإنّها خير موضوع فمن شاء أقلّ ومن شاء أكثر.

وفيه عن الصّدوق بأسناده عن أبي جعفر العطّار قال: سمعت الصّادق جعفر بن محمّد (عليهما السّلام) يقول: جاء رجل إلى رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) فقال: يا رسول الله كثرت ذنوبي وضعف عملي، فقال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): أكثر السّجود فإنّه يحطّ الذّنوب كما تحطّ الرّيح ورق الشّجر [7].

«وَتَقَرَّبُوا بِهَا» إلى الله سبحانه فإنّها قربان كلّ تقيّ، بل هي أفضل ما يُتَقَرّب به إليه تعالى.

كما يدلّ عليه ما رواه في الكافي بأسناده عن معاوية بن وهب قال: سألت أبا عبد الله (عليه السّلام) عن أفضل ما يتقرّب به العباد إلى ربّهم فقال: ما أعلم شيئًا بعد المعرفة أفضل من هذه الصّلاة، ألا ترى أنّ العبد الصّالح عيسى بن مريم (عليهما السّلام) قال: ﴿ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيّاً [[8].

ولمّا أمر بتعاهدها ومحافظتها والتّقرّب بها عقّب (عليه السّلام) ذلك وعلّله بوجوه مرغّبة.

أحدها: قوله ﴿ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَّوْقُوتاً [ اقتباس من الآية الشّريفة فى سورة النّساء.

الثّاني: قوله «أَلاَ تَسْمَعُونَ إِلَى جَوَابِ أهْلِ النَّارِ» والاستفهام للتّقرير بما بعد النّفي أو للتّوبيخ والتّقريع، والغرض منه تنبيه المخاطبين على أنّ ترك الصّلاة يوجب دخول النّار وسخط الجبّار ليتحرّزوا من تركها ويحافظوا عليها.

وذلك أنّ أهل النّار «حِينَ سُئِلُوا» أي سألهم أهل الجنّة على ما حكى الله عنهم في سورة المدّثّر بقوله: ﴿ مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ (42) قَالُواْ لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ [ [9].

الثّالث: «وَإِنَّهَا لَتَحُتُّ الذُّنُوبَ حَتَّ الْوَرَقِ» أي تسقطها من الرّقاب سقوط الأوراق من الأشجار.

كما وقع التّصريح به في رواية الوسائل من مجالس ابن الشّيخ بأسناده عن سلمان الفارسيّ قال: كنّا مع رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) فى ظلّ شجرة فأخذ غصنًا منها فنفضه فتساقط ورقه فقال: ألا تسألوني عمّا صنعت؟ فقالوا: أخبرنا يا رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، فقال: إنّ العبد المسلم إذا قام إلى الصّلاة تحاطّت خطاياه كما تحاطّت ورق هذه الشّجرة [10]. والتّشبيه في كلامه (عليه السّلام) من قبيل تشبيه المعقول بالمحسوس، وكذلك في قوله: «وَتُطْلِقُهَا إِطْلاَقَ الرِّبَقِ» والكلام على القلب والمراد أنّها تطلق أعناق النّفوس أي تفكّها من أغلال الذّنوب إطلاق أعناق البهايم من الأرباق.

ولمّا ذكر إسقاطها للذّنوب أيّده بقوله «وَشَبَّهَهَا رَسُولُ اللهِ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) بِالْحَمَّةِ تَكُونُ عَلَى بَابِ الرَّجُلِ» وأشار إلى وجه الشّبه بقوله «فَهُوَيَغْتَسِلُ مِنْهَا» ويطهّر جسده من الأوساخ «فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ خَمْسَ مَرَّاتٍ فَمَا عَسَى أَنْ يَبْقَى عَلَيْهِ» شيء «مِنَ الدَّرَنِ» وكذلك من صلّى الصّلوات الخمس لا يبقى عليه شيء من الذّنوب.

عن الصّادق (عليه السّلام) قال: قال النّبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) إنّما مثل الصّلاة فيكم كمثل السَّريّ وهو النّهر على باب أحدكم يخرج إليه في اليوم والّليلة يغتسل منه خمس مرّات فلم يبق الدّرن على الغسل خمس مرّات، ولم يبق الذّنوب على الصّلاة خمس مرّات [11].

الرّابع: ما أشار إليه بقوله «وَقَدْ عَرَفَ حَقَّهَا» وقدرها «رِجَالٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ» وهو (عليه السّلام) رئيسهم وسيّدهم وأفضلهم وهم «الَّذِينَ لاَ تَشْغَلُهُمْ عَنْهَا زِينَةُ مَتَاعٍ وَلاَ قُرَّةُ عَيْنٍ مِنْ وَلَدٍ وَلاَ مَالٍ» لعلمهم بأنّ: ﴿الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَاباً وَخَيْرٌ أَمَل[ .

«يَقُولُ اللهُ سُبْحَانَهُ» في وصفهم في سورة النّور: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ[ ﴿رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ[ من عطف الخاصّ على العامّ لشمول التّجارة ساير أنواع المكاسب ﴿عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ[.

الخامس: إنّ في المحافظة على الصّلاة أسوة بالنّبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) فلقد «كَانَ رَسُولُ اَللهِ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) نَصِباً بِالصَّلاَة» أي تعبًا بها كلّ التّعب.

