Super User
تظاهرة في ملبورن الأسترالية للتنديد بالمجزرة الإسرائيلية في غزة
شهدت مدينة ملبورن الأسترالية اليوم السبت، تظاهرة للتنديد بمجزرة غزة التي ارتكبتها قوات الاحتلال الإسرائيلي، الاثنين الماضي.
وشارك عدد كبير من الأستراليين الذين ينتمون إلى أعراق مختلفة في التظاهرة التي نظمتها مجموعة "التضامن الأسترالي الفلسطيني" (منظمة مجتمع مدني) أمام مكتبة الولاية وسط ملبورن.
وردد المتظاهرون هتافات منددة بالمجزرة التي ارتكبها الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة، ورفعوا لافتات رافضة للصمت الدولي حيالها.
وفي حديث ، أشار المتحدث باسم المجموعة ناصر مشني، إلى أن الأراضي الفلسطينية خاضعة للاحتلال الإسرائيلي منذ 70 عاما، وأن قوات الأخير ترتكب المجازر ضد الأبرياء.
وأوضح أنهم اجتمعوا من أجل التضامن مع الشعب الفلسطيني الذي يقاوم الاحتلال الإسرائيلي.
وقال: "إسرائيل قتلت 62 شخصا (في غزة)، من بينهم أطباء وممرضون وصحفيون وطفلة تبلغ من العمر ثمانية أشهر. وبحسب وزير الدفاع الإسرائيلي (أفيغدور ليبرمان) لا أحد بريء في غزة".
وأضاف: "تعتقد إسرائيل أن الجميع إرهابيون، ونحن هنا اليوم لإحياء ذكرى أولئك المقاومين هناك".
وارتكب الجيش الإسرائيلي منذ الاثنين، مجزرة بحق المتظاهرين السلميين على حدود قطاع غزة، استشهد فيها 64 فلسطينيا وجرح 3244 آخرون بالرصاص الحي والمطاطي وقنابل الغاز المسيل للدموع.
وكان الفلسطينيون يحيون الذكرى الـ 70 للنكبة، ويحتجون على نقل السفارة الأمريكية لدى إسرائيل من تل أبيب إلى القدس المحتلة، الذي تم الاثنين الماضي.
البراهمي للميادين: تونس لن تتخلى عن القضية الفلسطينية رغم المحاولات الرسمية لطمسها
أكدت النائب في مجلس نواب الشعب التونسي مباركة البراهمي على أن الشعب التونسي لن يتخلى عن القضية الفلسطينية رغم المحاولات الرسمية لطمسها.
وخلال مشاركتها في برنامج "حوار الساعة" على قناة الميادين السبت دعت البراهمي النخب السياسية لأن تتحمل مسؤوليتها تجاه القضية الفلسطينية، مشيرة إلى أن أداء الشعب التونسي بالنسبة للقضية الفلسطينية يتراجع سنة عن سنة.
البراهمي أوضحت أن التطبيع أصبح في تونس على المكشوف وأن الموقف الرسمي التونسي يزداد صفاقة، وقالت "نحن لا نطمع بأن تنزل الحكومة مظاهرات إلى الشارع ولكن أن تجرم التطبيع".
وتناولت البراهمي العقوبات الأميركية الأخيرة على حزب الله في لبنان فرأت أن هذه القرارات لم تعد تؤثر على المقاومة، وهي تزداد كلما أحرزت المقاومة تقدماً في الميدان.
وتحدثت عن الوضع في سوريا واليمن مشيرة إلى أن الحكومة التونسية أجبن من أن تتخذ موقفاً واضحاً مما يجري في هذين البلدين.
البراهمي أوضحت أن السياسة الخارجية التونسية ليست في يد وزير الخارجية، مشيرة إلى أنها تتحدد خارج حدود تونس.
كما تناولت الانتخابات البلدية المحلية التي حصلت أخيراً في تونس وقالت "كان علينا أن نخوض الانتخابات على لوائح أكثر وكان ذلك بسبب سوء تقدير منا".
وفي حين رأت أن ضعف نسب المشاركة بالانتخابات أثر على المعارضة، رأت أن النتيجة التي تحققت للمعارضة لم تكن فشلاً ولكن جاءت وفق الإمكانيات.
وأوضحت أن نقطة الخلاف الرئيسية بين الجبهة الشعبية والائتلاف الحاكم هي السيادة الوطنية. وقالت "سنرى العديد من المستقلين يتحالفون مع الائتلاف الحاكم".
وفي ما يتعلق بحزبي نداء تونس والنهضة لفتت إلى أن عدد الأصوات المؤيدة للحزبين تراجع.
دورالامام المهدي في حياتنا
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين، واللعن الدائم على أعدائهم أجمعين إلى يوم الدين.(1)
مقدمة
إحدى البحوث المهمة التي وقعت محلاً للتساؤل منذ العهود الماضية إلى يومنا هذا، هي مسألة دور الإمام المهدي المنتظر (عجل الله تعالى فرجه) في عصر الغيبة، وهذه المسألة بالإضافة إلى طابعها العقائدي تحمل طابعاً عملياً وترتبط بسلوكنا اليومي منذ أن نفتح أعيننا في الصباح وإلى أن نغمضها عند النوم. نتناول فيما يلي بعض أبعاد هذا الموضوع ضمن فصلين:
الفصل الأول: دور الإمام المهدي (عجل الله فرجه) في عهد الغيبة، وهذا بحث نظري.
الفصل الثاني: كيف نستفيد من وجود الإمام المنتظر المهدي (عجل الله فرجه) في زمان غيبته؟ وهذا بحث عملى.
الفصل الأول: دور الإمام المهدي (عجل الله فرجه)
إن دور الإمام المهدي (عجل الله فرجه) في عهد الغيبة هو أنه يمثل ـ ضمن ما يمثّل ـ الحلقة الأخيرة المهيمنة والفاعلة والمؤثرة في عالم الإمكان.
لبيان هذا الدور نقدّم ثلاث مقدمات:
المقدمة الأولى: إن القرآن الكريم يثبت أدواراً في إطار عالم الطبيعة للأشياء، كما يثبت أدواراً ضمن إطار هذا العالم للأشخاص.
هنالك أشياء في هذا العام لها دور، وهناك أشخاص في هذا العالم لهم دور; نمثل لذلك بمثالين:
المثال الأول: من هو الشافي، ويأتينا الجواب من القرآن الكريم أن الله تعالى هو الشافي; (وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ)(2) ،(3). ولكننا نلاحظ أن القرآن الكريم يثبت من جهة أخرى دور الشفاء لأشياء في هذا العالم، يقول الله تعالى عن العسل: (فِيهِ شِفَآءٌ لِلنَّاسِ)(4) هذا مع أن العسل ما هو إلا جماد يخرج من بطن حيوان، ولكن الله تعالى شاء أن يجعل فيه شفاءً للناس.
المثال الثاني: من هو المتوفي؟
ويأتينا الجواب من القرآن الكريم أن الله تعالى هو المتوفي; يقول تعالى:(اللَّهُ يَتَوَفَّى الأنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا).(5)
ولكننا نلاحظ من جهة أخرى أن القرآن الكريم يثبت التوفي لغير الله تعالى حيث يقول: (قُلْ يَتَوَفَّـكُم مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ)(6) ، فهو تعالى ينسبه لملك الموت أيضاً.
المقدمة الثانية: إن وجود الدور للأشياء والأشخاص في هذا العالم لا ينافي ما هو المعروف من القول بالتوحيد الأفعالي (وأن الله وحده هو الفاعل الحقيقي في هذا الكون).
وذلك لأن فاعلية غير الله تعالى فاعلية مكتسبة وغيرية، بينما فاعلية الله تعالى فاعلية ذاتية، ولا منافاة بين فاعليتين إحداهما ذاتية والأخرى غيرية.
المقدمة الثالثة: لا تنافي في عالم الطبيعة بين الفواعل الطولية. فكما أنه لا تنافي بين فاعلية الله تعالى وفاعلية الفواعل الطبيعية (الغيرية) فكذلك لامنافاة بين فاعلية طبيعية وفاعلية أخرى إذا كانتا طوليتين أى تقعان في طول بعضهما، أجل إذا كانت الفاعليتان عرضيتين ومستقلتين فهنا توجد منافاة لأن ذلك يعني اجتماع علتين مستقلتين عرضيتين على معلول واحد، وهذا محال.
