Super User
هيبة الاباء وطاعة الابناء
هناك نقطة لابد ان نعرفها عن الطفل وحتى عن الانسان الراشد، ذكراً كان أم انثى، ألا وهي ان في شخصيته حاجة الى من يعطيه القوة فإذا كان القيم عليه ضعيفاً امامه فإنه يفقد الشعور بالأمان. وهذا ما يفسر ايضاً في بعض المرات عدم رغبة المرأة بالرجل الضعيف. ولعل هذا ما يفسر ارتباط الطفل بأبيه اكثر من اميه. باعتبار ان الاب يشعره بالامان بينما لا تعطيه الأم التي يتحسس ضعفها أمامه وأمام أبيه الشعور بالأمان.
إن الحزم في هذا المقام يعني ان يطلق المعلم او المربي كلمته ولا يتنازل عنها. ففي ذلك ايحاء تربوي بأن عليه عدم التنازل عن إراداته. ولكن لابد لايصال ذلك من اسلوب يبتعد بالحزم عن القهر بحيث يستوعب الطفل معنى الحزم بدلاً من ان يخضع له خضوعاً أعمى.
لاتزال تربية الطفل بحاجة الى شيء من هيبة الأب التي تعين الطفل على التوازن الداخلي ولكن هناك فرقاً بين هيبة تنطلق من قوة الشخصية وبين هيبة تنطلق من عنف وقسوة وقهر واشعار للطرف الآخر بالدونية. لأن الهدف من الحزم تربية شخصية الطفل وبذر عناصر الرجولة المستقبلية فيه بالطريقة التي تجعله قادراً على ان يفكر وحده ومع الآخرين فإذا كانت مفردة الهيبة في التربية ضرورية فهذا لا يعني ان يستغلها الأهل لتطويع الطفل لما يريدون بشكل كالم ونحن عندما نربي اطفالنا على ان يقولوا نعم لكل ما نفرضه عليهم فسوف تتعمق هذه النعم لتتحول الى نعم أمام كل ظالم وحاكم ومستبد يملك قوة القهر التي كانت لدى الأب بشكل مطلق سوف نخلق فيه ذهنية الخضوع لكل مستبد ولكل طاغ ولكل قوي.
لهذا نفرق بين الطاعة المنفتحة وبين الطاعة العمياء إن الطاعة المنفتحة تحمل الإنسان على الخضوع للقانون الذي يمثل الأب أداة تنفيذه في البيت قد يكون هذا القانون قانون الله وقد يكون قانوناً آخر فنحن نربي الطفل على أن يحترم القانون وفي الوقت ذاته يشعر بإمكانية أن يتساءل عنه. أمام الطاعة العمياء فتجعل الطفل انساناً خاضعاً للقوة ومن يحملها وليس للقانون.
متى نكون آباء ومتى نكون أصدقاء لأطفالنا؟
هناك العديد من الآباء اليوم الذين يعانون من مشكلة عدم التميز ما بين الأبوّة والصداقة. ويمكن أن يسبب سوء الفهم هذا العديد من النكسات في علاقة الآباء بأولادهم. فخلال مرحلة النمو يحتاج الأطفال لأن يلعب أبائهم دور الأهل بجدية تامة. لذا فإذا تمسّكت بأن تكوني أما جيدة لأبنائك فسيأتي اليوم الذي تتطور فيه علاقتكما إلى صداقة. ولكن إذا لم تكوني متأكدا بعد من طبيعة علاقتك بأطفالك فتعالي معنا لنعرف كيف تكوني الأم والصديقة لأطفالك.
الخطوات:
- كوني أما في جميع الأوقات. الحقيقة، الحكمة، المعرفة، الاهتمام، التعليم، المحبّة؛ هذه المكونات يجب أن لا تغيب أبدا عنك فهي كاللبنات التي تعزز بناء علاقتك بالأطفال. وإذا تخليت عن أحدى هذه المكونات فلن يكون البناء سليما.
- استمعي له كصديق، لكن استعملي سلطاتك كأم للمساهمة. إذا كان ابنك قلقا بشأن رفاقه الذين يريدونه أن يشرب أو يقود السيارة، حاولي منعه من الاستجابة لضغوط رفاقه. وبيني له الأسباب.
- ردي كأم فقط. لا تكوني متساهلة. لا تقولي له مثلا بأنه لا يستطيع التدخين أو قيادة السيارة ولكن إن فعل فسوف تتفهمين ذلك. أنت بذلك تضللين أبنائك، وتقولين لهم بأنك غير موافقة على الخطأ ولكنك لن تقومي بأي عمل رادع إذا اخطئوا. فكيف سيستجيبون لك؟
- تعرفي على أصدقاء أبنائك، ولكن بأسلوب شخص بالغ وبإصدار التوجيهات فقط عند الطلب. لا تحاولي أن تتصرفي كمراهقة لتكسبي إعجابهم، فأنت بالنسبة لهم أم صديقتهم.
- استمتعي بوقت الفراغ مع أبنائك. اضحكي عندما تكونين من أبنائك، فالذكريات الجميلة وخصوصا المضحكة تبقى في الذكرى دائما. لا تكوني تلك الأم المتغطرسة القوية والمستبدة في أذهان الأطفال فلن يتقبلوك كصديقة لاحقا في سن المراهقة.
- امضي وقتا برفقة أبنائك. ولكن هذا لا يعني بأن تمضي كل الوقت معهم، يجب أن يتعود المراهق على أن يكون لديه وقت له ولأصدقائه أيضا ولكن تحت إشرافك. العلاقة الجيدة تبدأ بالثقة والتواصل بينكما.
