Super User
تشكيل الحكومة الإسلامية ومكتسباتها
لم يكن تحقّق وعود الامام الخميني (قدس سره) وانتصار الثورة الإسلامية في إيران، مجرّد حادثة داخلية قادت إلى تغيير النظام السياسي، بل كانت الثورة الإسلامية زلزالاً مدمّراً للعالم الغربي كما وصفها كثير من المسؤولين الأميركيين والاسرائيليين والاوروبيين في مذكراتهم التي نشرت فيما بعد. وهكذا، ومنذ صبيحة الحادي عشر من شباط فبراير 1979، بدأ عداؤهم للنظام الإسلامي الفتي، بشكل سافر وواسع وشامل. كانت أميركا تقود جبهة الأعداء التي ساهم فيها بشكل فاعل كل من الحكومة الانجليزية والعديد من الدول الأوروبية الأخرى. جنباً إلى جبن مع كافّة الأنظمة العميلة للغرب، كما انضمّ الاتحاد السوفيتي السابق والبلدان الدائرة في فلكه- بسبب امتعاضهم من سيادة الدين في إيران- إلى الأميركيين وناصروهم في الكثير من مواقفهم العدائية ضد إيران.
وكان الامام الخميني (قدس سره) يطمح،من خلال إعلان التعبئة العامة للشعب الايراني لإعمار البلاد،إلى تجسيد مثال المجتمع الديني السليم والمتطوّر.وبوحي من ذلك أعلن عن تشكيل مؤسسة "جهاد البناء" التي هيّأت الأرضية لحضور الكوادر المتخصّصة والطاقات الثورية في المناطق المحرومة والقرى والأرياف،لتبدأ خلال فترة وجيزة عمليات شق الطرق وإنشاء المراكز الصحية والعلاجية وتأسيس شبكات المياه والكهرباء على نطاق واسع.
ولم يمض سوى شهرين على انتصار الثورة،حتى أعلن الشعب الايراني في واحدة من أكثر الانتخابات حرية في تاريخ ايران،عن تأييده بنسبة 2/98% لإقامة نظام الجمهورية الإسلامية في إيران.وتلت ذلك الإنتخابات السياسية لتدوين الدستور والمصادقة عليه،وإقامة إنتخابات الدورة الأولى لمجلس الشورى الإسلامي.
في هذا االظرف بالذات إشتد تصعيد أمواج الفتن ووتيرة الضغوط الخارجية.وكانت أميركا تسعى عن طريق طابورها،إلى إلهاء النظام الإسلامي بمشاكله الداخلية، والتمهيد لإسقاط النّظام عبر إثارتها للفتن والإختلافات.
ومن أولى الحروب التي لجأ إليها أعداء الثورة لإضعاف نظام الجمهورية الإسلامية، إغتيال وجوه الثورة وشخصياتها المهمة.وخلال فترة وجيزة غيّبت وجوه بارزة في طليعتها العلامة الشهيد آية الله مرتضى المطهّري – عضو مجلس قيادة الثورة – والدكتور محمّد مفتح والفريق قرني – رئيس هيئة الأركان – والحاج مهدي عراقي وآية الله قاضي الطباطبائي.
إن أميركا ليست فقط لم تستجب لمطالب الشعب الإيراني المشروعة، الداعية إلى تسليم الشاه وإعادة الأموال والودائع الإيرانية المجمّدة في أميركا والتي بلغت إثنتين وعسرين مليار دولار، بل وضعت إمكانات واسعة تحت تصرّف مسؤولي نظام الشاه الفارّين، لتمكينهم من تنظيم تشكيلاتهم في الخارج وإشهار عدائهم للنظام الإسلامي.
ونتيجة للعداء الأميركي الصّارخ دفع غضب الشعب الإيراني مجموعة من الطلبة المسلمين الإيرانيين إلى إقتحام السفارة الأميركية في طهران، واعتقال الجواسيس الأميركان بعد القضاء على مقاومة حرّاس السفارة من الأمريكيين.
أيّد الامام الخميني (قدس سره) الخطوة الثورية للطلبة ووصفها بأنّها ثورة أعظم من الثورة الأولى. وقام الطلبة السائرون على نهج الإمام بنشر الوثائق التي عثروا عليها في السفارة بالتدريج في أكثر من سبعين كتاباً حملت عنوان " وثائق وكر التجسس الأميركي في ايران".
وقد كشفت هذه الوثائق المسشلّم بصحتها، النقاب عن أسرار التجسّس والتدخّل الاميركي الذي لا حدود له في كل من ايران وبلدان العالم، وأظهرت للعيان الكثير من عملاء أميركا وأدواتها وجواسيسها، وأساليب التجسّس والتحرّكات السياسية الاميركية في مناطق العالم مختلفة.
مثّل احتلال السفارة الاميركية، التي عُرفت في ثقافة الثورة الإسلامية بـ " وكر التجسّس"، فضيحة كبرى للحكومة الاميركية، وحقّق للشعب الايراني مكاسب عديدة لعلّ أبرزها. فضلاً عن ضمان استمرار الثورة. تحطيم الغرور الاميركي وبثّ الأمل في نفوس شعوب العالم الثالث بامكانية مواجهة القوى الكبرى وإلحاق الهزيمة بها.
إن هزيمة المخطّطات الاميركية التي استهدفت الاطاحة بنظام الجمهورية الاسلامية، بدءاً بالخطر الاقتصادي والعزلة السياسية التي فرضت على إيران، ومروراً بعملية " صحراء طبس" وانتهاءً بمحاولات تجزئة البلاد عن طريق دعمها للتنظيمات المعادية للثورة، كل ذلك دفع الحكومة الأميركية للتفكير في اختيار الخيار العسكري.
وهكذا بدأ الجيش العراقي في 22/9/1980م، بإيحاء من الحكومة الاميركية ودعم القوى الكبرى، عدوانه العسكري الواسع على امتداد 1289 كم من الحدود المشتركة مع ايران. وتزامناً مع تقدّم هذه القوات، قامت الطائرات العراقية. في الساعة الثانية من عصر ذلك اليوم. بقصف مطار طهران والعديد من المدن الاأخرى.
قوبل خبر شن العراق للحرب ضد ايران رغم أهمّيته القصوى، بصمت مطبق من قبل المحافل الدولية والقوى العالمية كافّة. بيد أن ما يثير الإعجاب ويبعث على التأمّل إلى حدّ كبير، ردود الفعل الأوّلية التي صدرت عن الامام الخميني (قدس سره)، التي عكسها بياناته وخطاباته التي تطرّقت إلى اعتداء الجيش العراقي من أبعاد مختلفة. إلاَّ أنه لا يتّسع_ للأسف_ المجال هنا للحديث عن دقائقها وخصوصياتها.
أصدر الإمام على الفور أمر المقاومة. وفي أوّل تحليل له خلال خطاب ألقاه، اعتبر أميركا المسبّب الأساس لهذه الحرب والمحرّك لصدام. الرئيس العراقي. والدعم له. وطمأن الشعب الايراني بصريح العبارة بأنه إذا ما هبّ لرد العدوان من أجا رضا الله بوصفه واجباً شرعياً، ستكون هزيمة العدو حتمية، رغم كل العوامل الظاهرية التي كانت تشير إلى عكس ذلك.
حدّد الامام الخميني (قدس سره)،في اليوم التالي من بدء الهجوم العراقي، عبر بيان وجّهه للشعب الايراني ضم سبعة بنود مقتضبة إلاّ أنها دقيقة وشاملة، حدّد الخطوط العامة للطريقة التي ستدار بها الحرب وشؤون البلاد في ظروف الحرب. وفي الوقت ذاته أتمّ الحجّة على الشعب العراقي وجيشه عبر بيانات عديدة أصدرها. ومن يومها مارس إشرافه وقيادته لدفاع الشعب الطويل الشاق على مدى ثماني سنوات، بحكمة نادرة.
استقبل الشباب الايراني الثوري أمر الإمام الداعي إلى التعبئة العامة وتشكيل جيش العشرين مليوناً بحفاوة بالغة. ويومها أوجدت صور تدريب قوات التعبئة وإرسالهم إلى جبهات القتال، في ايران أجواءً مفعمة بالمعنويات. كما أن الانتصارات المتلاحقة التي حقّقها مقاتلوا القوات الإسلامية قد أظهرت للعيان الضعف والارباك الذي دبّ في صفوف العدوّ.
وشيئاً فشيئاً أسفرت أميركا وحلفاؤها الاوروبيون عن وجوهمم المتسترة وراء الحرب وبدأت أنواع الأسلحة المتطوّرة. التي كانت عملية الحصول عليها، حتى في ظروف السلم، شاقّة للغاية وتستغرق وقتاً طويلاً من المباحثات والتنازلات. بدأت تنهال على العراق بسرعة مدهشة وتوضح تحت تصرّف صدام.
ونتيجة لذلك لم يتوان العراق عن ارتكاب أفظع الجرائم الوحشية من قبيل القصف الجوي المكثّف للمدن والقرى وتدمير المراكز الاقتصادية، وإطلاق الصواريخ المدّمرة بعيدة المدى على المناطق السكنية التي كانت تخلّف وراءها مئات الضحايا من النساء والأطفال. وكل ذلك يتمّ على مرأى ومسمع من المنظّمات الدولية التي تدّعي الدفاع عن حقوق الإنسان دون أن تنبس ببنت شفة.
ولم تتمكن المساعدات الواسعة والشاملة التي كانت تقدّم لصدام، من تغيير مجرى الحرب والموقف في جبهات القتال لصالحه، بل كان الموقف يسير بوتيرة متسارعة لصالح القوات الإسلامية.
وتزامناً مع تصعيد وتيرة قصف المناطق السكينة وإطلاق الصواريخ البعيدة المدى، لجأت أميركا إلى التدخّل المباشر في الحرب. إذ توجّهت حاملات الطائرات الاميركية والانجليزية والروسية باتجاه الخليج الفارسي للتواجد على مقربة من مسرح العلميات.
