Super User
الأسدي للميادين: التيار الصدري وشركاؤه لن يخضعوا لرغبات أميركية وبيننا وبين إيران علاقات ثابتة
أكد مسؤول المكتب السياسي للسيد مقتدى الصدر ضياء الأسدي أن ليس هناك علاقة سرية بين المملكة العربية السعودية والسيد الصدر عدا عن الزيارات المعلنة، مشيراً إلى أن "وزير الدولة السعودي ثامر السبهان متسرّع ولا يعرف أن أي تدخل بالشأن العر اقي سيكون مسيئاً".
وقال الأسدي في حديث له لـ الميادين ضمن برنامج حوار الساعة ، إن "تحالفاتنا فاجأت البعض ولكن يجمعنا الكثير من المبادئ الفكرية"، و إن كتلة "سائرون" حصلت على الأصوات التي كانت تتوقعها وذلك بسبب إدراك الشعب أن لا تغيّير حصل خلال 4 سنوات"، مضيفاً أن "الجماهير عاقبت الكتل السياسية التي كانت فاعلة في الحكومات السابقة".
وشددّ الأسدي على أن السيد الصدر لن يسمح باستخدام العراق كمنصة للهجوم على أي من دول الجوار، وأن "التيار الصدري وشركاؤه لن يخضعوا لرغبات أميركية"، مؤكداً أن"بيننا وبين إيران علاقات ثابتة".
وأكد مسؤول المكتب السياسي للسيد مقتدى الصدر أننا "لن نخضع لأي إرادة خارجية سواء كانت أميركية أو غيرها"، مشيراً إلى أن "الوجود الأميركي في العراق وجود مرفوض خارج التمثيل الدبلوماسي".
وذكر مسؤول المكتب السياسي للسيد مقتدى الصدر أن هناك سخط على الحالة السياسية في العراق وقد ترجم ذلك بالعزوف عن الانتخابات، مشيراً إلى أن "أي شكل من أشكال التحالفات التي يتم الحديث عنها لا تتجاوز التمنيات".
وفي وقتٍ أوضح فيه أن مطالبة الصدر بانسحاب الرئيس العبادي من حزب الدعوة كان سابقاً للانتخابات، قال في الوقت نفسه"لا أستبعد أن يكون السيد الصدر طلب انسحاب الرئيس العبادي من حزب الدعوة مجدداً في اللقاء الأخير".
وإذ أكد أنه "ليس هناك أي فيتو على أي شخصية من تكتل الفتح أو غيره، أوضح "أننا منفتحون على تحالف مع دولة القانون ولكن هناك فرق بين التحالف وبين الشخصيات السياسية فيه".
وأشار الأسدي إلى أن السيد الصدر ليس لديه هدف الوصول إلى السلطة، مضيفاً أن "تحالف سائرون والتحالفات معه هدفهم بناء دولة لا الوصول إلى السلطة"، مذكّراً أن "العراق تحمّل ضغوطاً كثيرة منها الاحتلال الأميركي وداعش بالاضافة إلى فشل الحكومات المتعاقبة".
وعن التواصل والانفتاح مع الأطراف الأخرى أكد الأسدي أن "تحالف سائرون يتواصل مع الكثير من شخصيات المكون السني على المستويين السياسي والاجتماعي"، مضيفاً أنه تلقى الكثير من الاتصالات من الكثير من الأطراف الكردية السياسية والدينية.
كما أوضح أنه "لا علاقة للانتماء السياسي لشخص رئيس الحكومة بأدائه في إدارة الحكومة".
روحاني يردّ على بومبيو: من أنتم؟
توجّه الرئيس الإيراني حسن روحاني للإدارة الأميركية بالقول "من أنتم لتحددوا لإيران والعالم ما الذي يتوجب عليهم فعله؟".
كلام روحاني جاء رداً على تصريحات لوزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، توعدّ فيها إيران بضغوطات "ستجعلها تكافح لمجرد البقاء".
وبينما أكد روحاني "مواصلة طريقنا بالاعتماد على شعبنا"، أعلنت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) أنها تقوم "بتقييم ما إذا كنا سنضاعف الإجراءات الحالية على إيران أو ننفذ إجراءات جديدة".
روحاني قال إن عالم اليوم لا يقبل أن تقرر واشنطن للعالم وللدول المستقلة، مشيراً إلى أن الإدارة الأميركية الحالية عادت ببلادها إلى مرحلة بوش الإبن وواشنطن تكرر كلام العام 2003.
وكان بومبيو قد أعلن في وقت سابق من اليوم الإثنين أن العقوبات التي فرضتها واشنطن على إيران "هي البداية فقط"، طارحاً مجموعة من الشروط للتوصل إلى اتفاق جديد مع طهران لرفع العقوبات عنها وتطبيع العلاقات معها.
ومن هذه الشروط إعلان إيران "أهدافها من البرنامج النووي وإقفال مفاعلاتها"، وكذلك وقف إيران لما وصفه بومبيو بتهديداتها لجيرانها والتهديدات الصاروخية للسعودية والإمارات، إضافة إلى وقف دعمها لحزب الله وحركات حماس والجهاد وأنصار الله وسحب قواتها من سوريا.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد أعلن بداية شهر أيار/مايو الجاري، انسحاب بلاده من الاتفاق النووي وإعادة فرض العقوبات على إيران.
رسالة الإمام الخامنئي الثانية لشباب الغرب
في تاريخ 29 نوفمبر/ تشرين الثاني 2015 وجه قائد الثورة الإسلامية الإمام السيد علي الخامنئي رسالته الثانية إلى شباب العالم الغربي، في محاولة من سماحته لإيصال صوت العقل والإسلام الأصيل إلى مسامع الطبقة الشابة في المجتمع الغربي.
فيما يلي النص الكامل للترجمة العربية لرسالة سماحة الإمام الخامنئي:
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
إلى كل الشباب في البلدان الغربية
إنّ الأحداث المريرة التي ارتكبها الإرهاب الأعمى في فرنسا، دفعتني مرة أخرى لمحاورتکم. إنّه لأمر مؤسف بالنسبة لي، أنّ أحداثاً كهذه توفّر الفرصة للحديث، لكنّ الحقيقة هي أنّ القضايا المؤلمة إذا لم توفّر الأرضيّة للتفكير بالحلول ولم تُعطِ الفرصة لتبادل الأفكار، فإنّ الخسارة ستكون مضاعفة. إنّ معاناة أي إنسان، في أيّ مكان من العالم، بحدّ ذاتها تثير الحزن لبني البشر؛ فمشهد طفل تفارق روحه جسده أمام أحبّائه، وأمٍّ تبدّلَ فرحُ عائلتِها إلى عزاء، وزوجٍ يحمل جسد زوجته القتيلة مسرعاً إلى ناحية ما، أو مُشاهد لا يعلم أنّه سيحضر، بعد لحظات، المقطع الأخير من مسرحية حياته؛ [هذه كلّها] مشاهد تثير العواطف والمشاعر الإنسانيّة. كلّ من له نصيب من المحبّة والإنسانيّة يتأثّر ويتألم لرؤية هذه المناظر، سواء وقعت في فرنسا، أو في فلسطين والعراق ولبنان وسورية. ولا شك أنّ ملياراً ونصف المليار من المسلمين لديهم هذا الإحساس نفسه، وهم براء ومتنفرون من مرتكبي هذه الفجائع ومسبّبيها. غير أنّ القضية هي أنّ آلام اليوم إذا لم تؤدِّ إلى بناء غدٍ أفضل وأكثر أمناً، فسوف تُختزل [تتنزل] لتكون مجرّد ذكريات مريرة لا فائدة منها ولا ثمر.