النصائح والتحذيرات:
- محاولتك لمصادقة أطفالك في سن النضوج سيجعلهم مشوشين فقط ويغضبها لأنهم يحتاجون لك كأم أكثر. أثناء السنوات الأساسية والثانوية، تزداد الحاجة أكثر لوجود الأم والأب في حياة الأبناء، بعد ذلك يمكنك محاولة مصادقتهم
تدخل الاهل في شؤون الابناء
يتدخل الاهل في شؤون الابناء في اغلب الاوقات لغرض المصلحة بيد ان النتائج قد تكون عكسية وغير متوقعة مما يؤدي الى وقوع خلاف بين المؤيدين والمعارضين هنالك يرى ان تدخل الاهل المطلق في شؤون الابناء لابد منه لانهم اصحاب خبرة وقد عاشوا المرحلة نفسها لذا تكون تجربتهم اكثر من الابناء على انفسهم واكثرهم حرصا على مصلحتهم وان الهدف من تدخلهم ليس السيطرة او فرض الراي كما يتصوره اغلب الشباب الذين لايقبلون سماع نصيحة ذويهم وبالتالي يندمون في نهاية المطاف ومع ذلك يسامحونهم ويفتحون لهم صفحة جديدة وحتى لو وقعوا في مشكلة كبيرة بسبب رفضهم نصيحة الاهل ومن الضروري تدخل الاهل في شؤون اولادهم خاصة عندما يعيش الابناء في مجتمع متعدد الثقافات والجنسيات فهم بحاجة ماسة الى نصحهم وارشادهم وتدخلهم اذا ما استتدع الحال فالابن مهما كبر يكون في نظر الاهل صغيرا لذا يحيطونه دائما بعطفهم وحنانهم وهنالك يقف ضد تدخل الاهل المطلق في شؤون الابناء لان هذا التدخل يلغي شخصية الابن ويجعله في جلباب اهله وفي الوقت نفسه سيظل معتمدا عليهم في كل صغيرة وكبيرة واذا ابتعد عنهم لايجيد التصرف في اموره لانهم قد الغو تفكيرة بدون قصد ولم يمنحوه حرية الراي والتعبير .
ويتدخل الاهل حتى في شؤون ابنائهم المصيرية كالزواج والدراسة لان هذين الامرين يخضعان لرغب الشخص نفسه وليس لرغبة الاخرين وقد يفرض الاهل على ابنائهم زيجات تفشل من السنة الاولى كما لم ينجح الطلاب الذين دخلوا كليات محددة بناء على رغبة اهلهم وهنا لابد من عدم تدخل الاهل في شؤون ابنائهم العامة لكي يتمكنوا من صناعة القرار بانفسهم بدون تاثير من طرف اخر بالرغم من ان هدف الاهل هوالمصلحة لكن قد يكون تدخلهم هذا غير مفيد ونتائجه غير مرضيه وهنا من الضروري عدم تدخل الاهل في شؤون ابنائهم فقد يكون تدخلهم هذا غير منطقي لكن يوجب التدخل في الحالات التي تستدعي ذلك عندما يبدون رايهم ونصحهم بشرط ان لايكون لابن دور مباشر في اي قرار يتم اتخاذة من قبل الاهل.
هل يمكن تطبيق النموذج الليبي على كوريا الشمالية؟
نقلت صحيفة هآرتس الإسرائيلية في الأيام الماضية عن جون بولتون مستشار الأمن القومي الأمريكي الجديد قوله إن موقف الأمريكيين من التفاوض على نزع السلاح النووي لكوريا الشمالية يجب أنّ يتم على أساس "النموذج الليبي"، في حين وجّهت بيونغ يانغ يوم أمس رسالة لواشنطن مفادها "إذا كنت جادة بشأن السلام ونزع السلاح النووي فالأحرى بك ألّا تذكري ليبيا"، تصريحات بولتون دفعت القراء والباحثين إلى التساؤل حول المعنى الحقيقي للنموذج الليبي الذي يريد بولتون ورئيسه ترامب الاستفادة منه من أجل نزع السلاح النووي الكوري الشمالي بأسرع وقت ممكن، وهنا طرحت عدة سيناريوهات من بينها نزع السلاح الليبي الذي جرى بين عامي 2003 و2004 ليتبعها تدخّل أجنبي عام 2012. فهل من الممكن تطبيق هكذا سيناريو في كوريا الشمالية؟
بين عامي 2003 و2004، وبعد ازدياد التهديدات والضغوط الأمريكية على ليبيا بشأن قضايا الإرهاب، اضطر معمر القذافي إلى رفع راية الاستسلام ووافق على تفكيك المنشآت النووية ونقل معداتها إلى أمريكا في غضون عامين، وللإجابة على السؤال المطروح في المقدمة يجب القول إن كوريا الشمالية بقيادتها خائفة من أن يتكرّر نموذج احتلال العراق وطرابلس من قبل القوى الغربية على الأراضي الكورية، لكن الميزة الجيوسياسية لبيونغ يانغ تمنحها القدرة والقوة على الجلوس مع أعدائها للتفاوض حول برنامجها النووي.
الاعتماد الجيوسياسي لكوريا على الصين وروسيا
تعدّ الحدود المشتركة بين كل من كوريا الشمالية والصين وروسيا (حلفاء الأمس أصدقاء اليوم) من أبرز مميزات الجيوسياسية التي تتمتع بها كوريا الشمالية. هذا الموقع الجيوسياسي المهم يمكن أن يلعب دوراً مهماً في ردع الأعداء في أي حرب قادمة، وفي الواقع، لن تسمح كل من موسكو وبكين لأمريكا وحلفائها الإقليميين، بتجاوز كوريا الشمالية وذلك في سبيل حماية أمنها واستقرار حدودها. وسيعدّ انهيار النظام في كوريا الشمالية بمثابة فقدان أحد أهم أصدقاء الصين وروسيا في شرق آسيا، وسيؤدي بشكل حتمي إلى عدم الاستقرار على حدود البلدين.
وعلى الرغم من أن روسيا والصين في أواخر الثمانينات من القرن الماضي حاولتا تقوية علاقاتهما مع كوريا الجنوبية والتخلي عن دعمهما غير المشروط لكوريا الشمالية، إلا أن الواقع الجيوسياسي لم يسمح باستمرار ذلك. وهنا يمكن القول إنه في حال وقعت الحرب بقيادة أمريكا أو وكلائها في شبه الجزيرة الكورية (كاليابان وكوريا الجنوبية) ضد كوريا الشمالية، فمن المرجح أن تعارض الصين بشدة هذا التدخل العسكري، وذلك لأسباب من بينها أن انهيار النظام الشيوعي في الشمال قد يؤدي إلى تقويض شرعية الحزب الشيوعي في الصين. بالإضافة إلى ذلك، فإن انهيار نظام الدولة المجاورة يمكن أن يسبب عدم الاستقرار على الحدود بين كوريا الشمالية والصين كما ستصبح بيونغ يانغ دولة في يد عدو الصين الأول وهو أمريكا. كما أن الحرب ستكون تكلفتها كبيرة على الصين إذ إنها ستتحمل أعباء المهاجرين والهاربين من أتون الحرب، ونتيجة لذلك، سيتعين على الصين استخدام قوتها العسكرية لمنع أمريكا من السيطرة الكاملة على شبه الجزيرة.
