Super User
خطبتا الإمام الخامنئي في صلاة عيد الفطر السعيد
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين. «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ» (1). أحمده وأستعينه وأستغفره وأتوب إليه وأصلي وأسلِّم على حبيبه ونجيبه سيد خلقه أبي القاسم المصطفى محمد، وعلى آله الأطيبين الأطهرين المنتجبين الهداة المهديين المعصومين المكرَّمين، لا سيما بقية الله في الأرضين، والصلاة على أئمة المسلمين وحماة المستضعفين وهداة المؤمنين.
أبارك لكلّ الإخوة والأخوات الحاضرين في هذا التجمع الحماسيّ العظيم، ولكل الشعب الإيراني، ولكل الأمة الإسلامية عيد الفطر السعيد الذي ورد فيه عن المعصوم (عليه السلام) « يثابُ فيهِ المُحسِنون ويخسَرُ فيهِ المُبطِلون» (2). اليوم هو يوم أخذ المكافأة للذين تحمَّلوا المشاق وسعوا سعيهم وقاموا بالأعمال الحسنة. وشعبنا بحمد لله هو غالباً في عداد المحسنين.
ورد [في الحديث الشريف]: «إنَّ اللهَ جَعَلَ شَهرَ رَمَضانَ مِضماراً لِخَلقِهِ فَيستَبِقونَ فِيهِ بِطاعَتِهِ إلَى مَرضاتِه» (3). جعل الله شهر رمضان مضمار سباق بين المؤمنين ليقتربوا من رضى الله عبر طاعته. وحمداً لله أنَّ شعبنا يحصل كلّ سنة في هذه المسابقة على درجات وامتيازات أكثر. عندما نقارن كلَّ سنة بالسنوات السابقة نرى أنَّ التقدم في المعنوية وفي الأعمال الحسنة وفي الأعمال التي تقرّب الإنسان من الله تعالى يزداد كلّ سنة بين أبناء الشعب. فقد بدأت تلاوة القرآن الكريم، وتلاوة أجزاء منه قبل سنوات في إحدى المدن، واليوم راجت هذه السُّنّة الحسنة والجميلة جداً في كثير من مدن البلاد خلال شهر رمضان. مجالس الدعاء والمناجاة، ومعنويات الناس ومشاركتهم في هذه المجالس تزداد كلَّ سنة. وفي هذا العام وجدتُ، بعد التقصّي والتحرّي، أنَّ مجالس الدعاء والذكر والمناجاة والتوسل والموعظة كانت أكثر حرارة وحيوية وحضوراً وجاذبية من كل عام. وهذا هو ميدان السباق نفسه [الذي أشار الحديث إليه].
توزيع وجبات الإفطار على الناس سُنّة شاعت منذ سنوات بين الناس والحمد لله، حيثُ تُفرش الموائد في المساجد والشوارع والأزقة ويتم توزيع وجبات إفطار بسيطة، أو تُوزَّع وجبات الإفطار المعلّبة بين الناس. وقد ازدادت هذه الظاهرة في هذه السنة أكثر من السنوات السابقة، وكانت أكثر رونقاً، وهذا بدوره يعتبر تقدُّماً في هذا السباق.
وذروة التألق في شهر رمضان كانت في ليالي القدر وفي تلك التجمعات الشعبية الهائلة في الأنحاء المختلفة من هذه المدينة [طهران] وكل مدن البلاد حيث رفع الناس الأيدي بالدعاء وتحدثوا مع ربهم تعالى وطلبوا منه وناجوه وزادوا من لطافة أرواحهم وصفائها. هذه هي الجهود نفسها التي تُبذل في ميدان السباق.
ثم كانت مسيرات يوم القدس التي تُعدُّ بحق ظاهرة فريدة من نوعها في الجمهورية الإسلامية وقد كانت في هذه السنة أكثر بروزاً وتميزاً من أيَّة سنة أخرى. تحت تلك الشمس الحارقة، وفي هذه النهارات الطويلة وبأفواه صائمة، وبعد ساعات [قليلة] من إحياء ليلة الثالث والعشرين من شهر رمضان؛ بعد ساعات من انتهاء السهر في ليلة الإحياء، نزل الناس إلى الشوارع بحماسة ونشاط، ورفعت إلينا تقارير من قبل القائمين على الإحصاء تفيد بأنَّ حشود الجماهير المشاركة في هذه المسيرات في غالبية مدن البلاد كانت هذه السنة أكثر حماسة وحيوية، ومن حيث الكم كانت أكثر عدداً من السنة الماضية ومن السنوات السابقة.
هذا الشعب شعبٌ يقظٌ مملوء بالدوافع والمحفزات ولا يشعر بالتعب والنصب. الذين يروّجون تبعاً لدعايات العدو بأنَّ هذا الشعب متعب وعديم الحيوية هم أنفسهم متعبون وعديمو الحيوية! لكنهم يعمّمون الأمر ويقيسونه على أنفسهم. هذا الشعب الذي نزل بكل شرائحه - نساء ورجالاً وشيباً وشباناً - بعد ليلة إحياء بتلك الحماسة والنشاط وقام بتلك المسيرات، هذا الشعب ليس بمتعب وليس بيائس. إنَّه شعب يعدّ ميدان العمل ميدان سباق، ومعنوياته تزداد يوماً بعد يوم بحمد الله. إنّ معنويات شعبنا وصفاءه تزداد في شهر رمضان كل عام. وهذا يعني أنَّ الشعب الإيراني ملتزم بالأمور المعنويّة رغم أنف السياسات الرامية إلى إبعاد الناس عن المعنويات، وهو شعب صامد بوجه العالم السائر نحو الفساد والانحطاط المعنوي. والقائم بكل هذا الجد والجهد في كل أرجاء البلاد هم في الأعمِّ الأغلب شباب هذا البلد، وهذا رصيد معنوي فريد؛ أن تكون روح المعنوية موجودة في شباب البلد، وهذا ما يحافظ على هوية البلد واستقلاله وعزته وعظمته.
اللهم بمحمد وآل محمد أدم وأبق هذه العزة وهذه المعنوية وهذه العظمة وهذا الحركة التقدميّة لهذا الشعب العظيم والمؤمن.
﴿بِسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحیمِ * قُل هُوَ اللهُ أَحَدٌ * اَللهُ الصَّمَدُ * لَم یَلِد وَلَم یولَد * وَلَم یَکـُن لَه کُفُوًا أَحَدٌ﴾ (4)
الخطبة الثانية:
بسم الله الرّحمن الرّحيم
والحمد لله ربّ العالمين، والصّلاة والسّلام على سيدنا ونبينا أبي القاسم المصطفى محمّد، وعلى آله الأطيبين الأطهرين المنتجبين الهداة المهديين المعصومين. اللهمّ صلّ على وليك أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، وعلى حبيبته الزّهراء المرضية، وعلى الحسن والحسين سيدي شباب أهل الجنّة، وعلى علي بن الحسين سيد العابدين، وعلى محمّد بن علي باقر علم الأوّلين والآخِرين، وعلى جعفر بن محمّد الصّادق، وعلى موسى بن جعفر الكاظم، وعلى علي بن موسى الرّضا، وعلى محمّد بن علي الجواد، وعلى علي بن محمّد الهادي، وعلى الحسن بن علي الزّكي العسكري، وعلى الحجّة القائم المهدي صلواتك عليهم أجمعين، وصلّ علی أئمّة المسلمین وحماة المستضعفین وهداة المؤمنین.
لقد كان ليوم القدس في هذا العام رونقٌ وازدهارٌ أكبر وانتشارٌ أوسع في أوساط الشعوب الأخرى أيضاً. والأخبار التي بلغتنا من مختلف البلدان تدلُّ على أن الشعوب قد بادروا إلى إحياء يوم القدس في دول مختلفة. وهذا معناه أنه على الرغم من دعايات الأعداء فإنَّ التقارب بين الشعوب المسلمة والشعب الإيراني الكبير قد ازداد، وقد اقتربت توجّهاتهم ورؤاهم بعضها من بعض.
وبالطبع فإنَّ القوى الشيطانية في حال تآمر ورسم للخطط دائم ضد الشعب الإيراني، لأنها قلقة من صموده واقتداره واستقلاله وفكره الراقي الإبداعي بالنسبة للحياة الوطنية، وبين الشعوب. وهذه القوى تبذل مساعيها طبعاً، وسوف تخفق دائماً إن شاء الله. لقد أعلن الرئيس الأمريكي (5) أنهم أنفقوا في منطقة غرب آسيا هذه سبعة تريليون دولار! هو نفسه يقول إنّ الكلام ليس عن مليون، وليس عن مليار، بل الكلام عن تريليونات. «سبعة تريليون - سبعة آلاف مليار- دولار أنفقناها في هذه المنطقة ولم نحصل على شيء». هذا ما يقوله هو نفسه، وهذا يعني الهزيمة، لقد هُزمت أميركا في المنطقة. لم تتمكّن أميركا في المنطقة، والشيطان الأكبر بكل تلك المساعي وبكل تلك الوساوس والحيل لم يستطع تحقيق مراده في هذه المنطقة. لقد أنفق المال «فَسَينفِقونَها ثُمَّ تَكونُ عَلَيهِم حَسرَةً ثُمَّ يغلَبون» (6). إنها آية قرآنية، سينفقون الأموال لكنّهم لن يجنوا من ذلك أيّ فائدة. وفي قادم الأيّام أيضاً، مهما أنفقت القوى الشيطانية من المال في هذه المنطقة ستكون النتيجة هي ذاتها بالنسبة لهم.
لكن يجب على الشعب الإيراني أن يكون يقظاً، وأن يعي المؤامرات. أيها الإخوة الأعزاء، أيتها الأخوات العزيزات في كل أنحاء البلاد، إنَّ مؤامرة العدو اليوم عبارة عن ممارسة الضغط الاقتصادي على عموم الشعب الإيراني بغية إنهاكه وبثِّ اليأس فيه. اعلموا أنَّ على الجميع أن يسعوا في هذا المجال، على الحكومة أن تسعى، وعلى المسؤولين أن يسعوا، الحكومة بمعنى مجموع أجهزة الدولة. ولقد تأسس بحمد الله مركز لمتابعة هذه الأمور بمشاركة رؤساء السلطات الثلاث والمسؤولين الناشطين في هذه السلطات، ليتابعوا هذه المسألة - المسألة الاقتصاديّة الهامة - خطوة بخطوة ويتخذوا القرارات الحاسمة [بهذا الشأن] وينفّذوها. وهذا ما يجب متابعته إن شاء الله بكل جدية.
لكن على الناس أيضاً واجبات، ينبغي أداؤها. على عموم أبناء الشعب أن يلتفتوا لقضية الإسراف. لقد طرحنا قضية الإسراف قبل سنوات (7) والبذخ والتبذير في الأمور غير الضرورية. عليهم أن يتجنبوا هذا الأمر لصالح البلاد ولصالح الطبقات المستضعفة والفقيرة والمظلومة.
ليعلم الشعب الإيراني أنَّ السيولة النقدية في البلاد اليوم كبيرة جداً. ليوجِّه الذين يمتلكون هذه الإمكانيات المالية والذين يمتلكون هذه السيولة النقدية نحو الإنتاج من أجل إطلاق حركة العمل، ولتدور عجلة حياة الناس عبر الإنتاج. هذه مهمة تقع على عاتق أبناء الشعب.
ولينتبه الذين يعملون في التجارة الخارجيّة وليحذروا ألّا يستوردوا البضائع التي يتم إنتاجها في الداخل. وألّا يستوردوا البضائع البعيدة عن احتياجات الناس وغير الضرورية. هذه أعمال ومهام يمكن للناس القيام بها، وهي على عاتقهم، على عاتق كل واحد من أبناء الشعب.
وليُعمل على إحصاء كل الأعمال التي يمكنها في هذا المجال أن تساعد الحركة الاقتصادية المستقلة في البلاد. ينبغي على الذين اعتادوا على السفر إلى الخارج أن يتركوا هذه العادة. وليدعوا الرحلات الترفيهية الزائدة بذرائع مختلفة إلى الخارج وإلى مختلف البلدان؛ طبعاً ما عدا السفر إلى الحج وإلى زيارة العتبات [المقدسة]، فليس هذا هو مقصودنا؛ وهو سفر لا يحمّل البلاد كلفة كبيرة، وينطوي على بركات.
