Super User

Super User

على الرغم من النمو الكبير والذي بلغ 5.4٪ في عام 2017 والتصنيف الجيد الذي حظي به بين الاقتصادات الإفريقية، غير أنّ الاقتصاد المصري يواجه استياء عاماً متزايداً من السياسات النقدية والمالية التي تُنفذها الحكومة الأمر الذي أدّى إلى ارتفاع التضخم بنسبة 14٪ في يوليو، ففي يونيو من العام الحالي 2018 زادت الحكومة من سعر مياه الشرب للاستخدام المنزلي ما نسبته 44.4 في المئة، كما ارتفع متوسط أسعار الكهرباء بنسبة 26 في المئة، وفي العاشر من أيار/ مايو 2018 ارتفعت أسعار تذاكر مترو الأنفاق في العاصمة القاهرة بنسبة تتراوح من 50 إلى 150 في المئة، ومع ذلك يؤكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن مصر تسير في مسار اقتصادي صحيح.

مصر التي واجهت العديد من التوترات السياسية والاقتصادية والأمنية منذ سقوط الرئيس السابق محمد حسني مبارك، يبلغ إجمالي ناتجها المحلي أكثر من 336 مليار دولار، فيما يبلغ عدد سكانها حوالي 100 مليون نسمة وتتمتع بدور معروف ومنذ زمن بعيد في وساطة السلام في الشرق الأوسط.

ومنذ أن وصل عبد الفتاح السيسي إلى السلطة عام 2013 كان يحاول حلّ مشكلات البنية التحتية في البلاد وتحسين سبل عيش الناس، وعلى هذا الأساس بدأت الحكومة التخطيط الاقتصادي الطموح عام 2015 في محاولة لتشجيع النمو الاقتصادي في البلاد، ومن هذه التدابير محاولة السيسي معالجة نقص الكهرباء التي تُعدُّ مشكلةً أساسية في مجال الاقتصاد من جهة وحياة الناس من جهةٍ أخرى.

وفي هذا السياق يحاول مسؤولو القاهرة خفض معدل البطالة في البلاد عن طريق زيادة الاستثمار الأجنبي، الأمر الذي يُعتبر في غاية الأهمية حيث إنّه ووفقاً للمحللين يُعدُّ النمو السكاني أحد العوامل التي ستتسبب بعدم الاستقرار في مصر بالعقود القادمة الأمر الذي يستوجب على الحكومة البحث عن استثمار خارجي لتحسين حياة الناس.

ووفقاً لتقديرات الأمم المتحدة سيصل عدد سكان مصر إلى 150 مليوناً بحلول عام 2050، وعلى هذا الأساس فإن النمو السكاني الكبير في ظل غياب نظام تعليم عالٍ لإعداد الشباب للدخول إلى سوق العمل بالإضافة لنقص المساكن وضعف القطاع الصحي وارتفاع معدلات البطالة سيجعل من مصر قنبلة موقوتة، وذلك نظراً لموقعها الاستراتيجي وقربها من الحدود الأوروبية الأمر الذي يمكن أن يسبب تأثيرات مدمّرة واسعة النطاق.

المشكلات الاقتصادية الرئيسية في مصر

على الرغم من أنّ بعض المؤسسات المالية والأبحاث الخاصة متفائلة بالاقتصاد المصري، غير أنّ البلاد تواجه بعض العقبات أمام تنميتها، حيث إنّ النمو السكاني السريع وعدم فعالية سياسات تنظيم الأسرة بالإضافة لعدم وجود بنية تحتية مناسبة يمكن أن يكون مصدر قلق كبير لقادة مصر.

فمن ناحية يدفع النهج السلطوي للرئيس السيسي وسياساته الخاصة بالقضاء على المعارضة وتقليص وسائل الإعلام مصر نحو استبدادية جديدة فيها يصفها الاقتصاديون بأنها أسوأ بكثير من استبدادية مبارك، حيث إنّ سيطرة الحكومة على وسائل الإعلام لن تسمح بانتقاد أو تحديد المشكلات وملفات الفساد الاقتصادية.

وبالإضافة إلى ما سبق فقد أثار التدخل العسكري الواسع في المشاريع والاستثمارات المخاوف بشأن مستقبل القطاع الخاص في مصر، كما أنّ تمكّن الحكومة من الوصول إلى عائدات النفط والغاز المُكتشف سيعطي دفعة قوية للحكومة الأمر الذي سيُحوّلها إلى نظام حكومي استبدادي كما سيكون الاقتصاد بيد الدولة بشكلٍ كامل.

ومن العقبات الرئيسية لنمو الاقتصاد المصري استمرار انعدام الأمن، فمنذ العام 2011، أدّى انهيار النظام السياسي إلى تحوّل شبه جزيرة سيناء لمركز لنمو الجماعات الإرهابية، حيث ستضطر القاهرة إلى إنفاق جزء كبير من ميزانيتها كل عام للحيلولة دون انتشار حالة انعدام الأمن في شبه جزيرة سيناء، وإلى جانب زيادة القوة العسكرية لإرساء الأمن، كما ستضطر الحكومة إلى دفع تكاليف كبيرة لتطوير البنية التحتية الاقتصادية والاجتماعية في شبه الجزيرة.

وبالإضافة إلى ما سبق يواجه الاقتصاد المصري معضلةً أخرى تتعلق بقيمة الجنيه المصري، حيث تسببت سياسة تعويم سعر الصرف بانخفاض الدولار بنسبة 50 في المئة مقابل الدولار في عام 2016، وفي الوقت ذاته أصدرت الحكومة أيضاً سندات لزيادة الاستثمارات الأجنبية، استناداً إلى اليورو والدولار وليس الجنيه المصري، الأمر الذي شكّل مصدر قلق للمستثمرين المصريين حول قيمة أموالهم واستثماراتهم في البلاد.

وأخير فإنّ الاقتصاد المصري يواجه مشكلة الدين العام، حيث أعلن صندوق النقد الدولي أنه وبنهاية العام 2017 ستكون نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي في مصر والتي تشمل الدين الداخلي والخارجي ما نسبته 101.2 في المئة.

ووفقاً لأحدث البيانات من البنك المركزي المصري فقد ارتفعت نسبة الدين الخارجي إلى الناتج المحلي الإجمالي خلال العام المالي 2016 / 17 من 16.6 بالمئة إلى 33.6 بالمئة، ويرجع ذلك إلى ديون القاهرة للمنظمات متعددة الأطراف مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي.

وبالرغم من كل ما سبق فإن عملية إدارة السيسي للدولة تظهر أن مصر في طريقها إلى الانتعاش الاقتصادي، فوفقاً للبنك المركزي فقد ارتفع الناتج المحلي الإجمالي إلى 5.3 في المئة في الربع الثاني من العام 2017، وذلك بارتفاع من 2.1 في المئة في العام 2012، كما أنّ معدّل البطالة في مصر في الربع الأول من هذا العام وصل إلى 10.60، وهو ما يمثل انخفاضاً بنسبة واحد في المئة عن العام 2017، كما توقّع مركز هارفارد للتطوير والتنمية الدولي أنه بحلول العام 2026 من المتوقع أن يبلغ النمو في مصر نسبة 6.63٪.

كلمة قائد الثورة الاسلاميّة الامام الخامنئي (دام ظلّه الوارف) في حفل تخريج عدد من الضبّاط في كليّة الامام الحسين (عليه السلام) بتاريخ 30/6/2018

لن نستسلم للعدو: تكلفة الصمود أقل بما لا يقاس من تكلفة الاستسلام

محاور رئيسية
• حياة الشعوب منوطة بعناصر قدرتها
• الصبر والتقوى يدفعان شرّ الأعداء وضُرَهم
• مسيرة الثورة تحتاج إلى الصبر لبلوغ أهدافها
• العدو يحاول اليوم قهر شعبنا بفصله عن النظام

بسم الله الرحمن الرحيم (1)

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا أبي القاسم المصطفى محمد، وعلى آله الطيبين الطاهرين، لا سيما بقية الله في الأرضين.

إنني مسرور جداً وأشكر الله سبحانه أن منَّ عليّ بالتوفيق مرة أخرى للحضور في هذا الجمع النوراني الباعث على الأمل، وفي هذا المركز الحساس والمهم جداً.

حياة الشعوب منوطة بعناصر قدرتها
هذه الساحة وهذا الجيل وهذه الجماعة الشابة هي إحدى تجليات تسامي بلدنا العزيز ورفعته وحياته. إنَّ حياة أي شعب وتعاليه منوط أساساً بأن يُعزز في داخله مكونات وعناصر القدرة، وأن ينتفع ويستفيد منها في المكان والوقت المناسبين. وما يُشاهَد في هذه الساحة اليوم نموذج لهذا المبدأ العام.

