Super User
مراحل الحياة الإنسانية في المنظور القرآني
لا يخفى أنّ الناس من أصلٍ واحد في جوهر وجودهم، إلاّ أنّه لم تُقسّم القدرات والإمكانات الداخلية والخارجية بالتساوي فيما بينهم. وطبعاً ينبغي الإشارة هنا إلى أنّ هذه القدرات ليست دليلاً على كرامة الإنسان ولا هي وليدة الكرامة أيضاً، كما أنّه في المقابل لا تعتبر المحدوديات دليل إهانةٍ ولا وليدة ذلك. فالكرامة واحدة، والقدرات والمحدوديات مختلفة ومتنوعة، ذلك أنّ الأولى من مقولة »الكينونة«، والثانية من مقولة »الملكية«، والكينونة ليست منوطة بالملكية.
على كل حال، يشترك البشر في ميزة خاصة وهي أنّه لا أحد مثل الآخر، ويستقر كلُّ واحدٍ منهم ضمن مكانةٍ معيّنة ويتمتع بمجموعة صفاتٍ وخصائص داخلية وخارجية ولديه قدرات وإمكانات خاصة. والإنسان من هذه الجهة، يشمله قانونٌ عام وشامل في الرؤية الكونية الإسلامية يُدعى »التقدير«: ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ﴾[1].
وتشير هذه الآية فيما يخص الإنسان إلى الفروقات النوعية وكذلك الفروقات الفردية، يعني تشير إلى ما يميّز البشر عن سائر أنواع المخلوقات - الحيوانات والنباتات -، وكذلك ما يميّز أفراد البشر عن بعضهم البعض. وتعكس الفروقات والاختلافات بين البشر قُدراتهم و»سِعاتهم« المختلفة.
والوُسع يعني القدرة؛ سواء قدرة الفهم أو قدرة العمل. وعندما قال المؤمنون لله تعالى ﴿سمعنا وأطعن﴾[2]، كانوا يقصدون كلا نوعي القدرة، يعني أنّهم سمعوا ما أراده الله منهم وفهموه، وكذلك رأوا في أنفسهم قدرة الخضوع والتسليم لذلك. إذن، يخطو الناس في ساحة الحياة متسلّحين بقدراتٍ وطاقاتٍ مختلفة من حيث الفهم والعمل. وينبغي الالتفات إلى أنّه رغم أنّ وُسع الفرد مشخصٌ ومحدّد ومختصٌ به وحده، ولكنّه يتعرض لتقلّباتٍ وتطوراتٍ مختلفة. وتُظهر مجموعة هذه التقلّبات والتطورات وُسع وقدرة الفرد (ما آتاها)، أو يمكن القول إنّ ما أعطاه الله لكلّ فردٍ (الوُسع) يمتدّ ويتوسّع ضمن مراحل مختلفة، وهذا معطوفٌ على خِلقة الإنسان ضمن أطوارٍ ومراحل: ﴿وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارً﴾[3] إذ تشمل خِلقة الإنسان ضمن مراحل تطورات النطفة في الرحم وكذلك تطورات الفرد بعد ولادته. وما نريد تناوله في بحثنا هنا هو المجموعة الثانية من التطورات. وقد طرحت الآية الشريفة أدناه تصنيفاً عاماً في هذا المجال، سوف نذكرها بالإجمال أولاً ومن ثمّ ننتقل لتفصيل كلّ مرحلةٍ على حدى: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ﴾[4].
وطبق الآية الشريفة، هناك ثلاث مراحل أساسية للحياة الإنسانية:
- مرحلة الضعف الأولى
- مرحلة القوة
- مرحلة الضعف النهائية
وتضمّ كلّ مرحلةٍ مراحلَ مختلفة سوف نتعرّض لها فيما يلي:
مرحلة الضعف الأولى (الطفولة):
دُعي الإنسان منذ الولادة وحتى البلوغ في المصطلح القرآني باسم »الطفل«، ولذلك نُطلق على هذه المرحلة اسم مرحلة »الطفولة«، والصفة البارزة التي تميّز هذه المرحلة هي »النشاط واللعب« وقد أشارت إحدى آيات القرآن عند ذكرها لصفات مراحل الحياة المختلفة، إلى أنّ الصفة الأساسية للمرحلة الأولى هي اللعب ﴿وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ...﴾[5]. ويمكن تقسيم هذه المرحلة إلى المراحل التالية:
أ - مرحلة النشاط: وتشمل هذه المرحلة السبع سنوات الأولى من عمر الإنسان. ويعود السبب في تخصيص عنوان النشاط بهذه المرحلة إلى غلبة الحركة والنشاط بشكلٍ أساسي على السنوات السبع الأولى من حياة الطفل. انطلاقاً من ذلك، ورد في الروايات أنّه يجب أن يلعب الطفل سبع سنوات. يمضي الطفل السنتين الأوليين من هذه السبع في الرضاعة ويتّخذ النشاط والتحرّك صورةً خاصة فيها ويحصل بنحوٍ خفيف. وسمّيت نهاية مرحلة الرضاعة فصالاً في القرآن وفطاماً في الروايات، و كلاهما يعني المنع من الرضاعة.
ب - مرحلة حصول قابلية التعلّم والتأديب: تظهر مع بداية السنة السابعة من العمر خصلة جديدة في الطفل وهي خِصلة »تقبّل التكليف« ويتمتع الطفل بسبب هذه الخِصلة بقابلية استقبال التكليف التعليمي والتأديبي. إنطلاقاً من ذلك، أوكِل البدء بالتعليم والتأديب الرسمي في الروايات مع بداية السنّ السابعة. ومن الخِصل المهمة الأخرى في هذه المرحلة ظهور القابلية الكافية لمعرفة الاختلافات الجنسية بين الجنسين وإدراك مسألة الهوية الجنسية له وللآخرين. لذلك أوصت الروايات بضرورة الفصل بين الأطفال - سواء بين نفس الجنس أو بين الجنسين- في المضاجع بدءًا من سن السابعة تقريباً. وتستمر هذه المرحلة حتى البلوغ حيث نشهد في مرحلة البلوغ ظهور خصالٍ وسِعات أخرى في الفرد.
مرحلة القوة (البلوغ وذروة البلوغ)
بعد مضي مرحلة الطفولة، تبدأ مرحلة أخرى أطلقنا عليها اسم مرحلة القوة. وتنقسم هذه المرحلة بدورها أيضاً إلى عدة مراحل كما يلي:
أ - مرحلة البلوغ وذروة البلوغ: تتوفّر بعد نهاية المرحلة السابقة - عند العاشرة من العمر تقريباً - استعداداتٍ في الفرد والتي تُختم في النهاية بالبلوغ الجنسي أو بلوغ النكاح، أي ذلك البلوغ الذي يعدّ الفرد للزواج، وبعبارةٍ أخرى تتهيأ مقتضيات الزواج وهذا ما يتحقق ضمن العقد الثاني من حياة الفرد. وفضلاً عن البلوغ الجنسي، يمكن التحدّث عن بلوغٍ من نوعٍ آخر ذُكر تحت عنوان »بلوغ الأشدّ - «ذروة البلوغ- . وفي خضم هذا العقد من العمر وهاتين المرحلتين من البلوغ، ينال الفرد قابليةً كافية على الصعيد الفكري والاجتماعي. وهناك دليلان على هذين النوعين من القابلية، الأول الأمر الإلهي بعدم اتّباع الانحراف الفكري للوالدين والثاني حصول الرشد، وسوف نشير إلى هذين الدليلين فيما يلي:
بخصوص المورد الأول يمكن الاستناد إلى وصايا لقمان الحكيم التربوية المذكورة في سورة لقمان. إذ تتحدّث هذه السورة حول وصايا لقمان التربوية لابنه. ولكن الله يقول في خِضم كلام لقمان هناك جملة اعتراضية: ﴿وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾[6].
ويدلّ أمر الله على عدم إطاعة الوالدين لانحرافهما وضلالهما عن العبادة الحقّة بأنّ الإنسان مع دخوله إلى ساحة التكليف والبلوغ، يصل إلى قابليةٍ فكريةٍ كافية وإلاّ لما كان هناك لزوم لهكذا أمرٍ.
وفيما يخص المورد الثاني أي حصول الرشد في هذه المرحلة؛ فالرشد يعني الاهتداء والتقدّم نحو المقصد - مقابل الغيّ، والمُراد من الرشد في هذه المرحلة امتلاك الفرد لقابليةٍ كافية من أجل القيام بتنظيم وتدبير أموره الاقتصادية والاجتماعية بحيث إنّه يستطيع الاهتداء والتوجّه نحو هدف الحياة. وفي حال لم يحصل الرشد، سوف يقع الفرد في الغبن عند تدبيره لأموره الاقتصادية والاجتماعية، وسوف يتمّ الاحتيال عليه، وبالتالي سوف يعجز عن الوصول ونيل المقصد. فالرشد وبلوغ الأشدّ متلازمان ويظهران في أواخر العقد الثاني من العمر. وهذا ما ندركه من خلال مقارنة الآيتين التاليتين: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آَنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾[7].
﴿وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَ﴾[8].
لقد بحثت كلتا الآيتين مسألة نيل الأطفال اليتامى قابلية التصرّف المالي والاقتصادي. ولكن طُرحت مسألة ظهور الرشد في الأولى والبلوغ الأشد في الثانية حيث نفهم من كليهما تلازم الأمرين مع بعضهما البعض.
إنّ حصول الرشد بمثابة شرطٍ للمساهمة في الأمور الاقتصادية والاجتماعية. بناءً عليه، يعتبر في جواز قيام الفرد ببعض الأحكام الإسلامية ذات الجانب الاقتصادي والاجتماعي - كالزواج، التصرف بالمال، الشهادة و....- وصوله إلى الرشد.
إذن، ينال الفرد القابلية الفكرية والاجتماعية في البلوغ و في ذروته - وهما أول مرحلة من مراحل القوة-. وما ذُكر في الروايات حول السنوات السبع الثالثة من العمر بصفتها تحمّل الأعباء - الوزارة - دالٌ على هذا الأمر.
ب - مرحلة الاعتدال: تُدعى المرحلة الثانية من مرحلة القوة بـ»الاستواء«، وهي تظهر بعد ذروة البلوغ: ﴿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى آَتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمً﴾[9].
والاستواء بمعنى الاستقرار والاعتدال، ويحدث ذلك بشكلٍ أساسي بعد مرحلة البلوغ. ويصل الفرد في هذه المرحلة إلى نهاية تقلّبات ومشاعر البلوغ الخفّاقة وتبدأ المسيرة التي يتبلور فيها الثبات والاستقامة في حياته، وضرورة حصول ذلك الوصول إلى نوعٍ من الاستقرار في الحالات الفكرية والعاطفية والاجتماعية. وانطلاقاً من أنّ حالة الاستواء تظهر علناً بعد بلوغ الأشد بشكلٍ أساسي، فإنّ محلّ ظهورها العقد الثالث من عمر الإنسان. بالطبع، يختلف مستوى الاستقرار والاعتدال في هذه المرحلة بين فردٍ وآخر. ولكن يصل أغلب الأفراد في هذه المرحلة إلى نوعٍ من الاستقرار نسبةً إلى المرحلة السابقة.
