Super User
استقالة قادة المعارضة السورية، المسمار الأخير في نعش SNC!
أعلن عدد من أعضاء الائتلاف الوطني السوري المعارض أو ما يعرف SNC (المعارضة المسلحة) استقالاتهم يوم الخميس الماضي، وقدّم كلٌّ من جورج صبرا وسهير الأتاسي وخالد خوجة استقالاتهم بنفس الوقت إلى رئيس الائتلاف في حين تعيش سوريا اليوم أوضاعاً جيدة لمصلحة دمشق، حيث استطاع الجيش السوري وحلفاؤه توجيه ضربات قاسية لجميع التنظيمات الإرهابية بما فيها داعش والنصرة وقوى المعارضة المسلّحة، كما استطاع بعد 7 سنوات أن يبعد الخطر عن مدينة دمشق بعد إخراج تنظيم جيش الإسلام ما يبشّر بأن الأزمة السورية قد تنتهي عمّا قريب، إلا أنه بسبب التدخل المباشر لداعمي المعارضة بقيادة أمريكا والسعودية وتنفيذهم عدواناً ثلاثياً غاشماً على دمشق الشهر الماضي قد يسهم بزعزعة الاستقرار وإطالة الأزمة السورية من جديد، وفي هذا السياق يطرح عدد من الباحثين عدة تساؤلات من بينها، ما هي الأسباب الرئيسية لاستقالة قادة المعارضة البارزين للنظام السوري في الوضع الحالي؟ وكيف سيؤثر ذلك على المعادلات المعقدة التي تحكم الأزمة السورية في المستقبل؟
الائتلاف الوطني السوري والخلافات المتكررة
المعارضة السورية المسلّحة أو الائتلاف الوطني السوري المعارض هو مجموعة من الأعضاء يطالبون بتغيير النظام في سوريا وإسقاط الرئيس السوري بشار الأسد، ولقد تشكّل في شهر نوفمبر عام 2012 في قطر واعترفت به مجموعة من الدول المناوئة للنظام السوري كمجلس التعاون الخليجي وأمريكا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وبلجيكا وغيرها من البلدان والكيانات، وذلك قبل تشكيل اللجنة الوطنية العليا (HNC) في ديسمبر 2016.
يقع مقر SNC في اسطنبول ومن الشخصيات البارزة التي مرّت عليه: معاذ الخطيب، أول رئيس للائتلاف السوري، وكان في السابق إمام جماعة في الجامع الأموي في دمشق، واستقال من منصبه في أبريل / نيسان 2013، لأسباب تتعلق بالضغوط المفروضة عليه وعدم وجود الحرية في اتخاذ القرارات دون الرجوع إلى الداعمين.
بعد استقالة الخطيب، تم انتخاب أحمد الجبرا ليكون رئيساً للائتلاف المعارض، إلا أنه لم يستمر في منصبه أكثر من عام، واضطر إلى التنحي في يوليو / تموز 2014 لنفس الأسباب، ومع رحيل الجبرا، شغل هذا المنصب كلّاً من هادي البحر (يوليو 2014) ثم خالد الخجائي (يناير 2015)، أنس البداح (مارس 2016) ورياض السياف (مايو 2017).
ويقول محللون إن أحد الأسباب الرئيسية للانشقاقات التي تحصل بين أعضاء SNC هي أن الائتلاف حالياً ليس له أي تأثير ملموس على الساحة السياسية السورية، حيث أصبح دوره محدوداً للغاية، ما أدّى إلى فقده الكثير من الدعم الدولي والإقليمي.
ومن ناحية أخرى، أدّت التحديات والاختلافات الموجودة بين الفصائل السياسية للائتلاف إلى فشل المجلس الوطني في اتخاذ قرارات مهمة، فخلال الأسابيع القليلة الماضية عقدت اللجنة السياسية (أعلى جهاز ائتلاف) اجتماعات كثيرة لم يخرج عنها أي نتائج مهمة.
ويرى باحثون أن استقالة صبرا وأعصاء آخرين تعود إلى عدة أسباب وهي عدم فاعلية الائتلاف وعدم قدرته على التأثير في الميادين العسكرية خاصة على صعيد وقف هزائم المعارضة المسلحة منذ هزيمة حلب الشرقية في العام 2016، وبسبب غياب الآلية الضرورية للمحاسبة ضمن الائتلاف، كما أنه لم يملك الرؤية الواضحة للوضع في سوريا وإلى أين ستؤول الأمور.
وعلى هذا الأساس يمكن القول إن ازدياد الخلاف بين أعضاء الائتلاف وغياب الدعم الخارجي وهدر الوقت من الأسباب الرئيسة التي أدّت إلى استقالة صبرا ورفاقه من الائتلاف المعارض.
ضغوط الداعمين
منذ بداية الأزمة السورية، لعبت دول خارجية كأمريكا والسعودية وقطر وغيرها، دوراً سلبياً في سوريا واضعة نصب أعينها إزاحة الرئيس السوري بشار الأسد وتقسيم سوريا مهما كلف الثمن ما ساهم في تعميق الأزمة وإطالة أمدها.
ومن أجل تحقيق مصالحهم ومطامعهم قاموا بتقديم الدعم السياسي والمالي لشتى أنواع المعارضة المسلحة (السياسية والعسكرية ذات الإيديولوجيات المختلفة) في سوريا، ما أدّى إلى فرض أجندتهم على قادة المعارضة ما يعني تقييد حريتهم في اتخاذ قرارات مصيرية دون الرجوع إليهم، وفي هذا السياق كتب صبرا على صفحته في موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك إنّه "لم يعد ائتلافنا الذي ولد في 11 نوفمبر/تشرين الثاني 2012، وحمل أمانة الإخلاص لمبادئ الثورة وأهداف الشعب... ولأنّ طرائق العمل والتدابير المعتمدة لا تحترم الوثائق والقرارات، ولا تلتزم إرادة الأعضاء والرؤية الوطنية السورية المستقلة... وبسبب التناقضات الحالية بين مكوناته وأعضائه".
من جهتها، قالت الأتاسي، في تغريدة على "تويتر"، إنّ "المسار الرسمي الحالي للحل السياسي في سورية، أصبح متطابقاً مع المسار الروسي الذي يقف إلى جانب بشار الأسد ويقوّض الحل السياسي الفعلي والجوهري، فيحيله إلى تقاسم سلطات ومنافع لقوى وشخصيات ودول"، وعلى سبيل المثال أيضاً نذكّر باستقالة الخطيب الذي أعلن بعدها أن كلّاً من السعودية والإمارات أجبرتاه على تقديم استقالته من الائتلاف.
ختاماً، أمام هذه الظروف الحالية وانقلاب معادلة الميدان لمصلحة الدولة السورية وحلفائها، وعدم نجاح مباحثات جنيف نتيجة عدم واقعية المعارضة وداعميها في الشروط التي وضعوها من أجل حل الأزمة، تأتي استقالة صبرا ورفاقه كالمسمار الأخير في نعش المعارضة السورية.
