Super User

Super User

أدى عشرات آلاف المقدسيين، أول صلاة تراويح بعد صلاة عشاء اليوم الأربعاء، في المسجد الأقصى.

وامتلأت باحات المسجد الأقصى بالمصلين، وسط حزن باد على الوجوه بسبب ارتقاء 62 شهيدا في قطاع غزة المحاصر على يد الجيش الإسرائيلي.

وكانت السلطات الإسرائيلية قد منعت، قدوم الفلسطينيين من قطاع غزة، إلى مدينة القدس من أجل أداء صلاة التراويح في شهر رمضان.

وقالت السلطات الإسرائيلية، الإثنين الماضي، إنها ستسمح للفلسطينيين الرجال فوق سن 40 عاما وجميع النساء من سكان الضفة الغربية، بأداء صلاة الجمعة خلال شهر رمضان في المسجد الأقصى، بالقدس الشرقية.

وتشهد الأراضي الفلسطينية المحتلة، فعاليات احتجاجية، تنديدا بنقل السفارة الأمريكية إلى مدينة القدس المحتلة، وكذلك إحياء الذكرى الـ 70 للنكبة.‎

وارتكب الجيش الإسرائيلي، الإثنين والثلاثاء، مجزرة بحق المتظاهرين السلميين على حدود قطاع غزة، واستشهد فيها 62 فلسطينيًا وجرح 3188 آخرين، بالرصاص الحي والمطاطي وقنابل الغاز المسيلة للدموع.

إنتصار الإرادة على النزوات والأهواء
من دروس شهر رمضان أن إرادة الإنسان الباحث عن الله بوسعها التغلب على كافة النـزوات والأهواء والملذات المادية التي تستقطب إليها نفس الإنسان. هذه نقطة مهمة جداً بالنسبة لنا. أحياناً يلقّن الإنسان نفسه : إنني لا أستطيع الانتصار على هوى نفسي. صيام شهر رمضان يثبت للإنسان أنه قادر؛ إذا ما عقد عزيمة راسخة وأراد فعلاً، أن يتغلب وينتصر على أهوائه. يمكن بفضل الإرادة المتينة والتوكل على الله تعالى قهر التجليات المغرية، والعادات القبيحة الذميمة فينا، وتحرير أنفسنا منها. بوسع هذه الإرادة القوية - وتأثير هذه الإرادة درس كبير لنا - أن تحررنا من عاداتنا الذميمة الشخصية وكذلك عاداتنا الاجتماعية وخصالنا المحلية التي تتسبب في تأخرنا على الصعد المادية والمعنوية.

تغليب حب الآخرين على حب الذات
مضافاً إلى ذلك، تشيع في شهر رمضان روح مساعدة الناس والتعاون فيما بينهم. أنانيات الإنسان تنهزم لصالح حبه للآخرين. لاحظوا: في هذه الأعوام الأخيرة وهذه السنة بالذات لحسن الحظ - كم من الناس جعلوا المساجد وحتى الشوارع في بعض الأحياء مراكز لاستضافة عباد الله دون أية أسماء أو عناوين. أعدوا طعام الأفطار ودعوا الناس إلى موائد إفطارهم من دون مجاملات دارجة أو ملاحظات واعتبارات شائعة عادةً في الضيافات الشخصية. حالة التعاون وطلب الخير للناس شيء له قيمة بالغة تفضي إلى طهارة نفس الإنسان. كم جرت مساعدة المعوزين في هذا الشهر.. بل جرى حتى التبرع بالدم في شهر رمضان. حينما أعلن المسؤولون أنهم بحاجة لدماء جديدة للمرضى، تبرع الكثيرون بدمائهم في شهر رمضان. هذه هي حالة تغليب حب الآخرين على الأنانية وحب الذات.. تغليب مصالح الآخرين على مصالح الذات.

إن شهر رمضان المبارك هو أفضل الشهور، كما عَبَّرَ عن ذلك النبي صلى الله عليه و آله بقوله: " شهر هو عند الله أفضل الشهور، و أيامه أفضل الأيام، و لياليه أفضل الليالي، و ساعاته أفضل الساعات " و لذلك فهو فرصة ثمينة لمن يريد اغتنام هذا الشهر المبارك الذي لا يتكرر في السنة إلا مرة واحدة، و لا يضمن فيه أحد نفسه أنه ستتاح له الفرصة في العام القادم، إذ قد ينتقل إلى الدار الآخرة قبل ذلك !

و شهر رمضان المبارك يجب أن يُحيى بالأعمال الصالحة، و اجتناب كل ما يسيء إلى مكانته و فضله مما يخدش في مفهوم الصيام الكامل، و هو اجتناب كل المفطرات المادية و المعنوية و السلوكية.

و في مجتمعنا ـ كما في الكثير من المجتمعات الإسلامية الأخرى ـ توجد بعض العادات و السلوكيات الحسنة التي يجب أن تُنَمَّى وتُقَوَّى، كما توجد في المقابل بعض العادات و السلوكيات الخاطئة التي ينبغي التخلص منها، و إحلال السلوكيات الحسنة مكانها.

السلوكيات الحسنة:

توجد في مجتمعنا الكثير من العادات و السلوكيات الحسنة التي يجب أن نسعى لتنميتها، و العمل على الإكثار منها، و استثمارها في خلق جو إيماني و روحي يساعد على تنمية التدين في المجتمع... و يمكن الإشارة إلى بعض هذه السلوكيات و العادات الحسنة في النقاط التالية:

1 ـ تلاوة القرآن الكريم:

ورد التأكيد على فضل تلاوة القرآن الكريم في كل وقت و زمن، و لكنه في شهر رمضان أكثر تأكيداً، و أعظم ثواباً و أجراً، فقد ورد عن النبي صلى الله عليه و آله قوله: " من تلا فيه آية من القرآن كان له مثل أجر من ختم القرآن في غيره من الشهور "، و قال الإمام الباقر عليه السَّلام: " لكل شيء ربيع، و ربيع القرآن شهر رمضان ".