ج- مرحلة الاعتلاء: مع حصول الاعتدال والتوازن في وجود الإنسان، تنتظم الصراعات الداخلية الشرسة ويتمّ ضبطها، وهكذا تتوفّر الأرضية المناسبة لحصول أفكار وقراراتٍ أكثر عقلانيةً. إذ أنّ تنازع وسيطرة الأهواء والملذّات تجعل العقل في معرض التزلزل والاضطراب، ولكن كلما هدأت الاضطرابات - أو هدأت أكثر عمّا كانت عليه في السابق - يجد العقل المجال للاعتلاء والرُقي.
ومن حيث المرحلة العمرية، تبدأ هذه المرحلة مع أواخر العقد الثالث، ولكن محلّ استقرارها في العقد الرابع وذروتها في سن الأربعين. لذلك نرى الأحاديث الشريفة تشير إلى سنّ الأربعين أو ما يقارب هذا العمر بصفته مرتبة ذروة العقل. وقد أشار القرآن الكريم إلى ذلك أيضاً: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾[10]. فالآية الكريمة تشير إلى نضوج العقل في هذا السنّ.
مرحلة الضعف النهائي (الكهولة والشيخوخة)
ما أن يصل الإنسان إلى العقد الخامس من حياته حتى تبدأ مرحلة من الضعف تدريجياً. ويكون هذا الضعف في البدء ضعفاً بدنياً، ولكن يصل في النهاية إلى ضعفٍ في المشاعر واختلالٍ في العلم والإدراك. ويمكن تقسيم هذه المرحلة إلى مرحلتين: الكهولة والشيخوخة.
أ - مرحلة الكهولة: وتبدأ هذه المرحلة في العقد الخامس تقريباً وتنتهي في العقد الثامن بشكلٍ عام. ومع بداياتها يبدأ الضعف في القوى الجسمية بالظهور تدريجياً وفي النهاية يبرز ضمورٌ بشكلٍ جلي. ومن الناحية العقلية، تعتبر المرحلة الحالية مرحلة إعطاء الثمر، فبعد أن وصل العقل في المرحلة السابقة إلى ذروة قدرته، ها قد أثمر الآن وهو يعطي أكله حيناً بعد حين. انطلاقاً من ذلك، شُخّصت هذه المرحلة في الروايات بميزةِ اتساع »التجارب«، وهذا يعني مشاركة العقل الناضج والماهر الذي هو حاصل التجارب وسوف يعطي ثماره. في نهاية هذه المرحلة، يغلب الضعف البدني، وهذا سفح تلك القدرة والقوة التي كانت قد ظهرت في ذروة البلوغ: ﴿ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخً﴾[11].
وفي نهاية هذه المرحلة، يُطلق اسم الشيخ على الرجل الكبير، وتُسمى المرأة عجوزاً. فقد بُشّرت السيدة سارة زوجة النبي ابراهيم (عليه السلام) بالولد وهي عجوز: ﴿قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ﴾[12]
ب - مرحلة الشيخوخة (أرذل العمر): تبدأ هذه المرحلة بشكلٍ عام مع العقد الثامن وتستمر إلى ما بعد ذلك، وتترافق مع ضعفٍ ووهنٍ كامل، وذلك عندما يمرّ الإنسان في مرحلةٍ يعبّر عنّها النبي زكريا باشتعال الرأس شيباً: ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا... وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّ﴾[13].
ولشدّة الشيخوخة في هذه المرحلة، يُقال للرجل الطاعن في السن »الشيخ الكبير« وقد أُشير في القرآن إلى كلٍّ من النبي يعقوب (عليه السلام) وشعيب (عليه السلام)، بالشيخ الكبير.
ويسقط الفرد في نهاية هذه المرحلة في أرذل العمر ويظهر عليه ضعف المشاعر والخلل الإدراكي: ﴿وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْ لَا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئً﴾[14]. ﴿وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ أَفَلَا يَعْقِلُونَ﴾[15]
المصدر: نظرة متجددة في التربية الإسلامية
[1] الحجر، الآية 21
[2] البقرة، الآية 285
[3] نوح، الآية 14.
[4] الروم، الآية 54.
[5] الأنعام، الأية 32.
[6] لقمان، الآية 15.
[7] النساء، الآية 6.
[8] الكهف، الآية 82.
[9] القصص، الآية 14.
[10] الأحقاف، الآية 15.
[11] غافر، الآية 67.
[12] هود، الآية 72.
[13] مريم، الآية 4.
[14] النحل، الآية 70.
[15] يس، الآية 68.
مغازلة أمريكية لروسيا قبل القمة.. ماذا تريد واشنطن هذه المرة؟!
جاء كلام مستشار الرئيس الأمريكي للأمن القومي، جون بولتون قبل يومين لافتاً وحمّالاً للأوجه في ظل ظروف يعيشها الشرق الأوسط لم تعد كسابق عهدها، والأسباب كثيرة في هذا الإطار لكن ما ظهر في كلام بولتون يوحي بأن واشنطن تتجه نحو مغازلة موسكو عبر حليف الأخيرة في دمشق.
أجرى كبير صقور إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يوم الأحد مقابلة مع قناة "CBS" الأمريكية، أظهر فيها بوادر حسن نية تجاه الرئيس السوري بشار الأسد، إذ لم يعد بالنسبة لهم مشكلة استراتيجية، ومقابل ذلك صبّ بولتون جام غضبه على إيران، التي تعدّ حالياً الشغل الشاغل لإدارة الرئيس الأمريكي وصقوره التي تتجول شرق المنطقة وغربها على أمل محاصرة إيران، وثنيها عن مواقفها وسياستها في المنطقة، ولكن حتى اللحظة كل هذه التحركات وهذا الغليان وهذا الاستنفار الأمريكي لم يؤتِ أُكله، فهل سيكون مفتاح الحل بالنسبة لواشنطن في الكرملين أم سيعود السيد بولتون خالي الوفاض كما كان يحدث سابقاً؟!.
تمهيد الطريق لـ"ترامب"
في المقابلة الأخيرة التي أجراها بولتون مع قناة "CBS" الأمريكية، وردّاً على سؤال حول ما إذا كان الرئيس السوري حقق انتصاراً بالحرب الدائرة في بلاده قال بولتون: "بصراحة، لا نعتقد أن الأسد يمثل مشكلة استراتيجية".
وشدد بولتون على أن "المشكلة الاستراتيجية تتمثل بإيران"، موضحاً: "الحديث لا يدور فقط عن برنامجها المستمر لتطوير الأسلحة النووية، وإنما كذلك عن دعمها الكبير والمتواصل للإرهاب الدولي، وكذلك عن وجود قواتها الدورية في الشرق الأوسط".
في ظاهر الأمر يبدو أن كلام بولتون يعدّ بمثابة تمهيد الطريق لرئيسه في البيت الأبيض دونالد ترامب قبل القمة التي ستجمعه مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في الـ16 من يوليو الحالي بالعاصمة الفنلندية هلسنكي، حيث أكد بولتون تصريحات ترامب التي أعلن فيها تأييده لعودة روسيا إلى مجموعة “السبع الكبرى” واستئناف عمل مجموعة G8، كما أعرب مستشار الرئيس الأمريكي عن اعتقاده بأن روسيا وأمريكا قد تحققان تقدّماً ما في العلاقات في أعقاب القمة التي ستعقد في هلسنكى.
حتى يمكننا اعتبار كلام بولتون بمثابة تنازل ضمني للجانب الروسي قبل القمّة المزمع عقدها بين ترامب وبوتين، والهدف من ذلك هو تأليب الموقف الروسي ضد إيران والالتفاف عليها من بوابة الكرملين لكونها عجزت عن إرضاخ إيران عبر الضغوط الاقتصادية لذلك تحاول اليوم ممارسة الدبلوماسية مع روسيا علّها تساعدها في هذا الملف.
هذا الكلام أكده بولتون في المقابلة الأخيرة حيث قال إن مستقبل سوريا ومقترح تجنيد روسيا كشريك لطرد إيران من ساحة المعركة في سوريا، سيكونان محور القمة القادمة، وأضاف بولتون، إن القمة ستستغرق يوماً واحداً فقط لكنها ستوفر فرصة لمناقشة أزمة سوريا إلى جانب مجموعة كاملة من المشكلات.
أما كلام بولتون عن سوريا فيعدّ هزيمة واضحة للإدارة الأمريكية وسياستها المتهالكة إزاء سوريا، فقد حاولت الإدارات الأمريكية المتعاقبة إسقاط النظام في سوريا مراراً وتكراراً لكنها عجزت عن ذلك عبر الوكلاء ومن ثم اتجهت إلى العدوان المباشر، وحدث ذلك مرتين في أبريل 2017 وأبريل 2018، بذريعة استخدام الجيش السوري سلاحاً كيميائياً، وفي المرتين فشلت واشنطن بإحداث أي فارق في مصير الأزمة السورية، وبقيت تتجه الأمور لمصلحة الحكومة السورية حتى باتت اليوم تسيطر على 80% من مساحة سوريا، لذاك بدأت واشنطن تغيّر مسير سياستها وقررت العمل على إخراج إيران من سوريا بجميع السبل الممكنة على اعتبار أنها الحليف الأقرب للحكومة السورية وساندتها على مدار عمر الأزمة.
الكرة اليوم في ملعب بوتين وهو من سيقرر ما إذا كان سيتحالف مع واشنطن أم سيردّها على أعقابها عبر حنكته وذكائه السياسي.
دعم لـ "إسرائيل"
يجب ألّا ننسى حليف واشنطن المدلل "الكيان الإسرائيلي" الذي تحرك من أجله جميع أساطيلها وبوارجها، وما تحدث به بولتون لا يعدو كونه سوى استكمال للسياسة الإسرائيلية المعتمدة مؤخراً في سوريا، والمتمثلة بمحاولة إيجاد شرخ بين الحليفين السوري والإيراني، ففي السابق انطلقت دعوات إسرائيلية سابقةً بضرورة استهداف مقرّات رئيسية للجيش السوري عند أي حضور إيراني جنوب البلاد بغية توجيه رسالة للأسد بأنه يتحمّل تبعات الحضور الإيراني ويدفع تكاليفه.
بصرف النظر عن دقّة هذا الكلام من عدمه، ولو وضعنا جانباً أبعاد هذا الكلام وتبعاته في السياسة، ولكن ماذا عن الضرابات المتتالية التي تعرّض لها الجيش السوري من القوات الأمريكية في سوريا؟ ماذا عن مئات الشهداء والمصابين في قصف أمريكا لجبل الأثر في دير الزور؟ ماذا عن الضربات المتتالية تحت ذرائع كيميائية تعي واشنطن قبل أي طرف آخر عدم دقّتها؟.
سيكون لهذه القمة أثر كبير في المرحلة المقبلة وهذا يعتمد كما ذكرنا سابقاً على موقف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وكيفية تعاطيه مع الموقف الأمريكي تجاه إيران والمنطقة ككل، ولكن بالمختصر لا نعتقد بأن الرئيس الروسي سيسمح لترامب بتمرير سياساته على حساب حلفاء موسكو.
