Super User

Super User

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يوم 20 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، أنه سينسحب من معاهدة الصواريخ النووية متوسطة وقصيرة المدى، الموقعة مع روسيا.

وفي ما يبدو أنه انسلاخ من حقبة سلفه باراك أوباما، لكن حساسية المعاهدة النووية التي انسحب منها ترامب تفرض بالضرورة سؤالا مهما: وماذا بعد؟

المعاهدة ابرمت خلال الحرب الباردة وهذا ما تضمنته

الاتفاقية التي أعلن ترامب نيته الانسحاب منها، أبرمت مع موسكو خلال فترة الحرب الباردة، وتحديدا قبل 31 عاما.

ووضعت المعاهدة التي ألغت فئة كاملة من الصواريخ يتراوح مداها بين 500 و5 آلاف كيلومتر، حدا لأزمة اندلعت في الثمانينيات بسبب نشر الاتحاد السوفيتي صواريخ "إس إس 20" النووية، التي كانت تستهدف عواصم أوروبا الغربية.

وأبرم الصفقة الرئيس الأميركي السابق رونالد ريغان، مع الزعيم السوفيتي ميخائيل غورباتشوف في ديسمبر عام 1987، لتكون المعاهدة الأولى والوحيدة من نوعها بين القطبين.

وتعهد الجانبان بعدم صنع أو تجريب أو نشر أي صواريخ باليستية أو مجنحة أو متوسطة، وتعهدا أيضاً بتدمير كافة منظومات الصواريخ التي يتراوح مداها المتوسط ما بين 1000-5500 كيلومتر، ومداها القصير ما بين 500─1000 كيلومتر.

وأجبرت المعاهدة، أو هكذا يفترض، الطرفين على سحب أكثر من 2600 صاروخ نووي تقليدي، من الأنواع القصيرة ومتوسطة المدى.

ماذا يعني انسحاب واشنطن من المعاهدة النووية؟

ولا يعني الانسحاب من الاتفاق بالضرورة اندلاع حرب نووية بين الشرق والغرب، لكن قرار ترامب أثار مخاوف من تسارع السباق المحموم الرامي إلى تطوير وإنتاج الأسلحة النووية، لدى كلا المعسكرين، فضلا عن حلفاء واشنطن وموسكو.

كما قد يكون للانسحاب من هذه المعاهدة تبعات ضخمة على السياسة الدفاعية الأميركية في آسيا، وتحديدا تجاه الصين منافستها الإستراتيجية الرئيسية التي يخوص ترامب معها حربا تجارية.

والصين ليست طرفا في المعاهدة، وقد أنفقت أموالا كثيرة على الصواريخ التقليدية، في الوقت الذي تحظر فيه معاهدة الأسلحة النووية المتوسطة المدى حيازة الولايات المتحدة صواريخ بالستية تطلق من الأرض، أو صواريخ كروز يتراوح مداها بين 500 و5500 كيلومتر.

موسكو: الخطوة الاميركية تجعل العالم مكانا أكثر خطورة

وأغضب قرار ترامب موسكو، حيث اعتبر مصدر في الخارجية الروسية أن الولايات المتحدة "تحلم" بأن تكون هي القوة الوحيدة المهيمنة على العالم بقرارها الانسحاب من المعاهدة.

وقال المصدر بحسب ما نقلت عنه وكالة "ريا نوفوستي" الحكومية، إن "الدافع الرئيسي هو الحلم بعالم أحادي القطب. هل سيتحقق ذلك؟ كلا".

وشدد على أن موسكو "نددت مرارا علانية بمسار السياسة الأميركية نحو إلغاء الاتفاق النووي"، وأن واشنطن "اقتربت من هذه الخطوة على مدار سنوات عديدة من خلال تدميرها أسس الاتفاق بخطوات متعمدة ومتأنية".

وأضاف أن "هذا القرار يندرج في إطار السياسة الأميركية الرامية للانسحاب من الاتفاقيات القانونية الدولية التي تضع مسؤوليات متساوية عليها وعلى شركائها، وتقوض مفهومها الخاص لوضعها الاستثنائي".

واعتبر الكرملين أن خطوة انسحاب الولايات المتحدة من المعاهدة النووية التي أبرمت بين البلدين إبّان فترة الحرب الباردة "تجعل العالم مكانا أكثر خطورة".

لم يكن انسحاب الرئيس الاميركي دونالد ترامب من معاهدة حول الأسلحة النووية مع روسيا "سابقة"، قدر كونها "عادة" مارسها الرئيس الاميركي منذ تولي منصبه قبل أقل من عامين. وأعلن ترامب انسحابه سابقا من الاتفاق النووي المبرم مع إيران، عام 2015، وأيضا معاهدة باريس للمناخ التي وقعتها 195 دولة في العام ذاته.  

وصرح المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، بأنهم "يعارضون بشكل قاطع الاتهامات الأميركية بأن روسيا انتهكت معاهدة الأسلحة النووية".

وشدد بيسكوف على أن روسيا "ستضطر للرد واستعادة التوازن إذا طورت الولايات المتحدة أنظمة صواريخ جديدة"، مضيفا في حديثه إلى الصحفيين أنه "إذا كنت تقرأ تصريحات الرئيس [بوتين] ، فهو يقول إن خرق المعاهدة يجبر روسيا على اتخاذ تدابير لضمان أمنها"، مرجعا ذلك إلى قوله: "من أجل استعادة التوازن في هذا المجال".

أوروبا تحذر أميركا من عواقب انسحابها من المعاهدة

 وحذر الاتحاد الأوروبي، الولايات المتحدة الأميركية من العواقب المترتبة على انسحابها المحتمل من معاهدة القوى النووية متوسطة المدى. 

وقالت الممثلة العليا للأمن والسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني - في بيان - إن معاهدة القوى النووية المتوسطة المدى ساهمت في إنهاء الحرب الباردة، وكانت من أهم دعائم الأمن في أوروبا منذ دخولها حيز التنفيذ قبل 30 عاما.

وأشار البيان إلى أنه بفضل هذه المعاهدة - التي وقعت عام 1987 بين واشنطن وموسكو - تم تدمير ما يقرب من 3 آلاف قذيفة تحمل رؤوسا نووية وتقليدية، ويتعين على الطرفين أن ينخرطا في حوار بناء للحفاظ على المعاهدة وضمان تنفيذها. 

