Super User

Super User

قال رئيس اللجنة العليا للانتخابات في تركيا سعدي جوفن إن الرئيس رجب طيب إردوغان فاز بأكثر من نصف الأصوات  في الانتخابات الرئاسية التي أجريت أمس الأحد بعد فرز نحو 97 في المئة من الأصوات.

وأكد جوفن أن حزب الشعوب الديمقراطي المؤيد للكرد وكلًّا من حزب العدالة والتنمية، وحزب الحركة الوطنية، وحزب الشعب الجمهوري، وحزب الصالح الجديد، وحزب الديمقراطية الشعبية اجتاز حاجز العشرة في المئة 10% لدخول البرلمان.

إردوغان أعلن أنّ الجماهير اختارته رئيساً بناء على النتائج غير الرسمية، مشيراً إلى أنّ نسبة المشاركة في الانتخابات قاربت من 90 في المئة.

وفي كلمة له أشار إلى إنه لن يكون هناك تراجع عما حققه للاقتصاد مع حزب العدالة والتنمية، مضيفاً "شعبنا منحنا وظيفة الرئاسة والمناصب التنفيذية"، وآمل ألا يحاول أحد التشكيك في النتائج.

وفي خطاب الفوز الرئاسي قال إردوغان إن بلاده ستواصل "تحرير الأراضي السورية" حتى تتسنى للاجئين العودة إلى سوريا بأمان، وفق تعبيره.

وأكد لأنصاره من شرفة مقر حزب العدالة والتنمية في أنقرة أن تركيا ستتحرك بشكل أشد ًحسماً ضد المنظمات الإرهابية.

مراسل الميادين قال إنه بعد فرز أكثر من 94 في المئة من أصوات الناخبين، حصل إردوغان على 52 في المئة من الأصوات، يليه مرشح حزب الشعب الجمهوري محرم انجه بحصوله على 30 في المئة من الأصوات.

في المقابل، قال متحدث باسم حزب المعارضة الرئيسي في تركيا إنّ الانتخابات الرئاسية تتجه لجولة ثانية بناء على بيانات الحزب.

حزب الشعب الجمهوري المعارض اعترض أيضاً على النتائج الأولية التي نشرتها وكالة الأناضول التركية للانتخابات، قائلاً إنّ "الوكالة تنشر أرقاماً مغلوطة لتصدر إردوغان بعد الفرز الجزئي".

كما أشار إلى أنّ حزب العدالة والتنمية يمارس حرباً نفسية على أنصار بقية الأحزاب السياسية.

وكان الأتراك بدأوا صباح الأحد التوجه إلى صناديق الاقتراع للإدلاء بأصواتهم في انتخابات رئاسية وتشريعية مبكرة، حيث يدلي 50 مليون ناخب تركي بأصواتهم في انتخابات هي الأولى بعد التعديلات الدستورية والانتقال من النظام البرلماني إلى الرئاسي.

مراسل الميادين في تركيا تحدث عن إقبال متزايد على الاقتراع في الانتخابات التركية بعد أن كان ضعيفاً في الساعات الأولى من بدء العملية الانتخابية، مشيراً إلى أن إجراءات أمنية مشددة تواكب عملية الانتخابات.

وتنافس في هذه الانتخابات 6 مرشحين على منصب الرئاسة، في حين تجمعت أحزاب الموالاة في تحالف الجمهوري لمواجهة تحالف المعارضة في الانتخابات البرلمانية المسمّى بتحالف الأمة، بينما بقي حزب الشعوب الديمقراطي الكردي خارج التحالفات وخاض الانتخابات بمفرده.

وكانت الحملات الانتخابية للمرشحين قد شهدت تنافساً حاداً بين المعارضة والموالاة حيث تعهد مرشح حزب الشعب الجمهوري المعارض في تركيا ووريث أتاتورك تعهد بتصحيح المسار السياسي الذي اتبعه إردوغان في حال فوزه بمنصب الرئاسة، مؤكداً إعادة العمل بالنظام البرلماني في البلاد، مع التشديد على فصل السلطات والتركيز على نظام تعليمي علماني، ولا ينسى الإعتراف بوجود أزمة مع أكراد تركيا التي يدعو إلى حلها تحت قبة البرلمان بما يحفظ للأكراد كرامتهم ويبدد مخاوف الأتراك. 

وفي كلمة له أمام مناصريه وصف إنجه، خصمه أردوغان "بالرجل المتعب والفاقد لرباطة الجأش والذي لا يحترم شعبه".

الحزب الأتاتوركي الذي ظل بعيداً عن الحكم لفترة طويلة يستعد للدخول إلى المعترك السياسي مستفيداً من أخطاء حكم العدالة والتنمية، كما يقول مراقبون  لا سيما تلك المتعلقة بالتعاطي مع الملفات والصراعات الإقليمية، حيث يتعهد الحزب بتصحيح المسار عبر مصالحات مع الجيران.

ودعا إردوغان السبت الماضي المواطنين الأتراك إلى "ضرورة استخدام حقهم الديمقراطي والتصويت في الانتخابات"، كما اتهم حزب الشعب الجمهوري بالضلوع في "محاولة الانقلاب الفاشلة" التي شهدتها البلاد قبل عامين.

 

موسكو وطهران تهنئان إردوغان بفوزه

الرئيسان الروسي والإيراني بعثا برقيتا تهنئة لإردوغان بمناسبة فوزه بالانتخابات الرئاسية

وفي السياق، وعقب إعلان فوز إردوغان، أرسل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين برقية تهنئة إلى نظيره التركي بمناسبة إعادة انتخابه رئيساً لتركيا.

وقال الكرملين في بيان إن "الرئيس الروسي أكد أن نتائج التصويت تدل على السلطة السياسية الكبيرة لأردوغان، والدعم الواسع للمسار الذي يتخذه لتنفيذ المهام الاجتماعية الاقتصادية التي تواجهها تركيا، لتعزيز مواقف السياسة الخارجية للبلاد".

وأضاف البيان أن "الرئيس الروسي أكد الاستعداد لمواصلة الحوار الهادف، والعمل المشترك الوثيق حول الأجندة الثنائية والإقليمية والدولية"، مشدداً أن "ذلك يتوافق مع المصالح الجذرية للشعبين الروسي والتركي، ويصب في مسار ضمان السلام والاستقرار والأمن في أوراسيا".

بدوره، هنأ الرئيس الإيراني حسن روحاني في رسالة نظيره التركي بمناسبة فوزه في الانتخابات الرئاسية.

وأمل روحاني في الرسالة أن "تتعزز العلاقات التركية الإيرانية في المرحلة القادمة "أكثر من السابق".