وكانت أميركا بأن الخيار الوحيد المتبقّي هو تدويل الحرب ودفع البلدان الأخرى للتدخّل المباشر. ولهذا لجأت إلى ما عُرف فيما بعد بحرب الناقلات، وكانت مهمّة القوات الأجنبية الموجودة في مياه الخليج الفارسي، تتلخّص في منع تصدير النفط الايراني وتوقيف السفن التجارية وتفتيشها ومن ثم الحؤول دون وصول السلع الأساسية إلى الجمهورية الإسلامية. وخلال هذه الأحداث تعرّضت العديد من السفن التجارية وحاملات النفط الايراني إلى القصف الصاروخي والحملات الجوية الأميركية. كما أضرمت القوّات الأميركية النيران في العديد من آبار النفط الإيرانية ومنصّاتها في مياه الخليخ الفارسي. وفي آخر ممارساتها العدوانية أقدمت الحكومة الأميركية على ارتكاب جريمة يندى لها جبين الإنسانية، إذ قامت حاملة الطائرات الأميركية" وينسن" في تموز عام 1988م بإطلاق صاروخين باتجاه طائرة مدنية ايرانية كانت تحمل على متنها 290 راكباً من النساء والأطفال والرجال، واسقاطها في مياه الخليج الفارسي وقتل جميع ركابها.
ومن الحوادث المؤلمة التي شهدتها هذه المرحلة، الذبحة التي ارتكبها أفراد النظام السعودي بحق الايرانيين من حجاج بيت الله الحرام، ففي يوم الجمعة السادس من ذي الحجة عام 1407 للهجرة 2/8/1987م وفيما كان أكثر من مئة وخمسين ألف حاج يسيرون في شوارع مكّة للمشاركة في مراسم البراءة من المشركين، هجم عليها فجأة من كل حدب وصوب أفراد الشرطة السعودية بلباسهم العسكري والمدني، بعد أن تم إغلاق جميع المنافذ، هجموا عليهم بمختلف أنواع الأسلحة وأمعنوا في قتلهم وجرحهم وضربهم والانتقام منهم، وقد استشهد في هذه الواقعة ما يقارب الأربعئمة حاج من الحجاج الايرانيين واللبنانيين والفلسطينيين والباكستانيين والعراقيين وحجّاج بقية البلدان، والذي قدر بأكثر من خمسة آلاف حاج، كما ألقي القبض على العديد من الأبرياء.
إن حشود القوات الغربية في الخليج الفارسي وما شهدته الشهور الأخيرة من حرب الثماني سنوات، لم يأت اعتباطاً، إنما جاء في وقت أظهرت القوات الإسلامية تفوّقها التام، مما أجبر العدو على الانسحاب إلى ما وراء الحدود في معظم المناطق التي كان يحتلهما من قبل، وبعد أن شارفت الحرب على اجتثاث جذور الفتنة من المنطقة. وكاد سقوط صدام على أيدي القوات الإسلامية أن يعلن للعالم هزيمة قوى عالمية عديدة في مواجهتها للثورة الإسلامية. ولهذا تركّزت مساعي أميركا ومجلس الأمن _ خلافاً لما كان عليه موقفهما في السابق_ في سدّ الطريق أمام تقدّم المقاتلين الايرانيين والحؤول دون سقوط صدام.
وجاء بيان الامام الخميني (قدس سره)، الذي عُرف ببيان قبول القرار 598/20 تموز 1988م ليجسّد حكمة الإمام وقيادته الفذّة بأبهى صورة. إذ تطرّق إلى نتائج الحرب المفروضة وأبعادها بصراحة ووضوح، وحدّد الخطوط العامة لمستقبل النظام والثورة الإسلامية في مختلف المجالات بما فيها المواجهة مع القوى الكبرى والتمسّك بأهداف الثورة وتطلّعاتها.
وهكذا تنتهي حرب الثماني سنوات دون أن يظفر مشعلو فتيلها في تحقيق أي واحد من أهدافهم. ومرّة أخرى يبرهن الشعب الايراني النبيل في ظل قيادة الإمام الحكيمة، على حقّانّيته وسلامه مسيرته، وأن يجعل أمنية تجزئة ايران الإسلامية وهزيمتها حسرة في قلوب أعدائها.
إنّ أخطر جرائم صدام وأعظم خياناته مع البلدان التي تتستر برادء العروبة والاسلام، التي شجّعته على العدوان وقدّمت له مختلف أنواع الدعم والمساعدة، فضلاً عن هدر الطاقات العظيمة الانسانية والاقتصادية لكلا البلدين، هو أنه بشنّه لهذه الحرب المقيتة تنفيذاً لأوامر أسياده، قد قضى على الجهود التي بذلت على طريق توحيد الأمة الإسلامية وتحقّق ثورة الإسلام العالمية، إذ كانت الظروف قد تهيّأت تماماً لتحقيقها بعد سقوط سقوط الشاه.
وما ان استتب السلام نسبياً، أصدر الامام الخميني (قدس سره) بياناً 3/10/1988م من تسعة بنود حدّد فيها لمسؤولي الجمهورية الإسلامية النهج الذي ينبغي في مسيرة إعادة بناء البلاد وإعمارها. وتكفي القراءة المتأنية لهذه البنود لاستشفاف عمق نظر الإمام وأصالة القيم التي يؤمن بها.
ومن المواقف المهمة الأخرى التي صدرت عن الامام الخميني (قدس سره) في الأشهر الأخيرة من عمره المبارك، والتي تستحق التأمّل، الرسالة التي بعث بها سماحته إلى غورباتشوف، آخر رؤساء الاتحاد السوفياتي السابق، ففي هذه الرسالة التي بعث بها في 1/1/1989م أشار الإمام ضمن تحليله للتحوّلات التي شهدها الاتحاد السوفياتي، إلى عجز النظام الماركسي الالحادي عن إدارة المجتمع، وأعلن بأن مشكلة الاتحاد السوفياتي الأساسية تكمن غفي عدم إيمان قادته بالله. وحذّرهم من الانقياد إلى النظام الرأسمالي الغربي وأن لا تخدعهم أميركا. وفي جانب آخر من الرسالة، وضمن تطرّقه إلى المسائل الفلسفية والعرفانية العميقة، وإشارته إلى فشل الشيوعيين في سيالساتهم المعادية للدين، طلب الامام الخميني (قدس سره) من السيّد غورباتشوف أن يؤمن بالله وبالدين بدلاً من عقد الآمال على التوجّهات المادية للغرب.
ومن الحوادث المهمة والمؤلمة، التي شهدتها الشهور الأخيرة من عمر الإمام، طباعة ونشر كتاب " الآيات الشيطانية" من قبل إحدى دور النشر الغربية. وإذا ما نظرنا إلى حقيقة التأييد الغربي الرسمي لمؤلّف هذا الكتاب_ سلمان رشدي_ ندرك أن هذا الدعم مثّل بداية فصل جديد من الهجوم الثقافي الغربي ضد القيم والمقدّسات الإسلامية. إذ أن الكتاب استهدف الطعن بالأصول الإسلامية والإساءة إلى المقدّسات. التي كان التحمسّ للذود عنها سبباً في توحّد نهج الحركات الإسلامية التي ظهرت في العقود الأخيرة وانسجام أهدافها وتطلّعاتها.
أصدر الامام الخميني (قدس سره) بتاريخ 14/2/1989م بياناً انطلاقاً من الحقائق المسلّمة بها، وعلى ضوء المعتقدات الإسلامية التي تحظى بتأييد مذاهب المسلمين، واستلهاماً من فتاوى علماء الإسلام الكبار التي تحتفظ بها الكتب الفقهية للفرق الإسلامية، أكّد فيه ارتداد سلمان رشدي والحكم عليه وعلى ناشري الكتاب المطلّعين على محتواه بالقتل.
ومع صدور حكم الإمام، وقف المسلمون بشتعى مذاهبهم ولغاتهم وقومياتهم، بصفوف مرصوصة في مواجهة الهجوم الغربي الذي أعدّ له مسبقاً. وقد أظهرت هذه الحادثة للعيان، تماسك المجتمع الاسلامي ووحدة الأمة الاسلامية تجاه الأخطار التي تهدّدها، وأوضحت بأن المسلمين، رغم اختلافاتهم الداخلية. متى ما توفّرت لهم القيادة الحقيقية بإمكانهم. بوصفهم طليعة حركة الاحياء الديني. أن يضطلعوا بدور مصيري في رسم مستقبل العالم.
كما استطاع الامام الخميني (قدس سره) في السنوات التي أعقبت انتصار الثورة الاسلامية، رغم المؤامرات المتلاحقة لأعداء الإسلام وفي مقدّمتهم أميركا، التي استهدفت اسقاط الحكومة الإسلامية في ايران وفرضت حرب الثماني سنوات على الشعب الايراني المسلم، استطاع الإمام عبر توجيهاته وقراراته بتشكيل المؤسسات الثورية والمراكز الحيوية وإعادة تنظيم التشكيلات الموروثة والمراكز الحيوية وإعادة تنظيم التشكيلات الموروثة عن النظام السابق، أن يمهّد الأرضية لخدمات واسعة وقيّمة للشعب الايراني.
إن تشكيل مؤسسات من قبيل مؤسسة" جهاد البناء" و" لجنة الإمام الخميني للاغاثة" و " مؤسسة شهداء الثورة الإسلامية ".و" مؤسسة المستضعفين"، و" نهضة محو الأمية"، و...التي شملت بخدماتها أقصى نقاط إيران وأكثر القرى والأرياف المحرومة،هي من جملة الانجازات التي تحقّقت في حياة الامام الخميني (قدس سره).
كما أن تشكيل كل من "لجان الثورة الإسلامية " و " قوات حرس الثورة الإسلامية" وإعادة تنظيم " جيش الجمهورية الإسلامية في ايران"، ودور هذه الكيانات في المحافظة على الأمن وردّ عدوان النظام البعثي وإحباط مؤتمرات الأعداء، تعدّ من الانجازات المثيرة والباهرة للثورة الإسلامية.