الانتخابات البرلمانية العراقية.. لمحة عن الأحزاب المشاركة
من المقرر أن تجري الانتخابات البرلمانية العراقية في الـ 12 مايو 2018 المقبل ووفقاً لما أعلنته اللجنة الانتخابية الوطنية العراقية، فلقد تم في البداية تسجيل 240 حزباً وكياناً سياسياً للمشاركة في هذه الانتخابات البرلمانية ولكن في نهاية المطاف تم تقسيم تلك الأحزاب والكيانات السياسية إلى 88 ائتلافاً وحزباً سياسياً وسوف تتنافس هذه الائتلافات وهذه الأحزاب السياسية على 238 مقعداً برلمانياً في العراق وفي هذه الأثناء، يمكن اعتبار مسألة التنافس بين الحركات السياسية في إقليم كردستان العراق إلى جانب مسألة التنافس بين التيارات السياسية العربية، واحدة من أهم أجزاء عملية الانتخابات البرلمانية التي ستعقد في العراق.
لقد لعبت الكتلة الكردية منذ عام 2003 وحتى يومنا هذا دور الوسيط في الحكومة العراقية ويبدو أن تقرّب هذه الكتلة الكردية من بعض التحالفات والأحزاب العربية الرئيسية، مثل ائتلاف "نصر" و"بدر" أو حتى الحكومة المركزية، يمكن أن يكون له دور بارز في الحكومة العراقية المستقبلية ولهذا، فإن نتائج الانتخابات في المناطق الكردية تُعدّ ذات أهمية كبيرة في سباق الانتخابات البرلمانية العراقية المقبلة، لكن النقطة البارزة هنا والمتعلقة بالأحزاب الكردية، هي أن هذه الأحزاب لن تتمكن من الحصول على مقاعد برلمانية كثيرة كما كانت في الماضي وذلك بسبب ضعفها وخسارتها للكثير من المناطق مثل "كركوك" ومناطق أخرى في مدينة "صلاح الدين" و"نينوى" و"ديالي"، وبهذا أصبح من الصعب عليهم الفوز بأصوات الناخبين في هذه المناطق ولربما نشاهد في الأيام المقبلة فقدانهم للكثير من أصوات الناخبين في المناطق التي يسيطرون عليها في وقتنا الحالي ونظراً لهذا كله، فإننا سنقوم بتسليط الضوء أكثر على الانتخابات البرلمانية العراقية المقبلة وسنقوم بدراسة الأبعاد والتفاصيل والأحزاب والائتلافات المتنافسة على النحو التالي.
عدد الناخبين والأحزاب المتنافسة والمقاعد البرلمانية
أعلنت مفوضية الانتخابات في إقليم كردستان العراق، بأن هنالك 3،144،730 شخصاً مؤهلين للمشاركة في الانتخابات البرلمانية العراقية، ووفقاً لما صرّح به الأستاذ "مازن عبد القادر"، رئيس هيئة المفوضية العليا المستقلة للانتخابات العراقية في إقليم كردستان، فإن هناك 25 كياناً سياسياً سيشارك في الانتخابات البرلمانية العراقية، يتألفون من 19 حزباً سياسياً وأربعة تحالفات واثنين من المرشحين المستقلين ويبلغ عدد المرشحين الإجمالي من بين هذه الكيانات السياسية، 503 مرشحين، منهم 357 مرشحاً من الرجال و 146 مرشحاً من النساء وفي هذه الانتخابات البرلمانية العراقية خُصص لمحافظة "دهوك" 12 مقعداً ولمحافظة "السليمانية" 18 مقعداً ولمحافظة "أربيل" 16 مقعداً وفي كل واحدة من هذه المحافظات الثلاث، تم تخصيص مقعد للطائفة المسيحية وفي ضوء هذه التفاصيل، فإنه من المتوقع أن تكون هناك منافسة شرسة على الـ 46 مقعداً في هذه المحافظات الكردية الثلاث.
الحزب الديمقراطي الكردستاني العراقي
أصبح الحزب الديمقراطي الكردستاني العراقي بقيادة "مسعود بارزاني"، الزعيم السابق لمنطقة كردستان العراق، خلال العقد الماضي وخاصة بعد ظهور حركة "كوران" في عام 2009، أكبر وأقوى حزب كردي في الساحة السياسية العراقية وفي الدورة الانتخابية السابقة استطاع هذا الحزب الحصول على 25 مقعداً في البرلمان العراقي وبهذا أصبح هذا الحزب أحد أكبر التيارات السياسية المؤثرة في العراق وتُرجّح بعض التقارير بأن هذا الحزب الذي سيشارك بالرمز الانتخابي رقم 182، سيتمكن من الحصول على 24 مقعداً في الانتخابات البرلمانية المقبلة وفقاً لاستطلاعات الرأي التي أجرتها مؤسسة "حوار الرافدين".
الاتحاد الوطني الكردستاني
كان الاتحاد الوطني الكردستاني منافساً قوياً للحزب الديمقراطي الكردستاني العراقي وقد لعب دوراً قيادياً خلال العقود الأخيرة في الساحة السياسية لكردستان العراق ولفتت بعض التقارير الإخبارية بأن هذا الحزب خسر بعضاً من قاعدته التنافسية في السنوات القليلة الماضية، بسبب انفصال حركة غوران في عام 2009 وتحالف الديمقراطية والعدالة في عام 2017 عنه وسيشارك هذا الحزب في الانتخابات البرلمانية التي ستعقد في الـ 12 مايو المقبل بالرمز الانتخابي رقم 182 وسيواجه حزب الجيل الجديد، التحالف من أجل الديمقراطية والعدالة ومن المحتمل أن يتمكن هذا الحزب من الفوز بـ 15 مقعداً، وفقاً لاستطلاعات الرأي التي أجرتها مؤسسة "حوار الرافدين".
حركة "كوران"
سوف تشارك حركة "كوران" الكردية، التي فازت بستة مقاعد في الانتخابات البرلمانية لعام 2014، بالانتخابات البرلمانية التي ستعقد في الـ 12 مايو المقبل، جنباً إلى جنب مع تياري الجماعة الإسلامية الكردية وتحالف الديمقراطية والعدالة ومن المتوقع أن تتمكن هذه الحركة، بقيادة "عمر سيد على" والتي ستشارك في هذه الانتخابات بالرمز الانتخابي رقم 142 من الحصول على 18 مقعداً، وفقاً لاستطلاعات الرأي التي أجرتها مؤسسة "حوار الرافدين".