كما أمل أن يساعد التعاون القريب بين مسؤولي البلدين في حل مشاكل المنطقة وتعزيز استقرارها.

المتحدث باسم الخارجية الإيرانية بهرام قاسمي قال في مؤتمر صحافي إن "فوز إردوغان خبر سار جداً لنا" .

ورأى قاسمي أن "الانتخابات التركية كانت ملحمية"، متمنياً "التوفيق لهذه الحكومة المنبثقة من الشعب التركي"، وفق ما قال.

أكد العاهل المغربي الملك محمد السادس، "حرصه الراسخ" على مواصلة العمل مع أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، من أجل تعزيز "العلاقات المتميزة" بين البلدين وتوسيع مجالاتها.

جاء ذلك في برقية تهنئة بعث بها الملك محمد السادس للشيخ تميم، اليوم الإثنين، بمناسبة ذكرى توليه مقاليد الحكم في قطر، وفق مراسل الأناضول.

وأعرب العاهل المغربي لأمير قطر، عن "أصدق التهاني والتمنيات بموفور الصحة والعافية، وللشعب القطري الشقيق بتحقيق المزيد من الإنجازات على درب التقدم والرخاء، في ظل قيادته الرشيدة".

وأشاد ملك المغرب، بـ"العلاقات المتميزة" التي تجمع بين البلدين، والتي قال إنها "قائمة على التعاون المثمر والتضامن الفاعل".

وفي نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، زار العاهل المغربي، دولة قطر، قادما إليها من الإمارات، في زيارة رسمية التقى خلالها أمير قطر، وأجريا مباحثات.

وعقب إعلان كل من السعودية والإمارات والبحرين ومصر مقاطعتها لقطر، في يونيو/حزيران 2017، وفي الوقت الذي عبرت فيه عدد من الدول العربية الانحياز إلى الدول المقاطعة لقطر، اختارت المغرب ما وصفته بـ"الحياد البناء" بين الأطراف، والذي قالت إنه "لا يمكن أن يضعها في خانة الملاحظة السلبية لمنزلق مقلق بين دول شقيقة".

المجلس الإسلامي الجزائري الأعلى يثمن فتوى المرشد الإيراني السيد علي الخامنئي القاضية بتحريم التعرّض للصحابة وأمينه العام بوزيد بومدين يدعو في حديث للميادين إلى اعتبار الشتائم الطائفية جنحة يحاسب عليها القانون.

بومدين: الصراع المذهبي على الفضائيات والمواقع الالكترونية العربية يفرّخ العنف

ثمّن المجلس الإسلامي الأعلى الجزائري فتوى المرشد الإيراني السيد علي الخامنئي القاضية بتحريم التعرّض للصحابة، وذلك في بيان أصدره المجلس.

وفي حديث للميادين، قال الأمين العام للمجلس بوزيد بومدين إن خطاب الشتم والسباب يؤدي إلى العنف، مضيفاً أن بعض الفضائيات تساهم في ذلك.

ورأى بومدين أنه يجب إيجاد تشريعات قانونية تمنع السخرية المذهبية وشتم المعتقدات، مشيراً إلى أن بعض الدول تلعب على حساسيات مذهبية لتمرير أجندات سياسية.

ويأتي البيان الصادر عن المجلس ضمن مسعى منه لتفكيك خطاب الكراهية والعنف الموجود على الساحة الإعلامية العربية، بحسب بومدين، الذي أكّد أن الصراع المذهبي على الفضائيات والمواقع الالكترونية العربية يفرّخ العنف في النهاية.

ودعا بومدين إلى التوصل إلى مدوّنة قانونية تجعل من الشتائم المذهبية جنحة يحاسب عليها القانون، كما دعا إلى توقيع ميثاق شرف من قبل من يريد افتتاح المؤسسات الإعلامية في البلدان العربية يتعهّد من خلاله عدم الإساءة إلى المذاهب الأخرى.

نفت الحكومة التونسية، اليوم الإثنين، أن تكون إقالة وزير الداخلية السابق لطفي براهم، بسبب تورّط الأخير في "محاولة انقلاب" على النظام، مشيرة أن "تقصيرا أمنيا" يقف وراء إعفائه من مهامه.

جاء ذلك في جلسة استماع للمتحدث باسم الحكومة، إياد الدهماني، عقدت اليوم، بلجنة الأمن والدفاع في البرلمان التونسي.

ونفى الدهماني أن تكون إقالة "براهم" ناجمة عن "تورّط الأخير في محاولة انقلابية على النظام".

وأرجع الإقالة إلى "وجود تقصير أمني في حادثة غرق مركب للمهاجرين" قبالة سواحل جزيرة قرقنة بمحافظة صفاقس (جنوب).

وأشار الدهماني، إلى أن "حادثة قرقنة أدّت لكارثة ذهب ضحيتها حوالي 87 شخصا، إضافة لفقدان عدد آخر (لم يحددهم)، وهذا هو السبب المباشر لإقالة براهم".

ومطلع يونيو/حزيران الجاري، غرق مركب كان يقلّ 180 مهاجرا غير شرعي قبالة سواحل تونس باتجاه السواحل الأوروبية، وأقيل على إثرها "براهم" وما يزال منصبه شاغرا مع تعيين وزير العدل غازي الجريبي لتسيير المهام.

ووفق الدهماني، فإن "الإشاعات الواردة في مقال نشر في وسيلة إعلام أجنبية (فرنسية) حول أن أسباب الإقالة تعود إلى محاولة انقلابية غير صحيحة، ولم يلمّح أي طرف حكومي إلى هذه الإمكانية".

وحول ما إن كانت أسباب إقالة براهم تعود إلى خلاف الأخير مع رئيس الحكومة يوسف الشاهد حول التعيينات الأمنية، قال الدهماني: "لا يوجد أي تسييس لمسألة التعيينات على مستوى وزارة الداخلية".

ولفت متحدث الحكومة، إلى أن "بعض التعيينات الأمنية تعود لصلاحيات وزير الداخلية، والبعض الآخر لصلاحيات رئيس الجمهورية، ووزير الداخلية السابق مارس صلاحياته التي يضبطها القانون".

وشدّد الدهماني، على أن "التعاطي مع المسائل الأمنية يكون بالعودة للمصادر الرسمية، لأنها مسائل تهم أمننا القومي ومعنويات أبنائنا في الأمن والجيش، والخوض فيها في الفضاء العام، يجب أن يراعي كل هذه المعطيات".