ومن جملة الأمور التي تحقّقت بـأكيد سماحة الإمام ومتابعة لها شخصياً، التحوّل الذي شهدته الحوزات العلمية، وإعادة النظر في مناهج المدارس والجامعات، وإقامة دورات جامعية جديدة بمستويات مختلفة، وإنشاء الجامعات ومراكز التعليم العالي في المناطق المحرومة، وتوسيع مدى بثّ مؤسسة الاذاعة والتلفزيون إلى أقصى نقطة في البلاد، وتقديم خدمات الاتصالات إلى أبناء هذه المناطق.... علماً أن تشكيل المجلس الأعلى للثورة الثقافية وتولّيه مسؤولية الإشراف على برامج الدورات الجامعية وتدوين المناهج الدراسية للجامعات، وإعداد الأساتذة الجامعيين، وتنظيم القبول في الجامعات، هي من جملة الخطوات التي تمّت المباشرة بها منذ أوائل انتصار الثورة الإسلامية.
وبعد عشرة أعوام من تجربة نظام الجمهورية الإسلامية في ايران، بعث سماحة الامام الخميني (قدس سره) بتاريخ 24/4/1989 رسالة إلى رئيس الجمهورية وقتئذ_ سماحة آية الله الخامنئي_ أوكل فيهما إلى لجنة من أصحاب الرأي والخبراء مسؤولية دراسة وتدوين التعديلات اللازمة في الدستور على أساس محاور حدّدها الرسالة، وذلك بدافع اصلاح وتكميل تشكيلات النظام الإسلامي.
إن مثل هذا القرار ونظائره يشير بوضوح إلى أي حدّ كان هاجس ترسيخ وتقوية أركان الحكومة الإسلامية، يشغل فكر الامام (قدس سره). وكيف أنه كان ينتهز كل فرصة ليمهّد الأرضية ويعبّد الطريق أمام تطبيق الأحكام الإسلامية على أحسن وجه.
* كتاب لمحات من حياة وجهاد الإمام الخميني (قدس سره)، مركز الإمام الخميني الثقافي.
يوم القدس العالمي
1- إعلان يوم القدس العالمي
من القضايا والرموز الكبرى التي أعلن لها الإمام الخميني قدس سره يوماً خاصاً للإحياء وتجديد العهد والعمل وفق ما يقتضيه الحدث او القضية القدس حيث اعلن الإمام قدس سره يوماً عالمياً لها، وذلك في يوم الجمعة الاخير من شهر رمضان المبارك من كل عام، والملفت في هذا الاعلان عدة امور:
أولاً: ان الاعلان جاء بعد ستة اشهر من عودة الإمام الخميني قدس سره التاريخية الى ايران وبعد اربعة اشهر من قيام الجمهورية الإسلامية أي في تموز من العام 1979 م مما يؤكد على مدى حضور هذه القضية وعلى حيّز الاولوية الذي شغلته في فكر الإمام.
ثانياً: ان اليوم، لم يكن خاصاً بالمسلمين، بل يوماً عالمياً، ولعل في ذلك اشارة الى اعطاء الإمام للقضية بعدها العالمي، كنموذج للصراع بين الحق والباطل، وهذا ما عبر عنه الإمام والذي سيتضح من دلالات يوم القدس.
ثالثاً: ان اعلان اليوم حصل في شهر رمضان، وهو شهر الوحدة بين المسلمين، الذين يلبي اكثرهم نداء الحق ويحلوا في ضيافة الرحمن متوجهين نحوه بالدعاء والابتهال، موطّنين انفسهم على القيام بالواجب وترك المحرم، وعلى القيام بفريضة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهل هناك في حياة الامة وواقعها اليوم منكرٌ اخطر وأسوأ من احتلال القدس من قبل الصهاينة.. فلا بد ان يوطّن المؤمنون انفسهم على تلبية نداء الحق في هذا الشهر وقلوبهم معلقة بالحق قريبة منه، تعيش حالة من الحقانية المتميزة، كما ان شهر رمضان يمثل بالنسبة للمسلمين شهر الجهاد والانتصار، ففي شهر رمضان كان فتح مكة الذي عبّر الله سبحانه وتعالى عنه ب " اذا جاء نصر الله والفتح " فشهر رمضان موسم النصر والفتح، ولعل التاريخ يعيد نفسه فتتحرر القدس ويحصل الفتح من جديد في شهر رمضان وانطلاقاً منه.
رابعاً: دلالة ورمزية يوم الجمعة الذي هو عيدٌ للمسلمين جميعاً، يتوجهون فيه الى بيوت الله تعالى لاقامة الجماعة واداء الجمعة، في حالة من الخشوع والتقرب الى الله، وفي حالة من الوحدة والالفة بين المسلمين والمؤمنين.
خامساً: رمزية اليوم مع التوقيت (الجمعة الاخيرة من شهر رمضان)، حيث هذه الايام الاخيرة وخصوصاً الجمعات منها لها خصوصيات عبادية هامة، فهي الايام التي تختصر خيرات الشهر، وفي احدى لياليها تستتر ليلة القدر التي هي خير من الف شهر، والتي يعبّر فجرها عن ظهور الحق عبر الصيحة التي ستحصل وتبشر العالم بخروج الإمام المهديرحمه الله الذي سيطرد اليهود وللابد من فلسطين، حيث ستكون القدس هي مكان الاعلان عن قيام دولة العدالة الالهية، وعن سطوع شمس الحق على هذه المعمورة من خلال تلك الصلاة العالمية التي سيشارك فيها كل رموز الحق بامامة بقية الله ارواحنا فداه.
واما نص دعوة الإمام الخميني قدس سره فهو: "ادعو جميع مسلمي العالم الى اعتبار اخر جمعة من شهر رمضان المبارك التي هي من ايام القدر ويمكن ان تكون حاسمة في تعيين مصير الشعب الفلسطيني يوماً للقدس، وان يعلنوا من خلال مراسم الاتحاد العالمي للمسلمين دفاعهم عن الحقوق القانونية للشعب الفلسطيني المسلم".
2- دلالات وابعاد يوم القدس العالمي
أ- يوم مواجهة المستضعفين مع المستكبرين: انه يوم عالمي، له علاقة بالصراع بين الخير والشر، وعمليا بين محور الشر المتمثل بالمستكبرين ومحور الخير الذي يجسده المستضعفون.
ومما جاء في كلام الإمام قدس سره حول هذا الموضوع: "يوم القدس يوم عالمي، ليس فقط يوماً خاصاً بالقدس، انه يوم مواجهة المستضعفين مع المستكبرين".ويقول قدس سره: "انه يوم مواجهة الشعوب التي عانت من ظلم أمريكا وغيرها للقوى الكبرى".
ويقول أيضاً: "انه اليوم الذي يجب ان يتجهّز فيه المستضعفون في مقابل المستكبرين ليمرغوا انوف المستكبرين في التراب".
وكذلك فانه يوم يجب توجيه التحذير فيه لكل القوى الكبرى بوجوب رفع يدها عن المستضعفين ويوم تثبيت حق المستضعفين في الوجود والحياة والحضور والتأثير على ساحة وميدان الحياة الدنيا:
يقول الإمام الخميني قدس سره: "يوم القدس، يوم يجب ان تتحدد فيه مصائر الشعوب المستضعفة، يوم يجب فيه ان تعلن الشعوب المستضعفة عن وجودها في مقابل المستكبرين".
ويقول قدس سره: "يوم القدس يوم يجب ان نخلّص فيه كل المستضعفين من مخالب المستكبرين، يوم يجب ان تعلن كل المجتمعات الإسلامية عن وجودها وتطلق التحذيرات الى القوى الكبرى".
يوم القدس هو محطة ومناسبة لتجميع المستضعفين وتوحيد كلمتهم بما يمكن ان يؤسس لحزب المستضعفين. وفي هذا البعد يقول الإمام الخميني : "لقد كان يوم القدس يوماً اسلامياً، ويوماً للتعبئة الإسلامية العامة، وامل ان يكون هذا الامر مقدمة لتأسيس حزب للمستضعفين في كل انحاء العالم، واتمنى ان يظهر حزب باسم المستضعفين في العالم".
ب- يوم القدس هو يوم الإسلام: بعد رمزيته العالمية والانسانية، تأتي الرمزية الدينية للقدس، كتعبير عن مكانة الإسلام كدين الهي يريد ان يصلح العالم وان يرفع الظلم ويقيم العدل، واحد الرموز الفعلية لذلك هو القدس وما تدلل عليه في عملية احيائها وتحريرها كعملية لاحياء الدين واقامته ونشره.
وفي هذا المعنى يقول الإمام الخميني قدس سره: "يوم القدس، يوم الإسلام، يوم القدس، يوم يجب فيه احياء الإسلام وتطبيق قوانينه في الدول الإسلامية، يوم القدس، يجب ان تحذر فيه كل القوى من ان الإسلام لن يقع بعد الان تحت سيطرتهم وبواسطة عملائهم الخبثاء".
ويقول قدس سره: "يوم القدس، يوم حياة الانسان، يجب ان يصحو جميع المسلمين وان يدركوا مدى القدرة التي يمتلكونها سواء المادية منها ام المعنوية".
"يوم القدس، ليس فقط يوما لفلسطين، انه يوم الإسلام، يوم الحكومة الإسلامية يوم يجب ان تنشر فيه الجمهورية الإسلامية اللواء في كل انحاء العالم".
"انني اعتبر يوم القدس يوماً للاسلام ويوماً لرسول الله (ص) ويوم يجب ان نجهّز فيه كل قوانا لاخراج المسلمين من العزلة".
ج- يوم القدس هو يوم الالتزام ونفي النفاق: بعد البعدين العالمي والإسلامي، الانساني والديني، كان البعد التطبيقي ليوم القدس، الذي يجسّد حقيقة الالتزام بالإسلام، وواقع الانتهاج بنهجه، والاستنان بسنته والاحتكام الى تشريعاته، بحيث ان هذا اليوم هو المميز بين المسلمين حقاً من غير المسلمين بالمعني الفعلي، او بالاحرى هو الذي يميّز المؤمنين عن المنافقين.