الصبر والتقوى يدفعان شر الأعداء وضُرَهم
يجب أن أقدم إيضاحاً في هذا الخصوص، ولكن قبل هذا الإيضاح أشير إلى آية قرآنية لكم أيها الشباب الأعزاء. وهذه الآية الشريفة في سورة آل عمران، وهي واحدة من الآيات التي تحكي عن الأعداء المعاندين للإسلام وللمجتمع الإسلامي. وهناك عدة آيات حول الأعداء المعاندين المشحونين بالبغضاء والأحقاد ضد الإسلام والمسلمين والرسول: «قَد بَدَتِ البَغضَاءُ مِن أفواهِهِم وَما تُخفي صُدورُهُم أكبَرُ» (2). بعد أن يذكر هذه الصفات لهؤلاء الأعداء ـ وصفات هؤلاء الأعداء تنطبق على صفات الأعداء الذين يعادونكم اليوم ويعادون الشعب الإيراني المسلم ويعادون إيران الإسلامية، وحقاً «قَد بَدَتِ البَغضَاءُ مِن أفواهِهِم وَما تُخفي صُدورُهُم أكبَرُ» أو «إن تُصِبك حَسَنَةٌ تَسُؤهُم» (3). إن أحرزتم مفخرة ونجاحاً فإنهم ينزعجون بشدة ـ وبعد هذه الآيات يقول القرآن في نهاية المطاف: «وَإن تَصبِروا وَ تَتَّقوا لا يضُرُّكم كيدُهُم شَيئًا» (4). هذا قانون وسنّة، إنه قانون الخِلقة. الصبر والتقوى يجعلان هذا العدو المعاند [الأشبه] بأسطوانة قبيحة من الحقد والبغضاء، على الرغم من كل قدراته التي وفرها لنفسه، عاجزاً عن ارتكاب أية حماقة في مواجهتكم. «لَا يضُرُّكم كيدُهُم شَيئًا»؛ أي لا يستطيعون إصابتكم بأي ضرر. ولكن بأي شرط؟ بشرط الصبر والتقوى. هذا ما أريد أن أقوله لكم اليوم في هذا الساحة الزاخرة بالمعاني والدلالات؛ أيها الشباب الأعزاء. وأنتم بحق نور عيون هذا الشعب. وهذا الدرس ليس لكم وحدكم، بل هو درسٌ لكل الشعب، ولكل الحرس الثوري، ولكل القوات المسلحة، ولكل أبناء المجتمع، خاصّة المسؤولين ومديري المجتمع الإسلامي، الصبر والتقوى.

أ ــ الصبر يعني الثبات والبقاء في الميدان
ما معنى الصبر؟ الصبر يعني البقاء في الساحة وعدم الخروج منها. البعض يهربون من الساحة، والبعض لا يخرجون؛ لكنهم يعتزلون الساحة تدريجياً. وهذا بخلاف الصبر. الصبر يعني الثبات والبقاء في الميدان والاستقامة. الصبر يعني التطلُّع والنظر إلى الأهداف والآفاق البعيدة.

• مسيرة الثورة تحتاج إلى الصبر لبلوغ أهدافها
أحياناً يفرح الإنسان ويبتهج بنجاح عاجل، وأحياناً يصاب بالغرور، والخطر يكمن في أن يقنع [بهذا المقدار]. هذا شيء خطير، ويؤدي إلى عدم بقاء الإنسان في الساحة. لا، انظروا إلى الأهداف البعيدة، وانظروا إلى القمة، ولاحظوا ما هي الرسالة الحقيقية للثورة وللنظام الإسلامي، ونحو أي أهداف يريد سوق الشعب الإيراني والأمة الإسلامية والمجتمع البشري. انظروا إلى هناك. مسيرة الثورة الإسلامية تحتاج إلى مثل هذا الصبر. لاحظوا أنهم في زمن صدر الإسلام وفي تلك العقود الأولى حيث كان الوضع صعباً جداً ـ وخصوصاً في زمن الرسول الأعظم ـ صبروا وثبتوا وقاوموا فكانت النتيجة أنه على الرغم من النواقص والسلبيات التي حصلت خلافاً لتعاليم الإسلام الحقيقيّة، إلا أنَّ ذروة الحضارة الإنسانية كانت في القرنين الثالث والرابع للهجرة من نصيب الأمة المسلمة والبلدان الإسلامية. هكذا هو الأمر. إذا صبرنا فستكون الآفاق البعيدة لنا. وإذا صمدتم اليوم فسوف ترتقي الأجيال القادمة إلى تلك القمة. إنهم سوف يرتقون إلى القمة لكن الفضل يعود لكم والجهد جهدكم. وبالطبع فإني أتمنى بتوفيق من الله أن تشاهدوا أنتم شباب اليوم، والجيل الحالي ذلك اليوم، وسوف تشاهدونه بتوفيق الله. الثورة متجذرة ولها مستقبلها وتحتاج إلى الاستمرار. هذا عن الصبر.

ب ــ التقوى تعني الحيطة والحذر والاستعداد
[أمّا] التقوى. فقد طُرحت في هذه الآية الشريفة بمعناها الواسع؛ أي بالمعنى العام للتقوى وهو مراقبة الذات حتّى لا تنحرف عن جادة الشريعة الإسلامية المستقيمة ـ وهو ما جاء في مواضع كثيرة ـ وأيضاً بمعنى الورع ومراقبة الذات مقابل العدو، وذلك بقرينة الآيات السابقة لهذه الآية والتي تتحدّث عن الأعداء. كونوا حذرين متنبهين يقظين مقابل العدو. يعيش الإنسان في ساحة الحرب بشكل مختلف، ويعيش بشكل آخر عندما لا تكون هناك حرب. الإنسان في الخندق يجلس ويستريح وينام بشكل، وفي غرفته المريحة داخل بيته ينام ويعيش بشكل آخر .اعلموا أنكم تقفون [اليوم] مقابل الأعداء -علينا جميعاً أن نعلم ذلك- والتقوى بهذا المعنى: مراقبة الذات عند مواجهة العدو، وتجنب الثقة بالعدو. لا تثقوا بالعدو. هذا هو معنى التقوى؛ بمعنى الحذر والحيطة من حيل العدو ومكره. لا تكتفوا بعدم الثقة به بل افهموا حيله وأحابيله وخططه واعلموا ما الذي يفعله، وما هي حيلته. وكونوا مستعدين يقظين؛ فحيل العدو ليست حيلاً عسكرية فقط. وكذلك التقوى بمعنى مراعاة التدبير. أي تجنب الأعمال غير المنضبطة والمخالفة للقواعد والمخالفة للعقلانية وتجنب التراخي والتساهل. هذا هو معنى الآية الشريفة. إذا عملتم أنتم الشباب الأعزاء ومسؤولو الشؤون العسكرية والأمنية والاقتصادية والآخرون بالدرجة الأولى، بذلك الصبر وهذه التقوى، وإذا عمل بها عموم الشعب بالدرجة الثانية «لا ‌يضُرُّكم كيدُهُم شَيئًا» (5)، فلن يستطيعوا إلحاق أي ضربة أو ضرر بكم. وهذا ما سيكون بتوفيق من الله.

عناصر قوتنا: الإيمان والاستقلال والحرية والثقة بالذات وقدراتنا الذاتية
أ ــ قبل الثورة لم يملك الشعب من أمره شيئا
حسناً، لنعد إلى مُكوِنات القوة وعناصرها. لاحظوا يا أعزائي: لقد حكمت بريطانيا ومن ثم أميركا هذا البلد خلال العهد البهلوي بالمعنى الواقعي للكلمة لمدّة 57 سنة. بأي معنى؟ بمعنى أنهم هم الذين جاؤوا بالشاه وهم الذين عزلوه ثم جاؤوا بشاه آخر، وكانت الحكومات في هذا البلد تتألف طبقاً لآرائهم. والسياسات المهمة والأساسية لهذا البلد كانت ترسم طبقاً لآراء بريطانيا وأميركا. هكذا أدير البلد لمدة 57 سنة. وقبل ذلك أي في أواخر العهد القاجاري كان الوضع مؤسفاً بشكل آخر، وخاضعاً لعوامل أخرى باعثة على التعاسة. أي لم يكن الشعب يملك من أمره شيئاً طوال هذه المدة، وكان متفرجاً، وأحياناً لم يكن حتّى متفرجاً. أي لو سألنا شخصاً من أبناء الشعب من هو نائب مدينتكم لما علم ذلك، لأنه لم ينتخبه. ومن باب أولى لو سألنا من هو المسؤول عن الوزارة الفلانية لما كان سيعلم. وفي أحيان كثيرة لم يكونوا يعرفون حتى رئيس الوزراء. لم يكن للشعب من أمره شيء، كان معزولاً.

ب ــ الثورة تضع عن الشعب إصره والأغلال
وحين وقعت الثورة ـ ولعوامل الثورة تحليلها وتفسيرها الطويل ـ زالت هذه الأغلال عن أيدي الشعب وأرجله، وتحطَّم هذا القيد. كان الشعب أسيراً وعديم الاختيار وكان الآخرون مهيمنين عليه، فزالت هذه الهيمنة عن الشعب وذاق الشعب الإيراني طعم الاستقلال والحرية. وبتواجد الشعب الإيراني في ساحات الثورة وانتصار هذه الثورة تولّدت الثقة الوطنية بالذات، وأدرك أبناء الشعب الإيراني أنهم مؤثرون ويستطيعون التأثير في أوضاع بلادهم – تأثيراً بهذا الحجم أيضاً - واستئصال جذور ملكية امتدّ عمرها على حد تعبيرهم إلى 2500 سنة من أعماق الأرض، والإلقاء بها في مزبلة التاريخ.