إنني أؤمن أنكم أنتم الشباب وحدكم قادرون، ومن خلال استلهام العبر والدروس من محن اليوم، أن تجدوا السبل الجديدة لبناء المستقبل، وتسدّوا الطرق الخاطئة التي أوصلت الغرب إلى ما هو عليه الآن.
صحيح أنّ الإرهاب اليوم هو الهم والألم المشترك بيننا وبينكم، لكن من الضروري أن تعرفوا أنّ القلق وانعدام الأمن الذي جرّبتموه في الأحداث الأخيرة يختلف اختلافين أساسيين عن الآلام التي تحمّلتها شعوب العراق واليمن وسورية وأفغانستان طوال سنين متتالية: أولاً، إن العالم الإسلامي كان ضحية الإرهاب والعنف بأبعاد أوسع بكثير، وبحجم أضخم، ولفترة أطول بكثير. وثانياً إنّ هذا العنف كان ــ للأسف ــ مدعوماً على الدوام من قبل بعض القوى الكبرى بشكل مؤثر وبأساليب متنوعة. قلّ ما يوجد اليوم من لا علم له بدور الولايات المتحدة الأمريكية في تكوين وتقوية وتسليح القاعدة، وطالبان، وامتداداتهما المشؤومة. إلى جانب هذا الدعم المباشر، نرى أنّ حماة الإرهاب التكفيري العلنيين المعروفين كانوا دائماً في عداد حلفاء الغرب على الرغم من أن أنظمتهم هي أكثر الأنظمة السياسية تخلّفاً، بينما تتعرض أكثر الأفكار ريادةً واشراقًا، والنابعة من السيادة الشعبية الحيوية في المنطقة إلى القمع بكل قسوة. إنّ الإزدواجية في تعامل الغرب مع حركة الصحوة في العالم الإسلامي هي نموذج ساطع حاكٍ عن التناقض في السياسات الغربية.
الوجه الآخر لهذا التناقض يلاحظ في دعم إرهاب الدولة الذي ترتكبه "إسرائيل". يعاني الشعب الفلسطيني المظلوم منذ أكثر من ستين عاماً من أسوأ أنواع الإرهاب. إذا كانت الشعوب الأوروبية اليوم تلتجئ في بيوتها لعدة أيام وتتجنّب الحضور في التجمّعات والأماكن المزدحمة، فإنّ العائلة الفلسطينية لا تأمن من آلة القتل والهدم الصهيونية منذ عشرات الأعوام، حتى وهي في بيتها. أيّ نوع من العنف يمكن مقارنته اليوم، من حيث شدة القسوة، ببناء الكيان الصهيوني للمستوطنات؟ إنّ هذا الكيان يدمّر كل يوم بيوت الفلسطينيين ومزارعهم وبساتينهم من دون أن يتعرض أبداً لمؤاخذة جادّة مؤثّرة من قبل حلفائه المتنفذين، أو على الأقل من المنظمات الدولية التي تدّعي استقلاليتها، من دون أن يُتاح للفلسطينيّين حتى فرصة نقل أثاثهم أو حصاد محاصيلهم الزراعية، ويحصل كل هذا في الغالب أمام الأعين المذعورة الدامعة للنساء والأطفال الذين يشهدون ضرب وجرح أفراد عوائلهم، أو نقلهم في بعض الأحيان إلى مراكز التعذيب المرعبة. هل رأيتم في عالم اليوم قسوةً متواصلة مع الوقت بهذا الحجم والأبعاد؟ إنّ إطلاق الرصاص على سيدة في وسط الشارع لمجرد الاعتراض على جندي مدجّج بالسلاح، إنْ لم يكن إرهاباً فما هو إذاً؟ وهل من الصحيح أن لا تعدّ هذه البربرية تطرّفاً لمجرّد أنها ترتكب من قبل قوات شرطة حكومة محتلّة؟ أو هل من المفترض أن لا تستفزّ هذه الصور ضمائرنا، فقط لأنّها تشاهد تكرارًا على شاشات التلفزة منذ ستين سنة؟
إنّ الحملات العسكرية التي تعرّض لها العالم الإسلامي في السنوات الأخيرة، والتي تسبّبت في الكثير من الضحايا، لهي نموذج آخر لمنطق الغرب المتناقض. وإنّ البلدان التي تعرضت للهجمات، فقدت بناها التحتية الاقتصادية والصناعية، وتعرضت مسيرتها نحو الرقي والتنمية إما للتوقف أو التباطؤ، وفي بعض الأحيان تراجعت لعشرات الأعوام، فضلاً عمّا تحمّلته من خسائر إنسانيّة. ورغم كل هذا يطلب منهم بوقاحة أن لا يعتبروا أنفسهم مظلومين. كيف يمكن تحويل بلد إلى أنقاض وإحراق مدنه وقراه وتحويلها إلى رماد، ثم يقال لأهله وشعبه: رجاءً لا تعتبروا أنفسكم مظلومين! أليس الأفضل الاعتذار بصدق بدل الدعوة إلى تعطيل الفهم أو نسيان الفجائع؟ إن الألم الذي تحمّله العالم الإسلامي خلال هذه الأعوام من نفاق المهاجمين وسعيهم لتلميع صورتهم ليس بأقل من الخسائر المادية.
أيها الشباب الأعزاء؛
إنّني آمل أن تغيّروا أنتم في الحاضر أو المستقبل هذه العقلية الملوّثة بالتزييف والخداع، العقلية التي تمتاز بإخفاء الأهداف البعيدة وتجميل الأغراض الخبيثة. أعتقد أن الخطوة الأولى في توفير الأمن والاستقرار هي إصلاح هذه الأفكار المنتجة للعنف. ينبغي عدم البحث عن جذور العنف في أماكن أخرى، ما دامت المعايير المزدوجة تحكم السياسة الغربية، وما دام الإرهاب يقسّم في أنظار حماته الأقوياء إلى أنواع حسنة وأخرى سيئة، وما دام يتم ترجيح مصالح الحكومات على القيم الإنسانية والأخلاقية.
لقد ترسّخت ــ للأسف ــ هذه الجذور تدريجاً على مدى سنين طويلة في أعماق السياسات الثقافية للغرب أيضاً، وقامت بغزوٍ ناعم وصامت. إنّ الكثير من بلدان العالم تعتزّ بثقافاتها المحلية والوطنية؛ ثقافات رفدت المجتمعات البشرية على أحسن وجه، وغذّتها طوال مئات الأعوام، وفي الوقت نفسه حافظت على ازدهارها وإنتاجها. العالم الإسلامي ليس استثناءً لهذه الحالة. ولكنّ العالم الغربي في هذا العصر، ومن خلال استخدامه لأدوات متطوّرة، يمارس ضغوطه مُصِراً على الاستنساخ الثقافي للعالم على شاكلته!
