Super User

Super User

السبت, 26 أيار 2018 09:40

كيف ننزل البركة في منازلنا؟

نقص البركة في النفس والمال والولد مدار حديث شبه يومي بين أفراد العائلة

فلنبحث عن البركة من جديد من خلال 18 وسيلة مضمونة لنعيد البركة إلى حياتنا.

أسباب البركة :

 

1 - قراء ة القرآن :

كما يقول الله تبارك وتعالى : {وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ} [الأنعام : 92]

فالقرآن جعله الله بركة من خلال اتباع تعاليمه وقراءته وتحكيمه والتداوي به..

ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (البيت الذي يذكر فيه القرآن تسكنه الملائكة، وتهجره الشياطين، ويتسع بأهله ويكثر خيرًا).

2 - التقوى والإيمان بالله :

يقول تعالى : {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاء ِ وَالأرْضِ} [الأعراف : 96]،

ويتضح لنا من قول الله تعالى أن الإنسان المؤمن التقي سوف يشعر بالبركة في حياته وفي زوجته وفي أولاده.

3 - البسملة :

يقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : (إذا دخل الرجل بيته فذكر الله - تعالى - عند دخوله، وعند طعامه قال الشيطان لأصحابه : لا مبيت لكم ولا عشاء)

إذًا فذكر الله و البسملة لا بد أن يبدأ بهما الإنسان في كل شيء حتى عند الاقتراب من الزوجة يقول: (اللهم!.. جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا)..

فإذا رزق بمولود في تلك الليلة بارك الله له فيه لأن أي عمل لا يبدأ باسم الله فهو أبتر أي مقطوع البركة.

4 - الاجتماع على الطعام وبعض الأطعمة :

كما أخبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم : (كلوا جميعًا ولا تفرقوا، فإن البركة في الجماعة.. فطعام الواحد يكفي لاثنين، وطعام الاثنين يكفي الثلاثة والأربعة)..

وكذلك هناك بعض أنواع الطعام فيها بركة، مثل:

  1. اللبن
  2. العسل
  3. الزيت
  4. التمر

5 - السحور :

كما قال الرسول صلى الله عليه وآله وسلم : (تسحروا، فإن في السحور بركة)..

6-الصوم

والمراد في البركة الأجر والثواب، ولكي يكون الإنسان مرتاحًا في الصوم.

7 - ماء زمزم :

قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : (إن ماء زمزم مباركة، إنها طعام طعم وشفاء سقم).

8 - ليلة القدر :

يقول الله تعالى : {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَة ٍ مُبَارَكَة ٍ} [الدخان : 3]

ويعني ليلة القدر، فهي خير من ألف شهر.

9- العيدان :

تقول أم عطية : كنا نؤمر أن نخرج يوم العيد حتى تخرج البكر من خدرها فيكن خلف الرجال، (يرجون بركة ذلك اليوم وطهرته).

10- المال الحلال :

فالله - تعالى - طيب لا يقبل إلا طيبًا

يقول سهل رحمه الله في آكل الحرام : عصت جوارحه شاء أم أبى ومن أكل الحلال أطاعت جوارحه ووفقت للخيرات.

11 - كثرة الشكر والحمد :

قال تعالى : {لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ} [إبراهيم : 7].

12 - الصدقة :

كما أخبرنا النبي صلى الله عليه وآله وسلم : (صدقة السر تطفئ غضب الرب).

13 - البر وصلة الرحم :

يقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : (صلة الرحم وحسن الخلق وحسن الجوار، يعمرن الديار ويزدن في الأعمار).

14 - التبكير في طلب الرزق :

فقد قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : (بورك لأمتي في بكورها)..

15 - الزواج :

يعتبر الزواج من الوسائل الجالبة للبركة على الزوج والزوجة

كما يقول الله تعالى : {إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاء َ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ} [النور : 32]

ويقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : (التمسوا الرزق في الزواج).

16 - إقامة الصلاة :

يقول الله تعالى : {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاة ِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لا نَسْأَلُكَ رِزْقاً نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَة ُ لِلتَّقْوَى} [طـه : 132].

17 - التوكل على الله :

يقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : (لو أنكم توكلتم على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصًا وتروح بطانًا).

18 - الاستغفار :

يعتبر الاستغفار مصدرًا للبركة

كما يقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : (من لزم الاستغفار، جعل الله له من كل ضيق مخرجًا، ومن كل هم فرجًا ورزقه من حيث لا يحتسب).

قالت المستشارة الألمانية انجيلا ميركل، اليوم الخميس، إن ألمانيا والصين تؤيدان الاتفاق النووي مع إيران، رغم انسحاب الولايات المتحدة منه.

جاء ذلك في مؤتمر صحفي مشترك مع لي كي تشيانغ، رئيس الوزراء الصيني، في قاعة الشعب الكبرى في بكين، عقب جلسة مباحثات جمعتهما صباح اليوم.

وقالت ميركل "ألمانيا والصين تؤيدان الاتفاق النووي مع إيران".

وتابعت "ألمانيا ملتزمة بالاتفاق مع إيران.. لقد تفاوضنا حول هذا الاتفاق لسنوات قبل أن نتمكن من التوصل إليه".

ومضت قائلة "هذا الاتفاق غير مثالي، لكن البدائل ستكون أكثر غموضا".

وحول ملف التجارة، قالت ميركل "ألمانيا والصين يعتمدان على العمل في الأطر متعددة الأطراف"، مضيفة "نحن نريد تجارة حرة وعادلة تستند لقوانين ثابتة".

وتابعت "برلين وبكين يجب أن يكثفا تعاونهما على كافة المستويات".

ومضت قائلة "المحادثات الثنائية تهدف إلى ايجاد حلول للمشاكل، واستغلال الفرص المشتركة"، مضيفة "من المهم أن نطلق حوار بين بلدينا في كل المجالات، من التطور التقني لحقوق الإنسان".

وفي وقت سابق اليوم، وصلت ميركل بكين في زيارة تستمر يومين.

ومن المقرر أن تلتقي في وقت لاحق اليوم بالرئيس الصيني شي غين بينغ، في بكين.

وفي اليوم الثاني والأخير لزيارتها، الجمعة، ستسافر ميركل إلى مدينة شنتشن جنوبي البلاد، حيث ستفتتح مركزا للابتكار تابع للغرفة التجارية الألمانية.

وفي 8 مايو الجاري، أعلن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب اعادة العمل بالعقوبات الاقتصادية على إيران والانسحاب من الاتفاق النووي الموقع في 2015، ويقيد البرنامج النووي الإيراني في الاستخدامات السلمية مقابل رفع العقوبات الغربية عنها.

كثيرة هي العلاقات الاجتماعية داخل كل اسرة فهناك علاقة الاخ باخيه وعلاقة الزوج بزوجته وعلاقة الابناء ببعضهم وعلاقة البنت باحد والديها ومن بين هذه العلاقات علاقة الابن بوالده فما نوع هذه العلاقة بين الاثنين هل هي علاقة ابوية فقط ام علاقة صداقة ام علاقة اسمية لاتتوجها معاني الانسانية وفضائل الصفات، هذا ما سنعرفه في هذا الاستطلاع الاتي الذي اجريناه مع مجموعة من الابناء والاباء داخل اسرنا العراقية الكريمة.

لقاءنا الاول مع السيد (محسن كريم 45 سنة، معلم) حدثنا قائلا ممكن ان احكم على العلاقة التي تربطني بولدي هي علاقة الابوة والصداقة معا فانا له الاب والصديق في الوقت نفسه اذ اتقاسم معه همومه واحزانه واشاركه افراحه ومسراته وادخل في خبايا نفسه واحاول ترتيب افكاره ومساعدته في تخطي الصعاب التي قد يمر بها اثناء سير حياته كلنا يعرف ظرفنا الحالي ولا سبيل لخروج الابن لهذا الشارع المملوء بالمخاطر والموجات الغابرة التي تاخذ بيد الابن يمينا وشمالا وحاولت دائما واحاول ان اكن لولدي السد المنيع له من شرور الايام ومخاطر محنتنا الحالية.

كما حدثنا السيد (مرتضى هاشم 55 سنة، كاسب) قائلا:

مع بالغ الاسف وشديد الحزن قد أبعدتني مشاغل الحياة وظروف لقمة العيش الصعبة ومهام ادارة البيت عن الاهتمام بامر ولدي وما ارى نفسي الا وقد اخذه الشارع مني واصدقاء السوء الذين خلقوا منه صبي شديد التمرد لوالده يرفض سماع كلامه والإصغاء لاوامره ووجدت نفسي وقد فقدت السيطرة عليه اذ انه كبر بما فيه الكفاية ولم يعد بوسعي السيطرة عليه لكن أعود وأقول ان السبب الرئيسي والأول والأخير لفقدان علاقتي بولدي هو ظروف الحياة وعدم مقدرتي ضرورة فهم مصادقة الابن منذ الصغر.