ولن يسمح الكرملين الروسي أيضاً بشنّ أمريكا حرباً على كوريا الشمالية وذلك لأسباب تتعلق بأمن روسيا القومي، حيث ستؤدي هذه الحرب إلى محاصرة موسكو بالكامل (من الشرق هي محاصرة من الحلف الأطلسي الذي تقوده أمريكا)، كما سيؤدي إلى فقدان القوات العسكرية الروسية لقاعدة بحرية شرق روسيا بسبب وقوعها بالقرب من كوريا الشمالية، ويشير بعض المحللين هنا إلى أن روسيا ليس لديها الكثير لتخسره من أمريكا كالصين التي تربطها علاقات اقتصادية كبيرة، والمرجح أن تتدخل عسكرياً إلى جانب كوريا ضد القوات الأمريكية والغرب.
أمريكا واستحالة تغيير الشطرنج الجيوسياسي في شرق آسيا
لذا فإن كيم جونغ أون، يعلم جيداً مميزات بلاده الجيوسياسية، ومن أجل رفع العقوبات الاقتصادية التي تفرضها أمريكا وحلفاؤها عن كوريا الشمالية دخل في مفاوضات فيما يخصّ نزع السلاح النووي في شبه الجزيرة الكورية، وإن قمنا بمقارنة الموقع الجيوسياسي لكوريا مع كل من العراق وليبيا، نرى أن هاتين الدولتين لا تملكان موقعاً استراتيجياً (إلى جانب قوتين عالميتين) قد يؤثر في سياسة هذه الدول ويمنع أي خطر خارجي عن البلاد. ولقد ارتكبت حكومتا هذين البلدين، ولا سيما ليبيا، خطأ استراتيجياً كبيراً بتدميرها سلاحها النووي بسبب عدم معرفتها الميزة الجيوسياسي الضعيفة لبلدها، لذلك، في السياق الحالي، ينظر القائد والمسؤولون الكوريون إلى الميزة الجيوسياسية لبلدهم كرادع، مثل الردع النووي، في التفاوض مع أعدائهم.
ختاماً، إن جميع التغييرات الأخيرة التي تحدث في شبه الجزيرة الكورية، حتى لو افترضنا ان نتائجها ستكون إيجابية، قد تؤثر إلى حدّ ما على الواقع الجيوسياسي في المنطقة، ولكن تأثيراتها لن تكون كبيرة، كما أن الضغط الجيوسياسي على أمريكا لن يسمح لها بسهولة أن تغيّر لعبة الشطرنج الجيوسياسية في شرق آسيا، وهنا يمكن القول إن الضربة العسكرية على كوريا الشمالية تكمن في دائرة جيوسياسية مستحيلة.
هل تحاول أوروبا طمأنة إيران بضمانات الحد الأدنى؟
ترتكز الاستراتيجية الإيرانية المبدئية على الخطوات المتفق عليها في نظام رفع العقوبات تبعاً للقرار الدولي 2231، ما يعني رفع مستوى التبادل التجاري مع أوروبا إلى الحد الأقصى أو بحجم موازٍ تقريباً لحجم التبادل التجاري مع الصين، الذي بلغ العام الماضي نحو 37 مليار دولار، فيما لامس حجم التبادل التجاري مع أوروبا عام 2017 الـ 21 ملياراً.
المحادثات الجارية بين إيران والدول 4+1 بشأن الاتفاق النووي، يبدو أنها لا تسير بالشكل السلبي أو المتشائم المسيطر على المشهد الإعلامي المواكب لتطورات الأوضاع منذ انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق، فللأطراف كافة، ودون استثناء، مصالح حيوية بتبني نقاش عقلاني بعيد من التوتر والتصعيد من أجل التوصل إلى حلول تحد من تأثير القرار الأميركي على عجلة الاقتصاد الإيراني وعلى مصالح الدول والشركات التي وقعت، أو التي تبدي رغبة التوقيع على عقود تجارية مع إيران.
وقد تُرجمت هذه القناعة في فيينا، حيث عقد اللقاء الأول من نوعه لهذه المجموعة منذ توقيع الاتفاق في 15 تموز/يوليو 2015، في قصر "كوبورغ" الذي استضاف نقاشات ما قبل التوصل إلى الاتفاق.
في القاعة الرئيسية لهذا القصر حصل نقاش تفصيلي بين ممثلي روسيا والصين والمانيا وفرنسا وبريطانيا وإيران حول أنجح السبل الواجب اتباعها للحفاظ على العلاقات الاقتصادية بين الجمهورية الإسلامية والمجموعة الدولية، وكيفية استمرار بيع المنتجات الإيرانية من النفط والغاز والمشتقات النفطية الأخرى، وكيفية استمرار التحويلات المالية واستمرار علاقات النقل البحري والبري والجوي ورفع مستوى الاستثمار الدولي في إيران، الذي لم يصل حتى الآن إلى المستوى المطلوب، إيرانياً، تبعاً لنظام رفع العقوبات وإعادة دورة الحياة الطبيعية للاقتصاد الإيراني.
وترتكز الاستراتيجية الإيرانية المبدئية على الخطوات المتفق عليها في نظام رفع العقوبات تبعاً للقرار الدولي 2231، ما يعني رفع مستوى التبادل التجاري مع أوروبا إلى الحد الأقصى أو بحجم موازٍ تقريباً لحجم التبادل التجاري مع الصين، الذي بلغ العام الماضي نحو 37 مليار دولار، فيما لامس حجم التبادل التجاري مع أوروبا عام 2017 الـ 21 ملياراً.
لكن الواقعية الإيرانية التي أخذت بعين الاعتبار القدرات القصوى لدول الاتحاد الأوروبي وهامش حركة هذه الدول في ظل التهديدات الأميركية للشركات الأوروبية، اختارت سياسة الخطوة خطوة إذ تبدأ الخطوة الأولى بتثبيت مستوى التبادل الحالي، وهو بالمناسبة مرتفع جداً مقارنة مع العام 2016 (13,4 مليار دولار) وأقل من 5 مليارات خلال فترة الحصار، قبل الانتقال في المرحلة التالية إلى رفع حجم التبادل إلى مداه الأقصى.
أوروبا الغربية تعتقد أن بإمكانها تثبيت مستوى التبادل التجاري في مستوياته الحالية على الرغم من العقوبات الأميركية المنتظرة وتهديد الشركات الأوروبية الكبرى بالانسحاب من السوق الإيرانية، لكن هذا الاعتقاد يبقى في إطار المعلن للرأي العام، فالأوروبيون مقتنعون بأن الحد الأقصى لهامش حركتهم في ظل التهديدات الأميركية يبقى متواضعاً ولأسباب عدة:
- الاقتراح الأوروبي بأن الشركات الكبرى المعرضة للعقوبات الأميركية كتوتال وأنجي الفرنسيتين وسيمنس الألمانية وأليانز الأوروبية المتخصصة بالشؤون المصرفية والتأمين وغيرها، يمكن استبدالها بشركات صغيرة الحجم للالتفاف على العقوبات الأميركية.
