Super User
العقل في القرآن الكريم
هناك الكثير من الآيات التي تحدّثت عن العقل في القرآن الكريم، وقد أكَّدنا في أحاديث سّابقة، أنّ على القائمين على شؤون الثقافة الإسلاميّة، أن يؤكّدوا دور العقل في الإسلام، لأنّ هناك الكثيرين من أعداء الإسلام، أو ممن لا يفهمون القاعدة الّتي يرتكز عليها، يتصوَّرون أنّ الإسلام لا ينطلق من حالة عقليّة، وأنّ كلّ ما فيه يتحرّك من خلال التعبّد. ونحن لا ننفي أنَّ الإسلام يؤكّد عبوديّة الإنسان لله سبحانه وتعالى، لأنّه تعالى يقول: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى الله وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمْ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ}([1])، ولكنّ الله تعبّدنا بالعقل في حركة الإنسان في الحياة، وفي إنتاج العلم من خلال التأمّل والتّجربة؛ باعتبار أنَّ دور العقل أن يتحرَّك في وجدان الإنسان، لينطلق في خطّ الإبداع في سبيل أن تكون الحياة أغنى وأفضل.
الكفر يعني اللاعقل
وفي بعض الآيات الّتي تتناول موضوع العقل، يؤكِّد القرآن الكريم أنَّ الكفر هو حالة اللاعقل، وأنَّ الّذي يكفر هو الّذي لا يستنطق عقله، وإنما يعتمد على ما ورثه عن مجتمعه، أو على بعض الحالات الّتي تنطلق من أهوائه الشخصيّة.
والقرآن الكريم يؤكّد هذه الآية في مواجهته لكلِّ المواقف المضادَّة الغبيَّة التي تواجه الأنبياء(ع) عندما يأتون للنَّاس بشيء جديد، لأنَّ هؤلاء النّاس عاشوا على أساس أن يبقى القديم على ما هو عليه، وعلاوةً على ذلك، فإنّهم ليسوا مستعدّين أنْ يدافعوا عن القديم الّذي يلتزمون به على أساس العقل، أو أن يحاوروا الّذين يأتون بجديدٍ على أساس العقل، والكلمة الّتي يبرِّرون بها رفضهم للجديد الّذي تأتي به النبوّات، قولهم: {إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ}([2])؛ فالقضيّة لديهم ترتبط بالامتداد الاجتماعي للتاريخ في حركة الزمن، وكأنَّ الزمن يتجمّد ـ في حركة الفكر ـ عند ذلك التاريخ الذي قد يمتدُّ إلى آلاف السّنين، وذلك عندما ينطلق فكرهم من خلال التخلّف أو من خلال ذهنيّة خرافيّة أو ما إلى ذلك.
وفي الوقت نفسه، نجد أنَّ القرآن الكريم يثير تلك القضيّة معهم بأسلوب عقلاني، فيقول تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ الله قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا}.. إنّكم تقولون إننا نتّبع ما ألفينا عليه آباءنا، ولذلك ترفضون كلَّ ما لا يتّفق مع ما ورثتموه. والسّؤال: ما هو المستوى العقلائيّ والثّقافيّ لآبائكم، فهل كانوا يملكون العقل الّذي يكتشف الحقيقة؟ وهل كانوا يملكون الثّقافة التي تنضج الفكر؟ {أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلا يَهْتَدُونَ}([3])، وفي آيةٍ أخرى: {أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لا يَعْلَمُونَ شَيْئًا وَلا يَهْتَدُونَ}([4])؛ فإنّ آباءكم الّذين تلتزمون خطّهم وفكرهم كانوا لا يعقلون، ولذلك فإنهم لم ينطلقوا من خلال مجتمعٍ يرتكز على العقل كعنوانٍ كبيرٍ لكلّ ما يأخذ به وما يدعه، وهؤلاء أيضاً لا يهتدون، لأنهم لم ينفتحوا على خطّ الهدى، وهل يتبع الإنسان العاقل غير العاقل؟ وهل يتبع الإنسان الذي يريد الهداية شخصاً لا يملك الهداية؟
فلا تبقوا في امتداد التّاريخ تابعين لآبائكم على أساس العاطفة التي تربطكم بهم، لأنّ قضيّة الفكر شيء وقضيّة العاطفة شيء آخر.. فالعاطفة تتّصل بالإحساس والشعور، ولكن الفكر يتصل بالعقل والفكر.
إنّ المسألة ـ في عمقها ـ تتصل باللاعقل، بحيث ينطلق الإنسان ليتحرّك في تاريخ اللاعقل، وهذا هو الّذي يجمِّد المجتمعات ويُسقط الحضارات، وإذا كان القرآن الكريم يتحدَّث عن هؤلاء الذين يجمدون على تراث آبائهم لأنهم يريدون بقاء القديم كما هو من دون أن يحركوه بفكر أو في حوار، وإذا كان القرآن يتحدّث عن هذا الفريق الّذي كان يقف بوجه دعوة الأنبياء(ع)، فإنّنا نستطيع أن نستوحيه في كلّ الواقع الذي ينطلق فيه المصلحون ليواجهوا الكثير من عناصر التخلّف أو من أوضاع الخرافات أو الجهل، فيقف أمامهم المتخلِّفون، فيقولون هذه تقاليدنا وعاداتنا، وإنّنا نريد البقاء على تراث آبائنا؛ فإنّ المنهج القرآني يقول إنّ الله سبحانه وتعالى خلق العقل وجعله حجّةً على الإنسان، وسيحاكم على أساس ما ينتجه العقل، ولذلك فعليك ـ أيّها الإنسان ـ أن لا ترفض الجديد لمجرّد أنه يختلف عن القديم، كما إنّ عليك أن لا تقبل الجديد إلاّ بعد أن تستنفر عقلك وثقافتك لتواجهه بالحوار والنّقاش، لتصل إلى النتائج الإيجابيّة إنْ كان الفكر يتّجه إلى الإيجاب، ولتصل إلى النتائج السلبيّة إذا كان الفكر يتّجه إلى السّلب.