حتّى روي أنّه كان يصلّي اللّيل كلّه ويعلّق صدره بحبل حتّى لا يغلبه النّوم فخاطبه الله في ذلك وأنزل عليه ﴿طه (1) مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى[ وأمره بأن يخفّف على نفسه وذكر أنّه ما أنزل عليه الوحي ليتعب كلّ هذا التّعب.

روى الطّبرسيّ في الاحتجاج عن الكاظم عن أبيه عن آبائه عن أمير المؤمنين (عليهم السّلام) قال: لقد قام رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) عشر سنين على أطراف أصابعه حتّى تورّمت قدماه واصفرّ وجهه يقوم اللّيل أجمع حتّى عوتب في ذلك فقال الله عزّ وجلّ: ﴿طه (1) مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى[ بل لتسعد [12].

قيل: الشّقاء شايع بمعنى التّعب ومنه أشقى من رايض المهر وسيّد القوم أشقاهم، ولعلّه عدل إليه للاشعار بأنّه أنزل إليه ليسعد.

وقوله «بَعْدَ التَّبْشِيرِ لَهُ بِالْجَنَّةِ» إشارة إلى أنّه لم يكن مواظبته على الصّلاة شوقًا إلى الجنّة ولا خوفًا من النّار بل قد كان نصبًا بها مع وجود تلك البشارة متحمّلاً كلّ التّعب امتثالاً «لِقَوْلِ اللهِ سُبْحَانَهُ» وأمره له بالصّبر عليها في سورة طه حيث قال: ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَ[ لا نسألك رزقًا نحن نرزقك والعاقبة للتّقوى.

قال في مجمع البيان: معناه وأمر يا محمّد أهل بيتك وأهل دينك بالصّلاة واصبر على فعلها.

قال فى مجمع البيان روى أبو سعيد الخدريّ قال: لمّا نزلت هذه الآية كان رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) يأتي باب فاطمة وعليّ تسعة أشهر عند كلّ صلاة فيقول: الصّلاة رحمكم الله: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِير[.
«فَكَانَ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) يَأْمُرُ بِهَا أَهْلَهُ وَيُصْبِرُ عَلَيْهَا نَفْسَهُ» أي يأمر نفسه بالصّبر والتّحمّل على تعبه [13].

* فرائض قرآنيّة على ضوء نهج البلاغة - بتصرّف

[1] الخصال: 621/10.
[2] بحار الأنوار: ج 79، ص 202.
[3] جامع الأخبار: 186.
[4] بحار الأنوار: ج 80، ص25.
[5] بحار الأنوار: ج 79، ص279.
[6] مجمع البيان: ج 2، ص .
[7] أمالي الصّدوق: ج 76، ح11.
[8] الكافي: باب فضل الصّلاة، ص264.
[9] سورة المدّثر، الآيات: 42 - 43.
[10] الوسائل: ج 3، ص30.
[11] الوسائل: ج 4، ص201.
[12] بحار الأنوار: ج 68، ص26.
[13] منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة: ج 12، ص330.

الأربعاء, 03 تشرين1/أكتوير 2018 07:09

خطوات مؤثرة في التربية الإيجابية

يقول أحد علماء البرمجة اللغويّة العصبيّة: إنّ الإنسان يتلقّى أكثر من مئة ألف كلمة سلبيّة منذ الصغر حتى عمر العشر سنوات الأولى من حياته". تأمّل أيّها القارئ في هذا الكمّ الهائل من التعليمات السلبيّة، التي ستترك أثرها الكبير في تكوين شخصيّة الطفل وذكائه؛ حيث يختزنها عقله الباطني، وترافقه مدى الحياة، وقد تؤدّي به إلى العزلة؛ لذا بدأ علماء النفس والتربية باعتماد أساليب إيجابيّة في تنشئة الأطفال. فالطفل يولد على الفطرة والرعاية والمحبّة والتربية الإيجابيّة، التي هي مزيج من العطف والحبّ والتفاهم والحماية.

وهناك أساليب مختلفة لتلك التربية، لكنّ المفهوم يبقى نفسه؛ وهو أن تمنح الطفل حبّاً غير مشروط، وتوفّر الرعاية التي من شأنها أن تزيد من ثقته بنفسه. ففي دراسة أجريت في أستراليا شملت ستاً وعشرين مدرسة لتقييم فعاليّة برنامج التربية الإيجابيّة بين الطلاّب، أظهرت النتائج تقلّص عدد الأطفال الذين لديهم مشاكل سلوكيّة، وزيادة كبيرة في مهارات التعبير عن الذات، مقارنة مع الأطفال الذين لم يشاركوا في هذا البرنامج.

ولكي تكونوا أيّها الأهل إيجابيّين، ينبغي أن تمتلكوا الثقة بالنفس، وتفهموا أطفالكم؛ فالإيجابيّة في التربية لا تعني أن تكونوا متساهلين، بل على العكس ينبغي أن تضعوا حدوداً لا يفترض على الطفل تجاوزها. وتتعلّموا كيفيّة التفاوض وإقناع أطفالكم بطريقة فعّالة، ولا بد أن تعرفوا أنّ مهمّة التربية مهمّة صعبة، وبما أن لكلّ طفل خصاله الفريدة، لذا لا توجد طريقة واحدة مبسّطة للتربية، فأمر اختيار الأسلوب يعود الى الأهل، وبمزيد من الرحمة والحبّ والعطف والاحترام ستكون النتائج مذهلة .

