Super User
الصدر يتصدر الانتخابات؛ ماذا عن العلاقة مع الأمريكي؟!
فتحت النتائج الأولية للانتخابات العراقية الصادرة عن المفوضية المستقلة للانتخابات الليلة الماضية، الباب على مصراعيه لبدء سلسلة من التكهنات الجديدة عن مستقبل العراق وكيف ستكون سياسة هذا البلد "الداخلية والخارجية" بعد أن نفض عن ترابه قذارة "داعش".
ظهر في النتائج الأولية للمفوضية المستقلة تقدم ملحوظ لائتلاف "سائرون" بقيادة زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، في عشر محافظات، ليتبعه تحالف "الفتح" بقيادة هادي العامري، وجاء تحالف بزعامة رئيس الوزراء حيدر العبادي في المرتبة الثالثة من حيث عدد الأصوات.
كيف تمكّن الصدر من كسب أصوات العراقيين؟!
من المعروف أن مقتدى الصدر "44 عاماً" ينحدر من أسرة دينية عريقة، إذ كسب والده لقب آية الله العظمى وهو أعلى درجة دينية في الإسلام بحسب المذهب الشيعي؛ هذا الأمر أسس له منبراً قوياً لمخاطبة الشعب العراقي ولكون الرجل يملك فن الخطابة والتأثير على الناس من خلال التقرّب منهم ومن مشكلاتهم والحديث عن أمور حساسة يعاني منها العراق، وما زاد شعبيته إلى نسب كبيرة هو عداؤه العلني للتدخل الأمريكي في العراق، وقاد الصدر أنصاره لمواجهة العدوان الأمريكي وامتد الأمر إلى مواجهة مسلّحة معهم، لدرجة أن الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش أعلن أن الصدر عدو رسمي لأمريكا موجّهاً قوات التحالف لاعتقاله أو قتله قائلاً لا يمكن أن نسمح لرجل واحد بتغيير مسار البلاد.
وبعد ذلك قاد انتفاضتين ضد القوات الأمريكية في العراق، وهذا ما أكسبه ثقة الشعب العراقي لكون هذا الشعب حساس جداً لهذا الموضوع، فجميع العراقيين كانوا على يقين بأن أمريكا هي سبب دمار بلادهم وتخريب بنيتها التحتية وخلق تنظيم "داعش" الإرهابي الذي عاث فساداً في البلاد وكلف العراق عشرات الشهداء وآلاف الجرحى.
ولم يكتفِ الصدر بالدفاع عن وحدة العراق بل انتقلت تصريحاته النارية إلى الدفاع عن سوريا التي هددها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في الأسبوع الأول من الشهر الماضي بقصفها بصواريخ ذكية، حينها خرج مقتدى الصدر ليستنكر تصريحات ترامب، مشدداً على أنه لن يتهاون تجاه المساس بالمقدسات الإسلامية في سوريا، وأشار إلى أن العراق لن يسمح بتوسع الحرب مع سوريا، قائلاً "نحن نبدي للحكومة العراقية استعدادنا لحماية الحدود الغربية لكي نبعد الشر الأمريكي بل الاحتلال الأمريكي لسوريا".
وبعد قصف واشنطن لدمشق دعا الصدر لمظاهرات حاشدة نصرةً للسوريين، وفي الأمس استنكر الصدر، احتفالات نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، والاعتراف الأمريكي الضمني بالقدس عاصمة لـ "إسرائيل".
ونشر مقتدى الصدر، تغريدة له على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر" قال فيها "وصمة عار أخرى للاستعمار والاستكبار العالمي مع افتتاح بناية الشر الأمريكية في القدس الأقدس في فلسطين الإباء والجهاد.. وما ذلك إلا دليل آخر على تمعّنها في إضرار الشعوب وأذيتهم وميولها للكيان الإسرائيلي الغاصب ومعاداتها للأديان السماوية"، وأضاف، "كلّي أمل بأن يأتيها الردّ السماوي الإلهي وخصوصاً إذا كان ردّ المسلمين ردّاً حازماً يساوي فعلها الشنيع".
وهنا يتقاطع الصدر إلى حد كبير مع تحالف "الفتح" الذي يقوده العامري، والذي حلّ في المرتبة الثانية، ويشاع حالياً بأن الصدر سيكون له يد كبيرة في تشكيل الحكومة الجديدة، التي قد يكون فيها فرصة جديدة لرئيس الوزراء حيدر العبادي، إذ يتعين على الفائز بأكبر عدد من المقاعد، أياً كان، التفاوض لتشكيل حكومة ائتلافية كي يحظى بأغلبية برلمانية، ويجب تشكيل الحكومة خلال 90 يوماً من إعلان النتائج الرسمية، ولهذا ترجّح مصادر خاصة "التحالف بين العبادي والصدر" لضمان بقاء العبادي رئيساً للحكومة لولاية ثانية، فهو الأقرب من حيث السياسات والتوجهات الداخلية والخارجية من الصدريين.
وحسب التقديرات الأولية في بغداد فإن شكل التحالفات المقبلة يمكن أن يتلخّص في مسارين الأول يتمثل بائتلاف سائرون بزعامة مقتدى الصدر والنصر بزعامة حيدر العبادي في حال تحالفهما وهو الأمر الأقرب من التحقق فيما بعد، وقد يلتحق بهذا التحالف ائتلاف الوطنية بزعامة إياد علاوي.
أما المسار الآخر فيكون من تحالف محتمل بين قائمة الفتح بزعامة هادي العامري ودولة القانون بزعامة المالكي وتيار الحكمة بزعامة عمار الحكيم وبعض القوى الصغيرة ذات التوجه المشابه.
وفي الوقت الحالي ينشط العملاء الأمريكيون في العراق ويقومون بجولات عديدة لكسب تحالفات جديدة أو لإغواء الفائزين وتقديم وعود وهمية لهم مثل تقديم الدعم والقوة العسكرية وغيرها من الخدع التي يمارسها الأمريكي دائماً وأبداً، ومثال ذلك حالياً مبعوث الرئيس الأمريكي إلى العراق "بريت مكغورك" والسفير الأمريكي في العراق "دوغلاس سيليمان" اللذان يجولان على الزعماء السياسيين في العراق من بغداد إلى أربيل في تحرّك نشط لافت للأمريكيين يهدف بشكل واضح إلى التأثير في شكل التحالفات المقبلة داخل البرلمان.
وبكل الأحوال لا نعتقد بأن أمريكا سيكون لها مكان بين العراقيين بعد الفضائح المتتالية التي يتم نشرها حول تورطها في دعم داعش وفشلها الذريع في تقديم أي شيء إيجابي للعراقيين على مدار عقد ونصف من الزمن، ورغم كل التبدلات السياسية لمقتدى الصدر إلا أن هناك أمر ثابت سياسي وحيد وهو العداء لأمريكا، لذلك لن يكون للأمريكيين مستقبل في العراق طالما أن أقوى تحالفين نجحا في الانتخابات، يعاديان واشنطن.
نصر الله: إسرائيل تبلغت أن الرد الثاني على عدوانها سيكون في قلب فلسطين وهي طلبت وقف النار
الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله يقول إن مشروع "صفقة القرن" له 3 أضلع هم ترامب ونتياهو وبن سلمان وفي حال سقوط أحدهم يسقط المشروع، ويعتبر أن إسرائيل لم تتجرأ في الرد على الهجوم الصاروخي قبل أيام لأنها تبلغت أن الرد حينها سيكون في قلب فلسطين المحلتة.
أكد الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله أن أميركا تثبت من جديد أن كل ما يعنيها هو مصالحها أولاً ومصالح إسرائيل ثانياً، وأضاف أن "أي قيم إنسانية لا مكان لها في خلفيات صنع القرار الأميركي، وأي اتفاقيات لا قيمة أخلاقية لها أو قانونية عند الحكومات الأميركية المتعاقبة".
