Super User

Super User

كلمة الإمام الخامنئي في لقائه جمعاً من أساتذة الجامعات والنخبة والباحثين الجامعيين بمناسبة شهر رمضان المبارك_10/6/2018

إيران وقضية فلسطين: الحل في استفتاءٍ عامٍ يشمل كل من هو فلسطيني

محاور رئيسة
• نتانياهو يتباكى: إيرن تريد القضاء علينا
• الجامعيون؛ الأجدر لحل مشكلات البلاد
• لتربية الطلبة بما يؤهلهم لقيادة المجتمع
• لتخريج طلاب متفائلين بمستقبل بلادهم

بسم الله الرحمن الرحيم (1)

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله الطاهرين.

إهتمام ملحوظ للشريحة الجامعية بقضايا البلاد
أرحّب بكم كثيراً أيها الإخوة الأعزاء والأخوات العزيزات. لقد كانت هذه الجلسة والحمد لله جلسةً جيدة جداً. وبهذه الآراء التي طرحها الأعزاء هنا ـ وقد تعاقب على الحديث ثلاثة عشر شخصاً ـ تحققت لحسن الحظ إحدى النقاط التي دوّنتها لأطرحها في هذه الجلسة وهي تصدي الجامعة لقضايا البلاد والتحديات التي تواجه البلاد. وهذه توصيتنا الأكيدة ولربّما أتطرّق للكلام عن الموضوع بعض الشيء. بمعنى أنني أرى أنّ الأساتذة الذين تحدّثوا في هذه الجلسة غالباً ما طرحوا واهتموا بقضايا البلاد الرئيسية والتحديات التي تواجه البلاد، وتحدثوا عنها. افترضوا مثلاً قضية السينما ـ وهي قضية مهمة ـ وقضية الاتفاق النووي، وقضية الآفات الاجتماعية، هذه الكلمات التي ألقاها السادة هنا كانت طرحاً ومناقشة لهذه القضايا، وهذه هي توصيتنا. أو قضية الأسرة والزواج وإنجاب الأولاد، وقضية الصناعات الجوية والفضائية، وقضية الجو والفضاء وهي قضية على جانب كبير من الأهمية. وقضية الدبلوماسية العلمية، أو قضية المياه وهي قضية مهمة للغاية، ولاحظت أنَّ السادة هنا أولوها أهمية . أو قضية التجديد والإبداع ـ والتي ربما أشير لها في معرض حديثي ـ وقضية الاقتصاد وقضايا من هذا القبيل. وهذه أمور حسنة والحمد لله.

عندما أنظر وأقارن جلستنا هذا العام ببعض الجلسات [التي عقدناها] قبل سبعة أو ثمانية أو عشرة أعوام أجد أنَّ الفارق كبير جداً؛ هذا يدل على أن الشريحة الجامعية قد قامت بحركة فكرية متقدمة ومحفّزة خلال هذه الأعوام. أي إنني أرى اليوم أن حراك الشريحة الجامعية ومشاعرها ودوافعها واهتماماتها وشعورها بالآلام والأوجاع أفضل مما كان عليه الوضع قبل عشرة أعوام أو خمسة عشر عاماً. وهذه نقطة على جانب كبير من الأهمية. طبعاً لا ندّعي أن هذه المجموعة المتواجدة في هذه الجلسة هي كل الشريحة الجامعية لكنها تُمثِّل نموذجاً لتلك الشريحة وعَيِّنة منها، بمعنى أنها تدلُّ على أن هذا التفكير وهذا الشعور موجود لدى شريحتنا الجامعية. حتماً، لقد ضاق الوقت بنا، وقد كنت مستعداً للكلام لوقت أكثر، لكن لم يعد ثمة مجال، وأنا مضطر للاختصار.

أهمية الجامعة للبلاد: إعداد القوة العاقلة
أيها الإخوة الأعزاء أيتها الأخوات العزيزات: الجامعة مركزٌ مهمٌ جداً. نقول هذا عن إيمان قلبي عميق. ولديّ دليلي على هذه القضية. لماذا؟ لأن الجامعة هي إحدى المراكز المهمة لإعداد وتخريج القوة العاقلة في البلاد. [نعم] إعداد القوة العاقلة في البلاد. فما من بلد يمكن أن يُدار ويتقدم من دون وجود قوة عاقلة. لاحظوا أنَّ هاتين المقدمتين تعطيان نتيجة وهي أن الجامعة الجيدة ذات أهمية حيوية بالنسبة للبلاد. حسنٌ، للأساتذة دور استثنائي في الجامعة. أي إن للأستاذ دوراً خاصّاً في هذه العمليّة؛ عملية صناعة القوة العاقلة وإعدادها لإدارة البلاد. ولذا، فمكانة الأساتذة مهمة وحساسة وخطيرة جداً...

مستلزمات الجامعة للقيام بدورها
إذا أرادت الجامعة ممارسة هذا الدور ـ دور إيجاد وإعداد وتخريج القوة العاقلة للبلاد ـ بشكل صحيح فإنَّ لهذا مستلزماته التي ينبغي لها بالتأكيد التنبه لها ومراعاتها. سجَّلت هنا ثلاثة من هذه المستلزمات سأتحدث عن كل واحد منها باختصار.

إحدى هذه المستلزمات هي التصدي لقضايا البلاد والخوض فيها. بمعنى أن لا تعدّ الجامعة نفسها منفصلة عن قضايا البلاد، وأن تكون قضايا البلاد والتحديات التي تواجهها قضايا واقعية وحقيقية وأصلية للجامعة.

ثانياً: الاهتمام بتربية الطلبة الجامعيين من حيث الثقافة والأخلاق والهوية. أي أنَّ قضية التربية تفوق قضية التعليم. وطبعاً التربية ذات التوجه الأخلاقي والمعنوي والتلطيف الروحي وبث روح الشعور بالهوية في شريحة الطلبة الجامعيين الشباب.

ثالثاً: أن تكون هناك حال حراك وصيرورة دائمة في الأجواء الجامعية؛ حال تحول مستمر ودائم في البيئة الجامعية. والسبب هو [أولًا] أن كل مؤسسات العالم تحتاج إلى التحول والتطور، ولأنّ البشرية في حال تحول وتقدم وحركة. لذا على كل المؤسسات البشرية أن توجد في داخلها القدرة على التحول المستمر وأن تكون هذه الحال همَّاً تحمله هذه المؤسسات. ثانياً جامعاتنا ـ ونقولها بصراحة ـ تأسست بشكل خاطئ؛ أرسيت أسسها منذ البداية بشكل خاطئ. وليس معنى هذا أن الأجواء الجامعية أجواء فاسدة وسيئة. لا، فلحسن الحظ كانت لجامعاتنا نتاجات جيدة جداً. لكن أسس الجامعة وضعت في زمن الحكم الطاغوتي من قبل أناس غير موثوقين وبسياسات غير موثوقة، ولا يزال هذا البناء قائماً. لقد أسسوا الجامعات على أساس تنحية الدين واجتثاثه، وأرسوا دعائمها على أساس التقليد العلمي وليس الابتكار والإنتاج العلمي. هكذا تأسست الجامعات ولا تزال بعض آثار ذلك مستمرة إلى اليوم. لذلك لا بُدَّ من إصلاح وتحول وصيرورة داخلية للجامعة بشكل مستمر. وقد سجَّلت هنا نماذج من ذلك سوف أشير إليها. هذه ثلاثةٌ من المستلزمات، وثمة بالطبع مستلزمات أخرى.

أولًا، الجامعيون هم الأجدر لحلّ مشكلات البلاد
فيما يتعلق بالتصدي لقضايا البلاد والذي من حسن الحظّ لاحظنا نموذجاً عنه اليوم. وقد سُررت حقاً لأنني شاهدت إخوتنا وأخواتنا يطرحون هذه القضايا. إنني أشكر الله حقاً لأن هذا الشيء الذي نتوقعه موجود لحسن الحظ في أذهان مجموعةٍ من جامعيّينا الأعزاء على الأقل. لماذا نقول يجب التصدي لقضايا البلاد؟ حسنٌ، بالنهاية لكل بلد قضاياه ومشاكله، ولدينا اليوم أيضاً قضايا ومشاكل، وسيكون لنا غداً أيضاً مشاكلنا. هكذا هي كل بلدان العالم وكل مجتمعات العالم، لديهم مشاكل يجب أن تُحل. وينبغي لهذه المشاكل أن تحل بشكل علمي.

إذا خضنا هذه المشاكل بطريقة غير علمية وغير حكيمة ومن دون تفكير وتعقل فإنها لن تحل بل ستزداد تعقيداً وستستمر وتتفاقم وتزداد. إذن، ينبغي حلُّ المشكلات بشكل علمي. حسنٌ، إذا كان من المقرر أن تحل بشكل علمي فمن الذي يجب أن يحلها ويعالجها؟ العلماء، أي الجامعيون الذين هم من جملة علماء البلاد والذين يشكّلون القطاع الأوسع من علماء البلاد. وعليه، على الجامعة أن تعدّ مشكلات البلاد مشكلاتها وتبحث لها عن حلول.

أ ــ إصلاح أساليب إدارة الإقتصاد وغيرها
حسنٌ، لنضرب مثلاً القضية الاقتصادية، الاقتصاد اليوم واحدٌ من قضايا البلاد. يُقال مراراً وقيل في هذه الجلسة أيضاً: إن بعض أساليبنا في إدارة الاقتصاد ـ ما ينفَّذ ويجري في البلاد عملياً في الوقت الحاضر ـ أساليب ضعيفة أو خاطئة. حسنٌ، هذا شيء يجب إصلاحه، فمن الذي يجب أن يصلحه؟ ومن الذي ينبغي أن يتصدّى لهذه القضية؟ الجامعة. لقد أوصيت بعض المسؤولين رفيعي المستوى عدة مرات إلى الآن وقلت: اطلبوا أن تُجمع لكم هذه الآراء الاقتصادية التي ينشرها أساتذة الاقتصاد الجامعيون في الصحف ـ والتي غالباً ما أطلع عليها ـ وليؤتَ بها إليكم لتعلموا أنه بالإضافة إلى تلك القرارات التي تُتّخذ في المؤسسات الحكومية المعنية، توجد مثل هذه الآراء والأفكار أيضاً؛ فهي مفيدة وحلالة للمشاكل، والنظر فيها والاستماع إليها يعالج الأمور. إذاً، قضية الاقتصاد من القضايا التي تحدَّث أحد السادة هنا اليوم حولها وذكر بعض النقاط في هذا المجال.

ب ــ التقنيات النفطية والكهربائية
وفي الصناعة؛ تعاني صناعتنا من مشاكل، وبوسع الجامعات أن تلعب دوراً في هذا المجال. طبعاً من اللازم أن أشير إلى أن بعض هذه الجامعات طبقاً للتقارير التي رُفعت إلي، قد عملت بطريقة جيدة في مجال الصناعة، لكن بعض الجامعات لم تعمل بطريقة جيدة، ولم تدخل في هذا المجال ولم تعمل بشكل جيد. سمعت مؤخراً أنه تم التخطيط لمنح الأساتذة فُرصاً بحثية في مجال الصناعة لمدة سنة، وقد صودق على هذا المشروع في قنوات ومراكز المصادقة والتصويب. هذا شيء حسن جداً. افترضوا أن فرصة بحثية تمنح للأساتذة المختصّين بالصناعة ليخوضوا في عُمق الصناعة ويتعرفوا إلى مشكلات الصناعة في البلاد عن كثب. لدينا مشكلات في الصناعة في البلد، ويجب على الجامعات أن تعالج هذه المشكلات. بالطبع، يشتكي بعض أصحاب الصناعات ويقولون إن التواصل مع الأجهزة الجامعية لم يساعدنا في شيء، ولكن تستطيع الجامعات مبدئياً أن تساعد على تقدم الصناعة وازدهارها ورفعتها، وذلك لكي لا نعلّق الآمال في صناعتنا النفطية مثلاً أو صناعتنا الكهربائية أو صناعاتنا الأخرى على الأجانب، وبأنّه لا بدّ وأن يأتي أجنبي ونبرم معه عقداً ليمنحنا التقنية. هذا كلام يُطرح الآن، لأننا نتصور أننا مضطرون ونحتاج لأن نبرم عقداً مع الشركة النفطية الفلانية الأجنبية لكي نستطيع مثلاً زيادة معدّل إنتاجنا للنفط ونصل به على سبيل المثال من 25 بالمائة إلى 50 بالمائة. وعندها قد تفرض علينا هذه الشركة بعض الأشياء.