تحالف الديمقراطية والعدالة
أُنشئ تحالف الديمقراطية والعدالة في عام 2017 بعد انفصال "برهم أحمد صالح" عن حزب الاتحاد الوطني الكردي ولقد حظي "برهم" الذي يعدّ من الشخصيات الكردية المشهورة والمتعلمة، بمحبة واسعة بين جيل الشباب الكردي الجديد وعلى هذا الأساس، استطاع هذا الشخص إنشاء حزب جديد في المناطق الكردية، وفي الوقت الراهن، تشير بعض التقارير وبعض استطلاعات الرأي العام التي أجرتها مؤسسة "حوار الرافدين"، بأن تحالف الديمقراطية والعدالة الذي سيشارك في هذه الانتخابات بالرمز الانتخابي رقم 153، سيتمكن من الفوز بـ 18 مقعداً في هذه الانتخابات البرلمانية.
الاتحاد الإسلامي الكردستاني
سيشارك الاتحاد الإسلامي الكردستاني برئاسة "صلاح الدين بهاء الدين" بالرمز الانتخابي رقم 175 في الانتخابات البرلمانية العراقية المقبلة ووفقاً لاستطلاعات الرأي التي أجرتها مؤسسة "حوار الرافدين"، فإنه من المحتمل أن يفوز هذا الحزب بأربعة مقاعد نيابية في الانتخابات البرلمانية العراقية المقبلة.
الجماعة الإسلامية الكردستانية
يمثل حزب الجماعة الإسلامية الكردية، برئاسة "علي بابير"، الطبقة الدينية التقليدية في منطقة كردستان العراق وسيشارك هذا الحزب في الانتخابات البرلمانية العراقية المقبلة جنباً إلى جنب مع حزب الاتحاد الوطني بالرمز الانتخابي رقم 102.
الجيل الجديد
حزب الجيل الجديد هو عنوان لحركة سياسية جديدة تم تأسيسها بقيادة "شاسوار عبد الواحد"، رجل الأعمال ومالك لسلسلة شركات "ناليا" في عام 2017 وسيشارك هذا الحزب في الانتخابات البرلمانية العراقية المقبلة بالرمز الانتخابي رقم 120 ومن المتوقع أن يتمكن هذا الحزب من الفوز والحصول على مقعد واحد في البرلمان العراقي.
الوجود غير العادي للائتلافات والأحزاب العربية في انتخابات إقليم كردستان البرلمانية
أفادت العديد من التقارير الإخبارية بأن بعض الائتلافات والأحزاب العربية ستشارك في الانتخابات البرلمانية التي ستعقد في المناطق الكردية ووفقاً لهذه التقارير، فإن هنالك حوالي 56 شخصية كردية رشّحت نفسها في إطار ثلاثة أحزاب عربية في الانتخابات البرلمانية العراقية التي ستعقد في إقليم كردستان وبشكل عام، فإن هؤلاء الـ 56 شخصية ستمثل جميع الأحزاب العربية في محافظات "أربيل" و"السليمانية" و"دهوك" وسيمثل 25 مرشحاً من تلك الشخصيات الكردية، حزب "النصر" تحت قيادة حيدر العبادي و17 مرشحاً سيمثلون حزب الحكمة تحت قيادة عمار الحكيم و9 مرشحين منهم سيمثلون الائتلاف الوطني العراقي.
بَقِيَّتُ اللَّـهِ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ
بمناسبة میلادالامام المهدی المنتظر
وأشرقت سماء الدنيا بالوليد العظيم والمصلح الأكبر الذي يعيد للإسلام بهجته ونعمته على الناس، وينقذ الإنسان من ظلمات الجور والطغيان، وكان من عظيم ألطاف الله عليه وعنايته به أن أخفى حمله وولادته كما أخفى ولادة نبيه موسى بن عمران، فقد روى المؤرخون أن الإمام الزكي الحسن العسكري عليه السلام دعا عمته السيدة الجليلة حكيمة بنت الإمام محمد الجواد عليه السلام، وهي من العلويات العابدات التي تضارع جدتها سيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء عليها السلام في عفتها وطهارتها، فلما مثلت عنده، قابلها الإمام بمزيد من الحفاوة والتكريم، وقال لها: "يا عمة اجعلي الليلة إفطارك عندي، فإن الله عز وجل سيسرك بوليه وحجته على خلقه، خليفتي من بعدي..."
وغمرت السيدة حكيمة موجات من الفرح والسرور، والتفتت إلى الإمام قائلة: "جعلت فداك يا سيدي الخلف ممن؟..."
فقال لها الإمام عليه السلام: "من سوسن...".
ونظرت السيدة حكيمة إلى سوسن فلم تر عليها أثرا للحمل، فقالت للإمام: "إنها غير حامل"، فتبسم عليه السلام وقال لها: "إذا كان وقت الفجر يظهر لك بها الحبل، فإن مثلها مثل أم موسى لم يظهر بها الحبل، ولم يعلم بها أحد إلى وقت ولادته، لأن فرعون كان يشق بطون الحبالى في طلب موسى، وهذا نظير موسى"، وقامت السيدة حكيمة من عند الإمام، فلما حان وقت صلاة المغرب والعشاء أدت الصلاتين ثم تناولت الإفطار مع السيدة سوسن، وبعد ذلك عمدت إلى فراشها فنامت، ثم استيقظت ونظرت إلى سوسن فلم تر عليها أثر الولادة، ولما حل الهزيع الأخير من الليل، نهضت فأدت صلاة الليل، وحينما بلغت الركعة الأخيرة وهي صلاة الوتر، وثبت السيدة سوسن وهي فزعة فأدت صلاة الليل، وبعد الفراغ منها أحست بالطلق، وبادرت نحوها السيدة حكيمة قائلة: "هل تحسين شيئا".
فأجابتها بفزع واضطراب: "إني لأجد أمرا شديدا..".
وقابلتها السيدة حكيمة بعطف وحنان قائلة: "لا خوف عليك إن شاء الله الأرض من رجس الطغاة وجور المستبدين، ويقيم حكم الله في الأرض. وفرح الإمام الحسن الزكي كأشد ما يكون الفرح بوليده المبارك، وجعل يرد مقالة الظالمين من حكام بني العباس الذين زعموا أنهم سيقتلونه ويحرمونه من النسل، قائلا: "زعم الظلمة أنهم يقتلوني ليقطعوا هذا النسل، فكيف رأوا قدرة الله...".
* حياة الإمام المنتظر المصلح الأعظم-دراسة وتحليل-، الشيخ باقر شريف القرشي، دار جواد الأئمة، ط1، بيروت/لبنان، 1429هـ / 2008 م، ص 26-28.
الحذر من الأبحاث المهدوية غير العلمية
البحث في القضايا المهدويّة محصورٌ بأهل الاختصاص فقط . هناك اليوم من يقوم بأعمالٍ علمية. فلا ينبغي الغفلة عن هذه الأعمال العلمية المتلازمة مع الدقّة بما يتعلّق بقضية الانتظار وقضية عصر الظهور.