وشدد السيد نصر الله على أنه بعد كل التجارب مع الأميركيين "فمن الحماقة الوثوق بتعهدات أميركا أو وعودها"، مضيفاً "أميركا أثبتت أنها لا تراعي حتى مصالح حلفائها كما فعلت بحق الأوروبيين في مجلس الأمن".
وقال نصر الله إن أميركا أهملت مصالح حلفائها، متسائلاً والحال كذلك "هل نتوقع منها أن تراعي مصالح الدول العربية مثلاً؟".
واعتبر أن التجربة الأميركية في الاتفاق النووي بين إيران ومجموعة (5+1) تؤكد أن التفاوض ليس هو طريق الحل في الصراع مع إسرائيل.
وحول ذكرى النكبة الفلسطينية التي تصادف الثلاثاء، رأى السيد نصر الله أن هذه النكبة "وصمة عار على جبين العالم وهي مستمرة منذ 70 عاماً إلى اليوم"، معتبراً أن ما يحكى عن "صفقة القرن" هو تحدٍ كبير ويفيد بأن القدس عاصمة أبدية لإسرائيل ولا عودة للاجئين وأن غزة هي عاصمة دولة فلسطين، وأكد أنها بمثابة "تصفية نهائية للقضية الفلسطينية".
واعتبر السيد نصر الله أنه من مستلزمات "صفقة القرن"مواصلة الضغط على سوريا والتلويح بالحرب ضد لبنان، وأيضاً الضغط على إيران وهو الضغط الذي يبلغ ذروته في السياسة والاقتصاد، وتبدى في الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي والتلويح بعقوبات جديدة، مضيفاً أن مشكلتهم مع إيران ليست الصواريخ بقدر ما هي الدعم الإيراني للمقاومة الفلسطينية.
وفي هذا المجال، شدد نصر الله على أن "أسوأ ما يفعله بعض دول الخليج هو التغطية الدينية والشرعية للاستسلام لإسرائيل.. وأن المصيبة تكمن في دخول السعودية على خط التغطية الدينية للاستسلام والتطبيع مع إسرائيل".
كما تناول السيد نصر الله الوضع في قطاع غزة، معتبراً أنها تواجه حالة تجويع، والوضع المأساوي فيها يكاد يقترب من الوضع اليمني، وأضاف "الضغط متواصل على كل الفلسطينيين في الداخل والخارج بهدف الحصول على توقيعهم الثمين".
وأكد الأمين العام لحزب الله أن أي رهان على أنظمة عربية أو منظمات حقوق إنسان هو خاسر والواجب الرهان على الشعوب والمقاومة، معتبراً أن "المطلوب لتعطيل صفقة القرن ألا يمنح الفلسطيني توقيعه ولا أي من الفصائل الفلسطينية، والمطلوب من محور المقاومة بدوله وأحزابه وشعوبه الصمود ولو اشتدت التحديات والظلم".
وقال نصر الله "المشروع الحالي (صفقة القرن) له 3 أضلع هم ترامب ونتنياهو وبن سلمان وسقوط أحدهم يزيل المشروع بكامله"، وأضاف "كل مشاريع الأضلع الثلاثة فشلت وكل التهويل الإسرائيلي حكي فاضي"، بحسب تعبيره.
وفي الشأن السوري أكد السيد نصر الله أن الجيش السوري يخوض اليوم آخر معاركه في مخيم اليرموك وحي القدم، ويقترب من تأمين العاصمة دمشق على نحو كامل، وفي كلمته بالذكرى الثانية لاستشهاد القائد في المقاومة مصطفى بدر الدين، قال "نستعيد ذكرى شهدائنا مع اقترابنا من تحقيق النصر الكامل في سوريا"، وأضاف "الانتصار الحقيقي في سوريا صنعه بالدرجة الأولى السوريون، وأما الحلفاء فكان لهم شرف المساهمة".
وتطرق السيد نصر الله إلى الهجوم الصاروخي الذي استهدف إسرائيل من الأراضي السورية قبل أيام، معتبراً أنه "أحد أشكال الرد على العدوان الإسرائيلي المتواصل على سوريا وعلى من فيها سواء كان المستهدف الجيش السوري أو الوجود الإيراني أو أي من الحلفاء، مضيفاً "الرسالة التي أوصلها هذا الهجوم الصاروخي أنه لا يمكن للإسرائيلي أن يستمر في سياسته العدوانية واستباحة سوريا من دون ردٍ بعد اليوم، وأنه سيكون هناك رد في الزمان والمكان والطريقة المناسبين".
وكشف السيد نصر الله أن إسرائيل لم تتجرأ على الرد "لأنها تبلغت أن الرد الصاروخي الثاني سيكون في قلب فلسطين المحتلة، وليس فقط في الجولان السوري المحتل"، وتابع "مرحلة جديدة في الصراع مع إسرائيل أسسّ لها هذا الهجوم الصاروخي النوعي على الجولان المحتل الذي حصل بالرغم من التهديد الإسرائيلي المتواصل".
واعتبر نصر الله أن هذه التجربة أثبتت كذب إسرائيل بدليل عدم جهوزية جبهتها الداخلية لأي حرب، كاشفاً في هذا السياق أن 55 صاروخاً أطلق على الجولان المحتل وإسرائيل تحاول التمويه حول خسائرها.
ورأى السيد نصر الله أن "ليلة الصواريخ تقول للعالم بأننا لن نترك سوريا مستباحة ومسؤوليتنا تثبيت هذه المعادلة.. نحن أمام مرحلة جديدة في سوريا وأهم ما حصل أخيراً يتمثل في كسر الهيبة الإسرائيلية".
وعن الموقف الخليجي من العدوان الإسرائيلي الأخير على سوريا، اعتبر نصر الله أن هذا الموقف "معيب ومخزي، وليس هناك أقبح من ذلك"، متطرقاً إلى موقف البحرين الذي أعلنه وزير خارجيته، مشدداً على أن موقف البحرين الحقيقي يعبر عنه شعب البحرين "وليس وزير خارجيتها ومواقفه القبيحة".
وعن القائد مصطفى بدر الدين قال السيد نصر الله "كان لنا شرف الشراكة في انطلاق نواة للمقاومة في العراق من خلال الشهيد بدر الدين، الذي تحمل المسؤولية في ملفات عديدة من الصراع مع العدو إلى العراق".
وأضاف "خرج القائد الشهيد منتصراً في معاركه ومن ضمنها ملف الشبكات الإرهابية وسياراتها المفخخة في لبنان، وساهم في انتصار العراق على الإرهاب بالإضافة إلى مشاركته الباسلة على الجبهة السورية".
وعن مشاركته في سوريا قال نصر الله "كان المطلوب أن تكون سوريا مثل إدلب وأفغانستان حيث التشتت بلا أفق، لكن الشهيد القائد كان مقتنعاً بصوابية المعركة في سوريا فتخلى عن كل شيء لتحمل المسؤولية".
وعن الوضع الداخلي اللبناني بعد الانتهاء من الانتخابات التشريعية فيه، أكد السيد نصر الله أن يجب الانتظار بضعة أيام لمعرفة الحجم الحقيقي للكتل النيابية، وأن رئاسة المجلس النيابي محسومة للرئيس نبيه بري ولا مشكلة بنيابة الرئيس والتوجه إلى التوافق.
وقال المصلحة الوطنية في لبنان تقتضي تأليف حكومة حقيقية في جو من التعاون والتوافق والتفاهم.
أردوغان ردا على نتنياهو: الفلسطينيون ليسوا إرهابيين وحماس ليست إرهابية
قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، إن "حماس" حركة مقاومة وليست منظمة إرهابية"، في رده على اتهامات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
جاء ذلك في تغريدة نشرها أردوغان باللغة الإنجليزية على حسابه في موقع "تويتر"، اليوم الثلاثاء.
