Super User
قيمة الاصالة في حياة الشباب
حين ينفتح الشاب على بيئة اجتماعية معينة بشكل عام أو بيئة غربية بشكل خاص ، ومن أجل أن لا يتأثر ولو إلى احد ما بعادات وتقاليد و أفكار ذلك المجتمع بحيث يتزود في ضوء منهجه الفكري والمعرفي وكذلك اسلوبة الثقافي وعليه فيقتضي أن يستقل بشكل كامل في جذوره الثقافية وقاعدته العقيدية . وإن هذه البيئة وإن كانت تشكل خطراً على الكبير كذلك ، غير ان الخطورة تبلغ أقصى مدى عند الشاب لأنه لم يعايش " مجتمع الفكرة " ومجتمع العقيدة بل أنّه مجرد يقرأ الفكرة ويؤمن بالعقيدة دون أن يصل حدّ التفاعل بمفرداتها مع الآخرين ، ممن تربطهم واياه رابطة العقيدة ، لذلك تراه يعيش أحياناً غربة التعامل مع مصاديقها ، ولنضرب على ذلك مثلاً : الضيافة بالغرب أمر لا مسوغ له ، خصوصاً حين يقترن بالبذل والعطاء دون مصلحة مادية معينة . وحين يدرج الشاب في مثل العرف : اللاضيافة " تجده يقف متحيراً في تفسير البذل والعطاء المادي حين يقتضي الأمر ذلك ، بينما حين يعيش مفهوم الضيافة المرتبط بالعقيدة " الضيف ينزل برزقه ويرتحل بذنوب أهل البيت . وحين يتعاطى هذا المفهوم في عرفه الإسلامي مع الآخرين ويتعامل معه باستمرار تجده يتطلع لتطبيقه ويستوحش في غياب قيم الضيافة في حياته .
حين ينطلق الشاب من موقع " وعي الأصابة " يستطيع أن يميز الأصيل عن الزائف حتي إذا إدّعى المزيفون أنهم يمثلون " الأصالة " فكثيراً ما يقع الشباب تحت طائلة تأثير مثل هذه الدعاوى في محاولة لشدّهم إلى ممارسات وتجمعات لا تمت إلى الأصالة بصلة ، وهي إنما تكثر في وسط الشباب بالذات ، لأن الكثير منهم قد لا تتوافر له الحصة الكافية من الوعى والثقافة ، لمعرفة هؤلاء وادّعاءاتهم على حقيقتها، اضافة إلى أنّ بعض الشباب يندفع بقوة في مطلع شبابه ليتغير لهذه الدعاوى أو تلك ، ويضحي لهذه المجموعة أو لغيرها ، خصوصاً إذ اكتسبت ثوب الدين والأصالة والتراث وما شاكل ذلك . فالشاب الواعي يدرك جيداً أنّ الأصالة في احياء الشعائر مثلاً تقتضي التمسك بأحكام الشريعة والابتعاد عن كل ما يسيء لها من قريب أو بعيد . كما يدرك أيضاً أن الاصالة تقتضي التمحص بالاسلام والتشبع بمفاهيمه وأحكامه ولكن ذلك لا يعني بأنه يحبس الاسلام في دائرة ويعزله عن دوائر الحياة الأخرى بذريعة الاصالة .
قيمة التجديد في حياة الشباب
ان التجديد يعني مواكبة " الأصالة " على هدي المعطيات المعاصرة وهذا يوفر للشاب حالة من النمو والكفاءة ما يؤهله بناء شخصيته بناءً اسلامياً قوياً ، كما يؤهله للمساهمة ببناء اسرته وبلده في ضوء تلك المعطيات . إنّ البناء العقلي والنفسي يجعله يسابق الزمن وينفتح دون تردد على المستجدات ، سواء كانت هذه المستجدات في مجال العلم أو الفن أو الرياضة أو أي مجال من المجالات ، فإن نفسه تطاوعه أن يتوفر عليها ، مثلما حثّ الاسلام الآباء على دفع أولادهم في مثل هذه الميادين ما دامت انطلاقتهم من موقع " الأصالة " وفقد جاء في الحديث الشريف لا تقصروا أولادكم على تربيتكم ، فإنّهم خلقوا لزمان غير زمانكم .
المؤمن يسابق الزمن في كل شيء وانّه يبحث عن كل مفردة جديدة من موقع تأصيلها وبذلك يمنح الجديد رصيد الأصالة مثلما يكسي الأصيل ثوب الجدّة ومن أفضل ما يصل إليه المؤمن الشاب بالذات ، انّه يجد أنّ كل جديد يؤكد أصالة مبدئه ، وإن كل أصيل في عقيدته ومتبنياته يعاصر حياته ويتجدد مع مرور الزمن ، ان ذلك يعمّق فيه روح الثقة ويمنحه زخماً كبيراً في البناء والحركة .
حين يتحرك المؤمن من موقع التجربة ينفتح على الآفاق الحياتية فيضفي على الاسلام بعده الواقعي وجدارته في بناء الحياة على هدي أحكامه ، كما يتعمق إيمانه بقدرة الاسلام باستثمار كل الفرض التي من شأنها رفع كلمة الاسلام وإعادته إلى الواقع على المستويات المختلفة ، كما انه يستطيع أن يقف وبكل ثقة أمام الاتهامات التي تحاول أن توقف حركته بدعوى التخلف والتطرف واللاواقعية والتعصب .فهو يستطيع ومن موقع التجديد أن يطرح الاسلام بما ينسجم مع روح العصر ، كما يرد على دعاوى الأعداء بحجج دامغة لا تقبل الشك، مثلما يستطيع أن يطرح بقوة قيم الاسلام وأحكامه التي تعالج مشاكل الناس ، بعيداً عن المزايدات التي تنادي بها الدول الغربية الآن من أمثال حقوق الانسان .
الأصيل والثابت والمتجدد
ان أمور العقيدة ومفاهيمها من الأمور الثابتة التي لا تخضع إلى النظرة المتجددة ولا تزيدها النظرة المتجددة إلا رسوخاً كما ان العبادة باعتبارها تمثل التعبير عن الجزء الثابت من الشخصية ، فلا يتوقع لها أن تخضع إلى اي تغيير كالصلاة والصوم وكذا سائر العبادات ، اللهم إلاّ في مقدمات بعض العبادات من أمثال الحج وتوفير مقدمات الراحة من حيث النقل والسكن والطعام ، فتتوسع بتوافرها فرص الاستطاعة لكثير من المؤمنين ممن لم تتوافر لهم امكانية اداء الفريضة بغير هذه الوسائل .
إذا عملية التنمية التي يحتاجها الشاب ليست طريقاً وسطاً بين الأصالة والتجديد ، انما هي الأصالة بعينها من منظور مبدئي ، كما انّها التجديد ذاته من زاوية واقعية .فما يثبته الواقع من صلاح بالمعيار القيمي الانساني ، يجد له أساساً في الشريعة ولو بخطها العام .واذا كان الشاب يعمق من نظراته المبدئية لكل مفهوم عقائدي ولكل مفردة عبادية ويتسلح بالأفكار والنظريات الاسلامية في بناء شخصيته ، فإن تطلعه لكل جديد في إطار ما تسمح به الشريعة الاسلامية يجعله يعيش الاسلام الواقعي الذي يمثل "عمق الأصالة " وروعة " التجديد .
مرحلة الشباب الكفة الراجحة
الحمد لله رب العالمين وصل الله علی محمد واله الطيبين الطاهرين واللعنه علی اعداءهم من الاولين والاخرين الی قيام يوم الدين
ان افضل مرحله يمر فيها الانسان بنوعيه الذكر والانثی هيه مرحله الفتوی او ما نطلق عليها مرحله الشباب وتعتبر كذلك اخطر مرحله في مسيره بني ادم وتكون هيه الاساس او المخطط الذي يبني او يرسم مستقبله او مستقبلها يجب ان نهتم بتعاليم الشريعه الاسلاميه ان نتخلق باخلاق القران الكريم واخلاق اهل البيت الكرام فالشابه او الفتاه تقتدي بالنبي صل الله عليه واله وبامير المومنين عليه السلام و بمولاتنا فاطمه الزهراء سلام الله عليها بعمرها القصير ودورها الكبير وكيفه تلقت سيدتنا زينبب وام كلثوم ومن سلك الدور من بني هاشم واولاد هم التربيه الصحيحه ونقتدي بسبطي الامه الحسن والحسين الذي قال عنهما النبي الحسن والحسين عليهما السلام سيدا شباب الجنه ونقتدي في كل شاب نهج الطريق الصحيح وكما سلكه علي بن الحسين عليه السلام علي الاكبر الذي كان يشبه النبي محمد صل الله عليه واله خلقا وخلقا ومنطقا يشبهه في صفاته الجسديه ويشبهه في صفاته الروحيه ويشبهه في كلامه وبلاغته وفصاحته لانه تعلم من ابيه الحسين عليه السلام كيف يكون الشاب ان يسلك الطريق المختصر لله تعالی ويثبت علی الحق لما رای والده ابا الاحرار الامام الحسين عليه السلام يسترجع ويقول انا لله وانا اليه راجعون قال الفتی علي الاكبر يابتاه رايتك تسترجع قال نعم ياولدي رايت رايا لما اخذتني غفوه هاتفا يقول القوم يسرون والمنايا تسير بهم قال علي الاكبر اليس انا علی الحق؟ قال بلی ياولدي قال الفتي الاكبر لانبالي ان وقعنا علی الموت او وقع الموت علينا يعتبر بعض الاحيان او معظم الاحيان الشاب امه وحده او قوه لايستهان فيها لانه استغل فتره الشباب والله عزه وجل يساله عن شبابه غدا حديث عن النبي الاكرم صل الله عليه واله(قال عليه الصلاه والسلام (اغتنم خمساً قبْل خمس شبابك قبل هرمك وصحتك قبل سقمك وغناك قبل فقرك وفراغك قبل شغلك وحياتك قبل موتك )
ان الشباب هم عصب الأمة واساسها , فهم أمل الحاضر , وأحلام المستقبل بل أن أحد المهتمين بأمور الشباب قال " إن الشباب نصف الحاضر , وكل المستقبل" وقال آخر "إذا أردت أن تعرف مصير أمة بنجاحها وعزها وفخرها وهيبتها او بانتكاستها وذلها وخنوعها مستقبلاً ,فانظر إلى حال شبابها فهم الذين يرسمون مستقبلها ايجابيا او سلبيا".
إن الشباب في أي مجتمع أو أمة هو المستهدف الأول من قبل، من لایرید ازدهار وتنمیه المجتمع ،لذا لابد من تكاتف الأسرة , والمدرسة , والمسجد , والمجتمع , والجامعة , والدول , والموسسات الغیر حکومیه بسائر أشكالها الاهتمام بذلك الشاب , وأن يشغل حيزاً كبيراً من اهتماماتهم , فكل هولاء مسؤولون عن الشباب , وسوف يسألون في الدنيا والآخرة
فالشباب ثروة بشرية تفوق في قيمتها أي ثروة أخرى والاهتمام بهذه الثروه ضرورا تحتمها مصلحة الفرد الشاب , ومصلحة المجتمع الذي ينتمي إليه وایضا هذه الاهتمام هی ضرورة اقتصادية تنموية لمجتمعنا.
لقد من الله جل في علاه البشرية من أبناء آدم عليه السلام بحياة، تبدأ بالطفولة، حتى تنتهي به إلى الشيخوخة، كما خلقه الله من نطفة إلى أن سواه بشراً سوياً.