و في مجتمعنا نرى في كل منزل و مكان هناك من يتلو القرآن الكريم، إذ عادة ما يلتزم الجميع بقراءة جزء من القرآن ليلياً على الأقل. و هذه عادة حسنة يجب التشجيع عليها، و في نفس الوقت ينبغي التأكيد على أهمية فهم القرآن، و الاهتمام بتجويده و تفسيره، و الاطلاع على علوم القرآن حتى يتسنى لقارئ القرآن الكريم معرفة الآيات الشريفة، و إدراك أبعادها و غاياتها و تفسيرها.

2 ـ الاهتمام بالفقراء و المساكين:

من العادات و السلوكيات الحسنة في مجتمعنا خلال شهر رمضان الكريم هو الاهتمام بالفقراء و المساكين؛ فعادة ما يهتم الناس في شهر رمضان أكثر من باقي الشهور الأخرى بالفقراء و المساكين ممن هم حولهم، سواء كانوا من ذوي الأرحام، أو من قاطني نفس الحي، أو من أهل المدينة أو القرية مما يضفي جواً من التكافل الاجتماعي العام.

و قد حًثًّ نبينا صلى الله عليه و آله الأغنياء في هذا الشهر الفضيل على الإنفاق على المحتاجين من الفقراء و المساكين، إذ يقول صلى الله عليه و آله: " و تصدقوا على فقرائكم و مساكينكم، و وقروا كباركم، و ارحموا صغاركم، و صلوا أرحامكم، و تحننوا على أيتام الناس يُتحنَّن على أيتامكم ".

و هذه العادة الحسنة يجب أن توظف في دفع عجلة العمل الخيري و التطوعي في مجتمعنا بما يساهم في الارتقاء بمستوى الخدمات التي تقدمها الجمعيات الخيرية و كافة المناشط التطوعية.

3 ـ تنشيط الزيارات:

و من العادات و السلوكيات الحسنة في شهر رمضان ما نلاحظه في مجتمعنا من الاهتمام بزيارة الأرحام، و صلة الأصدقاء، و تبادل الزيارات لمجالس الذكر و الدعاء، و اجتماع الناس في المجالس، مما يضفي أجواءً من الحيوية و التفاعل بين مختلف الشرائح الاجتماعية.

و قد حث النبي صلى الله عليه و آله على زيارة الأرحام في هذا الشهر المبارك، إذ يقول صلى الله عليه و آله: " من وصل فيه رحمه وصله الله برحمته يوم يلقاه، و من قطع فيه رحمه قطع الله عنه رحمته يوم يلقاه ".

كما ورد الحث على زيارة المؤمنين و الأصدقاء، فقد روي عن النبي صلى الله عليه و آله قوله: " من زار أخاه المؤمن إلى منزله لا حاجة منه إليه كتب من زوار الله، و كان حقيقاً على الله أن يُكرم زواره "، و قال صلى الله عليه و آله أيضاً: " الزيارة تنبت المودة "، و قال الإمام الصادق عليه السلام: " ما زار مسلم أخاه المسلم في الله ولله إلا ناداه الله عَزَّ و جَلَّ أيها الزائر طبت و طابت لك الجنة ".

فزيارة المؤمنين و الأصدقاء و الأرحام لها فوائد عظيمة، لَعًلَّ من أهمها: تقوية العلاقات الاجتماعية، و إشاعة الأخوة بين المؤمنين، و إزالة الضغائن و التشنجات من النفوس، و تثبيت المودة و المحبة بين أفراد المجتمع. و لذلك كله، ينبغي تنمية عادة التزاور بين الناس و خصوصاً في شهر الله ( شهر رمضان ) حيث تكون النفوس مهيأة لتبادل الزيارات، و نسيان ما قد يَعْلق بين بعض أفراد المجتمع طوال السنة من سوء فهم، أو حدوث توتر لأي سبب كان.

4 ـ الإقبال على صلاة الجماعة:

من العادات و السلوكيات الحسنة في شهر رمضان المبارك أيضاً الإقبال الشديد على المشاركة في صلاة الجماعة، خصوصاً في صلاتي المغرب و العشاء، حيث تمتلئ المساجد بالمصلين جماعة، و هي عادة حسنة، بل إن صلاة الجماعة مستحبة مؤكدة في كل وقت، و لكن في شهر رمضان يتضاعف الأجر فيها، فقد روي عن رسول الله صلى الله عليه و آله قوله: " قد أظلكم شهر رمضان، شهر فيه ليلة خير من ألف شهر، جعل الله صيامه فريضة، و قيامه لله عَزَّ و جَلَّ تطوعاً، من تَقَرَّبَ فيه بخصلة من خير كان كمن أدَّى فريضة فيما سواه، و من أدَّى فيه فريضة كان كمن أدَّى سبعين فريضة فيما سواه ".

و هذا الإقبال على صلاة الجماعة في شهر رمضان من السلوكيات الحسنة، و يجب أن يعاهد فيه الإنسان نفسه على الالتزام بإتيان صلاة الجماعة في كل أيام السنة لما في ذلك من تقوية للحالة الدينية في المجتمع، و تنمية أواصر الأخوة بين المؤمنين، و خلق الأجواء الإيمانية و الروحية في الفضاء الاجتماعي العام.

5 ـ تبادل أطباق الطعام:

و هي من السلوكيات الحسنة أيضاً، حيث يتبادل الناس في شهر رمضان المبارك، و خصوصاً بين الأرحام و الجيران و الأصدقاء، أطباق الطعام، مما ينمي المحبة بين أفراد المجتمع، و يساهم في خلق أجواء من الصفاء النفسي الذي يذيب مشاعر الكراهية التي قد توجد بين بعض الناس لأسباب مختلفة.

و هذه العادة الحسنة تعطي انطباعاً بتماسك المجتمع و ترابطه، و تساهم في تقوية النسيج الاجتماعي مما ينعكس أثره على التعامل الإيجابي بين الناس.

و إذا كان الإنسان يتبادل الطعام بعنوان ( إفطار صائم ) فإن له أجراً و ثواباً عظيماً كما ورد عن الرسول الأعظم صلى الله عليه و آله حيث قال: " أيها الناس: من فَطَّرَ منكم صائماً مؤمناً في هذا الشهر كان له بذلك عند الله عتق رقبة، و مغفرة لما مضى من ذنوبه.