استراتيجيّات التربية الإيجابيّة:

تشكّل هذه الاستراتيجيّات بدائل عمليّة عن اللجوء الى العقاب، فهي وسائل تبني الشخصيّة المتميّزة التي يطمح لها الأهل. وهي عبارة عن خطوات عمليّة ومتكاملة، تصبح ضرورة في حالات الأزمات الطارئة بين الأطفال، سيّما عند لجوئهم الى السلوكيّات العنيفة والمقلقة، ومنها:

1- مكافأة السلوك الإيجابي: وهي طريقة فعّالة جداً للتخفيف من حالات التوتّر، لها قوّة هائلة في بناء شخصيّة الطفل؛ وتتحقّق إذا قام الأهل بعدم التركيز على السلوك المنسجم مع عمرهم كالحركة والاكتشاف المستمر للمحيط، وأبدوا تسامحاً معهم، وكافأوا سلوكهم من خلال توجيه المدح، وتحديده بالسلوك الإيجابيّ، وهو ما يسمى بـ "المدح المخصّص"، ومثاله إسماع الطفل عبارة: "ما أجمل خطك" أو "كم أنت طفل مبدع... وغيرها".

2- الشعور الخاص: هو نوع من التعبير عن المشاعر التي تربط بين الطفل ووالديه، فالمشاعر خلقها الله سبحانه لكي ننطق بها لا لنخزّنها بداخلنا، وعادة ما يكون ذلك من خلال إسماع الطفل كلمات تعبّر عن محبّتك له. وإنّ توقّف الطفل عن السلوك المزعج هو بحد ذاته نجاح ينبغي المكافأة عليه. ولكن يجب الانتباه إلى عدم المبالغة في المدح، حتى لا تؤدّي إلى نتائج عكسيّة. وتذكّر أنّ الناس طيّبون أكثر ممّا نتصوّر ونحن يمكننا إخراج أحسن ما فيهم، إذا أخرجنا أحسن ما عندنا، وأطيب الناس الأطفال.

3- الإنصات الفعّال: وهو ما يُعرف بالاستماع النشط، وهو يعني الاستماع باهتمام وبكلّ جوارحنا لما يريد الطفل التعبير عنه، وكلّما مورست هذه الطريقة، كلّما عرفت العلاقات الأسريّة انحساراً لحالات التشنّج. وهناك خمس خطوات للاستماع الفعاّل:

- اربط علاقة تواصل بين عينيك وعيني طفلك، واحرص أن لا يشيح وجهك عنه؛ لأنّ ذلك يوحي له بقلّة الاهتمام وقلّة اعتبار لشخصه.

- اجعل علاقة اتّصال واحتكاك جسديّ مباشر مع طفلك، وذلك من خلال لمسه، وتشابك الأيدي والعناق.

- كرِّر ما يقوله وأظهر همهمات ليرى مدى تفهمّك له.

- ابتسم باستمرار وأبدِ ملامح الاطمئنان لما يقوله.

- عبّر لابنك عن تفهّمك للموقف، وأعد باختصار وبتعبير أدقّ ما يودّ إيصاله لك، فكلما تحدّث الابن ووجد قبولاً واهتماماً كلما ضعفت المقاومة السلبيّة لديه، وقلّ عناده.

4- الآن: وهي تعني إلغاء الأفكار والمواقف السلبيّة والأحاسيس المتشنّجة غضباً وتوتّراً، واستبدالها بالتفكير الإيجابيّ؛ فالتركيز على الأخطاء لا يحقّق الحلّ، ولا يفتح آفاقاً وبدائل؛ لذا فإنّ استراتيجيّة الآن تجعلنا نتذكّر أنّ غالبيّة المشاكل التي نخشاها ليست نهاية المطاف، وليست مشاكل بلا حلول، وهذا الاعتقاد وحده يجعلنا في حالة استرخاء وهدوء. فمن لا يعرف هذه الخطوة فإنّه لا يعرف المتعة التي يحرم نفسه منها مع أبنائه، ويضيع جوّاً عائلياً من أروع ما يمكن تصوّره.

5- التربية بالحبّ: وهي من أهمّ استراتيجيّات التربية الإيجابيّة التي ينبغي الالتفات إليها. ومن الضروريّ أن يعيد الأهل النظر في كثير من أشكال تربيتهم لأبنائهم، ويعتمدوا التربيّة بالحبّ مع أولادهم من خلال الكلمات الحنونة، والنظرة الرؤوفة، واللمسة التي تشعرهم بالأمان والاطمئنان.

إنّ الإنسان لديه جملة من الحاجات العضويّة، كالطعام والشراب والنوم. كما لديه جملة من الحاجات النفسيّة، منها الحاجة إلى الحبّ والعطف، وكلا النوعين ينبغي إشباعهما حتّى يشعر بالتوازن.