أما إذا فرضنا أن هاتين الفاعليتين ـ أو الفاعليات ـ كانت طولية أي أن بعضها يقع في طول بعضها الآخر، فلا منافاة بينها.
ويمكن توضيح ذلك بمثال معروف عند أهل العلم: تقول: كتب قلمي وكتبت أناملي وكتبت يدي، قال تعالى: (فَوَيْلٌ لَّهُم مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ)(7) ، وتقول: كتبت، فهل ترى منافاة بين هذه الجمل؟ كلا بالطبع; وذلك لأن الروح الحقيقية التي كتبت هي روحك أنت، أما الفواعل الدنيا فإنما هي مؤثرة في طول فاعلية الروح التي تمثل الفاعلية الحقيقية والأخيرة في سلسلة الفواعل الطولية التي تندرج تحتها، ومن ثم فالفاعلية الأخيرة هي المؤثرة الحقيقية والمهيمنة على ما سواها من الفواعل الطبيعية والظاهرية.
دور الإمام المهدي (عجل الله فرجه)
وإذا اتضحت هذه المقدمات الثلاث، نقول: إن الإمام المهدي (عجل الله فرجه) هو آخر فاعل في سلسلة الفواعل الطولية المؤثرة في عالم الإمكان، أو بتعبير آخر: إنه (عليه السلام) يمثل الحلقة الأخيرة في سلسلة الفاعليات الطولية في إطار عالم الإمكان. توضيحه: أن هناك فاعلية في عالم الإمكان جعلها الله في طول فاعليته تعالى وأمرنا أن نلجأ إليها. من الممكن أن تأتي بعده علل وفاعليات أخرى في طوله تكون مؤثرة بإذن الله تعالى، ولكن الفاعلية العليا بعد الله تعالى في عالم الإمكان هي إرادة المهدي المنتظر (عجل الله تعالى فرجه الشريف). ماذا نقرأ في الزيارة التي رواها المحمدون الثلاثة وهم محمد بن يعقوب الكليني (في الكافي) ومحمد بن الحسن الطوسي (في التهذيب) والشيخ الصدوق (في من لا يحضره الفقيه)؟
نقرأ في هذه الزيارة: (إرادة الرب في مقادير أموره تهبط إليكم وتصدر من بيوتكم).(8) وهذا هو جزء من دور الإمام المهدي(عليه السلام) في زمن حضوره وغيبته.
الفصل الثاني: كيف نستفيد من وجود الإمام المهدي عليه السلام
بعد أن عرفنا دور الإمام المهدي (عليه السلام) في الفصل الأول يتبين الآن أهمية هذا الفصل; أي الاستفادة من وجود الإمام المهدي (عجل الله فرجه) لأنه هو الرجل الذي أعطاه الله تعالى مقاليد الكون. ولكي يمكننا الاستفادة من وجود الإمام المهدي (عجل الله فرجه) أكثر فأكثر، لابد من توفر أربع مقدمات نذكرها تباعاً.
المقدمة الأولى: الالتفات إلى النقص والفاقة والحاجة عندنا، ونوضح هذه المقدمة وهي مهمة جداً بمثال: لو تصورنا أن شخصاً ما يعاني من داء عضال في بدنه ولكنه غير ملتفت إلى ذلك، فهل سيبحث عن العلاج؟ وهل سيتجه إلى الطبيب؟ كلا وذلك لأن الداء وإن كان له (وجود واقعي) في بدنه، ولكنه ليس له (وجود شعوري) في ذهنه لكي يدفعه نحو التحرك للتخلص منه بأي سبيل!
يقول علماء الأخلاق: إن من أعدى أعداء الفرد الشعور بالاكتفاء، لأن الذي يشعر أنه مكتف من الناحية العلمية أو الأخلاقية لا يرى مبرّراً للتحرك نحو التكامل الخلقي أو العلمي.
وهكذا الشخص الذي يعتقد أنه لا يعاني شيئاً، ولا توجد عنده مشكلة ولا فاقة، لا يمكنه الاستفادة الكاملة من الوجود المبارك للإمام المهدي (عجل الله فرجه)، لأنه لا يتحرك حينئذ بل يبقى ساكناً في مكانه، لعدم شعوره بالحاجة إلى الإمام (عليه السلام) لحل مشكلاته، لأنه يعتقد أنه لا مشكلة عنده في الأساس!
أما نحن فيراودنا الشعور بالحاجة في بعض الأحيان كما لو تهنا في صحراء أو انكسرت بنا السفينة في البحر أو ابتلينا ـ أو أحد أعزاؤنا ـ بمشكلة أو بمرض مستعصي العلاج ـ لا سمح الله ـ أما أولياء الله سبحانه وتعالى فإنهم يشعرون دائماً بأنهم في حالة اضطرار وأنهم في حالة حاجة وفاقة. ولذلك ترانا ننام طوال الليل لأنه لا يوجد شيء يؤرقنا، أما هم فـ (قَلِيلاً مِنَ الَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ).(9)
أرأيت من عنده مشكلة أو يهدده خطر، كيف لا يستطيع أن يخلد إلى النوم، فكذلك حال أولياء الله تعالى، لأنهم يشعرون بالخطر. إننا نفهم أن الاضطرار في قول الله تعالى (أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَ يَكْشِفُ السُّوءَ)(10) عبارة عن أن يكون الشخص مريضاً أو عنده مريض ـ مثلاً ـ أما أولياء الله تعالى فيشعرون دائماً أنهم في حالة اضطرار، وهذا الشعور كامن في أعماقهم ولذلك يصفهم القرآن الكريم بقوله تعالى: (تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ)(11) لأن حالة الاضطرار الباطنية لاتدعهم يستقرون.
روى أحد العلماء أن شخصين تصاحبا، وعندما حلّ الليل نام الأول ولم ينم الثاني، وبعد مدة استيقظ الأول فرأى صاحبه لم ينم بعد، فعاد للنوم مرة أخرى وعندما استيقظ أيضاً رأى صاحبه لم ينم بعد، وعندما سأله: لماذا لا تنام؟ قال في جوابه: كيف أنام ومن حولي كلهم يقظون يسبّحون الله تعالى، ثم كشف له الغطاء فرأى جميع الأشياء تسبح بحمد الله!
وعلى أساس ما تقدم، ينبغي لنا أن نحاول أن نُشعر أنفسنا بنقصها وحاجتها وفاقتها واضطرارها، وهذه هي المقدمة الأولى للاستفادة الكاملة من وجود الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف).
المقدمة الثانية: التوجه إلى مصدر القوة والغنى والقدرة، وهو الإمام المهدي (عجل الله فرجه)، فليس الإمام (عليه السلام) بالفرد العادي بل هو الذي يمكن لنظرة واحدة منه أن تغيّر حالنا، فكما قلنا إن الله تعالى جعله وآباءه الطاهرين (صلوات الله عليهم أجمعين) مظاهر مشيئته.
المقدمة الثالثة: محاولة إيجاد القابلية، فإن القلب الملوث ليس له قابلية، وهكذا العين الملوّثة والأذن الملوّثة واليد الملوّثة و... وأولى المراحل في هذا الطريق ـ وهي صعبة جداً ولكنها ممكنة ـ أن نتجنب ارتكاب الذنوب; ذنوب القلب والعين والأذن واللسان واليد و... فكما أن جهاز الراديو إذا حصل فيه أي عطب أو خلل أو قطع في أي سلك من أسلاكه يفقد القابلية على تلقى الأمواج الموجودة في الفضاء، فكذلك القلب إذا حصل فيه خلل فقد القابلية على تلقي الفيض الإلهي، فلابد أولاً من إصلاحه لإيجاد القابلية فيه.
وعندما يراجع المرء تاريخ العلماء الماضين السائرين على نهج أهل البيت (عليهم السلام) يجد دقة عجيبة في أحوالهم وورعاً واحتياطاً كبيرين. فمما ينقل عن المرجع الكبير الحاج آقا حسين القمي (رحمه الله) أنه كان يحتاط حتى في تهديد طفله إذا صدر منه ما يستحق التهديد، فلم يكن يقول للطفل سأضربك أو سأؤدبك مثلاً إذا صدر منك العمل الفلاني، بل كان يستخدم عبارات من قبيل (من المحتمل أن أضربك) أو (هب أنني سأضربك) ولعله كان يخاف أن تكون هنالك شبهة الكذب إن لم يصدر منه ما أوعده عليه، مع أنه يُقال إن الوفاء بالوعيد ليس واجباً، فكان يحتاط للأمر ويتجنب حتى الشبهة فيقول لطفله: (احتمل أنني سأضربك أو سأؤدبك) وما أشبه. وهكذا كانوا يحتاطون لئلا تصدر منهم غيبة ولا نميمة ولا نظرة محرمة.