وقال أردوغان في تغريدته: " تذكير لنتنياهو.. حماس ليست إرهابية والفلسطينيون ليسوا إرهابيين".
وأضاف: "حماس هي حركة مقاومة تحمي أرض فلسطين ضد المحتلين".
وتابع: "العالم يتضامن مع الشعب الفلسطيني ضد الظالمين".
کيف يکون دور الاب فاعلا في تربيه الطفل؟
يؤكد التربويون أن من أهم عوامل نمو الطفل هو اللعب الذي ينمي حواسه وجسده وعقله كونه نشاطاً ينغمس فيه الأطفال بحماسة بالغة من تلقاء انفسهم، ويمضون ساعات طويلة في ممارسته.
ومن خلال اللعب تتم عملية التنشئة الاجتماعية وتكوين الهوية ، بإيصال المفاهيم الثقافية والمعلومات وتطوير المهارات. ومع ان التربويين وعلماء النفس يختلفون في تفسيراتهم لدوافع اللعب عند الطفل، الا انهم يتفقون علي ضرورة حرص الآباء، باختلاف أعمارهم وطبقاتهم وأوضاعهم الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، علي تخصيص أوقات يومية للعب مع أطفالهم.
المربون الإيطاليون يتساءلون عن كمية الوقت الذي يمضيه الأب للعب مع أبنائه؟ وإذا كان بعض الآباء يتذكر عدد الحكايات التي رواها لابنه؟ وكم عدد المرات التي فتح فيها الأب الأبواب أمام مخيلة أطفاله نحو عالم الفنون كالرسم والموسيقي باعتبار الطفل متذوقاً صعباً ومشاهداً مهماً، لانه ينتظر علي الدوام من يشبع رغباته وحاجاته واستعداداته للارتقاء؟ وكم اتخذ من المبادرات العملية في المشاركة بألعاب مستوحاة من واقع المجتمع بعيدة عن ما تفرضه الألعاب الاستهلاكية الأجنبية المستوردة التي تستوعب فقط الوسائل والتقنيات الإلكترونية ؟
لعب الآباء مع أبنائهم تكاد تكون معدومة في جميع مجتمعات العالم، مع انها تعد واحدة من أهم الوسائل التربوية التي علي الأهل القيام بها كواجب يساهم في تطوير مهارات الأطفال وتنمية خيالهم ومعارفهم واستيعاب مفاهيم مجتمعهم وادراك العناصر المكونة له.
في الماضي كان الأب هو المصدر الأساس للتربية، اذ كان يشكل مع الام، العنصر الوحيد في تنشئة الطفل الاجتماعية، الا ان هذا الدور بدأ يضيق شيئاً فشيئاً داخل واقع اجتماعي يتحرك ويتغير بسرعة مذهلة، الأمر الذي جعله يلجأ بنفسه الي وسائل الاتصال الجماهيري وبخاصة البرامج التلفزيونية المتخصصة التي سمّاها الإيطاليون بعالم (تفريخ تربوي) للأجيال الجديدة، من اجل العثور علي الوسائل الكفيلة في التعامل التربوي مع الأطفال. تلك المكانة التي كان يحتلها الأب لم تعد علي ما كانت عليه في السابق، لم يعد المصدر الوحيد للتربية، فالانتشار الكمي والنوعي لوسائل الاتصال وللتلفزيون علي وجه الخصوص سمح لسلطات تربوية جديدة بإدخال كل أشكال المعرفة التربوية بإيجابياتها وسلبياتها الي داخل البيت لتساهم بالقيادة التربوية.
تغيرات في مجتمعاتنا
يتحتم علي الأب ان يكون له حضور فعال في حياة أبنائه ، وهذا الحضور يتمثل في وصايا المربية الإيطالية الشهيرة ماريا مونتيسوري التي اعتبرت التربية التي يمارسها الأب والمقرونة باللعب، نشاطاً يعيشه الطفل من خلال وسائل ومواد تعليمية (العاب) تشمل ثلاثة مجالات: الحياة العملية، الإدراك الحسي، التنمية الأكاديمية، إذ تتطور الألعاب من البسيط الي الأكثر تعقيداً، والاهم من هذا من البيئة المباشرة للطفل لتصل الي التجريد.
آباء اليوم عليهم إدراك الدور الذي تعدي مهمة الإنجاب، فعالم اليوم البشري يشكل ظاهرة مركبة تخضع لكثير من الاعتبارات غير البيولوجية التي تحمل في طياتها مسؤوليات تكميلية يعــتمد علي إنجازها البقاء العضوي للمجتمع واستمراريته الحضارية، وهذه المسؤوليات تعدت أيضا التربية الجسدية المرتكزة إلي توفير الغذاء والراحة والحماية الي مهمة التربية الاجتماعية والنفسية بكل ما تحويه من قيم ومعارف ومواقف ومهارات وغيرها من مقومات الشخصية.
وهكذا فإن عملية التغيير الكبيرة التي تمر بها مجتمعاتنا، هي تغيرات غير عادية انبثقت منها انتقالات حضارية أدت الي ظهور أنماط جديدة في حياة ترتبت عليها نتائج ومهمات اجتماعية عميقة، فالأب عليه ان يدرك ان التغيرات المتزايدة هي نتيجة اهتمام الإنسان بإخضاع جميع وجوه حياته الي عقلانية العلم والتكنولوجيا المتقدمة، فوسائل الاتصال الجماهيري، بدءا بالصحافة ، وانتهاء بالتلفزيون والكومبيوتر، رسمت منعطفات أساسية في تاريخ الانسانية، وفتحت مراحل تاريخية جديدة في تطور المجتمعات، وخلقت نمطاً جديداً من الإنسان فأصبح للأب حضور تحتمه القيم والأعراف الجديدة، حتي في أول لحظات الولادة في صالات الإنجاب، وهو يشارك في تهيئة المسلتزمات الأساسية للطفل الوليد كإعداد الحليب والتناوب بالسهر..الخ
وأكدت آخر استطلاعات الرأي في مجلة "صحة" الإيطالية ان الأطفال يعانون من قلة حضور الآباء في حياتهم اليومية، اذ ان 15 في المئة من الآباء يقضون معدل 30 دقيقة يومياً مع أولادهم، وأكثر الألعاب التي يؤديها الأب عادة مع طفله لا ترتقي الي المستويات المطلوبة، لان الآباء لا يحملون اي قناعة أو رغبة في ممارستهم هذه، ولهذا السبب فان الأطفال يفضلون الأجداد والجدات، كونهم قادرين علي المرونة والتعاطف المطلوبين من الطفل.
ويقول طبيب الأطفال مارشيللو بيرناردي مؤلف كتاب "مغامرة البحث عن طريق لآباء اليوم" ان "التحالف ما بين الأب وابنائه داخل العائلة له وجود حقيقي في العديد من العوائل في مختلف أنحاء العالم، فالأب الجيد يجب ان يدرك ان عليه احترام الآخرين وان يكون في الوقت نفسه في موقع احترام الآخرين الذين حوله، وان يعرف كيف يحب من دون انتظار المقابل وان يكون مقتدراً علي الاحتفاظ بقراراته ووعوده مع أطفاله، ومن شأن المشاركة الدائمة في اللعب مع الأطفال ان تقـوي مـثل هـذا الدور".