وأضاف البيان أن العالم لا يحتاج لسباق تسلح جديد لن يفيد أحدا، بل على العكس سيؤدي إلى المزيد من عدم الاستقرار. 

وتعتبر المعاهدة أمرا حاسما لأمن أوروبا والعالم، حيث يخشى الاتحاد الأوروبي من العواقب الخطيرة على أمن دوله فيما لو نفذ الرئيس الأميركي دونالد ترامب تهديده وانسحب من المعاهدة بحجة قيام روسيا بانتهاكها منذ عدة سنوات. 

الصين تنتقد "ابتزاز" ترامب بشأن المعاهدة النووية

وحذرت الصين الثلاثاء من أنها "لن تقبل أبداً أي شكل من أشكال الابتزاز" بعد أن قال الرئيس الاميركي دونالد ترامب أن قراره الانسحاب من معاهدة الأسلحة النووية المتوسطة المدى مع روسيا مرتبط كذلك بترسانة بكين.

والصين ليست موقعة على المعاهدة التي وقعتها الولايات المتحدة مع ما كان يعرف بالاتحاد السوفياتي في الثمانينات، إلا أن ترامب قال الاثنين أن الصين يجب أن تشارك في المعاهدة.

وصرحت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية هوا شونينغ في مؤتمر صحافي معتاد "الآن الولايات المتحدة ترغب في الانسحاب أحادياً من المعاهدة، وبدأت تتحدث بشكل غير لائق عن دول أخرى".

وأضافت أن "هذه المقاربة باحالة اللوم على آخرين هو أمر غير مبرر وغير منطقي".

وقالت أن الصين سعت دائماً إلى تبني سياسة دفاع وطني، مضيفة "لن نقبل مطلقاً بأي شكل من أشكال الابتزاز".

ترامب يهدد روسيا والصين بالأسلحة النووية

وأشار ترامب إلى أن الولايات المتحدة ستواصل زيادة كمية الأسلحة النووية حتى تعود روسيا والصين إلى رشديهما.

وصرح ترامب للصحافيين الاثنين في البيت الأبيض أنه "حتى يعود الناس الى رشدهم، سوف نستمر بتعزيزها"، في اشارة الى الترسانة النووية الاميركية.

وقال "إنها تهديد لأي جهة تريدون، وهذا يتضمن الصين، وأيضا روسيا، وأي جهة اخرى تريد أن تلعب هذه اللعبة".

هذا واعتبرت مجلة "ناشيونال إنترست" الأميركية أن خروج واشنطن المحتمل، من معاهدة الصواريخ النووية متوسطة المدى سيكون كابوسا للصين.

وقالت المجلة في تقرير لها، إن خروج واشنطن من الاتفاقية سيكون كابوس الصين الجديد، مشيرة إلى أن ذلك سيمكن الجيش الأميركي من منافسة الصين في بناء قدرات صاروخية، كانت محظورة، وفقا للاتفاقية.

السبت, 10 تشرين2/نوفمبر 2018 09:59

الخضروات الورقية تحمي من فقدان البصر!

دعت توصيات دراسة أسترالية جديدة من يقتربون من سن الـ50 أو تجاوزوه إلى أكل المزيد من الخضروات الورقية للوقاية من ضعف وفقدان البصر الذي يرتبط بالشيخوخة.

ووجدت الأبحاث أن من يأكلون في اليوم ما بين 100 و142 ملج من نترات الخضروات يقل لديهم خطر الإصابة بفقدان البصر التدريجي في الشيخوخة بنسبة 35 بالمئة مقارنة بمن يأكلون أقل من 69 ملج من هذه النترات.

للوصول إلى هذه النتائج تتبّع فريق البحث البيانات الصحية والغذائية لـ2000 شخص أعمارهم تزيد عن 49 عاماً، واستمرت فترة المتابعة 15 عاماً.

ونُشرت نتائج الدراسة في «جورنال أو ذا أكاديمي أوف نيوتريشن»، وأظهرت النتائج أن أكل ما بين 100 و142 ملج من نترات الخضروات يحقق فائدة وقائية ملحوظة للقدرة على الإبصار، وأن أكل أكثر من 142 ملج لا يزيد من قدر هذه الفائدة.

وتتضمن الخضروات الورقية: السبانخ، والخس، والسلق، والملوخية، والبروكلي، والبقدونس، والشمندر (البنجر).

الإثنين, 22 تشرين1/أكتوير 2018 06:46

سوريا والعراق

العراق وسوريا مؤهلان لأداء هذا الدور على الساحتين العربيّة والإقليمية نتيجة ثقلهما الحضاري والمعرفي والثقافي والروحي أولاً، ونتيجة مساهمتهما من خلال صمودهما والتمسك بمبادئهما في تغيير المناخ الإقليمي والدولي لمصلحة أصحاب الحقّ، وضدّ كلّ الأعداء والخصوم الذين استهدفوا هذين البلدين بالذات.

كانت زيارة وزير خارجية العراق والوفد المرافق له الجمهورية العربيّة السوريّة، والروح الإيجابيّة التي أظهرتها هذه الزيارة من كلا البلدين، وافتتاح معبر نصيب في اليوم ذاته، ومعبر القنيطرة، كلّ هذا كان علامة فارقة، سواء في تاريخ الحرب على سوريا، أو في استشراف المستقبل الذي يمكن التطلع إليه والعمل على تحقيقه برغم كلّ ما حلّ بسوريّا والعراق من تخريب وتدمير مقصودين وممنهجين لبلدين مثّلا على مدى التاريخ منطقة للتقاطع الحضاري، وإشعاعاً حضارياً للعالم برمته، وخاصة للأمّة العربيّة ومنطقة غرب آسيا.

فبرغم كلّ الأضرار التي لحقت بالشعب العراقي بعد الاحتلال الأميركي للعراق، وبرغم كلّ التدمير الذي أصاب سوريا في هذه الحرب الإرهابية الكونية عليها، يبقى للعراق وسوريا وقع خاص في وجدان كلّ عربيّ، ويبقى للقاء السوري العراقي أهمية خاصة في احتمال إحياء العمل العربيّ الحقيقي، المبنيّ أصلاً على التضامن القومي المستند إلى وحدة التاريخ والجغرافيا واللغة والمصالح المشتركة والمصير الواحد حكماً. إنّ استعادة العراق عافيته شيئاً فشيئاً برغم كلّ أسس التخريب التي أرساها المحتلّون، وصمود سوريا، وتمسكها بعروبتها وقرارها المستقل، تجعل من إمكانية العمل المشترك بين العراق وسوريا، إمكانية حقيقية تحتاج فقط إلى المبادرات الواعية والمدروسة، وترتكز على مشروعية قضايانا والتمسك بهذه المشروعية مهما كلّف ذلك من أثمان.