المقدمة الرابعة: الإلحاح والتوسل، ينبغي لنا أن نتوسل ونلحّ حتى تشملنا العناية الإلهية، ونستفيد من وجود الإمام المهدي (عجل الله فرجه) بشكل أتمّ.
ينبغي لنا أن نلجأ إلى الإمام (عجل الله فرجه) في حل كل قضايانا الدنيوية والأخروية والفردية والاجتماعية فهو الملاذ لنا في كل الشؤون والقضايا، وكما أن الله تعالى جعل الشمس مصدر الدفء والنور للإنسان في حياته المادية، ومن ابتعد عنها حرم من الدفء والنور، فكذلك هو الإمام (عجل الله فرجه) جعله الله لنا مصدراً للدفء والنور في حياتنا المعنوية، وأوكل ـ سبحانه ـ إليه كل أمورنا وقضايانا، فمن لم يتوجه إليه فسوف يكون نصيبه الخسارة والحرمان. فلنستحضر هذه المقدمات الأربع ولنحاول ونلحّ حتى نستفيد من وجود الإمام المهدي (عليه السلام) أكثر فأكثر.
نموذجان للاستفادة من وجود الحجة (عليه السلام)
1. قضية السيد محمد باقر الدامغاني
ابتلي السيد محمد باقر الدامغاني ـ وهو من العلماء في مدينة مشهد المقدسة ـ بداء السل، واستمر يعاني منه أعواماً، ولم تؤدّ مراجعته للأطباء إلى نتيجة، بل استمرت حالته تزداد سوءً، وبدأ يضعف ويذوي حتى فقد الأمل بالشفاء. وفي يوم من الأيام قذف دماً كثيراً من صدره، فجاء عند أستاذه الميرزا الإصفهاني وشكا له حالته وضعفه. يقول: فجثا الميرزا على ركبتيه وقال له معاتباً: ألست سيداً (هاشمياً)، فلماذا لا تلجأ إلى أجدادك الطاهرين؟ ألست من شيعة الإمام المنتظر (عليه السلام)، فلماذا لا تستنجد ببقية الله في الأرض حتى ينجيك مما أنت فيه؟ ألا تعلم أن أئمة أهل البيت (عليهم السلام) هم أسماء الله الحسنى؟ ألم تقرأ في دعاء كميل: (يا من اسمه دواء وذكره شفاء(؟ قم واذهب إلى بقية الله (الإمام المهدي عجل الله فرجه) واطلب منه حل مشكلتك.
يقول: فأخذتني العبرة وقمت متجهاً إلى حرم الإمام علي ابن موسى الرضا (عليه السلام). وبعد أن دخلت الصحن العتيق رأيت فجأة أني أعيش في وضع آخر، فليس الوضع هو الوضع المعتاد، وبدا لي أني أعيش في عالم المكاشفة، إذ لم يكن الناس الذين يعتاد تواجدهم في الصحن الشريف موجودين وكانت هناك جماعة قليلة العدد يمشون ويتقدمهم رجل اُلقي في روعي أنه هو الإمام المهدي (عجل الله فرجه). وخفت أنهم قد يغادرون قبل أن التقي بالإمام وأنال بغيتي، ففكرت أن أنادي الإمام (عليه السلام).
وبينما أنا كذلك ـ في هذا الخاطرـ وإذا بذلك الرجل يلتفت إليّ وينظر إليّ نظرة واحدة بطرف عينه فقط ومن دون أن يكلمني، وبدأ العرق يتصبب من بدني، وإذا بالصحن الشريف يعود بعد ذلك إلى حالته الطبيعية فلم أر الرجل ولا الجماعة التي كانت خلفه، ورأيت جموع الناس المعتادة، فرجعت إلى نفسي فإذا بي صحيح البدن معافى.
وعاش الدامغاني بعد ذلك أعواماً في صحة كاملة.
2. وهناك قضية أخرى حدثت للحاج آقا حسين القمي (رحمه الله) الذي ذكرنا جانباً من ورعه ودقته واحتياطه آنفاً. وكان من شدة احتياطه أيضاً أنه إذا سئل عن الوقت يقول في الجواب: أتصور أنها كذا (التاسعة مثلاً) خشية أن لا يكون قوله مطابقاً للواقع!
نُقل في أحواله أنه كان يعتقد أن أقوى دعامة له في حياته هو وجود الإمام المهدي (عجل الله فرجه) وعنايته وكان راسخ الاعتقاد أن هذه الدعامة هي التي تسنده وتنقذه وتنجيه.
وهذا هو الاعتقاد الذي يجب أن يكون ثابتاً عندنا كما كان عند السيد القمي(رحمه الله)، لا أن يكون موجوداً حيناً ومفقوداً في أحيان أخرى كما هو حال أغلب الناس.
أما قضية هذا العالم ورعاية الحجة (عجل الله فرجه) له فهي كالتالي: كان (الحاج آقا حسين القمي) قد جاء إلى طهران في قضية جهاده مع العلماء ضد البهلوي الأول، فحوصر فيها فلم يستطع الرجوع وانقطع به الطريق، ولم يكن لديه مال، فبعث له البهلوي بشيك أبيض يكتب هو فيه ما يعجبه، ولكنه (رحمه الله) رفض استلام الشيك من الرسول لأنها أموال الدولة وهو لا يريد أن يتصرف لنفسه من أموالها، رغم احتياجه الشديد والمبرم للمال. فقيل له: فكيف ستعيش؟ فقال: أنا أعتقد أن الإمام الحجة (عجل الله فرجه) لا ينسى رعيته.
(انظروا إلى التعبير، فهو لم يقل إن الإمام (عليه السلام) لا ينسى جنوده أو وكلاءه، مع أنه كان مرجعاً للتقليد، ولكنه قال: إن الإمام (عجل الله فرجه) لا ينسى رعيته)!
فضحك بعض ضعاف الإيمان ممن كانوا حوله عند سماعهم هذه العبارة، ولكن تلك الإرادة التي تقف وراء كل شيء وتهيئ الأسباب الظاهرية، هيأت له الأسباب ولم تتخلّ عنه! إذ إن رئيس شرطة مدينة (شهر ري) تأثر بالسيد القمي وانشدّ إليه، فقام بمفاتحة بعض التجار في طهران ـ رغم ما يحمل ذلك من خطر عليه ـ ليكون وسيطاً لإيصال المال منهم إليه، ونجح في المهمة ووقاه الله من خطر عظيم، لأن السلطة لو اكتشفت أمره لربما كانت تصدر الأمر بإعدامه، ولكنه استطاع أن يدخل على السيد القمي وكان يخفي المال في جورابه، وقال السيد القمي عندما قدم له الرجل المال: كنت أعلم أن الإمام (عليه السلام) لا ينسى رعاياه.
وأخيراً:
ينبغي أن نذكر الإمام (عليه السلام) ولا ننساه، كي يشملنا لطفه ورأفته بشكل أكبر، كما قال الله تعالى: (فَاذْكُرُونِى أَذْكُرْكُمْ).(12)
كم مرة في اليوم نذكر الإمام المهدي (عليه السلام)؟ هل نذكره في قنوت صلواتنا؟ هل نقرأ كل يوم: (اللهم كن لوليك الحجة بن الحسن...(؟ وهل نبدأ باسمه عندما نبدأ ببحوثنا العلمية ونقول يا حجة الله أدركني؟
هنالك بعض الطلبة يبدأون بحوثهم العلمية بقولهم: يا حجة بن الحسن أدركني، وهذه حالة مهمة جداً ينبغي أن ننميها في أنفسنا. وهناك كتاب لطيف في مجلدين أدعو الإخوة المؤمنين لمطالعته وهو (مكيال المكارم في فوائد الدعاء للقائم(عليه السلام)).
فحرى بنا أن لا نغفل عن الإمام (عليه السلام)، وأن ندعو له.