وإن المرء في حياته قد تخطى عقبات، وصادف الملذات، واجتمعت في حياته: السعادة والأحزان، حتى أنه رأى ما رأى في مناط عمره ما تخر لشدتها الجبال، ورغم ذلك تحملها ووقف أمامها بالتحديات، ولم تثنه أي صعوبات، بل كان لها رمز الرجال.
ولكن كل تلك الأمور نجد أنها توضع في كفة، وحياة الشباب توضع في الكفة الأخرى، بل والكل يجمع على ترجيحها. وذلك على حساب أنها محطة الحياة التي لا تنسى، وأنها لا تمسح من الذكريات، بل والتمني بعودة القطار إلى محطة الشباب مرة أخرى.
فلم نضع مرحلة الشباب في حسابنا الزمني دون أي فترة أخرى ؟؟
دعوني أوضح لكم هذه المرحلة المهمة في حياتنا:
أنظروا معي الآن، بعين الحنان، إلى هذا الشاب قبل شبابه !!
لقد كان منذ خروجه من بطن أمه مولوداً جميلاً، ثم كبر فصار طفلاً بريئاً يسلب وقت والديه لحلاوة لسانه، ولكثرة دعابته، ثم كبر وكبر حتى أصبح صبياً يافعاً، تملئه البراءة عن المجهول، فاعتز به أبوه، ووجد فيه كل ما يرجوه.
ولكن سوف نتوقف هنا، فليس المراد هنا مرحلة نموه !!!!
فلنتأمل قليلاً، لنجد شيئاً خطيراً، وذا أهمية، ألا وهو: أن المراحل السابقة، كانت خالية من الأعمال المشار إليها بالبنان، ومن الإنجازات التي يحققها الرجال، ومن الأفكار التي يحددها أصحاب القرار،
إن هذه المراحل إنما تكون للتربية، والتوجيه، والتعليم، لأن الجهل هو العنصر الأكبر فيها، وقلة الخبرة، والدراية، والحنكة، واتخاذ القرار،لهو النصيب الباقي لهذه المرحلة، وهي المراحل الأولى لعمر الإنسان.
ود لنستمر في ما بدأناه:
ولكن لننظر الآن بعين النشوة للحياة: إلى الشاب في فتوة شبابه !!!
إنها مرحلة الشباب، المرحلة التي يزند فيها الفتى بالرصانة، والرزانة، ورجاحة العقل، في هذا العمر يشتدّ فيها العود الرطب، ويكبر الزرع، ويجنى الثمر.
أول ما نفرح بالشاب عندما نراه في أخطر مراحله، وهي سن المراهقة, يحس أحاسيس الرجولة، وهو لم يصلها بعد، وعندما يتجاوزها يكون قد اعتلى بساط الأحلام، وبدأ يكون حياة له من سراب، ويدعي أنه فارس لا يشق له غبار، حتى أنه لو تصارع مع أبي زيد الهلالي لصرعه. ليس ذلك كافٍ، بل لا يخلو هذا العمر من الحب، والعشق، والهيام، ولا يخلو أيضاً من حب الاستطلاع، والمغامرة، حتى الجنون.
عمر الشباب، عمر الورد، في هذا السن يبدأ الحصاد لما تعلمه في الصغر، رغم أن المرء ولو شاخ فهو في تعلم مستمر، وفي مرحلة الشباب يكون الشاب فيها قد تهيئ لاستلام مهام جديدة، ومسؤوليات تناط به، ومشاق عليه تحملها، حتى إذا وصل إلى أوج فتوته، تجمل بالرجاحة في العقل، وإذا بدأ في مراحله الأخيرة سمي رجلاً، وقل خطأه, وحوسب على كل بادرة تبدر من هواه، فيسمع قوله، ويرى كل شيء من قبيل فعله، ويؤخذ منه لتحكيم رأيه.
لم لا !! والقوة في ذراعيه، والاجتهاد قد فتّل زنديه، إنه الأمل والمستقبل الجميل نراه في وميض عينيه.
في هذا العمر يتكون مضمون المستقبل في صورة أوضح للتطلع لغد نحن نريده مزدهراً، لمستقبل أوله بأيدينا، وآخره بأيدي شبابنا، لعمر نقدمه رخيصاً من أجل فلذات أكبادنا، فإن صلح أوله، أصلح الله أمره كله، وإن فسد أوله فإنك لن ترجو خيراً من آخره إلا إن شاء الله.
ثم نعود لنستمر في قطار العمر:
ولكن لننظر هنا ومعاً بعين البر والإجلال، إلى مرحلة ما بعد الشباب !!
لقد ذهب من العمر ما ذهب، لقد أصبح الشاب رجلاً، ثم ببطء وعلى حين غرةٍ لم يتمالك نفسه ليكون كهلاً، يا الله، قد قدم كل ما يملك، وقد أعطى من الإمكانيات كل غالىٍ ونفيس من عمره، ليقف الآن شيخاً جليلاً له حبه، وتقديره، بعدما ودع النشاط، وغادرت من بين يديه الصحة، وولت من أمامه كل الطموحات، همه الكبير أبنائي سعداء، شغله الشاغل بناتي مسرورات، أعماله لآخرته، وحركاته لتسبيح ربه، ولسانه بمناجاة خالقه، وأمنيته أن يحسن الله خاتمته.
هذا العمر هو بركة الحياة، ودوام المجتمعات، وفي هذه المرحلة يحتاج فيها المرء للعناية، والدراية، يؤخذ من أفواههم الحكمة، والحنكة، والفصل في البيان، يقتبس منهم درر القول،و أغلى معان البيان، أجوافهم الخير، وحضورهم الوجاهة، وهمساتهم طيب الكلم.
وهذه هي القصة، من المعتنى به، إلى المعتنى به،
الماضي: ذكريات، * والحاضر: هو للآهات.
وأيضاً نعود لنقول الشباب، نعم وربي، فبعد هذا التفنيد المبسط لعمر الإنسان، وبيان التقسيم لمراحله الزمنية، نؤكد ونجزم على أن مرحلة الشباب والفتوی لهي المحط لركاب كل الذكريات، وهي المهبط لمعنى الحياة، فلا ينفع بعدها إلا أن تعمل العقل للتّذكر لكل ما فات، فكل ما ذهب من العمر ليس بآت.
أو بعد كل ما ذهب في الدنيا القصيره من العمر ما ذهب لنا أمل بمستقبل ؟المستقبل بالعطاء والمواقف النبيله
أو بعد كهل في خريف حياته يرى أنه معمر أبد الآبدين ؟ ان الخلود ما رسمه في ايام حياته المحدوده
أو لطفل يرى أن الماضي كان أجمل من حاضره ؟اذا كانت فطرته سليمه لم تتلوث من شكليات المجتمع ومن رواسب الابوين لانه لهما الاثر في سلوك الطفل وتقييم ذكرياته
لم يبق لأحد أن يجيب بفعل يرى في الطفل براءته، وسعادته، وكل ما يلزمه، أو لشيخ قد وثق بمن يخلفه، ويهون عليه أعباء حياته, ويقود من بعده جيلاً له أصله وثوابته، من غير شباب نحن صنعناهم !
من غير الرجال الذين نرى بهم أنفسنا في اكتمال العمر !!
وهكذا الساقية تدور، لنرى هل هذه حقيقة أم خيال ولذا فقد الشباب جدا موثر وخاصه اذا كان مومنا خلوقا ومن نسب وشرف وله صفات حميده وكريمه لذلك لما استشهد علي الاكبر قال الامام الحسين لعلي الاكبر علی الدنيا بعدك العفا ياولدي وفق الله شبابنا لكل عمل خير وتضحيه من اجل نيل السعاده الابديه والمثل الاعلی وتعتبر ثمره الشباب وكفته خير ثمره وخيرفوز عظيم وافتخار للمجتمع الاسلامي يدوم ذكراه ويخلد في نفوس الاحرار والثوار ويستمدون منه العبر والدروس علی مدی العصور والازمنه
بقلم الشيخ ستارالحميد العبادي
مصر تنفي نيتها إرسال قوات عسكرية إلى سوريا
نفى المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، المستشار أحمد أبو زيد، الأخبار التي تحدثت عن نية مصر إرسال قوات عسكرية إلى سوريا، مشدداً على أن القاهرة لا ترسل قواتاً خارج أراضيها إلا وفقاً لآليات دستورية وضوابط سياسية وقانونية محددة.
ورد أبو زيد في بيان له على استفسار من جانب المُحررين الدبلوماسيين حول المقصود بالتصريحات التي أدلى بها وزير الخارجية سامح شكري خلال ندوة الأهرام يوم الأربعاء ٢ مايو الحالي، والتي أشار فيها إلى أن إرسال قوات عربية إلى سوريا أمر وارد، أوضح المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية "أن التصريح المشار إليه جاء رداً على سؤال حول صحة ما يتردد في بعض الدوائر الإعلامية الدولية والعربية بشأن طلب أمريكا إرسال قوات عربية إلى سوريا، ولم يكن يتعلق من قريب أو بعيد بإمكانية إرسال قوات مصرية إلى سوريا".
وأشار المستشار المصري إلى أن المبادئ الحاكمة لإرسال قوات مصرية خارج أراضيها معروفة للجميع، ولا تتم إلا وفقاً لآليات دستورية وضوابط وقواعد تم التأكيد عليها أكثر من مرة، مثل الحالات الخاصة بعمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة.
وأوضح المتحدث باسم وزارة الخارجية، أن الوزير شكري كان يتحدث في إطار تناوله لهذا الموضوع عن مدى صحة تداول فكرة إرسال قوات عربية في الدوائر السياسية الرسمية والإعلامية بشكل عام، وأن تفسير تلك التصريحات لا يجب إخراجه من هذا السياق أو إسقاطه بأي شكل من الأشكال على مصر.
وكان وزير الخارجية المصري سامح شكري أكد أن فكرة إحلال قوات مكان قوات أخرى ربما عربية واردة ومتداولة على المستوى الإعلامي وأيضاً في المداولات بين الدول لتقدير إلى أي مدى يمكن لهذه الأفكار أن تسهم في استقرار سوريا والخروج من أزمتها الحالية، وأضاف شكري في تصريحات له أن الموضوع يتطلّب بحثاً وتقديراً لكل العناصر المرتبطة به.
"مسيرات العودة" تضيء نهاية النفق الفلسطيني المظلم
ها هي غزة تقف مجدداً رغم أنها مكبّلة، بقيود الكيان الغاصب وحلفائه من أبناء جلدتها "العرب"، تقف اليوم مرة أخرى على قدميها منتصبة القامة في مسيرات العودة الكبرى وحراكها السلمي الشعبي، لتنقذ العالم من ظلمه وانحراف أخلاقه وسقوط إنسانيته، وتنقذ المنطقة برمتها من شهوة الزعامة المراهقة التي ترهن المنطقة للسيد الأمريكي بالتبعية الساقطة.
مسرح مسيرة العودة الكبرى يعكس ثورة متجددة ترفع شعار "لا صوت يعلو فوق صوت الفلسطينيين الأحرار"، وعلى الأرض يرسم هذا الحراك السلمي فضيحة سياسة أطراف الحصار المفروض على غزة وعلى رأسهم الاحتلال.