الإسلام يغتني بالفكر
وهذا هو الّذي يُغني المجتمعات، وهو الّذي يرفع مستواها الثقافي، سواءٌ في ثقافة العقيدة أو ثقافة الشّريعة؛ لأنّ المسألة هي أنّ المُنتجين للفكر في الماضي قد يكونون مخلصين لفكرهم، ولكنّ الإخلاص لا يعني الصّواب، فربما يخلص الإنسان لفكره، ولكنه لا يملك الوسائل التي تصل به إلى مستوى الصّواب، وقد يخطئ المخلصون لا من موقع تعمّد الخطأ، ولكن من خلال عدم وجود الوسائل التي تصل بهم إلى ذلك.. ولذلك فإنّ علينا أن لا نبادر إلى رجم كلِّ فكر جديد، بل أن نفكّر فيه ونحاكمه ونناقشه، وبذلك يمكن أن نغني الإسلام بالفكر الّذي يصنع الحضارات التي تنطلق لأجل أن تنتج علماً وفكراً هنا وهناك وتصل إلى مستوى الإبداع. فالمهمّ أن لا يتجمَّد الفكر ولا يتحجَّر، بل عليك أن تدعه ينطلق في الهواء الطّلق لينفتح على الحقيقة.
وفي الاتّجاه نفسه، نقرأ في آيةٍ أخرى قوله تعالى: {وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لا يَسْمَعُ إِلا دُعَاءً وَنِدَاءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ}([5])، وفيها يبيّن الله سبحانه وتعالى أنَّ مشكلة الكافرين هي أنهم يجمدون على ما يلتزمون به، كما هو حال الشّخص الذي يصيح عندما تنطلق الأصوات من حوله، لا لشيء إلا لأنّ هناك صوتاً، من دون أن يفهم طبيعة هذا الصّوت ومضمونه من الفكر، ولذلك فهم {صُمٌّ}، لا يحاولون الاستماع إلى ما يطلقه الآخرون من كلمات ومن أفكار، وهم {عُمْيٌ}، لا ينفتحون على الحقيقة بأبصار عقولهم، بل يعيشون كالأعمى، والله يقول: {فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ}([6])، كما إنّهم لا ينتفعون بأعينهم مما يرونه من دلائل العظمة في أسرار الله مما ينفتح بهم على توحيده وربوبيَّته.. وهم {بُكْمٌ} لا ينطقون، لأنهم يتحركون على أساس ما اختزنوه من الفكر الّذي ورثوه أو توهّموه، من دون أن يدخلوا في حوارٍ أو جدالٍ أو مناقشةٍ حوله مقارناً بما لدى الآخرين من فكر، {فهم لا يَعْقِلُونَ} كنتيجة لكلّ ذلك.. باعتبار أنهم فقدوا العقل الّذي يعطي السّمع والبصر حركةً وإدراكاً، تماماً كالّذي يصاب بالسكتة الدّماغيّة، ولكنّ عينيه تبقيان سليمتين في الشّكل، فيما صورة النّاس تنطبع في عينيه، إلا أنّه لا يعرفهم؛ لأنّ البصر إنما يكون وسيلةً للمعرفة عندما يتكامل البصر المادّيّ مع البصر الروحي والعقلي.. وهكذا بالنِّسبة إلى السّمع والنّطق، لأنَّ حركة الإنسان الماديّة في جسده مرتبطة بحركته الدّاخليَّة المعنويَّة من خلال السّمع أو البصر أو النّطق.
وفي آيةٍ أخرى، يعبِّر القرآن الكريم عن الّذين لا يسمعون بما يمكن أن يرفع مستواهم، ولا يتكلَّمون بما يعطيهم الثَّقافة، باعتبار أنهم لا يسألون ولا يحاورون أو يناقشون، يعبّر عنهم بقوله: {إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ الله الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ}([7]).
التعقّل وحسابات النَّتائج
ويحدِّثنا الله سبحانه وتعالى عن الحالة النفسيَّة الّتي كان يعيشها اليهود الّذين كانوا في المدينة، وقد خانوا العهد مع النبيّ(ص) والمسلمين، وتحالفوا مع المشركين ضدّ الرّسول محمَّد(ص) الّذي انتصر عليهم، بقوله سبحانه وتعالى للمؤمنين: {لأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنْ الله ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ}([8]). ولو أنَّ اليهود يؤمنون بالله على طريقتهم الخاصَّة، ولكنَّهم يفقدون هذا العمق الإيماني الّذي يجعلهم يعيشون الإحساس والثّقة بأنَّ {الْقُوَّةَ للهِ جَمِيعًا}، وأنّ الإنسان يستمدُّ القوَّة من الله سبحانه وتعالى.. ولذلك فهم يخافون من المسلمين بما يملكون من قوّة، ويَرهَبونهم أكثر مما يرهبون الله، لأنّ إيمانهم لم يرتكز على الفهم الواعي للعقيدة، ولم يتحرّك ليدخل في مقارنةٍ بين قوّة الله وقوّة عباده، وأنّه لا يمكن للإنسان أن يخشى العباد؛ لأنَّ الإنسان المؤمن الّذي يعرف عظمة الله سبحانه وتعالى وهيمنته على الكون، وذلك هو قوله تعالى: {أنَّ الْقُوَّةَ للهِ جَمِيعًا}([9]) وأنّه {مَالِكَ الْمُلْكِ}{[10])، إلى غير ذلك من الصِّفات، لا يمكن أن يعيش الرَّهبة إلا من الله، عندما يقف بين يديه في العبادة، أو يتحرَّك في الحياة، كما يعبّر عنه قوله تعالى: {وَتَخْشَى النَّاسَ وَالله أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ}([11]).