نسأل الله سبحانه أن يشملنا بألطافه وعناياته، وأن لا يحرمنا لطفه وفضله ورحمته.
وصلى الله على محمد وآله الطاهرين.
________________________________________
(1) ألقيت هذه المحاضرة في السابع من جمادى الثانية عام 1424هـ.
(2) سورة الشعراء: 80.
(3) ذكر أحد العلماء أنه كان يوجد في مدينة إصفهان طبيب معروف يسجّل أسماء مراجعيه من المرضى في ورقة عنده بعد أن يكتب لهم الوصفة الطبية، وعندما سئل: لماذا تعمل هذا العمل؟ أجاب: إنني أعتقد أن الأدوية عوامل ظاهرية وأن الشفاء حقاً بيد الله تعالى، ولذلك أكتب أسماء المرضى الذين يراجعونني كي أدعو لهم في صلاة الليل وأطلب شفاءهم من الله تعالى، فهو الشافي، وما الأطباء والأدوية إلا أسباب ظاهرية.
(4) سورة النحل: 69.
(5) سورة الزمر: 42.
(6) سورة السجدة: 11.
(7) سورة البقرة: 79.
(8) بحار الأنوار: ج98 ص153.
(9) سورة الذاريات: 17.
(10) سورة النمل: 62.
(11) سورة السجدة: 16.
(12) سورة البقرة: 153.
تهذيب النفس في شهر رمضان والبرنامج القرآني
لا يمكن للمؤمن سلوك طريق تهذيب النفس من دون التعرف على المنهج والمسلك الصحيح الذي يساعده على ذلك. فمعرفة الطريق شرط أساسي، ومن دونها يستحيل تحقيق الغاية المتوخاة. وإذا كان شهر رمضان هو البيئة الأنسب والأخصب للشروع في عملية التهذيب واستكمالها على مر الشهور التالية، فما هو المصدر الأساس الذي ينبغي الاعتماد عليه لمعرفة الطريق؟
والجواب على هذا السؤال يحمله نفس شهر رمضان المبارك الذي كان مناسبة لنزول أعظم وأقدس كتاب للبشرية جمعاء، وهو القرآن الكريم. فقد جعل الله عز وجل القرآن الكريم هو الفرقان بين الحق والباطل، وبه تتميز الحقائق، وعلى هديه لابد أن نسير، ووفق معطياته لابد أن تنتهج النفس منهجها، فلقد ظهرت العديد من الفرق التي تدعي أنها توصل الإنسان إلى بناء النفس والذات والسمو النفسي وما شابه ذلك، ولكن ما الذي يميز صحة هذا عن ذلك؟
القرآن الكريم يقوم بهذا الدور، لأنه الفرقان الذي يفرق بين الحق والباطل، وعبر بصائره يمكن تمييز الأفكار، صحيحها من سقيمها، يقول تعالى: (شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان)[1].
القرآن الكريم هو الفرقان، وهو ربيع قلب الإنسان، وربيع القرآن شهر رمضان المبارك، كما عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: (لكل شيىء ربيع وربيع القرآن شهر رمضان)[2].
وعن أمير المؤمنين علي (عليه السلام): (وتعلموا القرآن فإنه أحسن الحديث وتفقهوا فيه فإنه ربيع القلوب)[3].
فشهر رمضان المبارك يمثل القمة للاستفادة من القرآن الكريم، وهذا الأمر يدعم ما نريد الوصول إليه وهو التسديد، كمقدمات للإنجاز الحقيقي والصائب، ومن خلال آيات القرآن الكريم يمكن أن نستكشف السبل التي تساعدنا في تحقيق ما نريد، دون أن يداخلنا الشك في عجز تلك السبل، لأنها من كلام الله تعالى الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.
* المصدر: شهر رمضان شهر الإنجاز - بتصرف
[1] سورة البقرة، آية 185.
[2] الأصول من الكافي، ج 2، ص 631.
[3] بحار الأنوار، ج 2، ص36.
أجواء التوتر بين الآباء والأبناء
ردة فعل الآباء نحو الأبناء لا تكون دائما ايجابية، البعض منها يؤدي إلى إشعال فتيل التوتر وتحويل الوسط الأسري إلى ساحة معركة يبسط فيها الآباء سيطرتهم، ويصدر عنها الأبناء ردود أفعال تتراوح بين الخضوع المرضي والتمرد بالمقاومة وكلها أجواء لا تخدم أهداف تكوين أسرة سليمة.
فما هي المظاهر التي تؤدي إلى التوتر بين الآباء والأبناء؟
- مطالبة الأطفال بالكمال أثناء إنجازهم لواجبات قد تفوق قدراتهم العقلية، ويتخذ الآباء هذا الموقف من خلال حرصهم على تفوق الطفل وسرعة نضجه... فمثلا الطفل لا ينال رضا والديه إلا بحصوله على نتائج متميزة في المدرسة، وإضافة إلى ذلك قد يطالب الآباء الأبناء بالتزام قواعد الكبار في الجلوس وطريقة الأكل والتحية.
- ينظر بعض الآباء إلى اللعب كسبب رئيس في إهمال أبنائهم أو ضعف قدرتهم على التركيز وإهمال الدروس المدرسية وعدم الرغبة في العمل والمثابرة، بل هناك من الآباء من يعتبر اللعب عملا شيطانيا.... بينما يعتبر في الواقع ميل الأطفال إلى اللعب وسيلة مهمة للتعلم تعتمد عليها رياض الأطفال الحديثة في مناهجها التربوية، وهو ما أكدت عليه أبحاث علمية توصلت إلى أن المعلمين الذين يعتمدون على وسائل لعب في تمرير الدروس يحققون نتائج تعلم جيدة، ويحبذ أن يشارك الآباء أبنائهم لعبهم.
- يحلم الآباء بمستقبل زاهر لأبنائهم لكن منهم من يقرر ويضع خطة ما يجب أن يسير عليها الأبناء في مشوار التعليم وصولاً إلى العمل.... ودوافعهم من ذلك كثيرة، فبعض الآباء قد حُرِموا من الحصول على تعليم عال بسبب ظروف اجتماعية أو مادية قاهرة ومن هنا بعد تنبع الرغبة في رؤية صورة الأحلام المجهضة تتحقق على يد الأبناء.
- الخضوع المستمر لرغبات الأطفال يحولهم إلى أسرى نزواتهم ويبعدهم كثيرا عن مواجهة الواقع ويؤدي إلى عدم قدرتهم على التجاوب مع أي موقف يحمل في طياته الكبت والحرمان سواء كان ماديا أو معنويا، و يصبح الطفل نزقا غير مكثرت لعائلته وأسرته، متهورا في تصرفاته داخل البيت وخارجه، سريع الغضب إن لم تلبى طلباته، كذلك الأمر حين يغرق الأهل الطفل بالحاجيات ويفرطون في توفير الخدمات بشكل يفوق حاجيات الطفل الفعلية عندها يشعر الطفل بالملل وتضعف المثابرة، فكل شيء متوفر ولا مكان للجهد والصبر.
- مقارنة الطفل بالآخرين وتذكيره الدائم بنقاط ضعفه، واحتقار إمكانياته... كل ذلك يضعف من قدرته على حل المشاكل. - تداول عبارات مثل "عيب، أنت عار على الأسرة،أنت فاشل لا تصلح لشيء، إن لم تحصل على أعلى درجة في الامتحان لن تكون ابني".
- المبالغة في التوجيه ومراقبة الطفل وإعطائه الأوامر في كل كبيرة وصغيرة، فكثير من الآباء لا يدركون انتقال أبنائهم إلى مرحلة المراهقة بالرغم من أنهم يستشعرون ذلك من خلال عبارات مثل " ابني أصبح لا يطيعني بعد بلوغه الثانية عشر".
- المبالغة في العقاب، فقد يكون الخطأ نتيجة عدم نضج الطفل وعدم إدراكه نتيجة تصرفاته.... لذا فالعقاب يجب أن يكون بعيدا عن الانفعالات الشديدة أو حب الانتقام، فالابن لا يستطيع الفكاك من أهله لذلك نجده يستجيب أمام العقاب بالمقاومة الظاهرة كالتمرد والعصيان أو المقاومة الخفية كالمماطلة والتردد.