وفي 11 يونيو الجاري، ذكر مقال نشره موقع "موند أفريك" الفرنسي، أن "براهم خطط للانقلاب على النظام ببلاده بالتنسيق مع الإماراتيين".

واعتبر المقال الذي وقعه رئيس تحرير الموقع، الصحفي الفرنسي نيكولا بو، أن براهم "أخطأ بمراهنته على أصدقائه الإماراتيين الجدد بأنه سيصبح اللاعب الأول في تونس بفضل دعمهم".

من جهته، نفى سفير الإمارات في تونس، سالم عيسى، الأسبوع الماضي، خلال مؤتمر صحفي عقده بمقر السفارة، صحة تقارير حول التخطيط لانقلاب في تونس، مشددا على أن "العلاقات بين البلدين جيدة".

يُعدّ كأس العالم فرصة جيدة للالتقاء الثقافات والتعرّف على الآخر، جميع الدول على اختلاف سياساتها الخارجية وأنظمتها تحارب للوصول إلى المشاركة في هذا الحدث الرياضي العالمي لما يحمله من تأثير على قلوب الشعوب مجتمعة، ولكن البعض يستغل الحدث لأغراض سياسية في محاولة للتأثير على الرأي العام العالمي، وإنّ الكيان الإسرائيلي الأكثر سعياً في هذا المضمار.

وبينما تجري حالياً تصفيات كأس العالم في روسيا تعمل "إسرائيل" ليلاً نهاراً على استغلال الحدث لمصلحة سياساتها الحالية تجاه العرب والتي يأتي "التطبيع" على رأس أولويتها.

ومن هنا بدأت ماكينات الإعلام الإسرائيلية بالعمل على عدة مستويات:

المستوى الأول: "جسّ نبض" الجماهير العربية ومعرفة مدى تقبّلها لفكرة تطبيع العلاقات في الوقت الحالي

برز هذا الكلام في المباراة التي جمعت منتخب المغرب مع البرتغال في الجولة الثانية من منافسات المجموعة المونديالية الثانية بكأس العالم 2018.

وخلال المباراة حاول "إسرائيلي" رفع العلم بعد نهاية مباراة البرتغال والمغرب في كأس العالم، لكن على ما يبدو ما زال المناخ العربي غير مجهّز لتقبل فكرة الصهاينة، حيث اندفع مجموعة من الشبان المغاربة نحو العلم وأرادوا تمزيقه، وظهر في مقطع الفيديو المنتشر عن هذه الحادثة رفض جماهير المغرب رفع العلم "الإسرائيلي" بين صفوفهم، وفي التفاصيل، نشب اشتباك وعراك بالأيدي بين مشجعين مغربيين وآخرين رفعوا العلم "الإسرائيلي".

وكان واضحاً جداً أن "الإسرائيليين" يحاولون استغلال المناسبة الرياضية لبثّ أجنداتهم التطبيعية، وسبق ذلك محاولات عديدة في هذا المجال "التطبيع عبر الرياضة"، نجحت في بعض الدول الخليجية وفشلت في أماكن كثيرة، ولكن حرب التطبيع ما زالت مستمرة ولن تهدأ "إسرائيل" حتى تروّض الجميع عبر حربها الناعمة.

المستوى الثاني: استغلال منصّات وسائل التواصل الاجتماعي لـ"دسّ السّم بالعسل"

في الأيام التي سبقت بدء جولات المنافسة في كأس العالم، وبما أن هناك 4 دول عربية تشارك حالياً في هذا الحدث الرياضي العالمي، سارعت "إسرائيل" لاستغلال الفرصة والدخول عبر بوابة بثّ خدعة "حسن النوايا" تجاه الفرق العربية لمعرفتها الجيدة بمدى أهمية هذا الحدث بالنسبة للجماهير العربية.

وخلال كأس العالم قامت حسابات "إسرائيلية" على مواقع التواصل بإظهار أنها تشجع المنتخبات العربية، فقد كتب موقع "إسرائيل بالعربية" على حسابه على "تويتر"، "المنتخب التونسي يخوض اليوم غمار المونديال في روسيا بعد غياب 12 عاماً، ونتمنى لنسور قرطاج التوفيق خاصة مع وقوعهم في مجموعة صعبة تضم إنجلترا وبلجيكا ومعهما أيضاً بنما، حظ سعيد للنسور ولكل المنتخبات الأخرى"، ووضع الموقع صورة كبيرة للاعبين وكتب عليها "بالنجاح والتوفيق تونس".

وكرّر الموقع الكلام نفسه مع بقية الفرق العربية، في محاولة حثيثة لكسب ودّ العرب، ومشاركتهم أفراحهم وأحزانهم في حدث يجتمع على مشاهدته الكبير والصغير، ومن هنا تحاول "إسرائيل" أن تجد لنفسها مساحة للدخول إلى عمق المجتمعات العربية.

المستوى الثالث: عرض المباريات على قنوات "إسرائيلية" لجذب المتابع العربي

في خطوة اعتبرت محاولة لاستمالة المشاهد العربي خصوصاً في الدول المحاذية لـ "إسرائيل"، كالأراضي الفلسطينية ومصر والأردن، حيث كررت "إسرائيل" تأكيدها بأن إحدى قنواتها التابعة لهيئة الإذاعة الإسرائيلية والناطقة بالعربية ستبث مباريات كأس العالم 2018، مرفقة بتحليل رياضي للحديث عن فرص المنتخبات العربية المشاركة في هذا العام.

يعدّ هذا الكلام تحدياً صارخاً لمجموعة قنوات "بي إن سبورتس" القطرية، حيث أكدت قناة "مكان" الإسرائيلية الناطقة باللغة العربية، أنها ستبث مباريات كأس العالم المقبل، المقرر انطلاقه على الأراضي الروسية منتصف الشهر الحالي، مجاناً.

ونشر الحساب الرسمي "لإسرائيل بالعربية" تغريدة تقول: "ستبث قناة "مكان" الإسرائيلية بالعربية مباريات كأس العالم لكرة القدم مجاناً، بالتركيز على المنتخبات العربية المشاركة في المونديال، شاهدوا التقرير الخاص عن الاستعدادات وفيه قراءة محلل رياضي "إسرائيلي" لفرص المنتخبات العربية".

يضاف إلى ما سبق أن المنتخبات العربية ترفض المشاركة في منافسة رياضية في حال كان الطرف المقابل "إسرائيلياً"، وإذا عدنا إلى جذر هذه القضية سنجد أنها تعود إلى ممارسات الصهاينة الإجرامية بحق العرب عموماً والفلسطينيين خصوصاً منذ عام 1948م وحتى اللحظة، فكيف يمكن أن يلتقي الطرفان في مناسبة تحتاج إلى "أخلاق وقيم ومبادئ" و"إسرائيل" لا تملك أيّاً منها.