كان لنا هذا الحديث مع مجموعة من الأبناء الذي بدأناه مع (كرار حيدر 20 سنة، طالب جامعي) ان اهم ما يمكن ان تبنى عليه علاقة الاب بولده هو الاحترام وما زال الاحترام قائما بين الاثنين فلا خوف على هذه العلاقة فانا من جهتي احترم والدي بوجوده او عدم وجوده لان بوجود الاحترام تتحقق افضل معاني العلاقات واسمى غاياتها وهو يخرج لعمله مطمئنا على ولده الذي يحترمه بغيابه ويسعى لدوام صحبته بوالده وعدم مخالطتها باي شائبة من الشوائب.

واضاف (احمد عبد الامير 22 سنة، عامل) قائلا:

من جهتي انفذ كل ما يرغب به والدي واطيع اوامره واسمع كلامه وانجز كل متطلباته لكن هذا بدافع الخوف الذي زرعه بداخلي ووالدي استخدم طيلة فترة حياته معي القسوة والمعاملة الصعبة اذ انه فرض ابوته قسرا علي على الرغم من انني الولد الوحيد له لكن لمجرد خروجه من البيت افعل ما يحلو لي وكأنني كنت سجينا وتحررت.

وقد حدثنا (محمد عبد المطلب 19 سنة طالب في الصف السادس الادبي) قائلا:

باختصار شديد يمكن القول بان والدي ان حضر لايعد وان غاب لايفتقد فوجوده او عدم وجوده سواء اذ انه منشغل باهواء نفسه ومتطلباته الدنيوية والبحث عن ارقى ماركات الملابس والعطور واحدث اجهزة الموبايل وهذه الأمور شغلته عن ادارة البيت ومعرفة أمور ولده وسد احتياجاته هو بأبسط عبارة لايعرف في أي مرحلة دراسية اكون وماهي اهم حقوقي عليه.

وأضاف الدكتور في علم الاجتماع (عبد الامير حسين) قائلا:

ان أساس علاقة الابن بوالده تبدأ منذ نعومة اضفاره اذ ان نوع العلاقة التي تربط الاثنين تقع بالثقل الاكبر على عاتق الوالد حيث ان الطفل منذ الصغر يكون كورقة بيضاء يكتب عليها الابوين ما يشاءان او هو كعجينة بيد الاب يصوغها بإشكال مختلفة حيث يرغب فإذا ما أراد الوالد بان تكون علاقته بولده علاقة صداقة وأبوة. تمكن ذلك من الصغر فنلاحظ في بعض الأحيان تعمد الأب بإخراج ابنه معه الى عمله ومرافقته له في جلساته مع الكبار وجلوسه معه في المجالس وهنا يتربى الطفل على مبادئ وأفكار والده ويصبح له الأب والصديق معا في حين ان هناك مجموعة من الآباء ترفض حب الأبوة والصداقة وتقبل بمبدأ التسليط والقسوة والعناد مع أبناءهم ويرى الأب بأنه اكبر من مرافقة ابنه أو أن يقبل به صديق صغير وهكذا تدريجيا يلتجأ هذا الابن الى الشارع ومرافقة أصدقاء السوء ويمكن ان نقول ان صياغة العلاقة تعود على الوالد قبل الولد.

منذ وقت بعيد.. مبكّر، مبكرا جدا.. دق الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) جرس الانذار في بيوتنا كلّها: ((بادروا أحداثكم (صبيانكم) بالحديث قبل ان تستبقكم اليهم المرجئة)).

وإذا أريد لنا أن نضع هذا الحديث في مصطلحات معاصرة، فأمامنا العناوين الأربعة التالية:

1) المبادرة.

2) المسؤولية إزاء الابناء.

3) التربية والتعليم.

4) التنافس التربوي أو (الصراع التربوي) مع التيارات الضالّة والمنحرفة.

وإذا أريد لنا أيضاً أن نعرّف كل عنوان، نقول:

  1. المبادرة:هي أية فعاليّة تنطوي على التحرّك الذاتي (الدافع الذاتي) وعلى (الإحساس بالمسؤولية وعلى (السرعة) الممكنة و(التبكير) والا فان هناك من (يتربّص) لـ(يقتنص) أو (يفترس)!
  2. الأحداث: هم الفتيان والفتيات الذين تفتحت مداركهم لاستيعاب ما حولهم، أو ما يصطلح عليهم بالشريعة بـ(الصبيان المميزين) وربما اريد بهم الصبيان في سن السابعة، فما بعدها. وقد يراد بهم من هم في سنّ المراهقة.
  3. الحديث: هو التربية على ما هو نافع وصحيح واجتناب ما هو فاسد وسيئ.
  4. قبل ان يسبقكم اليهم المرجئة: وهو ما يكن الاصطلاح عليه بنظرية (نفي الفراغ) فما لم يملأ ـ أي فراغ تربوي ـ بالصحيح الصالح، يملأ بالسقيم الطالح، أمّا رأيت لو أنّك تركت حديقة المنزل دون عناية ومتابعة لاحتلّت الأعشابُ والحشائش الضارّة والطفيليات أرضَ الحديقة في غزوٍ يوحي بالابتلاع والاستحواذ؟!

وقفات قصيرة عند كلّ عنوان:

  1. المبادرة:

يقول امير المؤمنين علي (عليه السلام) في وصية لابنه الحسن (عليه السلام):

((أَيْ بُنَيَّ إِنِّي لَمَّا رَأَيْتُنِي قَدْ بَلَغْتُ سِنّاً وَ رَأَيْتُنِي أَزْدَادُ وَهْناً بَادَرْتُ بِوَصِيَّتِي إِلَيْكَ وَ أَوْرَدْتُ خِصَالاً مِنْهَا قَبْلَ أَنْ يَعْجَلَ بِي أَجَلِي دُونَ أَنْ أُفْضِيَ إِلَيْكَ بِمَا فِي نَفْسِي أَوْ أَنْ أُنْقَصَ فِي رَأْيِي كَمَا نُقِصْتُ فِي جِسْمِي أَوْ يَسْبِقَنِي إِلَيْكَ بَعْضُ غَلَبَاتِ اَلْهَوَى وَ فِتَنِ اَلدُّنْيَا فَتَكُونَ كَالصَّعْبِ اَلنَّفُورِ وَ إِنَّمَا قَلْبُ اَلْحَدَثِ كَالْأَرْضِ اَلْخَالِيَةِ مَا أُلْقِيَ فِيهَا مِنْ شَيْ‏ءٍ قَبِلَتْهُ فَبَادَرْتُكَ بِالْأَدَبِ قَبْلَ أَنْ يَقْسُوَ قَلْبُكَ وَ يَشْتَغِلَ لُبُّكَ لِتَسْتَقْبِلَ بِجِدِّ رَأْيِكَ مِنَ اَلْأَمْرِ مَا قَدْ كَفَاكَ أَهْلُ اَلتَّجَارِبِ بُغْيَتَهُ وَ تَجْرِبَتَهُ فَتَكُونَ قَدْ كُفِيتَ مَئُونَةَ اَلطَّلَبِ وَ عُوفِيتَ مِنْ عِلاَجِ اَلتَّجْرِبَةِ فَأَتَاكَ مِنْ ذَلِكَ مَا قَدْ كُنَّا نَأْتِيهِ وَ اِسْتَبَانَ لَكَ مَا رُبَّمَا أَظْلَمَ عَلَيْنَا مِنْهُ)).

ما يهمنا في المبادرة هنا نقطتان:

أ. العمل من قبل المربيّ قبل أن يدركه الموت (أداؤه لواجبه ومسؤوليته في أوانها).

ب. الاسراع بتربية الصبي قبل ان يقسو قلبه وتتكلّس مشاعره، ويشتغل عقله بغير ما ينبغي.

انظر إلى تشبيه (قلب الصبي) بـ(الأرض الخالية) الجاهزة لأن تغرس فيها ما تشاء، والا ينبري لها غيرك ممن قد لا يسرك زرعه، أو ممن يُرسل على زرعك ناراً فيحرقه.

  1. التربية عند الصغر:

قديما قال أهل الحكمة: ((العلم في الصغر كالنقش في الحجر)) وهل تمحى نقوش الفراعنة والبابليين والآشوريين والكنائس القديمة والمساجد العتيقة.. تشيخ الايام وهي باقية..