بعض سبل الخروج من التوتر العائلي:
- إدراك أن مقارنة الأطفال بالآخرين، وإظهار الجزع والقلق و اللهفة حول صحتهم وحياتهم قد تتسبب في توليد عقد الذنب والخوف وعدم الطمأنينة لدى الطفل.
- تبسيط مشكلات الآباء الاجتماعية والاقتصادية أمام الأبناء وأن لا يبالغوا في تهويل المشاكل السياسية والحربية التي يمر بها العالم و التي تدخل للبيت عبر الفضائيات.
- عدم المبالغة في مظاهر القلق والانفعال.
- استشارة أخصائيين نفسيين واجتماعيين كلما استدعت الحاجة.
- إتاحة الفرصة للأبناء أن يعبروا عن مشاعرهم وطموحاتهم وذلك بتشجيع الحوار وخلق أجواءه المناسبة.
- يجب على كل أفراد الأسرة إبداء اهتمام خاص ببعضهم البعض.
- التعاون والتشارك فيما بينهم أثناء مواجهة الأسرة لصعوبات، وهذا لا يعني منح الأطفال إمكانية الاستقلالية واثبات الشخصية
تجاهل الأبناء ..من المسؤول ؟
المسألة المهمة هي ان بعض الأبناء يتم تجاهلهم من قبل أسرهم ولايولون الاهتمام كما يجب ويفترض . فالبعض يهتم بجمع الأموال وباثاث البيت وديكوراته أكثر من اهتمامة بأبنائه . ومع أن الاموال وزخارف الدنيا هي وسائل ينبغي استخدامها في سبيل نمو وتقدم الانسان , إلا انها أصبحت هدفاً بحد ذاتها لدي هؤلاء واهم من الأبناء ومن الاعتناء بتربيتهم .
قد يكون هناك اهتمام بالابناء لدي هذا البعض , لكنه اهتمام بتوفير المأكل والملبس فقط , وليس بالبعد العاطفي والنفسي . ان إزالة الغبار عن أثاث البيت وتنظيف زجاجات الأبواب والنوافذ وما إلي ذلك هي من الأعمال اليومية المعتادة لدي الامهات والآباء ,غير ان ازالة الغبار عن قلوب أبنائهم والاعتناء بهم تربوياً لا وجود لها في جدول أعمالهم .
ومن المناسب أن نضيف هنا ان الأبناء يتم تجاهلهم وعدم الاهتمام بهم داخل الاسرة احياناً بسبب جنسيتهم , أو قبح اشكالهم , أو لنقص عضوي فيهم , وان العلاقة التي تربط أولياء الامور بهم لاتتجاوز حدود توفير الطعام واللباس دون أن يلتفت هؤلاء مثلاً إلي إنجاب الذكور أو الإناث هو أمر خارج عن إرادة الزوجين , وقدر إلهي مقدر .
وقد قال رسول الله صلي الله عليه وآله : يقول الله تعالي :(( من لم يرض بقضائي ولا يؤمن بقدري , فليبحث له عن اله غيري )).
ضرورة الاهتمام بهم
يمكن تناول أمر الاهتمام بهذا الجيل ضرورة والاعتناء بيربيتة من جهات عديدة منها :
1_من ناحية وجوب تربية الأبناء كحق مسلم لهم عند الأبوين كما يفرضه الشرع والأخلاق .
2_من ناحية كون الأبوين مسلمين ويجب عليهما القيام بدورهما مع أبنائهما من خلال أمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر .
3_من ناحيةكون الاساءة أو الاحسان في المجتمع تترك آثارها علي حياة أعضاء المجتمع الآخرين أيضاً .وبحكم إذا مااثيرت فتنة في المجتمع أوثقبت سفينة في البحر , لا يسلم الأخرون من عواقبها أيضاً .
4_من ناحية وجوب تلبية دعوة الاسلام ووصايا الائمة التي تقول : عليكم بالأحداث فإنهم أسرع إلي كل خير .
من المسؤول ؟
الجميع مسؤولين في أمر هداية وإرشاد الجيل الحدث في المجتمع , خصوصاً فئة الاناث اللاتي هن أمهات الغد ومربيات الرجال والنساء في المستقبل من حياة المجتمع .وبالاصل ان الناس _بحسب الرؤية الإسلامية _ أمانات بأيدي بعضهم… فالولد امانة الله بيد الوالدين , والزوجة أمانة بيد الزوج و…
وهكذا لايحق لأحد تجاهل أمر تربية الأبناء حتي وإن كانوا أبناء الغير . فاذا ما تعرض أحدهم إلي خطر أو مفسدة ما فإن الواجب يحتم علي الجميع المبادرة إلي حمايتة ,وتقديم العون له , ودفع الشرور والآثام عنه , وتوجيهه إلي سبل الخير والرشاد .
إن الأبوان مسؤولان عن تربية أبنائهما بالدرجة الأولي بحكم ولايتهما عليهم , وبالدرجة الثانية عامة الناس في مختلف المواقع والأوساط الاجتماعية والمؤسسات الحكومية ,… علي الجميع ان يعطف اهتمامة نحو تهذيب وإرشاد هذا الجيل بشكل خاص .
فعند القيام بالواجبات الملقاة علي عاتق الجميع تجاة هذا الجيل , ينبغي تمثل الأجواء التي تعيش فيها الفتيات المراهقات ومحاولة التأثير الايجابي فيها .
1_ان قسماً من الاهتمامات يجب أن ينعطف نحو الحياة الفردية لهن ويمكن في هذا المجال السعي إلي:
_ التربية والنمو البدني , إيجاد المهارة في الإعضاء والمقاومة في الجسم , والتوازن الغريزي , والسلامة الصحية .
_ التهذيب الذهني , التوجية الفكري , البناء العقلي , وتنمية الذكاء والحافظة , والخيال , والتركيز .
2_وقسم من الاهتمامات يجب أن ينصب علي الجوانب الاجتماعية ومنها:
_تنمية الاهتمامات الاجتماعية , الصداقات البريئة ,التمييز بين الصديق والعدو ,الخلق الحسن , الجرأة والشهامة , حب الخير للآخرين , أجتناب المعاصي والمحرمات , التوازن في السلوك , التواضع في المشي , و…
3_ وقسم آخر من الاهتمامات ,يجب تركيزه علي :
_علاقة الانسان بالله سبحانه وتعالي باعتبارها علاقة مالك ومملوك ورب عليم بما يضر عبادة أو ينفعهم ,رؤوف عليهم رحيم .
تاثيرات في صميم العلاقة بين الاباء والابناء
س: هل لفارق العمر بين الأبوين والأبناء تأثير في صميمية العلاقة والانفتاح فيما بينهم، وهل هناك حل لتجاوز آثار هذا الفارق؟
ج: للفارق في العمر تأثير على العلاقة بين أي شخصين، صديقين كانا، أم زوجين، أم أب وابن، أو أم وبنت، ولعل التأثير يتعاظم في حالة الأب، خصوصاً في المجتمعات الشرقية التي يكون فيها للأب مكانة خاصة وسلطة إضافية، فالأب يتعامل مع الابن بنظرة علوية والابن يكون عادة في موضوع المحكوم والتابع، وتقل بذلك فرص التفاهم وتبادل وجهات النظر وتعاطي الأفكار بينهما؛ ولكن في كل العلاقات التي ذكرناها فإنه يمكن تجاوز آثار الفاصل العمري أو التقليل منها ببعض الحكمة والمرونة في التعامل من كلا الطرفين.
فإذا أراد الأب مثلاً أن يكون قريباً إلى ولده البالغ أو الراشد، فعليه أن يتفهم أولاً طبيعة السن التي يمر بها الولد ونمط تفكيره وما هي اهتماماته واللغة التي يستسيغها ويتعامل بها، وبالتالي يحاول الأب أن يكون قريباً من ولده يكلّمه بمقدار عقله ويشاطره همومه ويشاركه اهتماماته الحياتية، ليكون له أباً وصديقاً ورفيقاً في آن واحد، ولعل خير دليل في ذلك الحديث المأثور: (مَن كان له صبي فليتصابى له)، وبالتالي يمكن للأب أن يتبادل الحديث بودّ مع ولده، وربما يقضي شطراً من أوقات فراغه معه في مشاهدة التلفاز أو الرياضة واللعب ومن ثم فإنه يتعامل مع ولده بمنظار الأب الودود من جهة، وبمنظار الصديق الوفي له.