لكنه اقتراح يبقى نظرياً والمطلوب خلال نقاشات الأسابيع الفاصلة حتى موعد اللقاء الوزاري للمجموعة الدولية أن تقدم أوروبا ضمانات على إمكانية قيام هذه الشركات بالمهام ذاتها للشركات الكبرى.
- أوروبا غير واثقة حتى الآن من قدرتها على ضمان تأمين التحويلات الإيرانية عبر النظام المالي العالمي "سويفت" لأن هذه التحويلات تمر جميعها عبر نيويورك، وهي معرضة بالتالي للعقوبات الأميركية، وفي حال فرضت الولايات المتحدة عقوبات على التحويلات عبر هذا النظام، فستجد أوروبا نفسها أمام خيار صعب التحقيق يفرض استحداث نظام موازٍ للنظام المالي الحالي محصور بالتبادلات مع إيران يعتمد اليورو علمة للتبادل ويتولى البنك المركزي الأوروبي مهمة التحويل مباشرة إلى إيران من دون المرور عبر نيويورك.
لكن لهذا القرار تداعيات سياسية واحتمال رد فعل عنيف من قبل الولايات المتحدة، وفي الوقت ذاته يواجه تعقيدات تقنية، إذ تبقى قدرات البنك المركزي الأوروبي على ضخ كميات هائلة من العملة الأوروبية في الأسواق محدودة جداً.
- لا يواجه قطاع النفط الإيراني مشكلة في تصريف المنتجات والمشتقات النفطية إلى الخارج، فالجزء الأكبر من هذه المنتجات لا تزال وجهته دول آسيوية في مقدمتها الصين وكوريا الجنوبية (مع تراجع استيراد الهند من النفط الإيراني مؤخراً واستبداله بنفط أميركي). وقد تنجح شركات أوروبا الصغيرة بالحلول مكان الشركات الكبرى في مجال التنقيب عن النفط والغاز واستخراجهما، لكن تبقى أوروبا عاجزة عن تقديم المخارج لقطاعات أخرى يحتاج إليها الاقتصاد الإيراني.
ولا يتضح من هي الشركات التي ستحل محل "ايرباص" و"بوينغ" في تزويد إيران بالطائرات المدنية، ومن هي شركات السيارات التي ستحل محل "رينو" و"بيجو" في إنتاج السيارات الإيرانية، ومن سيزود إيران بقطع غيار لطائراتها المدنية الحالية.
بدائل إيران عن التبادل التجاري مع أوروبا موجودة من خلال التوجه شرقاً، فإن الأسواق الروسية والصينية والآسيوية عامة مفتوحة أمام الإيرانيين منذ مرحلة ما قبل رفع العقوبات. وقد ارتفع حجم التبادل التجاري بشكل كبير مع هذه الدول وخصوصاً مع الصين (أكبر شريك لإيران تليه تركيا فروسيا) إلى الحدود القصوى خلال العام 2017 وتطور الاستثمار وارتفاع مستوى التبادل التجاري بين إيران وهذه الدول لن يتأثر بالعقوبات الأميركية إلا في الجزئية المتعلقة بالتحويلات المالية التي لا تزال تمر عبر نيويورك.
لكن دور روسيا والصين تبرز أهميته هنا كأسواق وسيطة بين أوروبا وإيران في عملية الالتفاف على العقوبات الأميركية. وإشارات التعاون الأوروبي – الروسي لإنقاذ الاتفاق النووي من السقوط عمدتها زيارتا أنجيلا ميركل، المستشارة الألمانية وايمانويل ماكرون، الرئيس الفرنسي إلى روسيا قافزين فوق المواقف الأوروبية المتشددة تجاه موسكو في ملفات حساسة كالأزمة السورية وأوكرانيا والموقف من ضم روسيا للقرم.
بعد ثلاثة أسابيع وبدعوة إيرانية يلتقي وزراء خارجية المجموعة الدولية وإيران من دون الولايات المتحدة، للإطلاع على ما ستنجزه فرق العمل والخبراء التابعين للأطراف الستة خلال الأسابيع الفاصلة، وسيتسلم محمد جواد ظريف حزمة الاقتراحات المقدمة من الدول الأوروبية والصين وروسيا وعندها ستحدد إيران إذا كانت أوروبا تلبي الضمانات الكافية لبقاء الاتفاق.
موسى عاصي ـــ جنيف
البلدان الإسلامية وقضية نقل السفارة الأمريكية .. أبرز العوائق وخيارات المواجهة
من المؤكد أن قضية فلسطين بعد تنفيذ الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" لوعده بنقل السفارة الأمريكية من مدينة "تل أبيب" إلى مدينة القدس الشريفة، أصبحت هي القضية الأكثر أهمية التي تشغل أذهان الكثيرين في منطقة الشرق الأوسط والعالم الإسلامي ويمكننا أن نرى بأنه للمرة الأولى هناك استجابة مشتركة وموحدة لحكومات الدول الإسلامية في معارضتها لهذا القرار غير القانوني، على الرغم أنه بمراجعة السجل التاريخي، نرى بأنه على مرّ العقود الماضية لم يكن هناك أي تطابق بين مجالي الرأي والعمل لتلك الدول الإسلامية ونظرا لاستعانة بعض الحكومات ببعض سياسات الاحتجاج المؤقتة، لتحقيق بعض من أهدافها، فلقد قاد هذا التهاون البلدان الإسلامية إلى عدم قدرتها على تحقيق ولو قدر يسير من حقوق فلسطين ومنع العدوان الإسرائيلي من تحقيق مآربه.
ومع ذلك، ففي هذه اللحظة التاريخية والحسّاسة التي يُحيك الكيان الصهيوني فيها خططه للاستيلاء على كامل أراضي فلسطين والمسجد الأقصى (باعتبارها تراثاً إسلامياً ودينياً مشتركاً للمسلمين)، فإن الحكومات الإسلامية قد اتخذت مرة أخرى قراراً مشتركاً لدعم الفلسطينيين، وبناءً على ما صرّح به بعض المسؤولين الأتراك في الاجتماع الطارئ لرؤساء الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامية من أجل فلسطين (بصفتها رئيسة الدورة الحالية لمنظمة الدول الإسلامية)، فلقد تم اتخاذ عدة آليات للتعامل مع قضية نقل السفارة الأمريكية إلى مدينة القدس الشريف.