وهذا خطُّ إيمانيّ لا بدَّ للمؤمن من أن يعيشه أمام التحدّيات الكبرى التي تواجه المؤمنين من خلال القوى المستكبرة، أو من خلال الطّغاة أو الظّالمين وما إلى ذلك؛ حيث نجد أنَّ بعض النّاس ضعيفي الإيمان، يشعرون بالهزيمة والزّلزال أماهم، ولا يخافون من الله مثلما يخافون من النّاس. وقد حدّثنا القرآن الكريم عن هذا النّموذج من المؤمنين في معركة (الأحزاب)، بقوله تعالى: {وَإِذْ زَاغَتْ الأَبْصَارُ وَبَلَغَتْ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِالله الظُّنُونَا}([12])، أما المؤمنون، فعبّر عنهم بقوله: {هذا ما وعَدَنَا اللهُ ورَسُولُه وصدَقَ اللهُ ورَسُولُه وَمَا زَادَهُمْ إِلا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا}([13])؛ لأن الإيمان كان عميقاً في وجدانهم، بالمستوى الّذي يشعرون بأنَّ هذا البلاء لا يعني الهزيمة، بل إنَّ عليهم أن يثبتوا ويثقوا بنصر الله، حتى يستطيعوا مواصلة المواجهة ضدّ تحالف اليهود مع المشركين.
ونعود إلى حديث الله عن اليهود في قوله تعالى: {لا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلا فِي قُرًى مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَرَاءِ جُدُرٍ}، حيث يبيّن الله أنَّ هذه الرّهبة التي يعيشونها تجاه المسلمين، تجعلهم لا يقاتلونكم وجهاً لوجه كما هو الحال في تلك العصور، {بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ}، فلو نظرت في داخلهم، لرأيت بعضهم يعادي بعضاً، ولرأيت الفتنة تتحرّك في كلِّ أوضاعهم وانقساماتهم.. {تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى}، يعني أنَّ هذه الوحدة الشكليّة الظاهريّة لهم لا تنطلق من وحدة عقليّة باطنيّة، ولذا يصفهم الله سبحانه وتعالى بقوله: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ}([14])؛ لأنّ المجتمع العقلائيّ هو المجتمع الّذي يعتقد أنّ الوحدة هي مركز القوّة، وأنّ اختلاف وجهات النّظر لا يعني التشتّت، بل يعني الحوار والمناقشة للوصول إلى نتائج إيجابيّة.
فالله سبحانه وتعالى يصف اليهود في ذلك العصر بأنَّ سلوكهم يمثّل سلوك الّذين لا يملكون فهم الأشياء في عمقها، ولا يملكون العقل الّذي يستطيعون من خلاله أن ينظّموا واقعهم ومجتمعهم بالطريقة التي يمكن أن تمنحهم القوَّة والنَّصر.
بين استعمال العقل واتّباع الهوى
ومن ناحية أخرى، نقرأ في القرآن الكريم عن هؤلاء الّذين ينطلقون في الحياة من خلال أهوائهم وغرائزهم، فلا يستنطقون عقولهم، ويجعلون أهواءهم هي البوصلة الّتي يستهدون بها في حركتهم في الحياة على المستوى الفردي أو الاجتماعي، نقرأ قوله تعالى: {أَرَأَيْتَ مَنْ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلاً}[15]، وليس معناه أن يقول أحدهم إنّ إلهه هو هوى نفسه، ولكنّه يتعامل مع هواه كما يتعامل العبد مع إلهه في الطّاعة والتّسليم المطلق، {أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ} مما تلقيه عليهم من وحي الله، {أَوْ يَعْقِلُونَ}، فقد صادروا عقولهم وصادروا كلّ حالة التوازن في شخصيّتهم.. {إِنْ هُمْ إِلا كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً}([16])؛ لأنّ الأنعام لا تملك العقل الّذي تستطيع من خلاله أن تحرّك حياتها في اتجاه التّغيير أو مواجهة كلّ تنوّع الأحداث. إنَّ هؤلاء الّذين لا يعقلون، رغم أنّ الله أعطاهم عقلاً، ولكنّهم يستعملونه في غير الاتجاه الصّحيح، هم أضلّ من الأنعام، لأنّ الله وهبهم طاقةً يمكنهم أن يجدوا فيها السّعادة والخير، فلم يستخدموها بل أهملوها..
الهوامش:
[1] الأحزاب/36.
[2] الزخرف/23.
[3] البقرة/170.
[4] المائدة/104.
[5] البقرة/171.
[6] الحج/46.
[7] الأنفال/22.
[8] الحشر/13.
[9] البقرة/165.
[10] آل عمران/26.
[11] الأحزاب/37.
[12] الأحزاب/10.
[13] الأحزاب/22.
[14] الحشر/14.
[15] الفرقان/43.
[16] الفرقان/43-44.
الإسلام روح حياتنا
من أهمّ أهداف أعداء الإسلام تغيير نمط حياة المسلمين، وجعله شبيهاً بنمط حياتهم. وإنّ نمط الحياة الذي تحدّثت [عنه] في أعوام سابقة يُعتبر من القضايا الهامّة، وله فروعٌ وشُعَب متعدّدة.
*يريدون تغيير نمط حياتنا
إنّ طبيعة الحياة تؤثّر في فكر الإنسان. كما إنّ سلوكه اليوميّ يترك أثراً على قلبه وروحه، وكذلك يترك أثره على من يُخاطبهم ويُرافقهم ويتواصل معهم، وهذا هو الذي يريد أعداء الإسلام تغييره. وقد نجحوا في بعض المجالات، للأسف!
قدّم لنا الإسلام نمط حياة خاصّاً. فقد حثّنا الإسلام مثلاً على احتذاء الأدب مع الآخرين وفي كلّ شيء. وهذا “الأدب” يُعدّ من الأمور الهامّة. ونحن اشتهرنا منذ القِدَم بمراعاة الأدب واحترام الطرف الآخر في كلامنا وخطابنا.
لنفترض أنّكم تعارضون شخصاً وتريدون التحدُّث عنه، فبالإمكان الاعتماد على أسلوبين: الأول أسلوب التشهير وإساءة الأدب وهتْك الحرمات، والثاني الأسلوب المؤدّب. القرآن الكريم حينما يتحدّث عن الفاسقين والكافرين يقول في كثير من المواطن: ﴿وَلكِنَّ أَكثَرَهُم لا يَعْلَمُون﴾ (الأنعام: 37)، ولا يقول “كلّهم”، فإنّ هناك بالتالي أقليّة بينهم تلتزم التعقّل، ولذلك يقول القرآن الكريم: ﴿أَكثَرَهُم﴾ مراعاةً لحقهم.