ويجب اجتناب عمل العوام والجهلة بشدّة. فمن الأشياء التي يمكن أن تُشكّل خطراً كبيراً مثل هذه الأعمال التي هي بعيدة عن المعرفة والتي لا ترجع إلى سندٍ بما يتعلّق بقضية إمام الزمان عجل الله تعالى فرجه الشريف. وهو ما سيُشكّل فرصة مناسبة للأدعياء الكاذبين. فالأعمال غير العلمية وغير الموثّقة والتي لا تعتمد على المصادر والمدارك المعتبرة هي أوهامٌ وخيالاتٌ صرفة. ومثل هذه الأمور تُبعد الناس عن حالة الانتظار الحقيقية، وتُهيّئ الأرضية للأدعياء الكاذبين والدجّالين. فيجب اجتناب هذه الأمور بشدّة.
على مرّ التاريخ ظهر أدعياءٌ. بعض المُدّعين قاموا بتطبيق إحدى العلامات على أنفسهم أو على أحد الأشخاص ، وكلّ هذه أخطاء. إنّ بعض الأشياء التي ترجع إلى علامات الظهور ليست قطعية وهي أمورٌ لم ترد في الروايات المعتبرة التي يمكن الاعتماد عليها. وهناك روايات ضعيفة لا يصحّ الاستناد إليها، وتلك الموارد التي يمكن الاستناد إليها لا يُمكن تطبيقها بسهولة.
لقد وُجد دوماً من كان يُطبّق هذه الأشعار الصادرة عن شاه نعمة الله ولي على مرّ السنين وفي موارد عديدة على أشخاصٍ مختلفين على مرّ القرون. وهذا ما شاهدته بنفسي. قد يأتي شخص ويقول لقد رأيتُ رجلاً بطريقة ما. وما قد رآه في الواقع هو شخص ما. ثم يأتي زمان آخر - لنفرض بعد مئة سنة - فيجد شخصاً آخر ينطبق عليه نفس الأمر. هذا خطأٌ وهذه أعمالٌ مُضلّة وتُوقع في الأخطاء. فعندما يقع الانحراف والخطأ فسوف تُهجر الحقيقة ويُشتبه الأمر فيها، وتتهيّأ الوسيلة لإضلال أذهان الناس.
لهذا ينبغي اجتناب عمل العوام والاستسلام للشائعات العامّية بشدّة. وليكن العمل علمياً قويّاً موثّقا بالمدارك والأسانيد. وهو بالطبع عمل أهل هذا الفنّ، وليس عمل أي إنسان. بل ينبغي أن يكون من أهله ومن أهل الحديث والرجال والأسانيد، ومن أهل الفكر الفلسفي. فليعلم ويتعرّف إلى الحقائق وعندها يمكن أن يدخل في هذا الميدان ويقوم بالأعمال التحقيقية. ويجب الاعتناء بجدّية في هذا القسم من العمل مهما أمكن لكي يُفتح الطريق بمشيئة الله أمام الناس. وكلّما استأنست القلوب بمقولة المهدوية وتعرّفت إليها وأضحى حضور هذا العظيم بالنسبة لنا ــ نحن الذين نعيش في عصر الغيبة محسوساً أكثر ونشعر به أكثر ويتعمّق ارتباطنا به ــ فسيكون أفضل بالنسبة لعالمنا ولتقدّمنا نحو تلك الأهداف.
* من كلمة الإمام الخامنئي دام ظله في الأساتذة و الخريجين المتخصصين في "المهدوية" ــ 09/07/2011
حديث الثقلين واليقين بولادة الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه)
الأدلة التي توجب اليقين بولادة الإمام صاحب العصر والزمان (عجل الله تعالى فرجه) عديدة، ومن ضمنها الأحاديث والنصوص. ويوجد من ضمن الأحاديث أحاديث عديدة مسلّم لها عند الفريقين الإمامية وغيرهم، وتدلّ على ولادته سلام الله عليه، ولكن من دون أن ترد في خصوص الإمام المهدي وبعنوانه، فهي تدلّ على ولادة الإمام من دون أن تنصبّ على هذا الإتجاه، من أهمها:
حديث الثِقْلين أو الثَقَلَين، الذي هو حديث متواتر بين الإمامية والإخوة العامة، ولا مجال للمناقشة في سنده، حيث قاله النبي (صلى الله عليه وآله) في مواطن متعدّدة: في حجة الوداع، في حجرته المباركة، في مرضه، وفي...، فإذا رأينا اختلافاً في بعض ألفاظ الحديث فهو ناشئ من اختلاف مواطن تعدّد ذكر النبي (صلى الله عليه وآله) لهذا الحديث. ونص الحديث هو:
«إنّي تارك فيكم الثقلين: كتاب الله، وعترتي أهل بيتي، أحدهما أكبر من الاخر، ولن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض»([1]).
لاحظوا: «ولن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض»، يعني أن الكتاب مع العترة، من البداية، من زمان النبي (صلى الله عليه وآله) إلى أن يردا عليه الحوض.
وهذا يدلّ على أنّ العترة الطاهرة مستمرة مع الكتاب الكريم، وهذا الاستمرار لا يمكن توجيهه إلاّ بافتراض أنّ الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه) قد ولد ولكنه غائب عن الاعين، إذ لو لم يكن مولوداً وسوف يولد في المستقبل لافترق الكتاب عن العترة الطاهرة، وهذا تكذيب ـ استغفر الله ـ للنبي (ص)، فهو يقول: «ولن يفترقا حتى يردا علي الحوض» هذا لازمه أنّ العترة لها استمرار وبقاء مع الكتاب إلى أن يردا على النبي (صلى الله عليه وآله)، وهذا لا يمكن توجيهه إلاّ بما قلت: إن الإمام المهدي سلام الله عليه قد ولد ولكنه غائب، وإلاّ يلزم الإخبار على خلاف الواقع. وهذا حديث واضح الدلالة، يدل على ولادة الإمام سلام الله عليه، لكن كما قلت هذا الحديث لم يرد ابتداءاً في الإمام المهدي، وإنّما هو منصبّ على قضيّة ثانية: «وإنّهما لن يفترقا»، لكن نستفيد منه ولادة الإمام بالدلالة الالتزامية.
وقد يقول قائل: لنفترض أن الإمام (عجل الله تعالى فرجه) لم يولد، ولكن في فترة الرجعة التي ستقع في المستقبل يرجع الإمام العسكري (عجل الله تعالى فرجه)، ويتولد آنذاك الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه)، إن هذه فريضة ممكنة وعلى أساسها يتم التلائم بين صدق الحديث وافتراض عدم ولادة الإمام (عجل الله تعالى فرجه).
وجوابنا: أن لازم هذه الفريضة تحقق الافتراق بين العترة الطاهرة والكتاب الكريم في الفترة السابقة على فترة الرجعة، ففي هذه الفترة لا وجود للإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه) ولا وجود للعترة وقد تحقق فيها افتراق الكتاب الكريم عن العترة الطاهرة.