وحاول الإسرائيليون حل القضية الفلسطينية من خلال الرياضة، حيث أرادوا من ذلك تصوير أنفسهم أمام العالم أجمع بأنهم دعاة سلام ولا يرغبون سوى بالسلام، وكيف يتم ذلك وفي كل يوم يعتدي الصهاينة على الفلسطينيين ويقتلون أطفالهم ونساءهم دون ذنب ارتكبوه، وحاولت الفيفا أيضاً عبر رئيسها السابق الخوض في هذا المجال، حيث اقترح الرئيس السابق لـ "فيفا"، جوزيف بلاتر، حلّ قضية فلسطين، برعاية مباراة سلام في كرة القدم بين منتخب "إسرائيل" ومنتخب فلسطين، فهل يعدّ هذا اقتراحاً عقلانياً ومفيداً؟ وما الذي يضمن للفلسطينيين ألّا تستغل "إسرائيل" كرة القدم في خدمة أغراضها وأجنداتها السياسية داخلياً وخارجياً؟، وبكل الأحوال المناخ العربي ما زال رافضاً للاحتلال الإسرائيلي جملةً وتفصيلاً، وإن كانت بعض الأنظمة تستميل الصهاينة حالياً لكنّ شعوبها ترفضها رفضاً قاطعاً.

الأحد, 24 حزيران/يونيو 2018 04:59

الأم مدرسة الأجيال وصانعة الرجال

الأم هي أهم منشأ للراحة والمحبة في العائلة وأقوى مصدر لسعادتها، فهي التي تبعث الطمأنينة والسلام والقدرة والقوة والاستقلال في نفوس الأطفال.

إن تكوين الطفل من الناحية العلمية يتم من خلايا الأب والأم معاً، إلا أن العلوم الحياتية تشير إلى أن دور الأم في تكوين الجنين ونقل الصفات الوراثية إلى الطفل أشد من تأثير دور الأب، إضافة إلى أن الرحم يصبغ الجنين بصبغته، أثبتت تجارب العلماء أن اللقاح من الممكن أن يتم خارج الرحم وينتج عنه جنين حي، لكن لديمومة حياة الجنين وتكوينه النهائي هو بحاجة ماسة للرحم، لذا إن دور الأم في تكوين الجنين وخلق الأرضية اللازمة لنموه داخل الرحم وتكامله أمر لا يمكن الإغفال عنه، وهو حياتي ومهم جداً.

من خصائص المرأة وتكوينها الجسدي والروحي، استعدادها لتحمل مسؤولية تربية الأطفال ورعايتهم، ومن الناحية العلمية المرأة تعني الأم وإذا حالت الظروف الطبيعية والاجتماعية دون ذلك، فإنها ولا شك ستصاب بالأمراض الجسيمة والروحية، إن هدف الأمومة من الأهداف السامية والتي وضعت على عاتق المرأة، وهي بلا منازع مظهر من مظاهر اللطف والصفاء والعناية والمحبة للطفل.

يحتاج الطفل بطبيعة تركيبته وحجمه وضعفه إلى حبّ وأحاسيس رقيقة، يحتاج إلى حب وتضحية إنسان عاشق ومضحي، يهدي بإخلاص كل ما عنده إلى صغيره وحبيبه، وهذا المخلوق العاشق المضحي بالغالي والثمين لا يمكن أن يكون سوى الأم، الأم تسهر الليالي لتلبي متطلبات حبيبها الصغير، وفلذة كبدها العزيز، تضمه إلى صدرها وتبعث الطمأنينة في قلبه الصغير، يبدأ حبها عندما تشعر أن هناك حملاً، ويشتد عندما يرى حبيبها القادم النور.

إنها مظهر من أعلى مظاهر الحب السامية، والإنسانة المحبوبة في البيت، بحنانها وعاطفتها تجعل من بيتها جنة وبكلماتها الجميلة تسعد أفراد أسرتها، بأعمالها وتصرفاتها تجعل من بيتها المدينة الفاضلة، فتقوم ببناء أبنائها بناءاً صحيحاً وتشع الفرحة والبهجة من البيت، وتضحك الوجوه البريئة فرحة عندما تلتقي بوجه الأم الضاحك.

وإنها المسؤولة عن البناء والتغيير الضروري في هيكل أعضاء الأسرة الروحي والجسمي، خاصة إذا كانت سياساتها منسجمة من سياسات الأب، إذا ما اعتبرنا التربية أمراً دائماً ومستمراً يمكننا القول أن الطفل وخلال السنوات السبع الأولى من عمره يستمد تصرفاته وعاداته من تصرفات وعادات الأم، وإن هذه العادات والتصرفات التي اكتسبها من الأم ستؤثر ولا شك على شخصيته عندما يكبر، وستبقى عالقة فيه، وبالنهاية إن تأثير الأم سيكون هو الغالب على الأطفال، فالأم هي التي ترسم شخصية الطفل وتصنعه، إن عملها حساس وظريف للغاية، بأناملها الرقيقة تلاطفه، وبقلبها المحب تزرع الثورة والوجود في كيانه، وبمسحة حنان تزيل الهموم عن قلبه الصغير وتسكن آلامه.

تصرفات الأم تشكل البناء الداخلي والخارجي للأطفال، وتبعد الطفل من عالم الرياء والكذب والحقد والحسد وتزرع في قلبه الحب والصفاء والخير له ولغيره.

فالأم مدرسة الأجيال، فهي التي تقوم بزرع الصفات الطيبة في الطفل وتسوق طفلها إلى العلياء والى المستقبل المشرق وتصنع منه شخصية قوية ونافعة في المجتمع فما من عظيم إلا ويتواضع أمام عطاء الأم ويعتبر نفسه مديناً لأمه، فلولا تلك الأمهات العظام، لما توصلوا إلى ما وصلو إليه.

فصدق من قال: إن وراء كل رجل عظيم امرأة

الأحد, 24 حزيران/يونيو 2018 04:56

منهج الحقوق في الرؤية الإسلامية

العدل له وجود تكويني
إنّ العدل من أصول الدين، وهل من الممكن أن تكون أصول الدين أموراً اعتبارية؟! والعدل الذي هو صفة من صفات الله، هل من الصحيح أن تكون هذه الصفة أمراً اعتبارياً؟! بل صفات الله أُمور تكوينية، إذا كان في صميم اعتقادنا وبداية رؤيتنا أنّ العدل صفة كعلم الله وكحياة الله وكقدرة الله وغيرها من الصفات الفعلية والذاتية هذه الصفات من صميم التكوين، إذن العدل له وجود تكويني، كما في منطق أهل البيت(عليهم السلام) الذي يقول: "بالعدل قامت السماوات والأرض"[1].
 