وقديما قالت العرب: ((من ادّب ولده صغيرا سُرّ به كبيرا)).

قال رسول الله (صلي الله عيله و اله و سلم): ((ما نحل (اعطى هدية) والدٌ من نُحلٍ (هدايا) أفضل من أدب حسن)).

وينسب لعلي (عليه السلام) قوله:

حرّض بنيك على الأداب في الصغر كيما تقرّ بهم عيناك في الكبر.

  1. الحديث:

كل ما تُحدّتُ به أبناءك وبناتك من (خير القول) و(صالح العمل) هو حديث.. ولا يخفى انطواء (الحديث) على (الحداثة) ايضا.. هناك تلازم بين الاثنين فالأحاديث الرتيبة والجامدة والتي لا تعتمد الايضاح والتمثيل والشاهد والرقم والقدوة المتحرّكة مملّة ومنفّرة أحيانا.

  1. (المُرجئة) اليوم:

كلّ تيار منحرف .. أو فئة ضالّة، أو مدرسة أخلاقية هابطة، أو توجّه افسادي فاضح، أو قناة فضائية مسمومة، أو موقع اباحي.. هو (مرجئة) أي فرقة، أو فريق مارق لا يلتزم النهج الإسلامي الصحيح.. فما لم يملؤه (الرحمن) بالطيب الصالح يملؤه (الشيطان) بالخبيث الفاسد.. فلنبادر قبل فوات الأوان..

قصة واقعية:

أحد الآباء يعمل وقتاً كاملاً ويعمل خارج اوقات الدوام بل وفي العطل ايضا.. حين يعود الى بيته يكون منهكا تماما.. يخرج احيانا وابنه نائم.. ويعود وابنه نائم.. ذات يوم بقي الطفل ساهرا ينتظر عودة ابيه.. فلما اراد الأب الذهاب للنوم.. استدعاه ابنه الى غرفته.. وقال: ابتِ هل لك ان تاتي الى غرفتي .. لي معك حديث..

دخل الاب مستغربا من طلب ابنه.. هنا سأله الابن: ابتاه.. كم تأخذ أجرا على الساعة؟!

قال الاب: عشرة دولارات.

مدّ الابن يده الى تحت وسادته واخرج عشرة دولارات مما كان قد ادخره من مصروفه .. قدمها لابيه والاب مندهش.. قال له: ما هذا؟

قال الابن: خذ هذه العشرة دولارات واعطني ساعة من وقتك!!

مقترحات:

  1. اغتنم وقت ما بين الصلاتين للحديث مع ابنك .. انه انسب الاوقات.
  2. اغتنم فرصة الذهاب الى المدرسة والعودة منها في السيارة او في الرحلات العائلية حتى القصير منها.. لتقديم ولو مفهوم تربوي واحد.
  3. استدعه الى غرفتك.. أو اذهب اليه الى غرفته عند الضرورة.
  4. لا اجد ان اوقات مشاهدة التلفاز او تناول الطعام أو الدراسة مناسبة لحديث تربوي، لا تقل كلمتك والبال مشغول بغيرها، ربما بعد الفراغ من الطعام وانتم جلوس على المائدة.. أو للتعليق السريع على مشهد أو موقف تلفازي سلبي أو حتى ايجابي.
  5. الدعوة إلى جلسة طارئة اذا استدعى الأمر التنبية على أو مناقشة مسألة عامة تهم الجميع.
  6. اصطحاب الأولاد إلى مجالس الوعظ والذكر، فرّب وعظ يأتي من غريب يكون له يكون وقع أكبر من وعظ القريب، وقد يعزّزه ويرسخه.

التجربة تقول: اذا اتسعت مساحة التعليم والتربية والمتابعة تقلصت مساحة اللوم وعض الاصابع والندم وجلد الذات وتأنيب الضمير.

الانطواء على النفس حالة طبيعية لدى المراهق، ولكن لا ينبغي ان تشكل عائقاً أمام تقدمه في الحياة. يمكن ان يكون المراهق خجولاً في عدد من المواقف، ضمن العائلة، داخل الصف، مع أصدقائه أو مع أشخاص بالغين، بل وحتى في مواجهة جسده. وترى الطبيبة النفسية الفرنسية ايمانويل ريغون ان والدي المراهق يمكنهما مساعدته إن كان الأمر يخص حيزاً واحداً منها فقط، أما ان تعداه الى ثلاثة أو أربعة ميادين، فحينها يصبح من الافضل استشارة الاختصاصي.

بين سن الحادية عشرة والخامسة عشرة، تكون التحولات البدنية سريعة، وقد يشهد المراهق أحياناً تغيراً في حالته النفسية من أسبوع الى آخر. وهذا وضع طبيعي، لكن نظرات الآخرين اليه تسبب له الانزعاج، فالفتيات على سبيل المثال يبدأن بالادراك ان الرجال ينظرون اليهن على نحو مختلف: هذا الشعور المربك مؤقت ولا يستغرق سوى بضعة أشهر.

لمساعدة المراهق، ينبغي اعطاء القيمة للتغيرات الطارئة على بدنه. وحتى لو ابدى عدم اكتراثه بذلك، فلسوف تريحه عبارات الاطراء الصادرة عنك. بيد أنه يجب ألا يسخر أحد من مظهره، وتجدر استشارة الطبيب النفسي في حالة امتناعه عن الاستحمام أو إحداثه جروحا في ذراعيه باستخدام آلة حادة. ولو أبدى تذمرا مستمرا من شكل أنفه، ومن وزنه أو من طوله، فإن ذلك يعكس معاناة كبيرة في تقبل وضعه.

صامت: يعيش الشاب المراهق عادة فترة انسحاب عن العائلة، لا يلجأ فيها الى احد ويقاطع وجبة من بين كل وجبتين. هذا الابتعاد طبيعي، فهو يحتاج اليه لكي ينضج.

بغية مساعدته: احرصي على ألا يتعرض لأي رد قاس اذا ما تفوه بحديث اثناء تناول الطعام، وينبغي بالذات تجنب توجيه عبارات معينة اليه على غرار: "تبين الامر قبل ان تتكلم"، بل يفترض التعامل معه بلطف وتمكينه من التعبير عما يريد. على ان من المهم استشارة الطبيب النفسي اذا كان المراهق لا يبدي رأيه على الاطلاق، لكن يفترض انتظار أن ينهي الكبار حديثهم لتحديد الموقف بدقة، فحتى الخجولون يتكلمون في حضن العائلة.

بعض المراهقين يؤثر التفرج على المشاركة. إن عدم الاضطلاع بالادوار القيادية لا يؤدي بالضرورة الى الشعور بالتعاسة، لكنه يصبح كذلك عندما يشعر المراهق بأنه خيب ظنك فيه. لذا فإن كان لديه صديق واحد أو صديقان وأنه يتفاهم جيدا معهما، فلا بأس في ذلك.

لمساعدته: يمكنك دعوة اصدقائه الى المنزل، وتسجيله في نشاطات يمكنه ان يلتقي خلالها بشباب آخرين غير أولئك الذين يعرفهم في المدرسة. ولكن ينبغي استشارة طبيب مختص إن لم يكن لديه أي صديق، وليس هناك شخص يتصل به هاتفيا واستمر الوضع على حاله أشهرا عدة، فالشباب المراهقون يحتاجون فعليا الى ان يكونوا معاً لكي يستطيعوا تحمل الابتعاد عن آبائهم.

ليس سهلاً علينا فقدان القدرة على الكلام أمام مجموعة من الافراد حتى لو كنا بالغين. أما في الصف، فعدم امكانية التحدث قد يفضي الى الحصول على درجات ضعيفة، كما يتوجب ان يتعلم المراهق كيف ينسى المواقف التي أخطأ فيها وأثار خلالها عاصفة من الضحك.

لأجل مساعدته: شجعيه على ابداء وجهة نظره اثناء الجلوس حول المائدة مثلا، ودعيه يقدم درسه امام العائلة. وإذا كان اختلاطه جيدا في الصف، فسوف يظهر مهارة في التقديم بعد فترة وجيزة. وتصبح استشارة احد الاختصاصيين لازمة ان تحدث مدرسوه عن مشكلات يعاني منها في التعبير الشفوي رغم معرفته الجيدة بالدرس، لذا يتعين التدخل في هذه الحالة لأن درجاته قد تهبط عندما يواجه اختبارات ومقابلات شفوية.