إنني أعتبر فرض ثقافة الغرب على سائر الشعوب، واحتقار الثقافات المستقلة، عنفاً صامتاً وشديد الضرر. يجري تحقير الثقافات الغنية والإساءة لجوانبها الأكثر حرمةً، في حين أنّ الثقافة البديلة ليست جديرة، ولا تمتلك القدرة لأن تحلّ محلها بأي وجه من الوجوه. وعلى سبيل المثال، إنّ عنصرَي «العدوانیة» و«التحلّل الأخلاقي» اللذين تحوّلا ــ للأسف ــ إلى مكوّنين أصليين في الثقافة الغربية، هبطا بمكانتها ومدى تقبّلها حتى في موطن ظهورها. السؤال الآن هو: هل نحن مذنبون لأنّنا نرفض ثقافة عدوانية وهابطة وبعيدة عن القيم؟ هل نحن مقصّرون إذا منعنا سيلاً مدمراً ينهال على شبابنا على شكل نتاجات شبه فنية مختلفة؟
إنني لا أنكر أهمية التبادل الثقافي وقيمته. فهذا التواصل، كلّما حصل في ظروف طبيعية حظي باحترام المجتمع المتلقّي له، وإنه ينتج النمو والازدهار والإثراء. وفي المقابل فإن التبادل والعلاقات غير المنسجمة والمفروضة لطالما جرّت الفشل والخسائر الفادحة. بمنتهى الأسف يجب أن أقول، إنّ جماعات منحطّة مثل "داعش" هي ثمرة مثل هذه العلاقات الفاشلة مع الثقافات المستوردة. إذا كانت المشكلة عقائدية حقاً لوجب مشاهدة نظير هذه الظواهر في العالم الإسلامي قبل عصر الاستعمار أيضاً، في حين أن التاريخ يشهد بخلاف ذلك. إنّ الوثائق التاريخية الأكيدة تدلّ بوضوح كيف أن التقاء الاستعمار بفكر متطرف منبوذ، ناشئ في قلب قبيلة بدوية، قد زرع بذور التطرف والعنف في هذه المنطقة. وإلّا فكيف يمكن أن تخرج حثالة مثل "داعش" من إحدى أكثر المدارس الدينية أخلاقية وإنسانية في العالم، التي تعتبر وفق نصّها الأصلي أن قتل إنسان واحد يعدّ بمنزلة قتل الإنسانية كلها؟
ومن جانب آخر ينبغي طرح السؤال: لماذا ينجذب شابّ قد وُلِد في أوروبا وتربّى في تلك البيئة الفكرية والروحية إلى هذا النوع من الجماعات؟ هل يمكن التصديق بأن الأفراد ينقلبون فجأة، بسَفْرة أو سَفْرتين إلى المناطق الحربية، إلى متطرفين يمطرون أبناء وطنهم بالرصاص؟ بالتأكيد علينا أن لا ننسى آثار ونتائج التنشئة الثقافية غير السليمة في بيئة ملوثة ومنتجة للعنف على مدى عمر كامل. ينبغي امتلاك تحليل شامل في هذا الخصوص، تحليل يكشف النقاب عن أنواع التلوّث الظاهرة والخفية في المجتمع. ولعلّ الكراهية العميقة التي زُرعت في قلوب شرائح من المجتمعات الغربية طوال سنوات الازدهار الصناعي والاقتصادي، ونتيجة حالات عدم المساواة، وربما حالات التمييز القانونية والبنيوية، قد أوجدت عُقَداً تتفجّر بين الحين والآخر بهذه الأشكال المريضة.
على كل حال، أنتم الذين يجب أن تقوموا بتشريح الطبقات الظاهرية لمجتمعاتكم، وتجدوا مكامن العُقَد والأحقاد وتزيلوها. ينبغي ترميم الهوّات بدل تعميقها. إنّ الخطأ الكبير في محاربة الإرهاب هو القيام بردود الأفعال المتسرّعة التي تزيد من حالات القطيعة الموجودة. إنّ أي خطوة انفعالية متوترة ومتسرعة تدفع المجتمع المسلم في أوروبا وأمريكا، والمكوّن من ملايين الأفراد الناشطين المتحمّلين لمسؤولياتهم، نحو العزلة أو الخوف والاضطراب، وتحرمهم أكثر من السابق من حقوقهم الأساسية، وتقصيهم عن ساحة المجتمع، فهي لن تعجز عن حل المشكلة فحسب، بل ستزيد المسافات الفاصلة وتعزز الأحقاد. لن تثمر التدابير السطحية والانفعالية- وخاصةً إذا تمت بغطاء قانوني- سوى بتكريس الاستقطابات القائمة وفتح الطريق أمام أزمات مستقبلية.
وفقاً للأنباء الواصلة، فقد سُنّت في بعض البلدان الأوروبية قوانين ومقرّرات تدفع المواطنين للتجسّس على المسلمين. إنّ هذه السلوكات ظالمة، وكلّنا يعلم أنّ الظلم يعود عكسيًّا ويرتدّ على صاحبه شئنا أم أبينا. ثم إنّ المسلمين لا يستحقّون نكران الجميل والجحود هذا. إنّ العالم الغربي يعرف المسلمين جيداً منذ قرون.
حين كان الغربيون ضيوفاً في دار الإسلام وامتدّت أعينهم إلى ثروات أصحاب الدار، أو يوم كانوا مضيفين وانتفعوا من أعمال المسلمين وأفكارهم، لم يروا منهم في الغالب سوى المحبة والصبر. وعليه، فإنّني أطلب منكم أيها الشباب أن تُرسوا أسس تعامل صحيح وشريف مع العالم الإسلامي، قائم على ركائز معرفة صحيحة ونظرة عميقة، وبالاستفادة من التجارب المريرة. في هذه الحالة ستجدون في المستقبل غير البعيد أنّ البناء الذي شيّدتموه على هذه الأسس يمدّ ظلال الثقة والاعتماد على رؤوس بُناته، ويهديهم الأمن والطمأنينة، ويشرق بأنوار الأمل بمستقبل زاهر على أرض المعمورة.
السيد علي الخامنئي
29 نوفمبر/ تشرين الثاني 2015
رسالة الإمام الخامنئي إلى الشباب في أوروبا وأمريكا الشمالية
وجّه قائد الثورة الإسلامية الإمام السيد علي الخامنئي رسالةً إلى الشباب في العالم الغربي دعاهم خلالها إلى مطالعة الإسلام من منابعه الأصيلة والاطلاع على سيرة نبي الرحمة محمد (ص) وعدم الحكم على الإسلام من خلال ما تعكسه وسائل الإعلام الغربية من صورة مشوهة عن دين الإسلام الحنيف وخاطب سماحته الشباب الغربي بقوله: "اليوم ونحن نرى أن وسائل التواصل اخترقت الحدود الجغرافية، لا تسمحوا لهم أن يحاصروكم في الحدود الذهنية المصطنعة".
وفيما يلي النص الكامل للرسالة:
بسم الله الرحمن الرحيم
إلى جميع الشباب في أوروبا وأمريكا الشمالية، إنَّ الأحداث الأخيرة في فرنسا وما شابهها في بعض الدول الغربية الأخرى دفعتني وشجعتني أن أتحدّث معكم عنها مباشرة.
إني أخاطبكم أيّها الشباب؛ ولا يعني هذا أنني أتجاهل آباءكم وأمهاتكم، بل لأني أرى مستقبل شعبكم وبلادكم بأيديكم، وكذلك أرى بأنَّ رغبة البحث عن الحقيقة في قلوبكم أكثر حيوية واتقاداً. وأنا أيضاً لا أخاطب في كلمتي هذه السياسيين والمسؤولين عندكم لأني أتصور أنهم وعن سابق تصور وتصميم قد فصلوا درب السياسة عن مسار الصدق والحقيقة.
حديثي معكم عن الإسلام، وبصورةٍ خاصة عن الصورة التي يتم تقديمها لكم عن الإسلام .