المدح الصادق يلازم الكمال، والذم الصادق يلازم النقص
المدح غير الكمال هذه المغالطة طرحها الأشعري، وهل يمكن للإنسان أن يمدح النقص؟! وهذا يستلزم أن ننكر الكمال وننكر النقص، وننكر كلّ هذه الأُمور الخارجية، وكذلك الأمر بالنسبة للذم فلا يمكن أن نفكّك بين الذم والنقص، الإنسان يدرك الكمال، ومن ثمّ ينجذب المدح للكمال، والمدح يعتبر إخباراً صادقاً عن الكمال، هذا إذا كان المدح صادقاً، أمّا إذا كان كاذباً فهو ليس كذلك، والمدح الصادق يعبّر عن تقرير علمي مطابق للحقيقة، والمدح معلومة من المعلومات تنبىء عن الكمال، والذم الحقيقي هو معلومة صادقة تُنبىء عن النقص.
 
الحقوق الإلهية قبل سن القانون
والذين قالوا: إنّ من دون القانون لا ترسم الحقوق، ومن دون رسم منظومة الحقوق لا يستتب العدل، كلامهم هذا ينطوي على مغالطة ناشئة من وجود حقوق اعتبارية بعد رسم منظومة القانون، يعني: وليدة للقانون، لكن هناك منظومة للحقوق هي في الواقع قبل القانون، يعني: حقوق إلهية تكوينية.
 
لابدّ من نظرة شاملة لحقوق الإنسان
نحن لسنا ماديين حتّى نحصر الحقوق في حقوق الطبيعة، ولسنا غرائزيين وجنسيين حتّى نحصر الحقوق في الحقوق الغرائزية، بل نسلّم برؤية تكوينية بأنّ الإنسان ذو طبقات متعدّدة، فيه الغرائز الجنسية، وفيه العقل، وفيه الوهم، وفيه الخيال، وفيه القلب، وفيه الضمير، وفيه الوجدان، وهو شبيه بمنبنى ذي طبقات، وكلّ قوّة من قوى الإنسان لها حقوق، وليس من الصحيح أن ننظر إلى طبقة من طبقات الإنسان ونهمل باقي الطبقات، وهذه الرؤية تؤثّر في أُسس الحقوق وأُسس القانون بين المدرسة الإسلامية والمدرسة الغربية، وبين المدرسة الإمامية والمدارس الأُخرى، هذه كلّها أُسس للانطلاق.
 
العدل في تنمية قوى الإنسان
فمثلا: من العدل أن ينمّي الإنسان كلّ قواه، ولا ينمّي قوّة على حساب القوى الأُخرى، فليس من الصحيح أن ينمّي الجانب الغريزي ويهمل الجوانب الأُخرى كالجانب العقلي ـ مثلا ـ أو إذا اهتمّ بالجانب العقلي فيجب أن يعطي الجانب الغريزي حقّه أيضاً.
 
هل الإنسان مركز التقنين أم الله؟
إمّا أن نجعل الإنسان مركزاً للتقنين والحقوق، أو نجعل المنطلق في تقنين الحقوق هو الله عزّ وجل، والصحيح ـ طبعاً ـ في النظر الإسلامي أن يكون المنطلق هو الله عزّ وجلّ وليس الإنسان، وهذا فرق بين الرؤية الحقوقية الإسلامية وبين الرؤية الحقوقية غير الإسلامية، أو بتعبير أدق هناك فرق بين الرؤية الحقوقية الإديانية التي تشمل اليهود والنصارى الذين من المفترض أن يجعلوا محور الحقوق هو الله تعالى، وبين المدارس الوضعية التي جعل الإنسان هو مدار الحقوق.
 
إهمال الماديين لروح الإنسان
ويا ليتهم يضعون الإنسان بكلّ طبقاته نصب أعينهم، بل هم يهتمّون بالطبقة البدنية من الإنسان ويهملون باقي الطبقات الروحية والعقلية، وإن كانت هناك مدارس روحية غربية قد خطت خطوات كبيرة في هذا الجانب، إلاّ أنّ هؤلاء الماديين لا يعترفون بالروح، فهم في صراع دائم مع الحالة الروحية والوجدانية، وفي سنة 2001 أعلنت الأمم المتحدة أنّ شعارها هو مقاومة الأمراض الروحية والعقلية; لأنّ أكبر نسبة من الأمراض الروحية والعقلية وقعت في الغرب بشكل مذهل وحدّث ولا حرج، والأرقام تقرأ في كلّ يوم عن الأزمات الروحية التي يمرّ بها العالم الغربي، مثل: تفشّي الجريمة، وتفكّك الأُسرة، وتقطّع الأوصال الروحية، وما شابه ذلك أرقام كبيرة.
 
النظرة غير المتوازنة للإنسان كارثة
ومنشأ هذه الأزمة أنّهم جعلوا مدار الحقوق هو الإنسان، مع إغفالهم لبعض طبقات الإنسان، وتركيزهم على طبقات أُخرى، إذن هناك حقوق اعتبارية، وهناك حقوق تكوينية لا تحتاج إلى تقنين.
 
سلبيات جعل الإنسان هو المدار في التقنين
الغرائز لها نقائص ولها كمالات، هل كمال كلّ قوّة ينكر؟ لا، هل نقص كلّ قوّة ينكر؟ لا، سواء كاف من قوى الطبيعة.
الآن هم يحاولون أن لا يجعلوا الإنسان وحده مداراً للحقوق، بل يضيفون إليه الطبيعة الخضراء والطبيعة الحيوانية والهوائية والنباتية وما يحيط بالإنسان من كائنات أُخرى في هذه المنظومة الحقوقية، ولو يفتح للإنسان الباب على مصراعيه سيدمّر الطبيعة التي تحيط به ويعيش فيها، وبالتالي سيدمّر نفسه بيده، والسبب هو عدم وجود توازن في مدار الحقوق والتقنين.
 
العدالة الحقوقية تكوينية وليست وليدة التقنين
إذن العدالة الحقوقية ليست وليدة التقنين، وفي الأساس العدالة الحقوقية تكوينية; ولذلك هم يلمسونها بأنفسهم بأنّ تشريع حقّ الصناعة بلغ ما بلغ سيدمّر لنا البشرية، وتشريع الاستئثار بالمال سينحر الطبقات المحرومة في المجتمع، وسيخلق الإرهابيين والعنف، وإذا جعلنا التقنين الخاضع للميول والمصالح هو المدار فعلينا أن نتحمّل التبعات والآثار السلبية، إذن العدالة لها وجود تكويني، والحقوق لها وجود تكويني.
 