عدم الارتياح: مع تقدم المراهق في السن، يطرح على نفسه تساؤلات عدة: كيف يخاطب من هو أكبر منه سنا وعن أي شيء يتحدث معه؟ ذلك ان القواعد الاجتماعية تتغير حسب الفئة العمرية ولا يعود باستطاعة المراهق تحديد كيفية التصرف. لمساعدته: اسمحي له بمقابلة أناس بالغين في المنزل، ويمكنك دعوة اصدقاء لديهم أولاد مراهقون ايضاً. بهذه الطريقة يستطيعون الدخول في نقاش مع الشباب خصوصاً، لا تدعي ولدك ينحشر في غرفته، واذا لم يكن يرغب في البقاء طيلة السهرة مع كبار السن، فمن المناسب ان يتناول المقبلات معهم وأن يجيب عن اسئلتهم. شجعيه ايضاً على اداء بعض الاعمال البسيطة وعلى ممارسة الرياضة مع مجموعات تضم أشخاصا بالغين. ولكن يتوجب استشارة الطبيب النفسي حينما تشعرين بأن ولدك المراهق يعاني من صعوبات في الاحتكاك بالبالغين أو بأفراد عائلته أو بشباب ينتمون الى فئة سنه. هنا يغدو التدخل الخارجي أمراً ضرورياً جداً.

 (بعد خمسين عاماً من الآن لن يكون مهماً نوعية السيارة التي تركبها ولا فخامة المنزل الذي تسكنه.. ولكن المهم والأهم هو نوع تربيتك لأطفالك) "الملياردير وارن بافيت ـ ثاني أغنى رجل في العالم".

يوماً بعد يوم تزداد الفجوة الثقافية بين الآباء والأبناء، فالأبناء أسرع تقبلاً للثقافات الجديدة من آبائهم، وهم أكثر حرصاً على التقنية متابعة واستعمالاً، ممّا يولد شعوراً سلبياً لدى الآباء بأحد اتجاهين، إما بمحاولة رفض أفكار أبنائهم المتجددة والضغط عليهم وقسرهم على أن يسيروا على خطى والديهم، وبتحذيرهم من كل جديد من باب الحرص والخوف على مصلحتهم، أو بترك الحبل على الغارب لينتقي الأبناء ما يريدون من كل جديد عن طريق الأصدقاء أو الإنترنت أو الإعلام بكل صورة.

وبين اتجاه محاولة الآباء أن يجعلوا أبناءهم نسخة أخرى منهم، والاتجاه المضاد له، تبرز أهمية تقارب التفكير وإعطاء مساحة للحرية في الاختيار والفعل بين الآباء والأبناء.. ففي بعض الآثار (لا تقسروا أولادكم على أخلاقكم، فإنهم خلقوا لزمان غير زمانكم).

وبين هذين الاتجاهين يظهر أثر التربية الصحيحة التي تراعي التوازن بين المحافظة على القيم والثوابت، والأخذ بالجديد المفيد، والتي تحتّم أن يكون الآباء مواكبين لتفكير أبنائهم، مطّلعين على حاجاتهم النفسية ومتطلبات نموهم وسيرهم في ركاب المجتمع الذي يتسارع التغيير فيه بطريقة لا يمكن وصفها.

فمحيط الأبناء وعلاقاتهم الاجتماعية أكبر مما يتمتع به آباؤهم من خلال احتكاكهم في المدرسة وبقائهم أمام شاشات التلفاز والحاسب فترات طويلة، إضافة إلى أنّ عقولهم وأفكارهم متقدة ويمرون بمراحل وأطوار عقلية ونفسية تدفعهم إلى تجربة كل جديد ومحاولة الخروج عن المألوف لإثبات الذات وإظهار التميز، ورفض الوصاية المباشرة.. ولذا يبقى دور الآباء ـ بالدرجة الأولى ـ هو التوجيه غير المباشر ومحاولة الدخول في محيط الأبناء وفهم طريقة تفكيرهم وإعطاؤهم الفرصة ليكتشفوا العالم من حولهم. ويجب على الآباء أن يسعوا بجد للحاق بركب التطور ومتابعة أبنائهم حتى يتمكنوا من توجيه الأبناء نحو الأخذ بالأفكار الجديدة البناءة، والاستفادة من التقنيات الحديثة في إطار من القيم والثوابت التي تميز الفرد وتبرز هويته الإسلامية، كما تعطي المجال للآباء ليجدوا الإجابات المقنعة تجاه تساؤلات أبنائهم .

وتبقى النقطة الأهم أن تغير الأبناء عن آبائهم ليس سيئاً في كل الأحوال، بل قد يكون ضرورياً لعمارة الأرض وسير عجلة الحياة بطريقة أفضل، كما إنّ هذا التغير فرصة للآباء لمراجعة طريقتهم في التفكير والتربية، فليست التربية العملية سهلة مثل الآراء التنظيرية للتربية.

بالتزامن مع أداء ضيوف الرحمن شعائر الحج للعام الهجري 1438 وجّه قائد الثورة الإسلامية الإمام السيد علي الخامنئي نداءً لمسلمي العالم دعا خلاله إلى تحمل قادة العالم الإسلامي والنخب السياسية والدينية واجباتهم الجسيمة، كما أشار سماحته إلى أن العالم الإسلامي غافلٌ عن واجبه الحتمي المتمثل في إنقاذ فلسطين.

 ابنا: بالتزامن مع أداء ضيوف الرحمن شعائر الحج للعام الهجري 1438 وجّه قائد الثورة الإسلامية الإمام السيد علي الخامنئي نداءً لمسلمي العالم دعا خلاله إلى تحمل قادة العالم الإسلامي والنخب السياسية والدينية واجباتهم الجسيمة، كما أشار سماحته إلى أن العالم الإسلامي غافلٌ عن واجبه الحتمي المتمثل في إنقاذ فلسطين.


وفي ما يلي النص الكامل للنداء الذي وجّهه قائد الثورة الإسلامية الإمام الخامنئي لمسلمي العالم:

بسم الله الرحمن الرحیم

والحمد لله ربّ العالمین، والصلاة والسلام علی سیدنا محمد خاتم النبیین، وآله الطاهرین وصحبه المنتجبین.

أحمد الله العظیم إذ مَنّ هذا العام أیضاً على جموع المؤمنین من أنحاء العالم کافة بتوفیق إقامة الحج والانتهال من هذا المعین العذب الفیاض، والاعتكاف في الأیام واللیالي ـ التي تُعدّ ساعاتها المغتنمة المبارکة إکسیراً معجزاً بوسعه تغییر القلوب وتطهیر الأرواح وتجمیلها ـ في جوار بیت الله العظیم وفي مواقیت العبادة والخشوع والذکر والتقرّب.

الحجّ عبادةٌ زاخرةٌ بالأسرار والرموز، والبیت الشریف موضعٌ طافحٌ بالبرکات الإلهیة ومظهرٌ لآیات الحق تعالى وبیّناته. وللحجّ أن یرتقي بالعبد المؤمن الخاشع المتدبّر إلى الدرجات المعنویة، وأن یصنع منه إنساناً سامیاً نورانیاً، وأن يجعل منه عنصراً ذا بصیرة وشجاعة وإقدام ومجاهدة. کلا الجانبین: معنوياً وسیاسياً، أو فردياً واجتماعياً واضحان بارزان في هذه الفریضة المنقطعة النظیر، والمجتمع الاسلامي الیوم بأمسّ الحاجة لکلا الجانبین.

من جهة یعملُ سحرُ النزعة المادیة علی الإفساد والإغراء باستخدامه الوسائلَ المتطورة، ومن جهة ثانیة تنشط سیاسات نظام الهیمنة لاختلاق الفتن وتأجیج نیران النزاعات بین المسلمین وتحویل البلدان الإسلامیة إلی جحیم من الخلافات وانعدام الأمن.

للحجّ أن یکون دواءً شافیاً لکلا هذین الابتلائین العظیمین الذَین تعاني منهما الأمة الإسلامیة، فهو یطهّر القلوب من الأدران، وینوّرها بنور التقوى والمعرفة، ویفتح کذلك العیون على واقعیات العالم الإسلامي المُرّة، ویُرسّخ العزائم لمواجهتها، ویُعزّز الخطوات، ویجعل الأیدي والأذهان مجنّدة للعمل.

یعاني العالم الإسلامي الیوم من انعدام الأمن أخلاقياً ومعنوياً، وكذلك سیاسياً. والسبب الرئیس لهذا هو غفلتنا وهجمات الأعداء الشرسة. نحن لم نعمل بواجبنا الدیني والعقلي مقابل هجوم العدو اللئیم. لقد نسینا (أشداء على الکفار) ونسینا أیضاً (رحماء بینهم). والنتیجة هي أنَّ العدو الصهیوني ما زال یثیر الفتن في قلب جغرافیا العالم الإسلامي، ونحن غافلون عن الواجب المحتوم لإنقاذ فلسطین، وانشغلنا بحروب داخلیة في سوریا، والعراق، والیمن، ولیبیا، والبحرین، وبمواجهة الإرهاب في أفغانستان وباکستان وأماکن أخرى.