منذ عقدين وإلى يومنا هذا -أي بعد انهيار الاتحاد السوفيتي تقريباً- بُذلت جهود ومحاولات كثيرة لتقديم هذا الدين العظيم بصورة عدوٍ مخيف. وللأسف إنَّ عملية إثارة مشاعر الرعب والكراهية واستغلالها لها ماضٍ طويل في التاريخ السياسي للغرب. لا أريد هنا أن أتطرق إلى ما يثيرون من أنواع الرهاب [الفوبيا] في أوساط الشعوب الغربية حتى الآن، بإطلالة سريعة وموجزة على الدراسات التاريخية والنقدية المعاصرة ستجدون كيف تذم وتستنكر [الدراسات التاريخية] التعامل غير الصادق والمزيِّف للحكومات الغربية تجاه سائر الشعوب والثقافات. إنَّ تاريخ أوروبا وأمريكا يطأطئ رأسه خجلاً أمام سلوكه في استرقاق العبيد وسلوكه الاستعماري وظلمه الذي ألحقه بذوي البشرة الملونة وغير المسيحيين. إنّ المؤرخين والباحثين عندكم عندما يمرون على عمليات سفك الدماء باسم الدين بين البروتستانت والكاثوليك أو باسم القومية والوطنية خلال الحربين العالميتين الأولى والثانية يشعرون بالخجل والخزي.
وهذا بحد ذاته يدعو الى التقدير؛ ولست أهدف من خلال استذكار قسمٍ من هذه اللائحة الطويلة معاتبة التاريخ ولكني أريد منكم أن تسألوا كل مثقفيكم ونخبكم لماذا لا يستيقظ الوجدان العام في الغرب دائماً إلّا متأخراً عشرات السنين وأحياناً مئات سنين؟ ولماذا تتّجه إعادة النظر في الوجدان العام نحو الماضي البعيد وتُهمل الأحداث المعاصرة؟ ولماذا يُمنع تشكّل وعيٍ عام في موضوعٍ مهم كأسلوب التعامل مع الثقافة والفكر الإسلامي؟
أنتم تعلمون جيداً أنَّ الاحتقار و إيجاد الكراهية والرهاب والخوف الوهمي من الآخر قد شكّلت أرضية مشتركة لكل حالات الاستغلال الظالمة تلك. الآن أطلب منكم أن تسألوا أنفسكم لماذا استهدفت سياسة نشر الكراهية والرهاب القديمة، هذه المرة، الإسلام والمسلمين بقوة وبشكلٍ لا مثيل له في الماضي؟ لماذا يتّجه نظام القوة والسلطة في عالمنا اليوم نحو تهميش الفكر الإسلامي وجرّه إلى حالة الإنفعال وردات الفعل ؟
ما هي تلك المفاهيم والقيم الموجودة في الإسلام والتي تُزعج وتُعيق برامج ومشاريع القوى الكبرى وما هي المنافع التي تجنيها هذه القوى عبر تقديم صورة مشوّهة وخاطئة عن الإسلام؟ لهذا فإني أتمنى عليكم أولاً أن تتساءلوا وتبحثوا عن عوامل هذا التشويه الواسع للإسلام.
الأمر الثاني الذي أرغب منكم أن تقوموا به، في مواجهة سيل الاتهامات والتصورات المسبقة والإعلام السلبي، أن تسعوا لتكوين معرفة مباشرة ودون واسطة عن هذا الدين. إنَّ المنطق السليم يقتضي وبالحد الأدنى أن تدركوا حقيقة الأمور التي يسعون لإبعادكم عنها وتخويفكم منها فما هي وما حقيقتها؟
أنا لا أصرّ عليكم أن تقبلوا رؤيتي أو أية رؤية أخرى عن الإسلام، لكني أدعوكم ألّا تسمحوا أن يُقدموا لكم -وبشكل مُراءٍ- الإرهابيين العملاء لهم على أنهم (1) يمثلون الإسلام. تعرّفوا على الإسلام من مصادره الأصيلة ومنابعه الأساسية. تعرّفوا على الإسلام من القرآن الكريم ومن حياةِ رسوله العظيم (صلّى الله عليه وآله وسلّم). وأودّ هنا أن أتساءل: هل سبق أن رجعتم الى قرآن المسلمين مباشرة؟ هل طالعتم تعاليم رسول الإسلام (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ووصاياه الإنسانية والأخلاقية؟ هل اطلعتم على رسالة الإسلام من مصدر آخر غير وسائل الإعلام؟ هل سألتم أنفسكم ولو لمرة، كيف استطاع الإسلام ووفق أية قيم طوال قرون متمادية أن يبني أكبر حضارةٍ علمية وفكرية في العالم وأن يربي أفضل العلماء والمفكرين؟
أطالبكم ألّا تسمحوا لهم بوضع سدّ وحاجز عاطفي بينكم وبين الحقيقة والواقع، عبر رسم صورة سخيفة مُهينة عن الإسلام ليسلبوا منكم إمكانية الحُكم الموضوعي. اليوم ونحن نرى أن وسائل التواصل اخترقت الحدود الجغرافية، لا تسمحوا لهم أن يحاصروكم في الحدود الذهنية المصطنعة، وإن كان من غير الممكن لأحدٍ أن يملأ الفراغات التي تم إيجادها، بشكلٍ فردي؛ ولكن كل واحد منكم يستطيع، وبهدف توعية نفسه ومحيطه، أن يبني جسراً من الفكر والإنصاف فوق هذه الفراغات.
رغم أنَّ هذه الأزمة المفتعلة بين الإسلام وبينكم ،أنتم الشباب، أمرٌ مؤلم؛ إلّا أنّ بإمكانها أن تثير تساؤلاتٍ جديدة في أذهانكم المتقدة والباحثة عن الحقيقة.
إنَّ سعيكم لمعرفة الأجوبة عن هذه التساؤلات يشكل فرصة يجب اغتنامها لكشف الحقائق الجديدة أمامكم، وعليه يجب أن لا تفوّتوا هذه الفرصة للوصول إلى الفهم الصحيح وإدراك الواقع دون حكم مسبق؛ ولعلّه وبنتيجة [ببركة] تحملّكم هذه المسؤولية تجاه الحقيقة، سترسم الأجيال الآتية (2) صورة هذه المرحلة من تاريخ التعامل الغربي مع الإسلام، بألمٍ أقل ووجدانٍ أكثر اطمئناناً.
السيد علي الخامنئي
2015/01/21
من الأدلة الدامغة على إيمان أبي طالب
إن من الثابت في شريعة الإسلام ـ كما هو مقرّر في محلّه من كتب الفقه ـ عدم جواز نكاح الكافر من المرأة المسلمة، ولذا فرّق الإسلام بين زينب وبين أبي العاص بن ربيعة حين أسلمت إلى أن أسلم أبو العاص فردها النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم إليه بنكاح جديد أو بالنكاح الأول1، ولاشك أن فاطمة بنت أسد من السابقات وهي أول امرأة هاجرت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من مكة إلى المدينة على قدميها، وكانت من أبرّ الناس برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم 2، ولما ماتت جاء أمير المؤمنين عليه السلام إلى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وهو يبكي، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ما يبكيك؟ فقال: ماتت أمي فاطمة، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: أمي والله، وقام صلى الله عليه وآله وسلم مسرعاً حتى دخل فنظر إليها وبكى، وفعل النبيّ أشياء معها لم يفعلها مع أحد من قبل، وسأله المسلمون عن ذلك فقال: اليوم فقدت برّ أبي طالب، إن كانت لتكون عندها الشيء فتؤثرني به على نفسها وولدها...3.