ينقل ويسمع أن وزارة الاقتصاد قد اتخذت تدابير لازدهار أجواء العمل والكسب والتجارة وقد أزالت الموانع والعقبات التي تحول دون ازدهار أجواء العمل والتجارة. هذه خطوة إيجابية وينبغي متابعتها. [كما] ينبغي متابعة قضية مكافحة الفساد بشكل جاد، وكذلك محاربة الإسراف. [أمّا] الشباب الناشطون في القطاعات الإنتاجية والبنائية ـ وبحمد الله أنَّ هذا الأمر قد انتشر كثيراً في البلاد بحيث ترى الشباب ينشطون في المجالات الإنتاجية ويعملون ويجدون ويسعون ولهم منتجاتهم المفيدة ـ فهؤلاء يجب تشجيعهم.
هناك قضية مهمة أخرى هي قضية وحدة كل أبناء الشعب ـ الوحدة الوطنية والوحدة الاجتماعية للشعب ـ. لقد شاع اليوم، للأسف، في الأجواء العامة وفي الفضاء الافتراضي أن يُهين البعض بعضهم الآخر ويوجهوا التهم لبعضهم البعض. وبالطبع، هذه الجماعة ليست جماعة كبيرة بالتأكيد، لكن ممارساتهم هذه تضرّ بالبلاد وبالأجواء العامة للبلاد. بعض هذه الممارسات من الذنوب الكبيرة. ينبغي أن تسود روح الوحدة وروح الاهتمام [بالآخر]، وليتركوا التهجم على بعضهم البعض لوقت آخر. اليوم حيث يقف العدو بوجه البلاد، ليضع الجميع أيديهم بأيدي بعضهم الآخر، وليتحدوا، وليعملوا في اتجاه واحد من أجل استقلال البلاد وعظمتها.
وما نرجوه ونأمله أن لا يُكرّر البعض كلام العدو ـ والذي هو في الواقع حرب نفسية لإضعاف معنويات الشعب ـ في الصحف والمطبوعات ووسائل الإعلام. يطلق العدو كلاماً من إجل إضعاف معنويات الشعب الإيراني فنرى شخصاً في الداخل ينبري ويكرر الكلام نفسه، والكذبة نفسها، والكلام الخاطئ نفسه من أجل إرضاء العدو أو بسبب عدم التحليل الصحيح للقضايا. لنترك هذه الممارسات.
وسيكون مستقبل البلاد إن شاء الله أفضل مرات ومرات من حاضرها بفضل هذه المعنويات وهذه الحركة وهذا الشعب وهذه الروح المعنوية وهذا الشعور بالاستقلال الموجود لدى الشعب وبفضل الله ولطفه. اللهم بمحمد وآل محمد احشر الروح المطهرة للإمام الخميني وأرواح الشهداء الطاهرة مع أوليائك، وبارك للشعب الإيراني هذا العيد.
﴿بِسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحیمِ * وَالعَـصرِ * إِنَّ الإِنسانَ لَفي خُسرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ (8)
والسّلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
1 ـ سورة الأنعام، الآية 1.
2 ـ تحف العقول، ص 236.
3 ـ تحف العقول، ص 236.
4 ـ سورة الإخلاص.
5 ـ دونالد ترامب.
6 ـ سورة الأنفال، شطر من الآية 36.
7 ـ من ذلك كلمة الإمام الخامنئي في لقائه مختلف شرائح الشعب بمناسبة عيد الغدير بتاريخ 20/09/2016 م.
8 ـ سورة العصر.
ما هي خطة المعركة المرتقبة في الجنوب السوري؟
تفاصيل الإعداد لمعركة الجنوب السوري تُشارف على اكتمالها بحسب الخطة المرسومة. فالتعزيزات العسكرية من آليات عسكرية وراجمات صواريخ ومدرّعات وصلت إلى مدينة درعا مع تشكيلات من الفرقة الرابعة والحرس الجمهوري والمخابرات الجوية. فمحاور القتال بدأت ترتسم بالنار.
العملية مهّد لها الجيش السوري عسكرياً بعشرات عمليات القصف المدفعي والصاروخي خلال الايام الماضية ضد معاقل المسلحين، في الحراك والمليحة الغربية والغارية الغربية وبصَر الحرير لخلخلة خطوط دفاعهم تدريجياً.
مهّد لها الجيش سياسياَ أيضاً بمحاولات الوصول إلى مصالحات مناطقية كمعاملات انضمام بلدات الريف الغربي والشرقي التي خرجت عن الدولة منذ سبعة أعوام الى مسيرة المصالحات. فهي كانت جاهزة لكنها لم تتم بسبب حاجة المصالحين إلى قرار اقليمي بعد أن اختطفت المجموعات المسلحة قرار الوجهاء فيها.
المقاتلون في الجنوب يندرجون في خمسين فصيلا مسلّحاً يبلغ تعدادهم ثلاثين ألفاً بحسب تنسيقيات المسلحين، سيواجههم الجيش السوري في عمليته العسكرية التي يتقدم فيها من ثلاثة محاور. وقد شكّلت استعادة الشيخ مسكين قبل عامين بداية انقلاب موازين القوى في المنطقة الجنوبية لمصلحةالجيش السوري الذي استغل الوقت لتصليب مواقعه وحضوره مِن دون خوض معارك جديدة أو مكلفة كان آخرها في حي المنشية بدرعا قبل عام، فضلاً عن تحييد معظم الأرياف المحيطة بدرعا وبطريق درعا دمشق، مروراً بأزرع والصنمين حيث يحشد المجموعات الأساسية لقواته في الفرقة الخامسة والتاسعة والسابعة والخامسة عشر. وقد عمل الجيش السوري على توسيع دائرة المصالحات التي ألقى فيها آلاف المسلحين سلاحهم، أو بمحاصرة مَن يعاند ويعرقل تلك المصالحات.
وحدات الهجوم تقدمت من اللجاة بريف السويداء الشمالي وفصلتها عن بصر الحرير خط الدفاع الأول للريف الشرقي لدرعا. وإذا تمكن الجيش السوري من السيطرة عليها ستنفتح أمامه الطرق نحو بلدات المليحات والكرك والحراك وصولا إلى معبر نصيب على الحدود الأردنية. في ذلك يصبح ظهير القوات محميا إذا توجهت غربا نحو نوى والحارة بريف المحافظة الغربي. محور آخر ستتحرك منه القوات من سجنه وصولاً إلى المنشية في مدينة درعا والمخيم لتلتقي القوات بالقوات المتقدمة من بصر الحرير فمعبر نصيب.
تكتيك القضم التدريجي وتثبيت خطوط الاسناد، قبل الانتقال إلى مناطق أخرى، من شأنه أن يمهّد نارياَ لتشتيت المسلحين وتخفيف خسائر الجيش، والضغط عسكرياً على المجموعات المسلحة لإجبارها على الاستسلام والانخراط في التسويات لتحييد البلدات والقرى.
السباق نحو الجنوب اقليمي أيضاً. فالفصائل المسلحة تقول أنها تسلمت عبر الحدود الأردنية أسلحة متطورة، من بينها صواريخ تاو بمدى 8 كم، قادرة على إسقاط المروحيات بحسب وكالة آكي الايطالية نقلا عن أحد قادة المجموعات المسلحة في الجنوب. سبع غرف عمليات أنشأت على عجل استعداداً لمواجهة الجيش السوري والحلفاء في أرياف درعا وواحدة في ريف القنيطرة.
الخلافات الكبيرة والاقتتال في صفوف المسلحين لاسيما بين فصائل الجيش الحر والنصرة (وأغلب عناصرها في المنطقة الجنوبية من التيار السلفي الأردني) عطلت إمكانية قيام هذه المجموعات بأي هجوم ضد مواقع الجيش السوري حتى قبل ضم المنطقة الجنوبية لاتفاقات خفض التصعيد برعاية روسية ــ اميركية في تشرين الثاني/نوفمبر الفائت الذي أردات منه واشنطن الحد من النفوذ الايراني في الجنوب على حدود الجولان المحتل أكثر ما أرادت انقاذ الفصائل المدعومة اسرائيليا وأمريكيا من عملية عسكرية بدأت تلوح بالأفق بعد انتصار الغوطة الشرقية .
البيئة المحلية المحبطة هي ايضا ستشكل عنصرا أساسيا في انتصار الجيش . فالخسائر الكبيرة التي لحقت بالبيئة الحورانية بعد مقتل الالاف من أبنائها، في معارك عاصفة الجنوب وغيرها ادت الى استنزافها وإلى أزمة الحشد في صفوف المجموعات المسلحة من اجل استئناف الحرب. فمنذ هزيمة عاصفة الجنوب في 2015 تم تجميد غرفة عمليات الموك بقرار أردني. وهذا التجميد فضلا عن اقتتال الفصائل فيما بينها، قد يسهل موضوعيا تقدم الجيش في أرياف المحافظة خاصة بعد الوصول الى معبر نصيب والامساك بالحدود.
ومع تحريرالغوطة الغربية بداية هذا العام ، تم تحييد العامل الاسرائيلي إلى حدود كبيرة بقطع الطريق على المجموعات المسلحة المدعومة اسرائيليا من الاتصال بالجيوب المعزولة في مناطق الغوطة الغربية في زاكية والطيبة ومغر المير وخان الشيح من أجل تهديد العاصمة دمشق وخطوط إمداد الجيش نحو ريف القنيطرة. لقد جرى قطع الطريق أيضا على طموحات اسرائيل بتأسيس منطقة آمنة من فصائل موالية لها واستدراج المقاومة وإيران اللذين يحشدان في المنطقة، إلى حرب مصغرة في الجولان عبر هذه الفصائل بدعم لوجستي ومدفعي .
ديمة ناصيف
"نيويورك تايمز": الآفات "الترامبية" تنتشر في العالم لذا يجب على الغرب الوقوف بحزم في وجهها
كتبت صحيفة "نيويورك تايمز" مقالاً سلّطت الضوء فيه على الخلافات الأخيرة التي نشبت بين أمريكا وحلفائها الأوروبيين، حيث أعربت قائلة: لقد كان من أولويات أمريكا الحفاظ على تحالفها مع الدول الأوروبية والتضامن السياسي والاقتصادي والعسكري معها ولقد بذلت أمريكا التي كان لها حضور قوي على الساحة العالمية بعد الحرب العالمية الثانية، الكثير من الجهود لخلق حالة من الإجماع مع تلك الدول الغربية من أجل دعمها على الصعيد التجاري والأمني حول العالم وخلال تلك الفترة الزمنية كانت أمريكا تّدعي بفخر بأنها زعيمة العالم الحر، ولكنّ الرئيس الأمريكي الحالي "دونالد ترامب" قام باتخاذ نهجٍ مختلفٍ وأكثر حماقةً، فجميع الأعراف الدبلوماسية والقيم الليبرالية والقوانين واللوائح الأمريكية والمؤسسات والمنظمات الدولية والمثل السامية، تتعارض مع رغباته الأنانية.
وفي هذا المقال لفتت صحيفة "نيويورك تايمز" إلى أن المستشارة الألمانية "أنجيلا ميركل" عانت من أزمة سياسية داخلية شديدة خلال الأسبوع الماضي، وهذا الوضع استغلّه الرئيس "ترامب" الذي أطلق بعض التصريحات غير المنطقية، والمخادعة حول تأثير قضية الهجرة على "الائتلاف الحاكم الضعيف وغير المستقر في برلين"، وذكر بأن تزايد عدد المهاجرين في ألمانيا، كان من أهم الأسباب وراء ارتفاع عدد الجرائم في هذا البلد.