يقول الإمام الخميني قدس سره: "انه اليوم أي يوم القدس الذي سيكون مميزاً بين المنافقين والكثيرين فالملتزمون يعتبرون هذا اليوم، يوماً للقدس ويعملون ما ينبغي عليهم، اما المنافقون فانهم في هذا اليوم غير ابهين او انهم يمنعون الشعوب من اقامة التظاهرات". ويقول ايضاً: "ان الذين لا يحيون مراسم يوم القدس هم مخالفون للاسلام وموافقون للصهيونية".
3- الواجب تجاه يوم القدس
بعد اعطاء الابعاد الحقيقية ليوم القدس، اكد الإمام الخميني قدس سره على ضرورة احياء هذا اليوم، الذي جعل له شعائر خاصة، تعبّر عن حقيقة الاحياء، فليس الامر مجرد رفضٍ للصهيونية ولهيمنتها ولتسلطها وليس هو مجرد النكران القلبي للظلم الناتج عن احتلال القدس، ومشروع تهويدها، انما الامر يتعدى ذلك الى التحرك والنزول الى الشارع والتعبير العملي عن الاستنكار والرفض للصهيونية وللاستكبار.
يقول الإمام الخميني قدس سره: "ان يوم القدس، يوم يجب ان تلتفت فيه كل الشعوب المسلمة الى بعضها، وان يجهدوا في احياء هذا اليوم فلو انطلقت الضجة من كل الشعوب الإسلامية في الجمعة الاخيرة من شهر رمضان المبارك الذي هو يوم القدس لو نهضت كل الشعوب وقامت بنفس هذا التظاهرات ونفس هذه المسيرات، فان هذا الامر سيكون مقدمة ان شاء الله للوقوف بوجه هؤلاء المفسدين والقضاء عليهم في جميع ارجاء بلاد الإسلام".
ويقول ايضاً: "امل ان يعتبر المسلمون يوم القدس يوماً كبيراً وان يقيموا المظاهرات في كل الدول الإسلامية في يوم القدس وان يعقدوا المجالس والمحافل ويرددوا النداء في المساجد".
وقال قدس سره: "لو ان كل المسلمين في العالم خرجوا يوم القدس من بيوتهم وصرخوا (الموت لأمريكا، الموت لـ"اسرائيل")فان نفس قولهم الموت لهذه القوى سوف يجلب الموت له".
خاتمة
يمكن لمن يقرأ فكر الإمام الخميني قدس سره المتعلق بالقدس وبالقضية الفلسطينية عموماً ان يقرأ من خلاله الاسس والبنى الفكرية السياسية للامام الخميني قدس سره، هذه الاسس التي تعود في نهايتها الى الإسلام المحمدي الأصيل المبني اساساً على قاعدة التوحيد الكبرى، حيث كل الامور والموضوعات والمسائل الفلسفية والدينية والاخلاقية والسياسية محكومة بهذا الاصل وترجع الى هذه القاعدة، فما يشد الى التوحيد ويساعد عليه فهو الهي واسلامي، وما يبعد عن التوحيد فهو مناقض للاسلام حتى لو كان ظاهره دينياً واسلامياً، من هنا ميّز الإمام الخميني قدس سره في كلماته وتعبيراته بين الإسلام الظاهري او الإسلام الامريكي او الإسلام الشرقي او الغربي وبين الإسلام المحمدي الأصيل تماماً كما جاء على لسان الرسول الاكرم ، ومن اسس هذا الدين الحنيف الدفاع عن الحق والوقوق بوجه الظلم والظالمين وعدم المهادنة في هذا الامر، لانه بحسب هذه القاعدة، ليس بعد الحق الا الضلال، فليس هناك حالة تذبذبية ولا حالة وسطية في موضوع المواجهة بين هذين الطرفين، فاما يكون الانسان او الجهة مع الحق واما مع الباطل والضلال، وقد اكد الإمام الخميني قدس سره هذه الحقيقة في المواقف التي اطلقها والمرتبطة بالعلاقة مع أمريكا التي عبّر عنها الإمام بالشيطان الاكبر وبرأس الكفر في العالم، حيث اعتبر الإمام انها تمثل الباطل في اجلى صوره، وبالتالي فان الحق بوجد في الطرف المقابل لأمريكا، وانه لا يمكن ان يتعايش اسلام مع هذا الطاغوت، والالتزام الفعلي بالإسلام يعني الموت لأمريكا ذلك الشعار الكبير الذي طرحه الإمام قدس سره، وأمريكا هذه بحسب قول الإمام قدس سره تسعى بحسب ماهيتها للقضاء على الإسلام، من خلال مشروع التوسع في عالمنا الإسلامي ونهب ثرواته والقضاء على هويته ونسخ فكره وحرف قيمته وهدم مقدساته، وتعمل أمريكا على كل ذلك من خلال موطئ القدم الاساسي لها في منطقة الشرق الاوسط والمتمثل ب"اسرائيل". من هنا اصبحت "اسرائيل" بالنسبة للامام غدة سرطانية يجب اجتثاثها لانها رأس الحربة في المشروع الاستكباري للانقضاض ليس فقط على عالم المسلمين وانما ايضاً على اسلامهم، لذا كانت المواقف التي وقفها الإمام الخميني قدس سره حاسمة في موضوع "اسرائيل" حيث قال بانها يجب ان تزول من الوجود ولم يدع أي مجال للمساومة والبحث والتفاوض في هذه المسألة، من هنا اخذت القضية الفلسطينية ابعاداً هامة باعتبارها تمثل ساحة الصراع بين:
-الحق والباطل.
-المستضعفين والمستكبرين.
-الإسلام والكفر.
-الالتزام والنفاق.
وبهذه الابعاد رفع الإمام قدس سره هذه القضية الى مصاف القضية الاولى التي يجب ان يتحرك المسلمون نحوها، وهي تمثّل عنصر التحفيز نحو القيام بالمسؤوليات الكبرى، وهي التي توجه المسلمين نحو المخاطر المحدقة بمستقبلهم، وهي التي تلفت الى المشاريع الاستكبارية، وهي التي تؤسس لعملية النهوض والقيام في جسم الامة وهي التي تحرك الجماهير وتساعد في استنهاضهم، وهي التي تعبّر عن مستوى الوعي واليقظة في جسم الامة، وهي التي تؤشر الى مستوى الحياة والحيوية في هذه الامة، وهي التي ترمز الى نسبة الموات في الامة، وهي التي تساعد في توحد الامة وقيامها جماعة للدفاع عن مقدساتها، وهي التي تلغي الاختلافات والتباينات بين اطراف الامة دولاً وشعوباً وتوحدهم على حقانية قضيتها. فصحيح ان قضية القدس بحسب الظاهر هي مسألة احتلال واغتصاب وانتهاك للمحرمات، لكنها في الحقيقة تمثل حضور الإسلام والمسلمين في عالم الدنيا ومدى حضورهم في حركة التاريخ، فاما ان المسلمين ميتون ولا حراك لهم ولا يستطيعون ان يؤثروا او يوفروا في مسيرة الحياة وما يؤشر على ذلك هو سكوتهم وصمتهم ازاء هذه القضية الساطعة "القدس" واما ان المسلمين وخصوصاً الشعوب فيهم بقية حياة ونسبة من الحيوية بما يجعلها تتحرك في سبيل الدفاع عن القدس والمطالبة بها، ورفع الصوت في مقابل "اسرائيل" والقوى التي تقف وراءها.
وهذه الابعاد للقضية الفلسطينية وللقدس هي التي جعلت الإمامقدس سره يختار احد اشرف ايام الله قداسة واعتباراً، وهو يوم الجمعة الاخير من ايام شهر رمضان المبارك، أي يوم الجمعة من ايام القدر التي هي خير من الاف الشهور، ليجعله يوماً للقدس، أي اختار اشرف يوم لاشرف رمز، واقدس شهر لاقدس قضية، واهم الازمنة لاهم الامكنة، وارفع الايام لارفع الامور، ليساعد ذلك في شد الانظار ولفت الانتباه لملايين المسلمين الى هذه القضية، والى ابعادها ودلالاتها فهي كما قال الإمام ليست مسألة شخصية ولا وطنية ولا قومية، وهي مسألة الإسلام، والحق والخير في هذا العالم، وكلما استطاع المسلمون ان يحرروا فلسطين والقدس كلما كانوا قادرين على تلبية الحق وعلى نشره في هذا العالم، الحق الذي يمثّله الإسلام، وفي حال لم يستطيعوا ان يحركوا ساكناً فهذا يعني ان الحق الذي يجسده الإسلام ضاع لان المسلمين الذين يفترض بهم ان يلتزموا به قد تخلوا عنه، من هنا اعطى الإمامقدس سره اهمية خاصة ليوم القدس واعتبره يوماً لاحياء الإسلام ولتطبيقه وانه لا بد من احيائه بالتظاهرات والمسيرات والاصوات والهتافات والاقلام والكتابات وسوى ذلك من التعبيرات التي تشهد على الصحوة في المسلمين، وكلما كان احياء هذا اليوم اكبر كلما كان مستوى الصحوة اضخم واوسع حتى يصل المسلمون وبحسب تعبيرات الإمام قدس سره ومن خلال الاحياء الواسع والدائم ليوم القدس الى استعادة قوتهم وتأكيد هويتهم ونشر دينهم واشاعة الحق في هذا العالم عندما يستطيعون بفعل هذا الاحياء بان يحرروا القدس وان يصلّوا في مسجدها، ومن هناك يعلنون ان الحق الذي يجسده الإسلام قد ظهر في ربوع هذه الدنيا وكانت شراراة انطلاقته من تلك الصلاة الجماهيرية الحاشدة.
