Super User
الجزائر: خمسة جنرالات أمام القضاء بتهم تتعلق بالفساد
شرع القضاء العسكري بالجزائر اليوم الأحد في سماع خمسة جنرالات تمت تنحيتهم قبل أسابيع في إطار حملة تغييرات غير مسبوقة في قيادة الجيش وذلك بتهم تتعلق بالفساد، وفق إعلام محلي.
ونقلت فضائية "النهار" المقربة من الرئاسة أن "قاضي التحقيق العسكري بالبليدة (محكمة عسكرية جنوب العاصمة)، شرع اليوم في سماع ضباط سامين، بتهم الفساد".
وأوضحت أن الأمر يتعلق بـ "القائد السابق للدرك الوطني اللواء مناد نوبة، والقائد السابق للناحية الأولى(منطقة عسكرية) اللواء حبيب شنتوف، واللواء سعيد باي القائد السابق للناحية الثانية، ومدير المالية بوزارة الدفاع اللواء بوجمعة بودواور والقائد السابق للناحية الرابعة اللواء عبد الرزاق الشريف".
وحسب مصادر هذه الفضائية التي عادة ما تنشر معلومات حول التغييرات في الجيش فإن التهم الموجهة لهؤلاء الضباط السامين هي "الثراء غير المشروع واستغلال الوظيفة السامية".
ووفق المصدر ذاته فإن قاضي التحقيق العسكري كان قد "سحب شهر سبتمبر/ أيلول الماضي جوازات سفر هؤلاء الجنرالات، بعدما صدرت في حقهم قرارات منع من السفر".
وتعد هذه التطورات غير مسبوقة في البلاد بإحالة هذا العدد من كبار الجنرالات الذين كانوا في الخدمة قبل أشهر إلى القضاء دفعة واحدة بتهم الفساد.
وكان آخر قرار مماثل العام 2015 عندما صدر قرار بالسجن بحق القائد السابق لقوات مكافحة الإرهاب في إدارة المخابرات اللواء حسان آيت أوعرابي لمدة ثلاث سنوات بتهمة إتلاف وثائق رسمية بعد إقالته.
ولم يصدر تعليق من جهات رسمية على الموضوع لكن معلوم أن هذه الأخبار المتعلقة بالمؤسسة العسكرية لم يسبق أن تم نشرها في بيانات أو وسائل الإعلام الحكومية.
ومنذ يونيو/ حزيران الماضي، أجرى الرئيس الجزائري، عبد العزيز بوتفليقة، تغييرات غير مسبوقة في قيادة الجيش، شملت قادة نواحي، وقائدي الشرطة والدرك الوطني، ومدير أمن الجيش(أقوى جهاز مخابرات في البلاد).
وفسرت وزارة الدفاع تلك التغييرات على أنها "تكريس لمبدأ التداول" في الوظائف العليا للجيش، فيما أثارت وسائل إعلام محلية تساؤلات حول سبب تزامنها مع بداية العد التنازلي لانتخابات الرئاسة المقررة ربيع 2019.
"الاتحاد الوطني الحر" يعلن الاندماج في حزب "نداء تونس"
قرر حزب "الاتحاد الوطني الحر" (ليبرالي)، الأحد، الاندماج في حزب "حركة نداء تونس" (لبيرالي).
جاء ذلك في بيان نشره "الاتحاد الوطني الحر" (12 نائبا من أصل 217) عبر صفحته على "فيسبوك".
وقال البيان إنه "يفوِّض لرئيس الحزب سليم الرياحي اتخاذ جميع التدابير القانونية والإجرائية من أجل إتمام عملية الإندماج".
وشدد الحزب على "عدم دعمه للحكومة الحالية (بقيادة يوسف الشاهد) والمطالبة بتحوير كلي (تغيير كلي للحكومة) بما في ذلك رئيسها".
من جانبها، رحبت حركة "نداء تونس" (43 نائبا) بالخطوة "الهامة" التي اتخذها "الاتحاد الوطني الحر" بشأن الاندماج.
واعتبرت الحركة، في بيان عبر صفحته على "فسبوك"، أن الأمر يتعلق "بالتقاء إرادة الطرفين (الوطني الحر ونداء تونس) من أجل قيام مشروع سياسي وطني ديمقراطي مفتوح".
وجددت دعوتها إلى "التغيير العاجل والشامل للحكومة لإيقاف الانهيار الاقتصادي والاجتماعي وتجاوز الأزمة السياسية التي تهدد الانتقال الديمقراطي".
يذكر أن نواب "الاتحاد الوطني الحرّ" قرروا، نهاية أغسطس/ آب الماضي، حل كتلتهم البرلمانية ( 12 نائبا)، والإندماج في كتلة "الائتلاف الوطني" ليصبح مجموعهم الكتلتين (47 نائبا).
وبانسحاب نواب "الاتحاد الوطني الحر" سيتقلص عدد نواب كتلة "الائتلاف الوطني" إلى 35 نائبا، فيما ينتظر أن ترتفع كتلة "نداء تونس" إلى 55 نائبا بعد التحاق نواب الاتحاد الوطني الحر بها.
جدير بالذكر أن "نداء تونس" فازت في انتخابات 2014، بالمرتبة الأولى بعد حصولها على 86 نائبا (من إجمالي 217)، لكن كتلتها البرلمانية تدحرجت للمرتبة الثالثة إثر انشقاقات وانسحابات، ومع قرار الاندماج اليوم يتوقع أن تحل ثانيا بعد حركة النهضة (68 نائبا).
ورغم فقدانها الأغلبية البرلمانية، بعد الانشقاقات التي شهدها الحزب على فترات، إلا أنها لازالت تحتفظ برئاسة البرلمان (محمد الناصر)، ورئاسة الحكومة (رغم تجميد نشاط رئيس الحكومة يوسف الشاهد داخل الحزب)، فضلا عن أن رئيس البلاد الباجي قايد السبسي نفسه مؤسس الحزب.
موقف الإمام الحسين عليه السلام
ورد عن الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم في الحديث المعروف :"حسينٌ مني وأنا من حسين "ومن الواضح جداً معرفة سبب أن الإمام الحسين عليه السلام هو من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فهو ابن ابنته الزهراء البتول عليها السلام إلاَّ أن جملة " وأنا من حسين "هي التي قد تكون بحاجة إلى بعض التوضيح لتصبح الصورة بلا التباس أو غموض وحتى يصبح معنى الحديث منسجماً مع بعضه البعض.
فالكل يعلم أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد جاء بالشريعة السمحاء ليخرج الناس من الظلمات إلى النور، وجاهد ما جاهد، وتحمَّل ما تحمل من الأذى والضيق من جبابرة قومه حتى ورد عنه صلى الله عليه وآله وسلم قوله: " ما أوذي نبي قط مثل ما أوذيت "، ومع كل ذلك صبر وتوكَّل على الله ومعه المسلمون الأوائل الذين تعذَّبوا وحوصروا وهاجروا، واستشهد البعض منهم بسبب الظلم الاستكباري من عتاة قريش، وكانت نتيجة تحمّل كل تلك التضحيات أن فتح الله أمام نبيه صلى الله عليه وآله وسلم الافاق الرحبة انطلاقاً من المدينة المنوّرة التي قامت فيها النواة الأولى والركيزة الأساس لدولة الإسلام، ثم توالت الفتوحات، فتمَّ فتح مكة وأعلن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نهاية عصر عبادة الأوثان، وبداية عصر العبودية لله وحده سبحانه وتعالى، ومن بعد ذلك انطلق جنود الإسلام لإيصال الدعوة إلى خارج الجزيرة العربية حتى وصلت كلمة التوحيد إلى أكبر مجموعة بشريَّة من سكَّان الأرض، وعمّ نور الإسلام والهداية والإيمان.
إلاَّ أن مجريات الأمور بعد رحيل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم تحصل بالطريقة التي أرادها صلى الله عليه وآله وسلم مما سمح لبعض الخلل أن يتسرّب إلى حياة المسلمين، وهم ما زالوا في بدايات معرفتهم بهذا الدين مما لم تسترع تلك المجريات الانتباه بالدرجة الكافية نظراً لأن المسلم على مستوى نفسه لم ير أي تغيير أو تبديل في ارتباطه بالإسلام، ولم يلحظ التغيير الحاصل على المستوى القيادي، هذا التغيير الذي وعاه البعض القليل جداً من الذين تربّوا على يد النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلاَّ أنهم لم يكونوا قادرين على النهوض لتصحيح الوضع بسبب طراوة الإسلام التي كانت غالبية الناس عليها.
وهكذا جرت الأمور، إلى أن تمكَّن البعض ممَّن كان قد دخل الإسلام ليحقن دمه وليحفظ مصالحه كأبي سفيان ورهط من عشيرته الذين ما عرف الإيمان طريقاً إلى قلوبهم وسبيلاً إلى عقولهم، وإنما دخلوا فيه لاتخاذه وسيلة لعلَّهم من خلال ذلك يتمكنون ولو بعد حين من الانتقام من هذا الدين الذي أنزلهم من مقاماتهم التي كانوا عليها في الجاهلية، ولعلَّنا لا نغالي إذا قلنا أن المحاولة الأولى للانتقام كانت عندما جاء أبو سفيان ومعه العباس عم أمير المؤمنين عليه السلام ووضع كل إمكانياته بتصرُّف الإمام علي عليه السلام ضد الذين أزاحوه عن موقفه القيادي بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وقد قال أبو سفيان يومها للإمام عليه السلام:" فوالذي يحلف به أبو سفيان إن شئت لأملأنها عليك خيلاً ورجال "، إلاَّ أن أمير المؤمنين عليه السلام فَهِم مراده وأجابه بأن ما يدعوه إليه هو الفتنة للإيقاع بين المسلمين ليعود لأبي سفيان الأموي ورهطه العز والشرف والرفعة كما كانوا قبل الإسلام.