وبطبيعة الحال، فإن السؤال الذي يطرح نفسه هنا هو، ما هي الإمكانيات التي تمتلكها هذه البلدان الإسلامية والتي قد تستعين بها للتعامل مع هذه القضية؟
إن الدول الإسلامية تضم حوالي 25٪ من سكان العالم، حيث يبلغ عدد المسلمين تقريبا 2 مليار شخص حول العالم ولديهم حصة تعادل 12٪ من التجارة العالمية ولهم وجود مهم في المنظمات الدولية ويبلغ عدد الدول الإسلامية تقريباً 57 دولة تملك الكثير من المناطق الاستراتيجية في العالم، خاصة في الشرق الأوسط ولو قامت هذه الدول بالاتحاد واستخدام مواردها وثرواتها المعدنية والنفطية وإمكاناتها العسكرية الكثيرة و...، فإنها سوف تتغلب على كل التحديات السياسية والاقتصادية والعسكرية التي تعصف ببعض الدول الإسلامية ولن يكون بمقدور أي قوة في العالم الوقوف في وجههم.
ومع ذلك وبالنظر إلى حقائق العالم الموضوعية، فإنه يجب الاعتراف بأن هذا الطريق يواجه مجموعة من العقبات وخاصة لتلك الدول الإسلامية القابعة تحت الهيمنة الأمريكية. ففي المقام الأول، يجب على الدول الإسلامية الامتناع عن الاستمرار في دعم أمريكا التي تعتبر أكبر قوة اقتصادية وعسكرية في العالم وهذا الشيء رأيناه خلال الفترة السابقة عندما قامت بعض البلدان الإسلامية بخفض دعمها لقرارات أمريكا واللجوء إلى مبدأ الحيادية في محادثات السلام تلك التي دعت إليها واشنطن وهذه الاستراتيجية بطبيعة الحال سوف تبني حاجزاً أمام تلك السياسات الأمريكية وسوف تعوق عملية تنفيذ نقل السفارة إلى مدينة القدس الشريف، وهنا يجب التطرق إلى أن حق النقض "الفيتو" الأمريكي لن يسمح بتبني قرارات مناهضة لـ "إسرائيل" وداعمة للفلسطينيين في مجلس الأمن، كما أن وجود قاعدة اقتصادية قوية بين الدول الإسلامية سيساعد على منح التعويضات المالية الكافية لتلك البلدان الإسلامية المحاصرة اقتصادياً.
من ناحية أخرى، إن وجود حكومات دكتاتورية تابعة للغرب ولأمريكا، تنتهج وتتبع سياسات واشنطن وتدعم سياساتها الداعمة لـ "إسرائيل" في المنطقة، يمكن أن يكون أيضاً عقبة رئيسة أخرى أمام عملية التوحّد الفعلي بين الدول الإسلامية لتبنّي سياسات عقابية ومناهضة لمنع تنفيذ عملية نقل السفارة الأمريكية إلى مدينة القدس وحول هذا الموضوع يمكن الإشارة إلى السعودية والإمارات والبحرين وحتى مصر، لكن وعلى الرغم من كل هذه العقبات، يمكن القول هنا بأنه إذا ما اتخذت الحكومات الإسلامية الآن العديد من الإجراءات الحاسمة تجاه تلك البلدان المسيئة والداعمة لقرارات واشنطن، فإن تلك الدول الإسلامية ستكون قد وجّهت ضربة قوية وقاسية لحكومة أمريكا.
وفي سياق متصل ينبغي الإشارة هنا إلى أن "ترامب" استطاع الحصول على مفتاح البيت الأبيض وذلك عن طريق إطلاقه للكثير من الوعود الانتخابية الزائفة بتحسين الاقتصاد الأمريكي ووضع الشعب والحدّ من إنفاق واشنطن السنوي ومساعداتها للدول وللمنظمات الدولية ولهذا فإن دولاً مثل باراجواي وغواتيمالا، اللتان من المحتمل أن تفرض عليها الدول الإسلامية عقوبات اقتصادية، تعلمان أنهما لا تستطيعان الاعتماد على وعود المعونات الاقتصادية الأمريكية ومن ناحية أخرى، على الرغم من أن أمريكا تمتلك حق النقض "الفيتو" في مجلس الأمن، إلا أنه أولاً، تتحمل واشنطن تكلفة سياسية باهظة نظراً لاستخدامها لحق النقض "الفيتو" المتكرر ضد القرارات التي تحظى بتأييد قوي من أعضاء الأمم المتحدة وثانياً، إحالة القضية إلى محكمة العدل الدولية في "لاهاي" وإصدار حكم ضدّ نقل السفارة، وبذلك سيتم إدانة العمل غير القانوني لأمريكا رسمياً، وهذا الأمر سيقللّ من مستوى امتثال الحكومات الصغيرة للإجراءات الأمريكية.
وهنا تجدر الإشارة إلى أنه إذا لم تتخذ الحكومات الإسلامية الآن أي إجراءات حاسمة مع تلك البلدان الأصغر من أمريكا التي قررت دعم عدوان الكيان الصهيوني، مثل باراجواي وغواتيمالا، فإنها ستكرر بالتأكيد مثل هذا التحرك في المستقبل القريب وسوف تقدّم الكثير من الدعم للحكومتين الأمريكية و"الإسرائيلية".
الإسلام دين التواصل
إن المراجع لمصادر الإسلام، من خلال القرآن الحكيم والأحاديث الشريفة، يرى بكلِّ وضوح وجلاء، حقيقة وهي: أن كثيراً من وصايا الإسلام وواجباته وأحكامه تدعو إلى إزالة الحجب القائمة بين الأفراد، بين الإنسان وأخيه الإنسان.
إن الإسلام لم يأتِ لهدمِ الإنسانية، إنما جاء بهدف هدم الحواجز التي يمكن أن تفصل الإنسان عن أخيه في الإنسانية، أو أخيه في الإيمان، مثل العصبيات بسائر أقسامها وأسمائها، والكبر والغرور والحقد والحسد وسوء الظن... هذه القائمة الطويلة السوداء من الصفات السيئة التي جاء الإسلام للقضاء عليها واجتثاثها من جذورها.
وقد تتعجب من قول الرسول صلى الله عليه وآله:
"إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق".
ولكن المجتمع الذي لا أخلاق له، والذي يفصل بين أبنائه الحسد والبغضاء والكبر، ولا يثق المرء بأخيه، والذي لا يقوم على قاعدة الحب والإخلاص والصفاء، هذا المجتمع لا يمكن أن يرتقي أو يبني حضارة، إن مجتمع التقاطع والحقد والحسد والبغضاء ليس مجتمعاً إسلامياً وإن سُمّي كذلك...
