Super User

Super User

السبت, 14 تموز/يوليو 2018 04:19

الأردن على هامش المعادلات الإقليمية

يُعدّ الأردن بسبب اقتصاده الضعيف وجهة أساسية للمساعدات الأجنبية وقروض المؤسسات الدولية وأموال الحلفاء، واعتماد الأردن على المساعدات والمِنَح والقروض سمحَ لدول مجلس التعاون الخليجي، بدفع الأردن إلى الاصطفاف بشكلٍ علني وأكبر مع سياساتها الخارجية المعارضة، وعلى الرغم من توقّعات حصول الأردن على وعود بالمساعدات من الحلفاء التقليديين على المدى القريب، إلا أن الحل لن يكون سوى بإصلاح اقتصاد المملكة الذي يعاني خللاً واضحاً وهيكلياً.

وفي ما يتعلق بدول مجلس التعاون الخليجي، فقد ركب الأردن أجنحة الصعود الخليجي في وقت مبكر، بل أنه فكّر في الانضمام إلى مجلس التعاون الخليجي أثناء الربيع العربي، إلا أن هذه الدول ربطت مساعداتها بمشاريع محدّدة، والأردن يعي تماماً نقطة ضعفه ويعرف أن عليه أن يقدّم تنازلات ليحصل على هذه المساعدات من حلفائه الأغنياء، وهذا بالنسبة إلى الإمارات والسعودية خصوصاً، يشمل اصطفافاً علنياً وواضحاً وبصورةٍ أكبر إلى جانب توجّهاتهما في المنطقة وحملاتهما الداعية إلى مواجهة المصالح الإيرانية في الشرق الأوسط.

الأردن يناضل من أجل التوصّل إلى استراتيجية للبقاء في ظلّ المحور الأميركي الإسرائيلي السعودي الذي يسعى ليُهيمن على شؤون المنطقة، ولكنه لم يجد لنفسه مكاناً ثابتاً في هذا النظام الجديد حتى الآن، فالأردن طوال تاريخه تعلّم على شَبْك نفسه بطموحات الولايات المتحدة والقوى الإقليمية التي كانت تحتاج إلى دولة وكيلة مستقرّة لرصد أزمات خط المواجهة وتوجيه التدخّلات المجاورة، وفي المقابل حصل الأردن على المساعدة والسلاح والحماية الضرورية لتغذية اقتصاده والحفاظ على جيشه وبناء مؤسّسات دولته.

إلا أن هذه الاستراتيجية أصبحت تُخرِج الأردن من المركز وتُلقي به إلى هامش المعادلة الإقليمية وتتجاهل مصالح الأردن تماماً في المنطقة، وذلك من خلال قلب القضية الفلسطينية رأساً على عقب ووضع بذور صراعات لا ُتطاق، فالحديث الآن ينصبّ على مؤامرة صفقة القرن، والتي لا يمكن للأردن والأردنيون أن يمرّروها، لأن الملك والنظام نفسه لا يستطيع التخلّي عن الوصاية الهاشمية على مقدّسات القدس، ولهذا أمسكت المملكة العربية السعودية مبلغ 250 مليون دولار من مساعدة موعودة ردّاً على رفض الملك عبدالله الإنصياع إلى مُناشدة محمّد بن سلمان له بأن يعتذر عن حضور قمة منظمة التعاون الإسلامي الأخيرة حول فلسطين، كما أن الأردن يُعاقَب أيضاً لأنه رفض التورّط في حرب اليمن، وإرسال قوات للمشاركة في عاصفة الحزم، وفضّل البقاء بعيداً عن كل هذه المخطّطات الخليجية التي تصبّ في محصّلة تفتيت الأمّة العربية، واستنزاف ثرواتها ودماء أبنائها.

الأردن دولة وقيادة وشعباً، مُستهدَف استهدافاً استراتيجياً حثيثاً وأدوات الاستهداف بين ظهرانينا، فهو مُستهدَف من المحور الأميركي – الإسرائيلي – الخليجي معاً، كما أنه على موعدٍ مع موقفٍ مسؤول وطنياً وقومياً من صفقة القرن التي تستهدف القضية الفلسطينية باستخدام الأردن وقوداً لها، فالضغوطات كلها الآن في سياق مخطّط تصفية القضية الفلسطينية نهائياً وعلى حساب الأردن كوطنٍ بديل، لهذا يجب أن يكون موقف الأردن الرفض لصفقة القرن جملة وتفصيلاً، ويقرن قوله بالفعل والبحث عن نهجٍ مختلفٍ وجديد.

فمنذ اتفاقيات أوسلو توسّط النظام الملكي الأردني في العلاقات الإسرائيلية الفلسطينية على فرضيّة أن ذلك سيؤول في نهاية المطاف إلى تشكّل دولة فلسطينية مستقلة (حق العودة)، ولكن كما ظهر من الجدل حول القدس ونقل السفارة الأميركية إليها، عمل المحور الأميركي الإسرائيلي السعودي على قتل حلّ الدولتين سامِحاً لإسرائيل وحدها بأن تُملي ما هو مصير الفلسطينيين، وهذا يهدّد الأردن وجودياً، حيث أن نسبة كبيرة من سكانه هم من الفلسطينيين، رغم أن معظمهم مواطنون أردنيون، وتحويل الأردن إلى الوطن البديل للفلسطينيين.

طوق النجاة للأردن هو فقط في تغيير النهج السياسي والتمسّك بالشعب، فالأردن اليوم في مرحلة متقدّمة من هجوم المحور الأميركي – الصهيوني – الخليجي، والذي يسعى لإخضاع الأردن والملك لمختلف الضغوطات الأمنية والعسكرية والسياسية للانضمام إلى حملة الإجهاز السياسي على القضية الفلسطينية، وإلى الحملة العسكرية ضد إيران في المنطقة، وفي كليهما مقتل محتّم، لأن الأردن ونظامه اليوم بلا غطاء سياسي ولا اقتصادي ولا عسكري، هذا من دون أن ننسى طبعاً كل السياسات الاقتصادية الظالِمة للخزينة والشعب والهدّامة للدولة (مشروع قانون الضريبة) والفساد الداخلي، حتى إن انتفاضة الشعب الأردني الأخيرة تجاوزت قانون الضريبة والضغوطات الإقتصادية إلى الدخول في عُمق طبيعة الأزمة السياسية بكل وعي وانضباطية.

لم تكن أهمية الأردن في يومٍ من الأيام ناجمة عن حجمه أو قوته وإنما عن قدرته على إقناع الحلفاء الخارجيين الراغبين أنه قادر على المساعدة في حماية مصالحهم، لأنه في واقع الأمر رقم صعب وموقعه الجيوسياسي صعب، لهذا يجب أن يلجأ الأردن إلى سياسة إعادة التموضع مع تركيا وإيران ويبحث عن تحالفات جديدة سعياً للحفاظ على وجوده، وأن يتصرّف بكل ذكاء وشجاعة لحماية نفسه ويُفشِل ويُسقِط كل محاولات الابتزاز، وقد لا يقتصر الأمر على احتفاء الأردن بالعلاقات مع إيران وإنما سيشمل تطبيعاً كاملاً مع سوريا والعراق، مع الاستمرار في رفض القبول بأن تكون القدس عاصمة إسرائيل، وربما الانحياز إلى جانب قطر في ما تتعرّض له من حصار، وضمان داعمين جدّد مثل تركيا، ومثل هذه الاستراتيجيات لن تجعل من المملكة بلداً أكثر نفوذاً ولكنها ستضمن بقاءها على قيد الحياة، وهذا هو الهدف الوحيد المهم الآن بعد موجة الاحتجاجات في الداخل والصراعات في المنطقة.