فإذا كانت فاطمة بنت أسد بهذه المثابة من الإيمان، وبهذا المقام عند النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فكيف يبقيها في عصمة أبي طالب لو كان كافراً ؟! وهل يتصور في حق النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أن يعطل حكماً من أحكام الإسلام !؟
وبهذا استدل الإمام زين العابدين عليه السلام فقد جاء في رواية أبي علي الموضح قال: تواترت الأخبار بهذه الرواية وغيرها عن علي بن الحسين أنّه سئل عن أبي طالب أكان مؤمناً؟ فقال: نعم، فقيل لـه: إن هاهنا قوماً يزعمون أنّه كافر! فقال عليه السلام: واعجباه يطعنون على أبي طالب، أو على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم !! وقد نهاه الله أن يقرّ مؤمنة مع كافر في غير آية من القرآن، ولايشك أحد أن بنت أسد من المؤمنات السابقات، وإنها لم تزل تحت أبي طالب حتى مات أبو طالب رضي الله عنه4.
هذا. ومما يؤيد أن إيمان أبي طالب عليه السلام حقيقة ثابتة لا يتطرق إليها ريب شهادة أبي بكر نفسه بإسلام أبي طالب عليه السلام ، فقد ذكر المؤرخون أن أبا بكر جاء بأبي قحافة إلى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم عام الفتح يقوده، وهو شيخ كبير أعمى، فقال رسول الله: ألا تركت الشيخ حتى نأتيه ! فقال: أردت يا رسول الله أن يأجره الله ! أما والذي بعثك بالحق لقد كنت أشد فرحاً بإسلام عمك أبي طالب مني بإسلام أبي...5
________________________________________
1- تنقيح المقال في علم الرجال 3 : 79 .
2- أصول الكافي ج 1 ص 452.
3- أصول الكافي ج 1 ص454 .
4- بحار الأنوار 35 ص 115 .
5- شرح نهج البلاغة ابن ابي الحديد 14 ص 68 .
تطلعات اجتماعية
من حكم حج بيت الله الحرام ، هذه التظاهرة الايمانية والمسيرة الالهية الكبرى ، تحويل رؤية الانسان الى الدين من علاقة شخصية بينه وبين ربه الى نظام اجتماعي يسود كافة نواحي الحياة . وهي ايضاً الحكمة ذاتها المتوخاة من اقامة صلاة الجمعة والجماعة ، واغلب الشعائر التي أمر الله تبارك وتعالى بتعظيمها، قائلاً : ﴿ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَآئِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾ (الحج/32).
الانغلاق مشكلة بشرية:
ومن المعلوم ان الانسان منغلق بطبعه على ذاته؛ وتحوله من قوقعة الذات الى رحاب الحياة يعتبر عملية حضارية تحتاج الى الارادة والوعي ، ومن دونهما لايستطيع الانسان الوصول الى مستوى الخروج من ذاته ، والتحليق في سماء المجتمع الذي يعيش فيه. لان الانســان هو الكائن الحي الوحيد الذي يعيش ضمن دائرة المجتمع بسبب احساسه بهذه الضرورة ، ووعيه وارادته ، وكلما تجاهل الانسان الوعي والارادة كلما ابتعد عن الحضارة والتقدم. ولان هذه هي الطبيعة الاولية لدى الانسان، فان التعاليم القرآنية، وتعاليم سائر الرسالات الاخرى من الممكن ان تنحرف لديه، وتتحول من تعاليم اجتماعية وسياسية واقتصادية الى مجرد مجموعة من القيم الفردية.
وهذه هي المشكلة التي عانت منها الامم السابقة. فهي قد حولت الدين الى تجربة ومعاناة شخصية ، وسلبت منه الجانب الاجتماعي والحضاري، مكتفية بالجوانب الشخصية .
وقد ابتلي المسلمون ايضاً عبر التأريخ بهذه المشكلة ، فهم بدورهم حولوا الدين الى مجرد علاقة شخصية. وقد كانت فكرة الخروج من اطار المسؤولية ، والابتعاد عن مشاكل السياسة ، السبب في المشاكل التي عانى وما يزال يعاني منها المسلمون .
وعلى هذا الاساس فلا بد ان نلتزم بالتشريعات الالهية التي من شأنها ان تغير من نظرتنا هذه الى الدين. فاذا اردنا ان نعبد ربنا، فان علينا ان لا نكتفي باداء هذه العبادة في زاوية من زوايا البيت، بل لنتوجه الى المسجد. وقد حثتنا الاحاديث الشريفة على ضرورة اضفاء البعد الاجتماعي على عباداتنـا ؛ فان كان ثواب الصلاة في البيت عشر حسنات، فان ثوابها في المسجد يرتفع ليصل الى مائة حسنة، وان الصلاة في مسجد تقــام فيــه صلاة الجمعة اثوب عنــد الله من مسجد المحلة او الشـارع...
العلاقات الاجتماعية هي الحل:
ومن هذا المنطلق فان على المسلمين ان يقصدوا بيت الله الحرام من اقاصي الارض ليلتفوا حلول الكعبة التي جعلها الله تقدست اسماؤه قياماً للناس ، ليعبدوا الله جميعهم في موسم واحد ، وليحضروا كلهم في مكة في اشهر الحج، الى درجة ان الشريعة قد اعتبرت هذا التجمع واجباً ، فالذي لا يدرك يوم التاسع من ذي الحجة - مثلاً - ليتواجد في عرفات يكون كمن لا حج له ...
وهكذا الحال بالنسبة الى سائر التعاليم الالهية ، فعندما يأمرك القرآن الكريم بالتزام الصدق والوفاء وحسن الظن والتعاون وقول الكلمة الطيبة.. فان هذه الوصايا تقتضي منك ان تكون صادقاً مع الآخرين، وان تكون وفياً بعهودك معهم، بارا بالوعود التي برمتها معهم، لا تنابزهم بالالقاب، ولا تسيء الظن بهم ... وهذه الوصايا والتعاليم موجهة الينا كأشخاص، وكفئات، واحزاب، او اية تجمعات اخرى. فعلينا ان نكون متحلين بالاخلاق الاسلامية على صعيد الاطار الاجتماعي. فكل تجمع منا يجب ان يكون صادقاً مع التجمع الآخر، وان لايتجسس بعضنا على البعض الآخر ، ولانتنابز بالالقاب..
وعندما نقرأ سورة الحجرات، فاننا نرى ان الله سبحانه وتعالى عندما يريد ان يحدد العلاقة المثالية بين ابناء الامة الاسلامية، فانه يتحدث عن القتال الذي من الممكن ان يحدث بين طائفبين من المؤمنين، فيقول تعالى: ﴿وَإِن طَآئِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَاَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾ (الحجرات/9)
ثم تيقول عز من قائل مركزاً على الجانب الاخلاقي : ﴿ وَلاَ تَنَابَزُوا بِالأَلْقَابِ بِئْسَ الإِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الإِيمَانِ ﴾ (الحجرات/11) .
ويقول : ﴿ يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ ﴾ (الحجرات/12) .
وعلى هذا فان العلاقة اذا ما صلحت بين طائفتين فانها ستصلح ايضاً على صعيد الافراد، لان العلاقة بين الطوائف والتجمعات هي العلاقة الاساسية ، وهي التي تخلق الحضارة إن كانت ايجابية ، او تركسنا في التخلف بل الى الجاهلية ان كانت سلبية .
وهكذا فان من حكم التجمعات الايمانية مثل الحج -كأكبر تجمع ايماني - وصلاة الجمعة والجماعة، الى اصغر عمل يقوم به المجموع؛ ان نفـهم الدين فـي اطــاره الجماعـي .
ومن ابرز واهم الادعية التي أوصي الانسان المسلم ان يدعو بها، قوله تعالى على لسان يوسف الصديق عليه السلام: ﴿ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَنتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالأَخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ ﴾ (يوسف/101)، وفي آيـة اخرى يقول سبحانه: ﴿ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ﴾ (التوبة/119).