قيل: يارسول الله ! و ليس كلنا يقدر على ذلك.

فقال: اتقوا النار ولو بشق تمرة، اتقوا النار و لو بشربة ماء ".

فلنجعل من تبادل أطباق الطعام بهدف الحصول على الثواب الكبير أيضاً من خلال عقد النية على تفطير الصائمين، و بذلك يحصل الإنسان على الثواب و الأجر الجزيل، بالإضافة لما في ذلك من فوائد كثيرة في صناعة التقارب و التواصل بين أفراد المجتمع.

السلوكيات الخاطئة:

و بالرغم من السلوكيات الحسنة الكثيرة الموجودة في مجتمعنا أيام شهر رمضان المبارك، إلا أنه في المقابل توجد بعض السلوكيات السيئة، و العادات الخاطئة، التي يمارسها بعض الناس في شهر رمضان الكريم، مما ينعكس سلباً على الأجواء الإيمانية التي يخلقها هذا الشهر الشريف، كما يؤدي إلى ضياع الفوائد المرجوة من مقاصد الصوم و فلسفته.

و يمكن الإشارة إلى بعض هذه السلوكيات الخاطئة ضمن النقاط التالية:

1 ـ قلة الفاعلية:

اعتاد الكثير من الناس في مجتمعنا على قلة الفاعلية، و انعدام النشاط، و عدم الإنجاز في شهر رمضان الكريم، فنجد أن الكثيرين يتضاعف نومهم في شهر رمضان الكريم عما في غيره من الشهور، و يصاب العديد من الناس بحالة من الكسل و الخمول و الملل مما يؤدي إلى تدني إنتاج ما يقوم به الموظف أو العامل أو الطالب عما تعود إنتاجه خلال الشهور الأخرى.

و بنظرة سريعة للتعاليم الدينية نلحظ التأكيد الشديد على أهمية إحياء أيام و ليالي شهر رمضان الكريم في العبادة و الذكر و الدعاء، و مضاعفة الأعمال الصالحة، فشهر رمضان الأعمال فيه مقبولة كما ورد عن النبي صلى الله عليه و آله حيث يقول: " و عملكم فيه مقبول، و دعاؤكم فيه مستجاب " و مادام الأمر كذلك، فيجب على كل واحد منا أن يضاعف فيه العمل الصالح، و أن يحيي شهر رمضان بالعبادة، و الدعاء، و الاستغفار، و التوبة النصوح.

2 ـ الإسراف في الطعام:

من السلوكيات الخاطئة أيضاً أيام شهر رمضان المبارك هو الإسراف و الإفراط في تناول الطعام و كأنه يريد تعويض ما فاته وقت النهار مما يضيع على نفسه الفوائد الصحية من الصيام.

و القرآن الكريم يشير إلى حقيقة مهمة و هي أهمية الاعتدال في الأكل و الشرب، يقول تعالى: ﴿... وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ﴾ و يقول الرسول العظيم صلى الله عليه و آله: " إياكم و فضول المطعم فإنه يسم القلب بالفضلة، و يبطئ بالجوارح عن الطاعة، و يصمّ ُالهمم عن سماع الموعظة " و يقول الإمام علي عليه السلام: " من كثر أكله قلت صحته، و ثقلت على نفسه مؤونته " و قال الإمام علي عليه السلام أيضاً: " كثرة الأكل و النوم يفسدان النفس، و يجلبان المضرة " و قال الإمام الصادق عليه السلام: " ليس شيء أضر لقلب المؤمن من كثرة الأكل، و هي مورثة لشيئين: قسوة القلب، و هيجان الشهوة ".

لقد أصبح الكثير من الناس يصرفون على أكلهم و شربهم في شهر رمضان الكريم أضعاف ما يصرفونه في غيره من الشهور، و هي نتيجة للإسراف الذي قد يصل أحياناً لدرجة التحريم، و الطريف في الأمر أن بعض الناس قد يأكل من الطعام في شهر رمضان أضعاف ما يأكله في غيره من الشهور! كل ما في الأمر تغير أوقات تناول الطعام، فبدلاً من تناوله نهاراً، و النوم ليلاً في الشهور الأخرى، ينام في شهر رمضان نهاراً، و يأكل ليلاً بشراهة أكبر!!

و هذا النوع من السلوك الخاطئ، قد يؤدي إلى انعدام الفوائد الصحية من الصيام، و الوقوع في شباك الأمراض المختلفة الناتجة من عدم الوعي الغذائي، و تناول الأطعمة و الأشربة بإفراط، و غياب الاعتدال و الاقتصاد في المأكل و المشرب.

و ما انتشار الأمراض الخطيرة في مجتمعنا كأمراض السكري، و ارتفاع ضغط الدم، و تصلب الشرايين، و أمراض القلب... إلخ إلا نتيجة ـ في أحد أسبابها ـ للإفراط في تناول الطعام، و عدم الوعي الغذائي فيما يجب تناوله يومياً.

و لذلك، يجب أن يكون شهر رمضان محطة للتأمل و التفكر في طريقة تناولنا للطعام، و التدرب على الانضباط في المأكل و المشرب، و الاعتدال دائماً في تناول الأغذية، و بذلك يتحقق لنا الفوائد الصحية من الالتزام بفريضة الصيام، و كما قال الرسول صلى الله عليه و آله: " صوموا تصحوا ".

3 ـ الإدمان على مشاهدة التلفاز:

يُعَدُّ الإدمان على مشاهدة التلفاز في شهر رمضان المبارك من السلوكيات الخاطئة، إذ يقضي الكثير من الناس أوقاتهم في مشاهدة برامج التلفاز، خصوصاً وأن بمقدور أي واحد منا أن يشاهد مئات القنوات المختلفة، و تتفنن هذه القنوات الفضائية في تقديم الأفلام و الفوازير و البرامج التي يغلب عليها عدم الفائدة و بعضها يدخل في قائمة ( ما يحرم مشاهدته ).