من خرج لزيارة البيت
عن النبيّ صلى الله عليه واله وسلم - في حديث قال: - إنّ الحاجّ إذا أخذ في جهازه لم يرفع شيئاً ولم يضعه إلاّ كتب الله له عشر حسنات، ومحا عنه عشر سيّئات، ورفع له عشر درجات، فإذا ركب بعيره لم يرفع خفّاً ولم يضعه إلاّ كتب الله له مثل ذلك، فإذا طاف بالبيت خرج من ذنوبه، فإذا سعى بين الصفا والمروة خرج من ذنوبه، فإذا وقف بعرفات خرج من ذنوبه، فإذا وقف بالمشعر الحرام خرج من ذنوبه، فإذا رمى الجمار خرج من ذنوبه.
قال: فعدّ رسول الله صلى الله عليه واله وسلم كذا وكذا موقفاً إذا وقفها الحاجّ خرج من ذنوبه، ثمّ قال: أنّى لك أن تبلغ ما يبلغ الحاجّ، قال أبو عبد الله عليه السلام: ولا تكتب عليه الذنوب أربعة أشهر وتكتب له الحسنات إلاّ أن يأتي بكبيرة.
عن جميل، عن أبي عبد الله الصادق، عن آبائه عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم:إنّ الحاجّ إذا أخذ في جهازه لم يرفع شيئاً ولم يضعه إلاّ كتب الله له عشر حسنات، ومحا عنه عشر سيّئات، ورفع له عشر درجات، فإذا ركب بعيره لم يرفع خفّاً ولم يضعه إلاّ كتب الله له مثل ذلك وإذا طاف بالبيت خرج من ذنوبه، وإذا سعى بين الصفا والمروة خرج من ذنوبه، وإذا وقف بالعرفات خرج من ذنوبه، وإذا وقف بالمشعر خرج من ذنوبه، وإذا رمى الجمار خرج من ذنوبه، فعدَّ رسول الله صلى الله عليه واله وسلم كذا وكذا موطناً كلّها تخرجه من ذنوبه، ثمّ قال: فأنّى لك أن تبلغ ما بلغ الحاجّ.
عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أبو جعفر عليه السلام:إنّ العبد المؤمن إذا أخذ في جهازه لم يرفع قدماً ولم يضع قدماً إلاّ كتب الله له بها حسنة، حتّى إذا استقلّ لم يرفع بعيره خفّاً ولم يضع خفّاً إلاّ كتب الله له بها حسنة، حتّى إذا قضى حجّه مكث ذاالحجة ومحرّماً وصفراً يكتب له الحسنات، ولا يكتب عليه السيّئات إلاّ أن يأتي بكبيرة.
عن سعد الإسكاف قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: إنّ الحاجّ إذا أخذ في جهازه لم يخطُ خطوة في شيء من جهازه إلاّ كتب الله عزّ وجلّ له عشر حسنات، ومحا عنه عشر سيّئات، ورفع له عشر درجات حتّى يفرغ من جهازه متى ما فرغ، فإذا استقبلت به راحلته لم تضع خفّاً ولم ترفعه إلاّ كتب الله عزّ وجلّ له مثل ذلك حتّى يقضي نسكه، فإذا قضى نسكه غفر الله له ذنوبه، وكان ذاالحجّة والمحرّم وصفر وشهر ربيع الأوّل أربعة أشهر تكتب له الحسنات ولا تكتب عليه السيّئات إلاّ أن يأتي بموجبة، فإذا مضت الأربعة الأشهر خلط بالناس.
عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إنّ المسلم إذا خرج إلى هذا الوجه يحفظ الله عليه نفسه وأهله، حتّى إذا انتهى إلى المكان الذي يُحرم فيه وكلّ ملكان يكتبان له أثره، ويضربان على منكبه ويقولان له: "أمّا ما مضى فقد غفر لك فاستأنف العمل".
عن عبد الأعلى قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: كان أبي يقول: من أمّ هذا البيت حاجّاً أو معتمراً مُبرّأً من الكبر رجع من ذنوبه كهيئة يوم ولدته أمّه. (الحديث).
عن أبي بصير، عن أبي عبد الله قال:إنّ العبد المؤمن حين يخرج من بيته حاجّاً لا يخطو خطوة ولا يخطو به راحلته إلاّ كتب الله له بها حسنة، ومحا عنه سيّئة، ورفع له بها درجة. (الحديث).
عن زياد القندي قال:قلت لأبي الحسن عليه السلام: إنّي أكون في المسجد الحرام وأنظر إلى الناس يطوفون بالبيت وأنا قاعد، فأغتمّ لذلك فقال: يا زياد لا عليك، فإنّ المؤمن إذا خرج من بيته يؤمُّ الحجّ لا يزال في طواف وسعي حتّى يرجع.
يروى أنّ الحاجّ من حيث يخرج من منزله حتّى يرجع بمنزلة الطائف في الكعبة.
عن جعفر بن محمّد عليه السلام: أنّه نظر إلى قطار جمال للحجيج فقال: لا ترفع خفّاً إلاّ كُتبت لهم حسنة، ولا تضع خفّاً إلاّ مُحيت عنهم سيّئة، وإذا قضوا مناسكهم قيل لهم: بنيتم بناءً فلا تهدموه، وكفيتم ما مضى فأحسنوا فيما تستقبلون.
عن عبد الرحيم بن زيد العمي، عن أبيه، عن تسعة أو ثمانية نفر، أخبروه عن أبي ذرّ أنّه قال: عن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم:إذا خرج الحاجّ من أهله فسار ثلاثة أيّام أو ثلاث ليال خرج من ذنوبه كيوم ولدته اُمّه وكان سائر أيّامه درجات. (الحديث).
عن ابن عمر قال: سمعت النبيّ صلى الله عليه واله وسلم يقول:ما ترفع إبل الحاجّ رجلا، ولا تضعُ يداً إلاّ كتب الله لها بها حسنة، أو محا عنه سيّئة، أو رفع بها درجةً.
روى عن أبي هريرة قال: سمعت أبا القاسم صلى الله عليه واله وسلم يقول:من جاء يؤمُّ البيت الحرام فركب بعيره، فما يرفع البعير خفّاً ولا يضع خفّاً إلاّ كتب الله له بها حسنةً، وحطَّ عنه بها خطيئة ورفع له بها درجة حتّى إذا انتهى إلى البيت فطاف وطاف بين الصّفا والمروة ثمّ حلق أو قصّر إلاّ خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمّه، فهلمَّ نستأنف العمل.
عن أنس بن مالك قال:جاء رجل من الأنصار يسأل النبيّ صلى الله عليه واله وسلم وجاء رجل من ثقيف، فقال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: يا أخا ثقيف إنّ أخا الأنصار قد سبقك بالمسألة فاجلس نبدأ بحاجة الأنصاري قبل حاجتك، فتغيّر وجه الثقفي، فقام الأنصاري فقال: يا رسول الله إبدأ بحاجة الثقفي قبل حاجتي، فإنّي رأيته آنفاً أخاف أن يكون وجد عليك وأنّ لي كذا وكذا، فدعا رسول الله صلى الله عليه واله وسلم للأنصاري بخير، ثمّ قال: يا أخا ثقيف سلني عمّا بدا لك وإن شئت أنبأتك بالذي جئت تسأل عنه، فقال: يا رسول الله فأخبرني فهو أعجب إليّ.
قال: جئت تسأل أيّ الشهر تصوم وأيّ الليل تقوم؟ جئت تسألني كيف تصنع في ركوعك؟ وكيف تصنع في سجودك؟ قال: والذي بعثك بالحقّ للذي أردت أن أسألك عنه.
قال: فصُم ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة، وقم أوّل الليل وقم أوسط الليل وقم آخر الليل، فإن قمت من وسطه إلى آخره فأنت أنت إذاً، فإذا ركعت فضع يديك على ركبتيك وفرّق بين أصابعك، فإذا سجدت فلتمكّن جبهتك من الأرض، ولا تنقر نقراً.
ثمّ قال: يا أخا الأنصار سلني عمّا بدا لك، وإن شئت أنبأتك بالذي جئت تسألني عنه، فقال: يا رسول الله حدّثني كما حدّثت صاحبي فهو أعجب إليّ، قال: جئت تسألني عن خروجك من بيتك تؤمّ البيت الحرام ما لك فيه؟ وجئت تسألني عن حلقك رأسك ما لك فيه؟ وجئت تسألني عن طوافك بالبيت ما لك فيه؟ أجئت تسألني عن شيء غيره؟ قال: والذي بعثك بالحقّ إنّه للذي أردت أن أسألك عنه.
قال: فإنّ خروجك من بيتك تؤمّ البيت الحرام يكتب الله لك بكلّ خطوة تخطوها حسنة ويحطّ عنك بها خطيئة، ويرفع لك بها درجة. (الحديث).
إبراهيم بن صالح بن درهم الباهلي قال: سمعت أبي يقول:سافرنا إلى مكّة فلمّا انتهينا إلى البطحاء إذا رجل يستقبل الحاجّ، فقال لنا: من أنتم؟ قال: قلت له: نحن من أهل العراق، قال: من أيّ العراق أنتم؟ قلنا: من أهل البصرة، قال: ما جاء بكم؟ قال: قلنا جئنا نؤمّ البيت العتيق قال: فما جاء بكم حاجة غيرها أو تجارة؟ قال: قلنا: لا. قال: فابشروا فإنّي سمعت أبا القاسم صلى الله عليه واله وسلم يقول: من جاء يؤمُّ البيت الحرام وركب بعيره فما يرفع البعير خُفّاً ولا يضع خُفّاً إلاّ كتب الله له بها حسنة، وحطّ عنه بها خطيئة، ورفع له بها درجة، حتّى إذا انتهى إلى البيت فطاف به وطاف بين الصفا والمروة، ثمّ حلق أو قصّر إلاّ خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمّه، فهلمّ نستأنف العمل1.
1-الحج في السنة / معاونية شؤون الحج .
"مناخ متشائم" يسود المفاوضات الأمريكية مع كوريا الشمالية
لا تزال مواقف أمريكا تجاه برنامج كوريا الشمالية النووي بعد اللقاء التاريخي الذي جمع زعيمي البلدين في سنغافورة، مبهمة وغير واضحة ولقد صرّح الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" بأن كوريا الشمالية قبلت بعدم السماح بانتشار الأسلحة النووية في العالم، وأنها سوف تتوقف عن القيام بأي تجارب نووية، ولفت الرئيس "ترامب" إلى أن كوريا الشمالية لم تعد تشكّل أي تهديد لأمريكا، ولكن مسؤولي البيت الأبيض أعربوا بأنه من الضروري استمرار الضغط على كوريا الشمالية لتتخلى بشكل كلّي عن مخططاتها النووية، وفي هذه الأثناء تمكّنت سلطات كوريا الشمالية بشكل عام من وضع بنود في الاتفاقية التي وقّعتها مع أمريكا في اللقاء التاريخي الذي جمع قادة البلدين في سنغافورة، تجبر أمريكا على سحب قواتها من شبه الجزيرة الكورية ورفع العقوبات عن كوريا الشمالية وفي ظل هذه الظروف، فإن هناك شكوك من استمرار كوريا الشمالية في أنشطتها النووية، حيث أعلنت العديد من وسائل الإعلام والمنظمات الغربية بأن هناك أدلة على استمرار أنشطة كوريا الشمالية النووية، وحول هذا السياق قالت صحيفة "الغارديان" بأنها تمكّنت في 21 حزيران / يونيو من الحصول على صور من الأقمار الصناعية تؤكد بما لا يدع مجالاً للشك بأن كوريا الشمالية مازالت تقوم بالكثير من الأنشطة النووية.
