Super User

Super User

الإثنين, 23 تموز/يوليو 2018 04:08

النيّة الصّادقة

عَنْ الإمامِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصادقِ عليه السلام قَالَ: «إِنَّ الْعَبْدَ الْمُؤْمِنَ الْفَقِيرَ لَيَقُولُ: يَا رَبِّ ارْزُقْنِي حَتَّى أَفْعَلَ كَذَا وكَذَا مِنَ الْبِرِّ ووُجُوهِ الْخَيْرِ. فَإِذَا عَلِمَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ ذَلِكَ مِنْه بِصِدْقِ نِيَّةٍ كَتَبَ اللَّهُ لَه مِنَ الأَجْرِ مِثْلَ مَا يَكْتُبُ لَه لَوْ عَمِلَه إِنَّ اللَّه وَاسِعٌ كَرِيمٌ».

من مظاهرِ سعةِ الرحمةِ الإلهيّةِ ما كتبَه اللهُ عزَّ وجلَّ من ثوابٍ على نيّةِ الخيرِ لصاحبِها، فالعملُ وإنْ كان مطلوباً ومهماً ولكن لو امتلك الإنسانُ النيّةَ الصادقةَ وعجزَ عن العملِ لسببٍ من الأسبابِ فإنَّ اللهَ سوف يكتبُ له الأجرَ يومَ القيامةِ على هذه النيّةِ، ووردَ في حديثٍ آخرَ عن الإمامِ الصادقِعليه السلام: «إنّ العبدَ لينوي من نهارِه أنْ يُصلّيَ بالليلِ فتغلبُه عينُه فينام، فيُثبتُ اللهُ له صلاتَه، ويكتبُ نَفَسَه تسبيحاً، ويجعلُ نومَه عليه صدقةً».

وهذه النيّةُ الصادقةُ للقيامِ بعملِ الخيرِ إنْ واظبَ عليها الإنسانُ أورثتهُ الجنّةَ، فعن أميرِ المؤمنين عليه السلام - في حديثٍ - قال: «إنّ اللهَ بكرمهِ وفضلهِ يُدخِلُ العبدَ بصدقِ النيّةِ والسريرةِ الصالحةِ الجنّةَ».

ومن الأمنياتِ التي يسعى إليها الإنسانُ المؤمنُ ولا سيّما من يكونُ مع أهلِ الجهادِ والقتالِ في سبيلِ اللهِ عزَّ وجلَّ أنْ يُكتَبَ له التوفيقُ للشهادةِ في سبيلِ اللهِ، فمنْ تكونُ نيّتُه صادقةٌ في طلبِها، ولكنّه لم ينلْها كُتِبتْ له، فقد وردَ في الرواياتْ أنّ صاحبَ النيّةِ الصادقةِ في ذلك يُكتَبُ له درجتُها عندَ اللهِ عزَّ وجلَّ، ففي الروايةِ عنه صلى الله عليه وآله وسلم قال: «منْ سألَ اللهَ الشهادةَ بصدقٍ بلَّغَه اللهُ منازلَ الشهداءِ وإنْ ماتَ على فراشِه».

وفي روايةٍ أخرى عن الإمامِ الصادقِ عليه السلام تفصيلُ ذلك لدى الإنسانِ المؤمنِ، يقولعليه السلام : «إنَّ المؤمنَ ليهمُّ بالحسنةِ ولا يعملُ بها فتُكتبُ له حسنةً، وإنْ هو عمِلَها كُتبتْ له عشرَ حسناتٍ، وإنّ المؤمنَ ليهمُّ بالسيّئةِ أنْ يعملَها فلا يعملُها فلا تُكتبُ عليه».

نعم لا بدَّ من التفرقةِ بين القولِ وبين النيّةِ، فمِنَ الناسِ من يصدرُ منه هذا الكلامُ ولكنّه لا يمتلكُ النيّةَ الصادقةَ في ذلك ولذا لا يُقبلُ منه قولُه ما لم يُلحِقْه بالعملِ بهذا القولِ، ولذا وردَ عن رسولِ الله صلّى الله عليه وآله: «لا قولَ إلا بعملٍ».

كما إنّ من مظاهرِ الرحمةِ الإلهيّةِ أنْ لا يُكتبَ للإنسانِ نيّةُ الشرِّ إذا لم تقترنْ بالعملِ، بل إنّ نيّةَ الشرِّ إذا رجِعَ عنها الإنسانُ وتركَها كتبَ اللهُ عزَّ وجلَّ له حسنةً بذلك، فقد روي عن أبي عبدِ اللهِ الصادقِ عليه السلام قالَ: «من همَّ بحسنةٍ فلم يعملْها كُتِبتْ له حسنةً، فإنْ عمِلَها كُتِبتْ له عشراً، ويُضاعفُ اللهُ لمن يشاءُ إلى سبعمائةٍ، ومن همَّ بسيّئةٍ فلم يعملْها لم تُكتبْ عليه حتى يعملَها، فإنْ لم يعملْها كُتبتْ له حسنةً، وإنْ عمِلَها أُجِّلَ تسعَ ساعاتٍ، فإنْ تابَ وندِمَ عليها لم يُكتبْ عليه، وإن لم يتبْ ولم يندمْ عليها كُتبتْ عليه سيّئةً».

قال تعالى: (إِنّ أَوّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنّاسِ لَلّذِي بِبَكّةَ مُبَارَكاً وَهُدًى لّلْعَالَمِينَ فِيهِ آيَاتٌ بَيّـنَاتٌ مّقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِناً)([1]).