هل انهيار النظام العالمي يُعدّ مهمة تبشيرية ودينية لـ "ترامب"؟
في الواقع، إن رئيس أمريكا مسرور جداً من تلك الأخبار التي تُشير إلى أن حكومة أهم دولة أوروبية قد تنهار في أي لحظة ومن المتوقع أنه سيكون لهذا الانهيار نتائج واسعة على كل قارة أوروبا، ومنطقة التحالف الأطلسي، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا، هل كانت رسالة الرئيس "ترامب" على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر" مجرد تسلية، يُريد بها أن يستعرض عضلاته وغروره والاستمتاع بفشل الطرف الآخر؟ أم إن تدمير النظام العالمي بعد الحرب العالمية الثانية يُعدّ مهمة تبشيرية ودينية للرئيس "ترامب"؟
لقد خلق هذا التساؤل الكثير من المضايقة لدى كبار المسؤولين الأوروبيين بالإضافة إلى العديد من المواطنين الأمريكيين، في حين أن "ترامب"، أجبر أصدقاء وحلفاء أمريكا على التخلي عن الاتفاقيات التي تم التوصل إليها بشق الأنفس وقام بإلغاء جميع المعاهدات التجارية وهدد بالقيام بحرب تجارية مع العديد من دول العالم.
وفي نهاية المطاف، ليس من الأهمية بمكان معرفة جذور "الآفات الترامبية" التي انتشرت في أنحاء العالم وإنما يجب في الوقت الحاضر الإجابة على السؤال القائل، كيف سيتمكن أولئك الذين يؤمنون بالقيم والمبادئ التي تأسست بعد الحرب العالمية الثانية، من التعامل مع هذه الأوضاع المتأزمة؟ من الواضح أن الإطراء وإطلاق العبارات المنمّقة على "ترامب" لن يُفيد في شيء.
أوروبا تعاني من عيب الازدواجية
حول هذا السياق كتبت صحيفة "نيويورك تايمز"، أنه يجب على الدول الأوروبية الرد والوقوف بحكمة في وجه الرئيس "ترامب" معتمدين في ذلك على كل الحقائق الميدانية، ولفتت هذه الصحيفة إلى أن الدول الأوروبية عانت خلال الفترة السابقة من الازدواجية في رؤيتها للأحداث العالمية وهذه الازدواجية نشأت بسبب الأزمات الاقتصادية التي مرّت بها وارتفاع عدد المهاجرين إليها، وتزايد النزعة الشعبية عند المواطنين الأوروبيين، وانتشار الشكوك حول الفوائد التي قدّمها الاتحاد الأوروبي للمواطنين الأوروبيين وخاصة بعد مغادرة بريطانيا لهذا الاتحاد، إن العداء ضد الرئيس "ترامب" لا يكفي بأي حال من الأحوال لجعل الأوروبيين موحدين ومتماسكين في المستقبل القريب، خاصة وأن الأغلبية العظمى من الجناح اليميني المتطرف في أوروبا لا يزالون يمتلكون رؤية جيدة ومحترمة تجاه "ترامب" ولهذا فإنه يجب على تلك الدول الأوروبية الاهتمام أكثر بقضايا تتعلق بإصلاح منطقة اليورو والقضايا التجارية الأخرى.
وفي سياق متصل، صرّح الرئيس "ترامب" كغيره من الرؤساء السابقين لأمريكا، بأن الدول الأوروبية لا تدفع نصيبها العادل لإحلال الأمن والأمان في الغرب ولهذا فلقد ارتفع الإنفاق الأوروبي في العام الماضي ومن المتوقع أن يستمر هذا الإنفاق في الارتفاع ومع ذلك، فإن أمريكا والأعضاء الثلاثة الآخرين في منظمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) ينفقون ما لا يزيد عن اثنين في المئة من ناتجهم المحلي الإجمالي على هذه الأمور الأمنية.
يجب على الموقّعين على الاتفاق النووي الحفاظ على هذا الاتفاق وإبقائه على قيد الحياة
يجب على القادة الأوروبيين أن يقفوا بحزم في وجه استفزازات الرئيس "ترامب" وذلك لأن أمريكا لا يمكنها أن تفرض هيمنتها على جميع دول العالم ولقد بدأت دول الاتحاد الأوروبي وكندا ودول آسيوية بالفعل بمواجهة سياسات الرئيس "ترامب" العدوانية وذلك من خلال عقد وإبرام العديد من الاتفاقيات التجارية متعددة الأطراف مع بعضهم البعض وهنا يجب عليهم أن يفعلوا كل ما في وسعهم لتحميل الصناعة والتجارة الأمريكية الكثير من النفقات الضخمة في هذه الحرب التجارية وينبغي على الموقعين على اتفاقية باريس بشأن المناخ، بالإضافة إلى الموقعين على الاتفاقية النووية الإيرانية، الحفاظ والالتزام بهذه الاتفاقيات على نحو مماثل، حتى لو لم تعد أمريكا عضواً فيهما.
وفي نهاية هذا المقال أعربت صحيفة "نيويورك تايمز"، بأنه يجب على جميع الأطراف أن يصرحوا بشكل علني بأن تلك القوانين والعلاقات والقيم التي تم تجميعها وتشكيلها على مدى عدة أجيال لها قيمة عالية ويجب الدفاع عنها والقتال من أجلها وعليهم أن يتذكروا بأن هنالك عدداً كبيراً من الشخصيات الأمريكية المؤثرة، تعارض مطالب الرئيس "ترامب" المتهورة، بما في ذلك العديد من الشخصيات التابعة للحزب الجمهوري وحتى بعض أعضاء الحكومة الأمريكية الحالية
معركة أحد وشهادة حمزة عم النبي (عليهما السلام) (7/ شوال/ السنة 3 هـ )
كان سبب غزوة أحد أن قريشاً لما رجعت من بدر إلى مكة وقد أصابهم ما أصابهم من القتل والأسر، فقد قتل منهم سبعون وأسر منهم سبعون. قال أبو سفيان: يا معشر قريش لا تدعوا النساء يبكين على قتلاكم فإنّ البكاء والدمعة إذا خرجت أذهبت الحزن والحرقة والعداوة لمحمد ويشمت بنا هو وأصحابه([1]).فلما أرادوا أن يغزوا رسول الله إلى أحد ساروا في حلفائهم من كنانة وغيرها، فجمعوا الجموع والسلاح، وخرجوا من مكة في ثلاثة آلاف، وأخرجوا معهم النساء يذكّرنهم ويحثنّهم على حرب رسول الله(ص)، وخرجت معهم هند بنت عتبة بن ربيعة.فلما بلغ رسول الله(ص)، ذلك جمع أصحابه وأخبرهم: أن الله قد أخبره: أنّ قريشاً قد تجمعت تريد المدينة([2]). قال الطبرسي: واستشار أصحابه ونزل (ص)، الشعب من أحد في عدوة الوادي إلى الجبل([3]).
وأصبح رسول الله(ص)، فتهيأ للقتال، وجعل على راية المهاجرين علياً(عليه السلام) ، وعلى راية الأنصار سعد بن عبادة، وقعد رسول الله(ص)، في راية الأنصار([4]).ووضع (ص)، عبد الله بن جبير في خمسين من الرماة على باب الشِّعب، وقال له ولأصحابه: إن رأيتمونا قد هزمناهم حتى أدخلناهم مكة فلا تخرجوا من هذا المكان، وإن رأيتموهم قد هزمونا حتى أدخلونا المدينة فلا تبرحوا والزموا منازلكم([5]).وقال (ص)، لهم: اتقوا الله واصبـروا، وإن رأيتمونا يخطفنا الطير فلا تبـرحوا مكانكم حتى أرسل إليكم.وقال (ص)، : لا تبـرحوا مكانكم هذا وإن قتلنا عن آخرنا، فإنما نُؤتى من موضعكم هذا([6]).
نشوب الحرب
وأوّل من أنشب الحرب هو أبو عامر عبد عمرو إذ طلع في خمسين من قومه، فتراموا فيما بينهم والمسلمين بالحجارة، ثم ولّوا مدبرين([7]).
وتقدّمت نساء المشركين أمام صفوفهم قبل اللقاء يضربن بالدفوف والطبول الكبار، ثم رجعن فكنّ في أواخر الصفوف خلف الرجال وبين أكتافهم يذكرن من أصيب ببدر ويحرّضن بذلك الرجال ويضربن بالدفوف ويقلن:
|
نحن بنات طارقْ |
|
نمشي على النمارقْ |
فراق غير وامق
بدء البراز بأحد
قال القمي في (تفسيره): كانت راية قريش مع طلحة بن أبي طلحة العبدوي، فبرز ونادى: يا محمد تزعمون أنكم تجهزونا بأسيافكم إلى النار، ونجهزكم بأسيافنا إلى الجنة، فمن شاء أن يلحق بجنته فليبرز إليّ.
فبرز إليه أمير المؤمنين(عليه السلام) يقول:
|
يا طلح إن كنت كما تقول |
|
لنا خيول ولكم نصول |
ينصره القاهر والرسول
فقال طلحة: من أنت يا غلام؟ قال: أنا علي بن أبي طالب. قال طلحة: قد علمت أنه لا يجسر عليّ أحد غيرك.
فشدّ عليه طلحة فاتقاه أمير المؤمنين(عليه السلام) بالترس، ثم ضربه أمير المؤمنين(عليه السلام) على فخذيه فقطعهما جميعاً، فسقط على ظهره وسقطت الراية، فذهب علي(عليه السلام) ليجهز عليه فحلّفه بالرحم فانصرف عنه، فقال المسلمون: ألا أجهزت عليه؟ قال: قد ضربته ضربة لا يعيش منها أبداً.
وأخذ الراية أبو سعيد فقتله علي(عليه السلام) وسقطت الراية إلى الأرض، فأخذها مسافع فقتله علي(عليه السلام) فسقطت الراية إلى الأرض، إلى أن قتل أمير المؤمنين(عليه السلام) التاسع من بني عبد الدار أرطاة فسقطت الراية إلى الأرض.
معصية الرُّماة
فحمل الأنصار على مشركي قريش فانهزموا هزيمة قبيحة، ووقع أصحاب رسول الله(ص)، في سوادهم، وانحطّ خالد بن الوليد في مئتي فارس فلقي عبد الله بن جبير وأصحابه فوق الجبل فاستقبلوهم بالسهام فردّوا.
ونظر أصحاب عبد الله بن جبير إلى أصحاب رسول الله(ص)، ينهبون سواد القوم، فقالوا لعبد الله: تقيمنا ههنا وقد غنم أصحابنا ونبقى نحن بلا غنيمة؟! فقال لهم عبد الله: اتقوا الله فإنّ رسول الله(ص)، قد تقدم إلينا أن لا نبرح.
فلم يقبلوا منه وأقبل ينسلّ رجل فرجل حتى أخلوا مراكزهم، وبقي عبد الله بن جبير في إثني عشر رجلاً([8]).
وانحطّ خالد بن الوليد على عبد الله بن جبير وقد فرّ أصحابه وبقي في نفر قليل، فقتلوهم على باب الشعب، واستعقبوا المسلمين فوضعوا فيهم السيف([9]).
ونظرت قريش في هزيمتها إلى الراية قد رفعت، فلاذوا بها.
هزيمة المسلمين ووقوف علي وبعض الصحابة
وانهزم أصحاب رسول الله(ص)، هزيمة قبيحة، وأقبلوا يصعدون في الجبال وفي كل وجه. فلما رأى رسول الله(ص)، الهزيمة كشف البيضة عن رأسه وقال: «إني أنا رسول الله فإلى أين تفرّون عن الله ورسوله».
لم يبق مع الرسول(ص)، إلاّ أمير المؤمنين(عليه السلام) وأبو دجانة، وكلما حملت طائفة على الرسول(ص)، استقبلهم أمير المؤمنين(عليه السلام) فيدفعهم عنه ويقتل فيهم حتى انقطع سيفه. فلما انقطع سيفه جاء إلى الرسول فقال: يا رسول الله إنّ الرجل يقاتل بالسلاح وقد انقطع سيفي. فدفع إليه الرسول سيفه «ذا الفقار» وقال: قاتل بهذا.
فلم يكن يحمل على رسول الله أحد إلاّ يستقبله أمير المؤمنين(عليه السلام) فإذا رأوه رجعوا، وانحاز الرسول(ص)، إلى ناحية أحد فوقف، فلم يزل علي(عليه السلام) يقاتلهم حتى أصابه في وجهه وصدره وبطنه ويديه ورجليه تسعون جراحة.