ومن ناحية أخرى، أعلنت شبكة تلفزيون الـ"NBC" يوم أمس السبت، نقلاً عن خمسة مسؤولين أمريكيين أنه في الأشهر الأخيرة، زادت كوريا الشمالية من إنتاج اليورانيوم المخصّب الذي يستخدم لإنتاج الأسلحة النووية ووفقاً لمسؤولين في الاستخبارات الأمريكية، فإن كوريا الشمالية لديها أكثر من موقع نووي سرّي بالإضافة إلى منشأة تصنيع الوقود النووي التي تقع في منطقة "يونغبيون" وبالنظر إلى كل هذه القضايا، فإن السؤال الذي يطرح نفسه هنا، ما هو الهدف من نشر مثل هذه التقارير في الوقت الحالي وكيف سيكون تأثيرها على سير عملية المفاوضات بين أمريكا وكوريا الشمالية؟ وللإجابة على هذه الأسئلة، يمكننا هنا الإشارة إلى سيناريوهين.
فرض مزيد من الضغوطات على كوريا الشمالية
السيناريو الأول: يتمثل في قيام الحكومة الأمريكية بنشر تقارير حول الأنشطة النووية لكوريا الشمالية كجزء من خطتها لفرض المزيد من الضغوطات على "بيونغ يانغ" وعليه، فإن هدف واشنطن هو تحقيق نصر كبير في محادثاتها مع كوريا الشمالية وإجبارها على نزع أسلحتها النووية. في الواقع إن "بيونغ يانغ" تدعو إلى رفع العقوبات الدولية المفروضة عليها والحصول على ضمانات دولية، وذلك من أجل أن تتخلى عن قدراتها النووية إلا أن أمريكا تحاول تطبيق النموذج الليبي على كوريا الشمالية وترغب باستمرار وجود قواتها في شبة الجزيرة الكورية، وإذا ما استطاعت أمريكا فرض شروطها تلك فإنها ستتمكن من إزالة مخاوفها الأمنية ومخاوف حلفائها من البرنامج الصاروخي والنووي لكوريا الشمالية وستتمكن أيضاً من وضع حدّ لتنامي القدرات الصينية في منطقة شرق آسيا ولكن من أجل تحقيق هذه الأهداف، فإن أمريكا مجبرة على فرض المزيد من الضغوطات على كوريا الشمالية.
ولهذا فلقد قام وزير الخارجية الأمريكي "مايك بومبيو"، بإجراء العديد من المحادثات الهاتفية مع وزير الخارجية الصيني من أجل مواصلة تنفيذ جميع قرارات مجلس الأمن المتعلقة بكوريا الشمالية وإلى جانب ذلك قام "بومبيو" أيضاً بالإعلان عن الأنشطة النووية السرية لكوريا الشمالية، وأعلن مسؤولو البيت الأبيض أيضاً بأن الضغوط الاقتصادية لن تُخفض عن كوريا الشمالية إلى أن تتمكن من إحراز تقدم كبير في الوفاء بوعودها المتعلقة ببرنامجها النووي.
النزاعات المنتشرة داخل أمريكا ومحاولات لتقويض المفاوضات
السيناريو الثاني: يتمثل في عدم وجود وجهة نظر مشتركة بين السياسيين الأمريكيين والحكومة الأمريكية حول كيفية التفاوض مع كوريا الشمالية، والمكاسب التي سوف يحصلون عليها من مفاوضات سنغافورة ولهذا فلقد وجّه الرئيس "ترامب" الكثير من الانتقادات لبعض السياسيين، وقال بأنهم يجهلون الحقائق حول المكاسب والإنجازات التي سوف تحصل عليها أمريكا من تفاوضها مع "بيونغ يانغ" ولكن الشكوك تراود الكثير من السياسيين الأمريكيين حول ادعاءات الرئيس "ترامب" بأن عملية التفاوض مع كوريا الشمالية سوف تحافظ على مصالح أمريكا الاستراتيجية وذلك لأنهم يؤكدون على بعض التجارب التاريخية للمفاوضات مع كوريا الشمالية، حيث أعربوا أنه في عام 2008، دعت كوريا الشمالية الصحفيين الدوليين لتصوير عملية تدمير برج التبريد الخاص بمفاعل "يانع بيون" النووي الذي استخدمته لإنتاج القنبلة النووية الأولى ولكن بعد ذلك اتضح أن "بيونغ يانغ" لديها منشآت أخرى منفصلة لتخصيب اليورانيوم ولهذا، فإن منتقدي الرئيس "ترامب" يستدلون بهذه التقارير التي تفيد بعدم وفاء حكومة كوريا الشمالية بتعهداتها القديمة، ويرون بأنه من الضروري على الرئيس "ترامب" إنهاء هذه المفاوضات ولقد أدّى جوّ انعدام الثقة هذا بشأن قدرة الرئيس "ترامب" على إيجاد حلول للأزمة النووية الكورية، إلى تبني الكونغرس الأمريكي خطة الأسبوع الماضي لمراقبة عملية التفاوض وإلزام الحكومة بتقديم تقارير مفصلة.
لذا، ينبغي الاعتراف بأنه بغض النظر عن الطبيعة الحقيقية للأخبار المتعلقة باستمرار كوريا الشمالية في أنشطتها النووية، إلا أن العامل الرئيسي وراء خلق هذا المناخ المتشائم حول محادثات نزع الأسلحة النووية من شبه الجزيرة الكورية، يرجع إلى كيفية تعاطي الجانب الأمريكي (سواء أكانت الحكومة أم النقاد) مع عملية المفاوضات هذه والأطماع التي تريد واشنطن أن تحققها من هذه المفاوضات.
وفاة السيد عبد العظيم الحسني (عليه السلام) (15/ شوال/ السنة 252 هـ)
عبد العظيم الحسني ينتهي نسبه الشريف بوسائط أربع إلى سبط خير الورى الإمام الحسن المجتبى(عليه السلام) فهو عبد العظيم بن عبد الله بن علي بن الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب(عليهم السلام).
ولد في الرابع من ربيع الثاني عام (173هـ) في المدينة المنورة، وتوفي في النصف من شوال عام (252 هـ) ([1]). ومرقده الشريف في مدينة «ري»، معروف ومشهور، وعلوّ مقامه وجلالة شأنه أظهر من الشمس فإنه من سلالة خاتم النبيين وهو مع ذلك من أكابر المحدثين واعاظم العلماء والزهّاد والعباد وذوي الورع والتقوى وهو من أصحاب الإمام الجواد والهادي(عليهما السلام) ، وقد روى عنهما أحاديث كثيرة، وهو المؤلف لكتاب خطب أميرالمؤمنين(عليه السلام) وكتاب اليوم والليلة.
وقد عرض عبد العظيم الحسني دينه على إمام زمانه الإمام الهادي(عليه السلام) ، فأقرّه وصدّقه، وقال له (عليه السلام) :«يا أبا القاسم هذا والله دين الله الذي ارتضاه فاثبت عليه، ثبتك الله بالقول الثابت في الدنيا والآخرة».
وفي كتاب (الرجال) للنجاشي أنه خاف من السلطان المتوكل العباسي فطاف بالبلدان ثم ورد إلى ري وسكن سرباً في دار رجل من الشيعة في سكة الموالي وكان يعبد الله في ذلك السرب ويصوم نهاره ويقوم ليله وكان يخرج مستتراً فيزور القبر المقابل لقبره ويقول هو قبر حمزة من ولد موسى بن جعفر(عليه السلام) فلم يزل يأوي إلى ذلك السرب ويقع خبره إلى الواحد بعد الواحد من شيعة آل محمد (عليه وعليهم السلام) حتى عرفه أكثرهم (رجال النجاشي: برقم 653).
وقال المحقق الداماد في كتاب الرواشح إن في فضل زيارة عبد العظيم روايات متضافرة، وروي أن من زار قبره وجبت له الجنة.
وروى ابن بابويه وابن قولويه بسند معتبر عن رجل من أهل الري عن الإمام علي الهادي النقي (صلوات الله عليه) قال: دخلت عليه فقال: أين كنت؟ فقلت: زرت الحسين(عليه السلام) . قال: أما لو أنك زرت قبر عبد العظيم عندكم لكنت كمن زار الحسين بن علي (صلوات الله عليهما) ([2]).
([1])راجع منتخب التواريخ للخراساني وكتاب الشجرة المباركة في الأنساب الطالبية، للإمام فخر الرازي.
([2]) كتاب ثواب الأعمال: 99. وبحار الأنوار 99: 268. وكتاب وسائل الشيعة 14: 575.
ردّ الشّمس للإمام علي (عليه السلام) في مسجد الفضيخ (15/ شوال/ السنة 3 هـ)
إنّ حادثة ردّ الشّمس لعلي(عليه السلام) وردت في مصادر كتب الفريقين وصحّحها بعض من علماء أهل السنة، قال ابن حجر في کتاب فتح الباري: وقع في (الأوسط) للطبراني من حديث جابر أن النبي أمر الشمس فتأخرت ساعة من نهار، وإسناده حسن. ووجه الجمع أن الحصر محمول على ما مضى للأنبياء قبل نبينا(ص)، فلم تحبس الشمس إلا ليوشع، وليس فيه نفي أنها تحبس بعد ذلك لنبينا(ص) .
وروى الطحاوي والطبراني في (الكبير) والحاكم والبيهقي في (الدلائل) عن أسماء بنت عميس أنه (ص)، دعا لما نام على ركبة علي ففاته صلاة العصر. فردت الشمس حتى صلى علي ثم غربت وهذا أبلغ في المعجزة([1]).
وقال ابن حجر الهيثمي في كتابه (الصواعق المحرقة) عند ذكر فضائل علي(عليه السلام) : ومن كراماته الباهرة أن الشمس ردت عليه لما كان رأس النبي(ص)، في حجره والوحي ينزل عليه وعلي لم يصل العصر فما سري عنه (ص)، إلا وقد غربت الشمس فقال النبيn: «اللهم إنه كان في طاعتك وطاعة رسولك، فأردد عليه الشمس فطلعت بعدما غربت»([2]).
ويعتبر ابن كثير أن فعل علي(عليه السلام) وحده حجة وهذا دأب كل من يحسن الأدب أمام أمثال الإمام علي(عليه السلام) ، فعلى قول رسول الله(ص)،: اللهم إنه كان في طاعتك وطاعة رسولك فأردد عليه الشمس. فهذا إقرار لعلي(عليه السلام) على فعله.
ولكن مع ذلك كله فالرواية الأسلم من مصادر الشيعة أن علي(عليه السلام) صلى من جلوس إيماءاً وردّت الشمس لكي يصلي صلاة تامة من الركوع والسجود، فقد قال الشيخ المفيد في (الإرشاد): ومما أظهره الله تعالى من الأعلام الباهرة على يد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(عليه السلام) ما استفاضت به الأخبار ورواه علماء السيرة والآثار ونظمت فيه الشعراء الأشعار: رجوع الشمس له (عليه السلام) مرتين: في حياة النبي(ص)، مرة وبعد وفاته مرة أخرى.