ج ــ الشعب يبدأ مسيرة الاقتدار والتقدم
هذا ما شعر به الشعب الإيراني؛ وهو ما منحه ثقة بالذات. وكانت هذه الثقة بالذات الوطنية مصحوبة بقوة الإيمان. لم نكن مثل بعض البلدان الأخرى التي قامت بثورة، لم نكن بلا إله ولا توكل ولا روح معنوية، حتى نتوقف في وسط الطريق. إنما كان الإيمان هو الذي صاننا وحفظنا وهدانا وتقدَّم بنا إلى الأمام. هذا الإيمان كان جوهرة ثمينة، وكان روحاً في جسد هذه الحركة العامة. الإيمان هو الذي أحيا فينا روح الأمل وروح الإيثار والتضحية. أن تبعث أمّ أبناءها الشباب الثلاثة الذين ربَّتهم كالورود في أحضانها إلى ساحة الحرب وتعرِّض أرواحهم للخطر ثم تفتخر بأنها فعلت ذلك؛ فهذا ما لا يمكن حدوثه إلا مع الإيمان. وذلك الشاب الذي يقف أمام القادة ويغضُّ الطرف عن حياته المريحة الوادعة بكل إصرار وتوسل وبكاء ليأخذوه إلى ساحة الحرب، حالة لم تكن ممكنة إلا بالإيمان. لقد بعث الإيمان الأمل والإيثار والإقدام لدى الشعب، وتحرَّك الشباب، وتأسس الحرس الثوري، وتأسس جهاد البناء، وتأسست التعبئة، وتشكّلت الحركات العامة، واكتسبت القوات المسلحة روحاً جديدةً واستطاعت التعبير عن تواجدها ومشاركتها الحقيقية في الميدان، وتكونت المجاميع الخدمية ومجاميع البناء والمجاميع العلمية وانطلقت الحركة العلمية في البلاد، وذاق الشعب والنُخب والعناصر الناشطة الدؤوبة طعم استقلالهم وشموخهم ورفعتهم. هذه هي مكونات الاقتدار الوطني، وهذا هو معنى الاقتدار الوطني.

ليس معنى الاقتدار الوطني أن يعطي الإنسان أموال البلد لبلد أجنبي فيشتري أسلحته الحديثة ويخزنها في المخازن ولا يكون هو نفسه قادراً حتى على استخدامها بشكل صحيح. هذه حماقة وليس اقتداراً. ليس الاقتدار الوطني بأن يأتي بلد من تلك الناحية من العالم للدفاع عن إحدى الحكومات أو الدول، فيتواجد في تلك الدولة ويقيم قاعدة عسكرية فيها، ويمتص دماء شعبها، ويفعل كل ما يحلو له من حماقات في ذلك البلد من أجل الحفاظ على تلك العائلة المشؤومة [الحاكمة هناك]؛ مثلاً. هذا ليس اقتداراً بل هو ذلة. الاقتدار هو أن تتدفق طاقات البلد من الداخل، وأن يكتسب لنفسه العلم والقدرة العسكرية والبناء والتقدُّم والعزة الدولية. هذه هي عناصر اقتدار الشعب الإيراني. وهو ما تمتلكونه اليوم، وتمتلكون أيضاً النوع الجيد والنوع الكامل منه بتوفيق الله. ينبغي الاستفادة من عناصر القدرة هذه في المكان والزمان المناسبين.

الحرس الثوري أحد عناصر القوة والاقتدار. وينبغي للحرس الثوريّ أن يحقق الرفعة والجودة أكثر، ويوماً بعد يوم. إنني أشاهد تقارير الإخوة وأطّلع عليها. هناك أعمال جيدة يتم إنجازها لكنَّ الحرس الثوري لا يزال ينطوي على طاقات وإمكانيات كبيرة للتقدم. من الذي ينبغي أن يفعل هذا؟ أنتم الشباب، فهذا على عاتقكم، فأعدوا أنفسكم للتقدم بالحرس الثوري، ولكي يمكنكم التقدّم بهذا المكون من مكونات الاقتدار إلى الأمام.

1 ــ صمود الشعب بوجه أقوى البدان وأعتاها دليل اقتداره
يقول لنا البعض: «يا سيدي، إنكم تبالغون في توصيف اقتدار الشعب الإيراني وشرحه». وأقول في الجواب: إننا لا نبالغ بل نذكر الواقع. وأكبر دليل على اقتدار الشعب الإيراني وقوته أنَّ واحدة من أكثر قوى العالم سفكاً للدماء وأكثرها قسوة وخساسة ـ أي أميركا ـ تعمل منذ أربعين عاماً ضدَّ الشعب الإيراني وتمارس عراقيلها وشرورها ولم تستطع الإضرار بهذا الشعب ولم تستطع ارتكاب أيَّ حماقة. وقد سار الشعب الإيراني في طريقه وتقدَّم إلى الأمام وازداد قوة. هذا دليل على قوة الشعب الإيراني. ولو لم يكن الشعب الإيراني ونظام الجمهورية الإسلامية قويين مقتدرين، لكان عُشر مساعي الأعداء كافياً للانتصار على هذا الشعب وسلبه نظامه المحبوب. وقد وقف النظام بوجه هؤلاء وازداد قوة يوماً بعد يوم.

2 ــ هزيمة القوى الداخلية المعادية للثورة دليل آخر
ولم يكن أولئك وحدهم. كذلك كان الأمر في داخل البلاد أيضاً. وأقولها لكم: ظهرت منذ اليوم الأول للثورة ثلاثة تيارات معارضة للثورة الإسلامية ولحركة إمامنا الخميني الجليل: أحد هذه التيارات كان التيار المسمى بالتيار الليبرالي الميَّال للغرب وأميركا والمحبّ لأميركا والغرب. التيار الآخر كان تيار الشيوعيين الذين كانوا يحملون السلاح والذين لم يكن يردعهم رادع ولم يكونوا يتورعون عن أي شيء. وأحد هذه التيارات كان المنافقون ذوو الظاهر الإسلامي وباطنهم الخبث والكفر وانعدام الهوية والذين كانوا على استعداد للذهاب والوقوف تحت لواء صدام سيئ الصيت ليستفيدوا منه. كانت هذه ثلاثة تيارات أساسية في هذا البلد. وقد هُزمت كلُّ من هذه التيارات الثلاثة على يد الثورة الإسلامية، وراحت الآن تتملق للقوى [العالمية] وتقدِّم خدمات تجسسية واستخباراتية لحكومات مثل فرنسا وبريطانيا وأميركا وما شاكل، وانضوت تحت رايتها لتستفيد منها. وأحد التيارات [المعارضة للثورة الإسلامية] طبعاً هو تيار التحجُّر والرجعية الداخلية والذي كان يقف هو الآخر بوجه الثورة ومسيرتها بشكلٍ آخر ويخلق المتاعب. وهؤلاء طبعاً ليسوا جديرين بالذكر والاهتمام كثيراً، وقد تجاوزهم الشعب، تجاوز تيار الرجعية والتحجُّر والتشدق الديني. استطاعت الجمهورية الإسلامية بمساعدة الشعب، وبإبداعات شباب هذا الشعب وقدراته، فرض التراجع على أولئك الأعداء الخارجيين وهؤلاء الأعداء الداخليين، بحيث لم يستطيعوا الإضرار بالجمهورية الإسلامية ولم يستطيعوا الحؤول دون تقدُّمها أيضاً.

أعزائي، شبابي: إنكم اليوم أمام جمهورية إسلامية تختلف عن اليوم الذي ولدتم فيه في هذه الجمهورية كالاختلاف فيما بين السماء والأرض. فالحراك والإمكانيات والقدرات والتجارب والأداء، كلُّ ذلك شهد تقدماً ورقياً بدرجات وأضعاف كبيرة، وسوف تتقدم المعنوية أيضاً بين شبابنا إن شاء الله على النحو نفسه، ولا شكَّ أنَّ هذه المعنوية موجودة لدى فئة مهمة وجديرة بالملاحظة.

3 ــ احتياج أميركا للتحالف مع دول المنطقة دليل ثالث
وأحد الأدلة على قوة الجمهورية الإسلامية هذه التحالفات التي تقيمها أميركا في المنطقة. لو كانت أميركا قادرة على القيام بما تريده مقابل الجمهورية الإسلامية لما احتاجت إلى هذه البلدان المخزية وسيئة السمعة والرجعية في المنطقة لتشكيل تحالف معها، وطلب مساعدتها لإيجاد اضطرابات وتوترات وزعزعة للأمن [داخل الجمهورية الإسلامية]. هذا دليل على قوة الجمهورية الإسلامية. وبالطبع فإنَّ عداواتهم وعداوات أميركا ازدادت يوماً بعد يوم، وكذلك ازدادت كراهية الشعب الإيراني لأميركا يوماً بعد يوم.

العدو يحاول اليوم قهر شعبنا بفصله عن النظام
وأقولها لكم إنَّ خطة العدو اليوم بعد يأسه من كلِّ أعماله الأخرى هي خلق هوَّة بين نظام الجمهورية الإسلامية والشعب الإيراني العزيز. هذه هي حماقتهم. لا يعلمون أنَّ نظام الجمهورية الإسلامية ليس شيئاً سوى الشعب الإيراني. وهذان [شيئان] لا يمكن الفصل بينهما. ليس النظام الإسلامي نظاماً بيروقراطياً جالساً في القصور ومنفصلاً عن الشعب. إنه نظام متكوّن من الشعب نفسه ومعتمد على أبناء الشعب وعلى إيمان الشعب وعلى محبة الشعب وعواطفه. هذا هو النظام الإسلامي. فكيف يريدون فصل هذا النظام عن الشعب؟ طبعاً كان هناك ستة رؤساء أميركيين قبل هذا الشخص (6) حاولوا هذا الشيء أيضاً، وخرجوا كلهم من الساحة ولم يستطيعوا تحقيق هدفهم الشيطاني هذا. وضغوطهم الاقتصادية هذه – التي غالباً ما يمارسونها على الشعب - هدفها أنّه، لربّما يستطيعون [من خلالها] إنفاد صبر الناس وإتعابهم. وإننا بحول الله وقوته سنزيد ونقوّي ارتباطنا بالشعب يوماً بعد يوم. إننا نحافظ على انسجامنا المحطم للعدو. إننا نقوي الشباب المؤمن المتحفز والمقدام كل يوم أكثر من الماضي بحول الله وقوته.