والعراق وسوريا مؤهلان لأداء هذا الدور على الساحتين العربيّة والإقليمية نتيجة ثقلهما الحضاري والمعرفي والثقافي والروحي أولاً، ونتيجة مساهمتهما من خلال صمودهما والتمسك بمبادئهما في تغيير المناخ الإقليمي والدولي لمصلحة أصحاب الحقّ، وضدّ كلّ الأعداء والخصوم الذين استهدفوا هذين البلدين بالذات، محاولين كسر شوكة التاريخ وتدمير أمل الأجيال بمستقبل أفضل. لقد كانت العلاقة تاريخياً بين بلاد الشام وحضارة ما بين النهرين هي الأهمّ اقتصادياً ومعرفيّاّ وحضاريّاً. ولكن منذ سريان اتفاقات سايكس بيكو على المنطقة، وزراعة الكيان الصهيوني في قلبها، أصبح ممنوعاً على هاتين الحضارتين التلاقي والتعاون والتنسيق. وغدا واضحاً اليوم أنّ كلّ السياسات التي منعت هذا التلاقي، كائناً من كان منفذوها، كانت تصبّ في خدمة مصلحة أعداء البلدين، وتعمل على إضعافهما والحدّ من مقدّراتهما. فإذا ما آمنّا بأنّ مثل هذا المنع لتلاقي القوى العربيّة يخدم أوّلاً وأخيراً مصلحة الكيان الصهيوني، الذي يستخدم أبواقاً شتى لتمرير مصالحه، نوقن أنّ فتح الحدود والمعابر، والتبادل الاقتصادي والثقافي والمعرفي، والتنسيق السياسي، تخدم جميعها من دون شك مصلحة الشعبين في البلدين، وتقدّم أنموذجاً ونقطة جذب لباقي الدول العربيّة التي يمكن أن تلتحق بهذا الإطار التنسيقي حينما تسمح ظروفها بذلك. وهذا من دون شك يوفر أسلوباً جديداً للتعامل العربيّ المريح الذي يخلق من الأواصر المشتركة عالماً رحباً للعرب إقليمياً، ويعزّز من مكانتهم الدولية من دون أن يحمّلهم أي أعباء.

وقد يكون هذا التعاون وذاك التنسيق اليوم متاحين أكثر من أيّ وقت مضى، لأنّهما يأتيان في توقيت نشهد فيه تفكّك النظم الإقليمية والدولية التي خلفتها لنا الحرب العالمية الثانية من جهة، والسباق من أجل ولادة نظم جديدة تغيّر مراكز القوى لمصلحة أطراف مختلفة، وقد تكون جديدة بوزنها وهويتها وتطلعاتها المستقبلية من جهة أخرى. وهنا علينا الانطلاق من هذه الفكرة المركزية لفهم التصريحات المبطّنة للخصوم والأعداء، التي تحاول منع ولادة هذا العالم الجديد برغم أنّها متأكدة من بداية انهيار العالم القديم. فحين يطلق رئيس وزراء الكيان الصهيوني التصريح تلو الآخر ضد الحضور الإيراني في سوريا، فهو يعلم علم اليقين أنّه يقصد ولادة محور وتحالف جديد لن يكون للاحتلال ولا للإرهاب مكان بين ظهرانيه. وحين تتخذ الدول المانحة الغربية والإقليمية موقفاً يمنع تمويل حزب الله داخل لبنان وخارجه، ويسمح للولايات المتحدة بملاحقته واستهدافه، فإنها بذلك تحاول تقويض طرف من أطراف المحور الجديد، الذي أرعبتها ولادته خلال الحرب على سوريا، التي كان الهدف منها إضعافها وتقسيمها، وإذا بها تصبح طرفاً في تحالف فرض معادلته على الساحتين الإقليمية والدولية. وفي الاستراتيجية الأميركية الجديدة لإدارة الحرب على سوريا تتحدث واشنطن عن "فرض عقوبات على الشركات الروسية والإيرانية المشاركة في إعادة إعمار المناطق السورية"، حيث أعرب جيمس جيفري عن أنّ هذه السياسات تمثل خطراً على المنطقة، ويقصد طبعاً على الكيان الصهيوني والوجود الأميركي في المنطقة. ومن طرف آخر يمثل مايسترو الحرب على سوريا رجب طيب اردوغان طرفاً آخر طامعاً في سورية والعراق من دون أن يخفي ذلك أبداً حين يقول:

"إنّ تركيا قادرة على أداء دور في المسائل الإقليمية، وخصوصاً في سوريا والعراق، وعلى تنفيذ كل التدابير اللازمة لضمان وجودها". كلّ هؤلاء الخصوم إذاً وعلى رأسهم الكيان الصهيوني يسعون لضمان وجودهم على أرض بلاد الشام وحضارة ما بين النهرين، بعدما فشلت حروبهم وإرهابهم وكلّ أساليبهم الإجرامية في كسر إرادة شعبَي هذين البلدين، لا بل وبعدما نجمت عن إرادة الشعبين وصمودهما وحربهما ضد الإرهاب ولادة محور جديد من إيران إلى لبنان، مؤمن بحقّه في أرضه واستقلال قراره وسيادته مهما كلّفه ذلك من ثمن. إذاً التفكير اليوم لا بدّ أن يكون بحجم الإنجاز وبحجم آمال كلّ نبض عربيّ على مستوى الأمّة، وكلّ مؤمن بالحقّ بعيداً عن الهيمنة والاستعمار على مستوى العالم. لقد تحقّق، أو يكاد، الانتصار العسكريّ في سوريا والعراق على الإرهاب والعدوان والاحتلال، والأمل اليوم هو أن تتمكّن سوريا والعراق من استثمار هذا الانتصار من خلال تكوين أنموذج للعلاقة بين شعبين أخوين وبلدين شقيقين وجارين، تؤتي أكلها خيراً ورحابة ويسراً للبلدين في كلّ المجالات، وتمثّل نواة لمن يريد الالتحاق بركب الحقّ والخير واستقلال الرأي والاعتزاز بالكرامة الوطنية.