* الشيخ محمد باقر الإيرواني - بتصرّف
[1] - راجع: المستدرك للحاكم 3: 109، المعجم الكبير للطبراني 5: 166 ح 4969، تاريخ بغداد 8: 442، حلية الأولياء 1: 355، مجمع الزوائد 9: 164، وغيرها كثير جداً.
من يخسر إذا انسحب ترامب من الاتفاق النووي الإيراني؟
رصدت شبكة "سي إن إن" الأمريكية عدة نقاط لأبرز تداعيات انسحاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من الاتفاق النووي، الذي أبرمته بلاده ضمن مجموعة من القوى العالمية، مع إيران.
وأشارت الشبكة في تقرير أعدته بعنوان "من الخاسر الحقيقي جراء انسحاب ترامب من الاتفاق النووي الإيراني؟" إلى أن شركات أمريكية وأوروبية ستتضرر كثيرًا من الانسحاب؛ فضلًا عن الاقتصاد الإيراني نفسه.
وسبق أن وصف ترامب الاتفاق بأنه "الأسوأ على الإطلاق"، وتعهد بالانسحاب منه.
والآن، يهدد ترامب برفض التوقيع على تمديد الالتزام بالاتفاق النووي في موعده المقرر في 12 مايو/أيار المقبل، حيث يجب على الرئيس الأمريكي توقيع وثيقة بتجميد العقوبات كل 120 يومًا.
وسلط التقرير الضوء على النقاط التالية باعتبارها أبرز الأطراف المتضررة من الانسحاب المحتمل:
القطاعات ذات الصلة بالنفط
تمتلك إيران رابع أكبر احتياطي من النفط الخام في العالم؛ فضلًا عن نحو خمس احتياطيات الغاز الطبيعي.
وزادت البلاد من الإنتاج منذ تخفيف العقوبات إلى حوالي 3.8 مليون برميل في اليوم، بمقدار مليون برميل نفط يوميًا بشكل إضافي على معدل عام 2015، قبل التوقيع على الاتفاق.
وفي هذا الإطار، فإن فرض عقوبات جديدة على صادرات النفط الإيرانية من شأنه أن يؤثر على المعروض العالمي من النفط، وقد يتسبب في ارتفاع الأسعار.
وقد ارتفع السعر بالفعل بنسبة 14% هذا العام إلى أعلى مستوى له في ثلاث سنوات.
وقال جو مكمونيجل، كبير محللي سياسات الطاقة في مركز "Hedgeye Risk Management" للأبحاث الأسبوع الماضي، إن "السبب الرئيسي وراء ارتفاع الأسعار هو سياسة الرئيس ترامب تجاه إيران".
وأضاف أن "الوضع يتعلق بكمية كبيرة من النفط معرضة للخطر، وأن أي تهديد لها ينذر بارتفاع الأسعار".
بوينغ وإيرباص
أكبر الصفقات التي تم توقيعها مع شركات أجنبية حتى الآن كانت مع شركتي "بوينغ" و"إيرباص" لتحديث أسطول إيران المتهالك من الطائرات.
ووقعت "بوينغ" صفقة بقيمة 8 مليارات دولار، لبيع 80 طائرة لشركة الخطوط الجوية الإيرانية بعد رفع العقوبات، ومن المقرر تسليم أول دفعة من الطائرات خلال العام الجاري.
وقالت "بوينغ"، إن "مبيعات طائراتها إلى إيران ستدعم مباشرة عشرات الآلاف من الوظائف في الولايات المتحدة".
وأشارت الشركة إلى أن 100 ألف موظف في "بوينغ" سيستفيدون من تلك الصفقة.
كما وافقت مؤخرًا على بيع 30 طائرة طراز "737MAX " بقيمة 3 مليارات دولار لشركةAseman Airlines ، وهي شركة إيرانية أخرى.
كما استفادت أيضا الشركة المنافسة لبوينغ في أوروبا "إيرباص" من رفع العقوبات، حيث وافقت الأخيرة على بيع 100 طائرة إلى إيران مقابل 10 مليارات دولار أمريكي.
وأوضح التقرير، أن هذه المبيعات قد تصبح على المحك إذا أعاد ترامب فرض العقوبات، لأن "إيرباص" تستخدم أجزاء وقطع غيار أمريكية الصنع.
جنرال إلكتريك وفولكس فاغن وتوتال
في حين أن العديد من الشركات الأجنبية الكبرى ظلت تتخوف من إقامة علاقات تجارية مع إيران بسبب إمكانية عودة العقوبات، فقد قرر عدد منها خوض مغامرة الاستثمار بالفعل.
ووقعت شركة "توتال" اتفاقًا بقيمة ملياري دولار، للمساعدة في تطوير "حقل غاز الشمال" (جنوب فارس) العملاق بالاشتراك مع شركة النفط الوطنية الصينية "سي. إن. بي. سي".
لكن الشركة الفرنسية حذرت من أن اتباع نهج صارم من ترامب يمكن أن "يغتال" تلك الصفقة.
كما فازت شركة جنرال إلكتريك (GE) الأمريكية بعقود بملايين الدولارات من الطلبات من إيران عام 2017، وفقًا لوثائق الشركة، عن أعمالها في مجال النفط والغاز.
وفي عام 2017، أعلنت شركة فولكس فاغن الألمانية، أنها ستبيع السيارات في إيران لأول مرة منذ 17 عامًا.
شركات الطيران والفنادق
استفادت شركات الطيران من الانفتاح على إيران كوجهة تجارية وسياحية منذ تخفيف العقوبات.
وبشكل خاص، استأنفت شركات الطيران الأوروبية مثل الخطوط الجوية البريطانية ولوفتهانزا الألمانية بتسيير رحلات مباشرة إلى البلاد.
كما استفادت سلسلة فنادق عالمية من ذلك الانفتاح، حيث كانت مجموعة فنادق "أكور" الفرنسية أول سلسلة فنادق دولية تفتح فرع لها في إيران وذلك في عام 2015.
كما أعلنت كل من "ميليا" الإسبانية، و"روتانا" الإماراتية عن خطط لفتح فنادق في إيران.
وتوصلت إيران ومجموعة دول (5+1)، التي تضم روسيا وبريطانيا والصين والولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا، في 14 يوليو/ تموز 2015، إلى اتفاقية لتسوية المسألة النووية الإيرانية، وأقرت خطة عمل شاملة مشتركة، جرى الإعلان في 6 يناير/ كانون الثاني 2016 بدء تطبيقها.
ونصت الخطة على رفع العقوبات المفروضة على إيران على خلفية برنامجها النووي من قبل مجلس الأمن والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، وبالمقابل تعهدت طهران بالحد من أنشطتها النووية ووضعها تحت الرقابة الدولية.
وينص الاتفاق على أن بعض القيود التقنية المفروضة على الأنشطة النووية تسقط تدريجيًا اعتبارا من 2025.
