Super User

Super User

قالت طبيبة الأطفال آزاده فهیمیان، مشيرة إلى الرضع الذين يتم تشخيص إصابتهم بمعدلات منخفضة من اليود، إن التشخيص والعلاج المتأخر لقصور الغدة الدرقية يمكن أن يؤدي إلى اصابتهم بإعاقة عقلية وقصر في القامة.

وقالت آزاده فحيميان في حوار مع وكالة أنباء فارس حول قصور الغدة الدرقية عند الرضع والأطفال "إن علامات وأعراض قصور الغدة الدرقية عند الرضع والأطفال الصغار تختلف عن الأطفال والبالغين ، وإذا كان نقص اليود يحدث في مرحلة مبكرة للغاية من الحمل ربما يعاني الطفل من مشاكل".

وأضافت: إن الاضطراب الحاد في النمو، وانتفاخ الوجه ، والإعاقة العقلية ، والشلل الدماغي هي علامات للعيوب الخلقية في المرحلة الجنينية بسبب النقص في اليود.

وتابعت: ان معظم الأطفال حديثي الولادة الذين يعانون من قصور الغدة الدرقية تظهر لديهم علامات وأعراض قليلة في البداية ، ولا يمكن تشخيص الأطفال المصابين إلا من خلال الفحص."

وأوضح: إن الأعراض التي تظهر قد تكون خفيفة أو بطيئة التطور لأن بعض هرمونات الغدة الدرقية الخلقيّة تنتقل من المشيمة. ومع ذلك ، بعد استقلاب هرمون الغدة الدرقية الخلقي يستمر إذا كان السبب الكامن وراء قصور الغدة الدرقية عند الرضع والأطفال لا يزال مستمرا ، وفي حال لم يتم تشخيص او علاج قصور الغدة الدرقية سيؤثر على نمو الجهاز العصبي المركزي بشكل واطئ أو شديد وقد يكون مصاحباً لشيء ما.

وقال إن الأعراض التي تظهر قد تكون خفيفة أو بطيئة التطور لأن بعض هرمونات الغدة الدرقية الخلقيّة تنتقل من المشيمة. ومع ذلك ، بعد استقلاب هرمون الغدة الدرقية الخلقي يستمر إذا كان السبب الكامن وراء قصور الغدة الدرقية عند الرضع والأطفال لا يزال مستمرا ، وسبب نقص الغدة الدرقية لا يتم تشخيصها أو علاجها ، وعادة ما يؤثر على نمو الجهاز العصبي المركزي بشكل معتدل أو شديد. وقد يكون مصحوبًا بشيء ما.

وأضاف طبيب الأطفال، ان القوة العضلية المنخفضة ، وضعف العصب السمعي ، وفتق السرة ، واضطراب الجهاز التنفسي ، وزيادة حجم الرأس، وقلة الشهية، والتغييرات في الصوت من أعراض ضعف نمو الأعصاب ، كما أن التأخير في تشخيص وعلاج قصور الغدة الدرقية الحاد نادراً ما يؤدي إلى إعاقة ذهنية وقصر في القامة.

ولفت الى إن هناك عدة طرق لتشخيص أمراض الغدة الدرقية عند الأطفال والرضع حيث يتم فحص الرضع قبل اكتشاف أعراض قصور الغدة الدرقية فيما إذا كانت نتيجة الفحص إيجابية، يكون التأكيد على النتيجة ضروريًا مع اختبارات وظائف الغدة الدرقية.

ونوهت فهيميان: إن اختبار وظيفة الغدة الدرقية يتضمن قياس هرمون الثيروكسين الحر (T Free) وهرمون تحفيز الغدة الدرقية (TSH). يتم إجراء هذه الاختبارات في الأطفال الأكبر سنا والمراهقين الذين يشتبه في وجود قصور لديهم الغدة الدرقية. يتم قياس وظيفة الغدة الدرقية لدى هؤلاء المرضى فيما يتعلق بالمجموع الكلي (T Free) في هؤلاء المرضى ، حيث أن مستوى البروتينات المرتبطة بالغدة الدرقية (الغلوبيولين الرابط للغدة الدرقية ، والترتريتين ، والألبومين) يؤثر على إجمالي (T free). ونادرا ما تكون ثلاثي يودوثيرونين (T3) ومستويات T3 العكسي مفيدة في الكشف عن قصور الغدة الدرقية عند الرضع والأطفال ويجب عدم استخدامها في معظم المرضى.

واوضحت طبيبة الأطفال: "عندما يتم تشخيص قصور الغدة الدرقية الخلقي ، يمكن استخدام الموجات فوق الصوتية لقياس حجم وموضع الغدة الدرقية وبالتالي الكشف عن اضطراب هيكلي (مثل خلل الغدة الدرقية) من خلل التوتر العضلي والتشوهات العابرة.

وشددت فهيميان: في الأطفال الأكبر سنًا والمراهقين الذين يعانون من قصور في الغدة الدرقية ونقص في هرموني TSH و T4 ، يجب قياس البيروكسيديز لقياس المناعة الذاتية للغدة الدرقية. ولاتعد الموجات فوق الصوتية ضرورية لتشخيص المناعة الذاتية للغدة الدرقية، وينبغي أن تستخدم للأطفال الذين يعانون من عدم تناظر أو انتفاخ واضح في الغدة الدرقية.

أعلنت أجنحة عسكرية لفصائل فلسطينية في قطاع غزة، اليوم الأربعاء، استعدادها لـ"التصدي بقوة لأي عدوان إسرائيلي على القطاع".

جاء ذلك في بيان مشترك صادر عن 15 فصيلًا فلسطينيًا من أبرزهم "كتائب عز الدين القسام"، الجناح المسلح لحركة "حماس"، و"سرايا القدس"، الذراع العسكري لحركة "الجهاد الإسلامي".

وقال البيان، إننا "نؤكد جاهزيتنا للتصدي بكل ما أوتينا من قوة لأي عدوان أو حماقة يرتكبها العدو الإسرائيلي". وأضاف: "انتهى الوقت الذي يحدد فيه العدو قواعد المواجهة ومعادلات الصراع منفردًا، فالقصف بالقصف".

وأشار إلى أن قصف الفصائل الفلسطينية للبلدات الإسرائيلية جاء ردًا على "جرائم العدو الإسرائيلي ضد أبناء شعبنا، واستهدافه الإجرامي للمدنيين العزل والمسيرات السلمية قرب السياج الفاصل بين قطاع غزة وإسرائيل، واستهداف المقاومين في مواقعهم العسكرية".

وكانت حركة "حماس" قد أعلنت في ساعة مبكرة صباح اليوم، التوصل لاتفاق مع إسرائيل، عبر وساطات، يقضي بالعودة إلى تفاهمات وقف إطلاق النار، المعمول بها منذ انتهاء الحرب الإسرائيلية على القطاع، عام 2014.

ومنذ صباح أمس، ساد القطاع توتر شديد، إذ قصفت إسرائيل عشرات الأهداف، وفق بيان للمتحدث باسم جيشها افيخاي أدرعي. كما قالت حركتا "الجهاد الإسلامي" و"حماس"، إنهما قصفتا المواقع والبلدات الإسرائيلية المحاذية للقطاع، بعشرات القذائف الصاروخية، ردًا على "الجرائم الإسرائيلية بحق الفلسطينيين".

وتأتي هذه التطورات إثر مقتل 4 فلسطينيين وإصابة آخر، ينتمون لحركتي "حماس" و"الجهاد الإسلامي"، الإثنين والأحد الماضيين، جراء قصف إسرائيلي لمواقع فلسطينية في غزة.

ادعى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم الأربعاء، أن جيش بلاده، وجه، أمس، "أسوأ" ضربة إلى قطاع غزة منذ سنوات.

جاء ذلك وفق تصريحات أدلى بها قبيل عقد اجتماع المجلس الوزاري المصغر "الكابنيت"، بحسب بيان صدر عن مكتبه.

وأضاف نتنياهو، "الجيش وجه ضربات ضد عشرات الأهداف بغزة".