وإذا ما برزت أروع لوحات الفن الفلسطيني على أنواعه في مسرح المسيرة، بهدف إيصال صوت الشعب المظلوم إلى العالم بلغة عابرة للقارات تخترق الحواجز وأبواب البيوت، تظهر ما في داخل الإنسان الفلسطيني إلى قلوب العالم، فإن الفنانين وأبناء القضية الفلسطينية عبروا عن أمنياتهم وآلامهم وقساوة العيش وخيانة الجار في رسوماتهم.
ولاشك في أن الفن الفلسطيني الجريح استطاع أن يلعب دوراً بارزاً في تخليد هذه القضية التي مرّ عليها سبعون عاماً وأدّت مسيرتها لتراكمات معقّدة عند الفلسطيني، استطاع من خلالها أن يجسّد واقعه الموجع وأن يزيد من إصرار المقاومين بلمساته التي لم تفارق القضية ورجالاتها.
ومن المؤكد أن مسيرة العودة تأتي للتصدي والوقوف بشراسة أمام مشروع تصفية القضية الفلسطينية والقضاء عليها عبر صفقة القرن التي يرعاها دونالد ترامب، والتي بدأت بتشكيل محور سلام إقليمي مع الكيان الغاصب بالضدّ من طهران، من أجل أن يمحى ملف القدس عن طاولة أي مفاوضات، وضم معظم الضفة الغربية إلى "تل أبيب".
اللافت في كل المجريات هو حجم الخوف والرعب الذي يشعر به الاحتلال من الحراك الشعبي السلمي هذا، خاصة وأنه يأتي في ظل ملحمة ذكرى "يوم الأرض" و"جمعة الكوشوك" (إطارات السيارات) واحتمالية عالية لاستمرارها وتعاظمها في غزة وتمددها لتمثل حالة غير مسبوقة من سلوك العودة الذي يشكّل رعباً للاحتلال.
ويبدو جلياً أن أطرافاً إقليمية تراهن على عامل الزمن، وهذا ما أدّى إلى اللجوء لخيار طاولة المحادثات، طاولة تسعى إلى تهدئة الأجواء خشية انتقال هذه الثورة النارية الغزيّة إلى شعوب العالم العربي والإسلامي، وقد يدفعهم هذا للتراجع عن الإجراءات الانتقامية ضد غزة، كما أن الاحتشاد البشري يمنح غزة ضوءاً في نهاية نفق الحصار، بعد أن فرضت غزة نفسها كمحرك فعّال ورئيسي في المنطقة.
ويعتقد آخرون أن المسيرة الغاضبة الحرّة هذه، تجسد التفافاً فلسطينياً. مشهدٌ استطاع أن يعيد الاعتبار للقضية الفلسطينية في عمقها الشعبي، وأن يزيد حرارة غضب الشارع الغزيّ والفلسطيني، فضلاً عن حماس الشعوب الإسلامية المناصرة لهذه القضية، وهذا ما يرجّح إمكانية فرض معادلة متجددة للصراع على قواعد الالتحام الشعبي الوحدوي، وتوسيع دوائر الاشتباك في ساحات جديدة بأدوات محفّزة لتضع المحتل في دائرة الاتهام بسبب انتهاكه للأعراف الإنسانية ولكل معايير حقوق الإنسان من الاحتلال مروراً بالحصار واللجوء والشتات الفلسطيني وختاماً بكل أنواع الضغط والتأثير والإغراء الذي يمارسه الكيان على الأنظمة الحاكمة في الجوار العربي الخائن وما له من أدوات في صنيعة هذه الدمى وتحريكها بما تشتهي عبر خيوطها الشائكة.
إن هذه الثورة الحماسية الفلسطينية السلمية تعدّ الأضخم بين نظيراتها على مدى عقود مضت، وهذا يشكّل صورة فريدة من نوعها في تعزيز الالتفاف الوطني والتعاضد الشعبي بألوان الطيف الفلسطيني، ولعلّ أهم ما يحتاجه هذا الحراك الشعبي هو مواصلة نشاطه حتى يؤتي الحراك أكله، شرط أن يواصل اندفاعه في أوج حماسه، وهي الوسيلة الأنجح التي تتطلّبها المرحلة القادمة لنيل ثمار هذه الجهود التي دفع ثمنها بدماء الشهداء، فلا ملل ولا كلل إذا ما أراد الفلسطينيون عدم تضييع فرصة تحقيق النتائج التي ينشدونها.
الشعوب التي ترزح تحت الاحتلال تدفع عادة ثمناً غالياً وأعلى بكثير مما يكلّف من يمارس الاحتلال، لكن التاريخ يروي لنا أحداث الماضي القريب والبعيد، والتي تشابهت كثيراً مع قصة فلسطين، استطاعت كل تلك التجارب أن تتكلل نهاياتها بالنصر وإن بعد حين، فستنهدّ إرادة المحتل المتزلزلة يوماً ما، عاجلاً أم آجلاً ليجد الرحيل خياراً لا ثاني له، إلا أنّ الأهم في الحراك هذا هو المواصلة وعلى الحرارة ذاتها، وأن يقف عند حدود غزة، فلابد من أن ينتشر في كل عموم العالم العربي والإسلامي وإلا فلا.!
لماذا يريد الغرب منع السوريين من العودة؟
عانى السوريون من الحرب الدائرة في وطنهم ما لم يُعانه شعب من الشعوب، فبالإضافة إلى الدمار والقتل والفظائع التي حلّت بهم، وانخراط 86 دولة عسكرياً على أرضهم، تشرّدوا في بقاع الأرض ونزحوا داخلياً وإلى دول الجوار وأوروبا، وقضى منهم مَن قضى في البحر المتوسّط غرقاً أو إغراقاً. وكأن كل ما حصل لم يكفِ، فتظهر اليوم على السطح وبعد مؤتمر بروكسل 2، قضية استغلال المأساة السورية سياسياً، وهي ككل القضايا المُشابهة حيث تتداخل قضايا النزوح والتهجير الإنسانية بشكل عام مع القضايا السياسية في أية قضية تهجير سكاني ونزوح قسري بسبب الحروب، سواء كان التهجير داخلياً أو إلى خارج البلد المعني.
كان مؤتمر بروكسل 2 حول النازحين السوريين الذي دعت إليه الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي علامة فارقة في ملف النزوح السوري سواء الداخلي (داخل سوريا) أو خارجها، وحين نقول علامة فارقة فإننا لا نشير الى النتائج التي انبثق عنها وهي بمجملها اقرار مساعدات مادية بدون حلول جدية؛ بل إلى الملاحظات التي وُجّهت إليه، والتساؤلات والهواجس المشروعة التي طرحها هذا المؤتمر وما تلاه من بيان مشترك أصدرته الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، ولعلّ أبرزها ما يلي:
- أولاً إن عدم دعوة الدولة السورية إلى المؤتمر، يُشير إلى حدٍ بعيد إلى أن الجهات الداعِمة ليست جدّية في إنتاج حلول لوضع اللاجئين السوريين سواء في الداخل السوري أو خارجه. من المعروف والطبيعي أن تقوم الجهات المانِحة بالتنسيق مع الدولة السورية لتأمين وصول المساعدات إلى السوريين المُهجرّين داخلياً، خاصة أولئك الذي يعيشون في المناطق التي تسيطر عليها الدولة السورية، ويُقدّر عددهم بالملايين.
إن التذرّع بالأسباب السياسية لعدم دعوة الحكومة السورية للتنسيق معها في ما يخصّ المساعدات، يدفع إلى الشكّ بنوايا الجهات المانِحة خاصة وأن حاجة الأمم المتحدة لضمان وصول المساعدات إلى المحتاجين لها، حتّم عليها في وقتٍ سابق التعامُل مع قوى الأمر الواقع في الجنوب السوري المُسيطر عليه من قِبَل المسلحين، وتكليفهم بإيصال المساعدات إلى النازحين السوريين تحت سيطرتهم. عِلماً أن التقارير الدولية ومنها تقرير دولي في شباط الماضي بعنوان "أصوات من سوريا 2018" أكدّ أن استغلالاً جنسياً للنساء السوريات حصل بشكلٍ واسعٍ في الجنوب السوري ، حيث كانت تتم مقايضة المساعدات بالخدمات الجنسية. ورغم التحذيرات من سوء المعاملة التي أطلقتها المنظمات العامِلة في مجال الإغاثة منذ نحو 3 سنوات، فقد أشار عدد من العمال الإنسانيين إلى أن بعض الوكالات الإنسانية تغضّ النظر عن الاستغلال ، لاعتقادها بأن استخدام أطراف ثالثة ومسؤولين محليين يبقى الطريقة الوحيدة لإيصال المساعدات.
ثانياً: إن البيان المُشترك الصادر عن الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي عقب مؤتمر بروكسل، والذي أثار حفيظة اللبنانيين، وبالرغم من التوضيحات الأوروبية والأممية التي صدرت في ما بعد، يشير بما لا يقبل الشكّ أن هناك أهدافاً سياسية وانتخابية وراء إبقاء النازحين السوريين خارج سوريا ، ورفض المفوضية العليا للاجئين لخيار النازحين السوريين بالعودة الطوعية، وهو ما تجلّى في البيان الذي أصدرته بعد مغادرة 499 شخصاً من قرية شبعا اللبنانية إلى بيت جن السورية.
لا شكّ إن تجربة اقتراع اللبنانيين في الخارج، والتي كشفت عن تراجُع من قِبَل اللبنانيين الداعمين لحزب الله عن التصويت في العديد من دول الانتشار، وذلك خوفاً من تضييق قد يشهدونه في بعض الدول الغربية، أو طردٍ من الدول الخليجية، قد يُعطينا فكرة عما ينتظر السوريين الناخبين في الخارج الذين يودّون الاقتراع لصالح الرئيس السوري بشّار الأسد في الانتخابات الرئاسية المقبلة في 2021، فيما لو بقيوا خارج البلاد إلى تلك الفترة. وهذا يعني أن الدول الغربية تريد إبقاء النازحين السوريين خارج سوريا، وستحاول منع عودتهم قبل الانتخابات الرئاسية السورية القادمة للتأثير على نتائجها، وهو ما تمّت الإشارة إليه ( في البيان المشترك) برفض عودة اللاجئين قبل الحل السياسي الشامل.
انطلاقاً مما سبق، يبدو أمام كل من لبنان وسوريا والأردن تحديات كبرى ، تتجلّى في منع القدرات السورية البشرية من المساهمة في إعادة إعمار بلادها، ومنع الحياة الطبيعية من أن تعود إلى المدن والقرى السورية التي انتهت فيها الحرب، بالإضافة إلى محاولة فرض تغيير ديمغرافي في كلٍ من البلدان الثلاثة، ما يُعزّز من إمكانيات الفوضى وعدم الاستقرار. من هنا، باتت مسألة عودة النازحين السوريين مسألة أمن قومي سوري لبناني أردني مشترك، يجب على الدول الثلاث التعاون لحلّ هذه المسألة الإنسانية تحقيقاً لكرامة النازحين، وعودتهم الكريمة إلى أرضهم، وقطعاً لأية إمكانية لاستغلال هذا الموضوع الإنساني سياسياً وانتخابياً في المستقبل.
ليلى نقولا أستاذة العلاقات الدولية في الجامعة اللبنانية
خطاب الإمام الخامنئي في لقاء العمّال بمناسبة يوم العمل والعمّال
خطاب قائد الثورة الإسلاميّة الإمام الخامنئي في لقاء العمّال بمناسبة يوم العمل والعمّال (1) 30/4/2018
بسم الله الرّحمن الرّحيم
والحمد لله ربّ العالمين والصّلاة والسّلام على سيدنا ونبينا أبي القاسم المصطفی محمّد وعلى آله الأطيبين الأطهرين المنتجبين لا سيّما بقيّة الله في الأرضين.