• العدو يعادي عزة شعبنا وتقدمه
ليعلم الجيل الشاب الغيور المتحفز في البلاد أنَّ العدو يعادي استقلاله ويعادي عزته ويعادي تقدمه ويعادي تواجده في ساحات العلم والسياسة. عدو الشعب الإيراني يعني عدو عزة الشعب واستقلاله وتقدمه ورقيه. لن يترك العدو ممارساته الإيذائية مهما أمكن، ولكن يجب التيقن من أنه لن يحصل على نتيجة من إيذائه هذا، شرط أن يواصل الشعب الإيراني هذا الدرب الذي عرفه بتوفيق الله وهدايته باقتدار وعزيمة. وهو درب الصمود والصبر والتقوى المصحوبة بالوعي والتدبير والانسجام الوطني.

لن نستسلم للعدو
البعض يصفون وصفات أخرى ويقولون استسلموا حتى لا يمارس العدو إيذاءه ضدنا. هؤلاء لا يعلمون أنَّ تكلفة الاستسلام أكبر بكثير من تكلفة المقاومة والثبات. نعم، قد تكون للصمود تكلفة، لكنَّ له نتائج كبيرة جداً ذات أهمّيّة بالنسبة للشعوب تفوق مئات المرات تلك التكلفة. بينما الاستسلام مقابل العدو المعاند والوقح والخبيث فلن يكون له من أثر سوى الانسحاق والذلة وانعدام الهوية. هذا ما يجب على الجميع معرفته. هذه سنّة إلهيّة لا تقبل الخلف حيث قال تعالى: «فَلا تَهِنوا وَتَدعوا إلى السَّلمِ وَأنتُمُ الأعلَونَ وَاللهُ مَعَكم وَلَن يتِرَكم أعمالَكم» (7). لا تتراخوا ولا تدعوا إلى الاستسلام مقابل العدو. فقد جعلكم الله تعالى عالين متفوقين «وَلَن يتِرَكم» أي «لَن يُنقُصَكم». الله تعالى لن يترككم ولن يقصِّر معكم مقابل الجهاد الذي قمتم به وسوف يوفيكم أجر هذا الجهاد بشكل كامل.

حاذروا الغفلة والتهاون والكسل تجهضوا كيد أعدائكم
ونقطة أخرى أقولها في خاتمة كلامي. ذكرنا إجمالاً ما يجب أن نعلمه عن العدو، أمّا بالنسبة لنا فعلينا أن نراقب أعمالنا أيضاً: جميعنا، من الصغير إلى الكبير، من الشاب إلى الشيخ، من الأفراد العاديين إلى المسؤولين. وخاصّة المسؤولين يجب أن يحذروا من الغفلة والتهاون والكسل والنزعة الارستقراطية والتكبر على أبناء الشعب والاعتماد على موقع المسؤوليّة الذي لن يستمر إلا لأيام قلائل. وإذا ما حدث هذا، فإنَّ الله تعالى سوف يمنُّ عليكم أيّها الشعب الايراني بالتوفيق في قادم الأيّام أيضاً، كما فعل إلى اليوم. ولن يكون بعيداً إن شاء الله اليوم الذي يستطيع فيه الشعب الإيراني أن يكون في الموقع الذي لا يتجرأ معه الأعداء حتى بأن يفكروا في مخيلاتهم بالهجوم العسكري والاقتصادي والأمني والسياسي. وسوف تشهدون أنتم الشباب الأعزاء إن شاء الله ذلك اليوم بتوفيق من الله. والسّلام عليكم ورحمة ‌الله و‌بركاته.

1- في بداية هذه المراسم التي أقيمت في جامعة الإمام الحسين (ع) العسكرية، تحدَّث كل من اللواء محمّد علي جعفري (القائد العام لحرس الثورة الإسلامية) والعميد علي فضلي قائد جامعة الإمام الحسين (عليه السلام).
2- سورة آل عمران، شطر من الآية 118.
3- سورة التوبة، شطر من الآية 50.
4- سورة آل عمران، شطر من الآية 120.
5- سورة آل عمران، شطر من الآية 120.
6- الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
7- سورة محمد، الآية 35.

في الوقت الذي قرّرت فيه أمريكا بناء أكبر قنصلية لها في العالم بمدينة أربيل في كردستان العراق، ردّ سياسي كردي عراقي على القرار الأمريكي بأن أمريكا لم تكن فقط السبب في عدم استقرار العراق والمنطقة، بل هي أيضاً السبب الرئيسي للمشكلات والأزمات التي اُبتليت بها دول المنطقة.

وقال محمد بازياني الأمين العام لحركة الإصلاح والتنمية الكردستانية العراقية في تصريحات صحفية فيما يخصّ بناء أكبر قنصلية في العالم من قبل أمريكا في أربيل: "في الواقع إن أمريكا لم تتجاهل أو تنسى بعد خطة بايدن لتقسيم العراق إلى ثلاثة أقاليم فدرالية، وقد أشرت مراراً وتكراراً في العديد من المؤتمرات إلى أنّ واشنطن لا تزال تبحث عن هذا الأمر، ويأتي تخطيطها الآن لبناء أكبر قنصلية في أربيل في هذا السياق، ومن جهةٍ أخرى فإنّ بناء هذه القنصلية يشير إلى أن أمريكا أعدّت خططاً للعراق والشرق الأوسط وإنها ستنطلق من إقليم كردستان العراق لتنفيذ خططها تلك في المستقبل".

وأضاف: "هذه حقيقة أن لدى أمريكا استراتيجية خاصة لدول المنطقة، وقد رتّبت أوراقها ومصالحها الخاصة في هذه الاستراتيجية، وتسعى واشنطن وبأي ثمن لتنفيذ هذه الاستراتيجية".

ونوّه بازياني إلى أن الطريقة التي سيتفاعل بها المناخ الكردستاني العراقي في الاستراتيجية الأمريكية الجديدة قضية مهمة، فيجب ألّا تصبح كردستان رأس حربة ضد الدول الأخرى، وهنا يتعيّن على السياسيين العراقيين الأكراد أن يكونوا يقظين في هذا الصدد".

وأشار الأمين العام لحركة الإصلاح والتنمية الكردية إلى أن الخطوة الأمريكية الجديدة تُظهر أن واشنطن لديها خططها الخاصة لمواصلة وجودها في المنطقة وذلك لمواصلة نهب المنطقة وجني خيراتها سعياً لتحقيق مصالحها.

وفي إشارته إلى احتلال أمريكا للعراق أكد السياسي الكردي العراقي أن أمريكا التي تعتبر نفسها سبب سقوط حكم الطاغية صدام حسين، صرّحت مراراً وتكراراً بأنها تكبدت الكثير من التكاليف المادية والبشرية في سبيل احتلال العراق، وعلى الرغم من ذلك فإنّ إحكام سيطرتها على العراق لن تكون سهلة أو قريبة المنال، ويأتي اليوم بناء قنصليتهم في أربيل لتكون مركزاً مهمّاً ومتقدماً لهم، كما ستكون هذه القنصلية مسؤولة عن إدارة سياسات واشنطن في العراق والمنطقة بشكل كامل في المستقبل.

وذهب بازياني إلى أن أمريكا لم تكن فقط عاملاً لعدم استقرار وسلام العراق والمنطقة وحسب، ولكن أيضاً كانت سبباً رئيسياً في المشكلات والأزمات التي انتشرت في بلدان المنطقة، ويمكن النظر إلى الوضع العراقي منذ عام 2003 وهو ما يُشكّل دليلاً واضحاً على طبيعة السياسيات الأمريكية وطرق معالجتها للقضايا".

وعن دوافع قبول حكومة كردستان العراق بناء هذه القنصلية يقول بازياني: "الحقيقة هي أن الحكومة الإقليمية الكردية في كردستان العراق لا تثق بالحكومة المركزية في بغداد هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى فإن الدول الإقليمية لم تتمكن من حل مشكلات حكومة أربيل مع بغداد، ومن المتوقع أن تتزايد تلك المشكلات مع مرور الوقت لذلك تريد حكومة الإقليم العثور على مدافع عنها يمكن الاعتماد عليه في المستقبل فوجدت واشنطن الفرصة مواتية لها لبناء هذه القنصلية في أربيل".

وشدد بازياني على أنّ أمريكا ليست صديقة أو مدافعة عن أي دولة أو جماعة كما أنها لا تسعى سوى لتحقيق المصالح التي رسمتها لنفسها، وما مصير شاه إيران السابق، أو الطاغية صدام حسين أو حتى الرئيس المصري السابق محمد حسني مبارك إلّا مثال على تخلي أمريكا عن حلفائها.