ومن هذا المشهد فإنه يمرر لولده ـ البالغ أو الراشد ـ الملاحظات والنصائح بزاوية تقترب من الحالة الأفقية ليتلقاها ابنه وصديقه برحابة صدر وبعقل وقلب منفتحين، دون أن يحسّ بجرح في كرامته أو مسٍّ بشخصيته.
أما إذا كان الأولاد دون سن البلوغ أو الرشد فإن زاوية التعامل تزداد، لتكون قريباً من الأمر، ولكنه أمر ودّي ومبرر وحكيم، دون تعسف واضطهاد، مع الاقتراب دوماً من عقل الولد وقلبه.
وللأطفال دون السابعة وضع آخر، فإن هؤلاء يتلقون السلوك عادة بواسطة التأييد والتقليد لآبائهم، فعلى الآباء أن يكونوا منضبطين في سلوكهم وانفعالاتهم حريصين على الظهور بالمستوى اللائق، حتى لا يتلقى الطفل منهم إلا العمل الحسن ولا يحفظ في ذاكرته عنهما ومنهما إلا السلوكيات الهادئة واللطيفة، فإن الطفل في تلك السنين أكثر حساسية وأشد ملاحظة من غيرها، وفي هذه الفترة أيضاً ينبغي أن يتقرب الوالد إلى ولده بالمحبة والمودة ويشاطره اللعب واللهو حتى يكسب ودّه ويحصل منه على مراده من السلوك الجيد، وطبيعي أن لذلك آثار ايجابية على الوالد وروحيته أيضاً.
أما الولد الذي بينه وبين والده فارق كبير في العمر ويحسّ بوجود هوة وفاصلة بينهما، فإنه يمكنه أيضاً أن يعمل لتقريب المسافة من خلال احترامه والتودّ إليه أولاً، ومن خلال حسن الانصات إليه ومشاطرته الحديث عن تجاربه وأيام شبابه ودراسته وكفاحه في الحياة، أو عن أي موضوع يحبه الوالد الحديث عنه أو يهتم به، فإن ذلك سيجعل الوالد ينشرح لولده ويستمع إليه وتقلّ المسافة بينهما.
ويمكن للولد أن يتفنن في طرح رأيه على والده، مع حفظ الأدب وبعض من اللباقة فيمكن أن يضمن فكرته سؤالاً، أو بعنوان المشورة وأخذ النصيحة، أو بعنوان فكرة سمعها أو قرأها، أو أن يكتب موضوعاً ويعرضه على والده لقراءته وابداء الرأي فيه، وتدريجياً سيجد الوالد أن ابنه قد كبر وأصبح عاقلاً رشيداً يمكن الاعتماد عليه والاستماع إلى رأيه.
ومن المفيد أيضاً مرافقة الوالد في المناسبات الاجتماعية والذهاب معه إلى المسجد لأداء الصلاة والتعرف إلى أصدقائه والجلوس معهم مستمعاً غالباً ومشاركاً أحياناً، وكل ذلك سيجعل الوالد يأنس بولده ويألفه ويتخذه رفيقاً وصديقاً، وسيجد نفسه لا يستغني عن ولده ويود مرافقته، وطبيعي أن ذلك يعني مد جسر المودة والسلام بينهما وهو باب ينفتح منه كل خير لهما وللأسرة ويمكن أن يساهم في حل الكثير من المشاكل وإزالة العقبات، والله الموفق لكل خير.
أهميّة الحجّ بين الواجبات الإسلاميّة
يُعتبر الحجّ من أهم العبادات التي شُرّعت في الإسلام ولها آثار وبركات كثيرة جدّاً، فهو مصدر عظمة الإسلام وقوّة الدّين واتّحاد المسلمين، والحجّ هو الشعيرة العباديّة التي ترعب الأعداء وتضخ في كلّ عام دماً جديداً في شرايين المسلمين.
والحجّ هو تلك العبادة الّتي أسماها أميرالمؤمنين عليه السلام بـ (علم الإسلام وشعاره) وقال عنها في وصيته في الساعات الأخيرة من حياته (الله الله في بيت ربّكم لا تخلوه ما بقيتم فإنّه إن ترك لم تناظروا) أي أنّ البلاء الإلهي سيشملكم دون إمهال. وقد فهم أعداء الإسلام أهميّة الحجّ أيضاً إذ صرّح أحدهم : (نحن لانستطيع أن نحقّق نصراً على المسلمين ما دام الحجّ قائماً بينهم). راجع شبهات حول الإسلام.
وقال أحد العلماء (الويل للمسلمين إن لم يفهموا معنى الحجّ، والويل لأعدائهم إذا عرفوا معناه).
وفي الحديث المعروف عن أميرالمؤمنين عليه السلام في بيان توصفة الأحكام كما ورد في نهج البلاغة الحكمة 252 أنّه أشار عليه السلام إلى أهميّة الحجّ الكبيرة وقال (فرض الله الإيمان تطهيراً من الشرك... والحجّ تقوية للدّين).
ونختتم هذه الفقرة بحديث عن الإمام الصادق عليه السلام وسيأتي شرحه بالتفصيل في ذيل الآية 26 إلى 28 من سورة الحجّ وبيان أهميّة وفلسفة وأسرار الحجّ هناك) فقال عليه السلام : (لا يزال الدّين قائماً ما قامت الكعبة).
أقسام الحجّ وبيان أعمال حجّ التمتّع
لقد قسّم الفقهاء العظام وبإلهام من الآيات والأحاديث الشريفة عن النبي وآله عليهم السلام الحجّ إلى ثلاثة أقسام : حجّ التمتّع، حجّ القِران، وحجّ الإفراد.
أمّا حجّ التمتّع فيختص بمن كان على مسافة 48 ميلاً فصاعداً من مكّة (16 فرسخ وما يعادل 96 كيلومتر تقريباً، وأمّا حجّ القِران والإفراد فيتعلّقان بمن كان أدنى من هذه الفاصلة. ففي حجّ التمتّع يأتي الحاج بالعمرة أوّلاً ثمّ يحلّ من إحرامه وبعد ذلك يأتي بمراسم الحجّ في أيّامه المخصوصة، ولكن في حجّ القِران والإفراد يبدأ أوّلاً بأداء مراسم الحجّ ثمّ بعد الإنتهاء منها يشرع بمناسك العمرة مع تفاوت أنّ الحاج في حجّ القِران يأتي ومعه هديه، أمّا في حجّ الإفراد فلا هدي فيه ولكن بعقيدة أهل السّنة أنّ حجّ القِران هو أن يقصد بالحجّ والعمرة بإحرام واحد.
أمّا أعمال حجّ التمتّع فكما يلي :
في البداية يُحرم الحاج للحجّ من الأماكن الخاصّة به وتسمّى الميقات، أي أنّ الحاج يتعهد بالإحرام أن يترك ويتجنّب سلسلة من المحرّمات على المُحرم، ويرتدي ثوبي الإحرام غير المخيطة، ويبدأ بالتلبية وهو متّجه إلى بيت الله الحرام، ثمّ يشرع بالطّواف حول الكعبة سبعة مرّات، وبعد ذلك يصلّي ركعتين صلاة الطواف في المحل المعروف بمقام إبراهيم، ثمّ يسعى بين الصفا والمروة سبعة مرّات، ثمّ بعد الإنتهاء من السعي يقصّر، أي يقص مقداراً من شعره أو أظافره، وبذلك يخرج من الإحرام ويحلّ منه.
ثمّ يحرم مرّة اُخرى من مكّة لأداء مناسك الحجّ ويذهب مع الحجاج في اليوم السابع من ذي الحجّة إلى "عرفات" وهي صحراء على بعد 4 فراسخ من مكّة، ويبقى في ذلك اليوم من الظهر إلى غروب الشمس في ذلك المكان حيث يشتغل بالعبادة والمناجاة والدّعاء، ثمّ بعد غروب الشمس يتّجه إلى (مشعر الحرام) ويقع على بعد فرسخين ونصف من مكّة تقريباً ويبقى هناك إلى الصباح، وحين طلوع الشمس يتوجّه إلى "منى" الواقعة على مقربة من ذلك المكان، وفي ذلك اليوم الّذي هو يوم "عيد الأضحى" يرمي الحاج (جمرة العقبة) بسبعة أحجار صغيرة (وجمرة العقبة على شكل اُسطوانة حجريّة خاصّة) ثمّ يذبح الهدي ويحلق رأسه، وبذلك يخرج من إحرامه.