وقال "نحن لا نفصح عن خططنا حتى لا يعرفها عدونا، لكن إذا استمروا في محاولة مهاجمتنا واختبارنا فإنهم سيدفعون الثمن غاليا".

ومنذ صباح أمس، يسود التوتر قطاع غزة، حيث قصفت إسرائيل عشرات الأهداف في القطاع، وفق المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي.

وقالت حركتا الجهاد الإسلامي و"حماس"، إنهما قصفتا المواقع والبلدات الإسرائيلية المحاذية للقطاع، بعشرات القذائف الصاروخية، ردا على "الجرائم الإسرائيلية بحق الفلسطينيين".

وتأتي هذه التطورات إثر مقتل 4 فلسطينيين وإصابة آخر، ينتمون لحركتي "حماس" و"الجهاد الإسلامي"، الإثنين والأحد الماضيين، جراء قصف إسرائيلي لمواقع فلسطينية.

وأعلنت "حماس"، صباح اليوم الأربعاء، في بيان، عن التوصل إلى اتفاق مع إسرائيل عبر وساطات (لم تحددها)، يقضي بالعودة إلى تفاهمات وقف إطلاق النار المعمول بها منذ انتهاء الحرب الإسرائيلية على القطاع في 2014.

دعا قائد الثورة الاسلامية آية الله العظمى السيد علي الخامنئي، الشعراء للسعي من اجل ان يبقى الشعر الفارسي عفبفا وزاخرا بالحكمة وباعثا على الامل.

جاء ذلك خلال استقبال سماحته مساء الاربعاء مجموعة من الشعراء واساتذة اللغة والادب الفارسي، عشية ذكرى ولادة الامام الحسن المجتبى (ع).

وفي اللقاء اشاد قائد الثورة بتقدم الشعراء الشباب في جمالية الشعر لفظا ومعنى، ووصف الشعر الفارسي على مر التاريخ بانه شعر "عفيف وذو حياء" واكد قائلا، إسعوا من اجل ان يبقى هذا العفاف والطهر في الشعر الفارسي محفوظا ومستديما.

واعتبر سماحته بناء الخطاب والتيار حول قضايا مثل "العدالة والمقاومة والترويج للفضائل الاخلاقية" من الرسائل الاخرى للشعراء واضاف، ان الشعر الفارسي زاخر دوما بالحكمة والاخلاق وكان له الدور في انتاج وتعميق الفكر والامل حيث يتوجب ان تكون هذه الروح والحالة بارزة ومتالقة في شعر اليوم ايضا.

واشار قائد الثورة الاسلامية الى المحاولات والارصدة التي يوظفها المعادون للثورة لحرف الشعر وسوقه نحو قضايا مثل "السطحية في التفكير واللاابالية في العمل والوهن في السياسة وعدم الاكتراث في مواجهة العدو" واكد قائلا، انه وفي مواجهة هذه المحاولات يتوجب ان يتم في الشعر ابراز "الحكمة والجدية والسعي والانضباط في العمل والتعمق في الفكر وترسيخ الهوية والجهد في مواجهة العدو".

واعتبر سماحته الاناشيد والانغام الجيدة بانها مؤثرة جدا في خلق الانشطة والحركات الاجتماعية المفيدة واضاف، انه ينبغي الاستفادة بافضل صورة ممكنة من فرصة اهتمام الناس بالشعر من اجل نقل المفاهيم التي يحتاجها المجتمع.

وفي اللقاء تلا 31 من الشعراء قصائد شعرية بحضور قائد الثورة الاسلامية.

وقبل بدء المراسم تحدث الشعراء مع سماحة القائد وقدموا له نتاجاتهم الشعرية.

أكد رئيس الجمهورية الاسلامية الايرانية، يوم الأربعاء، ان الشعب العراقي بصموده أمام الإرهاب وخاصة تنظيم داعش الاجرامي، حقق نصرا كبيرا في المنطقة، وأجرى مؤخرا انتخابات أثبت فيها استقلاليته وعدم رضوخه للقوى الكبرى.

وخلال لقاء ودي مع شريحة المثقفين والفنانين اليوم، أشار حسن روحاني الى مناسبة ليلة النصف من شهر رمضان المبارك، ولادة الإمام الحسن المجتبى عليه السلام، وقال: ان أكبر درس نستلهمه من شهر رمضان ومن الامام الحسن عليه السلام، هو درس الصبر والصلح، مبينا ان الشعب الايراني وكما سائر الشعوب يواجه مصاعب ومشكلات، ويرى أمامه سبيلين لمواجهة هذه المشكلات.

وأضاف: أحد السبيلين هو أن نستسلم أمام المشكلات، والسبيل الآخر هو ان نصمد ونقاوم، ونقوم ببناء كل ما يفيد المجتمع.. فالامر مرتبط باختيارنا الصمود امام المشكلات الاقتصادية المعقدة ونسعى من خلال التخطيط لحلها، او ان نختار الاستسلام.

ولفت روحاني الى أهمية الاتحاد والانسجام بين الشعب لتحقيق النصر، وأشار الى مقاومة الشعب العراقي امام الارهاب، وقال: لو لم يقف الشعب العراقي في مواجهة داعش المتوحش الذي لا يعترف بأي شيء سوى الخرافات والعنف وإراقة الدماء وقتل الابرياء، لكان الدواعش اليوم يسيطرون على العراق وليس فقط المراكز العبادية والمعنوية بل كانوا سيدمرون كل مقدرات هذا الشعب العظيم.

وتابع: ان الشعب العراقي وكثمرة لهذا الصمود، هو المنتصر الكبير في المنطقة، وقد أجرى مؤخرا انتخابات عظيمة، أثبت من خلالها استقلاليته وصموده وعدم رضوخه للقوى الكبرى.

 

دعا قائد الثورة الاسلامية آية الله السيد علي الخامنئي، الشباب المؤمن والثوري للدخول الى ساحة المناداة الدائمة والواعية بالاهداف الرسالية والمساعدة بتحقيق اهداف الثورة والوقوف سدا منيعا امام محاولات تخريب الراي العام.

وفي كلمة له خلال استقباله عصر الاثنین حشدا من الطلبة الجامعیین ومندوبي التنظیمات الجامعیة المختلفة، اعتبر سماحته 'الروح الشبابیة والشعور بالهویة المؤثرة والحوافز الایمانیة والرسالیة للتیارات الجامعیة والمناداة بالاهداف الرسالیة' بانها تبعث علي الامل بالمستقبل واكد ضرورة 'التزام الثوریة ومواصلة الحالة الثوریة والعمل بالثوریة' حسب ظروفها ومقتضیاتها بطبیعة الحال واضاف، انه ینبغي فی ضوء طاقات وامكانیات البلاد مواصلة التحرك المفعم بالفخر نحو الاهداف الرسالیة بقوة وسرعة اكبر.

وقال قائد الثورة الاسلامیة في مستهل حدیثه، ان النتیجة الاهم والابرز لهذا اللقاء هو بروز الروح والحركة المفعمة بالنشاط والحیاة والحوافز في صفوف الجامعیین بمختلف التوجهات وان هذه الاجواء الحقیقیة هي على النقیض مما یوحي به الاعداء والاجانب وبعض العناصر المحلیة حول الیاس والاحباط في الجامعات.

واضاف آیة الله الخامنئی، ان وجود مثل هذه الروح يجعل الجامعي یشعر بالتاثیر وان یتحدث ویطالب بناء على هذا الشعور.

واعتبر قائد الثورة احد التمهیدات اللازمة لتحقیق الامال هو تواجد الشباب المتحمس والمتحفز في الساحة وفكرهم وجهودهم لمعالجة المشاكل.

واكد بان حركة البلاد والنظام ماضیة الى الامام بلا شك واضاف، لقد قلت دوما بان المستقبل هو افضل من الیوم ومتعلق بالشباب الا ان الضرورة لذلك هو استمرار السیر على الصراط المستقیم والحركة المستمرة والدؤوبة بلا كلل.