إذا خاضت جامعاتنا في هذا المضمار فاعتقد أنها تستطيع بالتأكيد [القيام بعمل ما]. كيف استطعنا ونجحنا في بعض المجالات. كل العالم المعني بالقضية كان يحسب نجاحنا في تخصيب اليورانيوم بنسبة عشرين في المائة مستحيلاً. لم يكونوا ليصدقوا أبداً أن مثل هذا الشيء يمكن أن يحدث في البلاد، لكنه حدث. كانوا يضعون الشروط لبيعنا اليورانيوم المخصب بنسبة عشرين بالمائة، وكان بعض مسؤولينا للأسف يميلون إلى منح هذه الامتيازات [للأجانب] . حصل بعض الإصرار قليلاً، وحصل بعض الثبات والمقاومة وبذل شبابنا بعض الجهود والمساعي وشاهد العالم فجأة أننا لا نحتاج إلى [شراء] اليورانيوم المخصب بنسبة عشرين بالمائة من أميركا وروسيا وأظن فرنسا. وهو ما كان مطروحاً على بساط البحث آنذاك. فقد استطعنا نحن إنتاج العشرين بالمائة. حسنٌ، تلك المواهب التي تستطيع القيام بمثل هذا العمل الكبير ـ ويعلم المختصون أنَّ المهم في قضية التخصيب هو الانتقال من الثلاثة في المائة والأربعة في المائة إلى العشرين فيالمائة، وإلا فالانتقال من العشرين بالمائة إلى التسعة والتسعين بالمائة أسهل ـ ونحن الذين استطعنا القيام بذلك العمل ـ لِمَ لا نستطيع رفع مستوى إنتاج آبارنا النفطية؟ لِمَ لا نستطيع إنجاز أعمال تخدم في تقدم صناعاتنا؟ إذاً، تستطيع الجامعة المساعدة في هذا المجال الصناعي.

ج ــ الآفات الإجتماعية على إختلافها
وفي خصوص قضية الآفات الاجتماعية، قضية الطلاق، والإدمان على المخدّرات، والأحياء المحيطة بالمدن [السكن العشوائي]، والجرائم، والفضاء الافتراضي وما شاكل مما تمّت الإشارة إليه من قبل الإخوة؛ بالطبع، منذ مدة ـ وقد قال [أحد الأساتذة] مدة أربعة أعوام، والظاهر أن المدة ليست أربعة أعوام، ويبدو أنها ما بين السنتين والثلاث سنوات ـ أشركنا كل أجهزة البلاد في هذه القضية، أشركنا الأجهزة المعنية من السلطات الثلاث في قضية الآفات الاجتماعية، وتم عقد جلسات جيدة و[المسألة] تتابع ويتم إنجاز أعمال كثيرة. وهذه بالطبع، من الأعمال والأمور الطويلة الأمد والتي لا تلاحظ آثارها ونتائجها بسرعة. يمكن للجامعة أن تساعد في هذا المضمار أيضاً. الاقتراحات التي قدّمها الإخوة كانت جيدة جداً، وأنا الآن أوصي القيّمين في مكتبنا بأن يجمعوا هذه الاقتراحات التي قُدِّمت في شتّى المجالات، وليعقدوا حولها الجلسات، وليفكّروا فيها، ويجدوا سُبلاً لتنفيذها وتطبيقها.

د ــ الوصل الصحيح بين "الإنتاج" و"الإستهلاك"
أو قضية عجلة الإنتاج والاستهلاك وقضية التجديد والإبداع التي أشاروا إليها، أولاً يجب أن يكون لنا تجديدنا وإبداعنا؛ بمعنى إيجاد الفكرة، ثم الإنتاج، ثم التسويق وما شاكل. وتسويق العرض والاستهلاك هذا إنما هو سلسلة، وينبغي للسلسلة أن تتحرك بشكل صحيح. بمعنى أن توجد سلسلة تصل بين قطاع الإنتاج وقطاع الاستهلاك، وعلى هذه الحلقات أن تنقل الإمكانيّة بعضها إلى بعض بصورة صحيحة ليتم العمل بشكل صائب. وإذا كان ثمّة عيب وخلل في هذه العجلة فمن الذي يجب أن يرد الميدان ويدخل المضمار؟ الجامعة. فالجامعة هي من يجب أن ينظر أين يكمن الخلل، وهي التي ينبغي أن تزيل الإشكال لنستطيع إنجاز العمل.

هـ ــ إنتاج البضائع المحلية وتسويقها
أو قضية دعم البضائع الإيرانية والتي شاهدت لحسن الحظ أن أحد السادة أولاها اهتماماً وفكَّر فيها وعمل في خصوصها. وقد تضمّنت كلمته النقاط نفسها التي دوّنتها هنا تماماً. افترضوا أننا ننظر في عقبات إنتاج البضائع ذات الجودة العالية. المسألة الأولى هي أنّه يجب علينا في الداخل أن ننتج بضاعة ذات جودة عالية ليكون لها زبائنها وتُباع. ما هي موانع وعقبات إنتاج البضاعة الجيدة، ثم كيفية التسويق، ماذا علينا أن نفعل ليمكننا إيجاد أسواق لمنتجاتنا في الداخل والخارج. [ايجاد أسواق] في الخارج قضية أخرى مستقلة، [أما] القضية الداخلية فهي قضية فكريّة وثقافية كما أشاروا لذلك، وهي صحيحة تماماً. أي يجب أن تُدرس في الجامعات، في الأقسام المختلفة لعلم الاجتماع وعلم النفس أسباب ميل بعض شرائح الشعب لاستهلاك البضائع الأجنبيّة وقلة ميلهم للبضائع الوطنيّة، وما هو سبيل العلاج. بالطبع، ذُكرت سُبل للعلاج لكنها غير كافية، فهذه القضية بحاجة إلى دراسة علمية. حقاً، يمكن العثور على سبل وطرائق وحلول. وسترون فجأة خلال سنتين أو ثلاث سنوات أو أربع سنوات أن الأمر انقلب تماماً، كما يحصل في الوقت الحالي وبهذا العمل الدعائي الذي تم إلى حد ما، حيث راح بعض الباعة يعرضون البضائع الأجنبية على أنها بضائع وطنيّة! هذا ما لدينا علم به ـ لدي اطلاع على ذلك وقد رفعوا إليّ تقريراً به ـ أي إن الشخص يذهب ويطلب من البائع بضاعة ما والبائع يملك النوع الأجنبي منها ولأنه يعلم أن الزبون يحتاج إلى النوع الوطني منها لذا يقول له كذباً إنها إيرانية! هذا شيء جيد جداً. الكذب حتماً شيء سيّئ، ولكن من الجيّد جداً أن يضطر البائع من أجل بيع بضاعته إلى القول إنها وطنيّة. ينبغي ترويج هذه الثقافة. فكيف تشاع هذه الثقافة؟ لهذا الأمر أسلوبه العلمي، وأنتم من يجب أن يقوم بهذه المهمة. أو نقل المكتسبات العلمية الجديدة إلى القطاعات الإنتاجية، هذه كلها من أعمال الأقسام المختلفة في الجامعات.

وعليه ينبغي على الجامعات أن تعثر على القضايا والمشاكل في البلاد ـ وقد وجدت في كلمات السادة لحسن الحظ وسجَّلت هذا هنا وهو أمر لافت جداً، لاحظت أنهم واقعاً جلسوا وقاموا بتشخيص القضايا والمشكلات، لنضرب مثلاً إنّهم يقولون: إنّها لمشكلة حين تقولون بأنّ على المرأة أن تكون ربة منزل وفي الوقت نفسه تكون من أهل الدراسات العليا، فكيف تجتمع هذه مع تلك. حسناً هذه واحدة من القضايا، لاحظوا، تشخيص القضايا والمشاكل شيء مهم جداً، بأن نعكف على تشخيص القضايا والعثور عليها ـ وبعد ذلك نعالجها ونحلّها. إذن، تستطيع الجامعة أن تعثر على المشاكل والقضايا وأن تساعد كذلك في حلها. والكلام كثير طبعاً في هذا الخصوص. لقد دونت هنا بعض النقاط لكن الوقت ضيّق.

• الحكومة مدعوة للإهتمام بقضية ارتباط الجامعة بقضايا البلاد
بالطبع، ينبغي للمديرين أن يريدوا ويرغبوا بهذا الشيء. إنني من هذا الموقع أطلب من السادة أعضاء الحكومة الحاضرين هنا أن يطرحوا في اجتماعات مجلس الوزراء هذه القضايا وقضية ارتباط الجامعة بقضايا البلاد بشكل جدي ليكتسب الجميع الدوافع والحوافز والرغبة بالمتابعة. ونحن نقول ذلك لكل واحد من الوزراء طبعاً. في فترة من الفترات كان لدينا وزير طاقة وكان أخاً صالحاً جداً درس في جامعة أمير كبير. كان يتحدث معي حول إحدى القضايا ويقول إنَّ لدينا مشكلة فيها. فقلت له يا أخي، اسبق هيئة الحكومة بخطوة واذهب إلى هذه الجامعة التي درست أنت فيها واطرح هذه القضية هناك وسوف يجدون حلّها. وكانوا سيحلّونها بالتأكيد، فأنا لا أشكُّ في ذلك. أي إن تصدي الجامعة لقضايا البلاد إذا أُخذ حقاً على مأخذ الجد من قبل المديرين ـ وهذا هو الأصل ـ فسوف تسير الأمور قدماً برأيي. أي إنَّ على المدير أن يذهب إلى باب بيت العالم، هذه هي القاعدة الأساسية. ولا ينبغي للعالم أن يقف وراء باب مكتب المدير. على المدير أن يذهب إلى باب بيت العالم ويطلب منه المساعدة.

ثانيًا، لتربية الطلبة بما يؤهلهم لقيادة المجتمع (في الأخلاق والثقافة والهويّة)
وفيما يتعلق بالأمر اللازم الثاني الذي أشرت إليه، تربية [الطلبة الجامعيين] من حيث الأخلاق والثقافة والهوية: إعداد القوة العاقلة. فما هي القوة العاقلة؟ وما هو العقل؟ العقل في الأدبيات الإسلامية ليس مجرد ذلك الجهاز الذي ينجز لنا الحسابات المادية، لا؛ «اَلعَقلُ‌ ما عُبِدَ بِهِ‌ الرَّحمٰنُ‌ وَاكتُسِبَ بِهِ الجنان» (2). هذا هو العقل. «اَلعَقلُ‌ يهدي‌ وَينجي» (3). هذا هو العقل. ينبغي للعقل أن يستطيع التسامي بالإنسان. العقل في مستوى من المستويات هو ذلك العامل الذي يوصل الإنسان إلى مقام القرب ومقام التوحيد، وبمستوى أدنى منه، العقل هو ذلك الشيء الذي يوصل الإنسان إلى نمط الحياة الإسلامية. وبمستوى آخر العقل هو ذلك الشيء الذي ينظم العلاقات المادية للحياة الدنيا. هذا كله من عمل العقل. العقل والقوة العاقلة هي تلك القوّة التي يمكن أن تتوفر على كل هذه الأشياء، لذا فهي بحاجة إلى التربية المعنوية. ربّوا الطلبة الجامعيين تربية معنوية. هؤلاء شباب، والشاب لطيف بنحو طبيعي وطاهر نسبياً وله قابليّة السير بالاتجاه المعنوي، وهذا ما يجب توفيره في الجامعة. «لا يستَعانُ‌ عَلَى‌ الدَّهرِ إلّا بِالعَقل» (4). الحياة غير ممكنة من دون العقل. لذا ينبغي أن يكون الجانب التربوي لهذه القوة العاقلة قوياً. وينبغي على الجامعة أن تربي شباباً ذوي إيمان وشرف ومبادرة وغير كسالى ومن أهل الجد والسعي والثقة بالنفس وممن يقبلون الحق ويطالبون به. هذه خصال الإنسان السامي؛ هذا هو الإنسان الذي يريده الإسلام، وهذا هو الإنسان الذي لو تولّى إدارة المجتمع لاستطاع توجيه المجتمع نحو الصلاح والفلاح. وإلا افترضوا مثلاً أنه من الشائع الآن في الفضاء الافتراضي أن يسيء الناس إلى بعضهم البعض، وأن يتّهم هذا ذاك، وذاك يتهم هذا، وأن يضخِّموا نقطة ضعف صغيرة، ويريقوا ماء وجه إنسان مؤمن ولا يُعلم من هو، طبعاً هذا شيء سيء جداً. ثمة مثل هذه الأشياء بين شبابنا ويجب الحؤول دونها، وهذا الشيء ممكن بالتربية المعنوية.