*المطالعة والتأليف نمط حياة
كذلك من المسائل المتعلّقة بنمط الحياة وعاداتها المطالعة وقراءة الكتب، وهو من الأساليب الجميلة للحياة. حيث من الأهمية أن نحثّ الناس والشباب على المطالعة. فقراءة الكتب أمر في غاية الأهميّة وينبغي أن تكون مراكز صلاة الجمعة محلاً لعرض وترويج الكتب الجيدة والمعاصرة والمطلوبة، وتعريف الناس بها، فتكون الكتب في متناول أيديهم. كذلك من النماذج التي تدخل في نمط الحياة أن نحثّ النخب على إنتاج الكتب وتأليفها، فهذه المسألة ضرورية. وهذا يدخل في نمط الحياة.
*كيف تجذبون الشباب إليكم؟
أ- كلام جديد وأفكار ذكية
من القضايا الهامّة قضيّة استقطاب الشباب إلى صلاة الجمعة. ولا يتمّ ذلك في القول: “هيّا أيها الشباب.. احضروا الصلاة”، وإنّما يجب استمالة الشابّ عن طريق القلب والفهم والتفكير. وهذا ما يجذب الشابّ إلى حضور صلاة الجمعة. الشابّ يأتي إلى المسجد باحثاً عن أفكار جديدة وكلام جيّد وجديد من هذا المنبر. على إمام المسجد عرض الكلام الجديد والفكر الجديد: “حدِّثني بكلام جديد، فإنّ لكل جديد حلاوةً أخرى”(1).
الكلمة الجديدة لا تعني الكلمة المبتَدعة حتّى يقال إنّها بِدْعة. كلّا، وإنّما هي فكرة جديدة. فعليكم بالتفكّر والتدبّر والتحرّي والتقصّي، للوصول إلى كلام جديد وأفكار جديدة جاذبة للشباب، وعندها سيكون للشباب حضورهم ومشاركتهم في هذه الجلسات باندفاعٍ ومن تلقاء أنفسهم.
ب- الصدق والمودّة والقرب
إنّ من الأمور التي تستهوي الشباب الشعور بالمودّة والقرب، فإنّ الشاب عاطفيّ حساس، ويقوم بإنجاز الكثير من الأعمال من منطلق عواطِفه وبهداية من القلب والعاطفة. فإذا شعر بالودّ والمحبة والعطف والصدق، أقبل على إمام الجمعة. وإذا أحسّ منه بالتكبّر والغرور والتظاهر، أعرض عنه! وإذا ما أقبل الشباب، سيكون عمل إمام الجمعة، في الحقيقة، هو تغذية وضخّ الطاقة المحرّكة والمنتجة في الشباب.
*زماننا حساس جداً
إنّ زماننا بالغ الخطورة والحساسيّة. فثمة أجهزة دؤوبة وجبهة واسعة تعمل ضدّ الجمهورية الإسلامية، وهي تمارس عملها ليل نهار في غرف الفكر على حدّ تعبيرهم، والسبب في ذلك أنّهم شعروا بالخطر، والحقّ معهم، فعليهم أن يشعروا، حقيقةً بالخطر، وذلك لأنّ الفكر الإسلاميّ قد تخطّى حدود الجمهوريّة الإسلاميّة وأخذ ينتشر بنفسه. ولطالما ضربتُ هذا المثال وقلتُ إنّ الفكر الإسلاميّ ينتشر كانتشار الهواء اللطيف، والنسمة الرقيقة، وشذى الورد وأريج الزهور الذي لا يمكن حصره في زاوية من الحديقة، وإنّما ينتشر في كلّ الأرجاء. والفكر الإسلاميّ هو الفكر الثوريّ والفكر الإسلاميّ الأصيل الذي لديه الحاكمية والسيادة، وليس الإسلام الذي يقتصر على الكلام وعلى القشور والظواهر، والذي يكتسب لنفسه الاحترام من خلال قداسة جوفاء، من دون العمل بأيٍ من تعاليمه؛ بل الإسلام الذي يبني المجتمع والنظام. وفكرٌ كهذا قد انتشر اليوم في ربوع العالم الإسلاميّ، وقام بتربية وإعداد أناس أقوياء أكفَاء في بعض الأماكن. ولذلك باتوا يشعرون بالخطر، ويمطرون مجتمع المسلمين بوابلٍ من القنابل الفكرية والسياسية. ما أقوله ليس تحليلاً، وإنّما هو اطّلاع ومعلومات، ولذا يتحتّم علينا الانتباه واليقظة.
*التحوّل إلى الأسلمة الكاملة
المجتمع أيضاً لا يستطيع أن يبقى ساكناً جامداً، بل عليه أن يتقدّم باتّجاه التحوّل والتغيير، نحو الأسلمة الكاملة؛ لأنّنا اليوم نحمل اسماً إسلاميّاً، ولكنْ أمامنا طريق طويل لكي نحقّق الهويّة الإسلاميّة الكاملة.
(*) كلمة الإمام الخامنئي دام ظله في لقائه أئمة الجمعة 04/01/2016.
بلديات تونس تدقّ جرسَ الإنذار أمام الطبقة السياسية
لم ينجح الإعلام في غسل عقل القاعدة الشعبية الواسعة ولم يُغْرِها المال، وقدّم الناس موقفاً واضحاً من الطبقة السياسية، أكّدوا من خلاله أنهم لا يعطون صكوكاً على بياض لأيٍ كان.. كان الإنذار الذي تلقّته الطبقة السياسية قوياً، وقد فهم الجميع الرسالة. غير أنه لا شيء يشير إلى قدرتهم على مراجعة خياراتهم بعد أن تورّطوا جميعاً في المشي في المسار الذي رسمته البنوك الدولية بكل ملحقاته الاقتصادية والاجتماعية وحتى التشريعية والثقافية.