و من المؤسف حقاً أن يقضي الإنسان الصائم أغلب وقته و هو ينتقل من فيلم لفيلم، و من برنامج إلى برنامج، و من قناة لأخرى، و هكذا يحاول البعض أن يقضي على وقته في الإدمان على مشاهدة التلفاز بدلاً من إحياء ليالي و أيام شهر رمضان الفضيل بالعبادة و الذكر و الدعاء.

و بالطبع لا نقصد من ذلك أنه يمنع على الصائم مشاهدة التلفاز، و لكن المقصود هو أن لا يُسرف في مشاهدة التلفاز، و أيضاً أن يشاهد المفيد من البرامج، كما ينبغي أن يقضي الإنسان الصائم جُلَّ أوقاته في الإتيان بالمستحبات، و تلاوة الأوراد و الأذكار و الأدعية الوارد قراءتها في شهر رمضان الكريم.

إن علينا أن نتوجه إلى الله تعالى في شهر الله، شهر رمضان، الذي " هو شهر أوله رحمة، و أوسطه مغفرة، و آخره عتق من النار ".

أما الشقي حقاً فهو من يرتكب المحارم تلو المحارم و خصوصاً في شهر رمضان، و كما قال الرسول صلى الله عليه و آله: " إن الشقي حق الشقي من خرج منه هذا الشهر و لم يغفر ذنوبه " و عنه صلى الله عليه و آله أيضاً قوله: " فمن لم يغفر له في رمضان ففي أي شهر يغفر له ؟! ".

فلنضاعف أعمالنا الصالحة في هذا الشهر المبارك، عسى أن نفوز برضا الله تعالى و مغفرته و رحمته و رضوانه، و هو منتهى غايات المؤمنين.

الخلاصة:

و بعد أن ذكرنا بعض الأمثلة على السلوكيات و العادات الحسنة في مجتمعنا، و كذلك بعض الأمثلة على السلوكيات و العادات الخاطئة، من المفيد لكل واحد منا أن يتساءل مع نفسه ! إن كان يمارس السلوكيات الحسنة أم السيئة ؟ أم يخلط بينهما ؟!

إن شهر رمضان المبارك فرصة لنتدرب في أجوائه الإيمانية على الصبر، و قوة الإرادة، و الانضباط في كل شيء، و الالتزام بالضوابط الشرعية و الأخلاقية.

ليكن شهر رمضان الفضيل محطة لمجاهدة النفس، و ممارسة الرياضة الروحية، و الارتقاء إلى معالي الكمال المعنوي، و التخلص من الانشداد إلى الماديات في هذه الحياة الفانية.

إننا بحاجة لاستثمار أجواء رمضان الإيمانية في تكريس السلوكيات و العادات الحسنة، و التخلص من السلوكيات و العادات الخاطئة، و تجذير القيم الأخلاقية في البنية الاجتماعية، و إشاعة السلوكيات الحسنة في الفضاء الإجتماعي العام، و بذلك تتحقق الغايات النبيلة من فلسفة الصيام.

الأربعاء, 16 أيار 2018 07:06

الثقة بالله

عن رسول الله صلى الله عليه وآله: "والذي لا إلهَ إلّا هُو، لا يَحسُنُ ظَنُّ عبدٍ مُؤمِنٍ بِاللّهِ؛ إلّا كانَ اللّهُ عندَ ظَنِّ عَبدِهِ المؤمِنِ؛ لأنَّ اللّهَ كَريمٌ بيَدِهِ الخَيراتُ، يَستَحيِي أن يكونَ عَبدُهُ المؤمِنُ قد أحسَنَ بهِ الظَّنَّ، ثُمّ يُخلِفُ ظَنَّهُ ورَجاهُ، فَأحسِنُوا باللّهِ الظَّنَّ وارغَبُوا إلَيهِ".

التوحيدُ الحقيقيُّ لله عزَّ وجلَّ يُؤدِّي بالمؤمن إلى أنْ يَرىَ كلَّ شيءٍ بعينِ اللهِ عزَّ وجلَّ، فخيرُ الدنيا وكلُّ ما يصلُ للإنسان هو بتقديرٍ من الله عزَّ وجلَّ، وكذلك خيرُ الآخرة.

ولمّا كانت الدنيا محفوفةً بالبلاءاتِ والمصاعبِ والمتاعبِ، وحالُ الإنسان فيها الحذرُ دوماً مما يأتيه من هذه الأمور التي يخشاها، فإنّ المؤمنَ يحملُ صفةً تجعلُهُ يتغلَّبُ على كلِّ خشيةٍ وخوفٍ وهي حسن ظنِّه بالله عزَّ وجلَّ، وإلى هذا تُشيرُ الروايةُ عن النبيِّ صلّى الله عليه وآله حيث يَجعلُ بابَ حُسنِ الظنِّ من أبوابِ الوصولِ إلى الخيرات.

إنّ الإنسانَ إذا كان يَتوقّعُ الخيرَ دائماً من عند اللهِ عزَّ وجلَّ فإنّ اللهَ عزَّ وجلَّ سوف يُعطيه ذلك، فعن الإمام الرضا عليه السلام: "أحسِنِ الظنَّ باللهِ"، فإنَّ الله عزَّ وجلَّ يقول : "أنا عندَ ظنِّ عبديَ المؤمن بي، إن خيراً فخيراً، وإن شراً فشراً".

وهذا الأمرُ كما يَرتبطُ بحياةِ الإنسانِ على المستوى الفرديِّ وفي الجوانبِ الخاصّةِ يرتبطُ أيضاً بالأمّةِ كلِّها وبالجماعةِ الصالحةِ، وهذا يعني أنّه في المفاصلِ والأمورِ التي تُشكِّلُ أحداثاً مصيريّةً ترتبطُ بالصالحين جميعاً عليهم أن يكونوا عند حسنِ ظنِّهم بالله عزَّ وجلَّ، وأن لا يكونَ أملُهُم في شيءٍ إلا في العطاءِ الإلهيِّ انطلاقاً من مفهومِ التوحيدِ الحقيقيِّ وأنّ الأمورَ كلَّها بيدِ اللهِ عزَّ وجلَّ.