وتشاء الظروف كما هو مخطط لها أو كما جرت انذاك بأن يتسلَّم معاوية خلافة المسلمين، وهو من هو، يحمل ثارات رهطه ضد الإسلام ويتحيَّن الفرصة تلو الفرصة للوصول إلى ذلك، وقد لاحت أمامه فتلقَّفها وتمسَّك بها وشرع يستغل كل إمكانيات الدولة الإسلامية من أجل تحقيق الهدف الذي لم يستطع أبوه بلوغه من قبل، فقتل أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام من أمثال حجر بن عدي وابنه وغيرهما وشرّد الاخرين في بلاد المسلمين خائفين على أنفسهم من الموت والقتل، ولاحق كل أتباع أمير المؤمنين عليه السلام في كل مكان، وابتدع سب أمير المؤمنين عليه السلام من على منابر الإسلام لتركيز ذلك في أذهان الأجيال الإسلامية، كل ذلك كمقدّمات ضرورية لنيل مراده الأقصى وهو إعادة الناس إلى الجاهليَّة وزمن عبادة الأوثان والأصنام وإعادة أمجاد بني أميَّة الغابرة.
ويُشرف معاوية على الموت، والهدف لم يتحقق، مع أنه قام بخطوات كبيرة على هذا الصعيد كما قدَّمنا، وأتبعها بمؤامرته ضد الصلح مع الإمام الحسن عليه السلام حيث اعتبره لاغياً، وأغرى زوجته بالمال والزواج من ولده " يزيد " فدسَّت السم للإمام عليه السلام فمات منه، وأخذ البيعة من رؤوس الصحابة والتابعين لولده الفاسق الفاجر ليطمئن إلى الخليفة الذي يكمل تنفيذ المخطط الشيطاني الجهنمي الذي قطعوا شوطاً بعيداً للوصول إليه.
وهكذا تسلَّم يزيد من موقع فسقه وفجوره وتهتّكه واستهتاره بالاسلام وأحكامه مركز الخلافة الإسلامية، ومع هذا سكتت الأمة التي لم تكن تشعر بالخطر على دينها ومقدّساتها، لأن يزيد من موقعه المنحرف ذاك كان جاهزاً للوصول إلى المدى الأبعد في مخالفته للطريقة الإسلامية التي ينبغي أن يكون عليها الحاكم المسلم، وعلى عكس والده الذي كان يراعي ولو جزئياً بعض المظاهر التي توحي للمسلمين بأنه لا يخالف حكم الإسلام.
إلى هنا وصلت الأمور، فالخطر على الإسلام كبير جداً وهو قريب، والمجال للمناورة صار ضيقاً لأن يزيداً كان يشعر بأن الإمام الحسينعليه السلام ما زال العقبة الكبيرة التي ينبغي التخلص منها لكي تستتب له الأمور توصُّلاً إلى هدف الاباء والأجداد، وجرى الذي جرى بين الإمام عليه السلام ووالي يزيد على المدينة المنوّرة الذي أرسل للإما عليه السلام يطلب منه البيعة ليزيد، وهنا يطلق الإمام عليه السلام كلماته المدوية الصارخة التي أعلن فيها رفضه القاطع لاستجابة ذلك الطلب الخسيس الذي يراد منه إعطاء الشرعية الإلهية لمغتصب الخلافة والمستهتر بها وبمقتضياتها " يزيد الفاسق الفاجر " وقال عليه السلام:" إنا أهل بيت النبوَّة ومعدن الرسالة، ومختلف الملائكة ومهبط الوحي، بنا فتح الله، وبنا يختم، ويزيد رجل فاسق شارب للخمر قاتل للنفس المحترمة، ومثلي لا يبايع مثله ".
وتأتي رسل أهل الكوفة ومكاتيبهم داعيةً الإمام عليه السلام ليقودهم ضد السلطة الظالمة التي يترأسها يزيد، وهكذا تواصلت الأمور وانتظمت حتى حطَّ الإمام عليه السلام رحاله في كربلاء مع البقية الباقية المخلصة والوفية لإسلامها وإمامها عليه السلام في موقف عزَّ نظيره وقلَّ أن يقدم عليه أحد سوى الرساليين الذين يحملون عبء الرسالة ويقدّمون في سبيلها الغالي والرخيص.
وتجري الأمور في كربلاء ويستشهد الإمام عليه السلام وأهل بيته وأصحابه، وتُسبى زينب عليها السلام والنساء من أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم ويُدار بهنَّ في البلاد ليراهنَّ القريب والبعيد والفاجر والمؤمن على أنهن ممّن خرجن عن طاعة الخليفة وبذلك تصوّر يزيد وجلاوزته أنهم قد حقَّقوا الهدف الذي عملوا له طويلاً وأطلق يزيد أبيات الشعر تلك تعبيراً عما يجول في نفسه من الكفر والنفاق:
|
ليت أشياخي ببدر شهدوا |
جزع الخزرج من وقع الأسل |
إلى أن يقول:
|
لعبت هاشم بالملك فلا |
خبر جاء ولا وحي نزل |
لكن بالتأمل فيما جرى بعد كربلاء، نرى أن الأمة قد قامت من رقدتها، واستيقظت من سباتها ووعت المخاطر التي كانت تحيط بها، وصار الحسين عليه السلام ومصيبته في كربلاء على كل شفة ولسان وتناقلتها الأجيال جيلاً بعد جيل، وعصراً بعد عصر، ولم تمضِ سنوات قليلة على كربلاء حتى بدأت الثورات تتوالى، واحدة بعد أخرى، وفي كل ثورة كان الحكم الأموي يضعف ويهتز، إلى أن كانت الضربة القاضية التي أزالت حكم أولئك الذين سفكوا الدم الحسيني وإلى الأبد، وكان كل الذين يثورون يرفعون شعاراً واحداً " يا لثارات الحسين ".
وبذلك كله نفهم معنى الحديث النبوي المتقدّم " وأنا من حسين "فالثورة الحسينية هي التي أحيت الإسلام وأبقت له وجوداً في حياة الأمة، وذلك الوجود المبارك الذي ننعم به اليوم كثمرة أساسية وكبرى من ثمرات تلك الثورة الرائدة، التي حمل فيها الحسين عليه السلام كل التراث الإلهي معه إليها لينشره من هناك مع قطرات دمه ومع كلماته الخالدة التي ما زالت تهدي المجاهدين الثائرين عندما يدعوهم الواجب الإسلامي إلى النهوض والقيام دفاعاً عن دين الله.
ومما لا ريب فيه ان استشهاد الامام الحسين عليه السلام أزال الغشاوة عن بصر الأمة وجعلها ترى المؤامرة الأموية على الاسلام والمسلمين، فكذلك نحن نرى أن استشهاد قادة المقاومة وعلى رأسهم سيد شهدائها السيد عباس الموسوي وشيخ شهدائها الشيخ راغب حرب قد لعب دوراً في جعل الشعب يستوضح الأمور ويعرف أن العدو الصهيوني إنما يقتل هؤلاء لأنهم يوضّحون الحقائق المرة عن ذلك العدو الذي احتل الأرض ويدَّعي بأنه يريد تحرير الناس من الأغراب الموجودين على أرضه، لكن عندما فهمت الناس حقيقة الأمور من خلال القادة الشهداء ومن أمثالهم ممن بقوا أحياء لم تصل إليهم يد الغدر والخيانة تغير حال العدو وصارت الناس تحاربه وتقاتله بدلاً من النظر اليه كمنقذ ومخلّص.
*مواقف من كربلاء,نشر جمعية المعارف الاسلامية الثقافية,الطبعة الاولى بيروت,2001/1422-ص:11
تجلّيات حسينيّة في حركة المهديّ عجل الله تعالى فرجه الشريف
"دخل الإمام الحسين على عليّ بن أبي طالب عليهما السلام وعنده جلساؤه فقال: هذا سيّدكم سمّاه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سيّد، وليخرجنَّ رجل من صلبه شبهه في الخلق والخُلُق يملأ الأرض عدلاً وقسطاً كما ملئت ظلماً وجوراً"1.
الثورة المقدّسة:
لاشكّ أنّ شهادة الإمام الحسين عليه السلام ومن كانوا معه بالظروف الملابسة لها رغم طغيان الجانب المأساويّ بل الكارثيّ عليها فهي أيضاً مظهر من مظاهر الشموخ والإباء والبطولة بل الفداء النادر للدّين والقيم الإسلاميّة بل الإنسانيّة ونحن لا ننكر أنّها مثلت حدثاً أليماً كان وما زال وسوف يظلّ مهيّجاً للعواطف ومستدرّاً للدموع وللحسرات والزفرات والأنين.
إلّا أنّنا عندما نقرأ في أكثر من زيارة علّمنا الأئمّة أن نزور سيّد الشهداء به، هذه العبارة وخصوصاً في زيارة وارث: "السلام عليك يا وارث آدم صفوة الله، السلام عليك يا وارث نوح نبيّ الله السلام عليك يا وارث إبراهيم خليل الله...".
ندرك أنّ حركة الإمام الحسين عليه السلام هي حركة ثوريّة لها رابط وثيق، بل هي امتداد لكلّ الثورات والحركات المقدّسة التي قادها الأنبياء والأولياء، فهي فعل ثوريّ مقدّس له جذوره الضاربة في القداسة إلى أبعد مداها ولها امتداد في حركة مصلح آخر الزمان الإمام المهديّ عجل الله تعالى فرجه الشريف فحركة ونهضة وثورة الإمام الحسين عليه السلام هي إحدى أهمّ الثورات والحركات الممهّدة لثورة الإمام المهديّ عجل الله تعالى فرجه الشريف.
إضافة إلى ذلك فثمّة أوجه تشابه بين نهضة الحسين عليه السلام وثورته ونهضة الإمام المهديّ عجل الله تعالى فرجه الشريف وثورته ومن ذلك:
1- ثورة وتحرّر، أبطالها أحرار:
إنّ رفض بيعة الإمام الحسين عليه السلام البيعة ليزيد وتعليله بقوله: "... ويزيد رجل فاسق شارب الخمر قاتل النفس المحترمة، معلن بالفسق، ومثلي لا يبايع مثله"2، يلاقيها ما ورد عن أئمّة الهدى في سبب غيبة الإمام المهديّ عجل الله تعالى فرجه الشريف وهو: لكي لا يكون في رقبته بيعة، فكما كانت ثورة كربلاء ثورة أحرار في زمن العبيد وقادها سيّد الأحرار عليه السلام لكن في الدولة الإسلاميّة، كذلك فإنّ نهضة المهديّ وثورته هي ثورة الأحرار في عالم ملأه الطغاة ظلماً وجوراً يقودها سيّد الأحرار لكنّها عالميّة.