وسمعوا منادياً ينادي من السماء: «لا سيف إلاّ ذو الفقار، ولا فتى إلاّ علي». ونزل جبرئيل على الرسول وقال: هذه والله المواساة يا محمد. فقال الرسول(ص)،: لأني منه وهو مني. فقال جبرئيل: وأنا منكما.
استشهاد حمزة(عليه السلام)
وكان حمزة بن عبد المطلب(عليه السلام) يحمل على القوم فإذا رأوه انهزموا ولم يثبت له واحد منهم. وكان وحشي عبداً حبشياً لجبير بن مطعم. وكانت هند بنت عتبة قد أعطت وحشياً عهداً: لئن قتلت محمداً أوعلياً أو حمزة لأعطينّك رضاك.
يقول وحشي: أما محمد فلا أقدر عليه، وأما علي فرأيته رجلاً حذراً كثير الالتفات فلم أطمع فيه، فكمنت لحمزة فرأيته يهدّ الناس هداً، فمرّ بي فوطأ على جرف نهر فسقط، فأخذت حربتي فهززتها ورميته بها فوقعت في خاصرته وخرجت مغمّسة بالدم([10]).
وجاءت هند فأمرت بشق بطن حمزة وقطع كبده والتمثيل به، فجدعوا أنفه وأذنيه ومثّلوا به، ورسول الله مشغول عنه لا يعلم بما انتهى إليه أمره.
وقال القمي في (تفسيره): وجاءت إليه هند فقطعت مذاكيره وقطعت أذنيه وجعلتهما خرصين (حلقتين) وشدّتهما في عنقها، وقطعت يديه ورجليه([11]).
قراءة في رؤية سماحة السيد خامنئي للمنطقة و طريقة الحل
ظروفٌ استثنائية تحتاج إلى مواقف استثنائية غير ضبابية كرمةً لأبناء هذه المنطقة وشبابها الذين يتعرضون لأكبر عملية مسح دماغي، وتشويه حقائق، وطمس هويات يشهدها التاريخ، ومن هنا كان لا بدّ من أن نضيء لكم جانباً من رؤية قائد الثورة الإسلامية آية الله السيد علي الخامنئي، الذي يقف سدّاً منيعاً في وجه الرياح الغربية التي تريد أن تعصف بكل هذا الشرق، ومن هنا نفهم لماذا تواجه إيران كل هذه الضغوط والرياح المسمومة التي لولا شباب الجمهورية الإسلامية، وعلمهم، ومثابرتهم، ووعيهم، لكانت نخرت عظام البلاد، وأسقطتها من الداخل.
ولأن جسور التواصل بين القائد الخامنئي، وأستاذة الجامعات، والباحثين، والمحققين الإيرانيين مبنية على الشفافية، والارتقاء ببلدهم، وتحصينها بالعلم والمعرفة، كان اللقاء في الأمس معهم تحت سقف حسينية الإمام الخميني(ره)، ليطرح قائد الثورة السيد علي الخامنئي مجموعة من المواضيع الحساسة تتعلق ببلاده، وما تتعرض له من أزمات، ومؤامرات، والقضية الأكثر جدلاً في هذه المرحلة والتي تبنى عليها حالياً سياسات جديدة وخارطة طريق لكل المنطقة ألّا وهي "القضية الفلسطينية".
دفعت الجمهورية الإسلامية الإيرانية الثمن غالياً نتيجةً لدعمها المستمر للقضية الفلسطينية، وعدم التخلي عنها في أحلك الظروف، فعندما كان الجميع يدير ظهره لفلسطين ويتبرأ منها، ويعقد على حسابها صفقات ليبقَ في مكانه أطول مدة ممكنة، كانت إيران تشدّ على أيادي المقاومين الفلسطينيين وتدعمهم على الملأ دون خشيةٍ من أحد، فلماذا تخشى وهي تدعم الحق؟، ولطالما أن صاحب الحق سلطان، بقيت الجمهورية الإسلامية سلطان هذه المنطقة المحق بينما كان غيرها يستمتع في لعب دور "التابع".
أن تكون سلطاناً، ومدافعاً عن الحق يعني أن تدفع ثمن ذلك؛ هذا الكلام تعرفه إيران جيداً، ومع ذلك تحمّلت جميع الضغوط الداخلية والخارجية كرمةً لعيون الحق ودفاعاً عن ثوابتها ومبادئها التي نشأت عليها.
خطة الجمهورية الإسلامية تجاه القضية الفلسطينية
وكان لافتاً في الأمس الطرح الذي أعاده السيد علي الخامنئي على مسامع الجميع فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، فخلال اجتماعه مع الأساتذة والباحثين قال سماحته: " قلنا دوماً أنه ومن أجل تعيين نوع الحكم في بلد فلسطين التاريخي يجب اللجوء إلى الأسلوب المقبول عالمياً أي إلى الرأي العام، وأن يتم استطلاع واستفتاء رأي جميع الفلسطينيين الحقيقيين، بمن فيهم المسلم واليهودي والمسيحي، من الذين سكنوا هذا البلاد منذ 80 عاماً، داخل الأراضي المحتلة أو خارجها".
وتساءل قائد الثورة:" مشروع الجمهورية الإسلامية هذا والذي تمت المصادقة عليه رسمياً في الأمم المتحدة.. ألا ينطبق على الموازين العامة التي تحظى بالإجماع العالمي؟ إذاً لماذا الأوربيون ليسوا مستعدين لفهمه؟".
ما يتحدث عنه السيد علي الخامنئي يتعلق بالتجربة الديمقراطية التي تقبل بها جميع دول العالم الحالي، ومن يعارضها لا يريد أن تنعم هذه المنطقة بالاستقرار والسلام، وهذا مفهوم لنا ويمكننا أن نلمسه كممارسة فعلية على الأرض في تصرفات وتصريحات القادة الغربيين والإسرائيليين، الذين يلبسون ثوب "الحَمَل" أمام المجتمع الدولي ويتعاملون مع الفلسطينيين ومن يدافع عنهم كالذئاب.
ازدواجية الغرب والصهاينة
هذا الكلام تطرّق إليه السيد علي الخامنئي في كلمته يوم أمس، مشيراً إلى أن رئيس وزراء الكيان الصهيوني القاتل للأطفال يذهب إلى أوروبا ليتظاهر بالمظلومية بأن إيران تريد القضاء على كيانه، في حين أن الصهاينة هم أعتى وأقسى الظالمين والمجرمين في التاريخ.
وانتقد قائد الثورة، الأوروبيين الذين يستمعون إلى كلام نتنياهو ويؤيدون مزاعمه، في حين لا ينبسون ببنت شفة حيال ما يرتكبه الكيان الصهيوني من جرائم في غزة والقدس.
ازدواجية مفتعلة يمارسها الغرب ضد "فلسطين" وبما أن إيران تعتبر الحجرة الأخيرة في معسكر الدفاع عن فلسطين قولاً وفعلاً، فلا بدّ من مهاجمتها في كل مكان وبذل قصارى الجهود لمنعها من تقديم أي دعم للفلسطينيين عبر تأليب الرأي العام العالمي ضدها، وتشويه سمعتها في كل مكان تصل إليه أيادي الصهاينة، ولكن لم يحدث حتى اللحظة ما تبحث عنه "إسرائيل".
سمعة إيران
وفي الأمس أشار السيد علي الخامنئي إلى هذه النقطة، قائلاً: " إن إيران في الوقت الحاضر هي الدولة التي لديها أكثر الأعداء من بين الدول الاستكبارية والقوى عديمة القيمة، ولدينا أكبر دعم من قبل الشعوب في معظم دول العالم".
وأضاف: "إن سمعة ومكانة الجمهورية الإسلامية هي أكثر من باقي الدول المجاورة وغير المجاورة، ولا يوجد بلد آخر يمتلك هذه السمعة والإرادة، لذلك فإنها تواجه أعداء خبثاء ولدودين".
العلم هو الحلّ
ولمن يبحث عن إجابة لسبب صمود إيران كل هذه الوقت في وجه هذه التحديات التي تعصف بها من كل حدب وصوب، عليكم أن تراقبوا حركة العلم في الجمهورية الإسلامية والتي شكّلت الحصن المنيع لأي مؤامرة تحاك ضدها، فبالعلم استطاعت إيران أن تصمد 40 عاماً في وجه الحصار المفروض عليها، وبالعلم استطاعت تخصيب اليورانيوم، وبعلم شبابها الذين حيّاهم سماحة السید خامنئي تقف اليوم صامدةً شامخة.
وحول هذا الموضوع دعا السيد خامنئي إلى تغيير أسلوب "استهلاك العلم " في البلاد إلى أسلوب "إنتاج العلم"، وبعد أن طرح عدد من الأساتذة وجهات نظرهم، في هذا اللقاء، ألقى قائد الثورة كلمة اعتبر فيها أن تجربة التخصيب بنسبة 20٪ تعدّ مثالاً بارعاً على موهبة الشباب الإيراني وقدراتهم، مشيراً إلى أنه "خلال الفترة التي كان فيها 20 في المئة من اليورانيوم المخصب معروض للبيع، وكان بعض المسؤولين يميلون إلى تقديم تنازلات في هذا الصدد، استطعنا بجهود الشباب مع المثابرة أن نصل إلى 20 في المئة من اليورانيوم، وأصبح العالم في صدمة عدم تصديق بأننا لسنا بحاجة إلى اليورانيوم الأمريكي أو الروسي أو الفرنسي.
المغرب.. جدل يتجدد حول "مجانية التعليم"
مجددا، عاد الجدل في المغرب حول مجانية التعليم، في ظل استعداد الحكومة لمناقشة مشروع قرار يضيف رسوما جديدة للتسجيل في بعض شعب الماستر (الماجستير) المتخصصة، باقتراح من وزير التربية الوطنية المغربي سعيد أمزازي.
وتتجاوز الرسوم الجديدة التي تعتزم وزارة التربية الوطنية فرضها 4 آلاف دولار بالنسبة للعاملين في سلك الوظيفة العمومية و5 آلاف دولار للعاملين في القطاع الخاص بينما ما يزال التداول حاصلا حول الرسوم التي ستفرض على بعض الطلبة ممن تتوفر عائلاتهم على دخل مرتفع.
وأمزازي الذي سبق وشغل منصب رئيس جامعة محمد الخامس (حكومية) بالعاصمة الرباط، قبل تعيينه وزيرا للتربية الوطنية في 22 يناير/كانون الثاني الماضي، كان أول رئيس جامعة مغربية يفرض رسوما للتسجيل ببعض شعب الماستر المتخصصة وعقد شراكات مع القطاع الخاص في شعب أخرى ماستر، ذات علاقة بالتسويق والاقتصاد.
وتظهر المعطيات التي حصلت عليها "الأناضول" أن التجربة ستوسع لتشمل جامعات مغربية أخرى وهو الأمر الذي يتزامن مع إثارة أعضاء من المجلس الأعلى للتربية والتكوين (جهاز استشاري حكومي) لقضية مجانية التعليم بعدما خمد النقاش لفترة.
و سبق للمجلس الذي يترأسه المستشار الملكي عمر عزيمان، أن فجر الجدل بعدما طالب بـ"خصخصة" التعليم تدريجيا.
حدث ذلك في نوفمبر/تشرين الثاني 2016، وقتها اقترح المجلس الأعلى ، في اجتماع حضره ممثلو المجلس (من الحكومة والأحزاب والنقابات والمجالس)، فرض رسوم تسجيل على "العائلات الميسورة" من الثانوية إلى الجامعة.
وأثار هذا المقترح موجة احتجاج في البلاد، ورفض عبرت عنه الأسر إلى جانب النقابات والجمعيات المهنية.
** الإجهاز على مجانية التعليم
وفي يناير/كانون الثاني الماضي، عاد المجلس الحكومي، ليصادق على مشروع قانون لإصلاح التعليم ينص على فرض رسوم تسجيل في مؤسسات التعليم العامة على طلاب المرحلة الثانوية والجامعية، تقول الحكومة إنه سيقتصر تطبيقه على الأسر الميسورة.