وتابع بازياني: "إن المنطقة الكبيرة التي قررت أمريكا بناء قنصليتها عليها يمكن أن تشمل كل ما تريده واشنطن، وهنا يمكن مشاهدة أنّ العلاقات الأمريكية التركية قد خضعت لعدد من التغييرات على مدى السنوات الماضية، حيث رفضت أنقرة مراراً الاستجابة للطلبات الأمريكية لاستخدام قاعدة إنجرليك الجوية، ويمكن أن تكون الرغبة الأمريكية لبناء هذه القنصلية الكبيرة ردّاً على الرفض التركي، وعلى كل الأحوال فإنّ آثار هذه القنصلية ستكون أكثر وضوحاً في المستقبل.

وختم بازياني حديثه بأنّ الوضع السياسي الغامض نسبياً في العراق يعود في جزءٍ كبير منه إلى أن الانتخابات البرلمانية العراقية وحتى الآن لم يُحسم أمرها، ومن جهةٍ أخرى فإنّ معضلة تشكيل الحكومة العراقية الجديدة لاتزال يكتنفها هي الأخرى حالة من الغموض، ومن غير الواضح أيُّ مستقبلٍ سيكون في انتظار العراقيين، وبناءً على ما سبق فإن رغبة الساسة الكرد قد تكون بطريقة أو بأخرى نوعاً من استقراء المستقبل.

أكد علي أكبر ولايتي، مستشار قائد الثورة الإسلامية الإيرانية استعداد بلاده لسحب قواتها من سوريا والعراق إذا طلبت دمشق وبغداد ذلك مشدداً على أن الوجود العسكري الإيراني في البلدين يقتصر على الدور الاستشاري.

وأضاف ولايتي: إن الذين يقولون إن روسيا تريد من إيران الخروج من سوريا هدفهم ضرب الوحدة القائمة بين موسكو وطهران.

وأوضح المسؤول الإيراني، أنه إذا خرجت إيران وروسيا الآن من سوريا، فإن الإرهاب سيعود للسيطرة من جديد.

وتأتي تصريحات ولايتي بعد يوم من زيارة قام بها إلى موسكو، ونقل خلالها رسالة من قائد الثورة الإسلامية الإيرانية السيد علي خامنئي إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وأكد ولايتي بعد اللقاء أن بوتين أبدى استعداد بلاده للاستثمار في إيران بمبلغ خمسين مليار دولار في قطاعي النفط والغاز فضلاً عن رفضه العقوبات الأمريكية المفروضة على طهران وأوضح ولايتي "كرر بوتين رفض روسيا لقرار أمريكا فرض عقوبات على إيران.. وقال إن روسيا ستقف مع إيران وستدافع عن حقوق طهران.

السبت, 14 تموز/يوليو 2018 04:50

المسؤول عن عودة الإرهاب إلى تونس

القبول بالضغوطات الأجنبية لاستعادة موجات من الإرهابيين العائدين من معسكرات العدوان الإرهابي تلفّه ضبابية متواصلة حول الإجراءات الأمنية الاستباقية والإجراءات القانونية وتكتنفه مقاربات معالجة هذا الملف داخل وخارج السجون والعلاقات الديبلوماسية والاستخبارية الثنائية ومتعددة الأطراف مع الدول الشقيقة المتضررة والارتهان لسياسة خارجية تابعة تزيد وفي واقع عدم وضوح رؤية ائتلاف الحكم والتعتيم على سير التعاطي مع كل هذه الملفات وعدم اطلاع التونسيين على أهمها.

التراخي وترك الفراغات تحثّ على التحذير من مغبة تخطيط العصابات الارهابية لحشد الخلايا والعودة الإستراتيجية إلى العمليات الموضعية أو متعددة المسارح من مدخل العائدين من بؤر العدوان الإرهابي على سوريا وليبيا ومن منطلق استغلال لحظة احتياجات الساحة التونسية إلى مخرج سياسي للأزمة المستفحلة متعددة الأبعاد.

الكيانات الإرهابية ورعاتها المحليين والاقليميين والدوليين لا تجد مثل  كيان العدو الإسرائيلي ما يصرف على طاولات الهزيمة الدولية في المدة المقبلة. وربما لا قضاء على الإرهاب دون معادلة تكون فيها المقاومة الشعبية (وإن انحصرت في جانب الدعم المعنوي ولفظ العصابات الإرهابية ومن يتعامل معها) جزءا أساسيا ويكون فيها النظام الحاكم نظاما وطنيا. فمن غير المنطقي أبدا أن تعمل وزارة الداخلية بوزير بالنيابة على رأسها في مثل هذا الظرف بعد الصراعات على المواقع والفراغات الأمنية والاقالات الواسعة والسريعة والغامضة. بل لعلّها فضيحة في حد ذاتها وجريمة في حد ذاتها (بصرف النظر عن حقيقة التفاصيل). وارتباطا ترِد الأسئلة التالية:

- إن ترصد تلك الطريق وصعوباتها وفي ذلك التوقيت القريب من انتهاء السوق الأسبوعية، مريب.

- إن حدوث الجريمة وقت التناوب (كما أوردت صحيفة الخبر الجزائرية) يطرح مشكلاً أيضاً.

- أن يكون الشهيد رئيس فرقة الحرس الوطني بالمركز الحدودي المتقدّم بالصريّة في أول يوم يباشر فيه العمل يطرح أسئلة كذلك

- إن بقاء الإرهاب كل هذه السنوات في تلك المناطق بالذات يثير قلقا استثنائيا

-  يعتبر نجاحه في كل عملية في تلك المناطق (3 عمليات إرهابية سنة 2014 مثلاً)  مصورة  لأسئلة كبرى

وانطلاقاًَ من كل ما سبق ونظراً للحساسية المضاعفة لعملية غار الدماء الإرهابية والتي عكست حالة من الوقوع في كماشة فراغ الحلقة والانتقال من الفوضى إلى العبث، والاستنتاج المنطقي :

1 ــ المس من كبرياء ومن كرامة التونسيين والجزائريين على حد السواء

2 ــ ىتلويث سمعة الفقراء والمناطق المعزولة والحدودية أكثر من غيرهم (المناطق التي يريدها الاستعمار ضعيفة ومحرومة وهشة وذريعة استنزاف وحزاما إرهابيا احتياطيا كاسرا لوحدة الشعوب والدول ولتمرير سياساته غصبا وتبريرها بالإرهاب وتبرير نظريته في الوصاية والحماية والانتداب وصناعة الإرهاب والتفقير والمرتزقة والعملاء بالفقر والدكتاتورية)

3 ــ  قضم حياة الشباب حديثي العهد بمباشرة المهام والمنفيين إلى المناطق البعيدة والوعرة والمعتزلة  ممن لا جاه ولا وجاهة لهم

4 ــ احتكار عامل التأثير الارهابي لإسقاط حكومات وتصعيد حكومات أخرى لا دخل للشعب فيها وتحول دونه ودون الدفاع عن حقوقه والوصول إلى أهدافه

5 ــ فرض معادلات معينة على الشعب المعدم والمنهوب والمهدور دمه؛ معادلات اقتصادية ومالية وانتخابية يكون العامل الإرهابي قد مهد لها بكل وظائفه وحدد نتائجها

6 ــ إدامة حكم التوجيه الخارجي والإدارة المحلية لمصالح الاستعمار على جميع الصعد داخلياً وخارجياً.

صلاح الداودي

اعلن رئيس منظمة الحج والزيارة، حميد محمدي" بانه تم لحد الآن اصدار 18 الف تأشيرة دخول للحجاج والمعنيين بشؤون قوافل الحج الايرانية.

وقال محمدي في تصريح أمس الخميس، ضمن اشارته الى عملية اصدار تأشيرات الدخول للحجاج الايرانيين: تم خلال الاسابيع الماضية انجاز عملية تسجيل معلومات الحجاج الايرانيين في منظومة "مسار" السعودية وكذلك تآييد هذه المعلومات.

واضاف رئيس منظمة الحج والزيارة: انه تم لغاية الآن اصدار 18 تأشيرة دخول الكترونية وسيتم اصدار باقي التأشيرات خلال الايام القادمة تدريجيا.

يذكر ان اكثر 85 ألف حاج ايراني سيؤدون فريضة الحج خلال العام الجار ي والتي تنطلق رحلاتها يوم 18 تموز / يوليو الجاري.

السبت, 14 تموز/يوليو 2018 04:42

بسط لآية الصراط في سورة الفاتحة

إشارات:
· يطرح القرآن الكريم وجهين من الهداية:
- الهداية التكوينية، نظير هداية النحل وغريزته في إمتصاص رحيق الأزهار، وفي صنع القرص الشمعي، أو هداية الطيور في هجرتها في رحلتي الصيف والشتاء، ويبيّن القرآن الكريم هذا النوع من الهداية في قوله تعالى ﴿قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى[1].
- الهداية التشريعية، والمتمثّلة في إرسال الرسل والأنبياء والكتب السماوية لهداية البشر.

· ذكرت كلمة "الصراط"[2] في القرآن الكريم ما يزيد عن أربعين مرة. إن اختيار النهج الفكري دلالة على شخصية الإنسان ووعيه.

· ثمّة طرق عدّة غير إلهية أمام الإنسان عليه اختيار أحدهما:
- طريق طلباته ورغباته.
- طريق توقّعات الناس وأهوائهم.
- طريق وساوس الشيطان.
- طريق الطواغيت.
- طريق الأجداد والماضين.
- طريق الله وأوليائه.