وحول عملية اللعب مع أطفاله، يقول بيرناردي:
أدوات اللعب تطورت علي مر العصور من الدمية الي وسائل المواصلات كالسيارة والقطار والطائرة الي الكومبيوتر والإلكترونيات وأدوات الفضاء... الخ، والطفل يتعامل معها ويكتشفها بلذة كبيرة، فيستوعبها ويدخل ضمن أنظمتها الداخلية، فتصبح جزءاً من شخصيته لتكون هويته الثقافية، عملية اللعب سهلة للغاية الا انها في الوقت نفسه مهمة للغاية من الأم والأب علي حد سواء، اللعب هو أداة إيجابية في تقويم عقلية الطفل وشخصيته ونموهما، ولهذا السبب فإن الألعاب المتكلفة التي تعتمد علي السرعة والشعور بكونها واجباً علي الأب تأديتها علي مضض، ينصح بالابتعاد عن ممارستها لأنها تسبب عكس متطلباتها التربوية المرجوة".
ويقول البروفسور بينديتو فيرتيكي من جامعة لاسبينسا (المعرفة) في روما: "علاقة الطفل مع البالغ أساسية في عملية التربية منذ بدايات الأشهر الأولي في حياة الطفل، وابتداء من عمر 3 سنوات وما فوق فان عامل نوعية اللغة المستخدمة يكون ضرورياً. لنفترض مثلاً وجود اثنين من الآباء داخل حافلة نقل ومعهما أطفالهما، عندما تتوقف الحافلة بصورة مفاجئة، فإن الأبوين يحذران طفليهما بأن يمسكا بقوة بالكرسي او الأعمدة الحديدية داخل الحافلة، وعندما يسأل الأول أباه عن السبب يجيبه بنعم، اما الأب الثاني فيقول لابنه انه خلاف ذلك سيسقط. فالطفل الثاني هنا يتعلم كيفية تكوين حوار، اما الطفل الأول فلا يتعلم ذلك. والعملية نفسها تنطبق علي برامج الأطفال والعابهم فاذا كانت الألعاب مقتصرة علي الأجهزة التكنولوجية والتي تستخدم لغة سهلة للغاية لأجل عملية تشغيلها أمام الطفل، فتلك التي تكتفي بإجابات قاطعة لا تقدم للطفل الا القليل في تعلم الحوار وادارته، أما تلك التي تسهب بالإيضاح فتكون قادرة علي إثراء عقله.
وكما يوحي التربويون فان الطفل لا يحتاج الي من يوقظ فيه الإحساس بالجمال، لأنه متذوق لكل الفنون بفطرته و كل ما يحتاجه هو من يغذي هذا الإحساس بالمثيرات من خلال الألعاب بشكل مبدع ودؤوب، والأب قادر علي ممارسة هذا الدور السهل أياً كان عمره ومستوي ثقافته، شرط توافر الرغبة. وعليه إيجاد حال من التوازن بين الألعاب الفولكلورية والألعاب الجديدة التي تعتمد علي التكنولوجيا، كما يجب توافر المكان، حتي في المساحات الضيقة داخل البيت، وعليه التنويع بهذه الألعاب وان يساهم بها جسدياً كالألعاب الرياضية بمختلف أنواعها وتلك المتصلة بالفولكلور والتراث والألعاب الفنية التركيبية، والخشبية، والعاب الكلمات والمكعبات، وألعاب الدمي... الخ.
الانتخابات العراقية.. التصويت الالكتروني يثير موجة استياء وغضب عارمة
شهدت مدن شمال العراق موجة استياء وغضب عارمة على إثر اتهامات بالقيام بعمليات تزوير في الانتخابات البرلمانية التي جرت أمس السبت، عبر النظام الالكتروني الذي استخدم لأول مرة في البلاد.
وعقب انتهاء الانتخابات مساء أمس، شهدت محافظتا كركوك والسليمانية(شمال العراق) الى جانب بعض الأقضية في بعض المحافظات احتجاجات واسعة مطالبة بإعادة عملية العد والفرز بطريقة يدوية.
المعترضون على نتائج الانتخابات على مستوى المكاتب الانتخابية من العرب والتركمان في كركوك وبعض الاحزاب الكردية في السليمانية(تابعة لإقليم شمال العراق) ان هناك تزويرا جرى بطريقة الكترونية، تضمن برمجة الأجهزة المخصصة لقراءة أوراق الاقتراع كي تعطي نتائج خاصة بحزب وكتلة معينة.
وبحسب مصدر في مفوضية الانتخابات طلب عدم الاشارة لاسمه كونه غير مخول بالتصريح للإعلام، أوضح لـ"الأناضول"، بالقول إن "فريقا متخصصا سيصل إلى محافظة كركوك(يقطنها خليط من الأكراد والتركمان والعرب) ظهر اليوم الاحد، للتحقيق بشأن اتهامات العرب والتركمان بوجود حالات تزوير في نتائج الاقتراع العام".
وبلغت نسبة المشاركة في الانتخابات العراقية 44.52% بمشاركة 10 ملايين و840 ألفا و980 ناخبا من أصل نحو 24 مليون ناخب يحق لهم التصويت من ضمنهم قوات الأمن وناخبي الخارج.
وأعلن سليم الجبوري، رئيس البرلمان العراقي وحزب التجمع المدني للإصلاح، عن تقديم طعون لمفوضية الانتخابات، بشأن خروق شهدتها عملية الاقتراع، السبت.
ودعا الجبوري، في مؤتمر صحفي السبت، المفوضية إلى "المحافظة على حياديتها، والنظر في جميع الاعتراضات التي قدمت"، دون الكشف عن طبيعتها.
فيما أعلنت أحزاب المعارضة بإقليم شمال العراق، مساء السبت، أنها "ترفض مجمل عملية الانتخابات ونتائجها"، مؤكدة "عدم الالتزام بها".
وجاء ذلك في بيان مشترك مساء السبت، تلقت "الأناضول" نسخة منه، وحما توقيع أحزاب، "حركة التغيير وتحالف الديمقراطية والعدالة والجماعة الإسلامية الكردستانية والاتحاد الاسلامي الكردستاني".
وطالبت الأحزاب بإعادة إجراء انتخابات البرلمان العراقي في الإقليم وكركوك.
** تسريع "مفترض" لنتائج الانتخابات
اعتمدت مفوضية الانتخابات العراقية خلال تنظيمها الانتخابات السابقة 2005، 2010، 2014 على طريقة العد والفرز اليدوية، حيث يتم التحقق من هوية الناخب ومطابقتها مع السجل الانتخابي على مستوى المكتب الانتخابي، ثم تجري عملية التصويت باستخدام ورقة الاقتراع الخاص وتوضع في صناديق يجري لاحقا عملية عد وفرز لها داخل المكاتب.
والعملية السابقة (العد والفرز اليدوي) كانت محط انتقاد واتهامات جميع الكتل السياسية من عمليات تزوير منظمة لممثلي الكيانات السياسية.
في الانتخابات التي أجريت أمس، اعتمدت مفوضية الانتخابات نظاما إلكترونيا، يفترض به "منع أية عملية تزوير للانتخابات"، بحسب ما أعلنته المفوضية.
ويتضمن النظام الجديد تدقيق هوية الناخب عبر قراءة بيانته إلكترونيا في جهاز التحقق، بعدها يُمنح ورقة اقتراع، ويؤشّر على مربع القائمة والمرشح الذي يرغب في انتخابه بواسطة قلم إلكتروني خاص، بعدها توضع ورقة اقتراع الناخب في جهاز هو الآخر إلكتروني يعمل على قراءة اختيار الناخب ويحفظ المعلومات بشكل الكتروني.
ووفقا للمتحدث باسم المفوضية كريم التميمي فإن "نتائج الانتخابات على مستوى المكاتب الانتخابية ترسل مباشرة بطريقة ذاتية دون تدخل العنصر البشري الى المقر الرئيس للمفوضية عبر وسط ناقل (الكتروني) لا يمكن اختراقه، مقابل تسليم مراقبي الكيانات السياسية في كل مكتب انتخابي نسخة من تقرير النتائج المرسل إلى المفوضية".