فإيران دولة كأية دولة قوية تبحث عن مناطق نفوذ، وهي توسّع نفوذها بما يُزعج جيرانها بشكلٍ كبير، ولكن جيرانها ليس عندهم دولة مركزية برؤية استراتيجة، بل يتصرّفون مشرذمين كرد فعل لا كفعل، أما الفعل فإن الخليجيين يرغبون في تمويل فعل أميركي إسرائيلي ومساندته ضد إيران، وتركيا هي أيضاً دولة عريقة تاريخياً ومتجذّرة في المنطقة وفي دول الإتحاد السوفياتي السابق الناطقة بالتركية، وهي كما إيران من الدول الكبرى في المنطقة، وكلاهما تتصرّفان وفق مصالحهما وتبحثان عن دوائر نفوذ لهما، أما نحن فلا مشروع عربي ولا دولة تدافع عن عروبتها.

العدو التاريخي يبقى هو إسرائيل والمشروع الصهيوني الذي لم يتوقّف ولن يتوقّف، ولا يجب أن نكبّر من أية عداوة أو خصومة أخرى لأن ذلك يخدم المشروع الصهيوني، فإسرائيل تمهّد لطرد الفلسطينيين إلى أراضي الأردن ليكون وطناً بديلاً، وحتى إن إبقاء الفلسطينيين في الأردن وتجنيسهم ومعاملتهم وفق المادة الثامنة في معاهدة وادي عربة هو شكل التوطين الجديد، والإسرائيليون لا تزال عندهم خطط حقيقية لتفريغ أراضي 1948 م والقدس والضفة الغربية من العرب، ولكن أهلنا في فلسطين بقوا بقوّةٍ وعناد، رافضين أية خطط مستقبلية لتهجيرهم، حتى لا ينفرد الإسرائيليون بيهوديّة الدولة.

وأياً كان الشكل الذي ستأتي به صفقة القرن، فإن المساهمة الأردنية فيها غير مطلوبة وغير مرحّب بها من قِبَل الأطراف الأميركية والإسرائيلية والسعودية التي صمّمتها، لأنها سوف تأتي على حسابه (أرضاً وشعباً)، مع تناسي ولاية الأردن على الأماكن المقدّسة في القدس، أي الوصاية الهاشمية على المقدّسات الإسلامية والمسيحية، فالأُردن مُستهدَف من قِبَل جهاتٍ عديدة، عربية وأجنبية، لأنه حاول اتّباع سياسات مسؤولة في العديد من الملفات الساخنة في المنطقة، وخاصة ملف تهويد مدينة القدس ومقدّساتها المسيحية والإسلامية، وتحويلها إلى عاصمةٍ أبديةٍ لدولة الاحتلال الإسرائيلي، ورفضه لصفقة القرن التي تشكّل تصفية للقضية الفلسطينية وطمساً لحق العودة وكل الثوابت الأخرى.

الأُردن كان دائماً عنواناً للاستقرار في المنطقة، ولم يُغلق حدوده مطلقاً في وجه كل إنسان مظلوم يلجأ إليه بحثاً عن الأمن والعيش الكريم، سواء جاء من فلسطين أو العراق أو سوريا أو ليبيا أو اليمن، كما وضرب المثل في التعايش بين الأديان والمذاهب والأعراق من دون أية تفرقة، ولذلك يستحق كل الدعم والمساندة للخروج من هذه الأزمة، هذا وإن كل أردني وطني صادق وقلبه على الأردن وعلى فلسطين، يجب أن يرفض صفقة القرن، فلا شيء أكبر من الأردن الوطن وكرامة الإنسان، ولا خيانة أعظم من ترك فلسطين وشعبها، فتحالفتنا يجب أن تكون مع كل المُتناقضات معاً.

حسني الخطيب

قال الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي، الاثنين، إن العملية الإرهابية التي أودت أمس بحياة 6 من عناصر الحرس الوطني، بمحافظة جندوبة (شمال غرب)، تهدف إلى ضرب استقرار البلاد في وقت شهدت فيه الأوضاع الأمنية "تحسنا ملحوظا ومتواصلا".

جاء ذلك في بيان صادر عن الرئاسة التونسية،.

وتوجه السبسي في وقت سابق اليوم، يرافقه عبد الكريم الزبيدي وزير الدفاع إلى المستشفى العسكري بتونس العاصمة للاطمئنان على الحالة الصحيّة لأفراد الحرس الوطني (قوة أمنية تتبع وزارة الداخلية) المصابين في الهجوم ذاته.

وقدم تعازيه لعائلات الضحايا وزملائهم، معربا عن أمنياته بالشفاء العاجل للجرحى.

وأشاد السبسي "بتضحيات وبطولات القوات الأمنية والعسكرية في ذودها المتواصل عن كرامة الوطن ومناعته".

وشدد على ضرورة "تأمين الرعاية اللازمة اجتماعيا ومعنويا لكل عائلات الجرحى والشهداء".

وتبنى تنظيم "القاعدة في المغرب الإسلامي"، مساء الأحد، الهجوم الإرهابي، بحسب بيان نقلته وسائل إعلام تونسية.

ويعد الهجوم، الأكبر في البلاد منذ الهجوم الذي وقع في 7 مارس/آذار 2016، بمدينة بن قردان على الحدود الجنوبية مع ليبيا، وأسفر عن مقتل 12 من عناصر الأمن والجيش.

وتأتي العملية في وقت يشهد الموسم السياحي تعافيا كبيرا، إذ بلغ عدد السياح الوافدين على تونس خلال النصف الأول من العام الجاري، حوالي 3,23 مليون سائح أي بزيادة بلغت 26 % مقارنة بالفترة نفسها من العام 2017.

الأربعاء, 11 تموز/يوليو 2018 11:32

ماذا يعني إغلاق إيران لمضيق هرمز؟

فبعد انسحاب الرئيس الأميركي دونالد ترامب من الاتفاق النووي الموقّع في 2015 (6+1) مع إيران، بالإضافة إلى محاولة الإدارة الأميركية فرض عقوبات جديدة على طهران، ووصلت التهديدات الأميركية لدرجة منع طهران من تصدير نفطها، كان منطقياً أن تلوّح إيران باستخدام ورقة مضيق هرمز التي ستزيد من عزلة ترامب دولياً في ما يخصّ طريقة التعامُل مع إيران.

يقع مضيق هرمز تحت السيادة الإيرانية وهو الأبرز عالمياً لموقعه الحيوي، حيث يمرّ قُرابة 40% من النفط المُصدَّر عالمياً عبره، يضمّ المضيق جزراً تتبع للسيادة الإيرانية أيضاً ثلاث منها عليها نزاع مع الإمارات وهي طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى، ويكاد جزء كبير من تواجد القوات الأميركية في دولة الإمارات العربية المتحدة ودول خليجية أخرى، هو لضمان انسيابية نقل النفط من الدول العربية النفطية إلى أنحاء متفرّقة من العالم، أبرزها اليابان وأوروبا والولايات المتحدة.