ربما كان مجرَّد إجراء الانتخابات البلدية بعد سبع سنوات من التعطيل شيئاً إيجابياً. لكن المؤكَّد أن تلك الإيجابية كانت ستتضاعف لولا الهوّة العميقة، التي حفرتها سنوات من الممارسة السياسية العقيمة، بين الشعب والطبقة السياسية.
من الواضح أن الانتخابات البلدية تختلف عن الانتخابات التشريعية والرئاسية، بسبب طابعها المحلّي والإمكانيات الواسعة لتشكيل القوائم المُستقلّة ذات الطابع المحلي الكامل، حيث يمكن لأبناء حيّ أو تجمّع سكني أو عائلة كبيرة أو رجل أعمال تشكيل قائمة انتخابية. والعدد الكبير للقوائم المستقلّة يعكس هذه الحقيقة. ورغم نسبة الإقبال الضعيفة، إلا أن نجاح التجربة الديمقراطية المحلية، يمكنه أن يكون حافزاً لاستعادة الثقة في العملية الانتخابية.
لم يتجاوز عدد الناخبين 1.8 مليون ناخب أي ثلث أصوات المُسجَّلين البالغ عددهم أكثر من خمسة ملايين، وخُمس مَن يحِقّ لهم الانتخاب وهو ثمانية ملايين ناخب. لم تكن هذه الانتخابات تحمل طابعاً سياسياً مباشراً، لكن نتائجها كانت ذات دلالة سياسية كبيرة تعكس موقفاً شعبياً من الطبقة السياسية.
كان حجم المقاطعة كبيراً حيث لم يشارك 80 % على الأقل من الناخبين. وهو ما جعل انتصار حركة النهضة الذي أعلنته انتصاراً بطعمِ الهزيمة بعد أن تراجعت كتلة الأصوات المؤيِّدة لها إلى 400 ألف فقط، بينما كان قرابة 1.4 مليون صوت في 2011، وهو ما يعني أنها خسرت في سبع سنوات مليون صوت.
لكن نداء تونس هو الآخر تلقَّى هزيمتين. الأولى حلوله ثالثاً بعد المستقلّين والنهضة، والثانية خسارته لعددٍ كبيرٍ من كتلته الانتخابية التي تراجعت من 1.2 مليون صوت عام 2011 إلى 350 ألف صوت في هذه الانتخابات أي أنه خسر هو الآخر 850 ألف صوت.
لم تكن النتائج مُفاجِئة، فالجميع تقريباً توقّع فوز النهضة والنداء. ورغم أن المنافسة بين الحزبين تبقى حقيقية، إلا أن ذلك لا يُلغي التوافق بينهما بعد "المُصالحة التاريخية" التي أنجزها الباجي قايد السبسي وراشد الغنوشي في آب / أغسطس 2013 في باريس، وهو ما أكّده رئيس حركة النهضة إثر صدور النتائج الأولية.
وهذا التوافُق بين الحزبين لابدّ من أن يكون له تأثيره الكبير على قوائم المستقلّين الفائزة. فمن المتوقّع أن يفقد الكثير منها وزنه بسببِ التنسيق المتوقّع بين النداء والنهضة، لأن ذلك التنسيق سيُعيد توزيع الأغلبية في أكثر المجالس البلدية، لتصبح تحت سلطة الثنائي الحاكِم.. وسيعني ذلك انتقال التنسيق من المستوى الحكومي والبرلماني إلى المستوى المحلي. وهذا سيطرح أسئلة حول موقف بقيّة الأحزاب وبشكلٍ أساسي التيار الديمقراطي والجبهة الشعبية حول إمكانية دخولها في حوارات مع الحزبين الفائزين.
من الواضح أن الأزمة الاقتصادية والاجتماعية التي أنتجتها الخيارات الحكومية كانت حاسِمة في مقاطعة أكثر الناس لصناديق الاقتراع ومُعاقبة الطبقة السياسية، وفي نتائج الانتخابات. غير أن الكثير من الخيارات الأخرى ساهم في هذا التراجُع الكبير وأهمّها تخلّي حركة النهضة عن الكثير من قناعاتها القديمة حول التحرّر والعدالة الاجتماعية والقِيَم الدينية وفلسطين والتطبيع .. وهو ما أبعد عنها جزءاً كبيراً من قاعدتها الشعبية. فالمسألة لا تتعلّق فقط بأدائها السياسي والاقتصادي. وكذلك انشقاق نداء تونس على نفسه أكثر من مرة ليخرج من رحمه الكثير من الأحزاب وهو ما أضعفه إلى حدٍ كبير، فضلاً عن تحوّل الحزب إلى ما يشبه الإقطاع السياسي حيث يرأس نجل الرئيس الحزب بعد التخلّص من أهم القيادات المؤسِّسة. وتخلِّيه عن كل الوعود التي وزّعها قبل الانتخابات السابقة والتي لم ينفّذ منها شيئاً.
رسّخت الانتخابات تزعّم الحزبين الحاكمين للمشهد السياسي وهما النهضة والنداء. وهذا الأمر لابدّ من أن يُزعج بقية الأحزاب التي لا تريد رؤية ذلك. لم تأتِ حركة النهضة أوّلاً، بل كان ذلك نصيب المُستقلّين على اختلاف توجّهاتهم. وهذا يعني أن الناخبين باتوا يُفضّلون المُستقلّين على الأحزاب بعد فشل تجاربهم في الحُكم حتى الآن على الأقل.
ترتبط الديمقراطية في الأنظمة الليبرالية بالمال بشكلٍ واضحٍ. ولا مجال لفوز حزب ضعيف في تمويله مهما كانت وجاهة رؤيته وسلامة توجّهاته. وقد رسّخت هذه الانتخابات قوّة المال، الذي تملكه حركة النهضة وحزب النداء، في تسيّد المشهد السياسي. لكن المال نفسه لم يقنع أكثر الناس فكانت نسبة المُقاطعة قياسية وفاضِحة بالنسبة لتجربة "ديمقراطية" ناشئة.