وكما أنّ الإمام الحسين عليه السلام لم يبايع حتّى لا يعطي أي شرعيّة لملك بني أميّة وخصوصاً يزيد، كذلك فإنّ الإمام المهديّ أضيف إلى أسباب عدم بيعته للظالم أمانة دماء الحسين عليه السلام وأصحاب الحسين لكيلا يبايع ظالماً.
2- معركة الإسلام والإنسانيّة:
ممّا جاء عن الإمام الحسين عليه السلام أنّه قال: "... وعلى الإسلام السلام إذ قد بليت الأمّة براع مثل يزيد"3.
إنّ الإمام الحسين عليه السلام بخروجه رافضاً البيعة ليزيد وهو بقيّة أهل الكساء وسبط الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لم يجد بدّاً من أن يضحّي بنفسه وصحبه وعياله حتّى يسلب الشرعيّة عن حكم الطاغية الباغي. وذلك حفظاً للإسلام وحتّى لا يكون على الإسلام السلام.
فهو عليه السلام أبقى بذلك الجهد والجهاد والشهادة والأسر والسبي جسد الإسلام وروحه بل أمدّه بأسباب البقاء.
والإمام المهديّ عجل الله تعالى فرجه الشريف سيعمل على تحرّر الإنسانيّة وبناء مجدها ليملأ جوانب وجودها عدلاً وقسطاً بعد الظلم والجور، وذلك على أساس الإسلام.
فلولا دم الشهادة الحسينيّة ما بقي في الإسلام بقيّة حياة حتّى ينفذ وعد الله لنبيّه: ﴿لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ...﴾4.
وصحّ القول إنّ الحسين عليه السلام خاض في زمنه معركة الإسلام للإبقاء عليه وعلى معالمه، والإمام المهديّ عجل الله تعالى فرجه الشريف سيخوض ويقود معركة الإنسانيّة متّكلاً على الإرث الحسينيّ وعلى أساس الإسلام الذي استمدّ بقاءه من دم الشهادة الحسينيّة.
3- المظلوميّة وتحقيق الأهداف المقدّسة:
لا يختلف اثنان على أنّه إنّما كان لحركة الإمام الحسين عليه السلام وقضيّته هذا الوقع وهذا الأثر المتجاوز للزمان والمكان بسبب وضوح مظلوميّته، وهذا البعد أوضح الأبعاد وأكثر الأبعاد قدرة على الجذب والاستقطاب إلى الحسين عليه السلام ومبادئه، نعم لقد كان الحسين عليه السلام بطل التوحيد، وبطل الأحرار، وبطل الأباة لكنّه أيضاً أسير الكربات، غريب الغرباء، مظلوم وعطشان كربلاء، ولذا أمرنا أئمّة آل البيت أن نحمل قضيّة مظلوميّة الحقّ وأهله بإحياء ذكراه في كلّ فرصة، لاسيّما في العاشر من المحرّم من كلّ عام، ولتتناقلها الأجيال جيلاً بعد جيل لنوافي يوم الإمام المهديّ عجل الله تعالى فرجه الشريف وقد تربّينا في كنف الحسين عليه السلام وصنعنا على عينه كما علّمنا الإمام الرضا عليه السلام إذ يقول: "يا ابن شبيب، إن سرَّك أن يكون لك من الثواب مثل ما لمن استشهد مع الحسين، فقل متى ما ذكرته: يا ليتني كنت معهم فأفوز فوزاً عظيماً"5.
فلا غرو أن يكون شعار أنصار المهديّ عجل الله تعالى فرجه الشريف يا لثارات الحسين ويكون الراسخ في النفوس أنّه عجل الله تعالى فرجه الشريف: "الطالب بدم المقتول بكربلاء" كما في دعاء الندبة.
فحركة الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف تقوم على استنهاض النّاس على خلفيّة المظلوميّة الحسينيّة والإنسانيّة.
خاتمة:
في ضوء ما سلف فإنّنا نستطيع القول إنّ الإمام الحسين عليه السلام بفدائيّته وإباء نفسه وجهاده وشهادته المقدّسة قدّم للإمام المهديّ عجل الله تعالى فرجه الشريف المنبت الصالح للممهِّدين له ولأنصاره.
وإضافة إلى كون الإمام المهديّ امتداداً جسديّاً للإمام الحسين عليه السلام فكذلك هو امتداد روحيّ له ولثورته وحركته ونهضته.
وأخيراً نقول: إنّنا عندما لا نكون لائقين بنصرة الإمام المهديّ عجل الله تعالى فرجه الشريف بسبب ذنوبنا فمعنى ذلك أنّنا نطيل فترة غيابه ونزيد من غربته ومظلوميّته.
فالحقيقة أنّ الإمام المهديّ عجل الله تعالى فرجه الشريف هو الذي ينتظرنا لنكون جاهزين لنصرته والجهاد بين يديه حتّى تحقيق الأمل المنشود في اليوم الموعود.
* كتاب زاد عاشوراء، إعداد معهد سيد الشهداء للمنبر الحسيني، نشر جمعية المعارف الإسلامية الثقافية.
1- التشريف بالمنن للسيّد ابن طاووس، ص 286.
2- بحار الأنوار، ج 44 ص 325.
3- بحار الأنوار، ج 44 ص 326.
4- سورة التوبة، الآية 33.
5- بحار الأنوار، ج 44، ص 286.
خطاب السيد حسن نصر الله في اليوم العاشر من محرم
الحرب القادمة على لبنان ستضع إسرائل أمام مصير يفوق التصور
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا خاتم النبيين أبي القاسم محمد بن عبد الله، وعلى آله الطيبين الطاهرين، وأصحابه الأخيار المنتجبين، وعلى جميع الأنبياء والمرسلين.
السلام عليك يا سيدي ومولاي يا أبا عبد الله، وعلى الأرواح التي حلت بفنائك، عليكم مني جميعاً سلام الله أبداً ما بقيت وبقي الليل والنهار، ولا جعله الله آخر العهد مني لزيارتكم، السلام على الحسين وعلى علي بن الحسين وعلى أولاد الحسين وعلى أصحاب الحسين.
السلام عليكم جميعاً ورحمة الله وبركاته.
التوجه بالعزاء إلى رسول الله وآله (ص)
في البداية نتوجه جميعاً بالعزاء إلى رسول الله(ص) في يوم عاشوراء،ونقول له: السلام عليك يا سيدي يا رسول الله، عظم الله لك الأجر والعزاء باستشهاد حبيبك وحفيدك وفلذة كبدك أبي عبدالله الحسين(ع)، من كنت منه وكان منك.
السلام عليك يا سيدي ومولاي يا أمير المؤمنين، السلام عليك يا سيدتي ومولاتي يا فاطمة الزهراء، عظم الله لكما الأجر والعزاء، باستشهاد حبيبكما وعزيزكما أبي عبدالله الحسين(ع) والعديد من أحبائكم وأعزائكم وفلذات الأكباد.
السلام عليكم يا سادتي وأئمتي، عظم الله لكم الأجر والعزاء باستشهاد حبيبكم وعزيزكم أبي عبدالله الحسين(ع).
والسلام عليك يا سيدي ومولاي وإمامنا يا صاحب الزمان، يا بن الحسن (الحسن العسكري "ع") يا صاحب العزاء في هذا الزمن، عظم الله لك الأجر والعزاء باستشهاد أبيك وحبيبك وجدك أبي عبدالله الحسين(ع).
والعزاء لكل المحبين على إمتداد التاريخ، ولكم أنتم أيها المجتمعون اليوم في هذا الميدان وفي هذه الساحات.
التوجه بالشكر للحضورالأوفياء
والشكر لكم إخواني وأخواتي على هذا الحضور الكبيرطوال الليالي الماضية والأيام الماضية، واليوم من ساعات الصباح الأولى، وأنا كنت أشاهد على شاشات التلفزة الكثير من الشباب والصبايا خصوصاً، كانوا واقفين لساعات في المربعات التي ستنطلق في المسيرة، ويستمعون إلى السيرة الحسينية وقوفاً وعلى مدى ساعات.
اليوم أنتم هنا تعبرون عن مواساتكم وعزائكم وحضوركم الكبير والمخلص والوفي لسيد الشهداء أبي عبدالله الحسين(ع).
شكراً لكم وأجركم الله وسلام الله على تعبكم وسهركم ودموعكم وآهاتكم ومشيكم وجوعكم وعطشكم وجهادكم، وسلام الله على دماء شهدائكم وجرحاكم ومجاهديكم وأبطالكم، الذين يعبرون دائماً عن هذه الروح وعن هذا الموقف.
أيها الإخوة والأخوات، نحن اليوم في اليوم العاشر نلتقي مجدداً، على مدى سنوات كنا نلتقي، في هذا الميدان أو في غيره هنا في الضاحية الجنوبية.
النهج الحسيني نهج الحرية الكرامة
في الحد الأدنى كنت أقف فيكم خطيباً، منذ 1992 إلى اليوم، سنوات طويلة مضت ونحن نمشي في هذا الطريق الحسيني، ومسيرتنا تكبر وحشدنا يتعاظم وإيماننا يترسخ وإرادتنا تقوى وقوتنا تشتد يوماً بعد يوم، في هذا الطريق الحسيني أنا وأنتم نشهد اليوم ونعرف اليوم أننا لم نرى في طريق سيرنا خلف أبي عبدالله الحسين(ع) إلا النصر والعزة والكرامة والحرية وصنع التحريروالسيادة، وهذا الحضور في لبنان وفي المنطقة وهذا التقدم وهذا التطور في مسيرتنا وفي حياتنا على كل صعيد.
السبب الحقيقي هو التزمنا بهذا النهج وبهذا الطريق الحسيني، وبهذه الكلمات الحسينية وبهذا الشعار الحسيني وبهذه المبادىء الحسينية.