ولكن هناك إشكاليّة تطرح عن الفرق بين حاجاتنا العضويّة والنفسيّة؟؟

إنّ الفرق يكمن في نقطة مهمّة، وهي أنّ عدم إشباع حاجاتنا العضويّة يؤدّي إلى الموت، بينما عدم إشباع حاجاتنا النفسيّة يترك أثراً خطيراً على الشخصيّة، وهو يظهر في سلوك الفرد ومقدار سعادته، كما قد يظهر أثناء تعامله مع الآخرين.

أساليب منافية للتربية بالحبّ:

هناك أساليب سلبيّة تبعد المربّي عن التركيز على المشكلة وإيجاد الحلول لها، وتجعل التوجّه لشخص الطفل وليس لسلوكه، ومنها:

1.أسلوب الصراخ: وهو أسلوب يلغي لغة التواصل والتفاهم بين طرفي المعادلة، فالابن هنا يدخل في حلبة الدفاع عن النفس والخوف من الصوت المرتفع، ويركّز اهتمامه على الطرق التي تحميه من ردود أفعال غير منتظرة.

2.التأنيب واللَّوم: كثرة التأنيب واللَّوم يقسّيان القلوب ويفكّكان العلاقات والروابط، ويقتلان المشاعر الإيجابيّة بين الطرفين.

3.الأوامر الكيديّة: إنّ كثرة إعطاء الأوامر دون عمليّة إقناع ترافقها، تحوّل الابن إلى آلة لتنفيذ الأوامر، وتلغي شخصيته وتضعّفها، وتجعل منه شخصاً انقياديّاً مستسلماً لا كيان له.

  1. التهديدات: كثرة التهديد الذي يمارسه الأهل بكلّ أنواعه( المباشر وغير المباشر) لا يساعد ولا يسهم في حلّ المشكلة وإبعاد الطفل عن السلوك العنيف، فإنّه يوقف سلوكه مؤقّتاً بسبب الخوف، ولكن سرعان ما يعود.
  2. السخرية: سلوك مرفوض ينزع الثقة من الطفل، ويقنعه بعدم قدرته على التخلّي عن سلوكيّاته المزعجة، إضافة الى كون السخرية تحطّم المعنويّات.

6.الشتم: إنّ شتم الطفل ووصفه بنعوت سلبيّة، تثبت هذه الأوصاف في عقل الطفل وتقنعه بها، إضافة الى أنّ الشتم يعلّم الطفل سوء الخلق.

7.المقارنة: وهي من أسوأ الأساليب التي يتّبعها المربي؛ لأنّها توصل الطفل إلى كره الآخر المقارن به، ممّا تجعله يشعر بفشله وينزع الثقة من نفسه ومن قدراته؛ لذا ينبغي أن تتمّ المقارنة بين سلوكين أو موقفين عند الطفل نفسه وليس بينه وبين غيره.

8.سوء الظن بالطفل: ومنه تفسير السلوك بشكل سلبيّ دائماً من قبل الأهل، فهو يؤكّد له عدم ثقتك به وبأخلاقه، ويؤدّي إلى إغلاق أبواب التواصل بينكما.

9.الاتّهام: حين تقوم أيّها الأبّ بوضع ابنك في قفص الاتّهام، فأنت تقوم بدور القاضي أو المحقّق. واعلم أنّ هناك فرقاً شاسعاً بين أن تسأل ابنك لماذا تأخّرت؛ من باب الاطمئنان عليه، وبين أن تسأله ذلك من باب سوء الظن به واتّهامه. فالأوّل يفتح جسور التواصل بينكما والآخر يجعله ينغلق، وقد يدفعه إلى الكذب والتهرّب.

وأخيراً، إنّ تركيزنا على الحلول بدل المشكلة- التوتر والانفعال- لا يفيد الصغار فحسب، بل يعدّ أسلوباً ناجعاً مع الكبار أيضاً سواء أكانوا مراهقين أم شباباً.

الأربعاء, 03 تشرين1/أكتوير 2018 07:06

الإلحاد والدوافع النفسية

يبدو من خلال التتبّع "لحالة الإلحاد" أن الكلام عن الإلحاد ليس بحثاً في منظمات فكرية ذات طروحات وجوديّة، إنه متابعة ل "حالات رفضية"، وغاية ما في الحالات الرفضيّة أنها تريد القول "لا" للمنظومات الدينيّة المقابلة لها و"لا" للميتافيزيقا و"لا" للمعطى العقليّ.

هي ظاهرة تريد الرفض وتجعل من رفضها قضيّةً كبرى، وكبرها لا من جهة ذاتها، بل من جهة قوة ما ترفضه، أي إن رفضها ملحوظ بلحاظ ما ترفضه، لا بلحاظ نفسها.

لذا كان الإلحاد هو الحالة النافرة عن الميل الفطري في الإنسانية عموماً، بل في النوع الإنسانيّ بما يشمل الإنسان الماضي والإنسان الآتي، غاية ما عندها القول أنها "لا تعلم بوجود الله" لا "أنها تعلم بعدم الوجود". وشتان بين عدم العلم والعلم بالعدم، فعدم العلم هو جهل تمّ التصريح عنه بصيغة الإلحاد. والعلم بالعدم هو علم، ولا يبنى علم على جهل.

ويزيد الأمر جلاءً أن مجموعة من تجلببوا بلبوس الإلحاد كان مردّ إلحادهم إلى عقدة نفسية مع بعض رجال الدين، أو معضلة قصرت أفهامهم عن حلّها في فهم الدين، أو بعض التشريعات.