وهكذا يتوجّه المؤمنون دائماً إلى يَقينِهم بالحكمةِ الإلهيّةِ في كلِّ ما يُقدِّره لهم، سواء كانوا يرونه خيراً أو لا، ولذا مهما اشتدّت المصاعبُ وتكالبَ الأعداءُ عليهم فإنّ ذلك لا يُثنيهِم عن الإقدامِ على القيامِ بوظائِفِهم بل يَشتدُّ عَزمُهم وإرادتُهم لما يرونْه من الثقةِ باللهِ عزَّ وجلَّ.

وإذا أعطاهمُ اللهُ عزَّ وجلَّ نصراً وعزاً وكرامةً، فذلك لما لديهم من ثباتٍ ومن حُسنِ ظنٍّ، لأنّ ذلك يدفعُهُم للعمل والجدِّ والمثابرة على توفير أسباب النصر، وينطلقُ ذلك من الالتزامِ بالتكاليفِ الإلهيّةِ والعملِ بأوامرِه، فعن أميرِ المؤمنينَ عليه السلام: "وإِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ يَشْتَدَّ خَوْفُكُمْ مِنَ اللَّه، وأَنْ يَحْسُنَ ظَنُّكُمْ بِه فَاجْمَعُوا بَيْنَهُمَا، فَإِنَّ الْعَبْدَ إِنَّمَا يَكُونُ حُسْنُ ظَنِّه بِرَبِّه، عَلَى قَدْرِ خَوْفِه مِنْ رَبِّه، وإِنَّ أَحْسَنَ النَّاسِ ظَنّاً بِاللَّه أَشَدُّهُمْ خَوْفاً لِلَّه".

ولذا لا ينبغي أنْ يواجه الناسُ خوفاً من عدوٍّ، يقولُ الإمامُ الخامنئي: "كما حصلَ أنّ البعضَ شعرَ بالخوفِ من قوّةِ العدوِّ في معركةِ الأحزابِ والبعضَ الآخرَ صَمَدَ أمامَ العدوِّ في ضوءِ حُسنِ ظنِّه بالوعدِ الإلهيِّ، اليومَ أيضاً فإنّ البعضَ يَشعرُ بالخوفِ أمام هيمنةِ وقوّةِ أميركا العسكريّةِ والدبلوماسيّةِ والإعلاميّةِ ومساعداتِها الماليةِ ويعتقدون بأنّه لا يُمكنُ الصمودُ أمامَ أميركا في حين أنّ الوعدَ الإلهيَّ المحتمَ هو أنّه «ليُنصرنّ من يَنصُره»".

ويضيف: "إنّ نتيجةَ حسنِ الظنِّ بالوعدِ الإلهيِّ هي الصمودُ والتقدّمُ إلى الأمام في حين إن نتيجةَ سوءِ الظنِّ باللهِ هي الاستسلامُ أمامَ العدوِّ".

الأربعاء, 16 أيار 2018 07:05

على مفترق طرق

يضع الرئيس الأميركي دونالد ترامب العالم برمّته على مفترق طرق وسط تساؤلات عما إذا كانت أوروبا قادرة على اتخاذ خط مستقلّ لنفسها عن السياسة الأميركية.

بعد مضيّ بضعة أشهر على رئاسته الولايات المتحدة، والأوامر التنفيذية التي يباهي بتوقيعها، رغم تناقضها مع كلّ المواثيق والأعراف الدولية، وضع الرئيس الأميركي دونالد ترامب العالم برمّته على مفترق طرق.

والصفّ الأول من الدول على هذا المفترق هم حلفاؤه التقليديون في أوروبا لأنّ شكل العالم وتحالفاته سيعتمدان على الموقف الذي سوف تتخذه وتستقرّ عليه هذه الدول الأوروبية. ولا شك في أن العدوان الذي شنّه الكيان الصهيوني على المواقع العسكرية السورية، وادعاءات هذا الكيان السريعة والكاذبة بأن عدوانهم كان ردّاً على هجموم إيراني، لا شك في أن هذا العدوان يهدف أولاً، وقبل كلّ شيء، لجرّ الأوروبيين إلى تبنّي بعبع الخطر الإيراني وضرورة انسياقهم وراء السيد الأميركي في انسحابه من الاتفاق النووي الإيراني، وتكريس حالة سطوة القوّة الغربية.

السؤال هنا هو ما إذا كانت القيادات الأوروبية تتمتّع بالجرأة والشجاعة لتتخذ خطاً مستقلّاً في سياساتها، أم أنها لا تجرؤ إلا أن تكون تابعاً كما درجت على ذلك منذ الحرب العالمية الثانية. وفي الصفّ الثاني على هذا المفترق تقف الولايات المتحدة ذاتها بحزبيها وكونغرسها الواقعين تحت ابتزاز وضغينة اللوبي الصهيوني، كما هي حال ترامب نفسه. هل سيستمرّ الأميركيون بالتزام الصمت تجاه سياساتٍ الهدف الوحيد منها هو دعم الاحتلال الاستيطاني الإسرائيلي، أم أن يقظةً ما ستشهدها الولايات المتحدة كي تعلن أنها دولة مستقلة عن الاحتلال الصهيوني في قرارها السياسي، وأنها قادرة على صنع قراراتها بما يتناسب ومصالح شعبها، بعيداً عمّا خطّط له الصهاينة لتحقيق أهداف الصهيونية العدوانية التوسّعية.