حيث تعتمد السعودية على نسبة 88% على مضيق هرمز لتصدير نفطها، والعراق بنسبة 98%، ثم الإمارات بنسبة 99% وكذلك بلدان أخرى مُنتجة للنفط مثل الكويت وقطر، ويُعدّ المضيق ممراً أساسياً للصادرات النفطية الإيرانية أيضاً.

فبعد انسحاب الرئيس الأميركي دونالد ترامب من الاتفاق النووي الموقّع في 2015 (6+1) مع إيران، بالإضافة إلى محاولة الإدارة الأميركية فرض عقوبات جديدة على طهران، ووصلت التهديدات الأميركية لدرجة منع طهران من تصدير نفطها، كان منطقياً أن تلوّح إيران باستخدام ورقة مضيق هرمز التي ستزيد من عزلة ترامب دولياً في ما يخصّ طريقة التعامُل مع إيران.

أغنى الدول العربية بالنفط التي تعتمد الدول الصناعية الكبرى عالمياً على نفطها، يمّر هذا النفط عبر "هرمز"، فلو تم وقف تصدير النفط عبره، هذا يعني ارتفاعاً كبيراً في أسعار النفط عالمياً، ومن المؤكّد أن يتجاوز سعر النفط الـ 100$ للبرميل الواحد، وبالتالي ارتفاعاً كبيراً في أسعار المحروقات في أميركا وأوروبا ودول أخرى، وهذا سيكون كفيلاً بزيادة الضغط على ترامب والحكومات الأوروبية من قِبَل شعوبها، فباتت المعادلة اليوم التي وضعها الرئيس الإيراني حسن روحاني وقيادات الحرس الثوري الإيراني هي الآتي (مضيق هرمز إما يكون متاحاً للجميع، أو ممنوعاً على الجميع).

الردّ الأميركي على التلويح الإيراني الخطير، جاء دبلوماسياً ودلّل على ورطة كبيرة تعانيها الإدارة الأميركية، لأنه إذا منع تصدير النفط الخليجي عبر هرمز هذا يعني انقلاباً كبيراً في السوق الاقتصادية عالمياً، بالإضافة إلى أنه بالتأكيد سيزيد من ابتعاد أوروبا عن واشنطن، إذا وجّهت إيران هذه الضربة القاصمة فعلاً لأميركا.

إذا أغلقت إيران مضيق هرمز، هل سيكون ذلك بداية لحرب عسكرية طاحنة عليها؟

المؤشّرات تقود إلى العكس من ذلك، واشنطن تعي جيّداً أن طهران ربما لا تغلق المضيق عبر قوات بحرية في وجه ناقلات النفط العملاقة وحتى إذا حدث ذلك، فالولايات المتحدة لن تستخدم القوّة مع إيران لعدّة أسباب، من أبرزها هناك شبه توازن في القوّة، وبالعودة إلى بعض الأحداث التي حصلت خلال الفترة الماضية، حيث اعترضت الزوارق الحربية الإيرانية، سفينة تجارية أميركية في عام 2015 وقبل ذلك في ذات العام احتجز الحرس الثورة سفينة أخرى، وقبل وبعد ذلك العام كان الحرس الثوري الإيراني يمنع البحرية الأميركية من الاقتراب أو أخذ حريتها في المضيق، فكل هذا لا يعني أنه إذا أغلقت إيران المضيق سيكون ذلك ذريعة للحرب عليها، لكن طهران قد تنفّذ وعيدها بصورةٍ مختلقةٍ تماماً عن إشهار السلاح، وربما تعمد لإغراق ناقلة نفط إيرانية عملاقة في المضيق وهذا لوحده سيكون كفيلاً بمنع تصدير 40% من النفط عالمياً لأشهر عديدة.

وإذا كان السؤال كيف يمكن أن تغلق إيران مضيق هرمز، وهو الممّر الرئيس لنفطها؟

فعلاً يُعدّ إغلاق مضيق هرمز، مشكلة اقتصادية كبيرة لإيران وفي وقتٍ تعاني طهران فعلاً من أزمات اقتصادية داخليه تتعلّق بالعقوبات الأميركية والحصار الاقتصادي عليها، لكن هذه الخطوة ومع صعوبتها البالغة على الداخل الإيراني، زادت من التفاف الشارع حول القيادة الإيرانية، لأن القناعة الإيرانية تعرف جيداً ما لم تلوّح طهران بهذه الخطوة فستكون هي الخاسِرة الوحيدة، لأن الإدارة الأميركية في طريقها لمنع إيران من تصدير نفطها، فالرسالة الإيرانية بالتأكيد وصلت إلى المعنيين، وهي (ستشربون أولاً من ذات الكأس، قبل أن نشرب منها).

محمّد سلام إعلامي وكاتب صحافي عراقي

الأربعاء, 11 تموز/يوليو 2018 11:31

الأزمة الاقتصادية في إيران وحلولها

في ظل هذه الأجواء المحفوفة بأزمة إقتصادية لا ينكرها أحد، يبرز مشهد آخر يُظهر توافقاً داخلياً على إيجاد حل سريع وينبأ هذا الأمر بإمكانية عودة الإستقرار إلى الأسواق بوقت قياسي خاصة وأن الحكومة تؤكد أن البنك المركزي لا يعاني من نقص في احتياطي العملة الأجنبية ولا في احتياطي القطع الذهبية التي يتم تداولها في الأسواق المالية، وبانتظار عبور هذه المرحلة يبقى التحدي الآخر مواجهة العقوبات الإقتصادية الأميركية.

قليلاً ما يتدخل المرشد الإيراني السيد علي خامنئي مباشرة في ملفات داخلية إلا في تلك الصعبة الكأداء التي تحتاج إلى شخصية المرشد وثقله الديني والسياسي لحلّها، وتاريخ الجمهورية الإسلامية على مدى أربعة عقود شاهد على ذلك في مفاصل حساسة مرت بها إيران منذ عام 1979م.

تعيش إيران اليوم مرحلة حساسة بدأت تظهر للعيان قبل أشهر من الانسحاب الإميركي من الاتفاق النووي عقب ارتفاع تدريجي بأسعار العملات الأجنبية مقابل العملة المحلية ما ترتب عليه إرباك في الأسواق التجارية لا سيما في حركة الإستيراد والتصدير، فانعكس الأمر على التجار كما انعكس على المواطنين بعد ارتفاع الأسعار بشكل ملحوظ بحجة تدني العملة المحلية. فتأثرت معظم القطاعات الحيوية كأسواق الهواتف المحمولة والإكترونيات والسيارات حتى المصنعة منها داخلياً وقطاعات أخرى وحاولت حكومة الرئيس روحاني استدراك هذه الأزمة فاتجهت نحو تثبيت سعر صرف الدولار رسمياً على عتبة الـ4200 تومان.

لكن السوق السوداء كان لها كلمة أخرى واستمر الدولار بالصعود فأغلقت محال الصرافة أبوابها ولم تنجح الحكومة فعلياً حتى الآن بضبط الأسواق لا سيما المالية منها رغم محاولات حثيثة تقوم لكنها لم تفلح إلى الآن، الأمر الذي جعلها عرضة لانتقادات واسعة حتى من التيار الإصلاحي الذي طالب باجراءات أكثر حزماً وصرامة لمواجهة الأزمة الإقتصادية.