ولم تكن مشكلة الملحد دائماً هي إشكالية إنكارٍ لله تعالى، ويبدو الأمر أكثر وضوحاً عند النظر في التعليلات المتنوعة التي يذكرها الملحدون حيث تدلّ على أنهم يتحركون كرد فعل رافض لوضعيّة معينة لحدث ما في حياته ومن باب ضيق الأفق، وذلك مثلاً كمن رأى رجل دين يقود سيارةً جديدةً فيحوّل القضيّة إلى قضية دينية، ثم يصبح الأمر قضية إنكار لله تعالى.

وقد يواجه بعض الأسئلة فيعسر فهمها لدية كمن يرى كثرة الحروب وسفك الدماء فيسأل عن العدل الإلهيّ، فيشك أو ينكر، فيسري شكه بالله تعالى وهكذا شكّ يجرّ شكّاً، كمن يطلب النور بالظلمة فيبقى في الظلمات، فيصبح الإنكار أو الشك حالةً نفسيّةً مرضيّةً وليس وضعيّةً ثقافيّةً معرفيّةً.

كل هذه النماذج وأمثلتها تدلّ على أن بعض حالات الإلحاد هي نفسية "انفعالية"، تتحرك كردّة فعل وتسجيل موقف. واللافت في هذه "الحالات" أن أصحابها يعلو ضجيجهم إيحاءً بأن الضجة هي جزء من "عملية فكرية" لكي يصدقهم العقلاء من الناس، غير أن شبهاتهم لا تنطلي على غير السذّج، وهذا يأخذنا من جديد إلى جحا، "فقد ذاع في يوم من الأيام أنه سيطير يوم الجمعة من فوق المئذنة، فاجتمع الناس من كل مكان في الموعد، فلمّا ضاق الميدان بجموعهم أطلّ جحا من أعلى المئذنة ونظر إليهم ساخراً من بلاهتهم، وجعل يمدّ ذراعيه ملوّحاً بها في الهواء، ويحرك يديه مرةً بعد أخرى كأنّما يتهيأ للطيران بالفعل، وطال انتظار الناس ولم يطر، فصاحوا به لينجز ما وعد، فنظر إليهم ساخراً ثمّ قال: كنت أحسبني منفرداً بالغفلة والغباء، والآن أيقنت أني وإياكم في الحماقة سواء، بل رأيت فيكم من يفوقني في هذا الباب، رأيتكم تصدقون ما لا يصدّقه جحا، وتنخدعون بما لا ينخدع به، تتخيّلون ما لا يمكن أن يكون أنه يكون، خبّروني أيها العقلاء كيف صدّقتم إنساناً مثلي ومثلكم يستطيع أن يطير بغير جناحين؟!"([1]). إن جحا لم يكن مقتنعاً بما دعا إليه لكنه اكتشف كم من الحمقى يسير وراء الإدّعاء غير الواقعي حتى ولو كان مستحيلاً ذاتاً. وقد قيل: "حدّث العاقل بما لايليق فإن لاق له فلا عقل له".

ومن جهة أخرى فإن الإنفعالية تتّخذ عند الملحدين صوراً تتلبّس أحياناً بثوب الفلسفة، وأحياناً أخرى بثوب العلم. وهذا كثيراً ما يحصل فيحاول الملحد أن يحلّ مشكلته أو عقدته النفسية بتكبيرها وإضفاء لون من المنطقية أو العلمية أو الفلسفية عليها، وهذا يكشف أن الإلحاد ليس العِدل للدين الإلهي، فالدين والحكمة الإلهية يطرحان طرحاً وجودياً، وهذا يؤكّد القول بأن الإلحاد "حالة تمردية" تشبه "المراهقة الكبيرة".

الأربعاء, 03 تشرين1/أكتوير 2018 07:03

نتنياهو يهدّد لبنان.. الاحتمالات وتبعات الردّ

مرّة جدّيدة يهاجم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حزب الله، زاعماً وجود مصانع للصواريخ في محيط مطار بيروت الدولي.

ليست المرّة الأولى التي يلمّح فيها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لاستهداف العمق اللبناني عبر تأكيده أن "إسرائيل" لن تسمح لحزب الله بالإفلات دون عقاب، فقد جدّد من على منبر الأمم المتحدة "مسرحيّة الخرائط" التي أعادتنا إلى مسرحيّة "القنبلة النووية" قبل سنوات.

وبعيداً عن خرائط نتنياهو الافتراضيّة، بدا لافتاً هذه المرّة التحذيرات التي أطلقها وزير الخارجيّة الروسي سيرغي لافروف، عندما حذّر الجانب الإسرائيلي من توجيه ضربات محتملة على لبنان "بسبب الوجود المزعوم لصواريخ"، وفق ما ادّعى رئيس الوزراء الإسرائيلي، وفي حين اعتبر لافروف أن هذا الأمر يشكّل انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي، أكّد أن موسكو ستعارض بشدة مثل هذه الإجراءات.