الله جعل للإنسان المعادلة التي تحقق سعادته
العدالة هي وصول كلّ ذي كمال إلى كماله، وذو الكمال الذي نعنيه: أنّه غير متوفّر على الكمال الآن.

الله تعالى هو محور العدل; لأنّه عالم بالخلق: {أَلاَ يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ}[2]، الله جعل المعادلة التي توفّر السعادة للإنسان وهو أعلم بها، ومن هنا جاء الحديث الذي يقول: "لو بقيت الأرض بغير إمام لساخت"[3]، وقال أبو الحسن (عليه السلام): "إنّ الأرض لا تخلو من حجّة"[4]; لأن البشر لا زالوا يعيشون النقص، ويكتشفون أنّهم مخطئون، ولكن المعصوم لا يخطىء، ولولا وحي الله والعلم اللدنّي عند الأئمة لحفظ الأرض لساخت الأرض بمن عليها.
  
* آية الله الشيخ محمد سند - بتصرّف

[1] تفسير كنز الدقائق 12: 553، ذيل آية {وَالَّسمَاءَ رَفَعَهَا}.
[2]  الملك (67): 14.
[3]  الكافي 1: 179، الحديث 10، كتاب الحجة، باب أنّ الأرض لا تخلو من حجه.
[4]  الكافي 1: 179، الحديث 9، كتاب الحجة، باب أنّ الأرض لا تخلو من حجة.

في الرياضة وفي المواجهات الدولية الأخرى الثقافية والإبداعية، تُمارس الدول الغالبة في العالم تمارين غلبتها في الميدان الرياضي فتقيس ضوابط هذه الغلبة وشروطها بحيث يبقى المغلوب عموماً في مكانه ويبقى الغالب أيضاً في مكانه. وإن انتقل مغلوبٌ إلى مرتبةِ الغالبِ فإن انتقاله راهن يؤكّد قاعدة الغلبة ولا يُطيح بأسبابها. لذا نلاحظ في كل 4 سنوات في مناسبة كأس العالم لكرة القدم، على الشاشات وأيضاً على وسائل التواصل الاجتماعي رموز القوّة ورموز الضعف، رموز الحِنكة والتخطيط والتنفيذ ورموز الفشل والارتباك والضعف وسوء التدبير والفوضى، مع خاتمة تقليدية ضمنية مفادها أن على المهزوم أن يبذل جهوداً مُعادِلة لجهود المُنتصِر حتى يتغلّب. لكنه في الواقع لا يتغلّب لأن الغَلَبة ليست رياضية أو تقنية وإنما سياسية معمّرة منذ تأسيس المباريات الدولية أواخر القرن التاسع عشر ومطالع القرن العشرين، أي منذ نهاية النظام الامبراطوري الدولي وبداية النظام القُطبي ومن بعد القُطب الواحد.

تكرّست هذه الغَلَبة في هرميّةٍ دوليةٍ معكوسة في نِسَب الميداليات وتدرّجها. لذا لم نرَ في تاريخ المباريات الدولية انقلاباً أو معجزه تحمل دولة ما من قاعدة الهرم إلى رأسه والعكس. ولعلّ النظر إلى المسرح الرياضي العالمي من هذه الزاوية يُتيح فَهْم آليات الثقافة الرياضية التي تقدّم المباريات الدولية بوصفها تقنية بحتة أو مُحايدة ومعزولة عن السياسة. والحق يُقال أن مفهوم الحياد الرياضي راسِخ إلى أبعد الحدود في طُرق التعبير بل يكاد التساؤل عن الرابطة الوثيقة بين السياسة والرياضة الدولية يُثير الامتعاض والوجوم.

ويُلاحظ الناظِر إلى مباريات كأس العالم في كرة القدم بخاصةٍ والألعاب الأولمبية عموماً، إلى أي حدٍ كانت القوى المُتصارِعة في المعسكرين الرأسمالي والاشتراكي تُراهن على المسرح الرياضي العالمي حتى تؤكّد غَلَبتها التي تُعدّ في أحد وجوهها بُرهاناً على تفوّق كلٍ منها. كان هامش المناورة أمام الدول محدوداً في حِصاد الميداليات أي التفوّق الرياضي ، لكن هذا الهامش لم يتّسع كثيراً بعد انهيار الحرب الباردة ، وظلّ نظام الميداليات محكوماً بالهرميّة السابقة نفسها منقوصاً منها الطابع الأيديولجي.

إن مجموع الميداليات الروسية والأميركية أو الاشتراكية والغربية في فترة الحرب الباردة تكاد تشكّل أكثر من 90 بالمئة من مجموع البطولات في الألعاب الأولمبية. أما في كرة القدم فالواضح أن غَلَبة المُعسكر الغربي وحلفائه في فترة الحرب الباردة بلغت نسبة قياسية. وبرزت من تلك الفترة دول لاتينية في كرة القدم في حديقة أميركا الخلفية شأن البرازيل والأرجنتين، لا لتكسر قواعد الغَلَبة وتُرسي قواعد بديلة مستقلّة تتناسب مع مزاعم الرياضة المُحايدة، بل لتؤكّد أن قارةً عملاقة كالبرازيل استثمرت في كرة القدم ليس من أجل تحطيم الهرمية الرياضية السائدة، وإنما في سياق الانتظام فيها كحليفٍ قوّيٍ وكبيرٍ لواشنطن في حديقتها الخلفية. وقد رأينا ماذا حل بها بعد انتظامها في موجة التحرّر اللاتيني خلال عهديّ بوش الأبن وأوباما. والأمر نفسه ينطبق على الأرجنتين التي تغيّر وجهها الكروي بعد انحياز نجمها اللامع ورمزها الوطني العملاق مارادونا إلى النظامين الكوبي والتشافيزي في فنزويلا.

إن مباراة الولايات المتحدة الأميركية والجمهورية الإسلامية الإيرانية عام 1998 في كأس العالم تقدّم مشهداً دامِغاً لارتباط السياسة برباطٍ وثيقٍ مع الرياضةِ ، حيث قدّمت المباراة بوصفها مناسبة لقياس القوّة والضعف في المجابهة المستمرة بين البلدين. وإذ هزمت واشنطن بنتيجتها، انبرى قضاة الرياضة للقول إن الهزيمة رياضية وليست سياسية ولا تعدّل الشيء الكثير في ميزان القوى السياسي، عِلماً أن المباراة نفسها كانت تعكس اندفاع شعبٍ للدفاعِ عن نفسه ومقاومته لحصارٍ أميركي ما زال مستمراً حتى اللحظة.