ثمّ أنّه يعود إلى مكّة في نفس ذلك اليوم أو في اليوم القادم، ويطوف حول الكعبة ويؤدّي صلاة الطواف والسعي بين الصفا والمروة ثمّ طواف النساء وصلاة الطواف أيضاً، وفي اليوم الحادي عشر والثاني عشر يرمي في منى الجمرات الثلاثة واحدة بعد الاُخرى بسبعة أحجار صغيرة، ويبقى في ليلة الحادي عشر والثاني عشر في أرض منى، وبهذا الترتيب تكون مناسك الحجّ إحياءً لذكرى تاريخيّة وعبارة عن كنايات وإشارات لمسائل تتعلّق بتهذيب النفس ولها أغراض إجتماعيّة كثيرة، وسوف نستعرض كلّ واحدة منها في الآيات المناسبة له.
3 ـ لماذا نسخ البعض حجّ التمتّع ؟
إنّ ظاهر الآية محل البحث هو أنّ وظيفة الأشخاص البعيدين عن مكّة هي حجّ التمتّع (الحجّ الّذي يبتدأ بالعمرة وبعد الإنتهاء منها يخرج من الإحرام ثمّ يجدّد الإحرام للحجّ ويأتي بمناسك الحجّ) وليس لدينا دليل إطلاقاً على نسخ هذه الآية، بل إنّ الروايات الكثيرة في كتب الشيعة وأهل السنّة وردت في هذا الصدد، ومن جملة المحدّثين المعروفين من أهل السنّة (النسائي في كتاب السنن) و (أحمد في كتاب المسند) و (ابن ماجة في كتابه السنن) و (البيهقي في السنن الكبرى) و (الترمذي في صحيحه) و (مسلم أيضاً في كتابه المعروف بصحيح مسلم) فهناك وردت روايات كثيرة في حجّ التمتّع وأن هذا الحكم لم ينسخ وهو باق إلى يوم القيامة. والكثير من فقهاء أهل السنّة أيضاً ذهبوا إلى أنّ أفضل أنواع الحجّ هو حجّ التمتع بالرّغم من أنّهم أجازوا إلى جانبه حجّ القِران والإفراد (بذلك المعنى الّذي تقدّم آنفاً من الفقهاء
.
ولكنّ هناك حديث معروف نقل عن عمر بن الخطاب حيث قال (متعتان كانتا على عهد رسول الله وأنا أنهى عنهما ويعاقب عليهما متعة النساء ومتعة الحجّ).
يقول "الفخر الرازي" في ذيل الآية مورد البحث بعد نقل هذا الحديث عن عمر : إنّ المراد من متعة الحجّ هو أن يجمع بين الإحرامين (إحرام الحجّ وإحرام العمرة) ثمّ يفسخ نيّة الحجّ ويأتي بالعمرة المفردة وبعد ذلك يأتي بالحجّ. التفسير الكبير، ج 5، ص 153.
فمن البديهي أنّه لا يحق لأحد نسخ الحكم الشرعي إلاّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأساساً أنّ هذا التعبير وهو أنّ رسول الله قال كذا وأنا أقول كذا هو تعبير غير مقبول من أي شخص، فهل يصحّ إهمال أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم وطرحه والإلتزام بأوامر الآخرين ؟
وعلى كلّ حال، فإنّ الكثير من علماء أهل السنّة في هذا الزمان تركوا الخبر المذكور، وذهبوا إلى أنّ حجّ التمتع أفضل أنواع الحجّ وعملوا على وفقه1.
1- تفسير الأمثل / العلامة اية الله الشيخ مكارم الشيرازي.
الحجّ في أحاديث الإمام الخميني(قدس سره)
بسم الله الرحمن الرحيم
إلى حجاج بيت الله الحرام كافه أيّدهم الله تعالى.
بعد السلام ووافر التحيات.
اليوم، حيث نشِبت براثن الاستعمار الخبيثه ـ بسبب تهاون و تساهل الشعوب الإسلاميه ـ في أعماق الأرض المترامية لأُمّة القرآن، لتنهب جميع الثروات الوطنية والخيرات الطائلة، ولتنشر الثقافة الاستعمارية المسمومة في أعماق قرى وقصبات العالم الإسلاميّ، ولتقضي على ثقافة القرآن، وتجنّد الشباب أفواجاً في خدمة الأجانب والمستعمرين، وتطلع علينا كلَّ يوم بنغمة جديدة وبأسماء خادعة تظلّل بها شبابنا. في مثل هذه الظروف ; عليكم يا أبناء الأُمّة الأعزاء! المجتمعين لأداء مناسك الحجّ في أرض الوحي هذه، أن تستثمروا الفرصة وتفكّروا في الحلّ، وأن تتبادلوا وجهات النظر وتتفاهموا لحلّ مسائل المسلمين المستعصية.
واعلموا أنّ هذا الاجتماع الكبير الذي يعقد سنوّياً، بأمر الله تعالى، في هذه الأرض المقدسة، يفرض عليكم ـ أنتم المسلمين ـ أن تبذلوا الجهود على طريق الأهداف الإسلاميّة المقدسة، ومقاصد الشريعة المطهّرة السّامية، وعلى طريق تقدم المسلمين وتعاليهم واتحاد المجتمع الإسلاميّ وتلاحمه.
لتشترك أفكاركم وعزائمكم على طريق الاستقلال واقتلاع جذور سرطان الاستعمار.
اِسمعوا مشاكل الشعوب المسلمة من لسان أهل كل بلد، ولا تؤلوا جهداً في اتخاذ أيّ اجراء لحلّ مشاكلهم.
على أهالي كل بَلد أن يشرحوا في هذا الاجتماع المقدس مشاكل شعبهم للمسلمين...
فكّروا في أمر الفقراء والمساكين في العالم الإسلاميّ.
ابحثوا عن سبيل لتحرير أرض فلسطين الإسلاميّة من براثن الصهيونية العدو اللدود للإسلام والإنسانيّة.
لاتغفلوا عن مساعدة الرجال المضحّين الذين يناضلون على طريق تحرير فلسطين وعن التعاون معهم.
على العلماء المشاركين في هذا الاجتماع، من أيّ بلد كانوا، أن يصدروا ـ بعد تبادل وجهات النظر ـ بيانات صريحة واضحة لايقاظ المسلمين، وأن يوزّعوها في مهبط الوحي بين أبناء الأُمَّة الإسلاميّة، ثم ينشروها في بلدانهم بعد عودتهم.
وعلى العلماء أيضاً أن يطالبوا زعماء البلدان الإسلاميّة بوضع الإسلام نصبَ أعينهم، ويتجنّبوا الاختلافات، ويبحثوا عن علاج للتخلص من مخالب الاستعمار.
ولو أنّ زعماء البلدان الإسلاميّة كفّوا عن الاختلافات الداخلية وتفهموا أهداف الاسلام السامية، واتّجهوا نحوها، لما أصبحوا بهذه الحالة أسرى ذليلين بيد الإستعمار.
إنّ اختلافاتهم، هي التي خلقت مشكلة فلسطين، وتحول دون حلّها. فلو أنّ سبعمائة مليون مسلم، بأرضهم الغنية المترامية الاطراف، يمتلكون وعياً سياسيّاً، وكانوا متّحدين منتظمين في صفّ واحد، لما أمكن للدول الاستعمارية الكبرى أنْ تنفذ إلى بلدانهم، فما بالك بحفنة من اليهود من عملاء الاستعمار...
أنا أشدُّ على يد أبناء الأُمَّة الإسلاميّة، وأحرار العالم على طريق قطع جذور الاستعمار والمستعمرين، واستقلال البلدان الإسلاميّة وتحطيم قيود الأسر. وأسئل الله تعالى أن يدفع عنا شرّ الأنظمة المتجبّرة وأذناب الاستعمار القذرين، وأسئله أن يتقبل منكم أعمالكم ومناسككم 1.
1-مجلة ميقات الحج.