وعلى هذا الاساس فان التعاليـم الالهيــة ينبغـي ان توضع ضمـن اطـار بناء المجتمع المثالي، واذا ما ضمنا تحقيق هذا المجتمع فان الفرد المثالي سيكون وجوده مضمونا أيضاً. فالفرد هو اللبنة الاولى في بناء كيان المجمتع، وهذا ما يقتضي من الانسان ان لا يعيش فرداً .
الحج مبعث عطاء:
ويعتبر الانفاق واحدا من التعاليم والممارسات الاسلامية التي تكرس روح الشعور بالمسؤولية الاجتماعية لدى الانسان المسلم. وفي هذا المجال يقول تعالى في سورة المنافقين :
﴿ هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لاَ تُنفِقُـوا عَلَى مَنْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنفَضُّوا وَلِلَّهِ خَزَآئِنُ السَّمَـاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِـينَ لاَ يَفْقَهُـونَ ﴾ (المنافقون/7).
المعلوم ان من خصائص الحج والتجمعات الايمانية الاخرى، انها تجمعات العطاء. والا لماذا ينبغي على المسلمين - فيما يتعلق بالحج - ان يتوجهوا الى الصحراء ليذبحوا عشرات، بل مئات الالوف من الاضاحي؟
أليس من الافصل - في الظاهر - ان تجمع هذه الاضحيات جميعا لتذبح في منطقة مسلمة تعاني من الجوع لتوزع فيها ، ولماذا التأكيد على الذبح في منى؟
قد تكون الحكمة من وراء ذلك اغناء روح الانسان ، وإظهار نعم الله تعالى عليه ، وتحويل التجمع الايماني الى تجمع عطاء لا اخذ. فالمسلمون يجب ان يتعودوا على غنى النفس ، ولذلك يقول عز وجل :﴿ وَلِلَّهِ خَزَآئِنُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ فهو يملك السماوات والارض وخزائنها ، مفاتح الغيب ، وهو الذي يعطينا ، ولكنه اراد ان يطهرنا بالعطاء. فعندما يبادر الانسان بالعطاء، فان قلبه لا يلبث ان يتطهر. وهذا ما يشير اليه القرآن الكريم في قوله : ﴿ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا ﴾ (التوبة/103).
فعندما نعطي الصدقة فانها بمثابة تزكية لنا ، وتنمية للتقوى في نفوسنا، كما يقول سبحانه : ﴿ لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلاَ دِمَآؤُهَا وَلَكِن يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنكُمْ ﴾(الحج/37).
فالتقوى تنمو من خلال الدماء التي تسال في منى ، فتكبر الروح ، وتغنى النفس، وترتفع الهمة ، وتشحذ الارادة ، وتشتد العزيمة ، وبالتالي فان الروح الايمانية ستسمو.
اما المنافقون فانهم لايمتلكون الفهم لكي يدركوا عمق وحكمة هذه الممارسات ، فترى الواحد منهم يتصور ان الذي يعطي يصاب بالخسارة. في حين ان الذي يعطي لابد ان يأخذ اكثر مما اعطى، لان الله اعّد له اجراً عظيماً مضاعفاً في الدنيا والآخرة. فهو يعطي ليحصل في المقبل على الطيبة في القلب ، والطهارة في النفس ، والتحرر من اسر المادة ، والانطلاق في رحاب الحقيقية .
العزة في الوحدة والايمان:
ثم يقول عز وجل بشأن المنافقين: ﴿ يَقُولُونَ لَئِن رَجَعْنَآ إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لاَ يَعْلَمُونَ﴾ (المنافقون/8) .
فهم يجهلون ان العزة الحقيقية تكمن في الوحدة والاتحاد ، والانضواء تحت راية التوحيد. فان افتخر شخص على آخر بانه اعز منه ، فان هذا الشخص لايريد العزة في الحقيقة، بل يريد الذلة من حيث لايشعر، لان التفاخر سوف يدفعه الى الاختلاف ، والاختلاف ذل .
ولذلك فان المنافقين كانوا يطلبون الاختلاف، في حين ان رسول الله صلى الله عليه وآله كان يستهدف الوحدة. وبهذه الوحدة استطاعت تلك القبائل المتناحرة في الجزيرة العربية ان تكون اكبر حضارة في التأريخ. وياليتنا نفهم منطق التأريخ، ونعود الى ابسط الحقائق في القرآن الكريم وتـأريخ امتنـا، لندرك مخاطـر هذه الاختلافـات والنعرات والطائفيات القوميات والشعوبيات التي تجعلنا نسقط في مستنقع الذلة والصغار.
ان العزة الحقيقية في الوحدة والايمان والتمسك بحبل الله، كما يقول عز من قائل: ﴿ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لاَ يَعْلَمُونَ ﴾ .
بعد ذلك يذكرنا ربنا جل وعلا بجملة وصايا تربوية واخلاقية، قائلاً : ﴿ يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لآ تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلآ أَوْلاَدُكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾ (المنافقون/9). أي لا تهبطوا الى الارض ، وتركنوا الى الاموال والاولاد، بل ارتفعوا الى مستوى ذكر الله عز وجل، لان من يفعل ذلك فهو الخاسر الاكبر.
ثم يقول ربنا تعالى: ﴿ وَأَنفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُم مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلآ أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِنَ الصَّالِحِينَ * وَلَن يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْساً إِذَا جَآءَ أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ (المنافقون/10-11).
فعندما ينظر الانسان الى ملك الموت واقفاً على رأسه ومنشغلاً في نزع روحه ، ثم ينظر نظرة اخرى الى امواله وممتلكاته وذهبه وفضته.. فحينئذ تغمر الحسرة وجودة ، ويطلب من الله تعالى بالحاح ان يمهله . ولكن الاجل اذا حل، فان كل شئ ينتهي1 .
1- الحج ضيافة الله / محمد تقي مدرسي.
صِلَةُ الأرحام
جاء في خطبة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: "وصِلُوا أرحامكم،... ومن وصل فيه رحمه وصله الله برحمته يوم يلقاه، ومن قطع فيه رحمه قطع الله عنه رحمته يوم يلقاه"1...
واللافت في هذا المقطع من خطبة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أنّ شهر رمضان كما أنه فرصة لزيادة العطاء لمن أدّى أعماله على أحسن وجه، كذلك فإنه من الأوقات التي يتضاعف فيها العقاب فيما لو لم يحسن المرء أداء أعماله، فكما أنّ صلة الرحم باب عبور إلى الرحمة الإلهية في هذا الشهر فإنّ قطيعة الرحم باب عبور إلى الحرمان من الرحمة الإلهية يوم القيامة.
وهذا الأمر يسري على بقية الفضائل والرذائل في هذا الشهر، فالصدق له ثوابه الكبير، والكذب له عقابه الأكبر وهكذا، وهذا أمرٌ طبيعيّ عندما نكون ضيوف الرحمن والجالسين إلى مأدبة الكرم الإلهيّ.
ومن المهمّ لَفْتُ النظر إلى تعريف معنى صلة الرحم, لأنها باتت اليوم من الأمور التي تحتاج أن نذكّر بعضنا البعض به, روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "إنّ الرَّحِمَ معلّقة بالعرش، وليس الواصل بالمكافىء، ولكنّ الواصل من الذي إذا انقطعت رحمه وصلها"2.
فصلة الرحم عندما تصل من يصلك أمرٌ لا لبس فيه، لكنّنا إذا شعرنا أنّ فلاناً يحاول أن يقطع هذه الصلة فإننا سرعان ما نبادر إلى القطيعة فنبادل القطيعة بالقطيعة والهجران بالهجران والجفاء بالجفاء فتتكسّر أواصر المحبة والوئام والتعاون والألفةوتنهار أعمدة الرحمة والمودة ولذلك نرى أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأهل البيت عليهم السلام كانوا يدعون الناس إلى صلة الأرحام فيجميع الأحوال، وأن تقابل القطيعة بالصلة حفاظاً على الأواصر والعلاقات، وترسيخاً لمبادىء الحبّ والتعاون والوئام.