**إشكالات النظام الالكتروني
أثارت الاحزاب السياسية ومنظمات وشبكات المراقبة في عموم العراق جملة من المشاكل الخاصة بالاقتراع الالكتروني أبرزها خروج العديد من الاجهزة عن الخدمة الى جانب عملية استبدال بعض الاجهزة بأخرى يعتقد ممثلي الاحزاب انها قد تغير في النتائج.
نعيم الكاني مدير شبكة "عين" لمراقبة الانتخابات في العراق قال للأناضول، إن "الشبكة(محلية تصف نفسها بأنها مستقلة) رصدت مشاكل النظام الالكتروني الخاص بالانتخابات، منها توقف بعض الاجهزة، وعدم قراءة البعض الآخر لبصمة إبهام الناخبين، وكل عملية تدقيق عبر الجهاز الالكتروني تحتاج الى دقائق وهذا سبب ازدحاما في العديد من مراكز الاقتراع".
من جهته، قال علي العلاق عضو البرلمان العراقي عن ائتلاف "دولة القانون" بزعامة نوري المالكي للأناضول، إن "النظام الالكتروني حصلت فيه بعض الاشكاليات بتوقف بعض الاجهزة، لكنه بالمجمل نظام جيد واثبت نجاحه".
شهر رمضان على الأبواب فتهيئوا له يرحمكم الله
أعزائي! إنّ شهر رمضان على الأبواب، وبعد أيام قلائل سيجلس المؤمنون - من لهم الجدارة لذلك - على مائدة الضيافة الإلهية، والصيام بحد ذاته والتوجه إلى الله تعالى والأذكار والأدعية التي غالباً ما تستهوي الأفئدة وتجتذبها في هذا الشهر جزء من الضيافة الإلهية، فاغتنموا هذه المائدة بأقصى مداها وأعدوا أنفسكم. فشهرا رجب وشعبان شهرا تأهب قلب الإنسان لدخول شهر رمضان، ولم يبق من شهر شعبان إلا أيام معدودات، فيا أعزائي! ويا أبنائي! أيها الشباب الأعزاء! اغتنموا هذه الأيام القلائل. سلوا الله تعالى، ويمموا قلوبكم النقية نحوه وكلموه. وليس من لغة خاصة للحديث مع الله جل وعلا، غير أن أئمتنا المعصومين الذين ارتقوا مراتب القرب إلى الله واحدة تلو الأخرى قد كلّموا الله بألسنة متميزة وعلّمونا سبيل التكلم معه الله سبحانه، وهذه المناجاة الشعبانية والأدعية الواردة في شهري رجب وشعبان بمضامينها الراقية، وهذه المعارف الرقيقة والنورانية والتعابير الرائعة الإعجازية، هذه كلها وسيلة لنا لغرض الدعاء. وإنني أدعوكم جميعاً أيها الأعزاء إلى التوجه خلال هذه الأيام نحو الدعاء والصلاة، والإقبال على الصيام، واغتنام أيام شهر رمضان ولياليه[1].
بناء الذات أعظم درس في شهر رمضان لعل من أفضل النعم الإلهية أن يوفقنا الله جميعاً للمحافظة على أسباب الرحمة الإلهية في أنفسنا حتى شهر رمضان القادام. والرحمة الإلهية التي تتنزل في شهر رمضان المبارك إنما منشؤها الأعمال الحسنة التي حالفكم التوفيق لأدائها في هذا الشهر المبارك. ففي شهر رمضان يكون التوجه نحو الله سبحانه والإحسان للفقراء وصلة الرحم ومداراة الضعفاء والطهارة والورع، وفيه استرضاء من نأيتم عنهم والنصف لمن عاديتم. إنه شهر الرأفة والتوجه إلى الله، إذ ترقّ فيه القلوب وتستنير النفوس بنور الله وفضله ورحمته، ويبلغ الإنسان التوفيق لأداء الأعمال الحسنة، فواظبوا على ذلك حتى العام المقبل، ولنستلهم الدرس من شهر رمضان لمدة سنة كاملة، وهذا هو الجزاء الإلهي الأكبر، حيث يمن علينا بمثل هذا التوفيق، فلنطلب من الله الرضا والرحمة والقبول والعفو والعافية، فإن ذلك هو العيد الحقيقي. ما أود قوله.. هو أن أعظم درس في شهر رمضان هو بناء الذات، والخطوة الأولى والمهمة في طريق بناء الذات هي أن ينظر المرء إلى نفسه وأخلاقه وسلوكه نظرة انتقاد فيرى عيوبه بدقة ووضوح، ثم يسعى للخلاص منها؛ وهذا أمر يمكننا إنجازه، فهو تكليف ملقى على عواتقنا. تراحموا فيما بينكم كي يرحمكم الله، وعلى من كانت أيديهم مبسوطة أن لا يمدوها عدواناً على مصالح وثروات الآخرين، ولا يستغلنّ من توفرت لديهم الفطنة والذكاء والإمكانيات والقوة والمسؤولية وشتى القدرات.. للعدوان على من سواهم. لنجعل من أنفسنا عبيداً لله مكلفين بمداراة عباد الله والإحسان إليهم، والبرّ بهم والتزام الإنصاف إزاءهم، وحينها سيغمرنا الباري بوابل رحمته وفضله فيطهرنا، وتنهمر علينا مواهبه، وهذا - بطبيعة الحال - تكليفنا جميعاً، بيد أن مسؤولية أصحاب القدرة والمنصب والثروة وذوي الكلمة النافذة بين الناس تفوق من سواهم في قبال هذا العبء الثقيل، عبء بناء النفس وكبح جماح الشهوات عن التعدي على الآخرين[2].
* الإمام الخامنئي (دام ظله) – بتصرف يسير
[1] - من خطبه له بتاريخ 25 شعبان 1422 ﻫ.ق كاشان.
[2] - من خطبه له بتاريخ1 شوال 1422ﻫ.ق طهران.
دور المسجد في المجتمع
يقول الإمام الخميني قدس سره: "المسجد هو خندق إسلامي، والمحراب هو محل الحرب، إنهم يريدون أن يأخذوا هذا منكم، بل إن ذلك مقدمة، وإلاّ فاذهبوا وصلوا ما شئتم، إنهم تضرروا من المسجد خلال هاتين السنتين أو الثلاث الأخيرة، إذ أصبح المسجد مكاناً لتجمع الناس، وتثوير الجماهير للانتفاضة ضد الظلم، إنهم يريدون اخذ هذا الخندق منكم"1.
إن للمسجد دوراً أساسياً على مستوى المجتمع أيضاً فعبارة "ما لله لله وما لقيصر لقيصر" هي عبارة بعيدة كل البعد عن المفاهيم البديهية في الإسلام، بل هي ترك عملي صريح يأباه الإسلام الذي جاء على التوحيد الفطري والعملي "وأينما تولوا فثمّ وجه الله".
فهو المعبود وهو الملك والقاهر والمعين وهو مدبر الأمور...
لذلك كان المسجد من اليوم الأول للمجتمع الإسلامي محور الحركة ومنطلق الأعمال.
يقول الإمام الخميني قدس سره: "كان المسجد الحرام والمساجد في زمن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم: مركزاً للحروب، ومركزاً للقضايا الاجتماعية والسياسية، فلم يقتصر دور مسجد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم على المسائل العبادية كالصلاة والصوم، بل كانت المسائل السياسية أكثر من ذلك وكان يبدأ من المسجد متى ما أراد تعبئة الناس وإرسال الجيوش"2.
ولنشر هنا إلى بعض هذه الأدوار:
الدور الاجتماعي
إن للمسجد دوره الأساسي في تماسك المجتمع وتقوية الروح الاجتماعية فيه، هذا التماسك الذي يعتبر هدفاً مهماً شرعت له بعض التشريعات لتقويته كتشريع التآخي بين المؤمنين وجاءت الكثير من الآداب والسنن لتعلم الإنسان كيف يتعامل مع أخيه الإنسان بشكل يضمن سلامة وقوة هذا التماسك، ودور المسجد في هذا الإطار واضح جداً خصوصاً مع ملاحظة صلاة الجماعة فيه، والتي يعني الالتزام بها اجتماع المؤمنين ثلاث مرات يومياً.