وكان من حديث رجوعها عليه في المرة الأولى ما روته أسماء بنت عميس وأم سلمة زوج النبي(ص)، وجابر بن عبد الله الأنصاري وأبو سعيد الخدري في جماعة من الصحابة: أن النبي(ص)، كان ذات يوم في منزله وعلي(عليه السلام) بين يديه إذ جاءه جبريل(عليه السلام) يناجيه عن الله سبحانه فلما تغشاه الوحي توسد فخذ أمير المؤمنين(عليه السلام) فلم يرفع رأسه عنه حتى غابت الشمس فاضطر أمير المؤمنين(عليه السلام) لذلك أن يصلي صلاة العصر جالساً يومئ بركوعه وسجوده إيماءاً فلما أفاق من غشيته قال لأمير المؤمنين(عليه السلام) : أفاتتك صلاة العصر؟ قال له: لم أستطع أن أصليها قائماً لمكانك يا رسول الله والحال التي كنت عليها في استماع الوحي، فقال له: ادع الله حتى يردد عليك الشمس لتصليها قائماً في وقتها كما فاتتك فإن الله تعالى يجيبك لطاعتك الله ورسوله، فسأل أمير المؤمنين(عليه السلام) الله في رد الشمس فردت…([3]).
ثم ذكر المرة الثانية قائلاً:
وكان رجوعها بعد النبي(ص)، أنه لما أراد أن يعبر الفرات ببابل اشتغل كثير من أصحابه بتعبير دوابهم ورحالهم فصلى (عليه السلام) بنفسه في طائفة معه العصر، فلم يفرغ الناس من عبورهم حتى غربت الشمس وفاتت الصلاة كثيراً منهم وفات الجمهور فضل الاجتماع معه، فتكلموا في ذلك فلما سمع كلامهم فيه سأل الله تعالى أن يرد الشمس عليه لتجتمع كافة أصحابه على صلاة العصر في وقتها فأجابه الله في ردها عليه([4]).
وكذلك نقل العلامة المجلسي في (البحار) قول الشيخ الصدوق تعليقاً على رواية ظاهرها أنه لم يصل: ولعله صلى إيماء قبل ذلك أيضاً([5]).
وهذه الحادثة (ردّ الشمس) نظمها السيد الحميري في شعر له، فقال:
|
ردّت عليه الشمس لما فاته |
|
وقت الصلاة وقد دنت للمغرب |
مراحل الحمل
أقدم اليكم أجمل مراحل تعيشها الأم
أتمنى أن تستمتعوا بالمتابعة
الشهر الأول
1_ يحدث الإخصاب والإباضة بعد 14 يوم تقريبا من اليوم الأول لآخر فترة حيض .
2_ بعد 10 أيام، تغرز البويضة المخصبة في جدار الرحم وتبدأ دورة الدم في المشيمة الرحمية .
3_ في الاسبوع الثالث، يبدأ انبوب النخاع الشوكي وانبوب القلب ودماغ بدائي والعيون والكلية بالتشكل .
4_ بعد حوالي شهر من الإخصاب، يصل طول البويضة إلى حوالي 5 ملم .
5_ يمكن أن تشعر الأم الحساسة ببعض الأعراض ( أعراض مشابهة لنزلة البرد العادية ) في موعد الحيض التالي، ويجب الحرص على عدم تناول الدواء في هذه الفترة .
ما تشعر به الأم
انقطاع الطمث - الدورة الشهرية -
إحساس بالغثيان والقئ
اختبار البول للحمل يصبح ايجابياً في الشهر الاول
ولتأكيد الحمل ينصح بعمل تحليل للدم
العوارض الجسمانية
غياب الدورة الشهرية وقد تظهر بقعة دم خفيفة عند موعد الدورة.
تكرار عملية التبول.
تعب ونعاس.
غثيان مع قيء وزيادة في إفراز اللعاب .
حرقة في المعدة وصعوبة في الهضم.
انتفاخ في البطن و شعور بالامتلاء .
نفور للطعام أو اشتهاء نوع معين من الطعام .
شعور بألم أو ليونة في الصدر أو قد تصبح هالة الثدي غامقة اللون كما قد تظهر خطوط زرقاء تحت جلد الصدر بسبب ازدياد كمية الدم المتدفق له.
العوارض الانفعالية
شعور بعدم الاتزان كتلك الحالة التي تسبق الدورة الشهريةتحول سريع في المزاج .
قلة الصبر والتوتر والحيرة والقلق.
أو قد تشعرين بخوف وفرح وروح معنوية عالية.
ارشادات
التوقف نهائياً عن تناول أية عقاقير أو أدوية أو التعرض لأشعة أكس دون استشارة الطبيب
التوقف تماماً عن التدخين أو تناول الكحوليات
متابعة الحمل في المستشفى
حالة الجنين
في نهاية الشهر الأول يكون الجنين صغيرا جدا بحجم حبة أرز.
بعد أسبوعين تبدأ النواة العصبية بالتكون وكذلك القلب والجهاز الهضمي وأجهزة الحس.
تبدأ الأيدي والأرجل بالتشكل.
الثورة الحسينيّة: المقوِّمات والنتائج
ثار الإمام الحسين عليه السلام ليكشف للأمّة الوجه الحقيقيّ للحكّام الّذين يحكمون باسم الدِّين، وليفضح للمسلمين حقيقة الطواغيت الّذين حكموا الناس باسم خلافة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم.
وكانت واقعة الطفّ صورة متكاملة للصراع بين الحقّ والباطل، ففيها المعصوم الّذي لا يُخطىء، والمجرم الّذي لا يتورّع عن فعل أدنى الأفعال وأبشعها. في معسكر الإمام الحسين عليه السلام المرأة والطفل الرضيع والصبيّ والشيخ العجوز وكلّ مظاهر السموّ والرفعة بخلاف المعسكر المقابل.
وجاءت واقعة الطفّ كقضيّة مأساويّة مثيرة للأشجان، لتحرِّك في الأمّة ضميرها وتعيدها نحو رسالتها وتبعث شخصيّّتها العقائديّّة من جديد. وكان من اللازم أن يقوم بهذا الدور مجموعة من الناس تمتلك قدرات ومقوّمات تجعل دورها فاعلاً ومؤثّراً في حياة هذه الأمّة الميتة، وكان أهمّ هذه المقوّمات - الّتي اجتمعت في ثورة الإمام الحسين عليه السلام - ما يلي:
1- المقوّمات الشخصيّة للثائر: فالثائر الّذي يقود جبهة الحقّ كان إماما معصوماً يمتلك كلّ المواصفات القدسيّة بنصّ الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وهذا ما كانت تدركه الأمّة، خصوصاً مع وجود عدد غير قليل من الصحابة الّذين عاصروا الرسولصلى الله عليه وآله وسلم وسمعوا منه تلك الأحاديث بشأن الإمام عليه السلام.
2- قيام الحجّة: لكي لا تكون الثورة هامشيّة، فلا تعطي ثمرتها المرجوّة، فقد كان الثائر يمتلك الوثائق الكفيلة بإضفاء المشروعيّة على هذه الثورة، وأنّها الحلّ الوحيد والخيار الّذي لا بديل له. فقد كانت رسائل زعماء العراق إلى الإمام عليه السلام تطلب منه القدوم بإلحاح، كقولهم: "أمّا بعد، فقد اخضرّ الجناب وأينعت الثمار فإذا شئت فأقبل على جندٍ لك مجنّدة"1.
ولا شكّ أنّ عدم تلبية الإمام عليه السلام لهذه الطلبات سيُلزمه عليه السلام الحجّة في تفويت الفرصة، وبالعكس فإنّ المجيء سيُلزم الأمّة الحجّة إن هي خانت.
وكذلك الحال بالنسبة إلى التهديد الأمويّ للإمام عليه السلام إن لم يبايع، ولو بايع فإنّه في مثل هذه الحالة سيُعطي الوثيقة الشرعيّة للحكّام الأمويّين.
3- الشعار: ولكي لا تشوّه هذه الثورة ـ خصوصاً وأنّ الإمام عليه السلام قد علم بخيانة أهل الكوفة ـ أعلن الإمام عليه السلام عن أهدافها وطرح شعاراتها ابتداءً من المدينة حتّى يوم الملحمة الكربلائيّة. ثمّ إنّه وضع الأمّة أمام الخيارات الّتي لا مناص منها ليجعل من ثورته الأسلوب الوحيد أمام التحدّيات الكافرة.
4- المقوّم العاطفيّ: أي عمليّة إثارة المشاعر في نفوس المسلمين الّذين لم تحرِّك الأفكار المنطقيّة عقولهم. ويُلاحظ المقوّم العاطفي لهذه الثورة من خلال أسلوبين:
أوّلهما: إشراك العقائل من الهاشميّات في الثورة بالإضافة إلى الأطفال، ممّا أثار في النفوس العطف وفي القلوب الانكسار مهما كانت تلك النفوس متوحّشة والقلوب قاسية.
ثانيهما: هو أسلوب التذكير والوعظ الّذي استخدمه الإمام وصحبه، فلقد ذكّر الإمام القوم بقوله: "انسبوني من أنا، ألست ابن بنت نبيِّكم؟" ثمّ يقول: "لمَ تحاربونني، ألسنّةٍ غيّرتها أم لبدعةٍ ابتدعتها؟".
نتائج الثورة وآثارها
إذا أردنا أن نعرف مدى نجاح الإمام الحسين عليه السلام في تحقيق أهدافه فإنّنا نلمس انتصاره في يوم عاشوراء نفسه حيث استطاع أن يستقطب جمعاً ممّن خرج لقتاله وانضوى تحت لواء الجيش الأمويّ، وتوالت الاستجابة لنداء الإمام الحسين عليه السلام بعد عاشوراء حيث استطاعت هذه النهضة أن تُزلزل عروش الظالمين وتُسقط عنهم كلّ الأقنعة أوّلاً ثمّ تؤدّي بهم إلى الانهيار والزوال.
ولم يستطع الحكم العبّاسيّ الغاشم أيضاً أن يتخلّص من شرر هذه الثورة المقدّسة. وأصبحت الثورة على الظلم هي الشعار الأوّل لأهل البيت عليهم السلاموأتباعهم ومحبّيهم، واستطاع المسلمون أن يصمدوا بوجه الاستعمار الصليبيّ الّذي عمّ العالم الإسلاميّ بعد سقوط الخلافة العثمانيّة. وما الثورة الإسلاميّة في إيران إلّا أثرٌ واحدٌ من آثار تلك النهضة المقدّسة. وعلى الرغم من ذلك فإنّ هذا لم يمنع الكثير من المؤرّخين والحاقدين من اتّهام الثورة الحسينيّة بالفشل، بحجّة أنّها لم تحقّق نصراً سياسيّاً آنيّاً يطوّر الواقع الإسلاميّ إلى حالٍ أحسن ممّا كان عليه قبل هذه الثورة.
ولكي نفهم ثورة الحسين عليه السلام علينا أن نفتّش عن أهدافها ونتائجها في غير النصر الآنيّ الحاسم، وفي غير الاستيلاء على مقاليد الحكم، وأن لا نبحث فيما تعوّدناه في سائر الثورات، وإنّما نلتمس نتائجها في الميادين التالية:
1- تحطيم الإطار الدينيّ المزيّف: الّذي كان الأمويّون وأعوانهم يحيطون به سلطانهم، وفضح الروح اللادينيّة الجاهليّة الّتي كانت أطروحة الحكم آنذاك، وخاصّة بعد أن شاعت هذه الروح في جميع طبقات المجتمع، وكان الإمام عليه السلام هو الشخص الوحيد الّذي يملك رصيداً من المحبّة والإجلال والقادر على فضح الحكّام وكشف حقائقهم.