وهناك خلاف حول الملف الإيراني بين الولايات المتحدة الأمريكية والدول الأوروبية، حيث هدد ترامب بالانسحاب من الاتفاق النووي، فيما تدافع بعض الدول الأوروبية عن الحكومة الإيرانية، وتقول إنها ملتزمة بالاتفاق.
مصطفى كامل
ما الذي تريده أمريكا بدعوتها لإرسال قوة عربية لسوريا؟
تسعى الإدارة الأمريكية بعد تصريحات ترامب حول نيته سحب القوات الأمريكية من سوريا إلى استبدالها بقوات عربية معظمها من دول الخليجیة، وقد لاقت هذه الدعوة قبولاً من السعودية وأطراف خليجية أخرى، بينما قوبلت باستهجان وترقّب من الدولة السورية وحلفائها، وعدم الأخذ بجدية الطرح الأمريكي، كون الإدارة الأمريكية مترددة لدرجة التناقض في الداخل الأمريكي، ولعدم واقعية الطرح وعدم إمكانية تحقق ذلك في الميدان السوري، ولرفض سوريا والحلفاء هذه الدعوة شكلاً ومضموناً، ليس فقط حق سوريا السيادي بل أيضاً لأن الاحتلال الأمريكي في الأصل مخالف للقوانين الدولية وميثاق الأمم المتحدة، فعلى ما يبدو إن التحالف الأمريكي المزعوم لمحاربة الإرهاب هو تحالف مشبوه دعم الجماعات الإرهابية ولم يكن جاداً يوماً بمحاربة الإرهاب.
والسؤال المطروح: ما وراء هذا الطرح الأمريكي وما خلفياته وخطورته على المنطقة وما الخطط الأمريكية؟
يبدو كما يعتقد الكثير من الباحثين، بأن هناك عمىً استراتيجيا أمريكياً بعد الفشل لمعظم الخطط الأمريكية في الحرب غير المعلنة على الدولة السورية والتي لم تعد محلية أو إقليمية بل تشكّل صراعاً دولياً بين قوى عظمى، ومواجهة بين محاور دولية خاصة بعد العدوان الثلاثي الذي فشل في تحقيق أهداف القوى المعادية لسوريا، وربما غيّر مجرى الأحداث لمصلحة حلفاء سوريا، وبالتالي تسارع أمريكا للانتقال إلى خطط جديدة يبدو بأنها غير مدروسة وتدل على تخبط أمريكي، والطرح الأمريكي الجديد بتشكيل قوة عسكرية عربية يعتقد الأمريكي بإمكانية تحقيقه ما هو إلا أوهام، رغم التنسيق العالي المستوى بين أمريكا والسعودية والكيان الإسرائيلي، فهم يهدفون من وراء ذلك إلى:
1-توريط دول المنطقة بصراعات وحروب قد تصل حدّ الحرب بين السعودية ومن معها وإيران ومن معها؛ لأن دخول قوات من دون موافقة سوريا ومعها محور المقاومة يعني ببساطة حرباً لن تبقي ولن تذر ويتم من خلالها استنزاف المنطقة لسنوات قد تطول، تذكّرنا بالحرب العراقية الإيرانية وبشكل أكثر كارثية على دول المنطقة برمتها.
2-نهب ثروات المنطقة لمصلحة تجارة السلاح والمصانع وشركات الأسلحة الأمريكية والغربية عموماً.
3-إثارة النزاعات الإثنية والطائفية في حرب الرابح الوحيد فيها هو أمريكا والغرب والكيان الإسرائيلي، بينما الخاسر الوحيد هو شعوب المنطقة. وستؤدي لانتشار السلفية الجهادية والحركات والتنظيمات الإرهابية وانتعاشها، والاستثمار بها ودعمها لتفتيت الدول العربية والإسلامية وتشويه القيم الإسلامية من خلال التحريض والدعم بحيث تطول الحرب من أجل إعادة رسم الخرائط وفق المصالح الغربية الاستعمارية بشكلها الجديد ولتصبح الدول المشاركة في الحرب قابلة للتقسيم على أسس طائفية وإثنية وما بعد الدولة الوطنية الحالية.
قد يكون من المستبعد نجاح هذا المخطط الأمريكي "الجهنمي" نتيجة الأحداث والتطورات التي لا تصبّ في مصلحة الأمريكي مع صعود قوى دولية استفادت من التخبط الأمريكي خلال السنوات السبع السابقة وبعد تقهقر الإرهاب والتغيرات التي حصلت بالمنطقة بعد الفشل الأمريكي في إسقاط محور المقاومة وعلو كعب محور مكافحة الإرهاب بقيادة روسية وخلفها الصين، واستغلال التراجع الأمريكي على الصعيد العالمي من خلال انسحاب أمريكا من بعض المنظمات وتراجع الدعم الأمريكي لقوات حفظ النظام بنسبة 30%والتهديد بالانسحاب من اتفاقية التجارة الحرة والفشل الأمريكي في العديد من الملفات الدولية والتقدم التكنولوجي العسكري الروسي الذي يجبر الأمريكيين على الجلوس لاحقاً على طاولة مستديرة الند للند، والقبول بعالم متعدد الأقطاب، واقتناع الأمريكي والفرنسي والبريطاني بأن زمن البلطجة ولى بلا رجعة.
لذلك يمكن القول بأن ما تخطط له الإدارة الأمريكية ليس قدراً محتوماً ولا يمكن تطبيقه بعد كل التغيرات والأحداث التي تجري بالمنطقة والعالم وفي سوريا خاصة، وبعد العمى الاستراتيجي وحتى التكتيكي على مستوى العالم الذي تعاني منه السياسة الأمريكية.
الباحث السياسي طالب زيفا
الغنوشي: لن نسمح بعودة الديكتاتورية مجددا إلى تونس
قال رئيس حركة النهضة التونسية، راشد الغنوشي، السبت، إن حركته "لن تسمح للديكتاتورية وأصوات الردة أن تعود مجددا" إلى تونس.
جاء ذلك في كلمة له أمام حشد من أنصاره بولاية صفاقس جنوبي البلاد، في إطار الحملة الانتخابية تحضيرا للانتخابات البلدية المقررة في 6 مايو/أيار المقبل.
وأضاف الغنوشي أن "بعض الأصوات الاستئصالية التي مكنتها النهضة من رخص لأحزابها (لم يذكرها) تريد اليوم حل حركة النهضة (68 مقعدا بالبرلمان من أصل 217)، وهي واهمة".
وتابع: "انتزعنا حق الانتخابات البلدية، ويوم 6 مايو سيكون تحقيقا لهدف عظيم من أهداف الثورة وهو توزيع السلطة وتمكين كل منطقة من التخطيط لنفسها".
وأشار إلى أن بلاده تتجه نحو خطوة كبيرة، وهي "تحرير العملاق التونسي المقيد بأغلال المركزية المقيتة؛ فتركيز الحكم المحلي أولويتنا خلال هذه الفترة، ومن ثم ستكون حرب لا هوادة فيها عن الفساد والمفسدين".
