Super User

Super User

لسوء الحظ أن شعوب الدول الشرقية - عن إدراك أو عدم إدراك - وقعت تحت تأثير العالم الغربي ، واستسلمت غالبيتها للسلطة العلمية والقدرة الصناعية خائفةً .
ففقد أبناؤها استقلالهم الفكري ، ونسوا شخصيتهم المعنوية ، وأخذوا ينظرون إلى القضايا المختلفة بمنظار غربي ، ويقيسون الخير والشر بالمعايير الغربية ، وينظرون باحترام إلى السلوك والتصرف الغربيَّيْن ، ويستمعون إلى أقوالهم ، ويقلدون أساليبهم ، فهم لا يفكرون إلا بعقول غربية ، ولا يبصرون إلا بأعين غربية ، ولا يسلكون إلا الطرق التي قد مَهَّدها لهم الغرب .
وقد رسخ في نفوسهم - سواء أشعروا به أم لم يشعروا - أنَّ الحق هو ما عند أهل الغرب حق ، والباطل ما يعدُّونه هُم باطلاً ، فإن المقياس الصحيح للحق والصدق والآداب والأخلاق الإنسانية والتهذيب هو الذي قد قرره الغرب لكل ذلك .
فيقيسون بهذا المقياس ما بأيديهم من العقيدة والإيمان ، ويختبرون ما عندهم من الأفكار والتصورات والمدنية والتهذيب والأخلاق والآداب ، فكل ما يطابق منها ذلك المقياس يطمئنون إلى صدقه ويفتخرون بمجيء أمر من أمورهم موافقاً للمعيار الأوروبي ، وأما ما لا يطابقه منها فيظنُّونه خطأ وباطلاً .
ثم يأتي المتعسِّف منهم فيتبرأ منه ويرفضه علناً ، ويقف المقتصد منهم باخعاً نفسه عليه ، أو يعود يعالجه جذباً ومداً حتى ينطبق على المعيار الغربي بوجه من الوجوه .
تجاهل المعايير الأخلاقية :
إن اهتمام هؤلاء معدوم ، أو بشكل أفضل ضَئيل تجاه القوانين والسنن الدينية والآداب والتقاليد الوطنية ، والعواطف والأحاسيس العائلية ، والمقاييس الأخلاقية والاجتماعية لهم ، وهم في الغالب يتجاهلونها في العمل ، بينما نجدهم بالعكس يهتمُّون بتقاليد الغربيين ، ويميلون نحو ما يقرِّبهم ويصبغهم بالصبغة الأوروبية .
الغرب والفقر الأخلاقي :
إن الغرب من حيث العلم والجامعات ومراكز البحوث والأساتذة ذوي الاختصاص غني ، ولكنه من حيث مكارم الأخلاق والفضائل الإنسانية فقير ومحتاج ، ويزداد فقره في هذا المجال يوماً بعد آخر .
ونحن نعلم أنَّ الغرب متقدم في العلوم الطبيعية ، وفروع الصناعة والتكنولوجيا ، وهو يسير نحو التكامل في الحقول العلمية المختلفة ، وعلماؤه يخطون خطوات جديدة ، ويحصلون على نجاحات باهرة في هذه الميادين ، ولكن من جانب آخر نراهم ينحدرون في الأخلاق والصفات الإنسانية نحو الفساد والضياع ، وقد أخذ مجرموه يسيرون بسرعة نحو الانحطاط .
فأرقام الجريمة وعَدَد المجرمين في أوروبا وأمريكا طبقاً للإحصائيات في ازدياد مطرد .
التوازن المعدوم بين العلم والأخلاق :
إنَّ عدم التوازن هذا في العلم والأخلاق يوضِّح هذه الحقيقة ، وهي أن الإنسان ولكي يعدل غرائزه وشهواته ، ويجتنب الشرور والخطيئة يحتاج إلى قوة الإيمان ، وبدونها لا يستطيع أن يحصل على السعادة أبداً .
كما أن تقدم العلم المادي بدون الإيمان لا يستطيع أبداً أن يكبح جماح الغرائز ويحول بين الإنسان والخطيئة ، وإنما بالعكس ، فإنَّ الغرائز المتمردة هي التي تستثمر العلم ، إذ إنها تتوسع وتصبح خطرة في ظل قوى العلم ، فتزيد من عدوانها ، إذ إنها تأتي بمصباح العلم لتسرق ما هو أثمن وأغلى .
إن مشكلة العالم الغربي لا تنحصر في الخطيئة وأعمال الجريمة ، بل إن المجتمعات الأوروبية والأمريكية مصابة بالتناقض الداخلي ، والاضطرابات النفسية المختلفة ، نتيجة التركيبة الاجتماعية الخاطئة ، والنقص الثقافي ، وسوء التربية ، وعلماء النفس والاجتماع يعتبرون هذا التناقض وعدم الانسجام نوعاً من الأمراض النفسية .
الانحطاط الأخلاقي :
إن الشعوب الغربية التي تعي بصورة أو بأخرى الجرائم والانحرافات وغيرها من المشكلات التي تعاني منها بلدانها ، وترى عن كثب تمرد شبابها تعترف بالنقائص التربوية والاجتماعية ، كما أنها تعلم أن فقدان القيم المعنوية والأخلاقية ، والاستغراق في الشهوات والرغبات والميول النفسية ، تسوق الإنسان نحو الانحطاط والتعاسة .
ولكن يظهر أنَّ المتغرِّبين لدينا ونتيجة عشقهم للغرب أُصيبوا بالعمى والصمم ، فلا يرون نقائص أولئك ، ولا يهتمُّون بمفاسدهم وانحرافاتهم ، وينمون في أفكاره الحياة الغربية ، ويريدون أن يجعلوا من أنفسهم غَربيِّين .
ولهذا السبب فإنهم يسيرون وراء الغربيين ، ويقلِّدون تصرفاتهم دون قيد أو شرط ، ويتصورون هذه التبعية العمياء تطوراً وطريقاً للسعادة .
فالتقليد المطلق لطريقة الغربيين في بعض القضايا مخالف للقوانين الدينية ، ورفض للآداب والسنن الاجتماعية ، وعدم اهتمام بالمشاعر والأحاسيس العامة ، والعواطف العائلية ، وهذا ما يؤدي إلى صراع في عقائد وآراء الشيوخ والشباب ، وظهور اختلافات ونزعات بينهم .
العلاقات الجنسية في إطار القانون :
طِبقاً للتعاليم الإسلامية فإنه يسمح للنساء والرجال أن تكون لهم علاقات جنسية وفق ضوابط وقوانين ، كما أن العلاقات هذه إذا خرجت عن الموازين القانونية تعتبر عندئذ من الخطايا وغير مشروعة .
وهذا التحديد تقرَّر بأمر حكيم من الله تبارك وتعالى ، ليؤمِّن الخير والصلاح للناس ، وليلعب دوراً مؤثراً في طهارة الجيل ، والعفة الاجتماعية وحفظ عواطف الزوجين ، وتعزيز أساس العائلة ، وبقية شؤون الحياة .
فالإنسان الشاب - وبسبب رغباته النفسية - يطالب بحرية الغرائز دون قيد أو شرط ، وطبعاً لا يرضى بتحديد الغريزة الجنسية ، لكنه لا يدرك جوانب خيره وشره ، ولا يعرف صلاحه وفساده ، ولكي يصل إلى الكمال الإنساني عليه أن يغض الطرف عن رغباته غير الشرعية ، ويطيع أمر الله تبارك وتعالى ، ويستسلم للتعاليم الدينية التي تضمن له السعادة .
ولذلك قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ( قَالَ اللهُ جَلَّ جَلالُهُ : يَا بْنَ آدَم أطِعْنِي فِيمَا أمَرْتُكَ وَلا تُعلِمْنِي مَا يُصْلِحُكَ ) .
العالم الغربي والجنس :
منذ زمن والغرب ينساق في الإفراط بالقضايا الجنسية ، وحطم الكثير من موازين العفة والأخلاق ، فهو لم يسمح للنساء والرجال ، شباباً وشيوخاً ، بإقامة العلاقات الجنسية بحرية فحسب ، بل إن بعض البلدان أجازت وسمحت بالانحراف الجنسي ، وأعطته صفة قانونية ، وإن هذا الأمر جاء بمفاسد مختلفة حيث يعود قسم من جرائم العالم الغربي إلى الانحلال الخلقي والحرية الجنسية .
والمتغربين في بلداننا الذين يتبعون بشكل أعمى الغربيين بحثاً عن السعادة ، يأملون بتنفيذ برنامج الغرب في العلاقات الجنسية في مجتمعنا ، وفتح الأبواب الواسعة أمام الذكور والإناث ، لإشباع رغباتهم خارج إطار القانون ، بهدف الحصول على اللذة .
وقد غفلوا عن أن تنفيذ هذا البرنامج في مجتمعنا غير ممكن ، ونظراً للاختلافات الموجودة بين مجتمعنا والمجتمعات الغربية ، فإن تلك العلاقات تخلق مفاسد تكون أكبر بكثير وأخطر من مفاسد الغرب .
مجتمعنا والمشاعر الدينية :
في محيطنا الاجتماعي تعتبر العلاقات غير القانونية بين المرأة والرجل الأجنبي وصْمَة عار على الأبوين ، وسوء سمعة للعائلة كلها ، ولا توجد عائلة - حتى تلك التي لا تتقيد بالدين - ترضى بهذا العار ، وتتحمل أن يشار إليها بالبنان في المحافل والمجالس .
وقد ينتهي الأمر بالقتل والجريمة إذا ما اضطرت مثل تلك الأُسَر إلى إبداء ردود فعل معينة لإزالة هذا العار ، ونتيجة كل ذلك تقع أضرار لا يمكن تعويضها ، حيث توجد الآن قضايا عديدة أمام المحاكم من هذا القبيل .
وأخيراً :
من مجموع البحث نستنتج أن شباب الشرق في عالم اليوم ملزمون بتعلم العلوم الطبيعية وفنون الصناعة لعلماء الغرب ، والاستفادة من تجاربهم في الفروع المختلفة ، والتقدم مع التطور العلمي العالمي وتجهيز أنفسهم للتطور الصناعي ، ولكن بشرط أن يكون التقليد واعياً وبالمقدار الصحيح في إطار العقل والمنافع ، وليس أن يجعل الشرقيون من أنفسهم عبيداً للغربيين .
فالتقليد غير المشروط للأساليب الغربية جميعها ، يعني تقبل الكثير من الرذائل الأخلاقية والصفات الاجتماعية المنحطة ، وانحدار الشباب نحو الجريمة والفساد ، وضياع القيم في مجتمعاتنا المسلمة .