اليوم نجدد التزامنا بنهج الحسين "ع"
نعم نحن خلال هذه العقود عشرات السنين في مسيرتنا، التي أثبتم أنتم أنكم الأوفياء، الأوفياء بالدم والأوفياء بالمال والأوفياء بالجراح والأوفياء بالحضور ، بكل أشكال الحضور، لم يخلو منكم جبهة ولم يخلو منكم ميدان ولا ساحة ولا ساعة تحتاج إلى موقف، هذه نتاج هذا الإلتزام الحاسم والقاطع بمدرسة أبي عبدالله الحسين(ع)، التي تعلمناها في اليوم العاشر، ونرددها اليوم لنؤكد التزامنا بهذه المدرسة، كما قال أبي عبدالله الحسين(ع) ورسم لنا هذا النهج طوال التاريخ، عندما وضعه يزيد وعبيد الله بن زياد وعمر بن سعد وشمر بن ذي الجوشن بين خيارين بين السلة أو الذلة، كان يقول: " ألا وإن الدعي بن الدعي قد ركز بين اثنتين بين السلة والذلة وهيهات منا الذلة يأبى الله لنا ذلك ، ورسوله والمؤمنون ، وحُجور طابت، وأُنوف حمية، ونفوس أبية، من أن نؤثر طاعة اللئام على مصارع الكرام"، منذ أن فتحنا في لبنان عيوننا على الدنيا وعلى الحياة، وتعرفنا على الحسين (ع) سرنا في هذا الطريق، ونقول له دائماً: لن نؤثر طاعة اللئام على مصارع الكرام، إن مصارع كرامنا وقادتنا وشهدائنا هي دليلٌ على وفائنا وعلى التزامنا هذا.
الدم الحسيني ينتصر اليوم على السيف الأميركي والصهيوني والتكفيري
أيها الإخوة والأخوات، هذه الحشود اليوم في الضاحية الجنوبية وفي بعلبك وفي الهرمل وفي صور وفي النبطية وفي مجدل سلم وفي بنت جبيل وفي البقاع الغربي وفي أماكن كثيرة من لبنان، في كل قرنا ومدنا، اليوم وعلى مدى الأيام والليالي الماضية، وكذلك هذه الحشود في كل أنحاء العالم، هي دليلٌ ساطع على إنتصار الحسين(ع) في مثل هذا اليوم ، في الليالي الماضية قد يغلب طابع الحزن والأسى والمأساة والمواساة، فيشتبه الموقف على بعض الناس.
في هذا اليوم كانت الصلابة وكانت الشجاعة وكانت الشهامة، وكان الإيثار وكان حب الآخرة وعشق لقاء الله سبحانه وتعالى، وكانت الصلابة الحسينية والعباسية والزينبية صلابة الكبار والصغار والرجال والنساء، في مثل هذا اليوم كان اليقين والإيمان والإحتساب والتوكل وطلب الرضا من الله سبحانه وتعالى وقبول القربان.
في هذا اليوم إنتصر الدم على السيف، وهذا الدم الذي يجري في عروقكم، وعلى مدى الأجيال، ينتصر على السيف، وفي جيلكم صنع دمكم دم الحسين الجاري في عروقكم أكبر إنتصاراتٍ على السيف الأمريكي والصهيوني والتكفيري، الذي أراد إذلال هذه الأمة وطعن هذه الأمة والسيطرة على هذه الأمة.
العاشر من محرم يوم تثبيت المواقف
أيها الإخوة والأخوات أنا اليوم لن أطيل عليكم. عادة يوم العاشر؛ الناس متعبون وتحت الشمس، وكل ما نريد التحدث عنه بالسياسة غالبيته تحدثنا به ليلاً، ولكن لأن يوم العاشر يوم تثبيت المواقف فقط، أنا وأنتم نجدد التزامنا بالمواقف التالية لنؤكدها أمام العالم في المرحلة القادمة والمقبلة وعلى مدى العام كما في كل عام.
أ ــ نجدد إلتزامنا الإيماني والجهادي بقضية فلسطين
أولاً: نجدد إلتزامنا الإيماني والعقائدي والجهادي بقضية فلسيطن وقضية القدس ووقوفنا إلى جانب الشعب الفلسطيني المظلوم والمقاوم والمضطهدون والمحاصر، وإلتزامنا بدعمه ومساندته والوقوف إلى جانبه من أجل الحصول على حقوقه المشروعة، وخصوصاً في مواجهة صفقة القرن الظالمة، ونحيي مسيرات العودة في غزة والأعمال البطولية في الضفة، وهذا الإلتزام القاطع السياسي والشعبي لدى الفلسطينيين برفض الإستسلام والخضوع للإرادة الأمريكية ولصفقة القرن الظالمة.
ب ــ نجدد وقوفنا إلى جانب الشعب اليمني المظلوم
ثانياً: نجدد وقوفنا إلى جانب الشعب اليمني المظلوم المعذب المقاوم والمجاهد، والذي يعيش في كل يوم منذ ما يقارب الأربع سنوات يعيش في كل يوم وعلى مدى الساعات كربلاء متواصلة، كربلاء العصر هي التي تجري الآن في اليمن بكل ما للكلمة من معنى، لأنك في معركة اليمن عند هذا الشعب المظلوم ستجد مظلومية كربلاء وغربة كربلاء وحصار كربلاء وعطش كربلاء وحصار العالم لكربلاء وتخلي الأمة عن كربلاء، وهذا هو الذي يجري اليوم في اليمن.
• مأساة اليمن اليوم كربلاء هذا الزمن
طبعاً المشهد الآخر من كربلاء الصلابة، والشهامة، والشجاعة، والبطولة، والصبر، والثبات، أيضاً تجده في اليمن، نحن في يوم الحسين عليه السلام نرى أنه من أوجب الواجبات على الشعوب العربية والإسلامية وعلى كل عربي ومسلم وعلى كل إنسان شريف وحر في هذا العالم أن يخرج عن صمته إزاء هذه المجزرة البشعة اليومية التي تنفذها قوى العدوان الأمريكي السعودي على الشعب اليمني، هذا الصمت يجب أن يُكسر وهذا السكوت يجب أن ينتهي، ويجب أن يتحرك كل العالم، وهذه المسؤولية مسؤولية إنسانية وأخلاقية ودينية واللهِ سيسأل الجميع عنها يوم القيامة، لأن هذا السكوت ولأن هذا الصمت يشجع هؤلاء المجرمين القتلى على مواصلة مجازرهم وعلى مواصلة توحشهم بحق الأطفال والنساء والمدنيين والبشر والحجر في هذا اليمن المظلوم وهذا اليمن العزيز والغريب.
ج ــ نجدد وقوفنا إلى جانب شعب البحرين المسالم
ثالثاً: نجدد وقوفنا إلى جانب شعب البحرين المسالم، والذي تحمل بصدره وبسلميته كل الحراب وكل الطعن وكل الظلم وكل الخناجر من السلطة ومن دول الجوار، حيث يقبع الآلاف من علماءه ورموزه ورجاله وشبابه في السجون، وحيث يواجه هذا الشعب مظلومية كبيرة وعظيمة، نحن معه كنا وسنبقى إلى جانبه في خياراته، في طريقه، في إلتزامه وفي سعيه إلى الحرية والكرامة والسيادة وحقوقه المشروعة، وبقاء البحرين لشعب البحرين، وهي التي يتم تغيير هويتها من خلال تجنيسها بمن لا ينتمي لا إلى حاضرها ولا إلى تاريخها.
د ــ من واجبنا اليوم أن نقف إلى جانب الجمعهورية الإسلامية
رابعاً: من واجبنا اليوم أن نقف إلى جانب الجمهورية الإسلامية في إيران والتي بعد أسابيع قليلة ستدخل إلى استحقاق كبير وخطير وهو بدأ تنفيذ العقوبات الأمريكية على الجمهورية الإسلامية في إيران.
وكلنا يعرف أن الإدارة الأمريكية تعمل على مدى الساعة، وتذهب إلى كل عواصم العالم لتحاصر الجمهورية الإسلامية لتمنع دول العالم من شراء النفط الإيراني، وكلنا يعرف أن الجمهورية الإسلامية إنما تعاقب من قبل أمريكا بسبب واضح وجلي جداً، لأنها أولاً تلتزم وتحرص ومتمسكة بدينها وبإسلامها وبجمهوريتها وباستقلالها وبسيادتها وبحريتها، لأن الجمهورية الإسلامية في إيران قائداً وحكومة وبرلماناً وشعباً ترفض أن تصبح عبداً عند السيد الأمريكي، وترفض أن يصادر أحد قرارها أو أن ينهب أحد ثرواتها أو أن يسرق أحد أموالها، كما يحصل مع دول أخرى في المنطقة، لأن إيران تريد أن تكون دولة مستقلة وسيدة وحرة وكريمة وعزيزة، هي تعاقب وتحاصر، ولأن إيران تقف إلى جانب شعوب المنطقة، وتساعد بقوة من خلال حضورها ومساندتها ودعمها في إسقاط مشاريع الهيمنة والإحتلال والتكفير والتسلط تعاقب وتحاسب.
الجمهورية الإسلامية يجب أن نستحضر فضلها في هذا الصراع العربي الإسرائيلي، ووقوفها إلى جانب الشعب الفلسطيني ووقوفها إلى جانب الشعب اللبناني، وببركة دعمها المتواصل استطاعت المقاومة في لبنان أن تحرر الأرض في لبنان وأن تستعيد الأسرى في لبنان وأن توجد توازن الردع مع العدو الإسرائيلي في لبنان.
الجمهورية الإسلامية كانت أول من لبى نداء الشعب العراقي عندما جاءت داعش لتجتاح كل المحافظات والمدن المقدسة في العراق، الجمهورية الإسلامية وقفت إلى جانب سورية عندما شنت الحرب الكونية عليها، الجمهورية الإسلامية في إيران الملتزمة بقضايا المظلومين والمستضعفين وخصوصا شعوب المنطقة لها حق علينا، أن نقف إلى جانبها سياسياً، وإعلامياً، وشعبياً، ومعنوياً وعلى كل صعيد في مواجهة الحصار والعقوبات والضغط وهذا أضعف الإيمان.
هـ ــ في لبنان: ندعو إلى الهدوء والحوار وتشكيل الحكومة
خامساً: في لبنان أؤكد ما أكدت عليه ليلة الأمس من الدعوة المتواصلة إلى الهدوء والحوار والتواصل وتشكيل الحكومة وتفعيل المجلس النيابي وتحمل الجميع للمسؤوليات في مواجهة كل الملفات القائمة والمطروحة.
الإسرائيليون قلقون وغاضبون: فلنبقى على حذرنا الدائم
سادساً: في الموضوع الإسرائيلي، يجب أن نبقى دائماً في دائرة الحذر.