وتتهم النقابات التعليمية في المغرب الحكومة بـ "الإجهاز على مجانية التعليم من خلال مشروع قانون يفرض رسوما على التعليم بمؤسسات الدولة"، وترد الحكومة بأن "الأسر الميسورة وحدها دون الفقيرة والمتوسطة، ستكون معنية بهذه الإجراءات ".
وبحسب مصطفى الخلفي، الناطق باسم الحكومة، في مؤتمر صحفي، عقده بالعاصمة الرباط، يناير/كانون الثاني الماضي، فإن مشروع القانون سيتم عرضه على اجتماع مقبل للمجلس الوزاري يرأسه العاهل المغربي الملك محمد السادس للمصادقة عليه، قبل طرحه أمام البرلمان لمناقشته والتصويت عليه، دون تحديد موعد لذلك.
ويقول الخلفي إنه بموجب هذا القانون "تضمن الدولة مجانية التعليم الإلزامي، الذي يشمل التعليم الأولي للأطفال المتراوحة أعمارهم بين 4 و6 سنوات، والتعليم الابتدائي والتعليم الإعدادي (أي من 4 إلى 15 عاما)".
واعتبر المتحدث الحكومي أن "إصلاح التعليم أولوية وطنية ملحة ومسؤولية مشتركة بين الدولة والأسرة وهيئات المجتمع المدني والفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين وغيرهم من الفاعلين في مجالات الثقافة والإعلام والاتصال."
** نقاش جديد قديم
النقاش حول "مجانية التعليم" بدأ الحديث عنه بالتحديد منذ المخطط الاستعجالي (برنامج لإصلاح التعليم أطلق عام 2009) الذي ما يزال موضع اتهام وملفاته ما تزال رائجة أمام القضاء بسبب تبديد الميزانية (أحال المجلس الأعلى للحسابات الذي يعنى بمراقبة المال العام بعض ملفات هذا المخطط إلى القضاء ).
وقتها قال أحمد أخشيشن وزير التعليم السابق (2007 و2012) إن إلغاء مجانية التعليم صار أمرا ضروريا.
** إملاءات البنك الدولي
نجيب أقصبي، المحلل الاقتصادي، يقول للأناضول إن "إلغاء مجانية التعليم هو مطلب قديم للبنك الدولي، والمغرب لم ينفذه خوفا من الاحتجاجات الاجتماعية لكنه يسعى إلى تحقيق ذلك على مراحل دون ان يكون قرارا يتخذ في دفعة واحدة".
ويضيف "هذا واحد من مظاهر السياسة النيوليبرالية للحكومة التي تروم القضاء على القدرة الشرائية للمواطنين، وأرى أن الحكومة تسير بخطوات ثابتة نحو خوصصة التعليم العمومي والإجهاز بشكل كامل على المدرسة العمومية".
بدوره، يرى إسماعيل العمري، الباحث في قضايا التعليم "أن مشروع القانون أحيا السِّجال القديم الحديث، حول إلغاء مجانيّة التعليم، والذي سيؤدي إلى إقبار المدرسة العموميّة، وسيمهد للإجهاز على فئات عريضة من أبناء الطبقة الفقيرة و المتوسطة، الذين سيكون مصيرهم الحرمان و الانقطاع عن الدراسة."
وبينما يؤكد نجيب أقصبي الذي سبق له أن اشتغل مع البنك الدولي، أن المشروع غايته الأولى والأخيرة ضرب الطبقة المتوسطة، يرى العماري أن" تجربة تجربة تسليع وخوصصة التعليم أثبتت فشلها في النهوض بالقطاع التربوي، وتحولت المدارس الخصوصية إلى أوكار للمتاجرة و السمسرة في أحلام المتعلمين، على حساب الجانب المعرفي، وأضحى القطاع الخاص يخيف الأسر بشكل كبير لارتفاع تكاليفه".
قانون انتخابات السودان.. المعارضون أمام "أمر واقع" والكلمة للبرلمان
مضت الحكومة السودانية في مسعاها لتمرير قانون الانتخابات الجديد لانتخابات عام 2020، غير عابئة باعتراضات أحزاب مشاركة في الحكومة، والحوار الوطني، وأحزاب المعارضة.
وأودع وزير شؤون مجلس الوزراء، أحمد سعد عمر، الإثنين، "مشروع قانون الانتخابات لسنة 2018" منضدة البرلمان السوداني بعد إجازته بمجلس الوزراء.
وأحال البرلمان مشروع القانون إلى "لجنة التشريع والعدل" المختصة، ووجه رئيس البرلمان، إبراهيم أحمد عمر، اللجنة المختصة بدراسة القانون بصورة تفصيلية للوصول إلى اتفاق حول القانون.
وكان مجلس الوزراء السوداني، أجاز الأحد، مشروع قانون الانتخابات الجديد لعام 2018، معتبرًا هذا المشروع "سيقود إلى ممارسة سياسية راشدة وانتخابات حرة ونزيهة في 2020".
وبذلك، وضعت الحكومة، وحزبها الحاكم (المؤتمر الوطني)، الرافضين لمشروع القانون من شركائها في الحوار الوطني، أمام الأمر الواقع، حسب مراقبين.
والحوار الوطني، مبادرة دعا لها الرئيس السوادني عمر البشير في عام 2014، وأنهت فعالياتها في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، وقاطعتها غالبية فصائل المعارضة بشقيها المدني والمسلح.
وشاركت فيه أحزاب متحالفة مع المؤتمر الوطني مثل: "الاتحادي الديمقراطي" (الأصل) بزعامة محمد عثمان الميرغني، أو انقسمت عنه، مثل "المؤتمر الشعبي"، و"حركة الإصلاح الآن".
كما شاركت في الحوار عدد من الحركات المسلحة في دارفور، التي انشقت في أوقات سابقة عن الحركات الرئيسية، ووقعت اتفاقيات سلام مع الحكومة؛ على رأسها "التحرير والعدالة" بزعامة التجاني سيسي.
وتركزت توصيات الحوار على التأسيس الدستوري والسياسي والمجتمعي في إطار توافقي بين السودانيين، لتنشأ دولة عادلة وراشدة ونظام سياسي فاعل.
كما تناولت ضرورة الاتفاق على نظم مستقلة، لحماية تلك الحقوق مع التوافق على التشريعات والإجراءات الضرورية لقيام انتخابات عادلة ونزيهة تحت إشراف مفوضية مستقلة سياسيًا وماليًا وإداريًا.
** أول الرافضين
منذ الإعلان عن مناقشة مجلس الوزراء مشروع قانون الانتخابات، الخميس الماضي، ارتفعت أصوات أحزاب الحوار الوطني معلنة رفضها، وعلى رأسها حزب "المؤتمر الشعبي" (أسسه الراحل حسن الترابي)، أكبر الأحزاب المشاركة في الحكومة.
واتهم "المؤتمر الشعبي"، الحزب الحكم بصياغة القانون منفردًا دون مشاورة، معلنًا وقوفه ضد القانون في البرلمان.
وقال الأمين العام للحزب، علي الحاج، السبت، إن "مجلس الوزراء استعجل مناقشة مسودة القانون لإجازتها والدفع بها إلى البرلمان والمصادقة عليها".
أما حركة "الإصلاح الآن"، المشاركة في الحوار الوطني، فاعتبرت أن الأمر يمثل خروجًا عن توصيات الحوار، وعلى الممارسة السياسية السلمية.
وقال، رئيس الحركة، غازي صلاح الدين، (مستشار الرئيس السوداني الاسبق) في تصريحات صحفية، الإثنين، إنهم "فوجئوا بالطريقة التي تجيز بها الحكومة قانون الانتخابات".
ونصح صلاح الدين، الحكومة بأن توقف إجراءات إجازة القانون بصورته الراهنة، وتعود إلى منصة التأسيس لإصدار قانون يحقق الوحدة الوطنية.
أما "قوى الاصطفاف الوطني" (تحالف يضم 15 حزبًا وكيانًا شاركت في الحوار الوطني أبرزها الإصلاح الآن، ومنبر السلام العادل، والإخوان المسلمين)، فأعربت عن أسفها لإجازة مشروع قانون الانتخابات في مجلس الوزراء.
وقالت في بيان، إن "الخطوة تعتبر تجاوزًا جديدًا لشركاء الحوار في القضايا المتفق عليها".
إلا أن حزب "المؤتمر الوطني" الحاكم رفض اتهامه بصياغة قانون الانتخابات منفردًا، ونقلت وسائل إعلام محلية تصريحات لرئيس القطاع السياسي بالحزب، عبد الرحمن الخضر، قال فيها: "للأسف هذه مزايدة سياسية في قضية أنشأنا فيها عشرين لجنة". وأشار إلى أن "كل الأحزاب خوطبت كتابة ومباشرة من خلال تلك اللجان، والنقاش تم فيها مع الأحزاب من خلال ورشة عمل تمت في وقت سابق مطلع هذا العام."
** أهم ملامح القانون
يعد أبرز ملمح في القانون، إسناد مهمة تكوين مفوضية الانتخابات لرئيس البلاد، مع استشارة القوى السياسية.
وكفل المشروع لمفوضية الانتخابات شخصية اعتبارية، واستقلالًا ماليًا وإداريًا وفنيًا لممارسة اختصاصاتها.
ويتضمن القانون، اعتماد السجل المدني لأول مرة في تحديد عدد المقاعد الانتخابية.
وحدد المشروع عدد أعضاء المجلس الوطني (الغرفة الأولى للبرلمان) بـ300 عضو منتخب، نصفهم يتم انتخابهم لتمثيل الدوائر الجغرافية، وثلاثون في المئة (30%) نساء ينتخبن على أساس التمثيل النسبي، وعشرون في المئة (20%) يتم انتخابهم على أساس التمثيل النسبي.
بينما يتكون مجلس الولايات (الغرفة الثانية) من ثلاثة ممثلين لكل ولاية (18 ولاية) ينتخبهم أعضاء برلمان الولاية.
كما نظم القانون إجراءات الترشيح لمنصب رئيس الجمهورية وعضوية البرلمان، وتأييد الترشيح وسحب الترشيح والطعون وأهلية الترشيح، وكذلك حقوق وواجبات المرشحين والأحزاب السياسية أثناء الحملة الانتخابية وضوابط الحملة ومصادر تمويلها.
** تفاؤل حكومي
رفض بعض الأحزاب المبكر لقانون الانتخابات، لا يبدو أنه يقلق الحكومة، وبرلمانها، ظهر ذلك جليًا في حديث مستشار رئيس البرلمان السوداني، عبد الماجد هارون.
وقال، هارون، الإثنين إن "المشاورات التي جرت بشأن مشروع القانون المعدل بين القوى السياسية كانت في حكم النوافل، وبات الحوار حول مشروع القانون المعدل بعد إيداعه منضدة البرلمان فرضًا وواجبًا وطنيًا على كل القوى السياسية".
وأضاف أن "الفترة حتى أكتوبر/تشرين الأول المقبل، ستكون وقتًا ثمينًا يجب على الاحزاب السياسية داخل وخارج البرلمان أن تغتنمه، لتحقيق أكبر قدر من التوافق فيما بينه".
لكن بحسب محللين سياسيين، فإن اتساع رقعة الرافضين، قد تضع الحزب الحاكم أمام خيارين، أولهما إجازة القانون بالبرلمان رغم الاعتراضات، وحينها يتعرض ما أنجزه من حوار وطني إلى الانهيار.
والخيار الثاني، هو إيقاف إجراءات المصادقة على القانون من البرلمان، وهو أمر مستبعد لدى الكثير من المحللين السياسيين في الوقت الراهن، باعتبار أن هذه الخطوات لم تأت بشكل عشوائي.
ويرى البعض أنه مخطط من الحزب الحاكم للانتقال إلى مربع آخر، قد تكون معركته أشد ضراوة، وهي تعديل الدستور لإتاحة الفرصة أمام الرئيس الحالي عمر البشير للترشح لدورة انتخابية جديدة في 2020.
علاوة على ذلك، تجد الدعوة لإعادة ترشيح البشير تجد تأييدًا من قطاعات الحزب الحاكم؛ لا سيما في الولايات، التي أعلنت عدد منها تأييد ترشيح البشير للرئاسة.