لقد كان لافتاً أنّ ردود الفعل الصادرة عن الكيان الصهيوني كانت احتفالية بامتياز، وصلت إلى درجة التمجيد بهذا القرار، ولم يكن خافياً على أحد أنّ الكيان الصهيوني اعتبر قرار انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني بما يناقض إرادة كلّ الأطراف الذين فاوضوا للتوصّل إلى هذا الاتفاق، اعتبر هذا القرار انتصاراً للكيان الصهيوني نفسه، ربما حتى على الذين يعتقدون أنهم يحكمون في واشنطن. وتبع هؤلاء حكّام الخليج الذين عبّروا عن ارتهانهم للإرادة الصهيونية في مناسبات سابقة، وأعادوا تأكيد ذلك بعد إعلان ترامب انسحابه. ولكن، ومقابل هؤلاء، وقفت أوروبا وروسيا والصين، والأهمّ وقفت إيران، معلنةً تمسّكها بهذا الاتفاق بكلّ حكمة ورباطة جأش من منظور مَن يرى التاريخ بماضيه ومستقبله أهمّ من حضور ترامب الطارئ على هذا التاريخ. لقد خسرت الولايات المتحدة في هذا الانسحاب قيمة دولية مهمة، ألا وهي مصداقيتها. فمن ذا الذي سيثق بعد اليوم بتوقيع الوزراء والرؤساء الأميركيين على أيّ وثيقة دولية، أو باحترام أيّ اتفاق يمكن أن يُبرَم معهم، إذا كان هذا الاتفاق الذي فاوضت من أجله ستٌ من كبرى دول العالم، وتمّت المصادقة عليه بقرار من مجلس الأمن قد تمّ التنكر له بهذه الطريقة التي لا تليق بأيّ دولة أو أيّ طرف، حتى لو كان صغيراً أو هامشياً، بينما استوعبت إيران الصدمة بسرعة مذهلة، وتصرّفت كدولة تحترم شركاءها، وتحترم توقيعها، وتحترم التزاماتها الدولية، وبهذا فقد ربحت إيران مصداقية حتى داخل الولايات المتحدة نفسها، بينما خسرت الولايات المتحدة مصداقيتها في العالم أجمع، وحتى داخل الولايات المتحدة أيضاً.

إذا استذكرنا أنّ الكيان الصهيوني هو الذي روّج للحرب على العراق، وهو الذي نشر الأكاذيب والافتراءات حول امتلاكه أسلحة الدمار الشامل، إلى أن ورّط الولايات المتحدة في حرب خاسرة على كلّ الصعد، وهو ذاته اليوم الذي يروّج للأكاذيب حول سوريا وإيران، فلا شك في أن الشعب الأميركي أو بعضاً منه، على الأقلّ، بدأ برؤية خطورة هذا الكيان عليه، والسياسات التي لا ينفكّ يورّط فيها الولايات المتحدة، مرةً تلو أخرى، ولذلك فإنّي أعتقد أنّ هذا الكيان يقف على مفترق الطرق أيضاً في الولايات المتحدة الأميركية، ولن أستغرب إذا ما عبّر الشعب الأميركي في انتخاباته النصفية المقبلة عن استيائه الشديد من سياسات ترامب، وارتهانه لسياسات الكيان الصهيوني، وانسياق الصهاينة الجمهوريين وراء ترامب، واضعين بذلك خضوعهم لابتزاز اللوبي الصهيوني في درجة أعلى من مسؤولياتهم تجاه الولايات المتحدة، ومصالحها، ومصداقيتها.

في السياسة تستغرق الظواهر وقتاً حتى تنضج، وحتى يتحوّل الشعور أو الفكرة إلى عمل ملموس، ولذلك فإني أرى ما حدث في الثامن من أيار عام 2018، والتوقيع الذي فاخر به ترامب أمام كاميرات التلفاز، أراه مفترقاً خطِراً لمَن كان وراءه ولمن قام به، ومفترقاً عظيماً لمَن استوعبه، وسيطر على ردود فعله، واستمرّ في دراسة الحالة قبل أن يتخذ قراراً بالتحرّك. التحدّي الأول والأهم الذي تواجهه أوروبا اليوم هو إما أن تثبت أنّها دول مستقلّة ذات سيادة، وأنها مساهمة حقيقية وموثوقة في السياسة الدولية، وإمّا أن تبرهن للمرة الأخيرة أنها مجرّد تابع للولايات المتحدة وإسرائيل، وبهذا لن يقيم لها أحد بعد ذلك وزناً في الحسابات الدولية. القادة التاريخيون هم الذين يرَون ما الذي سيسجّله التاريخ، وليس فقط ماذا يصنع اليوم أو غداً، ولا أعلم كم من هؤلاء يقود اليوم في أوروبا أو العالم. سؤال مفتوح نترقّب الجواب عليه من خلال متابعة تداعيات مواقف الدول على قرار ترامب.

بثينة شعبان  مفكرة عربية

أعلنت الهيئات المختصة في كل عدد من الدول العربية، اليوم الثلاثاء، أن بعد غد الخميس هو أول أيام شهر رمضان المبارك لعام 1439 هجرية في هذه الدول.

وقال المفتي العام للقدس والديار الفلسطينية، محمد حسين، في بيان، إنه لم تثبت رؤية هلال شهر رمضان هذه الليلة، وعليه يكون غدا الأربعاء هو الـمتمم لشهر شعبان، ويكون بعد غـدٍ الخميس هو أول أيام شهر رمضان المبارك.

وفي الأردن، قال مفتي عام المملكة، محمد الخلايلة، إن غدا الأربعاء هو المتمم لشهر شعبان، والخميس هو أول أيام شهر رمضان المبارك، وفق التلفزيون الرسمي.

كما أعلنت لجنة تحري رؤية الهلال بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية القطرية أن غدا الأربعاء، هو المتمم لشهر شعبان، وأن الخميس هو أول أيام شهر رمضان.

وقالت هيئة الرؤية الشرعية في البحرين إنه "تعذر رؤية هلال رمضان، والأربعاء متمم لشهر شعبان، وبعد غد الخميس أول أيام الشهر الكريم".‎

وفي الكويت، أعلنت هيئة الرؤية الشرعية أن بعد غد الخميس هو أول أيام شهر رمضان المبارك، لتعذر رؤية هلال الشهر الليلة.

فيما ذكرت وسائل إعلام سعودية بتعذر رؤية هلال رمضان.

ولم تعلن السعودية رسميًا بعد نتيجة استطلاع رؤية الهلال حتى الساعة 18:26 "ت.غ".

وفي اليمن، أعلنت وزارة الأوقاف والإرشاد، في بيان، أنه تعذر رؤية هلال شهر رمضان، وعليه يكون غدا الأربعاء هو المتمم لشهر شعبان، وبعد غد الخميس هو غرة شهر رمضان المبارك.

كما أعلنت دار الإفتاء المصرية، في بيان، تعذر رؤية هلال شهر شهر رمضان الليلة، ومن ثم يكون غدا الأربعاء هو اليوم المكمل لشهر شعبان، ويكون بعد غد الخميس هو غرة شهر رمضان المبارك.