وعند ذلك نتذكر قول الإمام الخميني قدس سره: "ان شاء الله سيأتي اليوم الذي يكون فيه كل المسلمين اخوة، وتقتلع كل بذور الفساد من كل بلاد المسلمين وتجتث جذور "اسرائيل" الفاسدة من المسجد الاقصى ومن بلدنا الإسلامي وان شاء الله نذهب معاً ونقيم صلاة الوحدة في القدس ان شاء الله"...
رحيل مفجّر ثورة المستضعفين
إن شخصية الإمام روح الله الخميني (قدس سره)، بما امتازت به من خصال وسمات فذّة، لم تكن تتطلّع في كلّ اهتماماتها وتوجّهاتها، سوى إلى رضا الله تعالى فحسب، وتتوكّل عليه وتُحسن الظنّ به. ولعلّ هذا ما كان وراء سيرته الموفّقة وتحقيق سماحته كلّ هذه النجاحات، والفيض بكلّ هذه البركات على جميع الناس.
وفضلاً عن تحصيل العلوم وكسب المعارف والتفوّق في هذا الميدان، وكذلك تهذيب النفس وبناء الذّات والتحلّي بالمحاسن والخصال الفردية القيمة، كان الإمام يتمتّع - منذ مرحلة الشباب - بروحيّة مناهضة للظلم، وحرص شديد على متابعة القضايا السياسية والاجتماعية والإحاطة بخفاياها، وقد تنامى وتكامل لديه هذا الوعي بموازاة تكامله العلمي والروحي.
تواصل هذا النهج لدى الإمام بصور مختلفة، سواء في عهد رضا خان أو في عهد ابنه محمد رضا، إلى أن برزت قضية اتحاد الأقاليم والمدن بعد رحيل المرحوم آية الله العظمى السيّد البروجردي. وطرح تبعاً لذلك موضوع استفتاء الشاه والثورة المسمّاة بالبيضاء. وتواصلت الأحداث لتُفضي إلى انتفاضة الخامس عشر من خرداد حزيران 1963م، حيث اضطلع الحاج السيّد روح الله، بدور بارز في قيادة النهضة الشعبية والتصدّي للنظام الشاهنشاهي المستبدّ والظالم.
وبعد منتصف ليلة الخامس عشر من خرداد عام 1342 هـ.ش - 5 حزيران 1963م - تمّت مهاجمة منـزل الإمام الخميني في قم واعتقال سماحته، ومن ثم احتجازه لمدّة عشرة أشهر في طهران، حيث فُرضت عليه الإقامة الجبرية. إلا أنّ عوامل عديدة اضطرت النظام الحاكم للإفراج عنه. ولأنّه لا يساوم الظالمين ولن يهدأ له بال حيال الاستبداد الداخلي، ولا يرضى بالهيمنة الأجنبية على شؤون المسلمين، انتفض سماحته مرّة أخرى إزاء قضية منح الحصانة القضائية للرعايا الأميركيين في إيران. وفي ضوء ذلك ألقى خطاباً هاجم فيه بشدّة الولايات المتحدة وأياديها وأذنابها وربيبتها إسرائيل، إضافة إلى إصدار بيان شديد اللهجة ينتقد فيه سياسات النظام الحاكم، قاد في النهاية إلى نفيه إلى تركيا.
وخلال فترة النفي، التي أمضى عاماً منها في تركيا وثلاثة عشر عاماً في النجف الأشرف بالعراق، وفضلاً عن اهتمامه بالحلقات الدراسية في النجف، واصل السيّد روح الله النضال بأساليب مختلفة حتى بلغ ذروته واشتدّ لهيبه مع حادثة استشهاد نجله العالم الفاضل المرحوم آية الله السيّد مصطفى الخميني في الأول من آبان عام 1356 هـ.ش (1977/10/23م).
وبسبب الحصار الذي فُرض على تحرّكات الإمام الخميني في النجف، اضطر سماحته إلى ترك العراق والهجرة إلى فرنسا، وقيادة وتوجيه مسيرة النضال والثورة من هناك.
ومع خروج الشاه من إيران في 26/10/1356 هـ.ش (1978/01/16م)، وتصاعد النضال وبلوغه الذروة، عاد الإمام الخميني إلى أرض الوطن في 12 بهمن 1356 (1978/02/8م) - بعد غياب دام 14 عاماً - حيث كان في استقباله حشد جماهيري فريد لم يشهد التاريخ له نظير.
وبفضل قيادته وتوجيهاته، حقّقت الثورة الإسلامية الشعبية انتصارها في الثاني والعشرين من بهمن 1357 - 11هـ.ش (11 شباط 1979م) -، وأسّس سماحته الجمهورية الإسلامية الإيرانية لتحلّ محلّ النظام الشاهنشاهي البغيض، وبذلك اضطلع الإمام الخميني بأعظم دور في تحرير الإنسان وإرساء دعائم واحدة من أكثر الحكومات شعبية، تتخذ من تعاليم الدين الإسلامي الحنيف نهجاً لها.
ربّما يمكن القول بأنّ أبرز تطلّعات هذا الإنسان الصانع لنفسه، سواء انطلاقاً من موقعه كطالب للعلوم الدينية، أو كأستاذ وعالم بارز ومرموق في الحوزة العلمية بمدينة قم، أو كقائد للثورة والنهضة، أو من موقعه كمرجع ديني كبير وقائد للجمهورية الإسلامية الإيرانية - النظام الإلهي-، تتجلّى في تجسيد عبوديته لله تعالى في كافّة توجّهاته ونشاطاته وفي مختلف المراحل وجميع الأوقات. وبالتّالي أداء التكليف في ضوء هذه العبودية، ساعياً إلى إنقاذ الإنسان والسمو به في مدارج الكرامة والكمال. وفي هذا السياق يمكن النظر إلى تحرّكات سماحته في مقارعة الظلم، والتصدّي لهيمنة الأجانب سواء على المستوى الوطني وعلى صعيد العالم الإسلامي، والمستضعفين في العالم، والنضال ضدّ الشاه وأميركا وإسرائيل، ومناصرة الشعب الفلسطيني المظلوم، وقضايا عديدة من هذا القبيل، كلها تصبّ في هذا السياق وتأتي من هذا المنطلق.
ومن الواضح تماماً أنّ هذا الإنسان الباني لنفسه، وبوحي من أتباعه تعاليم الإسلام السامية في مختلف أبعاد وجوده، استطاع أن يسمو بنفسه في مدارج الكمال، وقد بلغ في تعلّقه بجمال الحقّ منزلة رفيعة أهّلته لأن يكون مظهراً لجمال المحبوب في مختلف الأبعاد الفردية والاجتماعية.
* سراج القلوب - بتصرّف
نصر المؤمنين
قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾
تتحدثُ الآيةُ المباركةُ عن معركةٍ فاصلةٍ في تاريخِ الإسلامِ، وهي معركةُ بدرٍ التي جعلتْ منَ المسلمينَ قوةً تتحدَّى أهلَ الشركِ والضلالِ، وفي ذلك الزمانِ كانت المعادلةُ السائدةُ مختلفةً تماماً، فلم تكن العادةُ تسيرُ على أنْ ينتصرَ الضعيفُ، أو أن تكونَ الغلبةُ للقلّةِ على الكثرةِ، فجاءت المعادلةُ الجديدةُ وقوامُها يعتمدُ على أنّ الصفاتِ الذاتيةَ والمتمثلةَ بالإيمانِ الصحيحِ والراسخِ وسائرِ الصفاتِ الأخلاقيةِ والدينيةِ يمكنُها أنْ تتغلَّبَ على أعظمِ القوى الماديةِ قهراً وقدرةً وتسلّطاً وتجبّراً.
وبهذا يكونُ المسارُ الجديدُ أنّ من توافرتْ لديهِ هذه الصفاتُ يُمكنهُ أن يُجبرَ كلَّ نقصٍ مادّيٍّ أو ضعفٍ في موازينِ القوّةِ، ولذا لا بدَّ وأنْ نرجعَ إلى وصفِ تلك القوّةِ الإيمانيةِ كما يذكرُها أمير المؤمنينَ في نهجِ البلاغةِ فنجدُ التالي:
1- الإيمانُ والتسليمُ: حيث يقولُ عليه السلام: "قَدْ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّه صلّى الله عليه وآله، نَقْتُلُ آبَاءَنَا وأَبْنَاءَنَا وإِخْوَانَنَا وأَعْمَامَنَا، مَا يَزِيدُنَا ذَلِكَ إِلَّا إِيمَاناً وتَسْلِيماً، ومُضِيّاً عَلَى اللَّقَمِ، وصَبْراً عَلَى مَضَضِ الأَلَمِ، وجِدّاً فِي جِهَادِ الْعَدُوِّ"، فالتسليمُ والإيمانُ عنصرانِ أساسيّانِ يدفعانِ الإنسانَ للقيامِ بما توجبانِه دونَ نظرٍ إلى المعاييرِ المخالفةِ لهما من قتلِ الإخوةِ والأبناءِ والأعمامِ بل هما من أهمِّ الأبوابِ التي ترفعُ الإنسانَ إلى المزيدِ في الإيمانِ والتسليمِ والجهادِ.
2- إحكامُ المعرفةِ بالقرآنِ وحماسةُ الجهادِ: ويصفُهم أيضاً في رواية أخرى فيقولُ: "أَيْنَ الْقَوْمُ الَّذِينَ دُعُوا إِلَى الإِسْلَامِ فَقَبِلُوه، وقَرَءُوا الْقُرْآنَ فَأَحْكَمُوه، وهِيجُوا إِلَى الْجِهَادِ فَوَلِهُوا، وَلَهَ اللِّقَاحِ [الناقة] إِلَى أَوْلَادِهَا، وسَلَبُوا السُّيُوفَ أَغْمَادَهَا، وأَخَذُوا بِأَطْرَافِ الأَرْضِ زَحْفاً زَحْفاً، وصَفّاً صَفّاً بَعْضٌ هَلَكَ وبَعْضٌ نَجَا، لَا يُبَشَّرُونَ بِالأَحْيَاءِ، ولَا يُعَزَّوْنَ عَنِ الْمَوْتَى".