أرحّب بكم كثيراً أعزّائي؛ لقد نوّرتم أجواء حسينيّتنا بحضوركم الصادق، الإيماني، الثوري، وبكلماتكم وما أدليتم به، وأذقتمونا طعم اللقاء الحلو بجمع عظيم من الطبقة الكادحة المؤمنة المضحيّة. حقّاً، إنّ شريحة عمّالنا --كما تمّت الإشارة إليه [من قبل المتكلّمين]، وذكرت ذلك مراراً- هي شريحة مخلصة، مؤمنة، صادقة، كادحة، ليس في المصنع فقط، [بل] في أجواء الثورة من أجل أصل الثورة، والدفاع عن الثورة، وفي فترة الحرب المفروضة.
اعرفوا قيمة الأمل وحافظوا عليه في قلوبكم!
إنّنا اليوم على مقربة من النصف من شعبان. سأتكلّم ببضع كلمات حول هذا العيد، وهي أنّ النصف من شعبان هو مظهر الأمل بالمستقبل؛ أي إنّ كلّ الآمال التي نعلّقها على شيء، قد تتحقّق وقد لا تتحقّق؛ أمّا الأمل بالإصلاح النهائي على يدي الوليّ المطلق للحقّ تعالى، صاحب الزمان (عجّل الله تعالى فرجه وأرواحنا له الفداء) فهو أمل لا يقبل الخلف.
السلام عليك يا وعد الله الذي ضمنه(2)؛ السلام عليك أيّها العَلَم المنصوب والعلم المصبوب والغوث والرحمة الواسعة وعداً غير مكذوب(3) هذا هو وعد الله الذي لا يقبل الخلف. لسنا وحدنا نحن الشيعة من نقول بهذا، ولسنا وحدنا نحن المسلمين من نقول بهذا، بل جميع أديان العالم تنتظر مثل ذلك اليوم. ميزتنا أنّنا نعرف الشخص، نحسّ بوجوده، نسلّم بحضوره، نتكلّم معه، نخاطبه، نطلب منه ويجيبنا؛ هذا ما يميّزنا عن الآخرين. الآخرون -المسلمون غير الشيعة، والمتديّنون من غير المسلمين- يؤمنون بشيء مبهم؛ [أمّا] نحن الشيعة؛ فواضح ومعلوم ما نريد، مع من نتكلّم؛ [النصف من شعبان] يوم الأمل. أعزائي، أيّها الشباب الأعزّاء، العمّال الأعزّاء! فلتعرفوا قيمة الأمل؛ ولتحافظوا على الأمل في قلوبكم؛ الأمل بتغيير وجه الدنيا المظلم والمعتم والمعيوب، المحكوم اليوم لسلطة القوى الكبرى. اعلموا وثقوا بأنّ هذا الوضع سيتغيّر، ثقوا بأنّ جوّ الظلم والجور هذا الذي تشاهدونه اليوم في العالم، من الاستبداد، والافتراء، والخبث والرذيلة -ومظهره الأتمّ رؤساء أميركا والكيان الصهيوني- سيتغيّر من دون أدنى شكّ؛ هذا هو الأمل الذي لدينا. علينا أن نساعد، ونطلب من الله ونسعى أنفسنا من أجل تقريب ذلك اليوم إن شاء الله تعالى.
شعبان شهرُ الفرص
هناك مسألة أخرى أيضاً حول شهر شعبان؛ لا ينبغي الغفلة عن شهر شعبان. فشهر شعبان من أوّله إلى آخره عيد، كشهر رمضان المبارك الذي هو أيضاً عيد من أوّله إلى آخره، عيد أولياء الله. فكلّ يوم له موقعيّة ومكانة يمكن للإنسان فيه أن يشتغل على صفاء نفسه ونورانية قلبه، فهو يوم مغتنم ويوم عيد. شهر شعبان من أوّله إلى آخره شهر هذه الفرص.
الاستغفار في هذا الشهر، والدعاء، والزيارة، والتضرّع، وقراءة القرآن، والصلاة، كلّها فرص. إنّنا من أجل إعمار دنيانا علينا بذل كلّ جهودنا، ولا شكّ في ذلك، أمّا من أجل إعمار قلوبنا، فعلينا أيضاً أن نسعى؛ علينا أن نعمّر قلوبنا. فبالقلب العامر يمكن خلق دنيا جيّدة؛ إن لم يكن القلب عامراً، وكان ملوّثاً، ومظلماً وعاصياً، فيمكن أن يتقدّم بالتكنولوجيا، وإيصال التقانة إلى ما وصلت إليه اليوم وأكثر من ذلك، لكنّ الدنيا لا تكون دنيا عذبة وجميلة؛ [بل] دنيا مرّة، تفتقد إلى العدالة؛ تصبح الدينا حلوة وعذبة عندما تكون قلوب صنّاع القرار، والمبادرين، والمحرّكين، وإن أمكن عامّة الناس، صالحة وعامرة، ونيّرة. فلا تغفلُنّ عن شهر شعبان.
الطاقات الإنسانيّة؛ أعظم الثروات
سأتطرّق في حديثي [اليوم] إلى جملة أمور حول مسألة العمالة والعمل؛ وسأتكلّم قليلاً عن المشاكل العالميّة التي تواجهنا. فيما يتعلّق بقضايا العمل، [أقول] إنّ الطاقات الإنسانيّة هي واحدة من أعظم الثروات لكلّ بلد؛ أي إنّ وجود العامل، المصمّم، المهندس، الفعّال والنشيط من أجل الإنتاج في كلّ مجال من المجالات في البلد، قيمته بالنسبة للبلد، أعظم بدرجات من الثروات الجوفيّة ومن الذهب والنفط والألماس وأمثالها؛ وإنّ الذي يمكنه أن يعمّر البلد هو هذه [الطاقة الإنسانيّة]. لاحظوا الآن، هناك بلدان في العالم، يستخرج منها كلّ أو معظم ألماس العالم، لكنّها نفسها تعيش الفقر والتعاسة؛ لِم؟ لأنّها لا تمتلك الطاقات الإنسانيّة الكافية، والطاقات الإنسانيّة الفعّالة، والطاقات الإنسانيّة المفكّرة. الطاقة الإنسانيّة هي أعظم ثروة بالنسبة لبلد ما، وأنتم العمّال، والخالقون لفرص العمل، المهندسون، المصمّمون، الفعّالون في مجالات العمل المختلفة تشكّلون الطاقة الإنسانيّة. هذه هي القيمة الكبرى للطاقات الإنسانيّة، وشريحة العمّال تمثّل واحدة من هذه القيم الكبرى والثروات العظيمة.
يجب تقبيل أيديكم!
إنّ جهد عمّالنا هو جهد يفوق المتعارف والمعدّل الوسطيّ في العالم من حيث القيمة الخلّاقيّة. لقد قلت ذلك مراراً فيما يتعلّق بالمجالات المختلفة، فيما يتعلّق بالطلبة الجامعيّين، فيما يتعلّق بالمحقّقين والباحثين، ومن ثمّ حين تجري الدراسات والتحقيقات، تؤكّد كلّها هذا الأمر؛ هذا ما أؤمن به أيضاً فيما يتعلّق بالعمّال. العامل الإيراني واحد من أهمّ العمّال في العالم، أي إنّ يده الماهرة والرشيقة وفكره ودافعه الراقي أعلى من المعدّل العالمي. هذا والحال أنّه في عهد القمع، [أي] في العهد البهلوي الظالم، وقبله في العهد القاجاري فترة الغفلة والنوم الدائم، لم يكن يجري الاهتمام بالعمل والعمالة وشريحة العمّال والإنتاج والمسائل الوطنيّة؛ بالطبع، المسألة في العهد القاجاري سببها الحماقة والتخلّف الفكري، وفي العهد البهلوي سببها الخيانة. في الوقت نفسه، في عهد الثورة عندما تحرّكت قوة العمل والعمالة وانبعث فيها نشاط جديد، وتقدّمت من حيث الكمّيّة والنوعيّة، نرى أنّ معدّل القدرات والامتيازات لدى العامل الإيراني يفوق المعدّل العالمي.
أُقيم أمس هنا معرض مصغّر للمنتوجات الوطنيّة لأراه(4). فأتيت وتفقّدته لساعات، ورأيت أعمالكم. واقعاً، علينا تقبيل يد العامل الإيراني القديرة. يجب تقبيل أيديكم! هذا الإنتاج الوطني المهمّ من حيث الجودة، مع كلّ هذه المشاكل التي نعانيها، مع كلّ الحظر على الموادّ الأوّليّة الذي يفرضونه، والحظر على الآلات المتطوّرة، والمشاكل المختلفة التي يسبّبها لنا مستكبرو العالم؛ وفي الوقت نفسه، عندما ينظر الإنسان إلى هذا المنتج، يتعجّب لتميّزه وجودته! كلّ شيء [كان موجوداً]! لقد جاءت عشرات الشركات البارحة إلى هنا وعرضت منتجاتها -وهي أعمالكم نفسها وصنع أيديكم- لأراها؛ بدءاً من الأقمشة والألبسة والأدوات المنزليّة والزجاج والكريستال إلى الدواء وأدوات الزينة والأدوات الكهربائيّة والبرّادات، إلى الأدوات المكتبيّة والقرطاسيّة، وقد كانت كلّها ذات جودة وممتازة. فعلاً، إنّ الإنسان لينحني إجلالاً أمام القوى العاملة الوطنيّة! عندما أتكلّم عن دعم البضائع الإيرانيّة، لا يؤمن البعض بهذا الأمر، أو لا يصدّق، أو لا يعمل! حسناً، إنّ دعم البضائع الإيرانيّة يعني دعم هذا العامل، يعني دعم طاقات العمل، يعني دعم الإنتاج! هذ الدعم شامل ومتعدّد الجوانب؛ على الشعب أن يدعم، وعلى الدولة أن تدعم؛ على الجميع أن يدعم.
ليصمّم الجميع على دعم المنتجات الإيرانيّة!