ومن الحكمة أن يكون العاقل معتدلاً في محبة الأصدقاء والثقة بهم والركون إليهم دون إسراف أو مغالاة ، فلا يصح الإفراط في الاطمئنان إليهم واطلاعهم على ما يخشى إفشاءه من أسراره وخفاياه .

فقد يرتد الصديق ويغدو عدواً لدوداً ، فيكون آنذاك أشد خطراً وأعظم ضرراً من الخصوم والأعداء .

وقد حذرت وصايا أهل البيت عليهم السلام وأقوال الحكماء والأدباء نظماً ونثراً من ذلك :

قال أمير المؤمنين (ع) : «أحبب حبيبك هوناً ما ، عسى أن يكون بغيضك يوماً ما ، وابغض بغيضك هوناً ما ، عسى أن يكون حبيبك يوماً ما» (1) .

وقال الصادق (ع) لبعض أصحابه :

«لا تطلع صديقك من سرك إلا على ما لو اطلع عليه عدوك لم يضرك فإن الصديق قد يكون عدوك يوماً ما» .

قال المعري :

خف من تود كما تخاف معادياً                           وتمار فيمن ليس فيه تمار

فالرزء يبعثه القريب وما درى                            مضر بما تجنى يدا أنمار

وقال أبو العتاهية :

ليخل امرؤ دون الثقات بنفسه                فما كل موثوق به ناصح الحب

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) نهج البلاغة .

صرح قائد الثورة الاسلامية آية الله السيد علي الخامنئي بان الاميركيين لا يريدون ان يتحملوا ثمن المواجهة مع ايران وشعبها المقتدر بل يلقوها على عاتق بعض دول المنطقة، مؤكدا القول بانه لو دخلت هذه الدول في مواجهة مع ايران فستتلقى الضربة وستُهزم.

جاء ذلك في تصريح لسماحة القائد خلال استقباله صباح اليوم الاثنين حشدا من العمال من مختلف انحاء البلاد، على اعتاب يوم العمال العالمي الذي يصادف غدا الثلاثاء.

واضاف قائد الثورة الاسلامية، لقد قلت قبل عدة اعوام وفي عهد رئيس اميركي اخر كان كالرئيس الحالي سيئ الاخلاق وبذيء اللسان بان عهد "اضرب واهرب" قد ولّى وهم يعلمون بانهم لو دخلوا في مواجهة عسكرية مع ايران فسيتلقون ضربات مضاعفة. 

واعتبر سماحته احد اساليب اميركا لمواجهة الجمهورية الاسلامية الايرانية الحرة والمستقلة هو تحريض بعض الحكومات قليلة الادراك في المنطقة واثارة الخلافات والنزاعات في داخل المنطقة واضاف، ان الاميركيين يسعون عبر تحريض السعوديين وبعض الدول الاخرى في المنطقة لجعلها في مواجهة مع الجمهورية الاسلامية ولكن لو كانت هذه تحظى بالعقلانية فلا ينبغي ان تنخدع باميركا.

واكد بان الاميركيين لا يريدون ان يتحملوا ثمن المواجهة مع الجمهورية الاسلامية الايرانية وشعبها المقتدر بل يسعون لالقائها على عاتق بعض حكومات المنطقة واضاف، انه على بعض دول المنطقة ان تعلم بانه لو دخلت في مواجهة مع الجمهورية الاسلامية الايرانية فانها ستتلقى الضربة بالتاكيد وتُهزم.

واشار الى انعدام الامن ووقوع الحروب والاشتباكات الناجمة عن تواجد اميركا في منطقة غرب اسيا واكد قائلا، انه لهذا السبب ينبغي قطع اقدام الاميركيين عن هذه المنطقة ويجب عليهم ان يغادروا منطقة غرب اسيا.

واكد آية الله الخامنئي بان الذي يجب ان يغادر المنطقة هو اميركا وليس الجمهورية الاسلامية الايرانية واضاف، نحن سكان هنا، والخليج الفارسي وغرب اسيا هو بيتنا، ولكن انتم غرباء على المنطقة وتسعون وراء اهداف خبيثة وزرع الفتنة.

واكد سماحته بالقول، اعلموا بانه سيتم قطع اقدام اميركا وبعض الدول المماثلة لها عن هذه المنطقة.

واعتبر قائد الثورة الاسلامية الحرب الاقتصادية بانها تشكل المخطط الاساس لمواجهة الجمهورية الاسلامية، واكد بان السبيل الوحيد لمواجهة هذه الحرب هو دعم السلع الوطنية الايرانية والاعتماد على الطاقات والقدرات الداخلية وعدم الاتكاء على الاجانب واضاف، ان من واجب الحكومة والمسؤولين ازالة المشاكل والعقبات التي تعترض سبيل موفري فرص العمل والعمال وتعزيز طاقات الانتاج للوحدات الانتاجية ومن مسؤولية المواطنين العزم الجاد لشراء السلع الايرانية. 