إذن فالإسلام يدعو إلى مجتمع المحبة والتواصل والتعاون والإخاء والتكافل مجتمع ليس فيه الحواجز النفسية والاجتماعية بين أبنائه، متشابك داخلياً، وآنئذ يستطيع هذا المجتمع أن يكون مصداقاً لقوله تعالى:
?وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا?.
وأن يكون:
?وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ?1.
وأن يكون:
"مثل المؤمنين في توادّهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إن اشتكى منه عضو تداعت سائر الأعضاء بالسهر والحمى".
فإذا ما تكاتف المجتمع داخلياً، وأمِن من داخله، فحينئذ من السهولة أن ينتصر على أعدائه، أما إذا كان المجتمع مقاطعاً بعضه بعضاً، فحينئذ على هذا المجتمع السلام، ولن يستطيع أن ينتصر على أعدائه.
والتاريخ، والإسلامي منه بالخصوص، يؤكِّد لنا هذه الحقيقة، أن المسلمين تراجعوا حينما تقاطعوا، وإذا أرادوا الرجوع إلى ميدان قيادة الأمم فما عليهم إلا أن يتواصلوا ويتكاتفوا.
وهذا التواصل ينبغي أن يبدأ في الأسرة والعائلة، أي بين الأرحام، ليكون البيت الداخلي آمناً، ومن ثمَّ ينجرّ
الكلام إلى الوحدة والتواصل الاجتماعي الإسلامي بشكل عام والإنساني بشكل أعم.
عبادات تواصلية
حتى العبادات الإسلامية التي ظاهرها الفردية، فإنّها تضمنت معان اجتماعية، خذ مثالاً الصلاة: فعندما يصلي الإنسان المسلم بمفرده، هل يعني ذلك أن هذه الصلاة هي صلاة فردية؟ لا، لأن الصلاة وإن كانت إقامتها بصورة فردية أحياناً، إلا أن مضمونها اجتماعي.
خذ مثلاً: عندما يقرأ المصلي سورة الفاتحة، فإنه يصل إلى آيات:
?مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ * إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ?.
فهنا نجد أن الصيغة صيغة الجماعة، نعبد نستعين إهدنا، وليست هي صيغة المفرد، أعبد أستعين إهدني.
فضلاً عن أن الإسلام حثّ على إقامة الصلاة جماعة وفي المسجد، وهذا يشير إلى أهميّة التحرك والنشاط الاجتماعي التواصلي في الإسلام الحكيم.
وهكذا عبادة الحج، فإن الحج صورته صورة جماعية، فمنذ انطلاق الإنسان من بلده إلى عودته من الحج ترافقه المعاني الاجتماعية، والإشارات التواصلية.
وهكذا الصوم والزكاة، ترى فيهما المعاني الاجتماعية التواصلية فإذن الإسلام اجتماعي تواصلي، يدعو إلى المحبّة والتكاتف والتعاون.
من کتاب الارحام والجیران شبکة المعارف
ومن الأمور التي أكّد عليها هذا الدين العظيم صلة الرحم، وهذا ما سنتحدث عنه في العناوين اللاحقة.
الغرب المتقاطع
إذا عرفت منهجية الإسلام في العلاقة مع الآخر، وكونه اجتماعياً، فعرِّج بنظرك صوب الغرب لترى كيف يعيش الغرب من هذه الناحية.
إن مراجعة دقيقة للمجتمع الغربي يؤكِّد لك، بما ليس فيه شك، إلى أنه مجتمع فرداني وأناني الإتجاه، فإنه لا يفهم إلا من خلال مصالحه الضيقة، والفرد فيه مكلّف بتحسين حاله بمفرده، وليس مسؤولاً عن الآخرين، وبالنتيجة فإن قيمه ومصالحه متعلقة به، ولا يخدم بها بني الإنسان، مهما بعد منه أو قرب، حتى ولو كان ابنه من صلبه أحياناً، ولا تعدو أن تكون القيم والمصالح آلة اقتصادية مثلها مثل بقية الآلات، لا دخل لمعنى الإنسان أو الإنسانية ومصيره فيها بشيء.
والمؤسف المبكي أن روحيّة الغربيين قد غزتنا، وأصبحت هويّة المسلمين وأصالتهم وروحيتهم الاجتماعية والتواصلية في مهب الرياح الغربية الفاسدة، فالهجوم الثقافي شرس واسع النطاق.
فينبغي على المسلم في هذا الصراع إثبات الذات وصون الهوية الثقافية والتمسك بمبادئ الإسلام الأصيلة.
مفوضية الإنتخابات بالعراق تنفي إمكانية التلاعب بنتائج الاقتراع
أبلغ "مجلس القضاء الأعلى" العراقي مفوضية الانتخابات قبول الشكاوى المقدمة من المعترضين ليتسنى للمتضررين الطعن.
رئيس لجنة تقصي الحقائق البرلمانية عادل نوري صرّح أن "الناخب قال شيئاً في الانتخابات ونتائج المفوضية قالت شيئاً آخر"، مضيفاً أنه على الحكومة والجهات الدولية "عدم الاعتماد على نتائج الانتخابات لوجود أدلة موثقة على التلاعب بها".
من جهتها، أبدت "المفوضية العليا المستقلة للانتخابات" استعدادها لتقديم الوثائق المتعلقة بعقود المعدات التي استخدمت، مشيرة إلى تأكدها من "نقل البيانات بشكل آمن ومشفر مع تقديم تقارير فنية تظهر عدم إمكانية اختراقها".
المفوضية العراقية أضافت أنه "تم تجهيز خوادم بيانات جديدة لا ترتبط بأي شبكة داخلية أو خارجية"، وكذلك "طباعة تقارير في محطات الاقتراع وتزويد وكلاء الأحزاب بها في جميع المحطات في اليوم نفسه".
المفوضية قالت إن انتخابات الخارج والتصويت المشروط لمخيمات النازحين "لا يمثل سوى 2% من عدد محطات الاقتراع"، معلنة أنها ألغت أعداداً كبيرة من محطات تصويت الخارج والنازحين "بعد التحقق والشكاوى الحمراء".
المفوضية العراقية اعتبرت أن الحديث عن إمكانية اختراق بيانات المفوضية والتلاعب بنتائج الاقتراع "عار من الصحة وغير دقيق"، مؤكدة استعدادها استقبال أي جهة حكومية أو قضائية أو تشريعية مكلفة قانونياً لتزويدها بالبيانات.