ففي رواية أنّ رجلاً أتى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: يا رسول الله، أهل بيتي أبوا إلاّ توثّباً عليَّ وقطيعة لي وشتيمة، فأرفضهم؟
قال صلى الله عليه وآله وسلم: "إذن يرفضكم الله جميعاً. قال: كيف أصنع؟"
قال صلى الله عليه وآله وسلم: "تصل من قطعك، وتعطي من حرمك، وتعفو عمَّن ظلمك، فإنّك إذا فعلت ذلك، كان لك من الله عليهم ظهير"3.
وتتجلّى مظاهر الصلة بالاحترام والزيارات وتفقّد أوضاعهم الروحية والمادية وكفّ الأذى عنهم. وأدنى الصلة الصلة بالسلام, روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "صلوا أرحامكم ولو بالسلام"4 وأدنى الصلة المادية السقاء, روي عن الإمام جعفرالصادق عليه السلام: "صِلْ رَحِمَكَ ولو بشربة ماء"5.
ومن جملة الأمور التي يمكن بها الاستفادة من بركات الشهر المبارك التأكيد على التواصل مع الأرحام من خلال مأدبات إفطار الصائمين، فأَوْلى الناس بالدعوة ذوو الرحم من الأبناء والأهل والأخوة والأخوات والأقرب فالأقرب.
* كتاب وتزودوا في شهر الله، نشر جمعية المعارف الإسلامية الثقافية.
1- الأمالي، ص 154.
2- الأمالي، ص 155.
3- الكافي، ج2، ص 150.
4- الخصال، الشيخ الصدوق، ص613.
5- الكافي،ج2،ص 151.
نعم...على جميع القوات الأجنبية الخروج من سوريا!
منذ بداية الحرب السورية عام 2011 تهافتت الدول الخارجية من جميع أقطاب العالم إلى التدخل في الشأن السوري علّها تستطيع العودة إلى المنطقة عبر بوابة دمشق، وبفعل ذلك أصبحت الأراضي السورية بعد 7 أعوام على الحرب منطقة مكتظة بالوجود العسكري الأجنبي، حيث تنتشر في جنباتها وأطرافها قواعد ونقاط عسكرية، بعضها تابع لروسيا، وبعضها تابع لأمريكا، وأخرى لتركيا وبريطانيا وفرنسا كما يعود بعضها لقوى إقليمية أخرى.
وجاء كلام الرئيس الروسي فلاديمير بوتين منذ يومين خلال لقائه الرئيس السوري بشار الأسد حول أهمية خروج جميع القوات الأجنبية من سوريا بعد الانتهاء من تنظيم داعش الإرهابي ليشكّل مادة دسمة للإعلام العربي والعالمي الذي بدأ يحمّل الكلام أوجه مختلفة كخروج حلفاء سوريا الأساسيين الذين كان لهم، بعد الجيش والشعب السوريين، الفضل الأكبر في تحرير سوريا من الإرهاب الداعشي المدعوم من الخارج.
يدرك الجميع أن الدخول إلى بلد بشكل قانوني يستوجب موافقة الطرفين، المضيف والمستضيف، ولكن مسألة الخروج تتعلّق بشكل أساسي بقرار الدولة المستضيفة إن لم تكن هناك بنود قانونية أو معاهدات تمنع ذلك، وكلام الرئيس الروسي كان واضحاً بضرورة خروج كل اللاعبين الخارجيين غير الرسميين، وهذا ما أكدته مصادر خاصة مقرّبة من الرئاسة السورية يوم أمس عن أن حلفاء سوريا كإيران وحزب الله غير مشمولين بكلام الرئيس الروسي وعليه سنقوم في هذا المقال بذكر كل اللاعبين الخارجيين الشرعيين وغير الشرعيين في الساحة السورية ونبدأ أولاً:
روسيا
دخلت روسيا الحرب في سوريا منذ سبتمبر عام 2015 إثر طلب الرئيس السوري بشار الأسد دعماً عسكرياً من موسكو من أجل محاربة الإرهابيين من تنظيم داعش والنصرة، وعلى هذا الأساس وافق مجلس الاتحاد الروسي على تفويض الرئيس فلاديمير بوتين استخدام القوات المسلّحة الروسية خارج البلاد، وبناءً عليه قامت القوات الروسية في 30 سبتمبر 2015 ببدأ عملها في سوريا وقامت ببناء عدة قواعد عسكرية هناك ومنها:
1-قاعدة حميميم العسكرية الجوية والتي تقع في بلدة حميميم على بعد 19 كيلومتراً من محافظة اللاذقية، وتحتضن القاعدة طائرات سوخوي وطائرات تجسس وأنطونوف التي تحمل الدبابات والمدافع وصواريخ إس 400 وغيرها.
2-قاعدة تدمر أقيمت بعد تحقيق الجيش السوري وحلفائه النصر على داعش في المدينة نهاية مارس/آذار 2016، وهي أشبه بمعسكر للجنود والضباط الروس.
3-قاعدة طرطوس البحرية وهي القاعدة الروسية البحرية الوحيدة في المتوسط، حيث وقّعت موسكو ودمشق في 18 يناير/كانون الثاني 2017 اتفاقية تقضي ببقاء القاعدة الروسية في مدينة طرطوس السورية لمدة 49 عاماً قابلة للتمديد.
إيران
يمكن القول إن طهران هي واحدة من أبرز الحلفاء لدمشق وكان لها دور كبير في تحقيق انتصارات الجيش السوري على الإرهاب، فبعد بدأ الأزمة في سوريا وعلى أساس اتفاقية الدفاع المشترك بين إيران وسوريا الموقّعة بين الطرفين منذ ما يقارب العشرين سنة، طلبت سوريا من إيران تقديم الدعم اللازم للقوات السورية في محاربة الإرهاب، وعلى هذا الأساس قامت طهران بإرسال عدد من مستشاريها إلى دمشق من أجل محاربة الإرهاب في المنطقة، والمحافظة على سيادة ووحدة الأراضي السورية، كما أنّ إيران ليس لديها أي قواعد عسكرية حتى اليوم في سوريا.
حزب الله
وكما إيران، يعتبر حزب الله من أهم الحلفاء لدمشق، حيث يرى حزب الله في سوريا ظهراً للمقاومة، وإذا كسر هذا الظهر انكسرت المقاومة في لبنان، وبناءً عليه وبعد الطلب الرسمي للحكومة السورية من حزب الله تقديم المساعدة في سبيل محاربة الإرهاب، قام حزب الله بإرسال عدد كبير من جنوده ومستشاريه، مقايسة إلى حجم قوات حزب الله، إلى سوريا وقدّم الشهداء في سبيل المحافظة على وحدة الأراضي السورية، وكذلك الدفاع عن الأراضي اللبنانية.
أمريكا
ترى الحكومة السورية إن الوجود الأمريكي على أراضيها غير شرعي، فهو بنظرها عدو محتل وعليه الخروج من سوريا فوراً، فبحسب تقارير إعلامية، فإن لدى أمريكا حضوراً عسكرياً متنوعاً في سوريا يتفاوت بين قواعد ذات طبيعة ارتكازية وبين نقاط عسكرية متقدّمة لدعم المعارك والمواجهات العسكرية ضد داعش ومساندة قوات سوريا الديمقراطية، وتفيد التقارير الاستخباراتية إقامة القوات الأمريكية نحو عشرين قاعدة عسكرية في سوريا على أراض خاضعة لسيطرة الأكراد، ومن أبرزها:
-قاعدة رميلان وتقع في مطار رميلان شرق مدينة القامشلي الحدودية مع العراق.