واشار الى زيارته التفقدية لعدة ساعات عصر امس لمعرض المنتوجات الايرانية المقام في حسينية الامام الخميني (رض) واضاف، رغم جميع الضغوط والحظر والمشاكل التي يختلقها المستكبرون الا ان منتوجاتنا الداخلية المعروضة في المعرض بارزة وممتازة ولهذا السبب يجب تقبيل اليد المبدعة للعمال الايرانيين الذين يعدون من افضل العمال في العالم.

واكد بان دعم السلع الايرانية من شانه توفير فرص العمل للشباب المتعلم في مختلف القطاعات الانتاجية، وانتقد اصرار البعض على شراء السلع الاجنبية رغم وجود مثيل لها من السلع الوطنية واضاف، ان مسؤولية الشعب لدعم السلع الايرانية هو القرار الجاد لشراء المنتوجات الداخلية.    

واعتبر سماحته احدى نتائج دعم السلع الايرانية هي الحيلولة دون التداعيات الاجتماعية والامنية والاخلاقية الناجمة عن البطالة واضاف، ان دعم السلع الايرانية يعد احد افضل السبل واكثر تاثيرا لمواجهة مخطط الاعداء الاقتصادي لانهم انتبهوا الى انهم لن يحققوا اي نتيجة في الحرب الخشنة والعسكرية.

وقال قائد الثورة الاسلامية، لقد قلت قبل عدة اعوام وفي عهد رئيس اميركي اخر كان كالرئيس الحالي سيئ الاخلاق وبذيء اللسان بان عهد "اضرب واهرب" قد ولّى وهم يعلمون بانهم لو دخلوا في مواجهة عسكرية مع ايران فسيتلقون ضربات مضاعفة.

وتابع قائلا، لقد ركزوا الان على الحرب الاقتصادية والحرب الثقافية بحيث ان وزارة الخزانة الاميركية اضحت غرفة عمليات الحرب الاقتصادية ضد الجمهورية الاسلامية.

واكد آية الله الخامنئي بان السبيل لمواجهة الحرب الاقتصادية هو الاعتماد على الطاقات والقدرات الداخلية واضاف، انني لا اؤمن بقطع العلاقات مع العالم الا ان الاعتماد على خارج الحدود يعد خطأ في خطأ.

وقال سماحته انه علينا ان نقيم علاقات مع العالم بفطنة وذكاء وجدية ولكن علينا ان نعلم ايضا بان العالم ليس اميركا وعدد من الدول الاوروبية فقط، فالعالم واسع ولا بد من اقامة العلاقات مع مختلف الدول.

ولد الإمام محمد بن الحسن المهدي(ع)  في سامراء ليلة مباركة وهي ليلة النصف من شعبان سنة (255هـ) الموافق لسنة: (868م)، أبوه الإمام العسكري(ع)  وأمه نرجس وتسمى بريحانة وسوسن صاحبة الفضل والكرامة العظيمة، ولقب الإمام (ع)  بالحجة، والقائم، وقائم آل محمد، والخلف الصالح، وصاحب الزمان، وبقية الله في أرضه، والغائب، وأشهرها المهدي([1])، وقد سُمي هذا اليوم من قبل الإمام الخميني الراحل (ره) بيوم المستضعفين لما يحمل من آمال كبيرة لهم لنصرتهم على المستكبرين بواسطة قيامه وإصلاحه العالمي المنتظر.

الإمام المهدي المصلح العالمي:

اتفق المسلمون جميعاً على ظهور المهدي في آخر الزمان، لإزالة الظلم والجور والفساد، وإصلاح العالم ولنشر العدل وإعلاء كلمة الحق، وإظهار الدين كله ولو كره المشركون، وهو يحقق الوعد الإلهي الذي وعده للمؤمنين بقوله تعالى:(وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ)([2]).

قوله تعالى: )وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ(([3])، وقوله تعالى: (وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ...(([4]).

هذا بالإضافة إلى ما تختزنه مصنفاتهم من روايات كثيرة بلغت حد التواتر، منها:

1- ما رواه أحمد في (مسنده)، عن رسول الله (ص) ، ، أنه قال: «لو لم يبق من الدهر إلا يومٌ واحد لبعث الله رجلاً من أهل بيتي يملأها عدلاً كما ملئت جوراً»([5]).

2- ما رواه أبو داود، عن عبد الله بن مسعود، أن رسول الله (ص) ،  قال: «لا تنقضي الدنيا حتى يملك العرب رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي».

3- وروي عن أم سلمة، قالت: سمعت رسول الله (ص) ،  يقول: «المهدي من عترتي من ولد فاطمة».

وعلى كل حال ففكرة المهدي المنقذ الذي يملا الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً، ليست فكرة شيعية، بل هي فكرة إسلامية - بل هي فكرة دينية يدين بها أهل الشرائع الإلهية السابقة - توافق عليها المسلمون واعتقدوا بها وصدقوها لكثرة الروايات المنقولة عن النبي(ص) ،  بالتبشير به (ع).

نعم إذا كان هناك خلاف فإنما هو في أنه ولد أم سيولد، فقد ذهب علماء الإمامية إلى أنه ولد في سنة (255هـ). في مدينة سامراء واختفى بعد وفاة أبيه عام (260هـ).

وقد تواترت الروايات عن آبائه الطاهرين عليهم السلام  عندهم بما لا تدع أدنى شك أو ارتياب  بذلك وهي روايات صحيحة الإسناد، وبدرجة عالية من الوثاقة اتصف رواتها، وقد نقل الكليني والصدوق والطوسي كثيراً من هذه الأخبار الدالة على ولادته في ذلك الزمان، وأن الإمام العسكري قد عقّ عنه وتصدّق عنه وبعث العطايا والهدايا لفقراء الشيعة، كما تشرف جماعة من أصحابه برؤيته في حياة أبيه([6]).

كما ورد عن الأئمة المعصومين عليهم السلام التصريح بغيابه عن أمته، إلى أن يأذن له الله تعالى بالظهور فيملأها قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً، بل في بعضها التصريح بوجود غيبتين له، وللوقوف على ذلك نكتفي بما رواه الكليني بإسناده الصحيح عن أبي هاشم - داود بن القاسم - الجعفري قال: قلت لأبي محمد العسكري(ع) : جلالتك تمنعني من مسألتك أفتأذن لي أن أسألك؟

فقال: سل، قلت: يا سيدي هل لك ولد؟ فقال: نعم.

فقلت: فإن حدث بك حدث فأين أسأل عنه ؟ قال (ع) : بالمدينة([7]).

إلى غير ذلك من الأخبار التي تؤكد مولده المبارك.

وقد وافق في هذا الأمر جماعة من علماء السنة، وقالوا بأنه ولد وأنه ابن الإمام الحسن العسكري، منهم كمال الدين محمد بن محمد القريشي الشافعي، في كتابه (مطالب السؤول في مناقب آل الرسول)، قال: المهدي الحجة، الخلف الصالح المنتظر، فأما مولده فبسر من رأى، وأما نسبه أباً فأبوه الحسن الخالص... ثم قال:.... إنّ الرسول لما وصفه، وذكر اسمه ونسبه، وجدنا تلك الصفات والعلامات موجودة في محمد بن الحسن العسكري علمنا أنه هو المهدي.