ولا يسمح دستور السودان الانتقالي لعام 2005 بأكثر من دورتين رئاسيتين للشخص الواحد، مدة الواحدة خمسة أعوام.
وانتخب البشير في 2010، ثم أعيد انتخابه ثانية في 2015، لدورة رئاسية تنتهي 2020، دون احتساب الفترات السابقة منذ يونيو/حزيران 1989.
** المعارضون أكثر تشددًا
أولى الإشارات السالبة، أتت من تحالف "قوى الإجماع الوطني" المعارض، (يضم 11 حزبًا أبرزها: الشيوعي، والبعث، والعربي الناصري)، ليس حول مشروع قانون الانتخابات فحسب، بل حول الانتخابات في حد ذاتها، وذلك بإعلانه عن تبني برنامج "مقاطعة إيجابية" للانتخابات العامة المقررة عام 2020.
وقال السكرتير الإعلامي للتحالف، محمد ضياء الدين، الإثنين، إن "مقاطعة الانتخابات هي عملية سياسية بامتياز، وبرنامج المقاطعة الإيجابية يهدف، عبر حراك سياسي للتحالف ولجان شعبية داخل الأحياء، إلى توضيح العيوب في القانون (الخاص بالانتخابات) وعدم جدوى العملية الانتخابية".
وأشار إلى أن "المؤتمر الوطني (الحزب الحاكم) أقر قانون الانتخابات، الذي رفضته القوى المتحالفة معه، وأبرزها حزب المؤتمر الشعبي (مشارك في الحكومة)".
** الأمر بيد البرلمان
تهديد "المؤتمر الشعبي" بالوقوف ضد القانون حال عرضه على البرلمان، لا يبدو ذو أثر، إلا أنه يشكل تحالف أكبر من الرافضين للقانون حتى من عضوية الحزب الحاكم.
لكن ذلك يبدو مستبعدًا بحسب محللين، لأن "المؤتمر الوطني" هو صاحب الأغلبية في البرلمان، ويمكنه أن يمرر القانون بكل سهولة ويسر.
ويبلغ عدد أعضاء البرلمان السوداني حاليًا 490 عضوًا، وذلك بعد إضافة 64 نائبًا برلمانيًا في مايو/أيار الماضي، بالتزامن مع إعلان حكومة "الوفاق الوطني" المكونة بناء على توصيات الحوار الوطني.
ويستحوذ "المؤتمر الوطني" الحاكم على أغلبية ميكانيكية في البرلمان، حيث يبلغ عدد نوابه حوالي 323 عضوًا.
وهذا العدد كاف لتمرير مشروع قانون الانتخابات، إذا أضيف إليه أصوات لنواب أحزاب متحالفة مع الحزب الحاكم في البرلمان، لم تبد اعتراضها على "قانون الانتخابات"، مثل: "الاتحادي الديمقراطي" (الأصل)، و"الاتحادي الديمقراطي المسجل"، و"حزب الأمة الفدرالي"، و"الأمة القيادة الجماعية"، بحوالي 53 عضوًا في البرلمان السوداني.
إيران بعيون جزائرية أبعد من الصورة السطحية
مع كل هذا الشغف الكبير ببناء المساجد في إيران بجمالها الفاخر، ودلالتها ورموزها المرتبطة بالدين الإسلامي في أبهى صوره، والتي تظهر مدى حب الإيرانيين لمكان عبادة الله، فليس من الغرابة أن يضاف إلى لوائح التهم التي تلاحق إيران تهمة عدم السماح ببناء مساجد للسنّة ويتم الترويج لهذا الأمر بمختلف الطرق، وتـُزيف الحقائق وتطمس، والغرض واضح: لتأجيج النفوس، وتعميق الشرخ بين أبناء الدين الواحد.
لكثرة الحملات المعادية لإيران ومديد زمانها واتساعها مكاناً وحجماً، بات الأزقة التي تناصب إيران العداء العصبوي مرادفة لنعوت يُقصد منها كيل الشتائم منها: الروافض، النواصب، الصفويون، المجوس، القرامطة، لعن وسب الصحابة، الإساءة لعائشة رضي الله عنها،الحج إلى قبر أبو لؤلؤة المجوسي قاتل عمر إبن الخطاب رضي الله عنه، مصحف فاطمة، فدك، عصمة الأولياء، الملالي، ولاية الفقيه، التقية، التحجّر، التزمّت، القمع، الاستبداد، معاداة أهل السنّة.
اتهامات ونعوت وصفات تتداعى وتكبر وتتضخّم كلما أشير إلى إيران بالأصابع في العلن أو السر. يقول الإيرانيون إنها مصنوعة ومفبركة في مخابر ومؤسّسات ودوائر الظل.ويقول أعداؤهم هي صورتها الحقيقية التي لا شوائب فيها. صوَر تتسرّب من أفواه الأفراد والمؤسّسات والأنظمة والعلماء والعملاء والمفكّرين والخبراء والعسكريين والفقهاء حتى آخر فرد من العوام.
في زيارتي الثانية لإيران دوّنت في الكراريس ما رأيت هناك، وحاولت فهم كل هذا واستقراءه من دون نيّة مُبيّتة أو هواجس مُسبَقة أو تخطيط مُدرَج في خانة المهادنة أو المصلحية أو تبيض السواد وتبرير الأخطاء والعماء عما هو مكشوف. عايشت بعض الأمور عن قرب،فيما وراء الضباب الكثيف حيث الجلبة الناعمة لواقع هادر، يقاوم، ويصمد، ويرسم بشتّى الطُرق مصير بقائه على أرض لا تهدأ رغم التناقضات والكثير من المظاهر التي لم أشاهدها بل لمست معاناتها في وجوه وعيون وكلام من قابلت، منصتاً إلى مخارج أحاديثهم المغلّفة بالرفض القاطع لما وصلت إليه بلادهم تارة، وتارة بالفخر والاعتزاز النادر بقوة عزيمتهم وتحدياتهم لكل ما يهيج من حولهم حيث يقولون نحن لن نركع للصهاينة ولأميركا وأذنابها مهما كان الثمن.
أشير إلى أن هذه الكراريس لا تخوض في بحر ما يحدث حالياً من تجاذبات كبيرة وخطيرة بين إيران وأميركا وإسرائيل وبعض الدول العربية بسبب البرنامج النووي الإيراني، ومسألة ما يُعرف بالتدخّلات الإيرانية في مناطق عربية. هذه الكراريس تنأى بنفسها عن هذا ليس لأنها ليست مهمة بل لأن تفكيرات صاحبها تتّجه أكثر نحو الشيء الأكثر عمقاً، نحو الأرض والإنسان.
رحلة وأسئلة
بدا شرطي الحدود في مطار الجزائر مرتبكاً عندما أخبرته عن وجهة سفري. قلت له أنا مسافر إلى طهران لحضور فعاليات المعرض الدولي للكتاب باعتباري شاعر. نظر إليّ ملياً وانهمك في البحث أمام الجهاز لعلّه يجد ثغرة ما في ملفي. بحث ودقّق، ثم بحث، وبحث، ولما لم يجد شيئاً .أسوق هذا الأمر وفي رأسي أكثر من فكرة تتطاير بقلق: لماذا وكيف ومتى ستتجلّى وتنجلي رؤية أخرى عن إيران؟.. متى ستتحرّك تلك الصخرة الصمّاء لتترك نهر الحقائق يجري ويفيض، ويمسح الشوائب، ويزيل الرواسب المتكلّسة التي أضنت العقول والضمائر حول بلد له من الحضارة والثقافة والجمال والعِلم والإبداع وروح التحدّي التي لا يمكن محوها بمجرّد حصار بائس. متى سننظر بأريحيّة لهذه الأمّة العريقة في التاريخ والمستقبل، ونبارك قوّتها ونقف معها كنُخب وأصدقاء ومفكّرين وكتاب وإعلاميين وناس بسطاء وهي تواجه بحزمٍ وقوة "بعض" العالم وهو يصبّ هدير غضبه وتذمّره وضيقه من روح هذا الإيمان، وهو يخرج من بين صلب وترائب هذا الشعب الذي يقاوم وفي رأسه عناد الصخر والحجر لا تكسره المعاول ولا السواعد؟.. متى سنرفع قيود الأفكار المُسبقة والغشاوات عن الأعين لنرى بوضوح حتى لا نصاب بالحيرة والتحفّظ والريبة عندما سنتقرب من هؤلاء وهم إخوة تجمعنا العقيدة والدين والكثير من ملامح الثقافة والعادات والتقاليد والإرث الإسلامي ، حتى لو كانت الفوارق طاغية ووجهات النظر مُتباعدة، بل مُتنافرة. متى سندرك عظمَة شعرائها وعلمائها وفلاسفتها ومفكّريها وسينمائيها ومبدعيها وقد تخطوا الآفاق وطاولوا عنان السماء ليس فقط بما أبدعوه وقدّموه للإنسانية ، وإنما بروحهم التي ما زلت ترصع سماء الحياة الدنيا؟.. متى سنتقبّل ما يختلف عنا ونرحّب بما يؤالفنا معهم؟
في قلب طهران
في رحلتي الثانية إلى إيران وفي نفس المناسبة، لم تشغل بالي هذه الأسئلة وأنا في طهران أسيح في حاراتها وشوارعها وطرقاتها وأزّقتها التي أعرف ولا أعرف. بل ما كان لي أن أطرحها وأنا أتمثل بـ "غزليات" شيرازي، وبـ "بستان" سعدي، و"فيه ما فيه" للرومي، و"حكمة الإشراق" للسهروردي القتيل، بـ "منطق طير" العطار، بـ "قواعد العشق الأربعون" لشمس تبريزي، بـ "رباعيات" الخيام.، بـ "لسان غيب" حافظ شيرازي، بـ "ميزان" الطباطبائي، بـ "صراطات" شروس، وبـ "صحراء" شريعتي، بـ "النفس المبتورة" لداريوش شايكان، بـ "لوليتا" آذر نفيسي، بـ "ميلاد" فروخ فرخزاد، و"لون" سهراب سبهري، و"هواء نقي" لأحمد شاملو، و"قشة" جلال آل أحمد، بـ "كاميرا" عباس كيارستمي، بـ "زجاجيات" منیر شاهرودی فرمانفرمائیان (فائقة آتشين)، بجواهر أخرى تتعلّق وتعلق بذاكرتي وكأنها ترتسم في كل خطوة شفافة على أرضهم.. أخطوها حيث أحفر في الثنايا والمنعطفات لأرى التاريخ والواقع يرتفع عن الصغائر والأحقاد والفتن.
هي إيران أرض تحتفي بشهدائها في كل مكان. ففي الكثير من شوارعها نلحظ صوَراً لشباب في ريعان العمر موشّحة ومزدانة بآيات قرآنية وأدعية وأذكار كأنها سيل منهمر من فم السماء. واقع متشابه مع صوَر بالنسبة لي أنا الأتي من أرض هي أرض شهداء أيضاً. أفتح عيني كي أستيقظ أكثر على سخاء نادر في السرور والفرح بهؤلاء وهم يواصلونا الطواف بحياتهم على الأرض كأنهم لم يغادروها أبداً إلى مكان آخر."هذا وفاء ضارب في التاريخ" يقول لي أكبري وهو يشرح لي معنى إقبال هؤلاء بأريحيّة وطمأنينة على طلب الشهادة في معاركهم المقدّسة.
بساتين العشق
تنفتح إيران أمامي وتنغلق وتستعصي وتدهش وتحيّر. أمامي كيلومترات طويلة من الجمال والنظافة. احتفاءات خاصة بالورود وهي ترن بكل لون وصوت.هوس خاص بالبساتين. أرى عشّاقاً يدخلونها لا بخطى حثيثة أو على حين غفلة من أهلها بل بسلام آمنين وببهجة وحبور. أسأل مرافقي: هكذا هي إيران؟. يقول لي: نعم وسرد عليّ ما يقول أنها أعظم قصة حب أسطورية معروفة في إيران وهي قصة: "شيرين وفرهاد".. فقد: "رأى كل منهما الآخر في حلم وهما صغيران، فجمعهما عشق أبدي.هذه قصة ككل قصص الحب العالمية التي يزخر بها العديد من الحضارات.. وتذكرت قصة مجنون ليلى وروميو وجوليت، وأخذني الحنين لقصتنا الشعبية "حيزية وسعيد"..