أ ــ لتربيتهم على أخلاق الحياة الإسلامية
في مجلس الرسول (ص) نال شخصٌ من عرض مؤمن وأراق ماء وجهه ـ ولم تذكر الرواية بأي شكلٍ نال منه ـ ودافع شخص آخر عن ذلك المؤمن الذي جرى النيل منه. فقال الرسول (ص) إن هذا الذي فعلته ـ حيث دافعت عن حرمة مؤمن ـ حجاب دون نار جهنم. هذا حجاب دون نار جهنم. هذا هو نمط الحياة الإسلامية. يعني «ارحَم تُرحَم» (5). ارحم لكي يرحمك الله تعالى. هذا ما يجب تعليمه ونشره بين شبابنا. ينبغي لشبابنا أن يكونوا «أشِدّاءُ على الكفّارِ رُحَماءُ بَينَهُم» (6) ـ هذه الآية التي تُليت هنا ـ يجب أن يتربّى [الشابّ] بهذه الطريقة. أن يقف بوجه الظلم، ويقف بوجه المعتدي، لكنه يتعامل بعطف وتسامح مع أخيه المؤمن. يجب أن نُعلِّم شبابنا العفو والتجاوز. إذا لم يجر تهذيب هذا الشاب اليوم وأصبح غداً مسؤولاً عن قطاع ما فسوف ينجز الأعمال بطريقة ضعيفة أو غير موثوقة أو خاطئة. الذي يكون اليوم على استعداد للنيل من شخص ما بدافعٍ من المزاح أو تمضية للوقت أو لإشباع حس داخلي، عندما يكون غداً في تنافس انتخابي مثلاً سيكون على استعداد من أجل الفوز أن يسحق إنساناً مؤمناً بالكامل. هذا ما سيصبح عليه [غداً]. وسيكون لهذا أثره هناك أيضاً.

ب ــ لتربيتهم على الإحساس بالهوية
هناك أيضاً قضية انعدام الهوية. ربّوا الشاب وخرِّجوه بحيث يكون صاحب هوية. إذا لم يشعر المجتمع بالهوية فإن الأصوات القوية المتعسفة سوف تهزمه بسهولة. والذي يصمد هو الذي لديه إحساس بالهوية. أحياناً تكون هذه الهوية هوية وطنية وأحياناً هوية دينية وأحياناً هوية إنسانية وأحياناً تكون "الشرف". مهما يكن، يجب أن يتربوا [الشباب] وينشأوا على هوية. ومن حسن الحظ فإن مجتمعنا الإسلامي ـ الإيراني اليوم له هويته المتجذرة والتاريخية والقوية والقادرة على الاستقامة، وهذا ما أثبته [بالفعل]. هذا ما يجب أن ننقله إلى شبابنا. بالنهاية، القضية الثقافية قضية مهمة، وعلى القطاعات الثقافية أن تشعر بالمسؤولية وأن تعمل في هذا المجال.

ثالثا، تصحيح وإصلاح أمور الجامعات
القضية الثالثة التي أشرنا إليها هي الصيرورة [التحول] الدائمة في الجامعات. سجلت عدة قضايا ونقاط سأقوم بعرضها. إن تصحيح وإصلاح أمور الجامعات له اليوم مصاديق واضحة.

أ ــ من إستهلاك العلم إلى إنتاجه
من هذه المصاديق الواضحة أن نبدل توجّه استهلاك العلم إلى توجّه إنتاج العلم. إلى متى يجب أن نجلس ونكون مستهلكين للعلم؟ إنني لا أعارض أبداً تعلُّم العلم من الآخرين، وهذا ما قلته مراراً والكل يعلمه، قلت إننا لا نشعر بالعار من أن نتعلم من شخص يحمل علماً ونتتلمذ على يده، لكن التتلمذ شيء والتقليد شيء آخر! إلى متى نتبع علم هذا وذاك؟ لماذا عندما يُقال في مجال العلوم الإنسانية [تعالوا] لنجلس ونفكر ونستخرج العلوم الإنسانية الإسلامية، ترى البعض يضجّون ويثورون فوراً ويقولون «يا سيدي هل هذا علم»؟ ... في العلوم التجريبية التي يمكن اختبار علميتها ونتائجها في المختبرات، بدأ يثبت خطأ الكثير من المكتشفات والمعطيات العلمية يوماً بعد يوم، وتتوقعون أن لا تكون هناك أخطاء في العلوم الإنسانية؟ كم توجد في الاقتصاد آراء متعارضة ومتضادة؟ في الإدارة وفي شتى قضايا العلوم الإنسانية، وفي الفلسفة، توجد كل هذه الآراء المتعارضة، أي علم؟ العلم هو الشيء الذي تتوصل أنت له وتستطيع فهمه ويترشح من داخل ذهنك الفعال النشط. يجب أن نسعى إلى أن ننتج العلم بأنفسنا، فإلى متى نستهلك علوم هذا وذاك؟ نعم، لا مانع لدينا من أن نستفيد من علوم الآخرين مثلما نأخذ البضاعة التي لا نمتلكها من الآخر الذي يمتلكها ونستفيد منها، لكن هذا لا يمكنه أن يكون بشكل دائم ويستمرّ إلى الأبد. أحياناً لا ينتقل علم الآخرين إلينا بصورة صحيحة، وأحياناً لا يعطوننا الجزء الإيجابي الجيد منه، وأحياناً لا يعطوننا النسخة المستحدثة منه، وهذا ما حدث مراراً في بلادنا للأسف خلال سنوات حكم الطاغوت. علينا أن لا نكرر التجارب. لذا، ينبغي أن ننتج العلم.

• بعض الداخل ينكر تقدم البلاد العلمي!
وبالطبع فقد سمعت مؤخراً أن البعض يكتبون ويقولون دائماً أشياء تفيد إنكار حالات التقدم العلمي في البلاد والتي تؤيدها المؤسسات الدولية المختصة، إنني أرفض هذا الكلام مائة بالمائة... فحالات التقدم العلمي في البلاد حالات واقعية حقيقية وليست حالات فقاعية [وهمية] كما يدّعي البعض. لقد تقدمنا في تقنيّة النانو، وتقدمنا في الخلايا الجذعية، وتقدمنا في الطاقة النووية، وتقدمنا في التكنولوجيا الحيويّة، وتقدمنا في مجالات مختلفة من الطب، تقدمنا في كثير من المجالات المتنوعة، وهذه الحالات من التقدم واقعية، حقيقية وموجودة.

وكما أشاروا فذات يوم كنا إذا خرجنا من المدن الكبيرة واجهنا شحاً في الأطباء الإيرانيين. وقد كنت أنا نفسي في زاهدان وفي إيرانشهر، وقد كان الأطباء هناك هنوداً، وقد راجعتهم بنفسي، ولم يكونوا سيئين طبعاً لكن البلاد كانت [حينها] تحتاج إلى أطباء أجانب. وفي بدايات الثورة كانوا يعطون لأمراض القلب مواعيد مؤجلة تمتد لثمانية أعوام وتسعة أعوام وعشرة أعوام؛ أي إنَّ مريض القلب كان يراجع المستشفى فيعطونه موعداً لعملية جراحية بعد عشرة أعوام، وإلى حينها كان معظمهم يموتون! هكذا كنا. واليوم يُجري الأطباء المتخصصون عمليات قلب مفتوح في المدن النائية. هذه الحالات من التقدم حالات واقعية، فلماذا يريد البعض بثَّ اليأس لدى الشرائح الجامعية الإيرانية ولدى المتخصصين والعلماء الإيرانيين؟ لا، فحالات التقدم حالات واقعية فعلاً، لكن ينبغي تنميتها.

ب ــ لإنتاج دراسات علمية هادفة
الخطوة الأخرى ترشيد الأبحاث وتوجيهها. لدينا في الوقت الحاضر أبحاث. محورية المقالات والدراسات العلمية في جامعاتنا هي بحدِّ ذاتها قضية ومسألة، البعض يخالفون هذه المحورية، والبعض يقولون لا بُدّ منها. وزيادة عدد المقالات والدراسات العلمية بحد ذاتها ـ وخصوصاً المقالات التي يُرجع إليها ـ تمثل سمعة حسنة للبلاد ولا ضير فيها، لكن ينبغي إنتاج دراسات ومقالات هادفة وموجهة. هذا ما سبق أن أشرنا إليه، وهو ليس موضوع اليوم، فقبل سنوات قلت أنا وتحدَّث بعض الأساتذة المحترمين هنا وكرروا بأنّه ينبغي للبحوث أن تكون هادفة؛ لاحظوا ما هي حاجة البلاد، وما هي الفراغات، فلتعمل تلك البحوث على ملء هذه الفراغات وسدها، فهذا شيء على جانب كبير من الأهمية. ينبغي إخراج البحوث غير الهادفة من دائرة العمل. وبالطبع فإن هدف البحث يفترض أن يتمثّل بشيئين: الأول تحقيق المرجعية العلمية والتواجد بين مجموعة رواد العلم والتقنية، والثاني حل قضايا البلاد ومشكلاتها الحالية والمستقبلية. وهذان الهدفان لا يتعارضان مع بعضهما البعض. سمعت أن البعض يقول: «كيف لا يتعارضان يا أخي؟ هل هذا الهدف صحيح أم ذاك؟» كلاهما صحيح. فالبحث ينبغي أن يكون من أجل الارتقاء إلى قمة العلم وتحقيق المرجعية العلمية ـ وسنصل نحن في المستقبل حتماً إلى هذه النقطة فنُعدّ مرجعية علمية في العالم ـ وأيضاً لحل مشاكل البلاد الراهنة.

ج ــ التقسيم الوطني للأعمال بين جامعات البلاد
قضية أخرى ينبغي بالتأكيد إيلاؤها الأهميّة ومتابعتها في الجامعات هي قضية تنظيم وإعداد التعليم العالي، وهذه أيضاً قضية أولاها أحد السادة هنا اهتمامه وذكرها لحسن الحظ. وقد تمت المصادقة على مشروع [التنظيم] هذا في العام 95 [2016 ـ 2017 م] في المجلس الأعلى للثورة الثقافية، لكنه لم يشهد تقدماً ملحوظاً. وهذا معناه أن يُصار إلى تقسيم وطني للأعمال بين جامعات البلاد في خصوص المجالات والبحوث المتنوعة المطروحة على الصعيد العلمي. وهذا مؤثر جداً في التخطيط؛ سوف يُسهِّل عملية التخطيط ويسهّل تقويم الوضع العلمي في البلاد، وسوف تحصل بالطبع، حالة من التعاضد والتآزر [بين الجامعات]. ويبدو أنَّ وزارة الصحة كان لها في هذا المجال حراك أفضل، بحسب ما رفع إليّ في التقارير.

د ــ التطبيق الكامل للخطة العلمية الشاملة للبلاد
القضية الأخرى التي تهم الجامعات هي تطبيق الخطة العلمية الشاملة للبلاد. ولقد تمَّ تطبيق وتنفيذ جزء من الخطّة العلمية الشاملة لكنها لم تُطبّق كلها. ومن المشكلات التي سبق أن طرحتها في هذه الجلسة (7) هي أن كثيراً من الجامعيين الإيرانيين لم يقرأوا الخطّة العلمية الشاملة للبلاد وهم غير مطلعين عليها أصلاً. لقد تمَّ العمل على الخطة العلمية الشاملة للبلاد بشكل كبير، كل هؤلاء العلماء والمتخصصين والخبراء العلميين والجامعيين عملوا على إنجاز هذه الخطة فتمَّ إنتاج شيء شامل جامع وجيد، فيجب تطبيق وتنفيذ هذه الخطة الشاملة في الجامعة. من الذي يجب أن يطبقها؟ الجامعات والجامعيون في البلاد أنفسهم، والأساتذة أنفسهم، هم من يجب أن يقرأوا هذه الخطة الشاملة ويطلعوا عليها ويعلموا ما هي وما المطلوب في هذه الخطة العلمية الشاملة. ولتُعقد جلسات بحث من أجل تطبيقها بين الأساتذة والطلبة الجامعيين في المستويات العليا، ولتلاحظ آثارها في الأجواء التعليمية وفي قطاعي التعليم والبحث في البلاد.