ومنهم، أبو عبد الله محمد بن يوسف بن محمد الكنجي الشافعي في كتابيه: (البيان في أخبار صاحب الزمان)، و(كفاية الطالب في مناقب علي بن أبي طالب)([8])، ومنهم نور الدين علي بن محمد بن الصباغ المالكي في كتابه (الفصول المهمة في معرفة الأئمة)، ومنهم الفقيه الواعظ شمس الدين المعروف بسبط ابن الجوزي في كتابه (تذكرة الخواص)، وقد ذكر السيد الأمين في (الأعيان) عشرة من علمائهم، غير ما ذكرناه، ثم قال: والقائلون بوجود المهدي من علماء أهل السنة كثيرون...([9]).

ليلة النصف من شعبان

وهي ليلة بالغة الشرف، وقد روي عن الصادق (ع)  قال: سئل الباقر (ع)  عن فضل ليلة النصف من شعبان فقال (ع) : «هي أفضل الليالي بعد ليلة القدر، فيها يمنح الله العباد فضله، ويغفر لهم بمنّه، فاجتهدوا في القربة إلى الله (تعالى)  فيها، فإنها ليلة آلى الله عزّ جل على نفسه أن لا يردّ سائلاً فيها، ما لم يسأل الله المعصية، وإنها الليلة التي جعلها الله لنا أهل البيت بإزاء ما جعل ليلة القدر لنبينا (ع)  فاجتهدوا في دعاء الله (تعالى) والثناء عليه».

ومن عظيم بركات هذه الليلة المباركة أنها ميلاد سلطان العصر وإمام الزمان أرواحنا له الفداء، ولد عند السحر سنة خمس وخمسين ومائتين في سرّ من رأى، وهذا ما يزيد هذه الليلة شرفاً وفضلاً، وقد ورد فيها أعمال:

أولها: الغسل، فإنه يوجب تخفيف الذنوب.

الثاني: إحياؤها بالصلاة والدعاء والاستغفار، كما كان يصنع الإمام زين العابدين(ع) .

وفي الحديث: من أحيا هذه الليلة لم يمت قلبه يوم تموت القلوب.

الثالث: أن يأتي بما ورد في هذه الليلة من الصلوات، وأهمها صلاة جعفر الطيار (ع) .

الرابع: زيارة الحسين (ع)  وهي أفضل أعمال هذه الليلة وتوجب غفران الذنوب([10])، وقراءة مجموعة من الأدعية الواردة في هذه الليلة، يمكنك مراجعتها في كتب الأدعية ومنها مفاتيح الجنان.

 

 

([1]) إعلام الورى 418، والفصول المهمة 310، وإثبات الوصية 248.

([2]) سورة الأنبياء: الآية 105.

([3]) سورة القصص: الآية 5.

([4]) سورة النور: الآية 55.

([5]) مسند أحمد 1: 48/781/7812.

([6]) راجع الكافي 1: 328- 369، وكمال الدين وتمام النعمة، للصدوق 2: 372، والغيبة، للشيخ الطوسي.

([7]) المصدر السابق: حديث 2.

([8]) وقد طبعا أخيراً معاً.

([9]) أعيان الشيعة: 2/7564.

([10]) مفاتيح الجنان: أعمال ليلة النصف من شعبان.

الثلاثاء, 01 أيار 2018 09:56

سيناء في ذكرى تحريرها

في يوم 25 من نيسان/ أبريل من كل عام تحتفل مصر بذكرى تحرير شبه جزيرة سيناء من الاحتلال الصهيوني، حيث أنه وطبقاً لاتفاقية كامب ديفيد، فقد تم الانسحاب الصهيوني من كامل الأرض المصرية عام 1982 ومن يومها تحتفل مصر بيوم التحرير.

وبعيداً عن الشجون المرتبطة باتفاقية السلام بين مصر والكيان الصهيوني عام 1979، فلنا أن نكتب قليلاً عن الأرض المصرية التي شهدت المعارك مع الكيان الصهيوني، من أول العدوان الثلاثي على مصر عام 1956، ثم حرب حزيران/ يونيو عام 1967، وحرب تشرين الأول/ أكتوبر عام 1973، ولا تزال دماء الشهداء في الأرض السيناوية تدلّ على أهميتها لمصر ولشعبها، ولا تزال دماء الشهداء في الحرب الكبرى التي تقودها مصر ضد الإرهاب تنادي بتطهير أرض الفيروز من الإرهاب العالمي المتمدّد في المنطقة العربية.

لقد شهدت سيناء عبر التاريخ موجات الهجرات إلى مصر، موجات الغزو، والفتوحات الإسلامية، وتشهد في السنوات الماضية أخطر حرب تقودها مصر ضد الإرهاب العالمي متعدّد الجنسيات، كما ذكرنا آنفاً.

تقع شبه جزيرة سيناء في غرب آسيا، في الشمال الشرقي لمصر، أي أن مصر تقع جغرافياً في قارتي أفريقيا وآسيا، وتشكّل سيناء 6% من مساحة مصر الإجمالية، وتحتل موقعاً جغرافياً مهماً، فهي حلقة الوصل بين آسيا وأفريقيا، وتشترك في حدودها الجغرافية الشرقية مع قطاع غزّة في فلسطين المحتلة وخليج العقبة، ومن الشمال البحر الأبيض المتوسّط، ومن الغرب خليج السويس وقناة السويس، ومن الجنوب البحر الأحمر.

إن سيناء أرض مقدّسة، ذُكرت في القرآن والتوراة،  حيث تشهد كل بقعة بها بهذه القداسة، فقد مر عليها الأنبياء منذ عهد نبيّ الله إبراهيم عليه السلام، وجاء من أحد أبوابها نبيّ الله يوسف وأبوه نبيّ الله يعقوب وإخوته، داخلين آمنين مُطمئنين في بلد الأمن والأمان عليهم السلام.

وعاش بنو إسرائيل وهم أبناء نبيّ الله يعقوب أخوة يوسف الصدّيق في أرض "جاشان" فى وادي الطميلات الممتد من محافظة الشرقية إلى مدينة الإسماعيلية، في منطقة مدينة بلبيس الحالية، وخرجوا منها في رحلة خروجهم.

كما لجأت العائلة المقدّسة العذراء والمسيح، تطلب العائلة الأمان وباركت أرضها، من رفح إلى الفرما، شرق بورسعيد الحالية وأشرق على أرضها نور الحضارة الإسلامية، وقيل بأن النبي محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم، جاء جبل موسى في رحلة الإسراء والمعراج.

وأرض سيناء هي التي استقبلت قبائل بني إسرائيل بعد أن عبر بهم نبيّ الله موسى عليه السلام خليج السويس، ليعيشوا في أرض التيه 40 عاماً، عندما عبدوا العِجل الذهبي، وعندما لم يستجيبوا للنصائح الموسوية، والوصايا العشر الإلهية، التي أرسلها الله إلى موسى من فوق جبل الطور.

ولا يزال حتى اليوم ما يُعرف بـ"جبل المناداة"، وأيضاً "جبل المناجاة"، الأول عندما طلب موسى أن يرى الله، وعندما تجلّى الله، اندك الجبل، أما جبل المناجاة القريب من الطور، فهو مكان ظهور النار المقدّسة لموسى وهو عائد من أرض مدين.

وفي المنطقة البحرية بين خليجي العقبة والسويس حدث اللقاء بين موسى والخضر، وأرض التيه تقع في جنوب سيناء، قريباً من مدينتيّ الطور وشرم الشيخ، وقد ذكر الله سيناء في سورة التين، قال تعالى وهو يقسم"وطور سينين".