 أما الإنسان المؤمن فيختار طريق الله وأوليائه، لما يتميّز به على الطرق الأخرى، ومن جملة هذه المزايا:
1-  إنّ الطريق الإلهيّ طريق راسخ وثابت، على العكس من طرق الطواغيت وأهواء الناس والأهواء الشخصية التي تتغيّر في كل يوم.
2-  إنّ الصراط المستقيم واحد، والطرق الأخرى متعددة ومتفرقة.
3-  إنّ السير في هذا الطريق يوصل الإنسان إلى هدفه المنشود.
4-  لا خسران أو فشل في هذا الطريق.

· فالصراط المستقيم، هو طريق الله ﴿إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ [3].
· الصراط المستقيم طريق الأنبياء، ﴿إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ * عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ[4].
· الصراط المستقيم، طريق العبودية لله، ﴿عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ[5]
· الصراط المستقيم، طريق التوكل على الله، ﴿وَمَن يَعْتَصِم بِاللّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ[6].
· الصراط المستقيم، طريق التوحيد والإستعانة بالله وحده[7].
· الصراط المستقيم هو كتاب الله[8].
· الصراط المستقيم، طريق الفطرة السليمة[9].
 
- ينبغي للإنسان أن يستعين بالله، في إختياره الصراط المستقيم وفي الثبات عليه، مثل المصباح الكهربائي فإن إنارته تتطلب تزويده في كل لحظة بطاقة كهربائية من المولّد، ﴿اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ.

- كل مسلم يدعو الله في كل صلاة أن يهديه الصراط المستقيم، حتى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة الأطهار عليهم السلام يدعون الله أن يثبّت خطاهم على الصراط ذاك.

- يجب على الإنسان أن يدعو الله ليهديه إلى الصراط المستقيم في أي أمرٍ كان، سواء في اختيار العمل، أو الصديق، أو الفرع الدراسي أو الزوجة...، إذ، ربّما كانت معتقدات الإنسان سليمة لا غبار عليها، لكنه عند التطبيق يتعرّض لمزالق أو منحدرات، أو العكس. إذن، فطلب الصراط المستقيم من الله في كل لحظة أمر ضروري.

- للصراط مراتب ومراحل، لذلك حتى أولئك الذين يسيرون في طريق الحقّ، مثل أولياء الله، ينبغي لهم أن يدعوا الله أن يثبّتهم على طريق الحقّ، وأنيزيدهم من نور الهداية، ﴿وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى[10].

- الصراط المستقيم هو الطريق الوسطى التى أوصى بها الإمام علي عليه السلام في قوله: "اليمين والشمال مضلّة والطريق الوسطى هي الجادّة"[11].

- الصراط المستقيم هو الإعتدال والوسطية والإحتراز من أي إفراط أو تفريط، إن في العقيدة أو في العمل. فهذا يخرج عن الجادة بتطرّفه عقائدياً، وذاك في العمل والأخلاق، وهذا ينسب جميع الأعمال إلى الله، لدرجة أنّه يسلب الإنسان كلّ دور واختيار في تقرير مصيره، وآخر يرى نفسه الفعّال لما يشاء، من دون أي رقابة أو حساب من الله، واحد يعتقد بأن رسل السماء كالناس العاديين وأحياناً سحرة أو مجانين، والثاني يرفعهم إلى منزلة الله. هذا يرى أن زيارة الأئمة والمعصومين والشهداء بدعة، والآخر يُفرط في تقديس وإحترام كلّ حجر وشجر، ويتّخذها قبلة يتوسّل بها، وهذا يرى أن الإقتصاد هو القاعدة والأساس، والثاني يزهد في شؤون الدنيا ويطوي عنها كشحاً، بعضهم يُبدي غيرة مفرطة في حياته، والآخر يطلق العنان لزوجته لتسرح وتمرح في الأسواق والطرقات سافرة دونما رقيب أو حجاب يسترها، هذا يفرط في البخل، والثاني يبسط يده كلّ البسط فيسرف ويبذّر بلا حساب، هذا يعتزل الخلائق، وذاك يفرّط في الحقّ من أجل الخلق... إلخ.

هذه السلوكيات والأعمال إنحراف عن صراط الهداية المستقيم. لقد جعل الله دينه القويم هو الصّراط المستقيم[12]، إذ ورد عن الأئمة المعصومين عليهم السلام في الروايات: "نحن الصراط المستقيم"[13]، بمعنى، أنّهم التجسيد العملي والموضوعي للصراط المستقيم، والأسوة الكاملة للسير في طريق رُسُل السماء، لقد أوصى أولئك العظام شيعتهم بالإعتدال والوسطية في جميع شؤون الحياة، في العمل، والترفيه، والدرس، والمأكل، والإنتقاد والغضب والصلح وحب الأبناء... إلخ[14]. والمثير للعجب أن إبليس يكمن لنا في هذا الصراط المستقيم[15].

-لقد وردت في القرآن والروايات أمثلة عدة على توخّي جانب الإعتدال، وتنهى عن الإفراط والتفريط، لنتأمل هذه الأمثلة:
* ﴿وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ [16].
* ﴿وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلاَ تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ[17]
* ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامً[18]
*﴿وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاَتِكَ وَلاَ تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيل[19]
* كن براً بوالديك، ﴿وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَان[20]، ولكن إذا أرادا حرفك عن سبيل الله، فلا تطعهما، ﴿وَإِن جَاهَدَاكَ عَلى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَ[21].
* النبي يحمل رسالة عامة، ﴿وَكَانَ رَسُولًا نَّبِيًّ[22]، وفي ذات الوقت، يدعو أسرته، ﴿ وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ[23].
* لقد أمر الإسلام بالصلاة وهي المرقى الذي يصل العبد بالخالق، ﴿وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ، وأوصى أيضاً بأداء الزكاة، وهي جسر بين العبد والناس، ﴿وَآتُواْ الزَّكَاةَ[24].
* لا نتأثر بالمحبّة فنزيغ عن شهادة الحق، ﴿شُهَدَاء لِلّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ[25] ولا نَقعدْ للعداوات فننحرف عن جادة العدل والصواب، ﴿وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ[26].
* للمؤمن طرد، ﴿أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ وجذب ﴿رُحَمَاء بَيْنَهُمْ[27].
* فهو يحتاج للإيمان القلبي، ﴿آمَنُو ليعضده بالعمل الصالح ﴿وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ[28].
* يحتاج إلى الدموع والدعاء وطلب النصرة من الله، ﴿رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرً[29]، ويحتاج إلى المصابرة والثبات في الشدائد، ﴿عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنِ[30]. كان الإمام الحسين عليه السلام يذرف الدموع ويبتهل إلى الله في جوف الليل، وفي الوقت نفسه، كان يحدّ سيفه لمحاربة الأعداء.
* في يوم عرفة غداة عيد الأضحى يبتهل الحاج إلى الله تعالى، وفي صبيحة العيد يشهد ذبح الأضحية.
* يبيح الإسلام الملكية الخاصة: "الناس مسلطون على أموالهم"[31] لكنه يمنع الإضرار بالآخرين، ويحدّ منه: "لا ضرر ولا ضرار"[32].

ليس الإسلام ديناً أحادياً ليهتمّ بجانب ويترك جوانب أخر، بل ديدنه الاعتدال في كل أمر، والحثّ على الوسطية والصّراط المستقيم.
 
التعاليم:
1-  كل الوجود يتحرّك في طريق مشيئة الله وإرادته. أللهمّ! اهدنا إلى ما تحبّ وترضى، ﴿اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ.
2-  طلب الهداية إلى الصراط المستقيم، أهمّ مطلب للموحدين، ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ...﴾﴿اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ.
3-  من أجل السير على الصراط المستقيم، يجب أن ندعو بدعوة، ﴿اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ.
4-  نبدأ بالحمد، ثم بالإستعانة فالدعاء، ﴿الْحَمْدُ للّهِ... اهدِنَ.
5-  أفضل أنواع الإستعانة بالله، طلب الهداية إلى الصراط المستقيم، ﴿وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ... اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ.
 
الشيخ محسن قراءتي - بتصرّف

[1] - سورة طه الآية 50.
[2] - "الصراط" جسر في يوم القيامة على جهنّم، يعبر جميع الناس عليه.
[3] - سورة هود الآية 56.
[4] - سورة يس الآيتان 3-4.
[5] - سورة يس الآية 61.
[6] - سورة آل عمران الآية 101.
[7] - نظراً إلى أن الألف واللام في {الصِّرَاطَ} تشير إلى طريق التوحيد نفسه في الآية السابقة.
[8] - طبقاً لرواية في تفسير مجمع البيان ج 1، ص 58.
[9] - طبقاً لرواية عن الإمام الصادق عليه السلام في تفسير الصافي، ج 1، ص 86.
[10] - قائل عبارة { الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ *} ... طوى مراحل من الهداية لذلك فإن طلبه هو لمراحل هداية أرقى.
[11] - بحار الأنوار ، ج87، ص 3.
[12] - { قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} سورة الأنعام الآية 161.
[13] - تفسير نور الثقلين، ج 1، ص 20.
[14] - انظر: أصول الكافي، باب الإقتصاد في العبادات.
[15] - لقد أقسم الشيطان لله بقوله: { لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ}، سورة الأعراف الآية 16.
[16] سورة الأعراف الآية 31.
[17] - سورة الأعراف الآية 16.
[18] - سورة الفرقان الآية 67.
[19] - سورة الإسراء الآية 110.
[20] - سورة البقرة الآية 83.
[21] - سورة لقمان الآية 15.
[22] - سورة مريم الآية 51.
[23] - سورة مريم الآية 55.
[24] - سورة البقرة الآية 43.
[25] - سورة النساء الآية 135.
[26] - سورة المائدة الآية 8.
[27] - سورة الفتح الآية 29.
[28] - سورة البقرة الآية 25.
[29] - سورة البقرة الآية 250.
[30] - سورة الأنفال الآية 65.
[31] - بحار الأنوار، ج 2، ص 272.
[32] - الكافي، ج 5 ،ص 28.