3- قوةُ الرأي والشجاعةُ والحِلمُ ويصفُ أصحابَ رسولِ الله صلّى الله عليه وآله بقوله: "قَوْمٌ واللَّهِ مَيَامِينُ الرَّأْيِ، مَرَاجِيحُ الْحِلْمِ، مَقَاوِيلُ بِالْحَقِّ، مَتَارِيكُ لِلْبَغْيِ، مَضَوْا قُدُماً عَلَى الطَّرِيقَةِ، وأَوْجَفُوا عَلَى الْمَحَجَّةِ، فَظَفِرُوا بِالْعُقْبَى الدَّائِمَةِ، والْكَرَامَةِ الْبَارِدَةِ".
4- الارتباطُ الوثيقُ باللهِ عزَّ وجلَّ والصلةُ الدائمةُ به: ولذا يصفُهم الإمامُ عليه السلام بقولِه: "مُرْه الْعُيُونِ مِنَ الْبُكَاءِ، خُمْصُ الْبُطُونِ مِنَ الصِّيَامِ، ذُبُلُ الشِّفَاه مِنَ الدُّعَاءِ، صُفْرُ الأَلْوَانِ مِنَ السَّهَرِ عَلَى وُجُوهِهِمْ غَبَرَةُ الْخَاشِعِينَ، أُولَئِكَ إِخْوَانِي الذَّاهِبُونَ، فَحَقَّ لَنَا أَنْ نَظْمَأَ إِلَيْهِمْ، ونَعَضَّ الأَيْدِي عَلَى فِرَاقِهِمْ".
ويُخاطبُ أصحابَه مبيّناً عليه السلام صفة أصحاب الرسول المنتجبين: "لَقَدْ رَأَيْتُ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ صلّى الله عليه وآله فَمَا أَرَى أَحَداً يُشْبِهُهُمْ مِنْكُمْ، لَقَدْ كَانُوا يُصْبِحُونَ شُعْثاً غُبْراً، وقَدْ بَاتُوا سُجَّداً وقِيَاماً، يُرَاوِحُونَ بَيْنَ جِبَاهِهِمْ وخُدُودِهِمْ، ويَقِفُونَ عَلَى مِثْلِ الْجَمْرِ مِنْ ذِكْرِ مَعَادِهِمْ، كَأَنَّ بَيْنَ أَعْيُنِهِمْ رُكَبَ الْمِعْزَى، مِنْ طُولِ سُجُودِهِمْ، إِذَا ذُكِرَ اللَّه هَمَلَتْ أَعْيُنُهُمْ، حَتَّى تَبُلَّ جُيُوبَهُمْ، ومَادُوا كَمَا يَمِيدُ الشَّجَرُ يَوْمَ الرِّيحِ الْعَاصِفِ، خَوْفاً مِنَ الْعِقَابِ ورَجَاءً لِلثَّوَابِ".
إنّ مصيرَ من يحمل هذه الصفاتِ هو: "فَلَمَّا رَأَى اللَّهُ صِدْقَنَا أَنْزَلَ بِعَدُوِّنَا الْكَبْتَ، وأَنْزَلَ عَلَيْنَا النَّصْرَ".
وظيفتنا اتجاه القرآن الكريم
إنَّ واجبنا ووظيفتنا كمسلمين، في جميع العصور والأزمنة اتجاه القرآن حسب ما يستفاد من أحاديث النبي (ص) وأهل بيته (عليهم السلام) هو:
أوَّلاً: تعلّم وتعليم القرآن: قراءة، ترتيلاً، وحفظاً.
ثانياً: تلاوة القرآن الكريم والتدبر في آياته.
ثالثاً: التفقه في القرآن والعمل بأحكامه.
وإليك بيان وتوضيح هذه الموارد الثلاثة باختصار:
أولاً: تعلّم القرآن وتعليمه: القراءة، الترتيل، الحفظ:
إنَّ لطلب العلم وبالأخص العلوم الإلهية ومنها علوم القرآن خاصَّة في الإسلام، ولطلاب تلك العلوم درجة رفيعة تساوي درجة الشهداء، بل هي أفضل كما ورد في الحديث الشريف: «إذا كان يوم القيامة وزن مداد العلماء بدماء الشهداء فيرجَّح مداد العلماء على دماء الشهداء»[1].
ثم إنَّ من أهمِّ تلك العلوم التي ينبغي على كل مسلم أن يتعلَّمها ويعلمها غيره هي العلوم القرآنية من القراءة والترتيل والتفسير، لأنَّها أشرف العلوم وأفضلها وأكملها وأنفعها للمسلمين، ولذا جاءت الروايات لتؤكّد هذا المعنى وتحثّ المسلمين على ضرورة تعلم القرآن وتعليمه للآخرين قراءة وترتيلاً وحفظاً، فعن رسول الله (ص): «خياركم من تعلّم القرآن وعلّمه»[2]، وعنه (ص): «من علَّم ولده القرآن فكأنَّما حجَّ بيت الله عشرة آلاف حجة واعتمر عشرة آلاف عمرة وأعتق عشرة آلاف رقبة من ولد إسماعيل»[3]، وعن الإمام علي (عليه السلام): «ينبغي للمؤمن أن لا يموت حتى يتعلم القرآن أو يكون في تعلُّمه»[4].
ثانياً: تلاوة القرآن والتَّدبُّر في آياته:
هناك آيات عديدة وأخبار كثيرة في فضل قراءة القرآن وتلاوته وآثارها المعنوية والروحية وفوائدها الدنيوية والأخروية، فعن رسول الله (ص): « أفضل العبادة قراءة القرآن»[5] وعنه (ص): «إنَّ القلوب تصدأ كما يصدأ الحديد، قيل: فما جلاؤها قال (ص): ذكر الموت وتلاوة القرآن»[6]، ويقول (ص) لسلمان (رضي الله عنه): «يا سلمان عليك بقراءة القرآن، فإنَّ قراءته كفّارة للذنوب، وستر من النار، وأمان من العذاب ...، يا سلمان إنَّ المؤمن إذا قرأ القرآن فتح الله عليه أبواب الرحمة، وخلق الله بكل حرف يخرج من فمه ملكا يسبّح له إلى يوم القيامة، وإنَّه ليس شيء بعد تعلّم العلم أحب إلى الله من قراءة القرآن، وإنَّ أكرم العباد على الله بعد الأنبياء العلماء، ثم حملة القرآن، يخرجون من الدنيا كما يخرج الأنبياء، ويحشرون في قبورهم مع الأنبياء، ويمرّون على الصراط مع الأنبياء، ويأخذون ثواب الأنبياء، فطوبى لطالب العلم وحامل القرآن ممَّا لهم عند الله من الكرامة والشرف»[7].
وعن أمير المؤمنين (عليه السلام) في وصاياه لابنه محمد بن الحنفية قال: «وعليك بتلاوة القرآن والعمل به ولزوم فرائضه وشرائعه وحلاله وحرامه وأمره ونهيه والتَّهجد به وتلاوته في ليلك ونهارك، فإنَّه عهد من الله تعالى إلى خلقه، وواجب على كل مسلم أن ينظر كل يوم في عهده ولو خمسين آية، ودرجات الجنة على قدر آيات القرآن فإذا كان يوم القيامة يقال لقارئ القرآن: اقرأ وارق، فلا يكون في الجنة بعد النبيين والصديقين أرفع درجة منه»[8]، وعنه (عليه السلام): «البيت الذي يقرأ فيه القرآن ويذكر الله فيه تكثر بركته وتحضره الملائكة وتهجره الشياطين، ويضيء لأهل السماء كما تضيء الكواكب لأهل الأرض»[9].
وفي شهر رمضان أجر التلاوة فيه يتضاعف كما جاء في خطبة الرسول الأعظم (ص) في استقبال شهر رمضان المبارك: «ومن تلا فيه آية من القرآن كان له مثل أجر من ختم القرآن في غيره من الشهور ...».
الآداب الظاهرية لتلاوة القرآن:
إنَّ رعاية الطهارة والوضوء من قبل قاریء القرآن من الآداب المهمَّة للتلاوة، بل تجب إذا كانت تستلزم مسّ كتابة القرآن الكريم حيث يقول تعالی: ﴿لا يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ﴾[10]. وإنَّ استقبال القِبلة والطمأنينة والسِّواك والطيب وارتداء الملابس النظيفة والاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم قبل القراءة، وتلاوة القرآن في المصحف بصوت حَسَن، وترتيله[11] من المستحبات المؤكدَّة التي تدلّ علی احترام القرآن وتعظيم شأنه من قبل القاریء الكريم.
الآداب الباطنية لتلاوة القرآن:
أ- الخضوع والخشوع والحزن عند القراءة: عن الإمام الصادق (عليه السلام): «من قرأ القرآن ولم يخضع له ولم يرق قلبه ولم يكتسِ حزناً ووجلاً في سرّه فقد استهان بعظيم شأن الله تعالى»[12].
ب- التدَّبر في معاني القرآن والتَّأثُّر به: قال تعالى: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَ﴾[13] وعن أمير المؤمنين (عليه السلام)قال: «لا خير في عبادة لا فقه فيها، ولا في قراءة لا تدبُّر فيها»[14]، وإذا لم يتمكن القارئ من التَّدبر إلاَّ بالترديد فليردِّد قراءة الآيات، وإن كان هذا لا يفتى بجوازه بعض الفقهاء في صلوات الفريضة، ففي إحياء علوم الدين[15] عن أبي ذر (رض) قال: « قام بنا رسول الله (ص) فقام ليلة بآية يرددها: ﴿إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾[16].