وفي سفر الخروج من العهد القديم، ورد إسم سيناء، فمن فوق جبل سيناء عاش موسى النبيّ 40 يوماً كان يسمع صوت الرب، وهو يُملي عليه الشريعة وكيفيّة العبادة ويُعطيه الوصايا العشر على لوحين من الحجر مكتوبة، ولكن بعد 40 يوماً قال الرب لموسى النبيّ "إذهب إنزل لأنه قد فسد شعبك الذي أصعدته من أرض مصر، زاغوا سريعاً عن الطريق، صنعوا لهم عِجلاً مسبوكاً وسجدوا وذبحوا له وقالوا هذه آلهتك يا إسرائيل التي أصعدتك من أرض مصر، فالآن أتركني ليحمي غضبي عليهم وأفنيهم".

وتركت الديانات آثارها على الأرض السيناوية، حيث توجد آثار مسيحية وإسلامية في سيناء، مثل دير سانت كاترين، وأول كاتدرائية في سيناء بوادي فيران، ودير الوادي في طور سيناء، وقلالي المتوحدين الأوائل في سيناء، منذ القرن الرابع الميلادي في وادي الأعوج بطور سيناء، والكنائس المُكتشفة على طريق العائلة المقدّسة في شمال سيناء، والآثار الإسلامية ومنها قلعة نخل في وسط سيناء، وقلعة الجندى برأس سدر، ونقش السلطان الغورى في طريق الحجّ القديم للقادمين من مصر وشمال إفريقيا إلى أرض الحجاز المقدّس.

كما تُعرف سيناء بأنها أرض الفيروز، لأنه يوجد فيها أفضل وأفخم أنواع الفيروز في العالم، حيث اكتشف المصريون القدماء الفيروز على أرضها وشرعوا باستخدامه في تزيين التماثيل والمعابد، كما إنها غنية بالثروات المعدنية المختلفة كالبترول، والحديد، والنحاس، والفوسفات، وقد ورد في بعض المصادر التاريخية أن شبه جزيرة سيناء كانت تُعرف قديماً باسم مدرّجات الفيروز.

أما إسم سيناء فتذكر بعض المصادر التاريخية أنه مشتقٌ من إسم الإله المصري القديم "سين"، وهو إله القمر، والذي انتشرت عبادته في غرب آسيا، والجدير بالذكر أن المنطقة قد قامت فيها حضارات مختلفة مثل الحضارة النُبطية، والحضارة الرومانية والحضارة الإسلامية، بالإضافة للآثار الفرعونية القديمة.

لكل ذلك تُعتبر سيناء مدينة مقدّسة، كما أنها من أهم المواقع المُرتبطة بالأمن المصري والأمن العربي والإسلامي بصفة عامة، والاحتفال بخروج آخر جندي صهيوني من سيناء، يُعتبر يوماً يستحق الاحتفال، ويأتي الاحتفال والدولة المصرية تخوض الحرب ضد جحافل الإرهاب المرتبط بالمخابرات الصهيونية العالمية، ودائماً ما تنتصر مصر في سيناء، ومن ثم سوف تنتصر في الحرب اليوم كما انتصرت بالأمس القريب والبعيد جداً على السواء..

علي أبو الخير كاتب مصري.

أعلن أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، صائب عريقات، اليوم الإثنين، أن الجانب الفلسطيني لن يكون طرفا في أي خطة سلام يطرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

جاء ذلك في بيان لعريقات ردا على تصريحات لوزير الخارجية الأمريكي الجديد، مايك بومبيو، دافع فيها عن إعلان بلاده الاعتراف بمدينة القدس المحتلة عاصمة لإسرائيل، ودعا خلالها الجانب الفلسطيني للعودة لطاولة المفاوضات.

وأضاف المسؤول الفلسطيني الرفيع: "كيف يمكن تحقيق السلام وفى نفس الوقت يتم إسقاط ملف القدس وملف اللاجئين الفلسطينيين من طاولة المفاوضات؟ إن هذا الحديث معيب ومرفوض كليا".

وتابع: "حقوق شعبنا لا تقع في إطار المساومات والصفقات المالية المشبوهة ولا الصفقات السياسية التي لا تستند إلى قواعد القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية".

وفي السياق، ندد عريقات بما أوردته وسائل إعلام إسرائيلية، أمس، نقلا عن مسؤول إسرائيلي، أن خطة السلام التي سيطرحها ترامب، "ستتضمن تعويضات مالية للفلسطينيين".

وشدد على أن "فلسطين لا تباع ولا تشترى بالمال".

وفي وقت سابق اليوم، دافع وزير خارجية الولايات المتحدة، خلال مؤتمر صحفي عقده مع نظيره الأردني أيمن الصفدي في عمان، عن قرار رئيس بلاده دونالد ترامب، الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل.

وقال بومبيو، "نحن ندعم حل الدولتين وإعلان الولايات المتحدة (بشأن القدس) لم يذكر حدودا". وتابع "دعونا الفلسطينيين للعودة إلى طاولة المفاوضات. من المهم تحقيق السلام في الشرق الأوسط".

كما أقر بأحقية الإسرائيليين في الدفاع عن أنفسهم ودعم بلاده لهم في ذلك.

وفي السادس من ديسمبر/ كانون الأول الماضي، أعلن ترامب اعتراف بلاده رسميا بالقدس عاصمة لإسرائيل، ونقل سفارة بلاده من تل أبيب إلى المدينة المحتلة.

ومساء أمس الأحد، وصل بومبيو، إلى الأردن، المحطة الأخيرة من جولته الخارجية الأولى، بعد توليه منصبه الجديد خلفا لريكس تيلرسون.

وبدأ الوزير الأمريكي، جولته للمنطقة بزيارة إلى السعودية، ومنها إلى إسرائيل؛ لبحث عدد من القضايا الإقليمية في المنطقة أبرزها ملف البرنامج النووي الإيراني.

حذَّر الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الإثنين، من أن "فشل إجراء الانتخابات في ليبيا قبل نهاية العام، سيمدد الأزمة".

جاء ذلك في مؤتمر صحفي، للمجموعة الرباعية، عقب اجتماع بالقاهرة لبحث الأزمة الليبية.

وقال أبو الغيط في المؤتمر، إن "المسألة الليبية بالغة التعقيد، وهناك تفكير على التركيز على عقد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية خلال الشهور المتبقية من العام الجاري".

وشدد أبو الغيط، أن هناك فرصًا لنجاح عقد الانتخابات قبل نهاية العام.

وحذَّر من أن "فشل إجراء الانتخابات الليبية، قبل نهاية العام سيمدد الأزمة ويؤثر عليها".

وأشار أبو الغيط إلى أن "الأمم المتحدة هي رأس الحربة في المصالحة الليبية، ويدعمها الاتحادين الأوروبي والإفريقي والجامعة العربية".

وتضم الرباعية كلا من أبو الغيط، وفدريكا موغريني الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، وغسان سلامة الممثل الخاص لسكرتير عام الأمم المتحدة ورئيس بعثة الدعم الأممية في ليبيا، وبيير بويويا رئيس بوروندي الأسبق والممثل الأعلى للاتحاد الإفريقي إلى مالي والساحل.