- قاعدة المبروكة غرب مدينة القامشلي.
- قاعدة خراب عشق غرب مدينة عين عيسى.
- قاعدة عين عيسى وتعدّ كبرى قواعد الجيش الأمريكي مساحة، وتقع شمالي سوريا، وتشير المعطيات إلى أن ما يزيد على مئة جندي أمريكي دخلوا المدينة.
-قاعدة التنف وتعدّ من أهم القواعد الأمريكية في سوريا، حيث أوجدت فقط لتقديم دعم لوجيستي واستطلاع لقوات الميليشيات المتعاونة معها.
القوات البريطانية
وتعدّ بريطانيا من الحلفاء البارزين لأمريكا في الميدان السوري وهي موجودة أيضاً بطريقة غير شرعية في سوريا ولديها عدة قواعد من بينها قاعدة تقع في محيط معبر التنف الحدودي مع الأردن والعراق بصحراء الحماد جنوب شرقي محافظة حمص السورية على بعد 240 كلم من مدينة تدمر، وغير بعيدة عن الحدود مع الأردن.
القوات التركية
يعدّ اللاعب التركي من أبرز اللاعبين على الساحة السورية حيث كان له تأثير سلبي كبير على مجريات الميدان في سوريا وذلك بسبب دعم أنقرة للإرهابيين بالسلاح والعتاد والمعلومات الاستخباراتية، وللجيش التركي وجود عسكري في الشمال السوري أيضاً، حيث أسس نقاط مراقبة عسكرية في إطار اتفاق مناطق خفض التصعيد الذي ترعاه روسيا وتركيا وإيران، كما نفّذ عمليتين عسكريتين، إحداهما صيف العام 2016 تحت مسمى درع الفرات لمحاربة التنظيمات الإرهابية بحسب المسؤولين الأتراك، والثانية تحت مسمى غصن الزيتون في منطقة عفرين.
إذاً بناءً على ما صدر مساء يوم أمس من الرئاسة السورية، وانكشاف الغبار عن المعنى الحقيقي لكلام الرئيس الروسي، يتعيّن على جميع القوات الأجنبية غير الشرعية الخروج فوراً من سوريا، وبالتالي خروج القوات الأمريكية والبريطانية والتركية والفرنسية من أي نقاط وجود لهم في سوريا لأنه وفقاً للقوانين الدولية فإن التدخل في بلد ما من دون إذن حكومة ذلك البلد يعتبر اعتداء على أراضيه، ويحقّ له (أي سوريا) تحرير أراضيه من هذا العدوان بشتى الوسائل المشروعة.
مطالبات بلجنة تحقيق دولية في جريمة قتل الاحتلال الإسرائيلي الأسير عويسات
اتهم رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحرّرين عيسى قراقع سلطات الاحتلال الإسرائيلي بقتل الأسير عزيز عويسات، مطالباً بلجنة تحقيق دولية في هذه الجريمة.
وكان الأسير المقدسي عويسات قد استشهد داخل مشفى أساف هروفيه بعد تعرّضه للضرب والتنكيل على يد مجموعة من السجّانين في سجن إيشل، وأثناء نقله من سجن إيشل إلى سجن الرملة، وقد روى عزيز لأحد الأسرى تفاصيل الاعتداء عليه على يد السجّانين.
حركة حماس بدورها نعت عويسات واعتبرت استشهاده جريمة تُضاف إلى سجل الاحتلال وجرائمه وانتهاكاته بحق الشعب الفلسطيني، كما حمّلت حكومة الاحتلال المسؤولية الكاملة عن استشهاد عويسات، مؤكدةً العمل حتى الإفراج عن جميع الأسرى من السجون الإسرائيلية.
أما حركة الأحرار فقالت إن جريمة إعدام الأسير عويسات ملف جاهز لمحاسبة الاحتلال، مشددةً على ضرورة تقديم السلطة الفلسطينية الملف إلى الجنائية الدولية فوراً.
وفي اتصال ، قال رئيس نادي الأسير الفلسطيني قدورة فارس إن استشهاد الأسير عويسات لم يكن نتيجة إهمال طبي، بل بسبب التعذيب.
وأكد فارس أن لا خيار أمام الفصائل الفلسطينية سوى المقاومة لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي.
وكانت هيئة شؤون الأسرى والمحررين الفلسطينية قد نعت الأسير الفلسطيني في سجون الاحتلال عزيز عويسات، مشيرةً إلى أن أنه أصيب بداية هذا الشهر بنزيف حاد وجلطة قلبية نتيجة الاعتداء المبرح والهمجي عليه من قوات الاحتلال.
مسيرة تضامنية مع ضحايا المجزرة بقطاع غزة في المغرب
خرج آلاف من المغاربة في مسيرة تضامنية، الأحد، بمدينة الدار البيضاء دعما لفلسطين وتضامنا مع ضحايا المجزرة التي راح ضحيتها بقطاع غزة 66 فلسطينيا وأكثر من ألفي جريح في قطاع غزة.
ابنا: شارك في المسيرة التي دعا إليها الائتلاف المغربي من أجل فلسطين ومناهضة التطبيع، و11 هيئة حقوقية، وكان لافتا الحضور القوي لتنظيمات موالية لجماعة "العدل والإحسان" (إسلامية محظورة) والتي شاركت عبر "الهيئة المغربية لنصرة قضايا الأمة".
وهذه هي المسيرة الثانية من نوعها في خلال أسبوع في المغرب بعد الأولى التي دعا اليها حزب "العدالة والتنمية" الذي يرأس الحكومة، وسجلت المسيرة الأولى الأحد الماضي حضورا ضعيفا مقارنة بالمسيرات المليونية التي تنظم في المغرب عادة لدعم فلسطين.
وفسر مراقبون ضعف المشاركة بالمظاهرة الأولى، بأنه بمثابة عقاب لحزب "العدالة والتنمية" الذي أظهر مواقف مناهضة لحملة المقاطعة الشعبية لبعض المواد الاستهلاكية في المغرب بسبب الغلاء والاحتكار.
وقالت الهيئات الحقوقية المشاركة في مسيرة الأحد، إن تنظيم هذه المسيرة هو "تعبير عن الدعم المبدئي للشعب الفلسطيني في نضاله التحرري وفعاليات مسيرة العودة الكبرى، وضد جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية للكيان الصهيوني".
وأضافت في بيان مشترك، أن مشاركتها في مسيرة الأحد، يأتي في إطار "التنديد بقرار واشنطن نقل سفارة الولايات المتحدة الأميركية إلى مدينة القدس الفلسطينية".
ورفع المشاركون في المسيرة لافتات كتب عليها "العودة حق" و"كلنا القدس"، و"لا لقرار نقل السفارة إلى القدس" وحملوا الكوفيات والأعلام الفلسطينية، ورددوا شعارات تدعم الفلسطينيين في الذكرى السبعين للنكبة وتتضامن معهم عقب قرار الإدارة الأمريكية بنقل سفارتها إلى القدس.
وكان المغرب قد شهد الأسبوع الجاري تحركات، على المستويين الرسمي والشعبي، رافضة لنقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس، ومنددة بمجزرة السفارة التي راح ضحيتها عشرات من سكان غزة والمئات من الجرحى.




