يختفي العشاق بين أجمة الورود، وفي ظلال الأشجار، وعلى بساط الريح يتجوّلون، ويمرحون بعواطفهم المتموّجة ولا تحوم عليهم غربان العيون، ولا تلاحقهم مخالب الرقيب، ولا تسائلهم الألسن: من أنتم أو ماذا تفعلون؟. عشاق يشبكون أيادي بعضهم، ويحتضنون بعضهم على حواف شجرة كستناء في غفلة ما.
ذاكرة مجروحة
"يلزم تناول المكنسة وإزالة الغبار عن سطح البحر".. يقول المولوي جلال الدين الرومي بلغته "السوريالية" حتى نفهم ما يجري تحت ركام الغموض الذي وسمَ لعقود وعهود صورة إيران في أذهان بعض العرب والمسلمين. عندما تتوارد الأفكار وأنا في إيران، وأحاول أن أستقصي وأتقدّم عميقاً في هذه الصورة الماثلة من أقاصي الزمن والتاريخ والكتب. وأنا أحاور، وأتحدّث، وأجالس، وأتفرّس حيث ينتابني حسّ مخالف، ومُغاير، ومختلف عما يُذاع، ويُنشر، ويُصوّر، ويُكتَب.. فيما أبحث في جيوبي ورأسي عن أية إشارة تدين أو تتّهم. هنا السنّي والشيعي والمسيحي واليهودي والزرادشتي وحتى الملحد والمؤمن بلا حدود، ستبدو لي الصورة مدهشة في أبهتها وسطوعها وتناقضها.. هنا الإيراني يذهب إلى أية صلاة بمشاعر جيّاشة حتى لكأنها لوحة تزخر بألوان حياتها الزاهية، أو لنقل كملاحم تواضب على الحضور الدائم في يومياته كمثل قصة كربلاء المثيرة التي يشعر فيها الإيراني المتعدّد بعلو روحه وقربه من الله.
مجاورة من خيال
اسأل وأنا أمشي خطوة خطوة في المعرض الدولي للكتاب وأقترب من "شيخ" شاب وقور.أقدّم نفسي بالإنكليزية.فيجيبني بعربية صافية مرحباً. لا بروتوكولات، ولا حرَج، ولا تعقيدات، ولا حدود للسؤال.. إسمي أبي بكر.. كنت مشوشاً.. فاسم "أبوبكر" يحمل معانٍ سلبية غامضة في الذهن، ومرّة في حلق الشيعة، وزاخمة بالدلالات المضنية، مثله مثل إسم عمر وعائشة وبعض أسماء الصحابة الذين كما تقول الروايات وقفوا وخرجوا ضد تولية علي الإمامة والخلافة بل وحاربوه بالسيف. لكن "الشيخ| كما لو أدرك قلقي وحيرتي واضطرابي رّبت على كتفي قال لي: سأقول لك ما قاله أحد علماونا.. "إذا سمعت شخصاً يلعن عمر، فقل له: أي عمر تقصد؟ أهوَ: عمر بن علي بن أبي طالب؟ أم عمر بن الحسن بن علي؟ أم عمر بن الحسين بن علي؟ أم عمر بن علي زين العابدين بن الحسين؟ أم عمر بن موسى الكاظم؟ فحدد أيَّ عمر تقصد؟.. وإذا سمعت أحدهم يهتف عائشة في النار ** عائشة في النار.. فأسأله: أي عائشة تقصد؟ أهيَ عائشة بنت جعفر الصادق؟ أم عائشة بنت موسى الكاظم؟ أم عائشة بنت علي الرضا؟ أم عائشة بنت علي الهادي؟ فحدّد أيَّة عائشة تقصد.. وإذا سمعت شخصاً يسبّ أبا بكر وينعته بـ (الزنديق) فقل له: من هو الشخص المقصود بهذه الصفة؟ أهوَ: أبو بكر بن علي بن أبي طالب؟ أم أبو بكر بن الحسن بن علي؟ أم أبو بكر بن الحسين بن علي؟ أم أبو بكر بن موسى الكاظم؟ فحدّد أيَّ أبا بكر تقصد؟.. فالإنسان لا يسمي ولده باسم أعدائه، وإنما يسميه باسم من يحبه، ويحب أن يسمع إسمه يتردّد في بيته، ويرجو أن يكون ولده مثل صاحب هذا الإسم. وهذا هو الذي نعتقده في حال هؤلاء الصحابة الكرام رضي الله عنهم، وهو الحق، إن هؤلاء الصحابة كأبي بكر وعمر وعائشة وسائر أمهات المؤمنين رضيّ الله عنهم أجمعين كانوا يحبون آل بيت النبي صلّى الله عليه وسلّم، وينزلونهم منزلتهم اللائقة بهم، وأن آل البيت كانوا أيضاً يحبون هؤلاء الصحابة الكرام ويحفظون لهم حقهم وحرمتهم أيضا"..
الجزائر/ إيران
عندما تُــذكر الجزائر أمام الإيرانيين لا تكاد تدور في أذهان الكثيرين ممن ألتقيتهم أو تناقشت معهم سوى إيقونتان. ثورة الجزائر ومليون ونصف مليون شهيد، ولاعب كرة القدم الفرنسي ذي الأصول الجزائرية زين الدين زيدان.. ربما لا تلخص هذه الرؤية كل ما يعرفه الشعب الإيراني عن الجزائر، ولا يمكن أن تنقص من متانة العلاقات التاريخية الضاربة في القدم بين البلدين حتى ولو كان الأمر فيه الكثير من التشويش والغموض لدى عريضة واسعة من جمهور الجانبين، فكتب التاريخ والمصنّفات وحتى المواقع زاخرة بالكثير من المُعطيات تحكي عن حضور الفرس في الجزائر ويمكن الرجوع إليه للفهم والتقصّي، وليس أقلها بروزاً أن مدينة تيارت كانت حاضنة الدولة الرستمية التي أسسها الفارسي المسلم عبد الرحمن بن رستم بن بهرام بن سام بن كسرى، وما يقال عن الخلافة الفاطمية التي أسّسها عبيد الله المهدي بعد أن هيّأ له الأرضية الداعية الكبير أبو عبد الله الصنعاني المعروف بأبي عبد الله الشيعي ليس بالقليل، فقد انتشر المد الشيعي نحو العالم العربي والإسلامي انطلاقاً من عديد المناطق الجزائرية خاصة من منطقة إيكجان الواقعة بدائرة بني عزيز الموجودة بولاية سطيف الجزائرية، وقد أقام بها عبيد الله المهدي مؤسّس الدولة الفاطمية، بعد أن هيّأ له الأرضية الداعية أبو عبد الله الصنعاني المعروف بأبو عبد الله الشيعي، وكانت هذه المنطقة مهد الدولة العبيدية (الدولة الفاطمية). هذه لوحة قديمة من وقائع لا يعرفها الكثير من الإيرانيين بل يندهشون لها، فهم يسمعونها لأول مرة، قد يكون سبب ذلك غياب التواصل أو اكتفاء الطرفين بعدم الخوض في معمان التاريخ وهمومه وتفاصيله وربما حتى جراحاته. وفي صورة أخرى حيث زمن آخر هارب من العلاقات الجزائرية الإيرانية أين يجهل الكثير من الجزائريين أن الشيخ الداعية أحمد سحنون رحمه الله كتب قصيدة في رثاء الإمام الخميني عنوانها: "هوى النسر"، ونشرت في جريدة الشعب، حيث أعتبره "قاهر الطغاة وحامي الوطن والإسلام"، و"صادق العزم وصانع الصحوة الإسلامية".. وهي قصيدة زلزلت المشهد آنذاك لحد أن الكثير من الشيوخ عاتبوه، بل ذهبوا إليه وتهجّموا عليه وكان على رأسهم آنذاك الشيخ علي بلحاج.. فكيف لشيخ ورع وبمستوى الشيخ سحنون أن ينزل ويكتب قصيدة في شخص هو في رأيهم من النواصب وشيعي مبتدع بكل ما تحمله هذه الصفات من معاني ودلالات قاهرة. جال وصال العديد من علماء الشيعة في الجزائر بمناسبات عديدة لعل أهمها ملتقيات الفكر الإسلامي التي كانت تقام برعاية وزارة الأوقاف ثم وزارة التعليم الأصلي والشؤون الدينية (وزارة الشؤون الدينية والأوقاف حاليا)، وقد كانت لواحد من علماء الشيعة الشيخ محمّد علي التسخيري جولة حوارات عميقة ومثمرة مع عموم الجمهور ونخب وأئمة في مساجد تلمسان والعاصمة كمسجد طارق بن زياد الواقع في حي الجبل المعروف بتشدّده أين ألقى دروساً في الدعوة والتربية والإسلام. ومن المفارقات أن تقريباً كل أشغال الملتقيات مفقودة لم يحتفظ بها إلا عند بعض الخواص في الجزائر، غير أنها بعضها طبع بمعاونية الرئاسة للعلاقات الدولية في منظمة الإعلام الإسلامي بطهران، وقد وصف تقرير وفود علماء إيران الشعب الجزائري بــ: "الشعب المسلم المتعطّش للعلم والنهضة وجو الصحوة العام الذي يسيطر عليه وعلى العالم الإسلامي".ثلاثة أقطاب من الدعوة الإسلامية ومن مذاهب متباينة الشيخ محمّد الغزالي والشيخ القرضاوي والعلاّمة الشيخ حسين فضل الله يلتقون في الجزائر بمناسبة ملتقى لـ "نصرة القدس"، ويصرّح هذا الأخير بأعلى صوته: "فلنتفق كلنا على كلمة سواء حول القدس ولنختلف حول جنس الملائكة". هذه لقطات أستعيدها من ماض قريب حين كانت الجزائر أرض خصبة للنقاش الحر والتسامح بعيداً عما تعرف الآن من انغلاق وتزمت وتعصب ونبذ الآخر حتى ولو كان يحمل مسلم يخالفك في الرأي أو في الفهم.
عداء بعض الجزائريين لإيران رغم روح الصداقة التي يكنّها الإيرانيون والمحاصرة في الكثير من الأحيان بظلال من الأوهام والأراجيف تنتظم في صراع عقائدي يضخّمه أهل التفرقة والطائفية، والذين لا يريدون إطاراً إنسانياَ متعدداً واقفاً على أرضية خصبة تنتج الأفكار الخلاّقة لبناء مستقبل تذوب فيه الفوارق والتعصّب ورفض الآخر..ورغبة الإيرانيين مثلما أوضحه لي العديد منهم هو أن تكون الجزائر مثلما عهدوها حاضنة للاعتدال والحوار، حيث روّح القبول والتسامح.. وأن تكون صورة حقيقية لإسلام محمّدي واسع يشمل الجميع بعيداً عن إسلام يهدّد أو يقتل أو يُقصي أو يكره.
لبرهة، بقيت مستنداً إلى عمود المسجد أحاول فهم كيف تحوّلت المساجد في إيران إلى تحف معمارية غاية في الجمال والروعة تخلب اللبّ وتبهر العين وتقلب القلب.. فمسجد طهران الكبير مثلاً مآذنه يبلغ إرتفاعها حوالى 230 متراً وتُعد الأطول عالمياً لحد الآن.. وقد استخدمت في تخطيط هندسته الأرقام الذهبية؛ وله 14 مئذنة و12 ساحة وفناء إضافة لخمسة مداخل، واختيار هذه الأرقام ليس من قبيل الصدفة أو من دون تخطيط، فهي ترمز لعدد الأئمة وأهل البيت عند المسلمين من أتباع المذهب الشيعي.. فإيواناته تصل إلى علو يبلغ 72 متراً وهو عدد شهداء كربلاء، وارتفاع القبة الرئيسية يبلغ 63 متراً، وهي فترة الحياة التي عاشها النبي محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم.. هكذا يتعايش بناء المساجد بالماضي المقدس والمشرق، وتتماهي معه عربوناً للوفاء العميق الأبدي المدهش لا تخطئه القراءات ولا التفاسير.