وبيّن قائد الثورة الاسلامية المراحل الخمس للثورة واضاف، لقد كان هنالك تصور خاطئ في بداية انتصار الثورة الاسلامية وهو ان الثورة ستنتهي بعد تاسيس النظام، هذا التصور يعتبر الثورة بمعنى التوتر والنزاع والاعمال غير القانونية.

واعتبر سماحته تاسيس "النظام الثوري والاسلامي" بانه يشكل المرحلة الثانية واضاف، ان النظام الثوري والاسلامي له اهداف وطموحات وقيم يحتاج تحقيقها الى المرحلة الثالثة اي بلورة "الحكومة الثورية" حكومة تؤمن باركان النظام الاسلامي.

واكد انه وفي ظل الاداء الصحيح للحكومة الاسلامية والثورية وتحقيق الاهداف الرسالية تتبلور المرحلة الرابعة اي "المجتمع الاسلامي والثوري" واضاف، ان النظام الاسلامي والحكومة الاسلامية والمجتمع الاسلامي، توفر كلها الارضية للمرحلة الخامسة اي بناء "الحضارة الثورية والاسلامية"، لذلك فان الثورة لا تنتهي ابدا ومتواصلة على الدوام.

واشار قائد الثورة الى الاهداف الرسالية للنظام الاسلامي والثوري واضاف، ان احد هذه الاهداف وهو مهم جدا يتمثل بـ "العزة الوطنية" يعني الشعور بالفخر الوطني المبني على حقائق المجتمع وليس المرتكز على الاوهام والتصورات.

واعتبر آية الله الخامنئي "الثقة بالنفس الوطنية" و"الاستقلال السياسي والاقتصادي والثقافي" سواء "حرية الفكر والتعبير والعمل" من الاهداف الرسالية الاخرى للنظام الاسلامي مردفا القول، انه ان لم تكن الحرية متوفرة لن يتحقق النمو المعنوي وتقدم المجتمع الا ان هذه الحرية بحاجة الى قانون واطار وفي غير هذه الحالة ستؤدي الى التحلل وهو ما نشاهد امثلة له في عالم الغرب.

واعتبر سماحته "ارساء العدالة" و"التقدم المادي والحضاري بفضل التكنولوجيا" و"نمو اخلاق المعاشرة" و"إعداد الاجواء لنمو القيم المعنوية والانعتاق من عبودية الشهوة والغضب" من الاهداف الرسالية الاخرى واضاف، ان تحقق هذه الاهداف غير ممكن على الامد القصير بل هي بحاجة الى حركة طويلة الامد ومبنية على الوعي والادراك.

واكد القائد بان الثورة من دون هذه الاهداف الرسالية تكون في الواقع مجرد تغيير ادارة البلاد من افراد الى اخرين لذا ينبغي مواصلة الحركة نحو الاهداف الرسالية، واضاف، انني مطلع على قضايا المجتمع من مختلف القنوات ومع الاخذ بنظر الاعتبار جميع هذه القضايا اعتقد بان النظام الاسلامي حقق التقدم في جميع هذه الاهداف الرسالية على مدى الاعوام الاربعين الماضية.

واضاف، انه حتى في مجال العدالة، ورغم اننا متخلفون عن المتوقع، نلاحظ تحقيق انجازات جيدة، مقارنة مع الخراب والتخلف اللذين كانا في عهد الطاغوت.

وقال، ان الحريات المتوفرة الان في الاجواء الاجتماعية والسياسية والاعلامية والافتراضية لا تقارن مع حالة القمع التي كانت سائدة في عهد نظام الظلم الملكي.

كما نوه الى التقدم والانجازات الملموسة في مجالات العمل والتكنولوجيا واضاف، لقد حققنا في مجال الاهداف الرسالية مثل هذا التقدم ايضا ولكن لا ينبغي القناعة بهذا الحد بل يتوجب مواصلة هذه الحركة الزاخرة بالفخر والاسراع بها في ضوء امكانيات وطاقات البلاد.

واعتبر سماحته الشرائح المؤثرة ومنهم الجامعيون والحوزويون والفنانون والعلماء من العوامل الاخرى المسرعة في التحرك نحو الاهداف الرسالية واضاف، ان القوى الشبابية بصفتها المحرك للحركة العامة في البلاد يمكنها اداء دور مهم في تحقيق هذه الاهداف.

واعتبر "روح الامل والعزم والتخطيط" من القضايا الاخرى في موضوع عوامل التقدم بالاهداف الرسالية واضاف، ان الذين يضخون الياس والاحباط في المجتمع من المحتمل الا يكونوا اعداء الا ان عملهم هذا هو ذات عمل العدو.

وحول عقبات تحقيق الاهداف الرسالية قال، ان البعض يقولون لماذا يلقي القائد السبب في جميع المشاكل على عاتق اميركا وبريطانيا الخبيثة، لكني ازاء ذلك اقول بان هذا الكلام استنباط خاطئ لانني اعتبر ان غالبية المشاكل والعقبات داخلية المنشا الا ان الاعداء يستغلونها.

واعتبر آية الله الخامنئي "عدم الفهم الصحيح لقضايا البلاد والثورة" و"عدم معرفة المحيط" و"الالتباس في تمييز الصديق عن العدو" من ضمن العقبات امام تحقيق التحرك نحو الاهداف الرسالية، واوصى بامور منها "عدم الالتهاء بقضايا وذرائع مثيرة للفتنة" و"عدم الخوض في القضايا الهامشية".

واعتبر سماحته "ضخ العجز والاحباط في صفوف المجتمع الايراني" و"الايحاء بان السيادة الشعبية الحقيقية في ايران على انها دكتاتورية" و"فبركة الاكاذيب وتحريف الحقائق التاريخية ومنها المتعلقة بالنظام الملكي الفاسد والعميل والدكتاتور والضعيف جدا" و"تحجيم الانتصارات وتضخيم نقاط الضعف" و"وضع العقبات والحظر" من العوامل الخارجية المعيقة للتحرك نحو الاهداف ارسالية.

وقال، ان الحالة الثورية اي "المنهج الصحيح والعقلاني والشجاع والزاخر بالحوافز" يكتسب معناه وامكانية التحقيق فقط في ارضية النظام الاسلامي، لذا فان الذين يثيرون الشبهات حول النظام وأسسه وقيمه هم في الحقيقة يمارسون التهديم وليس الثورية.

واعتبر قائد الثورة ضرورة "المطالبة بنمط الحياة الاسلامية – الايرانية" و"مواجهة اللاابالية والكسل وانعدام الهوية ومناهضة الدين" من ضرورات الحركة الثورية الجامعية واكد بالقول، انه بطبيعة الحال ينبغي القيام بهذه الضرورات بصبر واناة وفطنة ثورية.

استطاع الجيش الإسرائيلي أن يطوّر أدواته وبنيته العسكرية والتكنولوجية بشكل كبير خلال العقود القليلة الماضية، وتمكّن من صناعة بروباغندا ذكية لنفسه مكنته من استعطاف الغرب من جهة والمستوطنين الإسرائيليين من جهة أخرى، يضاف إلى ذلك وجود قادة سياسيين وعسكريين سابقين تفننوا في قتل العرب والفلسطينيين فأحبهم الإسرائيليون لأنهم أبعدوا عنهم خطر "البعبع" العربي الذي صوروه لهم، لكي يرعبوهم ويجبروهم على الالتحام مع القيادة الإسرائيلية فكرياً وعقائدياً، لكن اليوم لا تبدو الأمور كذلك، فما الذي تغيّر حتى انحرف الجيش الإسرائيلي عن كل ما كان يعمل عليه طوال العقود السبعة الماضية؟!.