2- الشعور بالإثم: أثار استشهاد الإمام الحسين عليه السلام موجة عنيفة من الشعور بالإثم في ضمير كلّ مسلم استطاع نصره فلم ينصره، خصوصاً أولئك الّذي كفّوا أيديهم عن نصره بعد أن عاهدوه على الثورة.
وقد قُدِّر لهذا الشعور بالإثم أن يبقى مشتعلاً في النفوس وحافزاً دائماً على الثورة والانتقام، وقدّر له أن يدفع الناس إلى الثورات على الأمويّين كلّما سنحت الفرصة لهم.
3- الأخلاق الجديدة: كان لا بدّ لثورة الإمام الحسين عليه السلام من أن تدعو إلى نموذج من الأخلاق أسمى ممّا يُمارسه المجتمع وأن تغيّر نظرة الإنسان إلى الحياة وإلى نفسه وإلى الآخرين، ليمكن إصلاح المجتمع.
ولقد قدّم الإمام الحسين عليه السلام وآله وأصحابهم - في ثورتهم على الأمويّين - الأخلاق والقيم الإسلاميّة العالية بكلّ صفائها ونقائها، ولم يقدّموا إلى المجتمع الإسلاميّ هذا اللون من الأخلاق بألسنتهم، وإنّما كتبوه بدمائهم وحياتهم.
لقد اعتاد الرجل العاديّ إذ ذاك أن يرى الزعيم القبليّ أو الدينيّ يبيع ضميره بالمال، وبعرَض من الحياة الدنيا، وأن يرى الهامات تنحني خضوعاً لطاغية حقير... وأصبح همّ المسلم دُنياه وحياته الخاصّة، يعمل لها ويكدح في سبيلها ولا يفكّر إلّا فيها.
أمّا أصحاب الإمام الحسين عليه السلام فقد كان لهم شأن آخر حتّى قال فيهم عليه السلام: "... أمّا بعد، فإنّي لا أعلم أصحاباً أوفى ولا خيراً من أصحابي".
4- انبعاث الروح الجهاديّة: كانت النهضة الحسينيّة السبب في انبعاث الروح الجهاديّة في الإنسان المسلم من جديد بعد فترة طويلة من الخمود أو الخنوع والتسليم، فقد حُطّمت كلّ الحواجز النفسيّة والاجتماعيّة الّتي حالت دون الثورة.
فواقع الإنسان المسلم كان يدعوه إلى الاستسلام والمساومة والدعة، فجاءت ثورة الإمام الحسين عليه السلام، وقدّمت للإنسان المسلم أخلاقاً جديدة لتقول له: لا تستسلم، لا تساوم على إنسانيّتك، ناضل قوى الشرّ ما وسعك، ضحّ بكلّ شيء في سبيل مبدئك.
ونلاحظ انبعاث الروح الجهاديّة في الأمّة بعد الثورة في كلّ الثورات الّتي حملت شعار الثأر لدم الإمام الحسين عليه السلام والّتي جاءت صدى لثورته، وكذلك في ردود الفعل الّتي بدأت بالظهور مع دخول السبايا إلى الكوفة. فبالرغم من القمع والإرهاب اللذين مارسهما ابن زياد مع كلّ من كان يُبدي أدنى معارضة ليزيد فإنّ أصواتاً بدأت ترتفع محتجّةً على الظلم السائد2.
وظهرت في الشام أيضاً بوادر السخط والاستياء، الأمر الّذي جعل يزيد ينحو باللّائمة في قتل الإمام الحسين عليه السلام على ابن زياد.
إلّا أنّ أشدّ ردود الفعل كانت تلك الّتي برزت في الحجاز، حيث انتقل عبد الله بن الزبير إلى مكّة واتّخذها قاعدة لمعارضته للشام، وقام بتوظيف فاجعة كربلاء للتنديد بنظام يزيد.
الإمام السجّاد عليه السلام وإكمال مسيرة النهضة
ذكر المؤرّخون أنّ موكب السبايا سار به ابن سعد، من كربلاء إلى الكوفة، وعلى رأس الموكب الإمام عليّّ بن الحسين عليه السلام الّذي استطاع أن يواجه القتلة والمجرمين ويقف متحدّياً جبروتهم وطغيانهم كما حصل في المواجهة بينه عليه السلام وبين ابن زياد والّتي قال في نهايتها الإمام عليه السلام: "أبالقتل تهدّدني يا بن زياد؟ أما علمت أنّ القتل لنا عادة وكرامتنا من الله الشهادة؟"3. فأمر ابن زياد بنساء الإمام الحسين عليه السلام وصبيانه وبالإمام عليّ بن الحسين عليهما السلام ثمّ سرّح بهم في إثر الرؤوس وحملهم على الأقتاب، وساروا بهم إلى الشام، تلك المدينة الّتي خضعت منذ فتحها بأيدي المسلمين لحكّام مثل خالد بن الوليد ومعاوية بن أبي سفيان، فلم يشاهد الشاميون النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم، ولم يسمعوا حديثه الشريف منه مباشرة، ولم يطّلعوا على سيرة أصحابه عن كثب. أمّا النفر القليل من صحابة النبيّصلى الله عليه وآله وسلم الّذين انتقلوا إلى الشام وأقاموا فيها فلم يكن لهم أثر في الناس بقدر ما كان يقوم به معاوية من دور لتمثيل الإسلام ورسم معالمه كما يحلو له لدى الشاميّين.
لذا كان على الإمام السجّاد عليه السلام أن يقوم بتعريف أهل الشام إلى ما جرى في كربلاء، وإلى حقيقة أهل بيت النبي ّصلى الله عليه وآله وسلم الّذين سُفكت دماؤهم في الطّف، وإلى السبايا من آل محمّد صلى الله عليه وآله وسلم الّذين عندما دخلوا الشام اعتقد أهلها أنّهم من الخارجين على الإسلام. وليس أدلّ على ذلك من تلك الحادثة الّتي اقترب فيها شيخ شاميّ من الإمام السجّاد قائلاً له: الحمد لله الّذي أهلككم وأمكن الأمير منكم، فجرى حوار بينهما كانت نهايته أن بكى ذلك الشيخ ورمى عمامته ثمّ رفع رأسه إلى السماء وقال: "اللّهم إني أبرأ إليك من عدوّ آل محمّد". وحين استقبل إبراهيم بن طلحة الإمام السجّاد عليه السلام قال: يا عليّ بن الحسين، من غلب؟ والإمام عليه السلام مغطٍّ رأسه وهو في المحمل، فقال له عليه السلام: "إذا أردت أن تعلم من غلب، ودخل وقت الصلاة فأذّن ثمّ أقِم"4.
لقد كان جواب الإمام عليه السلام: إنّ الصراع إنّما هو على الأذان وتكبير الله تعالى والإقرار بوحدانيّته والإقرار بنبوّة محمّد صلى الله عليه وآله وسلم وليس على الرئاسة، وإنّ استشهاد الإمام الحسين عليه السلام والصفوة من أهل بيته وأصحابه هو سبب بقاء الإسلام المحمّديّ وثباته أمام جاهليّة بني أميّة ومن حذا حذوهم ممّن لم يذوقوا حلاوة الإيمان والتسليم لشريعة الله سبحانه.
هذا بالإضافة إلى المواجهة العنيفة في ذلك الحوار الّذي جرى بين الإمام السجّاد عليه السلام والطاغية يزيد عندما أدخلوا عليه في قصره رأس الإمام الحسين عليه السلام ونساءه وأهل بيته وهم مقرّنون في الحبال والإمام زين العابدين عليه السلام مغلول، وفي ذلك المجلس وأمام أهل الشام وبفضل بيان الإمام السجّاد عليه السلام وكلماته تبيّن للناس أنّ بني أميّة غارقون في الإثم، وأنّ الحكم الأمويّ قد جهد في إغوائهم وإضلالهم.
الثورات بعد كربلاء
كان من نتائج النهضة الحسينيّة - كما ذكرنا - انبعاث الروح الجهاديّة في الأمّة، وبدأت الأمّة ترقب زعيماً يقودها. وكلّما وُجد القائد وُجدت الثورة على الظلم الأمويّ. هذا فضلاً عن الدور الّذي قام به الإمام السجّاد عليه السلام والسيّدة زينب عليها السلام في تعريف وبيان حقيقة ما جرى بعد أن أوهم الحكم الأمويّ الأمّة الإسلاميّة - خصوصاً في الشام - أنّ أصحاب الثورة هم من الخارجين عن طاعة الأمير وما شاكل ذلك.
فالثورة وتحرّكات الإمام السجّاد عليه السلام كان لهما الصدى الكبير في إشعال الروح الجهاديّة لدى الأمّة الّتي أطلقت العديد من الثورات الّتي حملت شعار الثأر لدم الإمام الحسين عليه السلام، ونذكر من هذه الثورات:
1- ثورة أهل المدينة
أراد عثمان بن محمّد بن أبي سفيان أن يكسب رضا أهل المدينة فأرسل وفداً من أبناء المهاجرين والأنصار إلى دمشق ليشاهدوا الخليفة وينالوا نصيبهم من هداياه. إلّا أنّ الوفد رأى من سلوك يزيد ما يشين ويقبح.
ولمّا رجعوا إلى المدينة أظهروا شتم يزيد وعيبه، وقال عبد الله بن حنظلة (غسيل الملائكة): لو لم أجد إلّا بنيّ هؤلاء لجاهدته بهم... فخلع الناس يزيد وبايعوا عبد الله بن حنظلة وولّوه عليهم5. كما أنّهم أخرجوا عامل يزيد على المدينة وحاصروا بني أميّة وأتباعهم.
ولمّا بلغ أمر الثورة إلى مسامع يزيد أرسل مسلم بن عقبة - السفّاك - ليقضي على ثورة أهل المدينة. وبعد قتالٍ عنيف مع أهلها قُتِل فيه أغلب الثوّار ومنهم عبد الله بن حنظلة ومجموعة من صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نفّذ قائد الجيش أوامر يزيد باستباحة المدينة، فهجم الجند على البيوت وقتلوا الأطفال والشيوخ واستباحوا النساء.
قال ابن كثير: "... ووقعوا على النساء حتّى قيل إنّه حبلت ألف امرأة في تلك الأيّام من غير زوج"6. وذكر المؤرّخون أنّ الإمام السجّاد عليه السلام كفل في واقعة الحرّة أربعمائة أسرة من عبد مناف، وظلّ ينفق عليها حتّى خروج جيش ابن عقبة من المدينة.
2- ثورة ابن الزبير وثورة التوّابين
صعّد عبد الله بن الزبير بعد واقعة كربلاء معارضته للأمويّين ودعا الحجازيّين لمبايعته، فاستجابت له الأكثريّة الساحقة منهم. وشهد العراق أيضاً تحرّكاً جديداً بعد الندم الّذي أخذ يقضّ مضاجع الكوفيّين نتيجة شعورهم بالإثم إذ خذلوا الإمام الحسين عليه السلام، وتركوا نصرته بعد أن استدعوه بكتبهم إلى الكوفة. فرأوا أن يغسلوا عارهم بالانتقام من قتلته عليه السلام فكانت ثورتهم سنة 65 للهجرة.