كانوا يطرحون مشاكل مرتبطة بخالق فرص العمل، وبالعامل؛ مشكلة الضمان، مشكلة نقص الإمكانات، مشكلة النقد والسيولة، مشكلة الضرائب، مشاكل من ناحية البنوك، مشاكل من ناحية وزارة الاقتصاد، ومشاكل من نواحي مختلفة؛ ينبغي إزالة هذه المشاكل، والعمل بشكل حاسم وتامّ من أجل رفعها. عندما تُزال المشاكل، ويتمّ دعم المنتج الإيراني، وتُقدّر قيمة العامل الإيراني، عندها لن نشاهد بعد مصنعاً يقول "إنّني أعمل بثلث القدرة الإنتاجيّة". أمس كان البعض يقول: لدينا هذا الحجم من الإمكانيّات، وإنّنا نعمل بهذا الحجم: بثلث القدرة الإنتاجيّة، ونصفها. حسناً لماذا؟ أين عمّال هذين الثلثين الآخرين؟ هذا يتحوّل إلى بطالة متراكمة داخل البلاد. ما نطالب به من "دعم المنتجات الإيرانيّة" يعني أن نخلق فرص العمل، ونوجد فرص العمل؛ يعني أن لا يكون لدينا عامل من دون عمل؛ يعني أن لا يفكّر الشابّ المتعلّم عندنا بأن يعمل فقط في الدوائر الإداريّة؛ وليعلم أنّه يمكنه العمل بحسب شأنه في المجالات المختلفة. هذا ما سيحصل إذا ما تمّ دعم المنتجات الإيرانيّة. لماذا يصرّ البعض على أن يصبّ أمواله في جيوب الشركات الأجنبيّة؟ ما هذا المرض الذي نعاني منه وهو أنّه يجب استهلاك البضائع الأجنبيّة؟ أحياناً لا يكون لدينا منتج إيرانيّ مشابه للمنتجات الأجنبيّة، حسناً، لا نقاش في ذلك؛ توجد بعض المنتجات التي لا يطابق إنتاجها في الداخل المواصفات، ولا فائدة منها؛ [أي] لا يوجد [من حيث الجودة] منتج مشابه لها في الداخل. لا بأس بذلك! [لكن عندما] يوجد في الداخل، ويُنتج، وبعضها من حيث الجودة مشابه للمنتج الأجنبي، وبعضها أفضل، ما الذي يحتّم على البعض الإصرار على استهلاك المنتج الأجنبي الفلاني والماركة الأجنبيّة وما شابه؟ ما هذا الفهم السيّئ والمعوجّ الموجود لدى البعض؟ فلنستهلك المنتجات الإيرانيّة. ولنصمّم؛ المؤسّسات الكبرى، والحكومة نفسها، والآخرون، ليصمّم الجميع على دعم المنتجات الإيرانيّة. لسنا متعصّبين ضدّ الآخرين، ولا نريد أن نعاديهم؛ نريد أن ندفع أبناءنا، وشبابنا وعمّالنا نحو العمل؛ نريد لهم أن ينهمكوا بالعمل، نريد أن ننقذهم من مضارّ البطالة. فللبطالة مضارّ كثيرة؛ مضرّات اجتماعيّة، أمنيّة، أخلاقيّة، وأنواع مختلفة أخرى. هذا ما نريده؛ وسبيله دعم المنتجات الإيرانيّة. ينبغي حماية ودعم البضائع الإيرانيّة، والإنتاج الإيراني.
الحرب الاقتصاديّة والثقافيّة؛ سبيلهم لمواجهتنا
هذه هي المواجهة الفضلى للأعداء! لاحظوا يا أعزّائي، لقد أدرك أعداؤنا وفهموا بأنّهم لن يحقّقوا شيئاً في الحرب العسكريّة [المباشرة]. قبل عدّة سنوات، أطلق رئيس أميركي آخر -وكان مثل هذا [الرئيس الحالي دونالد ترامب] عديم الأخلاق، يطلق الترّهات وبذيء اللسان- التهديدات ضدّنا. فرددت عليه في خطاب ألقيته حينها: "يا سيّد، لقد ولّى الزمن الذي تضربون فيه وتهربون؛ إن ضربتم ستتلقّون الضربات."(5) إنّهم يعلمون هذا! يعلمون بأنّهم إن دخلوا في معركة وحرب عسكريّة ضدّنا، فإنّهم سيعلقون. نعم، قد يوجّهون لنا ضربة، لكنّهم قد يتلقّون ضربات مضاعفة، وهذا ما فهموه. والحلّ الذي اجترحوه هو الحرب الاقتصاديّة والحرب الثقافيّة وما شابه. الآن بحث الحرب الثقافيّة على حدة، [أمّا] ما هو مطروح اليوم بالنسبة للأعداء فهو الحرب الاقتصاديّة. إنّ غرفة حرب أميركا ضدّنا تتمثّل في وزارة الخزانة الأميركيّة وهي وزارة الاقتصاد والماليّة خاصّتهم؛ فهناك غرفة الحرب ضدّنا. حسناً، ما هو سبيل مواجهة الحرب الاقتصاديّة؟ هو أن نهتمّ نحن في الداخل باقتصادنا. عندما يكون اقتصادنا معتمداً على [الأجانب]، مرتبطاً [بهم]، ستظهر المشاكل. بالطبع، أنا لا أؤمن بوجوب قطع العلاقات الاقتصاديّة مع دول العالم، أو أنّه بالمستطاع ذلك؛ من الواضح أنّه لا يمكن ذلك؛ إنّ العالم كلّه اليوم مرتبط ومتّصل بعضه ببعض، لكنّ الاعتماد على الخارج هو خطأ مضاعف؛ لا ينبغي ارتكابه. نعم، فليذهبوا وليقيموا من خلال الذكاء، والتدبير، وتحديد السياسات الصحيحة، والمتابعة الصحيحة، والجدّيّة، علاقات مع دول العالم. العالم كبير؛ وغير محصور بأميركا وبعض الدول الأوروبيّة؛ العالم واسع جدّاً؛ ليذهبوا ويقيموا العلاقات بالمقدار اللازم، لكن لا يعلّقنّ الآمال على أيّ قوّة خارجيّة؛ ليعلّقوا الآمال على العنصر الداخلي، على هذه القيمة الكبرى: الطاقة الإنسانيّة الداخليّة. عندما يرى الشعب أنّنا نحن المسؤولين نصرّ على حلّ مشاكلهم في الداخل، وعلى الاستفادة من الطاقات الداخليّة، فإنّهم سيتحمّلون ويساعدوننا ولو كلّفهم ذلك بعض العناء؛ ما يجب على مسؤولي البلاد المحترمين الالتفات إليه، هو أنّه لا ينبغي الاعتماد على الخارج.
إحدى سبل الأمريكيّين لمواجهة نظام الجمهوريّة الإسلاميّة الطالب للحرّيّة والمستقلّ -وهم يعارضون مطالبته هذه بحرّيته، وكونه مستقلّاً، ويقولون: عليكم أن تكونوا تحت سلطتنا، وتحت مظلّتنا، وتطيعوا أوامرنا، وتحدّدوا السياسات طبقاً لإرادتنا، لأنّنا أكثر منكم سلاحاً، وأكبر قوّة، وأوفر مالاً؛ هذا ما يريدونه- هو هذا العمل الاقتصادي. وإحداها -وذلك أيضاً من أجل أن تطّلعوا وتلتفتوا- هو تحريض بعض الدول القليلة الفهم، وما عساني سأقول وأعبّر! الدول عديمة الفهم في منطقتنا على إيجاد الخلافات والمشاكل والمواجهات وما شابه. يذهب الأمريكيّون ويلتقون بهؤلاء السعوديّين من أجل تحريضهم ضدّ الجمهوريّة الإسلاميّة؛ حسناً، إن كنتم تريدون أن تحرّضوا أحداً، فلِمَ لا تحرّضون الصهاينة، الذين هم خدّامكم؟ -هم بمعنى ما خدّام، وبمعنى أسياد- لماذا تحرّضون هؤلاء السعوديّين البائسين؟ يقولون نريد للحرب أن تستعر بين المسلمين. إحدى سبلهم هو التشجيع والتحريض والحثّ لدول من هذا القبيل -وقد مثّلت لذلك بالسعوديّة- على مواجهة الجمهوريّة الإسلاميّة والوقوف بوجهها ومجابهتها. إن كان لدى هؤلاء عقل، لا ينبغي لهم أن ينخدعوا بهذا العدوّ؛ إن شنّوا حرباً على الجمهوريّة الإسلاميّة، فإنّهم حتماً سيتلقّون الضربة وينهزمون. إنّهم [الأمريكان] لا يريدون تحمّل كلفة مواجهة نظام الجمهوريّة الإسلاميّة وشعب إيران المقتدر، [ويريدون في المقابل] إلقاءها على عاتق مثل هذه الدول في المنطقة.
الذي يجب أن تُقطع قدمه هنا.. أمريكا!
إنّ مهمّة أمريكا هي زعزعة الأمن؛ كلّ مكان وطأته أقدام الأمريكيّين في هذه السنوات [الأخيرة]، زعزعوا فيه الأمن. في أيّ منطقة -سواءً في غرب آسيا حيث نحن، أم في مناطق العالم الأخرى؛ أينما ذهبوا- زعزعوا الأمن؛ [فهم] إمّا أثاروا الحروب الداخليّة، أو جعلوا الإخوة يتقاتلون ويقتلون بعضهم البعض، أينما ذهبوا سبّبوا للناس الشقاء والتعاسة. لذلك أيضاً، يجب إزالة الوجود الأمريكي في منطقة غرب آسيا؛ ينبغي للأمريكان أن يرحلوا عن منطقة غرب آسيا؛ إنّ الذي يجب أن تُقطع قدمه من هنا هو أمريكا، لا الجمهوريّة الإسلاميّة. نحن الجمهوريّة الإسلاميّة، نحن أهل هذه المنطقة، والخليج الفارسي ديارنا، وغرب آسيا منطقتنا، المنطقة منطقتنا، وأنتم الغرباء، أنتم الذين أتيتم من المناطق البعيدة، أنتم أصحاب الأهداف الخبيثة، أنتم تريدون إيجاد الفتنة، أنتم من ينبغي عليه أن يرحل. واعلموا أنّ رِجل الأمريكان ومن شابههم ستُقطع من هذه المنطقة.
أحد الأمور المتعلّقة بمسألة دعم المنتجات الإيرانيّة والتي أؤكّد عليها وأشرت إليها مراراً -والسيّد الوزير الآن حاضر هنا- والتي ينبغي إن شاء الله أن تُتابع بشكل جدّي في الحكومة، ومن قبل أصحاب الشأن، هي مسألة الحؤول دون الواردات العشوائيّة، والمنع الجدّيّ للتهريب، حيث يشتكي الكثير من المسؤولين والناشطين على صعيد قضيّة المنتجات الإيرانيّة [مثل] أصحاب العمل، المستثمرين، العمّال المهرة، وآخرين من استيراد البضاعة الأجنبيّة، وغالباً ما تكون أدنى مستوى من حيث الجودة، وتُنافِس -تنافساً غير عادل وغير متوازن- البضاعة الإيرانيّة، وتحدّ من انتشارها؛ هذه من جملة الأمور التي يجب منعها والحؤول دون وقوعها. بالطبع، المطالب التي عرضها السيّد الوزير اليوم هنا، والأعمال التي أُنجزت، وتُنجز، هي أعمال مهمّة؛ إن شاء الله يُعمل على تحقّقها، وتُرى نتائج الأعمال، وتكون ملموسة ومحسوسة؛ نسأل الله أن يؤول مصير شريحة العمّال، وخاصّة الشباب منهم، يوماً بعد يوم، نحو مستقبل أكثر طمأنينة وأملاً.
والسّلام عليكم ورحمة الله وبركاته
السعودية تسمح للنساء بالعمل سائقات أجرة
أعلنت المملكة العربية السعودية اليوم الجمعة، أنها ستسمح للنساء بالعمل سائقات أجرة، بموجب الأمر الملكي الذي صدر في 2017 ويتيح للنساء استصدار رخصة قيادة سيارة، بدءا من يونيو / حزيران المقبل.
وبحسب وكالة الأنباء السعودية الرسمية، قال مدير الإدارة العامة للمرور بالمملكة اللواء محمد بن عبد الله البسامي، "اكتملت جميع متطلبات قيادة المرأة للمركبات".
وأشار البسامي إلى أنه تم الترخيص لخمس مدارس لتعليم المرأة قيادة المركبات في 6 مدن، بينها العاصمة الرياض، وتتم حاليا دراسة عدد من الطلبات لافتتاح مدارس أخرى في مختلف محافظات المملكة.