في الحقيقة هناك مجموعة من التطورات الميدانية والسياسية والداخلية أدت مجتمعة إلى إضعاف بنية الجيش الإسرائيلي من الداخل وحالياً يتم العمل على استيعاب هذا الفلتان والضعف، والاتجاه نحو إيجاد انتصارات سياسية لأن ما يحدث في بنية الجيش الإسرائيلي كارثي وفي حال لم تتم معالجته سنشهد انهيار هذا الجيش في أي حرب مقبلة تقوم بها "إسرائيل" أو تقام ضد "إسرائيل"، وهذا ما يفسّر لنا هروب الصهاينة من إشعال حرب جديدة مباشرة في المنطقة.

نشرت كبرى الصحف الإسرائيلية تقارير عدة حول أسباب ضعف الجيش الإسرائيلي ولعلّ أبرز خطر يعاني منه الإسرائيليون هو ضعف الجبهة الداخلية العسكرية والمدنية معاً، في ظل تنامي قوة المقاومة الفلسطينية واللبنانية واكتساب خبرة أكبر في مجال الحروب، فضلاً عن الصواريخ الدقيقة التي أصبحت تملكها والتي تهدد العمق الإسرائيلي العاجز عن منعها من الوصول إلى نقاط حساسة للجيش الإسرائيلي وما حدث مؤخراً على جبهة الجولان السوري المحتل يوحي لنا بالكثير، ويعطينا رسائل واضحة بأن "إسرائيل" اليوم أضعف من أي وقت مضى، ولعل مجموعة النقاط التالية توضح لكم أسباب ذلك:

أولاً: هناك مجموعة من الأزمات التي تعصف في بنية الجيش الإسرائيلي، منها التمرد: كان الانضباط والالتزام والتفاني في خدمة الجيش الإسرائيلي، من أبرز مقومات الجندي الإسرائيلي، الذي لم يعد اليوم كذلك، فقبل عشرة أيام نشرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" تقريراً، قالت فيه إن الجيش قرّر فصل (10) جنود من الوحدة الخاصة "إيجوز"، وذلك بسبب رفضهم التوقيع على تمديد فترة خدمتهم في الجيش لمدة سنة قادمة، هذا وقد دفع الجيش لتحذير قيادته من تفشي ظاهرة التمردات ولا سيّما أنها وصلت إلى الوحدة الخاصة الأكثر اهتماماً من قادة الجيش.

ثانياً: لم يعد الجندي الإسرائيلي لديه الثقة بإمكانية القيادة الإسرائيلية في ردع أي هجوم محتمل، وبدأت هذه الثقة تتزعزع بعد حرب تموز 2006 التي شكلت ضربة قاسية قصمت ظهر الجيش الإسرائيلي وأحدثت زلزالاً بين جنوده، لتأتي بعدها حرب غزة وتكمل هذا الزلزال الذي من نتائجه اليوم، هروب الجنود الإسرائيليين من الخدمة العسكرية، والتحاقهم بأعمال ضمن القطاع الخاص، أو الهجرة من الكيان الصهيوني والعمل لدى شركات عالمية، حيث بلغت نسبة التسرب من الجيش (27%) خلال العام الماضي.

وبحسب تقارير صحفية إسرائيلية فإن نسبة التسرّب ترتفع بين الجنود والضباط العاملين في وحدات التكنولوجيا العسكرية خصوصاً وحدتي (8200) و (السايبر)، إذ إن الجندي يتدرّب ويكتسب خبرة لدى هذه الوحدات، ثم يتركها ويتوجّه للعمل في شركات مدنية خاصة.

ثالثاً: من أبرز نقاط ضعف الجيش الإسرائيلي أن الكيان الذي يدافع عنه ليس لديه عمق استراتيجي، ومع امتلاك المقاومة لصواريخ دقيقة هل تتخيل ماذا سيحدث في الجبهة الداخلية الإسرائيلية عندما تبدأ الحرب، ويكفي أن نقول لك بأن صحيفة معاريف الإسرائيلية قد كشفت مؤخّراً، أنه قد تم تحصين 10% فقط من بين 150 من مرافق البنية التحتية المُعرّضة لمخاطر عالية في حال اندلاع حرب على الجبهتين الشمالية والجنوبية.

أضف إلى ذلك بأن أكبر عرض لـ "إسرائيل" في وسطها يُقدَّر بـ 17 كم، وعرضها في الشمال 7 كم، وعرضها في الجنوب 10 كم ، فلا خيار أمام الجبهة الداخلية في "إسرائيل" عند الضغط العسكري إلا الفرار منها بشكل كامل حيث لا يوجد (عُمق استراتيجي) أو مكان آمن فيها خاصة بعد تعدّد الجبهات وتطوّر القُدرات والإمكانات العسكرية التي تمتلكها قوى المقاومة.

ويرى القادة الإسرائيليون أنه في حال اندلعت الحرب على الجبهة الشمالية أو الجنوبية، ستُطلق آلاف الصواريخ يومياً على "إسرائيل"، وتشير التقديرات العسكرية الإسرائيلية إلى أن أجهزة النظام الدفاعي مثل القبّة الحديدية وغيرها قد لا تكون كافية لتوفير حلّ كامل للجبهة الداخلية، من جانبه أشار المُحلّل العسكري رون بن يشاي، إلى أنّ التقدير في المؤسّسة الأمنيّة "الإسرائيلية" يوضّح أن الإيرانيين مع شركائهم، غزّة و حزب الله وسوريا، يمكنهم التسبّب بوقوع خسائر وأضرار للجبهة الداخلية والعسكرية في "إسرائيل" بحجم أكبر مما كان يمكن أن يسبِّبوهُ لنا قبل سنوات.

رابعاً: الخلافات السياسية المتكررة بين الأحزاب الإسرائيلية والتي تتعمق يوماً بعد يوم، في ظل الفساد الذي يطول رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، والقرارات السياسية التي تتخذها القيادة الإسرائيلية مؤخراً، ففي الأمس حمّل حزب العمل الإسرائيلي، نتنياهو، مسؤولية عملية التصعيد بغزة.

حتى أن القادة الأمنيون والعسكريون يشتكون من التوجيه السياسي الغامض للقيادة في جميع الحروب، فضلاً عن عدم وجود أهداف سياسية واضحة وواقعيّة، وعدم الوضوح في الأهداف العسكرية، الأمر الذي أطال أمد الحرب دون جدوى، وبالتالي رفع حجم الاستنزاف الذي لا يناسب الآلية التي تعمل عليها "إسرائيل" في حروبها حتى أنها لا تستطيع تحمّل فاتورتها.

يمكننا أن نختم بنقاط ضعف أخرى للجيش الإسرائيلي منها" الانتحار والشذوذ الجنسي" اللذان ارتفعت معدلاتهما بشكل كبير في بين أفراد الجيش الإسرائيلي، وسجّل العام الماضي أكبر نسبة انتحار لدى المجندين، حيث أقدم (16) جندياً على الانتحار خلال عملهم في القواعد العسكرية الصهيونية، وباستخدام الأسلحة الخاصة بالجيش.

أما بالنسبة للشذوذ فقد ذكرت صحيفة "يديعوت أحرنوت" الإسرائيلية، أن الجيش الإسرائيلي احتل المركز التاسع عالمياً، بين أكثر جيوش العالم في الشذوذ الجنسي وزواج المثليين، فتخيلوا معنا كيف سيكون حال هذا الجيش في أي حرب مقبلة.

في ليلة النصف من رمضان المبارك، وفي السنة الثالثة للهجرة، أشرقت المدينة المنورة، بمولد الإمام المجتبى الحسن عليه السلام..ففي مثل هذا اليوم المبارك أعلن البيت النبوي في المدينة المنورة، نبأ ميلاد السبط الاول، وزفت بالبشری إلی المصطفی محمد صلى الله عليه وآله وسلم، فهب الی بيت الزهراء عليها السلام، ليحمل لها تهانيه ويقضي لها بمسرَاته..وما ان وصل الرسول الاکرم(ص) إلی بيت الزهراء(ع) حتی تنزَل الوحي الالهي المقدَس علی رسول الله (ص) يبلَغه بأن الله تعالی قد سمَی الوليد المبارك (حسنا).