أيها الإخوة والأخوات: الإسرائيليون غاضبون، الإسرائيليون قلقون وغاضبون لأن مشروعهم في المنطقة سقط، الإسرائيليون علقوا أمال كبيرة على ما كان يجري في سورية وعلى ما كان يجري في العراق، علقوا آمال كبيرة في السابق على ما كان يجري في لبنان، ولكن كل هذه الأوهام ذهبت أدراج الرياح.
الإسرائليون يعرفون أن محور المقاومة عائد أقوى من أي زمن مضى. الإسرائليون يعرفون أن هناك دول جديدة أصبحت جزءاً من محور المقاومة، وأن شعوباً كانت خارج دائرة الصراع مع العدو الإسرائيلي أصبحت اليوم داخل دائرة الصراع مع العدو الإسرائيلي وبقوة وبفعالية وبانسجام.
الإسرائيلي غاضب والإسرائيلي قلق. ولذلك يجب أن نكون جميعاً على حذر، أنا لا أتحدث عن احتمالات هنا أو هناك، ولكن أعرف أن هذا العدو لا يجوز أن يطمئن له أحد ولا حتى أن نطمئن للتحليلات وإن كان هو - كما كنت أؤكد لكم دائماً - هو يتهيّب أي معركة في المنطقة وأي معركة خصوصاً مع لبنان. وهو يعلم أن أي معركة أو حرب قد يشنها قد تكون لها تداعيات كبيرة جداً في المنطقة، هو يدرك جيداً أنه بات يملك أو باتت نقاط ضعفه مكشوفة ويعرف جيداً أيضاً نقاط القوة التي نمتلكها.
أ ــ متغيرات كبرى في المنطقة خلافا لما يشتهي العدو
قبل أيام قليلة قال وزير الحرب الإسرائيلي بمناسبة حرب 73، قال يجب أن نفهم أنه في الشرق الأوسط حصل هناك تغييران إستراتيجيان حقيقيان:
الأول، أعداؤنا - يعني نحن وحلفاؤنا - أعداؤنا امتلكوا صواريخ دقيقة. طبعاً هذه الصواريخ هو ما زال ليس لديه حل لها، وهذا سيؤخر الحرب ويؤجل الحرب بحسب المنطق.
والأمر الثاني، هو أن الجبهة الداخلية - عندهم في داخل الكيان - أن الجبهة الداخلية تحولت إلى الجبهة الأساس في الحرب المقبلة، فإذا ما حارب الجنود في حرب 73 على الجبهة وهنا في تل أبيب جلس الناس مع القهوة والصحيفة، يعني في حرب 73 كان القتال على الجبهة، على الحدود، أما الناس في تل أبيب جالسين يرتشفون القهوة ويقرأون الصحف. يقول لهم الآن كل شيء تغير - هذه الآن جميلة جداً - الآن كل شيء تغير. نعم، الآن كل شيء تغير. هذا ما يجب أن ندركه نحن أيضاً كما يدركه العدو. العدو يعرف أن هناك متغيرات كبرى حصلت في هذه المنطقة ما كان يتوقعها وما كان يأمل أن تصل الأمور إليها.
ب ــ الصواريخ الدقيقة أصبحت في حوزة المقاومة
في موضوع الصورايخ الدقيقة ومحاولاته في سوريا لقطع الطريق على هذه القدرة وعلى هذه الإمكانية. أود أن أقول له اليوم وهو يعرف ولكن أقول هذا بالإعلام ليعرفه شعبه فيحذر ويعرفه شعبنا فيثق؛ أقول له: مهما فعلت في قطع الطريق لقد انتهى الأمر وتم الأمر وأنجز الأمر. وباتت المقاومة تملك من الصورايخ الدقيقة وغير الدقيقة ومن الإمكانيات التسليحية ما إذا فرضت إسرائيل على لبنان حرباً ستواجه إسرائيل مصيراً وواقعاً لم تتوقعه في يوم من الأيام. هذا هو الواقع.
ج ــ الواقع النفسي والمعنوي للجندي الإسرائيلي ضعيف
وأيضاً من الأمور التي تغيرت في جيشهم، أنا عندما خطبت في مدينة الهرمل في ذكرى التحرير الثاني تحدثت عن الواقع المعنوي والروحي والنفسي للجيش الإسرائيلي. تقريباً لم يبقَ في الكيان أحد إلا وردّ عليّ: رئيس الكيان، رئيس الحكومة، وزير الحرب، وزراء آخرين، نواب، صحافيين؛ كلهم ردّوا، بالإسم وبغير الإسم. لكن كان واضحاً أنهم يردون عليّ. لأنه أنا كنت أضيء على حقيقة مؤلمة بالنسبة لهم وبالنسبة لشعبهم وبالنسبة لمستقبلهم. وهم يعرفون أن التكنولوجيا وحدها لا تستطيع أن تحسم معركة بعد الآن، وأن العنصر البشري هو عنصر حاسم في المعركة، وهذه ما أثبتته التجارب عام 2000 و2006 ومجريات السنوات القليلة الماضية.
شاهدوا هزال الإسرائيليين، بماذا خرجوا يردون عليّ؟ خرجوا مثلاً يقولون ـ شاهدوا نقاط ضعفهم ـ أنه عندما يهدد لبنان ماذا يقول؟ من قبل، قبل الـ 82 كان يهدد باجتياح بيروت، أتسمعون الآن شيء اسمه اجتياح بيروت!؟ أتسمعون!؟ من 2000 إلى اليوم، يا أخي من 2006 إلى اليوم، هل هناك يوم الإسرائيلي قال نحن سنجتاح لبنان ونصل إلى بيروت!؟ هذه انتهت، لماذا؟ لأن اجتياح لبنان والوصول إلى بيروت يحتاج إلى قوات برية، هذا لا يعمله سلاح الجو ولا يعمله الصواريخ ولا يعمله البوارج، هذا الجيش الذي يجتاح لبنان ليصل إلى بيروت لم يعد موجوداً، هو لم يعد موجوداً وفي لبنان أصبح موجوداً شيءٌ آخر، ولذلك كل الرد علينا ماذا؟ سندمر لبنان، سنمسح لبنان. يعني هو يستقوي بالنار ولا يجرؤ أن يستقوي بالعنصر البشري.
• ردودهم على كلامي دليل ضعف أيضا
هذه إسرائيل التي تدّعي أنها قوية كيف ردّت عليّ أنا؟ قامت تشتمني؛ فقط. هذا دليل ضعف، أو قامت تسخر مني. ولذلك العجيب أن هذا الوصف كلهم استخدموه تقريباً، أن فلان يخطب ويهددنا من ملجئه. جيد من ملجئه، وجودي أولاً في الملجأ أو في غير الملجأ - طبعاً أنا غير موجود في ملجأ - لكن وجودي في مكان ما والله سبحانه وتعالى حتى الآن مدّ في عمر هذا العبد الفقير وفي أجل هذا العبد الفقير الذي تسعون في الليل وفي النهار لقتله هو دليل على فشلكم وهو دليل على عجزكم وليس المهم أن أخطب من الملجأ أو ليس من الملجأ. المهم ما هو خارج الخطاب عندنا. وأنتم تعرفون أن ما أعده حزب الله من قوى ومن عتاد ومن إمكانات ومن صواريخ ومن أعداد هائلة من المقاتلين، المقاتلين المؤمنين أصحاب العزم، أصحاب الكفاءة، والذي تحدث عنها على كلٍ في بعض جوانبها كتاب الخوف المنتشر الآن في أميركا، أنتم تعرفون جيداً أن حزب الله ليست مسألة أن فلان من حزب الله موجود في المخبأ، المسألة أكبر من هذا بكثير. اللجوء إلى هذا التوصيف برأيي هو دليل هزالة المنطق الإسرائيلي وضعف الإعلام الإسرائيلي وهوان الحجة الإسرائيلية.
نعم أيها الأخوة والأخوات. نحن اليوم وصلنا إلى هذه النقطة الفعلية؛ النقطة المهمة والحساسة جداً، وأننا بحق في موقع القوة وفي موقع الإنتصار وفي موقع الردع. وهذا كله أخذنا معنوياته وعزمه وإرادته وعنفوانه وحماسه من أحداث هذا اليوم قبل 1380 عاماً.
من موقع الجهاد والتضحيات نجدد إنتمائنا إلى الحسين"ع" ونهجه
اليوم نحن من موقع الجهاد والتضحيات وأيضاً من موقع الإنتصارات نجدد إنتماءنا إلى خط انتصار الدم على السيف، نجدد انتماءنا إلى أبي عبد الله الحسين عليه السلام ونقول له أيً تكن المخاطر الآتية، وأنا أقول لكم المخاطر الأضخم والأصعب والأعظم والأخطر هي التي عبرناها والمخاطر الآتية لن تكون بسوء وعظمة ما جرى علينا خلال السنوات الماضية وخلال العقود الماضية، ولكننا أيً تكن المخاطر الآتية سنواجهها بنفس العزم.
أيها الإخوة والأخوات، نحن خلال السنوات الماضية أيضاً دخلنا في امتحان، امتحان يتصل بزينب عليها السلام وبالإلتزام مع زينب عليها السلام ومنذ اليوم الأول قلنا كلنا عباسك يا زينب، وأثبتنا خلال كل السنوات الماضية بدماء شهدائنا وجرحانا وتضحيات مجاهدينا أننا بحق كنا عباسك يا زينب، نعم كنا عباسك يا زينب.
اليوم، للحسين ولزينب وللإسلام وللمظلومين وللمقدسات وللغرباء وفي مواجهة كل طواغيت الأرض نحن نجدد موقفنا وإلتزامنا. عندما نتوجه اليوم إلى أبي عبد الله الحسين عليه السلام، الحسين الذي جدّد نداءه بعد شهادة كل أصحابه وأهل بيته، وقف وحيداً في كربلاء، غريباً في كربلاء، أمام أجساد أحبائه وأصحابه المقطعة ونادى ذاك النداء الذي ما زال يتردد صداه وسوف يبقى يتردد صداه إلى يوم القيامة هل من ناصر ينصرني، هل من ذاب يذب عن حريم رسول الله.
نعم، نحن نقول له يا سيدنا اليوم كما في كل يوم عاشر وكل أيامنا عاشوراء وكما في كل كربلاء وكل ميادين جهادنا كربلاء، قلنا له بالدم، قلنا له بالشهادة، قلنا له بدموع الأمهات والزوجات والبنات، قلنا له بصر الأسرى وأنين الجرحى، قلنا له لبيك يا حسين.