الحج جوهـرة الايمـان
مظاهر الحياة وظواهرها تتصل بجواهر معدودات، وكل جوهر تتصل به مئات الظواهر والمظاهر. واولوا الالباب وهم العقلاء الحكماء من البشر ، هـم الذيـن ينفـذون ببصـيرتهم الى جوهر الحقائق ، ولا يقفون عند المظاهر السطحية التي لا تغني ولا تسمن من جوع. مثلاً؛ نحن ندعو الله تعالى دوماً ان يرزقنا العافية ، بتمامها وشمولها ودوامها ، ولكن نتسائل: ما هي العافية ؟
العافية هي ان تكون بُنية الانسان الاساسية سالمة ، فحتى لو طرأ مرض من الامراض على هذا الانسان ، فان هذا المرض سرعان ما يتلاشى ويتبدد ويعود الجسم بكامل صحته. اما اذا كانت بُنيـة هذا الانسان ضعيفة ، فإن العافية لا تزوره. فلا يكاد يتخلص من مرض. إلاّ ويبتلى بمرض آخر. اذن نحن يجب ان نبحث عن جوهر العافية وليس فقط عن مظاهرها الخارجية.
هـذا فـي الانـسان كفـرد ، كذلك فـي المجتمـع ، فبعض المجتمعات مثلاً تجدها مبتلاة بعشرات الاخلاقيات السلبية السيئة والعياذ بالله من قبيل الكبر ، والرشوة ، والدجـل ، والازدواجية ، والخيانة ، وعصيان من هو اكبر ، وظلم من هو اصغر ، والتفكك الاسري، وغيرها من الاخلاقيات السيئة.
ونتسائل: ما هو الخلق الفاضل في المجتمع ؟
ويجيب علماء الاجتماع؛ بان اساس الخلق الفاضل في المجتمع، هو ايمان ذلك المجتمع بالاخلاق بانها السبيل لسيرته في الحياة. فالمجتمع الذي يتمتع بالخلق الفاضل، هو المجتمع الذي يملك جوهر الاخلاق. بينما المجتمع الذي يفقــد ذلك هو المجتمع الذي لا يعتمد الاخلاق منهجاً ، ولا يتمسك بالآداب طريقاً ، ولا يهتم بالجوهر الذي امر الله سبحانه وتعالى به.
لـذلك مثـل هـذا المجتمـع اذا تكلمـت معه عن مفردات الاخلاق ، وارشدتـه الـى السليـم منهـا ونبهتـه الـى السقيـم منهـا ، فأنـه لاينتفــع بذلك، لان المشكلة ليست مشكلة المصاديق والمفردات ، وانما المشكلة هي ان هذا المجتمع طبيعته اللاإلتزام والا اهتمام واللاتأدب ، لذلك تجد ان كل المفاسد الاجتماعية متراكمة فيه.
الايمان جوهرة وتجليات:
قـد نتحـدث عن الصلاة وعن الصوم وعن الصدق وعن الوفـاء وعن سائر الواجبات التي امر الله سبحانه بها ، ولكن كل تلك انما هي مفردات الايمان وتجلياته ومصاديقه. اما الايمان فهو شيء آخر.
فـإذا كان الايمـان ضعيـفاً ، فإن كل هذه المصاديق تكون ضعيفة. فحتى لو صلى ، فإن صلاته لا روح فيها. فهو يسهى عنها ، وبالتالي لا تنهاه عن الفحشاء والمنكر ، ولا تأمره بالعطاء والانفاق للمساكين. لـذلك فـإن الصـلاة التي لا خشوع فيهـا ، انما هي ويل على صاحبها ﴿ فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَن صَلاَتِهِمْ سَاهُونَ ﴾ (الماعون/4-5)
فبدلاً من ان تكون رحمة ، تكون ويلاً. وكما الصلاة كذلك سائر الواجبات التي قد يؤديها الانسان بصورة آلية.
ان المجتمع الناهض، هو المجتمع الذي تكون جوهرة الايمان فيه جوهرة نقية، صافية، حقيقية، اما المظاهر فليست مصاديـق. فقد نجد مجتمـعاً من المجتمعات كمجتمع الكوفة في زمن الامام الحسين عليه السلام يقيم الصلاة بوقتها، ولكنه يجتمع مع ذلك على قتال حقيقة الصلاة وجـوهرها ورمزهـا وامامها، أبا عبد الله الحسين عليه السلام.
ان جيش الكوفة بقيادة عمر بن سعد ، اقام صلاة المغرب والمعشاء ليلة عاشوراء ، وكذلك صلاة صبح يوم العاشـر مـن المحـرم ، ولكن اية صـلاة كانـت تلك؟! انها الصلاة التي يصدق عليها قوله تعالى: { فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ}. ويل لهذا الانسـان الذي يصلي بهذه الصلاة ، التي هي شرك وتصدية ومكاء. ان صلاته بدل ان تكون معراجاً الى الله سبحانه وتعالى، فإنها تكون وزراً عليه.
الحج جوهرة الايمان:
الحج من الفرائض الدينية التي تزيد جوهرة الايمان في الفرد ، وكذلك في المجتمع. فالمجتمع الذي يبعث بوفـده الـى الرحمـن سبحانه وتعالى، هذا المجتمع تزداد فيه جوهرة الايمان وحقائقه، وليست فقط مظاهره. ذلك ان الحج ليس ذا جانب فردي فقط ، وانما هو عبادة فردية واجتماعية.
فالانسان منـذ ان يخـرج من بيته متوجهاً الى الله سبحانه، وملبياً داعي الله، فإن الملائكة منذ تلك اللحظة تحف به، ويكون قلبه يخفق بالايمان ، وينبـض بالتقـوى ، ولا يواجـه في طريقه صعوبة او مشكلة او أذاً ، إلاّ وتسجل له بذلك حسنة.
ان هذا الانسان هو في ضيافة الله، محفوفاً بملائكة الله، الى ان يذهب الى التلبية.. "لبيك اللهم لبيك.. لا شـريك لك.." وهنا لك يستجيـب الله سبحانه وتعالى له، لانه ضيف عند اكرم المضيفين.
وهكذا فإن هذا الانسان منذ لحظة خروجه من بيته حاجاً ، الى ان يصل الى الميقات ، ومن الميقات الى مكة المكرمة.. الى ان يكون في وادي عرفة ، فإذا كان ظهـيرة يوم عرفة في ذلك الواد ، فإن الله سبحانه يخاطبه، ويقول له عبدي: " قد غُفر لك ، وطهرت من الدنس، فاستقبل واستأنف العمل ".
وكما جـاء فـي الحديـث عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ".. فقال أبي عليه السلام: ما وقف بهذا الموقف -عرفات- أحد من الناس من مؤمن ولا كافر إلاّ غفر الله له ".
فهـذه الاوراق الـتي طـلاها الحاج بالسواد باعماله السيئة في كل حياته ، تتساقط عنه وتزول ، ويفتح صفحة جديـدة ، ويكون كيوم ولدته أمه. ولكن المشكلة هي بمجرد خروجه من عرفات، لان الشيطان يلحقه مرة اخرى، كما جاء في الحديث الشريف، لذلك فإن الكثير من المؤمنين يتمنون الموت في تلك اللحظة، ويدعون الله بذلك.
روي ان الحج افضل من الصلاة والصيام ، لان المصلي انما يشتغل عن أهله ساعة ، وان الصائم يشتغل عن أهله بياض يوم ، وان الحاج يشخص بدنه ويضحى نفسه وينفق ماله ويطيل الغيبة عن أهله لا في مال يرجوه ولا الى تجارة.
ذلك ان الحاج يواجه في الحج تلك الصعوبات؛ في عرفات، وعند الجمرات، او في الطواف.. وقد يواجه هناك الموت من شدة الحر والزحام، فهو حاسر الرأس امام اشعة الشمـس اللاهبـة، وهو هناك ليس فقــط لا يجوز له ان يزاحم أحـد او يدفعــه ، بل حتـى الجـدال بالحـق لا يجـوز له ﴿ الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَـن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ ﴾ (البقرة/197)
فهو لا يستطيع ان يقول لا والله، بلى والله. فهناك تسليم مطلق لله عز وجل.
فالمجاهد اذا يقتل فهو قد قاتل وقَتل وقُتل، اما الحاج فانه إن مات مات بـدون ان يدافع عن نفسه ، ولو كـان يـدافع عن نفسه لربما لم يمت. وهذا التسليم المطلق يربي في الانسان جوهرة الايمان ويصقلها ويصبغ حياته صياغة ايمانية جديدة1.
1- الحج ضيافة الله / محمد تقي مدرسي.




