فهو الإمام أبو محمد الحسن بن علي بن أبي طالب المجتبی، ثاني أئمة اهل البيت عليهم السلام بعد رسول الله صلی الله عليه وآله وسلم، وسيد شباب أهل الجنة باجماع المحدثين، واحد اثنين انحصرت بهما ذرية رسول الله (ص)، وأحد  الاربعة الذين باهی بهم رسول الله (ص) نصاری نجران، ومن المطهَرين الذين أذهب الله عنهم الرجس ومن القربی الذين أمر الله سبحانه بمؤدتهم، وأحد الثقلين الذين من تمسك بهما نجا ومن تخلَف عنهما ضلَ وغوی.

شب الوليد في كنف الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله، وتغذى من معين رسالته وأخلاقة وسماحته وورث عنه (ص) هديه وأدبه وهيبته وسؤدده، مما اهله للإمامة التي كانت تنتظره بعد أبيه عليه السلام، وقد صرَح بها جدَه في أکثر من مناسبة حينما قال (الحسن والحسين إمامان قاما او قعدا، اللهم إني احبَهما فاحبَ من يحبَهما). كما وتربى تحت ظلال الوصي علي بن أبي طالب عليه السلام، وفي رعاية الزهراء عليها السلام، ليأخذ من نبع الرسالة كلّ معانيها، ومن ظلال الولاية كلّ قِيَمِها ومن رعاية العصمة كلّ فضائلها ومكارمها.

لقد اجتمع في هذا الامام العظيم شرف النبوة والإمامة، بالاضافة إلی شرف الحسب والنسب، و وجد المسلمون فيه ما وجدوه في جدَه وأبيه حتی کان يذکَرهم بهما، فأحبوه وعظَموه، وکان مرجعهم الأوحد بعد أبيه، فيما کان يعترضهم من مشاکل الحياة وما کان يستصعبهم من اُمور الدين، لاسيما بعد ان دخلت الأمة الإسلامية حياة حافلة بالاحداث المريرة التي لم يعوفوا لها نظيرا من قبل.

وکان الإمام الزکي المجتبی في جميع مواقفه ومراحل حياته، مثالا کريما للخَلق الإسلامي النبوي الرفيع في تحمل الاذی والمکروه في ذات الله والتحلي بالصبر الجميل والحلم الکبير، حتی اعترف له ألد أعدائه - مروان بن الحکم - بان حلمه يوازي الجبال. کما اشتهر بالشجاعة والسماحة والکرم والجود والسخاء بنحو تميَز عن سائر الکرماء والاسخياء.

وشاهد عليه السلام کل المحن، من فقده لمعلمة الأول جده المصطفی صلى الله عليه وآله وسلم أمه الزهراء ثم تجرع النکبات التي حلت بابيه امير المؤمنين علي بن ابي طالب والظلم الذي تعرض له، وهو لايزال يافعا.

وفي فضائله ومناقبه، عن الصادق عليه السلام: حدّثني أبي، عن أبيه عليه السلام: "أنّ الحسن بن عليّ بن أبي طالب عليه السلام، كان أعبد الناس في زمانه، وأزهدهم وأفضلهم، وكان إذا حجّ، حجّ ماشياً، وربّما مشى حافياً، وكان إذا ذكر الموت بكى، وإذا ذكر القبر بكى، وإذا ذكر البعث والنشور بكى، وإذا ذكر الممرّ على الصِراط بكى، وإذا ذكر العَرْض على الله، تعالى ذكره، شَهِق شَهْقة يُغشى عليه منها. وكان إذا قام في صلاته، ترتعد فرائصه بين يدي ربّه عزّ وجلّ، وكان إذا ذكر الجنّة والنّار، اضطرب اضطراب السليم، وسأل الله تعالى الجنّة، وتعوّذ به من النّار.

وروي أنّ شاميّاً رآه راكباً، فجعل يلعنه والحسن لا يردّ، فلمّا فرغ أقبل الحسن عليه السلام عليه وتبسّم، وقال: "أيّها الشيخ، أظنّك غريباً، ولعلّك شبَّهت، فلو استعتبتنا أعتبناك، ولو سألتنا أعطيناك، ولو استرشدتنا أرشدناك، ولو استحملتنا حملناك، وإن كنت جائعاً أشبعناك، وإن كنت عرياناً كسوناك، وإن كنت محتاجاً أغنياك، وإن كنت طريداً آويناك، وإن كان لك حاجة قضيناها لك، فلو حرَّكت رحلك إلينا، وكنت ضيفنا إلى وقت ارتحالك كان أعود عليك، لأنّ لنا موضعاً رحباً، وجاهاً عريضاً، ومالاً كبيراً"، فلمّا سمع الرجل كلامه بكى، ثمّ قال: أشهد أنّك خليفة الله في أرضه، الله أعلم حيث يجعل رسالته، وكنت أنت وأبوك أبغض خلق الله إليّ، والآن أنت أحبّ خلق الله إليّ، وحوّل رحله إليه، وكان ضيفه إلى أن ارتحل، وصار معتقداً لمحبّتهم.

وروي أنّه عليه السلام مرّ على فقراء، وقد وضعوا كسيرات على الأرض، وهم قعود يلتقطونها ويأكلونها، فقالوا له: هلمَّ يا ابن بنت رسول الله إلى الغداء، فنزل، وقال: "إنّ الله لا يحبّ المستكبرين"، وجعل يأكل معهم حتى اكتفوا، والزاد على حاله ببركته، ثمّ دعاهم إلى ضيافته وأطعمهم وكساهم.

وذكر في المناقب أنّه كان عليه السلام إذا توضّأ، ارتعدت مفاصله واصفرّ لونه، فقيل له في ذلك، فقال: حقٌ على كلّ من وقف بين يدي ربّ العرش أن يصفرّ لونه، وترتعد مفاصله.

وكان عليه السلام إذا بلغ باب المسجد، رفع رأسه، ويقول: "إلهي ضيفك ببابك، يا محسن قد أتاك المسيء، فتجاوز عن قبيح ما عندي، بجميل ما عندك يا كريم".

وعن الصادق عليه السلام، أنّ الحسن بن عليّ عليه السلام حجّ خمساً وعشرين حجّة ماشياً، وقاسَم الله تعالى ماله مرّتين. وفي خبر: قاسَم ربّه ثلاث مرّات، وحجّ عشرين حجّة على قدميه.

وعن الإمام الرضا عليه السلام، عن آبائه، قال: "لمّا حضرت الحسن بن عليّ بن أبي طالب الوفاة بكى، فقيل له: يا ابن رسول الله أتبكي، ومكانك من رسول الله صلى الله عليه واله الذي أنت به؟ وقد قال فيك رسول الله صلى الله عليه واله ما قال؟ وقد حججت عشرين حجّة ماشياً؟ وقد قاسمت ربّك مالك ثلاث مرّات حتّى النعل والنعل؟ فقال عليه السلام: "إنّما أبكي لخصلتين: لهول المطلع وفراق الأحبّة".

لقد کان الحسن في شبابه الی جانب أبيه عليه السلام في کل مايقول ويفعل واشترك معه في جميع حروبه.. وکان يعاني ما كان يعانيه ابوه من مصائب ومحن، ويتألم لآلامه وهو يری معاوية يبث دعاته ويغري القادة من جيش ابيه بالاموال والمناصب حيت فرَق اکثرهم، وبعد استشهاد الإمام علي عليه السلام، بقي الحسن ابي علی (ع) بين تلك الاعاصير بين اهل الکوفة المتخاذلين وفلول الخوارج المارقين وتحديات اهل الشام القاسطين. 