وفي 14 أبريل/نيسان الجاري، انطلقت رسميا حملات المرشحين في الانتخابات البلدية التونسية، الأولى منذ ثورة عام 2011.
وتستمر الحملات إلى 4 مايو/أيار المقبل، فيما تجرى الانتخابات يوم 6 من نفس الشهر، وفق ما تم تحديده في ديسمبر/كانون الأول 2017.
وأعلنت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات أنّ العدد النهائي للقوائم المقبولة لخوض الانتخابات البلدية بلغ 2074 قائمة؛ منها 1055 حزبية، و860 مستقلة، و159 ائتلافية.
وتجاوز العدد الإجمالي للمرشحين 50 ألفًا، 52% منهم دون سن 35 عامًا، يتنافسون على عضوية 350 دائرة بلدية
كما بلغ عدد الناخبين المسجلين 5 ملايين و369 ألفًا، دون احتساب المغتربين، الذين لا تشملهم الانتخابات البلدية.
ومن المقرر أن يعلن عن النتائج الأولية في 7 مايو، والنهائية بعد يومين، كحد أقصى
يشار إلى أن 36 ألف و495 عسكرياً وأمنياً سيدلون بأصواتهم لأول مرة في تاريخ تونس، غدا الأحد.
اختراق الموساد للسودان!
من جديد تتوتّر العلاقات بين مصر والسودان... هذه المرة وعلى مدار أسبوع كامل، هو الأسبوع الماضي، يتفاقم سوء العلاقات وتتوتّر، وشائجها، ويأتي التوتّر هذه المرة ممثلاً في الفصل الجديد من فصول أزمة "سد النهضة" الذي نؤكد من الآن أنه سيكون أخطر مهدّد للأمن القومي المصري في عصر السيسي؛ يأتي هذا الفصل متمثلاً في ممالأة حكومة السودان للنظام الحاكم في أثيوبيا؛ وعدم احترامهما معاً للدعوة الجديدة للاجتماع الثلاثي في القاهرة والتي كان موعدها الجمعة 20/4/2018؛ ولم ترد أو حتي تعتذر كل من أثيوبيا أوالسودان؛ على دعوة سامح شكري وزير خارجية مصر في تصرّف وصفه المراقبون بالجلافة والاستهانة بقيمة ومنزلة مصر مع سوء نيّة مُبيّت للانتقاص المؤكد من حقوقها المائية التي بدأت تتعرّض للخطر من جرّاء امتلاء خزانات سد النهضة، إنه تواطئ سوداني شديد الوضوح، هذا ويجمع المتابعون للملف على أن الموساد الإسرائيلي ليس بعيداً أيضاً عنه، سواء في أثيوبيا... أو السودان...
وهنا الخطر الذي بات يحتاج إلى دقّ للنواقيس مصرياً، بدلاً من دفن الرؤؤس في رمال حُسن النوايا والبلاهة السياسية التي نتعامع بها مع أزمة سد النهضة منذ ست سنوات مضت؛ وفي هذه الأزمة وغيرها من أزمات علاقة مصر بالسودان لا ينبغي لنا أن نستبعد الأدوار الخفية لإسرائيل وأدوارها غير المباشرة في اختراق كل من أثيوبيا والسودان..
ولنفتح ملف قضية الاختراق الإسرائيلي للسودان تحديداً لأن اختراقه لأثيوبيا بات تحصيل حاصل ومؤكّد، لنفتح ملف الموساد في السودان علي اتّساعه وعمقه التاريخي والراهن فماذا تقول الحقائق المرة ؟
*بداية وعلى مدى الشهور الماضية، وردت أخبار عن تقارب سوداني – إسرائيلي وعن تصريحات تحبّذ التطبيع مع الكيان الصهيوني ولا تري فيه خطراً أو عاراً، والأمر امتد من حكومة البشير في الخرطوم والتي لم يكفها تورّطها منذ ثلاث سنوات في مذابح وجرائم العدوان على اليمن، ومنها جريمة اغتصاب النساء في اليمن، خدمة للإمارات والسعودية... فتوسّعت في أدوارها المخالفة لعروبتها، لتدعو إلى التطبيع صراحة مع الكيان الصهيوني، ووصل أمر التطبيع إلى المتمردين في دارفور، وأيضاً تلك الدولة التي اقتطعت في الجنوب منذ 9/1/2011 وسُميت بـ"جمهورية جنوب السودان"، ولوحظ منذ شهور هروب أعداد من السودانيين من أبناء دارفور إلى الكيان الصهيوني عبر سيناء، واستطاعت أجهزة الأمن المصرية ضبط بعضهم، والبعض الآخر وصل بالفعل إلى تل أبيب. ويسعى الآن إلى إنهاء إجراءات حصوله على الجنسية الإسرائيلية، والسؤال هل الأمر تطبيعاً وعلاقات؟ (بالفعل يمثل مفاجأة)، أم أنه مرتّب جيداً ومنذ فترة؟ وهل هذا الهروب المتتالي للسودانيين نحو إسرائيل، له علاقة خفيّة بوجود إسرائيلي سرّي في المناطق التي أتوا منها وتحديداً من دارفور؟ وما هي إن صحّ فعلً جذور هذا الوجود ومخاطره؟
**تساؤلات حاولنا أن نبحث عن إجابة لها فوجدنا كماً هائلاً من المعلومات والأسرار الخطيرة لهذا الدور الإسرائيلي، وتحديداً للموساد، في تلك البلاد الفقيرة والتي يقال إن البترول قد بدأ يتفجّر منها. وأن هذا الوجود للموساد يرتبط بفكرة تطويق البلاد العربية وتحديداً مصر من الجنوب لاحتمالات حروب مستقبلية، وتصبح دارفور، بل وغالب دول جنوب الصحراء وعلى رأسها أثيوبيا وسد النهضة، ساحة كبرى لتصفية الخلافات والصراعات بين إسرائيل والعرب.
فنحن إذن، أمام مخطط أكبر من لاعبيه المحليين، سواء كانوا أهل دارفور أو أهل الحكم في الخرطوم، أو أولئك في الجنوب الذين يتقاتلون الآن على سلطة وثروة في بلد يعاني أهله معاناة شديدة! ولكي نفهم أبعاد هذ المخطط الإسرائيلي جيداً، لا بد من التنقيب عن بعض المعلومات المفيدة في ملفه الغامض والخطر في آن واحد...
فماذا تقول تلك المعلومات؟، في البداية يحدّثنا التاريخ أن السودان كان من بين الدول المرشّحة لتوطين اليهود قبل فلسطين، فقد قدم اليهودي "واربورت"، الخبير بشؤون الفلاشا عام 1900م، اقتراحاً إلى اللورد "كرومر" في القاهرة بذلك.