بثينة شعبان، مفكرة عربية

ذكرت صحيفة "يديعوت احرونوت" العبرية أن لدى إسرائيل مخاوف من أن تتضمن خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المعروفة باسم "صفقة القرن" إعلان القدس عاصمة لدولتين فلسطين وإسرائيل.

وقالت الصحيفة إن هذه الخطوة قد تكون محاولة لإقناع الرئيس الفلسطيني محمود عباس بالعودة إلى طاولة المفاوضات.

ونقلت الصحيفة العبرية عن مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى لم تذكر اسمه ولا صفته أن "ترامب يريد عقد صفقة وهو جدي بشكل كبير في ذلك"، وأن ترامب يرى أن الصراع الإسرائيلي الفلسطيني سهل الحل نسبيا.

ويرى المسؤول الإسرائيلي أنه في حالة تراجع تمثيل الجمهوريين بعد انتخابات التجديد النصفي لمجلس الكونغرس في الولايات المتحدة، فقد يعزز ترامب جهوده لحل الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي كي يكون في رصيده أنجاز كبير على مستوى السياسة الخارجية.

ويرى المسؤول الإسرائيلي أن ضم القدس في "صفقة القرن" قد يؤدي إلى وضع بنيامين نتنياهو في ورطة سياسية، خاصة إذا كان يسعى إلى الذهاب إلى انتخابات برلمانية مبكرة.

وتوقع أن يبلغ نتنياهو الإدارة الأمريكية أن اعتراف الولايات المتحدة بالقدس عاصمة لدولتين، سيثير معارضة قوية في اليمين ويورطه مع شركائه في الائتلاف الحكومي.

ومن المرجح أن يطلب نتنياهو من إدارة ترامب على الأقل تأجيل الكشف عن "صفقة القرن" إلى ما بعد انتخابات الكنيست "البرلمان".

ويتوقع أن تعلن إدارة ترامب "صفقة القرن" قبل نهاية العام الحالي، أو بداية العام المقبل.

كما تنقل "يديعوت" عن مسؤولين إسرائيليين قولهم إن إدارة ترامب تصيغ خطة السلام تقوم على ثلاثة مبادئ هي أن "على من يأتي إلى طاولة المفاوضات التنازل عن شيء، ولن تكون هناك تنازلات أحادية الجانب، وان من يغادر طاولة المفاوضات سيدفع الثمن، وأن من يقول "لا" للخطة التي سيتم عرضها سيجازف بأن تكون الخطة التالية أقل قبولا بالنسبة له.

ووصف المسؤول الإسرائيلي نهج ترامب بأنه نهج تجاري يقوم على أساس "خذ الصفقة التي أقدمها الآن، لأن ما يليها سيكون أسوأ منها".

بالمقابل تنسب "يديعوت أحرونوت" للمسؤولين الإسرائيليين تقديرهم أن في واشنطن عددا من المسؤولين الأمريكيين المؤثرين الذين سيبذلون جهدهم لضمان عدم منح الفلسطينيين وعدا بالاعتراف بالقدس عاصمة لدولتين، في مقدمتهم السفير الأمريكي في إسرائيل ديفيد فريدمان.

فضلا عن النفوذ الكبير الذي يتمتع به نتنياهو في البيت الأبيض، وهذا قد يساعده في منع إعلان ترامب القدس عاصمة لدولة فلسطينية إضافة لإسرائيل.

ويرفض الرئيس الفلسطيني محمود عباس التعاطي مع إدارة ترامب منذ قرارها، في 6 ديسمبر/ كانون الأول 2017، اعتبار القدس عاصمة لإسرائيل، ثم نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس، في 14 مايو/ ايار الماضي.

وأعلن عباس مرارًا رفضه لـ"صفقة القرن" الأمريكية، التي يقول إنها تسقط القدس واللاجئين وتبقي المستوطنات الإسرائيلية، وتعطي إسرائيل هيمنة أمنية.

وترفض إسرائيل وقف الاستيطان والقبول بحدود ما قبل حرب يونيو/ حزيران 1967 أساسًا لحل الدولتين، ما أدى إلى توقف مفاوضات السلام، منذ أبريل/ نيسان 2014.

قرر عاهل الأردن، الملك عبد الله الثاني بن الحسين، الأحد، إلغاء ملحقين خاصين بمنطقتي الباقورة والغمر المؤجرتين لإسرائيل لمدة 25 عاما، بموجب اتفاقية السلام بين البلدين، عام 1994.

وينص الملحقان 1/ب و1/ج من الاتفاقية في البند السادس منهما على سريانهما لمدة 25 سنة من تاريخ دخول معاهدة السلام حيز النفاذ.

كما ينصان على تجديدهما تلقائيا لمدد مماثلة، ما لم يخطر أي الطرفين الآخر بإنهاء العمل بالملحقين قبل سنه من تاريخ التجديد، في 2019.

وقال الملك عبد الله في تغريدة بموقع "تويتر": "لطالما كانت الباقورة والغمر على رأس أولوياتنا، وقرارنا هو إنهاء ملحقي الباقورة والغمر من اتفاقية السلام انطلاقا من حرصنا على اتخاذ كل ما يلزم من أجل الأردن والأردنيين".

ويعني هذا إنهاء الأردن تأجير المنطقتين لإسرائيل.

وقال نقيب المحامين الأردنيين الأسبق، عضو مجلس النواب (الغرفة الأولى للبرلمان)، صالح العرموطي، للأناضول، إن 25 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري هو الموعد القانوني الذي لا بد للأردن أن يبلغ فيه إسرائيل بعدم رغبته تجديد الملحقين، قبل عام من انتهائما.

وعادت منطقتا الباقورة والغمر إلى السيادة الأردنية بموجب معاهدة السلام، وتم وضع ترتيبات خاصة بهما في ملحقي المعاهدة.

وتقع الباقورة شمالي الأردن، بينما توجد الغمر في جنوبي المملكة، ويحاذيان الأراضي الفلسطينية المحتلة، وهما من أراضي وادي عربة.‎

ويأتي موقف عاهل الأردن بعد جدل واسع في المملكة بشأن تجديد تأجير المنطقتين لإسرائيل.