وتولّى الإمام الحسن السبط عليه السلام منصب الإمامة والقيادة بعد استشهاد أبيه المرتضى عليه السلام في الواحد والعشرين من رمضان سنة 40 هجرية وهو في السابعة والثلاثين من عمره الشريف، حيث ان نص أمير المؤمنين (ع) علی خلافه ابنه الحسن الزکي وسلَمه مواريث النبوة، اجتمع عليه أهل الکوفة وجماعة المهاجرين والانصار وبايعوه بالخلافة بعد أن طهَره الله من کل نقص ورجس، بالاضافة إلی توفرَ جميع متطلبات الخلافة فيه من العلم والتقوی والشجاعة والحزم والجدارة، وتسابق الناس الی بيعته في الکوفة والبصرة، کما بايعه اهل الحجاز واليمن وفارس وسائر المناطق التي کانت تدين بالولاء والبيعة لابيه عليه السلام، وحين بلغ نبأ البيعة معاويه واتباعه بدأوا يعملون بکل مالديهم من مکر وخداع لافساد امره والتشويش عليه. واستمر بعد أبيه يحمل مشعل القيادة الربّانية حتى الثامن والعشرين أو السابع من شهر صفر سنة 50 هجرية، وله يومئذ ثمان وأربعون سنة.

وقام عليه السلام في فترة إمامته، بأفضل ما يمکن القيام به في ذلك الجوَ المشحون بالفتن والمؤمرات فأمر الولاة علی اعمالهم واوصاهم بالعدل والاحسان ومحاربة البغي والعدوان ومضی علی نهج ابيه عليه السلام الذي کان امتدادا لسيرة جده المصطفی محمد صلى الله عليه وآله وسلم.

وبالرغم مما کان يعلمه الامام الحسن عليه السلام من معاوية ونفاقه ودجله وعدائه لرسالة جده وسعيه لاحياء مظاهر الجاهلية الاولى... بالرغم من ذلك کله لقد ابی ان يعلن الحرب الا بعد ان کتب اليه المرة بعد المرة بدعوه الی جمع الکلمة وتوحيد امر المسلمين فلم يبقی له في ذلك عذرا أو حجة.

لقد اطمأن معاوية إلی ان الامور ممهدة له باعتبار علاقته المتينة مع اکثر قادة الإمام الحسن..من هنا اعد معاوية العدة لمحاربة الامام المجتبی عليه السلام، واطمأن بان المعرکة ستکون لصالحة وسيکون الحسن والمخلصون له من جنده بين قتيل واسير، ولکن هذا الاستيلاء سوف يفقد الصيغة الشرعية التي کان يحاول ان يتظاهر بها لعامة المسلمين ولذلك حرص معاوية ان لا يتورط في الحرب مع الإمام الحسن، معتمدا المکر والخداع والتموية وشراء الضمائر وتفتيت جيش الإمام، ولم يکن للإمام بد من اختيار الصلح بعد ان تخاذل عامة جيشه واکثر قادته ولم يبقی معه إلا فئة قليلة من اهل بيته والمخلصين من اصحابه، فتغاضی عن السلطة دفعا للافسد بالفاسد في ذلك الجو المحموم فکان اختياره للصلح في منتهی الحکمة والحنکة السياسية الرشيدة تحقيقا لمصالح الاسلام العليا واهدافه المثلی.

ان هذا الصلح والعهد قد حقق إنجازا عظيما على صعيد تأكيد الحق، وترسيخ الشرعية فيما يرتبط بإمامة أهل البيت عليهم السلام، وسلب ذلك عن الطرف الآخر، وانتزاع اعتراف خطي منه بأنه باغ و متغلب، حين أكدت بنوده على:

*1- أن الحق لا بُدَّ أن يعود للإمام الحسن عليه السلام، ثم من بعده للإمام الحسين عليه السلام.

*2 - أن ليس لمعاوية أن يعهد لأحد من بعده.

*3 - أن لا يقيم الإمام الحسن عليه السلام شهادة عند معاوية .

* 4- أن لا يسميه أمير المؤمنين.

*5 - أن يعمل بكتاب الله و سنة نبيه .

*6 - أن لا يذكر علياً إلا بخير .

*7 - أن يكون أصحاب علي و شيعته آمنين حيث كانوا من أرض الله .

* 8 - أن يكون الناس جميعاً آمنين حيث كانوا من أرض الله .

و ثمة شروط أخرى ذكرها المؤرخون أيضاً .

لقد تعرّض الإمام الحسن السبط (عليه السلام) للنقد اللاذع من شيعته وأصحابه الذين لم يتّسع صبرهم لجور معاوية، مع أنّ أكثرهم كان يدرك الظروف القاسية التي اضطرّته الى تجنّب القتال واعتزال السلطة، كما أحسّ الكثير من أعيان المسلمين وقادتهم بصدمة عنيفة لهذا الحادث لِما تنطوي عليه نفوس الاُمويّين من حقد على الإسلام ودعاته الأوفياء، وحرص على إحياء ما أماته الإسلام من مظاهر الجاهلية بكلّ أشكالها.

لقد فسح الإمام الحسن المجتبى عليه السلام المجال بصلحه المشروط، لمعاوية ليكشف واقع اُطروحته الجاهلية، وليعرّف عامة المسلمين البسطاء مَن هو معاوية؟ ومن هنا كان الصلح نصراً ما دام قد حقّق فضيحة سياسة الخداع التي تترّس بها عدوّه.

ووقع ما خطط له الإمام الحسن عليه السلام، حينما بدأ معاوية يساهم في كشف واقعه المنحرف، وذلك في إعلانه الصريح بأنّه لم يقاتل من أجل الإسلام، وإنّما قاتل من أجل المُلك والسيطرة على رقاب المسلمين، وأنّه سوف لا يفي بأيّ شرط من شروط الصلح.

بهذا الإعلان وما تلاه من خطوات قام بها معاوية لضرب خط عليٍّ (عليه السلام) وبنيه الأبرار وقتل خيرة أصحابه ومحبّيه كشف النقاب عن الوجه الاُموي الكَريه، إلا ان الإمام (عليه السلام) مارس مسؤولية الحفاظ على سلامة الخط بالرغم من إقصائه عن الحكم، وأشرف على قاعدته الشعبية فقام بتحصينها من الأخطار التي كانت تهدّدها من خلال توعيتها وتعبئتها، فكان دوره فاعلاً إيجابياً للغاية، ممّا كلّفه الكثير من الرقابة والحصار، وكانت محاولات الاغتيال المتكرّرة تشير الى مخاوف معاوية من وجود الإمام (عليه السلام) كقوة معبّرة عن عواطف الاُمّة ووعيها المتنامي، ولربّما حملت معها خطر الثورة ضد ظلم بني اُمية، ومن هنا صحّ ما يقال من أنّ صلح الإمام الحسن (عليه السلام) كان تمهيداً واقعياً لثورة أخيه أبي عبدالله الحسين (عليه السلام). ولهذا قرّر معاوية التخلص من الإمام الحسن، ووضع خطّته الخبيثة بالاتفاق مع جعدة ابنة الأشعت بن قيس التي دسّت السم لزوجها الإمام (ع)، واستشهد من جراء ذلك الإمام الحسن (ع) .

وکان الإمام عليه السلام قد أوصی ان يدفن الی جوار جده رسول الله صلی الله عليه وآله وسلم إلا أن بني أمية، وعلی راسهم مروان بن الحکم، منعوا من ذلك وحالوا بين ان يجمع بين رسول الله (ص) وريحانته وحبيبه وبسطه الحسن سيد شباب اهل الجنة فاضطر اهل البيت عليهم السلام لدفنه في البقيع.

وممّا وعظ به جنادة بن أبي أميّة، عندما دخل عليه قبيل وفاته، وقال له: عظني يا ابن رسول الله، قال: "نعم، استعدّ لسفرك، وحصّل زادك قبل حلول أجلك، واعلم أنّك تطلب الدنيا والموت يطلبك، ولا تحمل همّ يومك، الذي لم يأتِ على يومك الذي أنت فيه، واعلم أنّك لا تكسب من المال شيئاً فوق قوتك إلّا كنت فيه خازناً لغيرك. واعلم أنَّ في حلالها حساب، وفي حرامها عقاب، وفي الشبهات عتاب، فأنزل الدنيا بمنزلة الميتة، خذ منها ما يكفيك، فإن كان ذلك حلالاً، كنت قد زهدت فيها، وإن كان حراماً، لم يكن فيه وزر، فأخذت كما أخذت من الميتة، وإن كان العتاب فإنّ العتاب يسير. واعمل لدنياك كأنّك تعيش أبداً، واعمل لآخرتك كأنّك تموت غداً، وإذا أردت عزّاً بلا عشيرة، وهيبةً بلا سلطان، فاخرج من ذلّ معصية الله إلى عزّ طاعة الله عزَّ وجلَّ.