ومن الآداب الباطنية لتلاوة القرآن أن يتأثَّر القارئ للقرآن بآثار مختلفة بحسب اختلاف الآيات فعند وصف النار والوعيد بها وتقييد المغفرة بالشروط يحزن ويخاف كأنَّه يكاد يموت وعند وصف الجنة والوعد بها يستبشر كأنَّه يطير من الفرح، كما جاء في خطبة همام لأمير المؤمنين (عليه السلام) التي يصف بها المتقين بقوله: « وأمَّا الليل فصافُّون أقدامهم تالين لأجزاء القرآن، يُرتِّلونها ترتيلاً، يحزّنون به أنفسهم ويستثيرون به دواء دائهم، فإذا مرُّوا بآية فيها تشويق ركَنوا إليها طمعاً وتطلَّعت نفوسهم إليها شوقاً، وظنُّوا أنَّها نصب أعينهم، وإذا مرُّوا بآية فيها تخويف أصغوا إليها مسامع قلوبهم وظنّوا أنّ زفير جهنم وشهيقها في أصول أذانهم ... »[17].
إذن لا بدَّ لقارئ القرآن أن يستجلب هذه الأحوال إلى القلب، بتلاوة القرآن حق تلاوته بأن يشترك فيه اللسان والعقل والقلب، فحظّ اللسان تصحيح الحروف بالترتيل وحظّ العقل التدَّبر فيه وحظ القلب الاتعاظ والتأثر.
قال الراغب في كتاب «المفردات» في مادة: تلاوة: قوله: ﴿يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ﴾[18]، اتِّباع القرآن بالعلم والعمل، وهذا يعني أنّ للتلاوة مفهوماً أعلى من مفهوم القراءة، فهي مقرونة بنوع من التَّدبُّر والتَّفكر والعمل.
ثالثاً: التَّفقه في القرآن والعمل بأحكامه:
ينبغي التَّفقه في آيات القرآن والتَّعرف على أحكامه من خلال مراجعة كتب التفاسير، لأنَّ القرآن أصل إيمان المسلم ومنبع دينه وأساس فكره وعقيدته وأخلاقه وأحكام شريعته وعلاقاته السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وإنَّه مقياس ومعيار لكل شيء، فعن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: «تعلّموا القرآن فإنَّه أحسن الحديث، وتفقّهوا فيه فإنه ربيع القلوب واستعينوا بنوره فإنَّه شفاء الصدور»[19].
ثم بعد التفقّه في القرآن يجب العمل به، لأنَّ القرآن إنَّما نزل لكي يتدبّر في آياته ويعمل بأحكامه، وقد أكَّد الإمام علي (عليه السلام) عليه في وصيته بقوله: «... الله الله في القرآن، لا يسبقكم بالعمل به غيركم ...»[20]، ولم يقل الإمام لا يسبقكم بتلاوته أو حفظه غيركم، بل أكَّد على العمل، فإنَّ الهدف الحقيقي من نزول القرآن ليس التلاوة والقراءة والحفظ فحسب، بل العمل بمنهجه، والسير على نوره، ومن هنا نجد سيرة أهل البيت (عليهم السلام) هي الترجمة الحقيقية، والتفسير العملي والسليم للقرآن الكريم.
* ثلاثون ليلة على مائدة القرآن
[1] بحار الأنوار: 2: 16، ح 35.
[2] بحار الأنوار: 92: 186، ح 2.
[3] بحار الأنوار: 92، 188، ح12.
[4] أصول الكافي: 2، 607.
[5] أصول الكافي، 2، 598، كتاب فضل القرآن.
[6] كنز العمال: 1، 545.
[7] بحار الأنوار: 92، 18.
[8] من لا يحضره الفقيه: 2، 383.
[9] أصول الكافي:2، 610.
[10] سورة الواقعة: 79.
[11] الترتيل هو حفظ الوقوف وبيان الحروف.
[12] بحار الأنوار:85، 43، ح30.
[13] سورة محمد: 24.
[14] تحف العقول: 144.
[15] إحياء علوم الدين: 1، 349.
[16] سورة المائدة: 18.
[17] نهج البلاغة: من خطبة المتقين.
[18] سورة البقرة: 121.
[19] نهج البلاغة خطبة: 110.
[20] بحار الأنوار: 92، 185.
مسيرات ووقفات تعم محافظات الأردن ومدنها احتجاجاً على قرار ضريبي مرتقب
انطلقت في العديد من المحافظات والمدن الأردنية، اليوم الجمعة، مسيرات ووقفات مسائية؛ احتجاجاً على قرار ضريبي "مرتقب"، وسط هتافات مطالبة برحيل الحكومة وحل مجلس النواب.
ففي العاصمة عمان، بدأ العشرات بالتوافد إلى الدوار الرابع (مقر رئاسة الوزراء)، استجابة لدعوات سابقة بفعالية مركزية هناك.
وفي إربد (شمالاً)، وسط المدينة، شارك العشرات بمسيرة احتجاجية أخرى، كما شهدت الطفيلة والكرك ومعان فعاليات مشابهة.
وعلى الطريق المؤدي من مدينة جرش إلى عمان، وفي منطقة المصطبة، أغلق المحتجون الشارع بالإطارات المشتعلة، مما أدى إلى إغلاق الطريق أمام السيارات لمسافة تقدر بنحو 15 كلم.
وفي مدينة الرمثا، بالقرب من الحدود السورية، هتف مئات المشاركين ضد قرار حكومة الملقي، مطالبين برحليها وحل مجلس النواب.
ربع مليون يؤدون جمعة رمضان الثالثة بالأقصى رغم اجراءات الاحتلال
رغم إجراءات الاحتلال الأمنية المشددة، ونصب الحواجز والمتاريس على مداخل القدس، وفي أزقة البلدة القديمة، استطاع حوالي ربع مليون مصل أداء الجمعة الثالثة من رمضان في باحات المسجد الأقصى.
وتوافد المصلون الفلسطينيون من داخل الضفة الغربية والقدس المحتلة، وأراضي الـ48، فيما حرم أهالي قطاع غزة بشكل نهائي من أداء الصلوات في الأقصى.
وأفادت مصادر محلية بأنه ومنذ فجر اليوم، بدأ آلاف المصلين بالتوافد إلى القدس، لأداء الجمعة الثالثة من رمضان في الأقصى.
وحذر الشيخ عكرمة سعيد صبري، خطيب المسجد الأقصى المبارك من صفقة "القرن"الأمريكية، مشددًا على أنها "إسرائيلية" بثوب أميركي.
وقال الشيخ صبري في خطبة الجمعة بالمسجد الأقصى: إن بعض الدول العربية والإسلامية تلهث وراء الدول الكبرى، التي تفرض وصايتها علينا، وتطرح مبادرات منها "صفقة القرن" التي في حقيقتها تمثل خطة الاحتلال بثوب أمريكي، داعيا المسلمين الذين يزيد عددهم عن مليار وثمانمائة مليون أن يصحوا من غفلتهم وأن يحتكموا لكتاب الله وسنة رسوله وحينئذ يتمكن المسلمون من استعادة وحدتهم وكرامتهم وعزتهم وقوتهم واستقلالهم.
واستعرض الشيخ صبري في خطبة صلاة الجمعة الثالثة من شهر رمضان في المسجد الأقصى، ما يتعرض إليه المسجد من اعتداءات الاحتلال والمستوطنين، ومحاولات التزييف والتزوير والخداع بحقه.
وأشار إلى وضع صورة مجسم لما يُدعى بهيكل سليمان المزعوم، مكان صورة مسجد الصخرة المشرفة، وتوزيعُ هذه الصورة على وسائل الإعلام لجذب اليهود في العالم ليأتوا إلى فلسطين من خلال الخداع والايهام.
وشدد على أن هذه الوسائل الخداعية والتزويرية لن تغير من الواقع شيئاً؛ وقال: إن مسجد الصخرة المشرفة هو جزء لا يتجزأ من الأقصى المبارك، وأن الأقصى قائم إلى يوم الدين وسيبقى المسلمون متمسكين بكل ذرة تراب من ذراته فلا تفريط بأي ذرة تراب منه.
وأضاف "الأقصى جزء من عقيدة المسلمين جميع المسلمين بقرار من رب العالمين ولا علاقة لغير المسلمين به، وإن الاقتحامات للأقصى هي اعتداءات عليه لن تكسب اليهود أي حق فيه".
من ناحية ثانية، حذر خطيب الأقصى من ما يسمى "قانون التسوية" أي تسوية الأراضي والبيوت والعقارات والذي أقره الكنيست الصهيوني مؤخراً ويقضي بمسح أحياء مدينة القدس بهدف الكشف عن المالكين المقيمين خارج فلسطين، مؤكدا أن القانون يعد هؤلاء المالكين غائبين ، فيأتي ما يسمى حارس أملاك الغائبين بوضع يده على حصص المالكين لهذه الأراضي والبيوت والعقارات
وتابع أن "هذا القانون العنصري الجائر يلاحق المقدسيين لتفريغ مدينة القدس من أصحابها، فالاحتلال يحارب القدس حجراً وبشراً لتهويد المدينة، فعلى المواطنين أن يكونوا حذرين من هذا القانون وأن لا يتعاطوا معه لأنه غير قانوني وغير إنساني".
وخلال خطبته، رحب خطيب الأقصى بالمصلين الذين تخطوا الحواجز العسكرية الظالمة وقال: أيها المحتشدون في رحاب المسجد الأقصى المبارك.. إن زحفكم إلى الأقصى المبارك لصلوات الفجر والعشاء والتراويح، وصلوات الجمع والجماعة... كل ذلك يمثل رداً عملياً ايمانياً ورسالة واضحة موجّهة للطامعين في الأقصى وللمعتدين عليه، ورسالةً أخرى للعالم أجمع بأن أهل بيت المقدس، وأكنافه ، يحبون الأقصى حباً ايمانياً لا يتزعزع، فقلوبهم ومشاعرهُم معلقة بالأقصى، وأنهم على الوعد والعهد لحمايته والدفاع عنه. مؤكدا ان الأقصى يمثل جزءاً من ايمانهم وعقيدتهم بقرار رباني الهي من سبع سماوات وقال انه لا مجال للمساومة ولا للتفاوض عليه، ولا تنازل عن ذرة تراب منه".