لم ينجح الإعلام في غسل عقل القاعدة الشعبية الواسعة ولم يُغْرِها المال، وقدّم الناس موقفاً واضحاً من الطبقة السياسية، أكّدوا من خلاله أنهم لا يعطون صكوكاً على بياض لأيٍ كان.. كان الإنذار الذي تلقّته الطبقة السياسية قوياً، وقد فهم الجميع الرسالة. غير أنه لا شيء يشير إلى قدرتهم على مراجعة خياراتهم بعد أن تورّطوا جميعاً في المشي في المسار الذي رسمته البنوك الدولية بكل ملحقاته الاقتصادية والاجتماعية وحتى التشريعية والثقافية.
وإذا لم تستخلص الطبقة السياسية الحاكِمة الدرس قبل الاستحقاق الانتخابي المقبل سواء التشريعي أو الرئاسي، فإن المُقاطعة ستتواصل، وربما ستتوسّع أكثر. وهذا ما يمكن أن يسمح بظهورِ قوّةٍ سياسيةٍ جديدةٍ كما حدث في بلدانٍ أخرى، وهو ما سيشكّل مُنعرجاً حاسِماً ومُحدَّداً لمستقبل التوافق الحاكِم.
من غزة...دعوة إلى "مليونية العودة وكسر الحصار"
دعت الهيئة الوطنية العليا لمسيرة العودة وكسر الحصار جماهير الشعب الفلسطيني إلى "مليونية العودة وكسر الحصار" يوم الإثنين القادم.
وقالت في بيان صادرٍ عنها اليوم الجمعة إننا ندعو "الجماهير الفلسطينية في الضفة والقدس والداخل عام 1948 والمخيمات والشتات إلى التحرك تجاه فلسطين من كل حدب وصوب, ليكون هذا اليوم وهذا التاريخ تاريخاً تستدير فيه أحداث التاريخ من النكبة إلى العودة والانتصار".
واستُهل البيان بالقول "لقد قرعتم في جمعة الاعداد والنذير أجراس العودة, ووضعتهم أقدامكم على طريق المسيرة الكبرى, عبر مليونية العودة يوم الاثنين القادم 14/05/2018م الذي سيشهد العالم كله كيف يحفظ الشعب الفلسطيني حقه, وكيف يعرف الطريق الى استرداده, وكيف تتحرك الإرادة في الوقت الذي تريد لإحباط المؤامرات والصفقات والظلم والتزوير الذي تمارسه الولايات المتحدة وذيولها لاستخراج شهادة ميلاد مزورة لمدينة القدس العربية الاسلامية من خلال التسلل لسفارتها في ثرى هذه المدينة المقدسة وتدنيس الجغرافيا والتاريخ في لحظة تشرذم وتواطؤ وخذلان".
وأضاف " أمام هذه البطولات التي رأيناها اليوم, وأنتم تعدون العدة للمليونية الكبرى, وقدمتم أثناء هذا الإعلان الدماء والجراحات والتضحيات قرباناً لإنارة درب العودة المقدسة, فإننا في الهيئة الوطنية لمسيرة العودة وكسر الحصار نؤكد على ما يلي:
أولاً: نوجه التحية لأرواح شهداء هذه الجمعة المباركة "جمعة الإعداد والنذير" ونسأل الله الشفاء العاجل للجرحى الابطال.
ثانياً: نوجه كل آيات الفخار لشبابنا المبدع الباسل الذي سجل المزيد من الابداعات في إيلام العدو الصهيوني وارباك حساباته, ونطالب بالمزيد من هذه الابداعات.
ثالثاً: ندعو جماهير شعبنا الفلسطيني البطل للاستنفار التام بكل رجاله ونسائه وأطفاله يوم الاثنين 14/05 ليرى العالم مئات الالاف تتحرك أفواجاً تجاه وطنها, كما تعود الطيور إلى ديارها وأعشاشها, ونخصّ بالذكر نساء فلسطين الباسلات اللواتي شكل حضورهن وإقدامهن نموذجاً خالداً في سجل الخالدين.
رابعاً: ندعو جماهير شعبنا في يوم الاثنين القادم 14/05/2018م إلى "مليونية العودة وكسر الحصار", في الضفة والقدس والداخل عام 1948 والمخيمات والشتات إلى التحرك تجاه فلسطين من كل حدب وصوب, ليكون هذا اليوم وهذا التاريخ تاريخاً تستدير فيه احداث التاريخ من النكبة إلى العودة والانتصار.
خامساً: ندعو كل المنظمات الحقوقية المحلية والعالمية وكل الجهات الاعلامية المحلية والدولية إلى الاحتشاد والمشاركة في هذا اليوم ورصد حركة الشعب الفلسطيني وفضح جرائم الاحتلال تجاه المسيرات الشعبية السلمية حتى لا يتمادى هذا العدو في جرائمه ضد أبناء شعبنا.
سادساً: نناشد كل الشعوب العربية والاسلامية والحكومات للوقوف إلى جانب حراك شعبنا الفلسطيني لاسترداد حقوقه وتحقيق أهدافه المشروعة بالعودة وكسر الحصار وتحمل مسؤولياتها القومية والاسلامية في حماية القدس من التهويد.
هنية: نحن على موعد مع الزحف الكبير يوم 14 أيار/ مايو
قال رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" إسماعيل هنية من مخيّم العودة شرق البريج "إننا سنحوّل النكبة التي حلّت بفلسطين إلى نكبة ستحل بـإسرائيل والمشروع الصهيوني"، مضيفاً "إننا اليوم نكتب تاريخاً جديداً لشعبنا ولأمّتنا وتجاوزنا الحصار والانقسام".
وأكد هنية أن الشعب الفلسطيني "سيقف يوم 14 و15 أيار/ مايو وقفة رجل واحد في كل أنحاء الدنيا، لنقول لترامب الذي ينقل سفارته للقدس إنها إسلامية عربية ولن يغيّر هويّتها لا ترامب ولا نتنياهو".
وتابع هنية "نحن على موعد مع الزحف الكبير يوم 14 أيار/ مايو. سيزحف شعبنا في مخيّمات لبنان على حدود فلسطين الشمالية، كما يزحف أهلنا في الأردن إلى منطقة الكرامة التي تشرف على فلسطين".