آخر هذه الانتقادات من رئيس تكتل الأمل الإصلاحي في البرلمان محمد رضا عارف الذي انتقد سياسة النقد الأجنبي وإدارتها داعياً إلى تشكيل غرفة وطنية لابتداع أفكار عملية لحل الأزمة الراهنة لكن الحكومة لم تقف مكتوفة الأيدي أمام هذه الإتهامات فأعتبر الرئيس حسن روحاني إتهام الحكومة بالتقصير فيه إجحاف بحقها وعدم إدراك حقيقي للواقع ويخدم أعداء إيران في حربهم النفسية ضدها، بينما أشار نائبه إسحاق جهانغيري إلى أياد داخلية تعبث بالإقتصاد بهدف النيل من حكومة روحاني.

ويشير بعض خبراء الإقتصاد إلى أسباب عديدة منها انعدام التنسيق بين الأجهزة الإقتصادية المؤثرة للحكومة وعدم سيطرتها على العرض والطلب من العملة الأجنبية في الأسواق، كما يشير مساعد رئيس البنك المركزي السابق أصغر فخرية كاشان "فضلاً عن تلاعب بعض تجار العملة بالأسعار والطلب المرتفع على الدولار بسبب المخاوف التي تنتاب المواطن من تداعيات العقوبات الأميركية ومن عدم استقرار السوق".

وسط هذا الوضع المقلق يجد المرشد نفسه مضطراً للتأكيد في اجتماع غير علني مع قادة السلطات الثلاث التنفيذية والتشريعية والقضائية على تشكيل غرفة عمليات الحرب الإقتصادية التي يشير اسمها إلى حجم التحدي وحجم الأزمة ومدى الإصرار الإيراني على التصدي للفساد الإقتصادي وتوجيه البوصلة الإقتصادية توجيهاً سليماً في هذه المرحلة الحساسة قبل دخول العقوبات الأميركية حيز التنفيذ في تشرين الثاني. ويبدو من الواضح أن الإيرانيين يسابقون الزمن قبل هذا الموعد لترتيب البيت الداخلي بمزيد من التكاتف وتحمل المسؤولية بشكل جماعي استعداداً لمواجهة إقتصادية مرتقبة مع الإدارة الأميركية التي تحارب طهران بكل أدواتها وفي هذا السياق تم تشكيل لجنة عُليا للتنسيق الإقتصادي بدأت بعقد اجتماعاتها، وتتألف من17 عضوا منتخبين من السلطات الثلاث بينهم رؤساء هذه السلطات كما طلب المرشد من الرئيس مباشرة اطلاعه على التقارير المتعلقة بأوضاع العملة الأجنبية في الأسواق وبأليات إدارتها وبتفاصيل التحقيقات لمعرفة أسباب هذه الأزمة...

وقد لا يكون تحرك المرشد في توجيه السلطات الثلاث أمراً جديداً في اللحظات الصعبة التي تمر بها البلاد، لكنه يؤشر إلى دقة المرحلة وإلى الإهتمام الواسع التي تحظى به هذه الأزمة على مستوى القيادة الإيرانية. كما يؤشر أيضاً إلى الإرادة السياسية باعادة الاستقرار إلى الأسواق بأسرع وقت ممكن سيما وأن مصير الاتفاق النووي في مهب الريح حتى هذه اللحظة بانتظار الخطوات العملية الأوروبية لضمان المصالح الإيرانية وهذا ما يراه البعض صعباً وليس مستحيلاً إذا صدقت النوايا...

وقد تداعى العديد من خبراء الإقتصاد وأساتذة الجامعات والطلاب لتقديم مقترحات لحل الأزمة ووجه البعض منهم رسالة إلى رؤساء السلطات الثلاث كاشفين خلالها عن رؤيتهم لحل الأزمة عبر سلسلة خطوات منها إقالة رئيس البنك المركزي فوراً وتشكيل محكمة الحرب الإقتصادية لمعاقبة المفسدين وعدم التساهل معهم مطلقاً وربط بيانات المعاملات العقارية بالنظام المالي مباشرة، وفرض ضريبة على القيمة المضافة على أسعار السيارات. كما غرد النائب السابق والخبير الإقتصادي أحمد توكلي على صفحته على تويتر واعداً باجتماع قريب لكبار الخبراء الإقتصاديين الإيرانيين للخروج بمقترحات وتقديمها للحكومة...

لكن في ظل هذه الأجواء المحفوفة بأزمة إقتصادية لا ينكرها أحد، يبرز مشهد آخر يُظهر توافقاً داخلياً على إيجاد حل سريع وينبأ هذا الأمر بإمكانية عودة الإستقرار إلى الأسواق بوقت قياسي خاصة وأن الحكومة تؤكد أن البنك المركزي لا يعاني من نقص في احتياطي العملة الأجنبية ولا في احتياطي القطع الذهبية التي يتم تداولها في الأسواق المالية، وبانتظار عبور هذه المرحلة يبقى التحدي الآخر مواجهة العقوبات الإقتصادية الأميركية...

ملحم ريا خبير في الشؤون الإيرانية

الأربعاء, 11 تموز/يوليو 2018 11:30

وزراء حكومة أردوغان في سطور

أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، اليوم الإثنين، تشكيلته الوزارية التي ضمّت نائباً، و16 وزيرًا.

وتولى فؤاد أوقطاي، الذي كان يعمل مستشاراً لرئاسة الوزراء التركية سابقاً، منصب نائب الرئيس التركي.

وعمل أوقطاي البالغ من العمر 54 عاماً، في العديد من المؤسسات التركية، أبرزها الخطوط الجوية التركية، ومجلس العلاقات الاقتصادية الخارجية، ومؤسسة الاتصالات التركية.

وعيّن أردوغان فاتح دونماز المتخرج من كلية الهندسة الإلكترونية بجامعة يلدز التقنية في إسطنبول، وزيرًا للطاقة والموارد الطبيعية.

وشغل دونماز مناصب عدة في بلدية إسطنبول الكبرى، قبل أن يكون عضواً في هيئة تنظيم سوق الطاقة، عام 2008.

وفي 24 ديسمبر عام 2015، تم تعيين دونماز، مستشاراً لوزارة الطاقة والموارد الطبيعية.

وتولى براءت ألبيراق حقيبة الخزانة والمالية في الحكومة الجديدة، بعد أن شغل منصب وزير الطاقة والموارد الطبيعية في الحكومتين السابقتين.

وتخرج ألبيراق من كلية إدارة الأعمال في جامعة إسطنبول، وتابع تحصيله العلمي العالي في جامعة نيويورك بيس الأمريكية.

وسلّم أردوغان وزارة الصناعة والتكنولوجيا لـ مصطفى ورانك المتخرج من كلية العلوم السياسية والإدارة العامة بجامعة الشرق الأوسط في أنقرة.

وأكمل ورانك تحصيله العلمي في إحدى جامعات الولايات المتحدة الأمريكية، وعمل منذ 2011، مستشارًا لأردوغان عندما كان رئيسًا للوزراء، وبعد توليه رئاسة البلاد عام 2014.