وقد وردت بعض الروايات التي تحث على الذهاب إلى المسجد بنية طلب الجماعة، فعن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم: "من مشى إلى مسجد يطلب فيه الجماعة كان له بكل خطوة سبعون ألف حسنة ويرفع له من الدرجات مثل ذلك، وان مات وهو على ذلك وكَّل الله به سبعين ألف ملك يعودونه في قبره ويؤنسونه في وحدته ويستغفرون له حتى يبعث"3.
وعندما يصبح من رواد المسجد بأقل من إحدى ثلاث، إما دعاء يدعو به يدخل الله به الجنة، وإما يدعو به ليصرف الله به عنه بلاء الدنيا، وإما أخ يستفيده في الله عز وجل4.
الدور التبليغي
إن المسجد هو منبر للعلم والتبليغ والإعلام أيضاً، فمن أراد العلم والتعلم، فعليه أن يصاحب المسجد، ومن أراد الهداية عليه أن يتردد إلى المسجد، ومن أراد التوبة فبابها المسجد، فالمسجد هو تجسيد للرحمة الإلهية التي تغمر المؤمنين في الدنيا وتكون سبباً لحسن العاقبة.
وهذا ما أشارت إليه الرواية عن أمير المؤمنين عليه السلام: "من اختلف إلى المسجد أصاب إحدى الثمان: أخاً مستفاداً في الله أو علماً مستطرفاً، أو آية محكمة، أو رحمة منتظرة، أو كلمة ترده عن ردى، أو يسمع كلمة تدله على هدى، أو يترك ذنباً خشية أو حياء"5.
وهناك تأكيد في الإسلام على حركة التعلم في المسجد، وقد ورد في الرواية أن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم خرج فإذا في المسجد مجلسان، مجلس يتفقهون ومجلس يدعون الله ويسألونه، فقال: "كلا المجلسين إلى خير، أما هؤلاء فيدعون الله، وأما هؤلاء فيتعلمون ويفقهون الجاهل، هؤلاء أفضل بالتعليم، أرسلت لما أرسلت ثم قعد معهم"6.
فيا لها من مجالس علم في بيت الله سبحانه وتعالى يجلس معهم فيها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.. فمن حق المؤمن أن يطمع بمثل ذلك.
وكذلك الإعلام وتوجيه الناس يكون في المساجد هذا ما أراده الإسلام وترجمه الإمام الخميني قدس سره في كلامه حيث قال: "المسجد هو مركز الإعلام والتبليغ"7.
ويقول قدس سره: "كان الإعلام الإسلامي ينطلق من المسجد"8.
الدور السياسي
يتميز الإسلام بشموليته، فالله تعالى ومن خلال لطفه المطلق أراد تلبية حاجات الإنسان كلها وتأمين متطلباته التشريعية التي تكفل سعادته وحل مشاكله كلها ومن جميع الجهات، فالإسلام لم يأتٍ بتكليف الإصلاح دون أن يعطي دواءه الناجح، بل أعطى الدواء ثم كلف الإنسان باستخدامه، فكمل اللطف وتمت الحجة.
ومن هنا نجد أحكام الإسلام التي اهتمت بالمجتمع الإنساني وتوجهاته السياسية من سلم وحرب ومناهج ووسائل وأخلاقيات... فليس غريباً أن نجد المسجد ـ الذي يعبّر عن قلب الإسلام الصافي ـ قد اقتحم السياسة ليضفي عليها هدايته ورونقه الإلهي الخاص.
يقول الإمام الخميني قدس سره: "المسجد هو مركز التجمعات السياسية"9.
فالسياسة في الإسلام لها اهتمامها الخاص وقد كان نبي الإسلام صلى الله عليه وآله وسلم صاحب الدولة ورأس الهرم في سياسة المجتمع الإسلامي، والتجمعات السياسية هي دور من الأدوار التي كان يؤديها المسجد على امتداد التاريخ.
يقول الإمام الخميني قدس سره: "لم يقتصر مسجد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم على المسائل العبادية كالصلاة والصوم، بل كانت المسائل السياسية أكثر من ذلك"10.
هذا المسجد الذي استطاع أن يغير المعادلات السياسية ويحدث انقلاباً كبيراً على موازين الاستكبار والمستكبرين في هذا العصر من خلال الثورة الإسلامية المباركة في إيران، ويشير الإمام الخميني قدس سره
إلى هذه الحقيقة بقوله: "إن المساجد هي التي حققت النصر لأبناء شعبنا، وهي مراكز حساسة ينبغي بالشعب الاهتمام بها"11.
فالمساجد هي حصون الإسلام المنيعة التي وضعها الله تعالى في أرضه والتي ينبغي الاستفادة منها.
يقول الإمام الخميني قدس سره: "أحيوا الثورة من خلال المساجد، التي تعتبر حصون الإسلام المنيعة، وأديموا اتقاد الثورة بالشعارات الإسلامية"12.
الدور الجهادي
المسجد لم يغب عن الحركة الجهادية أيضاً، حيث كان يعتبر مكان انطلاق الجيوش للذود عن الإسلام وإعلاء كلمة لا إله إلاّ الله.
يقول الإمام الخميني قدس سره: "كان المسجد الحرام والمساجد في زمن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم مركزاً للحروب"13.
وهكذا فإن المسجد كان على امتداد العصور محور حركة الإنسان المسلم لينطلق من خلاله إلى عبادة الله تعالى والارتشاف من كأس معنويات الصلاة والدعاء... وليتزود ضمن حلقاته علماً نافعاً يعرف به ربه ويتعلم به تكليفه، وليعيش في زواياه هم الأمة الإسلامية من شوقها إلى غربها، فيشحذ همته لينطلق من هناك سيفاً من سيوف الله تعالى في أرضه.
احفظوا المساجد
يقول الإمام الخميني قدس سره: "أيها الشعب احفظوا مساجدكم.. أيها المثقفون احفظوا المساجد، ولا تكونوا مثقفين غربيين.. أيها الحقوقيون احفظوا مساجدكم.."14.
إن مهمة حفظ المساجد تقع على عاتق كل فرد من أفراد هذه الأمة، وهذا ما يميز المثقف الإسلامي عن المثقف الغربي، فالمثقف الإسلامي يرى دور المسجد المحوري نتيجة كونه بيت الله تعالى، الذي هو رب كل شيء. وليس المقصود من الحفظ حفظ الحجارة والجدران والأبواب، وإنما حفظ الدور والمحورية والروحية، حتى نصبح أبناء مساجد حقاً قد جبلت روحيته بنفوسنا وأرواحنا وخالطت دماءنا هذا هو واجبنا في هذا العصر. يقول الإمام الخميني قدس سره: "لا بد لي أن أقول: إن حفظ المساجد هو واجب المسلمين اليوم"15.
هذا هو واجبنا الذي يجب أن نلتفت إليه، لأن أي وهن وضعف فيه هو وهن وضعف في خندق أساسي للمجتمع الإسلامي، مما قد يسبب انهيار المجتمع الإسلامي وتراجع الحالة الإسلامية والعياذ بالله، فالبعد عن المساجد هو أساس الوهن!.
يقول الإمام الخميني قدس سره: "إن حفظ المساجد من الأمور التي يعتمد عليها وجود الإسلام اليوم"16.
اللهم اجعلنا من أهل المسجد الذين عرفوه وعاشوا فيه بأجسادهم فخالط أرواحهم حتى صاروا مسجداً في كل حركة وسكنة يقومون بها.
1- منهجية الثورة، ص479.
2- منهجية الثورة، ص478.
3-ميزان الحكمة، ج2، ص1259.