وفي سياق متصل، أكد رئيس شورى "حزب الفضيلة الاسلامي" هاشم الهاشمي خلال لقاء مع رئيس "تحالف الفتح" الانتخابي هادي العامري، أكد على ضرورة تشكيل الحكومة بأسرع وقت ممكن.
الطرفان أكدا أيضاً ضرورة الالتزام بالمواعيد الزمنية والسقوف الدستورية لإنجاز الاستحقاقات الانتخابية.
العامري والهاشمي شددا على ضرورة اعتماد السبل والوسائل القانونية في التعامل مع الطعون المتعلقة بالعملية الانتخابية.
كما دعا الطرفان جميع الاطراف الفائزة في الانتخابات إلى المشاركة في الحوارات القائمة لتشكيل الحكومة.
يذكر أن "تحالف سائرون" فاز في الانتخابات البرلمانية العراقية بـ 54 مقعداً، يليه "تحالف الفتح" بـ47 مقعداً، وتحالف النصر بـ42 مقعداً، في حين بلغت الشكاوى 1416 شكوى بينها 30 حمراء.
وكان زعيم "التيار الصدري" مقتدى الصدر قد أكد بعد لقائه السيد عمار الحكيم على أنه سيتم تشكيل حكومة أبوية، فيما أشار الأخير إلى أنّ "الحكمة وسائرون سينطلقان للتباحث مع القوى الأخرى لتشكيل الحكومة".
وكان مسؤول المكتب السياسي للسيد الصدر ضياء الأسدي قد قال للميادين إنه ليس هناك علاقة سرية بين السعودية والسيد الصدر عدا عن الزيارات المعلنة، وهو لن يسمح باستخدام العراق كمنصة للهجوم على أي من دول الجوار، وإن "التيار الصدري وشركاؤه لن يخضعوا لرغبات أميركية"، مؤكداً أن"بيننا وبين إيران علاقات ثابتة".
إمام مسجد "الزيتونة": أمتنا تشكو الوهن والتشتت ونأمل أن تستيقظ
حذر الشيخ هشام بن محمود، إمام وخطيب جامع "الزيتونة" التاريخي في العاصمة تونس، من أن "العالم الإسلامي يشكو من الوهن والتشتت والفرقة"، مبينا أن دوره "تقلص أمام قوة الغرب فكريا وماديا وإعلاميا".
واعتبر "بن محمود" في مقابلة مع الأناضول، أن "الأمة (الإسلامية) غير مؤهلة لفرض وجودها، فهي لم تعد تعتني بشبابها عبر تكوينهم (تأهيلهم) وتزويدهم بالعلم والمعرفة".
لكنه أعرب عن أمله أن "تستيقظ الأمة الإسلامية يوما ما، ويعود لها شأنها، ويصبح موقفها أكثر قدرة على التأثير في العالم".
وعما تشهده فلسطين من مجازر إسرائيلية، قال إن "العيب ليس في غيرنا الذي يعتدي علينا، وإنما فينا لأننا فرطنا في ديننا وفي مؤهلاتنا الذهنية، ولم نعد قادرين على مزاحمة العالم الذي أصبح يقيس الأمور بالثواني، في حين ما زلنا نحن نحدّث بالسنين (في إشارة إلى التطور العلمي)".
وأضاف: "الفلسطينيون اليوم يعيشون اضطهادا، والشعوب الإسلامية مطالبة اليوم بالتسلح بالعلم والتطور، وأن تفرض نفسها لا كمستهلك وإنما كفاعل ومبدع.. وحينها سيحترمنا غيرنا".
وفي 14 مايو / أيار الجاري وعقبها بأيام، ارتكب الجيش الإسرائيلي مجزرة دامية بحق متظاهرين سلميين على حدود قطاع غزة، استشهد فيها 65 فلسطينيا وجرح أكثر من ثلاثة آلاف آخرين، أثناء الاحتجاجات على نقل السفارة الأمريكية إلى القدس المحتلة.
وأشار الشيخ إلى أن "البيانات التي تصدر في كل مرة لتندد بما يحدث في فلسطين من ظلم واستبداد، تعد موقفا لا بد منه ولكنه غير كاف".
** أمة تشكو الوهن والفرقة
ووصف "بن محمود" واقع الأمة الإسلامية اليوم بأنه "يشكو الكثير من الوهن والفرقة والنزاع والتقاتل، ومن عدم القدرة على فهم مقاصد الدين الإسلامي الذي بناه الرسول صلى الله عليه وسلم من منطلق العزة".
وتابع: "رسولنا الكريم أرادنا أن نكون خير أمة أخرجت للناس، ولكننا اليوم أمة متقاتلة مدمرة لبعضها البعض، ومفرقة ومشتتة".
وناشد قائلا: "يجب أن تكون هناك وقفة للعالم بمفكريه وعلمائه وشبابه ونخبه وشعوبه الإسلامية، ليقفوا لحظة من الزمن".
ومضى: "لا يمكن أن نحول خلافنا في الفكر إلى دمار أوطاننا، وهذا إشكال كبير في العالم العربي، فنحن نقوض أوطاننا بأيدينا، وهو ما لاحظناه في عديد البلدان الإسلامية".
وأشار أن "تونس اهتمت منذ قديم الزمان عبر سماحة وتفتح (جامع) الزيتونة والصادقية (أول مدرسة ثانوية عصرية في تونس تأسست عام 1875) وحتى بعد الاستقلال عن الاستعمار الفرنسي (1881 ـ 1956) بالجانب التعليمي والتثقيفي للشعب، جعلت منه يتقبل تحولات ما بعد الثورة (يناير / كانون الثاني 2011) ويعيش بتناغم رغم الاختلافات".
ولفت إلى أن شهر رمضان كان مؤشرا لبعدين افتقدتهما الأمة اليوم، الصبر وهو أساسي، والاتصال كما عودنا الرسول صلى الله عليه وسلم.
** "الاندفاع الديني" دمر الأوطان بدل بنائها
وحذر الشيخ من أن "التطرف ـ موجود في كل الأديان وهو اندفاع غير مدروس ـ أصبح حجة على الإسلام، وسبيلا لدمار الأوطان بدلا من بنائها.. فكلما اقترف أي جرم في أي مكان أصبح ينسب للإسلام، وهو ما يجب أن نصححه".
وأضاف: "أمر طبيعي أن تكون مندفعا، ولكن يجب تهذيب هذا الاندفاع بالكلمة الصادقة لتغير الاتجاه فيصبح اندفاعا نحو البناء، بعيدا عن كل أشكال التطرف وهدم الأوطان".