وذكر أن بعض المدارس المرخصة باشرت استقبال طلبات المتقدمات وتدريبهن على قيادة المركبات.
وكشف البسامي أنه يتم العمل على تدريب عدد من العناصر النسائية للمشاركة في الأعمال الميدانية والإدارية بإدارة المرور.
ولفت إلى أن المرأة تشارك حاليا في المهام المرورية الخاصة برصد مخالفات عدم ربط الحزام، واستخدام الهاتف الجوال باليد أثناء القيادة.
وأفاد البسامي أنه تمت تهيئة عدد من المواقع في مختلف مناطق المملكة لاستقبال حاملات رخص القيادة الأجنبية، الراغبات في استبدالها برخص قيادة سعودية.
وفي 26 سبتمبر / أيلول الماضي، أصدر العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، أمرا يقضي بالسماح للمرأة باستصدار رخصة قيادة سيارة بدءا من يونيو / حزيران القادم، و"وفق الضوابط الشرعية"، للمرة الأولى في تاريخ المملكة.
وبهذا القرار، خرجت السعودية من وضعية تعتبرها الدولة الوحيدة في العالم التي تحظر قيادة المرأة للسيارة.
الانتخابات العراقية وكسر التابوهات
بقي أيام تفصلنا عن بدء الانتخابات التشريعية العراقية الثانية منذ الانسحاب الأمريكي من العراق عام 2011، وبحسب الدستور العراقي سيتم انتخاب 329 عضواً في مجلس النواب العراقي والذي بدوره ينتخب رئيس الوزراء العراقي ورئيس الجمهورية.
الانتخابات الحالية تحمل نكهةً خاصة عن جميع سابقاتها من حيث عدد المرشحين ونمط التحالفات وخروج البعض عن النمط السائد أو السنن المعروفة لهذه الانتخابات، ويمكن تشبيه انتخابات هذه الدورة بـ "مشعل نار"، البعض يستخدمه لينير الطريق أمام الجميع ويظهر صورة مضيئة للعالم أجمع عن عراق جديد لا مكان فيه للتحزبات السياسية والدينية والعرقية والبعض الآخر يستخدمه ليحرق به منافسيه أو ليشعل الحقل الذي يأكل منه الجميع "فلا يبقى قمحٌ لأحد ولا هم يحزنون".
وبين النموذجين المذكورين أعلاه لا بدّ من أن نضيء مشعلنا على الحالة الوطنية التي يقدمها رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي ورئيس ائتلاف "نصر" في الانتخابات الحالية، فقد نشر العبادي قائمته الانتخابية في ثماني عشر محافظة بما فيها مناطق كردستان العراق، في الحقيقية نشر القوائم العربية في مناطق الأكراد سابقة جديدة يجب الإشادة بها لكونها تكسر التابوهات القديمة التي اعتاد عليها العراق منذ عشرات السنين.
نحن اليوم نتحدث عن نموذج قاده العبادي بغض النظر عن الغايات ولكنه يعبّر عن نموذج وطني بامتياز كونه يخلق حالة وطنية عابرة لجميع الاعتبارات الاثنية والدينية والعرقية والقومية، وخلال زيارته إلى إقليم كردستان العراق تحدّث العبادي عن هذه النقطة قائلاً: " لا يوجد فرق بين المواطن العربي والمواطن الكردي. مضيفاً: "علينا العمل على كسر هذه المحاصصة السياسية وبناء عراق جديد، فلا فرق بين المواطن الكردي أو المواطن العربي، فلا يمكننا أن نتخيل المدن العراقية بطائفة واحدة أو عرق واحد، لأن جميع المدن العراقية مختلطة"، وعبّر عن الأمل بالمزيد من التعاون من حكومة إقليم كردستان.
وبصرف النظر عن حقيقة أن العبادي يسعى إلى الفوز بمزيد من الأصوات في جميع أنحاء العراق، وحتى بين الأكراد، فإنه يحتاج إلى فترة رئاسة الوزراء الثانية للوفاء بمطالبه، وما يطرحه رئيس الوزراء هو بداية لتفتيت التقاليد الكاذبة التي خُلقت في الهيكل السياسي والانتخابي العراقي في السنوات الماضية والتي قسمت جغرافية العراق إلى مناطق قائمة على العرق والدين.
ويجب التركيز على نقطة مهمة جداً مفادها أنه في حال تم التصويت للعرب في المنطقة الكردية، فإن هذا يعني خطوة إلى الأمام لكسر الحدود السياسية المشتركة في العراق بعد عام 2003، يضاف إلى تحركات العبادي الوطنية هناك تحالف آخر يشكّل نموذجاً جيداً في كسر السنن القديمة يتمثل بالتحالف الذي كوّنه التيار الصدري مع الشيوعيين في الانتخابات المقبلة.
لا نريد أن نصوّر الانتخابات العراقية وكأنها خالية من أي مشكلات أو تحديات؛ الحقيقة أن التحديات والمصاعب التي تواجهها كثيرة وهناك من يضع عصا في الدولايب لمنعها من الحركة بشكلها الطبيعي، ولا تخلو هذه الانتخابات من بعض المحرضين ومن يدّعون بأن هذه الدولة أو تلك هي من تضع أسماء الفائزين لتشويه صورة الانتخابات من مبدأ أن الحكومة ضعيفة ولا تستطيع حماية العملية الانتخابية من التلاعب بنتائجها رغم التصريحات التي تصدر من المؤسسات ذات العلاقة، خاصة رئاسة مجلس الوزراء، وتأكيدها بشفافية العملية الانتخابية.
ومع ذلك فقد أفاد مصدر في المفوضية العليا للانتخابات لقناة روسيا اليوم بأن الحكومة العراقية تعاقدت مع أكثر من 250 ألف مراقب محلي لتغطية سير الانتخابات البرلمانية المزمعة في الـ12 من مايو المقبل، وقال المصدر، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، إن "254 ألف شخص سيراقبون الانتخابات التشريعية بصفتهم مراقبين تابعين لمفوضية الانتخابات، حيث سيتوزعون على 54 ألف مركز انتخابي" في كل المحافظات العراقية.
وأشار إلى أن عدد المراقبين لن يقتصر على هؤلاء، إذ سيتابع سير الانتخابات مراقبون عن منظمات المجتمع المدني والأحزاب السياسية والهيئات الدولية.
إذاً الأمور تسير على قدم وساق ولو كره المحرّضون، وأبناء العراق ومرشحوه يبدون تعاوناً كبيراً في هذا المجال ويذللون جميع العقبات التي تقف في طريقهم والضغوط التي تمارس عليهم والتي تحول دون تحقيقهم لأول انتخابات ديمقراطية بعد القضاء على "داعش"، وأكثر الدول الضاغطة في هذا المجال "السعودية" التي تماطل - حسب ما أعلن مسؤول عراقي رفيع المستوى - منذ أسابيع في الإيفاء بتعهداتها المالية السابقة للعراق، عازياً السبب إلى ترقّب السعودية ما ستسفر عنه الانتخابات التي ستجري في 12 مايو/ أيار الحالي، والشخصية التي ستتولى رئاسة الحكومة الجديدة بعد عودة الحديث عن ترشح نوري المالكي للمنصب مع شخصيات أخرى مقربة من إيران، وعدم حسم عدد من الكتل السياسية، السنية والكردية، موقفها بدعم رئيس الوزراء، حيدر العبادي، لولاية ثانية.
وكانت السعودية تعهدت بتقديم مليار دولار لمشاريع استثمارية في العراق، و500 مليون دولار إضافية لدعم الصادرات العراقية، فضلاً عن مِنح صغيرة، عبارة عن مشاريع تنفّذها في المدن المنكوبة التي تم تحريرها من سيطرة تنظيم "داعش".
في الختام؛ المهم في هذه الانتخابات أن التحالفات الطائفية بدأت تذوب وتتناقض مع بعضها البعض، وهناك سنن سيئة أخرى يجب كسرها مثل الفساد الانتخابي والتشهير السياسي والوعود التي يطلقها البعض مع علمه بعدم قدرته على تطبيقها على أرض الواقع.
من يحمل خطاباً وطنياً اليوم سيكون هو الرابح سياسياً، ليس على المستوى التكتيكي فحسب، بل على المستوى الاستراتيجي كون الشباب العراقي الحالي يعي جيّداً الآثار الكارثية للخطاب التقسيمي، طائفياً كان مذهبياً أم قومياً.
استراتيجية "إسرائيل" الجديدة: من الهجوم إلى الحفاظ على الوجود؟!
منذ اغتصاب الكيان الإسرائيلي لأرض فلسطين العربية، والأمن الإسرائيلي يعتبر من أهم الأمور التي تشغل عقول قادة هذا الكيان وحليفتهم أمريكا، فهم يعلمون أن هناك علاقة كبيرة بين استمرار وجوده وأمنه الداخلي ومحيطه الخارجي، وفي سبيل تحقيق ذلك وظّف الكيان الغاصب كل قدراته الداخلية والخارجية، واتبع سياسة افتعال الحروب وتنفيذ الاغتيالات وبثّ الفتن في الدول المجاورة لإبعاد الخطر الخارجي عن جبهته الداخلية، لدرجة أن الجيش الإسرائيلي شنّ وحده سبعة حروب على جبهات مختلفة منذ اغتصابه لأرض فلسطين.
شنّ الحروب، سياسة "إسرائيل" الأبدية
تعتبر سياسة الحروب والتخطيط لها من أهم الأساليب التي يتبعها الكيان الصهيوني في سبيل تحقيق أهدافه، لذلك يسعى هذا الكيان باستمرار إلى زيادة قدراته العسكرية في مجال الإنتاج العسكري، واستيراد المعدّات العسكرية المتطورة من أجل إنشاء جيش عسكري يتمتع بقدرات عالية في جميع المجالات الجوية والبحرية والبرية. وبالرغم من أن الجيوش الكلاسيكية لا تشن حروب عصابات، إلا أنه في السنوات الماضية أقام الكيان الغاصب عدة مناورات تحاكي هذا النوع من الحروب، وذلك بسبب فشله في عدة مواجهات من هذا النوع كالحرب التي استمرت 33 يوماً مع لبنان وحرب 22 يوماً في غزة.
إن أهداف الكيان الإسرائيلي كانت دائماً تصبّ في سبيل ضمان بقاء "إسرائيل" وأمن مواطنيها، وكانت سياسته الهجومية استباقية لمنع الهجمات على "إسرائيل"، ووفقاً لاستراتيجيتها الأمنية والدفاعية، لا يجب على "الجيش الإسرائيلي" أن يتلقى الهزيمة في أي حرب يشنّها، لذلك سعى هذا الكيان إلى جرّ أرض المعركة إلى أرض العدو ومنع قوات العدو من دخول أراضيه.
الرجعيون العرب، ونار الأزمات في المنطقة
في الماضي، نجح هذا الكيان في تنفيذ العديد من استراتيجياته العسكرية والأمنية في الساحة العربية، وذلك بسبب ضعف وولاء قادة العرب الرجعيين الذين وقفوا مكتوفي الأيدي بل أخذ بعضهم يطبّع علاقاته معه، واستمر في اتباع استراتيجياته حتى ظهور محور المقاومة الذي ساهم بشكل كبير بهزيمته فاتحاً فصلاً جديداً من الصراع العربي "الإسرائيلي".