4-بحار الأنوار، ج71، ص275.
5-م. ن، ج80، ص351.
6- منية المريد، ص106.
7- كلمات قصار، ص64.
8- منهجية الثورة: ص478.
9- كلمات قصار، ص64.
10- منهجية الثورة الإسلامية، ص478.
11- منهجية الثورة ص478.
12- كلمات قصار، ص65.
13- منهجية الثورة الإسلامية ص478.
14- كلمات قصار، ص64.
15- نفس المصدر، ص64..
16- كلمات قصار ص65.
قائد الثورة لترامب: خسئت لتهديدك الشعب الايراني والنظام الاسلامي
اكد قائد الثورة الاسلامية آية الله السيد علي الخامنئي بان خطاب ترامب بالامس تضمن اكثر من 10 اكاذيب وقال مخاطبا الرئيس الاميركي: اقول لترامب نيابة عن الشعب الايراني؛ خسئت لتهديدك الشعب الايراني والنظام الاسلامي.
وفي كلمة له القاها صباح اليوم الاربعاء، أمام حشد من المعلمين لمناسبة يوم المعلم في ايران، قال سماحة القائد، لقد سمعتم تصريحات الرئيس الاميركي السخيفة. لربما كان هنالك اكثر من 10 اكاذيب في كلامه.. لقد هدد النظام وكذلك الشعب بانه سيفعل كذا وكذا، وانني اقول له نيابة عن الشعب الايراني: خسئت يا ترامب.
وقال آية الله الخامنئي، ان ما حدث، اي السلوك القبيح والسخيف للرئيس الاميركي لم يكن خلافا لتوقعاتنا. ان هذا السلوك كان قائما في عهد الرؤساء (الاميركيين) السابقين ايضا ولكن كان بصورة ما في كل مرحلة.
وقال سماحته، لقد مضى عامان ونصف العام على توقيع الاتفاق والان يقول هذا التافه الحقير (ترامب) انني ارفض (الاتفاق).
واشار قائد الثورة الاسلامية الى عداء اميركا للجمهورية الاسلامية وقال، ان عداء الاميركيين المستمر والعميق والرامي للاطاحة بالنظام هو عداء ليس ضدي انا شخصيا او سائر مسوؤلي البلاد بل هو عداء ضد النظام الاسلامي باكمله والشعب الذي اختار هذا النظام ويتحرك في نهجه، وحتى في عهد حكومة اوباما حيث كانوا يوجهون الرسائل ويطلقون بعض التصريحات كان في الحقيقة يهدفون للاطاحة لكنهم كانوا يقولون كذبا بان هدفهم ليس كذلك.
وتابع سماحته، انه حينما بدات القضية النووية واجراءات الحظر، كان بعض الشخصيات المعروفة يقولون لي "لماذا تصرون على القضية النووية، اتركوا هذه القضية ليكف الاميركيون عن ممارساتهم الخبيثة والعدائية".
واضاف، ان هذا الكلام كان خاطئا من عدة زوايا، احداها ان الطاقة النووية هي حاجة حقيقية للبلاد ولبضعة اعوام اخرى تكون البلاد بحاجة الى 20 الف ميغاواط من الطاقة الكهروذرية.
واعتبر سماحته بان من الخطأ الاعتماد على النفط لانه طاقة ناضبة ولابد من التفكير ببدائل له ومنها الطاقة النووية التي ستكون اجيال المستقبل بحاجة لها، واضاف، لقد قلت لهؤلاء المسؤولين بان الطاقة النووية هي ذريعة ولو تراجعتم فيها سيتجه الاميركيون الى ذريعة اخرى، ولقد حدث بالفعل ما كنا نقوله.
واضاف، ان القضية النووية قبلنا بها بالصورة التي كان المعارضون لايران يريدونها، الا ان عداء اميركا وذرائعها لم تنته.
واشار آية الله الخامنئي الى ذرائع اميركا حول القدرات الدفاعية والتواجد الاقليمي لايران واكد قائلا، لو اعلنتم غدا باننا سوف لن نصنع الصواريخ او اننا سنحدد مدياتها ستنتهي هذه القضية، ولكن من المؤكد انهم سيطرحون ذريعة وقضية اخرى لان عداءهم لنا بنيوي وان اميركا تعارض الجمهورية الاسلامية الايرانية من الاساس.
واعتبر ان السبب الاساس لهذا العداء الشديد هو انتصار الثورة الاسلامية وتاسيس الجمهورية الاسلامية وقطع يد اميركا عن ايران واضاف، انهم يريدون تدمير النظام والهيمنة من جديد على ايران ذات الاحتياطيات المهمة والموقع الاستراتيجي.
واضاف قائد الثورة الاسلامية، ان الاميركيين يريدون عملاء مثل بعض حكام المنطقة الا ان الجمهورية الاسلامية الايرانية تدافع عن عزة وعظمة وشموخ شعبها وهو ما لا يتحملونه.
واشار آية الله الخامنئي الى رسالة وجهها ترامب قبل عدة ايام الى بعض حكام دول الخليج الفارسي واضاف، ان الرئيس الاميركي يامر في رسالته حكام هذه الدول بان افعلوا كذا ولا تفعلوا كذا، انهم يريدون ان يتعاملوا مع الجمهورية الاسلامية بهذه الصورة لكنهم لا يستطيعون لانها حولت ذل شعبها وبلادها في العهدين القاجاري والبهلوي الى العزة والاستقلال والصمود ولا تتنازل عن مصالحها الوطنية.
واعتبر قائد الثورة الاسلامية خطاب ترامب المستهجن والسخيف بانه كان متوقعا مؤكدا، ان الجمهورية الاسلامية ستبقى شامخة رغم عداوات الحكومات الاميركية المتلاحقة.
وتطرق سماحته الى الاتفاق النووي واشار الى تنبيهاته المكررة للمسؤولين في الاجتماعات الخاصة والعامة حول الحذر من الثقة باميركا واضاف، لقد قلنا للمسؤولين بانه عليكم ان تاخذوا ضمانات حقيقية من الطرف الاخر قبل ابرام اي اتفاق ولا تثقوا بكلامهم.
ونوه الى شروطه التي طرحها في حينها للقبول بالاتفاق النووي من جانب ايران واضاف، ان احد هذه الشروط كان اخذ الضمانة الخطية وتوقيع الرئيس الاميركي في حينه بازالة الحظر، وبطبيعة الحال فان المسؤولين المعنيين بذلوا جهودهم لكنهم لم يستطيعوا وافضت النتيجة الى انه بعد عامين ونصف العام من تنفيذ ايران لالتزامتها اعلن الرئيس الاميركي الخروج من الاتفاق النووي واضحى يهدد الشعب الايراني.
واشار سماحته الى بعض الحديث حول الاتفاق النووي مع الدول الاوروبية الثلاث قائلا، انني لا ثقة لي بهذه الدول الثلاث ايضا واقول لا تثقوا بهم. إن اردتم التوقيع على اتفاق فاحصلوا منهم على ضمانات حقيقية وعملية ودون ذلك سيفعل هؤلاء غدا ما فعلت اميركا اليوم ولكن باسلوب اخر.
واضاف قائد الثورة، ان هؤلاء يسددون طعنة الخنجر في صدر الطرف المقابل والابتسامة مرسومة على شفاههم، ويقومون بالاشادة الظاهرية ويتابعون مآربهم بالقول اننا نعلم بانكم لا تقوضون الاتفاق النووي.
وحول العمل مع الاوروبيين قال، ان هذه القضية حساسة جدا، فان استطعتم ان تحصلوا على ضمانات حقيقية وقابلة للثقة وهو بالطبع امر مستبعد جدا، فلا اشكالية في ذلك واستمروا في التحرك ودون ذلك لا تواصلوا بهذه الصورة الحالية.