واليوم أيضاً نقول له، يا أبا عبد الله هذه الساحات، هذه الميادين، هذه التضحيات التي لم نرَ منها إلا العزة والإنتصارات، لن نغادرها، لن نتركها لو اجتمع كل العالم علينا، والله يا أبا عبد الله لو أنا نعلم أنا نقتل، ثم نحرق، ثم ننشر في الهواء، ثم نحيا، ثم نقتل، ثم نحرق، ثم ننشر في الهواء، ما تركتك يا حسين.
السلام عليك يا سيدي ومولاي يا أبا عبد الله وعلى الأرواح التي حلت بفنائك عليك مني سلام الله أبداً ما بقيت وبقي الليل والنهار ولا جعله الله آخر العهد مني لزيارتكم، جميعاً أيها الإخوة في هذا اليوم نتوجه إلى كربلاء، إلى حيث الحشود المليونية، نتوجه إلى كربلاء ونقول، السلام علي الحسين وعلى علي بن الحسين وعلى أولاد الحسين وعلى أصحاب الحسين.
عظم الله أجوركم وجعلنا وإياكم إن شاء الله من المتمسكين بنهج الحسين والمبايعين بصدق لحفيد الحسين صاحب الزمان، الممهدين له الأرض، المنتظرين في ركابه وفي جبهاته وفي ميادينه لينتهي كل طاغوت وليصبح اسم الإسلام والعدل والإنسانية والكرامة فوق كل عنوان ومنبر.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
عن سيناريو اختفاء جمال خاشقجي
قد يكون جمال مطلوباً للمحاكمة في بلده. قد يكون مُذنباً أو مُخطئاً بحق جهةٍ ما. لكن أيّاً من تلك التّهم لا تبيح شرعيّة إخفائه القسري.
مع كلّ صباح جديد في عالمنا العربي، نتساءل ما هي أكثر قصّة درامية مُثيرة للحزنِ أو البؤس؟ فالمواطن العربي ليس بحاجةٍ لمتابعةِ أفلام هوليوود كي يعيش قصصاً مُستعارة غريبة وطريفة تثير الحزن أو تحفّز البكاء من أجل الإثارة في عالمٍ من الرتابة القاتِلة.
واقعنا اليومي بتفصيلاته المُملّة كفيل بأن يقوم بهذا الدور. والبحث عن البسمةِ الحقيقيةِ النابعةِ من أعماقنا هي النادر حقاً في عالمنا.
كم هو مسكين الإنسان العربي! بل كم هي مسكينة الصحافة العربية! فهي لم تعد مهنة المتاعب فقط، بل مهنة التصفيات الجسدية والمعنوية، المهنة التي لا تكتفي بتهديد صاحبها وحسب بل بتهديد عائلته وكل معارفه.
أضحى الصمت ريبة، وثمن إبداء الرأي الحرّ الموت، والقانون هو الغائب دوماً في تحديد المُذنب وفي محاكمته.
نقول هذا من واقعِ المأساة التي تحفّ باختفاء الصحافي السعودي جمال خاشقجي.
قد يكون جمال مطلوباً للمحاكمة في بلده. قد يكون مُذنباً أو مُخطئاً بحق جهةٍ ما. لكن أيّاً من تلك التّهم لا تبيح شرعيّة إخفائه القسري.
لم يقل الرجل يوماً عن نفسه أنه معارض لنظام الحُكم في بلاده، بل كان مدافعاً شرِساً عن سياسات السعودية في كل شيء تقريباً، ولم يرتفع منسوب النصح عنده إلاّ في السّنتين الأخيرتين.
كان فعله كلّه نصحاً أكثر ممّا كان نقداً سياسياً حقيقياَ لشخصيّة سياسية مُعارضة. فجلّ ما كان يقدّمه هو نصائح عبر الصحافة الغربية للحاكم الفعليّ في السعودية الأمير محمّد بن سلمان، حيث تمحورت نصائحه حول ضرورة التخفيف من التضييق على أصحاب الرأي والعلماء في الشأن الداخلي وإعادة النظر في العلاقات الخارجية والتحالفات الاقليمية للدولة السعودية.
السعودية تنفي تورّطها في هذا الفعل رغم اعترافها بدخول جمال خاشقجي إلى قنصليتها في اسطنبول. بعض من أتباعها حمل على قطر والأخوان وتركيا واعتبرهم متآمرين في قتله بهدف تشويه سمعة السعودية عالمياً.
الأتراك يقدّمون للصّحافة كلّ يوم مُعطيات جديدة كادت أن تجزم بسيناريو مقتل الرجل في القنصلية لولا تناول الرئيس التركي للمسألة في خطابه الأخير.
تصريحات أردوغان أثارت الجدل أكثر مما حدّت منه. فعادت الشائعات والسيناريوهات الإفتراضية للتداول حول غياب الرجل بين مَن يجزم بمقتله ومَن يراهن على بقائه حيّاً.
إردوغان أعاد النقاش إلى مربّعه الأول، وطرحت تصريحاته علامات استفهام حول الهدف الذي يسعى إليه من القضية.
في ظاهر الأمر، ترك الحُكم في القضية للمدّعي العام التركي. وهذا وجه قانوني وسلوك سياسي مُعتبر. لكنّ من ناحيةٍ أخرى، كثرة التصريحات من جهاتٍ تركيةٍ مسؤولةٍ للصحافة الغربية حول الحادثة قبل خطاب إردوغان وبعده، اشتمّ منها البعض رائحة صفقة سياسية ما، تُطبخ على نارٍ حامية، كباشها سعودي تركي بين الترغيب والتهديد لنَيْلِ امتيازات وتقديم تنازلات سعودية تصبّ في دائرة المصالح التركية.
كان يمكن للرجل تغيبه قسرياً في الولايات المتحدة حيث يقيم. أو في أيّ بلد أوروبي، فالرجل سبق له قبل وصوله إلى اسطنبول أن تجوّل في عددٍ من العواصم الأوروبية وشارك في مؤتمرات وندوات معروفة، لمَن يتابع تحرّكاته.
الفاعِل لم يتجرّأ على هذا الفعل إلاّ في تركيا لاعتباراتٍ مُحدّدة طبعاً. فتركيا في نهاية المطاف بلد شرقيّ، وإمكانية عقد الصفقات معها، أو الاعتقاد أنهم لن يتمكّنوا من كشف المتورّطين أو الرِهان على سكوتها وفي أسوء الأحوال اللامُبالاة بمستقبل العلاقات معها، جميعها سيناريوهات منطقية عند الجهة المُخطِّطة للعملية.
الملابسات المُصاحِبة لاختفائه كثيرة. من الرواية السعودية المثقوبة في أكثر من مكان إلى الرواية التركية غير المُكتمِلة والمُتدرّجة والمُتضارِبة أحياناً في تقديم المعلومات وتسريبها. فقد تحوَّل اختفاء الرجل إلى مادّة للاستثمار السياسي والاستخباراتي عبر تصفية الحسابات ونشر الشائعات والغمْز واللمْز من حركة مضطهدة أو امرأة محصّنة، أو نظام غير محبّب للنمط السائد عربياً.
لا يهمّنا هنا الانتصار لرواية من دون أخرى.. المؤكّد أن الرجل اختفى في ظروفٍ غامضةٍ وغريبةٍ. وسيناريو اختفائه القسري يدلّل أن الجهة التي تقف خلف الأمر هي أقرب إلى المافيا منها إلى دولةٍ أو جهاز أمني محترف.
والثابت في كلّ هذا الفعل هو غياب المنطق في الحُكم. غياب المنطق في التعامُل مع الأخطاء. غياب القانون.
ربما قد يكون مفيداً في مناسبة هذا الفعل المُحزِن أن نقول: كفى، بصوتٍ عالٍ.
فنحن في واقعنا العربي لا نحتاج إلى التذكير بأهمية ثقافة الاختلاف، وأهميّة نشرها. ما نحتاجه ليس ثقافة التفاهُم والتسامُح والانفتاح على الآخر والقبول به. فالعرب قد ينظّرون لساعاتٍ حول غنى موروثنا الدينيّ والأدبيّ والفكريّ بثقافة الصفح وتقبّل النقد.
ما ينقصنا في حقيقة الأمر هو الإيمان بهذه الثقافة، وليس التنظير بها وحولها..
ما ينقصنا هو أن نعيش ثقافة التسامُح والنقد، وتقبّل الاختلاف سلوكاً في منازلنا وبين عائلاتنا وفي الفضاء الإجتماعي العام.
إنّ أمّة لا ترقى إلى مستوى الصراحة في تقبّل النقد لذاتها وممارسته هي أمّة ضائِعة مهما زَخرَفت لنفسها الواقع الذي تعيشه.
مجزرة إسرائيلية جديدة بحق الفلسطينيين في مسيرة إنتفاضة الأقصى
وزارة الصحة الفلسطينية تؤكد استشهاد 7 فلسطينيين وجرح 140 آخرين، من بينهم 45 طفلاً، برصاص الاحتلال الإسرائيلي خلال مسيرات العودة، ووزارة الصحة تقول إن الإصابات كانت قاتلة ومعقدة وتشير الى نية الاحتلال الاسرائيلي ارتكاب مجزرة جديدة.
أكدت وزارة الصحة الفلسطينية، استشهاد 7 فلسطينيين وجرح 140 آخرين، من بينهم 45 طفلاً و5 إصابات خطرة، برصاص الاحتلال الإسرائيلي خلال مسيرات العودة في غزة الجمعة.
واعتبرت الوزارة أن الإصابات كانت قاتلة ومعقدة و تشير إلى نية مبيتة لدى الاحتلال لارتكاب مجزرة جديدة.
وشارك رئيس المكتب السياسي لحركة حماس اسماعيل هنية، في المسيرة التي حملت عنوان "انتفاضة القدس"، بالتزامن مع مرور ثلاث سنوات على انطلاقتها.
واعتبرت الحركة في بيان لها اليوم، أنّ "مسيرات العودة وكسر الحصار في جمعة انتفاضة القدس، قد رسخت مفهوماًَ نضالياً عظيماًً، وأكدت على تلاحم وتعاضد وطني فريد، وعبدت طريق الحرية والانعتاق من الاحتلال، وتحشيد كل قوى شعبنا الحية في مواجهة الظلم والحصار".