من المتواتر المقطوع به أن الذي جدّد بناء الكعبة إبراهيم الخليل(ع)    وابنه إسماعيل، وأن الكعبة هي أول بيت وضعه الله تعالى للعبادة، حتى قبل بيت المقدس، لأن بيت المقدس بناه النبي سليمان(ع)   ، وهو بعد إبراهيم الخليل بزمن.

ولكن هذه الآية وآيات أخرى تشير بشكل واضح إلى أن الكعبة كانت موجودة قبل إبراهيم، وكان قائماً منذ زمن آدم(ع)   ([2])، ومما يكشف عن ذلك أيضاً قوله تعالى: (رّبّنَآ إِنّيَ أَسْكَنتُ مِن ذُرّيّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرّمِ)([3])، فإنّها تدل على أن الكعبة كان لها نوع من الوجود حين جاء إبراهيم مع زوجته، وابنه إسماعيل الرضيع إلى مكة.

وقد أكد أمير المؤمنين(ع)    هذا المعنى فقال: Sألا ترون أن الله سبحانه اختبـر الأولين من لدن آدم (صلوات الله عليه) إلى الآخرين من هذا العالم بأحجار... فجعلها بيته الحرام... ثم أمر آدم(ع)    وولده أن يثنوا أعطافهم نحوه...([4]).

وعلى أي حال فقد روى المسلمون وغيرهم أنه لما ولدت هاجر اسماعيل؛ أمر الله نبيه إبراهيم أن يُسكناهما أمام البيت الحرام، وكان في ذلك الوقت على شكل قواعد، فجاء إبراهيم وبرفقته هاجر وابنها إسماعيل وتركهما عند البيت الحرام دون ماء ولا كلاء ولا حتى خيمة تطبيقاً لإرادة الله ونزولاً على بلاءه، فسألته هاجر، أتتركنا في أرض لا يوجد فيها أحد؟ فقال لها: ألله الذي أمرني أن أضعكم في هذا المكان، وهو الذي يكفيكم، ثم انصرف عنهما فلما بلغ (كداء) وهو جبل بذي طوى التفت إبراهيم، وقال: (رّبّنَآ إِنّيَ أَسْكَنتُ مِن ذُرّيّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرّمِ رَبّنَا لِيُقِيمُواْ الصّلاَةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مّنَ النّاسِ تَهْوِيَ إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مّنَ الثّمَرَاتِ لَعَلّهُمْ يَشْكُرُونَ)، ثم مضى وبقيت هاجر، فلما ارتفع النهار عطش إسماعيل، فقامت هاجر في موضع السعي فصعدت على الصفا، ولمع لها السراب في الوادي، فظنت أنه ماء، فنزلت في بطن الوادي، وسعت فلما بلغت المروة غاب عنها إسماعيل، فعادت حتى بلغت الصفا، وهكذا إلى سبعة أشواط، فلما كانت على المروة نظرت إلى إسماعيل وقد ظهر الماء من تحت رجليه فعادت حتى جمعت حوله الرمال وزمّته، فلذلك سميت زمزم، وكانت قبيلة جرهم نازلة بذي المجاز وعرفات، فلما ظهر الماء بمكة لهاجر وابنها قالوا لها: من أنت وما شأنك وشأن هذا الصبي؟ قالت: أنا أم ولد إبراهيم خليل الرحمن، وهذا ابنه، أمره الله ان ينزلنا هيهنا، فقالوا لها: أتأذنين لنا أن نكون بالقرب منكم؟ فقالت: حتى يأتي إبراهيم، فلما زارهم إبراهيم في اليوم الثالث، قالت هاجر: يا خليل الله إن ههنا قوماً من جرهم يسألونك أن تاذن لهم حتى يكونوا بالقرب منا، أفتأذن لهم في ذلك؟ فقال إبراهيم: نعم، فأذنت لهم هاجر، فنزلوا بالقرب منهم، وضربوا خيامهم، فأنست هاجر وإسماعيل بهم، فلما زارهما إبراهيم في المرة الثانية نظر إلى كثرة الناس حولهم، فسرّ بذلك سروراً شديداً([5]).

ومرت الأيام وبلغ إسماعيل مبلغ الرجال، فأمر الله تعالى خليله إبراهيم أن يبني البيت، وقد أرسل له جبرئيل ليعرّفه موضع القواعد وخطها له، فأخذ إسماعيل ينقل حجار البيت من ذي طوى، فجعل له جدراناً أربعة، ورفعه إلى السماء تسعة أذرع([6])، وجعل له أركاناً أربعة، وسمى الشمالي بالركن العراقي، والغربي بالركن الشامي، والجنوبي بالركن اليماني، والشرقي الذي فيه الحجر بالركن الأسود، وتسمى المسافة التي بين الباب وركن الحجر بالملتزم، لالتزام الطائف إياه في دعائه واستغاثته، وأما الميزاب على الحائط الشمالي يسمى ميزاب الرحمة([7]).

وقد جعل له بابين، باباً إلى الشرق، وباباً إلى الغرب، والباب الذي إلى الغرب يسمى المستجار، ثم لما فرغ من بنائه حج إبراهيم وإسماعيل([8])، ولذا ينسب حج المسلمين إلى إبراهيم الخليل فيقال الحج الابراهيمي.

منزلة الكعبة:

كانت الكعبة مقدسة ومعظمة عند الأمم المختلفة، فكانت الهنود يعظمونها، وكانت الصابئة من الفرس والكلدانيين يعدونها أحد البيوت السبعة المعظمة، وكان الفرس يحترمون الكعبة أيضاً، كما كانت اليهود تعظمها ويعبدون الله فيها على دين إبراهيم، وكانت في الكعبة صورتا العذراء والمسيح، ويشهد ذلك على تعظيم النصارى لأمرها أيضاً، وكانت العرب أيضاً تعظمها كل التعظيم، وتعدها بيتاً لله تعالى، وكانوا يحجون إليها من كل جهة وهم يعدون البيت بناء إبراهيم، والحج من دينه الباقي بينهم بالتوارث([9]).