يتحمّل رؤساء العالم الإسلامي والنخب السياسية والدينية والثقافية في العالم الإسلامي واجبات جسيمة منها: واجب تحقيق الوحدة وتحذير الجميع من النزاعات القومية والطائفية؛ وواجب توعية الشعوب بأساليب العدو ومكائد الاستكبار والصهيونية؛ وواجب تعبئة الجميع لمواجهة العدو في شتّی ساحات الحروب الناعمة والصلبة؛ وواجب الإيقاف الفوري للأحداث الكارثية بين البلدان الإسلامية من قبيل أحداث اليمن التي سبّبت صورها الشنيعة اليوم، الحزن والاعتراض في كل أرجاء العالم؛ وواجب الدفاع الحاسم عن الأقليات المسلمة المضطهدة كمظلومي بورما وغيرهم؛ والأهمّ من كل ذلك واجب الدفاع عن فلسطين والتعاون والتضامن، من دون قيد وشرط، مع شعب يكافح منذ نحو سبعين عاماً من أجل وطنه المغتصب.

هذه واجباتٌ مهمة تقع على عاتقنا جميعاً، وعلى الشعوب أن تطالب حكوماتها بها وعلى النخب أن يسعوا بعزمٍ راسخ ونيّةٍ خالصة لأجل تحقيقها. إنَّ هذه الأعمال لهي تجسيد قاطع لنصرة دين الله التي ستقترن مع النصرة الإلهية وطبقاً للوعد الإلهي بلا شك.

هذه جوانب من دروس الحجّ آمل أن نفهمها ونعمل بها.

أسأل الله تعالى لكم جميعاً حجّاً مقبولاً، وأحيّي ذكرى شهداء منى والمسجد الحرام، وأسأل الله الرحيم الكريم لهم علوّ الدرجات.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

السيد علي الخامنئي

7 شهريور 1396 هـ ش

7 ذي الحجة 1438 هـ

في ذكرى رحيلها الأليم .في مثل هذا اليوم العاشر من شهر رمضان المبارك رحلت سيدة عظيمة، قدمت للإسلام كي تقوم قائمته ما لم يقدمه أحد قبلها وبعدها، هي السيدة خديجة بنت خويلد زوجة النبي الأعظم محمد خاتم الأنبياء والرسل (ص))

السیدة خدیجة (ع) فی سطور

خدیجة بنت خویلد بن أسد بن عبد العزّى بن قصّی بن کلاب بن مرة بن کعب بن لؤی بن غالب بن فهر، جدّها «خویلد» کان بطلاً مغواراً دافع عن حیاض الکعبة المشرّفة فی یوم لا ینسى. والدتها «فاطمة» بنت زائدة بن أصمّ بن رواحة بن حجر بن عبد بن معیص بن عامر بن لؤی بن غالب بن فهر، کانت سیّدة جلیلة مشهود لها بالفضل والبرّ. إذن، فهذه السیّدة العظیمة خدیجة الکبرى سلام الله علیها تنتسب إلى قبیلة قریش، ویلتقی نسبها بنسب الرسول الأعظم صلى الله علیه وآله عند جدّها الثالث من أبیها، وعند جدّها الثامن من أمّها.

أسماؤها وألقابها (علیها السلام)

للسیّدة خدیجة علیها السلام ألقاب کثیرة تعکس عظیم نبلها وشدید قدسها، من هذه الألقاب: الصدّیقة، المبارکة، أمّ المؤمنین، الطاهرة، الراضیة، المرضیة …إلخ. کانت تعطف على الجمیع، وتحنو علیهم کأمّ رؤوم بأولادها، فکانت «أمّاً للیتامى»، و«أمّاً للصعالیک» و«أمّاً للمؤمنین»، وهی کوثر الخلق، وسمّیت أیضاً «أمّ الزهراء» أو ینبوع الکوثر.

ملامح السیدة خدیجة فی مرآة الوحی

بعد عامین من بعثة الرسول صلى الله علیه وآله التی بدأت من بیت خدیجة، وفی طریق عودته من معراجه فی شهر ربیع الأول، جاءه أمین الوحی جبریل وقال له: «حاجتی أن تقرأ على خدیجة من الله ومنّی السلام»، وعندما أبلغ الرسول الأکرم صلى الله علیه وآله زوجه خدیجة علیها السلام سلامَ الله تعالى، قالت: إنّ الله هو السلام، منه السلام وإلیه السلام.

فی إحدى الحملات الوحشیة لقریش انتشرت إشاعة اغتیال النبی الکریم صلى الله علیه وآله وسلم، فهامت السیّدة خدیجة علیها السلام على وجهها فی الودیان والصحاری المحیطة بمکة بحثاً عن حبیبها، وکانت الدموع تنهمر على خدیها، فما کان من جبریل إلا أن نزل على الرسول الأکرم وقال له: لقد ضجّت ملائکة السماء لبکاء خدیجة علیها السلام، أُدعُها إلیک وأبلغها سلامی وقل لها بأنّ ربّها یقرؤها السلام ویبشّرها بقصر فی الجنة، لا صخب فیه ولا نصب.

خدیجة الکبرى (علیها السلام) عند الرسول الأعظم صلى الله علیه وآله

رویت عن الرسول الأکرم صلى الله علیه وآله أحادیث کثیرة فی مناقب السیّدة خدیجة علیها السلام، نسلّط الضوء على بعضاً منها:

  1. یا خدیجة إنّ الله عزّوجلّ لیباهی بک کرام ملائکته کل یوم مرارا.
  2. والله ما أبدلنی الله خیراً منها قد آمنت بی إذ کفر بی الناس، وصدَّقتنی إذ کذبنی الناس ، وواستنی بمالها إذ حرمنـی الناس، ورزقنی الله أولادها وحرمنی أولاد الناس.
  3. خیر نساء العالمین: مریم بنت عمران، وآسیة بنت مزاحم، وخدیجة بنت خویلد وفاطمة بنت محمد صلى الله علیه وآله.
  4. خیر نساء الجنة: خدیجة بنت خویلد، وفاطمة بنت محمد، ومریم بنت عمران، وآسیة بنت مزاحم (امرأة فرعون).
  5. خدیجة سبقت جمیع نساء العالمین بالإیمان بالله وبرسوله.
  6. أحببتها من أعماق فؤادی.
  7. أحبّ من یحبّ خدیجة.
  8. لم یرزقنی الله زوجة أفضل من خدیجة أبدا.
  9. لقد اصطفى الله علیّاً والحسن والحسین وحمزة وجعفر وفاطمة وخدیجة على العالمین.

السیّدة خدیجة فی أقوال العظماء

السلام علیک یا ناصرة الرسول ونکتفی هنا بالإشارة إلى بعض أصحاب السیر والتراجم:

یقول ابن هشام صاحب المصنَّف الشهیر «السیرة النبویة»: خدیجة صاحبة النسب الکریم، والشرف الرفیع، والثروة والمال، وأحرص نساء قریش على صون الأمانة والتمسّک بالأصول الأخلاقیة والعفة والکرامة الإنسانیة، فهی التی تربّعت على قمة الشرف والمجد”. والذهبی وهو رائد علم الرجال عند العامة یقول: “خدیجة، سیّدة نساء الجنة، حکیمة قریش، من قبیلة أسد، عظیمة القدر، ذات دین ومروءة وعزّة، من نساء الجنة وإحدى النساء اللائی تربّعن على قمة الکمال”. ویقول ابن حجر العسقلانی فیها: “لقد صدّقت خدیجة بالرسالة فی اللحظات الأولى لبعثة الرسول الکریم صلى الله علیه وآله، وکان رسوخ إیمانها وثبات قدمها نابعین من یقین تام، وعقل راجح، وعزم راسخ. ویقول السهیلی الذی له تصانیف کثیرة فی السیر والمغازی: خدیجة سیدة نساء قریش، لقبّت بـ«الطاهرة» فی الجاهلیة والإسلام.

السیّدة خدیجة علیها السلام عبر التاریخ

لقد کان التاریخ مجرّد قلم بید المتملّقین یخطّونه خدمة لأغراض المستبدین، فاستبیحت الکثیر من الحقائق وزوّرت الکثیر غیرها حتى اشتبه الأمر وأصبحت الأکاذیب کأنّها وقائع تاریخیة، وبلغت حدّاً من السوء بحیث إذا ما أماط الباحث اللثام عن الوقائع بالاستناد إلى الحقائق العلمیة، أثار عمله دهشة الجمیع واستغرابهم. لقد صرّح الکثیر من الرواة بأنّ السیّدة خدیجة علیها السلام کانت بکراً قبل الزواج، وأنّه لم یدخل علیها أحد قبل النبی قطّ، ومن هؤلاء:

الشریف المرتضى علم الهدى، فی کتابه «الشافی فی الإمامة».