وصل رئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي، إلى محافظة البصرة التي تشهد احتجاجات منذ أيام، قادما من بروكسل بعد مشاركته في اجتماع التحالف الدولي ضد تنظيم "داعش" الإرهابي.

وأكد رئيس الوزراء حيدر العبادي أن المواطن البصري لن يعرّض أمن محافظته للخط، معتبراً إياه "احرص" عليها من غيره، فيما أشار إلى وجود "عناصر مندسة" تريد الإساءة للمتظاهرين والقوات الأمنية، وأضاف العبادي، إن "هناك عناصر مندسة تريد الإساءة للتظاهر السلمي والقوات الأمنية"، لافتاً إلى أن "الحكومة حريصة على توفير الخدمات في البصرة بشكل سريع".

بدوره أصدر رئيس الجمهورية العراقية فؤاد معصوم، الخميس، بياناً بشأن التظاهرات الأخيرة في البصرة، فيما طالب بتغليب الهدوء والالتزام بالقانون وضبط النفس وعدم إلحاق الضرر بالممتلكات الحكومية ومقرات الشركات النفطية، داعياً الحكومة المحلية في المحافظة والحكومة الاتحادية للعمل الجاد والفوري للاستجابة لمطالب المتظاهرين المشروعة.

وقال معصوم في بيان "شهدت عدد من مناطق محافظة البصرة خروج تظاهرات وتجمعات احتجاجية لمواطنين معظمهم من العاطلين عن العمل وذوي الدخل الضعيف مطالبين بإيجاد فرص عمل لهم وتوفير الخدمات كما يدعون إلى تحسين شروط حياتهم الاقتصادية والخدمية فضلاً عن رفضهم مظاهر الفساد والإحباط في مختلف المجالات، وقد تطورت تلك الاحتجاجات لتشهد في وقت لاحق قيام متظاهرين معدودين باقتحام مقرات لمؤسسات نفطية في حقل القرنة وإلحاق أضرار في مبانٍ وممتلكات تعود لدوائر حكومية ومكاتب لشركات نفطية أجنبية، ما أسفر عن مواجهات أدّت إلى سقوط جرحى وإصابات بين المواطنين العزل".

ورحّب معصوم، بـ "اتخاذ الحكومة الاتحادية جملة قرارات عاجلة لاحتواء هذه الأزمة وبتشكيلها لجنة وزارية لمتابعة الأوضاع في المحافظة، كما ندعم مباشرة وزارة النفط بتنفيذ إعلانها الالتزام بتوفير 10 آلاف درجة وظيفية على قطاع النفط لأبناء المحافظة في أسرع وقت، فإننا نجدد التأكيد دون كلل على الضرورة القصوى لحل كل المشكلات وإنهاء كل أشكال التوتر على أساس الدستور والقوانين السائدة"، مشدداً على "ضرورة عودة حياة المواطنين في محافظة البصرة إلى حالتها الطبيعية بشكل عاجل ودائم".

وخرجت في غضون الأيام الماضية العديد من التظاهرات في مناطق متفرقة من واسط والبصرة، وفي إحدى تلك التظاهرات بالبصرة قتل شاب وأصيب ثلاثة بجروح، ما أثار موجة من الغضب الشعبي في ظل تأكيد الحكومات المحلية أن التظاهرات لم تكن مسلحة، وفي محاولة لتهدئة الموقف أعلنت الحكومة التحقيق في الحادث.

براغماتية أردوغان تفتح الباب أمامه اليوم لإعاد بناء الدور التركي إقليمياً في تنافُسه مع إيران في العراق وسوريا وكردستان وفي دول الخليج (الفارسي)  ودول الطوق وفلسطين.وفي الوقت الذي تحكم فيه العداوة علاقة إيران بإسرائيل وبحلفائها شششالمقبلين، تحكم المنافسة البرغماتية محدّدات السياسة الخارجية التركية تجاه هذين الطرفين اللذين يبحث كل منهما عن إنهاء وجود الآخر.

بنظامٍ دستوري رئاسي تحظى فيه مؤسّسة الرئاسة بالهيمنة على عملية صناعة القرار السياسي، وفي وسط التجاذبات الإقتصادية بين الصين والولايات المتحدة وروسيا، يبدو أن الدور التركي الإقليمي التنافسي مع إيران  سيزداد في المنطقة.

تشهد المنطقة العربية ولازالت تصاعد أقطاب إقليمية  ( إيران، تركيا)، فبعد سنوات طويلة من التخفّي وراء دور الضحية في الهولوكوست، تخرج اليوم إسرائيل لتُعلن عن نفسها قطباً إقليمياً قوياً في المنطقة، يبحث عن أتباعه وعن مناطق نفوذه وعن خصومه وأعدائه.

لم تعد اليوم إسرائيل قادرة على إخفاء إقتصادها القوي في مجال التكنولوجيا والزراعة والمياه وفي تجارة الأسلحة، وفي الوقت الذي ارتكست فيه معدّلات التنمية في الدول العربية، ازداد توهّج الإقتصاد الإسرائيلي. تُقدِّم إسرائيل اليوم نفسها للعالم الغربي قوّة إقليمية ديمقراطية، ونموذجاً يجب أن يُحتذى ويُتّبع.

في مقابلِ هذا البحث عن مناطقِ النفوذ والتوسّع، ازداد ضمور الدور الإقليمي المصري، الذي أصبحت تُكبّله إرادة دول البترودولار، التي لم يزدها وجودها الإستراتيجي في قلب منابع الطاقة العالمية إلا ضعفاً وتبعيّة للدول العُظمى. إسرائيل تفرض سطوتها اليوم على تلك الدويلات التي أنشأتها بريطانيا بعد الاستعمار، وورثتها أميركا بعد الحرب العالمية الثانية، وتسترجع ميراثاً تقلّب بين الأيدي الغربية طيلة قرنٍ من الزمان.

المنطقة العربية تشهد اليوم تزايُد دور الأقطاب الإقليمية في زمنٍ لم يعد فيه الأميركيون قادرين على تحمّل تكاليف جثث جنودهم خارج العالم الجديد، لتنفتح الساحة لصراعات القوى الإقليمية المنافسة لإسرائيل: تركيا، إيران. تبحث إسرائيل عن اقتسام خارطة العالم العربي مع إيران مذهبياً، لأن ذلك سيؤدّي إلى حروبٍ أهليةٍ دائمةٍ يستطيع الكيان الصهيوني من خلالها تملّك المحور السنّي عسكرياً وإقتصادياً.

لا ترضى إسرائيل عن تقارُب حماس مع إيران، لأن هذه العلاقة تُهدِّد مخطّط التوازُنات الإقليمية الجديدة. ومن جهةِ أخرى تمثّل تركيا  مُنافِساً حقيقياً في استقطاب "المحور السنّي" الذي يتم صوغه اليوم بعد مرور مئة سنة على خريطة سايكس بيكو التي أكلتها أرضية الفِتَن العربية.

على صعيدٍ آخر تنفتح العلاقات التركية الإيرانية اليوم على واقعٍ جديدٍ عنوانه الأساس قوّة كاريزما أردوغان في قيادة المنطقة، وتوجّه تركيا نحو بناء حلفٍ جديدٍ مع روسيا التي أصبحت قُطباً مُنافِساً لأميركا بعد أن كانت عدواً لدوداً. تركيا اليوم تبحث عن ريادةٍ إقتصاديةٍ في عالمٍ تسوده حرب إقتصادية باردة لا هوادةَ فيها بين الصين والولايات المتحدة، والتي ستُحدّد نتائجها مصير النظام العالم الجديد في العشر سنوات المقبلة.

وبمقابل هذه الوضعية المريحة نسبياً لتركيا في علاقتها مع محوري الصراع في المنطقة، لا زالت ولاءات تركيا مع الأقطاب الدولية غير مُستقرّة تماماً، فدعم الولايات المتحدة يزداد منذ سنوات للكرد المعارضين، وللتيارات الإسلامية التركية المعارضة لأردوغان، كما أن دول تفضّل الحليف الإسرائيلي عن ذاك التركي الذي يدعم  مشروع حركة الإخوان المسلمين في العالم العربي.

من جهةٍ أخرى تعتمد بنية الإقتصاد التركي على نظامٍ نقدي عالمي وعلى إقتصادٍ خاضعٍ لرؤوس الأموال الأجنبية التي لا زالت الدولة غير قادرة على السيطرة عليها حتى الآن. ورغم أن النظام الرئاسي الجديد سيبحث جاهداً عن سياساتٍ إقتصاديةٍ صارِمةٍ يتمكّن من خلالها بناء إقتصاد وطني حقيقي، فإن طابع العولمة الذي يغزو العالم اليوم، قد يجعل من الصعب على تركيا الخروج من التبعيّة إذا لم تبحث عن تحالفاتٍ إقتصاديةٍ وإستراتيجيةٍ جديدة، قد تؤثّر على وجودها في حلف الناتو المتهالك.