الإثنين, 30 نيسان/أبريل 2018 11:36

المودّة والرحمة في الزواج الإسلامي

الزواج، سنة بشريّة قبل أن تكون من سنن الأنبياء، فالإنسان يتوق لإشباع حاجاته الغريزيَّة، الجنسيَّة والاجتماعيّة، فهو الوسيلة الوحيدة السليمة من الآفات والتي تصلح لبناء الأُسرة ومنها بناء المجتمع السليم، وإشباع الغريزة الجنسية بالطرق الصحّية والشرعيّة والتي تضمن دوام الجنس البشري بتشريعات عادلة متوازنة. ففضلاً عن الاطمئنان الناتج عن الإحساس بالرضا بكون العبد في طاعة الله مادام متزوجاً ويسير في الطريق الذي رسمته الشرائع الربّانيّة، نرى أنّ الزواج يساعد على علاقة أفضل بين العبد وبين ربِّه، يقول النبي صلى الله عليه وآله:

))ركعتان يصليهما متزوَّج أفضل من رجل عزب يقوم ليله ويصوم نهاره.((

وهذه الأفضليّة قد تكون راجعة لحالة الاطمئنان النفسي الذي يشعر به المتزوَّج نتيجة الاستقرار الجنسي، وإحساسه بكونه في الطريق الصحيح لتكوين العائلة، وهو ما يجعله في نظر المجتمع شخصاً يُعتمد عليه، وعضواً )رسميّاً( في العائلة الكبرى التي تُحيط به، والنسيج المجتمعي الذي يحتضنه. إضافة إلى ذلك، فالمردود الصحّي على المتزوَّج صار واضحاً في الأوساط الطبيّة بلا تشكيك، فالكثير من الدراسات الطبيّة أثبتت أنّ المتزوجين أقل عرضة للأمراض، وخصوصاً العصبيّة منها، فعلى سبيل المثال، أُعلن عن دراسة طبية في فنلنده أُجريت على أكثر من خمسة عشر ألف شخص قد تعرضوا لأزمات قلبية ما بين عامي 1993 إلى 2002 حيث توفي منهم نحو ما يقرب من ثمانية آلاف مُصاب في خلال 28 يوماً من النوبة، وبعد تحليل نتائج البحث كان خَطَر النوبات القلبية لدى الرجال العازبين قد وصلت إلى نسب تتراوح بين 58إلى 66 %، بينما كانت العازبات تتراوح نسبتهن ما بين 60إلى 65 %. وأوضح الباحثون أن العلاقات الاجتماعية للمتزوِّجين تبدو أفضل من غير المتزوجين وهذا يعزز من صحَّتهم بشكل أكبر)))، وقد بيّنت دراسات أُخرى أن العلاقة الشرعيَّة بين الزوجين في الزواج الناجح تساعد في:

  1. حرق السعرات الحراريّة بانتظام مما له مردود صحّي كبير على الطرفين.
  2. إفراز هرمون السعادة )الأوكسيتوسين( عند الطرفين مما يساعد بتقليل ضغوط الحياة اليومية كثيراً.
  3. تنشيط الدورة الدمويّة عند الزوجين.
  4. تأخير الشيخوخة وأعراضها من خلال إفراز الجسم لهرمونَي الأستروجين والبروجسترون اللذين يزيدان من الخصوبة، ويحافظان على حيويّة الجلد والبشرة.
  5. تقليل فرص إصابة الرجال بأمراض البروستاتا عند الرجال.
  6. تقليل فرص الإصابة بأمراض القلب والكوليسترول وأن ضغط الدم المسجل خلال 24 ساعة لدى الأزواج والزوجات السعداء في زواجهم كان أقل بأربع درجات منه عند العازبين.
  7. تحفيز جهاز المناعة عند الزوجين وإدامة مقاومة الجسم للأمراض.
  8. تعزيز مقوِّمات الجَمَال عند المرأة، فالدراسات الطبية تبيِّن أن الزواج له مردود صحّي على مفاتن المرأة بما لا يقاس معه عند العزباء.
  9. تقوية الجهاز العضلي، يعمل اللقاء بين الزوجين على تقوية الجهاز العضلي فهو يقي من هشاشة العظام في النساء بعد سن اليأس لأنه يساعد على إفراز هرمون الاستروجين.
  10. كذلك يعمل الزواج على تحسين حاسة الشم، وخاصة بعد العملية الجنسية، حيث يتم إفراز هرمون )البرولاكتين( بكمياتٍ كبيرةٍ ويؤدي ذلك إلى تطوير خلايا عصبيةٍ جديدةٍ في مركز الدماغ الخاص بحاسة الشم.

فالمردود النفسي والعضوي على الزوجين اللذين يتمتعان بزواج مستقرٍّ قد يفوق ما يعرفه البشر بكثير. ومن هنا فالتشجيع على الزواج، والزواج المبكّر له من الدواعي ما يجعله أولويّة لمن ينشد المجتمع المستقر الآمن.

وفي المقابل فحالة عدم الاستقرار التي يعيشها الأعزب قد تجرُّ الخراب على المجتمع، فكثرة العوانس والعزّاب في المجتمع يعني كثرة المشاكل الفرديّة والمجتمعيّة التي ستؤثر على الحياة العامّة الدينية والنفسيّة والاجتماعية والاقتصادية ككل. فبدل اعتماد ميزانيات ضخمة لمعالجة الآثار التي تسببها مشاكل الأفراد والناتجة عن عدم الشعور بالاستقرار يحسن اعتماد برامج مساعدة الشباب على الزواج المبكِّر وتوفير ما يساعدهم في إدامة الحياة المستقرة لمعالجة أسباب المشاكل التي يعاني منها المجتمع بدل معالجة النتائج الوخيمة التي تتشظَّى عن تأخير الزواج وانتشار العزوبيّة.

يقول تعالى:

}واَللَّه جعَلََ لَكُم منِ أَنفُْسكُِم أَزْواَجًا

وجَعَلََ لَكُم منِ أَزْواَجِكُم بنَيِن وحَفََدةًَ

ورَزََقَكُم منِ الطَّيِّباَت أَفَبِالبْاَطلِِ يؤُمْنِوُن وبَنِعِمْةَ اللَّه همُ يكَْفُروُن {)))

 

عبد الرحمن العُقيلي / بغداد

قرر حزب "الاستقلال" (المحافظ) في المغرب الاصطفاف في المعارضة، بعد عام من "المساندة النقدية" للحكومة، التي يقودها حزب "العدالة والتنمية" (إسلامي)، ولا يشارك فيها "الاستقلال".

ظلت وضعية الحزب في المشهد السياسي "ضبابية"، بعد "الإبعاد الاضطراري" له من المشاركة في الحكومة، بسبب اعتراض أطراف في الحكومة الحالية على مشاركته، يتزعهما عزيز أخنوش، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار (يمين)، بسبب موقفهم من حميد شباط، الأمين العام السابق لـ"الاستقلال".

وللحزب 46 مقعدا في البرلمان المغربي من إجمالي 395، تجعله ثالث أكبر قوة في البر لمان المغربي.

ويعود الأصل القريب لعلاقة "الاستقلال" بالحكومة إلى فترة تسمى في أدبيات السياسية المغربية بمرحلة "البلوكاج"، وتعني "عرقلة" جهود عبد الإله بنكيران، رئيس الحكومة السابق، الأمين العام السابق لـ"العدالة والتنمية"، لتشكيل حكومة جديدة.

وعُين بنكيران رئيسا للحكومة، في أكتوبر/ تشرين أول 2016، عقب تصدر حزبه الانتخابات البرلمانية، لكنه لم يتمكن، على مدار ستة أشهر، من تشكيل حكومة؛ بسبب تشبثه بمشاركة حزب "الاستقلال" في حكومته، مقابل رفض بقية أطراف المفاوضات، بقيادة أخنوش.

آنذاك أعلن "الاستقلال" رغبته في المشاركة في حكومة بنكيران، مستغربا اعتراض أخنوش، قبل أن تتخذ أطراف أخرى تصريحات لحميد شباط، أمين عام "الاستقلال"، يقول فيها إن "موريتانيا تاريخيا أرض مغربية"، ذريعة أقوى لاستبعاد الحزب من مفاوضات تشكيل الحكومة.

وهو موقف وضع بنكيران في حرج كبير، خاصة بعدما دخلت أطراف كثيرة على خط تصريح شباط، واعتبار وزارة الخارجية المغربية أن هذا التصريح "غير مسؤول"، و"تهديد للمصالح العليا للمغرب".