وفي السودان، قال مجمع الفقه الإسلامي، في بيان، إن غدا الأربعاء هو اليوم المكمل لشهر شعبان، وبذلك يكون بعد غد الخميس هو أول أيام شهر رمضان.

وكذلك في العراق، قال ديوان الوقف السني، في بيان، إن "يوم غد الأربعاء متمم لشهر شعبان، ويوم الخميس سيكون أول أيام شهر رمضان المبارك".

ولم يصدر حتى الساعة 18:26 "ت.غ" أي إعلان عن الوقف الشيعي بشأن بداية شهر رمضان

نظّم مواطنون ومنظمات مدنية في تركيا، وقفات احتجاجية في عدد من المدن التركية، ردًا على نقل الولايات المتحدة الأمريكية سفارتها في إسرائيل من تل أبيب إلى مدينة القدس.

فقد نظّم مواطنون ومنظمات مدنية وقفة احتجاجية أمام مقر السفارة الإسرائيلية في أنقرة.

وشارك في الوقفة الاحتجاجية مواطنون أتراك إلى جانب أعضاء منصة الحريات الدينية التركية (منظمة مجتمع مدني)، وحشد من ممثلي منظمات حقوق الإنسان ومنظمات المجتمع المدني والنقابات العمالية الرئيسية.

ورفع المحتجون أمام مقر السفارة الإسرائيلية العلم الفلسطيني ورددوا هتافات ضد الولايات المتحدة وإسرائيل.

واتخذت الشرطة التركية تدابير أمنية في محيط السفارة وأغلقت الطرق المؤدية لها ولم يسمح للنشطاء بالاقتراب من ممتلكات السفارة.

وقال المسؤول في منصة الحريات الدينية التركية، حسن قرمان، إن "الذهنية الصهيونية والإمبريالية أراقتا دماء الأبرياء في فلسطين؛ في الوقت الذي يستعد فيه العالم الإسلامي لاستقبال شهر رمضان المبارك".

وشدد قرمان على أن "إسرائيل ليست دولة مشروعة، وأنها منظمة إرهابية". داعيًا بلدان العالم الإسلامي لاتخاذ خطوات ملموسة، والدفاع عن حقوق الإنسان الفلسطيني والوقوف في وجه الانتهاكات الإسرائيلية.

وفي مدينة ملاطية شرقي تركيا، نظم مواطنون ومنظمات مدنية وقفة احتجاجية على نقل الولايات المتحدة سفارتها إلى مدينة القدس.

وردد المواطنون الذين تجمعوا أمام مسجد الحاج يوسف التاريخي وسط المدينة، هتافات ضد الولايات المتحدة وإسرائيل.

كما احتشد المواطنون الأتراك أمام القنصلية الأمريكية في مدينة أضنة جنوبي تركيا، احتجاجًا على نقل السفارة إلى القدس.

وقال رئيس فرع أضنة في جمعية الدفاع عن حقوق المضطهدين التركية (مظلومدر) محمد علي أونال، في بيان تلاه أمام الحشد، إن الأتراك لا يعترفون بقرار الولايات المتحدة وأنهم لن يقفوا مكتوفي الأيدي تجاه هذا الظلم والاضطهاد.

كما نظم مجموعة من المواطنين الأتراك مسيرة في مدينة بورصة (غرب)، لدعم مسيرة العودة واستنكارًا لنقل الولايات المتحدة سفارتها في تل أبيب إلى القدس.

ويتظاهر منذ الصباح، آلاف الفلسطينيين، في عدة مواقع على طول السياج الحدودي الفاصل بين شرقي قطاع غزة وإسرائيل، احتجاجًا على نقل السفارة الأمريكية من مدينة تل أبيب إلى القدس، وإحياءً للذكرى الـ 70 للنكبة.

وأسفرت التظاهرات عن ارتقاء 55 شهيدًا، فيما جرح نحو 2770 آخرين، جراء الاعتداءات الإسرائيلية، بحسب أحدث إحصائية لوزارة الصحة بقطاع غزة.

ويأتي نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب للقدس تنفيذًا لقرار الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، الذي حدد الموعد ليتزامن مع الذكرى السبعين لقيام إسرائيل، وهو تاريخ "نكبة" الشعب الفلسطيني.

وأعلن ترامب، في 6 ديسمبر/ كانون الأول 2017، القدس عاصمة لإسرائيل، وقرر نقل سفارة بلاده إليها، ما أشعل غضبًا في الأراضي الفلسطينية، وتنديدًا إسلاميًا وعربيًا ودوليًا.

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة، اليوم الثلاثاء، أن حصيلة ضحايا المجزرة الإسرائيلية في غزة منذ أمس بلغت 62 شهيداً، و3188 مصاباً.

وقتل جيش الاحتلال الإسرائيلي 60 فلسطينياً، أمس، وفلسطينيين اثنين اليوم، قرب السياج الأمني الفاصل بين غزة وإسرائيل.

وكان هؤلاء الضحايا يحتجون مع آخرين على نقل السفارة الأمريكية لدى إسرائيل، أمس، من تل أبيب إلى القدس المحتلة، ويحيون الذكرى السبعين لـ"نكية" قيام دولة إسرائيل، في 15 مايو/ أيار 1948، على أراضٍ فلسطينية محتلة.

وقال المتحدث باسم وزارة الصحة في غزة، أشرف القدرة، في بيان، إن "حصيلة الجرحى منذ أمس 3188، فيما بلغ عدد الشهداء 62 شهيداً فلسطينًيا، سقط اثنان منهم اليوم".

وأوضح أن شهيدي اليوم هما "ناصر أحمد محمود غراب (51 عامًا)، وبلال بدير حسين الأشرم (18 عامًا)".

وجاء نقل السفارة تنفيذا لقرار الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، في 6 ديسمبر/ كانون أول الماضي، اعتبار القدس بشقيها الشرقي والغربي عاصمة مزعومة لإسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال.