 

([1]) سورة آل عمران: الآية 96.

([2]) الأمثل في تفسير القرآن 1: 335- 336.

([3]) سورة إبراهيم: الآية 37.

([4]) نهج البلاغة: الخطبة القاصعة.

([5]) الميزان في تفسير القرآن 1: 288- 289.

([6]) المصدر السابق.

([7]) الميزان في تفسير القرآن 3: 360.

([8]) الميزان 1: 289.

([9]) الميزان 3: 361- 362.

وزارة الدفاع الروسية تعلن إرسال مقترحات مفصّلة للولايات المتحدة بشأن تنظيم عودة اللاجئين السوريين إلى بلادهم وتشير إلى أن أكثر من مليون و700 ألف سوري سيتمكّنون من العودة إلى ديارهم في المستقبل القريب.

أعلنت وزارة الدفاع الروسية أنها أرسلت مقترحات مفصّلة للولايات المتحدة بشأن تنظيم عودة اللاجئين السوريين إلى بلادهم، وذلك انطلاقاً من اتفاق بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأميركي دونالد ترامب.

وأشارت الوزارة إلى أن أكثر من مليون و700 ألف سوري سيتمكّنون من العودة إلى ديارهم في المستقبل القريب.

وأضافت الدفاع الروسية أن موسكو اقترحت على واشنطن تنظيم مجموعة روسية – أميركية – أردنية لإعادة اللاجئين من الأردن إلى سوريا، وكذلك لجنة مماثلة بخصوص اللاجئين في لبنان.

وفي سياق آخر قالت الدفاع الروسية إن المتطرّفين يحاولون الوصول إلى شمال محافظة حمص ويستخدمون انتحاريين لمهاجمة القوات السورية في اللاذقية، مضيفة أن القوات السورية مضطرة لاتخاذ تدابير رداً على أعمال المتطرّفين لإرساء الاستقرار.

ولفتت الدفاع الروسية إلى أن نشاط "جبهة النصرة" يزداد في محافظة إدلب شمال سوريا.

لا تكف المقاومة اللبنانية، منذ نهاية حرب تموز ـــــ يونيو عام 2006 عن مواجهة أفكار وتصورات ومواقف، في عمومها، استمرار للحرب الإسرائيلية بوسائل أخرى. هذا إذا استندنا إلى قاعدة الحرب التي تقول إنها اندلعت من أجل القضاء على المقاومة، وإجراء سلسلة من التغييرات في الشرق الأوسط، من شأنها أن تحسن البيئة الآمنة للدولة العبرية.

في هذا السياق يمكن تأطير سبعة اتجاهات أساسية تنتظم من أجل تكوين بيئة أمنية مضادة للمقاومة، حتى إذا ما عزلت وضعفت يسهل ضربها، وإن لم تعزل تماماً، يمكن مواصلة الضغوط عليها بحيث تخور قواها ومعنوياتها، وبالتالي حملها على الانخراط في المشاريع الداخلية اللبنانية بوصفها نهاية المطاف.

الإتجاه الأول والأخطر، يرمي إلى تفكيك القاعدة المباشرة التي تستند إليها المقاومة, وذلك عبر تقسيمها إلى أربع جهات: البقاع، والجنوب، وساحل المتن الجنوبي، وبلاد جبيل. هذا التقسيم يراد منه وضع الجهات المذكورة بمواجهة ومنافسة بعضها البعض، إزاء وظائف الدولة، والخدمات البلدية والمشاريع التنموية.. إلخ.

إن نجاح هذه المحاولة من شأنه أن يضعف أحد أهم أسلحة المقاومة، أي بيئتها المباشرة، التي تؤيد خيار التصدي لإسرائيل وردعها، ومن شأنه أن يساعد خصوم المقاومة وأعدائها في لبنان على النفاذ إلى هذه الجهات وحملها على مواجهة بعضها البعض.

الراجح أن هذه المحاولة لن تذهب بعيداً، إنها كمحاولات سابقة، قد تبؤ بالفشل، ليس بسبب قوة العصبية الطائفية لدى المقاومين فحسب، وإنما أيضاً بسبب ثقافة المقاومة. المقاومة التي تراكمت منذ تلك الحرب وتعززت مع الأدوار الناجحة التي لعبها المقاومون في الإقليم. إن بيئة المقاومة تشعر بالفخر إزاء أدوارها المحلية والإقليمية في مواجهة أعداء العرب وبالتالي يصعب أن تضعف أمام شعارات مطلبية، لا تتحمل المقاومة المسؤولية عنها.

الإتجاه الثاني، ينطوي على جملة من الشعارات والمفاهيم الديماغوجية، التي تبثها وسائل الإعلام اللبنانية والعربية على مدار اليوم، من طراز "أين المقاومة؟ لم يطلق حزب الله رصاصة واحدة على إسرائيل منذ سنوات طويلة" هذا في وقت تجري الدولة العبرية مناورات على مدار العام لمجابهة المقاومة. شعار آخر يقول "سلاح حزب الله غير شرعي لأن قرار الحرب والسلم يجب أن يكون عند الدولة اللبنانية" والراجح أن حملة هذا الشعار يعرفون أن الدولة اللبنانية يمكن أن تتلقى ضغوطاً خارجية إلى حد أنها قد ترمي ورقة الردع اللبنانية ضد إسرائيل في سله المهملات خلال عشرة أيام.