وفي ما اعتُبر "رفع للحرج" عن بنكيران في تشبثه بمشاركة "الاستقلال"، خصوصا بعدما أوفده العاهل المغربي، الملك محمد السادس، إلى موريتانيا للقاء رئيسها محمد ولد عبد العزيز، لـ "تبديد أي سوء تفاهم" عقب تصريحات شباط، جدد "الاستقلال" في اجتماع استثنائي لمجلس الوطني (أعلى هيئة تقريرية)، نهاية 2016، قراره المشاركة في حكومة بنكيران.

لكن الحزب قال "إن قتضت الظروف التي سيسجلها التاريخ بدون شك على الجميع، فإنه يلتزم بمساندة الحكومة"، مضيفا أنه "على رئيس الحكومة المعين (بنكيران) أن يعرف أن الفريق الاستقلالي بالبرلمان (46 نائبا من أصل 395) سيكون إلى جانبه عند طلب الثقة وعرض البرنامج الحكومي".

** حكومة العثماني

غير أن حكومة بنكيران لم تتشكل خلال ستة أشهر من تكليفه، فعين الملك، في مارس/ آذار 2017، سعد الدين العثماني، التي كان حينها رئيس المجلس الوطني لـ"العدالة والتنمية"، خلفا لبنكيران.

حكومة العثماني لم تتأخر في التشكل، فبعد أقل من ثلاثة أسابيع من تعيينه أعلن عن حكومته، لكن دون حزب "الاستقلال"، رغم أنه استقبل قيادة الحزب في المشاورات الأولية، والتي جددت خلالها "رغبة الاستقلال في أن يكون ضمن الأغلبية الحكومية"، ودعمه لـ"العدالة والتنمية".

ظل "الاستقلال" على موقفه بمساندة الحكومة، بقيادة "العدالة والتنمية"، استمرارا للدعم الذي أعلنه لبنكيران، وهو الموقف الذي كان يقوده شباط، رغم "امتعاض" الحزب من طريقة "تخلى" العثماني عنه.

واعتُبرت مساندة "الاستقلال" دعما لـ"العدالة والتنمية" أكثر منه دعما للحكومة، بالنظر إلى أن باقي الأحزاب المشكلة للحكومة كانت ضد مشاركة "الاستقلال"، باستثناء حزب التقدم والاشتراكية (يسار).

وبتعيين الحكومة، انطلقت تحركات قياديين في "الاستقلال" لإزاحة شباط من قيادة الحزب، فيما ظل الأخير يعتبر أن هذه التحركات "مدعومة من أطراف خارج الحزب"، عقابا له على "كشف" ما يصفه بـ"مؤامرة 8 أكتوبر (تشرين أول) 2016".

ويقول شباط إن رؤساء ستة أحزاب، بينهم هو نفسه، أربعة منهم في الحكومة الحالية، تداعوا إلى اجتماع ليلة 8 أكتوبر/ تشرين أول الماضي، أي بعد يوم من إعلان نتائج الانتخابات البرلمانية، ليبحثوا إعلان رفضهم الجماعي المشاركة في حكومة يرأسها "العدالة والتنمية"، وتوجيه التماس إلى الملك لتعديل الدستور، وهو ما يقول شباط إنه رفضه، وانفض الجمع دون قرار.

لكن مناوئي شباط استطاعوا الإطاحة به من الأمانة العامة للحزب، في المؤتمر أكتوبر/ تشرين أول 2017، وتم انتخاب نزار بركة خلفا له.

وأرجأ الحزب مناقشة موقفه من الحكومة حتى أول اجتماع لمجلسه الوطني بعد المؤتمر، مع تسجيل عدد من قيادات الحزب، بينهم بركة، أن مساندة الحكومة دون المشاركة فيها "ليس بالموقف السياسي السليم"، داعيا إلى "عدم الارتهان" إلى "العدالة والتنمية".

فيما عقد "العدالة والتنيمة" مؤتمره، نهاية 2017، وانتخب العثماني أمينا عاما له، خلفا لبنكيران، كما خلفه في الحكومة، وبذلك غاب قائدا دعوة التقارب بين الحزبين (شباط وينكيران) عن قمرة قيادة حزبيهما.

** قرار القيادة الجديدة

في 22 أبريل/ نيسان الجاري، وتحت القيادة الجديدة، قرر المجلس الوطني لـ"الاستقلال"، انتقال الحزب إلى صفوف المعارضة، في الوقت الذي لم تسع فيه القيادة الجديدة لـ"العدالة والتنمية" إلى أي خطوة تقارب تجاه "الاستقلال".

وقال "الاستقلال" إن مجلسه الوطني "قرر بالإجماع الاصطفاف في المعارضة، وهي معارضة استقلالية وطنية، وذلك بعد قيامه بتحليل موضوعي للأداء الحكومي وللوضعية السياسية والاقتصادية والاجتماعية".

وسجل الحزب "بكل أسف" ما وصفه بـ"هدر الحكومة الواضح وغير المفهوم لزمن الإصلاح، وتلكئها في استكمال منظومة الإصلاحات، التي جاء بها روح ونص دستور 2011".

فيما اكتفت الحكومة بالقول، على لسان المتحدث باسمها، القيادي في "العدالة والتنمية"، مصطفى الخلفي، الخميس الماضي، إن خروج "الاستقلال" إلى المعارضة "حق طبيعي للحزب، وجزء من الحياة الديمقراطية لبلادنا".

وشدد الخلفي على أن هذا القرار "لا ينقص من تقديرنا لمكانة الاستقلال في الحياة السياسية ودوره في المستقبل".

** اغتراب "العدالة والتنيمة"

في قراءته لقرار "الاستقلال" الاصطفاف في المعارضة، قال محمد مصباح، الباحث المغربي في معهد "تشاتام هاوس" بلندن، للأناضول، إن "هذا القرار تحكمه مسألتان، أولاهما تغير قيادة الحزب بانتخاب نزار بركة، أمينا عاما، خلفا لشباط الذي كان قد أعلن التحالف مع العدالة والتنمية برئاسة بنكيران، ودعمه للحكومة".

والمسألة الثانية، وفق مصباح، هي "أن التقدير الداخلي للحزب دفعه إل نتيجة مفادها أنه ليس من مصلحته أن يكون عمليا في المعارضة ويدعم الحكومة، رغم أنه غير مشارك فيها".

واعتبر أن نتائج هذا القرار هو المزيد من "عزل" حزب "العدالة والتنمية" في المشهد السياسي داخل الحكومة وخارجها.

واعتبر أن "العدالة والتنمية يواجه معارضة حتى داخل الحكومة، يقودها حزب التجمع الوطني للأحرار، والأحزاب المتحالفة معه، وهي حزب الحركة والشعبية (يمين)، وحزب الاتحاد الاشتركي (يسار)، وحزب الاتحاد الدستوري (يمين)".

وشدد الباحث المغربي على أن قرار حزب الاستقلال "سيؤدي إلى اغتراب حزب العدالة والتنمية وسط المشهد السياسي، رغم أنه يقود الحكومة".

وختم مصباح بأنه "لم تبق هناك حدود واضحة بين الأغلبية والمعارضة"، وقرار حزب الاستقلال يزيد من "حالة الارتباك" في الحياة السياسية الحالية.

قبل نحو أسبوع من اجتماعات المجلس الوطني لمنظمة التحرير الفلسطينية، التي تنطلق اليوم الإثنين في رام الله، أدلى قيادي بالمنظمة بتصريح حول القرارات المتوقعة، ما أثار جدلا كثير، وترك العديد من الأسئلة على الساحة الفلسطينية.