وأكد هنية "حاصرونا 11 سنة وشنّوا 3 حروب للاعتراف بإسرائيل وتسليم السلاح والاعتراف بالاتفاقيات، فقلنا لن نعترف بإسرائيل ولا نريد تسليم سلاح المقاومة، بل تطويره".
ولفت رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" إلى أنه "في أوّل الحصار كان مدى صاروخ القسام 3 كلم، وفي 2014 ضرب القسام حيفا، واليوم ما تملكه المقاومة مرعب لعدوّنا وطمأنينة وثقة لشعبنا".
وأحيا الفلسطينيون مسيرات العودة الجمعة، حيث تقدّم المئات منهم في غزة وقطعوا السلك الفاصل عند الحدود مشكّلين سلسلة بشرية.
قائد الثورة يحث على التدبّر والتعلّم من القرآن الكريم
أكد قائد الثورة الاسلامية آية الله السيد علي خامنئي على حاجة المجتمع اليوم الى التدبّر والتعلم من القرآن الكريم.
وقال قائد الثورة، في كلمة القاها قبل بدء درس الفقه لطلاب مرحلة البحث الخارج، انه ينبغي للجميع ان تكريس الجهود على هذا الموضوع وامعان النظر فيه واتخاذ قرارات بشأنه وادخاله حيز التنفيذ.
واثنى على شخصية مدرس ومفسر القرآن الكريم الشيخ محسن قرائتي (تبث محاضراته وبرامجه تحت عنوان دروس من القرآن الكريم على قنوات التلفاز والاذاعة في ايران منذ انتصار الثورة ولحد الآن)، مشيدا بجهوده في تدريس وتفسير القرآن الكريم وجديته في هذا الموضوع.
ولفت الى ان اهمية تدريس وتفسير القرآن الكريم تعد قضية قديمة، "وكنا نشعر بها منذ مرحلة دراساتنا الحوزوية"، متمنيا التوفيق والنجاح لجميع الناشطين في هذا المجال.
قائد الثورة الاسلامية يتفقد معرض الكتاب الدولي في العاصمة طهران
قام قائد الثورة الاسلامية اية الله السيد علي الخامنئي اليوم الجمعة بتفقد معرض الكتاب الدولي في مصلى الامام الخميني(ره) بالعاصمة الايرانية طهران .
وبدا اليوم العاشر من اعمال المعرض الدولي اليوم بجولة تفقد لقائد الثورة الاسلامية في اجنحة المعرض عقب ثلاثة اعوام من اخر تفقد له لهذا المعرض .
وحضر قائد الثورة الاسلامية في المعرض في الساعات الاولى من بدء نشاط المعرض اليوم وتحدث الى عدد من اصحاب دور النشر قبل ان يتفقد اجنحة المعرض والاطلاع على اصدارات دور النشر .
وصرح قائد الثورة الاسلامية في ختام هذه الجولة التفقدية، بان الكتاب والمطالعة تعدان من ضروريات الحياة لابناء الشعب وخاصة لجيل الشباب، مضيفا: ان دور الكتاب لا بديل له، وبطبيعة الحال فان افضل الكتب هو الكتاب الذي يهدي الانسان الى الله والقيم السامية والثورية، معربا عن أمله في يحظى الكتاب بمكانته الحقيقية في المجتمع.
بدء عملية الاقتراع العام لانتخابات مجلس النواب العراقي
بدأت صباح اليوم السبت، في بغداد وجميع المحافظات العراقية عملية الاقتراع العام لانتخابات مجلس النواب العراقي لعام 2018.
وافتتحت مراكز الاقتراع أبوابها في الساعة السابعة من صباح اليوم السبت لاستقبال الناخبين، حيث يبلغ العدد الإجمالي للمواطنين الذين يسمح لهم بالتصويت في الاقتراع العام اكثر من 24 مليون مواطن، بحسب ما اكدته المفوضية العليا المستقلة للانتخابات.
وبدأت الكيانات السياسية منذ الساعة السابعة من صباح أمس الجمعة (11 ايار الحالي)، مرحلة الصمت الإعلامي تمهيداً لإجراء انتخاب مجلس النواب اليوم السبت (12 ايار الحالي)، في أول انتخابات يشهدها العراق بعد تحرير العراق من سيطرة تنظيم "داعش".
الشيخ صبري: العودة حقّ مقدس
قال رئيس الهيئة الإسلامية العليا وخطيب المسجد الأقصى الشيخ عكرمة صبري إنّ الاحتلال يطبق على الفلسطينيين ما يعرف بقانون الطوارئ لكمّ الأفواه ومصادرة الكلمة.
وأشار إلى أنّ قانون الطوارئ يعني محاكمة الإنسان دون محكمة ومعاقبته دون إدانة، مضيفاً "موقفنا واضح ونتكلم دون خوف ولا يجوز لنا التراجع عن المطالبة بحقّنا وخصوصاً حق العودة".
الشيخ صبري أوضح أنّ الاحتلال الإسرائيلي لا يريد أي صوت أن يرتفع بوجهه لأنه يحاول تنفيذ مخططاته العدوانية "وهذا لن يحصل".
وأكد أنّ العودة حقّ مقدس، داعياً العالم العربي والإسلامي إلى تثبيت البوصلة نحو القدس. كما توجه إلى الدولة العربية قائلاً: "القدس أمانة في أعناقكم".
كلام الشيخ صبري يأتي فيما أحيا الفلسطينيون الجمعة السابعة من مسيرات يوم العودة تحت اسم "جمعة النذير".
الاتفاق النووي: المعادلات الجديدة!
قبل 3 سنوات تقريباً، وعلى هذه الزاوية تحديداً، وصفت الاتفاق النووي وكما أغلب المحللين بصفقة "الرابح-رابح" واليوم وبعد إلغائه لم نعد إلى نقطة الصفر فحسب، كما قال الرئيس روحاني في كلمته بالأمس، بل نحن أمام مشهد جديد ستتبعه تداعيات إقليمية ودولية واسعة.
وقبل الدخول في تفاصيل مرحلة ما بعد الاتفاق النووي، لا بدّ من سرد مقدّمة صغيرة لواقع التعامل الأمريكي مع إيران منذ أيام الشاه الابن حتى يومنا هذا.