وأردف: "انتكسنا عندما سلمنا شبابنا لوسائل التواصل (الاجتماعي) الجديدة بعدم مراقبتهم، إذ أصبحت تستغل براءة الأطفال لشحنهم بشحنات مدمرة لأجيالنا".
ولفت إلى أن "السلفية إن كانت تعني اتخاذ وسائل تجاوزها الزمن، فيصبح الأمر غير منطقي.. قد يفسد مسيرة الإنسانية وقد يكون عالة على الإسلام، أما إذا كانت اتباعا واقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم في أفعاله وأقواله فنعم العمل".
** "الزيتونة" معقل التسامح والنضال والتعايش
وعن الدور الذي يؤديه جامع "الزيتونة"، أوضح الشيخ أن "الزيتونة يعد كعبة الشمال الإفريقي، وهو أكبر الجامعات الإسلامية رسوخا وتأصلا، ويؤدي دوره منذ قرون، إذ توالت عليه العصور والحضارات والدول وكان في كل مرحلة يخطو خطوة إلى الأمام".
ووفقا للشيخ، فإن "الجامع كان معقلا لتناغم الفقه الإسلامي والبعد المقاصدي للدين، كما تعايش فيه مذهبان كبيران هما المالكي والحنفي، وهي عجيبة، إذ لا نزاع ولا خلاف بين المذاهب بل كان هنالك تناغم واتصال بين علماء الزيتونة".
واعتبر الشيخ أن ذلك "يدل على مدى الرحمة والتسامح والوئام ومدى رقي الفكر لدى الشعب التونسي والشعوب الإسلامية عموما".
ولفت إلى أن "الجامع كان يقوم بهذا الدور العلمي خاصة في العهد الحفصي (1229 ـ 1574م)، الذي انتظم فيه العمل من حيث تنظيم دروس أخذت أبعادا ثلاثة، مرحلة أولى وثانية ثم التعليم العالي".
وبحسب بن محمود، "فقد كان للزيتونة إضافة إلى الجانب الدعوي بعد نضالي، إذ كان معقل الحركة الوطنية في تونس، كما كان يؤوي الزعماء والتظاهرات والاعتصامات".
واختتم بالقول: "اليوم عاد إشعاع الجامع من حيث الخطابة والإسهامات العلمية، وتنظيم الدروس، وفي رمضان سينظم كل يوم ثلاثاء موكب مهيب لتلاوة سرد البخاري، ومسلم، وكتاب الشفاء في باب الشفاء".
ويعود تأسيس "الزيتونة" إلى عام 79 هجرية (699 ميلادية) على يد أحد قادة الفتوحات الإسلامية حسان بن النعمان، وهو معلم يحمل ثراء وتاريخا وأبعادا حضارية وفكرية يشهد عليه العالم العربي والإسلامي في كامل أنحاء العالم.
"النهضة" التونسية تدعم الإبقاء على حكومة الشاهد
دعمت حركة "النهضة" التونسية، الأحد، موقف رئيسها راشد الغنوشي القاضي بالإبقاء على حكومة يوسف الشاهد في الفترة الحالية.
أعلن ذلك عبدالكريم الهاروني، رئيس مجلس شورى حركة "النهضة"، عقب انتهاء اجتماع للمجلس.
وقال الهاروني إن المجلس (أعلى هيئة بالحركة ويتكون من 150 عضوا) أكد دعمه لموقف الغنوشي، الذي أعلنه خلال الاجتماع الأخير للأطراف الموقعة على وثيقة قرطاج، القاضي ببقاء حكومة يوسف الشاهد والمحافظة على الاستقرار في البلاد.
كما فوّض المجلس الغنوشي لمواصلة التفاوض مع بقية الأطراف الموقّعة على وثيقة قرطاج من أجل الوصول إلى قرار توافقي موحّد.
وبيّن الهاروني أن حركة النهضة تنتصر للاستقرار، وأنها ستحاول إقناع بقية شركائها في وثيقة قرطاج بوجهة نظرها خلال اجتماعهم، الإثنين.
وشدّد على ضرورة مواصلة الحوار للوصول إلى توافق حول النقاط الخلافية.
وأبرز رئيس المجلس أن هناك اتفاقا على الحاجة إلى حكومة سياسية لا يترشح أعضاؤها للانتخابات الرئاسية والتشريعية عام 2019، لتتفرغ إلى معالجة الوضع الاقتصادي والاجتماعي، حتى في حالة بقاء الشاهد رئيسا للحكومة.
وتعقد الأطراف الموقّعة على وثيقة قرطاج، الإثنين، اجتماعا بمقر رئاسة الجمهورية التونسية بقصر قرطاج.
ومن المنتظر أن يحسم الاجتماع مصير حكومة الشاهد بمواصلتها مع إجراء تعديلات على تركيبتها، أو بتغييرها بالكامل.
ويترأس يوسف الشاهد الحكومة التونسية منذ أغسطس/آب 2016.
وفي يناير/كانون الثاني الماضي دعا الباجي قائد السبسي الأطراف الموقعة على "وثيقة قرطاج لتحديد أولويات حكومة الوحدة الوطنية"، في يوليو/ تموز 2016، إلى الاجتماع للتداول في أوضاع البلاد.
وفي مارس/آذار الماضي، شكّل الموقعون على الوثيقة لجنة خبراء لصياغة وثيقة جديدة، تتكون من 18 عضوا، تحدد أولويات جديدة اقتصادية واجتماعية.
وتم الاتفاق، خلال أعمال لجنة الخبراء، على 63 نقطة في "وثيقة قرطاج 2" تتعلق بالبرنامج السياسي والاقتصادي والاجتماعي للفترة المقبلة، وتعذر الوصول إلى اتفاق حول مصير حكومة الشاهد.
ويشارك في صياغة "وثيقة قرطاج 2 " حزب حركة نداء تونس ( لبيرالي- 56 نائبا من اصل 217) وحركة النهضة ( 68 نائبا – إسلامي) والاتحاد الوطني الحر ( 12 نائبا- لبيرالي) وحزب المبادرة الوطنية ( 3 نواب- دستوري) والمسار الديمقراطي الاجتماعي ( يسار – لا نواب له).
كما تشارك أربع منظمات، وهي: الاتحاد العام التونسي للشغل (نقابة العمال)، والاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية (الأعراف)، والاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري (اتحاد المزارعين)، والاتحاد الوطني للمرأة التونسية.




