لم تنجح حتى الآن مثل هذه الشعارات في ضعضعة صفوف مؤيدي المقاومة، لكنها، ستجد من يستمع إليها، ويروجها، حينما يلاحظ أصحاب الطوابير المناهضة، أن أسهم المقاومة آخذة بالتراجع.

الإتجاه الثالث يكمن في الحصار الذي يسعى أكثر من طرف محلي وأجنبي إلى فرضه على المقاومة وبيئتها، في لبنان، والعالم العربي والإسلامي، وفي ملاحقة وسائل الإعلام المؤيدة والحؤول دون بثها في الفضاءات العربية والأوروبية. وملاحقة الناشطين ورجال الأعمال المقربين من المقاومة ومقاطعتهم، واستخدام لوائح المقاطعة، لترهيب المناصرين والذين كانوا يتبرعون لها. ومواصلة استخدام الورقة القضائية للنيل من المقاومة شرعياً.

هنا أيضاً لم تتعرض المقاومة لإصابات قاتلة، ومازالت قادرة على أداء أدوارها والإعلان عنها بنجاح كبير.

الإتجاه الرابع بدأ يبرز منذ بعض الوقت ويستند إلى التلويح بالنفط مقابل المقاومة. بتعبير آخر هناك من يغري بيئة المقاومة بأن التخلي عنها يعني تدفق النفط بنسب عالية من لبنان وعبر الأسواق العالمية على أن تكون العائدات للأطراف التي تقول بوجوب وضع حد للقتال ضد إسرائيل.

الراجح عندي أن المقاومة ومعها طيف واسع من اللبنانيين، ستصر على الربط بين النفط المستخرج والردع ضد إسرائيل. لقد ظل نفظنا طي الكتمان سنين طويلة إلى أن أميط اللثام عنه بفضل المقاومة. وذلك على الضد من حال النفط العربي حيث نجحت إسرائيل والغرب عموماً بعزل نفط العرب عن المقاومة.

تحمي واشنطن الأنظمة النفطية وتدعمها، وهذا الحال لا ينطبق على لبنان الذي حمته المقاومة بشراً وأرضاً ونفطاً وموقعاً، فعهل يعقل أن يطيح عاقل بعلة وجوده.

والإتجاه الخامس يرمي إلى أبعاد لبنان والمقاومة عن الترتيبات الإقليمية الجديدة، بعد الحرب السورية، وهو أمر يصعب إدراكه. فقد تشكل خلال سنوات "ربيع الزفت العربي" محور يشترك أطرافه في العقيدة الدينية والأهداف الإقليمية والتجربة القتالية الناجحة. من سوريا إلى العراق إلى اليمن إلى فلسطين لم يخسر هذا المحور معركة كبيرة واحدة وبالتالي لا شيء يحمل المنتصر المدرك على التخلي عن انتصاراته كرمى لعيون إسرائيل واليانكي.

والإتجاه السادس قديم/ جديد يقول حرفياً "لا توجد في بيروت مقاومة لبنانية وإنما إيرانية"، إذا أرادت إيران أن تقول لها لا تكوني فلن تكون، وبالتالي لا قيمة إستراتيجية لمقاومة لا تملك قرارها. يعرف الذين يروجون لهذه المعادلة المنافقة أن علاقة المقاومة بإيران ناجمة عن تصور مشترك لمستقبل الشرق الأوسط يكون لإيران وللبنان وللعراق واليمن وسوريا ودول أخرى مواقع ومصالح بعيداً عن التبعية للأجنبي. وبالتالي لا يمكن لأي طرف في هذا المحور أن يضحي بمصالح طرف آخر ليكسب هو ويخسر الآخرون. وأن فعل لا يرضى الآخرون فيخسر هو وهم يربحون. إن طهران التي ينسب إليها مثل هذا الإحتمال يتمتع قادتها بفكر استراتيجي يصعب أن يهبط إلى مثل هذا الدرك التافه.           

والإتجاه السابع يرمي إلى عزل المقاومة اللبنانية عن فلسطين وبالتالي القول إن دورها ينتهي عند تخطيط الحدود وضبطه عبر القوانين الدولية. الواضح أن إسرائيل نفسها لا تستطيع الإلتزام بهذا الشرط لذا نراها تنتهك الأجواء اللبنانية والسورية وبعض الأجواء العربية. إن إسرائيل التي تخطط لمستقبل تكون فيه سيدة في الإقليم لا تستطيع الالتزام بحدود سايكس بيكو وبالتالي لا يمكن لمقاوميها أن يسمحوا لأنفسهم بالإنضباط داخل اللعبة التي ترسم هي حدودها.

المقاومة اللبنانية هي كغيرها من المقاومات الناجحة في التاريخ وجدت لتبقى ولتنتصر وكل توقع آخر تكذبه التجارب المعروفة وبالتالي لا قيمة.

فيصل جلول  باحث لبناني مقيم في فرنسا

عقد ونصف بعد انتصار المقاومة على العدوان الاسرائيلي، ولم تتكشّف بعد كل أبعاد هذا الانتصار الذي انتهى به زمن الهزائم بحسب السيد حسن نصر الله. لكن أثراً من آثار هذا التحوّل التاريخي، أن المقاومة أصبحت حجر الزاوية في تغيير المعادلات الدولية المعادية وفي إرساء معادلات استراتيجية على المستوى الإقليمي.