"لازمة" نتنياهو التي يردّدها كلّ فترة، لا تلبث أن تخمد بعد تأكيد حزب الله على جهوزيته لمواجهة أي اعتداء إسرائيلي مهما علا سقفه، لكن السؤال الذي يطرح نفسه اليوم بعد التعقيدات التي تواجه الكيان الإسرائيلي في الساحة السورية إثر استلام الأخيرة لمنظومة الـ "S300": هل سينفّذ نتنياهو تهديداته؟ وماذا عن ردّ فعل حزب الله؟

أدرك حزب الله منذ نهاية حرب تموز عام 2006 التي ترسّخت فيها معادلة النار بالنار، أن الكيان الإسرائيلي لن يتوقّف عن أعماله العدوانيّة، وبالتالي عمد إلى ترسيخ قدراته العسكريّة مستفيداً من معادلة الردع القائمة، لكنّه أدرك في الوقت عينه أن الجيش الإسرائيلي سيعمد إلى خرق هذه المعادلة في يوم من الأيّام، وقد يكون هذا الخرق محدوداً من قبيل استهداف بضع مواقع عسكرية، أو خرقاً واسع النطاق يهدف لتعطيل البنيّة الصاروخيّة لحزب الله. وفي كلتا الحالتين، يؤكد أحد المطّلعين على تفاصيل الاستعدادات أن جميع السيناريوهات على الطاولة بدءاً من الردّ المماثل عبر استهداف المراكز العسكرية الاستراتيجية، ولاسيّما الصناعيّة منها، وليس انتهاءً بدخول قوات النخبة في حزب الله إلى "إصبع" (الجليل).

يضيف أحد المعنيين بالمواجهة مع العدو الإسرائيلي إن حزب الله اتخذ بالفعل جملة من الإجراءات التي ستستكمل خلال الأيام القادمة، وبالتأكيد سيتلقّى العدو إشارات هذه الإجراءات، ويتابع قائلاً: الرسالة الكاملة سيتلقّاها في الزمان والمكان المناسبين. ويضيف الرجل الذي بقي بعيداً عن الجبهة السوريّة: تبعات أي هجوم صاروخي ستصل لقائدي المنطقة الشمالية والوسطى في الجيش الإسرائيل، ومن خلفهم رئيس الأركان (غادي) إيزنكوت أو من يحلّ مكانة، قبل عودة الطائرات الإسرائيلية إلى قواعدها.

أدبيات السيد نصرالله تؤكد أن الردّ سيكون سريعاً وحاسماً، وهذا السبب الرئيسي في تجنّب الجيش الإسرائيلي شنّ الهجوم على لبنان خلال السنوات العشر الماضية، ولعلّ وجود الجنرال إيزنكوت صاحب "عقيدة الضاحية" في رئاسة الأركان خلال السنوات الماضية حال دون أيّ تهوّر يقوده نتنياهو أو ليبرمان نظراً لامتلاك إيزنكوت خبرات عسكرية واسعة حول حزب الله وقدراته النوعيّة منذ توليه قيادة المنطقة الشماليّة.

إذن، مسألة الهجوم الإسرائيلي لن تكون بهذه البساطة، فضرب مصنع هنا أو هناك لن يغيّر على الأرض شيئاً، خاصّة بعد تأكيد الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله امتلاك الحزب للصواريخ الدقيقة، ومن هنا يبقى الباب "موارباً" أمام خيار الهجوم الواسع الذي سيحمل عنوان: "كل ما يقع تحت استخدام حزب الله في لبنان سيُدمّر، من بيروت حتى آخر نقطة في الجنوب"، وفق تصريح الجنرال إيزنكوت.

في المقابل، الردّ على هذا الهجوم سيكون من هذا القبيل أيضاً ولا شكّ أنه سيكون الأقوى في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي، ولن يقتصر الأمر على تهديم المباني والقواعد العسكريّة، بل هناك منشآت استراتيجية وبنى تحتية حيوية ستصبح خارج الخدمة، باعتبار أن كلا الطرفين يدرك أن الوقت هو الخيار الحاسم في هذه الحرب، وبعبارة أدق، إن الحرب المقبلة لن تكون تصاعدية من جهة حزب الله كما كانت في حرب تموز، بل سيكون سقفها الأوّل مرتفع جدّاً لا يسمح لمجلس الوزراء المصغّر (الكابينت) بعقد جلساته حيث يريد، وبالتالي من يمتلك قدرة تحمّل أكبر سيكون المنتصر في هذه الحرب.

لا ندري هل سيقود إيزنكوت هذه الحرب خلال فترته المتبقّية إلى ديسمبر المقبل، أم إن الذي سيحلّ مكانه هو من سيفعلها، في ظل تصاعد معركة التعيين بين نتنياهو الذي يريد تعيين "الميجر جنرال إيال زامير ووزير حربه ليبرمان الذي مازال تائهاً بين مرشحين اثنين، هما الجنرال أفيف كوشافي والجنرال نيتسان ألون، وفي المقابل، لا ندري طبيعة ردّ حزب الله وتفاصيله، لكن ما هو مؤكد أن المقاومة لن تلتزم بأي خطوط حمراء بشأن الأمونيا والنووي"، كما أكّد السيد نصرالله سابقاً.