هـ ــ لمعالجة ظاهرة الإحجام عن بعض الإختصاصات
القضية التالية هي عدم التوازن فيما بين الاختصاصات الجامعية، فبعض الاختصاصات والحقول تعاني من عزلة وغربة. الإحصائيات التي رفعت إليّ تشير إلى أن معدّل المتقدمين لامتحانات القبول الجامعي في فرع الرياضيات، وهو فرع مهم للغاية، قد انخفض بنسبة خمسين في المائة، وهذا شيء خطير بالنسبة لمستقبل البلاد. إننا بحاجة إلى هذه الاختصاصات العلمية الأساسية ـ وخاصّة الرياضيات والفيزياء ـ من أجل المستقبل. وإذا انخفض عدد المتقدمين في هذه الاختصاصات وحصلت حالات إقبال واسعة وهجوم على الفروع ذات العائدات المالية الكبيرة التي توفر للإنسان مالاً وشغلاً بنحو فوري سريع، فهذا ما سيؤدي إلى مشكلة. وينبغي على الأجهزة الجامعية بالتأكيد تعويض وتلافي وإصلاح مستتبعات عدم التوازن هذا.

و ــ لعدم جعل "المقالات" معيارًا وحيدا لترقية الأساتذة
ومن المسائل أيضاً قضية محورية المقالات العلمية التي أشرت إليها حيث ينبغي أن تكتب المقالات باتجاه حلِّ مشكلات البلاد. والطريق السهل الذي يشكله إنتاج المقالات من أجل رفع مستوى الأساتذة هو بحد ذاته من المشكلات. في النظام الداخلي لترفيع مستوى أساتذة الجامعات تلعب المقالات دوراً كبيراً جداً في ترقية الأساتذة، وهذا طريق سهل، ينبغي إنجاز العمل بشكل أدق قليلاً؛ أي إنَّ الترقية يجب أن لا تقوم على أساس [تقديم] المقالات فحسب، فهناك أعمال أهم يمكن أن تكون معياراً (8). (جيد جداً هذا يدلُّ على أنكم تؤيدون هذا الكلام وأنّكم أيضاً قد تعبتم (9) لذلك اختتم كلمتي).

لتخريج طلابا متفائلين بمستقبل بلادهم
أيها الأعزاء، على الجامعة أن تخرِّج طلاباً متفائلين بالمستقبل وأصحاب نظرة إيجابية لوضع البلاد والمستقبل. هذه هي القضية الأهم. على الطالب الجامعي اليوم أن يكون واثقاً من أنه في الغد عندما يصل الدور إليه في الإدارة والكفاءة والتدبير والإصلاح وما شاكل، فإن ما سيستلمه هو بلد أفضل من اليوم. ينبغي منح الطالب الجامعي هذا الأمل. وهذا هو واقع القضية أيضاً. لقد تقدمنا اليوم كثيراً بالمقارنة بما قبل عشرة أعوام وعشرين عاماً وأربعين عاماً. وبعضكم مطلع على الأمر، ولكن الكثير منكم شباب؛ أي إنكم لا تتذكرون ما قبل ثلاثين عاماً ـ لا تتذكرون وضع البلاد ولا تتذكرون وضع الجامعات ـ لكنني أقول لكم إن تقدم البلاد وتقدم الأجواء الجامعية خلال هذه الأعوام العشرين أو الثلاثين كان تقدماً مثيراً للإعجاب وجديراً بالثناء حقاً. إذن، ينبغي إعداد الطالب الجامعي وتربيته على هذا النحو: أن يكون مؤمناً بقدرات البلاد، ومؤمناً بنجاحات البلاد ـ سواء النجاحات على المستوى الداخلي أو الخارجي ـ ومؤمناً بتقدم البلاد وبقدراتها وقدرة البلد على صناعة المستقبل، يجب أن يكون مؤمناً [بهذا] ويعرف مكانة البلاد في العالم.

• أعداء الجمهورية الإسلامية كلهم سيُهزمون
نحن اليوم في العالم بلدٌ له أكثر الأعداء بين الحكومات المستكبرة وبين العتاة عديمي القيمة، ولنا أكثر الأنصار بين جماهير الشعوب في الكثير من البلدان، ولا أقول في كل البلدان، ولكن في الكثير من البلدان. السمعة الحسنة التي للجمهورية الإسلامية في الكثير من هذه البلدان ـ في البلدان المجاورة والأبعد منها ـ لا يمتلكها أيُّ بلدٍ من البلدان الأجنبية. قد يكون هناك ميل وانجذاب نحو البلد الفلاني المتقدم علمياً ولكن من دون أي حب ومودة. للجمهورية الإسلامية مثل هذه المكانة ولها مثل هذا الموقع ولهذا فإنَّ لها أعداء خبثاء ألداء، وسوف ينهزم كل هؤلاء الأعداء بتوفيق من الله أمام الشعب الإيراني والجمهورية الإسلامية، ولن يستطيعوا فعل شيء.

نتانياهو يتباكى: إيرن تريد القضاء علينا
وافترضوا الآن أن شَمِر العصر رئيس وزراء الكيان الصهيوني القاتل للأطفال (10) يذهب إلى أوروبا ويتظاهر بأنه مظلوم ويقول إنَّ إيران تريد القضاء علينا وما شاكل من كلام ـ حسنٌ، أولاً إنهم هم الشَمِر بالمعنى الحقيقي للكلمة؛ أي إنهم أشخاصٌ فاقوا من حيث الظلم والجور كلَّ ظلمة التاريخ ـ ومخاطبه [مستمعه] الأوروبي يستمع ويهز رأسه ويقول له نعم نعم ولا يشير أبداً إلى "أنكم ترتكبون في غزة كل هذه الجرائم، وترتكبون في القدس هذه الجرائم"، هؤلاء لا يتحدثون عن هذا الشيء أبداً. هذا يتحدث وأولئك يهزون الرؤوس.

إيران وقضية فلسطين: الحل في استفتاء عام يشمل كل من هو فلسطيني
حسنٌ هذا العالم عالم سيّئ. وقد تحرّكت الجمهورية الإسلامية بشكل منطقي في كل المجالات. ففي قضية الكيان الغاصب هذه كان جمال عبد الناصر (11) قبل أربعين أو خمسين سنة يرفع الشعارات ويقول سنرمي اليهود في البحر؛ أي إنه عندما كان يريد التحدث ضدَّ إسرائيل كان يقول سنرمي اليهود في البحر، أمَّا الجمهورية الإسلامية فلم تقل هذا الكلام منذ اليوم الأول، بل قدَّمنا مشروعاً منذ البداية وقلنا إن الديمقراطية واستطلاع الرأي العامّ وآراء الشعب تمثّل اليوم الأسلوب الحديث والعصري المتقدم ويقبل بها العالم كله. جيّد جداً، فلتستطلعوا آراء الشعب الفلسطيني من أجل تحديد نوع الحكومة في دولة فلسطين التاريخية، ولتجروا استفتاءً عامّاً. هذا ما قيل قبل سنوات في الأمم المتحدة باعتباره رأي الجمهورية الإسلامية وفكرة الجمهورية الإسلامية، وتم تسجيله هناك. هذا هو رأينا: لتُستطلع آراء هؤلاء الذين هم حقّاً فلسطينون ـ افترضوا مثلاً، أولئك الفلسطينيين الذين يدخلون في عداد الشعب الفلسطيني منذ ثمانين عاما، ومئة عام وأكثر. لقد كان في فلسطين مسلمون وكان فيها يهود وكان فيها مسيحيون هم فلسطينيون ـ وليُستفتوا أينما كانوا، سواء كانوا في الأراضي المحتلة أي في كل الأراضي الفلسطينيّة، أو في خارج فلسطين. وأي نظامٍ يُحدده هؤلاء لأرض فلسطين سيكون هذا هو النظام المقبول الحاكم، مهما كان ما أرادوه. فهل هذا الرأي رأي سيئ؟ أليس هذا الرأي رأياً تقدمياً؟ الأوروبيون ليسوا على استعداد لفهم هذا الكلام، ثم ترى ذلك الرجل القاتل للأطفال الخبيث الظالم الشبيه بالشمر، يذهب إلى هناك ويتظاهر بالمظلومية ويقول إن إيران تريد القضاء علينا والقضاء على عدة ملايين من السكان.
اللهم اجعل ما قلناه وما في قلوبنا وعقولنا وما سمعناه لك وفي سبيلك. اللهم قرِّب بلادنا يوماً بعد يوم من ذروة الرفعة والرُّقي الذي ينشده الإسلام. اللهم اشمل بنظرك ولطفك وعنايتك وحمايتك أجواءنا الجامعية، والجامعيين الإيرانيين، والأساتذة المحترمين، وطلبتنا الجامعيين الأعزاء، ووفقهم لما ترضاه، واحشر الروح الطاهرة للإمام الخميني العظيم وأرواح الشهداء الطاهرة مع أوليائهم، وألحقنا بهم.

والسّلام عليكم و‌ رحمة‌ الله وبركاته.

1 ـ في بداية هذا اللقاء الذي أقيم في يوم الخامس والعشرين من شهر رمضان المبارك 1439 هـ ق تحدَّث ثلاثة عشر أستاذاً من أساتذة الجامعات الإيرانيين عرضوا آراءهم واقتراحاتهم في شتى القضايا.
2 ـ الكافي، ج 1، ص 11.
3 ـ غرر الحكم ودرر الكلم، ص 124.
4 ـ بحار الأنوار، ج 75، ص 7.
5 ـ أمالي الصدوق، المجلس السابع والثلاثين، ص 209.
6 ـ سورة الفتح، شطر من الآية 29.
7 ـ كلمة الإمام الخامنئي في لقائه أساتذة الجامعات بتاريخ 04/07/2015 م.
8 ـ صلوات الحضور على محمد وآل محمد.
9 ـ ضحك الإمام الخامنئي والحضور.
10 ـ بنيامين نتنياهو.
11 ـ رئيس جمهورية مصر الأسبق.

الثلاثاء, 03 تموز/يوليو 2018 04:33

هل الأمومة وظيفة واحدة؟

لا شك أن الأمومة وظيفة سمتها الأساسية العطاء وهى لا تقدر بثمن، ولكن هل فكرت من قبل أن تحسبى كم النقود التى يمكن أن تتقاضاها الأم لو احتسبنا كم الأعمال التى تقوم بها؟
قامت إحدى المواقع بحساب الأجر الذى يرى الموقع أن الأم المتفرغة تستحق أن تتقاضاه عن مجمل ما تقوم به من أعمال حيث رأى أن الأجر الذى تستحقه الأم المتفرغة حوالى 134 ألف دولار سنوياً! هذا الأجر المرتفع الذى لا يحصل عليه غير أصحاب المراكز المتميزة فى المجمتع يعبر عن مدى الجهد الذى تقوم به هذه الأم!
كيف تم حساب هذا الأجر؟ قام الموقع بإحصاء كم الوظائف التى يمكن على أساساها حساب أجر الأم: مديرة منزل، مدرسة حضانة، طباخة، موظفة بمحل تنظيف ملابس، حارس، مديرة، سائق ميكروباص، وأخصائية نفسية.
قررت أن أقوم بعمل دراسة مشابهة، لكننى أرى أننا إذا كنا بصدد تقييم ما تقوم به الأم من أعمال، فالدراسة السابقة تكون مجحفة بالأم وغير دقيقة، فهناك الكثير من المهام الأخرى التى يجب أن توضع فى الاعتبار أيضاً:
o مديرة مالية: قد يكون الأب هو الذى يتقاضى الراتب كل شهر، لكن الأم هى التى تقوم بعمل الميزانية الخاصة بالبيت. إن إدارة دخل الأسرة وإنفاقه بالشكل الأمثل ليست مهمة سهلة بل تحتاج إلى عقلية حسابية متميزة.
o مدرسة خصوصية: كل من أعرفن من الأمهات تقريباً تجلسن بجانب أطفالهن بعد عودتهم من المدرسة كل مساء للتأكد من أنهم يقومون بعمل واجباتهم المدرسية. جزء من الوظيفة هى التأكد من أن الطفل يقوم بعمل واجبه كله، والجزء الآخر هى مساعدته على فهم مسائل الحساب، مراجعة الكلمات، ... الخ.
o وظيفة التسلية والترفيه: أغلب الأمهات تقمن بدور الترفيه عن أطفالهن بالغناء لهم أغانى الأطفال وحكاية حواديت لهم قبل النوم واللعب معهم بلعبهم.
o وظيفة المتفاوض: فض المشاجرات بين الأطفال مهمة لا تنتهى للأم. تتطلب هذه المهمة أعصاب حديدية كما تحتاج إلى الحكمة وحسن التصرف: فض الشجار، تشجيع الأطفال على السلوك الجيد، أو حتى عقابهم العقاب المناسب مثل إرسالهم إلى غرفهم على سبيل المثال.
o منظمة حفلات: مع وجود 30 طفل وأمهاتهم وأحياناً آبائهم، يكون من الصعب تنظيم الحفلات. كيف تستطيعين إسعاد وتسلية 30 طفل - تتراوح أعمارهم من سنتين إلى 12 سنة تقريباً - لمدة 3 ساعات على الأقل؟ ما هو أنسب برنامج لتسليتهم؟ هل سيستطيع الأراجوز إضحاكهم؟ والأكل أيضاً يمثل مشكلة أخرى، ما هو شكل التورتة؟ ما هو أنسب وقت لتقديم التورتة وبقية الحلويات؟ وبعد انتهاء الاحتفال سيكون على الأم تنظيف المكان وترتيبه وإعادة كل شئ إلى مكانه!
دعونا نلقى نظرة على قانون العمل المصرى، ونحسب معدل الزيادة السنوية فى المرتبات التى تتراوح من 8 - 12% - مع الوضع فى الاعتبار العمل لساعات إضافية، المكافآت نتيجة العمل فى الأجازات الأسبوعية والقومية، بالإضافة إلى الأجازة السنوية مدفوعة الأجر التى لا نستطيع الحصول عليها لأننا لا نستطيع التخلى عن أمومتنا ولو ليوم واحد.
وبحساب كل هذا، يتضح أن الدخل السنوى الذى تستحقه الأم المتفرغة تبعاًَ لحساباتى أنا حوالى 1324650 جنيه (يزيد أو ينقص 500000 جنيه تبعاً للخبرة)! هى وظيفة مربحة على أية حال، لكن من يسدد لنا كل هذه المستحقات؟!