قد يكون من أهم قواعد القراءة العلمية للأحداث التاريخية الكبرى، هو منهج قراءتها من الحاضر إلى الماضي للوقوف على معظم أبعادها وتجلياتها. فانتصار المقاومة على العدوان الاسرائيلي في تموز/ يونيو 2006، لم يكن من الممكن اكتشاف كل أبعاده وتداعياته في خضم مجريات الأحداث والمتغيرات المكثّفة. لكن ما باتت عليه المقاومة من قدرات تشكّل الشغل الشاغل لإسرائيل وأميركا والدول الخليجية، تدلّ على أن ما حققه حزب الله في عدوان تموز مؤشر على انتصاره في الحرب مع إسرائيل في نهاية المطاف وليس فوزاً آنيّاً في معركة واحدة من المعارك.

تجاوز حزب الله القدرة على توازن الردع مع اسرائيل وهو التوازن الذي يمنع اسرائيل من شنّ العدوان احتساباً للخسائر التي تتلقاها مقابل عدوانها. وقد حاولت اسرائيل خوض هذه المغامرة أملاً بوقف مسار انتقال الحزب من القدرة على الردع إلى القدرة على التفوّق وإلحاق أعطاب جوهرية في قوّة إسرائيل الوجودية وقدرتها على السيطرة الإقليمية.

الدول الخليجية التي تصنّف حزب الله على لائحة الإرهاب وتخوض بكل ما تملك من أدوات الحرب الطائفية والتحريض معركة تشويه انتصارات المقاومة، تتخوّف من قدرة المقاومة على تهديد إسرائيل الوجودي. هو دأبها ضد الناصرية والحركات القومية العربية واليسارية والوطنية الفلسطينية، لأن إزاحة إسرائيل عن إعاقة مسار الاتحاد في المنطقة العربية يصيب الدول الخليجية في مقتل ادعائها الشرعية الإسلامية والعربية.

تحالف هذه الدول مع إسرائيل بذريعة أولوية التهديد الإيراني، يؤكد أن أولوية هذه الدول العدائية للقوى التي تتهدّدها في تهديدها لاسرائيل. ويؤكد أيضاً أن تقاطعاتها مع إسرائيل التي لا تعرض عليها أي فائدة عربية ولا مصلحة خاصة وعامة، أولى من تراكم التاريخ الجامع المشترك بين شعوب المنطقة من العرب والفرس والأتراك وغيرهم. وأولى مما تعرضه إيران على الدول الخليجية من فوائد الحوار والتعاون لوقف الانهيار في المنطقة. وفي هذه الأولويات لدول الخليج، لا يضيرها تدمير الدول العربية والحضارة العربية في سوريا واليمن والعراق إنما يضيرها مشاركة المقاومة وإيران مع الدولة السورية لوقف التدمير والقتل.

الولايات المتحدة تحت إدارة ترامب الأكثر رعاية وحماية لإسرائيل، أكثر وضوحاً وجرأة وصدقية في عدائها للمقاومة ولإيران. فهي تصنّف حزب الله على لائحة الإرهاب بتهمة تهديده لأمن اسرائيل. ولا تعادي إيران بسبب البرنامج النووي الإيراني أو غيره، بل بسبب تهديد إسرائيل بالقدرات الصاروخية البالستية بحسب تأكيد ترامب ووزير دفاعه وبسبب مساندتها لحركات المقاومة في لبنان وفلسطين التي تدافع عن عروبة فلسطين وعن شعوب المنطقة ضد إسرائيل.

إسرائيل التي لا تطمئن إلى التحالف مع دول خليجية مزعزعة ولا تركن إلى خيمة ترامب من الصواعق، تسعى إلى بعض الاطمئنان في موسكو أملاً في ضبط المقاومة وإيران. لكن روسيا وهي غير معنية بشكل مباشر في الصراع ضد إسرائيل، ليس من مصلحتها ولا تستطيع لجم المقاومة في سوريا. فنتانياهو يطلب من بوتين العمل على إخراج إيران من سوريا وعدم الاحتفاظ بأي وجود عسكري أو اقتصادي أو ثقافي.

هو ما تراه وسائل الإعلام الخليجية أن الرئيس الروسي يعمل عليه بناء على اتفاق مع إسرائيل مقابل سيطرة الدولة السورية على الجنوب السوري وعلى الحدود مع إسرائيل والأردن. لكن موسكو تشترك مع الدولة السورية في استعادة الجنوب وهو ما وصفه السيد حسن نصر الله بأنه انتصار للمقاومة في عودة الجيش السوري إلى المعابر. وهو ما دعا المرشد السيد علي الخامنئي إلى مراسلة بوتين عبر مستشاره علي أكبر ولايتي للاتفاق على علاقة استراتيجية.

ما أوضحته موسكو بشأن هذه العلاقة الاستراتيجية مع إيران في العمل على حل الأزمة السورية وفي استثمار 50 مليار دولار في القطاع النفطي وأيضاً في مساندة إيران في الاتفاق النووي ورفض العقوبات، هي الموضوعات التي يؤكدها بوتين قبيل اجتماعه في هلسنكي لقطع الطريق على التأويلات للعلاقة بين موسكو وطهران. فالبوصلة الإيرانية نحو فلسطين ليست شأناً روسياً والمقاومة على هذا الطريق واسطة العقد.

بحث رئيس مكتب شؤون حجاج تركيا، رمزي بيرجان، في مكة المكرمة، اليوم الجمعة، الاستعدادت لخدمة 80 ألف حاج من البلاد للموسم الحالي.

جاء ذلك في لقاء مع أسامة بن محمد زواوي، رئيس مجلس إدارة مؤسسة مطوفي حجاج تركيا ومسلمي أوروبا وأمريكا وأستراليا (غير حكومية).

وأفادت وكالة الأنباء السعودية، أن الجانبين بحثا "عدداً من الموضوعات المتعلقة بالخدمات التي ستوفرها المؤسسة للحجاج الأتراك، البالغ عددهم 80 ألف حاج خلال موسم حج هذا العام 1439 (هجري)".