دخلت واشنطن إلى الساحة الإيرانيّة بقوّة بعد إخراجها لبريطانيا، أرشيف السفارة الأمريكية في طهران كشف مراسلاتها مع وزارة الخارجية بواشنطن وأظهر مستوى الازدراء الذي كان يتعامل به الأمريكيون مع محمد رضا بهلوي، وهذا ما كتبته زوجته فرح في مذكّراتها كيف كان يدخل غاضباً إلى الغرفة ويخبرها أن الأمريكيين يتواصلون مع جنرالاته دون علمه، ويستخدمون طائراته العسكرية في حرب الفيتنام دون علمه أيضاً.
لم يتوقّف التورّط الأمريكي عند هذا الحدّ، بل كشفت وثائق وزارة الخارجيّة الأمريكية التي نشرتها صحيفة مجلة "فورين بوليسي" الأمريكية بعد مرور ما يقارب الـ64 سنة، تورّط وكالة الاستخبارات المركزية في الانقلاب الذي حصل بإيران عام 1953، وأدّى إلى الإطاحة برئيس الوزراء المنتخب ديمقراطياً آنذاك محمد مصدق.
الثورة الإيرانيّة شكّلت علامة فارقة في العلاقات الأمريكية الإيرانية، ورغم أن أمريكا ساندت الشاه في محاولات وأد الثورة وقتل الشعب الإيراني عبر إرسال الخبراء العسكريين أمثال الجنرال روبرت هايز، إلا أن الإمام الخميني(ره) أكّد حينها استعداد إيران للاستمرار في بيع النفط لأمريكا ولكن بشروط صحيحة، محذّراً واشنطن من مغبّة الخداع والمكر مجدّداً. لكن وبعد حادثة اقتحام السفارة الأمريكية وخروج أرشيفها للعلن اتضح تورّطها في اغتيال العديد من رموز الثورة وتواصل السفارة مع العديد من الشخصيات الإيرانية لتكرار تجربة انقلاب 1953.
فشلت أمريكا في صناعة انقلاب جديد، لتنتقل إلى مرحلة الحرب العسكرية غير المباشرة عبر الدعم السياسي والعسكري اللامحدود لصدام حسين، والحرب الاقتصاديّة المباشرة التي ما زالت مستمرّة حتى كتابة هذه السطور.
الاتفاق النووي
عوداً على بدء، وبعيداً عن بقاء الاتفاق النووي على أرض الواقع كونه اتفاقاً دولياً متعدّد الأطراف، لا يُلغى بخروج أمريكا منه، تجدر الإشارة إلى التالي:
أولاً: لا شكّ أن أمريكا ستكون أحد أبرز الخاسرين من هذا الانسحاب الذي عزّز من عدم التزامها بالاتفاقيات الدوليّة لدى الرأي العام العالمي، مقابل التزام إيران التام بحذافير الاتفاق، وفق عشرات التقارير التي صدرت عن منظمة الطاقة الذريّة، في الوقت الذي أكد فيه الرئيس الإيراني حسن روحاني ضرورة أن تستعد منظمة الطاقة الذرية لتخصيب إيران السلمي غير المحدود، وبالتالي سنشهد عودة سريعة للاتفاق النووي السلمي.
ثانياً: الهيبة الأمريكية التي اهتزت على الصعيد العالمي مع وصول التاجر ترامب إلى البيت الأبيض، ستتلقى ضربة قاسية اليوم جرّاء تهوّر ترامب الأخير، وبالتأكيد سيؤدي هذا الأمر إلى تداعيات في الملف الكوري لا تحمد عقباها نظراً للسمعة الأمريكية ذائعة الصيت.
ثالثاً: من الناحية القانونية، فالأمر يبدو أكثر سوءاً للنظام الأمريكي بشكل عام الذي لم تسمح له إيران بالدخول عبر أي تفصيل لاتهامها بنقض الاتفاق، ما يؤكّد أن قرار واشنطن لا علاقة له بالنووي الإيراني بل تصفية حسابات سياسية مع طهران، وفق بيان الخارجيّة الروسيّة، أحد أبرز أسباب انتقاد الجمهوريين والديموقراطيين لقرار ترامب يتعلّق في هذا الشقّ.
رابعاً: الخسارة الإيرانية تتلخّص في عملية التأخير التي تمّت في العجلة النووية، إضافةً إلى بعض المنشآت التي عملت على تعطيلها كمفاعل أراك، لكن العلم النووي ما زال موجوداً، وهناك توجّه إيراني واضح لتعويض هذه الخسارة بقفزة نوعية توازي القفزة العلمية للجمهورية الإسلاميّة الإيرانيّة.
خامساً: نجح ترامب، وبجدارة، في ترسيخ المكر والخداع الأمريكي في عقول الجيل الإيراني الصاعد الذي سمع بها وقرأها في كتبه الدراسيّة. كذلك، مقابل انكسار الهيبة الأمريكية، هناك تعزيز للهيبة الإيرانية على الصعيدين الإقليمي والدولي، وهذا أحد أبرز أسباب فيلم نتنياهو الأخير الذي شبّهه الإسرائيليون أنفسهم بـ "جيمس بوند".
سادساً: المعركة التالية مع طهران هي معركة اقتصاديّة، نظراً للتبعات الكارثيّة لأي تحرّك عسكري أمريكي في المنطقة، حيث سيعمد إلى فرض المزيد من العقوبات على الشعب الإيراني، والعديد من الشعوب التي تتعاون مع إيران ولا تلتزم القرارات الأمريكية، وبالتالي على شعوب المنطقة أن تتحمّل تبعات فشل ترامب السياسي، إيران التي لم ثنيها العقوبات على مدى 40 عاماً من التطور، بل لها الريادة الإقليمية، لن تكون عند "حسن ظن" ترامب.
ختاماً، يبدو أن ترامب ومن خلال تصرّفه الأحمق قدّم خدمة كبيرة لإيران على المدى البعيد، رغم أنها لا تبدو كذلك على المدى القريب.




