وحافظ عبد الحميد غل المتخرج من كلية الحقوق بجامعة أنقرة، على منصبه كوزير للعدل في حكومة الرئيس أردوغان.

وشغل غل عدة مناصب داخل حزب العدالة والتنمية، قبل اعتلائه منصب وزير العدل في الحكومة السابقة.

ومن رئاسة الأركان التركية، انتقل خلوصي أكار إلى حكومة أردوغان، ليتولى منصب وزير الدفاع.

وتولى أكار عدة مهام رفيعة داخل الجيش التركي، قبل أن يصبح الرئيس الثاني لهيئة الأركان التركية بين عامي 2011 و2013.

وخلال الفترة الممتدة من 2013 إلى 2015، تولى أكار قيادة القوات البرية، وأصبح بعد ذلك رئيساً للأركان التركية.

أما وزير النقل والبنية التحتية، فكانت من نصيب محمد جاهد طوران، الذي تخرج من كلية الهندسة المعمارية بجامعة البحر الأسود في ولاية طرابزون.

وشغل طوران وظائف عدة في مديرية الطرق البرية، قبل أن يعمل مستشاراً للرئاسة التركية خلال الأعوام القليلة الماضية.

وتخرج وزير الزراعة والغابات بكر باك دميرلي، من كلية إدارة الأعمال في جامعة بيلكنت الخاصة، وعمل إداريًا في عدد من الشركات الرائدة في مجالات الزراعة والسيارات والحاسوب.

فيما حافظ مولود جاويش أوغلو، على منصبه كوزير للخارجية في حكومة أردوغان الجديدة.

جاويش أوغلو، المولود سنة 1968 بولاية أنطاليا جنوبي البلاد، تخرج من قسم العلاقات الدولية بكلية العلوم السياسية بجامعة أنقرة سنة 1988.

وفي 1991، حصل على شهادة ماجستير من جامعة "لونغ آيسلاند" بمدينة نيويورك الأمريكية، في مجال الاقتصاد.

وشغل منصب وزير شؤون الاتحاد الأوروبي بين عامي 2013 و2014.

أما حقيبة وزارة البيئة والتطوير العمراني، فكانت من حظ، مراد قوروم، المولود في العاصمة أنقرة سنة 1976.

تخرّج قوروم من قسم هندسة العمارة من جامعة سلجوق بولاية قونية (وسط) سنة 1999، وعمل في العديد من المؤسسات الخاصة، حتى عام 2005.

وتوّلى قوروم بين عامي 2005 و2006 كخبير لدى رئاسة دائرة التطبيق في الإدارة الإسكان الحكومية.

وزير الصحة "فخر الدين قوجة" المولود في ولاية قونية، وتولى مناصب طبية في العديد من المؤسسات الطبية وفي مقدمتها رئيس قسم صحة وأمراض الأطفال بكلية الطب في جامعة إسطنبول التي تخرجها منها سنة 1988.

حقيبة وزارة الداخلية، كانت للمرة الثانية من نصيب سليمان صويلو المولود في إسطنبول سنة 1969.

تخرج صويلو من قسم إدارة الأعمال من جامعة إسطنبول، وبدأ حياته السياسية سنة 1987، وتولى رئاسة الفرع الشبابي في الحزب القويم.

وشعل منصب رئيس بلدية حي "غازي عثمان باشا" بين عامي 1995 و1999.

وتولى رجل الأعمال محمد أرصوي المولود في إسطنبول عام 1968، حقيبة الثقافة والسياحة.

ويتمتع أرصوي بخبرة في مجال السياحة، تفوق 25 عاماً، ولديه شركة سياحية والعديد من الفنادق.

وزيرة التجارة "روهصار بكجان" المولودة بولاية مانيسا، تخرجت من كلية هندسة الكهرباء بجامعة إسطنبول التقنية، وتولت منصب رئيس لجنة العمل التركي السوري بمجلس العلاقات الاقتصادية الخارجية 3 مرات، إلى جانب رئيس لجنة العمل التركي الأردني بالمجلس ذاته.

وقبل تعيينها وزيرة للتجارة، كانت تتولى منصب نائب رئيس مجلس السيدات المستثمرات باتحاد الغرف والبورصات التركية.

وزارة العمل والخدمات الاجتماعية والأسرية، كانت من نصيب زهراء زمرّد سلجوق، المولودة في ولاية أورود شمالي البلاد سنة 1979.

تخرّجت "سلجوق" تبنة وزير الثقافة والسياحة الأسبق أتيلا قوج، من جامعة بيلكنت من قسم الاقتصاد، وحصلت على شهادة ماجستير في مجال المحاسبة وإدارة المعلومات من جامعة تكساس الأمريكية.

وعلمت بين عامي 2003 و2007 كمساعدة أبحاث في جامعة تكساس.

وزير التربية "ضياء سلجوق" المولود في العاصمة أنقرة، تخرج من كلية العلوم التربوية بجامعة أنقرة، وتولى منصب عميد كلية التربية بجامعة غازي بالولاية ذاتها.

وخلال الفترة الممتدة من 2003 - 2006، مثل تركيا في المباحثات مع الاتحاد الأوروبي حول فصل العلوم والتربية، إحدى فصول مفاوضات عضوية تركيا في الاتحاد.

دبلوماسيون عرب رفيعو المستوى، مطّلعون على جهود إدارة ترامب والدول العربية المعتدلة لإخراج خطة السلام الإقليمية التي يبلورها الرئيس الأميركي ورجاله، المسماة "صفقة القرن" إلى حيز التنفيذ، قالت لـ "إسرائيل اليوم" ان ترامب، بدعمٍ من معظم الدول العربية المعتدلة وعلى رأسها السعودية والأردن ومصر والإمارات، تعمل على تسوية في قطاع غزة كمرحلة أولى من خطة السلام.

وحسب قول نفس المصادر العربية، فإن نية إخراج خطة السلام الإقليمية، في الوقت الذي تشكّل فيه التسوية في قطاع غزة جزءاً محورياً منه، إلى حيز التنفيذ، هي بسبب إصرار أبو مازن على عدم التعاون مع إدارة ترامب. بالإضافة إلى ذلك، تسوية غزة كجزء من الخطة تفسّر ضبط الجيش الإسرائيلي لنفسه في مواجهة إرهاب الطائرات الورقية؛ وعدم رغبة حماس في الدفع نحو تصعيد قد يؤدي إلى مواجهة في الجنوب؛ ودعوة رئيس المكتب السياسي لحماس إسماعيل هنية إلى القاهرة لعقد سلسلة من الاجتماعات والمداولات مع كبار المسؤولين الأمنيين المصريين، الذين يلعبون دوراً في جهود الوساطة لتهدئة الوضع في قطاع غزة.

مصادر عربية كبيرة، بينها مسؤولون كبار في السلطة الفلسطينية، قالت أيضاً إنه على ضوء رفض أبو مازن مقابلة مبعوثي ترامب إلى المنطقة والبحث مع الإدارة في واشنطن تفاصيل خطة السلام المتبلورة، وعلى الرغم من الضغوط التي تمارسها الدول العربية المعتدلة على الفلسطينيي للنزول عن شجر المقاطعة التي فرضها رئيس السلطة على جهود الوساطة الأميركية، وعلى ضوء تشبث أبو مازن بقرار عدم التعاون مع مبعوثي الرئيس في المنطقة بل وحتى مقاطعتهم، اتخذ الرئيس ترامب ورجاله قراراً بتقديم خطة السلام الإقليمية إلى الجمهور الفلسطيني وإلى الدول العربية، متجاوزاً رئيس السلطة الفلسطينية والقيادة الفلسطينية المتمسكان بمقاطعة الجهود الأميركية لدفع عملية السلام.