وبما أن الموقع الجغرافي السياسي ومكانة الدولة في المنطقة والعالم يلعبان دوراً كبيراً في تحديد الاستراتيجية العسكرية للبلاد، فإن الكيان الصهيوني يواجه العديد من التحديات في هذا الصدد، فحدوده محاطة بالدول العربية والإسلامية، ويبلغ عدد سكان هذا الكيان حوالي 8 ملايين نسمة، موزعين على مساحة الأرض 28023 كيلومتراً مربعاً، محاصرين بما مجموعه 968 كيلومتراً من الحدود مع مصر والأردن ولبنان وسوريا وقطاع غزة والضفة الغربية، لذلك يمكن اعتبار هذا الكيان محاصراً من المسلمين والعرب بأعداد كبيرة ضمن بقعة صغيرة جميع حدودها قابلة للاشتعال في أي لحظة.
تغير العقيدة الإسرائيلية من "المواجهة الوقائية والقضاء" إلى "محاولة الحفاظ على الوجود"
هناك فرق كبير بين استراتيجية الدفاع الإسرائيلية والدول المحيطة به في المنطقة، فمن وجهة نظر هذا الكيان، لن يكون هناك خاتمة للحروب، ولا يمكن تخيل أي وقت يمكنك فيه التغلب على العدو بضربة قاضية لتنعم بعدها بالسلام، لكن على العكس تماماً، ترى الدول المجاورة لهذا الكيان أن معركتهم القادمة مع إسرائيل هي المعركة الأخيرة التي ستدمّر وتمحي "إسرائيل" من الوجود، ومع هذا الواقع، واجهت سلطات هذا الكيان دائماً الحرب والتهديدات، والقيود الديموغرافية والإقليمية والاقتصادية التي تسببت لهم بالكثير من الضعف، ومن أجل مواجهة هذه التحديات قام قادة العدو بتغيير الاستراتيجيات الصهيونية بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة، وعوضاً عن اتباع سياسة المواجهة الوقائية من أجل التخلص من محور المقاومة، عمد الإسرائيليون إلى اتباع استراتيجية الحفاظ على الوجود عبر دعمهم لمجموعات إرهابية راديكالية داخل محور المقاومة من أجل إلهائه قدر المستطاع عن المواجهة المباشرة مع الكيان العبري.
ومن هذا المنطلق أخذ الكيان الإسرائيلي يفعّل علاقاته مع بعض الدول العربية والعالمية في سبيل تقوية موقفه والاستفادة منها في صراعاته القادمة، وأخذ أيضاً يخطط لتوجيه ضربات مدروسة مباشرة لمحور المقاومة، كضرب مطار "تي فور" العسكري في سوريا والذي كان يضم عدداً من الاستشاريين الإيرانيين، إلا أن هذا الهجوم كان خطأً حسابياً ضخماً، لأن الإسرائيليين أنفسهم يعلمون أن الإيرانيين سيردّون عليهم في وقت ومكان لا يمكن التنبؤ بهما، وبذلك يكون "الإسرائيلي" قد أدخل نفسه في معركة وجودية مباشرة كان بغنىً عنها.
ادعاءات حقوق الإنسان
بالطبع، يجب أن تضاف أزمة الشرعية إلى مشكلات هذا الكيان، فعلى الرغم من الجهود الكبيرة التي يبذلها قادتها للاعتراف به رسمياً في العالم، لايزال عدد كبير من دول العالم ترى في هذا الكيان، كياناً غاصباً لأرض الفلسطينيين الشرعية.
ويعاني هذا الكيان أيضاً على الصعيد الداخلي من أزمات أخرى لها تأثير كبير على الأمن والقبول العام لهذا الكيان، فبالإضافة إلى الفساد الذي تتورط فيه الطبقة الحاكمة وقادة هذا الكيان، يعاني هذا الكيان انقسامات طبقية كبيرة، فهناك صدامات لا تنتهي وصراعات خفية وعلنية بين الطبقات المختلفة داخل المجتمع "الإسرائيلي"، وخصوصاً بين الطبقتين الرئيسيتين داخل هذا المجتمع العنصري، وهما “الأشكناز” و”السفارديم”، وبما أن اليهود الأشكناز هم من وصلوا فلسطين أولاً، فقد وضعوا أساس الكيان على غرار المجتمعات الأوربية التي عاشوا فيها، وهذا جعلهم يشعرون بأنهم أرقى من اليهود الشرقيين، وتحوّل الأمر بعد ذلك لصراع بين الطبقتين، اتخذ شتى أشكال العنف والفصل العنصري.
ختاماً، تتنبأ العديد من مراكز الأبحاث العالمية بزوال "إسرائيل" من الوجود، ويقول الكاتب الأمريكي المعروف هنري كيسنجر في كتابه الأخير والذي يحمل عنوان "النظام العالمي" إن الكيان الصهيوني لا يمكن له أن يستمر في الوجود، وقد يتم القضاء عليه بحلول عام 2025، لأن الصهاينة بحد ذاتهم لم يعودوا يؤمنون ببقاء هذا الكيان.
المهدویة في الفكر الإسلامي
الاعتقاد بظهور المهدي المنتظر في آخر الزمان؛ ممّا اتّفق و أجمع علیه المسلمون ، و في هذا الباب أحادیث صحّت من طرق عدیدة ، بل هي متوافرة.
قال الحافظ الآبري (ت : ٣٦٣هـ ) : « قد تواترت الأخبار و استفاضت بكثرة رواتها عن المصطفی صلی الله علیه و سلّم ، في المهدي ، و أنّه من أهل بیته ، و أنّه یملك سبع سنین، و یملأ الأرض عدلاً، و أن عیسی علیه الصلاة و السلام یخرج ، فیساعده علی قتل الدّجال ، و أنّه یؤمُّ هذه الأمّة و عیسی خلفه، في طول من قصته و أمره»(١)(١) نقل قوله ابن حجر في « تهذیب التهذیب»: ٧/١٣٣ ، دار الفكر ـ بیروت.
و حكم الكتاني بتواتر أحادیث الباب ، و حكی القول بالتواتر عن جماعة ، منهم : الحافظ السخاوي ، و محمد بن أحمد السفاریني الخنبلي ، و محمّد بن علي الشوكاني ... و غیرهم (٢).(٢) نظم المتناثر من الحدیث المتواتر : ٢٢٨ ـ ٢٢٩ ، دار الكتب السلفیة ـ مصر.
هذا؛ و أمّا ما صحّ من الأحادیث فكثیر ، نذكر منها:
ما عن أبي سعید الخدري، قال : قال رسول الله صلّی الله علیه و سلم : « لا تقوم الساعة حتّی تمتلیء الأرض ظلماً و عدواناً ، قال : ثمّ یخرج رجل من عترتي أو من أهل بیتي، یملؤها قسطاً و عدلاً ، كما ملئت ظلماً و عدواناً»(٣) (٣) مسند أحمد: ٣/٣٦ ، صحیح ابن حبان :١٥/٢٣٦ ، المستدرك علی الصحیحین : ٤/٥٥٧، و غیرها.
و صحّحه الحاكم علی شرط الشیخین ، وافقه الذهبي (٤) (٤) الستدرك للحاكم و معه تلخیصه للذهبي : ٤/٥٥٧، دار المعرفة ـ بیروت، و قال الألباني: « و هو كما قالا»(٥) (٥) سلسة الأحادیث الصحیحة : ٤/٣٩ ـ ٤٠، حدیث (١٥٢٩) ، مكتبة المعارف. .
و عن أمّ سلمة ، قالت : « سمعت رسول الله صلّی الله علیه و سلّم یقول : المهدي من عترتي من ولد فاطمة»(٦)(٦)سننن أبي داود : ٢/٣١٠، سنن ابن ماجة : ٤/١٥٤ ، المستدرك علی الصحیحین : ٤/٥٥٧... و غیرها.
قال الألباني : « هذا سند جیّد ، رجاله كلهم ثقات ، وله شواهد كثیرة»(٧) (٧) سلسلة الأحادیث الضعیفة : ١/١٨١، مكتبة المعارف. و قد جاء به هنا رداً علی الحدیث الموضوع « المهدي من ولد العباس عمي».
و قال محقّق « سیر أعلام النبلاء » : « سنده جیّد»(٨) (٨) سیر أعلام النبلاء : ١٠/٦٦٣، مؤسسة الرسالة ـ بیروت.
قال الشیخ الألباني، بعد أن ذكر تصحیح الترمذي ، و الذهبي، و الحاكم ، و ابن حبان، و ابن تیمیة ، ما نصّه : « فهؤلاء خمسة من كبار أئمة الحدیث قد صحّحوا أحادیث خروج المهدي ، و معهم أضعافهم من المتقدّمن و المتأخرین ، أذكر أسماء من تیسّر لي منهم:
١ـ أبو داود في « السنن»؛ بسكوته علی أحادیث المهدي.
٢ـ العقیلي.
٣ـ ابن العربي في « عارضة الأحوذي».
٤ـ القرطبي كما « أخبار المهدي » للسیوطي.
٥ـ الطیبي كما في « مرقاة المفاتیح» للشیخ القاریء.
٦ـ ابن قیم الجوزیة في « المنار المنیف » خلافاً لمن كذب علیه.
٧ـ الحافظ ابن حجر في « فتح الباري».
٨ـ أبو الحسن الآبري في « مناقب الشافعي » كما في « فتح الباري» .
٩ـ الشیخ علي القاريء في « المرقاة».
١٠ـ السیوطي في « العرف الوردي».
١١ـ العلامة المباركفوري في « تحفة الأحوذي».
و غیرهم كثیر و كثیر جداً»(١) (١) سلسلة الأحادیث الصحیحة للألباني : ٤/٤١ ، في تعلیقه علی حدیث (١٥٢٩)، مكتبة المعارف للنشر و التوزیع.
فتبیّن أنّه لا مجال للریب في ظهور المهدي المنتظر؛ لذلك ارتأینا أن یكون فصلنا هذا مختلفاً عمّا تقدّمه من الفصول ، حیث سنصب الكلام هاهنا علی مسألة ولادته(ع).
فإنّ اعتقاد الشیعة الإمامیة الاثنا عشریة علی أنّ المهدي المنتظر قد ولد ، و هو محمد بن الحسن العسكري (ع) ،و هو حي غائب عن الأبصار ، في حین انقسم علماء أهل السنة إلی فریقین : حیث قال جمٌّ غفیر منهم بنفس ما تقول له الشیعة الإمامیة ، بینما اكتفی فریقٌ آخر بذكر ولادة محمد بن الحسن مع إنكار مهدویته أو السكوت عن ذلك.
و الملاحظ أنّ جلّ من قال بولادة محمد بن الحسن ـ عجّل الله فرجه الشریفـ من المنكرین أو الساكتین عن مهدویته ؛ لم یقل بوفاته ، بل التزم الصمت إزاء ذلك ، ما عدا البعض الذین تكهّنوا بوفاته رجما بالغیب ... و هذا بنفسه یؤكد صحة ما تقول به الشیعة من كونه (ع) حیّا غائباً عن الأنظار.
ثمّ إنّ البعض راح ینكر ولادة محمد بن الحسن ؛ بدعوی أنّ الحسن العسكري مات من غیر عقب!
و هذا الفضل في الواقع ردّ علی هذا الزعم المفتقر إلی الدلیل، و الذي هو مع ذلك یصطدم مع مقتضی الأدلّة و البراهین، و التي تتصدّرها تصریحات و عبارات علماء و أعلام أهل السنّة الصریحة في ولادة ابن الحسن العسكري...