ورأت الحركة إنّ "المواجهة الكبرى التي قادها أبناء شعبنا على طول السلك الزائل شرق قطاع غزة/ مثلت قفزة نوعية في ترجمة تحدي الاحتلال والاشتباك معه من نقطة الصفر، وفي كسر جبروته وإشعاره أنه في طائلة الثورة الشعبية التي تتعاظم يوماً بعد يوم".
وأضاف البيان: "نؤكد في حركة حماس بكل قوة وعزم، حرصنا على الحفاظ على كل قطرة دم من أبناء شعبنا"، مهنئاً "الشهداء بفوزهم وكسب مقعدهم في سماء عالية، والجرحى الذين ارتدوا وسام الحرية، وهنيئاً لكل من شارك في مسيرة الفخر والتضحية والعطاء".
ومن ناحيته، دعا القيادي في حركة الجهاد الإسلامي خالد البطش، في اتصال مع "الميادين"، الشعب الفلسطيني إلى "محاصرة حواجز الاحتلال"، مؤكداً أنّ "الضفة الغربية حاضرة ببنادقها وسكاكينها".
ورأى البطش أنّه "لدينا مساران للرد على العدوان، وهما استمرار المسيرات وبندقية المقاومة لحماية المسيرات"، مشدداً على أنّه "لم نعد ندفع ثمن الحصار وحدنا، وانّما سيدفعه المستوطنون في غلاف غزة أيضاً".
ومن جهتها، أدانت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، "الجريمة الإسرائيلية البشعة ضد أبناء شعبنا الفلسطيني في قطاع غزة الشجاع، الذين لبوا نداء القدس بمسيرة العودة وكسر الحصار السلمية".
وأكدت الجبهة أن "قوات الاحتلال الإسرائيلي حوّلت جمعة انتفاضة القدس السلمية إلى ميدان للقتل والإعدام بالرصاص الحي، دون تمييز بين طفل وامرأة وشاب، وبين صحفي ومسعف".
ورأت الجبهة أن "التصعيد الدموي الإسرائيلي وجريمة الإعدام الميدانية، محاولة بائسة من الاحتلال الإسرائيلي للتغطية على فشله في إرهاب شعبنا الفلسطيني في الضفة وغزة ووقف مسيرات العودة وكسر الحصار"، وأكدت أن "شعبنا الفلسطيني وقواه المقاومة في القطاع، سيواصل مسيرته النضالية حتى تحقيق الأهداف التي انطلقت من أجلها تلك المسيرات".
وطالبت الجبهة "الجمعية العامة للأمم المتحدة بإدانة تلك الجريمة الإسرائيلية البشعة واتخاذ موقف رادع ضد حكومة الاحتلال الإسرائيلي لإجبارها إلى الانصياع القرارات الشرعية الدولية والقانون الدولي والإنساني بفك الحصار ووقف كافة أشكال العدوان على القطاع".
كما وصف مسؤول المكتب الاعلامي في حركة الجهاد الاسلامي داوود شهاب، ما حصل اليوم بأنّه "عدوان صهيوني خطير على أبناء شعبنا خلال المسيرات الشعبية السلمية شرق محافظات قطاع غزة"، مبرزاً إن "ما جرى هو محل تقييم ودراسة ، فقتل المدنيين بدم بارد، والتغوّل الصهيوني على العزل والأبرياء، هو عدوان وارهاب غاشم يتحمّل العدو كامل المسؤولية عنه".
ومن ناحيتها، أعلنت الهيئة الوطنية العليا لمسيرات العودة وكسر الحصار، أنّ الجمعة القادم سيحمل اسم "معًا غزة تنتفض والضفة تلتحم".
وأكد مراسل الميادين، ارتفاع حصيلة شهداء مسيرات العودة الى 205، مع ارتقاء 7 اليوم باعتداءات الاحتلال عند سياج غزة".
وكانت وزارة الصحة الفلسطينية قد أعلنت مؤخراً، أن عدد الشهداء الذين ارتقوا جراء اعتداء قوات الاحتلال على المشاركين في مسيرات العودة، قد وصل إلى 198 شهيداً بينهم 37 طفلاً.
وكشفت الوزارة، في تقرير لها بعنوان "الاعتداءات الإسرائيلية بحق المشاركين في مسيرات العودة السلمية"، أن عدد الجرحى وصل إلى 22 ألف و267 جريحاً.
مُعضِلَة شرق الفُرات
إذا كانت تركيا تبحث عن تعاونٍ مع موسكو وطهران في شرق الفرات، وثمة توافق موضوعي بينها وبين دمشق حول الكرد، إذ تبدو عوامل التقارُب الراهِنة أكبر وأكثر من عوامل التنافُر، فلماذا قال إردوغان إنه لن يغادر سوريا "قبل أن يجري السوريون انتخاباتهم"، هل هذا تعبير عن موقف أنقرة الفعلي تجاه دمشق، أم تعمية على تفاهماتٍ أعمق في إدلب والشمال، أم رفع لسقف المداولة والمساومة في المشهد السوري؟
تتعاطى أنقرة مع ملفّاتها ورهاناتها في شمال سوريا بالتوازي وليس بالتتابع، ولن تنتظر إنهاء مُعضلة إدلب حتى تباشر التعاطي مع مُعضلة شرق الفرات، جاعِلةً من دورها في عملية إدلب ورقة مساومة حول وضع الكرد في شرق الفرات.
أظهرت التطوّرات أن اتفاق سوتشي والتفاهُمات التي أدّت إليه لا تقتصر على إدلب، ثمة اتفاقات أو تفاهُمات موازية لم يتمّ الإعلان عنها حول الكرد وإعادة الإعمار وربما دور وموقع أنقرة في شكل التسوية وفي سياسات ما بعد الحرب في سوريا.
وقد أخذ موضوع شرق الفرات يحتلّ موقعاً متقدّماً في الحدَث السوري، ليس بين دمشق وكردها فحسب، وإنما بين موسكو وواشنطن، وكذلك الأمر بين أنقرة والإدارة الكردية، وثمة مؤشّرات مُتزايدة على انخراط مُتزايد للرياض ولندن وباريس في الصراع على تلك المنطقة.
ثمة تقديرات بأن تركيا تتّجه لنقل مسلّحين وعوائلهم من إدلب إلى شرق الأناضول لاستخدامهم في المواجهة مع قوات حزب العمال الكردستاني في المنطقة، وهذا أمر لا قيود عليه تقريباً؛ وقد تدفع بهم في معركة ضدّ الكرد شرق الفرات وخاصة في القامشلي ومناطق الحدود، على غرار ما فعلت ضدّ عفرين، وثمة مؤشّرات مُتزايدة على ذلك في الخطاب السياسي والإعلامي، ولو أن ذلك يتطلَّب توافر شروط مناسبة، إذ إن التدخّل في منطقة الجزيرة السورية ومناطق الحدود تحكمه عوامل مُتناقِضة، تعمل أنقرة على الموازنة بينها، ما أمكن.
لعلّ أول أوراق التدخّل لدى تركيا هو الكرد أنفسهم، الذين يتّجهون لتقديم خدمةٍ جليلةٍ لتركيا، وتحقيق مُعجزة سياسية بالفعل، وهي أن يدفعوا خصومهم للعمل ضدّهم، أطراف لم يمكن جمعها في المشهد السوري قبل ذلك وهي موسكو وطهران وأنقرة ودمشق، وربما واشنطن كما حدث في اتفاق منبج بينها وبين أنقرة. وإن حدث ذلك فلن تكون المرة الأولى. وقد كان سوء تقديرهم للأمور وخطأ رهانهم على واشنطن أحد أهم الأسباب التي أدّت لخسارتهم عفرين.
من العوامل التي قد تيّسر التدخّل التركي ضدّ الكرد في شرق الفرات، هو اختلال العلاقة بين الكرد ودمشق، ويمكن ملاحظة تشابُه المفردات في كلام الرئيس بشّار الأسد والرئيس أردوغان حول الكرد وشرق الفرات، إذ يمثّل الكرد بالنسبة لهما "ورقة" بيد واشنطن، ولدى قياداتهم خطط وسياسات انفصالية، ويمكن أن يكونوا رأس حربة أميركية وربما سعودية وإسرائيلية ضد دمشق وأنقرة وحتى ضدّ طهران. ويمثّل وجود القوات الأميركية هناك مصدر تهديد جدّي لوحدة سوريا، ولوحدة تركيا بطبيعة الحال. وهذا يفترض أن يدفع أنقرة لأن تفعل شيئاً يُقرّبها من دمشق وحليفيها الرئيسين موسكو وطهران.
غير أن الأمور أكثر تعقيداً، ذلك أن مخاوف أنقرة حيال الكرد تختلط بأطماعها في شمال سوريا، وبين المخاوف والأطماع تتشكّل أمور كثيرة، وتريد أنقرة أن تحوّل الكرد في شرق الفرات من مصدر تهديد إلى فرصة، وهنا قد لا يكون الوجود الأميركي هناك شراً كله، ويمكنها أن تلوّح به في مواجهة موسكو وطهران، فبما لو اتجهت الأمور بينها وبينهما للتوتّر والافتراق.
لا ننسى أن تركيا كانت آخر طرف غادر شرق سوريا، حتى بعد اتفاقات سايكس بيكو والاحتلال الفرنسي لسوريا في عشرينات القرن الماضي، وإنها حاولت تكييف وتهجين حزب الاتحاد الديمقراطي منذ بدايات الأزمة في سوريا، ومنحت قيادات كردية جوازات سفر خاصة، ومكّنتها من تحريكِ صفقاتٍ تجاريةٍ عبر الحدود، وتحاول أنقرة خلق فواعل كردية موالية لها في سوريا، ولا يُخفى أنها وسّطت البرزاني لهذا الغَرَض، ولكنها أصابت قدراً ضئيلاً من النجاح.