وشهد الأردن وقفات رافضة ومذكرة نيابية وقع عليها العشرات من النواب، الأسبوع الماضي، فضلا عن توجيه نقابة المحامين إنذارا عدليا للحكومة، يطالبها بعدم تجديد تأجير المنطقتين.

وأفادت وكالة سانا نقلا عن مصادر  بأن طيران التحالف الدولي قصف خلال الساعات الـ 24 الماضية منطقة العاليات في قرية السوسة بريف البوكمال ما تسبب باستشهاد قرابة 15 مدنيا بينهم نساء وأطفال في حين استشهد 37 مدنيا وأصيب العشرات بجروح نتيجة غارة لطيران "التحالف" على مسجد عثمان بن عفان.

وأشارت المصادر إلى أن طيران " التحالف"  استهدف في غارة أخرى مسجد عمار بن ياسر في قرية البوبدران تسببت باستشهاد 10 مدنيين على الأقل وجرح آخرين.

وذكرت أن أعداد الشهداء مرشحة للارتفاع نتيجة الإصابات الخطيرة لعدد كبير من الجرحى ووجود العديد من المدنيين تحت أنقاض المنازل التي تهدمت نتيجة الغارات.

وبيّنت  أن طيران " التحالف" يتبع منذ عدة أيام سياسة الأرض المحروقة بزعم استهداف إرهابيي “داعش” حيث يقصف بغاراته المنازل السكنية والمساجد والبنى التحتية في القرى والبلدات.

واستشهد وأصيب العديد من المدنيين الخميس الماضي جراء اعتداء طائرات "التحالف الدولي" على بلدة السوسة نحو 140 كم جنوب شرق دير الزور.

وارتكب طيران التحالف الدولي مجزرة في الثالث عشر من الشهر الجاري حيث قصف عدة مناطق في مدينة هجين في ريف دير الزور الجنوبي الشرقي بقنابل الفوسفور الأبيض المحرمة دوليا موقعا ضحايا بين المدنيين.

وتزعم واشنطن التي شكلت "التحالف الدولي" خارج الشرعية الدولية ومن دون موافقة مجلس الأمن منذ آب 2014 بأنها تحارب الإرهاب الدولي في سورية في حين تؤكد الوقائع أنها تعتدي على البنية التحتية لتدميرها وترتكب المجازر بحق المدنيين.

يقترب العراق من تشكيل حكومة جديدة تتطلع لتلبية آمال الشعب العراقي الباحث عن خيط نجاة يقوده نحو رسم خارطة طريق يُحصن من خلالها سيادته الوطنية وينظم بيته الداخلي وفقا لهذه الرؤى، ومن هنا تأتي أهمية تشكيل هذه الحكومة التي يتحمل مسؤولية تشكيلها رئيس الوزراء المكلف عادل عبد المهدي.

العراق سيكون في الأيام المقبلة أمام استحقاق كبير سيؤثر في مستقبله وسياسته الداخلية والخارجية، ومن المقرر أن يقدم عبد المهدي تشكيلته الوزارية يوم الثلاثاء المقبل، وعلى عبد المهدي أن يلتزم بالتوقيتات الدستورية لتشكيل الحكومة التي تقضي بأن آخر فرصة له لتشكيل الحكومة هي الثالث من تشرين الثاني / نوفمبر 2018.

الجميع اليوم يبحث عن اقتناص الفرصة في هذه الحكومة والحصول على أفضل تمثيل ممكن، حتى أن نواب في البرلمان العراقي كشفوا لـ آر تي عن إصرار كتل نيابية على فرض شروطها على رئيس الوزراء المكلف عادل عبد المهدي لاختيار أحد مرشحيها للوزارات، ويأتي ذلك في وقت تخلت فيه كتل سائرون والحكمة والفتح عن حصصها بالوزارات داعية إلى اختيار وزراء مستقلين.

مسودة الحكومة الجديدة

المسودة الجديدة ستكون مرضية لبعض الأطراف أكثر من غيرها بطبيعة الحال لكون الموضوع مرتبط بالتمثيل النيابي ومع ذلك يعمل عبد المهدي على محاولة ارضاء جميع الأفرقاء ولا يزال حتى اللحظة يجري اتصالاته مع مختلف القوى السياسية، للخروج بتشكيلة مرضية للجميع.

ويظهر في التشكيلة الجديدة انخفاض مستوى التمثيل لكل من حيدر العبادي واياد علاوي ويمكن اعتبارهما من أبرز الخاسرين، وبعد اجراء عبد المهدي سلسلة اتصالاته ظهرت المسودة الأولى لتشكيل الحكومة، وحصلت جريدة الأخبار اللبنانية على تفاصيل هذه المسودة والتي يمكن أن تتعرض للتعديل في اليومين المقبلين إلا أنها في الوقت الحالي تسير على الشكل التالي:

 أوّلاً: يُرجّح أن يبلغ عدد الحقائب 22، مع احتمال ضئيل بزيادة مقعد جديد.
ثانياً: ينال "المكوّن الشيعي" 12 حقيبة، فيما يحصل "المكوّن السنّي" على ست حقائب (قابلة لأن تزيد إلى سبع)، و"المكوّن الكردي" على ثلاث، والأقليات على واحدة.
ثالثاً: يفترض أن تُوزعّ حقائب "المكوّن الشيعي" وفق أحجام الكتل النيابية، أي ما يعادل وزيراً عن كل 15 نائباً. وعليه، ستقتسم "الكتل الشيعية" في تحالفَي "البناء" و"الإصلاح" تلك الحقائب على قاعدة "رابح - رابح". وفي هذا الإطار، تفيد مصادر مطلعة لـ"الأخبار" بأن ثمة حرصاً إيرانياً على تعزيز ذلك التفاهم، وصيانته من أي "تصدّع"، مُتحدّثة عن دور إيجابي لزعيم "التيّار الصدري"، مقتدى الصدر، تمثّل في "تعاونه وانفتاحه خلال عملية التأليف، وتذليله العديد من العقد".
انطلاقاً مما تقدم، ينتظر أن تُوزّع وزارات "المكوّن الشيعي" على الشكل التالي (مع قابلية التعديل):
1- التيّار الصدري: 3 وزارات هي: الخارجية (سيادية، يسري الحديث عن ترشيح ليث كبة)، والنفط (سيادية)، والكهرباء.