وأشاد "زواوي"، بحسب الوكالة، بالتعاون الدائم بين الجانبين، للوصول بالخدمات المقدمة للحجاج إلى أفضل المستويات.

من جانبه، عبر بيرجان عن اعتزازه بالخدمات التي تقدمها المملكة، وأكد أن ما يلقاه زوار المشاعر المقدسة، منذ قدومهم حتى مغادرتهم، من خدمات راقية، محل تقدير.

و"مؤسسة مطوفي حجاج تركيا ومسلمي أوروبا وأمريكا وأستراليا"، هي مؤسسة سعودية أهلية، تعمل على تقديم الخدمات وتذليل الصعاب أمام حجاج تلك الدول.

يشار أن عدد الحجاج الأتراك بلغ العام الماضي 80 ألف حاج وحاجة أيضًا، بزيادة 21 ألفًا مقارنة بـ2016، وفق تصريحات سابقة لـ"بيرجان".

قالت حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، إن "المقاومة الفلسطينية"، سترد على استهداف إسرائيل لمواقعها في قطاع غزة.

وقال الناطق باسم الحركة، فوزي برهوم، في بيان تصرف المقاومة إزاء هذا الاستهداف والتصعيد محكوم بالحق في الدفاع عن شعبنا (..) وترسيخ معادلة الردع المبنية على أساس القصف بالقصف والقنص بالقنص".

وأضاف:" اختيار الاحتلال الإسرائيلي القصف والعدوان على مواقع المقاومة، وعلى غزة وأهلها، واستهداف المتظاهرين العزل، وقتلهم بدم بارد؛ سيضعه أمام استحقاقات هذا الخيار وتداعياته الصعبة، وسيرفع من تكلفة حسابه، وعليه أن يتحمل النتائج والعواقب".

ودعا "العالم وصناع القرار في المنطقة أن يعملوا على لجم هذا العدوان، وإنهاء حصار غزة، ودعم عدالة القضية الفلسطينية".

ويشهد قطاع غزة، توترا ملحوظا، بدأ عصر اليوم الجمعة، حيث تشن مقاتلات إسرائيليا غارات قطاع غزة، أسفرت عن استشهاد 3 فلسطينيين من كتائب القسام، فيما استشهد رابع خلال مشاركته في مسيرات العودة قرب السياج الحدودي.

ويقول الجيش الإسرائيلي إنه بدأ بشن الغارات ردا على إطلاق نار نفذه فلسطينيون قرب الحدود.

انتهى تنفيذ اتفاق كفريا والفوعة بالكامل بعد بلوغ أهالي كفريا والفوعة بسلام معبر الحاضر في ريف حلب الجنوبي إثر وصول الدفعة الأخيرة من الحافلات التي احتجزها المسلحون.

مراسلة الميادين أفادت بأن الجانب التركي ضغط على المسلحين من أجل إتمام اتفاق إخراج أهالي البلدتين المحاصرتين في ريف إدلب.

كما أُخلي سبيل 250 معتقلاً جديداً من السجون السورية بدلاً من 600 رفضوا الذهاب إلى إدلب وطلبوا من الهلال الأحمر التوسط لهم لتسوية أوضاعهم.

كذلك تحدثت مصادر عن نجاح 6 من مقاومي حزب الله في الخروج من مدينتي كفريا والفوعة، مضيفةً أن "الجماعات المسلحة ستصعق حين تعلم أن شباباً من المقاومة بقوا صامدين سنوات مع المحاصرين".

ولفتت المصادر إلى أن "المقاومون باتوا في أمان كُلي وسيكونون بين أهاليهم في لبنان اليوم"، مؤكدةً أن "حزب الله قرر أن يكون مقاوموه هم آخر من يغادر المدينتين وليس من الأوائل في حافلات الأهالي".

المصادر قالت أيضاً إن "مقاومو حزب الله الـ 6 بينهم قيادي كبير في المقاومة، وهم من مدن وبلدات صيدا وقانا وكونين وميس الجبل وبدياس اللبنانية". 

أما في الجنوب السوري عادت محافظة درعا بالكامل إلى حضن الدولة السورية بعد تحرير الجيش السوري تل الجابية الاستراتيجي.

ومن سلسلة التطوّرات التي شهدتها اليوم سوريا على أكثر من محور أبرزها الاتفاق الذي تم التوصل إليه بين الحكومة السورية والمسلّحين حول ريف القنيطرة.

الإعلام الحربي الذي أكّد الاتفاق أوضح أن من أبرز بنوده:

وقف إطلاق النار وخروج المسلّحين الرافضين للتسوية إلى إدلب وتسوية أوضاع من يرغب في البقاء.

الاتفاق ينص كذلك على عودة الجيش السوري ممثلاً باللواءين تسعين وواحد وستين إلى النقاط التي كان فيها قبل عام 2011.

ومن بنود الاتفاق أيضاً تسليم السلاح الثقيل والمتوسّط لدى المسلَّحين، إضافةً إلى تسليم نقطتي الأمم المتحدة في بلدتي أم باطنة ورويحنية.

الإعلام الحربي لفت إلى أنَّ الاتفاق ينص أيضاً على آلية تسليم  تل الجابية شمال غرب مدينة نوى للجيش السوريّ لضمان عدم تقدّم تنظيم داعش إليه، وعلى عودة قوات الشرطة ودوائر الدولة إلى القطاعين الشمالي والأوسط المشمولين بالاتفاق مقابل إطلاق سراح 1500 موقوف لدى السلطات الأمنية السورية.

وفي سياق متصل، قال الرئيس السوري بشار الأسد إن "قمة الوطنية هي أن تمسك السلاح وتدافع عن بلدك".