الثلاثاء, 03 تموز/يوليو 2018 04:31

كيف تنام الحامل؟

لا توجد امرأة لا تشكي من مشاكل في النوم أثناء فترة الحمل، وبالذات في الشهر الثلاثة الاخيرة قبل موعد الولادة.
وليس هناك حل سحري قد يريح الام الحامل من هذه المعاناة انما هناك مجموعة من الخطوات التي قد تساعد في تخفيف هذه المعاناة وتقليصها الى أقل الحدود، وما على المرأة الحامل الا ان تتبع بعض هذه الارشادات:
1- تتجنب النوم على الظهر أو البطن. فهو بالاضافة الى متبعا في كونه فترة الحمل مع وضع الطفل داخل الاحشاء فانه ثبت خطورته صحيا على الجنين لآنه يقل تدفق الدم وبالتالي الاوكسيجن الى الطفل ماقد يتسبب في مشاكل صحية خطيرة له، لذلك على الحامل التي اعتادت النوم على البطن أو الاستلقاء على الظهر، تغيير هذه العادة من الاشهر الاولى من الحمل وليست في الاشهر الاخيرة منه فقط.
2- من الشائع أن النوم على الجانب الايسر أفضل للحامل، ولكن هذه المقولة ليس لها ما يدعمها، فالنوم على أي من الجانبين هو الوضع الامثل بالنسبة للمرأة الحامل، انما من المريح بلنسبة لها وضع وسادة خفيفة بين الركبتين مع ثنيهما قليلا ناحية البطن من أجل ضمان وجود نوع من التوازن بين مستوى الرجل والظهر من ناحية، وبين بروز البطن من ناحية أخرى.
3- التنميل الذي يصيب الرجلين من أبرز المشاكل التي تواجه المرأة الحامل فور استلقائها على الفراش ليلا، هذه المشكلة قد تعود الى نقص في نسبة الحديد للحامل والتي يجب أن تعالج وفق ارشادات الطبيب، أو قد تكون ببساطة نتيجة للاجتهاد أثناء فترة النهار مع ضغط ثقل الجسم على عضلات الظهر والرجلين، ومن الضروري أن تقوم الحامل ببعض التمرينات الرياضية الخفيفة لعضلات الرجلين مع ممارسة بعض التدليك بعد الرياضة مباشرة.
4- تعاني الحامل احيانا من الاختناق أثناء النوم ويصاحبه شخير مرتفع، ويعود ذلك بسبب ضغط البطن على الجهاز النتفسي أثناء النوم مما قد يسبب نوعا من الصعوبة في التنفس وربما الاختناق الذي قد يوقظ المرأة من نومها أحيانا، ليوجد حل جذري لهذه المشكلة إلا أن استخدام أكثر من وسادة أسفل الرأس مع الاحتفاظ بمستوى الرأس مرتفعا نسبيا قد يخفف من مشكلة الاختناق عن طريق التخفيف عن الجهاز التنفسي من الضغط الذي قد يسبب انتفاخ الاحشاء.
5- أحيانا كل ما تحتاجه الحامل من أجل الحصول على نوم هادىء هو قليل من الاسترخاء العصبي وليس والجسدي.

بسم الله الرحمن الرحيم
(والوالدات يرضعن اولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة) صدق الله العلي العظيم
ان الحديث عن الرضاعة الطبيعية وفوائدها للطفل وللام كثيرة لأنها تعتبر جسر امان وخط الدفاع الاول ضد الامراض النفسية وضد اضطرابات الشخصية المختلفة التي تحدث للطفل وللأم ايضاً فهي تقوم بدور حيوي وهام في الوقاية وكذلك لها دور كبير في توثيق العلاقة بين الطفل والأم فتجعلها علاقة قوية ومتماسكة وهذا يساعد الطفل على الشعور بالراحة النفسية والسعادة وهذا ايضاً يؤثر بدوره في نمو جسمه نمو طبيعي ومتوازن فلابد من الرضاعة الطبيعية التي لا تقل عن حولين كاملين كما ذكر في كتاب الله المجيد.
حيث ان الرضاعة الطبيعية لا تكلف شيئاً وهي مأمونة لكنها تحتاج الى الصبر والجهد من قبل الأم فهي تساهم في النمو السليم للطفل وهي وقاية للطفل من النزلات المعوية والتهابات الجهاز التنفسي والجهاز البولي والتهابات الاذن ومرض السكري وبعض لأورام السرطانية.
ولذلك فإن الطفل الذي يرضع رضاعة طبيعية يكون أقل عرضة للموت الفجائي الذي يصيب الاطفال وهم نيام في المهد. فإن الله سبحانه وتعالى خلق الانسان ووفر له سبيل العيش. فالطفل في رحم امه يأخذ ما يحتاجه من غذاء عن طريق المشيمة والحبل السري (وان كان قليلاً لدى الأم مثل الحديد) وبعد الولادة يوفر حليب الأم ما يحتاجه رضيعها في كل مرحلة من مراحل حياته فالرضاعة الطبيعية هي الحصن والامان لسلامة فلذة اكبادكم وان حليب الأم هبة من الله عز وجل.
لبن الأم، فوائد مزدوجة
للطفل وللأم على حد سواء.... فبالنسبة للأم له فوائد عديدة منها:
1- يساعد على عودة الرحم الى حجمه الطبيعي.
2- يحمي الأم ويقلل من احتمال الاصابة بالامراض الخطيرة ومنها سرطان الثدي وعنق الرحم.
3- يساعد الأم على استعادة نشاطها ورشاقتها بسرعة.
4- يحافظ على وزنها اثناء الرضاعة.
5- يساعد الام على التحكم بتأخير وتنظيم الحمل من خلال الرضاعة السليمة.
6- تنمي الالفة بين الأم وطفلها.
اما بالنسبة للطفل فله فوائد عديدة منها:
1- يحمي الطفل من امراض كثيرة ويقوي مناعته ويزيد من مقاومته للامراض وخصوصاً الاسهالات والنتانات.
2- يجعل الاطفل يشعر بالدفء ويقوي رابطة الحنان بين الأم والطفل.
3- يساعد الطفل على النمو السليم حيث يوفر له غذاء متكامل ومتناسب مع عمره.
4- يحتوي حليب الام على كمية من الماء تغني عن ماء الشرب للطفل.
5- يحتوي على المواد الغذائية لنمو الطفل وغني بالفيتامينات وخصوصاً فيتامين ((D)) الذي يذوب بالماء ما يساعد على امتصاصه والاستغناء عن الفيتامين المضاف.
6- ذو درجة حرارة مثالية ومناسبة للطفل ولا يسبب له الحساسية.
7- يحتوي على عناصر المناعة الضرورية لحماية طفلك من كثير من الامراض وخاصة في شهوره الاولى.
ارشادات للام المرضع:
ارضعي طفلك بعد الولادة مباشرة كلما اراد ذلك بصورة متكررة ليلاً نهاراً دون فصل بين الرضعات لفترات طويلة وهذا سوف يزيد من ادرار الحليب بمجرد مص الطفل الحليب ويزيد هذا ايضاً ادرار الحليب بزيادة رضعات الطفل وكذلك فإن الغذاء المتوازن ضروري جداً للأم المرضع ولطفلها ويجب على الأم تناول الاطعمة الغنية بالبروتين والحديد والكالسيوم والفيتامينات وتتوفر هذه العناصر في الحليب ومشتقاته والخضار والبقول والفواكه واللحوم والبيض والاسماك والسوائل الاخرى ومن الضروري ان تعلم الأم المرضع ان الطفل لا يحتاج الى اضافة اي شيء الى الحليب خلال الاشهر الاربعة الاولى من عمره.
الرضاعة الطبيعية تقلل من ضغط الدم
ان قلوب الاطفال الذين يرضعون اثداء امهاتهم اكثر صحة وعافية من قلوب الاطفال الذين يرضعون القناني البلاستيكية وهذا ما بينته دراسة علمية جديدة اظهرت ان الاطفال الذين يرضعون رضاعة طبيعية لديهم مستويات ضغط الدم اقل من تلك التي للأطفال القناني. وان انخفاض مستوى ضغط الدم نسبياً يؤدي الى ان يعمل القلب بارتياح ودون تعب او اجهاد.
ان رعاية الطفل بالتغذية الجيدة تبدا من الايام الاولى من عمره اي وهو جنين في الرحم مروراً بالسنتين الاوليتين من عمره ثم فترة الشباب وهو ما يدعو اليه الاطباء والعلماء من اهل الاختصاص تبعاً لما افرزته ابحاثهم وتجاربهم العلمية فالاطفال الذين تمتعوا بالرضاعة الطبيعية هم اقل عرضة للصدمات الدماغية واقل اصابة بأمراض القلب واقل عرضة للسمنة ومشاكلها ويبدو ان التغذية المتنوعة الكاملة في السنوات الاولى من العمل تجعل الاعضاء الداخلية متناغمة في عملها الفسيولوجي مما يقلل من الاضطرابات اللاحقة في الكبر.
ويفسر الباحثون ان انخفاض ضغط الدم لدى الاطفال الذين يرضعون من امهاتهم عائد الى قلة الملح في حليب الام ووجود احماض دهنية من نوع (عديدة عدم التشبع طويل السلسلة الكربونية)) في حليب الأم وهذا النوع من الاحماض الدهنية له دور في تطور الاوعية الدموية وغيرها في جسم الرضيع الا ان هذا النوع من الاحماض الدهنية غير متوفر في حليب القناني. كما ان الرضاع من القنينة يصاحبه زيادة في التغذية المؤدية للسمنة النسبية والتي ترفع الضغط وتزيد من مقاومة الانسولين. مما يساعد على ظهور داء السكري لاحقاً في الكبر.
متى تعطي الأم طفلها اكلاً غير الحليب:

لابد من التأكيد على اهمية الرضاعة الطبيعية واهمية الحليب لما يحتويه من فوائد لكل الاعمار لذلك يؤكد الاخصائيون على اهمية استمرار اعطاء الاطفال كمية كافية من حليب الأم. وعادة تبدا الام باعطاء طفلها الأكل في السنة الاولى وتعطيه ما يلي:
1- عصير البرتقال الطبيعي في سن الاربعة اشهر
2- الحبوب من ارز الشوفان في سن خمسة اشهر.
3- الخضار والفواكه المسلوقة في سن ستة اشهر.
4- البيض لا ينصح باعطاءه للطفل قبل عمر التسعة اشهر.
ولكن يجب على الام ان تعلم ان طفلها لم يتعود على هذه الاغذية. وان معدته صغيرة. فعليها اتباع الآتي:
1- جعل الاغذية سائلة. ثم زيادة كثافتها بالتدريج.
2- اعطاء الطفل كمية صغيرة ثم زيادتها بالتدريج.
3- اطعام الطفل نوع واحد في كل مرة. إدخال نوع آخر بعد عدة اسابيع.
4- لا يضاف السكر او الملح او البهارات الى غذاء الطفل.
الرضاعة في الليل:
ان كانت الام المرضعة ترضع طفلها في الليل فيجب ان تحرص على ان يرضع الطفل كل الحليب قبل منتصف الليل. او ان تقوم بشفط الحليب ووضعه بالفريز. لأن افراز هرمون البرولاكتين في الليل يعتمد على كمية الحليب الموجودة في الام. أما اذا نامت الام وكان الثديان ملآنين بالحليب فان ذلك يقلل من افراز هرمون البرولاكتين وبالتالي سينقطع ادرار الحليب مبكراً.
وهناك من المرضعات من يرضعن اطفالهن جزءاً من حليبهن وابقاء جزء آخر للرضاعة المقبلة اي كأنها تقنن الصرف في الحليب حتى لا ينتهي ولكنها لا تعلم انها بهذه الطريقة تؤدي الى ايقاف ادرار الحليب مبكراً.
الرضاعة على الام وتوابعها على الاب:
لا شك اان كثيراً من الآباء يشعرون مع زوجاتهم في السراء والضراء وهي فطرة الله التي فطر الناس عليها ولكن من المفيد احياناً ان تذكر ان الاب عليه ان يشارك الام اعباء فترة رضاعة الطفل اذ ان رضاعة الطفل لا تمثل الا جزءاً من احتياجات المولود الجديد اليومية في هذه الفترة وهناك توابع تحتاج الى من يؤديها حتى تتوازن المهمات في عش الزوجية فالمولود الجديد يحتاج الى جانب الرضاعة الى رعاية خاصة وحساسة في هذه الفترة. وفي الوقت الذي تكون فيه الام قد خرجت من معركة مع الولادة منهكة القوى فاذا بها تجابه المساومة عليها ومنها ما هو خاص بزوجها وبيتها. الامر الذي قد يؤدي الى الشعور بالاحباط امام كل هذه الواجبات وقد يؤدي الى ارباك نمط الحياة اليومية مما يثقل على الام بتراكمها. وقد يؤدي الى احساسها بالقلق او شعورها بالكآبة وشعورها بعدم استطاعتها على القيام بكل هذه الواجبات. وهنا يأتي دور الزوج المخلص لزوجته من التراكمات المنزلية والنفسية. فالزوج يستطيع المشاركة في القيام بأعباء كثيرة في هذه الفترة الصعبة. ان مساعدة الزوج لزوجته يجعلها تحترمه كثيراً وتخلص له كثيراً. وتقوي رابطة المحبة بينهما فيشعر المولود الجديد بالدفء ويشعر بان الحب يحيط به من كل جانب.

يوم 26 حزيران/يونيو 2013، انتشر الجيش المصري في كل المدن والساحات، أي سيطر بالفعل على الدولة، وحاول الإخوان والسلفيون السيطرة على الميادين في المدن المختلفة، ولكنهم فشلوا بسبب قلّة عددهم، هذا إلى جانب تصدّي الجماهير لهم، وبعد أربعة أيام، خرج الملايين ورفضوا العودة إلا بعد سقوط الجماعة، وليس الرئيس فقط، وتدخّل الجيش واصطدم من جديد بالجماعة التي لا تتعلّم من دروس الماضي، فسقطوا رغم أنهم دائماً يردّدون "لا يُلدغ المؤمن من الجُحر مرتين"، ولكنهم لُدِغوا، ثم سقطوا، ولكنهم بالطبع لم يموتوا، فالفكرة دائماً لا تموت، البشر فقط هم مَن يموتون، والباقي هو الله الحق.

سيظلّ يوم 30 من حزيران/يونيو 2013، يوماً فارِقاً في تاريخ الدولة المصرية، وتاريخ جماعة الإخوان المسلمين في وقتٍ واحدٍ، ففي هذا اليوم خرج ملايين الشعب المصري في تظاهرات تفوق بكثيرٍ تظاهرات ثورة كانون الثاني/يناير 2011، وكانت التظاهرات ضد الرئيس محمّد مرسي وجماعة الإخوان المسلمين، بعد حُكمهم لمصر لمدة عامٍ واحد فقط، بعد أن ظلّوا في المعارضة طوال حوالى ثمانين عاماً، اصطدموا خلالها بكل الحكومات في مصر الملكيّة والجمهورية، تعاطف معهم الكثيرون من المصريين وغير المصريين، انتشروا في البلاد المختلفة، واصطدموا بالحكومات، حتى في داخل البيت السعودي الذي احتضنهم، وعمل ونجح على وَهْبَنتهم، فتوَهْبنوا بالفعل، ولأن المسلمين رؤوهم مظلومين بسبب خطبهم من فوق المنابر وفي الإعلام الداخلي والخارجي، وبسبب هذا التعاطف الشعبي فقد سيطروا على النقابات العمالية والمهنية، ولكن هذا التعاطف تلاشى خلال عام واحد من الحُكم، وهو من أغرب الأمور في الساحة الشعبية الإسلامية عندما تصطدم بالإسلام السياسي الجماعاتي.

وللبحث عن أسباب الانهيار السياسي السريع والمُفاجئ للجماعة، نجد أسباباً كثيرة أهمها أن أعضاء الجماعة أوصلوا رسالة إلى الشعب المصري بأن مجرّد انتمائهم إلى الجماعة هو "جهاد في سبيل الله"، وأن الحفاظ على هذه الجماعة هو هدف وغاية في حدّ ذاته، وقد تحوّل هذا المفهوم بعد وصولهم إلى السلطة إلى عنصر ضعفٍ، لأن القناعة أصبحت عامل انغلاق وعزلت أعضاء الجماعة عن باقي أفراد المجتمع، وتحوّلت في فترةٍ قليلةٍ إلى عاملٍ رئيسي في كراهية الناس لهذا التنظيم، الذي رأوه يحرص على مصلحة أعضائه قبل المجتمع، كما تحوّلت الرابطة التنظيمية والتربية الدينية لدى الجماعة إلى شعورٍ بالتمايُز والتفوّق على الآخرين، أي عنصرية إخوانية، ثم تحوّلت الطاقة الدينية، التي حافظت على تماسُك الجماعة حين كانت في المعارضة، إلى طاقة كراهية وتحريض على المُنافسين والخصوم، وتسبّبت بانغلاق الجماعة وعَزْلها عن باقي المجتمع.

هذا بالإضافة إلى اصطفاف القوى السلفية الوهّابية إلى جانب الجماعة، فظهر إرهابيون سابقون على الملأ فخورين بأنهم قتلوا الرئيس أنور السادات، كما قتلوا الأقباط في الصعيد ورحلّوهم من المدن الكبرى فيها، كما كان لهم دور في قتل الدكتور فرج فودة المُفكّر والاعتداء الدامي على أديب نوبل نجيب محفوظ، وظهر منهم مَن قال "إن الحضارة الفرعونية حضارة نَجِسة وعَفِنة"، ومنهم مَن طالب بهدم أضرحة أهل البيت في مصر، وهشّم بعضهم تمثال الدكتور طه حسين في مدينة "المنيا" في الصعيد، ومنهم مَن وضع نِقاباً على وجه تمثال "أمّ كلثوم" في مدينة المنصورة، ومنهم مَن ألقى تماثيل مصرية قديمة في نهر النيل بحجّة أنها أصنام، كما بدأت الفِتَن الطائفية بين المسلمين والأقباط في مدنٍ مختلفة، ونادى الإخوان بتفعيل المجالس العرفية بدلاً من المحاكم، أي العودة بالدولة إلى العصور القبلية، فخلص الضمير المصري إلى أن السلفية والإخوان لا يمثّلوهم، في وسطيّة الأزهر والمزاج المصري المُتسامِح، ثم ظهر الرئيس الإخواني محمّد مرسي يوم 15 حزيران/يونيو 2013 أي قبل السقوط بأسبوعين فقط لا غير، في مؤتمر ما يُعرَف بمؤتمر نصرة سوريا، وطلب فيه من قائد الجيش الفريق عبد الفتاح السيسي أن يُدرّب عناصر من المعارضة السورية تمهيداً لدخول الجيش ضد الرئيس بشّار الأسد، وألقى خطاباً في وجود عناصر إخوانية وسلفية وهّابية مثل محمّد حسن ومحمّد عبد المقصود، الذين طالبوا بدخولِ حربٍ طائفيةٍ في سوريا مُدّعين أن الشيعة روافِض كُفّار، وهو ما رفضه الجيش وباعَد بين الفريقين للموعد القريب.

نظرَ المصريون للجماعة التي كانوا يعتبرون عناصرها من أولياء الله، أنهم ليسوا بأكثر إسلاماً منهم، وأنهم لا يهتّمون إلا بالجماعة وأعضائها فقط، الأهل والعشيرة، وإحياء مُصطلحات أهل الذمّة والولاء والبراء وغيرها من أدبيّات الجماعات التكفيرية.

وهنا ظهرَ الرّفض الشعبي للإخوان، ثم الأهّم هو العَداء الإخواني للجيش المصري، وهو ما يعني صِدام شديد مثلما حدث عام 1954، مع الرئيس جمال عبد الناصر، وهو ما حذّر منه قادة الجيش ومعهم الكاتب الصحفي الراحل محمّد حسنين هيكل.

في الاحتفال بذكرى النصر الذي حقّقه الجيشان المصري والسوري في حرب 6 تشرين أول/أكتوبر 1973، قام الرئيس الإخواني بتجاهُل كل قيادات الجيش في ذكرى الحرب يوم 6 تشرين أول/أكتوبر 2012 فلم يدع أحداً منهم، وتجاهل ذكرهم في خطابه، وفي عنادٍ منسوبٍ إلى مكتب إرشاد الجماعة، تمت دعوة مَن شارك في قَتْلِ الرئيس السادات، عبود الزمر – طارق الزمر – عاصم عبد الماجد – محمّد عبد المقصود – أشقاء عمر عبد الرحمن، وهم من أعضاء الجماعة الإسلامية التي قتلت أنور السادات، وقتلت أكثر من 100 بعد مصرع السادات في مدينة أسيوط.

وقد شكّل وجودهم صدمة للوجدان الشعبي المصري، الذي في كل بيتِ منه شهيد في الحرب ضد العدو الصهيوني، ولذلك غضب المصريون وغضب معهم الجيش المصري وعوائلهم، وهم بالملايين يمثّلون كل طوائف الشعب المصري، ومن هنا بدأ الرفض المُبكر للجماعة ثم توالت الأمور، حيث بدأت شبه جزيرة سيناء تمتلئ بالإرهابيين من كل دول العالم، ودخل سلاح متنوّع من ليبيا المُنهارة، وانتشرت الفوضى، وكان من المتوقّع أن ينتشر الإرهاب شرق قناة السويس بما يُهدّد الملاحة فيها، ومنها وجود عناصر إرهابية تنتقل بأزياء عسكرية مُشابهة لملابس الجيش المصري من ليبيا إلى شمال غرب مصر، والسيطرة على مدينة السلّوم في الحدود الغربية.

واعتبارها مدينة مُحرّرة وأنهم الجيش المصري الحر، وكان لانتشار هذه الأخبار عامل يأس، فطالب الجميع الإعلام والقُضاة، المُفكّرون والسياسيون، إنهاء حُكم الإخوان، وطالبوا الجيش بالتدخّل، مع اليقين أن الجيش المصري لم يحدث أن تدخّل وضربَ النار في الشعب، لم يحدث على الإطلاق، ولذلك يُجلّه المصريون كثيراً، فلا هو جيش ديني أو عِرقي أو طائفي، ولكن رأى المصريون مُرشد الإخوان المسلمين محمّد بديع يصف هذا الجيش بالفأر، كما سمعوا الرئيس محمّد مرسي يسبّ الرئيس جمال عبد الناصر بشعبيّته المستمرة، كل هذا جعل المصريين يرتابون في حقيقة الجماعة، ومن ثم انساق الجميع في حملة "تمرّد"، التي بدأها شباب ثائِر، ففتحت الأحزاب والنقابات والنوادي والجمعيات أبوابها للتوقيع على استمارة تمرّد، ووصل عدد الموقّعين عليها أكثر من 20 مليوناً، وطالبوا بالخروج الشعبي يوم 30 حزيران/يونيو 2013، وهو اليوم الأخير في عام حُكم الجماعة ومحمّد مرسي.