2- الفتح: 5 وزارات هي: الداخلية (سيادية، مع ارتفاع حظوظ قاسم الأعرجي)، والنقل، والاتصالات (يُرجّح أن تكون من حصّة العصائب)، والتعليم العالي، والشباب والرياضة (يُرجّح أن يشغلها النائب أحمد الأسدي). وعلى رغم تصدّر "سائرون" القوائم الفائزة بـ 54 مقعداً، إلا أن "الفتح" استطاع أن يضمّ بعضاً من "الكتل الصغيرة" إلى جانبه (كـ"ائتلاف كفاءات للتغيير" بزعامة هيثم الجبوري، و"حركة إرادة" بقيادة حنان الفتلاوي)، بحيث بات بإمكانه المطالبة بعدد أكبر من الوزارات.

3- دولة القانون: وزارتان هما: التربية والصحة، مع احتمال أن ترتفع حصته إلى ثلاث؛ إذ يسعى زعيم "الائتلاف"، نوري المالكي، إلى ضمّ آخر "المتسرّبين" من كتلة رئيس الوزراء المنتهية ولايته، حيدر العبادي، عبر جمع تواقيعهم وإعلانهم انضمامهم إلى «دولة القانون»، في وقت تؤكد فيه مصادر المالكي أن "الوزارات المعروضة علينا لم تُحسم بشكل نهائي، لكنها ليست على قدر الآمال".

4- تيّار الحكمة: حقيبة واحدة هي الموارد المائية، علماً بأن مصادر "التيار" تقول إنه لم يطرح علينا ذلك، وقد فوّضنا عبد المهدي اختيار ما يراه مناسباً.

5- فالح الفياض، أو "المنسحبون" من كتلة العبادي: حقيبة واحدة هي البلديات والإسكان.

رابعاً: على صعيد "المكوّن السنّي"، ستكون الدفاع (سيادية)، والعمل والشؤون الاجتماعية، والزراعة، والصناعة، والتجارة، والتخطيط، من نصيب "سُنّة تحالف البناء"، أما "سُنّة الإصلاح" فلن ينالوا أياً من تلك الوزارات، وهو ما سيدفعهم إلى "التكتّل معاً بهدف الضغط على عبد المهدي لمنحهم وزارة".

 خامساً: على صعيد "المكوّن الكردي"، ينصّ الاتفاق على نيله ثلاث حقائب، واحدة سيادية هي المال لـ"الحزب الديموقراطي الكردستاني"، إضافة إلى أخرى قد تكون الهجرة والمهجرين أو العدل، فيما تذهب الثالثة إلى "الاتحاد الوطني الكردستاني".

سادساً: تنال الأقليات حقيبة واحدة هي الثقافة، على أن تُسند إلى قائد "كتائب بابليون" ريان الكلداني، المحسوب على "تحالف الفتح".
سابعاً: منصبا نائبَي رئيس الوزراء لم يُحسما حتى الآن، إلا أن التوقعات تشير إلى أن الأول سيكون من نصيب حيدر العبادي، فيما الثاني سيكون من نصيب "سائرون".

لم يصطحب فلاديمير بوتين الرئيس المصريّ عبد الفتاح السيسي في سيارته الجديدة بمَحْضِ الصدفة. ربما أراد أن يُضفي على جولته السيّارة في شوارع موسكو، بُعداً مسرحياً، يريد بواسطته القول إن بلاده عادتْ إلى الشرق الأوسط بقوّةٍ من أبوابه الرئيسة، واليوم من الباب المصري الكبير، بعد أن خرجتْ منه مُهانة في بداية سبعينات القرن الماضي، في عهد الرئيس الراحِل أنور السادات، الذي طردَ الخُبراء السوفيات في ليلةٍ واحدة، وبما يشبه العداء المجانيّ الذي لا يستحّقهُ بلدٌ ساعدَ مصر على كل صعيدٍ وساهم في رفع شأنها، عندما أدار العالم الغربي ظهره لها ومن ثمّ ناصَبها العداء.

يعود بوتين إلى الشرق الأوسط بعد أن خسِرتْ بلادهُ الحرب الباردة، واضطرت إلى الدفاع عن نفسها داخل حدودها في الشيشان، ومن بعد على أطرافها المباشرة في آسيا الوسطى وجورجيا وأوكرانيا..الخ. هذا إذا أردنا أن نغضّ الطّرفَ عن تهميشها في حروب البلقان ونَصْب قاعدة عسكرية أميركية في كوسوفو أيّ في قلب عرينها السُلافي.

ويعود بوتين إلى الشرق الأوسط في سياق انتقالٍ أميركي استراتيجي من "قلب العالم" إلى المحيط الهندي، بعد أن خسرت واشنطن حربيّ العراق وأفغانستان، وقرّرتْ مع ترامب على الأقل، أن تنشغلَ بقضاياها الداخلية وأن تُعطي الأولوية للتنافُس مع الصين في بحرها، وأن تُنهي الحرب الكورية، وفي السياق أن تُعامل حلفاءها الغربيين بمنطق الدّفع "نقداً وعدّاً" والحماية بالأجرة على طريقة بلاك ووتر.

والعودة الروسية تتمّ أيضاً في ظلّ تراجُع الدول الأوروبية ذات التاريخ الكولونيالي في الشرق الأوسط ونعني بذلك فرنسا وبريطانيا وجزئياً أسبانيا وإيطاليا. هذه الدول التي انكشفت تبعيّتها الأمنية للولايات المتحدة الأميركية عبر تغريدات ترامب المُهينة وانكشف تأثيرها المُنحَسِر والضعيف جرّاء عجزها عن تشكيل قُطبٍ عسكري وسياسي دفاعي مستقل، فبانت برأسٍ إقتصادي عملاقٍ، وقدمين من القشّ في المجالين العسكري والسياسي، وبالتالي صار من الصعب  على دول الشرق الأوسط أن تستجير بها لتحلّ محل واشنطن  جزئياً أو كلياً.