فسلام عليك يا أبا محمد الحسن بن علي مظلوما، حيَا وشهيدا.

السبت, 02 حزيران/يونيو 2018 04:14

شهر رمضان وفوائده التربوية على الأطفال

إذا كانت الأمم تهتم بإعداد الأطفال، وتأهيلهم وفق ما تراه من مبادئ وقيم، فحريٌّ بالمسلمين أن يهتموا بأبنائهم أشد الاهتمام تربية وإعداداً؛ تربية تؤهلهم لحمل رسالة هذه الأمة، وإعداداً يُعِدُّهم لدخول مدرسة الحياة بكل آمالها وآلامها.

لذلك كان من أهم ما ينبغي الاهتمام به والحرص عليه تعويد الأبناء على أداء فرائض دينهم، وتربيتهم عليها منذ وقت مبكر؛ كيلا يَشق الأمر عليهم حين البلوغ؛ ولهذا قال ابوجفعر الباقر عليه السلام :اِنّا نَاْمُرُ صِبْيانَنا بِالصَّلاةِ اِذا كانوا بَنى خَمْسِ سِنينَ ، فَمُرواصِبْيانَـكُمْ بِالصَّلاةِ اِذا كانوا بَنى سَبْعِ سِنينَ، وَ نَحْـنُ نَأمُرُ صِبْيانَنـا بِالصَّـوْمِ اِذاكانوا بَنى سَبْعِ سِنينَ بِما اَطاقوا مِن صيامِ الْيَومِ اِن كانَ اِلى نِصْفِ النَّهارِ اَوْ اَكْثَرَ مِنْذلِكَ اَوْ اَقَلَّ، فَاِذا غَلَبَهُمُ الْعَطَشُ وَ الْغَرَثُ [ الجوع] اَفْطَروا، حَتّى يَتَعَوَّدُوا الصَّومَ وَ يُطيقوهُ،فَمُروا صِبيانَـكُم اِذا كانوا بَنى تِسْعِ سِنينَ بِالصَّومِ مَا اسْتَطاعوا مِن صيامِ الْيَوْمِ،فَاِذا غَلَبَهُمُ الْعَـطَشُ اَفْطَروا (1)

ولا شك فإن شهر رمضان يُعدُّ فرصة عظيمة، ومناسبة فريدة يستطيع الأهل من خلاله أن يعودوا أبناءهم على أداء الصيام خاصة، وتعاليم الإسلام عامة، كالصلاة، وقراءة القرآن، وحسن الخلق، واحترام الوقت، والنظام، ونحو ذلك من الأحكام والآداب الإسلامية، التي ربما لا يُسعف الوقت في غير رمضان لتعليمها وتلقينها.

ومن المهم أن يقترن الصوم في حياة الناشئة بذكريات مفرحة وسارة، ما يشجع الطفل ويحفزه على انتظار شهر الصوم بتلهف وترقب،لما استودع في ذاكرته من أحداث مفرحة إبان فترة صومه الأولى.

وينبغي التنبيه في هذا المقام إلى خطأ يرتكبه بعض أولياء الأمور، وذلك أنهم يمنعون أبناءهم الصغار من الصوم بحجة الخوف على صحتهم، أو بحجة أنهم لم يبلغوا السن التي يجب عليهم فيها الصوم، وفي هذا السلوك إساءة للأبناء من حيث إرادة الإحسان إليهم. فعلى الأهل أن يتنبهوا لمثل هذه الأمور، وأن يستثمروا إقبال أبنائهم على الصوم، وذلك بتشجيعهم والأخذ بأيديهم على نهج هذا الدرب، الذي يحتاج إلى دعم معنوي من الأهل قبل كل شيء. لذلك فمن الأهمية تعويد الأطفال على الصيام منذ الصغر وذلك كما يلي:

  • تهيئة الأطفال نفسياً للصيام سيجعلهم أكثر استعداداً وقبولاً لمبدأ الصيام.
  • التدريج في الصيام، حيث يتم التغاضي عن أخطاء الأطفال في الصيام في أول مرحلة فلو شرب مثلاً لا يتم تعنيفه بشدة وإنما حثه على إكمال الصيام شيئاً فشيئاً وهكذا.
  • التشجيع المستمر فإنه حافز قوي للكبار فضلاً عن الطفل ويتحقق ذلك من خلال: مدح الطفل الصائم أمام الآخرين، أو الإخبار بأنه استطاع أن يصوم هذا اليوم، أو تكريمه عند الإفطار بالجلوس مع الصائمين الكبار وإظهار الاهتمام به، أو إعداد الأطعمة التي يحبها لأنه صائم.
  • إذا كان في البيت أكثر من طفل فلتحيي الأم بينهم روح التنافس على الصوم والعمل الصالح وتعدهم بالهدايا لمن أتم صيام رمضان كاملاً، ثم لتنفذ ما وعدتهم به بعد ذلك.
  • ضرورة إشغال الأطفال الصائمين في النهار بما يعود عليهم بالنفع من جهة وحتى ينسوا ألم الجوع والعطش ويمر عليهم الوقت دون إحساس منهم بالجهد والتعب فتارة يتم إشغالهم بلعب لا يجهدهم وتارة بتكليفهم ببعض الأعمال البسيطة التي يحبونها أو بأخذهم إلى السوق مثلاً وهذا الأسلوب له أثر في تحمل الطفل ونسيانه الحالة التي يمر بها وبالتالي لا يرى مشقة عظيمة تحول بينه وبين الصيام.
  • استخدام الإيحاء الإيجابي في تربية الطفل وبأنه يستطيع أن يمتلك إرادة قوية من خلال صبره على الصيام وسيثبت لنفسه وللآخرين أن همته عالية عندما يستطيع إكمال صيامه كالكبار.
  • الاستفادة من ألم الجوع الذي يشعر به الأطفال لتذكيرهم بالفقراء والمساكين وأطفال المسلمين الذين يصومون ولا يجدون ما يفطرون عليه ويبيتون يطويهم الجوع والبرد وحثهم على الصدقة لأمثالهم وعلى شكر نعم الله عليهم.
  • عدم الشفقة الزائدة والحنان المفرط ومن ثم منع الأبناء من الصيام فإنه بذلك يؤدي إلى حرمانه من فوائد تربوية عديدة وقد تؤدي بالطفل إلى فقدان الثقة بنفسه إذا تكرر هذا الأمر كثيراً كما أنها تقتل في الطفل روح المبادرة والمغامرة. وفي الوقت نفسه يجب إلا يكلف الآباء الأطفال بما لا يطيقون من العبادات ومنها الصيام فإن هذا يؤدي إلى مخاطر صحية وأخرى تربوية وقد يجني بسبب ذلك أخلاقا سلبية وعكسية كالكذب والخيانة وعدم الأمانة وهكذا إذ يحاول إظهار غير الحقيقة لوالديه خوفاً منهم وفراراً من إلزامهم.

وينجم عن صيام الأطفال لشهر رمضان العديد من الفوائد التربوية والاجتماعية وأهمها:

  • تهذيب النفس وتنمية الأحاسيس وإيقاظ المشاعر مع عوامل ضبط النفس على القيم السلوكية والعادات الحسنة التي تسمو بنفس الإنسان وترتقي به في مدارج الكمال.
  • المشاركة الانفعالية والعاطفية ودفع الطفل للإحساس بالآخرين.
  • إحساس الطفل بأنه يعيش الأجواء الاجتماعية المرافقة لرمضان مع أسرته ومجتمعه.
  • تنمية قوة الإرادة عند الأطفال من تصميمهم على الاستيقاظ وقت السحور لتناوله مع الكبار استعداداً للصيام وتزداد فرحتهم باصطحابهم إلى المسجد لصلاة الفجر في سكون الليل.
  • تعويد الطفل على الصبر والجلد والتحمل.