***********
وقدّم يهودي آخر هو "أبراهام جلانت" نفس الاقتراح عام 1907م إلى رئيس المنظمة الإقليمية اليهودية وبالتالي، كان السودان محط اهتمام اليهود منذ أكثر من 100 عام، ولكنه تركز بشكل أكبر على الجنوب حيث الأرضية المُهيأة لتحقيق أطماعهم في السيطرة على منابع النيل والإيفاء بوعد إسرائيل الكبرى.
*وقد أدركت الحركة الشعبية لتحرير السودان ذلك جيداً، فتفانت في نسج خيوط التقارب والتعاون معها، وبدأت زيارات زعمائها تتكرّر إلى إسرائيل، واستطاعت إسرائيل أن تدرّب حوالي 20 ألف مقاتل متمرّد على حدود أوغندا الشمالية، وأن تقيم جسراً جوياً إلى مناطق التمرّد في مارس 1994، كما أنه توفد باستمرار خبراءها العسكريين إلى الجنوب، حتى بعد أن قاموا باغتيال جون قرنق رغم علاقاته التاريخية معهم، ولكنهم كانوا يريدون تدمير السودان وإدخاله في حروب وفتن.
***********
*إن أواصر هذا التعاون تتأكد بصورة أكبر حين نعلم أن من بين قادة التمرد "ديفيد بسيوني" اليهودي الأصل، والذي كان مرشّحاً لرئاسة حكومة الجنوب، التي أعلن عن تكوينها التمرّد في نيسان/ أبريل من العام 2001، بل إن متحف ما يسمّى زوراً وكذباً بمحرقة ضحايا النازية "الهولوكوست" أعلن في نيويورك تضامنه مع الجنوبيين المسيحيين وقال "إنهم يتعرّضون للإبادة الجماعية والتطهير العرقي"، وكون لجنة تعرف بـ"لجنة الضمير"، يرأسها اليهودي "جيري فاولر" لهذا الغرض، وأقامت اللجنة معرضاً ملحقاً بالمتحف يصوّر "مآسي حرب الجنوب"، كما يبذل اللوبي اليهودي مع اليمين الديني ضغطاً منظماً على الإدارة الأميركية ومجلس الشيوخ، لتبني مشروع حركة التمرد.
*وفي كتاب وثائقي صدر عام 2002 عن مركز ديان لأبحاث الشرق الأوسط وأفريقيا في جامعة تل أبيب للعميد في المخابرات الإسرائيلية "موشي فرجي" بعنوان "إسرائيل وحركة تحرير جنوب السودان"، يوضح الكاتب أن "بن غوريون" أسس الانطلاقة لفرضية رئيسية أقام عليها الإسرائيليون تعاونهم ودعمهم غير المحدود للأقليات العرقية والدينية في الوطن العربي.
وقد أصدر بن غوريون أوامره إلى أجهزة الأمن للاتصال بزعامات الأقليات في العراق والسودان وإقامة علاقات مختلفة معها، وقد سبق ذلك إيجاد محطات اتصال في كل من إثيوبيا، أوغندا، كينيا، زائير.
وكان القرار الإسرائيلي بدعم حركات التمرّد وكان جون جارنج صلة الوصل الرئيسية، حيث قُدم له الدعم العسكري والسياسي والاقتصادي والإعلامي، وانتشرت شبكات الموساد في شمال العراق وجنوب السودان وجمعت المعلومات عن الأوضاع العامة في كل من الحيّزين الجغرافيين، ومعلومات خاصة عن قرنق الحاصل على درجة الماجستير من جامعة "إيفا" في الولايات المتحدة الأميركية.
وقد استمر هذا الدعم الإسرائيلي بكل أنواعه في ظل حكومات، من بيغين ورابين إلى نتنياهو 2018، كما أن ضباطاً من أصل إثيوبي يخدمون في الجيش "الإسرائيلي"، تولّوا مهمة تدريب الجيش الشعبي السوداني وتسليحه، ووُضعوا تحت تصرّف قرنق ومن تلاه من حّكام تلك الجمهورية الوليدة.
************
*ولم يقتصر الدور الإسرائيلي في الجنوب فقط، بل امتد أيضاً إلى دارفور، في هذا السياق نذكر جذور التدخّل استناداً إلى حقائق عدّة منها ما قاله د. مصطفى عثمان إسماعيل وزير خارجية السودان من (1998-2005) في الاجتماع الطارئ لوزراء الخارجية العرب في القاهرة عام 2004م، لبحث أزمة دارفور، حيث اتهم إسرائيل صراحة بلعب دور رئيس في تصعيد الأحداث في دارفور، حيث قال "إن المعلومات التي لدينا تؤكد ما تردّد في أجهزة الإعلام من وجود دعم إسرائيلي، وأن الأيام القادمة ستكشف عن الكثير من الاتصالات الإسرائيلية مع المتمردين.
بل إن وزيرة الخارجية الإسرائيلية السابقة "تسيبي ليفني"، أعلنت بتبجّح في 24/05/2006 م إن حكومتها ستساعد في إيجاد حل للأزمة في اقليم دارفور السوداني، وذلك خلال لقاء جمعها مع عدد من السفراء الأفارقة في تل أبيب حيث ناقشت معهم الأزمة في الإقليم..
ولم تكن الاتهامات لإسرائيل سودانية فقط، فقد كشفت أجهزة الأمن الأردنية عن وجود إثنين من مهرّبي الأسلحة يحملون جوازات سفر إسرائيلية، تبيّن من التحقيقات التي تمت معهما تورّطهما في تهريب أسلحة لمتمرّدي دارفور، وأن من بين المتهمين رجل يعمل بصورة مباشرة مع "داني ياتوم" الإبن الأصغر لمدير الموساد السابق، وهو الذي أدلى بمعلومات مؤكّدة تفيد بتورّطه و"شيمون ناور"، وهو صاحب شركة استيراد وتصدير إسرائيلية، في تهريب أسلحة لإقليم دارفور.
*********
إن الهدف الاستراتيجي الإسرائيلي من وراء ذلك الدعم لمتمرّدي دارفور، كما كانت الحال مع متمرّدي الجنوب ولحُكام إثيوبيا وضلوعهم في مخطط سد النهضة، هو انفصال دارفور أولاً، ثم تفتيت السودان وغيره من دول القارة الإفريقية التي تمثل مجتمعة العمق الاستراتيجي لمصر التي لاتريدها إسرائيل قوية مستقرة مكتفية مائياً واقتصادياً، بغضّ النظر عمن يحكمها.
إن الاختراق الإسرائيلي للسودان، جنوبه وشماله شرقه وغربه، بات واضحاً وجلياً، الحقائق بشأنه تترى، وهي تحتاج إلى مواجهة عربية جادة، وإلى قطع الطريق أمام دعوات التطبيع التي تتزايد، والتي يقودها الموساد ويغذّيها، خاصة مع حكومات عربية وإفريقية، ليس فحسب فاقدة للشرعية، بل للحسّ العروبي والإنساني النبيل.
رفعت سیداحمد





