يوضح الرئيس الاميركي بشكل متدرّج حجم المبالغ التي يطلبها من السعودية مقابل حمايتها، وهو يقدّر ثمن الحماية بمليارات الدولارات. لكنه في واقع الأمر يطلب حرية التصرّف بكل النفط والغاز السعودي، وما يقدّر من قيمة شركة " أرامكو" بحدود 2000 مليار دولار كدفعة أولى.

ما يشير إليه الرئيس الاميركي في خطابه أمام جمهوره في ولاية ويست فرجينا، هو بمثابة إعلان أميركي رسمي عن انتهاء مرحلة أموال "النفط مقابل الحماية". والاقرار بأمر واقع جديد هو حرية التصرف الأميركي بكل النفط السعودي مقابل الحماية.

المرحلة الغابرة في العلاقة بين أميركا والسعودية المعروفة باتفاق "النفط مقابل الحماية"، أقرّها لقاء فرنكلين روزفلت وعبد العزيز على متن  الطراد كوينسي في العام 1945. وبذلك ورثت الولايات المتحدة التركة البريطانية في الخليج. وأخذت على عاتقها حماية السعودية من التهديدات الخارجية والداخلية التي يتعرّض لها الحكم.

السعودية لم تسلّم النفط والآبار والمنابع إلى الولايات المتحدة. لكنها سلّمت عائدات النفط على شكل مشتريات السلاح والسلع، وعلى شكل تمويل الخدمات والتيارات السياسية والدينية التي تعارض الهيمنة الأميركية. ففي هذا السياق دعمت السعودية حملات حلف بغداد الذي كان يشبه وقتها ما يدعو إليه جاريد كوشنير باسم "الناتو" العربي لتصفية القضية الفلسطينية. وفي السياق نفسه دعمت السعودية قاعدة اسامة بن لادن في أفغانستان والتيارات والجماعات الأخرى التي لا تُحصى في كل أصقاع العالم.

صيغة الحماية الاميركية مقابل عائدات النفط، بدأت بالاهتزاز أثناء ولاية باراك أوباما الثانية حيث أخذت السعودية في التمادي بدعم الحروب بالوكالة بما يفوق الحاجة الاميركية، ولا سيما في العراق وسوريا واليمن. فالرئيس أوباما رأى أن الولايات المتحدة لا يسعها حماية السعودية من التناقضات التي تهدد انهيارها من الداخل. ولهذا دعا أوباما السعودية إلى تغيير أساليب الحكم، ودعا الحكم السعودي إلى تحقيق إصلاحات داخلية. وتخلّى بذلك عن جانب من الصيغة القديمة، وهو حمايتها من الداخل أيضاً مقابل عائدات النفط.

ترامب يقلب الصيغة رأساً على عقب، في إشارته إلى أن السلاح الذي تشتريه السعودية من الولايات المتحدة والدول الغربية، لا يكفي لحمايتها. فالسعودية ليست بمأمن  مقابل تسليم العائدات إنما عليها تسليم ترامب حرية التصرّف في زيادة انتاج النفط السعودي لتغطية حاجة الأسواق المهددة نتيجة العقوبات على إيران. وعليها أيضاً  تفجير منظمة الأوبك وتخفيض أسعار النفط، لحماية أميركا والدول الصناعية من الأزمات الاقتصادية التي يمكن أن تتعرّض لها بسبب ارتفاع أسعار النفط والغاز.

ما يطلبه ترامب من ثمن مباشر، يهدّد السعودية بأزمة اقتصادية داخلية خانقة. فما تسميه السعر التعادلي في حسابات ميزانيتها يتجاوز 87 دولاراً للبرميل. وفي حال انخفاض سعر البرميل تغرق الميزانية في عجز دائم. وبينما وصل فائض الميزانية إلى 155 مليار دولار في العام 2008، تغرق الميزانية في عجز يتجاوز 60 مليار دولار في العام 2018. وفي محاولة التخفيف من العجز، يحاول محمد بن سلمان تخفيض نفقات الدولة حوالي 30 مليار دولار، وخوصصة 5% من شركة آرامكو بمبلغ 30 مليار دولار. لكن هذه الحاولة تهدّد الحكم في الداخل حيث يعاني فقراء السعودية من زيادة التقشّف، وحيث يرفض الأمراء التخلي عن امتيازاتهم في ملكية النفط وتقسيمه بين العائلة المالكة.

ترامب يذكّر الملك سلمان بأن ثمن حماية واشنطن للسعودية يتجاوز كثيراً ما تدفعه من مئات المليارات. فهو يصوّب على شركة آرامكو لخوصصة الشركة كلها في بورصة نيويورك، آملاً بتوفير 2000 مليار دولار كدفعة أولى من التصرّف في ملكية النفط والطاقة. ولعل ما يطمح إليه ترامب يفوق هذه المساعي، إلى دفع السعودية للخضوع إلى ديون البنك الدولي والمصارف الأميركية والقضاء بذلك على أكبر ميزانية عربية تتجاوز 260 مليار دولار. والافت أن ترامب لم يلوّح بعد بقانون "جاستا" الذي يتحرّك من جديد بعيداً عن الأضواء للتعويض على عائلات 2500 من ضحايا 11 أيلول/ سبتمبر وعلى 20 ألف من المصابين والمؤسسات المتضررة بمئات مليارات الدولارات.