وفي السياق نفسه يمكن النظر إلى ردودِ فعلِ الألمان عندما هُزِمَ فريق بلادهم أمام الجزائر في كأس العالم عام 1982، إذ بادروا إلى الاعتداء على الجزائريين في ألمانيا فحطّموا مطاعمهم وبعض مظاهر وجودهم، وشتموا أفراد جاليتهم وتعرّضوا بالضرب للبعض الآخر. وكان لسان حالهم يقول من أنتم حتى تتجاوزوا رأس الهرم الكروي الألماني! ما يعني هنا أيضاً أن الهرميّة المُكرّسة بين غالب ومغلوب أو متفوّق ومُتخلّف يجب أن تحترم في المواجهة الدولية ، وإن تم خرقها فلا تَسل عن الروح الرياضية ولا تَسل عن الحياد الرياضي.

أما لماذا لا تسيطر واشنطن على رأس الهرم الكروي في العالم كما تسيطر على رأس الهرم الأولمبي، فلأن الثقافة الرياضية في الولايات المتحدة الأميركية لا تُعطي أولوية لكرة القدم، وإنما لمُزاولة ألعابٍ أخرى، في حين يتربّع حلفاء واشنطن الغربيون على رأس الهرم الكروي بنسبه تفوق ال 80 بالمئة.

من هذا المشهد البائِس ينبغي النظر إلى أداء الفِرَق العربية في كأس العالم كل أربع سنوات. والحق أن هذا المشهد يشمل أمماً وشعوباً أخرى محكومة بقاعدةٍ ذهبيةٍ مفادها أن النهضة الكروية والرياضية هي جزء لا يتجزّأ من نهضة سياسية واقتصادية وثقافية غالبة يؤكّدها المُتفوّقون في الرياضة كما يؤّدونها في ميادين لعبة الأمم الأخرى.

ولا يقتصر البؤس الكروي العربي على نتائج المباريات. هو يتّعداها إلى تعابير ساذِجة في مجمّعات المُتفرجين حيث يرتدي مصري قِناع خوفو أو خفرع، ثم ينفجر باكياً بعد هزيمة فريقه والقِناع يحيط برأسه. أو آخر يضع على رأسه طربوشاً تركياً فولكلورياً لا يرمز إلى هويةٍ جديرةٍ بالمنافسةِ. وثالث يُردّد عبارات المُنتصرين التي تتحوّل مع الهزيمة إلى بؤسٍ بحجمٍ قياسي.

في تعليقهم على أداء الفرق العربية لا يتوّرع المُعلّقون الأجانب عن استعراض مصادر قوّتهم في تلك الفرق فيقولون: هذا الفريق وصل إلى حيث هو الآن بفضل مُدرِّب إيطالي، وذاك الفريق وصل إلى كأس العالم لأن نجمين أو ثلاثة منه يلعبون في الدوري الإنكليزي أو الألماني أو الإسباني أو الفرنسي. ويختصر الفريق المصري بمحمد صلاح نجم ليفربول البريطاني.. هكذا نرى ألا وجود للفرق العربية لولا قواعد الغالب وإن عليها أن تعترف بغلبتها وألا تتعدّاها.

يمكن القول من دون تردّد إن كأس العام في كرة القدم كما المشاهد الرياضية والثقافية عامة، هي جزء لا يتجزّأ من لعبةِ أممٍ سياسيةٍ دوليةٍ مُعرّضة للاختراق على أصولها وليس على قاعدة استبدال الغالب بالمغلوب. وعليه نرى هيئة العرب في كأس العالم على صورتهم السياسية، فالحال من بعضه أو " حال بحال" كما يقول المغاربة.

فيصل جلول باحث لبناني مقيم في فرنسا

الأحد, 24 حزيران/يونيو 2018 04:33

لماذا يُنتج التكفير ثقافة الانحلال!

في زمن داعش وأخواتها.. شاعت ثقافة التكفير... في كل القضايا من السياسة وأمور الحياة إلى الأدب والفن... ولم يقتصر الأثر السلبي لهكذا ثقافة على بلدانها التي أنتجت الوهّابية.. والتي مثّلت آلة التفريخ الكبري لكل ما هو ظلامي ومُتطرّف وأنتجت روافع لهذا الفكر من جماعات التوحّش الملتحفة زيفاً برداء الدين، لم يقتصر خطرها على بلدانها..

امتدّت (ثقافة الكفير) إلى بلدان عربية وإسلامية أخرى اشتهرت بالثقافة المُنفتحة والتحضّر والرقي المعرفي، ولعلّ سوريا والعراق ومصر أمثلة حيّة لذلك خلال السنوات الثماني الماضية.. حين غزتها جيوش التكفيريين بأسلحتهم وفتاويهم الداعية للقتل بإسم الدين.. والدين منها براء.. تلك الثقافة التكفيرية، التي خطفت ثورات الإصلاح وحوّلت ما سُمّي بالربيع العربي إلى موسم مفتوح بلا نهاية للقتل والذبح والإرهاب، أنتجت أيضاً فناً وثقافة تدعو إلى الانحلال الأخلاقي، وكأن ثمة تلازماً شرطياً بين الثقافتين.. ثقافة التكفير وثقافة الانحلال، وهو ما تبدّى واضحاً في البداية في الدول التي خرجت منها ثقافة التكفير حين لاحظ العلماء والخبراء المتخصصون أنها أكثر البلاد العربية انحلالاً خلقياً وأشدّها تدهوراً في التعليم والأدب والفن وفي كل مجالات الحياة.. تُرى لماذا ؟! ذلك ما نحاول الإجابة عليه في سطور موجزة: أولاً:.. في بحثنا عن تفسير لهذه العلاقة بين ثقافة التكفير وبين ثقافة الانحلال (وهي مسألة أظن أنه لم يتم تناولها بالتحليل المعمق في صحافتنا وإعلامنا العربي بعد) وجدنا أن كلتا الثقافتين تتميّز بالانغلاق والجمود ورفض الحوار والنقد والتعديل، فالثقافة التحريمية والتكفيرية متعالية وتدعي امتلاكها الحقيقة المطلقة ومن ثم فلا نقاش ولا حوار وما دونها باطل حتى لو كانت حجتها غير مؤسسة على قاعدة صلبة، حتى ولو جوبهت بحجج أخرى دينية، وكذلك ثقافة الانحلال والابتذال فهي تنطلق من منطلق غير مبال بالقيم ولا المجتمعات وثوابتها، وبالتالي فإن خرقها لهذه التابوهات أكسبها غروراً ووقاحة ترفض معها النقد والحوار وتسير في طريقها التخريبي من دون أن تعبأ بغيرها، وبالتالي فإن هذا الانغلاق والتعالي سمة مشتركة بين الثقافتين ويدخل في عوامل التشابُه من حيث الطبيعة.