3- ثورة المختار
استنهض المختار ابن أبي عبيدة الثقفيّ أهل العراق لأخذ الثأر من قتلة الإمام الحسين عليه السلام، وبدأ بإعداد الشيعة للثورة بعد فشل ثورة التوّابين، وكاتب الإمام السجّاد عليه السلام الّذي لم يُعلن عن تأييده الصريح له، لكنّه عليه السلام أمضى عمله عندما ثأر من قتلة أبيه الإمام الحسين عليه السلام.
وأرسل المختار رأسي عبيد الله بن زياد وعمر بن سعد إلى الإمام عليه السلام فسجد عليه السلام شكراً لله تعالى وقال: "الحمد لله الّذي أدرك لي ثأري من أعدائي وجزى الله المختار خيراً"7.
ويقول بعض المؤرّخين: إنّ الإمام زين العابدين عليه السلام لم يُرَ ضاحكاً منذ أنّ استشهد أبوه إلّا في اليوم الّذي رأى فيه رأس ابن مرجانة.
هذه نماذج من الثورات الّتي تأثّرت بوضوح بروح الثورة الّتي بثّها الإمام الحسين عليه السلام في الشعب المسلم، والّتي استمرّت طيلة الحكم الأمويّ، حتّى قضت عليه بثورة العبّاسيّين، والّتي لم تكن لتنجح لو لم تعتمد على إيحاءات ثورة الإمام الحسين عليه السلام واستغلالها لشعار "الرضا من آل البيت عليهم السلام".
انهيار الحكم السفياني وانشقاق البيت الأمويّ
هلك يزيد في ربيع الأوّل من سنة 64 هجريّة وهو في الثامنة والثلاثين من عمره. وكانت صحيفة أعماله في مدّة حكمه - الّذي استمرّ ثلاث سنوات وبضعة أشهر ـ سوداء بسبب قتله ابن بنت النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وأسر أهل بيت رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلم في السنة الأولى والقتل الجماعيّ لأهل المدينة في السنة الثانية وهدم الكعبة في السنة الثالثة من حكمه.
ثمّ بايع أهل الشام ولده معاوية، إلّا أنّ حكمه لم يستمرّ أكثر من أربعين يوماً، إذ أعلن تنازله عن العرش، ومات بعدها في ظروف غامضة حتّى قيل إنّه مات مسموماً. فانشقّت القيادة المؤيّدة لبني أميّة على نفسها إلى كتلتين:
كتلة أيّدت زعامة مروان بن الحكم، وقد مثّل هذا الاتجاه القبائل اليمانيّة، بقيادة حسّان الكلبيّ، بينما أيّدت قوى القيسيّين بقيادة الضحّاك بن قيس الفهري، عبد الله بن الزبير.
وإبّان خلافة يزيد القصيرة امتدّت أيدي الكلبيّين تدريجيّاً إلى مراكز السلطة فمارسوا ضغوطاً شديدة على القيسيّين، الأمر الّذي أزعج الضحّاك كثيراً فانتهز الفرصة بعد موت يزيد ليبايع ابن الزبير، واشتبك الكلبيّون والقيسيّون في "مرج راهط"8 في معركة أسفرت عن انتصار الكلبيّين، فأصبح مروان بن الحكم خليفة، واستقرّت الأوضاع المضطربة في الشام نسبيّاً.
الخلاصة
- تقوّمت ثورة الإمام الحسين عليه السلام بقائد جعله الله إماماً للمسلمين بنصّ من الرسول الكريم صلى الله عليه وآله وسلم، وكان يمتلك كلّ الأدلّة الكفيلة بإثبات مشروعيّة ثورته.
- كانت الشعارات الّتي رفعها الإمام منذ بداية حركته صريحة واضحة؛ بحيث لا تقبل التشويه والتزييف على مدى العصور.
- كان من نتائج هذه الثورة الّتي كان رائدها الحقّ وعدل السماء:
1- تحطيم الإطار المزيّف الّذي كان الأمويّون يحيطون به سلطانهم.
2- أثارت موجة عنيفة من الشعور بالإثم في ضمير كلّ مسلم لم ينصر الإمام الحسين عليه السلام.
3- بعثت نموذجاً من الأخلاق أسمى ممّا يمارسه المجتمع.
4- بعثت الروح الجهاديّة في الإنسان المسلم من جديد.
- أكمل الإمام السجّاد عليه السلام مسيرة الثورة وفضح بني أميّة خلال تنقّل موكب السبايا من الكوفة إلى الشام
- كان من نتائج الثورة الحسينية حصول العديد من الثورات بعدها، ومنها: ثورة أهل المدينة، وثورة التوّابين، وثورة المختار.
- انهيار الحكم السفيانيّ مع موت يزيد سنة 64 هجرية، بعد أن ترك صحيفة سوداء من الأعمال السيّئة الّتي مارسها خلال حياته.
* بحوث في الحياة السياسية لأهل البيت عليهم السلام, سلسلة المعارف الإسلامية , نشر: جمعية المعارف الإسلامية الثقافية
1- المجالس الفاخرة في مصائب العترة الطاهرة، السيّد عبد الحسين شرف الدين: 190.
2- ومن الأمثلة على ذلك أنّ ابن زياد صعد على المنبر وأثنى على يزيد وحزبه وأساء إلى الإمام الحسين عليه السلام فقام عبد الله بن عفيف الأزدي وقال له: يا عدوّ الله إنّ الكذّاب أنت وأبوك والّذي ولاّك وأبوه. يابن مرجانة، تقتل أولاد النبيّين وتقوم على المنبر مقام الصدّيقين؟! فقال ابن زياد: عليّ به، فأخذته الجلاوزة فنادى بشعار الأزد فاجتمع منهم سبعمائة فانتزعوه من الجلاوزة. فلّما كان الليل أرسل إليه ابن زياد من أخرجه من بيته فضرب عنقه وصلبه. الإرشاد، الشيخ المفيد: 244.
3- أعيان الشيعة، السيّد محسن الأمين: 4/146، دار التعارف، بيروت، ط 2، 1418هـ ـ 1997م.
4- أمالي الطوسي، أبو جعفر، محمّد بن الحسن: 677، تحقيق مؤسسة البعثة، دار الثقافة، قم، ط1، 1414هـ.
5- الكامل في التاريخ، م.س/4/3.
6- البداية والنهاية، أبو الفداء إسماعيل بن كثير الدمشقي، تحقيق علي شيري: 8/220، دار الفكر، بيروت، 1398هـ.
7- بحار الأنوار، م. س: 45/386.
8- منطقة في شرق دمشق.
المعايير المزدوجة لأمريكا في الشرق الأوسط، كيف تدعم واشنطن الإرهابيين والمتطرفين؟
انتقد موقع غلوبال ريسيرش الكندي في مقال له السياسات المتعاقبة للقادة الأمريكيين في المنطقة والتي تقوم على أساس دعم الإرهاب والتطرف في الشرق الأوسط.
حيث قال الموقع: لا يهم من يعمل في المكتب البيضاوي، فإن سياسة أمريكا في الشرق الأوسط لم تتغير منذ عقود، وسواء أكان جورج بوش أم باراك أوباما أم دونالد ترامب، فإن الفكرة الأساسية هي نفسها - العراق وسوريا وليبيا يشكلون تهديداً وشيكاً للمصالح الوطنية لأمريكا.
وهذه الآلية في السياسة الأمريكية لم تظهر مؤخراً، ففي عام 2002، ظهرت من خلال القرار المشترك الخاص بتفويض الإجراءات العسكرية الأمريكية ضد العراق: "إن استمرار العراق في امتلاك وتطوير قدرة أسلحة كيميائية وبيولوجية مهمة يشكّل تهديداً للأمن القومي لأمريكا".
وتابع الموقع بالقول: وقبل تنفيذ الضربات الجوية على سوريا، 14 أبريل، 2018، استخدم البيت الأبيض نفس المبررات، وتصرف الرئيس الأمريكي ضمن سلطته القانونية كقائد أعلى "لحماية المصالح الوطنية الحيوية، ووقف انتشار الأسلحة الكيماوية ومنع كارثة إنسانية"، ومع ذلك، إذا تم في عام 2002 تمرير قرار مجلس النواب من قبل الكونغرس الأمريكي القانون العام رقم: 107-243، لم يطلب الرئيس ترامب هذه المرة أي تصريح من مؤسسات حكومية أخرى.
ومن الجدير بالذكر أنه بعد شهر من العدوان على سوريا، قالت وزارة العدل الأمريكية إن ضربات الرئيس ترامب الصاروخية على سوريا في إبريل لم تكن تتطلب موافقة الكونغرس جزئياً لأن العمليات العدائية "لم ترتقِ إلى مستوى الحرب بالمعنى الدستوري ".
"هذا هراء"، قال السناتور الأمريكي تيم كين، "هل هناك أي شكّ في أن أمريكا سوف تنظر إلى دولة أجنبية تطلق صواريخ على أهداف في الأراضي الأمريكية كعمل حرب؟"
وهنا قال الموقع إذن ماذا لدينا في النتيجة؟ نفذت أمريكا ضربات صاروخية على سوريا، في حين لم يقدّم التحالف الدولي ولا منظمة حظر الأسلحة الكيميائية أي دليل حقيقي على استخدام الأسلحة الكيميائية في سوريا حتى الآن، لا شيء يمكن أن يقال عن "منع كارثة إنسانية" أيضاً، المنظمات الإرهابية المختلفة بما فيها تنظيم الدولة الإسلامية ترتكب جرائم ضد المدنيين في سوريا بمساعدة سلاح أمريكي، تم الكشف عن ذلك من خلال تقرير جديد لأبحاث التسلح.
يواصل التحالف الدولي بدوره قصف المناطق المدنية في سوريا ما يجعل الوضع الإنساني في البلاد أسوأ. واستطرد الموقع بالقول: لا يبدو دونالد ترامب الذي يعبّر مراراً عن التعاطف مع المدنيين السوريين في الفترة التي سبقت العملية العسكرية بأنه غير صادق بالنظر إلى حقيقة أن السوريين غير مسموح لهم بدخول أراضي أمريكا وفقاً للأمر التنفيذي 13769 الذي يشار إليه في كثير من الأحيان على أنه حظر إسلامي.
"إذا كان الرئيس ترامب يهتم حقاً بالشعب السوري، فإن أمريكا لن تقصفهم. قال السناتور الديمقراطي كريس ميرفي في هذا الصدد: "سننقذهم".
جميع الإجراءات الأمريكية التي تهدف إلى تسوية الأزمة السورية ليست ذات أهمية مطلقة وليست فعّالة، وبدلاً من دعم الحكومة الشرعية، تدعم واشنطن الإرهابيين والمتطرفين، وبدلاً من تقديم المساعدة الإنسانية، يقوم الأمريكيون بشنّ ضربات جوية ضد المدنيين، لسوء الحظ، فإن كل الوعود بمساعدة وإنقاذ سوريا أبعد ما تكون عن الخطوات الحقيقية التي تنفذها أمريكا
عقودٌ من الفشل الأطلسي-الإخواني في سوريا
كان الأطلسي كله في المعركة، الأميركيين والأوروبيون، وكذلك النفط كله، حتى أن محميات الغاز والنفط المتورّطة دخلت في أزمة مالية جرّاء ذلك، سبع سنوات عِجاف ولم ترضخ سوريا مدعومة من قوى المقاومة وعلى رأسها حزب الله والحزب السوري القومي الاجتماعي، ومن روسيا وإيران وحلف المُمانعة. وها هي تحصد هذا الصمود الأسطوري قوّة اقليمية قادمة وجيش لا يُقهر..