في يوم 26 حزيران/يونيو 2013، انتشر الجيش المصري في كل المدن والساحات، أي سيطر بالفعل على الدولة، وحاول الإخوان والسلفيون السيطرة على الميادين في المدن المختلفة، ولكنهم فشلوا بسبب قلّة عددهم، هذا إلى جانب تصدّي الجماهير لهم، وبعد أربعة أيام، خرج الملايين ورفضوا العودة إلا بعد سقوط الجماعة، وليس الرئيس فقط، وتدخّل الجيش واصطدم من جديد بالجماعة التي لا تتعلّم من دروس الماضي، فسقطوا رغم أنهم دائماً يردّدون "لا يُلدغ المؤمن من الجُحر مرتين"، ولكنهم لُدِغوا، ثم سقطوا، ولكنهم بالطبع لم يموتوا، فالفكرة دائماً لا تموت، البشر فقط هم مَن يموتون، والباقي هو الله الحق.

علي أبو الخير  كاتب مصري.

أظهرت الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في تركيا 24 حزيران/يونيو قابليتين أو استعدادين متعاكسين تقريباً حيال سوريا، الأول هو ما عبرت عنه قوى المعارضة من استعداد لتغيير الموقف من سوريا بالتمام، وبناء علاقات قوية معها؛ والثاني هو ما عبرت عنه الحكومة من استمرار في التورط العسكري والسياسي في الأزمة السورية. لكن القابليتين أو الاستعدادين ليسا سواء، إذ إن فوز أردوغان في الانتخابات كشف أن القوامة فيهما هي –حتى الآن- للعداء والتورط، وربما السعي لضم أجزاء من الجغرافيا إن أمكن ذلك. 

ثمة في السياسة التركية أمر مُلغزُ بالفعل، إذ إن فارقاً نسبته 2 بالمئة في نتائج الانتخابات يُمكِّنُ –مع عوامل أخرى- أردوغان من مواصلة الحكم والسيطرة على المجتمع والدولة والسياسة الخارجية، فيما تكاد المعارضة تغيب عن صنع السياسة في تركيا، داخلياً وخارجياً! هل ان فارق الـ 2 بالمئة المذكور يخص سوريا بالذات؟ وهل مثَّلَ السوريون "الورقة" التي رجحت فوز أردوغان في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية؟ ثمة تقديرات بأن نعم، من وجهين على الأقل: الأول حالة الاستقطاب الاجتماعي والديني والمذهبي وحتى القومي داخل تركيا، جراء الأزمة السورية، يُجَيّرُها أردوغان لصالحه؛ والثاني هو دور السوريين المُجنسين، وحتى غير المجنسين البالغ عددهم حوالي مليونين ونصف، الذين استُخدموا في "أغراض انتخابية" مثل التصويت بشكل غير قانوني لصالح أردوغان وحزبه، وخاصة في محافظات أورفا وعنتاب وكلس ولواء اسكندرون، أو استُخدِموا في أعمال الترهيب للناخبين المؤيدين لخصوم أردوغان. (زمان، 26-6-2018).

كثيراً ما يستعيد أردوغان في خطابه وسياساته ما حدث قبل مئة عام في المنطقة، لحظة الانهيار العثماني وموت السلطنة والخلافة، ويرى في فوزه بالانتخابات الأخيرة "تفويضاً" من "الشعب" و"الأمة" لمتابعة برنامجه لاستعادة أمجاد السلطنة المفترضة أو المتخيلة.

يحاول أردوغان "تصحيح" ما اعتبره "خطأ تاريخياً" وقع منذ مئة عام تقريباً، عندما انسحب الترك من سوريا في أعقاب هزيمة السلطنة العثمانية في الحرب العالمية الأولى 1914-1918، ثم إعلان الجمهورية التركية عام 1923، هنا سِرُّ تركيزه على اتفاقية لوزان عام 1923، وحديثه المتكرر عن ضرورة مراجعة ما كان في تلك الفترة، ولا بد أن الأطماع باقتطاع أراض في شمال سوريا والعراق يأتي في هذا السياق.

صحيح أن أردوغان لا يجد حتى الآن أي موانع أو عقبات جدية أمام مشاريعه الاستعمارية في شمال سوريا والعراق، إلا أن تطلعاته ورهاناته ليست حصينة أو آمنة بما يكفي، كما أن مكاسبه في شمال سوريا هشةٌ، ويمكن أن تذهب بها أو تقوضها تطورات غير محسوبة، مثل: تغير الموقف مع موسكو وطهران؛ أو بروز عداء متزايد يمكن أن ينفلت في وجهها من قبل الرياض وأبو ظبي؛ أو رغبة تل أبيب في معاقبة أردوغان والتضييق عليه والحد من اندفاعته الإقليمية؛ وتراجع المواجهة بين الرياض وطهران؛ وأن يقوم تفاهم مديد بين موسكو وواشنطن. كما أن استعادة دمشق لقوتها يمكن أن يغير المشهد بالتمام.

أدت المخاوف من التورط في سوريا إلى نمطين متعاكسين من الاستجابة:

- الأول لدى المعارضة التي تريد الانفتاح على دمشق، ليس حباً بالرئيس الأسد ونظامه، ولا نكاية بأردوغان، ولو أن هذا وارد على أية حال، إنما إدراكاً للمخاطر، وضرورة التوصل إلى مقاربة تركية-سورية، ومقاربة إقليمية أو مشرقية تجمع تركيا مع كل من إيران وسوريا والعراق، على ما قال كمال كيليشدار أوغلو رئيس حزب الشعب الجمهوري المعارض. (زمان، 27-6-2018).

- الثاني هو أن مدارك التهديد تزيد الميل للمخاطرة، على ما يقول عالِمُ الاجتماع والسياسة أولريش بيك، إذ ان التراجع من قبل تركيا يمكن أن يجعل المنعكس الكردي السوري، والسوري عموماً، أكثر تأثيراً على تركيا نفسها، بالإضافة إلى المنعكسات الأخرى.

تبدو تركيا أكثر اهتماماً بإقامة بنى سلطة بديلة في مناطق سيطرتها في شمال سوريا: خدمات التعليم والصحة والبريد والاتصالات والأمن والبنى التحتية والشؤون المدنية والأوقاف والضرائب، وحتى الإشارات ودالّات الطرق مكتوبة باللغة التركية، وهذا يتجاوز –كما هو معروف- دعم المعارضة ضد النظام السياسي إلى تهيئة الظروف لإقامة كيانية جغرافية يكون لها وضع خاص ضمن الدولة السورية.

وسوف يكون لما تقوم به تركيا، ما بعده. ما لم تتبدل الأحوال بتمكين الدولة السورية من استعادة السيطرة على كامل جغرافيتها، ووقف التدخل الخارجي في شؤونها. وحتى ذلك الحين، وجب على دمشق وحلفائها أن يعملوا للحيلولة دون تمكن تركيا من سلخ جزء آخر من الأرض السورية.

يطمح أردوغان بأن يتمكن من إتمامِ مراجعةِ اتفاقية لوزان عام 1923 في مئويتها في العام 2023، انطلاقاً من البوابة السورية، إلا أن المنطقة مقبلة أيضاً بعد عامين، أي في العام 2020، على ذكرى مئوية اتفاقية أخرى هي اتفاقية سيفر 1920، التي مثلت كارثة غير مسبوقة في التاريخ والمخيال التركي، وحلماً مُجهَضَاً لعدد من شعوب المنطقة وفي مقدمهم الكرد والأرمن واليونانيين، وحتى العرب. وقد لا يتطلب العمل على تغيير أجندة أردوغان تجاه سوريا والمنطقة أكثر من "تشجيع" الشعوب في تركيا على تجاوز عتبة الـ 2 بالمئة المذكورة أعلاه!

الإثنين, 02 تموز/يوليو 2018 10:12

كيف تواجه إيران الحرب الأميركية؟

الحرب الاقتصادية التي تشنّها الإدارة الأميركية ضد إيران، تستهدف تخريب الاقتصاد ــ الاجتماعي بما يؤدي إلى احتجاجات ومطالب معيشية مشروعة وإلى اضطرابات غير مشروعة لزعزعة الاستقرار والتدخلات الخارجية الغربية. لكن هذه الحرب يمكن أن تحوّلها إيران إلى فرصة في العمل على بناء اقتصاد مقاوم بحسب دعوة المرشد السيد علي خامنئي وهي :

لم يعد خافياً على الملأ أن انسحاب دونالد ترامب من الاتفاق النووي، ليس سببه البرنامج النووي الإيراني كما جرى التداول في هذا الشأن بل من أجل محاولة زعزعة الاستقرار في إيران. فالحصار الخانق الذي تضربه أميركا على المعاملات التجارية وعلى الشركات الأجنبية، يؤدي سريعاً إلى انخفاض سعر الريال الإيراني مقارنة بسعر العملات الصعبة.

الغلاء الفاحش في أسعار البضائع والسلع المستوردة من السوق العالمية، هو الذي يشكل متاعب لإيران في غلاء المعيشة الذي يدفع لاحتجاج قسم واسع من سكان المدن، واحتجاج قسم من تجار البازار الذين يعتمدون على الاستيرار والتصدير بالعملة الصعبة. وهذا المناخ من التوترالاجتماعي يشكل عادة بيئة ملائمة لتدخل أجهزة الاستخبارات الاسرائيلية والغربية ومحاولة زعزعزة الاستقرار السياسي.

الإدارة الأميركية تحاول أن تنفض يديها من مسؤوليتها عن هذه الحرب الاقتصادية والسعي إلى تجويع الشعب الإيراني في المراهنة على استغلال المتاعب لمصلحتها خدمة لحلفائها في اسرائيل والخليج الفارسي. فهي تتعمّد إغفال حجم الثروة الإيرانية التي تصادرها في أميركا والغرب منذ الثورة الإيرانية في مصارفها المركزية، وتغفل أيضاً  حجم الخسائر الفادحة التي تتحملها إيران نتيجة العقوبات الجائرة وخرق الاتفاقيات التجارية المتعارف عليها في السوق الدولية، فتسعى إلى إشاعة خطاب صاحب دكان صغير بشأن انتاج الثروة الوطنية وعدالة توزيعها.

وزير الخارجية الأميركية مايك بوبيو، يشيح بوجهه عن أسباب الأزمة الاقتصادية التي تفرضها حكومته على إيران لمنعها من انتاج ثروة وطنية مرموقة بحسب قدراتها ومجهودات شعبها، فيدّعي أن الحكومة الايرانية تهدر الثروات الوطنية في سوريا ولبنان وفلسطين واليمن وفي العمل على تطوير برنامجها النووي. وعلى هذا المنوال في رؤية ساذجة مقصودة بشأن انتاج الثروة وتوزيعها، يدلو نتانياهو بدلوه في المعنى نفسه ويكتب ليبرمان الكلمات عينها باللغة الفارسية. لكن أنور قرقاش يضيف إليها " التدخل الإيراني في الشؤون الداخلية العربية".

هذه الحملة الأميركية التي تنخرط فيها إسرائيل ودول خليجية وأجهزة أخرى، "لا يوجد إيراني واحد يقبل الخضوع لها أو الاستسلام أمام الضغوط الخارجية الاميركية" وفق تأكيد الرئيس حسن روحاني. فهو يتعهّد "التقليل من دفع الأثمان إلى الحد الأدني وتحمّل المصاعب  وعدم المساومة على السيادة". فالحكومة تعمل على برنامج مؤلف من 5 بنود من ضمنها مواجهة البطالة، بحسب إعلان الرئيس حسن روحاني.

لكن الحرب التي تشنّها أميركا لتخريب الاقتصاد الإيراني وزعزعة الاستقرار، قد تكون المخرج الذي تتبناه أميركا وإسرائيل أمام عجزهما عن الحرب العسكرية والذهاب إلى النهاية في حرب اقتصادية خانقة. ولعل الحكومة الإيرانية تجد من الضروري إعادة النظر بخطة التنمية الخمسية السادسة لفترة 2016 ــ 2021 التي تستند إلى اصلاحات اقتصادية بحسب ما يصفه البنك الدولي بعوامل السوق في زيادة الاستيراد والتصدير والاحتكام إلى شروط السوق الدولية وسعر الصرف في العملات الصعبة.

السيد علي خامنئي الذي يدعو إلى التصدي بحزم للفساد والمفسدين، يطالب بأن تكون أوضاع العمل والمعيشة آمنة في ظل التعبير عن المطالب. فالمرشد الذي يتحفظ على عوامل السوق، اقترح منذ العام 2012 السعي لبناء اقتصاد مقاوم لتحصين الاقتصاد الاجتماعي من الخضوع للضغوطات الخارجية. وذلك في الاعتماد على تعزيز الانتاج المحلي مقابل ما يسمى الانفتاح والاعتماد على الاستيراد من السوق الدولية.