ويتمسك الفلسطينيون بالقدس الشرقية عاصمة لدولتهم المأمولة، استنادًا إلى قرارات الشرعية الدولية، التي لا تعترف باحتلال إسرائيل للمدينة، عام 1967، ولا ضمها وإعلانها مع القدس الغربية، في 1980، "عاصمة موحدة وابدية" لها.

طالب الرئيس الأمريكي زعماء الدول العربية دفع التكاليف لحكومة بلاده وذلك لضمان أمن الدول الخليجية من التهديد الإيراني والسلوك العدائي لها.

 وأعلنت مصادر مقرّبة من البيت الأبيض أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أرسل 11 مطلباً إلى زعماء الدول العربية، مشيراً فيها إلى أن هذه الدول تدين بأمنها لأمريكا، كما طلب منهم استرجاع تكاليف حكومة بلاده إضافة إلى وجوب دفع التكاليف لضمان استمرار أمنهم وذلك وفقاً لتقرير صحيفة الرأي الكويتية.

وما يلفت النظر في مضمون هذه الرسالة أن الرئيس ترامب وصف إيران بأنها تمثّل تهديداً رئيسياً للدول العربية، إذ سعى الأول من خلال استراتيجية إيران فوبيا، إلى تحريك الدول العربية لدفع تكاليف حكومة بلاده، وقال الرئيس الأمريكي أيضاً في مؤتمر صحفي مشترك مع الرئيس النيجيري "إننا لم نعد نريد أن نستمر في القيام بدور شرطي العالم، حيث إنّ أمريكا أنفقت منذ قرون مبالغ طائلة لتكون شرطي العالم، وهذا لا ينبغي أن يكون أولوية لنا، نريد الحفاظ على أنفسنا وإعادة بناء بلدنا".

وقد أشار ترامب في هذين الموقفين إلى نقطتين: الأولى، استرجاع التكاليف التي اُنفقت على أمن الدول الأخرى، والثانية إعادة هذه التكاليف للاستفادة منها في مجال الاستثمار في أمريكا، وإعادة بناء البلد، وهو ما أعلن عنه ترامب أيضاً خلال حملته الانتخابية إذ قال إن أولويته هي أمريكا.

لقد أدرك ترامب جيداً التنافس والعداء العقيم وعديم الفائدة بين إيران والسعودية، وحاول من نقطة الضعف هذه، أن يحقق هدفه، أي استرجاع الـ 7 تريليون دولار التي كانت أمريكا قد انفقتها كما تزعم في الشرق الأوسط، وذلك من خلال زيادة وضع الحطب على نار العداء الإيراني السعودي، بدعوى ضمان أمن السعودية والدول الحليفة لها ضد التهديد الإيراني.

ولكن من الملاحظ أن ترامب نفسه يعترف بأن هذه التكاليف لم تؤدِ إلى أي إنجاز، وهذا الاعتراف بحدّ ذاته يشير إلى أن مزاعم الرئيس والمسؤولين الأمريكيين حول تهديد إيران لأمن الدول العربية هو كذب وافتراء، وأن مشكلتهم الأمنية تكمن في أماكن أخرى، حيث لا يمكن للقوات الأجنبية حلّها، وسيكون القضاء على هذه التهديدات ممكناً من خلال قادة الدول العربية نفسهم.

وقال الرئيس باراك أوباما قبل نهاية ولايته كرئيس للحكومة الأمريكية، وتحديداً في سياق لقاءاته المختلفة مع زعماء الدول العربية ومنها قمة كامب ديفيد، إن القادة العرب يجب ألّا يتوقعوا أن ترسل أمريكا قوات إلى بلادهم متى ما واجهتهم مشكلات، وقال إن مشكلة هذه الدول هي وجود جيش من الشباب العاطلين عن العمل الذين يُساقون إلى الجماعات المتطرفة ومن ثم يصبحون تهديداً لغيرهم نتيجة لعدم توفر سبل العيش الكريم وعدم المشاركة السياسية إضافة إلى انعدام الحريات المدنية لديهم.

ولكن بطبيعة الحال فقد اعترف أوباما بهذه الحقيقة، ولكنه لم يشر إلى الحقيقة الثانية، وهي أنّ التهديد الخارجي الرئيسي لهم يتمثّل بوجود الكيان الإسرائيلي الغاصب الذي يحتل الأراضي الفلسطينية ويتوسع في ذلك وكذلك احتلال أجزاء من الأراضي المصرية والأردنية والسورية واللبنانية وتهديد الأماكن المقدسة للإسلام بما في ذلك القدس والمسجد الأقصى، واتباع سياسة تقسيم دول المنطقة، بما في ذلك سوريا والعراق، وتوسيع نفوذهم من النيل إلى الفرات، حيث أصبحت إسرائيل بذلك التهديد الرئيسي للدول العربية.

 ألم يحن الوقت لهذه الدول لإعادة تعريف تهديداتها الأمنية والتعرف عليها، وسدّ الطريق أمام سوء تصرف ترامب ونتنياهو لتدمير المنطقة، وجرّ الدول العربية إلى الفتنة وسرقة ثرواتهم؟

أعلن العاهل السعودي سلمان بن عبد العزيز، أن بلاده بصفتها رئيسًا للقمة العربية، ستدعو لعقد اجتماع للجامعة العربية على مستوى الوزراء، للخروج بموقف عربي موحد ضد الجرائم التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني.

جاء ذلك خلال اتصاله هاتفيا بالرئيس الفلسطيني محمود عباس، اليوم الثلاثاء. بحسب وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية "وافا".

وأدان الملك سلمان، الجرائم الإسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني، وأكد وقوف بلاده إلى جانب الفلسطينيين لانتزاع حقوقهم بإقامة الدولة المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.

وارتكب الجيش الإسرائيلي أمس الإثنين، مجزرة بحق المتظاهرين السلميين في قطاع غزة، استشهد فيها 62 فلسطينياً (بينهم شهيدان اليوم) وجرح 3188 آخرين، بالرصاص الحي والمطاطي وقنابل الغاز المسيل للدموع.

وكان المتظاهرون يحتجون على نقل السفارة الأمريكية إلى مدينة القدس المحتلة، ويحيون الذكرى الـ 70 لـ"النكبة" الفلسطينية.