وأشار إلى أن هذه هي الجمعةُ الثالثةُ من شهر رمضان المبارك لعام 1439ه، وهنيئاً لمن صلى الجمعة في المسجد الأقصى المبارك، في هذا الشهر المبارك، فيكون المسلم قد نال ثلاث فضائل مجتمعة، وهي: الجمعة لها فضيلة، والأقصى له فضيلة، والصوم له فضيلة، داعيا المسلمين، إلى الصلاة في الأقصى المبارك في رمضان، وفي غير رمضان أيضاً.
وتابع خطيب الأقصى إنه ينبغي على كل مسلم في فلسطين أن يشدّ الرحال إلى الأقصى، وأن يتوجه إلى القدس بنية الصلاة، فإن مُنع من الوصول إلى الأقصى بسبب الحواجز العسكرية الاحتلالية الظالمة وغير الإنسانية، فإن المسلم يصلي حيث يُمنع، وله ثوابٌ موازٍ ومساوٍ لمن يصلي في الأقصى.
وذكر أنه كان أصدر فتوى شرعية بذلك، ولا تزال هذه الفتوى قائمة ، معربا عن أمله أن تكون قلوب المحتشدين في رحاب الأقصى على قلب رجل واحد، وأن تكون صفوفُهم موحدة ومتراصّة، وأن يحافظوا على حرمة صيامهم، وعلى حرمة ونظافة مسجدهم.
أميركا تستخدم الفيتو لإجهاض مشروع القرار الكويتي لحماية الفلسطينيين
الولايات المتحدة الأميركية تستخدم حق النقض الفيتو ضد مشروع القرار الكويتي في مجلس الأمن والذي يطالب بتأمين حماية دولية للشعب الفلسطيني، فيما أيدت القرار 10 دول، وامتنعت 4 دول عن التصويت.
أفاد مراسلون في مجلس الأمن الدولي أن الولايات المتحدة الأميركية استخدمت حق النقض، الفيتو، ضد مشروع القرار الكويتي الهادف لتأمين حماية دولية للشعب الفلسطيني.
وحاز مشروع القرار الكويتي على تأييد 10 أعضاء، فيما امتنع 4 أعضاء عن التصويت.
وكانت الولايات المتحدة الأميركية مصرّة على طرح مشروع قرار منفصل عن مشروع القرار الكويتي، وبحسب مراسلنا فإن الأميركيين يريدون إحراج أعضاء مجلس الأمن رغم أنهم يعلمون مسبقاً أن مشروعهم لن يحظى بالحد الأدنى المطلوب وهو 9 أصوات.
وقبل التصويت على القرار الكويتي دخل أعضاء مجلس الأمن إلى قاعة مغلقة لمزيد من التشاور.
وبُذلت محاولات لإدخال تعديلات على القرار "بما يراعي المطالب الإسرائيلية – الأميركية"، حيث كانت واشنطن تريد أن يكون هناك مشروع قرار واحد يدين حركة "حماس" ويدعوها لوقف استفزاز إسرائيل، وهو أمر مستبعد التحقيق.
وتوقّع مندوب إسرائيل في مجلس الأمن داني دانون أن تمتنع دول عن التصويت على مشروع القرار الكويتي بشأن فلسطين، كما هاجم الكويت لعدم التطرّق إلى حركة "حماس" بالاسم في مشروع القرار عندما أضيفت عبارات تتحدث عن قصف صاروخي على إسرائيل.
واعتبر دانون أن المشروع الكويتي مرفوض.
استشهاد مسعفة فلسطينية وجرح العشرات في الجمعة العاشرة من مسيرات العودة على حدود غزة
بدأ الشبان الفلسطينيون بالتوجه إلى مخيمات العودة على الشريط الحدودي لقطاع غزة، وذلك للمشاركة في المسيرات التي دعت إليها الهيئة الوطنية العليا لمسيرة العودة وكسر الحصار.
الجمعة العاشرة من مسيرات العودة التي تحمل اسم "جمعة من غزة إلى حيفا.. وحدة دم ومصير مشترك"، تتزامن مع مسيرة مقرّرة في مدينة حيفا للأسبوع الثالث على التوالي تضامناً مع غزة.
وأكدّت الهيئة الوطنية العليا لمسيرة العودة وكسر الحصار أنّ الشعب الفلسطينيّ في قطاع غزة قرّر التحرّك على نحو سلميّ عبر المسيرات للمطالبة بحقوقه الثابتة في العودة وكسر الحصار، مننددة ببعض الأصوات المشكّكة في سلمية المسيرات والمبرّرة قتل المشاركين العزّل.
كما وطالبت المجتمع الدوليّ بكبح جماح الاحتلال الإسرائيليّ ووضع حد لغطرسة القوة ولعدوانه على الشعب الفلسطينيّ ومحاسبته على جرائمه بحقّه، مشيرةً إلى أنه يجب إنهاء الاحتلال ورفع الحصار فوراً ومن دون شروط.
وأفادت مراسلة الميادين بسقوط شهيدة فلسطينية شرق خان يونس جنوب قطاع غزة، هي رزان أشرف النجار، التي قالت وزارة الصحة الفلسطينية إنها متطوعة في العمل الإنساني، بالإضافة إلى إصابة ما يزيد عن 100 جريح، 40 منهم أصيبوا برصاص حي من قوات الاحتلال.
هادي المسعفة اسمها رزان النجار ، تطوعت وشاركت في اسعاف جرحى ومصابين مسيرات العودة منذ بدايتها، استشهدت رزان قبل قلي
وفي القدس المحتلة أدّى آلاف الفلسطينيّين صلاة الجمعة في المسجد الأقصى في الجمعة الثالثة من شهر رمضان، وذلك برغم إجراءات قوات الاحتلال التي دفعت بتعزيزات كبيرة إلى المدينة.
وأشارت دائرة الأوقاف الفلسطينية إلى مشاركة ربع مليون شخص في الصلاة.
وقد نشرت قوات الاحتلال عدداً من الحواجز المتنقّلة في أزقّة البلدة القديمة وداخل أسوار المدينة وعند البوابات المؤدّية إلى الأقصى.
رئيس الهيئة الإسلامية العليا وخطيب المسجد الأقصى، عكرمة صبري، شدد على أن جميع محاولات إسرائيل لتزوير واقع القدس لن تنفع.
يأتي ذلك، بالتزامن مع رفض مصر والأردن وفلسطين على نحو قاطع الممارسات الإسرائيلية بحقّ الشعب الفلسطينيّ الأعزل معتبرةً أنه يمارس حقّه الشرعيّ والأخلاقيّ والقانونيّ في الدفاع عن أرضه.
وفي بيان بعد لقاء جمع وزراء خارجية الدول الثلاث ومديري أجهزة الاستخبارات في القاهرة، أكد المسؤولون حقّ الشعب الفلسطينيّ في العيش بأمان وحرية وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.
وحثّ البيان المجتمع الدوليّ على بذل جهد فاعل لحلّ الصراع على أساس حلّ الدولتين وفق مقررات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية.
هذا الخطأ اثناء تناول طعام الافطار يسبب الاصابة بالسكري
يمكن أن يسبب، عدم الالتزام بتدابير رمضان الخاصة، لاسيما اثناء الإفطار ، بعض الأمراض الخطيرة والمضاعفات للصائمين ، وهذا واحد من أخطر الأخطاء خلال تناول طعام الإفطار الذي يمكن أن يسبب "مرض السكري".
وبما أن الصيام يمكن أن يكون ضمانة لصحتنا الجسدية، فإن عدم الاهتمام في مراقبة التدابير الخاصة بشهر رمضان المبارك ، خاصة اثناء تناول الإفطار، يمكن أن يسبب بعض الأمراض والمضاعفات الخطيرة.
وأحد الأخطاء الخطيرة للغاية، والتي، للأسف، يفعلها العديد من الصائمين، تتمثل ببدء الإفطار بشرب الماء المثلج أو البارد!
وترتفع درجة حرارة الجسم بشكل حاد، خلال فترة الصيام، بسبب ساعات طويلة من الجوع، وهذه الزيادة في درجة حرارة الجسم في "المعدة" تصل إلى ذروتها خلال الصيام ، وشرب الماء البارد أو المثلج في هذا الوقت يشكل تهديدا كبيرا لصحتنا ويمكن أن يسبب مشاكل وأمراضاً في الجهاز الهضمي وكذلك بعض الأمراض الشديدة مثل السكري.
وتفسير سبب حدوث زيادة لافتة في السكري عند شرب الماء المثلج بشكل متكرر اثناءالإفطار، ينبغي القول أنه بسبب وجود البنكرياس خلف المعدة، والذي إحدى مهامه هي إفراز الأنسولين وتنظيم جلوكوز الدم، لذلك فإن شرب الماء البارد عندما تكون المعدة ساخنة يؤدي الى انخفاض درجة حرارة المعدة والانتقال المباشر لهذا البرد إلى البنكرياس واصابة هذا الجهاز الحساس من الجسم بضرر شديد.
وبالطبع ، يجب ألا ننسى أن مجرد شرب الماء البارد والمثلّج أثناء الصيام ووقت الإفطار لايشكل خطراً صحياً بحد ذاته، بل في أوقات أخرى، لاسيما اثناء دفء وارتفاع درجة حرارة الجسم، فشرب الماء البارد بالإضافة إلى زيادة مخاطر الأمراض مثل السكري، يعد أحد الأسباب الرئيسية في الاصابة بالكبد الدهني أيضا!
لذلك، من الأفضل بدء الصائم الإفطار شرب الماء الدافئ (الماء الفاتر)، مع بعض العسل المذاب فيه؛ شرب الماء الدافئ خلال الإفطار يحوي العديد من الفوائد الصحية، ونشير الى بعضها:
ــ تطهير الكبد
ــ اكتساب الفم رائحة طيبة
ــ تقوية اللثة والاسنان
ــ تقویة العين
ــ غسيل وتطهير المعدة
ــ ازالة المخاط
ــ يكسب الهدوء




