ترامب لا يحمي السعودية من التناقضات الداخلية التي تهدّد أركان الحكم، بل يعمل على تفاقمه. ولا يحمي السعودية من الخارج، إنما يدفعها لتهديد دول المنطقة. لكنه يحميها في العدوان على اليمن في قتل اليمنيين وتجويعهم، إلى أن يتعرّض ترامب نفسه إلى تهديد داخلي وإنساني ضد الجرائم.

لم ينتظر لبنان الرسمي الكثير من الوقت ليفند بالصوت والصورة وأمام أكثر من 70 سفيراً معتمداً لديه الادعاءات الإسرائيلية التي زعمها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من على منبر الأمم المتحدة عن وجود مصانع صواريخ للمقاومة قرب مطار بيروت الدولي.

حشدت وزارة الخارجية اللبنانية عشرات السفراء المعتمدين في لبنان لإطلاعهم على الموقف اللبناني من إدعاءات نتياهو، وبعد تفنيد وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل المزاعم الاسرائيلية، نظمت الوزارة جولة للسفراء على أحد المواقع قرب المطار والذي إدعى نتنياهو وجود مصانع للصواريخ الدقيقة فيه.

الجولة الميدانية شملت أحد المواقع التي زعمت تل أبيب وجود الصواريخ فيها على مقربة من مطار بيروت الدولي وتحديداً قرب ملعب فريق العهد اللبناني، وكان شرح ميداني وجولة للسفراء في المكان ليتبين كذب الاتهامات الإسرائيلية.

وعلّق باسيل "زرنا 3 أماكن من التي حددها العدو الإسرائيلي وزعم أن فيها صواريخ ومنها نادي العهد الرياضي، وهذا النادي مفتوح أمام الجميع للرياضة، ويمكن لأي شخص بحسّه النقدي أن يعرف ما اذا كانت تصنع في هذا المكان صواريخ لاطلاقها".

وقال "جلنا مع سفراء العالم بعد ادعاءات رئيس وزراء العدو بنيامين نتانياهو أمام أعلى منبر في العالم، والشهادة والكلمة لكم"، مؤكداً أن "لبنان لن يقصّر أمام مهماته الدبلوماسية، وأهم رد على نتنياهو هو الاعلام العالمي الذي رأى كل المواقع، وللأسف نحن نعمّر وهم يخربون، وهناك طرف يريد إفتعال حرب مع لبنان، الذي هو بلد التعايش والحوار والسلام، وهناك من لا يريد الكلام مع أحد الا بالقتل والعنف".

وكان باسيل تحدث في الوزارة أمام 72 سفير دولة ومنظمة دولية واقليمية في لبنان عن التهديدات الإسرائيلية ربطاً بما زعمه نتنياهو مستعرضاً حجم الاعداءات الاسرائيلية وانتهاكاتها المستمرة للسيادة اللبنانية ولا سيما القرار الدولي 1701.

وشدد في كلمة امام السفراء أن "إسرائيل لا تحترم المنظمات الدولية ولا تنفذ القرارات الأممية، بل خرقت أكثر من 28 قرار دولي، كما خرقت هذا العام الأجواء والأراضي والبحر اللبناني 1417 مرة خلال 8 أشهر أي أكثر من من 150 مرة في الشهر".

واعتبر أن "اسرائيل تعودت على ممارسة خروقات غير مبررة"، مشيراً إلى "أننا اخترنا اليوم القيام بهذه المبادرة لنتوجه إلى سفراء الدول، ضمن الحملة الدبلوماسية".

ولفت إلى أنه "استناداً على معلومات غير دقيقية ودون دليل وصورة لا تحتوي على برهان ادعى نتنياهو في الأمم المتحدة أن هنا 3 مواقع للصواريخ قرب مطار بيروت. صحيح أن حزب الله يملك صواريخ ولكنها ليست قرب المطار، نحن نحترم القرارت الدولية، لكننا لا نتقيد بالقوانين فيما يتعلق بحماية أرضنا ومواطنينا"، معلنا أنه "لنا الحق الشرعي في المقاومة حتى تحرير كافة الاراضي المحتلة".

وأشار باسيل الى أن " الجيش اللبناني نجح في التعاون مع "اليونيفل" في الحفاظ على الأمن جنوباً، وتم تمديد وجود اليونيفيل لمدة ما أكد مصداقية لبنان"، مضيفاً "اليوم لبنان يرفع الصوت بالتوجه إلى كل دول العالم خصوصاً الأعضاء الدائمين في الأمم المتحدة لرفض الادعاءات الإسرائيلية، لمنع أي اعتداء اسرائيلي على لبنان ما سيكون له تداعيات تظهر على المنطقة كافة خاصة في وجود النازحين السوريين واللاجئين الفلسطينيين".

ورأى أن "إسرائيل تسعى لتبرير عدوان آخر على لبنان بمزاعم وجود مواقع صواريخ لحزب الله"، متوجها الى نتنياهو قائلا: "ما ادعيته في الأمم المتحدة كذبة أخرى غير منطقية".

وأكّد أن "لبنان قوي بشكل كافٍ لمنع الاعتداء عليه واسرائيل لا تخيفنا وعندما تهدد ندرك مدى ضعفها"، لافتا إلى أن "لبنان بمواجهة دائمة ديبلوماسياً لإثبات أحقية قضيته".