يبحث أردوغان عن إحياء القوّة العثمانية وعن إعادة النظر في اتفاقيات سيفر ولوزان وغيرهما، يُشكّل إعلانًا جديداً عن عودة القوّة الإقليمية التركية في المنطقة، التي ستطرحها القضية الفلسطينية أمام أسئلة صعبة، قد لا يجد لها أردوغان جواباً شافياً في تاريخ سلاطين بني عثمان.

براغماتية أردوغان تفتح الباب أمامه اليوم لإعادة بناء الدور التركي إقليمياً في تنافُسه مع إيران في العراق وسوريا وكردستان وفي دول الخليج(الفارسي) ودول الطوق وفلسطين. وفي الوقت الذي تحكم فيه العداوة علاقة إيران بإسرائيل وبحلفائها المقبلين، تحكم المنافسة البرغماتية محدّدات السياسة الخارجية التركية تجاه هذين الطرفين اللذين يبحث كل منهما عن إنهاء وجود الآخر.

أحمد فال السباعي

نشرت الصحيفة الإسرائيلية "هأريتز" في 12 تموز/ يوليو 2010 بمناسبة الذكرى الرابعة للحرب المدمرة على لبنان دراسة جامعية مفصلة في هذا الموضوع للمؤسسة العسكرية الإسرائيلية. هي بحث أكاديمي قام به ضابط رفيع في المخابرات الإسرائيلية تدعم مقولة أنّ حسن نصرالله، الأمين العام لحزب الله، هو أول زعيم عربي يتمتع بقدرة على التأثير بخطابه على الرأي العام الإسرائيلي منذ الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر.

حزب الله هو صانعُ انتصارين عسكريين ضد إسرائيل، وأحد أكبر حركات التحرر في العالم الثالث هيبةً، مضاهياً بذلك جبهة التحرير الوطنية الفيتنامية وجبهة التحرير الوطنية الجزائرية وثورة الملتحين الكوبية. واللافت أن تجريم حزب الله من الخليج والجامعة العربية جاء باسم العروبة وهو الشعار الذي كانت السلالة الوهابية أول من أراد دفنه. 

السيد حسن نصر الله يزن كلماته وأقواله التي تساوي وزنها ذهباً، فتؤوّل في الحال على ألسنة كل المفسرين وفقهاء اللغة وعلماء المعاني واللسانيات؛ سواء كانوا أكاديميين أم دبلوماسيين أم باحثين استراتيجيين أم اختصاصيين في الحرب النفسية؛ سواء كانوا من الناطقين الأصليين بالعربية أم من المستشرقين الزائفين. فالفقاعة الإعلامية السياسية الغربية على وشك الاختناق من الغضب المكتوم، كما هي حال العرب المصفقين لها، أمام إثبات متطابق مع الواقع: السيد حسن نصرالله زعيم حزب الله، الحركة الشيعية اللبنانية الشبه عسكرية، هو رجل لا يكتفي بالكلام. فأفعاله تتطابق مع أقواله وأقواله مع أفعاله.

فما يقوله في خطاباته ليس تبجّحاً وتباهياً. ومصداقيته ليست كأثر حملة دعائية. فالوقائع موثّقة يؤكدها كبار الصحفيين الإسرائيليين العرب الذين حصل هذا المقال على اعترافاتهم بها.

نشرت الصحيفة الإسرائيلية "هأريتز" في 12 تموز/ يوليو 2010 بمناسبة الذكرى الرابعة للحرب المدمرة على لبنان دراسة جامعية مفصلة في هذا الموضوع للمؤسسة العسكرية الإسرائيلية. هي بحث أكاديمي قام به ضابط رفيع في المخابرات الإسرائيلية تدعم مقولة أنّ حسن نصرالله، الأمين العام لحزب الله، هو أول زعيم عربي يتمتع بقدرة على التأثير بخطابه على الرأي العام الإسرائيلي منذ الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر.

يقول المقال "إن العقيد رونين ناقش هذه الأطروحة في جامعة حيفا مستنداً إلى تحليل لمضمون خطاب حسن نصرالله خلال الحرب الثانية على لبنان في عام 2006". يصف الضابط الإسرائيلي نصرالله على أنه "أول زعيم عربي استطاع تطوير قدرته على التأثير في الرأي العام الإسرائيلي منذ عبد الناصر" في الستينات. يكتب رونين، الذي كان وقتئذٍ في منصب ضابط المخابرات في الجيش الإسرائيلي، ما يلي "استعمل نصرالله لمواجهة التهديدات الإسرائيلية سلاحين: خطابه الذي توجه به لجمهوره وقاد به المعارك الدفاعية على الجبهة اللبنانية والصواريخ الموجهة ضد إسرائيل".

كانت خطابات نصرالله موضوع غالب الصحف الإسرائيلية كما أنها أثارت ردود أفعال شديدة لدى القادة السياسيين والعسكريين الإسرائيليين. لقد أشار رونين إلى أنه "لو قامت إسرائيل بتحليل عقلاني لخطابات نصرالله خلال الحرب لكان أثر ذلك على قرارها". وذكر بأن نصرالله كان يؤكد أثناء الحرب "بأننا سنربح الحرب لو نجحنا في الدفاع". فالانتصار يعني بالنسبة له "الاستمرار في المقاومة وأن يبقى لبنان موحداً دون القبول بشروط مذلة".

كما أشار الضابط الإسرائيلي إلى أن "مقاومة حزب الله استمرت حتى اليوم الأخير ووحدة لبنان لم تمسّ". كما لفت النظر "إلى أنه بالنسبة للشروط المذلة فالجواب ليس قطعياً في أن نصرالله أجبر على القبول بانتشار الجيش اللبناني وعناصر الأمم المتحدة في جنوب لبنان، الشيء الذي كان يرفضه في بداية الحرب".

في المنطقة التي يكون أسلوب الحكومة فيها هو الغوغائية، يظهر الرجل رزيناً غير متباهٍ حتى في أصغر تفصيل من التفاصيل المسرحية، فيقوم بالعرض المذهل بعد ظهر يوم أحد من شهر تموز/ يوليو 2006 معطياً الأمر في خطاب سياسي من على منبره التلفزيوني وأمام مئات آلاف المشاهدين المذهولين بتدمير بارجة إسرائيلية عائمة قرب السواحل اللبنانية.

في منطقة تتآكل بالطائفية البغضاء، يقف رجل الدين السيّد محامياً بلغته البليغة ومفرداته الغنية التي تتمازج فيها التعابير الدينية مع الدنيوية، والفصحى مع الدارجة، وبنغمة خطابه المستوحاة من روح العروبة الأكثر تشدداً. وهكذا دفع ببلده ليصبح المؤشر الدبلوماسي الإقليمي والمثل الأعلى في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي وخاصة أنه بارتدائه ثوب الذاكرة العربية الجماعية كان له أثر نفسي هام يعادل أثر عملية بدر (الاستيلاء على خط بارليف) وعبور قناة السويس في حرب تشرين الأول/ أكتوبر عام 1973.

أعاد السيد حسن نصرالله الكرّة بعد ثماني سنين غير آبهٍ برفض كل المملكات العربية تقريباً، فوضع الأسس لطريقة جديدة في مواجهة قوة عدوّه النارية، وهي الصراع المتنقل في ميدان مغلق، نهج جديد في القتال العسكري الحديث، مدعوم بقوة ردع صاروخية قويّة أمام ذعر الغرب وحلفائه العرب.

لقد قاتل حزب الله بعداده الخفيف وتحكّمه التام بسلاحه وخاصة ذلك المضاد للدبابات بطريقة لامركزية على طريقة الفنلنديين في حربهم مع السوفييت عام 1940.

لكن بالنظر إلى هذا الإنجاز الفريد في تاريخ العالم العربي المعاصر الذليل فإن احتجاجات طبقة سياسية مهترئة نشأت في لدن الإقطاعية الحديثة ونتجت عن تيار الانتهازية سيحرّك الشعور الطائفي في منطقة تعتبر فريسة للتعصب وفي بلد عانى الكثير في الماضي. هو بلد يقع شعبه فريسة اليأس نتيجة الإفقار المتزايد، فريسة نسيان ضحايا الأعمال الشائنة القديمة، فريسة الفاقة الفكرية والأخلاقية لفئة من النخبة، وأخيراً فريسة نازية كبار الساسة اللبنانيين المتحالفين بطريقة شاذة عن الطبيعة مع أسياد الحرب القدماء ومموّليها.

أصبح حزب الله حركة لبنانية سياسية-عسكرية، مطلوباً القضاء عليها أميركيا. وأصبح يتمتع بتمثيل برلماني لا سابق له بفضل الغالبية الرقمية للطائفة الشيعية، وبفضل إسهامه في تحرير أرضه، وبفضل هيبته على الصعيد الإقليمي وأخيراً بفضل الالتفاف الشعبي حوله دون أن يبحث عن أيّ استفادة من ذلك.

رئيس الوزراء الاشتراكي الفرنسي الأسبق ليونيل جوسبان، دفع من حسابه ثمناً باهظاً لتوصيفه حزب الله بالإرهابي، فكان ضحية أشهر حادثة رجم بالحجارة في التاريخ المعاصر، منهياً حياته السياسية بطريقة مثيرة للشفقة فاحترق سياسياً إلى الأبد.

رينيه نبعة إعلامي وكاتب في فرنسا