بالإضافة إلى ما يجسده الصيام في نفس الطفل من صدق الإخلاص لله عز وجل بالبعد عن الكذب والخداع وتخفيف اندفاع نفس الطفل وراء رغباتها.

يعدّ الأمن بالنسبة لأي طرف دولي أمراً مهمّاً وحسّاساً للغايةً، حيث تقوم الدول والكيانات بوضع نظريات وخطط عديدة وتبذل الغالي والرخيص في سبيل الوصول إلى هذا الهدف، ومن بين هذه الكيانات "إسرائيل" التي قامت نظريتها على أساس أنه لن يكون هناك مكان آمن بالنسبة لليهود في العالم سوى من خلال قيام كيان خاص بهم يكون ملجأ لهم، يحميهم جيش قوي متفوّق على جميع الجيوش التي من حوله، وفي سبيل تحقيق ذلك دأب الكيان الإسرائيلي منذ نشأته عام 1948 على توظيف جميع الإمكانات السياسية والاقتصادية والعسكرية لتعزيز أمنه الداخلي والإقليمي، إلى درجة يمكن القول معها بأن جميع الإجراءات التي اتخذها ويتخذها هذا الكيان في شتى المجالات إنما تهدف في الحقيقة إلى بلوغ هذا الهدف.

في الأدبيات العسكرية للكيان الإسرائيلي هناك ثلاثة مستويات من التهديدات الأمنية، ويرتبط المستوى الأول بالأوضاع الداخلية الفلسطينية، حيث تسعى الجماعات الفلسطينية المقاومة إلى استغلال هذه الأوضاع للتأثير على الأمن الداخلي الإسرائيلي، والمستوى الثاني يرتبط بدول الجوار، لبنان، سوريا، الأردن ومصر، أما المستوى الثالث فهو مرتبط باللاعبين الإقليميين البعيدين جغرافياً مثل إيران، السعودية والعراق.

 وعلى الرغم من أن القدرات الصاروخية لبعض الأطراف جعلت من الأثر الجغرافي على الكيان الإسرائيلي أقل ضرراً، إلا أنّ الموقع الجيوسياسي لهذا الكيان لا يزال يشكّل الخطر الأكبر عليه، وبعبارة أخرى، إنّ توجيه أي ضربة لهذا الكيان عن طريق الدول المجاورة باقتحام حدوده سيكون له ضرر أكبر من الصواريخ العابرة.  

المستوى الأول: الداخل

في هذا المستوى، تعتبر المقاومة الفلسطينية الجهة الفاعلة الرئيسية التي من الممكن أن تشكّل خطراً كبيراً على الأمن الداخلي الإسرائيلي، ويمكن القول إنّ التطور العسكري والثبات السياسي الذي شهدته حركة حماس خلال السنوات الأخيرة أدّى إلى خلق خوف عند الإسرائيلي من هذا التطور الملموس والخطير.

 المقاوم والأسير يحيى السنوار، مسؤول مكتب حركة حماس في قطاع غزة، ينظر إليه في الكيان الإسرائيلي على أنه يقود خطاً موالياً لإيران. حيث يقول باحثون إن انتخاب السنوار وأنصاره يرمز للتغيير الذي طرأ على مزاج كتلة ناخبي حماس وانتصار المعسكر الذي يعارض الجهود التي قادها إسماعيل هنية وموسى أبو مرزوق وخالد مشعل.

إضافة إلى ذلك، شكّل تزايد المسيرات التي يطالب من خلالها الفلسطينيون بـ "حقهم في العودة" والتي بدأت منذ مناسبة يوم الأرض في قطاع غزة وتستمر حتى يومنا هذا، إلى زيادة التهديدات الأمنية الداخلية للكيان الإسرائيلي، حيث تتميز هذه المسيرات بعدة ميزات من بينها:

1- لقد سلّطت الضوء مجدداً على القضية الفلسطينية.

2- ردود أفعال مناوئة للكيان الإسرائيلي إثر القمع الذي قام به ضد المتظاهرين والذي أدّى إلى استشهاد العشرات.

3-إظهار نموذج المقاومة المدنية غير المسلحة.

4- إظهار الوجه الحقيقي للعدو الإسرائيلي المجرم.

المستوى الثاني

في المستوى الثاني، نقصد هنا البلدان المجاورة بشكل مباشر للكيان الإسرائيلي، حيث لسنوات عديدة، سارت الأردن ومصر جنباً إلى جنب مع العدو الإسرائيلي، إنّ الأردن، هو واحدة من أهم الحلفاء لأمريكا، وهي ملتزمة بتأمين حدود الكيان الإسرائيلي، ولا يمكن القول في الوضع الراهن أن عمان تلعب دوراً مهماً ضد الكيان الإسرائيلي، الوضع المصري مشابه للوضع الأردني، فبعد توقيعها لمعاهدة كامب ديفيد عام 1978 مع الكيان الإسرائيلي لم تقم مصر بأي مقاومة تذكر لهذا الكيان بل عملت معه ضد المقاومة وأغلقت الحدود على قطاع غزة، أما الدول الأكثر تحوّلاً والتي بدأ الإسرائيلي يحسب لها ألف حساب هي سوريا ولبنان، حيث شهدت سوريا في الأشهر القليلة الماضية تفعيل جبهة الجولان السوري مع الكيان الإسرائيلي الأمر الذي شكّل تحدياً جديداً وغير مسبوق، حيث تدرك "إسرائيل" خطورة الأمر خاصة إذا تم وصل جبهة الجولان مع الجبهة اللبنانية، وهي تسارع اليوم إلى إعادة الاستقرار إلى هذه المنطقة عبر التوسط عند الروسي.

أما في لبنان، فحزب الله موجود، العدو الرئيسي للكيان الإسرائيلي، وبعد دخوله على خط الأزمة السورية بطلب من الحكومة السورية، يعتبر الإسرائيلي أن حزب الله قد اكتسب خبرة كبيرة في حرب الشوارع داخل المدن الكبيرة، كما يقول إن الحزب قد درس عدة سيناريوهات مشابهة لاقتحامه مناطق الجليل الأعلى في فلسطين المحتلة بأعداد كبيرة وطبّقها على بعض الأراضي السورية ضد الإرهابيين وهذا من شأنه أن يشكّل تحدياً جديداً للقيادة الإسرائيلية التي لم تختبر هكذا نوع من الحروب حتى يومنا هذا.

المستوى الثالث

تعتبر إيران من أبرز البلدان التي تقع ضمن المستوى الثالث لخطر الدول البعيدة، كان يعتقد "الإسرائيليون" أنّ صواريخ إيران البعيدة لربما تشكّل خطراً على الكيان الإسرائيلي، إلا أنّ هذا الخطر لن يكون مثل خطر دول المستوى الثاني أي لبنان وسوريا، لكن دخول إيران على الخط السوري، وحضورها القوي في محاربة الإرهاب في كل من العراق وسوريا غيّر المفاهيم الإسرائيلية إلى التالي، إن إيران أصبحت على الحدود، وإيران دولة قوية ليست كالدول المجاورة، فهذا يعني أن إيران أصبحت الخطر الأكبر على "إسرائيل" من خلال وجودها في سوريا.

ختاماً، إن جميع التهديدات الأمنية الثلاثة التي رسمتها "إسرائيل" لنفسها، تشهد اليوم عمليات وتدابير مضادة لهذا الكيان، ولقد فهم القادة الصهاينة هذه التحولات وهم يحاولون التغلّب عليها بطرق ملتوية، من ناحية أخرى نجح محور المقاومة في تحويل التهديدات التي حدثت بعد الأزمة السورية إلى فرصة مهمة استطاع من خلالها خلق موازين جديدة رادعة للكيان الإسرائيلي في المنطقة.