الأسد خلال زيارته للجرحى وأبناء الشهداء في مخيم أبناء النصر في قرية الزينة في مدينة مصياف توجه إليهم قائلاً "لو كتب تاريخ سوريا بشكل صحيح في يوم من الأيام فسوف يذكر بأن كل واحد فيكم قد غير خارطة العالم السياسية.

وأضاف الأسد للجرحى وأبناء الشهداء "كل واحد منكم لم يكن يعمل واجبه فقط بل كان يكتب التاريخ".

قالت وسائل إعلام إسرائيلية إن الجيش الإسرائيلي أعلن أن طائراته بدأت هجوماً جوياً واسعاً ضد أهداف تابعة لحركة "حماس" في قطاع غزة، حيث استهدفت غارات مخيّمات وأحياء وسط القطاع،.

وبحسب وسائل إعلام إسرائيلية، فإن صفارات الإنذار دوّت في منطقة غلاف غزة، كما أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل أحد جنوده على حدود قاطع غزة.

واستهدفت قوات الاحتلال مرات عديدة مراصد للمقاومة الفلسطينية شرق الشجاعية وشرق مدينة رفح وشمال قطاع غزة، مما أدى إلى ارتقاء أربعة شهداء نعتهم كتائب القسّام، كما استهدفت طائرات الاحتلال موقعاً لكتائب القسّام في حي الزيتون.

وكان قوات الاحتلال قد أطلقت النار على مرصد للمقاومة في منطقة السناطي شرق خانيونس، ما أدّى إلى استشهاد المقاوم في كتائب القسام عبد الكريم رضوان وإصابة ثلاثة آخرين.

وفي بيان لها وصفت كتائب القسام أن ما أقدم عليه الاحتلال بـ"الجريمة النكراء والحماقة"، مؤكدة أن الاحتلال يتحمّل المسؤولية الكاملة عنها، وسيدفع ثمناً من دمائه مقابلها.

الشهيد القسامي /محمود خليل قشطة والذي استشهد عصر الجمعة إثر قصف صهيوني استهدف نقطة رصد للمقاومة شرق رفح جنوب قطاع غزة.

هذا وشهد قطاع غزة مسيرات بعنوات "لن تمر المؤامرة على حقوق اللاجئين" على الحدود الشرقية لقطاع غزة المحاصر.

الهيئة الوطنية العليا لمسيرات العودة وكسر الحصار دعت  كافة قطاعات الشعب الفلَسطيني إلى المشاركة في جمعة حقوقِ اللاجئين وذلك بعد عصر اليوم للتأكيد لكلِّ العالم أن حقوق الفلسطينيين غير قابلة للتصرف أو التفريط.

هذا وأطلقت دبابة إسرائيلية النار باتجاه شبّان فلسطينيين في مخيّم العودة شرق البريج.

وفي سياق متصل، كشفت مصادر أنّ ورقة القاهرة للمصالحة التي وافقت عليها حماس تتضمّن أربع مراحل تنفّذ ضمن سقف زمني محدَّد.

رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية أكّد موافقة الحركة على الورقة المصرية للمصالحة التي قدمت لوفدها في القاهرة مؤخراً.

وتعليقاً على ما يحصل قال سفير روسيا لدى فلسطين حيدر أغانين إن موسكو تواصل بذل الجهود لإيجاد حل للقضية الفلسطينية.

وفي حديث خاص ، أشار أغانين إلى أن بلاده تعمل على إطلاق الحوار المباشر بين الإسرائيليين والفلسطينيين وتسعى إلى تنظيم لقاء في روسيا بين رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الفلسطيني محمود عباس.

وأضاف السفير الروسي في فلسطين أن روسيا تعمل مع الأطراف الفلسطينية كافة لتحقيق الوحدة الوطنية الفلسطينية، الأمر الذي سيقوّي الموقف الفلسطيني في العملية التفاوضية مع إسرائيل، بحسب تعبيره.

وأصدرت حركة "الجهاد الإسلامي" بياناً قالت فيه إن التصعيد الإسرائيلي هو "انتهاك واضح وسافر للجهود التي بُذلت خلال الأسبوع الماضي من قبل الأشقاء المصريين، تلك الجهود التي تعاطت الفصائل معها بشكل إيجابية"، مشيرةً إلى أن "الاحتلال بيّت النية للغدر والعدوان وخلط الأوراق من خلال قراراته العدوانية ومن خلال الاعتداءات التي تواصلت من دون توقف".

وأكدت الحركة أن "ما يجري من عدوان سينكسر وستفشل أهدافه أمام صمود" الشعب الفلسطيني ووحدته، مشددةً على الحق في الدفاع عن النفس والرد على العدوان الإسرائيلي.

خرجت وحدة "سييرت متكال" الإسرائيلية إلى العلن في عام 1957م على خلفية العدوان الثلاثي على مصر عام 1956، وتتبع هذه الوحدة إلى شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية "أمان"، وتخضع مباشرة لتعليمات قائد الشعبة، وأجرت العديد من العمليات الاستخباراتية خارج الحدود لكنها اليوم لم تعد تملك نفس المكانة التي كانت عليها في السابق، وحالياً يحاول الإعلام الإسرائيلي بثّ الحياة فيها من جديد عبر تعيين قائد جديد لها أعلن عنه إعلام العدو يوم أمس الاثنين.