الشیخ الطوسی، فی کتاب «تلخیص الشافی».

البلاذری، فی کتاب «أنساب الأشراف».

أبو القاسم الکوفی، فی کتاب «الاستغاثة فی بدع الثلاثة».

هذا، وقد أیّد الکثیر من الرواة والمؤرخین هذا الرأی، حیث یؤکدون أنّ السیدة خدیجة علیها السلام فی ذلک الوقت لمّا تتجاوز الـ25 أو الـ28 عاماً، وأنّها لم تختر زوجاً آخر غیر النبی قطّ، لأنّها کانت تکفل زینب ورقیة وأم کلثوم بنات أختها «هالة». لکن الأمر الذی اتّفق علیه جمیع المؤرخین هو أنّها کانت من أجمل بنات الحجاز. والإمام الحسن المجتبى علیه السلام الذی کان آیة فی الجمال کان یعتبر نفسه أشبه أهل البیت بأمّه خدیجة الکبرى علیها السلام.

سئل عبد الله المحض والد ذی النفس الزکیة: من أین لأسنان الإمام الصادق علیه السلام هذا الجمال والنصاعة والتألق بحیث أنّها تجذب کل من رآها؟. فأجاب قائلاً: لا علم لی، ولکن أعلم بأنّ خدیجة علیها السلام کانت کذلک، وأنّ الزهراء علیها السلام ورثت عن أمّها ذلک الجمال والتألّق.

أول سیّدة فی الإسلام

مقامات کریمة هدکها أل سعود لقد کانت السیّدة خدیجة علیها السلام على دین أبیها إبراهیم علیه السلام وذلک قبل أن یُبعث الرسول الکریم صلى الله علیه وآله، وکانوا یُعرفون بالحنفاء، وقد آمنت فی الیوم الأول من بعثة المصطفى صلى الله علیه وآله، کما جاء فی الحدیث الشریف: أوّل من آمن بالنبی صلى الله علیه وآله من الرجال علی علیه السلام ومن النساء خدیجة علیها السلام.

عندما رجع الرسول الکریم صلى الله علیه وآله من غار حراء وهو ینوء بثقل الرسالة العظیمة، کانت السیّدة خدیجة علیها السلام فی استقباله حیث قالت له: أیّ نور أرى فی جبینک؟ فأجابها: إنّه نور النبوّة، ومن ثمّ شرح لها أرکان الإسلام، فقالت له: «آمنت وصدّقت ورضیت وسلّمت».

أول سیّدة مصلّیة

کانت السیّدة خدیجة أول سیّدة فی الإسلام تصلّی، إذ أنّه لسنوات طویلة انحصر الإیمان بالدین الإسلامی بخدیجة علیها السلام والإمام علی علیه السلام، وکان الرسول الأعظم یذهب إلى المسجد الحرام ویستقبل الکعبة وعلی علیه السلام إلى یمینه وخدیجة خلفه، وکان هؤلاء الثلاثة هم النواة الأولى لأمّة الإسلام، وکانوا یعبدون معبودهم الواحد إلى جانب کعبة التوحید.

أوّل مؤمنة بالولایة

کان الإمام علی علیه السلام منذ سنینه الستّ فی بیت النبی وتحت ناظری السیّدة خدیجة علیها السلام ورعایتها، لذلک کان لها حقّ فی رقبته هو حقّ الأمومة. وعندما شرح الرسول الکریم صلى الله علیه وآله لزوجه مفهوم الولایة وموقعها السامی، وطلب إلیها أن تؤمن بولایة أمیر المؤمنین علی علیه السلام، استجابت فوراً حیث قالت بصراحة ووضوح: آمنت بولایة علی وبایعته.

کانت السیدة خدیجة علیها السلام تفیض بالحنان والعطف على الإمام علی علیه السلام، لدرجة أنّها قالت فیه: إنّه أخی، وأخو النبی، أعزّ الناس إلیه، وقرّة عین خدیجة الکبرى علیها السلام.

أول سیّدة تأکل من فاکهة الجنّة

نعم، إنّها أول سیّدة مسلمة تأکل من فاکهة الجنّة حیث ناولها الرسول الأعظم صلى الله علیه وآله بیده الشریفة عنقوداً من عنب الجنّة.

الزوجة الوحیدة

مبارک زواج النور من الطهر السیّدة خدیجة علیها السلام هی الزوجة الوحیدة من بین أزواج النبی الکریم صلى الله علیه وآله التی أنسلها واستمرّ نسلها الطاهر حتى یومنا هذا. لقد ارتأت المشیئة الإلهیة أن تکون السیّدة خدیجة وعاءً لأنوار الإمامة وضیائها. والرسول الکریم صلى الله علیه وآله فی معرض بیان عظم منزلة هذه السیّدة الجلیلة، نجده یخاطب ابنته الأثیرة على قلبه الزهراء البتول علیها السلام بقوله: یا ابنتی، إنّ الله تعالى جعل خدیجة وعاء لنور الإمامة. إنّ الرسول الأعظم صلى الله علیه وآله لم یتزوّج على السیّدة خدیجة فی حیاتها أبداً حتى ماتت، لقد کانت کوثر النبوة الصافی أفاضت على العالمین بما یقرب من 80 ملیون سیّداً علویاً جمیعهم ینتمی إلى الدوحة المحمدیة الوارفة، وهم مظاهر الخیر العمیم ومصادیق الکوثر الوفیر، عطایا الرحمن لحبیبه خیر الأنام وسیّد البشر النبی المصطفى صلوات الله علیه وعلى آله. فی اللحظات الختامیة من عمر هذه السیّدة الجلیلة، بشّرها زوجها الحانی بأنّها ستکون زوجه فی الجنّة أیضاً.

حکیمة قریش والزواج

اشتهرت السیّدة خدیجة علیها السلام بالجمال والکمال والثروة والشرف الرفیع والعلم والحلم وصلابة فی اتّخاذ القرار، ودقة فی الرأی، ورأی سدید، وعقل راجح وفکر صائب، ومن الطبیعی أنّ من تجتمع لها صفات الکمال والفضل یتسابق الرجال إلى خطبتها والزواج بها، وهذا ما کان مع السیّدة خدیجة حیث سارع رؤوس بنی هاشم وأقطابها، لا بل وصل الأمر إلى ملوک الیمن وأشراف الطائف، الذین سعوا عبر إغداق الأموال والهدایا للفوز بقلبها، والتربّع على قمّة الشرف والمجد، لکنّها خذلتهم جمیعاً، ووقع اختیارها على أمین قریش ومؤتمنها لکی یفوز بقلبها.

وتدخل غرفة الرسول العظم فی بیت االسیدة خدیجة شرح السیّدة خدیجة علیها السلام سبب هذا الاختیار بالقول:

«یا بن عمّ إنّی رغبت فیک لقرابتک منّی وشرفک من قومک وأمانتک عندهم وصدق حدیثک وحسن خلقک». کما أفشت بسرّ هذا الاختیار إلى صفیّة بقولها: «إنّی قد علمت أنّه مؤیّد من ربّ العالمین». لقد استشارت السیّدة خدیجة علیها السلام سیّدة أخرى جلیلة فی هذا الأمر حتى ذهبت بمعیّتها إلى الرسول الکریم صلى الله علیه وآله وعرضت علیه الزواج قائلة: لقد اخترت لک امرأة من قریش، فأجاب الرسول العظیم: ومن تکون؟ فقالت السیّدة خدیجة: هی مملوکتک خدیجة.

الخطبة والزواج

حضر هذه المراسیم أبو طالب علیه السلام وکان أول المتکلمین إذ ألقى خطبة ذکر فیها عظمة منزلة النبی الکریم صلى الله علیه وآله وشرفه وفضله، ثمّ خطب خدیجة للنبی من والدها خویلد، الذی خیّرها، بعدها استأذنت خدیجة عمّها «عمرو بن أسد» کبیر قومه، فأعلنت موافقتها وقالت بأنّ مهرها سیکون من مالها. ثم قام عمّها فخطب فی الحاضرین خطبة بلیغة ختمها بقوله: زوّجناها ورضینا به. بعد ذلک أعلنها على الملأ بکل صراحة: من ذا الذی فی الناس مثل محمد. وقال خویلد فی مراسیم الخطبة: یا معشر العرب، لم تظلّ السماء ولم تقلّ الأرض رجلاً أفضل من محمد، فاشهدوا أنّی أنکحته ابنتی وأنّی لأفخر بهذا الارتباط المقدّس.