دبلوماسي أردني بارز أكّد لـ "إسرائيل اليوم" أنه خلال جولتهما الأخيرة في الشرق الأوسط، قدم مستشار وصهر الرئيس ترامب، جاريد كوشنر، ومبعوثه إلى المنطقة، جايسون غرينبلات، لقادة الدول العربية – بينهم الرئيس المصري السيسي؛ والملك الأردني عبد الله؛ ومسؤولين سعوديين – مبادئ "صفقة القرن" التي تبلورها الإدارة في واشنطن. وحسب قول الدبلوماسيين العرب الكبار الذين تحدثوا مع "إسرائيل اليوم" وأكدوا هذا، كوشنر وغرينبلات حصلا على دعم الدول العربية المعتدلة لدفع عملية السلام حتى من دون أبو مازن والقيادة الفلسطينية في رام الله، وذلك من خلال "تحييد قضية قطاع غزة".

"نريد تسوية سياسية"

مصدر أردني رفيع المستوى أضاف أن الأميركيين أدركوا أن مفتاح دفع عملية السلام الإقليمية، حتى من دون موافقة أبو مازن وقيادة السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية، يكمن في تسوية مسألة قطاع غزة والسيطرة عليه، الذي لم يكن بيد السلطة الفلسطينية لأكثر من عقد. الوضع الإنساني السائد في (قطاع) غزة يسبب الكثير من الصداع لقادة دول عربية معتدلة، المضطرين لمواجهة مشاكل داخلية ويرغبون في رؤية تسوية سياسية شاملة تؤدي إلى الرفع الحصار – ولو جزئياً – عن قطاع غزة وتحسين الظروف المعيشية فيه.

بحسب مصادر عربية مطلعة على الجهود الأميركية، فإن خطة تسوية واقع الحياة في غزة ستشمل في البداية اتفاق تهدئة طويل الأمد بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية. هذا الاتفاق، الذي سيتحقق بوساطة الدول العربية المعتدلة، يتضمن أيضاً تنفيذ سلسلة من المشاريع الاقتصادية وخطط إعادة إعمار قطاع غزة، بدعمٍ وتمويل من المنظمات الدولية والمجتمع الدولي، فضلاً عن إمكانية نقل السلع إلى غزة عن طريق البحر من خلال رصيف مخصص لغزة في أحد مرافئ قبرص، حيث تخضع البضائع المرسلة إلى قطاع غزة والخارجة منه لفحصٍ أمني.

مصدر أردني كبير قال لـ "إسرائيل اليوم" إن "خطة سلام إقليمية سيكون بالإمكان أن تخرج على حيز التنفيذ فقط إذا تضمنت تسوية واقع الحياة في قطاع غزة. لم يعد بالإمكان استمرار الحصار والإغلاق. القطاع على حافة انهيارٍ إنساني، وليس إسرائيل فقط ستدفع ثمن ذلك بل وأيضاً دول عربية وفي الأساس السلطة الفلسطينية. لشديد الأسف، في رفضه لكل خطوة بوساطة الولايات المتحدة، وفي تصريحاته عن مقاطعة الأميركيين، أبو مازن أخرج نفسه من نية إخراج خطة السلام بواسطة تسوية واقع الحياة في قطاع غزة إلى حيز التنفيذ".

مصدر مصري كبير أكّد هو الآخر أسس الأمور وقال لـ "إسرائيل اليوم" أن "ترامب ورجاله أثبتوا أنهم قادرون على التفكير خارج الإطار والإتيان بحلولٍ خلاقة. مبعوثا الرئيس ترامب عرضا في جولتهما الأخيرة في المنطقة مبادئ صفقة القرن، فيما في المقام الأول إخراج تسوية الواقع في غزة إلى حيز التنفيذ كخطوة مسبقة لخطة السلام الإقليمية. عملياً، أبو مازن والسلطة لا يحكمان قطاع غزة منذ أكثر من عقد، والخلاصة هي ان أي تسوية في القطاع ستكون في نهاية المطاف مع من يحكم على الأرض، أي حماس والفصائل الفلسطينية. الفكرة التي أتت بها إدارة ترامب عن تسوية في قطاع غزة أولاً تحظى بدعم وتأييد دول عربية".

بحسب نفس المصادر العربية المطلعة، فكرة تسوية واقع الحياة في قطاع غزة كجزء من خطة السلام الإقليمية - وكمرحلتها الأولى والرئيسية - تهدف لتمكين تنفيذ خطة السلام و"تسويقها" للجمهور الفلسطيني وفي الدول العربية، على الرغم من احتمال عدم تشكيل أبو مازن والقيادة الفلسطينية في الضفة الغربية جزءاً منها. وقالت المصادر "إن فكرة التسوية في قطاع غزة تشمل في الأساس تخفيف الحصار على قطاع غزة، إلى جانب تنفيذ عشرات المشاريع الاقتصادية التي خُطط لها بالفعل وخُصصت لها ميزانية، وهي تنتظر فقط الضوء الأخضر ".

"أبو مازن يجب أن يستفيق"

على ضوء كل هذا، قال مسؤول فلسطيني كبير في رام الله لـ "إسرائيل اليوم إن "هناك قلق وخشية في مكتب الرئيس من الخطوات التي يخطط لها ترامب... لقد سبق وثبت أن ترامب يعمل بطريقة دبلوماسية غير عادية. الدول العربية، وإيران وكوريا الشمالية، فهموا هذا، وحتى في أوروبا يسلّمون بهذا الأسلوب الدبلوماسي غير المعتاد للرئيس الأميركي".

"فقط أبو مازن بقي على رفضه، والشعب الفلسطيني سيدفع الثمن. هذه ليست القيادة التي أمّلها أبو مازن، وبالتأكيد هذا ليس الإرث الذي يريد أن يتركه وراءه، لكن يجب عليه أن يستفيق ويبدأ بالتساوق مع ترامب والدول العربية قبل فوات الأوان".

بينما تفرض الدولة السورية سيطرتها في الجنوب عند الحدود مع الأراضي المحتلة والأردن، تشهد منطقة الشمال السوري وشرق الفرات مباحثات وتشبيك علاقات من أجل عودة الدولة إلى الشمال وشرقي الفرات. فالمباحثات واللقاءات المتكررة بين مسؤولين سوريين وممثلين عن الأحزاب الكردية السورية، تمهّد لوضع خريطة طريق في شرق الفرات من الحسكة إلى الرقة وريف حلب الشمالي والشرقي من عين العرب إلى عفرين.