واعتبر سماحته مسؤولي البلاد بانهم امام اختبار كبير واكد قائلا، ان المسؤولين اليوم امام اختبار كبير، هل سيحفظون عزة واقتدار هذا الشعب ام لا. يجب صون عزة ومصالح الشعب بصورة حقيقية.
وتابع قائلا، بطبيعة الحال فان المسؤولين صرحوا بمسالة توفير المصالح هذه ولكن من اجل تحقيق هذا الهدف يجب العمل بدقة ويقظة وعقلانية مع الاوروبيين وعدم الثقة بكلام مسؤوليهم ، لانه لا قيمة لمجرد الكلام وهم يتعاملون في عالم الدبلوماسية تماما من دون اخلاق.
وفي جانب اخر من تصريحاته اعتبر سماحته ساحة تربية الشباب المؤمنين ذوي الهمم والعزيمة بانها ساحة حرب حقيقية وكبرى، مؤكدا ضرورة تربية جيل الشباب وفقا لاهداف وطموحات وتوجهات الجمهورية الاسلامية الزاخرة بنماذج كبرى كالشهداء النوويين والشهيد مصطفى جمران والشهيد آويني والشهيد حججي.
كيفية الإجابة على تساؤلات الأولاد حول الله
نحن نعرف إن مسألة الإله قد يصعب فهمها بدقّة على الطفل، لأنه يألف المحسوسات، فهو يريد أن يرى الله ويتلمّسه ويتعرّف عليه من خلال الحواس، وهذا تحدٍ على الصعيد التربوي. لكن أعتقد أن المرونة في العمل التربوي والمرونة في بيان المفاهيم الدينية قادرة على أن تذلّل الصعاب، فعلينا أن نبيّن للأطفال أنّ مسألة وجود هذا العالم العظيم بدون خالق مرفوضة عقلياً، ويمكننا أيضاً العمل على استنطاق فطرة الأطفال. فلا يمكن في الفطرة الا أن ينشدّ الأطفال الى الاله. وأعتقد أن مجرد سؤال الأطفال لنا أين الله؟ هو مؤشر على أنهم في فطرتهم يؤمنون بوجود الاله، لكن يبحثون عن مصداقه الخارجي، كأنهم يظنون أن الله كائن لا بدّ أن يروه. وعليه فدورُ الأهل والمربين هو في شرح تسامي الخالق وتنزهه عن الرؤية، وأنه مثلاً – أشبه بالنور، {اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ}. فاذا طوى الطّفل مرحلة عمرية أخرى ونمت مداركه فان علينا أن نتجه الى مستوى أعلى في بيان المفاهيم الدينية معتمدين أسلوب التدرّج والحكمة. ومن الضروري ألا نقدِّم للطفل اجابات خاطئة عن الله أو عن غيره من الحقائق الدينية، بل نسعى لتقريب الأفكار الى ذهنه على طريقة الأمثال. أجل، ان مسألة الاله الجلّاد لا بد أن نزيلها من قاموسنا التربوي على الاطلاق. فالأطفال يجب أن يقدّم الله سبحانه وتعالى اليهم باعتباره محبٌاً وليس جلّاداً، وعلينا أن نربّيهم على السعي لنيل رضى الله كسعيهم لنيل رضى الأهل، وبدل أن نقول للطفل اذا غششت أو سرقت فان الله يعذّبك، فالأجدى أن نقول له: اذا تركت الغش والسرقة فانّ الله يحبّك ويدخلك جنّته..
الشيخ حسين الخشن
الصّوم.. صنع إنسان الله
الصّوم، بكلّ ما يعنيه، فرصة مهمّة لتحول كبير على مستوى روح الإنسان وأخلاقيّاته، في تفاعله وتعاطيه مع كلّ ما يدور حوله، بما ينسجم مع إرادة الله في أن يكون الصّيام له الأثر العميق والطيّب على الفرد والجماعة، وليس مجرد صوم ظاهريّ بلا هذا الأثر.
هذا التحول لا بدّ وأن ينطلق من تحديد الصّائم لغايته من صومه والهدف منه، فكلّما عرف أهمية هذا الهدف، انطلق بهمة ومسؤولية من أجل بلوغه، وهذا الهدف الجليل، هو أن تعيد العبادة صنع إنسان الله، بكلّ ما تعنيه الكلمة من معنى. فمن هو إنسان الله الّذي يستحقّ ضيافة الله ورحمته ويكون أهلاً لأداء فرائضه؟
هو الإنسان الذي يضبط أعصابه وانفعالاته، ويكون منسجماً مع نفسه وأخلاقيّاته، فلا ينفعل، ولا يضايق الآخرين بكلامه وتصرّفاته، بل يكون بغاية اللطف والخلق الحسن مع الناس جميعاً، كبيرهم وصغيرهم، وهو صاحب القلب الذي يعمل على تنقيته دوماً من الغلّ والأحقاد والحسد، ويجعله مركزاً للمحبة والرحمة والحنان والمودّة لأهله وأسرته وجيرانه ورفاقه، بحيث يستحقّ هذا القلب أن تتنزّل عليه ألطاف الله ورحمته وبركاته، إذ يعيش تقوى الله بقلبه، فلا شيء سوى الله فيه. فإنسان الله هو التقيّ صاحب القلب النّظيف والطّاهر الذي يحمل مشاعر الخير والرّحمة للجميع، والّذي يسعى لنشر هذه المشاعر.
إنه الإنسان صاحب الإرادة القوية في التوبة والعودة الطّوعية إلى الله عن قناعة ووعي، فهو قد راجع نفسه وحاسبها وراقبها، وعزم على إصلاحها من خلال التوبة النّصوح إلى الله، مستفيداً من أجواء الصّيام الروحانية والإيمانية، بما تعكسه من أوقات صادقة تحفِّز العبد على التخلّي عن ذنوبه، ومراجعة ضميره، واتخاذ القرار الذي يوافق إنسانيته وهدفه في العودة إلى الحق تعالى والقرب منه.
وعندما يتوب العبد إلى ربه، يجد الله فاتحاً له أبواب كرمه وفضله ورحمته، فينعم بقبول الله له، ويجعل منه إنساناً راقياً وصالحاً، ممارساً للخير، رافضا للظلم والعدوان، مخلصاً لله على أفضل هيئة معنوية، وفي أروع صورة من صور إبراز الفطرة السّليمة المتوجّهة إلى الله تعالى.
لقد كتب الله علينا الصيام فريضةً، كي نعيد صناعة شخصياتنا كمجتمع إيماني ورسالي مسؤول عن الناس والحياة، بكلّ نفوس زكيّة، وعقول واعية، ومشاعر طيبة. وزمن الصوم هو زمن مقدّس، خصه تعالى بمزيد من الكرامة التي جعلها محطةً محورية تلتقي حولها كلّ المعاني الجليلة التي تصنع إنسان الله، في حمله للإمانة في إعمار الحياة بما ينفعها؛ إنه الزمان الذي نزل فيه القرآن وليلة القدر؛ فهل نحن بمستوى أن نكون من أهل القرآن والإيمان والتقوى؟
علينا أن نتنازل عن أنانيّاتنا وعصبيّاتنا وحساباتنا الضيّقة، ونتعرّف إلى ما في هذا الشّهر من أوقات تعيدنا إلى أنفسنا وربّنا، ونتحسَّس فيها مسؤوليّاتنا في إيجاد أنفس سوية خلوقة تقية تليق بعبادة الله وطاعته، هذه الطاعة التي تشعرنا بالغنى والعزّة والكرامة.
الطريق أمامنا مفتوح كي نعود إلى الله ونهتدي بهديه، ونستفيد من الصّوم في تهذيب نفوسنا ومشاعرنا، حتى نكون في موقع استحقاق إنسان الله في كلّ أبعاده وصوره…




