بعد ذلک أرسلت السیّدة خدیجة علیها السلام إلى أبی طالب أموالاً وأغناماً وقواریر العطور وأنواع اللباس لیعدّ لولیمة العرس. ولم یأل أبو طالب علیه السلام جهداً فی التحضیر لأعظم مأدبة، حیث أطعم أهالی مکة وأطرافها لثلاثة أیام متتالیة. وکانت أول ولیمة یعدّها الرسول الأعظم صلى الله علیه وآله.

ثروة السیّدة خدیجة (ع)

لسنوات طویلة کانت القوافل التجاریة للسیّدة خدیجة علیها السلام من أکبر قوافل قریش، وقد ربحت من تجارتها ثروات طائلة، وضعتها جمیعها تحت تصرّف الرسول الکریم صلى الله علیه وآله، لینفقها فیما یراه مناسباً. یقول العلامة المامقانی: لقد وصلنا بالتواتر عن الرسول الأکرم صلى الله علیه وآله أنّه قال: ما قام الدین إلاّ باثنتین: سیف علیّ وأموال خدیجة.

حکمة السیّدة خدیجة

خدیمة الکبرى أم الأئمة الأطهاریکفی فی رجاحة رأیها وصلابة فکرها ما رواه المؤرّخون من أنّ النبی الأکرم صلى الله علیه وآله وسلم کان یشاورها فی جمیع أموره.

کان علیه الصلاة والسلام یتطلّع إلى أن تُسلم قریش لتنجو من عذاب الله وسخطه، فکان یجابه بعنادهم ورفضهم وإصرارهم على باطلهم، فیعتصر قلبه الشریف ألماً وحزناً، فی تلک اللحظات العصیبة کان یلجأ إلى بیت العطف والرسالة فیشکو بثّه ومعاناته إلى زوجه وشریکة همّه السیّدة خدیجة علیها السلام، فکانت تواسیه وتشدّ من أزره بکلماتها الحکیمة ونظرات العطف والحنان، فتسکن من آلامه وأحزانه.

فی مراحل الشدّة والمشقة والحصار الاقتصادی فی شعب أبی طالب، کان لأموال السیّدة خدیجة علیها السلام الدور الکبیر والحاسم فی التخفیف من آثار الحصار الجائر الذی فرض على آل أبی طالب، فکانت هذه السیدة الجلیلة تشیع الأمل والفرح فی قلوب القوم وترفع الحزن والشقاء عن کاهلهم. وعلى الرغم من أنّ الله تعالى کان سنداً وظهیراً لنبیه الکریم ولم یقطع عنه حبل کرمه ولطفه طیلة تلک الفترة العصیبة، إلاّ أنّ وجه السیّدة خدیجة علیها السلام المضیء والمشرق، ونظراتها المتفائلة کانت تجعله أکثر إصراراً وعزماً على مواجهة قدره والاستعداد لأیّام أصعب وأقسى.

أصداف الکوثر

رزقت السیّدة خدیجة علیها السلام من الرسول الأکرم صلى الله علیه وآله ولدین هما القاسم وعبد الله، وبنت واحدة، فاختطف الموت ولدیه وهما صغیران وأبقى على بضعته کوثر الخلق ووالدة أئمة النور والهدى الأحد عشر، سیدة النساء الزهراء البتول علیها السلام. یتّفق أهل السیر والمؤرخین على أنّ الرسول الکریم صلى الله علیه وآله أنجب من السیّدة خدیجة علیها السلام وماریة القبطیة فقط، حیث أنجبت الأخیرة له ابنه «إبراهیم» الذی فارق والده المکرّم وهو فی الثالثة من عمره.

النبی الکریم: غروب حزین ووحدة موحشة

وفاة السیدة خدیجة الکبرى علیها السلاملقد کانت السیّدة خدیجة علیها السلام طیلة ربع قرن نجماً ساطعاً یشعّ بنوره على بیت النبوة والرسالة، تجلی بنظراتها الحانیة الهمّ والشجن عن نبی الرحمة صلى الله علیه وآله، حتى حان موعدها مع القدر فی العاشر من رمضان فی السنة العاشرة من البعثة عندما أسلمت الروح لبارئها وألقت برحیلها المفجع ظلالاً من الکروب والأحزان على قلب النبی، وکان ذلک فی السنة الثالثة قبل الهجرة، ودفنت فی الحجون، حیث دخل النبی صلى الله علیه وآله قبرها ووضعها فی لحدها بیدیه الشریفتین، فی ذلک الوقت لم تکن صلاة المیّت قد شرّعت بعد، وکانت وفاتها بعد وفاة أبی طالب بثلاثة أشهر، وقیل بأنّ الفترة بین الوفاتین هی من ثلاثة أیام إلى ثلاثة أشهر، وعلى أیّ حال، کان وقع ذلک شدیداً على النبی الکریم الذی فقد نصیرین له، وقد سمّی ذلک العام بعام الحزن، وأعلن الحداد فیه. ما فتئ الرسول الأکرم صلى الله علیه وآله یقول: لم یسیطر علیّ الحزن والهمّ طیلة حیاة أبی طالب وخدیجة. لقد ظلّت ذکرى خدیجة والسنوات المشترکة خالدة وماثلة فی ذاکرة النبی لم یمحها الزمان.

وصایا السیدة خدیجة علیها السلام

لقد أوصت السیّدة خدیجة علیها السلام النبی الکریم عدّة وصایا وهی على فراش الموت هی:

أن یدعو لها بالخیر

أن یلحدها بیده

أن یدخل قبرها قبل دفنها

أن یضع مرطه الذی ادّثر به عند نزول الوحی، على کفنها.

إنّ السیّدة خدیجة علیها السلام التی وهبت کل ثروتها وأموالها إلى الحبیب المصطفى لم تطلب فی مقابل ذلک سوى مرط، ومع ذلک فهی لم تطلبه منه مباشرة، بل بواسطة ابنتها الزهراء علیها السلام. حینذاک نزل الوحی من عند الله العلی القدیر بکفن من الجنّة.

قامت أمّ أیمن وأم الفضل (زوجة العباس) بغسل جسد السیّدة خدیجة علیها السلام ثم ألقتا علیها نظرة الوداع الأخیرة.

فی البدایة قام الرسول الأکرم بوضع مرطه على الکفن، ثمّ وضع کفن الجنة علیها. کانت السیّدة خدیجة علیها السلام فی الرمق الأخیر من عمرها تنظر بقلق إلى ابنتها الزهراء علیها السلام، فما کان من أسماء بنت عمیس إلا أن تعهّدت لها بأن تکون أمّاً لها لیلة زفافها.

المزار الطاهر للسیدة خدیجة

مقام قبر السیدة خدیجة الطاهرةیقع المزار الطاهر للسیّدة خدیجة علیها السلام فی بطن جبل حجون حیث کان على مدى أربعة عشر قرناً مزاراً یحجّ إلیه ملایین المسلمین فی موسم الحجّ والعمرة، لینهلوا من فیض نوره، وقد أفتى العدید من المراجع العظام من جملتهم آیة الله العظمى السید محمد الشیرازی رحمه الله والسید صادق الشیرازی (دام ظله الوارف) باستحباب زیارة القبر.

لقرون عدیدة کانت تعلو القبر ضریح وقبة شامخة، حتى جاء العام 1344 هـ، فسوّی الضریح بالأرض من قبل الوهابیة. بعد رحیل السیّدة خدیجة علیها السلام، کانت السیّدة الزهراء تحیط بالرسول الکریم کفراشة تحوم حول الشمعة، وتسأله: أبتاه، أین أمی؟ فکان الرسول الأعظم یواسیه بأن یذّکرها بمنزلة والدتها الرفیعة فی الجنّة. لقد أنشد أمیر البیان وإمام المتقین الإمام علی علیه السلام قصیدة فی رثاء السیّدة خدیجة علیها السلام، یستعرض فیها مناقبها وجمیل خصالها.

خدیجة یوم الحشر

یصف الرسول الکریم صلى الله علیه وآله ورود خدیجة یوم الحشر بهذه العبارات البلیغة: یأتی لاستقبالها سبعون ألف ملک یحملون رایات زیّنت بعبارة «الله أکبر».

اكد قائد الثورة الاسلامیة آیة الله العظمى السید علي الخامنئي، أن هزيمة اميركا في القضايا الجارية ستكون قطعية ومؤكدة، مشدداً على استحصال الضمانات الاوروبية من اجل مواصلة الاتفاق النووي.