ثانياً: كلتا الثقافتين محدودتين من حيث الأفق وكذلك الإمكانات الفنية فالتحريمية (التكفيرية) لا تعترف بالفنون وبالتالي جمالياتها وما تنتجه من فنون تعتبرها هي الفنون المُثلى، أما الثقافة المُنحلّة فهي تبتعد تماماً عن جماليّات الفن وأدواته وهي عادة ما تكون محدودة الإمكانات في الرؤية والفهم، ومن ثم تعتمد على أسلوبٍ سهلٍ وهو إثارة الغرائز وعادة ما يكون خالياً تماماً من الجماليّات الفنية والمُعاناة الإبداعية والصدق، وكل وسائل نجاح العمل والتي تجعله جديراً بلقب (عمل فني) وهذه المحدوديّة في الرؤية والإمكانات من عوامل التشابُه والترابُط بينهما أيضاً.

ثالثاً: ينتج من الثقافتين فن بعيد كل البُعد عن ضمير الأمّة وذائقتها، فالثقافة التحريمية والتكفيرية تنتج تجهّماً وتشدّداً يبتعد عن المزاج العام المُتّسم بالوسطيّة وحب الحياة والمِتَع المشروعة، وبالتالي فإن فنونه تكون بعيدة تماماً عن المُتلقّي ولا تعبّر عنه، وعلى الجانب الآخر فإن الانحلال والمجون والابتذال تبتعد تماماً عن ضمير الأمّة ومزاجها وحتى لو استهوت البعض لدواع غريزية أو فضولية فإنها تكون من خلال الخلسة والخجل وتكون النظرة العامة لها هي نظرة احتقار واستياء، وبالتالي فهي بعيدة تماماً عن مكوّن الأمّة الوجداني وطبيعتها ونشأتها ووسطيتها وأخلاقياتها.

رابعاً: المُحصّلة العامة من النتاج الأدبي والفني للثقافتين هي مُحصّلة صفرية لا ينتج منها أي عائد إيجابي على قضايا الأمّة وتطوّرها، لأن التجاوب مع الفن واستقبال رسالته يشترط التجاوب والتآلف والتوحّد وهذا ينتج من الصدق والاهتمام الحقيقي بالواقع والمرحلة التاريخية وطبيعتها وطبيعة قضاياها، كما أن الجمهور يتعلّق دائماً بالفن الجيّد والمُستوفي لشروط وقواعد وجماليّات الفن، وبالتالي فلا يوجد نتاج اجتماعي إيجابي بل على العكس هناك نتاج سلبي إما بالتجهّم والإحباط وإما بالإلهاء والاستسلام.

خامساً وأخيراً فإن كلا الثقافتين يؤدّي إلى الآخر فالإفراط في الكبت (كما هي الحال في بعض البلاد النفطية التي اشتهرت بالتكفير وثقافة التحريم) ربما يؤدّي إلى الانفجار في شكلٍ مُبتَذل وفاجِر ويكون دائماً الشعب داخل تلك البلدان أو خارجها حيث تم تصدير التكفير؛ ثقافة وفتاوى وشباب جاهل مُتعطّش للدمّ؛ هو الضحية وعلى الجانب الآخر فإن الإفراط في الانحلال والابتذال ربما يصحو معه الضمير ولكن ردّة الفعل على هذا الإغراق في المجون ربما تكون إغراقاً في التوبة ولكن ليس بالمعنى الصحيح لها، ولكنها عادة ما تأخذ شكلاً مُتجهّماً ومُتشدّداً في أقصى الجهة الأخرى، وبالتالي فإن الثقافتين متشابهتان من حيث الطبيعة والنتائج وربما تلتقيان في نهاية المطاف.. ولكن عادة ما يكون اللقاء على جثة الأمّة وثقافتها الوسطيّة ووحدتها وتقدّمها وانفتاحها الراقي الذي لا يخالف الدين.. وهو اللقاء الدامي الذي جنت – بالفعل - سوريا والعراق ومصر.. وغيرها ثماره المرّة خلال السنوات الثماني الماضية.. حين تَعانقَ التكفير الداعشي الوهّابي مع الانحلال الثقافي.. فأنتج إرهاباً وفوضى..لازلنا نعالج آثارهما حتى اليوم!!.

رفعت سيد أحمد

أعلن رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي وزعيم التيار الصدري السيد مقتدى الصدر التحالف بين كتلتيهما في البرلمان لتأليف الحكومة المقبلة، وأوضحا أن التحالف بين "النصر" و"سائرون" عابر للطائفية والإثنية.

وأكد الطرفان الحفاظ على "وحدة العراق أرضا وشعبا والتأكيد على التداول السلمي للسلطة"،وأيضاً الحفاظ على علاقة متوازنة مع الجميع بما يحقق مصالح العراق.

وأضاف أن "التحالف لم يتطرق إلى ولاية ثانية للعبادي، والاستمرار في التحالفات الأخرى وليس ضدها".

وأكد مصدر عراقي أن تحالف الطرفين "مفتوح أمام مشاركة باقي الكتل السياسية العراقية".

وقال زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر إن "التحالف مع العبادي سيسهم في بلورة حكومة عراقية قوية تخدم تطلعات الشعب وندعو الكتل إلى اجتماع للاتفاق على الخطوات اللاحقة"

والتقى العبادي، مساء السبت ،بالصدر، في مدينة النجف الأشرف اليوم السبت .

من جهته، ذكر مصدر محلي في المحافظة لمراسل (واع) أن رئيس الوزراء العبادي التقي بالسيد مقتدى الصدر بعد حضوره المهرجان التأبيني لشهيد الحشد الشعبي .

ووصل العبادي في وقت سابق إلى النجف، حيث التقى بعدد من المسؤولين هناك.

وكات تحالف سائرون بقيادة السيد مقتدى الصدر تصدّر نتائج الانتخابات البرلمانية بـ54 مقعداً، يليه تحالف الفتح بزعامة هادي العامري الذي حصد 47 مقعداً، ثم تحالف النصر بقيادة رئيس الوزراء حيدر العبادي الذي حصد 42 مقعداً.