ففي مقابل وصفات البنك الدولي في حرية السوق والاستثمار الاجنبي المباشر، يقترح المرشد تعزيز الاستثمار المحلي وفرض ضوابط على الرأسمال. فإيران بلد يتوفر فيه معظم القدرات الطبيعية والبشرية لضمان الأمن الغذائي كما يصف أبعاده جان زيغلير الذي يواجه أسطورة ما يسمى "الثورة الخضراء" اعتماداً على حرية الرأسمال والشركات الكبرى متعدية الجنسية. وهي البلد الذي ينعم بالمعرفة والطاقة لمواجهة الغزو الاقتصادي الخارجي الذي يندد بآفاتها الخطيرة على الشعوب، صاحب جائزة نوبل في الاقتصاد الأشهر جوزيف ستيغليز.

قاسم عز الدين

أكد قائد الثورة الاسلامية آية الله السيد علي الخامنئي، بان الصمود امام الاعداء له اثمان الا ان فوائده تفوق اثمانه مئات المرات.

وأوضح سماحته في كلمة ألقاها صباح اليوم خلال حفل تخرج دفعة جديدة من ضباط الحرس الثوري بجامعة "الامام الحسين (ع)" في طهران، ان التزام الصبر والتقوى من شانه ان يمنع العدو بكل احقاده من ارتكاب اي حماقة ضد الشعب الايراني، وقال،  ان الصبر يعني البقاء في الساحة وعدم التخلي عنها، ولو صمدتم فان الاجيال القادمة ستصل الى القمة وسيكون الفخر فيه لكم. 

واعتبر قائد الثورة الاقتدار الوطني بانه لا يعني منح اموال البلاد لبلد اخر وشراء الاسلحة منه لان هذا التصرف يعد حماقة كما ان الاقتدار الوطني لا يعني ان تاتي دولة من اقصى العالم وتقيم قواعد لحماية دولة ما وان تمتص دماء شعب لتوفير الاقتدار لاسرة حاكمة، فهذا لا يعد اقتدارا بل ذلة لان الاقتدار ينبع من قلب الشعب.

واعتبر ان المؤشر الاكبر لاقتدار الشعب الايراني هو تقدمه ولم تتمكن اميركا من ارتكاب اي حماقة واضاف، لو لم يكن الشعب قويا ومقتدرا لكان عُشر جهد العدو كافيا للاطاحة بالنظام الشعبي للجمهورية الاسلامية. 

وتابع سماحته، ان احد مؤشرات قوة الجمهورية الاسلامية هو التحالفات التي شكلتها اميركا في المنطقة ولو كانت اميركا قادرة على الاطاحة بالجمهورية الاسلامية لما كانت بحاجة للتحالف مع دول مفضوحة في المنطقة لاثارة الاضطرابات والفوضى وزعزعة الامن في ايران.

واكد بان عداء اميركا لايران يتصاعد يوما بعد يوم وبالمقابل فان كراهية الشعب الايراني لاميركا تزداد ايضا واضاف، ان مخطط العدو بعد الياس من السبل الاخرى هو خلق الفجوة بين الدولة والشعب في ايران الا انهم يرتكبون حماقة لانهم لا يعلمون بان الدولة لا تعني سوى الشعب.

وقال سماحة القائد، ان 6 رؤساء للجمهورية في اميركا قد حاولوا جاهدين الا انهم لم يصلوا الى مآربهم الشيطانية، اذ انهم يمارسون الضغوط الاقتصادية لفصل الدولة عن الشعب لكننا وبعون الباري تعالى سنعزز اواصرنا مع الشعب ونصون تضامننا القاهر للاعداء.

واضاف، انه على جيل الشباب ان يعلم بان العدو يعارض استقلاله وعزته وتقدمه وحضوره في سوح العلم والسياسة، ولكن ينبغي التيقن الى ان اجراءاته سوف لن تفلح ولن تحقق له اي نتيجة شريطة ان ينتهج الشعب سبيل الصمود والصبر والتقوى المترافقة مع الوعي والحكمة والتلاحم الوطني.

وتابع قائد الثورة، ان البعض يقولون بانه علينا ان نستسلم من اجل ان يكف العدو عن اذاه لنا الا انهم لا يعلمون بان ثمن الرضوخ اكبر بكثير من الصمود، فالصمود له اثمان الا ان الفوائد المتاتية منه تفوق الاثمان مئات المرات.

واعرب سماحته، عن امله بان تتبوأ الجمهورية الاسلامية الايرانية المكانة التي لا يستطيع الاعداء معها بتوجيه التهديدات العسكرية والاقتصادية لها بعون الباري تعالى. 

واعتبر قائد الثورة الاسلامية الاقتدار الحقيقي بانه نابع من صلب الشعب وعلى اساس الحرية والاستقلال واضاف، ان الاقتدار لا يعني ان يعطي البعض الاموال للاجانب ويشتروا السلاح منهم ويقومون بتخزينه لكنهم لا يستطيعون حتى استخدامه، او ان ياتوا من الجانب الاخر من العالم وينشئوا قواعد عسكرية لهم في بلد ما ويمتصون دماء شعبه ليحفظوا اقتدار اسرة حاكمة، فهذه امثلة للحماقة والذلة وليس الاقتدار.

واكد سماحته بانه على الشعب الايراني ضمن تقوية عناصر اقتداره والحفاظ عليها ان يستفيد منها في الوقت المناسب ايضا واضاف، ان الحرس الثوري يعد احد عناصر الاقتدار والذي يتوجب الاعتلاء به نوعيا يوما بعد يوم والاستفادة من طاقاته الوفيرة.

واعتبر ان الدليل الاكبر لاقتدار الشعب الايراني هو ان واحدة من اكثر القوى العالمية اجراما وقساوة اي اميركا، لم تال جهدا خلال الاعوام الاربعين الماضية عن القيام باي جهد وعمل شرير لمواجهة الشعب الايراني الا انها لم تستطع ان ترتكب اي حماقة، فيما الشعب الايراني اصبح اكثر تطورا.

واعتبر قائد الثورة الاسلامية احد الامثلة الاخرى لاقتدار الشعب الايراني هو تشكيل التحالفات الاقليمية من قبل اميركا لمواجهة الجمهورية الاسلامية الايرانية واضاف، انه لو كانت اميركا قادرة على الوصول الى اهدافها لوحدها لما كانت بحاجة الى تشكيل تحالفات مع الدول المفضوحة سيئة الصيت والرجعية في المنطقة.

واوضح انه وبسبب تقدم الجمهورية الاسلامية الايرانية فقد تصاعد عداء اميركا لها الان ان عداء الشعب الايراني لاميركا قد ازداد ايضا يوما بعد يوم.

ونوه الى مخطط الاعداء في الظروف الراهنة واضاف، ان مخطط الاعداء هو خلق الشقاق والفصل بين الدولة والشعب وهو مخطط يدل على حماقتهم لانهم لا يعلمون بان الدولة في الجمهورية الاسلامية لا تعني سوى الشعب وانهما لا يفترقان عن بعضهما بعضا.

واشار الى فشل محاولات اميركا السابقين في مواجهة الجمهورية الاسلامية واضاف، ان الهدف من وراء الضغوط الاقتصادية الراهنة هو جعل الشعب يشعر بالتذمر الا اننا بحول الله وقوته سنعزز آصرتنا مع الشعب وسنعمل عبر صون تلاحمنا القاهر للاعداء على تقوية شبابنا المؤمن والمقدام والزاخر بالحوافز.

واكد سماحة القائد بانه ليس ببعيد ذلك اليوم الذي سيتبوأ فيه الشعب الايراني المكانة التي لا يجرؤ معها الاعداء على شن الهجمات العسكرية والاقتصادية والامنية والسياسية، وسيرى الشباب ذلك اليوم.

دعت القوى الوطنية والإسلامية الفلسطينية إلى المشاركة فى فعالية حاشدة غداً الاثنين وسط رام الله، رفضا لـ”صفقة القرن” ودعما للشرعية الفلسطينية.

وشددت القوى الوطنية الفلسطينية -فى بيانها أمس السبت- على المشاركة فى الاعتصامات المتواصلة لحماية منطقة الخان الأحمر فى القدس المحتلة من خطر الهدم والترحيل من قبل الاحتلال، لتفريغ المنطقة من سكانها فى إطار سياسات التطهير العرقى.

ودعت إلى اعتبار يوم الجمعة المقبل يوما للمسيرات والفعاليات الكفاحية على نقاط الاحتكاك والتماس مع الاحتلال، حيث ستكون الفعالية أمام حاجز “بيت إيل” الاحتلالى المقام على المدخل الشمالى لمدينة البيرة، بعد صلاة الجمعة.

وأعلنت الحملة الوطنية الفلسطينية لإسقاط صفقة القرن اليوم أنها أتمت المرحلة الأولى من عملها بنجاح كبير وطنيا وعالميا، بعد أن تفاعل معها عبر شبكات التواصل الاجتماعى أكثر من ثلاثة ملايين شخص، هذا التفاعل الذى عبرت عنه الجماهير الفلسطينية فى الضفة الغربية وقطاع غزة وأراضى عام 48 ومخيمات اللجوء فى سوريا ولبنان والأردن والجاليات العربية والإسلامية ومناصرو حقوق الشعب الفلسطينى فى كافة أنحاء العالم، مهم جدا ويحمل دلالات عديدة أهمها انحياز كافة شعوب الأرض إلى جانب حقوق شعبنا.

وأشارت الحملة إلى أن هذا التفاعل معها بمثابة مجابهة علنية للإدارة الأمريكية وإسرائيل، فى رفض صفقة القرن التى تتجاوز حقوق شعبنا، التى ثبتت عبر قرارات الأمم المتحدة والمواثيق الدولية.

وأشارت إلى أن قضية شعبنا هى قضية سياسية بامتياز، وحقوق تاريخية سلبها احتلال غاشم لا يقيم للعدالة الدولية وقراراتها وزنا، وليست قضية تسهيلات إنسانية أو امتيازات اقتصادية.

وأكدت الحملة أنها ستتوسع فى المرحلة جديدة من عملها، فى قطاع غزة، والضفة الغربية، وأراضى عام 48، وفى الخارج بأنشطة وفعاليات متنوعة حتى تحقق الحملة أهدافها.

قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنه سيثير "قضية تدخل روسيا المزعوم" في الانتخابات الأميركية خلال اجتماعه المزمع مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين في 16 تموز/ يوليو المقبل في هلسنكي.

وأضاف ترامب في حديث للصحفيين على متن طائرة الرئاسة في الطريق إلى نيوجيرسي أنه سيبحث أيضاً الصراعات في أوكرانيا وسوريا وقضايا دولية أخرى.

وسائل إعلام إسرائيلية قالت من جهتها إن ترامب يريد أن يتحدث مع نظيره الروسي خلال القمة الأولى التي تجمعهما عن صفقة شاملة في سوريا، وذلك وفق تقارير أميركية تنص على بقاء الرئيس السوري بشار الأسد في السلطة "مقابل إخراج الإيرانيين من سوريا مقابل خروج القوات الأميركية من سوريا".

واعتبرت القناة العاشرة الإسرائيلية أن هناك من الآن انتقادات في الولايات المتحدة الأميركية لترامب لأنه سيقترح إخراج القوات الأميركية من سوريا، ومعنى ذلك هو تركها لإيران عبر الروس، بحسب تعبير القناة العبرية، وأضافت "بغض النظر عن الاتفاق في هلنسكي بالنهاية هم (الأميركيون) سيخدعون".

وتوقعت القناة العبرية أن يكون اجتماع بوتين – ترامب في هلسنكي "حاسماً لناحية المصالح الإسرائيلية في سوريا".

كما نقلت القناة الإسرائيلية عن مصدر أمني رفيع جداً أنه لا فرق بالرغبة بين الروس والأميركيين في "إخراج إيران من سوريا لكن الفرق بأسباب فعل ذلك والهدف النهائي للطرفين أن لا تكون إيران هناك".

واعتبرت القناة أن السؤال الأكبر هو هل يمكن إخراج الإيرانيين من سوريا؟ وتابعت "ترامب لا يريد ذلك فعلاً ولا بوتين قادر على فعل ذلك".

وكانت روسيا قد نفت تقييماً لوكالات المخابرات الأميركية يفيد بأن موسكو سعت للتدخل في الانتخابات الأميركية عام 2016 لتعزيز فرص ترامب ليصبح رئيساً.

وبعد أن التقى ترامب مع بوتين لفترة وجيزة في فيتنام في تشرين الثاني/ نوفمبر 2017، تعرض لانتقادات في الولايات المتحدة بعدما نفى التدخل الروسي وقال إن موسكو لم تضغط عليه.