احتلال تركيا والجماعات المسلحة العاملة معه لمدينة عفرين شمال حلب، شكّل نقطة تحوّل في الموقف الكردي من العلاقة مع الدولة السورية من جهة، ومع كل من واشنطن وموسكو من جهة أخرى فبينما تفقد القيادات الكردية الثقة بأميركا وروسيا، يزداد تقربها من الدولة السورية وإيران. فالمعلومات تشير إلى أن التنسيق بين الدولة والكرد بلغ ذروته خلال العدوان التركي على عفرين وما بعده، ولم يقتصر التنسيق على الدولة والقيادات الكردية إنما تعداها إلى فتح خطوط تواصل مع الجانب الإيراني أيضاً. فبدت وحدات حماية الشعب ومن خلفها الأحزاب الكردية، تبحث عن حضن يضمن الحفاظ على التوزع الديموغرافي شمالي سوريا، بما يحول دون تهجير قصري للكرد من مدنهم وقراهم في عفرين وعين العرب وريفها وصولاً إلى القامشلي والحسكة.

الحفاظ على ديموغرافية المنطقة هو هدف وطني للدولة السورية قبل أن يكون مطلباً كردياً وقد تجلّت مساعي الدولة بعد احتلال تركيا لعفرين، في فتح قرى ريف حلب الشمالي المحاذية لعفرين، أمام المدنيين الكرد لمنع هجرتهم بعيدا عن مدينتهم كما قامت بتأمين كافة مستلزمات صمود المدنيين على مشارف عفرين. فانضمّ عناصر وحدات حماية الشعب من السوريين إلى صفوف الجيش السوري والقوات الرديفة، مما سحب من يد أنقرة ذريعة مهاجمة المناطق التي نزح إليها أهالي عفرين، كما سارعت الدولة السورية إلى افتتاح مؤسسات الدولة في ريف حلب الشمالي، إضافة إلى انتشار سريع للجيش السوري في المنطقة من تل رفعت إلى دير الجمال وصولا إلى فافين.

هذه الخطوات التي شكلت عائقاً أمام الطموح التركي بدخول بلدة تل رفعت الاستراتيجية في ريف حلب الشمالي، فبات صعبا على الحليف الروسي أن يقف على الحياد أمام محاولة تركيا تهديد تل رفعت. لكن العامل الآخرالذي شكّل عائقا أمام طموحات الرئيس التركي بضم تل رفعت، تجلى بالموقف الإيراني الحاسم الذي يدعم بقوة بسط الدولة السورية سلطتها على المنطقة وكافة الجغرافيا السورية. وأمام هذه المتغيرات اتجه الطموح التركي للتعويض عن تل رفعت من خلال منبج. وقد نجح التقارب بين تركيا وواشنطن بإخراج وحدات حماية الشعب من المدينة في التمهيد إلى اتفاق الطرفين على دخول القوات التركية الى منبج، لضمان بسط سيطرتها على شمال غرب سوريا من الفرات إلى عفرين شمالا مرورا بإدلب وأرياف حلب وحماة في العمق.

أمام الأطماع التركية في الشمال السوري بالاتفاق مع واشنطن، ارتفعت وتيرة التنسيق بين الدولة والأحزاب الكردية. فالمعلومات تؤكد أن لقاءات على مستوى رفيع جمعت خمسة من المسؤولين في إدارة منبج المدنية والعسكرية ومعهم الرئيس المشترك للمجلس العسكري لقسد المعروف باسم فرهاد مع مسؤولين سوريين في حلب. وقد بحث اللقاء سبل الحيلولة دون تحقيق تركيا أهدافها في السيطرة على منبج، بل وذهب أبعد من ذلك في بحث منع تركيا من دخول شرق الفرات والسيطرة على الشريط الحدودي مع سوريا بالكامل. وتشير المعلومات إلى تفاهم على آلية تمهّد خلالها الأحزاب الكردية لدخول الدولة السورية إلى القرى والبلدات الكردية شرق الفرات في عين العرب، رأس العين ، والقامشلي، وعشرات القرى في المنطقة. إلى جانب ذلك جرى البحث في آلية عودة مؤسسات الدولة السورية إلى محافظة الرقة وريفها عند مدينة الطبقة الاستراتيجية.

هذه النقاط تشكّل عائقا أمام أي تنسيق اميركي تركي يتيح لأنقرة احتلال الشريط الحدودي مع سوريا. فالمصادر تؤكد أن بوادر إيجابية حكمت اللقاءات بين المسؤولين السوريين وممثلين عن الأحزاب الكردية، وأن التنسيق بين الطرفين يزداد لقطع الطريق على الأطماع التركية في الشمال السوري. إذ ظهر في مدينة الرقة التي سجلت بعد أقل من أسبوع على لقاء حلب، مرور أرتال عسكرية تابعة لقسد تردد شعارات مؤيدة للرئيس السوري بشار الأسد في إشارة واضحة أن منطقة شرق فرات تشكل هدفا أساسيا للدولة السورية، تسعى لاستعادتها من خلال فتح باب الحوار مع الأهالي في المنطقة وقطع الطريق على الجهود التركية للسيطرة على المنطقة بالاتفاق مع الإدارة الاميركية. ففي هذا الأمر تبرز أهمية الجهود السورية الرامية لإعادة بناء جسور عودة الثقة بين الأحزاب الكردية مع روسيا استناداً إلى أن روسيا هي الضامن الدولي القادر على فرض شروط جديدة على واشنطن لرسم خريطة النفوذ في سوريا.

قدمت إسرائيل، شروطها إلى الولايات المتحدة الأمريكية، للموافقة على إقامة المملكة العربية السعودية مشروعا نوويا سلميا.

جاء ذلك حسب تصريحات مسؤول إسرائيلي، للقناة العاشرة العبرية، الليلة الماضية، لم تكشف عن هويته.

وقال المسؤول، إن وزير الطاقة يوفال شتاينتس، وهو رئيس عن لجنة الطاقة الذرية الإسرائيلية أيضا، التقى قبل أسبوعين وزير الطاقة الأمريكي ريك فري، الذي يتولى إدارة المفاوضات مع السعودية.

وعرض شتاينتس، "الخطوط الحمراء" الإسرائيلية، بالنسبة للمشروع النووي السعودي.

وتضمنت هذه الخطوط الحمراء، منع السعودية من تخصيب اليورانيوم، وإطلاع إسرائيل على كافة تفاصيل الصفقة بشكل مسبق، وإجراء مشاورات مسبقة حول الموقع المنوي إقامة المفاعلات النووية السعودية فيه.

وطالبت إسرائيل واشنطن أيضا بالتنسيق والشفافية التامة فيما يتعلق بالمفاوضات مع السعودية، كما طلبت أن تزود الولايات المتحدة السعودية بالوقود النووي، وبإخراج الوقود النووي بعد استخدامه من السعودية حتى لا تتم معالجته من جديد.

ووعد وزير الطاقة الأمريكي، نظيره الإسرائيلي بأن تأخذ الولايات المتحدة الموقف الإسرائيلي بالاعتبار، وتُبلغ تل أبيب بتطور المفاوضات مع السعوديين حول المشروع النووي، حسبما ذكر المسؤول الإسرائيلي للقناة العاشرة.

وتخشى إسرائيل إمكانية تطوير السعودية برنامجا عسكريا نوويا في ظل التوتر مع إيران.

وكانت السعودية هددت بـ"صنع قنبلة نووية"، حال استأنفت إيران برنامجها النووي.

ففي 9 مايو/ أيار 2018، قال وزير الخارجية السعودي عادل الجبير، في حوار مع شبكة "سي آن آن" الأمريكية، إنه "إذا استأنفت إيران برنامجها النووي، ستقوم السعودية بصنع قنبلة نووية".