فالثلاثاء الماضي، قال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، حنا عميرة، في حديث لإذاعة "صوت فلسطين" الرسمية، إن "المجلس الوطني قد يفوّض مجلس المنظمة المركزي، بصلاحيات اتخاذ قرارات تشريعية وقانونية حال غياب التشريعي".

التصريح، اعتبره محللون سياسيون ومراقبون "قد يمهد للتخلص" من المجلس التشريعي ضمن خطوات قد تؤدي إلى "إلغاء" اتفاق أوسلو وحلّه والسلطة، و"إعلان فلسطين دولة تحت الاحتلال (تحميل إسرائيل مسؤولية الأراضي الفلسطينية)".

وعند توقيع اتفاق أوسلو عام 1993 بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، فوّض المجلس الوطني لمنظمة التحرير، المجلس المركزي للمنظمة بإنشاء السلطة الفلسطينية لتكون جهازا إداريا يدير شؤون الفلسطينيين ولها رئيس ومجلس تشريعي منتخبيْن.

والمجلس الوطني لمنظمة التحرير أو ما يطلق عليه المجلس الوطني الفلسطيني، أعلى سلطة تنفيذية تمثل الفلسطينيين بالداخل والخارج.

أما المجلس المركزي، فهو بمنزلة جهاز تنفيذي ينتخبه "الوطني" من أجل متابعة قراراته وتنفيذها، في حين تشكل المجلس التشريعي بعد توقيع اتفاق أوسلو وإنشاء السلطة عام 1994.

وتعليقاً على تصريح عميرة، يقول المحلل السياسي جهاد حرب، إن المجلس الوطني من صلاحياته منح "المركزي" صلاحيات تشريعية، لكن ليس بمقدوره إلغاء المجلس التشريعي؛ لأن ذلك يجب أن يسبقه إلغاء اتفاق أوسلو.

وهذا، كما يقول حرب، "من المستبعد؛ فلا منطق بإلغاء التشريعي، إلا إذا كان هناك تفكير بمرحلة دولة تحت الاحتلال".

وفي حديثه للأناضول، يشير أن صدور قرار من هذا النوع سيحمل رسائل عديدة أخرى؛ أبرزها حركة "حماس"، مفادها أنه "لم يعد هناك وجود شرعي لنوابها المنتخبين في المجلس التشريعي".

وعام 2006 أجريت انتخابات برلمانية في الأراضي الفلسطينية، أسفرت عن فوز "ساحق" للحركة بمقاعد المجلس التشريعي، حيث حصلت على 76 مقعدا من أصل 132، ولم يعقد المجلس منذ 2007 إثر الأحداث التي أدت إلى الانقسام بين "فتح" و"حماس".

وبموجب القانون الخاص بمنظمة التحرير يصبح نواب المجلس التشريعي أعضاء في المجلس المركزي.

ويعقد المجلس الوطني اجتماعا يبدأ الإثنين ويستمر حتى 3 مايو/أيار، دون مشاركة حركتي "حماس" و"الجهاد الإسلامي"، اللتان رفضتا دعوة لهما بهذا الخصوص، وانتقدتا عقده في مدينة رام الله، الواقعة تحت "الاحتلال الإسرائيلي".

وإضافة إلى "حماس" و"الجهاد الإسلامي"، أعلنت الجبهة الشعبية (ثاني أكبر فصائل منظمة التحرير بعد حركة فتح) بشكل نهائي اعتزامها عدم المشاركة في اجتماعات الوطني، ودعت إلى تأجيله، دون أن تذكر سببا محددا لذلك، فيما قررت الجبهة الديمقراطية المشاركة.

يشار أن آخر جلسة اعتيادية للمجلس الوطني عقدت عام 1996، لكنه عُقد لمرة واحدة طارئة عام 2009.

ويتكون المجلس الوطني من 750 عضوا تم دعوتهم لحضور جلسته في رام الله لانتخاب لجنة تنفيذية جديدة ومجلس مركزي جديد للمنظمة، ووضع برنامج سياسي جديد، بحسب ما أعلن رئيس المجلس سليم الزعنون قبل نحو شهر.

وبحسب المحلل السياسي "حرب"، فإن "إنهاء أو حل أو شطب المجلس التشريعي يعني إنهاء وشطب وإزالة رئاسة السلطة التي اقترنت به؛ ففي اللحظة التي تنتهي فيه ولاية التشريعي تنتهي ولاية رئيس السلطة".

وكان الرئيس الفلسطيني محمود عباس قد صرح أكثر من مرة، أنه لا يمكن استمرار وجود السلطة "بدون سلطة حقيقية" بسبب الإجراءات الاسرائيلية، وألمح لإمكانية حلها، وإعادة الصلاحيات لمنظمة التحرير تمهيدا لإعلان فلسطين دولة تحت احتلال.

وليس ببعيد عن حرب، يرى المحلل السياسي أشرف عكة، أن "قرار إعطاء صلاحيات تشريعية للمجلس المركزي يعني أن هناك تخطيطا لنقل السلطة إلى مرحلة الدولة.

وفي حديثه للأناضول، يقول إن "مؤسسات المنظمة هي من ستقوم بالعملية التشريعية لمواجهة الإجراءات الإسرائيلية التي تحاول تقويض السلطة".

ويشير عكة أن هذه الخطوة قد تعني "مسخ منظمة التحرير لكي تقوم بأدوار السلطة، لكن تحت مظلة العملية السياسية المأمولة التي تراهن على نقل السلطة إلى مرحلة الدولة تحت الاحتلال".

الخطوة ذاتها، يصفها الكاتب والمحلل السياسي سميح شبيب، بأنها "ستكون جريئة وفي اتجاه صحيح، لاسيما أنها تنسجم مع تصريحات المسؤولين في السلطة، وبينهم الرئيس الفلسطيني، والذين أجمعوا على أن السلطة أصبحت بلا سلطة ولا معنى لوجودها".

ويشير شبيب أن "نشوء السلطة كان بقرار من منظمة التحرير لكي تكون ذراعا من أذرعتها، لكن ما حصل كان العكس، وأصبحت هي التي تقود، وألغت إلى حد كبير دور المنظمة".

ويعتقد في حديث للأناضول "أن الوقت قد حان للتراجع عن هذه الخطوة وإعادة الهيبة للمنظمة".

ويضيف: "إن كان هناك قرارات ستؤخذ في هذا السياق، فلا تعني بالضرورة إلغاء اتفاق أوسلو، وإنما تحويل مؤسسات السلطة إلى أجهزة تابعة للمنظمة، وإعادة الدور الريادي لأخيرة، ثم يتم لاحقا إعلان انتهاء أوسلو، وفلسطين دولة تحت الاحتلال".

ويؤكد شبيب أنه "لا يمكن القول إن القرار جاهز وسيتخذ وينفذ فورا، لكن من الممكن اتخاذه وتأجيل تنفيذه وإبقائه ورقة في يد المجلس المركزي".

ووفق شبيب، فإن "إعلان فلسطين دولة تحت الاحتلال يعني أن يتم إلقاء كافة المسؤوليات التي تتعلق بالأراضي الفلسطينية المحتلة على كاهل إسرائيل، وذلك وفق القانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف الدولية".

كما أن الإعلان من الناحية المعنوية، وفق المتحدث، "سيثبت الحقوق الفلسطينية استنادا إلى القوانين الدولية ويجعل من الصعب التحايل عليها مثل حدود فلسطين التي لا تريد إسرائيل الاعتراف بها لكنها واضحة استنادا إلى قرار مجلس الامن 242 الذي طالب الأخيرة بالعودة إلى حدود الرابع من يونيو/حزيران قبل حرب 1967".