كانت شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية بحاجة لتنفيذ عمليات استخباراتية وعمليات اغتيال خارج الأراضي المحتلة لذلك أنشأت هذه الوحدة والتي تحمل الاسم غير الرسمي للوحدة 269، وقد تمكّنت هذه الوحدة من تنفيذ العديد من عمليات الاغتيال ونجحت في بعضها بينما فشلت في بعضها الآخر، وكان أوج عملها في آخر عقدين من العام القرن الماضي وعلى هذا الأساس تم الاعتراف بها رسمياً في الثمانينيات، واليوم يحاول الإعلام الاسرائيلي تسليط الضوء عليها بعد أن فقدت بريقها، وفشلت في العديد من العمليات الاستخباراتية.

الشخصيات الإسرائيلية التي عملت في الوحدة 269

اكتسبت هذه الوحدة جزءاً من أهميتها بسبب وصول بعض الأشخاص الذين كانوا يعملون بها إلى رأس هرم السلطة في الكيان الإسرائيلي منهم رئيس الوزراء السابق ايهود باراك، رئيس الوزراء السابق بنيامين نتنياهو، وزير الدفاع السابق شاؤول موفاز، الرئيس السابق لهيئة أركان الجيش الإسرائيلي موشيه يعلون، رئيس جهاز الشاباك السابق آفي ديختير، الرئيس السابق لجهاز الموساد داني ياتوم، إضافة إلى أن وزير التعليم نفتالي بينيت عادة ما يتباهى بخدمته في صفوفها كما تولّى وزير المواصلات الأسبق أمنون لبكين شاحاك قيادة الوحدة.

العمليات التي نجحت بها الوحدة

نفذت وحدة "سييرت متكال" العديد من عمليات الاغتيال بحق رموز المقاومة الفلسطينية واللبنانية ففي تاريخ 9 نيسان 1972 قامت الوحدة بعملية اغتيال بحق ثلاثة من مسؤولي منظمة التحرير الفلسطينية، وسميت العملية حينها "فردان" وكانت بإيعاز مباشر من ايهود باراك كما قاد وزير الحرب السابق موشيه يعلون عندما كان على رأس الوحدة عملية اغتيال خليل الوزير، الرجل الثاني في حركة "فتح" في منزله في تونس عام 1988.

ونفذت الوحدة عدداً من عمليات الاختطاف، وعلى رأسها اختطاف القيادي في حزب الله عبد الكريم عبيد عام 1989، والقيادي السابق في حركة أمل مصطفى ديراني عام 1994 اللذان أطلق سراحهما في عملية تبادل أسرى عام 2004.

وتمكّنت هذه الوحدة من اختراق مصر في حرب الـ67 وحرب الـ 73  وتمكّنت من التجسس على المؤسسات المصرية العسكرية ما ساعدها في كشف نوايا المصريين تجاهها ومكّنها من التعامل مع تطورات المعركة بشكل أسهل.

العمليات التي فشلت بها الوحدة

في العام 1991 أطلق الرئيس العراقي صدام عدة صواريخ باتجاه العمق الإسرائيلي، فسارعت هذه الوحدة إلى الرد على ذلك بالتخطيط لعملية اغتيال ضد صدام بأوامر من رئيس الحكومة الأسبق إسحاق شامير، ولكن ما جرى أنه في التدريبات التي أجرتها الوحدة في قاعدة "تسئيليم" في صحراء النقب عام 1991 قتل خمسة من ضباط الوحدة أثناء انطلاق قذيفة بطريق الخطأ ما أفضى إلى صدور قرار بإلغاء المخطط.

أعادت الكّرة هذه الوحدة في العام 1995 ولكن هذه المرّة كانت الوجهة لبنان والمستهدف كان الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، وأطلقت عمليتها تحت اسم " تساليم ب"، ولكن السيناريو نفسه تكرر حيث قُتل خمسة من عناصرها خلال التدريب والإعداد لها لذلك تم إلغاء العملية.

وفي نفس العام فشلت الوحدة في تحرير الجندي نحشون فاكسمان الذي اختطفته وحدة تابعة لـ "كتائب القسام" الجناح العسكري لحركة حماس، واحتجز في بلدة بيت نبالا بالقرب من القدس المحتلة حيث قتل فاكسمان وقائد سرية من الوحدة في العملية الفاشلة.

إلى جانب ذلك فإن الوحدة تولّت مهام التسلل إلى لبنان لزرع أجهزة التنصت والرصد على قمم الجبال في محيط القرى التي تشهد أنشطة لحزب الله، والتي تمكّن الحزب والقوى الأمنية اللبنانية من كشف وتفكيك بعضها.

حال الوحدة اليوم

ما يميز هذه الوحدة هو وصول الكثير من أفرادها إلى مفاصل السلطة في "إسرائيل" كما يتم استقطاب جزء يسير من أفرادها إلى وحدات استخباراتية مهمة داخل الأراضي المحتلة لكنها اليوم لم تعد تحتل نفس المكانة حيث حلّ "توظيف السايبر" محل نشاط هذه الوحدة في جمع المعلومات الاستخبارية، والذي يتولى جمعها الآن وحدة التنصت الإلكتروني المعروفة بـ "وحدة 8200" هذا على صعيد الاستخبارات أما على صعيد الاغتيالات فعلى ما يبدو أن البساط أيضاً سُحب من تحت هذه الوحدة لمصلحة الوحدة الخاصة لسلاح البحرية المعروفة بـ"الوحدة 13".

ختاماً.. يحاول الجيش الإسرائيلي عبثاً إظهار وحداته على أنها لا تقهر ولذلك يحاول التسويق لها من جديد عبر ماكيناته الإعلامية بطريقة غير مباشرة مظهراً التفوّق التسليحي الذي تمتلكه، ولكن الحرب اليوم لا تُقاس نتائجها بالعامل التسليحي، وإن كان مهماً، بل يلعب العامل البشري إضافةً إلى عوامل أخرى دوراً بارزاً في هذا الصدد.