إذا كانت تركيا تبحث عن تعاونٍ مع موسكو وطهران في شرق الفرات، وثمة توافق موضوعي بينها وبين دمشق حول الكرد، إذ تبدو عوامل التقارُب الراهِنة أكبر وأكثر من عوامل التنافُر، فلماذا قال أردوغان إنه لن يغادر سوريا "قبل أن يجري السوريون انتخاباتهم"، هل هذا تعبير عن موقف أنقرة الفعلي تجاه دمشق، أم تعمية على تفاهماتٍ أعمق في إدلب والشمال، أم رفع لسقف المداولة والمساومة في المشهد السوري؟
يتحمّل الأمر تقديرات وتأويلات مُتداخِلة، تتطلَّب إعادة مراجعة على الدوام، وليس من السهل على أنقرة حساب الفُرَص والمخاطر في شرق الفرات، أو الموازنة بينها من خارج مظلّة أستانة وسوتشي، وأما اللعب على الموازنة بين موسكو وواشنطن فيبدو أكثر حساسية وخطورة. وهكذا سوف تبقى سياسة أنقرة حول شرق الفرات بين-بين، إقدام وإحجام، بانتظار الفرصة السانِحة.
يل سعيد محفوض، دكتوراه في العلاقات الدولية - باحث وكاتب وأكاديمي سوري. له دراسات وأوراق بحثية عديدة عن سوريا وتركيا، والشرق الأوسط.
آية الله خامنئي يوجه بضرورة حل مشكلات النظام المصرفي والتضخم في إيران
بحث قائد الثورة الاسلامية آية الله السيد علي خامنئي، مع كبار المسؤولين الإيرانيين وجهات نظرهم وآراءهم حول القضايا الاقتصادية، مؤكدا ان ايران ستتغلب على جميع جميع المشاكل التي تواجهها، وليس هناك مشكلة ليس لها حل.
وأضاف آية الله خامنئي لدى استقبال لرؤساء السلطات الثلاث (القضائية والتشريعية والتنفيذية) : لاتوجد مشاكل غير قابلة للحل في البلاد وأن ايران ستتغلب على المشاكل الداخلية والمفروضة عليها، ووجه رؤساء السلطات الثلاث بضرورة اتخاذ اجراءات لحل مشاكل النظام المصرفي والعملة والتضخم.
و اشاد سماحته باهتمام رؤساء السلطات الثلاث واعضاء المجلس الاعلى للتنسيق الاقتصادي لمشاركتهم الفاعلة في الاجتماعات والنقاشات، واعتبر المسؤولية الرئيسية لهذا المجلس بانها تتمثل في اتخاذ القرارات الاساسية والموفرة للحلول في مجال الاقتصاد واضاف، ان حل المشاكل الاقتصادية القائمة في البلاد وتوفير الحاجات العامة للمواطنين بحاجة الى عمل جهادي وجهود استثنائية لان هذه المشاكل خاصة مشكلة الغلاء وانخفاض القدرة الشرائية قد خلقت مصاعب لمعيشة شريحة كبيرة من المواطنين خاصة الطبقات الضعيفة.
واعتبر آية الله خامنئي ان مشاكل ايران الاقتصادية تنقسم الى قسمين هما "التحديات الداخلية وهيكلية اقتصاد البلاد" و"القضايا الناجمة عن اجراءات الحظر الامريكية الظالمة" واضاف، انه وفي مواجهة اي من هذين القسمين، استخدموا سبل الحل الحكيمة التي تؤول الى الحل المستديم لمشاكل المواطنين المعيشية وبث اليأس لدى العدو من تأثير اداة الحظر.
واكد ضرورة تضافر جهود السلطات الثلاث والاجهزة المختلفة في البلاد وقال، ليس هنالك اي طريق مغلق ومشكلة غير قابلة للحل في البلاد، وسنتمكن من التغلب على المشاكل الداخلية والمفروضة بالتاكيد بفضل الباري تعالى وعزم وارادة المواطنين والمسؤولين وفي ظل الاستفادة من الطاقات منقطعة النظير للشباب والنخب الاكفاء في ايران العزيزة وتفعيل طاقات البلاد ومصادرها الممتازة.
وفي هذا اللقاء الذي حضره ايضا النائب الاول لرئيس الجمهورية والنائب الاول لرئيس السلطة القضائية، قدم الرئيس الإيراني حسن روحاني تقريرا عن اجتماعات المجلس الاعلى للتنسيق الاقتصادي وقراراته لحل مشاكل المواطنين.
السيد نصر اللّه ينتقد الصمت العربي إزاء إهانات ترامب
الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله يقول إنه كان للحاجة أم عماد مغنية دور تأسيسي في العمل المقاوم المؤسساتي والمنظم، ويشير إلى دور الراحلة الاستثنائي وحضورها القوي بعد استشهاد الحاج عماد، ويشيد بدورها على مستوى عوائل الشهداء ولم يقعدها المرض وكبر السن، ويتطرق إلى تصريحات الرئيس الأميركي الأخيرة ويقول إن مطالبة ترامب الدول الغنية بالدفع مقابل الحماية تذكر بوصف الإدارة الأميركية بأنها "ناهبة الشعوب".
قال الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله إنه كان للحاجة أم عماد مغنية دور تأسيسي في العمل المقاوم المؤسساتي والمنظم، مشيراً إلى أن ما يسجل لأم عماد هو نجاحها في صنع الإنسان المجاهد والمقاوم والثابت.
وفي كلمة له في تأبين والدة الشهداء الحاجة أم عماد مغنية الجمعة، لفت السيد نصرالله أن "عندما نتحدث عن أم عماد نتحدث عن أم قدمت في حياتها كل أولادها شهداء راضية بمشيئة الله"، مضيفاً أنها قدمت للمقاومة قائداً استثنائياً بفعل التربية والتنشئة النفسية وبناء الشخصية.
وأوضح السيد نصرالله أنها واكبت شخصية الشهيد عماد بشكل دائم وكانت حاضرة في مختلف القرارات والخيارات المصيرية التي اتخذها، مشيداً بدور الراحلة الاستثنائي وحضرها بقوة بعد استشهاد الحاج عماد رغم كبر سنه.
ولفت السيد نصر الله إلى دورها الخاص على مستوى عوائل الشهداء، منوهاً إلى أنها كانت تعتبر نشاطها استمراراً لمسيرة أبنائها الشهداء ولم يقعدها المرض والتعب وكبر السن.
كما شدد السيد نصرالله على أن الراحلة أم عماد كانت فاعلة في معركة التثبيت في مقابل تثبيط العزائم، مضيفاً أن العزم والتثبيت والإرادة تحد أساسي في مسير أي حركة مقاومة أو مجتمع في مواجهة الحرب النفسية
وأكّد على أن المعركة الآن في معركة الوعي والخيارات، مشيراً إلى أن خيار المقاومة هو الثبات والإرادة وهو من النوع المكلف الذي تبذل فيه الدماء وتقدم فيه خيرة الشباب.
السيد نصر الله: عين إدارة ترامب على كل أموال دول الخليج
في سياق منفصل، تطرق الأمين العام لحزب الله لتصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأخيرة تجاه منح واشنطن الحماية لدول الخليج مقابل المال، وتصريحاته بأن إيران كادت تسيطر على المنطقة خلال 12 دقيقة، وقال إن "مطالبة ترامب الدول الغنية بالدفع مقابل الحماية تذكر بوصف الإدارة الأميركية بأنها ناهبة الشعوب"، لافتاً إلى أن عين إدارة ترامب على كل أموال دول الخليج، وأنه "لا حدود لجشعها ولطمعها".
وأشار إلى أن كل معايير ترامب هي معايير مالية ولا مكان لا للديمقراطية ولا لحقوق الإنسان في كل خطاباته، منوهاً إلى أن ترامب يوغل في اللغة المهينة المذلة لحلفائه وهناك سيل من الإهانات الشخصية وللحكومات وللشعوب، مضيفاً أنه "مقابل إذلال ترامب اليومي لحلفائه هناك صمت رهيب وابتسامة"،
واعتبر السيد نصر الله أن "حديث ترامب عن قدرة إيران على السيطرة بدقائق على المنطقة دليل على عظمة إيران بنظره"، مضيفاً أن جزء من كلام ترامب هذا تهويلي لكنه يظهر نظرة إدارته لتلك الدول التي أنفقت المليارات على التسلح
وقال إن الرئيس الأميركي من خلال هذا التهويل يريد ابتزاز هذه الدول وسحب الأموال منهم وبيعهم مزيداً من السلاح، مشيراً إلى أن ترامب في حقيقة الأمر يأخذ من تلك الدول جزية مقابل بقاء زعمائها في سدة الحكم
وتساءل الأمين العام لحزب الله "على مَن يراهن هؤلاء الحكام؟ على ترامب والإدارة الأميركية التي تأخذ أموالهم وتهينهم كل يوم؟"، داعياً حكام الخليج إلى إعادة النظر في خياراتهم بين إهانات ترامب والعيش في عزة
كما دعا حكام دول الخليج إلى المصالحة والتعاون والاستماع إلى مطالب شعوبهم ومعالجة المشاكل.
السيد نصر الله: ما قامت به وزارة الخارجية كان بمبادرة منها
وبخصوص المزاعم الإسرائيلية بوجود مصانع صواريخ للمقاومة قرب مطار بيروت الدولي، قال السيد نصر الله إن الغموض البناء والصمت الهادف من موقع المعركة هو سياسة الحزب بكل ما يتصل بالمقاومة، معتبراً أنه من الخطأ تقديم نفياً أو إجابات على كل ما يطرحه نتنياهو أو غيره.
واعتبر الأمين العام لحزب الله أن ما قام به وزير الخارجية اللبناني خطوة دبلوماسية متقدمة ويشكر عليها، مؤكداً أن ما قامت به وزارة الخارجية كان بمبادرة منها.
وأشار إلى أن العدو كان يهدف من نشر الصور الجوية لبعض الأماكن في لبنان إلى إثارة الهلع والخوف بين الناس، داعياً وسائل الإعلام إلى الحذر في التعامل مع ما يثيره وينشره العدو.
وفي ما يخص تشكيل الحكومة في لبنان، دعا السيد نصر الله إلى المسارعة لما فيه مصلحة المواطنين وليس من منطلق حزبي،مشدداً على ضرورة تحمل الوزارات المعنية مسؤولياتها حتى وإن كانت حكومة تصريف أعمال.
كما دعا إلى بذل كل الجهود وبإخلاص وبعيداً عن التأثير الخارجي لتشكيل الحكومة في لبنان، مؤكداً بشكل قاطع أن سوريا لا تتدخل أبداً بتشكيل الحكومة في لبنان وتعتبره شأناً داخلياً مطلقاً.




