وقبل أربعة أشهر، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، معارضته للصفقة النووية الأمريكية مع السعودية.

وعبر نتنياهو، خلال لقائه ترامب في البيت الأبيض، في مارس/آذار الماضي، عن قلقه الشديد من المفاوضات بين الإدارة الأمريكية والسعودية للتوصل إلى صفقة لتزويد الرياض بمفاعلات نووية.

وطلب نتنياهو، في حينه من ترامب، عدم إبرام هذه الصفقة، فرد عليه ترامب، بالقول إنه إن لم تبرم السعودية هذه الصفقة مع الولايات المتحدة، فستبرمها مع دول أخرى مثل روسيا أو فرنسا.

غزا طارق بن زياد مولى موسى بن نصير الأندلس في اثني عشر ألفاً، فلقي ملك الأندلس واسمه أذرينوق([1]) - وكان من أهل أصبهان وهم ملوك عجم الأندلس - فزحف له طارق بجميع من معه وزحف الأذرينوق في سرير الملك وعليه تاجه وجميع الحلية التي كان يلبسها الملوك فاقتتلوا قتالاً شديداً فقتل الأّذرينوق وفتح الأندلس سنة اثنتين وتسعين، قالوا: أول من سكنها قوم يعرفون بالأندلش([2]) - بشين معجمة - فسمي البلد بهم ثم عرب بعد ذلك بسين مهملة، والنصارى يسمون الأندلس إشبانية باسم رجل صلب فيها يقال له: إشبانس، وقيل: باسم ملك كان بها في الزمان الأول اسمه إشبان بن طيطس، وهذا هو اسمها عند بطليموس، وقيل: سميت بأندلس بن يافث بن نوح وهو أوّل من عمرها.

وبعد أكثر من خمسمئة عامٍ من حكم المسلمين على هذا البلد سقطت الأندلس في 17 من شهر صفر السنة 636هـ على يدي الإفرنج وكان لسقوطها عدة أسباب منها انفصالها عن الدولة الإسلامية الكبرى وغيرها من الأسباب عليك بمراجعة الكتب المدّونة في هذا الموضوع وقد أشرنا إلى تاريخ سقوط الأندلس وأسبابه في مناسبات شهر صفر فليراجع.

 

([1]) في الطبري (أدرينوق) بالدال المهملة.

([2]) هم الوندال.

السبت, 07 تموز/يوليو 2018 05:55

أين تقع الجنة والنار؟

في سياق تفسير الآية 133 من سورة آل عمران: ﴿وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين، يتعرض صاحب تفسير الأمثل لسؤال قد يطرأ على أذهان البعض وهو: إذا كانت الجنة والنار موجودتان، فأين تقعان؟ وهل هما ضمن حيز مكاني، أم أنهما خارج هذا الإطار؟

إذا ثبت أن الجنة والنار موجودتان بالفعل يطرح سؤال وهو: أين تقعان إذن؟ ويمكن الإجابة على هذا السؤال على نحوين:

الأول: إن الجنة والنار تقعان في باطن هذا العالم ولا غرابة في هذا، فإننا نرى السماء والأرض والكواكب بأعيننا، ولكننا لا نرى العوالم التي توجد في باطن هذا العالم، ولو أننا ملكنا وسيلة أخرى للإدراك والعلم لأدركنا تلك العوالم أيضا، ولوقفنا على موجودات أخرى لا تخضع أمواجها لرؤية البصر، ولا تدخل ضمن نطاق حواسنا الفعلية، والآية المنقولة عن سورة "التكاثر" وهي قوله سبحانه: ﴿كلا لو تعلمون علم اليقين * لترون الجحيم هي الأخرى شاهدة على هذه الحقيقة ومؤيدة لهذا الرأي. كما ويستفاد من بعض الأحاديث أيضا أنه كان بين الأتقياء والأولياء من قد زودوا ببصيرة ثاقبة، ورؤية نفاذة استطاعوا بها أن يشاهدوا الجنة والنار مشاهدة حقيقية. ويمكن التمثيل لهذا الموضوع بالمثال الآتي: لنفترض أن هناك في مكان ما من الأرض جهازا قويا للإرسال الإذاعي يبث في العالم - وبمعونة الأقمار الفضائية والأمواج الصوتية - تلاوات شيقة لآيات القرآن الكريم. بينما يقوم جهاز قوي إذاعي آخر ببث أصوات مزعجة وصاخبة بنفس القوة. لا شك أننا لا نملك القدرة على إدراك هذين النوعين من البث بحواسنا العادية، ولا أن نعلم بوجودهما إلا إذا استعنا بجهاز استقبال فإننا حينما ندير المؤشر على الموج المختص بكل واحد من هذين البثين نستطيع فورا أن نلتقط ما بثته كل واحدة من تينك الاذاعتين ونستطيع أن نميز بينهما بجلاء، ودون عناء. وهذا المثال وإن لم يكن كاملا من جميع الجهات إلا أنه يصور لنا حقيقة هامة، وهي أنه قد توجد الجنة والنار في باطن هذا العالم غير أننا لا نملك إدراكها بحواسنا، بينما يدركها من يملك الحاسة النفاذة المناسبة.

الثاني: إن عالم الآخرة والجنة والنار عالم محيط بهذا الكون، وبعبارة أخرى: إن كوننا هذا يقع في دائرة ذلك العالم، تماما كما يقع عالم الجنين ضمن عالم الدنيا، إذ كلنا يعلم أن عالم الجنين عالم مستقل له قوانينه وأوضاعه ولكنه مع ذلك غير منفصل عن هذا العالم الذي نحن فيه، بل يقع في ضمنه وفي محيطه ونطاقه، وهكذا الحال في عالم الدنيا بالنسبة إلى عالم الآخرة. وإذا وجدنا القرآن يقول: بأن سعة الجنة سعة السماوات والأرض فإنما هو لأجل أن الإنسان لا يعرف شيئا أوسع من السماوات والأرض ليقيس به سعة الجنة، ولهذا يصور القرآن عظمة الجنة وسعتها وعرضها بأنها كعرض السماوات والأرض، ولم يكن بد من هذا، فكما لو أننا أردنا أن نصور للجنين - فيما لو عقل - حجم الدنيا التي سينزل إليها، لم يكن لنا مناص من التحدث إليه بالمنطق الذي يدركه وهو في ذلك المحيط. ثم إنه تبين من ما مر الجواب على السؤال الآخر، وهو إذا كانت الجنة عرضها السماوات والأرض فأين تكون النار؟ لأنه حسب الجواب الأول يتضح أن النار هي الأخرى تقع في باطن هذا العالم، ولا ينافي وجودها فيه وجود الجنة فيه أيضا (كما تبين من مثال جهازي الإرسال). وأما حسب الجواب الثاني (وهو كون عالم الجنة والنار محيطا بهذا العالم الذي نعيش فيه) فيكون الجواب على هذا السؤال أوضح لأنه يمكن أن تكون النار محيطة بهذا العالم، وتكون الجنة محيطة بها فتكون النتيجة أن تكون الجنة أوسع من النار.

آية الله العظمى الشيخ ناصر مكارم الشيرازي - بتصرّف