ومع كل هذا الشغف الكبير ببناء المساجد في إيران بجمالها الفاخر، ودلالتها ورموزها المرتبطة بالدين الإسلامي في أبهى صوره، والتي تظهر مدى حب الإيرانيين لمكان عبادة الله، فليس من الغرابة أن يضاف إلى لوائح التهم التي تلاحق إيران تهمة عدم السماح ببناء مساجد للسنّة ويتم الترويج لهذا الأمر بمختلف الطرق، وتـُزيف الحقائق وتطمس، والغرض واضح: لتأجيج النفوس، وتعميق الشرخ بين أبناء الدين الواحد، إلا أن الأمر فيه أيضاً من الغرابة حين تؤكّد الإحصائيات الرسمية أن هناك 12222 مسجداً وجامعاً لأتباع المذاهب السنّية داخل إيران، والعشرات من المدارس الدينية للأحناف والشوافع والحنابلة.. ليس هذا فقط بل هناك معابد لليهود وكنائس للمسيحيين، وللزرادشتيين (المجوس) هياكلهم التي يتعبدون فيها.. كل هذه الأمكنة المقدّسة تمتد من شرق البلاد إلى غربها ومن شمالها إلى جنوبها.. هذه هي الصورة الغائبة المتوارية خلف نسيج غليظ من المغالطات والتي تقرّها المواد الموجودة في الدستور الإيراني ومثلما هي واضحة للعيان حيث التعدّدية واحترام الخصوصيات الدينية، وهو أمر مسلم به في أعماق المجتمع الإيراني.
عثرت على فلسطين واليمن وسوريا والعراق ولبنان وحزب الله والمقاومة.. قلوب دامية ترفل في قلب إيران.. "لن نسلم فيها".. هكذا سمعتها تقال بدمدمة وصخب وقناعة وإيمان، و"مهما كان جحود الإخوة ونكرانهم وخيانتهم وتقاعسهم وتنديدهم في ما نقوم به فلن يقف نبض هذه القلوب في قلبنا".. هكذا أيضا تتردّد بدمدمة وصخب وقناعة وإيمان أيضاً..
عثرت على إسرائيل في مشهد ميت على كل شرفة بيت إيراني، في كل زقاق، وشارع، وصحيفة، ومذياع، وموقع، ومنصّة، وخطاب، وخطبة، وقصة، وشعر، ورواية، ومهرجان، وتجمّع.. عثرت عليها في مشهد ميت كأنها لا تموت إلا لتموت في كل إيران.
عثرت على سعدي، والعطار، والرومي، وشمس تبريز، والسهروردي، وعرفاء التصوّف الروحي وسادة النصوص المحرضة على الحب والمودة والعشق، المهاجرة والعابرة نحو فضاءات لا تحد.. عثرت على الإنسان البسيط يعزف على حياة مُضنية بشقاوتها وألمها، ولكنه سعيد حين يمنحك ابتسامة تتلألأ بالهدوء وتتسربل بالسكينة..
كانوا كلهم هنا في منظر حيّ، يلعبون، ويرفرفون فوق غيم إيران.. كأنهم يحرسونها ويحمونها أو تحرسهم وتحميهم.
أخرج من إيران. وعلى بعد أميال أدخل إلى الجزائر ناصعاً بأكثر من فكرة، وأكثر من معنى عن أرض مزهرة بمسرات مسكونة بالخلود والحرية.
أبو بكر زمال، كاتب أدبي وإعلامي جزائري
هآرتس: مسلكية ترامب في القمة مع كيم تؤكد انخفاض مكانة الولايات المتحدة
رأى الكاتب آنشيل بفيفر في صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية أن النجاح الظاهري للقمة بين رئيس الولايات المتحدة وزعيم كوريا الشمالية يعود إلى حد كبير، لأسلافهما في المنصب، عندما تولى دونالد ترامب منصبه، ورث التزاماً أميركياً بأمن الشرق الأقصى، الذي يعود إلى أكثر من سبعة عقود، خلال الحرب العالمية الثانية.
في المؤتمر الصحفي المرتبك بعد القمة، أوضح ترامب أنه مصمم على التحرر من هذا الالتزام. رئيس كوريا الشمالية كيم جونغ اون من جانبه بدأ للتو في جني ثمار ما زرعه والده وجده - بعد سنوات قُتل فيها الملايين من مواطنيهم لصالح تحصين مملكتهم وبناء ترساناتهم النووية الخاصة.
ترامب، الذي يحب أن يقدم نفسه كأكبر فنان في التفاوض في التاريخ، لم يتمكن من تحقيق أي شيء في هذه القمة - باستثناء توقيع كوري شمالي متجدد على اتفاقيات تم توقيعها بالفعل في عامي 1994 و2005، وسرعان ما انتُهكت. هذه المرة، ترامب مقتنع بأنه حصل على ضمانة أقوى بأن الاتفاقيات ستُحترم، وأن عملية نزع النووي ستحدث "بسرعة، وبسرعة كبيرة" كما توقع. وقال بعد القمة: "أعلم أنهم يريدون صفقة. أشعر بهذا بقوة. إنها غريزتي، موهبتي".
في مقابل توقيعه، حظي كيم بفرصة للخروج من الظلام واستُقبل كشريك شرعي لمفاوضات. كما حصل على تنازلٍ كبير من ترامب عندما أعلن عن إلغاء المناورات العسكرية المشتركة مع كوريا الجنوبية التي تُجرى مرتين في السنة. ليس هناك من مؤشرات أوضح على أن ترامب ينوي تقليص الالتزام الأميركي بأمن المنطقة، خاصة عندما تُضاف إلى هذا الأمر تصريحات متكررة عن رغبته في إخراج الجنود الأميركيين من كوريا الجنوبية، وكلامه حول تكاليف نزع السلاح النووي "الذي دفعت مقابله الولايات المتحدة ثمناً باهظاً في الكثير من الأماكن". هذه أخبار رائعة لكيم ورعاته الصينيين - الولايات المتحدة تغادر الحي.
قد يكون ترامب مصيباً، ونجح فعلاً في إقامة صداقة مع الديكتاتور الأصغر منه. من المحتمل أن يكون كيم، على الرغم من قسوته الموروثة والتراثية المطلقة، مهتمًا بشكل حقيقي بفتح كوريا الشمالية للعالم. قد تكون نواياه قضاء بعض الوقت مع صديقه دينيس رودمان واستضافة فريق كرة السلة في بيونغ يانغ. كيم هو شاب متعطش للحياة تلقى تعليمه في سويسرا، وربما كان قادراً على اختراق الحدود القاسية التي حددها والده وجده وتبديل الأصول النووية التي تراكمت لديه مقابل بطاقة خروج من العزلة السياسية. حتى لو كان هذا هو الحال، في الوقت الحالي لا يوجد سبب للاعتقاد بأن ترامب قد حقق نجاحاً أكبر من جورج دبليو بوش، الذي أعلن في نهاية لقائه الأول مع فلاديمير بوتين في عام 2001: "نظرت إلى هذا الرجل في عينيه. لقد وجدته مباشراً وصادقاً جداً – أمكنني الشعور بروحه". ونحن نعرف كيف انتهى الأمر.
وإلى أن نعرف كيف ستنتهي العلاقة الرومانسية الحالية بين ترامب وكيم، فإن السؤال الأكثر إلحاحاً هو ما هي الخلاصات التي سيتوصل إليها قادة آخرون من القمة. بالنسبة للرئيس الروسي بوتين والزعيم الصيني، شى جين بينغ، إنه سبب للاحتفال. تحت قيادة ترامب، تعزل الولايات المتحدة نفسها طواعية، ولحلفاء الولايات المتحدة، من ناحية أخرى، هذا نذير شؤم يُضاف إلى عملية قاتمة.
في هذا الأسبوع فقط، تمّ تصوير المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل وهي تحدّق مستشيطة بترامب الذي رمقها بنظرة توبيخ في مؤتمر G7 في كندا. الآن عليها أن تتعامل مع المسؤولية التي لم تسعَ إليها أبداً. من أجل فهم الانقلاب الذي حدث في النظام العالمي، يجب مقارنة هذه الصورة بالصور المبتسمة للزوجين ترامب وكيم في سنغافورة. ميركل لم تُرد حقاً أن تحمل الصفة التي يحاولون الآن إلصاقها بها: "الزعيمة الجديدة للعالم الحر". على ألمانيا أن تستعد الآن، إلى جانب أعضاء آخرين في حلف الناتو، لإعادة تنظيم الحلف، الذي قد يشمل أيضاً في المستقبل تمويلاً لا تشارك فيه الولايات المتحدة.
بالطبع، ليس كل حلفاء الولايات المتحدة محبطون. بالنسبة لنتنياهو وقادة الدول العربية، الذين ربطوا مصيرهم بترامب منذ بداية ولايته، اختياره رمي كتاب القانون الدبلوماسي القديم وفعل كل ما لم يكن باراك أوباما ليفعله، هما عملية مشجعة. الآن، مع انتهاء القمة، يستطيع الصقور الحقيقيون في الإدارة - الذين صرّوا أسنانهم بصمت في الأيام الأخيرة أمام مشهد معانقة الرئيس للديكتاتور الشيوعي – التفرغ للمهمة الحقيقية بالنسبة لهم: تغيير النظام (الإيراني). من الممكن انهم سيكونون سعداء بأن يضيفوا إليها حرباً مع إيران. في المؤتمر الصحفي اعترف ترامب أنه وفقاً للاستخبارات الأميركية، الترسانة النووية لكوريا الشمالية "مهمة جداً"وأن هذا بذنب أسلافه في المنصب الذين تركوا هذا يحصل خلال نوبتهم. كلامه سيشد فقط على أيدي الذين يزعمون أنه ممنوع السماح للنظام في إيران بالوصول إلى نفس النقطة.
كتلتا "سائرون" و"الفتح" تعلنان تشكيل تحالف وطني عراقي وترحيب كردي بالخطوة
كتلتا ائتلاف الفتح وحركة سائرون يعلنان تشكيل تحالف وطني عراقي بينهما وفق برنامج حكومي موحد، والكرد يرحبون بالخطوة. ووفد من تحالف الفتح برئاسة قيس الخزعلي يلتقي بالسيد عمار الحكيم ويبحثان آخر المستجدات على الساحة السياسية ومرحلة ما بعد إعلان نتائج الانتخبات النيابية.
أعلن "ائتلاف الفتح العراقي" بزعامة الأمين العام لمنظمة بدر هادي العامري و"حركة سائرون" بزعامة السيد مقتدى الصدر تشكيل تحالف بينهما وفق برنامج حكومي موحد.
وأكد الصدر أن التحالف بين "سائرون" و"الفتح" هو تحالف حقيقي ضمن الأطر الوطنية.
بدوره، شدد العامري على أنه تمّ بحث التحالفات وأهميتها في هذه المرحلة. وأشار إلى تشكيل لجان للبحث مع جميع الأطراف للإسراع في كتابة البرنامج الحكومي.
الحزبان الكرديان الرئيسيان الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني اعتبرا من جانبهما إعلان تشكيل تحالف بين "سائرون" و"الفتح" خطوة إيجابية وبداية لخارطة طريق سياسية.
وقال الحزبان في بيان مشترك لهما إن التحالف شكل من أجل تجاوز الأزمة السياسية. وأضاف البيان أنه سيتم تشكيل وفد مشترك لبدء المباحثات، على أمل العمل وفق المشتركات، وتشكيل حكومة توافقية وطنية.
في السياق، التقى وفد من تحالف الفتح برئاسة الأمين العام لحركة عصائب أهل الحق الشيخ قيس الخزعلي بتيار الحكمة برئاسة السيد عمار الحكيم.
وجرى خلال اللقاء الذي جمع الوفدين في بغداد بحث آخر المستجدات على الساحة السياسية، ولا سيما في مرحلة ما بعد إعلان نتائج الانتخابات النيابية. كما ركز الجانبان خلال مباحثاتهما على ملف الانتخابات والخلافات المثارة حوله.




