وأفاد الموقع الإعلامي لمكتب قائد الثورة الإسلامیة، أن سماحته استقبل عصر الیوم الاربعاء وتزامنا مع سابع ایام شهر رمضان المبارك، رؤساء السُلطات الثلاث وجمعا من كبار المسؤولین في المؤسسات الحكومیة والعسكریة في البلاد.

وشدد قائد الثورة الاسلامية في هذا اللقءا على ضرورة التعامل الصحيح في مواجهة اميركا وتوفير مستلزمات الحركة الاقتصادية في داخل البلاد.

وأكد آية الله الخامنئي ضرورة استحضار التجارب في العلاقات مع الغرب واستحصال الضمانات الاوروبية لمواصلة الاتفاق النووي، معتبرا اداء المسؤولين الايرانيين لمهامهم شرطا اساسيا لالحاق هزيمة حاسمة بالولايات المتحدة الاميركية.

وقال قائد الثورة الاسلامية: انه منذ بداية الثورة ولحد الآن قامت اميركا بمجموعة من الاعمال العدائية لضرب الجمهورية الاسلامية، ونظمت انواعا مختلفة من الاجراءات السياسية والاقتصادية والعسكرية والدعائية ضد الجمهورية الإسلامية.

واشار سماحته الى ان الممارسات الاميركية كانت تستهدف تقويض نظام الجمهورية الاسلامية، مؤكدا ان جميع هذه المؤامرات باءت بالفشل، ولفت الى ان الجمهورية الاسلامية الايرانية في الوقت الحاضر تمضي قدما الى الامام بامتلاكها امكانيات متنوعة،

وقال: لاتساورنا اية شكوك في هزيمة العدو، وكل من لديه اطلاع على المعارف الاسلامية يدرك ذلك.

واشار الى ان اميركا مثل القط في قصة توم وجيري ستهزم مرة اخرى.

واضاف: ان الرئيس الاميركي الحالي لن يكون مصيره افضل من اسلافه من امثال بوش والمحافظون الجدد وريغان، وسيختفي في طيات التاريخ.

واكد قائد الثورة الاسلامية على ضرورة اخذ الدروس والعبر من التجارب السابقة، مضيفا : "من جَرّب المُجرّب حَلّت به النّدامة".

وتطرق سماحته الى عدة تجارب واجهتها ايران وهي مهمة لاتخاذ القرارات في الوقت الحاضر وايضا بالنسبة للاجيال القادمة:

1- التجربة الاولى هي ان حكومة الجمهورية الاسلامية الايرانية لا يمكنها التعامل مع اميركا، لماذا؟ لان اميركا لا تلتزم بتعهداتها، وهذه ليست مختصة بالحكومة الاميركية الحالية وترامب، فالحكومة الاميركية السابقة تحادثت معنا ونقضت الاتفاق بشكل آخر، فهم قد وجهوا التهديدات وكذلك لم يفوا بتعهداتهم، وهذا جواب الذين قالوا مرارا لماذا لا تتفاوض ايران مع اميركا.

2- التجربة الثانية هو عمق العداء الاميركي لايران، فعداوة اميركا لا تتمحور حول القضية النووية بل هي اوسع من ذلك، فنظامنا ناهض ولا يأبه لاميركا، ويرفع راية الاسلام، فاميركا تعارض بشدة مثل هذا النظام، وتريد القضاء على مقومات القدرة في الجمهورية الاسلامية.

- التجربة الثالثة هو المرونة امام هذا العدو لن تبطئ نصله، لكنها ستجعله اكثر وقاحة، فبوش الثاني وفي مواجهة مرونة الحكومة (الايرانية) آنذاك، اطلق عليها تسمية محور الشر، معتبرا ان اسلوب المرونة لايقلل من عداء اميركا لايران.

4- التجربة الرابعة ان الصمود في مواجهة اميركا سيجبرها على التراجع، فاعتراف الامم المتحدة بحق ايران بالتخصيب ليس ناجما عن التفاوض، بل سببه تطور ايران في المجال النووي، لذلك قبلوا بذلك مرغمين.

5- التجربة الخامسة هي تجربة مماشاة اوروبا لاميركا في القضايا المهمة، ليست لدينا مشكلة مع اوروبا لكن هذه البلدان الثلاثة (بريطانيا وفرنسا والمانيا) اثبتت انها تؤيد اميركا في القضايا الاكثر حساسية، فالحركة القبيحة التي قامت بها فرنسا بلعب دور الشرطي السيئ في المفاوضات النووية والعراقيل التي وضعها الانجليز امام انتاج الكعكة الصفراء هما من هذه الحالات.

6- التجربة السادسة ، عدم ربط قضايا البلاد بالاتفاق النووي والقضايا الخارجية، لذلك ينبغي عدم ربط قضايا البلاد بأمور خارجة عن صلاحيتنا.

واكد سماحة القائد على ضرورة عدم الوقوع في نفس الخطأ مرة اخرى، والاستفادة من التجارب السابقة، محذرا من ان اوروبا لن تعارض اميركا في قضية الاتفاق النووي.

واعلن قائد الثورة الاسلامية شروط الجمهورية الاسلامية الايرانية لمواصلة الاتفاق النووي مع اوروبا:

- البلدان الاوروبية الثلاث نكثوا بتعهداتهم قبل نحو 14 عاما في المفاوضات النووية التي جرت عامي 2004 و2005، ولم يفوا بوعودهم، يجب ان يثبتوا اليوم أنهم لن يكونوا غير أمناء وناقضي عهود، في العامين الماضيين نقضت اميركا الاتفاق النووي مرارا والتزم الاوروبيون الصمت، يجب على اوروبا التعويض عن صمتها.

- امريكا نقضت القرار رقم 2231، لذا يجب على اوروبا ان تصدر قرارا يدين نقض اميركا.

- يجب على اوروبا ان تتعهد بان لاتطرح قضية البرنامج الصاروخي والنفوذ الاقليمي للجمهورية الاسلامية الايرانية.

- يجب على اوروبا مواجهة اي حظر ضد الجمهورية الاسلامية الايرانية وان تتصدى بكل صراحة لاجراءات الحظر الاميركية.

- يجب على اوروبا ضمان مبيعات النفط الايراني بشكل كامل، بحيث اذا اراد الاميركان توجيه ضربة الى مبيعات النفط الايراني، ينبغي ان نتمكن من بيع كميات النفط التي نريدها، ويجب على الاوروبيين التعويض بشكل مضمون وشراء النفط الايراني.

- على المصارف الاوروبية ضمان المعاملات التجارية مع الجمهورية الاسلامية الايرانية، ليست لدينا مشكلة مع الدول الاوروبية الثلاث، لكن ليست لدينا ثقة بها، وذلك بسبب ماضيهم.

- اذا تقاعس الاروبيون في الاستجابة لمطالبنا، فايران تحتفظ بحق استئناف الانشطة النووية، وعندما نرى ان الاتفاق النووي عديم الفائدة، فاحدى الطرق هو العودة لاستئناف الانشطة المعطلة.

قال مفوض عام وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأنروا" بير كرينبول  إن "العالم لا يقدّر فعلاً ما الذي حدث في غزة منذ بداية مسيرة العودة في 30 آذار/مارس الماضي".

وأضاف في مؤتمر صحفي عقده بمدينة غزة اليوم الثلاثاء أن "عدد جرحى مسيرات العودة يفوق عدد جرحى حرب 2014"، معبّراً عن صدمته بعد الجولة التي أجراها في المستشفيات والمراكز الصحية في القطاع.

وذكر كرينبول  أنه "ليس مصدوماً فقط بالنسبة لعدد المصابين، إنما بالنسبة لطبيعة الإصابات"، موضحاً أن "طبيعة الاصابات تشير إلى أن الذخيرة الحية استخدمت لتسبب ضرراً كبيراً في الأعضاء الداخلية والعضلات والعظام".

ووجّه مفوض الأونروا نداءً عاجلاً إلى العالم من أجل انقاذ القطاع الصحي في غزة، قائلًا  "إن تجريد غزة من الإنسانية لن يجلب السلام للمنطقة".

وإذ حذّر من أن "غزة تواجه كارثة صحية وإنسانية، سيكون لها تداعيات لا تحصى على سكان القطاع"، لفت إلى أن 70% من سكان غزة لاجئين، وأن هناك عدداً منهم استشهد وآخر أصيب.

وبشأن الأونروا، أوضح أن ميزانية الأونروا ما زالت تعاني عجزًا بقرابة 200 مليون دولار، مؤكداً أن الأولوية للتعليم وأنه سيتم العمل خلال الفترة المقبلة اجل ذلك.