إن متابعة التقدّم الروسي المُتسارِع في المنطقة، تُتيح التحقّق من الأوتاد التي يغرسها بوتين في الشرق الأوسط في أكثر من ملف وأكثر من قضية. التقدّم الأكثر أهمية نراهُ في الملف السوري، الذي أتاحَ لموسكو تحالفاً استراتيجياً لمدّةٍ لا تقلّ عن نصف قرن، مُكرّسة باتفاقات عسكرية واقتصادية وسياسية بالِغة الأهمية. هذا فضلاً عن الفضاء الجيوسياسي الذي انفتح أمام الروس إنطلاقا من سوريا. فموسكو اليوم شريك لتركيا في إقفال الفصل الأخير من الحرب على سوريا، وشريك لتركيا أيضاً في صفقة السلاح الاستراتيجي أس 400 وفي تبادل الطاقة والسياسة والاستثمار، بما يُقدَّر بمليارات الدولارات. وتتشارك موسكو مع إيران في الدفاع عن سوريا وفي مجالات أخرى نووية واقتصادية وصولاً إلى التسوية الأخيرة في بحر قزوين، ناهيك عن التطلّع الإيراني إلى الانخراط في مجموعة شنغهاي بعضويّة كاملة.

في زيارة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى موسكو لاحظنا حجم وأهمية الاتفاقات الموقَّعة بين الطرفين والتي شملت المجال العسكري والمجال النووي والمجالين التصنيعي والسياحي، فضلاً عن استثمارات تحتاج إليها السوق المصرية وتُقدَّر بمليارات الدولارات. هذا فضلاً عن الفضاء الجيوسياسي الذي تُتيحه الشراكة المصرية الروسية. في سوريا أولاً حيث ينعقد رهانٌ على عودة دمشق إلى جامعة الدول العربية وفتح الحدود العربية السورية. وفي الملف الليبي حيث يتطلّع خليفة حفتر صديق المصريين إلى علاقاتٍ قويةٍ مع الروس، تسمح له بالحصول على السلاح وسط مُقاطعة دولية لتصدير السلاح إلى ليبيا، وتُتيح لروسيا دوراً في الأزمة الليبية سيكون بعد اتفاق الشراكة الاستراتيجية  مع مصر أقوى من ذي قبل.

وحيث لا تكون موسكو شريكاً وحيداً أو شريكاً أساسياً في الشرق الأوسط فهي شريكٌ ثانٍ أو ثالثٍ يمكن اللجوء إليه لتوسيع هامش المناورة مع الحليف أو الشريك الأميركي الأساسي. وتلك حال المملكة العربية السعودية التي تُراهن على علاقاتٍ مع روسيا تتعلّق بالتسليح وبأسعار النفط وبالملفات التي تهمّ الطرفين في العالم العربي. ولعلّ الرِهان الروسي على تعميق الشراكة مع السعودية يُعَدُّ من بين أهم الأسباب التي جعلتْ موسكو تمتنعُ عن التصويت على قرار مجلس الأمن الذي أعطى شرعية للتحالف السعودي بشنّ الحرب على اليمن ، والرِهان نفسه أدّى إلى أن تلتزم موسكو موقفاً هو أقرب إلى الحياد في قضية جمال الخاشقجي.

وتلك هي أيضاً حال قطر التي تتعرَّض لحِصارٍ سعودي وترغبُ في كَسْرِ هذا الحصار عبر توسيع علاقاتها الخارجية. فقد بادرت إلى شراء  حِصَصٍ في شركة "روس نفط" الروسية بحوالى 15 بالمئة من أسهم الشركة ، وتنوي شراء المنظومة الدفاعية أس 400 في مباردة يبدو أنها مُنافِسة للمبادرة السعودية لشراء المنظومة نفسها. ومن غير المُستبعَد أن تكون زيارة وزير الدفاع الروسي إلى  الدوحة الصيف الماضي قد تمّت في هذا الإطار.

أما في المغرب العربي فالواضح أن روسيا تحتفظ بعلاقاتٍ استراتيجيةٍ تاريخيةٍ مع الجزائر التي تلقّت أول اعتراف عالمي باستقلالها من موسكو السوفياتية، في حين اعترفت الجزائر بالإتحاد الروسي منذ لحظة إعلانه، والتحق آلاف الطلاب الجزائريين بالمعاهد الروسية في مجالات تخصّص متنوّعة. ولعلّ الملفات الأبرز بين البلدين تتصل بالتسليح والنفط والغاز، إضافة إلى تبادل الخبرات في مكافحة الإرهاب، في حين تبدو موسكو أقرب  إلى موقف الجزائر في قضيّة الصحراء الأمر الذي لا يروق للمغرب الأقصى الذي يبحث دائماً عن موقفٍ روسي مُتوازِنٍ في هذه القضية.

لا رَيْبَ في أن الاندفاعة الجديدة في العلاقات المصرية الروسية قد توسّع النفوذ الروسي في إفريقيا، وبالتالي تستعيد موسكو جزءاً مهماً من مراكز نفوذها السوفياتية السابقة، الأمر الذي يتناسب تماماً مع طموحات فلاديمير بوتين فهو لا يتردّد في إبداء الأسف في مناسبات مختلفة على غياب الاتحاد السوفياتي.

ليست الجغرافيا وحدها المسؤولة عن عودة موسكو القوية إلى الشرق الأوسط، فالهزيمة الأميركية في "قلب العالم" والانتقال الاستراتيجي الأميركي إلى المحيط الهندي وبحر الصين، ناهيك عن رغبة العديد من الدول العربية في تنويع علاقاتها الدولية، كل ذلك ساهم ويساهم في فتح أبواب المنطقة أمام الروس الذين ما كانوا يوماً مُستعمرين ولا عملوا يوماً على استتباع دول المنطقة وشعوبها وصولاً إلى المساهمة في حماية سوريا قلب العالم العربي الذي يواصل إيقاعه بفضل المساعدة الروسية .

عندما تُقدِّم لك دولةٌ عُظمى فرصاً واسعة للنمو والتقدّم من دون استتباع ثقافي  أو سياسي فما عليك إلا أن تلتقط هذه الفرصة النادرة.. شرط أن تتخلّى أنت عن ثقافة التابِع مرة واحدة وإلى الأبد.

فيصل جلول، باحث لبناني مقيم في فرنسا

الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله يعتبر أن المنطقة تترقب أحداث قطاع غزة في ظل الاستنفار المتبادل والتصعيد الإسرائيلي والتهديدات، ويقول لحكام السعودية إن "الوقت المناسب لتتخذوا موقفاً جريئاً وشجاعاً بوقف الحرب على اليمن" قد حان.