منذ تمزيق سوريا الطبيعية إلى دويلاتٍ في سايكس – بيكو وتحويل الخرائط الجديدة إلى هويّاتٍ كيانية، ظلّت سوريا في عين العواصف الأطلسية الرجعية، ولم يسمح للمؤتمر السوري الكبير أن يُترجم قرارته في شكلٍ من الحُكم والسلطة الواحدة، بالرغم من إرادة ممثّلي ومندوبي المناطق المختلفة من سوريا الحالية ولبنان والأردن و فلسطين.
بل أن ما تبقّى من سوريا بعد وضع اليد البريطانية على فلسطين لغايات تهويدها تعرّض لعمليات سلخٍ متواصلةٍ على يد الاستعمار الفرنسي، وذلك بضمّ أجزاء إلى لبنان الكبير، ثم بضمّ الإسكندرون وكيلكيا وأروفا وماردين، إلى تركيا عشيّة الحرب العالمية الثانية.
ومنذ الإعلان عن حلفِ الأطلسي ودَمْج تركيا في الأطلسي الجنوبي، وسوريا في قائمةِ الاستهدافاتِ ومحاولات الترويض والإلحاق مُجدّداً بالمتروبولات الرأسمالية.
لكن سوريا بعد الجلاء والاستقلال، ظلّت عصيّةً على كل هذه المحاولات، ولم تشهد دولة في العالم الثالث هذا الإصرار الأطلسي، الرجعي على إسقاطها مثل سوريا.
كما تميّزت سوريا عن البلدان المُستهدَفة الأخرى بصمودها، وبالفشل الكبير، الذي كان من نصيبِ القوى الأطلسية والصهيونية والتركية والرجعية العربية:
- في خمسينيات القرن الماضي وبالإضافة إلى قيام الكيان الصهيوني على أرض سوريا الجنوبية (فلسطين) فقد كانت سوريا الهدف المباشر لحلف بغداد (الذراع العسكرية للأطلسي الجنوبي) ولجماعة الأميركيين في لبنان (كميل شمعون). وقد خرجت سوريا من معركتها ضد الحلف والعهد الشمعوني مُنتصرةً وقوية، بفضل تلاحُم القوى الوطنية والقومية والتقدمية فيها، كما بفضل الالتفاف الشعبي العربي حولها وبفضل الثورة الشعبية في لبنان التي أطاحت حكم شمعون.
- في العقد نفسه، تعرّضت سوريا لتهديدات كبيرة واعتداءات مباشرة من قِبَل الجماعة الإسلامية الحاكِمة في تركيا بإسم (الحزب الديمقراطي) الذي دشنّ أول قاعدة عسكرية كبيرة للأميركيين في المنطقة، وفتح الشرق الأوسط أمام برامج البنك وصندوق النقد الدولي، ونجح في شقّ وحدة صغيرة من الجيش السوري بإسم (الجيش الحر) شمال سوريا، لكن صمود الشعب السوري والوقفة التاريخية للرئيس جمال عبد الناصر، أفشلت المحاولات التركية، وارتد الصمود السوري على تركيا نفسها بالانقلاب العسكري الذي أرسل رئيس الوزراء عدنان مندريس إلى حبل المشنقة.
- ولم يكن عقد الستينات أقل صعوبة على سوريا والسوريين، فمن الانفصال 1961 إلى العدوان الصهيوني 1967، لكن سوريا لم تسقط أبداً في أيدي الأميركيين والرجعية.
- مقابل حرب تشرين 1973 والاستقرار الذي عرفته سوريا في عقد السبعينات، فإن عقد الثمانينات، كان مريراً ودامياً على خلفيّة كامب ديفيد في مصر والمحاولات الأميركية – الصهيونية لتعميم هذه المعاهدة وإسقاط الحلقة السورية، التي كانت العائِق الأساس لـ (بقية الراغبين العرب) في الالتحاق بكامب ديفيد.
- وبالإضافة إلى الخصوم والأعداء التقليديين لسوريا (قوى الاستعمار الجديد، الأميركي والقديم، الفرنسي - البريطاني، والكيان الصهيوني وتركيا الأطلسية والرجعية العربية والإخوانية)، فقد وصل الحد بالعراق وسط التوتّر المعروف مع سوريا إلى التقاطع مع القوى المذكورة، بعد أن كان قد تم استبدال خطوط النفط عبر الموانىء السورية واللبنانية بالموانىء التركية 1976 كجزءٍ من استحقاقات الصفقة الموقّعة مع شاه إيران 1975 والتي تنازل بموجبها عن الأراضي في شط العرب، مقابل وقف دعم الشاه للبرزاني في كردستان العراق.
وقد بدأت السنوات الصعبة في عقد الثمانينات برفض سوريا للمبادرة السعودية لتصفية القضية الفلسطينية، والتي عُرِفت بمبادرة الأمير فهد أو فاس الأولى، فجاء العدوان الصهيوني 1982 على الجيش السوري في البقاع والمقاومة الفلسطينية اللبنانية، وما تلاه من إنقضاء قمّة فاس الثانية بعد أن أصبح الأمير فهد ملكاً، حيث مرّرت القمة المبادرة المذكورة.
ومع إصرار دمشق على رفض العدوان الصهيوني ونتائجه وأهدافه مُتسلّحة بدعم الزعيم السوفياتي آنذاك، أندروبوف، صعّد التحالف الأميركي، الصهيوني، الرجعي من عدوانه الإجرامي على سوريا بتسليح ودعم الذراع العسكرية الإخوانية التي بدأت جرائمها المُبكرة في مذبحة مدرسة المدفعية بالتزامن مع إعلان دمشق رفض كامب ديفيد، وقد تحوّلت كل ساحات الجوار (العراق، تركيا، لبنان عبر الكتائب، الأردن، بالإضافة إلى العدو الصهيوني) إلى جبهة خلفية لدعم الإرهاب الإخواني بالسلاح والمال والتحريض الإعلامي.
ويُشار هنا إلى عاملٍ آخر وشديد الأهمية في هذه الحرب على سوريا، وهو نجاح موسكو رداً على كامب ديفيد في بناء أكبر محور استراتيجي في التاريخ المُعاصِر للشرقَيْن العربي والإسلامي، يبدأ من أفغانستان بعد الانقلاب اليساري مروراً بإيران بعد الثورة التي أطاحت الشاه، وانتهاء بإعلان الميثاق السوري – العراقي بين الرئيسين البكر وحافظ الأسد، ولكن هذا النجاح سُرعان ما تبدّد بعد الإطاحة بالبكر وإشعال الجبهة مع إيران ودعم الإخوان في سوريا.
بالمقابل، وكما في كل مرة، نجحت سوريا في صدّ هذا العدوان ودحره والانتقال من الدفاع إلى الهجوم، وتنسيق العمل مع المقاومة اللبنانية لإسقاط اتفاق (7) أيار الذي فرضه العدو الصهيوني على لبنان، وفرضَ معه بالتعاون مع الرجعية النفطية رئيسين من حزب الكتائب.
وفي السياق نفسه لم تنفع وحدات الإنزال الأميركية – الفرنسية في وقف تحالف دمشق مع المقاومة اللبنانية، بل خسرت نخبتها القتالية في عمليات فدائية استهدفت هذه النُخَب في بيروت وقُتِل فيها حوالى 500 عسكري منها، كما تلقّى العدو الصهيوني ضربات مُماثلة.
ورداً على الهزائم العسكرية للتحالف الأميركي – الفرنسي – الصهيوني - الرجعي – الإخواني، وعلى فشل (الجبهة الشرقية) في إسقاط إيران، وبسبب هشاشة مجلس التعاون الخليجي، ومن أجل إنقاذ مصر كامب ديفيد، جرى الإعلان عن (مجلس التعاون العربي) من مصر والعراق والأردن واليمن، لكن هذا المجلس سُرعان ما سقط في قلب التناقضات الداخلية لقوى (الجبهة الشرقية) نفسها، كما أن الإنتفاضة الفلسطينية أعادت القضية إلى مربّعها الأول بالتصادُم مع كامب ديفيد وموقع مصر فيها.
- في العقدين التاليين، العقد الأخير من القرن العشرين، والعقد الأول من القرن الجديد، تمكّنت سوريا في ظروفٍ اقليمية ودولية قاسية من الصمود والحفاظ على سيادتها وخياراتها الوطنية، ويبدو أن الأميركيين كانوا ينتظرون غير ذلك، بعد الإنهيار السوفياتي، الجدار الدولي لسوريا، وبعد معاهدات واتفاقيات، وادي عربة وأوسلو، وبعد أن أصبحت الإمبريالية الأميركية على حدود سوريا لا إمبراطورية وراء البحار.
إن الانتظار الأميركي الطويل لسقوط سوريا، دفعهم آخر الأمر، إلى الحشد وتجميع كل الأوراق الممكنة ودفعها جميعاً ومرة واحدة في مواجهة دمشق، فكان ذلك أكبر حشد عسكري ومالي وإعلامي وسياسي ضد دولة في العالم (نصف مليون إرهابي مُدجّجين بالسلاح وأكثر اللوجستيات تطوّراً على الأرض، من قِبَل الأقمار الصناعية، وآلاف المواقع والمنابر الإعلامية ومبالغ خيالية تكفي لتسليح جيوشٍ جرّارة)..
كان الأطلسي كله في المعركة، الأميركيين والأوروبيون، وكذلك النفط كله، حتى أن محميات الغاز والنفط المتورّطة دخلت في أزمة مالية جرّاء ذلك، سبع سنوات عِجاف ولم ترضخ سوريا مدعومة من قوى المقاومة وعلى رأسها حزب الله والحزب السوري القومي الاجتماعي، ومن روسيا وإيران وحلف المُمانعة.
وها هي تحصد هذا الصمود الأسطوري قوّة اقليمية قادمة وجيش لا يُقهر..
وفي كل ما سبق، ثمة قواسم مشتركة تصل إلى حد الثوابت طيلة العقود التي مرت على سوريا وهي في عين العاصفة..
1- إن سوريا عصيّة على الكسر والرضوخ بالرغم من كل الظروف الاقليمية والدولية.
2- إن الإخوان المسلمين في سوريا كانوا شُركاء في كل محطات العدوان والتدخّل الخارجي وخاصة الأميركي.
3- إن لبنان إما أن يكون خاصِرة رخوة أو خاصِرة قوية لسوريا.
4- إن أحزاب اليمين التركي وخاصة التي تتّخذ من الإسلام غطاء لها من عدنان مندريس إلى أوزال إلى أردوغان، هي من أخطر أدوات الأطلسي ضد سوريا.
موفق محادين ، كاتب ومحلل سياسي أردني




