و لأجل أن تكون الرؤیة واضحة ؛ ارتأینا أن نقسّم الأقوال إلی قسمین : یتضمن الأوّل طائفة من أقوال علماء و أعلام أهل السنّة الذاهبین إلی ولادة محمد بن الحسن ، مع كونهم منكرین لمهدویته أو ساكتین عن ذلك ، و یتضمّن الثّاني طائفة من أقوال الذاهبین إلی ولادة محمد بن الحسن ، مع قولهم بكونه المهدي المنتظر وصلوات الله و سلامه علیه.
القسم الأول
من أقوال الذاهبین إلی ولادة محمد بن الحسن (ع) المنكرین لمهدویته أو الساكتین عن ذلك
١ـ ابن الأزرق الفارقي (ت : بعد ٥٧٧هـ ):
قال : « إنّ الحجّة المذكور ولد تاسع شهر ربیع الأول ، سنة ثمان و خمسین و مائتین ، وقیل ثامن شعبان سنة ست و خمسین ، وهو الأصح...» (١) (١) نقل قوله ابن خلّكان في « وفیات الأعیان » : ٤/٣٠ ـ ٣١ ، دار الكتب العلمیة..
٢ـ یاقوت بن عبدالله الحموي الرومي البغدادي (ت : ٦٢٦هـ ):
قال في سیاق ذكره للإمامین الهادي و العسكري (ع) : « و دُفنا بسامرا ، و قبورهما مشهورة هناك ، و لولدهما المنتظر هناك مشاهد معروفة » (٢) (٢) معجم البلدان : ج٥ـ٦، ص ٣٢٨ ، دار إحیاء التراث العربي.
٣ـ ابن الأثیر الجزري (ت: ٦٣٠ هـ ) :
قال :« و فیها [أي سنة ٢٦٠ هـ ] توفّي أبو محمد العلوي العسكري ... و هو ومالد محمّد الذي یعتقدونه المنتظر...](١) (١) الكامل في التاریخ : ٧/٢٧٤، دار الفكر ـ بیروت.
٤ـ ابن خلّكان (ت : ٦٨١هـ ):
قال في « وفیات الأعیان » تحت عنوان « الحجة المنتظر» : « أبو القاسم محمد بن الحسن العسكري بن علي الهادي بن محمد الجواد المذكور قبله ، ثاني عشر الأئمة الاثني عشر علی إعتقاد الإمامیة ، المعروف بالحجة ... كانت ولادته یوم الجمعة منتصف شعبان سنة خمش و خمسین و مائتین ، و لمّا توفي أبوه .... كان عمره خمس سنین ،و اسم أمه خمط و قیل : نرجس...»(٢)(٢) وفیات الأعیان : ٤/٣١ـ٣٢، دار الكتب العلمیة ـ بیروت.
٥ـ ابوالفداء عماد الدین إسماعیل بن علي (ت: ٧٣٢هـ ):
قال : « و الحسن العسكري المذكور و هو والد محمد المنتظر صاحب السرداب ، و المنتظر ثاني عشرهم و یلقّب أیضاً القائم و المهدي و الحجة ، و مولد المنتظر سنة خمس و خمسین و مائتین» (٣)(٣) المختصر في أخبار البشر: مجلد ١، ج٢، ص ٤٥ ، مكتبة المتنبي ـ القاهرة.
و قد صرّح آخرون بولادته (ع) ، لانذكر عباراتهم علی وجه التفصیل ، طلباً للاختصار ، و لكن نشیر إلی بعضهم علی سبیل السرد المختصر:
٦ـ ابن الوردي (ت : ٧٤٩ هـ ) ، في تاریخه : ١/٣١٩.
٧ـ صلاح الدین الصفدي (ت: ٧٦٤هـ ) في « الوافي بالوفیات»: ١٢/١١٣.
٨ـ الحافظ ابن حجر العسقلاني (ت: ٨٥٢هـ ) في « لسان المیزان » : ٢/١١٩
٩ـ نور الدین الجامي الحنفي (ت: ٩٣٥هـ ) في « شواهد النبوة » : ٤٠٤ـ ٤٠٥.
١٠ـ ابن طولون الدمشقي الحنفي (ت: ٩٥٣هـ ) في « الأئمة الاثنا عشر » : ١١٧ـ١١٨.
١١ـ الدیار بكري القاضي المؤرّخ (ت : ٩٦٦هـ ) في « تاریخ الخمیس » : ٢/٣٤٣.
١٢ـ ابن حجر الهیتمي(ت : ٩٧٤هـ ) في « الصواعق المحرقة» : ٣١٣ـ ٣١٤.
١٣ـ الشیخ مؤمن بن حسن الشبلنجي (ت : بعد ١٣٠٨هـ ) في « نور الأبصار» : ١٨٥.
١٤ـ خیر الدین الزركلي (ت: ١٣٩٦هـ ) في « الإعلام » : ٦/٨٠.
١٥ـ علاء الدین أحمد بن محمد السماني ، كما في « سمط النجوم» للعصامي: ٤/١٣٨.
١٦ـ عارف أحمد عبدالغني ، في « الجوهر الشفاف » : ١/١٦٠ـ١٦١.
١٧ـ الشریف أنس الكتبي الحسیني ، في تحقیقه ل« تحفة الطالب» : ٥٥.
القسم الثاني
طائفة من أقوال علماء و أعلام أهل السنة الذاهبین إلی ولادة محمد بن الحسن و أنّه المهدي المنتظر
١ـ الحافظ أبو محمد أحمد بن محمد البلاذري (ت : ٣٣٩هـ ) :
حیث التقي بالإمام محمد بن الحسن ،و نقل عنه روایة بلا واسطة كما جاء ذلك في كتاب « أسنی المطالب» لشمس الدین بن الجزري الشافعي ؛ حیث نقلفیه روایة یتّصل إسنادها بالبلاذري ، الذي یروي بدوره بلا واسطة عن محمد بن الحسن، واصفاً إیّاه بإمام عصره . وقد ذكر اابن الجزري في مقدمة كتابه هذا بأنه لا یورد فیه إلّا ما تواتر ، أو صحّ، أو حسن من الروایات ؛ و علیه تكون هذه الروایة معتبرة، خصوصاً مع مراعاة أوصاف رواتها المثبتة في السند نفسه(١) (١) أسنی المطالب في مناقب سیدنا علي بن أبیطالب : ٨٦ـ٨٧.
٢ـ أحمدبن الحسن النامقي الجامي (ت: ٥٣٦هـ ):
علی ما في « ینابیع المودة » ، في آخر الباب السادس و الثمانین، حیث قال القندوزي : « و أما شیخ المشایخ العظام ـ أعني حضرة شیخ الإسلام أحمد الجامي النامقي ـ و الشیخ عطار النیشابوري، و شمس الدین التبریزي، و جلال الدین مولانا الرومي ،و لاسیّد نعمة الله الولي ، و السید النسیمي ... و غیرهما (قدس الله أسرارهم و وهب لنا عرفانهم و بركاتهم ) ، ذكروا في أشعارهم في مدائح الأئمة من أهل البیت الطیبینن (رضي الله عنهم ) مدح المهدي في آخرهم ، متّصلاً بهم ؛ فهذه أدلّة علی أنّ المهدي ولد أوّلاً (رضي الله عنه ) ، و من تتبّع آثار هؤلاء الكاملین العارفین؛ یجد الأمر واضحاً عیاناً»(٢) (٢)ینابیع المودة : ٢/٥٦٦، منشورات الشریف الرضي.
٤ـ یحیی بن سلامة الحصكفي (ت: ٥٥٣هـ ):
ذكر ولادة الإمام المهدي في قصیدة طویلة جاء فیها:
وسائلٍ عن حبِّ أهل البیت هل***أقرُّ إعلاناً به أم أجحدُ
هیهات ممزوج بلحمي و دمي***حبّهم و هو الهدی و الرّشدُ
حیدرةٌ و الحسنان بعده***ثمّ عليٌّ و ابنه محمّدُ
و جعفرُ الصادق و ابن جعفر***موسی و یتلوه عليٌّ السیّدُ
أعني الرّضا ثم ابنه محمّد***ثمّ عليٌّ و ابنه المسدّد
الحسن التالي و یتلو تلوه***محمّد بن الحسن المفتقد
فإنهم أئمّتي و سادتي***و إن لحاني معشر و فنّدوا
و في تمام القصیدة دلالة علی كون الرجل لیش من الشيعة في شيء.
٥ـ فرید الدین عطار النیشابوري (ت: ٦٢٧هـ ) :
علی مانقله القندوزي الحنفي في « ینابیع المودة » ، آخر الباب السادس و الثمانین ، و قد تقدّم في رقم (٢).
كما أنّه ذكر في الباب السابع و الثمانین بعض أشعار الشیخ عطار النیشابوري باللغة الفارسیة ، و التي تدل علی ذلك أیضاً.
٦ـ الشیخ محيي الدین ابن عربي الأندلسي(ت: ٦٣٨هـ ) :
قال: « و اعلموا أنّه لا بدّ من خروج المهدي (ع) ، لكن لا یخرج حتّی تمتلیء الأرض جوراً و ظلماً ، فیملؤها قسطاً و عدلاً، و لو لم یكن من الدنیا إلّا یوم واحد؛ طوّل الله تعالی ذلك الیوم حتّی یلي ذلك الخلیفة. وهو من عترة رسول الله صلی الله علیه و سلم ، من ولد فاطمة (رضي الله عنها) ، جدّه الحسین بن علي بن أبي طالب ، والده حسن العسكري ابن الإمام علي النقي ـ بالنونـ ابن محمد التقي ـ بالتاء ـ ابن الإمام علي الرضا ...» الخ نسبه الشریف(١)(١)نقل كلامه الشعراني في الجزء الثاني من كتاب « الیواقیت و الجواهر » : ٢/٥٦٢، و الصبّان الشافعي في « إسعاف الراغبین » المطبوع بهامش « نور الابصار» : ١٥٤، دار الفكر ـ بیروت.
٧ـ الشیخ كمال الدین محمد بن طلحة الشافعي(ت: ٦٥٢هـ ):
قال : « محماد بن الحسن الخالص بن علي المتوكل بن محمد القانع بن علي الرضا... المهدي الحجة الخلف الصالح المنتظر علیهم السلام و رحمة الله و بركاته.
فهذا الخلف الحجة قد أیده الله***هداه منهج الحق و أتاه سجایاه
إلی آخر أبیاته ... ثم اجتهد في الثناء علی الإمام ، و قال : « فأمّا مولده : فبسر من رأی في ثالث و عشرین رمضان سنة ثمان و خمسین و مائتین للهجرة(٢) (٢) مطالب السؤول في مناقب آل الرسول : ٢/١٥٢، طبعة مؤسسة أمّ القرثی.
٨ـ السید جمال الدین النیشابوري(ت: ١٠٠٠هـ ) في « روضة الأحباب» ، حكاه عنه الطبرسي في « النجم الثاقب» : ١/٣٩٨.
٩ـ علي أكبر المؤودي(ت: ١٢١٠هـ ) في « المكاشفات» ، علی ما في « كشف الأستار» : ٨٤ـ٨٥.
١٠ـ الشیخ نجم الدین الشافعي ، في « منال الطالب» (مخطوط)، علی ما في « من هو المهدي» : ٤٤٢ـ٤٤٣.
١١ـ د. عبدالسلام الترمانیني، في « أحداث التاریخ الإسلامي»: مجلد ١:٢/١٧١.
المصدر: abna.ir




