قال الأمين العامّ لحزب الله السيد حسن نصر الله إن اليوم هو الوقت المناسب للحكّام السعوديين لاتخاذ "موقف كبير وشجاع في وقف الحرب على اليمن"، مشيراً إلى أن الغطاء الدوليّ للحرب السعودية على اليمن بدأ بالانهيار.

وأضاف نصر الله في كلمة له خلال الاحتفال باليوبيل الفضي للمؤسسة الإسلامية للتربية والتعليم "عليكم أن تأذنوا لليمنيين بالتوجه نحو الحل السياسي.. الغطاء الدولي والعالمي لحربكم على اليمن بدأ ينهار بعد قضية خاشقجي".

وأشار الأمين العامّ لحزب الله إلى أن محور المقاومة بقي في موقع المراقب في قضية اختفاء الصحافي السعودي جمال خاشقجي على الرغم من أنه يمكن الاستفادة القصوى من هذه الحادثة في الصراع الفكريّ والسياسي، معتبراً أن "حكام السعودية وأميركا في وضع صعب بسبب قضية اختفاء خاشقجي".

واعتبر السيد نصر الله أن المنطقة تترقب أحداث قطاع غزة في ظل الاستنفار المتبادل والتصعيد الإسرائيلي والتهديدات، مؤكداً أن "لا خيار أمام الفلسطينيين في غزة إلا الصمود والمواجهة والمقاومة"، ورأى أن تطورات قطاع غزة "مهمة جداً بالنسبة إلى كل المنطقة".

وفي الملف العراقي أشار السيد نصر الله إلى أن إرادة العراقيين هي التي ساهمت في تشكيل حكومتهم "وليس بناءً على تفاهم أميركي إيراني"، مؤكداً أنّ ما حصل في العراق هو هزيمة سياسية للأميركيين.

تقدم مهم وكبير في تأليف الحكومة اللبنانية وحزب الله لا يتدخل في توزيع حقائبها

وفي الشأن اللبناني الداخلي أكد السيد نصر الله أنّ حزب الله لا يتدخّل في توزيع الحقائب في الحكومة اللبنانية، مشيراً إلى أن هناك تفاؤلاً كبيراً وتقدّماً مهماً حصل على صعيد تأليف الحكومة.

ولفت إلى أن "ما يتردد عن شكل الحكومة اللبنانية فيه مغالطات ولا سيما ما يتعلق منها بربط لبنان بالعراق"، وشدّد الأمين العام للحزب على أن "إيران لا تتدخل في الشأن الحكومي اللبناني لا من قريب ولا من بعيد"، واصفاً من يتحدثون عن تفاهم إيراني أميركي بـ "الأغبياء والجهلة لواقع الأمور".

بالتوازي رأى نصر الله أنه "من الخطأ تحديد مهل زمنية لإعلان الحكومة العتيدة في لبنان"، خاتماً خطابه بالقول إن "هناك تقدماً مهماً وكبيراً في التأليف لكن لا تزال هناك مسائل عالقة تتعلق بالحقائب الوزارية".

قال أكبر تجمع لعلماء الدين بالجزائر، الجمعة، إن النقاب الذي قررت السلطات منعه في أماكن العمل الحكومية محدود الانتشار ولا يشكل مشكلة في البلاد.

وجاء ذلك في أول تعليق لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين (مستقلة)، على قرار حكومي يمنع لأول مرة ارتداء النساء العاملات في الإدارات الحكومية.

وأوضح بيان للجمعية، اطلعت الأناضول على نسخة منه، أنه "لو احتسبنا أعداد المنقبات في المرفق العام وأماكن العمل، كما جاء في التعبير المستخدم، لوجدناه ضئيلا محدودا".

وتساءلت "ما الداعي إلى إثارة الموضوع، وفي هذا الوقت بالضبط؟ ومتى كان النقاب في بلدنا مشكلة من أي نوع كان؛ مهنية، اجتماعية، ثقافية حتى يطرح بهذا الشكل ذي الصبغة المتشددة في المنع؟"

ووفق المنظمة "لو صدقنا في التشخيص والبحث عن الحلول لكان هناك عدد من المشكلات الحقيقية للمرأة الجزائرية في مجال العمل أولى بالطرح والحل، مثل: التحرش الجنسي، والمساومات، والمضايقات من كل نوع".

وأمس الخميس، كشفت إدارة الوظيفة العامة، عن قرار وجتهته لمختلف الوزارات، تحت عنوان "واجبات الموظفين والأعوان العموميين في مجل اللباس"، يمنع لأول مرة ارتداء النقاب من قبل العاملات.

وطالبت إدارة الوظيفة العامة، التي تتبع رئاسة الوزراء، مسؤولي الإدارات الحكومية بـ"منع كل لباس يعرقل ممارستهم لمهام المرفق العام (الإدارة)، لا سيما النقاب الذي يمنع ارتداؤه منعا باتا في أماكن العمل".

وأوضحت أن إصدار هذا القرار، جاء بعد تلقيها عدة مراسلات تستفسر عن واجبات الموظفين في مجال اللباس، خاصة مسألة ارتداء النقاب.

لا يوجد بالجزائر قبل هذا القرار، قانون يمنع النقاب في أماكن العمل، رغم أن ارتداء هذا اللباس، غير منتشر بشكل واضح في الإدارات الحكومية، ويشكل حضورا ضعيفا فقط في المؤسسات التعليمية.

وسبق أن شهدت الجزائر نهاية 2017، جدلا حول قرار لوزارة التربية، يمنع ارتداء النقاب في المؤسسات التعليمية على الطالبات وحتى الأساتذة.

وأعلنت الوزارة في مشروع قرار وزاري يحدد كيفيات تنظيم الجماعة التربوية وسيرها، في المادة 46 منه، أنه "لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يحول لباس التلاميذ دون التعرف على هويتهم، أو السماح لهم بحجب أي وسيلة تساعد على الغش أثناء الفروض والاختبارات".

وأثار ذلك القرار انتقادات من نقابات في قطاع التعليم، اعتبرته إقصاء ممنهجا لشريحة من الجزائريين بسبب لباسهم.